стр. 526
← Каваид фикха следующие страницы →
Каваид фикха · id 127669
القواعد للحصني
تقي الدين الحصني
Полный текст (1 662 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 527
стр. 528
فمتى قدر على الإتيان ببعض الواجب، كالركوع والسجود أتى به. واختلف في صور:
منها: إِذا وجد من الماء بعض ما يكفيه لوضوئه أو غسله فقولان: الأصح: أنه يستعمله ويتيمم عن الباقي. والثاني: يتيمم ويجعل كالعدم.
وكذا: إِذا وجد ما يشترى به بعض الماء.
ولو وجد بعض ما يكفيه ولم يجد تراباً فطريقان، المذهب: أنه يستعمله لعدم البدل. وقيل بطرد القولين (١).
ومنها: إِذا كان بجسده جرح يمنعه من استعمال الماء فطريقان: أظهرهما: القطع بأنه يغسل الصحيح ويتيمم عن الجريح.
والثانية: إِجراء القولين فيمن وجد بعض الماء وهي طريقة أبي إسحق (٢) وابن أبي هريرة.
وفرق الجمهور: بأن العجز هناك (٣) ببعض الأصل (٤)، وهنا ببعض البدن (٥)،
стр. 529
وحكم الأمرين مختلف، كما إِذا عجز الحر عن بعض الرقبة في الكفارة (١) ينتقل إِلى البدل، ولو كان بعضه حراً لم يكن العجز بالرق (٢) كالعجز بالجميع، بل إِذا ملك بنصفه الحر مالاً لزمه أن يكفر به (٣).
ومنها: إِذا وجد العادمُ للماء ثلجاً أو بَرَدَاً لا يقدر على إِذابته، ففي وجوب استعماله في مسح الرأس وتيممه عن باقي الأعضاء طريقان:
أظهرهما: القطع بعدم وجوبه؛ لأن الترتيب واجب، ولا يمكن استعماله في الرأس قبل التيمم، ولا يمكن التيمم مع وجود ما يجب استعماله.
والطريق الثاني: أنه على القولين، فإِن قلنا: بوجوب استعماله، تيمم مرتين (٤). ويندفع المحذور (٥). ورجح هذا النووى فى شرح المهذب (٦). وفيه نظر.
стр. 530
ومنها: إِذا وجد ترابًا لا يكفيه للوجه واليدين ولا ماء عنده ففيه طريقان، أظهرهما: القطع بوجوب استعماله. والثاني: تخريجه على القولين.
ومنها: إِذا وجد من الماء ما يغسل به بعض النجاسة، فالصحيح: القطع بوجوب غسل ما أمكن (١). وفي [وجه] (٢): لا يجب، لأنه لا يسقط به فرض الصلاة. (٣).
ومنها: إِذا مات رجل، ومعه ماء لا يكفيه لغسل جميعه، فهو على القولين، قال الماوردى والروياني (٤): "إِن قلنا: يجب استعمال الناقص، وجب على رفيقه غسله به، وَيَمَّمَهُ عن الباقي. وإن قلنا: لا يجب، اقتصر على التيمم. فلو غسله به ضمن لورثته، لأنه أتلفه بلا حاجة".
قال النووى (٥): "في هذا نظر؛ لأنهم اتفقوا علي استحباب [استعمال] (٦) الناقص إِذا قلنا لا يجب (٧)، فينبغي أن لا يضمن. ويمكن أن يقال: استحبابه يتوقف
стр. 531
على رضا المالك به ولم يوجد". قلت (١): "هذا هو الأصح".
ومنها: إذا كان محدثاً حدثاً أصغر أو أكبر، وعلى بدنه نجاسة، ولم يجد من الماء إلا ما يكفي أحدهما، فينبغي غسل النجاسة اتفاقا؛ لأنه لا بدل لها وللطهارة [عن الحدث] (٢) بدل.
وخص القاضي أبو الطيب ذلك: "بما إِذا كان مسافرا، فإِن كان حاضرا فغسل النجاسة أولى ولا يتعين؛ لأنه لا بد من إِعادة الصلاة سواء غسل النجاسة أو توضأ (٣) ".
قلت (٤): يرد عليه أن الصلاة مع النجاسة أشد منافاة (٥) منها بالتيمم.
ومنها: إذا كان محرماً وعلى بدنه طيب، وهو محدث، ومعه من الماء ما يكفي أحدهما، فإِن أمكنه أن يتوضأ به، ثم يجمعه ويغسل الطيب لزمه ذلك. وإن لم يمكنه
стр. 532
ذلك لزمه غسل الطيب به؛ لأنه لا بدل له. ولم يتعرضوا لهذا في التي قبلها، وكأنه تفريع على الصحيح: أن المستعمل في الحدث لا يستعمل في الخبث. أما على قول الأنماطي (١) وابن خيران (٢): أنه يستعمل (٣)، فيلزم ذلك حيث أمكن جمعه.
ومنها: إِذا كان عليه نجاسة وطيب وهو محرم، ولم يجد إِلا ما يغسل أحدهما، غسل النجاسة؛ لأنها أغلظ من الطيب، وتبطل بها الصلاة.
ومنها: إِذا عدم ساتر العورة وماء الطهارة، ووجدهما يباعان بثمن المثل، ومعه ثمن أحدهما، وجب شراء السترة؛ لأنه لا بدل لها، والنفع بها يدوم، وتجب في غير الصلاة (٤).
стр. 533
ومنها: إِذا وجد ما يستر به بعض العورة وجب عليه الستر به بلا خلاف، ويتعين عليه ستر القبل والدبر لفحشهما. وهل ذلك على سبيل الوجوب، فيبطل عدمه الصلاة، أو الاستحباب؟
وجهان، أصحهما: الأول. واختاره الغزالي (١).
فإِن لم يجد إِلا ما يستر أحدهما فأوجه، أحدها: يستر القبل، ونص عليه في الأم (٢). والثانى: الدبر. والثالث: يتخير. والرابع: تستر المرأة القبل، والرجل الدبر. وهل هو واجب أو مستحب؟ فيه الوجهان.
ومنها: إِذا أحسن بعض الفاتحة وجبت قراءته قطعاً. وهل يجب تكراره حتى يكمل قدر الفاتحة؟
إِن لم يحسن غيره وجب، وإن أحسن شيئا غيرها من القرآن فالأصح: إنه يأتي لباقيها ببدل منه. وقيل: يجب تكرار ما يحسنه من الفاتحة حتى يكون بقدرها. وكذا الكلام إِن كان يحسن ذكراً؛ لكنه لا يعدل إِلى الذكر إِلا بعد العجز عن القرآن.
ومنها: إِذا ملك مائتين من الابل، ولم يجد في إِبله إِلا حقتين وثلاث بنات لبون مثلا، فله أن يجعل الحقاق أصلاً ويدفعها مع بنتي لبون وجبرانين (٣)، وأن يجعل بنات
стр. 534
اللبون أصلا فيدفعها مع حقتين ويأخذ جبرانين (١)، وهل له أن يدفع حقه، مع ثلاث بنات لبون، وثلاث جبرانات؟
فيه وجهان، أصحهما: يجوز ذلك. وليس له أن يخرج حقتين وبنتي لبون ونصفاً بالاتفاق؛ لما فيه من التشقيص (٢).
ومنها: إِذا وجد فاضلاً عما يحتاج إِليه نصف صاع، فهل يخرجه عن الفطره؟
وجهان، الأصح: نعم، محافظة عن (٣) الواجب بقدر الإمكان للحديث. والثانى: لا؛ لما [سيأ] (٤) تي في الكفارة.
ومنها: إِذا وجد في الكفارة المرتبة نصف رقبة اتفق الأصحاب على أنه لا يعتقها، بل ينتقل إِلى الصيام، ووجهه: أن إِيجابَ بعض الرقبة مع صيام الشهرين جَمْعٌ بين البدل والمبدل، وصيام شهر مع عتق بعض الرقبة يُبَعِّضُ الكفارة (٥).
стр. 535
ومنهم من وجّهه: بأن الشارع له تشوف إِلى تخليص الرقبة من الرق، وهنا لم يحصل. ويرد عليه: أنه لو وجد نصف رقبة وباقيها حر فينبغي أن يعتقه ويكمل بنصف الصيام. وقد قالوا فيما إِذا اعتق نصف عبدين: إِن الصحيح: أن الباقي منهما إِن كان حراً أجزأه، وإلا فلا (١).
ولو لم يجد إلا نصف رقبة، وكان عاجزا عن الصيام والإطعام (٢)، ففى وجه: يعتقه ويستقر النصف في ذمته. والمشهور: إن الكفارة تستقر في ذمته، ويجعل وجود هذا النصف كعدمه.
قال الإمام: "ولو انتهى في الكفارة إلى المرتبة الأخيرة، ولم يجد إِلا إِطعام ثلاثين مسكيناً، فيتعين عندي إِطعامهم قطعًا". وذكر غيره: أنه لا يخرجه كنصف الرقبة. والفرق ظاهر.
ثم إِذا أطعم البعض، فهل يسقط الباقي من ذمته، أو يستقر؟ فيه الخلاف فيما إِذا عجز عن الجميع، والله أعلم.
* * *
стр. 536
стр. 537
وله صور:
منها: إِذا مسح جميع رأسه، وفيه وجهان، صحح النووى في موضع (١): إِنه كله يوصف بالوجوب.
وفي موضع (٢): أن الزائد على الواجب تطوع.
واختلفوا هل محل الخلاف إِذا مسح دفعة، فإِن مسح مرتبا كان الزائد نفلا قطعا، أم لا فرق؟
صحح النووى في شرح المهذب أنه لا فرق (٣).
ومنها: [لو] (٤) طوّل القيام في الصلاة أو (٥) الركوع أو السجود، وفيه (٦) وجهان، واختلف كلام النووي -أيضا- في التصحيح (٧).
стр. 538
ومنها: لو نذر شاة في الذمة، فذبح مكانها بدنة أو بقرة، فهل كلها واجب أم سبعها (١)؟
فيه الوجهان، قال النووى: "الأصح سبعها (٢) ". وصححه الروياني (٣) وغيره.
ومنها: لو أخرج بعيراً (٤) عن خَمسِ من الإِبل، هل كله واجب أم خُمُسُه (٥)؟
فيه الوجهان، قال النووى والرافعي: "الكل واجب". وفرقا بينه وبين ما تقدم: بأن الاقتصار على بعض الرأس وسبع البدنة في الأضحية مجزئ، ولا يجزئ في الزكاة بعض بعير، فكان الكل واجبا (٦).
ومنها: لو حلق جميع رأسه في النسك، فهل الزائد واجب أم تطوع؟
فيه الوجهان. وتظهر فائدة الخلاف في هذه الصور في أمور:
منها: أن الثواب على الواجب أعظم (٧).
стр. 539
وثانيها: أن (١) الهدى المنذور، إذا قلنا، جميع البعير المخرج عن الشاة واجب؛ لم يجز الأكل منه.
وثالثها (٢): في الزكاة، إذا عجل البعير عن الشاة في الخمس من الابل، ثم ثبت له الرجوع لهلاك النصاب (٣) أو استغناء الفقير، فإِن قلنا: الجميع واجب، رجع في جميعه. وإلا (٤) ففي خمسه (٥).
وذكر ابن الوكيل (٦): "أن من كشف عورته في الخلاء زائداً على قدر الحاجة، هل يأثم على كشف الجميع، أو على القدر الزائد؟ فيه خلاف".
قال ابن الوكيل (٧): "وإذا فُتِحَ هذا الباب اتسع لهذه الصورة نظائر من المحرمات". والله أعلم.
стр. 540
قاعدة (إِذا نُسِخَ الوجوبُ، هل يبقى الجواز ؟)
إذا نسخ الوجوب هل يبقي الجواز؟ أم لا؟ ثم الجواز يطلق باعتبارين:
أحدهما: حِلُّ الفعل (١) بالمعنى الأعم من الوجوب والندب والإِباحة والكراهة.
والثاني: الجواز بمعني الإباحة، وهو قسيم الأحكام الأربعة (٢). فهل المراد الأول (٣) أو الثاني (٤)؟
وقد ظن خلق أن المانع هو الغزالي (٥)، والمجوز الرازى (٦). وليس كذلك (٧)، بل
стр. 541
стр. 542
ويتخرج على هذه القاعدة مسائل.
منها: إِذا تيمم لفرضين فائتين، أو منذورين وقلنا: نسلك به (١) مسلك واجب الشرع، فهل يبطل تيممه من أصله، أم يصح لفرض واحد؟
وجهان، أصحها: يصح لواحد، وجه التخريج: أن الفرضين لا يمكن الإِتيان بهما دفعة، ولا أن يجمع بينهما مرتبا (٢)، فيبطل الثاني. ثم هل يقتصر البطلان عليه، أم يرجع إلى الأصل بالبطلان؟
فيه الخلاف.
ومثلها: إِذا نوى بوضوئه رفع حدث معين دون غيره، أو نوي استباحة صلاة معينة دون غيرها، والأصح، رفعه مطلقاً، واستباحة الصلاة مطلقاً، ويلغى
стр. 543
ما (١) نفاه (٢). وهذا إذا كان الحدث الذى نوى رفعه عليه.
فإِن لم يكن، وتعمد نيته، بطل وضوؤه على الأصح لتلاعبه، بخلاف ما إذا كان غالطا (٣).
ومنها: لو أتى في صلاته بما ينافي الفرضية، ولا ينافي أصل الصلاة (٤)، فهل تبطل الصلاة من أصلها، أم يبطل الفرض وتصير نفلاً؟
قولان مخرجان (٥) من نصوص:
أحدها: لو نوى الظهر قبل الزوال غالطاً نص على أنه يصح نفلا.
وثانيها: لو تحرم بصلاة، ثم حضر جماعة يصلون، قال الشافعي (٦): "أحببت أن يسلم من ركعتين تكونان له نافلة". فصحح النفل مع بطلان الفرض كالتي قبلها.
وثالثها: لو وجد القاعد (٧) خفة (٨) فَلمْ يقم بطلت صلاته (٩).
стр. 544
ورابعها: لو قلب فريضة نفلا بلا سبب، قال ابن كج: "عن النص بطلانه" (١).
قال الأصحاب: في الكل قولان بالنقل والتخريج (٢)، يشهد لصحة النفلية: أنّ ما أتى به إِنما ينافي الفرضية؛ لا مطلق الصلاة. و (٣) البطلان: أن المنوى لم يحصل فغيره أولى.
والأظهر: تقرير النصين (٤).
ومثلها: إِذا وجد المسبوق الإِمام راكعاً، فأتى ببعض تكبيرة الإحرام في الركوع، فإِن كان عالماً بتحريمه فالأظهر: البطلان. وإن كان جاهلاً فالأظهر: صحتها نفلاً (٥).
ولو نوى الفرض قاعداً، وهو قادر على القيام، فهل تنعقد نفلاً أم تبطل من أصلها؟
وجهان كما مر (٦).
ومنها: مصلّي الجمعة إِذا تعذر تكميلها بشروط الجمعة (٧)، هل يتمها ظهراً أم لا؟
قولان مخرجان على القاعدة. فإِن قلنا: لا يتمها ظهراً، فهل تكون نفلا؟
فيه الخلاف.
стр. 545
وإن قلنا: يتمها ظهرا، فهل تكون بنفسها، أم لا بد من نية؟
وجهان، والأصح: أنه يتمها ظهراً، وأنه لا يحتاج إِلى نية.
ومنها: إِذا أحرم بالحج قبل أشهره، هل يبطل أم ينعقد عمرة؟
فيه خلاف، والأصح: انعقاده عمرة؛ لقوة الحج.
ومنها: إِذا قال: بعت بلا ثمن. هل ينعقد بيعاً، ويلغو بلا ثمن (١)، فيكون فاسدا (٢)؟ أو يصح (٣)؟
قولان (٤) مخرجان على هذه القاعدة (٥). فإِن قلنا: يصح فهل يكون هبة أو إِباحة (٦)؟
وجهان.
ولو قبض المعقود عليه، وتلف في يده:
فإِن قال (٧): يكون بيعاً فاسداً، كان مضموناً على قاعدة: أن البيع الفاسد له حكم
стр. 546
الصحيح في الضمان.
ووان قلنا: هبة، فلا يضمن، إِلا على قول: أن الهبة ليس حكم فاسدها حكم الصحيح في الضمان وعدمه.
وإذا قلنا: إِنه إِباحة، فلم أر فيه نقلاً، والظاهر: أنه كالهبة في عدم الضمان وأولى (١).
ومنها: شراء الفضولي (٢)، فيما إِذا [اشترى] (٣) شيئا بعين ماله للغير بإِذنه، أو بغير إِذنه، وصرح بالسفارة (٤)، فهل تلغو التسمية أم لا؟
قولان (٥)، فإِن قلنا: تلغو، فهل يبطل العقد من أصله، أم يصح ويقع للعاقد؟
وجهان يتخرجان على هذا الأصل.
ومنها: إِذا اشترى بألف مثلاً، ولم يعين في ذمة من هي، وصرح بأن العقد لفلان، ولم يكن أذن له (٦)، فعلى الجديد: هل يبطل العقد؟ أو تلغو النسمية ويقع للمباشر؟ وجهان (٧) يرجعان إِلى هذه القاعدة.
стр. 547
ومنها: إِذا أحال المشترى البائع بالثمن على رجل، ثم وجد بالمبيع عيباً فرده، وقلنا: تنفسخ الحوالة، فليس للبائع قبض ذلك. فلو قبض لم يقع له، وفي وقوعه عن المشترى المحيل وجهان (١)، قال الغزالي (٢): "وجه وقوعه: أن الفسخ وردعلى خصوص جهة الحوالة دون ما تضمنته [من] (٣) الأذن في الأخذ، فيضاهي ترددَ العلماء في: أن الوجوب إِذا نسِخَ هل يبقى الجواز؟ وأن من تحرم بالظهر قبل الزوال هل ينعقد نقلا؟ ".
قال الرافعي في الوجهين: "الأصح: المنع؛ لأن الحوالة بطلت. والوكالة عقد آخر
стр. 548
يخالفها، وإذا بطل عقد لم ينعكس عقًدا (١) آخر" (٢).
ومنها: إِذا وكله وكالة فاسدة، فتصرف الوكيل، ففي صحة تصرفه وجهان، قال (٣): "أصحهما: الصحة؛ لأن الاذن قد حصل وقد (٤) فسد العقد (٥)، فصار كما لو شرط في الوكالة عوضاً مجهولاً، كقولهْ بعه ولك عُشْرُ ثمنه (٦). والثاني: لا يصح، قاله أبو محمد؛ لفساد العقد، ولا اعتبار بالاذن الذى تضمنه العقد الفاسد (٧)، ألا ترى أنه لو باع بيعاً فاسداً، وسلم المبيع؛ لم يجز للمشترى التصرف فيه، وإن تضمن البيع والتسليم الإذن في التصرف والتسليط عليه" (٨).
ثم حكى الرافعي (٩) أن المتولي قال: "أصل المسألة: ما إِذا كان عنده رهن بدين مؤجل، فأذن المرتهن في بيعه على أن يعجل حقه من الثمن (١٠) ". وفيه خلاف: قال
стр. 549
الرافعي (١): " وهذا البناء يقتضي ترجيح الوجه الثانى؛ لأن النص وظاهر المذهب هناك (٢) فساد الإِذن والتصرف (٣) ".
وقال (٤) في كتاب الإِجارة: " إِذا استأجر لزراعة الحنطة شهرين: فإِن شرط القلع بعد مضي المدة جاز، وكانه لا يبغي (٥) إِلا القصيل (٦).
وإِن شرطا الإبقاء فسد العقد؛ للتناقض (٧)، ولجهالة غاية الإدراك (٨). ثم إِذا فسد فللمالك منعه من الزراعة؛ لكن إِذا زرع لم يقلع مجاناً للاذن، بل يؤخذ منه أجرة المثل لجميع المدة ".
وكذا قال (٩) في الاستئجار للغراس: "إِذا شرط الإِبقاء بعد مدة الإِجارة فهل يفسد العقد؟
فيه وجهان، رجح الإِمام والبغوي (١٠): أنه يفسد. والجمهور قالوا: إِنه يصح ".
стр. 550
ثم على القول بالفسادِ: حكُم الغراس بعد المدة حكُمه بعدها حالة الصحة، يعني يتخير بين الخصال (١) فيكون مُحْتَرَماً؛ للإذن في ضمن الإِجارة.
وكذا أيضا جزم (٢) فى الشركة والقراض: أنهما: إِذا فسدا لما يقترن بهما من الشروط الفاسدة، فتصرف الشريك أو العامل، أنه ينفذ التصرف قطعا. وأشار (٣) إلى الإشكال في مسألة الحوالة (٤)، فى توجيه المنع (٥) [ب] (٦) أن: الإِذن الذى كان ضمناً لا يقوم (٧) ظاهراً (٨)، فقال: "هذا التوجيه ربما يشكل بما إِذا فسدت الشركة أو الوكالة، فالإِذن الضمني يبقى ويصح التصرف". يعني قطعا في الشركة، وعلى الأصح في الوكالة والحاصل أن هذه المسائل:
منها: ما جُزِمَ فيه بنفوذ التصرف، وهو الشركة والقراض (٩).
стр. 551
ومنها: عكسه (١)، وهو البيع الفاسد؛ لا ينفذ تصرفه (٢) من المشترى قطعاً، ولا اعتبار بالإِذن الضمني؛ لأن الأذن (٣) في ضمن ناقل الملك (٤)، ولم ينتقل (٥). بخلاف ماتقدم فإِن الملك باق فيه على مالكه.
ومنها: ما فيه تردد، والأصح في الحوالة: المنع (٦). وفي الوكالة (٧): النفوذ. لأن الحوالة تنقل الحق إِلى المحتال، فهى أشبه بالبيع؛ لأن الأذن الضمني إنما هو في ناقل الملك ولم ينتقل. "بخلاف الوكالة" فإِن التصرف هناك واقع للآذن، وإن بطل خصوص الاذن جاز أن يبقي عمومه (٨) ".
وأما مسألة الرهن: فإنما فسد الاذن على الصحيح؛ لأن المرتهن شرط لنفسه شيئا في مقابلة إذنه، وهو تعجيل الحق، فإِذا فسد (٩) فسد ما يقابله (١٠). وفي تخريج مسألة الوكالة عليها نظر كما قاله المتولي (١١)، ولهذا اختلف الترجيح.
стр. 552
ومنها: إِذا قال المُقِرَّ: ده عَلَيَّ ألفٌ من ثمن خمر أو خنزير. فهل يصح إِقراره ويلغو آخره، أو يبطل الإِقرار؟
وجهان: أصحهما؛ الأول. وهذا عند اتصال الكلام، فإِن انفصل لم يقبل قطعا.
ومنها: إِذا هادن (١) الأمام لغير مصلحة أكثر من أربعة أشهر ودون السنة (٢)، فهل يصح العقد أو يبطل؟
قولان، أصحهما: المنع: وعلى هذا: هل يصح في الأربعة الأشهر ويبطل في الزائد عليها، أو يبطل العقد من أصله؟
فيه خلاف يرجع إِلى هذه القاعدة. وحينئذ يمكن رد مسائل تفريق الصفقة (٣) إِلى هذه القاعدة.
ومنها: إِذا ادعى على رجل ألفاً، فأَجاب: بأنه قضاه. ثم أقام شاهد بن فشهدا أنه أبرأه، هل يسمع؟
وجهان، وجه التخريج على هذه القاعدة: مابين القضاء والإبراء من التداخل (٤)، كما بين الوجوب والجواز.
стр. 553
ومنها: إِذا باع بشرط نفي خيار المجلس، هل يبطل العقد، أو يصح ويثبت له الخيار، أو يصح ولا خيار له؟
وجوه، الأصح: البطلان؛ لمنافاته المشروعية (١).
ومنها: إِذا باع بشرط البراءة من العيوب، إِذا فرعنا على أنه لا يبرأ، فهل يبطل البيع أم لا؟
وجهان.
ومنها: شرط الولاء في العبد المبيع بشرط العتق؟ هل يبطل العقد، أو يصح ويلغو شرط الولاء؟
وجهان، أصحهما: البطلان.
ومنها: ما إِذا باع عبداً (٢)، بشرط أن لا يلبس إِلا الخز (٣) ونحوه، فالذى اختاره الرافعي: صحة العقد وإلغاء الشرط (٤). وحكى (٥) عن المتولي: "أنه لو شرط التزام ما ليس بلازم، كبيع العبد بشرط أن يصلي النوافل، أو يتطوع بالصيام، أو يصلي
стр. 554
الفرائض في أول الوقت، فإِنه يفسد العقد (١) ". ومقتضى هذا: أنه يفسد إِذا شرط أن لا يلبس إِلا الخز.
ومنها: إِذا شرط في الرهن شرطا ينافي مقتضاه (٢) مما ينفع المرتهن، مثل (٣) ما يحدث من كسب أو نتاج يكون مرهونا -أيضا- فقولان (٤)، الأصح: بطلان الرهن. والثاني: صحته والغاء الشرط. وعن القديم: صحة الشرط أيضا.
ومنها: إِذا خالع على مال، وشرط الرجعة، وفيه قولان (٥)، الصحيح: سقوط المال وثبوت الرجعة. والثاني: سقوط الرجعة والمسمى، ووجوب مهر المثل. واختاره الإِمام والبغوى (٦). ولم يجئ هنا قول بالبطلان؛ لما يقتضيه الخلع من الفرق بين الباطل والفاسد (٧).
ومنها: إِذا قلنا: إِن نية الخروج من الصوم تُبْطِل (٨). فقلب صوم القضاء بعد ما نواه إِلى النذر ونحوه (٩)، فلا يصح ما نواه ثانياً، ويبطل ما نواه أولاً، وهل يبطل من
стр. 555
أصله، أو يبقى نفلاً؟ وجهان (١).
ومنها: إِذا شرع في صوم الشحهرين المتتابعين في الكفارة، في زمن ينقطع التتابع فيه بالعيد وأيام التشريق، فلا يعتد بصومه (٢) عن الكفارة؛ لتفريطه بإِنشائه في وقت يتعذر فيه التتابع، قال [الإمام] (٣): "يعود فيه القولان في إِنه ينعقد نفلا أم لا؟ (٤) ".
ومنها: إِذا أفسد صوم يوم من الشهرين عمداً فالتتابع ينقطع، قال [الرافعي] (٥): "وما مضي يحكم بفساده، أو ينقلب نفلاً؟ فيه القولان فيما إِذا نوى الظهر قبل الزوال ونظائرها".
قلت (٦): إِنما تظهر ثمرة الخلاف في هذه والتي قبلها في الثواب؛ لأنه في شئ مضى بخلاف ما تقدم.
واعلم أنه قد شذ عن هذه القاعدة مسائل:
منها: ما جزم فيه بالصحة.
ومنها: ما جزم فيه بالبطلان، ولم يصح، وتلغى الزيادة.
стр. 556
فمن الأول: ما مر في الشركة الفاسدة، والقراض الفاسد، وكذا الإِجارة الفاسدة للزرع والغراس والبناء (١) [إِذا فعل المستأجر فيها شيئا من ذلك] (٢) يكون محترماً.
ومنها: إِذا أحرم بحجتين أو عمرتين فإنه لا يصح؛ لأن التحلل من الأول لا بد منه، فينعقد إِحرامه بأحدهما قطعا؛ لقوة الحج. وبَحْث (٣) بعضِهم: أنه لو قيل بأنه [إِذا أحرم بحجتين] (٤) يكون قارنًا لم يكن بعيدًا، تخريجًا مما إِذا أحرم بالحج قبل أشهره فإِن إِحرامه ينعقد عمرة، والجامع أنه إِحرام بالحج الثاني في غير وقته (٥). والفرق بينهما عِسر.
وإما الطرف الثاني (٦) ففيه صور:
منها: إِذا شرع في صلاة الكسوف ظاناً بقاءه، ثم قبين أنه كان انجلى قبل تحرمه؛ فإِنه تبطل صلاته، ولا تنعقد نفلاً على قول؛ لأنه ليس لنا نفل على هيئة صلاة
стр. 557
الكسوف فيندرج (١) في نيته. ذكرها الشيخ عز الدين (٢).
ومنها: إِذا تحرم بصلاة ينوى بها الفرض والنفل معا مما لا يمكن جمعه، فإِن صلاته تبطل.
وكذا إِذا نوي الصائم في شهر رمضان الفرض والنفل معًا، فإِنه لا يقع عن واحد منهما؛ لأن الوقت لا يصح للنفل.
ومنها: إِذا شرط الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام، يبطل العقد جزمًا، ولم يحكوا تفريق الصفقه (٣).
ومنها: إِذا عقد على أختين معاً، أو على خمس في عقد، ووجه البطلان: أن تعيين واحدة منهن للصحة أو البطلان تحكم مبطل للجميع.
ومنها: كل شرط ينافي مقتضى العقد، إِذا قارنه فإِنه لا يصح جزمًا، كالبيع بشرط عدم التسليم، أو على أن لا يخسر في الثمن، أو أن يركب الدابة شهرًا ونحو ذلك.
كالرهن بشرط أن لا يباع في الدين، أو لا يتقدم بثمنه على الغرماء، ونحو ذلك من الصور التي تفسد العقد قولاً واحدًا. خلا شرط العتق في [العبد] (٤)
стр. 558
стр. 559
قاعدة (الفرض والواجب)
الفرض والواجب عندنا: مترادفان؛ لا يفترقان افتراق الخاصين، ولا افتراق الأعم والأخص.
وعند الحنفية: يفترقان افتراق الخاصين (١).
وقد وقع لأصحابنا ذلك (٢) في موضعين:
أحدهما: الصلاة، فقسموها إِلى أركان، وأبعاض، وهيئات (٣):
وعبروا عن الأركان: بما هو واجب لا تصح الصلاة إِلا به.
وبالأبعاض: عن السنن التي تجبر بسجود السهو وهي ستة، الأول (٤): التشهد
стр. 560
الأول: والجلوس له. والقنوت في الصبح، وفي الوتر حيث يشرع فيه. والقيام له. والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأول. وعلى كه في التشهد الأخير إِذا قيل بسنيتهما.
والهيئات ما عدا ذلك من السنن.
والثاني: في الحج، قسموا أفعاله إِلى أركان وواجبات وسنن (١): فالأركان: الإِحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق إِذا جعلناه نسكا وهو الأصح، وألحق بذلك المبيت بمزدلفة (٢) في وجه قاله ابن بنت الشافعي (٣) وابن
стр. 561
خزيمة (١)، وقواه ابن المنذر (٢).
والواجبات: اثنان متفق عليهما، وهما: الأحرام من الميقات، والرمي. وأربعة مختلف فيها، وهي: الجمع في الوقوف بعرفة بين الليل والنهار لمن أمكنه ذلك، والمبيت بمزدلفة، والمبيت ليالي منى، وطواف الوداع، والأصح في الثلاثة الأخيرة: الوجوب. دون الجمع بين الليل والنهار فإِن الأصح: أنه مستحب.
وأما السنن: فما عدا ذلك.
أما الأركان: فالصحة متوقفة عليها. وأما الواجبات: فتجبر بالدم، ولا تتوقف
стр. 562
عليها صحة ولا تحلل. وهذا ليس تفرقة بين الفرض والواجب، بل هو تقسيم للواجبات إِلى: ما قوى اعتباره حتى توقفت الصحة عليه للأدلة الدالة على ذلك، فعبر عنها بالأركان. وإلى ما لم يكن كذلك، فسميت واجبات.
وأما في الصلاة فهو تقسيم للسن لا للواجبات، إِذ الواجب فيها لا بد من فعله، وَلمَّا ثبت أنه ﵊ سها عن التشهد الأول، وأتم صلاته، وسجد للسهو (١)، ثَبَتَ عدمُ وجوبه، فقسموا السنن إِلى ما يتأكد فعله (٢) فجبر (٣) بالسجود، وإلى ما ليس كذلك (٤).
ولهذا (٥) قال كثير من أئمة الأصول: إِن المندوب والسنة والتطوع والمستحب والمرغب فيه والنفل ألفاظ مترادفة. وهو وجه للأصحاب (٦).
والثاني (٧)، أن النفل والتطوع مترادفان، وهما ما سوى الفرائض. والسنةُ
стр. 563
والمستحبُ ونحوهما أنواعٌ لها.
والثالث (١): ما عدا الفرائض ثلاثة أقسام، سنة: وهو ما واظب (٢) عليه رسول الله ﷺ . ومستحبات: وهي التي فعلها أحيانا. قلت (٣): ويلتحق ما أمر به ولم ينقل أنه ﵊ فعله. وتطوعات: وهو ما لم يرد فيه بخصوصه نقل، بل يفعله الإنسان ابتداء، كالنوافل المطلقة. والله أعلم.
[ما ثبت في الفرض على خلاف الدليل، هل يثبت في النفل؟] (٤).
واعلم أن ما ثبت في الفرض على خلاف الدليل، هل يثبت في النفل؟ فيه خلاف في صور:
منها: سجود السهو، ثبت في الفرض فكذا في النقل؛ لأنه محتاج إِلى الجبر، وللشافعي قول: أنه لا يشرع فيه (٥).
ومنها: التيمم على خلاف الدليل في الفرض، والمذهب: إِنه يشرع في النفل.
ومنها: النيابة في الحج، هل تجيء في النفل؟
قولان (٦)، الأصح: الصحة كالفرض.
стр. 564
فائدة [عن سنة الكفاية]
كما أن الفرض ينقسم إِلى فرض عين وكفاية، كذا السنن (١)، فمن سنن الكفاية (٢): ابتداء السلام، كما إِذا لقي جماعة واحداً فسلم واحد منهم كفى.
ومنها: تشميت العاطس، فإِنه سنة على الكفاية كالسلام، وظواهر الأحاديث تقتضى أنه: فرض كفاية (٣)، وبه قال مالك (٤) ﵁.
ومنها: الأذان والإِقامة على الأصح. ومنها: ما يُفْعَل بالميت مما ندب إِليه.
ومنها: الأضحية، فإِذا ضحِّيَ بشاة تأدى عن أهل البيت (٥).
стр. 565
مسألة [الحرام المُخَيَّر]
قال الآمدى: "يجوز أن يكون المحرمُ أحدَ أمرين لا بعينه (١) " كما في الواجب الخير في خصال الكفار، وتبعه ابن الحاجب (٢) (٣)، وكذا الرازى (٤)، وزاد بأن قال (٥): " النهي عن أشياء: إِما على الجمع، أو عن الجمع. وإِما نهياً عنها على البدل، أو عن البدل، والنهي عن الجَمْع بأن يقول: لا تجمع بين كذا وكذا. فله فعل أحدهما لا بعينه. والنهي على (٦) البدل بأن يقول لا تفعل هذا إِن فعل ذاك ". وَمُثِّل (٧) لذلك: