стр. 421
← Каваид фикха следующие страницы →
Каваид фикха · id 127669
القواعد للحصني
تقي الدين الحصني
Полный текст (1 662 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 422
الأصح الذي رجحه في التنبيه (١)، وصححه الجرجاني (٢) وغيره، والنووي (٣).
وفيه وجوه (٤) أخر؛ أحدها: أنه يختص به المعتِق. والثاني: يكون للموالي من أسفل (٥). والثالث: أنه يبطل؛ لإِبهام الصيغة (٦).
وذكر محمَّد بن يحيى (٧): أنه لو كان له واحد من جهة، واثنان من جهة، تعين الصرف إِلى الكل عملًا بمقتضى صيغة الجمع (٨).
стр. 423
ومنها: إِذا قال لعبده: إِن رأيت عينًا (١) فأنت حر. فرأى [أحد] (٢) أفراد العين، قال الإمام: " فيه تردد. والوجه أنه يعتق" (٣) فإذا أيضًا حمل المشترك على جميع معانيه. وإنما لم يتوقف حصول العتق على رؤية الجميع؛ لأن الصفة في التعليق تتحقق بأول أفرادها فيقع العتق. كما لو قال: إِن دخلتَ الدار فأنت حر. فيعتق بأول الدخول في أولها، وإن لم يدخل الجميع. فكذا هنا.
* * *
стр. 424
قاعدة (١)
تقدم في مسألة الحلف على البيع والشراء (٢) ونحوهما أنه لا يحنث إلا بمباشرته ذلك على الراجح دون التوكيل، وأنه لا اعتبار بعرف الحالف وعادته.
قال القفال قال أبو زيد (٣): " (٤) لا أدرى على ماذا بنى الشافعي مسائل الإِيمان، إِن كان تتبع اللغة، فمن حلف لا يأكل الرؤوس ينبغي أن يحنث برؤوس الطير والحيتان (٥).
стр. 425
وإن اتبع العرف فأصحاب القرى لا يعدون الخيام بيوتًا (١).
وقد قال الشافعي: لا فرق بين القروي والبدوي" (٢).
قال الرافعي (٣): "الفرق (٤): أن اسم البيت يقع على المبنى والمتخذ من الشعر وغيره في اللغة، فحمل فيه اللفظ على الحقيقة (٥).
و [أما] (٦) مسألة الرؤوس والبيض (٧): فإِنهم لا يطلقون اسمَ البيض على بيض السمك وإن كثرت عندهم، ولا (٨) اسمَ الرؤوس المشوية (٩) على رؤوس السمك والطير
стр. 426
مع كثرتها، فاطرد العرف فيه (١). بخلاف اسم البيت: فإِنهم لا يستعملونه في المتخذ من الجلد والشعر وغيرهما، (٢) ولا يفهمون ذلك عند الاستعمال؛ لفقدها وقلتها، فلم يتحقق عرف على خلاف اللغة" (٣).
ثم قال: (٤) "وفيهما ما يُبَين أن الشافعي تتبع قضية (٥) اللغة تارة، وذلك عند ظهورها وشمولها وهو الأصل. والعرف إِذا استمر واطرد أخرى". والله أعلم.
واعترض على قول الرافعي: "عند ظهورها وشمولها": بأنه اِن أراد به الظهور في العرف، فيكون التقدير: أنه إِذا اتفق الاصطلاحان العرفى واللغوى فيعمل به. وما عدا ذلك (٦) فهو موضع الإِشكال الذي أورده أبو زيد.
ويجاب عنه: بأن المراد بالظهور عدم الاضطراب (٧).
стр. 427
وكذا قال الشيخ عز الدين (١): "قاعدة الأيمان: البناء على العرف إِذا لم يضطرب، فإِن اضطرب فالرجوع إِلى اللغة".
وقال الرافعي في تعليقات الطلاق: "لابد من النظر في مثل هذه التعليقات إِلى وضع اللسان، وإِلى ما يتبادر إِلى الفهم منها (٢) في العرف، فإِن تطابق الوضع والعرف فذاك. وإِن اختلفا، فكان المفهوم منه في [العرف] (٣) شيئًا، وحقيقة الوضع شيئًا آخر، فالاعتبار بالوضع أو بالعرف؟ فيه طريقان (٤)، كلام الأصحاب: يميل إِلى الوضع. والإمام والغزالي: يريان اتباع العرف" (٥). ذكر الرافعي ذلك بعد مسألتين:
стр. 428
إِحداهما: "إِذا أكل الزوجان تمرًا أو نحوه، ثم قال بعد خلط النوى: إن لم تميزي (١) نوى ما أكلت عن نوى ما أكلت فأنت طالق. قال الأصحاب: تتخلص عن (٢) الحنث بأن تبددها بحيث لا يلتقي منها اثنان؛ لأنها ميزت. نعم: إِن أراد التمييز الذي يحصل به التعيين لم يحصل الخلاص به. قال الإِمام: هذا اللفظ عند الإِطلاق يتبادر منه التعيين، فكان ينبغي أن يحمل اللفظ عليه، فإِن أراد مقتضى الوضع في اللغة فيبقى تردد في أنه يزال ظاهر الإطلاق، والأشبه أنه لا يزال" (٣).
الثانية: (٤) "إِن لم تخبريني بعدد ما في هذا البيت من الجوز فأنت طالق. قالوا: يحصل الخلاص بأن تبتدئ من عدد تستيقن أن الجوز الذي في البيت لا ينقص عنه، وتذكر الأعداد بعد ذلك على الولاء، إِلى أن تنتهي إلى عدد تتيقن أنه لا يزيد عليه، فتكون مخبرة بذلك أو ذاكرة له، وهذا إِذا لم يقصد التعيين، وإلا فلا يحصل البر (٥) كما في الأولى" (٦).
стр. 429
واستبعد الغزالي ما ذكره الأصحاب (١)، واعْتَرَضَ الإِمامُ (٢) كما في الصورة الأولى.
ثم قال (٣): بعد كلام له: " (والتحقيق أن ذلك لا ينضبط) (٤) اِذ لا يمكن ترجيح أحد الجانبين -يعني اللغة والعرف- وإِدارة الحكم عليه على الاطراد والإِطلاق، ولكن يختلف الحال فيه باختلاف العرف اطرادًا واضطرابًا، وبكيفية دلالة اللفظ على المعنى قوة وضعفًا، فقد يَقْوَى العرفُ فيقتضي هجرانَ الوضع، وقد يضطرب ويختلف فيؤخذ بمقتضى الوضع. وعلى الناظر التأمل والاجتهاد فيما يستفتى" (٥). وهذا كله يرد على اتفاقهم على ترجيح القول بعدم الحنث فيمن (٦) حلف على فعل شيء لا يتعاطاه بنفسه اِذا وكل فيه، فإِنه مشكل؛ لأن العرف غير مضطرب في ذلك، فينبغي تقييد اللفظ (٧).
وقد ذكروا [في] (٨) مثله فيما إِذا حلف لا يتزوج فوكل في ذلك
стр. 430
стр. 431
قاعدة (١)
الحقائق الشرعية المتعلقة بالماهيات الجعلية، كالصلاة والصوم والبيع والنكاح وسائر العقود، إِنما تطلق على الصحيح منها (٢). وفي قول: هي موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد (٣).
فعلى الصحيح (٤): إِذا حلف لا يبيع أو لا يشتري ونحو ذلك لم يحنث إِلا بالصحيح (٥).
وقد نص الشافعي على أنه: [لو حلف] (٦) لا يبيع بيعًا فاسدًا، فباع بيعًا صحيحًا أو فاسدًا؛ لا يحنث، أما الصحيح فغير محلوف عليه، وأما الفاسد فلأن الفاسد لا يجامع البيع؛ لكن البيع الشرعي لا يكون غير صحيح.
стр. 432
ومن ثمرة الخلاف: ما إذا أذن لعبده في النكاح، فنكح نكاحًا فاسدًا، فهل له أن ينكح بعده نكاحًا صحيحًا بذلك الإِذن، أم لا؟
فيه قولان، أصحهما: نعم؛ لأن الإِذن ينزل على الصحيح. والقول الآخر: لا، تنزيلًا له على الأعم من الصحيح والفاسد. هذا في العقود.
أما العبادات فأنواع:
منها: الحج، فإِذا حلف عليه (١) حنث بالفاسد بلا خلاف؛ لأنه يجب المضي فيه كالصحيح (٢). وهذا (٣) هو مأخذ من قال بالحنث بالفاسد، [لا] (٤) لأن الألفاظ الشرعية تنزل على الصحيح والفاسد.
ومنها: الصلاة، فإِذا حلف لا يصلي فمتى يحنث؟
فيه أوجه، أحدها: بمجرد التحريم. والثاني: حتى يركع، قاله ابن سريج. والثالث بالفراغ؛ لاحتمال فسادها. حكاها الرافعي بلا تصحيح (٥)، وصحح النووى الأول (٦).
стр. 433
قال الرافعي بعد ذكر الأوجه (١): "ولو أفسدها لم يحنث على الثالث، ويحنث على الأول مطلقًا، وعلى الثاني إِن أفسدها بعد الركوع". قال (٢): "وليس ذلك لأن اللفظ يقع على الصحيح والفاسد، بل لأن الشارع في الصلاة يسمي مصليًا، فيعتبر (٣) أن يكون الشروع صحيحًا (٤)، حتى لو تحرم مع الإخلال ببعض الشروط لا يحكم بالحنث. ولو قال: (٥) ما صليت، وكان قد أتى بصورة فاسدة؛ لم نقل بالحنث. أما لو قال: (٦) لا أصلي صلاة، فإنه لا يحنث حتى يفرغ منها صحيحة (٧). ولو لم يجد ماء ولا ترابًا فصلى يحنث؛ لأنها تعد صلاة لكن وجب القضاء. اِلا أن يريد صلاة مجزئة".
ومنها: الصوم، فإذا حلف لا يصوم. فهل يحنث بأن يصبح صائمًا، أو بأن ينوى صوم التطوع قبل الزوال، أو لا يحنث حتى يتم؟
"فيه الخلاف". كذا ذكراه (٨) في الشرح (٩)
стр. 434
стр. 435
الإضافة باللام الملك (١).
فإِذا قال: هذه الدار لزيد، كان إِقرارًا (٢)، فلو قال: أردت سكنه؛ لم يقبل.
ومن ذلك: لو حلف: لا يدخل دار فلان (٣)؛ لم يحنث إِلا بما يملكها. دون ما يسكنها بكراء (٤) أو عارية؛ لأنه (٥) مجاز. فلو كانت الدار وقفًا عليه، وقلنا: الموقوف عليه يملك الوقف. حنث بدخولها، وإلا فلا.
ولو حلف: لا يدخل دارًا يسكنها زيد حنث بما [هو] (٦) ساكنها بالإِجارة أو العارية. وفي المغصوبة وجهان، صحح النووي الحنث (٧)؛ لصورة السكن (٨). ولا يحنمبها بدار يملكها لا يسكنها على أصح الأوجه (٩) ومسائل [هذا
стр. 436
النوع] (١) كثيرة جدًا.
(صرف اللفظ عن حقيقته إِلى المجاز)
وقد يصرف اللفظ عن حقيقته إِلى المجاز لقرينة (٢). وذلك في صور:
منها: إِذا قال: رهنت الخريطة (٣). ولم يتعرض لما فيها، وكانت الخريطة لا يقصد رهنها في مثل هذا الدين، فهل [يكون] (٤) ما في الخريطة رهنًا، وإن كان مجازًا، للقرينة الحالية؟
فيه وجهان ..
وقد تكون الحقيقة مهجورة لا تتبادر إِلى الذهن فإِنه (٥) يتعين العمل على المجاز. مثاله: حلف: لا يأكل من هذه الشجرة، فإِن الفهم يتبادر إِلى ثمرتها، دون ورقها وأغصانها وخشبها وإن كان هو الحقيقة، فلا يحنث بشيء من ذلك إِلا بثمرتها؛ لأن الحقيقة انتفت.
بخلاف قوله: لا (٦) آكل من هذه الشاة، فإِنه يحمل على الحقيقة؛ لقوتها، وهو:
стр. 437
الأكل من لحمها. ولا ينصرف إِلى لبنها ولا إِلى نتاجها؛ لأنه مجاز.
فلو كان المجاز هو الغالب، والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات، كما لو قال: لأشربن من هذا النهر. فإن حقيقته الشرب من نفس النهر بالكرع بفمه؛ لكنه قليل جدًا. والغالب الشرب منه باليد، أو من إِناء أخذ منه، وهو مجاز. فيحصل (١) بفعل أحدهما؛ لتعادلهما. وهذه المسألة ترجع إِلى قاعدة: التعارض بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح (٢).
* * *
стр. 438
قاعدة (١) في مسائل النقيصة مع الفضيلة، والكمال من وجه دون وجه (٢)
منها: الإِمامة في الصلاة إِذا تعارض الأفقه والأقرأ، فالصحيح: أن الأفقه أولى. وقيل: يتساويان لتعادل الفضيلتين. وهو ظاهر نص المختصر (٣).
ولو تعارض الأورع مع الأفقه، فالذي جزم به المتولي والبغوقوله: تقديم الأورع (٤). والمشهور تقديم الأفقه (٥).
стр. 439
ولو تعارض السنن والنسب، كشاب قرشي وشيخ غير قرشي، فقولان، الجديد: تقديم الشيخ. والقديم: الشاب (١).
ولو تعارض السنن والنسب مع الهجرة (٢) فالقولان (٣)، والجديد: تقديم السنن والنسب. والقديم: تفديم الهجرة. وصححه (٤) في المهذب. قال النووي: "وهو المختار" (٥).
ومنها الأعمى والبصير؛ لكن البصير يتوقى النجاسات، والأعمى لا يلهيه نظره فهو أكثر خشوعًا. وفيهما أوجه، أصحها (٦): هما سواء لتعادلهما. والثاني: الأعمى. والثالث: البصير، واختاره صاحب التنبيه (٧).
стр. 440
ومنها: صلاة الجنازة، إِذا اجتمع فيها (١) عبد فقيه وحر غير فقيه فوجهان، أصحهما: تقديم الحر (٢). وقال الإمام والغزالي: "لعل التسوية أولى للتعادل" (٣). وكذا لو اجتمع عبد قريب وحر بعيد، فيه الأوجه (٤).
ومنها: إِذا تعارض صلاة [أول] (٥) الوقت بالتيمم مع آخره بالوضوء:
فإِن تيقن وجود الماء آخر الوقت فالمذهب المشهور: أن الأفضل التأخير. وفيه وجه (٦): التقديم.
وإن غلب على ظنه وجود الماء آخر الوقت فقولان (٧)، الأظهر: أن التقديم أفضل.
стр. 441
وقيل: التأخير.
وإن شك فطريقان، أحدهما: طرد القولين. والثانية: الجزم بأن التقديم أفضل. وأنكر الرافعي نقل قولين هنا (١). وقد نقلهما الشيخ أبو حامد والماوردي (٢).
ومنها: إذا تعارض الصلاة في أول الوقت منفردًا مع الصلاة جماعة في آخره (٣)، وفيه اختلاف:
فقطع جماعة من العراقيين ومنهم الماوردى بأن التأخير أفضل؛ لأجل الجماعة.
وقطع أكثر الخراسانيين بالتقديم. وقال الإمام [والغزالي] (٤): "لا خلاف فيه". وليس كذلك.
ونقل ابن الصباغ عن الأصحاب: إن رجا جماعة آخر الوقت ولم يتحققها ففي استحباب التأخير وجهان. وإلا فالتقديم أفضل.
وقال القاضي أبو الطيب: "حكم الجماعة حكم التيمم" (٥).
стр. 442
وحكى البندنيجي عن نص الأم (١): "أن التقديم أول الوقت أفضل" (٢). وعن الإمْلاء: أن التأخير أفضل (٣).
قالوا (٤): ويجري القولان في المريض العاجز عن القيام، إِذا رجا القدرة عليه آخر الوقت. وفي العارى إذا رجا السترة.
قلت (٥): ينبغي القطع بالتاخير في العاري؛ لأن كشف العورة مناف لهيئة الصلاة مبطل لها، بخلاف التيمم والانفراد والقعود.
стр. 443
стр. 444
قال: النووي في مسألة الجماعة (١): "ويحتمل أن يقال: إِن فحش التأخير فالتقديم أفضل، وإن خف فالانتظار أفضل" (٢).
ومنها: أن يقدر أن يصلي في بيته قائمًا منفردًا، وإذا صلى مع الجماعة احتاج أن يقعد في بعضها، فالأفضل أن يصلي قائمًا منفردًا. قاله الشافعي والأصحاب (٣).
ومنها: إِذا دخل المسجد والإِمام في الصلاة، وعلم أنه إِن مشى إِلى الصف الأول فاتته ركعة، وإن صلى في آخر المسجد أدركها بكمالها، قال النووي في شرح المهذب: "لم أر فيها نقلًا، والظاهر أنه إِن خاف فوت الركعة الأخيرة حافظ عليها، وإن خاف فوت غيرها مشى إِلى الصف الأول" (٤).
ومنها: الخصال في الكفاءة (٥) هل يقابل بعضها ببعض؟
قال الرافعي (٦): "قضية كلام الأكثرين: المنع، وصرح به البغوي (٧) والسرخسي, حتى لا تزَوَّج [سليمةٌ من العيوب] (٨) دَنِيَّةٌ (٩) من معيب نسيب، ولا حرة فاسقة من
стр. 445
عبد عفيف، ولا عربية فاسقة من عجمي عفيف، ولا عفيفة رقيقة من فاسق حر.
وفصل الإِمام فقال: السلامة من العيوب (١) لا تقابل بسائر فضائل الزوج (٢)، ولذلك يثبت فيه (٣) حق الفسخ، وإن كان في المعيب فضائل جَمَّةٌ. وكذلك الحرية لا تقابل بفضيلة أخرى. وكذلك النسب.
نعم العفة الظاهرة في الزوج هل تجبر دناءة نسبه؟
فيه وجهان، أصحهما: نعم (٤).
قال: والتَّنَقي (٥) من الحرف الدَّنِيّة (٦) يعارضه الصلاح وفاقًا.
стр. 446
واليسار إِن اعتبرناه يعارض بكل خصلة من خصال الكفاءة. والأمَة العربية بناء على جواز استرقاق العرب، إِذا زوجت من الحرِّ العجمي، كان على هذا الخلاف في حصول الإنجبار".
ومما شذ عن هذه القاعدة: العبد المسلم مع الحر الكافر في القصاص ليسا كفوين، حتى لا يقاد به (١) جزمًا. قاله الغزالي (٢) وغيره، والله أعلم.
فائدة
اختلفوا في مدلول الواو العاطفة (٣)، فالأظهر: أنها لمطلق لجمع من غير إِشعار بخصوصية المعية ولا الترتيب (٤). وهو قول الجمهور، ونص عليه سيبويه (٥).
стр. 447
стр. 448
стр. 449
فالحقيقة: كونها للجمع والاشتراك (١)، والمجاز: استعمالها بمعنى أو، والمختلف فيه: إذا استعملت للترتيب" فالجمهور أنه على سبيل المجاز. وذهب الشافعية (٢): إلى أنها حقيقة في ذلك، فإذا استعملت في موضع يحتمل الأمرين حملت على الترتيب دون الجمع؛ لزيادة الفائدة.
واحتج هؤلاء بأنه إِذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق وطالق؛ لم يقع إِلا واحدة (٣). بخلاف: أنت طالق ثلاثًا. هذا هو المشهور من المذهب. وحكى قول قديم: أنها تطلق ثلاثًا. وبعضهم (٤) ذكره وجهًا (٥).
وهذا التمسك ضعيف؛ لأنه إِذا قال: أنت طالق ثلاثًا. كان الكلام جملة واحدة، وقوله: ثلاثًا. تفسير لقوله: أنت طالق والكلام يعتبر بآخره.
أما إِذا نسق بالواو فقد عدد الجمل، وكانت الجملة الأولى غير مقيدة بشيء، فتقتضي وقوع الطلاق بها، فتصادفها الجملة الثانية، وهي بائن فلا تؤثر؛ لعدم تأثر المحل
стр. 450
بها. والواو لا تقتضي الجمع بقيد المعية، فمدلول الكلام ثلاث إيقاعات، (١) ولا يلزم منه أن تكون الواو للترتيب.
أما إِذا قال لغير المدخول بها: إِن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق. فدخلت فوجهان، أحدهما: لا يقع بالدخول إِلا واحدة، كما إِذا نَجَّزَ ذلك. وأصحهما: أن تقع الثلاث؛ لأنها جميعًا معلقة بالدخول وواقعة عنده (٢) بلا تقدم ولا تأخر. وقال المتولي: - "يمكن بناء الوجهين على خلاف بين أصحابنا: في أن الواو للجمع المطلق أو للترتيب. فلو قدم الجزاء فقال: أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار. فطريقان، أحدهما: أنه على الخلاف المتقدم. والثانية القطع بوقوع الثلاث إِذا دخلت" (٣).
ومما يبنى على الخلاف: ما إِذا [قال: إن] (٤) كلمتِ زيدًا ودخلتِ الدار فأنت طالق. وفيه وجهان، أصحهما: أنه متى وجد الفعلان وقع الطلاق، سواء وجدا معًا، أو أحدهما قبل الآخر على وفق ما قال، أو بالعكس. والثاني: لا تطلق حتى يتقدم
стр. 451
تكليمها على الدخول. قال الرافعي (١): "وهذا ذهاب من قائله إلى أن الواو تقتضي الترتيب. وهو وجه مشهور. لكن الراجح خلافه".
ومنه: إذا وكل شخصًا في الخلع، فقال: خذ مالي ثم طلقها؛ لم يجز تقديم الطلاق على أخذ المال. ولو قال: خذ مالي وطلقها. فيه وجهان، أحدهما: يشترط تقديم أخذ المال كالأولى. والثاني لا. قال الرافعي: "رجح البغوي الأول" (٢)، والله أعلم. فيحتمل أن يكون البغوى قائلاً: بأن الواو للترتيب، أو للاحتياط؛ لأن الرافعي حكى بعد ذلك فيما لو قال: طلقها ثم خذ مالي (٣). أنه يجوز تقديم أخذ المال على الطلاق. والله أعلم.
* * *
стр. 452
قاعدة (١)
أصل وضع الصفة أن تجيء للتخصيص أو للتوضيح (٢)، مثل مررت برجل عاقل، وبزيد العالم. ويعبر عنهما أيضًا: بالشرط والتعريف (٣) ويقع الخلاف بحسب هذين.
فمن ذلك: قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (٤). فهذه الجملة وهي ﴿لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ صفة ثابتة لـ (عبدًا)، فإِن حملت على التوضيح كان فيه متمسك للجديد: أن العبد لا يملك، وإن مَلَكُهُ سيده أو غيره، أى هذا شان العبد. وإن جعلت للتخصيص كان فيه متمسك للقديم من أنه يملك؛ لأن سياق الآية يقتضي تخصيص هذا العبد بهذه الصفة، فيقتضي مفهومها أنه يملك شيئًا (٥).
стр. 453
ومنه: قوله عليه الصلاة [والسلام] (١): (عارية مضمونة) (٢). فمذهب [الشافعي] (٣): أن العارية تضمن مطلقًا، فتكون الصفة هنا للتوضيح، أي هذا شأن العارية. ومن يقول: بعدم الضمان مطلقًا في العارية، يجعل الصفة للشرط (٤).
والمسائل (٥) الفقهية المخرجة على هذا الأصل كثيرة جدًا:
منها: إِذا قال لوكيله: استوف ديني الذي على فلان. فهل له أن يستوفيه من وارثه، إِذا مات من عليه الدين؟
وجهان، إِن جعلنا الصفة وهي: (الذي لي على فلان) للتعريف، كان له أن يستوفيه من الوارث. وإن جعلناها للشرط لم يكن له استيفاؤه منه.
ومنها: إِذا قال لزوجته: إِذا ظاهرت من فلانه الأجنبية فأنت علي كظهر أمي. ثم تزوج تلك وظاهر منها، فهل يعتبر مظاهرًا من الزوجة الأولى؟.
وجهان، أحدهما: نعم، والوصف بالأجنبية موضح. والثاني لا، والصفة للشرط،
стр. 454
وكأنه علق ظهارها على ظهار تلك حال كونها أجنبية، وهذا ما صححه الرافعي (١).
ومنها: إِذا حلف: لا يركب دابة هذا العبد. فعتق وملك دابة فركبها، فوجهان، قال الغزالي: يحنث، وهو بناء على أن الصفة بالعبد تعريف. وقال ابن كج: لا يحنث، وهو تخريج على كونها للشرط، والعبد لا يملك (٢). وقد مرت المسألة.
ومنها: إذا قال: إِن أعطيتيني هذا الثوب الهروى فأنت طالق. فبان مرويًا (٣)، فوجهان عن القاضي حسين:
[أحدهما] (٤): لا تطلق. كما إِذا قال: إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروى (٥). وينزل اللفظ على الاشتراط.
стр. 455
والثاني: (١) تطلق؛ لأنه أشار إلى عين الثوب. قال الرافعي: "وهذا هو الأشبه". وقال الهروي (٢): "لأنه لا حاجة إلى وجه التعريف" (٣).
ومثله: إذا قال: لا أكلم هذا الصبي، فصار شيخًا. أَوْ: لا آكل من لحم هذا الحمل، فصار كبشًا (٤). وأمثال ذلك. ومنهم من خرج هذه المسائل على اختلاف الإشارة [والعبارة] (٥) ويأتي (٦).
ومنها: إذا نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان. فقدم في أثناء النهار، ففيه
стр. 456
خلاف (١) خرجه بعضهم على هذه القاعدة، من جهة أن لفظة (٢) القدوم هل هي للتعريف أو للشرط (٣)؟
ولا يتبين هذا التخريج، بل هذه وأمثالها من تعليق الطلاق، فتخرج على قاعدة: التقدير على خلاف التحقيق. وتأتي (٤).
ومنها (٥): إِذا قال: زوجتك على ما أمر الله تعالى من إِمساك بمعروف، أو تسريح بإِحسان. وفيه وجهان، أحدهما: بطلان العقد؛ لاشتراط الطلاق فيه. [وأصحهما: الصحة] (٦)، حملاً على التذكير والوعظ. وقال الإمام: "إِن قصد ذا أو ذاك ترتب عليه حكمه، وإن أطلق لم يبطل حملاً على التذكير لقرينة الحال".
* * *
стр. 457
قاعدة (١)
الإنشاء: كلام نفسي عبر عنه لا باعتبار تعلق العلم والحسبان (٢).
والإخبار: كلام نفسي عبر عنه باعتبار تعلقهما.
بيانه: إذا قام بالنفس شيء، وأراد التعبير عنه باعتبار تَعَلَّقَ به [العلم] (٣) أو الحسبانُ، أخبر عنه فيقول: قام زيد أو ما قام زيد. وإذا قام بالنفس طلب، وقصد التعبير عنه لا باعتبار العلم والحسبان، قال: أفعل أو لا تفعل (٤).
واعلم: أن الخلاف الأصولي في أن صيغ العقود إنشاء أو إخبار مشهور (٥).
стр. 458
стр. 459
وكذا: الإيقاعات كالطلاق والعتاق فهي مما تصرف فيه الشارع بنقلها من معنى الخبر إِلى الإنشاء.
وإذا كان كذلك: فالمذهب المشهور: أن الإقرار (١) لا يقوم مقام الإنشاء؛ لأنه خبر محض، يدخله الصدق، والكذب، ولا يدخلان الإنشاء. نعم: يؤاخذ ظاهرًا فيما (٢) أقر به، ولا يقبل منه دعوى الكذب في ذلك. وفي وجه: أنه إِذا أقر بالطلاق صار إِنشاء، حتى تحرم عليه (٣) باطنًا (٤). قال الإمام: "وهو منكر، فإِن الإقرار والإنشاء متنافيان، فذاك إِخبار عن ماض، وهذا إِحداث في الحال، وذاك يدخله الصدق والكذب، وهذا بخلافه" (٥). ولهذه نظائر:
منها: إِذا اختلفا في الرجعة (٦)، والعدة قائمة، فالقول قوله على الصحيح، وعلى هذا أطلق جماعة منهم البغوي: أن إِقراره ودعواه يجعل الإقرار إِنشاء (٧). وحكاه (٨)
стр. 460
عن القفال. وقال الشيخ أبو محمد: "من قال به يجعل الإقرار بالطلاق إِنشاء" (١).
ومنها: لو اختلفا بعد الخلع؛ فقالت: سألتك أن تطلقني ثلاثًا بألف، وطلقتني واحدة فلك ثلث الألف. وقال الزوج: بل طلقتد ثلاثًا. قال الشافعي في رواية الربيع: "إِن لم يطل الفصل بين لفظيهما طلقت ثلاثًا ولزمها الألف. وإن طال الفصل، ولم يكن جعله جوابًا، فهي طالق ثلاثًا بإِقراره، ويتحالفان للعوض، وعليها مهر المثل" (٢).
فمنهم من أخذ بظاهر النص.
ومنهم من خالفه، وقال: يتحالفان مطلقًا، ومنهم البغوى (٣).
ومنهم من استشكله؛ لأنه إِذا كان الأمر كما يقول الزوج لم يمكن أن يجْعَلَ قوله: بل طلفتك ثلاثًا. ابتداء جواب؛ لأنه قد سبق منه الجواب. وإن كان الأمر كما تدعي هي (٤) فقد بانت منه بواحدة (٥)، فلا يقع بعد ذلك شيء. وأيضًا فالتحالف إِنما ينبغي أن يقع إِذا اختلفا في كيفية العقد، أو في حال العوضين. وهنا هما متفقان على