← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ليس في البلد، ولكن يأتيه من مسافة العَدْوى (١) فما فوقها؛ له أخذ الأجرة على الركوب إليه" (٢). وأطلق الغزالى أخذ الأجرة بلا فرق بين أن يكون فى البلد أم لا (٣). وهذا كله: إِذا لم يكن الإمام رزق الشاهد من بيت المال لأجل ذلك، فإن كان فليس له طلب أجرة في جميع ذلك. والله أعلم. القسم الثاني: الواجب المخير (٤) وهو ضربان:

стр. 492

الأول: أن يكون التخيير ثابتاً بالنص في أصل المشروعية، كجزاء الصيد وكفارة اليمين وفدية الحلق ونحوه (١)، ولأئمة الأصول فيه قولان مشهوران: أحدهما: أن الواجب منها واحد لا بعينه، وهو الكلي المشترك بين الخصال المأخوذ (٢) بها. وهو قول الجمهور من أهل السنة والفقهاء. والثاني: أن الكل واجب (٣)، وهو قول المعتزلة. وقيل: الواجب ما يفعل (٤). والآخر: أنه واحد معين عند الله (٥)، ويسقط الوجوب بغيره إذا لم يصادفه المكلف (٦)، وهذان (٧) ضعيفان. قال الإمام (٨) والشيخ أبو اسحاق (٩) وغيرهما: الخلاف لفظي لا يترتب عليه

стр. 493

شيء. وتبعهم الرازي، قال (١): "لأن مراد المعتزلة بقولهم: (الكل واجب (٢) على البدل) أنه (٣) لا يجوز الإخلال بجميعها، ولا يلزمه الإتيان بكلها، ويكون فعل كل واحد منها موكولاً إِلى اختياره. وهذا بعينه مراد الفقهاء بقولهم الواجب واحد لا بعينه فلا خلاف (٤) في المعنى". وقال ابن فورك (٥) والغزالي وغيرهما: له فائدة معنوية. وتبعهم الآمدي وغيره

стр. 494

وذكروا: أن فائدته (١) الثواب على الجميع إذا أتى به ثواب الواجب، والعقاب على الجميع إِذا ترك الكل (٢). وهذا لم يقل به إلا شرذمة من المعتزلة، وقد صرح أبو هاشم (٣) منهم وغيره: "بأنه لا يثاب (٤) ثواب الواجب إلا على واحد، وكذا العقاب" (٥). ويتخرج على هذأ الخلاف مسائل أخر: منها: إذا مات من له تركة، وفي ذمته كفارة مخيرة. قال البغوي والرافعي: "الواجب أقل الأشياء قيمة من اللخصال" (٦).

стр. 495

وقال ابن الرفعة: "اتفقوا على أن الوارث إذا كفر بأعلاها قيمة جاز، والمراد بهذا الاتفاق ما إِذا كان الوارث حائزاً متصرفاً (١)، أما إذا كان قيماً على يتيم في التركة فهو موضع خلاف". قال الرافعي: "يجوز التكفير بالإطعام والكسوة، وهل يجوز بالإعتاق؟ وجهان، أصحهما: الجواز". وبنى الماوردى الوجهين على الخلاف الأصولي المتقدم، فإن قلنا: الواجب الجميع جاز التكفير بالعتق، وإن قلنا: واحد لا بعينه. لم يعدل إلى الأعلى قيمة مع القدرة [على] (٢) التكفير بدونه. وهذا البناء ظاهر؛ لكن مقتضى ذلك: أن يكون أصح الوجهين عدم العتق بناء على ترجيح القول الذى يتخرج عليه (٣)، والماوردى صرح هنا بأن الجميع واجب، وكأنها نزعة اعتزالية. ومنها: إذا أوصى من عليه الكفارة بالعتق، وهو أزيد قيمة من الإطعام والكسوة، فإِنه يعتبر العتق من الثلث. لكن هل المعتبر منه جملة الرقبة، أو القدر الزائد من ثمنها على قيمة الإطعام والكسوة؟ وجهان مبنيان أيضاً على هذا الأصل، والأصح: أنه (٤) جملة الرقبة.

стр. 496

وهو محكي عن النص (١)، وبه قطع بعضهم، وهو يتخرج على أن الواجب أحد الخصال لا بعينه منها، فلم يتعين العتق لكونه واجباً عليه (٢)، حتى يعتبر من رأس المال. والوجه الآخر مبني على أن الواجب جميعها، فالمتبرع به حينئذ هو الزائد على قدر الكسوة والإطعام. وكذا: لو أوصى بالكسوة أو الإطعام وكان أحدهما (٣) أزيد من الآخر، وهذا البناء موافق من حيث التصحيح (٤) للقاعدة (٥). ومنها: إِذا حلف أنه لا مال له، وقد جُنِيَ عليه (٦)، أو كان وارث قصاص، فإِنه يبْنَى أولاً: على أن الواجب فى العمد القصاص، والدية بدل عنه. أو أن الواجب أحد الأمرين؟ فإِن قلنا: بهذا، فينبني على أن الواجب في خصال الكفارة المخير فيها (٧) الجميع أو

стр. 497

واحد لا بعينه؟ فإِن قلنا: الجميع. حنث الحالف في هذه الصورة. [وإن قلنا: واحد لا بعينه] (١) فلا يحنث، وهو الأصح عند النووي (٢) وغيره. ومنها: إِذا جُنيَ على المفلس، أو على عبده، فله القصاص، ولا يلزمه العفو على مال. وذكر بعضهم أنه يبنى على ما ذكرنا آنفاً، فإِذا قلنا: الواجب (٣) أحد الأمرين (٤)، وإن الواجب في خصال الكفارة الجميع؛ لم يكن له القصاص؛ لما فيه من تضييع المال على الغرماء. والأصح غيره (٥). ومما ينبغي تخريجه عليها: ما إِذا قَتَلَ الرجلُ عمداً، فوجب القصاص، ثم حجر عليه بالفلس، ثم عَفَى عنه مستحقُ الدم على مال: فإِنه يتخرج أولاً: على أن موجب العمد القود، والدية بدل عنه. أو أحد الأمرين؟ فعلى الأول: لا يشارك العافي الغرماء فى ماله الذى حجر عليه فيه. وأما على الثاني: فيخرج على هذه القاعدة، إِن قلنا بالأصح: أن الواجب منها واحد لا بعينه، فكذا أيضا لا يضارب معهم. وإن قلنا: الواجب الجميع، فينبغي أن يضارب معهم. وهذا كله إذا ثبت القتل بالبينة.

стр. 498

أما إِذا كان بإِقراره ففي قبول ذلك في حق الغرماء خلاف، والأصح، القبول. وخرج الشيخ ابن الوكيل على هذا الأصل: ما إِذا تيمم قبل الاستنجاء ففيه خلاف؛ والأصح: أنه لا يجزئه. قال (١): "لأنه مأمور بأحد الأمرين من الحجر والماء ويجب عليه لأجل الاستنجاء بالماء الطلب فيبطل تيممه لتوجه (٢) الطلب بعده". وفي هذا البناء نظر، والمأخذ في ذلك (٣): أن التيمم مشروع لاستباحة الصلاة لا لرفع الحدث، والاستباحة لا تتصور مع قيام النجاسة به (٤). والله أعلم. الضرب الثاني من الواجب المخير: ما علم ذلك (٥) من جملة المشروعية، دون تنصيص على التخيير (٦)، كتخيير المستنجي بين الماء والحجر، وتخيير المسافر بين الصوم والفطر، وبين القصر والإتمام، وبين الجمع بين الصلاتين وتركه، والتخيير في المائتين من الإبل بين أربع

стр. 499

حقاق (١) وخمس بنات لبون (٢)، والتخيير بين الشاتين والعشرين درهماً في جبران الزكاة (٣)، والتخيير في الدين المؤجل والضال والمغصوب بين تعجيل زكاته والصبر إلى حصوله، والتخيير في الحج بين الإفراد والتمتع والقران، وتخيير الشفيع بين الأخذ والعفو، وتخيير المرأة إذا ثبت لها حق الفسخ بينه وبين الصبر، إلى غير ذلك من أمثلته. والغالب في أكثرها الترجيح. وقد يستحب الجمع بينهما، كالماء والحجر في الاستنجاء، وعند الاقتصار الماء أفضل. وكذا القصر إذا كان السفر ثلاثة أيام فصاعداً (٤)، ونحو ذلك. وقد يتعين، كالحقاق مع بنات [اللبون] (٥) فإِنه يتعين الأغبط للمساكين على الصحيح.

стр. 500

وقد يكونان على السواء (١). والله أعلم. القسم الثا [لث]: الواجب المتعلق بوقت معين: وهو على ثلاثة أضرب: الأول: ما كان بقدر وقته ، كالنهار [في] الصوم (٢). فهذا هو الواجب المضيق (٣). الثاني: ما كان وقته أنقص (٤). والقول بالوجوب [فيه] إِنما هو بحسب الإتمام، أو لأجل القضاء: فالأول (٥): كمن وجبت عليه الصلاة -بزوال عذره، كالـ[ـصبى] يبلغ، والحائض تطهر- وقد بقي من الوقت ما يسع الطهارة وفعل ركعة، فإِنه يأتي بها، ويتمـ[ـها بعد، خروج الوقت. وهل هي أداء؟ أم قضاء؟ أم الواقع في الوقت أداء، والواقع بعده

стр. 501

قضاء؟ فيه ثلاثة [أوجه] أصحها: الأول إِن كان المأتي به في الوقت ركعة فأداء (١)، وإلا فالكل قضاء على الصحيح. والثاني (٢): كمـ[ـن لم] يبق له من الوقت بعد زوال عذره إِلا قدر تكبيرة، ففائدة القول بالجوب هنا: أنه يقـ[ضي الصلاة]. والثالث (٣): أن يكون الوقت أزيد من فعل الفريضة، وهو الواجب الموسع (٤)،

стр. 502

والأمر [به يقتضي] إيقاع الفعل فى جزء من أجزاء الوقت، وهو معنى قول الأصحاب: إِن الفعل [يجب بأول الوقت] وجوباً موسعاً" (١)، وله تأخيره عن [أول] (٢) الوقت، ولكن هل يجب مع التأخير العزم [على الفعل فى ثانى] الحال (٣)؟ وجهان ذكرهما الشيخ أبو إسحق في اللمع (٤)، والماوردى

стр. 503

في الحاوى، (١) وأصحهما [وبه جزم الغزالي] فى المستصفى (٢):

стр. 504

الوجوب (١)."وقال القاضي عبد الوهاب المالكي: هو قول أكثر الشافعية" (٢). قا [ل الإمام]: "والذين (٣) قالوا به لا أراهم يوجبون تجديد العزم في الجزء الثاني، بل يحكمون بأن العز (٤) [م الأول ينسحب] على جميع الأزمنة المستقبلة، كانسحاب النية على العبادة الطويلة مع عزوبها" (٥). وهذا كله إِذا كان يغلب على ظنه السلامة إِلى آخر الوقت. فإِن كان يتوقع الهلاك، ويغلب على ظنه عدم البقاء، فإِن الوقت يتضيق عليه ويعصي بالتأخير (٦). ولو لم يظن الهلاك بل مات في اثنائه فجأة فهل يموت عاصياً؟ وجهان، أصحهما:

стр. 505

لا؛ لأنه مأذون له في التأخير (١). وهذا بخلاف الحج (٢)، فإِنه إِذا مات ففيه ثلاثة أوجه، أصحها: يموت عاصياً، لأن التأخير له مشروط بسلامة العاقبة (٣)، وهذا مشكل؛ لأن العاقبة عنه مستورة. [والثاني: لا يموت عاصباً] (٤). والثالث: الفرق، فيعصي (٥) الشيخ دون الشاب (٦)، واختاره الغزالي (٧). وإذا قلنا بالعصيان، فمن أى وقت يعصي؟ فيه أوجه (٨)، أصحها: من السنة الأخيرة من سني الإمكان؛ لأن التأخير إِليها كان جائزا. [والثاني: من أول سني الإمكان؛ لاستقرار الوجوب بها] (٩).

стр. 506

والثالث: أنه لا يضاف العصيان إِلى سنة بعينها (١).

стр. 507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 509

القسم الرابع (١): الواجب إما أن يكون له وقت محدود الطرفين، أولا: فإن لم يكن له ذلك لم يوصف بأداء ولا قضاء (٢)، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد المغصوب والتوبة، (٣) فلو أخر وأثم بالتأخير ثم تدارك لا يسمى قضاء. وإن كان له وقت محدود شرعا، فإما أن يقع في وقته أو قبله أو بعده: فإِن وقع قبله حيث يجوز ذلك. كإِخراج زكاة الفطر في رمضان، سمي تعجيلاً. وإن وقع في وقته؛ فإن سبق بأداء مختل سمي الثاني إعادة، وإن لم يسبق بشيء ووقع على وجه الكمال المجزئ فهو الأداء. وان لم يقع إلا بعد الوقت المقدر أولاً سمي قضاء (٤). والتقييد بأولاً يخرج (٥)

стр. 510

قضاء رمضان، فإِنه محدد بأن لا يدخل رمضان آخر، وهو قضاء. ثم على القول: بأن من صلى ركعة فى الوقت وبقيتها خارجاً عنه يكون الكل أداء، ينبغي أن يزاد في الحد: أن الأداء ما فعل أو بعضه المعتبر فى وقته المقدر له أولاً شرعا (١). وأما حجة الإسلام إِذا فسدت: فإِنما قيل للثانية قضاء، مع أن وقت الحج العمر؛ لأنه تعين بالشروع (٢). كما في الصلاة إِذا تحرم بها ثم أفسدها تكون الثانية قضاء وإن كانت في

стр. 511

الوقت، صرح به القاضي حسين والمتولي والروياني (١). وأما الإعادة فينبغي أن لا يوجد في حدها: الإتيان بالواجب ثانياً في الوقت (٢)، بل أعم من ذلك في الوقت وكعده إِذا كان مسبوقا بأداء مختل؛ ليدخل فيه صور كثيرة مما أوجبوا فيها (٣) الإتيان بالعبادة في وقتها مع بعض الخلل على حسب الحال، ثم تجب الإعادة ثانياً عند القدرة، إما جزماً أو على أحد الأقوال وإن كان خارج الوقت، كصلاة من لم يجد ماء ولا ترابا، والعارى الذى لا يجد سترة، والمحبوس في موضع نجس، أو كان عليه نجاسة لا يقدر على إِزالتها، والمريض إِذا لم يجد من يحوله إِلى القبلة، والأسير المربوط على خشبة ولم يتمكن من إِقامة الأركان، والكسير إِذا وضع الجبائر على غير طهر ومسح عليها، إلى غير ذلك. ثم إِنهم ذكروا في الواجب من الصلاتين أربعة أقوال، أحدها: الثانية، وصححه الأكثرون (٤). والثاني: الأولى. والثالث: إِحداهما (٥) لا بعينها. والرابع: أن كليهما واجب، ونص (٦) عليه فى الإملاء، واختاره ابن الصباغ

стр. 512

والقفال (١) وغيرهما، وقواه النووى (٢). والكل يطلقون على الثانية لفظ الإعادة (٣). وقد قال ابن الحاجب: - "والإعادة: ما فعل بعد (٤) وقت الأداء ثانياً لخلل، وقيل لعذر". وأراد بالخلل: فوات الركن أو الشرط كما في المسائل المذكورة، وبالعذر: ما تكون فيه الثانية أكمل من الأولى، وإن كانت الأولى صحيحة، كمن صلى منفرداً ثم أدرك الجماعة في الوقت فإِنه يستحب له الإعادة، وكذا حكم من أدرك أحد المساجد الثلاثة، ونحو ذلك؛ لأجل كثرة الجماعة. وقيل: تستحب الإعادة مطلقاً، وإن لم يكن في الثانية زيادة. وهو اختيار جمهور الأصحاب (٥)، وصححه الرافعي والنووي (٦). وهو مشكل؛ لقوله -عليه الصلاة

стр. 513

والسلام-: (لا تصلوا صلاة مكتوبة فى يوم مرتين). (١) رواه أبو داود والنسائي. نعم أمر ﵊: أن من صلى في (٢) بيته، ثم أدرك جماعة يصلون، أنه يصليها معهم، في غير حديث (٣)، ونص (٤) على أن الثانية تكون نفلاً. وهذا (٥) هو الصحيح الذي نص عليه (٦) في كتبه الجديدة. وفي القديم: أن الفرض إِحداهما.

стр. 514

وفي وجه: أن الفرض أكملها. وفي آخر، أن كلاً منهما فرض (١)، كما قالوا في فروض الكفايات مثل صلاة الجنازة ونحوها: إِن الطائفة الثانية إِذا فعلته يقع فرضاً، وإن كان الحرج سقط بالأولى. فلا يمنع ذلك احتساب الثانية فرضاً. وبنوا على الخلاف ماذا ينوى بالثانية؟ فعلى غير الجديد: ينوى الفرض. وعلى الجديد وجهان، أصحهما: ينوى الفرض أيضاً، وهو مشكل (٢). والثاني: ينوى عين تلك الصلاة بلا تعرض لفرض أو نفل. واختاره الإِمام (٣) واعلم أنهم اتفقوا (٤): على أن الواجب المقيد بوقت محدود إِذا لم يفعل في وقته مع التمكن، ثم فعل بعد ذلك يكون قضاء. واختلفوا، فيما إِذا انعقد سبب وجوبه، ولم يجب إِما لمانع (٥)، أو لفوات شرط، أو تخفيفا من الشارع (٦): هل يسمى تداركه بعد الوقت قضاء على وجه الحقيقة، أم على وجه المجاز؟ فقال المتأخرون: حقيقة (٧) سواء تمكن من فعله كالمسافر والمريض الذى

стр. 515

يطيق الصوم، أو لم يتمكن شرعاً كالحائض، أو عقلاً كالنائم. وقال الغزالي: "إطلاق اسم [القضاء] (١) في هذه الصور مجاز". لكن جزم بذلك في الحائض والمريض الذي يخشى الهلاك من الصوم، وتردد في بقية الصور، ثم رجح كونه مجازاً (٢). والخلاف في ذلك لفظي، والله أعلم. فائدة: صح أنه عليه الصلاة [والسلام] (٣) قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) (٤).

стр. 516

وهذا له ثلاث اعتبارات (١): أحدها أن يدركها (٢) بالفعل (٣). وقد مر (٤) أنه إِذا أوقع ركعة آخر الوقت وأتمها خارجه أن الكل أداء على الصحيح؛ لظاهر الحديث (٥). أما إذا كان الواقع في الوقت أقل من ركعة فطريقان: المذهب: أن الكل قضاء: عملاً بمفهوم الحديث. وقيل: بطرد الاوجه (٦). وينبني على هذا مسائل: منها: قصر الصلاة بالنسبة إلى السفر والحضر حيث اختلف فيه في التدارك بالقضاء (٧).

стр. 517

ومنها: إِذا قلنا: الكل قضاء، أو البعض؛ لا يجوز تعمد التأخير إِلى أن يوقع مثل ذلك في الوقت. وأما على القول: بأن الكل أداء، فجزم البندنيجي، بجواز التأخير، وتردد أبو محمد، وقطع الإمام (١) وغيره: بأنه لا يجوز، وصححه الأكثرون (٢). ومنها (٣): إِذا شرع في الصلاة، وقد بقي من الوقت ما يسعها، فمدها حتى خرج الوقت قبل فراغها، ففيه ثلاثة أوجه: أصحها: لا يحرم ولا يكره بل هو خلاف الأولى. والثانى: يكره، والثالث: يحرم. الاعتبار الثاني (٤): أن يزول العذر قبل خروج الوقت بركعة، مثل أن يسلم الكافر، ويبلغ الصبي، وتطهر الحائض، فتلزمه الصلاة، بمعنى أنها تستقر في ذمته ويجب قضاؤها: والمعتبر: أخف ركعة، وقال أبو محمد: "تكفي ركعة مسبوق". وهل يشترط مع ذلك زمن الطهارة؟ وجهان، أصحهما: لا. واختلف قول الشافعي فيما إذا أدرك أحد هؤلاء أقل من ركعة بل قدر تكبيرة، والصحيح: أنها تلزم. وتوسع الشافعي والأصحاب في ذلك وقالوا: "إِذا أدرك هذا القدر من آخر وقت العصر وجبت به الظهر أيضاً، وكذا المغرب مع العشاء" (٥).

стр. 518

ثم الشرط في ذلك: أن تمتد السلامة من المانع قدر إِمكان تلك الصلاة مع الطهارة، حتى لو طهرت الحائض، ثم جُنَّتْ لم يستقر عليها فرض. وطرد البلخي (١) القول بالإدراك في أول الوقت، حتي يستقر الوجوب بإِدراك مثل ذلك (٢). وخالفه الجمهور، وفرقوا بأنه: إِذا أدرك ذلك من آخر الوقت أمكنه إِتمام الصلاة إِما أداء أو قضاء، ولهذا شرطوا بقاءه مكلفاً إِلى آخر إِمكان ذلك. بخلاف أول الوقت، فإِنه لما لم يدرك إِمكان ذلك لم يستقر في ذمته شيء (٣). الاعتبار الثالث: إِدراك الجماعة . وقد ذهب الغزالي: إِلى أن المسبوق لا يكون مدركاً للجماعة إِلا بإِدراك ركعة (٤).

стр. 519

والصحيح الذي قاله الجمهور، يكون مدركاً بأدنى جزء (١) لأنه أدرك تكبيرة الإحرام وهي من الصلاة. نعم: اتفقوا على ذلك في الجمعة، فلا يدركها إلا بركعة، ومتى أدرك دونها أتمها ظهرا، وفيه حديث يدل عليه (٢)، والله أعلم. * * *

стр. 520

قاعدة ما لا يتم الواجب المطلق (١) إِلا به، وكان مقدورا للمكلف، فإِنه واجب (٢) ويتخرج عليها مسائل: منها (٣): إِذا نسي صلاة من خمس، ولم يعرف عينها؛ لزمه الخمس وينوى بالكل الفرض.

стр. 521

فلو صلاها بالتيمم، قال ابن سريج والخِضْرِي (١): "يلزمه التيمم لكل واحدة"، واختاره القفال، إِذا الكل متصف بالوجوب، واحدة بالذات والباقي بعلة الاشتباه. وقيل: يكفي تيمم واحد؛ لأن الواجب واحدة بالأصالة، والباقي بالتبع، وبهذا قطع الجمهور. قال السنجي (٢) وغيره: "هذا الخلاف متفرع على المذهب في أنه لا يجب تعيين الفريضة في نية التيمم، فإِن [قلنا] (٣) بالمرجوح: أنه يجب (٤)، تَيَممَ (٥) لكل صلاة قطعاً". واختار الدارمي (٦) جريان الخلاف وإن قلنا يجب تعيين

стр. 522

الفريضة (١)، ومال إِليه الرافعي (٢). أما إِذا نسي صلاتين من يوم وليلة (٣) فطريقان، قال ابن القاص: "يتيمم لكل صلاة" (٤). وقال ابن الحداد (٥)، "يتيمم أولاً، فيصلي به الصبح والظهر والعصر والمغرب، ثم يتيمم ثانياً، فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء فيبرأ بيقين" (٦). ورجح

стр. 523

الأصحاب هذه الطريقة (١). فإِن كانت الصلاتان من يومين، فإن تخالفتا فهو كما لو كانتا (٢) من يوم، وإن كانتا متفقتين ففيه الوجهان، فعلى قول ابن سريج: يصلي عشر صلوات بعشر تيممات. وعلى قول الجمهور: يصلى كل خمس. بتيمم، فيلزمه تيممان. ومنها: إِذا خفي عليه موضع النجاسة من الثوب يلزمه غسله كله، وإن كانت في بساط يصلي عليه أو أرض صغيرة أو بيت ونحو ذلك فالصحيح: أنه لا بد من غسل الجميع كالثوب. ومنها: أجرة الكيال في المبيع كيلاً هي على البائع؛ لأن عليه تسليم المبيع (٣). ومؤنة الوزن في الثمن الذى في الذمة على المشترى لذلك (٤). وفي الصيرفى (٥) وجهان في الحاوى (٦). ومنها: إِذا أكرى دابة للركوب فعليه الإكاف (٧)، والبرذعة (٨)،

стр. 524

والحزام (١)، والدلو (٢)، والبُرَةُ (٣)، والخِطام (٤)؛ لأنه لا يتمكن من الركوب إِلا بذلك. وفي السرج للفرس وجهان، وجه المنع: اضطراب العادة. وفى وجيه (٥) في الأوليات أنها على المكترى (٦).

стр. 525

وفصل البغوى (١): فأطلق اللزوم (٢) فيما عدا السرج والإكاف والبرذعة: وفرق في الثلاثة بين أن تكون الإجارة على عين الدابة فتكون على المكترى، أو على الذمة فتكون على المؤجر؛ لأنه من تتمة الانتفاع. وكذا قالوا: إِذا اكتري لحمل متاع فالأوعية على المكرى إِن وردت الإِجارة على الذمة، وعلى المكترى إِن كانت على عين الدابة،. وكذا الكلام في الحبل والرشا (٣) في الاكتراء (٤) للاستقاء كالأوعية سواء. ومنها: إِذا اختلطت زوجته بأجنبيات محصورات وجب الكف عن الجميع، حتى يتيقن الحال (٥)، بخلاف غير المحصور (٦)؛ لمشقة

стр. 526

الاحتيار (١) فيه. * * *

стр. 527

قاعدة (الميسور لا يسقط بالمعسور) (١) ثبت أنه ﵊ قال: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (٢).

стр. 528

فمتى قدر على الإتيان ببعض الواجب، كالركوع والسجود أتى به. واختلف في صور: منها: إِذا وجد من الماء بعض ما يكفيه لوضوئه أو غسله فقولان: الأصح: أنه يستعمله ويتيمم عن الباقي. والثاني: يتيمم ويجعل كالعدم. وكذا: إِذا وجد ما يشترى به بعض الماء. ولو وجد بعض ما يكفيه ولم يجد تراباً فطريقان، المذهب: أنه يستعمله لعدم البدل. وقيل بطرد القولين (١). ومنها: إِذا كان بجسده جرح يمنعه من استعمال الماء فطريقان: أظهرهما: القطع بأنه يغسل الصحيح ويتيمم عن الجريح. والثانية: إِجراء القولين فيمن وجد بعض الماء وهي طريقة أبي إسحق (٢) وابن أبي هريرة. وفرق الجمهور: بأن العجز هناك (٣) ببعض الأصل (٤)، وهنا ببعض البدن (٥)،

стр. 529

وحكم الأمرين مختلف، كما إِذا عجز الحر عن بعض الرقبة في الكفارة (١) ينتقل إِلى البدل، ولو كان بعضه حراً لم يكن العجز بالرق (٢) كالعجز بالجميع، بل إِذا ملك بنصفه الحر مالاً لزمه أن يكفر به (٣). ومنها: إِذا وجد العادمُ للماء ثلجاً أو بَرَدَاً لا يقدر على إِذابته، ففي وجوب استعماله في مسح الرأس وتيممه عن باقي الأعضاء طريقان: أظهرهما: القطع بعدم وجوبه؛ لأن الترتيب واجب، ولا يمكن استعماله في الرأس قبل التيمم، ولا يمكن التيمم مع وجود ما يجب استعماله. والطريق الثاني: أنه على القولين، فإِن قلنا: بوجوب استعماله، تيمم مرتين (٤). ويندفع المحذور (٥). ورجح هذا النووى فى شرح المهذب (٦). وفيه نظر.

стр. 530

ومنها: إِذا وجد ترابًا لا يكفيه للوجه واليدين ولا ماء عنده ففيه طريقان، أظهرهما: القطع بوجوب استعماله. والثاني: تخريجه على القولين. ومنها: إِذا وجد من الماء ما يغسل به بعض النجاسة، فالصحيح: القطع بوجوب غسل ما أمكن (١). وفي [وجه] (٢): لا يجب، لأنه لا يسقط به فرض الصلاة. (٣). ومنها: إِذا مات رجل، ومعه ماء لا يكفيه لغسل جميعه، فهو على القولين، قال الماوردى والروياني (٤): "إِن قلنا: يجب استعمال الناقص، وجب على رفيقه غسله به، وَيَمَّمَهُ عن الباقي. وإن قلنا: لا يجب، اقتصر على التيمم. فلو غسله به ضمن لورثته، لأنه أتلفه بلا حاجة". قال النووى (٥): "في هذا نظر؛ لأنهم اتفقوا علي استحباب [استعمال] (٦) الناقص إِذا قلنا لا يجب (٧)، فينبغي أن لا يضمن. ويمكن أن يقال: استحبابه يتوقف
следующие страницы →