стр. 701
وأما النكاح: فليس [من] (١) هذا في شيء؛ لأن حقيقة الخلاف في تلك المسألة: أنه هل انعقد أم لا؟ كما لو كان بغير ولي ولا شهود. وعلى القول بالانعقاد: فالفساد إنما وقع في المهر، فسقط، ويجب مهر المثل، كسائر الصور التي (٢) [من] (٣) أمثاله، إِذ القاعدة المستقرة في المذهب: أن النكاح لا يفسد بفساد العوض.
وأما الخلع والكتابة: فإنما جاء ذلك فيهما؛ لأن كلا منها مشتمل على شائبتي المعاوضة والتعليق، وذلك ظاهر فيهما، والقاعدة: أنه إِذا اجتمع في الباب شائبتان تغلب أقواهما. فإِذا انتظمت في الخلع والكتابة المعاوضة، [ولم يتطرق إِليها مفسد، صار التعليق ضمنا، فصحت على مقتضى العقود. وإن اختل شيء من شروط المعاوضة] (٤) عمل التعليق عمله، ولم تبطل شائبة المعاوضة البتة. فالذي أعطى هذه التفرقة ليس هو العقد، بل التعليق الذى اشتمل عليه العقد، فلم يفرق من حيث كونه عقدًا بين الباطل والفاسد، بل هو من تلك الحيثية جار على قواعد العقود. وفي الفروع التي أشرنا إليها فى الكتابة ما يوضح هذا، والله أعلم.
* * *