← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

خلافه (١) ". "ثم (٢) ما قاله ابن الرفعة من أنه مرتب على القن، إِن قلنا: إِن القن كالحر في النظر. فالمكاتب أولى. وإلا: فوجهان، ينظر في أحدهما: إِلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ (٣). وفي الآخر: إِلى فقد المعنى الذي هو موجود في القن، وهو الحاجة إِلى التكشف عليه (٤) لتردده في حوائجها، وهذا مفقود في المكاتب" (٥). قال (٦): "ومثل هذا التخريج كثير" والله أعلم. ومن مسائل المشرف (٧) على الزوال: إِذا جنى العبد المرهون، فقال المرتهن: أنا أفديه ليكون مرهونًا عندى بالفداء وأصل الدين.

стр. 737

قال الغزالي (١): "إن جوزنا الزيادة في الدين فلا كلام، وإن منعنا فقولان مفهومان من معاني كلام الشافعي في: أن المشرف على الزوال هل هو كالزائل أم لا؟ إن قلنا: كالزائل جاز، وكأنه ابتداء رهن بالدينين جميعًا". وحكى الرافعي (٢): "أن الشافعي نص في المختصر على جواز ذلك" (٣). قال (٤): "وللأصحاب في ذلك طريقان، أظهرهما: القطع بالجواز. لأنه من مصالح الرهن. والثاني: على قولين". وأشار إلى تخريجهما على هذه القاعدة (٥). قال (٦): "وعلى هذا الأصل خرجوا الخلاف: فيما إذا كان على الشجرة ثمرة غير مؤبرة، فباعها واستثنى الثمار لنفسه، هل يحتاج إلى شرط القطع؟ وفيه خلاف مر". وقد صحح الرفاعي في المسألة: "أنه لا يجب اشتراط القطع؛ لأنه في الحقيقة استدامة ملك (٧) ". وذكر الإمام القولين، وأنهما يتخرجان على هذا الأصل (٨)، ثم

стр. 738

قال (١): "ومن نظائر ذلك: أن الرجل إِذا دبر عبدًا، فجنى في حياته جناية تستغرق قيمته، ومات السيد ولم يخلف غيره، ففداه الورثة، فمعلوم أنهم لو سلموه لَبِيْعَ وبطل العتق، فإِذا فدوه وحكمنا بنفوذ العتق فالولاء لمن؟ على قولين، إِن جعلنا المشرف على الزوال (٢) كالزائل فالولاء للورثة (٣)، وإلا فالولاء للمتوفى". ومنها: إِذا اختلف المتبايعان، وترافعا إِلى الحاكم، ولم يتحالفا، فهل للمشتري وطء الجارية المبيعة؟ قال الرافعي (٤): "فيه وجهان، أصحهما: نعم. لبقاء ملكه. وبعد التحالف وقبل الفسخ وجهان مرتبان وأولى بالتحريم؛ لأنه مشرف على الزوال". ومنها: إِذا بل الحنطة المغصوبة، وتمكن منها العفن (٥) السارى، ففيه طريقان (٦): إِحداهما إِثبات قولين: أصحهما وبه قطع أصحاب الطريقة الأخرى: أنه يجعل كالهالك، ويقدم بدله، لأنه مشرف على التلف، ولو ترك بحاله لفسد فكأنه هالك. وطردوا ذلك فيما لو جعل

стр. 739

من الحنطة هريسة (١)، أو غصب تمرًا وسمنًا ودقيقًا واتخذ منه عصيدة (٢). والقول الآخر: يرده مع أرش النقصان. وفي قول آخر: يتخير الغاصب بين أن يمسك ذلك ويغرمه، وبين أن يرده مع أرش النقص. وفي رابع: أن المالك يتخير. قال الرافعي (٣): "ومن صور هذا (٤): ما إِذا صب الماء في الزيت، وتعذر تخليصه منه، فأشرف على الفساد. وعن الشيخ أبي محمد تَرَدُّدٌ في مرض العبد المغصوب: إِذا كان ساريًا عسر العلاج كالسل، ولم يرتضه الإمام؛ لأن المريض المأيوس منه قد يبرأ، والعفن الساري يفضي إِلى الفساد" (٥). ومنها: بيع العبد الجاني جناية توجب القصاص، فيه طريقان، أصحهما: القطع بالصحة، إِذ قد يعفو المستحق. والثاني: على قولين.

стр. 740

وقالوا (١): إِن رهنه مبني على بيعه. إِن لم يصحّح البيع فالرهن أولي، وإن صح ففي الرهن قولان. وقطعوا في العبد المرتد والمريض المشرف على الهلاك بصحة البيع فيهما (٢)، وكانه لتوقع الإسلام في المرتد والشفاء في المريض، ولذلك ذكروا في رهن المرتد أنه جائز. ومنها (٣): إِذا رهن ما يتسارع إِليه الفساد، ولم يمكن تجفيفه. إِن كان بدين حال صح. وإن كان بمؤجل، وعَلِمَ فسادَه قبل انقضاء الأجل، ولم يَشْرطْ بيعَهُ وجَعل ثمنِهِ رهنًا، فقولان، الأصح عند العراقيين: أنه لا يصح. وعند غيرهم: الصحة، وهو موافق للنص. ومأخذ الأول إِشرافه على الفساد. وإن لم يعلم فساده ولا عكسه قبل الأجل فقولان مرتبان وأولى بالصحة. ومنها: لو كفن الميت في كفن مغصوب، فهل ينبش لرده؟ فيه ثلاثة أوجه (٤): صحح الرافعي (٥) والنووى (٦) النبش لأخذه.

стр. 741

والثاني: لا، وتغرم قيمته؛ لأنه كالهالك. قاله الداركي (١) والقاضي أبو حامد، وبه قطع القاضي أبو الطيب (٢) وابن الصباغ (٣) وغيرهما، ونقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب مطلقًا، وكذا المحاملي. والثالث: إن تغير الميت، وكان في نبشه هتك لحرمته؛ لم ينبش، وإلا نبش (٤) , وصححه صاحب العدة (٥) والشيخ نصر المقدسي (٦).

стр. 742

وقد يعبّر عن هذه القاعدة: بأن المتوقع كالواقع، أو يقال: ما (١) قارب الشيء هل يعطى حكمه؟ وكل منهما أعم من العبارة الأولى، وفيها (٢) صور: منها (٣): إِذا كانت المرهونة في سن تحبل لم يجز للراهن وطؤها بحال؛ لأنها قد تحبل فتفوت الوثيقة (٤)، و (٥) تهلك في الطلق. فإِن كانت في سن لا تحبل، كالصغيرة والآيسة، فوجهان، الأكثرون: على المنع حسمًا للباب. ومنها: إذا حجر على المفلس بديون حالة، وعليه ديون مؤجلة، فهل تحل بالحجر؟ قولان، أصحهما: لا (٦). ومأخذ القول بالحلول: توقع تلافها على الغرماء بالفلس إِذا حلت. ومنها: إِذا كانت الديون مساوية لماله، وهو غير كسوب، أو لا يفي كسبه بنفقته ونفقة عياله، أو فيه تبذير وظهرت عليه أمارات الفلس، فهل يحجر عليه في الحال؟

стр. 743

وجهان، أصحهما عند العراقيين: المنع. وذكر الماوردى: "أن القول: بالحجر مأخوذ من نص الشافعي، فيما إِذا تسلم المشتري المبيع وكان الثمن في البلد: أنه يحجر عليه في المبيع وجميع ماله (١). مع أن فيه وفاء بالثمن" قال الإمام "هو المختار عند الأئمة" (٢). وقال ابن الرفعة: "يظهر أن تكون مادة الخلاف. أن المشرف على الزوال كالزائل أم لا؟ وقد أجرى كثير من العراقيين الخلاف (٣): فيما إذا كانت الديون أقل، وكان يغلب على الظن انتهاؤها إِلى المساواة، ثم الزيادة على قرب؛ لكثرة الإنفاق. ورتب الإمام هذا على الصورة الأولى وقال: هي أولى بالمنع". ومنها: الدم الذى تراه الحامل حالة الطلق ليس بنفاس: على الأصح. وفي وجه: أنه نفاس. ويقرب من هذه (٤): تنزيل الاكتساب بمنزلة المال العتيد (٥). والله أعلم.

стр. 744

فصل [في بيان عوارض الأهلية] قد يعرض على (١) الأهلية (٢) ما يمنع التكليف (٣) بالأحكام الخمسة، وبمقتضى الخطاب الوضعي، وهو النسيان، والخطا، ويدخل فيه الجهل، والإِكراه. والأصل في ذلك حديث ابن عباس (٤) رضى الله عنهما: أن النبي ﷺ قال: "إن

стр. 745

الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا [عليه] " (١) (٢). رواه ابن

стр. 746

ماجة والدارقطني بإِسناد حسن، وصححه الحاكم، وفي بعض طرقه: "إن الله وضع عن أمتي) (١) وذكر الثلاثة. ثم الحديث لا بد فيه من مقدر، وهو المسمي بالمقتضى (٢)، وهو كثير في الكتاب والسنة (٣) كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٤). وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ (٥) إلى آخرها: فإِن التحريم لا

стр. 747

يضاف إِلي الأعيان، كما أن الرفع والتجاوز في الحديث لا يتوجه إِلى تلك المعاني، بل إلى الأحكام المتعلقة بها. فإِن [كان] (١) سياق الكلام يقتضي تعين ذلك المقدر (٢) فكانه ملفوظ به، (٣) كقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾، فإِن السياق يقتضي نكاح أمهاتكم إِلى آخرها، وكذا في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ وقوله: التقدير أكل الميتة. وإن كان الكلام يحتمل عدة مقدرات يصح واحد منها كالحديث، يصح أن يقدر: حكم الخطأ، أو إِثم الخطأ، أو لازم الخطأ ونحوه، فهل يعم الجميع في الإضمار أم لا؟ اختار الرازى: عدم تقدير الكل للاستغناء عنه، وتكثير مخالفة الأصل إِذ الضرورة تندفع بواحد (٤). ثم أورد عليه: (٥) بأنه ليس إِضمار واحد بأولى من الآخر، فإِما أن لا يضمر شيء أصلا وهو باطل؛ لأنه يعطل دلالة اللفظ. أو يضمر الكل وهو المطلوب. وتوقف الآمدى: لتعارض المحذورين: الإجمالِ إِذا قيل بإِضمار حكمٍ ما، وتكثير الأضمار إِذا قيل بالتعميم (٦).

стр. 748

[واختار ابن الحاجب عدم التعميم] (١)، ورأى أنّ التزام (٢) الإجمال (٣) أقرب (٤). وحكى الماوردي عن الشافعي أنه قال - في (الأم) (٥) في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ [مَرِيضًا] أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (٦) الآية: - "إِن تقدير (٧) [الآية] (٨): فمن كان منكم مريضًا فتطيب أو لبس أو أخذ ظفره لأجل مرضه، أو به أذى من رأسه فحلقه، ففدية من صيام. وقال في (الإملاء): ليس هذا كله يُضْمَر في الآية، وانما الذى تضمنته حلق الرأس، والبقية مقيس عليه". فيؤخذ من كلامه: اختلاف قوله (٩) في أن المقتَضَى له عموم (١٠). لأنه قدر في

стр. 749

(الأم) جميع ما يضمر في الآية مما يصح الكلام بإِضمار واحد منها، ومنع ذلك في (الإملاء). والذى يقتضيه النظر: أن القول بالتعميم أولى؛ لأن المحذور في الإجمال المستمر أقوى منه فى تكثير الإضمار، (١) لا سيما والإضمار متفق على التزامه في مواضع، والمجمل مختلف في وجوده. ولقوله ﷺ : "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها" (٢) أخرجه مسلم، فإِنه يدل على إضمَار جميع التصرفات المتعلقة بالشحوم في التحريم، وإلا لما لزمهم الذم ببيعها. إِذا عرفت هذا فالكلام على هذه الأمور الثلاثة، وهي النسيان والخطأ والإِكراه. * * *

стр. 750

[النسيان والخطأ] أما الأمور المنسية والتي تقع عن خطأ فمتعلَّقها (١) على ثلاثة أقسام (٢): الأول: نسيان العبادة أو الخطأ فيها، كما إِذا ظن أن عليه صلاة معينة فصلاها، ثم تبين أنها غيرها. فهذا القسم على نوعين: أحدهما: أن تفوت المصلحة التي شرعت لها العبادة، ولا تقبل التدارك، كصلاة الجمعة ونحوها مثل الكسوف، فهذا وشبهه لا يشرع تداركه (٣). والمؤاخذة بذلك مرفوعة بالنسيان والخطأ. للحديث. النوع الثاني: ما يقبل التدارك؛ لتحصيل مقصود الشارع من مصلحة تلك العبادة، كمن نسي صلاة أو نذرًا فيجب تداركه بالقضاء. وكذا من أخطأ في شيء من ذلك، كمن تيقن أنه صلى بالاجتهاد إِلى غير القبلة (٤) على الأصح. والمرفوعُ في هذا النوع الأثمُ. ووجوبُ التدارك مأخوذٌ من قوله ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها

стр. 751

فليصلها إذا ذكرها) (١). القسم الثاني: المنهيات عنها لذواتها إذا فعلت على [وجه] (٢) الخطأ أو النسيان، وهي على ضربين: أحدهما: ما لا يتضمن إِتلاف حق الغير، كمن نسي نجاسة طعام [له] (٣) فأكله ونحوه، أو جهل كون هذا الشراب خمرًا فشربه ونحوه، فلا إِثم ولا حد ولا تعزيز (٤)؛ لأن هذه (٥) إنما شرعت زواجر لأجل (٦) المعاودة، وذلك إنما يكون في حالة الذكر

стр. 752

والعمد، دون النسيان والخطأ. الضرب الثاني: ما تضمن إِتلافًا لملك الغير، كمن [أكل] (١) طعام الغير ناسيًا، أو اجتهد في ماله ومال غيره فأكل مال غيره خطأ، فلا إِثم في ذلك ولا زجر؛ لكن يلزمه الضمان بالبدل (٢). ولو كان من المنهيات ماله جهتان، حق لله تعالى، وحق للآدمي، كقتل الخطأ والجماع كذلك (٣) فلا إِثم، والقصاص المشروع للزجر ساقط لما مر، والضمان بالدية لا يسقط؛ لأنها كبدل المتلف وهو حق لآدمي، وكذا الكفارة؛ لأنها جابرة لعدم التحفظ. والتحقيق أن وجوب الدية والكفارة من باب خطاب الوضع (٤) وربط الحكم بالأسباب؛ لا من خطاب التكليف؛ بدليل وجوب الدية على العاقلة، والضمان على الصبي والمجنون والنائم. ومثل هذا: ما إِذا وطئ زوجته التي أبانها (٥)، أو أعتق أمته ثم نسي [ووطئها] (٦) وما أشبه ذلك، فلا [إِثم] (٧) فيه، ولا يوصف هذا الوطء بحل

стр. 753

ولا حرمة. نعم: يلزمه مهر المثل جبرًا لما أتلفه. ومن هذا القسم: يمين الناسي والجاهل، إِذا حلف على فعل شيء في وقت معين، ثم نسي اليمين (١). وكذا: لو حلف بالطلاق والعتاق على شيء لا يفعله، ثم نسي وفعله، أو جهل أنه المحلوف عليه. أو: حلف على غيره أنه لا يفعل كذا، والمحلوف عليه ممن يبالي بيمينه وينكف، ثم فعله ناسيًا أو جاهلًا، ففي الحنث بذلك قولان، وصحح الرافعي والنووي عدم الوقوع: لدخوله في عموم الحديث (٢). وقطع الغزالي في الوسيط بأنه: "إِذا قصد بتعليق الطلاق منعها عن المخالفة، فنسيت؛ لم تطلق؛ لأنه لم تتحق مخالفة". قال الرافعي (٣): "ويشبه أن يُرَاعَى معنى التعليق ويُطرَدَ الخلاف". قال في الروضة (٤): "الصحيح قول الغزالي". القسم الثالث: نسيان الشروط المصححة للعبادة (٥)، أو المفسدة لها بالفعل. والخطأ [في ذلك] (٦). وهو (٧) - أيضًا - على نوعين:

стр. 754

أحدهما: أن يتعلق الخطأ أو النسيان بالمأمورات التي وجودها شرط في صحة العبادة، كالوضوء إِذا نسيه، أو اجتهد ثم تبين خطؤه، فالساقطُ عنه في هذا الإثم وعقوبة التعمد وتعاد (١). النوع الثاني: المنهيات المنافية للعبادة، كالكلام في الصلاة، والأكل في الصوم، إِذا فعله ناسيًا، أو جاهلًا بقاء العبادة، فلا تبطل بذلك على هذا الوجه؛ لأنه لم يقصد إفسادها، ولدخوله في الحديث، مع ما ثبت عنه ﷺ : من بنائه على الصلاة التي تكلم فيها ومشى وهو يعتقد إِكمالها في حديث ذي الدين (٢) وغيره، وقوله ﷺ : (من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإِنما أطعمه [الله] (٣) وسقاه) (٤).

стр. 755

نعم: يستنى من ذلك كثرة (١) الكلام والأفعال (٢) المنافية للصلاة إِذا كثرت جدًا، فإنها تبطلها وإن وقعت على وجه الخطأ والنسيان؛ لأن ذلك نادر، والشرع (٣) يعفو (٤) في الأعذار عن غالبها دون نادرها؛ لما في اجتناب الغالب من المشقة. وألحق بعض الأصحاب كثير الأكل في الصوم بالصلاة، والصحيح: أنه لا فرق بين القليل والكثير (٥)؛ لأنه لا يندر الكثير فيه بخلاف الأفعال الكثيرة في الصلاة. واختلفوا في صور هل يكون النسيان والخطأ فيها (٦) عذرأ أم لا؟ منها: إِذا نسي الترتيب في الوضوء، فتوظأ منكسًا. ومنها: إِذا نسي الماء في رحله، فتيمم وصلى، ثم ذكر. ومنها: إِذا صلى بنجاسة لا يعفى عنها، ناسيًا أو جاهلًا أنها أصابته. ومنها: نسيان قراءة الفاتحة في الصلاة. ومنها: إِذا رأوا سوادًا فظنوه عدوًا، فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بأن أنه لم يكن عدوًّا. ومنها: إذا دفع الزكاة إِلى من ظن أنه فقير، فبان غنيًا.

стр. 756

ومنها: إِذا اجتهد في أحد الإِناءين، فظن طهارة أحدهما، فتوضأ منه، ثم تيقن أنه النجس. وفي كل ذلك قولان (١). الجديد الصحيح: أنه لا يعذر في شيء من ذلك بالنسيان ولا بالخطأ، وتلزمه الإعادة. والقديم: أنه يعذر ويجزئه. ومأخذ القولين: أن هذه الأشياء من قبيل المأمورات التي هي شروط، كالطهارة عن الحدث، فلا يكون النسيان عذرًا في تركها؛ لفوات المصلحة منها. أو من قبيل المناهي، كالأكل في الصلاة، فيكن ذلك عذرا؟ الأظهر: الأول. * * *

стр. 757

(كذب الظنون) واعلم: أن هذه المسائل وأشباها يعبر عنها بما يتضمن قاعدة، وهي: كذب الظنون (١). وتنقسم إِلى ثلاثة أقسام: الأول: ما لا يترتب على الظن الكاذب شيء اتفاقًا، كمن ظن أنه متطهر، فصلي، ثم تبين له الحدث. وكذا: من ظن دخول الوقت، وصلى قبله. أو ظن طهارة الماء، فبان نجسًا. أو صلى خلف من ظنه مسلمًا، فبان كافرًا (٢). أو دفع زكاة من مال يظن حلَّه، فبان حرامًا. أو عجل الزكاة على ظن بقاء الفقير بصفة الاستحقاق، فاستغنى أو مات قبل

стр. 758

الحول؛ لم يجزئه، وكان له الاسترداد إِذا بيّن أنها معجلة. أو ظن بقاء الليل فتسحر، أو غروب (١) الشمس فأفطر، وتبين خلافه (٢). أو اعتكف فيما ظنه مسجدًا، ثم بأن أنه مملوك؛ لم يصح اعتكافه. أو نذر أضحية شاة معينة يظنها ملكه، فبان أنها لغيره؛ لم ينعقد نذره. وكذا: من عقد على عين بيعًا، أوغيره ظانًا أنها ملكه، فأخلف ظنه؛ لم يصح. أو تزوج من ظنها خلية عن الموانع، فأخلف لم ينعقد. ونحو ذلك. وكذا: إِذا أنفق على البائن الحائل (٣) ظانًا حملها، ثم تبين خلافه. وكذا: إِذا أنفق على ولده ظانًا إِعساره، فبان يساره. وسئل القفال عن دلَّالٍ باع متاعًا، فأعطاه المشترى شيئًا (٤) فقال (٥): وهبته منك. فقبله؟

стр. 759

فقال (١): "إن ظن أن عليه أن يعطيه ويهب (٢) منه فله عليه الرجوع ولا يملكه الدلال؛ لأن أجرة الدلال على البائع. وإن علم [أنه] (٣) ليس عليه أن يعطيه شيئًا حل له". القسم الثاني: ما يترتب على الظن الخطأ مقتضاه. وفيه صور: منها: إِذا صلى خلف من ظنه متطهرًا، فبان محدثًا، فإن صلاته تصح، إِذا لم يكن في الجمعة (٤). والفرق بينه وبين الكفر والأنوثة: أنهما لا يخفيان غالبًا، بخلاف الطهارة والحدث. ومنها: إِذا رأى المتيمم المسافر ركبًا، فظن أن معهم ماء، فإِن تيممه يبطل وان لم يكن معهم ماء؛ لأنه توجه عليه الطلب. بخلاف ما إِذا تيمم الجريح. ثم ظن قبل الصلاة أن جرحه برأ، فكشف اللصوق (٥) فلم يبرأ (٦)؛ لا يبطل تيممه؛ لأن الطلب لم يتوجه عليه.

стр. 760

ومنها: إِذا أكمل جميع الحجيج ذا القعدة بالعدد، ثم وقفوا اليوم التاسع، وتبين أنه العاشر أجزأهم ولا يجب القضاء؛ لأنه يقع كثيرا، وفيه مشقة عامة. بخلاف ما إِذا وقع ذلك لشرذمة. وبخلاف ما إِذا وقع غلطهم في اليوم الثامن ففيه وجهان؛ لندرة ذلك (١). ومنها: إذا خاطب امرأة بالطلاق على ظن أنها أجنبية، وهي في ظلمة أو من وراء حجاب، فكانت زوجته، فالمشهور الذى قطع به الأصحاب: نفوذ الطلاق، ولا أثر لظنه. وكذا: إِذا أعتق عبدًا يظنه لغيره فكان له. وللإِمام والغزالي فيه احتمال (٢): "من جهة أنه إِذا لم يعرف الزوجية لا يقصد قطعها، وإذا لم يقصد الطلاق وجب أن لا يقع". قال الرافعي (٣): "ومن نظائر المسألة: ما إِذا نسي أن له زوجة وطلقها، وكذلك إذا قبل له أبوه في صغره، أو وكيله في كبره نكاح امرأة وهو لا يدري، فقال: زوجتي طالق. أو خاطب تلك المرأة بالطلاق (٤). وحكاه ابن كج عن نص الشافعي. وهذا في الظاهر، أما في الباطن فحكى أبو

стр. 761

العباس الروياني (١) وجهين في الوقوع باطنًا، [قال] (٢): ويحتمل أن يُقْطعَ في صورة النسيان بالوقوع، ويختص الخلاف بما إِذا لم يعلم [أنّ] (٣) له زوجة أصلًا، كما يُفَرَّق [بين ما إِذا صلى] (٤) مع نجاسة نسيها، وبين ما إِذا صلى مع نجاسة لم يعلم بها أصلا. وبنى المتولي ذلك على: أن الإبراء عن الحقوق المجهولة هل يصح؟ فإِن قلنا: لا يصح. فلا يقع الطلاق بينه وبين الله تعالى". (٥) وذكر الشيخ عز الدين (٦) أنه: "إِذا وكل وكيلًا في إعتاق عبد، فأعتقه ظنًا أنه عبد الموكِّل، فإِذا هو عبد الوكيل، نفذ عتقه" (٧) لأنه قصد قطع الملك فنفذ.

стр. 762

القسم الثالث: ما فيه خلاف: فمنه: ما كان الصحيح: أنه لا يترتب على الظن الخطأ ما حكم به عليه، كالمسائل المتقدمة وما أشبهها. ومنه: ما كان الأصح فيه: ترتب الحكم، كما إِذا باع مال أبيه على ظن أنه حي، فبان ميتا، وهو حائز لميراثه، ففيه قولان. والأصح: الصحة. ومأخذ عدم الصحة: أنه لم يقصد قطع الملك، ولهذا قطعوا فيما إِذا ظن في عين أنها ملكه وكانت لأبيه، فباعها على الظن، ثم تبين أنه (١) كان مات وهي إِرثه: يصح البيع قطعًا: لجزمه بالرضا. * * *

стр. 763

[اختلاف الحكم فيما نشأ عن الجهل بحسب اختلاف متعلَّق الجهل] (١) واعلم: أن الخطأ الناشئ عن الجهل يختلف حكمه بحسب اختلاف متعلق الجهل: فمن جهل تحريم شيء مما يشترك فيه (٢) غالب الناس، فإِن كان قريب العهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها مثل ذلك، عذر فيه. وإن لم يكن مما يشترك غالب الناس في [معرفة] (٣) تحريمه، وكان مثله يخفى عليه، عذر فيه - أيضًا - وإلا لم يعذر. ومتى بأن معذورًا في عدم العلم بشيء من ذلك لا يجب عليه الحد ولا التعزيز، لأنه لم يقدم على مخالفة أمر الله تعالى. ومن علم حرمة شيء، وجهل وجوب الحد؛ لم يسقط عنه (٤) الحد بذلك الجهل، لانتهاكه حرمة الله تعالى. * * *

стр. 764

(مُتَعَلَّق الجهل) ثم الجهل قد يتعلق بصفة الذات الواقع عليها الفعل، وقد يتعلق بالحالة القائمة بها، أو بالفاعل. ويتضح ذلك بصور تنبه على ما عداها: منها: إِذا تكلم في الصلاة جاهلًا تحريمه لم تبطل؛ لقصة معاوية بن الحكم (١). وإنما يعذر في ذلك: إِذا كان قريب عهد بالسلام. فإن طال عهده به بطلت؛ لتقصيره بترك التعلم. ولو علم تحريم الكلام ولم يعلم بطلان الصلاة لم يعذر، إِذ حقه الامتناع.

стр. 765

ولو جهل كون التنحنح مبطلًا للصلاة فهو معذور على الأصح. وكذا: لو جهل أن المقدر الذى أتي به من الكلام محرم؛ لأن مثل ذلك يخفى على العوام. ثم المقدر الذي لا يبطلها (١) هو اليسير، أما الكثير فمبطل؛ لمنافاته. كما قالوا: في الناسي (٢). ومنها: إِذا سبق الإمام بركنين عمدًا مع العلم بالتحريم تبطل. وإن كان جاهلًا تبطل؛ لكن لا يعتد بتلك الركعة، فيتدراكها بعد سلام الإمام. ومنها: الإتيان بشيء من مفسدات الصوم، جاهلًا بكونه مفطرًا، حيث يعذر بذلك الجهل. إِما لقرب عهده بالإسلام، أو لنشأته ببادية بعيدة يخفى عليه مثلها: فإِنه لا يبطل صومه بذلك. ولو أكل ناسيًا، فظن بطلان صومه بذلك، فجامع، فهل يفطر؟ وجهان (٣)؛ أحدهما: لا، كما لو سلم عن ركعتين من الظهر ناسيًا، وتكلم عامدًا لظنه كمال الصلاة؛ لا تبطل. وأصحهما، وبه قطع الأكثرون: أنه يفطر، كما لو جامع على ظن أن الصبح [لم] (٤) يطلع فبان خلافه. وعلى هذا: لا تجب الكفارة على المشهور؛ لأنه وطئ وهو يعتقد أنه غير صائم. وقال أبو الطيب (٥): "يحتمل أن تجب؛ لأن هذا الظن لا يبيح الوطء".

стр. 766

ومنها: الوكيل بشراء شيء غير معين ليس له أن يشتري معيبًا. فإِن اشتراه، فإِما أن يكون يساوى مع العيب ما اشتراه به، أو لا يساوي. فإِن ساوى، فإِن جهل العيب وقع عن الموكل، وإن علمه فثلاثة أوجه: أصحها: لا يقع عنه؛ لأن الإذن المطلق يتقيد عرفًا بالسليم (١). والثالث: [الفرق بين] (٢) ما يمنع الإجزاء في الكفارة (٣) وما لا يمنع (٤). وأما إِذا كان لا يساوي مع العيب ما اشتراه، فإِن علم الوكيل بالعيب لم يقع عن الموكل، وإن جهل فوجهان؛ الأصح الأوفق لكلام الأكثرين: أنه يقع، كما لو اشتراه بنفسه جاهلًا بالعيب، والظلامة تندفع بثبوت الرد له. ومنها: إِذا وطئ المرتهن الجارية المرهونة بإِذن الراهن معتقدًا أن ذلك يبيح الوطء، فيعذر، إِن كان قريب عهد بإِسلام، أو نشأ ببادية. وإن لم يكن كذلك ففي الحد وجهان: الصحيح: لا حد؛ لأن مثله قد يخفى عليه. ومنها: إِذا وطئ الغاصب الجارية المغصوبة، وهما جاهلان تحريم ذلك، فلا حد عليهما، وعليه المهر للسيد، وأرش البكارة. وهل يُف: رَدُ أرش البكارة عن المهر؟ فيه كلام منتشر (٥).

стр. 767

ومن كان منهما عالمًا (١) لزمه الحد. قال الرافعي (٢): "والجهل بتحريم وطء المغصوبة (٣) قد يكون للجهل بتحريم الزنى مطلقًا، وقد يكون لتوهم حلها خاصة: لدخولها بالغصب في ضمانه. ولا تقبل دعواهما إِلا من قريب عهد بالإِسلام، أو ممن نشأ في موضع بعيد عن المسلمين. وقد يكن لاشتباهها عليه فلا يشترط في الدعوى ما ذكرنا. وكذا: لا يشترط هذا إِذا وقع الوطء من المشتري من الغاصب جاهلًا أنها مغصوبة. وهذا في الوطأة الواحدة. أما إِذا تكرر ذلك من الغاصب أو من المشتري منه، فإِن كان في حالة الجهل لم يجب إِلا مهر واحدٌ لأن الجهل شبهة واحدة مطردة. وإن كان عالمًا، [و] (٤) وجب المهر لكونها مستكرهة (٥)، أو (٦) على القول بالوجوب (٧) مع طواعيتها (٨)، فوجهان (٩):

стр. 768

أحدهما: الاكتفاء بمهر واحد. وأصحهما: لكل مرة مهر" (١). ومثلها: إِذا وطئ الأب جارية الابن مرارًا بلا إِحبال، وفيه وجهان، أحدهما: يجب لكل مرة مهر؛ لتعدد الإتلاف في ملك الغير. وأشبههما: لا يجب إِلا مهر واحد؛ لأن الشبهة واحدة وهو وجوب الإعفاف. وخَصَّ البغويُ الخلافَ بما إِذا اتحد المجلس، وحَكَمَ (٢) بالتكرار عند اختلافه. واتفقوا: على أن الوطء في النكاح الفاسد وإن تعدد لا يقتضي إِلا مهرًا واحدًا. ومن وطئ بشبهة ثم زالت، ووطئها بشبهة أخرى: وجب لكل منهما مهر. وطء أحد الشريكين الجارية المشتركة، ووطء السيد المكاتبة مرارًا، كوطء الأب جارية الابن (٣). وذكر الإِمام مسألة الغاصب (٤) والمشتري منه، والوجهين عند العلم إِذا وطئها مكرهة أو قلنا يجب المهر مع الطواعية، وأن أصحهما تعدد المهر بتعدد المرات؛ لأن الوجوب هنا لإِتلاف (٥) منفعة البضع، فيتعدد بتعدد الإِتلاف. ثم قال: "ومقتضى هذا الحكم (٦) بتعدد المهر في صورة الجهل أيضًا؛ لأن

стр. 769

الإتلاف الذى هو سبب الوجوب حاصل، فلا معنى للإحالة على الشبهة. وإنما يحسن اعتماد الشبهة حيث لا يجب المهر لولا الشبهة" (١). ثم قال: لا وهذه لطيفة يقضي (٢) منها العجب". قال الرافعي (٣): "وإن وطئها مرة جاهلًا ومرة عالمًا وجب مهران". ومنها (٤): إذا أخبر الشفيع مخبرٌ بصفة البيع وكذب، بأن قال: باع الشريك نصيبه بألف، فبان بخسمائة. أو قال: باع من زيد. وكان باع من غيره. أو قال: باع بالدراهم، فكان بالدنانير، ونحوه، فعفى الشفيع عن حقه؛ لم يلزمه العفو بل هو على حقه. ولو باع الشفيع نصيبه، ولم يعلم بيع شريكه، فوجهان. أشبههما: أن شفعته بطلت؛ لزوال السبب المقتضي لها، وهو الشركة. ومنها: إذا أخر المشترى رد المعيب، أو الشفيع الأخذ بالشفعة، وادعى كل منهما الجهل بثبوت ذلك، فيقبل منه: إن كان قريب عهد بالإسلام، أو نشأ في بَرِّية لا يعرفون الإحكام. لان قال كل منهما: لم أعلم [أن] (٥) ذلك على الفور، فيقبل قوله. لأن ذلك مما يخفى على العوام (٦).

стр. 770

وأما الأمة إِذا عتقت تحت عبد وأخرت الفسخ، فإن ادعت [الجهل] (١) بالعتق فالقول قولها مع يمينها، إن لم يكذبها ظاهر الحال، كما إذا كانت مع السيد في بيته، ويبعد خفاء العتق عليها، فحينئذ يصدق الزوج. وإن ادعت الجهل بأَنَّ العتق يُثْبِتُ لها الخيارَ، فقولان، أصحهما: التصديق؛ لأن هذا لا يعرفه إلَّا الخواص، بخلاف العيب (٢) فإِنه مشهور يعرفه كل أحد. وإن ادعت الجهل بأن الخيار على الفور، قال الغزالي (٣): "لم تعذر" وجهه الرافعي (٤): "بأن من علم ثبوت أصل الخيار علم كونه على الفور". ثم قال (٥): "ولم أر تعرضًا لهذه الصورة في سائر كتب الأصحاب. نعم: صورها العبادى (٦) في (الرقم) (٧).

стр. 771

وأجاب: [بأنها] (١) إن كانت (٢) قديمة عهد بالإسلام أو (٣) خالطت أهله لم تعذر، وإن كانت حديثة عهد (٤) ولم تخالط أهله فقولان" (٥). وقال (٦) في اللعان: "إِذا أخر النفي بعد علمه بالولادة، وقال: لم أعلم أن لي حق النفي. فإِن كان فقيهًا لم يقبل قوله، وإن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة قبل، وإن كان من العوام الناشئين في بلاد الإسلام فوجهان، كما مر في خيار العتق". وتبعه (٧) في الروضة. مع جزمهما في الرد بالعيب والشفعة بما تقدم وهو تناقض. وزاد [صاحب التنبيه] (٨) في مسألة النفي (٩) إِذا جهل [أَنَّ] (١٠) النفي على

стр. 772

الفور (١)، [و] (٢) جَعَلهُ كجَهْلِ أَن له النفي، ولم يقل: إِن كان فقيها. بل قال: "إِن كان ممن يجالس العلماء لم يقبل منه" (٣). وهو قدر زائد على كونه فقيهًا، وأقره النووى عليه في (التصحيح) (٤). والجمع بين هذه المواضع متعذر. ومنها: [ما] (٥) تقدم فيمن خاطب زوجته بالطلاق وهو يظنها (٦) أجنبية، أو أمته بالعتق، أنه يقع عليه الطلاق والعتق، وفيه احتمال للإِمام.

стр. 773

وقال الغزالي (١): "كان بعض المذكورين في زماننا يلتمس [مَنْ] (٢) يُلزِمُهُ مَكْرُمَةً مالية، فلم ينجح طلبه، وطال انتظاره، فقال متبرمًا منهم: طلقتكم ثلاثًا. وكانت زوجته فيهم وهو لا يدرى، فأفتى الإمام بوقوع الطلاق. وفي القلب منه شيء". قال الرافعي (٣) بعد حكاية هذا (٤): "ولك أن تقول: ينبغي أن لا يقع الطلاق في هذه الصورة، وإن أوقعنا فيما إِذا خاطب بالطلاق زوجته وهو لا يدرى؛ لأن قوله: طلقتكم. لفظ عام، واللفظ العام يقبل الاستثناء باللفظ والنية، ألا ترى أنه لو حلف: لا يسلم على زيد، فسلم على قوم هو فيهم، واستنثاه بلفظه أو قلبه؛ لم يحنث. وإذا كان عنده أن امرأته ليست فيهم كان قصدُه من القوم غيرها، فيكون مُطلقًا لغيرها لا لها". اعترض النووي (٥) [على هذا] (٦) "بأن (٧) في مسألة السلام علم كون زيد فيهم واستثناه بقلبه، وهنا لم يستثن امرأته، واللفظ شامل لها ولم يخرجها. وعلى الإمام (٨): بأن القائل (٩) لم يقصد بقوله: طلقتكم. معنى الطلاق القاطع للنكاح، وقد قالوا: لا بد من قصد لفظ الطلاق لمعنى الطلاق، ولا يكفى قصد لفظه من غيره قصد معناه.

стр. 774

وأيضًا فقوله: طلقتكم. خطاب رجال والأظهر أنه لا تدخل النساء في خطاب الرجال (١) إِلا بدليل، فلم تدخل امرأته فيه فلا يقع عليه طلاق" (٢). ومنها (٣): إذا قال الغاصب لمالك العبد المغصوب: أعتق عبدى هذا، فأعتقه المالك جاهلًا، فالصحيح: أنه يعتق. وفي وجه لا؛ لأنه لم يقصد قطع ملك نفسه. ومنها: إذا لُقِّنَ الأعجميُّ لفظَ الطلاق بالعربية، وهو لا يعرف معناها، اتفقوا على أنه لا يقع طلاقه، كما لو لقن كلمة الكفر [فتكلم بها] (٤) و [هو] (٥) لا يعلم معناها لا يكفر. قال المتولي (٦): "هذا: إِذا لم يكن له مع أهل ذلك اللسان اختلاط، فإِن كان لم يصدق في الحكم، ويديّن فيما بينه وبين الله تعالى". فلو قال الأعجمي: أردت بهذه الكلمة معناها بالعربية فوجهان. قال الماوردى: "يقع" وقال الشيخ أبو حامد: " [لا] (٧) يقع. لأنه إِذا لم يعرف معنى اللفظ لم يصح قصده". وصححه الرافعي (٨).

стр. 775

ولو قال: لم أعلم أن معنى هذه الكلمة قطع النكاح؛ لكن نويت بها الطلاق. وقصد (١) قطع النكاح لم يقع، كما لو خاطبها بكلمة لا معنى لها، وقال: أردت الطلاق. ومنها: لو أمر السيد عبده الأعجمي، الذي يرى طاعة السيد [واجبة] (٢) عليه في كل ما يأمره به، ويبادر إلى الامتثال، بقتل رجل ظلمًا؛ لم يجب على العبد [شيء] (٣)؛ لأنه كالآلة. والقصاصُ أو الديةُ على السيد. وفي تعلق المال برقبته وجهان، أصحهما: المنع؛ لأنه كالآلة (٤). ومنها (٥): إِذا قتل كافرًا في ظنه، بأن كان عليه زي الكفار، أو رآه يعظم آلهتهم، فكان مسلمًا، فإِن كان في دار الحرب فلا قصاص، وعليه الكفارة؛ لأنها من خطاب الوضع. وفي الدية وجهان (٦)، أصحهما: لا تجب؛ للجهل ووضوح العذر. وإن كان في دار الإسلام وجبت الدية والكفارة، وفي القصاص قولان. أظهرهما: الوجوب.
следующие страницы →