← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

غَيْرَهُ﴾ (١). فالطلاق الثلاث سبب لتحريمها عليه حتى تنكح زوجاً غيره، ونحو ذلك. ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) [وفي الآية مقدر] (٣) تقديره: (فأفطر) فعدة من أيام أخر، فالمرض والسفر سببان للإِفطار، والإِفطار سبب للقضاء. ومنه: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٤) أى: (فتحللتم). والمقدرات في هذا كثير (٥). ومنه: [قوله تعالى] (٦): ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (٧). أى: (فحلق رأسه) ففدية. ويتعلق بذلك (٨) فائدة خلافية وهي (٩) أن قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (١٠). [فيه

стр. 667

مقدر] (١) تقديره: (فأكل)، فالاضطرار سبب للأكل ورفع الاثم: فالشافعي ﵁: جعل المقدر بعد قوله تعالى: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾، فيكون قوله: ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ حالاً من الضمير في اضطر، ويعود ذلك إِلي اشتراط كون السفر في غير معصية لحل تناول الميتة ونحوها، فيلزم منه: أن العاصي بسفره لا يترخص، وإِذا امتنع هذا في هذه الرخصة اطرد في سائر الرخص الناشئة عن السفر. وأبو حنيفة ﵁: جعل المقدر بعد قوله: (فمن اضطر). تقديره (٢): فمن اضطر فأكل غير باغ ولا عاد، وفسر البغى والعدوان في الأكل بأن يأكل فوق الشبع. فـ (ـغير باغ ولا عاد) حالا [ن] (٣) من الضمير المستكن في المقدر وهو (أكل)، ولا ريب: أن كون صاحب الحال ضميراً (٤) في فعل يلفظ به أولى من جعله في فعل مقدر، وهذا ظاهر.

стр. 668

[الحكم فيما إِذا دخل الشرط على السبب] واعلم: أن من قواعد الشافعي ﵁: أن (١) الشرط إِذا دخل على السبب، ولم يكن مبطلاً، يكون تأثيره في تأخير [حكم] (٢) السبب (٣)؛ لا في منع السببية، كقوله: إِن دخلت الدار فأنت طالق. فقوله: إِن دخلت الدار؛ لا يؤثر في قوله: أنت طالق؛ لأنه ثابت له قبل ذلك ومعه، فكان تأثيره في تأخير حكم السبب، إِذا لولا الشرط لوجد حكمه الآن. وينبني على هذا الأصل مسائل: منها: أن البيع بشرط الخيار ينعقد سبباً لنقل الملك في الحال (٤)، وإِنما يظهر تأثير الشرط في تأخير حكم السبب، وهو اللزوم (٥). ومنها: أن خيار الشرط يورث؛ لأن الملك ينتقل إِلى الوارث، (٦) والثابت له بالخيار

стр. 669

حق الفسخ أو الإِمضاء الراجعين إِلى نفس العقد. ومنها: تعليق الطلاق على النكاح (١) لا يصح؛ لأن التطليق (٢) المعلق سبب لوقوع الطلاق، ودخول الشرط عليه تأثيره في تأخير حكمه، فلابد وأن يكون السبب صالحاً للاتصال بالمحل الآن حتى يتصور تأخيره، وقبل النكاح ليس صالحاً لذلك.

стр. 670

[أقسام] (الشروط الشرعية) واعلم أن الشروط الشرعية أقسام: منها: ما يتقدم مشروطه، ويستصحب حكمه، كالوضوء، والغسل. ومنها: ما يتقدمه، ويبقى معه، كستر العورة، ونفي النجاسة (١). ومنها: ما يعتبر فيه فقط، كالاستقبال، وترك الكلام. واختلف في النية: فقيل: هي ركن، كتكبيرة الإِحرام وقراءة الفاتحة. حكاه الرافعي والنووى عن الأكثرين (٢). والثاني: أنها شرط، كالاستقبال وستر العورة، وبه قطع القاضي أبو الطيب (٣) وابن الصباغ (٤)، وصححه ابن القاص (٥) والقفال، وقالا: إِنه المشهور". واختلف كلام حجة الإِسلام الغزالي، فقال في الصلاة: "هي بالشروط أشبه" (٦)، وعدها ركناً فى الصوم (٧).

стр. 671

(الفرق بين الركن والشرط) وحكى الرافعي (١) عن الأصحاب اختلافاً في الركن والشرط (٢): "فمنهم (٣) من قال: إِنهما يفترقان افتراق العام والخاص، ولا معنى للشرط إِلا ما لابد منه، فكل ركن شرط ولا ينعكس، وقال الأكثرون: يفترقان افتراق الخاصَّيْن". ثم حكى عن قوم: "أنهم فسروا الشروط بما تتقدم على الصلاة، كالطهارة وستر العورة، والأركان [بـ] (٤) ـما تشتمل عليه الصلاة". وأورد (٥) عليه: "ترك الكلام والأفعال الكثيرة وسائر المفسدات، فإِنها لا تتقدم وهى معدودة من الشروط". وأجاب ابن الرفعة: "بأن ترك هذه المفسدات ليس شرطاً، بل وجودها موانع". وفي هذا نظر؛ لأن الغزالي صرح بأن هذه من جملة الشروط (٦)، وهو مبني على [أنّ] (٧) ما كان وجوده مانعاً كان عدمه شرطاً، وهو اختيار الآمدى وابن الحاجب (٨).

стр. 672

نعم: يرد على الغزالي فرقه (١) بين الصلاة والصوم، بل جعلها في الصوم شرطاً أولى من عدها ركناً؛ لأنها تتقدم على الصوم، بل لا تصح مقارنتها لأوله على الصحيح، ولا بد من اقترانها بأول [الصلاة] (٢). ثم قال الرافعي (٣): "ولك أن تفرق بينهما بعبارتين: أحداهما: أن تقول: نعني بالأركان: المفروضات المتلاحقة التي أولها التكبير وآخرها التسليم، ولا يلزم التروك فإِنها دائمة لا تَلحَق ولا تُلْحَق. ونعني بالشروط: ما عداها من المفروضات. والثانية: أن [تقول] (٤) نعني بالشرط: ما يعتبر في الصلاة بحيث يقارن كل معتبر سواه. وبالركن ما يعتبر لا على هذا الوجه. مثاله: الطهارة تعتبر مقارنتها الركوع والسجود وكل أمر معتبر ركنا كان أو شرطاً، والركوع معتبر لا على هذا الوجه. (٥) فحقيقة الصلاة تتركب من هذه الأفعال المسماة أركاناً، وما لم يشرع فيها لا يسمى شارعاً في الصلاة، وإن تطهر وستر العورة واستقبل القبلة". واعترض ابن الرفعة على العبارة الثانية: "باستقبال القبلة، فإِنه شرط ولا يعتبر في

стр. 673

جميع الصلاة، فإِنه في حالتي الركوع والسجود يكون مستقبلاً موضع ركوعه وسجوده". وهو اعتراض عجيب، فإِن المصلي حالة الركوع والسجود مستقبل (١) قطعاً بجملة بدنه، وليس المعتبر وجهه، ولا يخرج بذلك عن كونه مستقلاً اتفاقاً. والله أعلم.

стр. 674

البحث الثاني عشر (١) في المانع (٢) وهو أقسام: قسم: يمنع ابتداء الحكم، واستمراره، إِذا طرأ في أثنائه. وقسم: يمنع الابتداء، وإِذا طرأ في الأثناء لا يقع (٣). وقسم اختلف فيه: وهو على ضربين، أحدهما: ما صحح فيه أنه من الأول. والثاني: ما صحح فيه أنه من الثاني. فهذه أقسام فيها مسائل. سمعت (٤) بعض الفضلاء: يحكي عن العلامة علم الدين العراقي (٥): أنه استنبط قاعدة: الطارئ في الدوام كالمقارن في الابتداء، من قوله تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ

стр. 675

بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (١) الآية ففيها أن طريان المن والأذى بعد الصدقة (٢) كمقارنة الرياء لها في الابتداء (٣)، ثم إِن الله تعالى ضرب مثالين: أحدهما: المبطل (٤) في الابتداء في قوله: ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ﴾ (٥)، فنزول الوابل قارنه الحجر الذي يستره (٦) تراب فما وجد محلاً للنبات، فكذا الرياء إِذا قارن إِنفاق المال. والمثال الثاني: الطارئ في الدوام، ويُفْسِد (٧) [الشيء] (٨) من أصله، في قوله

стр. 676

تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ (١) الآية. معنى الآية أن هذه الجنة لما تعطل النفع بها بالاحتراق، عند ضعف صاحبها وضعف ذريته، فهو أحوج ما يكون إِليها، فكذا طُرْآن (٢) المن والأذى يحبطان أجر المتصدق، أحوج ما يكون إِليه يوم فقره وحاجته (٣). (٤) إِذا علمت [ذلك] (٥). فمن القسم الأول [وهو] (٦): ما قطع فيه بأن الطارئ في الدوام كالمقارن (٧):

стр. 677

الحدث (١) يمنع صحة الصلاة ابتداء، وإذا طرأ أبطل. ومنه: الرضاع المحرم (٢). ومنه: ما إِذا نكح امرأة فوطئها أبوه أو ابنه بشبهة، أو وطئ هو أمها أو ابنتها بشبهة، انفسخ النكاح (٣). وكذا الرق (٤): فلا يصح نكاح الرجل أمته، ولا التي يملك بعضها فلو ملك زوجته أو بعضها بطل النكاح. ومثله: لا يجوز للمرأة أن تنكح عبدها، ولو ملكت زوجها أو بعضه انفسخ النكاح. ومنها (٥): قصد الاستعمال المباح في الحلي، إِذا قارن ابتداء الصياغة أسقط الزكاة، فإِذا طرأ هذا القصد (٦) فإِنه يسقط الزكاة. ومنها: عكسه، إِذا صاغ حليًا لقصد مباح، ثم نوى به محرمًا، وجبت فيه الزكاة (٧)، ويكون ابتداء الحول من حين نوى.

стр. 678

ومنها: إِذا اشترى عرضا للتجارة، ثم نوى إِمساكه للقنية في أثناء المدة، تسقط الزكاة كما إِذا قارن ذلك (١) الابتداء. ومنها: الجنون والجذام (٢) والبرص والجب، إِذا قارن (٣) ابتداء العقد أثبت الخيار، فإِذا حدث في دوامه أثبت (٤). القسم الثاني: ما قطع فيه بأن الطارئ في الدوام ليس كالمقارن ابتداء (٥)، وفيه صور (٦): منها: الإِحرام يمنع صحة النكاح ابتداء، ولو طرأ عليه لم يقطعه بالإِجماع. ومنها: العدة (٧)، فإِذا طرأت عدة شبهة على منكوحة لا يبطل نكاحها.

стр. 679

ومنها: خوف العنت (١) يشترط في ابتداء نكاح الأمة، وإِذا زال في أثنائه لم يقطع. ومنها: إِذا اشترى عرضًا للقنية، ثم نرى به التجارة؛ لم ينعقد الحول عليه (٢)؛ لأنه (٣) لم يقارن الشراء. ومنها: الإِسلام يمنع ابتداء السبي، دون دوامه. ومنها: رؤية الماء مانعة من ابتداء الصلاة بالتيمم، فإِذا رآه في أثنائها لم تبطل، إِن كانت الصلاة مما يسقط فرضها بالتيمم (٤). ومنها: الإِباق يمنع صحة عقد الرهن إِذا قارنة، ولو رهن عبدًا فأبق؛ لم يبطل رهنه. ومنها: الدين لا يصح جعله رهنًا ابتداء، ويصح أن يكون رهناً في ثاني الحال، كما إِذا أتلف المرهون أجنبي، ووجبت قيمته في ذمته، فإِنها تصير رهنًا مكانه. ومنها: العنة تثبت الخيار للزوجة إِذا قارنت العقد، وإِذا طرأت بعد الدخول لم تثبته (٥). ومنها: عقد الذمة لا يعقد مع تهمة الخيانة، ولو اتهموا بعد العقد لم ينبذ (٦)

стр. 680

إِليهم عهدهم، بخلاف الهدنة فإِنه ينبذ إِليهم العقد بالهدنة (١). ومنها: إِذا أوقد نارًا في ملكه في يوم ريح عاصف، فسرت إِلى ملك الغير كان ضامنًا. ولو ابتدأها والريح ساكنة، ثم هبت في أثنائها بغتة لم يضمن للعذر. ومنها: إِذا أسلم العبد في دوام ملك الكافر لم يبطل ملكه، بل يؤمر بإِزالته، ولو كان مسلماً في الابتداء لم يصح تملكه إِلا في الصور المذكورة (٢). ومنها: لا يصح رهن العبد الجاني إِذا تعلق برقبته أرش جناية مالية: على الأصح، ولو جنى المرهون لم ينفسخ الرهن. ومنها: الإِغماء يمنع صحة ابتداء الاعتكاف، ولو طرأ في أثنائه لم يبطله. القسم الثالث: ما فيه خلاف والراجح: أن الطارئ كالمقارن ، وفيه صور (٣): منها: الاستعمال في الماء (٤) تمنعه الكثرة ابتداء، وهل تدفعه في الدوام إِذ بلغ قُلَّتين؟ على وجهين، والأصح: عوده طهورًا. ومنها: إِذا أنشأ السفر مباحًا، ثم صرفه إِلى معصية في ثاني الحال، قال (٥) في

стр. 681

الروضة: "الأصح أنه لا يترخص". [فـ] (١) جعل طرآن المعصية كالمقارن على الأصح. ومثله: لو أنشأ السفر لمعصية، ثم تاب، قال (٢) في الروضة: "قال الأكثرون: ابتداء سفره من ذلك الموضع، فإن كان منه إِلى مقصده مسافة القصر ترخص، وإِلا فلا" فعلى هذا: طارئ قصد السفر المباح كالمقارن له ابتداء. ومنها: الصيد لا يصح من المحرم ابتداء الملك عليه. وإِذا أحرم، وفي ملكه صيد، زال عنه ملكه، ولزمه إِرساله في الأصح. ومنها: إِذا وجد الزوج بالمرأة أحد العيوب الخمس (٣) ثبت له الخيار، ولو حدث بها في الدوام فقولان. الجديد: له الخيار (٤) كالابتداء. ومنها: إِذا وجد عين ماله عند من أفلس، وكان الدين حالاً رجع فيه، ولو كان مؤجلاً وحل في أثناء الحال فكذا على الصحيح (٥). ومنها: اشتراط العدد في الجمعة لا شك فيه، وهل هو شرط في الدوام، حتى لو نقصوا في أثناء ذلك يتمها ظهرًا أم جمعة؟

стр. 682

قولان، الأصح: الاشتراط، كالوقت ودار الإِقامة. ومنها: وجود الحرة مانع من ابتداء نكاح الأمة، وكذا القدرة على نكاحها (١). فلو نكح أمة حالة عدم ذلك، ثم أيسر، أو نكح حرة عليها؛ لم ينفسخ نكاح الأمة: على الصحيح؛ لقوة الدوام (٢)، وقال المزني: "ينفسخ في الصورتين" (٣). وفيه صور أخر. القسم الرابع: ما حكوا فيه خلافًا والراجح: أن الطارئ ليس كالمقارن، وفيه صور (٤): منها (٥): إِذا نكح الأب جارية أجنبي حيث يجوز له نكاح الأمة، ثم ملكها ابنه، والأب بحيث [لا يجوز] (٦) له ابتداء نكاح الأمة، فهل ينفسخ النكاح؟

стр. 683

وجهان، أصحهما: لا (١)؛ لأن الأصل في النكاح إثبات الدوام، وللدوام قوة ما ليس للابتداء. قال الرافعي (٢): "وأُجْرِيَ الوجهان فيما [لو] (٣) نكح جارية ابنه، ثم عتق"، قلت (٤): صور هذه المسألة: أن يكون الأب رقيقًا والابن حرًا، فيتزوج رقيقة ابنه، ثم يعتق الأب، فهل تقطع الحرية الطارئة الدوام، كما تدفع المقارنة الابتداء؟ فيه الوجهان. ومنها: إِذا أسلم على أكثر من أربع، ثم أحرم، فله أن يختار أربعًا حالة الإِحرام على المذهب [وهو] (٥) المنصوص (٦)؛ لأنه استدامة. وكذا الرجعة: تصح حال الإِحرام وإِن كان الزوجان محرمين، نص عليه الشافعي (٧)، وقطع به العراقيون. والخراسانيون حكوا وجهين أصحهما: هذا (٨) لأنه

стр. 684

استدامة. ومنها (١): إِذا وكل حلال حلالاً في إيجاب النكاح أو قبوله. ثم أحرم الموكل، فهل ينعزل الوكيل؟ وجهان أصحهما: لا، بل له مباشرة العقد بعد تحلل الموكل (٢) بتلك الوكالة. ولو وكله ليعقده حالة الإِحرام لم يصح التوكيل. وإِن أطلق ففيه خلاف. وهنا مسألة مهمة وهي: أن الحاكم (٣) إِذا أحرم بالحج، هل لنوابه أن يعقدوا النكاح في حالة إِحرامه؟ الذي يظهر أنه كالوكيل فإِن الذى رجحه الرافعي وغيره، وهو المذهب: أنه ليس للحاكم المحرم عقد النكاح (٤). قال الماوردى (٥): "إِذا كان الإِمام محرمًا لم يجز أن يزوج، وهل يجوز لخلفائه من القضاة المحلين (٦)؟ وجهان".

стр. 685

وهذا الخلاف جار بطريق الأولى في نواب الحاكم؛ لأن القضاة (١) لا ينعزلون بموت الإِمام وانعزاله، ونواب الحاكم ينعزلون بذلك على أحد الوجهين. وحكى المحاملي (٢) الوجهين، في أنه هل للإِمام (٣) أن يزوج بالولاية العامة؟ ثم قال: "الحاكم كالإِمام وحُكِيَ عن بعض الأصحاب: أن الصحيح في الإِمام: جواز ذلك له، وفي الحاكم: المنع؛ لأن منع الإِمام يؤدي إِلى امتناع حكام الأرض، بخلاف القاضي" (٤). ثم اعترض المحاملي على ذلك بأنه: "إِذا امتنع على الإِمام التزويج في حالة إِحرامه؛ لم يلزم منه أن يمتنع خلفاؤه. لأنه لو مات لم ينعزلوا بموته". وهذا يقتضي: أن نواب الحاكم عنده (٥) لا يزوجون في حال إِحرام مستنيبهم على القول: بأنهم ينعزلون بموته، وهو الأصح فحكمهم في ذلك حكم الوكيل. ولا يقدح في ذلك توقف انعزالهم على بلوغ الخبر بموته (٦) وانعزاله، بخلاف الوكيل على الأصح؛ لأن ذلك لأجل الضرر الحاصل من تتبع الأحكام (٧)، وهذا مفقود في حال الإِحرام.

стр. 686

ويترتب على هذا أن الحاكم لو استناب عنه خليفة حالة إِحرامه (١) لم يكن لنائبه أن يعقد؛ لأن ذلك ليس لمستنبيه حالة الاستنابة. ومنها: إِذا ملك عبدًا؛ له (٢) عليه (٣) دين في ذمته (٤)، فهل يسقط الدين (٥)؟ وجهان: أصحهما: [لا يسقط] (٦) لقوة الدوام. ومنها (٧): إِذا آجَرَ الولي الطفل [مدةً] (٨) لا يبلغ فيها بالسن، وقد يبلغ بالاحتلام، يصح لأن الأصل دوام الصبا. فلو احتلم في أثنائها فوجهان، رجح الشيخ أبو إِسحاق (٩) والروياني: البقاء. ورجح الإِمام والمتولي: المنع. فعلى الأول: لا خيار له على المذهب، كالصغيرة إِذا زوجت فبلغت. وكذا: القول فيما إِذا آجَرَ الولي مال المجنون مدة، ثم أفاق في أثنائها. ومنها: (١٠) إِذا آجَرَ عبده، ثم أعتقه؛ لم تنفسخ إِجارته على الصحيح؛ لأن

стр. 687

السيد تبرع بإِزالة الملك، ولم تكن المنافع له (١) وقت العتق. وعلى هذا لا رجوع له على السيد بأجرته: على الأصح (٢). ومنها: إِذا قتل ذمي ذميًا، ثم أسلم القاتل، ثم مات ولي المقتول وورثه ذمي، فالصحيح وجوب القصاص لهذا الوارث، وإن كان انتقل إليه بعد إِسلام القاتل؛ لأن ذلك في حكم الدوام والإرث (٣). ومنها (٤): إِذا باع العبد المأجور من مستأجره يصح البيع على الصحيح، وهل تبقى الإِجارة أم لا؟ وجهان أصحهما: لا تنفسخ. ومنها: إِذا آلى، ثم جُبَّ ففيه طرق، أظهرها: على قولين. أصحهما: بقاء الإِيلاء. بخلاف ما إِذا كان مجبوبًا حالة الإِيلاء، فإِن الأصح: عدم صحة الإِيلاء.

стр. 688

ومنها: إِذا قلنا بالصحيح: إِنه لا تصح هبة الآبق، فلو وهب ابنه عبدًا، فأبق، فهل يصح رجوع الأب حالة إِباقه؟ وجهان، ظاهر التعليل: الصحة؛ لأن الرجوع ليس كملك مبتدأ (١)، والله أعلم.

стр. 689

[يُغْتَفَرُ في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام] واعلم: أنه وقع مسائل: يغتفر فيها حالة الابتداء ما لم يغتفر في الدوام (١)، إِما قطعًا، وإما على الراجح، أو على قول: فمنها: إِذا طلع الفجر وهو مجامع، فنزع في الحال، نص الشافعي: أنه يصح صومه (٢). ولو وقع مثل ذلك في أثناء الصوم أبطله. قال الرافعي (٣): "المسألة تصور على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يحس وهو مجامع بتباشير الصبح، فينزع حيث يوافق آخر النزع ابتداء الطلوع. الثاني: أن يطلع الفجر وهو مجامع، ويعلم به كما (٤) طلع، وينزع كما علم. الثالث: أن يمضي زمان بعد الطلوع، و (٥) يعلم به". وليست هذه الصورة مرادة بالنص على ظاهر المذهب. واختلفوا في الصورتين

стр. 690

والرابع: إِن كانت الدابة وقت الإِحرام متوجهة إِلى القبلة، أو إِلى طريقه، أحرم كما هو. وإِن كانت إِلى غيرهما لم يجز إِلا إِلى القبلة (١). ومنها: إِذا وطئ من علق الثلاث على الوطء، فإِن ابتداء الإِيلاج مباح واستدامته محرمة، وذلك على المشهور. وقال ابن خيران: "إِن ابتداء الوطء محرم؛ لأن النزع الواقع بعد الإِيقاع استمتاع، وقد صارت أجنبية" وأجاب الجمهور: بأن النزع ترك، ولا معصية على تارك. نعم: اختلفوا في شيئين: أحدهما: وجوب الحد عليه إِذا استدام، فـ (٢) ـالصحيح: لا يجب؛ لأن أوله مباح، فانتهض شبهة. والثاني (٣): عن ابن القطان، واختاره الروياني (٤): أنه يجب إِن كان عَالِمًا بالتحريم (٥).

стр. 691

الثاني: في وجوب المهر إِذا استدام، ونص الشافعي يقتضي أنه لا يجب (١). ونص فيما إِذا طلع الفجر وهو مجامع، فاستدام عالمًا، أنه تجب الكفارة (٢). وللأصحاب في ذلك (٣) طريقان (٤): أحدهما: طرد قولين في المسألتين (٥) بالنقل والتخريج. والثانية: تقرير النصين (٦). [والفرق بينهما] (٧): أنه لو لم تجب الكفارة في الصوم؛ لخلا إِفساد صوم رمضان بالجماع عنها. وإِذا أوجبنا المهر في هذا الوطء؛ لزم منه إِيجاب مهرين بإِيلاج واحد؛ لأن المهر الأول قابل جميع الوطآت إِلى آخر العمر، فأول الوطء قابله جزء من المهر (٨). وهذا (٩) هو الذي صححه الرافعي (١٠) وغيره. والله أعلم.

стр. 692

قاعدة في الصحة والفساد (١) وهما من أنواع خطاب الوضع؛ لأنهما (٢) حكم من الشارع على العبادات والعقود، (٣) تبنى عليهما أحكام شرعية. وقول ابن الحاجب: "هما عقليان" (٤) ضعيف لم يقله غيره. واختلفوا في معنى الصحة في العبادات: فذهب المتكلمون من أصحابنا إِلى أنها: عبارة [عن موافقة] (٥) أمر الشرع (٦)، في ظن المكلف؛ لا في نفس الأمر. وقال الفقهاء: المراد بها إِسقاط القضاء.

стр. 693

وبنوا على ذلك صلاة من ظن أنه متطهر، ثم تبين حدثه، فعند المتكلمين: أنها وقعت صحيحة وإِن لم يعتد بها. وعند الفقهاء: هي باطلة. قال القرافي (١): "النزاع لفظي والأحكام متفق عليها؛ لأنهم اتفقوا على أنه موافق لأمر الله تعالى وأنه مثاب عليها، ولا يجب القضاء [إِذا] (٢) لم يتبين حدثه، ويجب إِذا تبين". وما قاله فيه نظر، إِذ تترتب عليه مسائل. منها: صلاة من لم يجد ماء ولا ترابًا، على القول: بأنه يجب عليه أن يصلي كذلك ثم تلزمه الإِعادة (٣) إِذا قدر على أحدهما، فإِن في تسميتها صحيحة أو باطلة خلافًا بين الأصحاب، حكاه الإِمام قولين، والمتولي وجهين. ويبنى عليهما (٤): لو حلف أنه (٥) لا يصلي (٦). والظاهر أن هذا الخلاف راجع إِلى تفسير الصحة المتقدم. لكن: يرد على الفقهاء كل صلاة فعلت لحرمة الوقت ثم وجب قضاؤها، كصلاة

стр. 694

المتيمم في الحضر، وواضع الجبائر على غير طهر (١)، ونحوهما، فإِنها صحيحة مع وجوب القضاء. وقد يطلق عليها لفظ الفساد لوجوب القضاء، إِلا أنهم لم يصرحوا به. وأما المعلامات: فالذي قاله الجمهور من أئمة الأصول: إِن معنى الصحة (٢): ترتب آثارها عليها. ومعنى الفساد: عدم ذلك. والمراد بالآثار ما شرع ذلك العقد له، كالتصرف في البيع والاستمتاع في النكاح ونحو ذلك. والمراد الترتيب بالقوة لا بالفعل، وإلا فالمبيع في زمن الخيار وقبل قبضه لا تترتب ثمراته عليه، وليس ذلك لعدم الصحة، بل لمانع وهو عدم اللزوم. وأما البطلان والفساد فهما نقيضان للصحة (٣). وقد أطلق أصحابنا (٤): أنهما مترادفان (٥)، وقد وقع في المذهب التفرقة بين الباطل والفاسد في مواضع (٦):

стр. 695

منها: الحج فإذا أحرم مجامعا فأحد الأوجه: أنه لا ينعقد البتة، والثاني: ينعقد فاسدًا، وصححه الرافعي (١)، وصحح النووي (٢): عدم الانعقاد. وكذا إِذا جامع في أثناء الإحرام يفسد، ويجب المضي في فاسده، ويلزمه القضاء، بخلاف ما إِذا وقع في غيره من العبادات كالصوم والاعتكاف، فإِنه يبطله البتة. وقالوا: إِذا ارتد في أثناء الإحرام بطل البتة. والعمرة كالحج. ومنها: الشركة، فقالوا: شركة الأبدان (٣) وشركة الوجوه (٤) باطلة. وفي شركة العنان (٥) الصحيحة: إِذا شرط فيها شرط فاسد، مثل أن يشترطا في الربح تفاوتًا على رأس المالين، تفسد الشركة ولكل أجرة عمله (٦).

стр. 696

وكذا: في القراض، [فهو] (١) على العروض ونحوها باطل. و [هو] (٢) -فيما إذا قال: على أن لك من ربحه شيئًا أو شركة- فاسد (٣)، وكذا غيرها من الصور، فينفذ تصرف العامل وتكون له أجرة مثله (٤). ومنها: العارية. وفيها مسألتان: إِحداهما: إِذا قال: أعرتك جملي بشرط أن تعيرني فرسك. ونحو ذلك، ففيها وجهان، أحدهما: أنها إِجارة فاسد وهو الأصح، والثاني: عارية باطلة (٥). وخرجوا على الوجهين وجوب الأجرة وعدمه، ووجوب الضمان وعدمه. الثانية: إِعارة الدراهم والدنانير لتزيين الحوانيت، فيها أيضًا وجهان (٦). إِن صحت: فهى مضمونة، وإن فسدت: ففي الضمان وجهان، أحدهما: أنها مضمونة، لأن حكم الفاسد حكم الصحيح في الضمان وعدمه. والثاني: لا تضمن؛ لأنها عارية باطلة.

стр. 697

كذا قاله الغزالي (١)، وهو صريح في الفرق بين الباطل والفاسد. ومنها: إِذا زوج عبده بحرة، على أن تكون رقبته صداقًا لها، فالصحيح الذى قطع به الجمهور: أن العقد باطل؛ لما فيه من التناقض. وقطع ابن الصباغ: بالصحة والرجوع، إلى مهر المثل (٢). ومنها: في الكتابة والخلع، وهما أشهر الأبواب التي فرق فيها بين الباطل والفاسد، وكثرت المسائل المترتبة على ذلك فيهما: أما الخلع فضابطه: أن كل ما أوجب البينونة، وأثبت المسمى، فهو الخلع الصحيح. وكلما أسقط الطلاق البتة، أو أسقط بينونته من حيث كونه خلعًا، فهو الباطل. فقولنا: من حيث كونه خلعًا. احتراز من البينونة باستيفاء الثلاث. وكلما أوجب البينونة من حيث كونه خلعًا، وأفسد المسمى، فهو الخلع الفاسد، سواء أوجب مهر المثل أو غيره، وهذه القاعدة للإمام. واضطرب فيها الغزالي، والحاصل (٣): أنه إِن كان الخلل في المُطلِّق (٤) فهو مُبْطِل. وإن كان في القابل: فإِن رجع إِلى الصيغة فهو مبطل، وإلا فهو مفسد. وإن كان الخلل في الملتزَم (٥)، فإِن كان مما يقابل بالأعواض فهو مُفْسِد، وإلا فهو مُبْطل.

стр. 698

وأما الكتابة: فالباطلة: ما لم توجب عتقًا البتة (١)، أو أوجبته من حيث كونه تعليقًا؛ لا من حيث كونه موجبًا للعوض. والفاسدة: ما أوقعت العتق، وأوجبت عوضًا في الجملة. والصحيحة: ما أوجبت المسمى. فمتى انتظمت المعاوضة بأركانها وشروطها كانت صحيحة، وإن اختل بعض أركانها كانت باطلة. وإن وجدت أركانها ممن تصح عبارته [و] (٢) وقع الخلل في العوض أو اقترن بها شرط مفسد كانت فاسدة (٣)، فالكتابة الباطلة لاغية، والفاسدة تشارك الصحيحة في بعض الأحكام، وتفارقها في بعض (٤): فمن الأول (٥): (٦) إذا أدى العبدُ المسمى عَتُقَ بموجب التعليق، وأنه يستفيد بها الاكتساب (٧) فيتردد ويتصرف، وأن الفاضل بعد الأداء له، وإذا جُنِيَ عليه كان الأرش له، وكذا إِذا وطئت المكاتبة بشبهة، قال الغزالي: "وتسقط نفقته عن السيد، وله

стр. 699

معاملته كالصحيحة" (١)، ومنع البغوى ذلك (٢)، وقال "لا ينفذ تصرفه فيما في يده كالمعلق عتقه بصفة" (٣)، قال الرافعي (٤): "لعل هذا أقوى". ومن الثاني (٥): أنه إذا أدى المسمى في الفاسدة، وعتق، رجع على السيد بما أدى، ورجع (٦) عليه بقيمة يوم العتق، وقد تجئ أقوال التقاص (٧) عند التجانس (٨). ومنه: أن للسيد فسخ الفاسدة، بخلاف الصحيحة، ثم إِن شاء فسخ بنفسه، وإن شاء رفع الأمر إِلى القاضي ليحكم بإِبطالها، فإِذا فسخت ثم أدى لم يعتق؛ لأنه وإن كان تعليقًا فهو في ضمن معاوضة، فإِذا ارتفعت المعاوضة ارتفع ما تضمنته من التعليق.

стр. 700

وتبطل الفاسدة بموت السيد (١). ويُجْزِى للسيد (٢) عتقه عن الكفارة (٣)، وإن لم يفسخ، ويكون ذلك فسخًا، كما لو باعه أَوْ وَهَبه. إِلى غير ذلك من الفروع المعروفة في موضعها. (٤) وأما الحج: فلقوته لزم المضي في فاسده. وأما الشركة والقراض وكذا الوكالة (٥) فلأن نفوذ التصرف مستفاد من الإذن الذى تضمنه كل منهما (٦)، بخلاف الباطلة، فإِنه لم يكن فيها إذن صحيح. وفي هذا الفرق نظر. وأما العارية: فالمسألة الأولى: إِنما فيها الفرق بين الإجارة والعارية، ولا تفرقة فيها بين باطل وفاسد و (٧) الثانية: فكلام الغزالي مؤول (٨) - حيث قال: عارية باطلة- على أنه أراد لا عارية بالكلية حتى يعتروها (٩) البطلان، بل مجرد تسليط من المالك.

стр. 701

وأما النكاح: فليس [من] (١) هذا في شيء؛ لأن حقيقة الخلاف في تلك المسألة: أنه هل انعقد أم لا؟ كما لو كان بغير ولي ولا شهود. وعلى القول بالانعقاد: فالفساد إنما وقع في المهر، فسقط، ويجب مهر المثل، كسائر الصور التي (٢) [من] (٣) أمثاله، إِذ القاعدة المستقرة في المذهب: أن النكاح لا يفسد بفساد العوض. وأما الخلع والكتابة: فإنما جاء ذلك فيهما؛ لأن كلا منها مشتمل على شائبتي المعاوضة والتعليق، وذلك ظاهر فيهما، والقاعدة: أنه إِذا اجتمع في الباب شائبتان تغلب أقواهما. فإِذا انتظمت في الخلع والكتابة المعاوضة، [ولم يتطرق إِليها مفسد، صار التعليق ضمنا، فصحت على مقتضى العقود. وإن اختل شيء من شروط المعاوضة] (٤) عمل التعليق عمله، ولم تبطل شائبة المعاوضة البتة. فالذي أعطى هذه التفرقة ليس هو العقد، بل التعليق الذى اشتمل عليه العقد، فلم يفرق من حيث كونه عقدًا بين الباطل والفاسد، بل هو من تلك الحيثية جار على قواعد العقود. وفي الفروع التي أشرنا إليها فى الكتابة ما يوضح هذا، والله أعلم. * * *

стр. 702

فوائد الأولى: قال الروياني (١): "التصرفات بالشراء الفاسد كلها كتصرفات الغاصب. إلا في وجوب الحد (٢)، وانعقاد الولد حرًا لظنه حريته، وكونها أم ولد (٣) على قول". الثانية (٤): ذكروا في كتاب الرهن: أن فاسد كل عقد كصحيحة في الضمان، وعدمه (٥).

стр. 703

وفي أواخر كتاب الهبة من الروضة (١): "أن المقبوض في الهبة الفاسدة هل هو مضمون كالمبيع الفاسد، أم لا كالهبة الصحيحة؟ وجهان، ويقال: قولان". [قال النووي] (٢): قلت: أصحهما لا ضمان، وهو المقطوع به في (النهاية) (٣) , و (العدة) (٤)، و (البحر) و (البيان) (٥) والله أعلم.

стр. 704

الثالثة (١): قالوا في الإجارة والهبة وما [ليس] (٢) فيه الضمان: إِنه إِذ صدر من سفيه أو صبي، وتلفت العين في يد المستأجر أو المتهب، وجب الضمان. وهذا يقتضي أحد أمرين. إِما: أن يُنْقَضَ قولهم: إِن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه (٣). وإما أن يقال: بالبطلان في هذه الصورة، ويفرق فيها بين الباطل والفاسد، فتكثر الأبواب التي يفرق فيها بين الباطل والفاسد، وقد قالوا في السفيه إِذا كاتب: كتابتهُ باطلةٌ ولم يجعلوها (٤) فاسدة. الرابعة (٥): وقع في المذهب مسائل اختلف فيها، في إلحاق النكاح الفاسد بالصحيح: منها (٦): بماذا يعتبر إِمكان لحوق الولد؟

стр. 705

وجهان، أحدهما: من حين العقد كالنكاح الصحيح. والثاني، وهو الصحيح: من حين الوطء. ومنها: ابتداء مدة العدة عن النكاح الفاسد، وفيه وجهان، أحدهما: من آخر وطأة وطئها الزوج. والثاني: من حين التفريق بينهما، إما من جهة الحاكم، أو من جهة أنفسهما بانجلاء الشبهة لهما، ورجحه البغوى؛ لأن الاستيلاء به ينقطع (١). ومنها: هل يتوقف لحوق الولد على إقراره بالوطء كالأمة، أو لا يتوقف كالنكاح الصحيح؟ وجهان. ومنها: إذا قلنا: لا يلتحق فيه الولد إلا بالإقرار بالوطء، فلو ادعى الاستبراء بحيضة، هل يكفي ذلك في انتفاء الولد عنه، أم لا بد من نفيه عنه باللعان؟ وجهان. ورجِّح الثاني. * * *
следующие страницы →