← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

البحث الثالث (١) (الفعل هل يقوم مقام القول؟) قد علمت أن الأسباب تنقسم إِلى قولية وفعلية. والغالب في الفعلية: أن تكون نصبت ابتداء للسببية، وقد يجيء منها أفعال قائمة مقام السبب القولى. وذلك في صور: منها: تقديم الطعام للضيف، فإِنه يقوم مقام الإِذن القولي. وفيه وجيه (٢). ومنها: إِرسال الهدية إِلى المهدى إِليه، فإِذا قبلها ملكها بمجرد ذلك على الصحيح. وفي وجيه: يشترط الإِيجاب والقبول. ومنها: إِعطاء الفقير الصدقة تطوعًا. هي كالهدية. ومنها: خلعة (٣) الأمير على من يعطيه كسوة (٤) ممن هو دونه؛ لا تحتاج إِلى تمليك. وفي كلام الزبيرى (٥): إِلحاق الكسوة بها.

стр. 597

وفيه نظر، وفرّق بين الخلعة والكسوة بوجهين: أحدهما: أن الخلعة تكون من الأعلى للأدنى، ولا تكون غالباً إِلا على وجه التشريف لمن خلعت عليه. والكسوة تقال: لكل من أعطى غيره ملبوساً على غير هذا الوجه، كالوالد لولده. والثاني: أن الخلعة لا تكون إِلا مخيطة، والكسوة تقال للمخيطة وغيرها. ومنها: إِذا نحر الهدى، وغمس نعله (١) في دمه، وضرب صفحة سنامه (٢)، هل يجوز الأكل منه بمجرد ذلك؟ قولان؛ الأصح: عند البغوي: الجواز (٣). ومنها: المعاطاة (٤) فيما جرت به العادة على الخلاف السابق.

стр. 598

ومنها: استصناع من جرت عادته بالعمل للغير كالغسال، وفيه (١) الخلاف السابق (٢). ومنها: تسليم العوض في الخلع إِذا قال: إِن أعطيتنى ألفاً [فأنت طالق] (٣) فوضعتها بين يديه، فإِنه يملكها بذلك، وتطلق. ومنها: لو تضرع (٤) من عليه القصاص؛ ليؤخذ منه الفداء، واحضره وأخذه المستحق بلا لفظ، هل يكون ذلك عفواً، ويملك به المأخوذ؟ فيه وجهان، الأصح في الروضة: أنه يقوم مقام العفو (٥). ومنها: إِذا أشعر بدنة، وقلدها، ونوى أنها هدى أو أضحية، أو ذبح شاة، ونوى بها الأضحية، ولم يتلفظ بشيء (٦)، القديم: تجزيه وتقع الموقع (٧). والجديد: لابد من التلفظ، وهو الصحيح. واحتج للقديم بفعله ﵊ في بُدْنِهِ: وأنه لم يتلفظ. ومنها: إِذا استحق القصاص في اليمين، فقال: أخرج يمينك. فاخرج اليسار عمدًا،

стр. 599

وقطعها؛ والخرج يعلم أن اليسار لا تجزى عن اليمين، وقصد الإِباحة، ولم يتلفظ، فالمشهور: أنه لا يجب القصاص ولا الدية (١)، نص عليه الشافعي (٢)، وتبعه جمهور الأصحاب (٣). وفي وجه (٤): يجب الضمان؛ لأنه لم يأذن لفظاً. وأحتج الجمهور (٥): بأن الفعل يقوم مقام اللفظ، واستشهدوا بتقديم الطعام إِلى الضيف، وبأنه لو قال له: ناولني متاعك لألقيه في البحر. فناوله كان كما لو نطق بالأذن، حتى لا يجب الضمان إِذا ألقاه في البحر. ومنها: لو قصد قطع يد الغير ظلمًا، فمكنه ذاك (٦) منها (٧)، فهل يكون ذلك إِهدارًا؟ وجهان (٨)؛ أصحهما: لا؛ إِذ لم يوجد منه لفظ ولا فعل، فهو كما لو أتلف ماله وهو ساكت. والثاني: نعم؛ لأنه سكت في موضع يحرم فيه السكوت، فدل على الرضا. ومنها: إِذا قطع المقتص اليسار بدلاً عن اليمين في الصورة المتقدمة. وقال: قطعتها على ظن أنها تجزئ عن اليمين، فوجهان، أحدهما: لا تجزئ عن قصاص اليمين.

стр. 600

وأصحهما، وبه قطع الجمهور، منهم القاضي أبو حامد (١) والقاضي حسين: أنه يسقط قصاص اليمين، كما يجعل الإِخراج مع قصد الإِباحة كالتصريع بالإِباحة. فعلى هذا: يعدل مستحق اليمين إِلى الديةِ، واليسارُ هدرٌ بالإباحة. ومنها: إِذا وطئ البائع الجارية المبيعة في مدة الخيار، فالصحيح وبه قطع جماعة: يكون فسخًا. وقيل: لا، كوطء الرجعية (٢). وقيل: إِن نوى به الفسخ حصل، وإلا فلا. والفرق على الأصح بينه (٣) وبين الرجعة (٤): أن الرجعة خعِلتْ لتدارك ملك [النكاح] (٥) وابتداؤه لا يكون بالفعل، بل إِنما يحصل بالقول، فكذا تداركه. والفسخ لتدارك ملك اليمين، وابتداؤه يحصل بالفعل في الجملة كالاصطياد وإحياء الموات، فكذا تداركه. وعليه: لو قَبَّلَ أو باشر فيما دون الفرج، فيه وجهان، أصحهما: لا يكون فسخًا. ومنها: لو وطئ المشترى في هذه الصورة، وفيه أربعة أوجه؛ أصحها: أن يكون

стр. 601

إِجازة؛ لتضمنه الرضا. والثاني: لا. والثالث: إِن كان عالما بثبوت الخيار له كان إِجازة، وإِلا فلا، كما في الوطء بعد الاطلاع على العيب (١)، ويتصور جهله بالخيار: بأن يرثها في مدة الخيار لمورثه ولا يعلم أن له الخيار. والرابع: إِن وطئ في خيار الشرط بطل، وفي خيار المجلس وجهان. وهذا مبني على أن الملك في زمن الخيار للمشترى (٢). ولو علم البائع أن المشترى يطأ الجارية في زمن الخيار، وسكت عليه، هل يكون إِجازة؟ وجهان، والأصح: لا. ومنها: لو وجد البائع بالثمن عيباً، فهل يكون وطؤه للجارية المبيعة به فسخًا؟ وجهان. ومنها: إِذا أفلس مشترى الجارية، فوطئها البائع، هل يكون رجوعا؟ وجهان، أصحهما: لا. [ومنها: وطئ الوالد جارية وهبها من ولده، هل يكون رجوعا؟ فيه وجهان أيضًا،

стр. 602

أصحهما: لا] (١)، قال النووى: "وهو حرام قطعًا" (٢). ومنها: وطء الموصي الجارية الموصى بها، إِن اتصل به إِحبال: كان رجوعاً. وإِن عزل: فلا. وإِن أنزل ولم يحبل: فوجهان، أصحهما: ليس برجوع. وقال ابن الحداد: " هو رجوع " (٣). ومنها: إِذا أسلم على أكثر من أربع، فوطن إِحداهن، فهل يكون تعيينًا لها؟ فيه طريقان، أحدهما: على وجهين. والثاني: القطع بأنه لا يكون تعيينًا، وهو الأصح من الوجهين. ومنها: إِذا وطء الأب جارية ابنه، فأحبلها، فهل تصير أم ولد؟ فيه أقوال، أصحها: نعم. (٤) والثالث: الفرق بين أن يكون موسرًا أو معسرًا، ومتى تنتقل إِلى ملك الأب؟ " (٥) فيه أربعة أوجه، أحدها: قبيل العلوق (٦)؛ ليسقط ماؤه في ملكه،

стр. 603

صيانة له، وبه قطع البغوى. والثاني: مع العلوق، وهو اختيار الامام. والثالث: عند الولادة. والرابع: عند أداء القيمة بعد الولادة ". ومنها (١): إِذا طلق إحدى زوجتيه مُبْهِماً، أو أعتق إحدى أمتيه كذلك، فهل يكون وطء إِحداهما تعييناً؟ قولان: أحدهما: نعم، وبه قال المزني وجماعة، ونسبه الماوردى إِلى الأكثرين، وقال: " هو ظاهر مذهب الشافعي ". والثاني: لا يكون تعيينًا، وبه قال ابن الحداد وابن أبي هريرة، ورجحه المتولي وابن الصباغ (٢) والرافعي في المحرر (٣). وقال (٤) في الشرح (٥): " الخلافُ عند بعضهم مبنيٌّ على أن الطلاق يقع عند اللفظ، أو عند التعيين؟ فإِن قلنا: عند اللفظ، فالوطء تعيين. وإن قلنا: عند التعيين، فالفعل لا يصلح موقعاً ". قلت (٦): هذا يقتضي ترجيح كون اللفظ تعيينا؛ لأن الأصح أن الطلاق يقع من اللفظ. وذكر ابن الصباغ: " أن من فروع القول: بأن الوطء تعيين، أن الزوج لا يمنع (٧) من

стр. 604

أيتهما (١) شاء (٢) ". قال الرافعي (٣): "ولما أطلق الأكثرون المنع منهما جميعاً، أشعر ذلك بأن الظاهر عندهم: أنه (٤) ليس بتعيين ". وإذا قلنا: الوطء تعيين. فهل تكون سائر الاستمتاعات تعييناً؟ فيه وجهان بناء على الخلاف في أن المباشر هل تحَرِّم الربيبة (٥)؟ أما إِذا قال: إِحداكما طالق أو حرة. ونوى واحدة معينة، ثم طولب بالبيان، فوطئ إِحداهما، فإِنه لا يكون تعيينا للطلاق أو العتق في الأخرى (٦) قطعا (٧). ومنها: أن الرجعة لا تحصل بالوطء: على المشهور، وعن ابن سريج: أنه تحصل به الرجعة، وطرده في التقبيل واللمس بشهوة. وعلى المشهور: الفرق بينه وبين وطء البائع في مدة الخيار بما مر (٨).

стр. 605

وبأن الوطء يوجب العدة، فيستحيل (١) أن يكون قاطعاً لها (٢)؛ لأن القطع ضد الوجوب، والشيء الواحد لا يوجب شيئين متضادين (٣). والوطء بملك اليمين لا يوجب الخيار، فجاز أن يكون قاطعاً. ومنها: " إِذا وطئ السابى الجارية المسبية كان متملكاً لها ". قطع به الجرجاني (٤)، وفرق بينه (٥) وبين الرجعة (٦): " بأن الرجعة استباحة بضع، والوطء لا يدل على الاستباحة [لأن الاستباحة] (٧) تسبق الفعل (٨). بخلاف التملك بالسبى (٩)، فإِن القصد منه مجرد الملك دون استباحة البضع -ولهذا يجوز أن يملك من لا يستبيح

стр. 606

بضعها- والوطء يدل على الملك، فإنه لا يقع إِلا فيه ". وتتصور المسألة فيما: إِذا قسم الإِمام الغنيمة قسمة تَحكُّم (١)، فخص بعضهم ببعض الأعيان أو الأنواع. قال البغوى في هذه الصورة: " لا يملكه الغانم قبل اختيار التملك: على الأصح، حتى لو ترك بعضهم حقه صرف إِلى الباقين (٢) ". والله أعلم. * * *

стр. 607

البحث الرابع (١) [فى تعليق الطلاق على أمر يمكن الاطلاع عليه، أو على أمر لا يُعْلَم إِلا من جهة المرأة] (٢) إِذا علق طلاقها على ما يمكن الإِطلاع عليه، فادعته، وأنكر؛ لم تقبل إِلا ببينة. وإِن كان لا يعلم إِلا من جهتها لم تحتج إلى بينة في حق نفسها، كما إذا علق طلاقها بحيضها، فقالت، حضت، فالقول قولها مع يمينها؛ لأن النساء مؤتمنات على ما في أرحامهن، وتتعذر إِقامة البينة على الحيض؛ لأن الدم وإِن شوهد لا يعرف أنه حيض. وقالوا في المودَع إِذا ادعى التلف: يقبل قوله مع يمينه فى السبب الخفي والظاهر؛ لأن المودِع ائتمنه، فلزمه تصديقه. والزوج لم يأتمن المرأة، إِلا أن الشرع دل على أمانتها في الحيض، في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (٣). فاقتصر فى ذلك على مثله، دون الأمور الظاهرة، كدخول الدار مثلا. فلما كانت

стр. 608

المرأة يقبل قولها [فى انقضاء العدة بالأقراء] (١)؛ لأنها أمينة [فى ذلك] (٢) وجعله المكلف سببا لوقوع طلاقها، فكأنه قد ائتمنها، فلزم تصديقها. ويتخرج على ذلك مسائل: [منها] (٣): إِذا قال: إِن أضمرت بغضي فأنت طالق. فزعمت أنها أضمرت صدقت، فإِن اتهمت حلفت؛ لأنه لا يعرف ضميرها إلا من جهتها، وقد نصبه سبباً، فلزمه تصديقها (٤). ومنها: إِذا علق الطلاق بمشيئتها، فقالت: شئت، يقع الطلاق. فلو قالت: شئت، وهى كارهة، وقع ظاهرا. وهل يقع باطنا؟ تناظر فيه القفال وأبو يعقوب الأبيوردى (٥)،

стр. 609

فقال أبو يعقوب (١): " لا يقع، كما لو علق طلاقها بحيضها، فقالت: حضت، وهي كاذبة. ومال إِليه القاضي حسين. وقال القفال: يقع. قال البغوى: هو المذهب؛ لأن التعليق بلفظ المشيئة لا بما في الباطن، ألا ترى أنه لو علق بمشيئة أجنبي، فقال: شئت، صدق، وإِن كان لا يصدق في مثل هذا في حق الغير". قال الرافعي (٢): " ولو وجدت الإِرادة دون اللفظ، فعلى قول القفال: لا يقع. وعلى قول أبي يعقوب: فيه تردد؛ لأن كلا [مه] (٣) يستدعى جوابا على العادة، وإِرادة القلب لا تُلْفَى (٤) جواباً للخطاب ". ولو كانت صبية مميزة، أو علق ذلك بمشيئة صبي مميز، فوجهان: أصحهما: لا يقع. وذكر الامام: أن ميل الأكثرين إِليه، إِذ لا اعتبار (٥) بمشيئة مثله، وكما لو قال لمثلها: طلقي نفسك، فطلقت؛ لم يقع. والثانى يقع اعتباراً باللفظ (٦).

стр. 610

ومنها: إِذا قال: إِن زنيت فأنت طالق. فقالت: زنيت، فوجهان، أصحهما: لا تطلق؛ لإِمكان إِطلاع البينة. ووجه الآخر: أنه من العمل الخفي، وإليه ميل الغزالي (١). قال الرافعي (٢): " وطرد [الخلاف] (٣) في الأفعال الخفية ". ومنها: إِذا علق الطلاق بولادتها، فقالت: ولدت. وأنكر الزوج، فوجهان (٤): أصحهما: لابد من البينة. قال الماوردى: " هو قول الجمهور ". وقال القاضي أبو حامد وابن الحداد: يقبل قولها كالحيض، فإِنه يقبل قولها في انقضاء العدة بهما (٥) جميعاً على الصحيح. وفي وجه ثالث: إِن ادعت وضع ولد كامل فلا بد من البينة، بخلاف غيره، قاله أبو إِسحق (٦). وفي وجه رابع: إِن ادعت وضع ميت لم تظهره فلا بدَّ من البينة.

стр. 611

ومنها (١): لو قال أبيني نفسك (٢). فقالت: أبنت نفسي. وأدعت نية الطلاق، وكذبها، فالقول قولها مع يمينها: على الأصح. والآخر، القول قوله؛ لأن الأصل بقاء النكاح. ومثلها: إِذا فوض طلاقها إِلى وكيله، فقال لها: أمرك بيدك. وقال: نويت به الطلاق. فإِن كذبه الزوجان لم يقع عليه (٣)، ولم يقبل قوله عليهما. وإن كذبه الزوج، وصدقته الزوجة، صدّق الوكيل على الأصح؛ لأن الزوج قد ائتمنه. ووجه الآخر: أن الأصل بقاء النكاح. ومنها: لو قال: إِن أحببت دخول النار فأنت طالق. فقالت: أحببت دخولها، فوجهان، أحدهما: لا يقبل قولها؛ لأن أحداً لا يحب دخولها، فيقطع بكذبها. والثاني: يقبل وتطلق؛ لأنه لا يعرف إِلا من جهتها. ولو كان المعلق على الأمر الخفي طلاق غيرها، كقوله (٤): إِن حضت فضرتك طالق. فقالت: حضت. وأنكر الزوج، فالقول قوله مع يمينه، ولا تصدق في حق الضرة. ولو قال: إِن حضت فأنت وضرتك طالقـ[ان] (٥). فقالت: حضت. وكذبها الزوج، طلقت هي قطعا (٦)، ولا تطلق الضرة على الصحيح، وقيل تطلق لئلا يتبعض المصدق فيه.

стр. 612

البحث الخامس (١) [في السبب المعلق عليه الذى سيقع، إِذا كان يختلف بحسب وقت التعليق ووقت وقوعه] إِذا علَّق حكما على سبب سيقع، وكان السبب يختلف بحسب وقت التعليق ووقت وقوعه، فأيهما المعتبر (٢)؟ مثاله: إِذا أوصى بثلث ماله، هل المعتبر حالة (٣) الوصية أو الموت؟ وجهان، أصحهما: حالة الموت، إِذا به يحصل الملك. والثاني: يوم الوصية، كما لو نذر التصدق بثلث [ماله] (٤). ويتخرج على ذلك صور من التعليق: منها (٥) إِذا قال العبد لزوجته: إِن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثاً. فعتق العبد، ثم دخلت، فوجهان، أحدهما: تقع طلقتان؛ لأنه لما علق الثالثة كان لا يملكها، فهو كتعليق الطلاق قبل النكاح. وأصحهما: تقع الثلاث، نظرًا إِلى حالة وجود الصفة.

стр. 613

قال الإِمام: " الأول أقيس". ومنها: إِذا قال لأمته: إِن علقت بمولود بعد لفظي هذا فهو حر. فأتت به، فهل ينفذ العتق فيه؟ فيه وجهان، أحدهما: لا، اعتباراً بحالة التعليق؛ لعدم وجوده. والثاني: ينفذ، نظراً إِلى حالة الصفة (١). ومنها: إِذا قال: أنت طالق إِن شاء زيد. وكان ناطقاً، فخرس، فهل تكفي إِشارته وتقوم مقام النطق؟ وجهان، أصحهما: نعم، اعتبار (٢) بحالة وجود الصفة؛ لأن إِشارته تقوم مقام نطقه والحالة هذه، وكما لو كان أخرس ثم نطق فإِن مشيئته حينئذ بالنطق

стр. 614

قطعاً. والثانى: لا تكفى، اعتباراً بحالة التعليق. وهو ظاهر النص، واختاره الشيخ أبو حامد (١). ومنها: إِذا قلنا: لا ينفذ عتق الراهن. فلو [عَلَّقَ] (٢) عتق المرهون على صفة، ثم وجدت بعد فك الرهن، فوجهان، أصحهما: يعتق. قال الإِمام: " وللمسألة نظائر يجمعها: أن الاعتبار بحالة التعليق، أو بحالة وجود الصفة؟ وعليه يتخرج خلاف الأصحاب: في أن الصحيح (٣) إِذا علق عتق عبد بصفة، ثم وجدت في مرض الموت، هل يحسب من رأس المال أم من الثلث؟ ". وشبه الرافعي (٤) مسألة [تعليق] (٥) عتق المرهون بالصفة التي توجد بعد فك الرهن، بمسألة تعليق العبد الطلاق الثلاث (٦). قال (٧): " ولا خلاف أن تعليق العتق بفكاك الرهن نافذ عند الفكاك ". ثم حكى

стр. 615

عن الإِمام أن الفرق: "أن الطلقة الثالثة: ليست مملوكة للعبد. ومحل العتق مملوك للراهن، وإِنما منع لحق المرتهن". وقد زال عند انفكاك المعلق به. ثم قال الرافعي (١): "ولعلك لا تنقاد لهذا الفرق، وتقول: العتق غير مملوك للراهن، كما أن الثالثة غير مملوكة للعبد، ومحل الطلاق مملوك للعبد، كما أن محل العتق مملوك للراهن، فلا فرق". قلت (٢): ولهذا أشار الغزالي (٣) إِلى تخريج خلاف في مسألة التعليق بفكاك الرهن. ومنها (٤): إِذا علق طلاقها بصفة، ثم وجدت الصفة وهى حائض، قالوا: يقع بدعياً، ولكن لا إِثم فيه، بل تستحب فيه الرجعة، ولم يجروا فيه الخلاف. قال الرافعي: " ويمكن أن يقال: إِن وجدت الصفة بفعله أثم بإِيقاعه حالة الحيض " (٥). ثم حكى عن القفال: " أنه بدعي بمجرد التعليق؛ لأنه يحتمل وجود الصفة في الحيض ". وهذا فيه تأمل، فإن كان مراده أنه يتبين أنه بدعي فصحيح، وإِن أراد أنا نحكم حالة التعليق بأنه بدعي فبعيدٌ جدا. ومنها (٦): إِذا رهن المعلق عتقه بصفة يعلم تأخرها عن حلول الدين فإِنه يصح، فلو لم يَتَّفِق بيعه في الرهن حتى وجدت الصفة، فينبني على أن الاعتبار بحالة التعليق، أم

стр. 616

بحالة وجود الصفة؟ إِن قلنا: بحالة التعليق. عتق، وكان للمرتهن فسخ البيع المشروط فيه هذا الرهن إِن كان جاهلاً. وقال المتولي (١): " لا خيار له ". وإِن قلنا: الاعتبار بحالة وجود الصفة. فهو كإِعتاق المرهون (٢). والله أعلم. * * *

стр. 617

البحث السادس (١) [في تردد السبب المعلق عليه بين وجه استحالة ووجه إِمكان] إِذا تردد السبب المعلق عليه بين وجه استحالة ووجه إِمكان (٢)، فعلى أيهما يحمل؟ فيه خلاف في صور: منها (٣): إِذا قال: إِن حضتما حيضة فأنتما طالقان. وفيه وجوه: أحدها: أنه لغو، ولا تطلقان؛ لأنه محال اتحاد حيضة منهما. والثاني: يعتبر قوله. وفيه (٤) وجهان، قال [الإِمام] (٥): " يحمل على أنه أراد حيضة من كل منهما "، فيقع الطلاق عند تمام الحيضتين. وقال الشيخ أبو حامد وصاحبا المهذب (٦) والتهذيب (٧): " يلغى قوله: حيضة، ويستعمل: إِن حضتما، فيقع

стр. 618

الطلاق إِذا ابتدأ الحيض بهما ". والوجه الثالث: حكاه ابن يونس (١) عن الشيخ أبي حامد: أنهما تطلقان في الحال كالتعليق على المستحيل (٢). ومثلها: إِذا قال: إِن ولدتما ولداً فأنتما طالقان، قال ابن القاص (٣): " يلغو ولا يقع (٤) به طلاق ". وقال غيره: هو كما لو قال: إِن ولدتما، ويحمل قوله ولداً على الجنس (٥). وقد قيل: إِن هذه أصل المسألة السابقة، وإن متقدمي [أصحابنا] (٦) اختلفوا، فقال

стр. 619

الربيع: لا يلحقها طلاق. وقال المزني: إِذا ولدتا طلقتا. واعلم: أنه يعبر عن هذا الخلاف: بأن المميز إِذا ورد على شيئين، وأمكن أن يكون مميزًا لكل واحد منهما، وأن يكون مميزًا للمجموع، فعلى ماذا كحمل (١)؟ فيه الخلاف. ويتخرج عليه أيضا: ما إِذا قال أحد الشريكين في عبدين مناصفة: بعتك ربع هذين العبدين. فهل يكون المبيع الربع من [كل] (٢) واحد منهما، أو ربع نصيبه (٣)؟ وجهان. ومئلها: إِذا خالعها [قبل الدخول] (٤) بنصف الصداق وأطلق، فهل ينزل على النصف الذى يبقى لها (٥)، أو يشيع؟ قولان؛ أصحهما عند الأكثرين: أنه يشيع؛ لإِطلاق اللفظ، وكانه خالعها على نصف نصيبه ونصف نصيبها. فيبطل في نصف نصيبه. وفي نصف نصيبها قولا تفريق الصفقة (٦)، فإِن صححنا في نصف نصيبها فلها

стр. 620

عليه ربع الصداق، ويسقط الباقي (١) بحكم التشطير وعوض الخلع. ثم أحد القولين: أنه لا يستحق لعوض الخلع إِلا الربع الذى صح الخلع فيه. والأظهر: أن له مع ذلك نصف مهر المثل في أصح القولين (٢). ومنها: تصرف أحد الشريكين في النصف المطلق من العين المشتركة بالسوية، هل ينزل على النصف الذى له، أو يشيع؟ فيه قولان. ومنها (٣): إِذا قال لامرأتيه: إِن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقتان. فدخلت كل واحدة (٤) منهما إحدى الدارين. وفيه وجهان، أحدهما: تطلقان؛ لدخولهما الدارين. والثاني: لا؛ لأن قضيته دخول [كل] (٥) واحدة منهما الدارين. ومنها: إِذا قال: إِن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقتان. [فأكلت كل واحدة رغيفاً] (٦)، قال الرافعي (٧): " قالوا: يقع الطلاق؛ لأنه لا مساغ للاحتمال الثاني (٨) "

стр. 621

وذكر ابن الوكيل (١): أنه ينبغي تخريجه على الخلاف في صورة الحيض في الاستحالة. ومنها (٢): إِذا قال لامرأته وأجنبية (٣): إِحداكما طالق. وزعم أنه أراد الأجنبية، وفيه الخلاف، وخرجه الإِمام على هذه القاعدة. أما إِذا لم يكن له نية في واحدة منهما فيقع الطلاق على زوجته، قاله البغوى (٤) وابن الرفعة، وكلام الماوردى ينزل عليه (٥) فيما لو قال ذلك لمن نكحها نكاحا صحيحا ومن نكحها نكاحا فاسدا، ووجه: أنه أوقع الطلاق بين محله وغير محله، فينصرف إِلى محله لقوته وسرعة نفوذه. ومنها (٦): ما إِذا قال لعمياء: إِن رأيت فلاناً فأنت طالق. فالأصح: أنه تعليق بمستحيل، فلا يقع في الحال (٧)، قال (٨) في النهاية (٩): " إِنه المذهب ". وفيه وجه: أنه

стр. 622

يحمل على اجتماعهما في مجلس واحد؛ لأن الأعمى يقول: رأيت فلانا، بمعنى حضوره وإِياه. فعلى هذا لو قال: أردت رؤية البصر. قال القاضي حسين: " لا يقبل على الأصح ". وقال المتولي: " لا يقبل ظاهرا قطعا (١) ". قلت (٢): اختلفت مسائل الرؤية فقالوا (٣) فيمن قال: إِن رأيت فلانا فأنت طالق: إِنها إِذا رأته حيا أو ميتا أنه يقع الطلاق، وتكفي رؤية شيء من بدنه. وفي وجه: المعتبر رؤية الوجه. ولو رأته فى ماء صاف؛ لا يمنع الرؤية المطلقة، طلقت: على الأصح. وكذا: لو رأته من وراء زجاج شفاف.

стр. 623

وتردد الإِمام: فيما لو رأت خياله (١) في مرآة أو ماء صاف (٢)، قال الرافعي (٣): " والأظهر: أنه لا يقع الطلاق، وبه أجاب البغوى في المرآة، والمتولي في الماء (٤) ". وقالوا (٥) فيمن علق الطلاق على رؤيتها الهلال أو رؤية نفسه: " إِن المعتبر فيه العلم، فإِذا رآه غير المعلق عليه يقع. وعليه حمل قوله ﷺ : (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) (٦). وتمام العدد كرؤية الهلال، حتى يقع الطلاق وإِن لم ير الهلال لحائل. فلو قال المعلق: أردت بالرؤية المعاينة قبل قوله في الباطن، وكذا في الظاهر: على الأصح. وقال البغوي: " إن كان المعلق برؤيته أعمى لم يقبل التفسير بالمعاينة في الظاهر". قال الرافعي (٧): " ويجيء على [قياس] (٨) ما ذكرنا فيما إِذا قال [لعمياء] (٩): إِن رأيت فلانا [فأنت طالق] (١٠). أنا نسوى بين الأعمى والبصير في قبول التفسير بالمعاينة، وبالقبول أجاب الحناطى" (١١).

стр. 624

وحكى (١) فيما إِذا أطلق ولم يرد شيئا: قولين، في أنه هل يقع الطلاق برؤية الغير؟ قلت (٢): فعلى هذا: إِنما يحمل جزما على رؤية الغير إِذا أردنا بالرؤية العلم، وهو قوى؛ لأن إِطلاق الرؤية بمعنى العلم: إِنما جاء في الحديث للإِجماع على أنه لا يشترط في تكليف كل واحد بالصوم رؤية نفسه، بل يكتفى برؤية من تثبت به الرؤية، فتصدق حينئذ الرؤية برؤية البعض لإِطلاق اللفظ: بخلاف التعليق على رؤية واحد معين، فإِن الأصل في الحقيقة رؤية البصر (٣)، فينصرف اللفظ إِليها عند الإطلاق. أما إِذا رآه المعلق على رؤيته نهارا، فالمشهور: أنها لا تطلق حتى تغرب الشمس، وعلله القاضي حسين وغيره: بأن الهلال لا يسمى هلالاً إِلا إِذا رؤى في زمان الليل. وفي وجه: أنها تطلق بذلك. وخص مجلى (٤) الخلاف: بما إِذا قال: أردت رؤية البصر، أما إِذا حمل على العلم

стр. 625

فلا تطلق في الحال وإذا جاء الليل طلقت. وجزم (١) في (التتمة): بعدم الوقوع إِذا كان التعليق برؤية البصر، وعلله بما ذكره القاضي حسين (٢). قال الرافعي: " وإذا أطلق التعليق برؤية الهلال حمل على أول شهر يستقبله، حتى إِذا لم ير في الشهر الأول ترتفع اليمين، كذا قاله (٣) في (التهذيب). وهذا يخالف القول بوقوع الطلاق بتمام العدد، ويمكن أن يحمل ذلك على: ما إِذا صرح بالمعاينة، أو فسّر بها وقبلناه" (٤). * * *

стр. 626

[دوام المعلق عليه، هل يُنَزَّل منزلة ابتدائه ؟] واعلم: أن دوام المعلق عليه، هل ينزل منزلة ابتدائه؟ الظاهر: أنه لا ينزل؛ لأن الشرط يستدعي استئنافاً، وبقية الشيء لا تكون استئنافاً فيه (١) لغة ولا عرفًا (٢). وذكر الرافعي مسألتين (٣): إِحداهما: " إِذا قال: إِن حضت فأنت طالق. وكانت حائضاً، فلا يقع الطلاق، حتى تطهر ثم تحيض ". الثانية: " إِذا قال: إِن أدركت الثمار فأنت طالق. وكانت الثمار مدركة، فهو تعليق بالإِدراك المستأنف في العام القابل ". واستشكله الرافعي (٤) " بأن استدامة اللبس لبس، واستدامة الركوب ركوب (٥) ". قال: " فليكن الحكم كذلك فى الطلاق ". قال: " وفي وجه: إِنه إِن استمر بها الدم بعد التعليق ساعة يقع الطلاق، ويكون دوام الحيض حيضًا ". قلت (٦): الفرق بين هذا وبين اللبس والركوب: أنهما من المصادر السيالة، التي يطلق اللفظ على كل جزء منها. بخلاف الحيض، فإِنه يعتبر بابتداء وانتهاء، فلا يصدق على استدامته ابتداء. وإدراك الثمر أبعد، فإِنه بعد حصوله لم يبق له تجدد شيئا بعد شيء، كدم الحيض، والله أعلم.

стр. 627

البحث السابع (١) [فيما إِذا علق الطلاق على عَمَلٍ في زمن] إِذا قال: إِن لم أطلقك فأنت طالق. ثم مات ولم يطلقها، يقع الطلاق حين يتحقق اليأس من فعل المحلوف عليه (٢). قال الرافعي (٣): "وإِذا قال: إِن لم أطلقك اليوم فأنت طالق. [ف] (٤) إِنه إِذا مضى اليوم ولم يطلق، يحكم [تفريعاً] (٥) على الصحيح (٦) بوقوع الطلاق قبل الغروب؛ لحصول اليأس [حينئد] (٧) ". قال ابن الرفعة: (٨) " ينبغي أن يقال: يقع الطلاق عقب الغروب؛ لأن الوقت صالح للوقوع. بخلاف ما بعد الموت، فإِنه لما لم يصلح احتجنا إلى [أن] (٩) نقدره قبل الموت". ثم أجاب: " بأن الشرط ليس مضي [اليوم] (١٠)، بل عدم التطليق فيه، فإِذا

стр. 628

لم يبق زمن يسع التطليق تحققنا اليأس، فوقع العلق في ذلك الزمن ". قال: " ويجرى مثل هذا فيما إِذا قال: إِن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم. على ما حكاه الشيخ أبو حامد ". وخالف ابن سريج، وقال: " لأنه لا يتحقق ما جعله شرطاً إِلا بمضي اليوم، وإذا مضى اليوم لم يبق وقت للوقوع، فلا يقع " (١). قال الغزالي (٢): " وهذا يرد على قوله: إِن لم أطلقك فأنت طالق. فإِنا نتبين عند موته وقوع الطلاق في آخر العمر، والعمر في هذا المعنى كاليوم (٣) ". وهذا الخلاف يرجع إِلى قاعدة (٤): وهي: أن الطلاق إِذا علق على فعل شيء في زمن، فهل الشرط في الحنث تحقق اليأس (٥) من فعل المحلوف عليه، أو لابد مع ذلك من مضى الزمن الذى قيد الفعل به؟ وفيه خلاف جاء في صور:

стр. 629

منها: إِذا حلف: ليشرين ماء هذه الأ داوة (١) غداً، فتلف في يومه، فهل يحنث إِذا مضى من الغد وقت الإِمكان، أم لا يحنث حتى يمضي الغد، وجهان، أصحهما عند البغوى: الأول (٢). هذا إِذا قلنا: لا يحنث إِلا بعد مجئ الغد. وفى وجه: أنه يحنث في الحال؛ لحصول اليأس من البر. وهذا (٣): إِذا قلنا: يحنث في هذه الصور. وإِلا فهو مخرج على قولي الإِكراه (٤). وقال القاضي أبو حامد: " الأظهر: أنه لا يحنث، ويقال: إِنه المنصوص ". وتظهر فائدة الخلاف (٥) إِذا قلنا بالحنث، في أنه يحنث في الحال أو بعد مجئ الغد: فيما إِذا كان يكفر بالصوم، فإِنه يجوز أن ينوى صوم الغد عن الكفارة إِذا قيل: إِنه يحنث في الحال، ولا يجوز إِذا قيل: يحنث بعد مجئ الغد؛ لأن التكفير بالصوم لا يقدم على الحنث (٦). ومنها: إِذا قال لعبده: إِن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق. ثم أعتقه، يقع عليها

стр. 630

الطلاق. ومتى يقع؟ فيه وجهان، أحدهما: عقب الإعتاق. والثاني: لا تطلق حتى تغيب الشمس. صرح به القاضي حسين والتولي (١). ومنها (٢): ما إِذا قال: إِن تركت طلاقك فأنت طالق. قال ابن الرفعة: " إِذا مضى زمان يمكن أن يطلّق فيه، فلم يطلق، طلقت. وإِن طلقها في الحال، ثم سكت، لم تقع طلقة". فلو قال: إِن سكت عن طلاقك فأنت طالق. فلم يطلقها في الحال، طلقت. وإن طلقها في الحال، ثم سكت، طلقت بالسكوت، ولا تطلق بعد ذلك؛ لانحلال اليمين. ويعرف (٣) من القاعدة (٤): (٥) اشتراط مضى مدة لقبض ما في يده، إِذا حدث عليه عقد، وذلك في صور: منها: إِذا أودع شيئا عنده، ثم رهنه عنده على دين، فظاهر النص (٦): أنه لابد من إِذن في القبض، ونص فيما إِذا وهبه: أنه يحصل القبض بلا إِذن جديد (٧):

стр. 631

فمنهم (١): من قرّر النصين، وفرق (٢). والمشهور: نقل قولين (٣) بالنقل والتخريج، قال الرافعي (٤): " وأصحهما: أنه لابد من إِذن جديد في القبض ". ومنهم: من قطع بهذا، وتأول نص الهبة. والمذهب: أنه لابد في لزوم العقد من مضي زمان يتأتي فيه القبض، وذلك من وقت الإِذن على القول باشتراطه، وإلا فمن وقت العقد. وقال حرملة (٥): " لا يحتاج إِلى ذلك (٦) ".

стр. 632

فعلى الأول (١): إِن كان منقولا غائبا اعتبر زمان يمكن المصير إِليه، ونقله فيه. ولا يشترط على الأصح نفس المسير إِليه، ومشاهدته، ولا نفس النقل كذلك. ومنها (٢): إِذا رهن الأب مال الطفل (٣) من نفسه، أو ماله من الطفل، ففي اشتراط مضي زمان يمكن فيه القبض وجهان. ومنها: إِذا باع مالك الوديعة أو العارية ذلك (٤) ممن هو في يده، فهل يعتبر زمان إِمكان القبض لجواز التصرف، وانتقال الضمان؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم. ثم يجئ فيه ما تقدم في المضي والنقل. ومنها: إِذا رهن المالك ماله من الغاصب أو المستام أو المستعير أو الوكيل، ففي افتقار لزومة إِلى مضي زمان يتأتي فيه القبض وإِلى إِذن جديد ما تقدم في رهن الوديعة من المودع. ومنهم: من قطع في الغصب بافتقاره إِلى إِذن جديد؛ لأن اليد الأولى غير صادرة عن إِذن المالك أصلاً، بخلاف ما تقدم. والله أعلم. * * *

стр. 633

البحث الثامن (١) [فيما يقع غالباً من شخصين، هل يُكْتَفَى به من واحد؟] إِذا نصب الشارع ﵊ لسببية الحكم فعلاً بين اثنين، كالإيجاب والقبول في العقود، فهل يكتفى به من واحد (٢)؟ فيه صور: منها: الأب والجد يبيع مال الطفل من نفسه، وماله من الطفل؛ لقوة ولا يتهما (٣) والأصح: أنه لابد من الإيجاب والقبول، ونقله الماوردى عن الأكثرين. ولو وكل البالغ أباه في بيع شيء، هل له أن يشتريه من نفسه، كالولاية الشرعية (٤)، إِذا منعنا بيع الوكيل من نفسه على الأصح؟ فيه خلاف حكاه الماوردى، واختار الروياني المنع (٥). ومنها: أن يرهن للطفل من نفسه، ويقبضه، والأصح: أنه لابد من الإيجاب

стр. 634

والقبول. وقيل: يكفي أحدهما. ومنها: هل يجوز للجد [أن يتولى] (١) طرفي النكاح. في تزويج بنت ابنه من (٢) ابن ابنه الصغير؟ وجهان (٣)، اختيار ابن الحداد والقفال وابن الصباغ (٤): الجواز. واختار صاحب التلخيص (٥) وجماعة

стр. 635

من المتأخرين: المنع (١). وعلى الأول: هل يشترط الإتيان بشقي العقد، أم يكفي أحدهما؟ فيه خلاف مرتب على البيع، وهنا أولى بالاشتراط؛ لما خص به النكاح من التعبدات (٢). ولو زوج العم ابنة أخيه من ابنه الصغير، أو ابن العم كذلك (٣)؛ لم يصح: على المذهب. وكذا من يصح له نكاحها، كابن العم والمعتق والقاضي إِذا أراد أحدهم تزويجها (٤)؛ لم يجز أن يتولى طرفي العقد: على المذهب. وفى الإِمام الأعظم وجه: أن له ذلك. وفي ابن العم والقاضي وجه -أيضا- قال الرافعي (٥): "ويجئ مثله في المعتق".
следующие страницы →