← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

دون الفعلية (١)، ومثلوا للقولية: بما إذا غلب في العرف استعمال الدابة في بعض ما يدب، كالحمار مثلًا؛ فإِن لفظ المُطلِق للدابة ننزله عليه. أما لو كان فعلًا مجردًا، كما لو كان عادتهم: أنهم لا يأكلون إلا طعامًا خاصًا. ثم ورد حكم يتعلق بلفظ الطعام، فإِنه لا ينزل ذلك اللفظ على الطعام الذي لم تجر عادتهم إِلا بأكله دون غيره (٢). ونقل الآمدي عن أبي حنيفة أن العرف الفعلي كالقولي (٣). وبالغ القرافي في رده وقال: "طالعت ستة وثلاثين مصنفًا في أصول الفقه فلم أجد أحدًا صرح بالخلاف فيه، إِلا الآمدي" (٤). ونسبه فيه

стр. 387

إلى الوهم (١) ثم قال: "والظاهر انعقاد الإجماع على أنه لا تخصيص بالعادة الفعلية، وأى تعارض بين الفعل والوضع حتى يقضي عليه؟! " (٢). وتأول ما نقل في ذلك (٣) (٤). * * *

стр. 388

قاعدة (١) الأصل (٢) في الألفاظ الحقيقة (٣) عند الإِطلاق (٤)

стр. 389

فلا تحمل على المجاز (١) إلا بدليل (٢). وكذلك أيضًا [تَوَحُّد] (٣) المعنى الحقيقي هو الأصل، فلا يصار إلى الاشتراك (٤) إلا بدليل (٥). ثم الحقائق ثلاثة (٦)؛ لغوية، وعرفية، وشرعية وهي: التي نقلت في عرف الشرع عن موضوعها اللغوى إلى معنى خاص؛ لا تستعمل عند الإطلاق إِلا فيه. ثم أنواع الكلام ثلاثة:

стр. 390

حروف: ولم ينقل (١) منها شيء عن مدلولها (٢) في الشرع (٣). وإنما يترتب الخلاف فيما اتصلت به بحسب المدلول اللغوي (٤). وأسماء (٥): فمنها: الماهيات الجعلية (٦)، مثل الصلاة والزكاة والحج والعقود، وهي مشهورة أنها حقائق شرعية، ويأتي الكلام فيها. ومنها: الأسماء المشتقة المتصلة بالأفعال (٧)، كالمصدر واسم الفاعل واسم المفعول. أما اسم الفاعل ففي الطلاق اتفاقًا: في قوله: أنت طالق. وفي الضمان؛ في قوله:

стр. 391

أنا ضامن وكفيل وحميل وقبيل وزعيم (١)، وفي قبيل وجه (٢)، قال الرافعي: "ويطرد (٣) في حميل وكل لفظ ليس بمشهور" (٤). وأما اسم المفعول ففي قوله: أنت مطلقة ومفارقة ومسرحة، وأنت عتيق وموكل ونحو ذلك. وأما المصدر ففي قوله: أنت الطلاق على القول بأنه صريح (٥). وأما الأفعال: فقد نُقِلت (٦) منها الأفعالُ الماضيةُ في صيغ العقود والحَلِّ (٧) إِلى الإنشاء (٨) وكذا سائر الإيقاعات (٩) والأيمان، ما خلا الشهادات واللعان، فإِنها تعينت

стр. 392

فيها صيغ الأفعال المضارعة، وهي إنشاءات (١) أيضًا. واختلف الأصحاب في قوله في اللعان: أشهد بالله. هل هو يمين، أو شهادة، أو فيه من كل منهما شائبة؟ ويجوز في الأيمان أيضًا صيغة المضارعة نحو: أقسم بالله. وأما فعل الأمر: فقد استعمل في الاستيجاب (٢) مع الإيجاب في العقود والخلع. فهذه الألفاظ المنقولة صريحة (٣) في أبوابها. [المأخذ في الصراحة] والمأخذ عندهم في الصرحة مَجِيُّها في خطاب الشارع ﵊ بذلك المعنى وشيوعها بين حملة الشرع فيه (٤).

стр. 393

[حكم الصريح في بابه إِذا وجد نفاذًا في موضوعه. وإِذا لم يجد] ثم قال الأصحاب: إذا كان اللفظ صريحًا في بابه، ووجد نفاذًا (١) في موضوعه، لم يكن كناية في غيره. وما كان صريحًا في بابه، ولم يجد نفاذًا في موضوعه، كان كناية في غيره (٢). فأما الأول (٣) فهو جار على القاعدة المستقرة: أن الأصل في الإطلاق الحقيقة، وأنه إذا تعارض العمل على الحقيقة الشرعية أو العرفية أو اللغوية قدمت الشرعية ثم العرفية ثم اللغوية كما يأتي. وشذ عن هذا مسألتان (٤): إِحداهما: إذا أحاله بلفظ الحوالة، ثم قال: أردت بذلك (٥) الوكالة. قال ابن

стр. 394

سريج: "لا يقبل (١)، ولفظ الحوالة صريح في معناها، وقد وجدوا نفاذًا في موضعها؛ لأن الدين على المحيل، وله على المحال عليه نظيره". وقال المزني وساعده أكثر الأصحاب: "يقبل؛ لأنه أعرف بنيته" (٢). وهذا مشكل؛ لأن مثله يرد في كل صريح ادعى مُطلِقُةُ خِلافَ ظاهره. والله أعلم. الثانية: إِذا باع المشتري المبيع من البائع، بعد قبضه ولزوم العقد، ونويا جميعًا الإقالة (٣)، فلا كلام إِن قلنا: الإِقالةُ بيعٌ. وإن قلنا: هي فسخ. ففيه قولان؛ أحدهما: أنه إِقالة. والثاني: إِنه بيع. وفي القول بأنه إِقالة الإِشكال المتقدم (٤).

стр. 395

ويتفرع على القولين (١) تجدد الشفعة فيه ثانيًا، إذا قيل: إِنه بيع. دون الإِقالة. وكذا خيار المجلس ونحوه. وأما (٢) إذا قلنا: إنه صريح في بابه، ولم يجد نفاذًا في موضوعه (٣). فهو جار (٤) في غالب مواضع الكنايات، كقوله لزوجته: أنت حرة، أو اعتقك، إذا نوى به الطلاق. ولأمته: أنت طالق، أو طلقتك؛ ونوى العتق. فإِنه (٥) ينفذ في جميع ذلك. وقالوا فيما إذا قال لأمته: أنت علي كظهر أمي. ونوى العتق في وجه: إِنها لا تعتق بذلك؛ لأن هذا اللفظ لما لم يزل الملك (٦) لم يصلح كناية في العتق. ولكن الصحيح نفوذه به؛ لأن الظهار لا ينفذ في الأمة فيصح جعله كناية في العتق. بخلاف لفظ الطلاق أو الظهار في الزوجة إِن (٧) نوى بكل منهما الآخر، فإِنه لا يصح جعله فيه كناية؛ لأنه صريح في بابه ويجد نفاذًا في موضوعه فلا يستعمل في الآخر.

стр. 396

قاعدة (١) وهي إِذا استعمل لفظ (٢) موضع لعقد في عقد آخر، هل العبرة باللفظ أم بالمعنى (٣)؟

стр. 397

وفيه صور: منها: إذا قال: بعتك بلا ثمن. لم ينعقد بيعًا، نظرًا إلى اللفظ. وهل ينعقد إباحة (١)، أو هبة نظرًا إلي المعنى وجهان. اختلف في الراجح منهما. ومنهم من نقل وجهًا في انعقاده بيعًا، نظرًا إلى اللفظ. وعلى الأول (٢): إِذا أقبضه وتلف في يده (٣)، هل يضمنه؟ وجهان. والقول بأنه ينعقد هبة أو إباحة يلتفت (٤) إلى قاعدة أخرى وهي: أن الوجوب إذا نسِخَ هل يبقى الجواز؟ (٥) ومنها: اِذا قال: وهبتك هذا بألف. فقبله، هل ينعقد بيعًا، نظرًا إلي المعنى، أو يبطل؟ لتناقض اللفظ؟ فيه وجهان. ومنها: إذا عقد على معين بلفظ السلم، مثل: أسلمت إليك هذه الدراهم في هذا العبد؛ لم ينعقد سلما قطعًا (٦). وهل ينعقد بيعًا؛ نظرًا إلى المعنى، أو لا يصح؛ لاختلال اللفظ (٧)؟ فيه

стр. 398

الوجهان (١)، وأصحهما: البطلان. ومنها: إذا عقد السلم بلفظ البيع، كقوله: اشتريت منك ثوبًا صفته كذا بهذه الدراهم، اتفقوا فيه على صحة العقد، واختلفوا: هل ينعقد بيعًا، نظرًا إِلي اللفظ؟ أو سلمًا، نظرًا إلى المعنى، على الوجهين، والأصح عند العراقيين والروياني والجرجاني (٢): أنه ينعقد سلمًا (٣)، وحكاه الشيخ أبو حامد وغيره عن نص الإِملاء (٤).

стр. 399

والأصح عند البغوي وغيره: أنه يكون بيعًا (١)، وصححه الرافعي في المحرر (٢)، و [النووي] (٣) في الروضة (٤)، وهو قول أبي إِسحاق المروزي وغيره من المتقدمين. ووجه الفرق بين هذه وما تقدم من المسائل، حيث قطع في هذه بالانعقاد: "أن كل سلم بيع، فإِذا استعمل لفظ البيع فيه فقد استعمله في موضوعه. بخلاف استعمال المسلم في البيع" (٥).

стр. 400

وبنوا على الوجهين في هذه المسألة: أنه إِذا انعقد سلمًا وجب تسليم رأس المال في المجلس، ولم يثبت فيه خيار الشرط، ولم يجز الاعتياض عن المسلم فيه، إِلى غير ذلك. وإذا قيل: بأنه ينعقد بيعًا يصح فيه خيار الشرط (١)، ولا يجب تسليم رأس المال في المجلس. كذا أطلقوه، وليس كذلك إِذا كان الثمن في الذمة ثم تفرقا بلا قبض (٢)؛ لأنه يكون حينئذ بيع دين بدين، والإجماع منعقد على بطلانه (٣)، ونص عليه الشافعي (٤)، واتفق عليه الأصحاب. بل صورته: ما إِذا كان الثمن معينًا (٥)، أو عين في المجلس (٦)، وحينئذ (٧) فيخرج عن كونه بيع دين بدين [بتعيينه] (٨) حالة العقد أو في المجلس إذا عقد في الذمة. وممن نبه على هذه الفائدة الجليلة المحاملي (٩) والفارقي (١٠)

стр. 401

والحضرمي (١) (٢)، وهي فائدة بديعة. لكن أطلق الرافعي والنووي (٣) فلا بد من الاحتراز عن هذا. ومنها: إِذا عقد بلفظ الإجارة على عمل في الذمة؛ فمن نظر إِلى اللفظ أجرى حكم الإجارة، فلم يعتبر قبض الأجرة في المجلس، [وهو اختيار جماعة من الخراسانيين.

стр. 402

ومن نظر إلى أن معناه معنى السلم اعتبر قبض الأجرة في المجلس] (١)، وهو الصحيح عند العراقيين وأبي علي (٢) والبغوي (٣) والمتأخرين. وهو يناقض تصحيحهم (٤) اعتبار اللفظ في المسألة التي قبلها. ومنها: لو عقد الإِجارة بلفظ البيع، فقال: بعتك منفعة هذه (٥) الدار شهرًا. فوجهان: أصحهما: لا تنعقد.

стр. 403

ومنها: إِذا قال: قارضتك (١) على أن يكون جميع الربح لك. ففيه وجهان، أصحهما: أنه قراض فاسد، رعاية للفظ. والثاني: قرض (٢) صحيح، رعاية للمعنى. وكذا إِذا قال: قارضتك على أن الربح كله لي. فهل هو قراض فاسد، أو إبْضَاع (٣)؟ فيه الوجهان (٤)؛ والصحيح: الأول. وكذا إذا قال: أبضعتك على أن نصف الربح لك، فهل هو إِبضاع، أو قراض؟ فيه الوجهان. ومنها: هبة الدين (٥) ممن هو (٦) عليه فإِنه إبراء، فإني قلنا: لا يشترط القبول في الإبراء. فهل يعتبر هنا؟ وجهان، إِن نظرنا إِلى اللفظ اعتبرناه؛ لأنه بلفظ الهبة. لكن نظرنا إِلى المعنى فلا. ومنها: إِذا وكله أن يطلق زوجته طلاقًا منجزًا، وكانت قد دخلت الدار، فقال لها: إِن كنت دخلت الدار فأنت طالق. فهل يقع الطلاق (٧)؟ لأنه منجز من حيث

стр. 404

المعنى معلق من حيث اللفظ. ومنها: إِذا قال: وكلتك بتزويج ابنتي إِن رضي خالي. فهل يعتبر في صحة النكاح رضا خاله؟ قال القاضي حسين في فتاويه (١): "يحتمل وجهين، أحدهما: لا؛ لأنه لا حق له فيه. والثاني: نعم". فإِن قلنا: يشترط. فلو رضي ثم رجع، قال: "يحتمل وجهين، أحدهما: يجوز ويصح، اعتبارًا باللفظ. والثاني: لا اعتبارًا بالمعنى". ومنها: إِذا خالع ولم يذكر عوضًا فقولان، أحدهما: ليس بشيء. والثاني: أنه خلع فاسد، ويجب مهر المثل. وفيه وجه: أنه رجعي. ومنها: إِذا وكله بشراء جارية بثمن في الذمة، فاشترى بعشرين مثلًا، فقال الموكل: لم آذن إِلا بعشرة. وحلف، بقيت الجارية في يد الوكيل. قالوا: فيتلطف الحاكم بالموكّل حتى يبيعها من الوكيل. فلو قال: إِن كنت أذنت لك (٢) فقد بعتك (٣). فوجهان، أصحهما: الصحة، نظرًا إِلى المعنى لأنه مقتضى الشرع. والثاني: المنع، نظرًا إِلى صيغة التعليق (٤). وقد نص الشافعي على أنه: إِذا ادعى عليه أنه اشترى منه هذه الجارية بألف، وأنكر

стр. 405

المدعى عليه، وحلف؛ فيتلطف القاضي به ليقول: إن اشتريتها فقد بعتكها. ويصح ذلك إذا قاله. ولا يبعد جريان الخلاف فيه، فقد قالوا: لو قال: بعتك إن شئت. فقال: اشتريت. فوجهان، أحدهما: لا ينعقد (١) للتعليق، كما لو قال: إن دخلت الدار (٢). وأصحهما: الانعقاد؛ لأن هذه صيغة يقتضيها الإطلاق، فإنه لو لم يشأ لم يشتر (٣). وقطع الماوردى (٤) بأنه: لو قال: بعتك بألف إن قبلت الشراء مني. فقال: نعم. صح البيع. وفي نظير المسألة من النكاح خلاف (٥)، والأصح عند الأئمة: الانعقاد (٦). وفي كلام الرافعي ما يقتضي أن النكاح يتقاعد عن البيع في هذا المعنى (٧)، فتكون الصحة

стр. 406

في البيع أولى من النكاح. ومنها: إذا قال لعبده: بعتك نفسك بكذا. فقبل، نقل المزني: أنه يصح، ويعتق في الحال، ويلزم المال في ذمته. وأطبق الأصحاب على القول به. ونقل الربيع (١) قولًا: أنه لا يصح (٢)، وهو نظر إلى صيغة اللفظ، كما أن الأول نظر إلى المعنى. ومنها: ما إذا قال: إِن أديت إِليّ ألفًا فأنت حر. ففيه خلاف يرجع إِلى ثلاثة أوجه، أحدها: أنه عتق بصفة (٣). والثاني: كتابة فاسدة. والثالث: معاملة صحيحة (٤). وفي الوسيط (٥): "إِذا قال: إِن أعطيتني ألفًا فأنت طالق فأتت بألف مغصوبة، ففي

стр. 407

وقوع الطلاق خلاف (١). وكذا في العتق، والأصح في الروضة: أنه (٢) لا يقع (٣). ومنها: الإِقالة فسخ على الظاهر، وإذا تقايلا وقصدا بلفظ المقايلة البيع، فقيل: يكون بيعًا، نظرًا إلى المعنى. وقيل: لا يصح، نظرًا إلى اختلاف اللفظ. ومنها: إِذا قال: ضمنت مالك على فلان بشرط أنه برئ. فقولان؛ أحدهما: أنه

стр. 408

حواله بلفظ الضمان (١)، نظرًا إِلى المعنى. والثاني: أنه ضمان فاسد. ولو قال أحلتك بشرط أن لا إِبراء (٢). ففيه هذا الخلاف (٣). ومنها: البيع من البائع قبل القبض فيه وجهان، أحدهما: أنه فاسد؛ نظرًا إِلى اللفظ. والثاني: أنه فسخ، نظرًا إِلى المعنى. ومنها: إِذا قلنا: الهبة المطلقة لا تقتضي ثوابًا. وهو الأظهر، فشرط الواهب ثوابًا معلومًا، فقولان، أصحهما: أنه بيع صحيح، اعتبارًا للمعنى. والثاني: أنه عقد فاسد، لاختلال اللفظ. و (٤) هو مبيع مقبوض قبضًا فاسدًا أو هبة (٥) كذلك؟ (٦) ففيه وجهان. ومنها: إِذا وقف على قبيلة كبيرة غير منحصرة، كبني تميم -مثلًا- أو أوصى لهم، فقيل: هو تمليك لمجهول فيبطل، اعتبارًا باللفظ. والأصح: الصحة، اعتبارًا بالمعنى ويكون المقصود الجهة لا الاستيعاب كالفقراء والمساكين.

стр. 409

ومنها: إذا قال لجماعة محصورين: تصدقت عليكم بهذه الدار -مثلًا- ونوى به الوقف عليهم، قال الإِمام: "الصحيح أنه لا يكون وقفًا، بل ينفذ فيما هو صريح فيه وهو التمليك" (١). وتبعه الرافعي (٢) والنووي (٣)، وهو جار على القاعدة وهي: ما كان صريحًا في بابه، ووجد نفاذًا في موضوعه؛ لا يكون كناية في غيره. وفيه وجه: أنه يصح وقفًا. أما إذا كان ذلك على جهة عامة فإِنه يصح وقفًا بالنية (٤)، وكذلك (٥) إذا قرن به ما يدل عليه، كقوله: صدقة مؤبدة أَوْلا تُبَاع (٦). ومنها: إذا وقف على دابة فلان، فقيل: يصح، ويكون ذلك علي علفها، فهو على المالك في الحقيقة. والأصح: البطلان؛ لأنها ليست أهلًا للملك بحال (٧). وبهذا جزموا في الوصية لها، وقال الرافعي (٨): "يشبه أن يجرى فيه الخلاف الذي في الوقف، وقد يفرق بأن الوصية تمليك محض فينبغي أن تضاف إلى من

стр. 410

يملك) (١). قال النووى: "هذا الفرق أصح والله أعلم" (٢). فلو كانت البهيمة مسبلة (٣) ليس لها مالك فوجهان نقلهما ابن الوكيل (٤)، أحدهما: البطلان، إِذ البهيمة لا تملك نظرًا إِلى اللفظ (٥). والثاني: الصحة، اعتبارًا بالمعنى، وهو للإِنفاق (٦) عليها، إِذ هو من جملة القرب. ومنها: إِذا راجع بلفظ النكاح أو التزويج فأوجه، أحدها: أنه لغو، اعتبارًا باللفظ، وهو مناف لمقصود الرجعة. والثاني: يصح (٧) ولا يحتاج إِلى نية؛ لأنه أقوى من قوله: راجعت. والثالث وهو الأصح: أنه كناية تنفذ بالنية؛ لإشعاره بالمعنى، وتقاعده عن إِفادته إِياه من كل وجه.

стр. 411

قال الرافعي: (١) "ويجري الخلاف (٢) فيما لو أُجْرِيَ العقد (٣) بينهما بالإِيجاب والقبول". ومنها: إِذا قال: خذ هذا البعير ببعيرين. فهل يكون قرضًا فاسدًا، نظرًا إِلى اللفظ؟ أو بيعًا؛ نظرًا إِلى المعنى؟ وجهان. ومنها: إِذا ادعى الإِبراء، فشهد له شاهدان أنه وهبه ذلك أو تصدق عليه، فقيل: يقبل؛ لأن هبة الدين لمن هو (٤) عليه نوع إِبراء. وقيل: لا يقبل، قال الهروي (٥): "وهذا القائل لا يصحح التوكيل بلفظ الوصاية المقيدة بحال الحياة". قال (٦): "وأصل هذا الخلاف أن العقود بألفاظها أو بمعناها" (٧). ومنها: هبة منافع الدار هل هو (٨) إِعارة لها؟ فيه وجهان حكاهما الرافعي (٩) في الهبة عن الجرجانيات (١٠).

стр. 412

ومنها: أن معنى الحلف (١) حثٌّ أو منعٌ أو تصديق. ومن لفظه (إِنْ) وليست (إِذا) من ألفاظه لكونها للتأقيت. فلو علق الطلاق على الحلف (٢)، [ثم حلف] (٣) بها (٤) فقال: إِذا دخلت الدار فأنت طالق. فهل هو حلف؟ فيه وجهان (٥)، أحدهما: نعم، نظرًا إِلى المعنى وهو المنع. والثاني: لا، نظرًا إِلى اللفظ وهو التأقيت. ومنها: لو أتى بلفظ [إِنْ] (٦) في التأقيت (٧)، مثل: إِن طلعت الشمس فأنت طالق. فمنهم من أجرى الوجهين (٨). ومنعه الإِمام؛ لأن ما لابد منه لا يتصور الحلف عليه. فائدة: قال المتولي (٩): "ذكرُ الخلاف في قوله: وهبتك هذا بألف. هل ينعقد أم لا؟

стр. 413

مبنيٌّ على قاعدة وهي: أن الاعتبار في العقود بظواهرها أم بمعانيها (١)؟ وفيه وجهان: أحدهما: أن الاعتبار بظواهرها؛ لأن هذه الصيغ موضوعة لإِفادة المعاني، وتفهيم المراد منها عند الإطلاق، فلا تترك ظواهرها، ولهذا لو استعمل لفظ الطلاق في الظهار أو عكسه تعلق الحكم باللفظ دون المعنى (٢)؛ لأن اعتبار المعنى يؤدي إِلى ترك اللفظ، لأنا أجمعنا على أن ألفاظ اللغة لا يعدل بها عما وضعت له (٣). وهكذا ألفاظ العقود، ولأن العقود تفسد باقتران شرط مفسد ففسادها بتغيير مقتضاها أولى. والوجه الثاني: أن الاعتبار بمعناها (٤)؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، وإذا تعذر

стр. 414

حمله عليه حملناه على الاستحباب. وأصل النهي للتحريم، وإذا تعذر حمله عليه حملناه على كراة التنزيه. فكذا هنا: إِذا تعذر حمل اللفظ على مقتضاه حمل على معناه. (١) لأن لفظ العقد إِذا أمكن حمله على وجه صحيح لا يجوز تعطيله". قلت (٢): يرجع حاصل الخلاف إلى أن اللفظ يُحْمَل على حقيقته الأصلية، أو ئخْرَج به عنها لقرينة؛ لكن الترجيح اختلف في المسائل كما مر، فتارة يرجحون اعتبار اللفظ، وتارة المعنى. وقد قال الرافعي في باب الإجارة بعد ذكر مسائل مما تقدم (٣): "المسائل التي بنوها على هذا الأصل كثيرة لكنها متنوعة: فمنها: أن يستعمل اللفظ فيما لا يوجد فيه تمام معناه، وإن كان بينهما بعض التشابه، كالشراء بلفظ السلم، فإِن تمام معنى السلم لا يوجد في البيع؛ لأنه (٤) أخص منه. [ومنها: أن يكون آخر اللفظ رافعًا لأوله، كقوله بعتك بلا ثمن] (٥).

стр. 415

ومنها: أن يكون المعنى [الأصلي للفظ] (١) مشتركًا بين خاصين [اشتهر] (٢) اللفظ في أحدهما، ثم استعمل في الثاني (٣)، كالسلم بلفظ الشراء، فإِن المعنى الأصلي في الشراء موجود بتمامه في السلم، إِلا أنه اشتهر في شراء الأعيان. وكذا السلم في المنافع بلفظ الاستئجار المشهور في إِجارة العين. ويشبه أن تكون الصيغةُ مختلةً في النوع الأول والثاني، ومنتظمة صحيحة الدلالة

стр. 416

على المقصود في النوع الثالث فيعتبر المعنى" (١). والله أعلم. فائدة إِذا قال: وقفت على أولادي. أو: أوصي لأولاد فلان. هل يدخل ولد الولد؟ وجهان (٢)، قال الرافعي: "أصحهما: لا يدخلون؛ لأن اسم الولد يقع حقيقة على أولاد الصلب، بدليل أنه بقال: ليس هذا ولده وإنما هو ولد ولده". قلت: [فيشكل على هذا الوجهُ الآخرُ (٣)، فإِنه أدخل المجاز (٤) في اللفظ (٥) من غير تحقق إِرادة دخوله] (٦). والقول [الآتي] (٧) إِنه يصح استعمال [اللفظ] (٨) في

стр. 417

حقيقته ومجازه معًا [شرطُه] (١) إِرادةُ المتكلم ذلك؛ لا عند الإطلاق. بخلاف اللفظ المشترك. وقد نص الواحدى (٢) على: أن اسم الولد يقع على ولد الصلب وولد الولد وإن سفل. وكذا قال غيره. واحتج لذلك بقوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ (٣) وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ (٤) فإِن التحريم شامل الأعلى والأسفل. ويمكن أن يقال: إِنّ اسم الولد موضوع للقدر المشترك بين ولد الصلب والبطن، وبين ولد الولد ومن أسفل منه، فمن نظر إِلى ذلك أدخل الأحفاد في اللفظ تعميمًا للفظ، ومن قصر على أولاد الصلب كان الاقتصار على القدر المتحقق دون المحتمل. وقد قال الأصحاب: إِن قلنا: إِن الحافد (٥) لا يطلق عليه اسم الولد، فأولاد البنات أولى. وإِن قلنا: يطلق عليه (٦) الولد، ففي أولاد البنات وجهان، الأصح: أنه لا يقال

стр. 418

لولد البنت ولد. وهذا يشكل عليه قوله ﵊ عن الحسن (١) ﵁: (إِن ابني هذا سيد) (٢). وقد نص الشافعي على أنه إِذا حلف: لا يبيع أو لا يشترى أو لا يضرب عبده. فوكل، ثم لم يحنث (٣). ونقل الربيع عنه: أنه إِن كان مما (٤) لا يتولى ذلك بنفسه كالسلطان، أو كان

стр. 419

المحلوف عليه مما لا يعتاد الحالف فعله بنفسه كالبناء، حنث إِذا أمر بفعله (١). فمنهم من أثبته قولًا، ومنهم من امتنع (٢). وكل ذلك حمل للفظ على حقيقته التي هي المباشرة دون المجاز. قالوا: إِلا أن (٣) ينوي بذلك أن لا يَفْعَل ولا يُفْعَل بإِذنه فيحنث إِذا وكل. قال الرافعي (٤): "وفي هذا استعمال للحقيقة والمجاز جميعًا، والأولى أن يوجد معنى مشترك بين الحقيقة والمجاز، فيقال: اِذا نوى أن لا يسعى في تحقيق ذلك الفعل حنث بمباشرته وبالأمر به لشمول هذا المعنى". قال (٥): "وإِرادة هذا المعنى إرادة للمجاز فقط". وما قاله الرافعي (٦) بناه (٧) على أنّ الجمعَ في لفظ واحد بين الحقيقة والمجاز

стр. 420

مرجوحٌ. وليس كذلك، بل هو مذهب الشافعي، فقد نص عليه في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١). فقال: "أحمله على اللمس باليد وعلى الجماع" (٢). وعلى هذا يتخرج المذهب في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٣) حيث خير الولي بين القصاص والدية؛ لأن السلطان حقيقةٌ في الاقتصاص مجازٌ في الدية، والتخييرُ بينهما جمعٌ بين الحقيقة [والمجاز] (٤) في اللفظ الواحد. أو يقال: السلطان يراد به الأعم من ذلك، فيكون موضوعًا للقدر المشترك؛ لأن مطالبة الولي بكل واحد منهما نوع سلطة على الجاني، فيكون (٥) كما أشار (٦) أن لا يسعى في تحقيق ذلك. وقوله: "إِن إرادة هذ المعنى [إِرادة] للمجاز [فقط] (٧) ". فيه نظر لا يخفى (٨).

стр. 421

وأما المشترك اللفظي (١) فمذهب الشافعي: أنه يحمل على كلا معنييه عند إطلاق اللفظ، أو تجرده عن القرائن كالعام (٢). وهو اختيار الباقلاني (٣). وعليه يتخرج مسائل: - منها: إِذا قال: وقفت على موالي (٤). وله معتِقون وعتقاء. فإنه يقسم بينهما على

стр. 422

الأصح الذي رجحه في التنبيه (١)، وصححه الجرجاني (٢) وغيره، والنووي (٣). وفيه وجوه (٤) أخر؛ أحدها: أنه يختص به المعتِق. والثاني: يكون للموالي من أسفل (٥). والثالث: أنه يبطل؛ لإِبهام الصيغة (٦). وذكر محمَّد بن يحيى (٧): أنه لو كان له واحد من جهة، واثنان من جهة، تعين الصرف إِلى الكل عملًا بمقتضى صيغة الجمع (٨).

стр. 423

ومنها: إِذا قال لعبده: إِن رأيت عينًا (١) فأنت حر. فرأى [أحد] (٢) أفراد العين، قال الإمام: " فيه تردد. والوجه أنه يعتق" (٣) فإذا أيضًا حمل المشترك على جميع معانيه. وإنما لم يتوقف حصول العتق على رؤية الجميع؛ لأن الصفة في التعليق تتحقق بأول أفرادها فيقع العتق. كما لو قال: إِن دخلتَ الدار فأنت حر. فيعتق بأول الدخول في أولها، وإن لم يدخل الجميع. فكذا هنا. * * *

стр. 424

قاعدة (١) تقدم في مسألة الحلف على البيع والشراء (٢) ونحوهما أنه لا يحنث إلا بمباشرته ذلك على الراجح دون التوكيل، وأنه لا اعتبار بعرف الحالف وعادته. قال القفال قال أبو زيد (٣): " (٤) لا أدرى على ماذا بنى الشافعي مسائل الإِيمان، إِن كان تتبع اللغة، فمن حلف لا يأكل الرؤوس ينبغي أن يحنث برؤوس الطير والحيتان (٥).

стр. 425

وإن اتبع العرف فأصحاب القرى لا يعدون الخيام بيوتًا (١). وقد قال الشافعي: لا فرق بين القروي والبدوي" (٢). قال الرافعي (٣): "الفرق (٤): أن اسم البيت يقع على المبنى والمتخذ من الشعر وغيره في اللغة، فحمل فيه اللفظ على الحقيقة (٥). و [أما] (٦) مسألة الرؤوس والبيض (٧): فإِنهم لا يطلقون اسمَ البيض على بيض السمك وإن كثرت عندهم، ولا (٨) اسمَ الرؤوس المشوية (٩) على رؤوس السمك والطير
следующие страницы →