← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وأجاب: [بأنها] (١) إن كانت (٢) قديمة عهد بالإسلام أو (٣) خالطت أهله لم تعذر، وإن كانت حديثة عهد (٤) ولم تخالط أهله فقولان" (٥). وقال (٦) في اللعان: "إِذا أخر النفي بعد علمه بالولادة، وقال: لم أعلم أن لي حق النفي. فإِن كان فقيهًا لم يقبل قوله، وإن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة قبل، وإن كان من العوام الناشئين في بلاد الإسلام فوجهان، كما مر في خيار العتق". وتبعه (٧) في الروضة. مع جزمهما في الرد بالعيب والشفعة بما تقدم وهو تناقض. وزاد [صاحب التنبيه] (٨) في مسألة النفي (٩) إِذا جهل [أَنَّ] (١٠) النفي على

стр. 772

الفور (١)، [و] (٢) جَعَلهُ كجَهْلِ أَن له النفي، ولم يقل: إِن كان فقيها. بل قال: "إِن كان ممن يجالس العلماء لم يقبل منه" (٣). وهو قدر زائد على كونه فقيهًا، وأقره النووى عليه في (التصحيح) (٤). والجمع بين هذه المواضع متعذر. ومنها: [ما] (٥) تقدم فيمن خاطب زوجته بالطلاق وهو يظنها (٦) أجنبية، أو أمته بالعتق، أنه يقع عليه الطلاق والعتق، وفيه احتمال للإِمام.

стр. 773

وقال الغزالي (١): "كان بعض المذكورين في زماننا يلتمس [مَنْ] (٢) يُلزِمُهُ مَكْرُمَةً مالية، فلم ينجح طلبه، وطال انتظاره، فقال متبرمًا منهم: طلقتكم ثلاثًا. وكانت زوجته فيهم وهو لا يدرى، فأفتى الإمام بوقوع الطلاق. وفي القلب منه شيء". قال الرافعي (٣) بعد حكاية هذا (٤): "ولك أن تقول: ينبغي أن لا يقع الطلاق في هذه الصورة، وإن أوقعنا فيما إِذا خاطب بالطلاق زوجته وهو لا يدرى؛ لأن قوله: طلقتكم. لفظ عام، واللفظ العام يقبل الاستثناء باللفظ والنية، ألا ترى أنه لو حلف: لا يسلم على زيد، فسلم على قوم هو فيهم، واستنثاه بلفظه أو قلبه؛ لم يحنث. وإذا كان عنده أن امرأته ليست فيهم كان قصدُه من القوم غيرها، فيكون مُطلقًا لغيرها لا لها". اعترض النووي (٥) [على هذا] (٦) "بأن (٧) في مسألة السلام علم كون زيد فيهم واستثناه بقلبه، وهنا لم يستثن امرأته، واللفظ شامل لها ولم يخرجها. وعلى الإمام (٨): بأن القائل (٩) لم يقصد بقوله: طلقتكم. معنى الطلاق القاطع للنكاح، وقد قالوا: لا بد من قصد لفظ الطلاق لمعنى الطلاق، ولا يكفى قصد لفظه من غيره قصد معناه.

стр. 774

وأيضًا فقوله: طلقتكم. خطاب رجال والأظهر أنه لا تدخل النساء في خطاب الرجال (١) إِلا بدليل، فلم تدخل امرأته فيه فلا يقع عليه طلاق" (٢). ومنها (٣): إذا قال الغاصب لمالك العبد المغصوب: أعتق عبدى هذا، فأعتقه المالك جاهلًا، فالصحيح: أنه يعتق. وفي وجه لا؛ لأنه لم يقصد قطع ملك نفسه. ومنها: إذا لُقِّنَ الأعجميُّ لفظَ الطلاق بالعربية، وهو لا يعرف معناها، اتفقوا على أنه لا يقع طلاقه، كما لو لقن كلمة الكفر [فتكلم بها] (٤) و [هو] (٥) لا يعلم معناها لا يكفر. قال المتولي (٦): "هذا: إِذا لم يكن له مع أهل ذلك اللسان اختلاط، فإِن كان لم يصدق في الحكم، ويديّن فيما بينه وبين الله تعالى". فلو قال الأعجمي: أردت بهذه الكلمة معناها بالعربية فوجهان. قال الماوردى: "يقع" وقال الشيخ أبو حامد: " [لا] (٧) يقع. لأنه إِذا لم يعرف معنى اللفظ لم يصح قصده". وصححه الرافعي (٨).

стр. 775

ولو قال: لم أعلم أن معنى هذه الكلمة قطع النكاح؛ لكن نويت بها الطلاق. وقصد (١) قطع النكاح لم يقع، كما لو خاطبها بكلمة لا معنى لها، وقال: أردت الطلاق. ومنها: لو أمر السيد عبده الأعجمي، الذي يرى طاعة السيد [واجبة] (٢) عليه في كل ما يأمره به، ويبادر إلى الامتثال، بقتل رجل ظلمًا؛ لم يجب على العبد [شيء] (٣)؛ لأنه كالآلة. والقصاصُ أو الديةُ على السيد. وفي تعلق المال برقبته وجهان، أصحهما: المنع؛ لأنه كالآلة (٤). ومنها (٥): إِذا قتل كافرًا في ظنه، بأن كان عليه زي الكفار، أو رآه يعظم آلهتهم، فكان مسلمًا، فإِن كان في دار الحرب فلا قصاص، وعليه الكفارة؛ لأنها من خطاب الوضع. وفي الدية وجهان (٦)، أصحهما: لا تجب؛ للجهل ووضوح العذر. وإن كان في دار الإسلام وجبت الدية والكفارة، وفي القصاص قولان. أظهرهما: الوجوب.

стр. 776

ومنها (١): إِذا قتل من عهده مرتدًا وظن أنه لم يسلم، وكان قد أسلمْ نصّ أنه يجب القصاص. ونص فيمن عهده ذميًا أو عبدًا، وكان قد أسلم أو عتق: أنه [لا] (٢) يجب. فقيل: في الجميع قولان. وتيل: بظاهر النصين؛ لة ن المرتد يحبس فلا يخلى (٣) فقاتله مُقصِّر. بخلاف الذمي والعبد. وقيل يجب القصاص في الجميع، وهو الأظهر عند المتأخرين، كما لو علم تحريم الزنى، وجهل وجوب الحد. أما إِذا عهده حربيًا وظن أنه لم يسلم فقتله، وكان قد أسلم، فمنهم من جعله كالمرتد. ومنهم من قطع بأنه لا قصاص؛ لأن المرتد لا يخلى والحربي قد يخلى بالمهادنة. ويخالف الذمي والعبد. فإِن ظنه لا يفيد حل القتل. ولو ظنه قاتل أبيه قفتله، فبان خلافه، فقولان، أظهرهما: وجوب القصاص (٤). ومنها: إذا عفى أحد الورثة عن القصاص، فقتله الآخر جاهلًا بعفوه، فالأرجح: وجوب القصاص.

стр. 777

ومنها (١): إذا وكل شخصًا في استيفاء ما له من القصاص، وغاب، فعفى الموكِّل، ثم اقتص الوكيل جاهلًا بعفوه، فالمذهب المنصوص: أنه لا قصاص. وفي قول: يجب. وضَعَّفُوه. وفي الدية قولان. فإِن لم نوجبها فتجب الكفارة: على الأصح. * * *

стр. 778

(الإِكراه) وأما الإِكراه ففيه أبحاث: الأول: [في حكم تكليف المكرَه] أطلق جماعة من أئمتنا [في كتبهم] (١) الأصولية: أن المكرَه مكلف بالفعل الذى أكره عليه (٢). وفَصَّل الرازيُ (٣) واتباغه (٤) فقالوا: إِن انتهى الإكراه إلى حد الإلجاء (٥)، كمن يُحْمَل (٦) ويُدْخَل: به الدار، فلا يتعلق به حكم. وإن لم ينته إِلى ذلك فهو مختار، وتكليفه جائز عقلًا وشرعًا. ومثل الآمدي (٧) الإلجاء: "بأن تصير نسبة ما يصدر عنه (٨) نسبة حركة المرتعش" (٩) وهذا أوسع من الأول.

стр. 779

ومعتمد الأصحاب في أنه مكلف: أنّ الإمكان والتمكين إِذا حصلا صح التكليف، وهما حاصلان للمكره حالة الإكراه؛ لأن ما أكره عليه يمكن إِيقاعه، وهو قادر عليه. ويبنى على هذا: إِكراه المرتد والحربي على الإسلام (١)، فإِنه يعتد به منهما (٢) وإن كان من تحت السيف، وللإمام (٣) عليه إِشكال. وقال الغزالي (٤): "الامتثال إِنما يكون طاعة: إِذا كان الانبعاث إِليه بباعث الأمر، والتكليف، دون باعث الإكراه. فإِن أقدم خوف سيف المكرِه لم يكن [مجيبًا] (٥) داعي الشرع. وإن انبعث بداعي الشرع، بحيث كان يفعله لولا (٦) الإكراه؛ لم يمتنع وقوعه طاعة (٧) وإن وجدت صورة الإكراه". قلت (٨): وبقي قسم ثالث، وهو: أن يكون الباعث مجموع الأمرين. ونظر الفقية إِنما هو في الاعتداد بذلك ظاهرًا في ترتب الحكم الشرعي؛ لا في نفس الأمر، فإِن ذلك مبني على اطلاع الله تعالى علية من إِخلاص وعدمه، والله أعلم.

стр. 780

البحث الثاني: [فيما يحصل به الإِكره] اختلف الأصحاب فيما يحصل به الإكراه على أوجه (١): أحدها: التخويف بالقتل فقط. والثاني: به، أو بقطع طرف، أو ضرب يخاف منه الهلاك. الثالث: يلحق بذلك: الضرب الشديد، والحبس، وأخذ المال؛ لإتلافه، والاستخفاف بالأماثل وإهانتهم على ملا من الناس. ويختلف ذلك باختلاف الناس: بالنسبة إِلى الضرب والحبصر والاستخفاف، وكذا أخذ المال عند المحققين (٢). وهذا اختاره جمهور العراقيين، وصححه الرافعي (٣). والرابع: لا يحصل إِلا إِذا خوفه بما يسلب الاختيار ويجعله كالهارب من الأسد. فيخرج عنه التخويف بالحبس وأخذ المال وكذا بالإِيلام الشديد؛ لكن لو فُعِلَ به بعضه كان إِكراها على هذا الوجه. الخامس: أنه لا يحصل الإكراه إِلا بعقوبة تتعلق ببدن المكره فقط، بحيث لو أوقعه به تعلق به القصاص. واختاره القاضي حسين، وأَلْحَقَ به التهديدَ بحبسٍ في قعر بئرٍ يغلب منه الموت، دون مطلق الحبس.

стр. 781

السادس: إنما يحصل بالتخويف بعقوبة شديدة تتعلق ببدنه (١). فتخرج الاستهانة (٢) وأخذ المال ونحوه. والسابع: أَنَّ ضابطه: الإكراهُ على فعلٍ يُؤْثِرُ العاقل الإقدام عليه حذرًا ما تَهَدَّدَهُ به. وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأفعال المطلوبة، والأمور المخوّف بها، فقد يكون الشيء إكراهًا في شيء دون شيء، وفي حق شخص دون آخر. وهذا ما اختاره النووي (٣). فالإكراه على الطلاق يكون: بالتخويف بالقطع، والحبس الطويل، والضرب الكثير، وكذا المتوسط لمن لا يحتمله بدنه ولم يعتده، وبتخويف ذوي المرؤة بالصفع في الملأ، وتسويد الوجه ونحوه، وكذا التخويف بقتل الوالد والولد في حق عموم الناس على الصحيح، وبقتل ابن العم لا يقتضي إكراها، وفي غيرهما من المحارم وجهان. وفيه نظر وينبغي (٤) أن يكون التخويف بقتل الأقارب سوى الوالد والولد مما يختلف باختلاف الأشخاص، وكذا أيضًا قالوا: إن التخويف بأخذ المال ليس إكراها في حق الطلاق. وفيه نظر؛ لأن المال إذا عَظُمَ خَطرُ القدرِ المهددِ به بالنسبة إلى المكره ينبغي أن يكون إكراهًا. وأما الإكراه على الكفر والقتل وغير ذلك من الكبائر: فلا يكون بالتهديد بالحبس،

стр. 782

وإتلاف المال، وكذا قالوا في قتل الولد (١). وفيه نظر. وإن كان الإكراه على بيع أو شراء أو إتلاف مال لأجنبي: فالتخويف بجمع ذلك إِكراه. وبعضهم استنثى المال (٢) وهو ضعيف. (٣) وأما التهديد بالنفي عن البلد: فإن كان فيه تفريق بينه وبين أهله فهو كالحبس الدائم، دان لم يكن فوجهان، والأصح: إِنه إِكراه لأن مفارقة الوطن شديدة (٤). وأما تهديد المرأة بالزنى: فقال المراوزة (٥): لا يكون إكراها. وقال العراقيون: إِن قصد بذلك الشناعة عليها واظهاره للناس فإِكراه. وينبغي أن يكون ذلك [مما يختلف] (٦) باختلاف الأشخاص. وجعل البغوى التخويف باللواط كالتخويف بإِتلاف المال وتسويد الوجه، فقال:

стр. 783

"لا يكون ذلك إِكراها على القتل والقطع، وفي كونه إِكراها في الطلاق والعتاق وإتلاف المال وجهان" (١). قلت (٢): ينبغي أن يلحق بالزنى في حق المرأة بل هو أولى. هذا كله على الوجه الذي اختاره النووي. [شروط الإِكراه] واعلم أنه لا بد في ذلك كله من أمور (٣): أحدها: أن يكون المكره قادرًا على تحقيق ما هدد به، إِما لولاية، أو تغلب، أو فرط هجوم. الثاني: أن يكون المكره عاجزًا عن الدفع، فإِن قدر بمقاومة أو استغاثة أو فرار ونحوه، فلم يفعل؛ لم يكن مكرَها. الثالث: أن يكون الأمر المتهدد به مما يحرم على المكره تعاطيه منه، فلو قال ولي القصاص للجاني: طلق امرأتك، وإلا اقتصصت منك: لم يكن ذلك إِكراها. الرابع: أن يكون المتهدَّد به عاجلًا، ويغلب على ظن المكلف بأنه يوقعه ناجزًا إِن لم يفعل ما أمره به، فلو قال: أقتلك غدًا أو نحو ذلك لم يكون إِكراها. والله أعلم.

стр. 784

البحث الثالث [في مسائل ليس للإِكراه فيها أثر] قال (١) في البسيط (٢): "الإِكراه يسقط أثر التصرف إِلا في خمسة مواضع: منها (٣): الإِسلام، فإِنه يجوز إِكراه الحربي عليه ويصح إِسلامه. بخلاف الذمي على الأصح. ومنها: الإرضاع، فلا يخرجه الإكراه عن كونه مُحَرمًا. لأنه منوط بوصول اللبن

стр. 785

[إلى] (١) الجوف لا بالقصد. ومنها: القتل يوجب القصاص على أحد القولين؛ لأن الإكراه لم يدفع الاثم. ومنها: الإكراه على الزنى في أحد القولين (٢)؛ لأن حصول الانتشار دليل الاختيار. ومنها: إذا علّق الطلاق على الدخول، فأُكْرِه عليه، ففيه قولان، مأخذهما: أن الصفة لا يشترط فيها قَصْدٌ (٣) بل يكفي الاسم". وبقيت مسائل (٤): منها: لو أُكْرِه المصلي حتى فعل أفعالًا كثيرة، فإِنَّ صلاته تبطل قطعًا. ومنها: إِذا أُكْرِه على التَّحَوُّل (٥) إلى غير القبلة، أو على ترك القيام في الفريضة مع المقدرة، فإِنه يلزمه الإعادة فيهما؛ لأنه نادر. ومنها: إذا أكره على الكلام فيها، فقولان. أصحها: تبطل.

стр. 786

ومنها: إِذا أكره الصائم على الأكل وغيره من المفطرات، فقولان، والأصح: لا يفطر. ومنها: إِذا أكره على الإيلاج: فإنه يجب الغسل. ومنها: إِذا أَكْرَهَ شخصًا عل بيع ماله - أى مال الآمر - فإنه يصح: على الصحيح (١). * * *

стр. 787

البحث الرابع: [في] (الإِكراه بحق) الإكراه الذي يسقط أثر التصرف إِنما هو (١) بغير حق، أما الإكراه بحق: فلا ريب في رفع الإثم عن الآمر، وصحته من المكره. وفيه صور (٢): منها: إكراه المرتد والحربي على الإسلام. ومنها: إِذا وجب القتل على شخص حدًا، أو قصاصًا لمن يعجز عن استيفائه بنفسه، وكذا الجلد والقطع، وامتنع الحاضرون من فعله، فعين الإِمام واحدًا، فامتنع بلا عذر ظاهر: فللإمام (٣) أن يكرهه على ذلك. فإِذا فعله وقع الموقع. ومنها: إِذا امتنع من فعل الصلاة تكاسلًا، مع الاعتراف بوجوبها، قال المزني (٤): "يحبس ويعزر حتى يصلي". وقال الجمهور: "إِنه يقتل بعد الاستتابة". فلو صلى عند التهديد كان مرتبًا على الإِكراه في المعنى. وقال ابن سريج: " يُنْخَسُ (٥) بحديدة، أو يُضْرَبُ بخشبة، ويقال له: صل وإلا

стр. 788

قتلناك. ولا يزال يكرر عليه ذلك حتى يصلي أو يموت" (١) وهذا عين الإِكراه. ويلحق بهذه الصورة: كل من امتنع عن عبادة واجبة تعينت عليه، فأكره على فعلها، كالوضوء والجمعة إِذا قلنا لا يُقْتَل بهما، وفعل الصوم وأداء الزكاة. ونحو ذلك. ومنها: إِذا امتنع المُوْلِي بعد مضي المدة من الفَيئَةِ (٢) والطلاق، فقولان (٣)، الجديد: أن القاضي يطلق عليه. والقديم: أن الحاكم يحبسه ويعزره إِلى أن يفئ أو يطلق. ومنها: إِذا باع عبدًا بشرط العتق وصححناه: على الأصح، فامتنع المشترى من إِعتاقه، وفرعنا على أن الحق (٤) لله تعالى وهو الأصح. قال المتولي (٥): "يتخرج على الخلاف في المُوْلِىْ. فيعتقه القاضي: في قول، ويحبسه حتى يعتق: على آخر" (٦). ومنها: إِذا امتنع من الإِنفاق على رقيقه وبهيمته، فإِن الإمام يجبره على بيعه، أو صيانته من الهلاك بالعلف. فإِن لم يفعل ولم يكن له مال: كلّف بيع البعض للإنفاق، وهل يبيع القاضي أو يكرهه على البيع؟

стр. 789

هو كالمولي. والمذكور في الرافعي (١) والروضة (٢): "أن القاضى يبيع". وكذا جَزَمَا (٣) في الراهن: إذا امتنع من الوفاء (٤) وبيع الرهن: "أن الحاكم يبيع". والله أعلم. * * *

стр. 790

البحث الخامس (١): [في الكره عليه باعتبار حكمه] اعلم أن الإِكراه قد يكون على ترك فعل، أو على فعل شيء. وكل منهما متعلق بالأحكام الخمسة: فالإِكراه على ترك المباح: لا يترتب عليه شيء، وكذا على ترك الحرام، والمكروه، وكذا المندوب. والنظر في ترك الواجب (٢). وأما الفعل: فالإِكراه على فعل الواجب قد مر (٣). والذي يتصدى النظر له: الإِكراهُ على المحرم، كالقتلِ، والزنى ونحوهما، والحكم بالباطل، وشهادة الزور، وإتلافِ مال الغير ونحوها، والإِكراه (٤) على فعل المباح، كالبيع ونحوه، والطلاق، والعتق، والحنث، والأيمان ونحوها. فتعاطى ما أكره عليه يرجع إِلى قاعدة: إِجتماع المصالح (٥) والمفاسد في دفع الأعظم منها بالأخف (٦). ويتضح ذلك بصور: منها: الإِكراه على الكفر: فيجوز التلفظ به تَقِيَّةً، بشرط عدم مساعدة القلب

стр. 791

بالاعتقاد، بل يستمر على عقد الإيمان. وهذا الاستمرار، هل هو باستحضار البقاء على الإِيمان حالة التلفظ بالكفر: أو يكتفي بالاستصحاب الحكمي؟ فيه وجهان ذكرهما الماوردى (١)، مأخوذان من قوله تعالى: ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٢). هل المراد الطمأنينة بالفعل المستحضر تلك الحال؟ أو بالقوة المستصحبة: ثم الأصح: أنه يثبت ولا يجيب إِلى ذلك وإن قتل. وفيه وجهان آخران (٣) أحدهما: يجب التلفظ دفعًا للهلاك، قال الإِمام: "وهو ضعيف جدًا". والثاني: إِن كان يتوقع منه النكاية في العدو، أو القيام بأحكام الشرع، فالأفضل أن يتكلم بها، وإلا فالأفضل الامتناع. وهنا صورة لم أر من تعرض لها (٤)، وهي (٥): أن يكون المكره ممن يقتدى العوامُ به في ذلك التلفظ، وكثير منهم لا يعرف التَّقِيَّة ويفتق بإِجابة هذا، فيجيب بقلبه. فالظاهر: أنه يحرم عليه في هذه الصورة الأِجابة؛ لما يترتب عليه من هذه المفاسد العظيمة. وتكون هذه الصورة مُخَصِّصَةً لعموم الآية بالمعنى.

стр. 792

وأما الإِكراه على الكفر بالفعل، كالسجود للصنم، فألحقه ابن عبد السلام بالتلفظ (١). و (٢) كلام الإمام والغزالي والرافعي: إِذا أكره على التلفظ فيحتمل أن يكون مثالًا ولا فرق بين القول والفعل، ويحتمل أن يكون تقييدًا (٣). ومنها: الإِكراه على القتل، والإجماع على أنه لا يباح (٤). وفي القصاص أقوال. أحد ها: يجب على الآمِر (٥)، والمكره كالآلة. والثاني: يختص بالمكره؛ لأنه المباشر. قال الإِمام: "وهو معتضد بالفقه والقصاص" (٦). وأصحها: يجب عليهما. ومنها: الإِكراه على الزنى (٧): والصحيح: أنه متَصَّورٌ: فإِن الاعتماد على الإيلاج. واتفقوا على تحريم تعاطيه (٨).

стр. 793

لأن مفسدته أفحش من الصبر على القتل. واختلفوا في الحد، وفطر الصائم به، والأصح: لا حد (١) ولا فطر؛ لشبهة الإكراه [و] (٢) للحديث. وفي سقوط حَصَانَة (٣) المكرهة وجهان، ومنهم من خصهما بما إِذا مَكَّنَت:، أما إِذا شُدَّت: فلا تسقط. وهو الأقوى، إِذ لا خلافَ أنها غير مكلفة في هذه الحالة. ومنها: الإِكراه على إِتلاف مال الغير ظلمًا، ويجوز (٤) ذلك إِذا كان الإِكراه شيء أعظم من المال (٥)؛ لا إن كان بإِتلاف مال المكره بقدر ذلك المال، أو يزيد عليه زيادة قريبة (٦). لأنه يكون قد وَقَى ماله بمال الغير. وفي الضمان أوجه (٧)، أحدها: أنه على المكرَه؛ لأنه المباشر. والثاني: على المكرِه ولا يطالب المباشر. والثالث: أنهما شريكان فيجب عليهما. والأصح: أن المالك يطالب سن شاء منهما. لكن إِذا غَرِمَ المكرَه رجع على من أكرهه. ولكل من المكره وصاحب المال مدافعةُ المكرِه؛ وإن أتى على دمه كان هدرًا، وليس لصاحب المال دفع المأمور، بل يلزمه أن يقيه بمال نفسه، كما في إِطعام المضطر (٨).

стр. 794

ومنها: الإِكراه على القذف، ولم أر من تعرض لها بخصوصها (١). وفي كتب الحنيفة: أنه يباح بالإكراه، ولا يجب به الحد. وهو الذي تقتضيه قواعد المذهب (٢). ومنها: شرب الخمر، والأصح: أنه يباح بالإكره (٣). وفيه وجه: أنه يجب. وهو قوي إِذا كان الأكراه بإِتلاف نفس أو عضو؛ لأن مفسدة شرب الخمر أخف. ومثله: تناول الميتة، وهي أولى بالوجوب، إذ لا حد فيها ولا تفسد العقل. ومنها: قال الشيخ عز الدين (٤): "لو أكره بالقتل على شهادة زور أو حكم بباطل (٥). فإِن كان ذلك يتضمن قتلاً أو قطع عضو أو إحلال بضع حرم؛ لم تجز

стр. 795

الشهادة ولا الحكم به (١). لكن كان يتضمن إِتلاف مال؛ لزمه ذلك، حفظاً للمهجة. كما يلزمه حفظها بأكل مال الغير". ومنها: إِذا أكره المصلي على فعل يناقض الصلاة، كالأفعال الكثيرة، وجبت الإعادة. وفي الكلام قولان، والأصح: البطلان؛ لأنه عذر نادر، والذي لا يقتضي البطلان الأعذار العامة. وكأنهم نظروا إِلى سهولة الصلاة. بخلاف الصوم، فصحح الأكثرون: أنه لا يبطل بالأكل والشرب وسائر المنافيات مكرها وكذا الجماع أيضًا. وصحح (٢) في (المحرر) (٣): البطلان كما في الصلاة. وخالفه النووى (٤). وأما الكفارة: فلا تجب على الأصح -أيضًا- لكن قلنا يفطر؛ لأنه غير آثم بالجماع (٥). قال الماوردي: "ولو شُدَّ الرجلُ، وأُدخِلَ ذَكَرُه في فرج المرأة بغير اختياره. فإِن لم ينزل: فصومه صحيح؛ لكن أنزل: فوجهان.

стр. 796

فإِن قلنا: يفطر ففي الكفارة وجهان". قال النووي (١): ينبغي أن يكون الأصح: أنه إِن حصل الأِنزال بفكرة منة وتلذذ أنه يفطر، وإلا فلا". وكذا: إِذا وقع الجماع في الإِحرام مكرهاً: ينبغي أن يكون على الخلاف، وعلى الأصح: لا يفسد (٢). وإكراه المحرم على قتل الصيد: كالإكراه على إِتلاف مال الغير (٣). ولو حُلِقَ رأْسُهُ مكرهاً: فالصحيح أن الفدية على الحالق، ولا يطالب المحلوق بشيء (٤). ومنها: الإكراه على البيع والإِجارة ونحوهما من العقود، فمتى كان بغير حق: لا ينعقد، وإن كان بحق: فقد وجهان، أحدهما: يجبره الحاكم. والثاني: أن الحاكم يباشر أو ينصب من يفعله. وجزم (٥) في الروضة في الرهن: أن الحاكم يباشر البيع. وقال في شرح المهذب (٦): "قال القاضي أبو الطيب والأصحاب: القاضي بالخيار، إِن شاء باع بغير إِذنه لوفاء الدين، وإن شاء أكرهه على بيعه وعزره بالحبس وغيره حتى يبيعه".

стр. 797

وأما المصادَرُ ظلمًا (١)، إِذا اضطر إِلى بيع شيء ليؤدى ثمنه فيما يطلب منه، ففيه وجهان، أصحهما: صحة البيع؛ لأن الإكراه ليس في نفس البيع. وحكى ابن أبي لدم (٢): أن أبا منصور (٣) سأل (٤) ابن الصباغ (٥) عن ذلك فقال: "إن كان له مال غير ما باعه صح البيع، وإنّ لم يكن له إله الذى باعه ففي صحته وجهان". ومنها: الإكراه على الإقرار فالمشهور أنه لا أثر له كالإكراه على البيع (٦). وذكر الماوردي (٧): "أن المتّهم إِذا ضربه الوالي لِيصدُق (٨)، فأقر تحت الضرب، قَطعَ ضَرْبَه (٩)، وسأله ثانياً، فإن أعاد الإقرار أخِدَ بما أَقَر بِه (١٠). فإِن ضَرَبَة ليقر فلا أثر

стр. 798

لإقراره". واستشكل النووى ذلك (١): "لأنه بالضرب قريب من المكره (٢)؛ لا سيما إِذا غلب على ظنه أنه يعاد الضرب عليه لو أنكر". وما قاله صحيح، ولا ينبغي أن يكون لهذا الإقرار أثر. ومنها: الإكراه على الطلاق والعتق، واتفق الأصحاب: على أنهما لا يقعان به إِلا إذا كان بحق، كالموْلِي والبيع بشرط العتق. واستدرك الرافعي قولهم إِن سورة المْوْلِيْ تُسْتَثْنَى (٣): "بأن المْوْلِى لا يؤمر بالطلاق على التعيين، بل بأحد شيئين، إِما الفَيْئَة أو الطلاق، فلا أثر لذلك، كما إِذا أكره على طلاق إِحدى امرأتيه، فطلق واحده بعينها فإِنه يقع". والقاضي حسين منع عدم تصور الإكراه في هذه الصورة، وقال: لا يقع. لأن الإكراه يتحقق فيها ولا محيص له عن واحدة منهما، وتبعه على ذلك الشيخ عز الدين (٤)، ولم ير أن الأِبهام يسقط أثر التكيلف (٥). وعمدة الجمهور في الطلاق: أنه لما عدل عن إِبهام الطلاق إِلى التعيين: كان مختارًا، كما إِذا أكره على طلقة فطلق ثلاثًا، أو على طلاق واحدة فطلق اثنتين، أو على تعليق الطلاق فَنَجز، فإِنه يقع في ذلك كله. واختلفوا فيما إِذا قدر على التورية أو الاستثناء بقلبه فلم يفعل، والأصح: أنه لا

стр. 799

يشترط ذلك. وبالغ بعضهم فقال: لا يقع وإن نوى الطلاق. لكن الأصح في هذه الصورة: أنه يقع (١). وأما الإِكراه على الخلع: فهو كالطلاق، ولا يلزم فيه المال إذا كانت الزوجة مكرهة. وقال (٢): صورة الإكراه من الزوج بالضرب ونحوه، وبمنعها حقها على وجه، وكذا بمنع القَسْم على قول. وشرط ذلك كله: أن لا يمكنها الاستعانة كما مر. وكذا: الإِكراه على اليمين وعلى مخالفة موجبها: كالطلاق؛ لا تنعقد به اليمين، ولا يحنث إِذا رُتِّبَ المحلوف عليه على الإكراه. لكن ذكر الأصحاب قولاً: أنه إِذا حلف مختاراً لا يفعل شيئًا، فاكره حتى فعل ذلك بنفسه: أنه يحنث، وطردوا ذلك في الحلف بالطلاق. واختلفوا في الراجح من القولين كاختلافهم في طلاق الناسي. ومنهم من قطع هنا (٣) بالوقوع؛ لأن اليمين بالطلاق لا تنفك عن شائبة التعليق، وقد وجدت. والراجح: أنه لا فرق بين اليمين بالله تعالى وبالطلاق، ولا يقع كل منها اذا وقع حال الإكراه (٤). أما من فُعِلَ به ذلك مكرَهاً، كمن حلف على دخلو الدار، فَحُمِلَ بغير اختياره، فقطع كثير (٥) بعدم الحنث. وكذا: قالوا فيما إِذا حُمِلَ أحدُ المتبايعَين من المجلس مكرهاً، وأخرج وقد سُدَّ فمه

стр. 800

بحيث لم يتمكن من الكلام: إِنه لا ينقطع خياره. وفيه وجيه (١). وإن لم يسَد فمه، أو أكره حتى خرج بنفسه، فمنهم [من] (٢) قال: ينقطع خياره. والأصح: لا (٣). جرياً على قاعدة الإكراه في إِسقاط أثر التصرف. والله أعلم.

стр. 801

فائدة (١) [عن] (البسملة) حكى الماوردي والمحاملي والإمام وجهين في البسملة (٢)، هل هي في الفاتحة وغيرها قرآن على سبيل القطع كسائر القرآن؟ أم على سبيل الحكم؟ لاختلاف العلماء فيها. ومعنى الحكم: أنه لا تصح الصلاة إلا بها في أول الفاتحة، ولا يكون قارئا لسورة بكمالها في غير الفاتحة إلا إذا ابتدأها بالبسملة، سوى [براءة] (٣)؛ لإجماع المسلمين على أنها ليست آية منها. وضعّف الإمام وغيره قول القطع بأنها قرآن (٤)، قال: "وهى غباوة من قائله؛ لأن ادعاء العلم حيث لا قاطع محال". وقال الماوردي: "قال جمهور أصحابنا: هى آية حكمًا لا قطعاً (٥). فعلى قول الجمهور: يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر الأحكام، وعلى الآخر: لا يقبل كسائر القراءات إنما ثبتت بالنقل المتواتر عن الصحابة في إثباتها في المصحف". قلت (٦): هذا ضعيف. كما قال الإمام، إذ لا خلاف بين المسلمين أنه لا يكفر نافيها. ولو كانت (٧)

стр. 802

على سبيل القطع لكفر (١). وقول الماوردى: "لا يقبل في إِثباتها خبر الواحد كسائر القراءات" (٢). فيه إِشارة إِلى قول ابن الحاجب: "القراءات السبع متواترة" (٣). وقد سمعت بعض مشايخنا يستغرب هذه المسألة (٤)؛ لخلو أكثر المصنفات الأصولية عنها، وقد صرّح بذلك النووى في (شرح المهذب) فقال (٥): "قال أصحابنا وغيرهم: تجوز القراءة في الصلاة وغيرها بكل واحدة من القراءات (٦) السبع، ولا تجوز بالشاذة لا في الصلاة ولا في غيرها؛ لأنها ليست قرآنا؛ لأن (٧) القرآن لا يثبت إِلا بالتواتر، وكل وحدة من السبع ثابتة بالتواتر. هذا هو الصواب الذى لا يعدل عنه، ومن قال غيره فغالط أو جاهل. وأما الشاذة فليست متواترة، فلو خالف وَقَرَأ بها أُنْكِرَ عليه وإن كان في غير الصلاة". ثم قال (٨): " [فإِن] (٩) قرأ الفاتحة في الصلاة بالشاذة، فإِن لم يكن فيها تغيير معنى، ولا زيادة حرف ولا نقصه، صحت صلاته وإلا فلا". والله أعلم.

стр. 803

قاعدة [في الفعل النبوى إِذا دار بين أن يكون جِبِلِّياً وأن يكون شرعياً] إِذا دار فعل رسول الله ﷺ بين أن يكون جبلياً أو شرعياً. فهل يحمل على الجبلي، لأن الأصل عدم التشريع. أو على الشرعي؛ لأنه ﵊ بعث لبيان الشرعيات (١)؟ فيه خلف، وله صور: منها: أنه ﵊ دخل من ثنية كَدَاء، وخرج من ثنية كُدَىً (٢)،

стр. 804

الصحيح: أنه سنة (١). وقيل: صادف طريقه. ومنها: جلسة الاستراحة (٢)، فقيل: جِبِلَة فلا تستحب، والصحيح أنها سنة. وقيل: تستحب للمبدَّن (٣) ومن في معناه، كالعاجز الضعيف، دون غيرهما. ومنها: نزوله ﷺ بالمحَصَّب (٤) لما رجع من منى حتى طاف للوداع (٥)، ثم رحل إِلى المدينة. قال ابن عباس: (المحصَّب ليس بشيء، إِنما هو منزل نزله ﷺ .

стр. 805

وكذا قالت عائشة (١) ﵂: (وإنما نزله لأنه أسمح لخروجه) وكلاهما في الصحيح (٢). قال أصحابنا: يستحب النزول به وليس من مناسك الحج (٣). ويؤخذ من هذا: استحباب إيقاع الجبلي ونحوه من المباحات على وفق فعله عليه

стр. 806

الصلاة والسلام، كأكلِ الحلواء (١) والعسل (٢)، وَتَتبع الدُّباءِ (٣)، ولبْس الجُبَّةِ

стр. 807

الشاميةِ (١)، والعمامة السوداء (٢)، وأشباه ذلك. وقد أنكر الغزالي ذلك في المنخول (٣). وتَردُ عليه هذه الصورة (٤)، فإنها متفق عليها (٥). والمعروف من عادة الصحابة رضى الله عنهم [استحباب] (٦) التشبه به في سائر

стр. 808

أفعاله؛ لا سيما ابن عمر (١) رضى الله عنهما، فإِنه كان شديد المحافظة على ذلك في الأمور الجبلية (٢). ومنها: ذهابه ﵊ في العيد في طريق ورجوعه في آخر (٣)، واختلف الأصحاب في معناه (٤)، فقيل: كان يذهب في أطول الطريقين ويرجع في أقصرهما؛ لأن الذهاب أفضل من الرجوع، وهذا هو الراجح عند الأكثرين (٥) وقيل: ليتصدق فيهما. وقيل: ليسوى بين أهل الطريقين، وقيل: ليشهد له الطريقان. وقيل: ليزور المقابر فيهما. وقيل: ليغيظ المنافقين بإِظهار الشعار. وقيل: غير ذلك (٦).

стр. 809

وهذه تلتفت إلى قاعدة أخرى (١): وهي أنه ﵊: إِذا فعل فعلاً لمعنى، ووجد ذلك المعنى في غيره فلا خلاف أن حكم ذلك الغير كحكمه، أخذا من قاعدة التأسي (٢). وإن لم يوجد في غيره، فهل يكون حكم غيره كحكمه؟ نظراً إِلى مطلق التاسي. أم لا؟ لانتفاء المعنى. فيه خلاف، قال: ابن أبي هريرة وجماعة يستحب. وقال أبو إِسحق المروزى: لا يستحب. يظهر أثر الخلاف في مسألة الذهاب والرجوع (٣). فإن لم يُعلم معنى يقتضي ذلك، فلا خلاف [في] (٤) الاستحباب (٥)، ولا يحمل على الجبلي؛ لتكرره. وإن رُجح معنى فمن وجد فيه ذلك المعنى، استحب في حقه. ومن لم يوجد فيه، ففيه وجهان، والأصح: الاستحباب. ومثله: أنه ﵊ كان يوفي دين من مات وعليه دين (٦)، وهل كان

стр. 810

واجبًا أو مستحبًا؟ فيه خلاف. وعلى كل قول فهو لمعنى، وهو: كونه ﵊ أولى بالمؤمنين من أنفسهم (١). وهذا المعنى مفقود في غيره من الأئمة، فهل يجب عليهم الوفاء من مال المصالح؟ فيه وجهان (٢). ومثله: أنه ﵊ قال (٣): (أُقِركم ما أَقركم الله) (٤). وقالوا: المعنى
следующие страницы →