← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وأما النكاح: فليس [من] (١) هذا في شيء؛ لأن حقيقة الخلاف في تلك المسألة: أنه هل انعقد أم لا؟ كما لو كان بغير ولي ولا شهود. وعلى القول بالانعقاد: فالفساد إنما وقع في المهر، فسقط، ويجب مهر المثل، كسائر الصور التي (٢) [من] (٣) أمثاله، إِذ القاعدة المستقرة في المذهب: أن النكاح لا يفسد بفساد العوض. وأما الخلع والكتابة: فإنما جاء ذلك فيهما؛ لأن كلا منها مشتمل على شائبتي المعاوضة والتعليق، وذلك ظاهر فيهما، والقاعدة: أنه إِذا اجتمع في الباب شائبتان تغلب أقواهما. فإِذا انتظمت في الخلع والكتابة المعاوضة، [ولم يتطرق إِليها مفسد، صار التعليق ضمنا، فصحت على مقتضى العقود. وإن اختل شيء من شروط المعاوضة] (٤) عمل التعليق عمله، ولم تبطل شائبة المعاوضة البتة. فالذي أعطى هذه التفرقة ليس هو العقد، بل التعليق الذى اشتمل عليه العقد، فلم يفرق من حيث كونه عقدًا بين الباطل والفاسد، بل هو من تلك الحيثية جار على قواعد العقود. وفي الفروع التي أشرنا إليها فى الكتابة ما يوضح هذا، والله أعلم. * * *

стр. 702

فوائد الأولى: قال الروياني (١): "التصرفات بالشراء الفاسد كلها كتصرفات الغاصب. إلا في وجوب الحد (٢)، وانعقاد الولد حرًا لظنه حريته، وكونها أم ولد (٣) على قول". الثانية (٤): ذكروا في كتاب الرهن: أن فاسد كل عقد كصحيحة في الضمان، وعدمه (٥).

стр. 703

وفي أواخر كتاب الهبة من الروضة (١): "أن المقبوض في الهبة الفاسدة هل هو مضمون كالمبيع الفاسد، أم لا كالهبة الصحيحة؟ وجهان، ويقال: قولان". [قال النووي] (٢): قلت: أصحهما لا ضمان، وهو المقطوع به في (النهاية) (٣) , و (العدة) (٤)، و (البحر) و (البيان) (٥) والله أعلم.

стр. 704

الثالثة (١): قالوا في الإجارة والهبة وما [ليس] (٢) فيه الضمان: إِنه إِذ صدر من سفيه أو صبي، وتلفت العين في يد المستأجر أو المتهب، وجب الضمان. وهذا يقتضي أحد أمرين. إِما: أن يُنْقَضَ قولهم: إِن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه (٣). وإما أن يقال: بالبطلان في هذه الصورة، ويفرق فيها بين الباطل والفاسد، فتكثر الأبواب التي يفرق فيها بين الباطل والفاسد، وقد قالوا في السفيه إِذا كاتب: كتابتهُ باطلةٌ ولم يجعلوها (٤) فاسدة. الرابعة (٥): وقع في المذهب مسائل اختلف فيها، في إلحاق النكاح الفاسد بالصحيح: منها (٦): بماذا يعتبر إِمكان لحوق الولد؟

стр. 705

وجهان، أحدهما: من حين العقد كالنكاح الصحيح. والثاني، وهو الصحيح: من حين الوطء. ومنها: ابتداء مدة العدة عن النكاح الفاسد، وفيه وجهان، أحدهما: من آخر وطأة وطئها الزوج. والثاني: من حين التفريق بينهما، إما من جهة الحاكم، أو من جهة أنفسهما بانجلاء الشبهة لهما، ورجحه البغوى؛ لأن الاستيلاء به ينقطع (١). ومنها: هل يتوقف لحوق الولد على إقراره بالوطء كالأمة، أو لا يتوقف كالنكاح الصحيح؟ وجهان. ومنها: إذا قلنا: لا يلتحق فيه الولد إلا بالإقرار بالوطء، فلو ادعى الاستبراء بحيضة، هل يكفي ذلك في انتفاء الولد عنه، أم لا بد من نفيه عنه باللعان؟ وجهان. ورجِّح الثاني. * * *

стр. 706

قاعدة [هل] (الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ؟) الصحيح من مذهب الشافعي رضى الله عنه: أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع في الأوامر والنواهي (١). ومنهم من منع مطلقًا (٢). وقال الشيخ أبو حامد: "تتناولهم الأوامر دون النواهي" (٣).

стр. 707

ومن الأصحاب من عكس، وقال الأستاذ أبو إِسحق في تَعْلِيْقِهِ (١): "لا خلاف (٢) أن خطاب الزواجر و (٣) الزنى والسرقة والقذف متوجه إِلى الكفار". قال النووي في شرح المهذب (٤): "اتفق أصحابنا في كتب الفروع على: أنه لا تجب عليه (٥) الصلاة، والزكاة، ولا غيرهما من فروع الإسلام. وفي كتب الأصول الخلاف المشهور" ثم قال: "وليس هذا مخالفًا لقولهم في الفروع؛ لأن مرادهم في الفروع: أنهم لا يطالبون بها في الدنيا، وإذا أسلموا لم يلزمهم قضاء (٦) الماضي، ولم يتعرضوا لعقوبة الآخرة. ومرادهم في الأصول: العقاب الأخروي زيادة على عقاب الكفر، ولم يتعرضوا للمطالبة في الدنيا".

стр. 708

قلت (١): وكذا: ذكر جماعة من الأصوليين أن فائد الخلاف: إِنما هو (٢) في ثبوت العقاب في الآخرة زيادة على عقاب الكفر، ولا يظهر له فائدة في الدنيا (٣). وليس كذلك؛ لأن الفائدة الدنيوية ليست منحصرة في المطالبة بالقضاء بعد الإِسلام، بل في المذهب مسائل ترجع إِلى هذه القاعدة، وصرح جماعة بأنها مخرجة على هذه القاعدة (٤). منها: إِذا اغتسلت الذمية لتحل لمن يحل له وطؤها من المسلمين، ثم أسلمت فهل تجب إِعادة الغسل؟ وجهان، رجح الرافعي (٥): وجوب الإِعادة. ورجح الإمام وجماعة: عدم الوجوب. والأولون: نظروا إِلى [أن] (٦) هذه طهارة ضرورة؛ ليست على قياس العبادات، ولهذا اكتفوا فيه بغسل المجنونة والممتنعة، وأنه ينوي عنهما من يغسلهما. واحتج الإمام: بنص الشافعي (٧): "على أن الكفار إِذا لزمته الكفَّارة فأداها، ثم

стр. 709

أسلم لا تلزمه الإعادة" قال (١): "ولعل الفرق بينهما [أن الكفارة] (٢) إِنما تكون بالمال، فلا تخلو عن غرض شرعي، من إِطعام محتاج، أو كسوة عار، أو تخليص رقبة من رق، وهذه المصلحة لا تختلف باختلاف الأحوال من فاعليها، فإذا وجدت فلا حاجة إِلى إِعادتها. بخلاف ما تعبد (٣) به في حق الشخص نفسه" (٤). ومنها: لو اغتسل الكافر عن جنابة أو توضأ، ثم أسلم، الصحيح: وجوب الإعادة، لعدم النية المجزئة. وقال الفارسي (٥): "يصح لوجوبه عليه" (٦) وغلطه الإمام وغيره، لأجل النية؛ لا لعدم صحة الأصل.

стр. 710

ومنها: لبث الجنب الكافر في المساجد [فيه وجهان] (١): أصحهما: يُمَكَّن، وهو مشكل تفريعًا على الراجح (٢). ومنها: لو مر بالميقات حال كفره مريدًا للنسك، ثم أسلم بعد ذلك، فأحرم، ولم يعد إِلى الميقات. فإِنه يلزمه الدم، نص عليه الشافعي (٣)، واتفق الأصحاب على تصحيحه (٤). وقال المزني: "لادَمَ" (٥). ومنها: إِذا دخل الكافر أرض الحرم، وقتل صيدًا، فهل يلزمه الجزاء؟ وجهان. ومنها: هل يصح ظهار الذمي؟ مذهب الحنفية: المنع؛ لعدم خطابه عندهم (٦). وقال جميع أصحابنا (٧):

стр. 711

ما دام موسرًا لا يباح له [الوطء] (١) بل يقال له: إِن أردت الوطء فأعتق. ولو كان معسرًا وهو قادر على الصوم لم يجز له العدول إِلى الإطعام، ولا يجزئ الصوم منه حال كفره، فيقال له: أسلم ثم صم حتى يباح لك الوطء. لأنه قادر على الإسلام. فإِن عجز عن الصوم لكبر أو مرض جاز حينئذ الإطعام حال كفره، كذا ذكر القاضي حسين والمتولي والبغوى، وتردد فيه الإمام: من حيث إِن الذمي نقره على دينه ولا نَحْمِله على الإسلام، وأجاب الرافعي: "بأن هذا ليس حملًا على الإسلام، بل يقال له: لا نمكنك من الوطء إِلا بعد الكفارة فإِما أن تتركه، أو ذلك طريق الحل" (٢). ومنها: إِذا كفر بالمال حال كفره أجزأه، حكاه النووى في (شرح مسلم) (٣) عن الشافعي والأصحاب (٤).

стр. 712

وحُكِيَ وجهان في وجوب الإعادة إِذا أسلم، والإمام حكى الجزم بالأجزاء. ويقال له في الإِعتاق: (١) أسلم وأعتق، وإلا فلا يباح لك الوطء. ومنها: إِذا قتل خطأ لزمته الكفارة، وحكم التكفير بالعتق والإِطعام كما مر، ومأخذ القول بأنه لا يجزئ التكفير حال الكفر (٢): كون النية شرطًا في ذلك. ومنها: أن المرتد يلزمه قضاء ما فات أيام ردته من الصلوات والصيام. لأنه مخاطب بها، وقد التزم ذلك بالإسلام. وليس كالكافر الأصلي؛ لأن سقوط القضاء عنهم تخفيف؛ لئلا ينفروا عن الدخول في الإِسلام. والمرتد غير أهل للتخفيف، بل هو محمول على الإِسلام قسرًا، ويجزئه التكفير حال ردته بالمال على المذهب؛ لأنه شبيه بقضاء الديون. ومنها: أن الكفار إِذا استولوا على أموال المسلمين لا يملكونها، وهي باقية على

стр. 713

ملك أربابها. وخالفوا الحنفية (١) في ذلك للأصل المتقدم (٢). ومنها: أنه يحرم عليهم التصرف في الخمر بالبيع والشراء: على الصحيح، وفيه وجه، ويتخرج عليه: أنا لا نأخذ منهم الجزية وأثمان المبيعات، إذا تيقنا أنه من ثمن خمر: على المذهب، وخرج المتولي الخلاف في ذلك على هذه القاعدة (٣). ومنها: إذا أوصى الكافر لجهة عامة تتضمن معصية، كبناء الكنائس أو لأهل الحرب وقطاع الطريق، قطع الأصحاب بالبطلان (٤). خلافًا للحنفية (٥) بناء على الأصل

стр. 714

المتقدم. فالحاصل: أن ما كان عندنا قربة نفذناه من وصاياهم وأوقافهم وكذا ما كان مباحًا، وما كان عندنا معصية لم ننفذه، ولا نظر إلى اعتقادهم. ومنها: أنه يجب على الكافر فطرة عبده وقريبه ومستولدته المسلمين: على الأصح (١). والله أعلم. * * *

стр. 715

قاعدة (يجوز الحكم على المعدوم) يجوز الحكم على المعدوم بالتكليف: عند أهل السنة كلهم (١). على معنى: أن التكليف يتعلق به تعلقًا ما، يقتضي مؤاخذته إِذا وجد واستجمع الشرائط، وعلى ذلك يتخرج الحكم على الأشياء المعدومة وتقدّر موجودة، كإِيمان أطفال المسلمين، والكفر في أولاد الكفار حتى يجوز استرقاقهم. قال ابن عبد السلام (٢): "ولا يعرى شيء من العقود والمعاوضات عن جواز إِيراده على معدوم (٣)، كبيع دين بدين ثم يقع التقابض في المجلس وهو عقد على معدوم. والمنافع في الإجارة معدومة، فإِن قوبلت بمنفعة مثلها كانت مقابلة معدوم بمثله. والسلم: مقابلة معدوم بموجود. وكذا القرض. والمضاربة: عملُ (٤) العامل [فيها معدوم وكذلك الأرباح] (٥). وكذا: المساقة والمزارعة المتفق عليها مقابلة معدوم بمثله،

стр. 716

لأن عمل العامل معدوم، ونصيبه مما يخرج كذلك" وذكر (١) كثيرًا من الأبواب كذلك. ومنها: (٢) "الديون فإِنها تقدر موجودة في الذمم بلا تحقق لها ولا لِمَحَلِّها. ويدل على تقديرها وجوب الزكاة فيها، فلو لم نقدر وجودها لما وجبت الزكاة في معدوم". [تقدير الموجود في حكم المعدوم] ومقابل هذه القاعدة (٣): تقديرُ الموجود في حكم المعدوم، وذلك في صور: منها (٤): إِذا وجد المسافر الماء وهو محتاج إِليه لعطشه -أو عطش رفيقه أو حيوان محترم، أو وجد ثمنه وهو محتاج إِليه لنفقته ذهابًا وإيابًا، أو لقضاء دينه، أو كان زائدًا على ثمن مثله- فإِنه يقدر كالمعدوم، فيتيمم. ومنها: وجود المكفر الرقبة وهو محتاج إِليها أو لثمنها، فيقدرها معدومة، وينتقل إِلى البدل. ومنها: وجود أُهْبَةِ الحج (٥)، وهو محتاج إِليه (٦) كما مر، فلا يكون مستطيعًا. * * *

стр. 717

(التقدير على خلاف التحقيق) ويتصل بذلك قاعدة، وهي: التقدير على خلاف التحقيق (١) في مسائل: وأصلها: دية الخطأ في كونها تورث عن القتيل، ولا تُسْتَحَقُ إلا بعد موته، وهو حينئذ لا يصلح لدخول شيء في ملكه، وإذا لم تدخل في ملكه لا تنتقل عنه إلى ورثته، فلما ثبت بالسنة أنها تورث عنه (٢)، قدر انتقالها إلى ملكه قبيل موته ليصح ذلك. ومنها (٣): إذا تلف المبيع قبل القبض فإِن البيع ينفسخ بالتلف، وينقلب الملك (٤) في المالين إلى باذليهما، ولا يتصور انقلاب الملك بعد تلف المبيع؛ لأنه خرج عن أن يكون مملوكًا، فيقدر انقلابه إلى ملك البائع قبيل تلفه، وتجب مؤونة تجهيزه ودفنه عليه (٥). ومنها: إذا قال لغيره: أعتق عبدك عني على ألف. فاعتقه، فيقدر دخوله في ملكه قبيل عتقه. وقول من قال: يقع الملك والعتق معًا. ضعيف. لما فيه من الجمع بين النفي والإِثبات في حالة واحدة.

стр. 718

ومنها: إِذا قلنا: الملك للمشترى في زمن الخيار. فاعتقه البائع، فإِنه يملكه بالاعتاق (١). وكذا لو أجاز البائع، فاعتقه المشتري (٢). ومنها: إِذا نوى صوم التطوع قبيل الزوال فالأصح أن نِيَّتَه تنعطف، ويقدر صائمًا من أول النهار، ويقدر كأنه نوى من ذلك الوقت؛ لأن الصوم في حكم خصلة واحدة لا يتبعض (٣). بخلاف: ما إِذا نوى عند غسل الوجه فإِن الأصح أنه لا يثاب على ما مضى من سنن الوضوء (٤). ومنها: ما إِذا أصبح صائما تطوعًا، ثم نذر إِتمامه، فالصحيح: أنه ينعقد نذره، ويلزمه إِتمام ذلك اليوم، واختار الإمام كذلك أيضًا: فيما إِذا أصبح ممسكًا غير ناوٍ، ثم نذر صوم ذلك اليوم (٥).

стр. 719

وقال العمراني: "المشهور فيها عدم الانعقاد" (١). ومنها: (٢) إذا نذر صوم اليوم الذى يقدم فيه فلان، فقدم في أثناء النهار. فإِن كان مفطرًا لزمه القضاء. واختلفوا هل يلزمه من أول اليوم أو من وقت القدوم؟ الأصح: الأول. وإن كان الناذر صائما عن قضاء أو نذر أتم، ويقضي يومًا. ونص الشافعي (٣) والأصحاب: أنه يستحب أن يعيد يومًا مكان الذي كان صائمة (٤). وإن كان صائمًا تطوعًا، أو غير صائم إلا أنه ممسك، وقدم فلان قبل الزوال، فيبني على أنه يجب من أول النهار أو من وقت القدوم؟ فإِن قلنا: بالأول لزمه صوم آخر، وإن قلنا: بالثاني فوجهان، أصحهما: يجب صوم آخر. وجزم البغوى: (٥) "أنه إذا كان ممسكًا أنه ينوى ويتم الصوم إن كان قبل الزوال ويجرئه عن نذره".

стр. 720

ومنها: (١) إِذا نذر اعتكاف اليوم الذى يقدم فيه فلان، فقدم نصف النهار؛ فعلى الأصح [وهو أنه] (٢) يلزمه الصوم من أول النهار: يلزمه اعتكاف باقي ذلك [اليوم] (٣) ويقضي ما فات منه. ومنها: إِذا قال لعبده: أنت حر في اليوم الذى يقدم فيه فلان. فباعه ضحوة، ثم قدم في بقية النهار، فعلى [الأصح] (٤): يتبين بطلان البيع وحرية العبد. ولو مات السيد ضحوة، ثم قدم، فعلى الأصح: يتبين عتقه قبل موته. وكذا: لو كان أعتقه عن كفارة لم يجزه على الأصح. ومنها: لو قال لزوجته: أنت طالق اليوم الذى يقدم فيه فلان. فمات أحدهما ضحوة، ثم قدم في أثناء النهار، فعلى الأصح: لا توراث بينهما إِن كان الطلاق بائنا، وكذا: حكم الخلع. ومنها (٥): بيع العبد المرتد صحيح على المذهب. فإِذا باعه وقتل بالردة بعد القبض، ولم يعلم المشترى بذلك فوجهان: أصحهما: أنه من ضمان البائع؛ لأن التلف

стр. 721

حصل بسبب كان في يده، فيقدر انقلابه قبيل القتل إلى ملك البائع (١)، ويرجع المشتري بجميع الثمن. والثاني: أنه من ضمان المشتري. وينبني عليهما تجهيزه والدفن وغيرهما. وكذا: لو كان العبد وجب قطعه قصاصًا أو سرقة في يد البائع، فقطع بعد القبض، فعلى الأصح: يكون القطع من ضمان البائع، فيرده المشتري، ويرجع بالثمن كله. ومنها: إذا استولد الأب جارية الابن، وقلنا بالأظهر: إنها تصير أم ولد، ويجب على الأب قيمتها مع المهر، فمتى ينتقل الملك في الجارية إلى الأب؟ فيه أربعة أوجه: أحدها وبه قطع البغوى: قبيل العلوق؛ ليسقط ماؤه في ملكه، صيانة له عن الزنى (٢). ومنها (٣): لو دهور حجرًا (٤)، ثم مات، فأصاب الحجر بعد موته شيئًا فأتلفه: لزمه ضمانه في تركته، ويقدر إفساده (٥) قبيل موته.

стр. 722

وكذا لو حفر بئرًا عدوانًا، فوقع فيها بعد موته إِنسان (١): وجب ضمانه في تركته. فكل هذه المسائل وأشباهها (٢) المقدر فيها على خلاف المحقق. * * *

стр. 723

قاعدة رفع العقود المفسوخة هل هو من أصلها، أو من حين الفسخ ؟ (١) فيه مسائل: منها: إِذا فُسِخَ البيعُ بخيار المجلس أو خيار [الشرط] (٢) فهل هو من أصله أو من حينه؟ وجهان. صحح النووى: أنه من حينه في شرح المهذب (٣). ويُبْنَى على ذلك الملك في الزوائد، كاللبن، والبيض، والثمرة، والكسب، ومهر الجارية إِذا وطئت بشبهة، ونحو ذلك. ويُبْنَى على ذلك -أيضًا- ما إِذا شهد المشتري للبائع بالملك بعد الفسخ بالخيار،

стр. 724

فإِن قلنا: يرفع العقد من أصله قبل، وإن قلنا: من حينه لمُ يْقبل؛ لأنه يجر بذلك الزوائد إلى نفسه. حكاه الرافعي في الشهادات عن الهروي (١). وكذلك إِذا باع أحد الشريكين نصيبه بشرط الخيار، ثم باع الثاني نصيبه في زمن الخيار بيع بَتَاتٍ (٢)، فالشفعةُ في المبيع ثانيًا موقوفةٌ، إن قلنا: الملكُ في زمن [الخيار] (٣) موقوفٌ، [وإلا] (٤) فهي للمشترى إن قلنا: الملك له. وعلى هذا (٥) قال المتولي (٦): "إن فَسَخَ (٧) البيعَ قبل العلم بالشفعة (٨) بطلت شفعته، إِن قلنا: الفسخ بخيار الشرط يرفع العقد من أصله. وإن قلنا: من حينه فهو كما لو باع ملكه (٩) قبل العلم بالشفعة (١٠).

стр. 725

فإِن أخذه بالشفعة، ثم فسخ البيع، فالحكم في الشفعة (١) كما في الزوائد الحادثة في زمن الخيار". ومنها: فسخ البيع بالعيب أو بالتصرية ونحوها فيه ثلاثة أوجه، أصحها: من حينه. والثاني: من أصله. والثالث: إن كان قبل القبض فمن أصله، وإلا فمن حينه. ومنها: إِذا تلف المبيع قبل القبض فوجهان (٢)، أصحهما: من حينه. ويبني عليهما [حكم] (٣) الزوائد المنفصلة، والأصح: تسلم للمشترى. وعليه أيضًا: ما إذا وطئ المشتري الجارية (٤) قبل القبض، فإنه لا يجعل بذلك قابضًا، ولا مهر عليه إن سلمت وقبضها. وإن تلفت قبل القبض فهل عليه المهر للبائع؟ فيه وجهان مبنيان على هذا الأصل (٥).

стр. 726

فلو كانت بكرًا وافتضها (١) المشترى والحالة هذه. ثم تلفت قبل القبض فعليه بقدر نقصان الافتضاض من الثمن. وهل عليه مهر مثل ثيب إن افتضها بآلة الافتضاض (٢)؟ يُبْنَى على الخلاف (٣). ومنها: إذا فسخ العقد بالتحالف عند الاختلاف، وفيه وجهان: أصحهما: من حينه. والثاني من أصله. ورتب عليه صور: منها: إِذا كان المبيع تالفًا فعليه (٤) قيمته، وما المعتبر في قدرها؟ فيه أربعة أوجه (٥)، أصحها: قيمة يوم التلف. والثاني: يوم القبض. والثالث: أقل القيمتين. والرابع: أقصى قيمة من يوم القبض إِلى التلف. ومنها (٦): لو كان المشترى وهب المبيع أو وقفه أو أعتق أو باع وأقبض (٧)، فالمذهب: إمضاء ذلك، وعليه القيمة. وعلى الآخر (٨): يتبين بطلان ذلك (٩).

стр. 727

ومنها (١): لو كان (٢) جارية، وزوجها المشتري (٣)، فعلى الأصح (٤): عليه ما بين قيمتها مُزَوَّجَةً وخَلِيَّةً والنكاح بحاله. وعلى الآخر: يبطل النكاح (٥). ومنها: إِذا كان رأس مال السلم في الذمة، ثم عين في المجلس، ثم انفسخ السلم بسبب يقتضيه، ورأس المال باق، فهل له الرجوع إِلي عينه أو إلى بدله؟ فيه وجهان، أصحهما: الأول (٦). قال الغزالي: "هذا الخلاف يلتفت على (٧) أن المسْلمَ فيه إِذا رُدَّ بالعيب، هل يكون نقضًا للملك في الحال، أو [هو] (٨) مبين لعدم جريان الملك؟ " ومقتضى هذا التفريع أن يكون الأصح هنا: أنه يُرْفَعُ العقد من أصله. وهذا -أيضًا- يجري في نجوم الكتابة وبدل الخلع إِذا وجد به عيبا فرده؛ لكن في الكتابة يرتد العتق لعدم القبض المعلق عليه، بخلاف الخلع على عين معينة إِذا وجد [بها عيبًا] (٩) فإِن الطلاق لا يرتد، بل يرجع إِلى بدل البضع وهو مهر المثل في أظهر القولين.

стр. 728

ومنها (١): إِذا فسخ البائع بالفلس؛ لتعذر وصوله إِلى الثمن، فهو من حينه قطعًا. والزوائد المتصلة من كل وجه (٢)، كالسمن، وتعلم الحرفة، وكِبَرِ الشجر: لا عبرة بها، وتسلم له، ولا يلزمه بسببها شيء، والمنفصلة للمشترى قطعًا. وهذه قاعدة مطردة في الزوائد المتصلة: أنها تتبع الأصل (٣)، إِلا في موضع واحد، وهو: ما إِذا طلق قبل الدخول، وقد زاد الصداق في يد الزوجة زيادة متصلة: فإِنه لا يتمكن الزوج من الرجوع في نصفه إِلا برضاها. وفرِّقَ بينه وبين الفلس بفروق: أحدها (٤): أن الفسخ إِما رفع للعقد من أصله، أو من حينه، فإِن كان الأول فكأنه لا عقد، والزيادة على ملك الأول. وإن كان الثاني فالفسوخ محمولة على العقود ومَشَبَّهَةٌ بها. والزيادة تتبع الأصل في العقود فكذا في الفسوخ. ورجوع الزوج بالطلاق ليس فسخًا. ولذلك لو سلم العبد الصداق من كسبه، ثم عتق، وطلق قبل الدخول: يكون الشطر له لا للسيد، ولو كان فسخًا لعاد إِلى الذى خرج عن ملكه (٥). وكانه ابتداء عطية تثبت للزوج فيما فرض صداقًا، وليست هذه الزيادة [فيما] (٦) فرض فلا يعود إِليه شيء منها. الفرق الثاني: قاله ابن سريج وأبو إِسحق المروزي: أنه لو لم يرجع البائع لضَارَبَ

стр. 729

مع الغرماء فيتضرر، وهنا في الصداق لا ضرر على الزوج إذا أخذ نصف قيمة المهر. وعلى هذا لو كانت الزوجة مفلسة رجع بنصف الصداق زائدًا (١)، والجمهور منعوا ذلك وقالوا: لا يرجع أيضًا في حالة الحجر عليها إلا برضاها ورضا الغرماء. الفرق الثالث: قاله الماوردى: أنه لو عاد في النصف زائدًا كان متهمًا أن يطلقها لأجل الزيادة، بخلاف البائع. الفرق الرابع: قاله الإمام: أن الفسخ بالعيب وبالفلس مستند إلى سبب من أصل العقد، بخلاف الطلاق، فإنه تصرف في النكاح وقاطع لحكمه. وبيان هذا: أن العقد يقتضي السلامة من العيب عرفًا، وأن لا يُسَلَّم أحد العوضين حتى يسلم الآخر، فاستند الفسخ إِلى أصل العقد، بخلاف الطلاق. ومنها: رجوع الواهب فيما وهب لولده يرفعُ (٢) العقد من حينه كالفلس. ومنها إِذا قلنا: يصح قبول العبد الهبة بغير إِذن السيد وإن للسيد الردّ. فهل يكون الرد قطعًا للملك من أصله أو من حينه؟ وجهان. تظهر فائدتهما في وجوب الفطرة (٣)، ووجوب استبراء الجارية الموهوبة (٤). ومنها: إِذا كانت الشجرة تحمل حملين في السنة، فرهن الثمرة الأولى بشرط القطع، ولم يقطع حتى حدثت الثمرة الثانية واختلطت وعسر التمييز، فإِن كان ذلك

стр. 730

قبل القبض انفسخ الرهن، وإن كان بعده فقولان، كما في نظيره في اختلاط الثمرة المبيعة (١) قبل القبض (٢)، فإِن قلنا: يبطل الرهن. ففيه وجهان حكاهما الماوردي: أحدهما: من حين الاختلاط كتلف المرهون، فيكون رفعًا للعقد من حينه. والثاني: من أصله، ويكون حدوث الاختلاط دالا على الجهالة في العقد. وينبني [على] (٣) هذا: أنه إذا كان الرهن مشروطًا في بيع كان للبائع الخيار في فسخ البيع على القول الثاني (٤)، دون الأول (٥). ومنها: الفسخ في النكاح بأحد العيوب كالفسخ في البيع فيما يتعلق بالصداق المعين، والأصح: أنه من حينه أيضًا. وكذا الإقالة: إِذا قلنا بالصحيح إِذا قلنا (٦): "إِنها فسخ" فيها الخلاف، حكاه العمراني (٧) وغيره، وحكاه الرافعي في حكم المبيع قبل القبض (٨).

стр. 731

والصحيح: أنه من حينه. وكذا: إِذا وهب المريض مالًا للوارث، أو لأجنبي لم يسعه الثك، فللوارث نقضه بعد الموت، وهل هو رفع من أصله أو من حينه؟ فيه وجهان. * * *

стр. 732

قاعدة [في حكم التكليف بما علم الله انتفاء شرط وقوعه عند وقته] يصح: تكليف العبد بما علم تعالى أنه لا توجد شروط وقوع الفعل (١) في وقته: عند جمهور الأصحاب (٢). وخالف الإِمام (٣) والمعتزلة (٤). وتظهر ثمرة الخلاف كما قال الآمدي (٥): "فيمن أفسد صوم يوم من رمضان بالوقاع، ثم مات أو جن في أثناء النهار: وجبت عليه الكفارة: على قول. وعلى الآخر: لا؛ لأنها إِنما تجب بإِفساد يوم واجب لا يتعرض للانقطاع؛ لا لعدم قيام الأمر بالصوم ووجوبه. وكذلك: يجب على الحائض الشروع في صوم يوم علم الله تعالى أنها تحيض فيه. وأنه لو قال: إِن شرعتُ في صوم واجب، أو صلاة واجبة، فزوجتي طالق. فشرع، ثم مات: لزمه الطلاق، ولا كذلك عند المعتزلة.

стр. 733

وعلى هذا كل ما يرد من هذا القبيل" (١). قلت: مسألة فساد الصوم (٢)، إذا مات أو جن: فيها وجهان (٣) للأصحاب، أصحهما: أنه تسقط الكفارة؛ لأنه بموته تبين أنه غير صالح للصوم. وكذا: لو طرأ الحيض على المرأة على القول بأن الكفارة تجب عليها. وتصحيحهم سقوط الكفارة جار على قول الإمام، ولم يف الجمهور بمقتضى قاعدتهم الأصولية. * * *

стр. 734

(المشرف على الزوال هل له حكم الزائل ؟) نعم: هذه المسائل ترجع إِلى قاعدة أخرى قريبة المأخذ من هذه القاعدة الأصولية، وهي: أن المشرف على الزوال هل له حكم الزائل أم لا (١)؟ قال الإِمام والغزالي: "فيه قولان مأخوذان من كلام الشافعي" قال الإمام: "كالمكاتب عند الإطلاق هل يجرى عليه حكم المملوك أم لا؟ فيه وجهان مذكوران فيما إِذا قال: عبيدي أحرار هل يعتق المكاتب أم لا؟ وفيما إِذا قال: زوجاتي طوالق هل تطلق الرجعية أم لا؟ قال: وكان مادة ذلك أن المشرف على الزوال هل يجعل كالزائل أم لا؟ وفيه أيضًا خلاف". قلت (٢): وقد أجْرِىَ هذا الخلاف في صور أخرى في المكاتب. منها: إِذا حلف لا عبد له ولا أمة، وله (٣) مكاتب، ففيه طريقان، المشهور: القطع بعدم الحنث.

стр. 735

وقيل: قولان (١)، والأصح: عدم الحنث أيضًا. ومنها: أن المكاتب إذا زنى، هل هو كالحر حتى لا يقيم الحد عليه [إلا] (٢) الإمام، أو كالعبد حتى يقيمه السيد؟ فيه وجهان، أصحهما: الأول (٣). ومنها: التقاطه وفيه قولان؛ أظهرهما: يجوز كالحر. وقيل: يجوز قطعًا. وقيل: لا يجوز قطعًا. ومنها: جواز نظره إلى سيدته. قال ابن الرفعة: "ينبغي أن يخرج على الخلاف". واعترض ابن الوكيل (٤): "بأن المسألة معروفة في كتب الشافعي، وأنه نص على الجواز". قال (٥): "وعن ابن الصلاح أنه نقل عن القاضي حسين القطع بالمنع، ولم أجده في تَعْلِيْقِهِ (٦) بل وجدتُ

стр. 736

خلافه (١) ". "ثم (٢) ما قاله ابن الرفعة من أنه مرتب على القن، إِن قلنا: إِن القن كالحر في النظر. فالمكاتب أولى. وإلا: فوجهان، ينظر في أحدهما: إِلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ (٣). وفي الآخر: إِلى فقد المعنى الذي هو موجود في القن، وهو الحاجة إِلى التكشف عليه (٤) لتردده في حوائجها، وهذا مفقود في المكاتب" (٥). قال (٦): "ومثل هذا التخريج كثير" والله أعلم. ومن مسائل المشرف (٧) على الزوال: إِذا جنى العبد المرهون، فقال المرتهن: أنا أفديه ليكون مرهونًا عندى بالفداء وأصل الدين.

стр. 737

قال الغزالي (١): "إن جوزنا الزيادة في الدين فلا كلام، وإن منعنا فقولان مفهومان من معاني كلام الشافعي في: أن المشرف على الزوال هل هو كالزائل أم لا؟ إن قلنا: كالزائل جاز، وكأنه ابتداء رهن بالدينين جميعًا". وحكى الرافعي (٢): "أن الشافعي نص في المختصر على جواز ذلك" (٣). قال (٤): "وللأصحاب في ذلك طريقان، أظهرهما: القطع بالجواز. لأنه من مصالح الرهن. والثاني: على قولين". وأشار إلى تخريجهما على هذه القاعدة (٥). قال (٦): "وعلى هذا الأصل خرجوا الخلاف: فيما إذا كان على الشجرة ثمرة غير مؤبرة، فباعها واستثنى الثمار لنفسه، هل يحتاج إلى شرط القطع؟ وفيه خلاف مر". وقد صحح الرفاعي في المسألة: "أنه لا يجب اشتراط القطع؛ لأنه في الحقيقة استدامة ملك (٧) ". وذكر الإمام القولين، وأنهما يتخرجان على هذا الأصل (٨)، ثم

стр. 738

قال (١): "ومن نظائر ذلك: أن الرجل إِذا دبر عبدًا، فجنى في حياته جناية تستغرق قيمته، ومات السيد ولم يخلف غيره، ففداه الورثة، فمعلوم أنهم لو سلموه لَبِيْعَ وبطل العتق، فإِذا فدوه وحكمنا بنفوذ العتق فالولاء لمن؟ على قولين، إِن جعلنا المشرف على الزوال (٢) كالزائل فالولاء للورثة (٣)، وإلا فالولاء للمتوفى". ومنها: إِذا اختلف المتبايعان، وترافعا إِلى الحاكم، ولم يتحالفا، فهل للمشتري وطء الجارية المبيعة؟ قال الرافعي (٤): "فيه وجهان، أصحهما: نعم. لبقاء ملكه. وبعد التحالف وقبل الفسخ وجهان مرتبان وأولى بالتحريم؛ لأنه مشرف على الزوال". ومنها: إِذا بل الحنطة المغصوبة، وتمكن منها العفن (٥) السارى، ففيه طريقان (٦): إِحداهما إِثبات قولين: أصحهما وبه قطع أصحاب الطريقة الأخرى: أنه يجعل كالهالك، ويقدم بدله، لأنه مشرف على التلف، ولو ترك بحاله لفسد فكأنه هالك. وطردوا ذلك فيما لو جعل

стр. 739

من الحنطة هريسة (١)، أو غصب تمرًا وسمنًا ودقيقًا واتخذ منه عصيدة (٢). والقول الآخر: يرده مع أرش النقصان. وفي قول آخر: يتخير الغاصب بين أن يمسك ذلك ويغرمه، وبين أن يرده مع أرش النقص. وفي رابع: أن المالك يتخير. قال الرافعي (٣): "ومن صور هذا (٤): ما إِذا صب الماء في الزيت، وتعذر تخليصه منه، فأشرف على الفساد. وعن الشيخ أبي محمد تَرَدُّدٌ في مرض العبد المغصوب: إِذا كان ساريًا عسر العلاج كالسل، ولم يرتضه الإمام؛ لأن المريض المأيوس منه قد يبرأ، والعفن الساري يفضي إِلى الفساد" (٥). ومنها: بيع العبد الجاني جناية توجب القصاص، فيه طريقان، أصحهما: القطع بالصحة، إِذ قد يعفو المستحق. والثاني: على قولين.

стр. 740

وقالوا (١): إِن رهنه مبني على بيعه. إِن لم يصحّح البيع فالرهن أولي، وإن صح ففي الرهن قولان. وقطعوا في العبد المرتد والمريض المشرف على الهلاك بصحة البيع فيهما (٢)، وكانه لتوقع الإسلام في المرتد والشفاء في المريض، ولذلك ذكروا في رهن المرتد أنه جائز. ومنها (٣): إِذا رهن ما يتسارع إِليه الفساد، ولم يمكن تجفيفه. إِن كان بدين حال صح. وإن كان بمؤجل، وعَلِمَ فسادَه قبل انقضاء الأجل، ولم يَشْرطْ بيعَهُ وجَعل ثمنِهِ رهنًا، فقولان، الأصح عند العراقيين: أنه لا يصح. وعند غيرهم: الصحة، وهو موافق للنص. ومأخذ الأول إِشرافه على الفساد. وإن لم يعلم فساده ولا عكسه قبل الأجل فقولان مرتبان وأولى بالصحة. ومنها: لو كفن الميت في كفن مغصوب، فهل ينبش لرده؟ فيه ثلاثة أوجه (٤): صحح الرافعي (٥) والنووى (٦) النبش لأخذه.
следующие страницы →