← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وفيه وجهان (١)، أصحهما: لا (٢)، (٣) اعتباراً بالغالب، ولأن العلة جوهرية الأثمان الغالبة. ومنها: ما ليس له مقدر (٤) كالبطيخ والرمان الذى ليس له حالة جفاف لا يباع على الجديد بعضه ببعض، فلو جُففَ نادرًا، فهل يجوز بيع بعضه ببعض وزنًا؟ فيه وجهان مرتبان على حالة الرطوبة، وأولى بالجواز. وهو اختيار الإمام (٥). ومنها (٦): الغالب من حال المتبايعين عدم طول مدة الاجتماع، فلو استمرا جميعًا وطالت مدتهما أياماً فهو نادر. والمذهب: بقاء خيارهما؛ لأنهما لم يتفرقا. وقيل: لا يزيد على ثلاثة أيام. لأنها نهاية خيار الشرط. وقيل: متى شرعا في أمر آخر وأعرضا عما يتعلق بالعقد وطال الفصل: انقطع الخيار، حكاه في البيان (٧). ومنها: أن بقاء الولد في بطن أمه أربع سنين نادر، وإذا أتت بولد لهذه المدة من

стр. 842

حين فارقت الزوج، إما بغيبة أو بطلاق: لحِقَهُ ولم تعتبر الغلبة في أمثاله. ومنها: إِذا أتت به لستة أشهر ولحظتين (١) من حين الدخول بالزوج: لحقه، مع أن ذلك نادر جدًا، والغالب خلافه. لكن الشارع أعمل النادر في هاتين الصورتين سترًا للعباد ورحمة بهم (٢). والله أعلم.

стр. 843

(الحمل على الغالب) [والأغلب] وأما الحمل على الغالب والأغلب: ففيه صور (١). منها: من باع بدراهم أو دنانير غير مُعَيَّنَة، ولا موصوفة بصفة معينة، انصرف ذلك إِلى غالب نقد البلد. فإِن كان فيه نقود بعضها أغلب (٢) انصرف إِلى الأغلب. ومنها: من أتلف شيئًا لغيره متقومًا؛ لزمه قيمته كذلك. ومنها: من ملك خمسًا من الإبل؛ لزمه شاة من غالب شياه البلد، أو من أغلبها. ومنها: الفدية في الحج كذلك. وكذا جزاء الصيد. ومنها: الكفارة الخيرة والمرتبة كذلك. وكذا: الإقرار بشيء من النقدين. إِلا أن يعينه. ومنها: إِبل الدية في مال الجاني، أو على العاقلة، تجب من غالب إِبل البلد، أو من أغلبها. ومنها: نفقة الزوجة دون نفقة القريب؛ لأنها غير مقدرة. ومنها: أن من ملك التصرف بجهات عديدة، فأطلق عَقْدَه، حمل على أغلبه، كمن كان وصيًا على يتيم، وقَيمًا في مال ولده، ووكيلا عن غيره، ثم اشترى شيئًا في الذمة وأطلق: انصرف ذلك العقد إِليه؛ لأنه الأغلب أو الغالب من تصرفه، ولم

стр. 844

ينصرف إِلى ولده أو يتيمه أو موكله إِلا بالنية. وعلى هذا (١): بنى الشافعي ﵁ قوله ﵊: (من قتل قتيلاً فله سَلَبُه) (٢). و (من أحيا أرضاً ميتة فهي له) (٣)، فإن الغالب من أقواله عليه

стр. 845

الصلاة والسلام التشريع العام، فحمله الشافعي على ذلك، دون إِذن الإِمام (١). ومن الحمل على الغالب: انقضاء العدة بثلاثة اقراء، وحل الوطء بعد الاستبراء بحيضة في المستبرأة، مع أن الأصح في المذهب أن الحامل تحيض (٢). لكن ذلك نادر، فحمل الأمر على الغالب، فإِن تَبَينَ حَمْلٌ نُقِضَ ما تَرَتّب (٣) على انقضاء العدة. وقد ذكر القرافي أمثلة كثيرة حُمِلَ الأمرُ فيها على النادر إِما قطعًا أو على الراجح، وأمثلة أخرى ألْغِيَ فيها الغالب والنادر جميعًا: فمن الأول (٤): طهارة الثياب التي ينسجها أهل الذمة، أو مدمنو (٥) الخمر، ومن تكثر مخامرته النجاسة. وطين الشوارع وأمثال ذلك. (٦) وليس هذا من إِلغاء الغالب والحمل على النادر، بل من إِعمال الأصل

стр. 846

المستصحب كما مر (١). ومن القسم الثاني (٢): شهادة الصبيان الذين كثر عددهم ويغلب على الظن صدقهم (٣). وكذا النساء فيما لا يقبلن فيه (٤). والعبيد (٥). (٦) ودعوى الرجل الصالح الخَيِّر على من عُرِفَ بالفجور والكذب، فإِن الغالبَ صدق المُدعِيْ، وقُبِلَ فيه يمينُ المُدَّعَى عليه. وشهادة العدل المُبَرز لولده والغالب صدقه. إلى غير ذلك من الأمثلة التي أُلَغِيَ فيها [الغالب و] (٧) النادر. (٨) وليس كما ذَكَرَ. بل ذلك لمعارضة أصول أخر اقتصت طردها في هذه الصورة النادرة، حملا على الغالب (٩) من الدعاوى والشهادات، وحسماً لمادة الاضطراب.

стр. 847

قاعدة: الإِجماع السكرتى وهو: أن يفتي واحد أو جماعة في واقعة، أو يحكم فيها، ويشتهر بين بقية المجتهدين، فيسكتون على ذلك من غير نكير. فالمشهور من مذهب الشافعي: أنه ليس بإِجماع ولا حجة (١) وقال (٢): "لا أنسب إِلى ساكت قولا" وروي عنه ما يقتضي أنه إِجماع، فإِنه استدل على إِثبات القياس وخبر الواحد بعمل بعض الصحابة وسكوت الباقين (٣). وحملهم (٤) بعضهم (٥) على تكرر ذلك في وقائع كثيرة أفاد السكوت في جميعها الموافقة. وهو قدر زائد على فرض المسألة.

стр. 848

وفيها مذاهب أخر (١). ويتخرج على الخلاف مسائل (٢): منها: إِذا علم البائع أن المشتري يطأ الجارية في مدة الخيار وسكت عليه، أو وطئها بحضرته وهو ساكت، فهل يكون بذلك مجيزاً للعقد؟ فيه وجهان (٣). [أحدهما: نعم] (٤) لإِشعاره بالرضا. وأصحهما: لا يكون مُجِيْزاً، كما لو سكت على بيعه وإِجارته، وكذا لو [سكت على] (٥) وطء أمته لا يسقط المهر، وكذا لو أتْلِفَ مالُه وهو ساكت (٦)، إِلى غير ذلك. والله أعلم. ومنها: إِذا حَلَقَ الحلالُ رأسَ المحرم، وهو ساكت، ولم يمنعه مع القدرة، فوجهان،

стр. 849

أصحهما: أنه كما لو حلق بأمره فيلزمه الفدية، قال الرافعي (١): "لأن الشعر عنده إِما كالوديعة أو العارية، وعلى التقديرين يجب الدفع عنه". ومنها: إذا حُمِلَ أحذ المتعاقدين من مجلس الخيار وأخرج، ولم يمنع من الكلام، ففيه طريقان: أحدهما: القطع بأن خياره ينقطع؛ لأن سكوته عن الفسخ مع القدرة رضا بالإِمضاء. والثانية: على وجهين. وصحح، الرافعي (٢): "أن خياره لا يبطل؛ لأنه مكره في المفارقة، فكأنه لم يفارق، وسكوته كما لو سكت في المجلس". ومنها: لو طعِنَ الصائمُ بغير أمره، فوصلت إِلى جوفه وأمكنه دفعه (٣)، فوجهان، قال النووى (٤): "أقيسهما لا يفطر، إِذ لا فعل له". وحكى الحناطي وجها فيما لو أوجر الصائم مكرهاً: أنه يفطر قال الرافعي والنووى: "وهو شاذ مردود" (٥). ومنها: إِذا سمع رجلاً يقول عن مراهق (٦) أو بالغ: هذا ابني. وهو ساكت، يجوز

стр. 850

أن يشهد بالنسب. قال ابن الصباغ: "وإنما أقاموا السكوت في النسب مقام النطق؛ لأن الإِقرار على الأنساب الفاسدة لا يجوز" (١). ومنهم من شرط في ذلك أن يتكرر. ومنها: إِذا حلف لا يفارق غريمه، ففر منه، فالظاهر: أنه لا يحنث؛ لأنه حلف على فعل نفسه، فلا يحنث بفعل الغير (٢). ومنها: إِذا التقط العبد (٣)، وعَلِمَ السيدُ ولم ينزعها منه بل سكت، فقولان (٤)، أظهرهما: أن الضمان يتعلق برقبة العبد وسائر أموال السيد. ومنها: إِذا حلف لا يدخل الدار، فحمل بغير إِذنه، وهو قادر على الامتناع فلم يمتنع، قال الرافعي (٥): "الظاهر: أنه لا يحنث؛ لأنه لم يدخل". ومنها: الاتفاق على الاكتفاء بالسكوت من البكر في الإذن في النكاح (٦)

стр. 851

للحديث الصحيح فيه (١)، (٢) لأن الشارع أقام سكوتها مقام النطق لا ستحيائها. والله أعلم. * * *

стр. 852

قاعدة: [في حكم اشتراط عدد التواتر في الإِجماع] اختلف أئمة الأصول: هل يشترط في الإجماع إِتفاق من يبلغ عدده درجة التواتر، أم لا (١)؟ وهو مبني على: أن المستند في حجية الإِجماع، هل هو الأدلة العقلية؟ وهو أن الجمع الكثير لا يتصور تواطؤهم على الخطأ كما سلكه إِمام الحرمين (٢) وغيره. أو الأدلة النقلية من الكتاب والسنة؟ هي طريقة الأكثر. فعلى الأول: لابدّ من اشترط عدد التواتر؛ لأن من دونهم يتصور اجتماعهم على الخطأ (٣). ومن سلك الأدلة السمعية اختلفوا (٤). والراجح: عدم الاشتراط (٥) حتى لو لم يبق من المجتهدين إِلا واحد فهل قوله حجة؟ لأنه عبارة عن كل الأمة. أم لا؟ لما في معنى الإِجماع من اجتماع أكثر من واحد.

стр. 853

فيه خلاف (١) [ويترتب على هذا: اعتبار عدد الذين تنعقد بهم الإمامة (٢): فقيل: هم جمهور أهل الحل والعقد من كل بلد؛ ليكون الرضا عاما] (٣). وقيل: هم أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس (٤) ولا يشترط اتفاقهم في سائر البلاد على ما اختاره القاضي حسين وصححه البغوي (٥) والرافعي، [و] (٦) قال (٧): "لا يتعين عدد، بل لو تعلَّق الحل والعقد بواحد مطاع، كفت بيعته".

стр. 854

وعلى هذا (١) فهل يشترط حضور شهود معه؟ قيل: لا بد من اثنين. وقيل: لا بد من حضور جمع يحصل بشهادتهم الانتشار (٢). وقيل (٣): لا بد من مبايعة أربعين كالجمعة. وقيل: لا بد من خمسة (٤). قال الماوردي (٥): "وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من البصريين". وقيل: أربعة؛ لأنهم أكمل نصاب في الشهادات. وقيل: ثلاثة؛ لأنه أقل ما ينطلق عليه اسم الجماعة (٦). وقيل: اثنان (٧). وقيل: واحد كما مر. وحكاه العمراني (٨) والماوردي (٩).

стр. 855

قاعدة: في الفرق بين الرواية والشهادة ذكر القرافي (١): أنه بقي زماناً (٢) يتطلب ذلك بالحقيقة؛ لأن كثيراً يفرقون بالاحكام كاشتراط العدد والحرية والذكورة (٣). وحاصل الفرق (٤): أن المخبَر عنه إِن كان أمراً عاماً لا يختص بمعين فهذه الرواية. وإن اختص بمعين فهو شهادة، كقول العدل للحاكم: لهذا على هذا كذا (٥). ثم وقع بين الرواية المحضة والشهادة المحضة (٦) صور أَخَذَت من كل شَبَهَاً (٧).

стр. 856

[المُخْبِر عن هلال رمضان] منها: قبول (١) خبر الواحد في هلال رمضان (٢)، والخلاف مبني على أنه جار مجرى الشهادة أو الرواية؟ فمن جهةِ: أنه لا يختص بمعين، بل يعم أهل ذلك المصر، أو الإِقليم، أو جميع البلاد على الأقوال، أشبه الرواية. ومن جهة: أنه يختص بهذه الفِرَقِ دون غيرهم، ويُحْتَاج فيه إِلى نظر القاضي وبحثه عن عدالته، أشبه الشهادة والصحيح عند الجمهور: أنه جار مجرى الشهادة (٣)، ونص عليه في الأم (٤). وينبني على الخلاف فروع (٥). منها: قبول المرأة، فعلى الرواية (٦): تقبل، وعلى الشهادة: لا. وكذا العبد.

стр. 857

ومنها: الصبي المميز الموثوق به لا يقبل على الشهادة. وعلى الراوية طريقان، أرجحهما: لا تقبل قطعاً. والثانية: وجهان كالوجهين في قبول روايته. ومنها: اشتراط العدالة الباطنة؛ لابد منها على القول بأنها شهادة. وعلى الرواية وجهان جاريان في رواية المستور، والأصح قبول قوله. ومنها: الإِتيان بلفظ الشهادة، وفيه طريقان، إِحداهما: يشترط قطعاً. والثانية وبها قال الجمهور: وجهان بناء على تغليب أحد الشبهين، إِن غلبنا الشهادة اشترط، وإلا فلا. ولا حاجة إِلى الدعوى على القولين لأنها شهادة حسبه (١). ومنها: إِذا أخبره من يثق به من زوجته وعبده: أنه رأى الهلال، ولم يذكره عند القاضي (٢)، فهل يجب عليه الصوم. فيه طريقان (٣)، منهم [من] (٤) قطع بذلك ومنهم ابن عبدان والغزالي في الإحياء (٥) والبغوى (٦). وبناه الإِمام وابن الصباغ على الخلاف، إِن قلنا شهادة: لم

стр. 858

يلزمه، وإن قلنا رواية: لزمة (١). ومنها: (٢) قبول الواحد فيه عن الواحد (٣): إِن قلنا: بالرواية (٤) فوجهان، اختار الإِمام والسنجي والدرامي: الاكتفاء بذلك، وصحح البغوى: أنه لابد في الفرع من اثنين؛ لأنه ليس بخبر من كل وجه، بدليل أنه لا يجوز أن يقول: أخبرني فلان عن فلان أنه رأى الهلال، فعلى هذا هل يشترط إِخبار حرين ذكرين أم يكفي امرأتان أو (٥) عبدان؟. وجهان، أصحهما: الأول. وإن قلنا: إِنه شهادة. فهل يكفي واحد على شهادة الأصل، أم لا بد من اثنين؟ وجهان، صحح البغوى والرافعي والنووى: أنه لا بد من اثنين (٦). وفرع المتولى (٧) على قبول الواحد (٨): ما إِذا شهد واحد بتشهد ذمي مات، فلا

стр. 859

يثبت بذلك إِرث قريبه المسلم وحرمان قريبه الكافر إِتفاقا، وهل يقبل ذلك في وجوب الصلاة عليه؟ وجهان، بناء على القولين في إِثبات رمضان (١). [الخارِص] واعلم: أن الخَارِص (٢) متردد بين شَبَه الشهادةِ وشَبَهِ الحكم، واختلف فيه هل يكفي واحد تغليباً لشبه الحاكم (٣)؟ أم لابد من اثنين تغليباً لشبه الشهادة (٤)؟ قولان، أصحهما: يكفي واحد، ومنهم من قطع به. وفي ثالث (٥): إِن خرص على محجور عليه، من صبي أو مجنون أو سفيه أو غائب، اشترط اثنان، وإلا كفى واحد. وعلى القولين: لا بد من إسلامه وعدالته وعلمه بالخرص وفي اشتراط الذكورة

стр. 860

والحرية (١) وجهان، إِن اكتفينا بواحد: اشْتُرِطَتَا. وإِلا فوجهان، أصحهما: الاشتراط. [المُسَمِع] (٢) وأما المُسْمِع إِذا كان القاضي أصم (٣) وفيه ثلاثة أوجه، مأخذها التردد بين شبه الرواية والشهادة، أصحها: اشتراط اثنين (٤). والثالث: إِن كان الخصمان أصمين اشترط العدد، وإلا كفي واحد. وأما في إِسماع الخصوم كلام القاضي، قال القفال: "لا حاجة إِلى العدد". وكأنه اعتبر الراوية فقط. فإِن لم يشترط العدد في المسمع: كفى إِخبار القاضي بما يقوله الخصم كالرواية. وإن شرطنا العدد: ففي اشتراط لفظ الشهادة: وجهان، أصحهما: يشترط. وفي اشتراط الحرية وجهان، على القولين في هلال رمضان (٥). [المترجم] وأما المترجم (٦) كلام الخصوم للقاضي، فالمذهب: اشتراط العدد فيه، وكذا

стр. 861

الحرية، والذكورة. فعلى هذا، إِذا كانت الدعوى مما يثبت برجل وامرأتين، فهل يقبل في الترجمة مثل ذلك؟ أم لابد من رجلين؟ وجهان، اختار الجمهور: الاكتفاء. وفي ترجمة [لفظ] (١) الشاهدين الأعجميين هل يكفي اثنان؟ أم لابد لكل واحد من اثنين؟ [قولان] كالشهادة على الشهادة. (٢) وكذا في الزنى، هل يكفي اثنان؟ أم لابد من أربعة؟ قولان (٣)، كما في الشهادة على الإِقرار بالزنى. وهل يجوز أن يكون المترجم أعمى؟ وجهان، أصحهما: الجواز، وفيه تغليب الرواية. والمتقدم فيه تغليب الشهادة. وكأنهم في الأعمى اكتفوا برؤية الحاكم من يترجم الأعمى كلامه. والله أعلم. [القاسم] وأما القاسم (٤) المنصوب من جهة الحاكم: ففيه قولان، أصحهما: يكفي واحد،

стр. 862

وبه قطع جماعة، والمأخذ: التردد بين شبه الحاكم والشاهد، والصحيح: تغليب شبه الحاكم. وهذا إِذا لم يكن في القسمة تقويم. فإِن كان: فلابد من العدد، إِذ التقويم شهادة مجردة، فلا بد من اثنين. [المُزَكي] وكذلك التزكية: يشترط فيها العدد؛ لأنها شهادة محضة (١). [القائف] وأما القائف: ففيه خلاف مأخذه التردد بين شبه الرواية والشهادة، والأصح: الاكتفاء بواحد (٢). [الطبيب] وأما الطبيب: ففيه صور: منها: إِذا قال: إِن الماء المشمس يورث البرص، قال العمراني (٣): " إِن قاله طبيبان كره، وإلا فلا. وضعفوه؛ لأن الحديث (٤) لم يشترط ذلك". قال النووى في شرح

стр. 863

المهذب (١): "هذا التضعيف غلط، بل هو (٢) الصواب، إن لم نجزم بعدم الكراهة، وهو موافق لنص الشافعي فى الأم (٣). نعم: اشتراط طبيبين ضعيف، ويكفي واحد؛ لأنه من باب الأخبار". ومنها: اعتماد قوله في العدول إِلى التيمم (٤). والذي قطع [به] (٥) الجمهور: أنه يكفي واحد عدل حاذق. وفي وجه: يكفي الصبي المراهق والفاسق والعبد والمرأة (٦). وحكى الرافعي وجهاً في الوصية (٧): "أنه يعتمد قول الكافر (٨)، كما يجوز شرب الدواء منه وهو لا يُدْرَى أنه دواء أم داء (٩) ".

стр. 864

ومنها: اعتماد [قوله في] (١) كون المرض مخوفًا في الوصية، إِذا لم يُدْرَ هل هو مخوف أم لا؟ قال الرافعي (٢): "لا بد من اثنين والإِسلام والبلوغ والعدالة والحرية" ثم ذكر كلامًا مطولاً (٣). قال النووى (٤): "المذهب: الجزم باشتراط العدد وغيره؛ لأنه يتعلق به حقوق آدميين من الورثة والموصى لهم، فاشترط فيه شروط الشهادة كغيرها، بخلاف الوضوء فإِنه حق لله تعالى، وله بدل". ومنها: إِخبار من يخبر (٥) أن هذا المجنون ينفعه التزويج، فإِنه يزوج، وظاهر كلام الرافعي (٦) والروضة: اشتراط العدد (٧). [المخبر عن العيب] ومنها (٨): اختلاف البائع والمشترى في بعض الصفات، هل هي عيب أم لا؟

стр. 865

قال (١) في التهذيب: "يرجع إلى قول واحد من أهل الخبرة". واعتبر المتولى اثنين (٢)، ويظهر ترجيحه؛ لقوة شبهه بالشهادة كالتقويم. [الحكمان في نزاع الزوجين] وأما بعث الحكمين (٣): فهل يكفى واحد أم لا؟ وجهان، اختار ابن كج: المنع (٤)؛ لظاهر الآية (٥)، قال الرافعي: "ويشبه أن يقال: إِن جعلناه تحكيما (٦) فلا يشترط العدد، وإن جعلناه توكيلا فكذلك، إلا في الخلع، فإنه يكون على الخلاف في تولي طرفي العقد".

стр. 866

[المُعَرف] ومنها: ذكر الرافعي في الوكالة (١) فيما إِذا ادعى الوكيل لموكله الغائب وهو غير معروف: "أنه لا بد أن يُعَرف الموكلَ شاهدان، يعرفها القاضي، ويثق بها". هذه عبارة العبادى (٢). والذي قال العراقيون: "لابد من إِقامة البينة على أن فلان بن فلان وكله". ثم حكى (٣) عن أبى سعد ابن يوسف (٤) أنه قال (٥): "يمكن أن يكتفى بمعرف واحد إِذا كان موثوقا به، كما ذكر الشيخ أبو محمد في (٦): أن تعريف المرأة في تحمل

стр. 867

الشهادة عليها يحصل بمعرف واحد؛ لأنه إِخبار وليس بشهادة". [مسائل يقبل فيها قول الواحد باتفاق] قلت (١): اتفقوا على أنه يقبل قول الواحد في نجاسة الماء ونحوه، وفي دخول وقت الصلاة لا سيما المؤذن العارف، وعلى قول الواحد في الهدية، والأذن في دخول الدار، وقول الصبي المميز أيضا، ونقل ابن حزم (٢): إِجماع الأمة على قبول قول المرأة الواحدة في إِهداء الزوجة لزوجها ليلة الزفاف (٣)، مع أنه إِخبار عن تعيين مباحٍ جزئىٍ

стр. 868

لجزئي، فكان مقتضاه أنه لا يقبل في مثله؛ لكنه اعتضد هذا بالقرينة المستمرة عادة: أن التدليس لا يدخل في مثل هذا، ويبدل على الزوج غير زوجته. والله أعلم (١). [المواضع التى يُشْهَد فيها بالسماع] وأعلم (٢) أن القاضي صدر الدين الجزري (٣) قال: "يشهد بالسماع (٤) في اثنين وعشرين موضعاً: في النسب، والموت، والنكاح، والولاء (٥)، وولاية الوالي، وعزله، والرضاع، وتضرر الزوجة، والصدقات، والأشربة

стр. 869

القديمة، والأحباس، والتعديل، والتجريح لمن [لم] (١) يدركه الشاهد، والإسلام، والكفر، والرشد، والسفه، والحمل، والولادة، والوصايا، والحرية، والقسامة". ولم أرها مجموعة لغيره (٢). أما النسب: فمتفق عليه. وفي النسب إِلى الأم وجهان، أصحهما: الجواز. وفي العتق والولاء والوقف والزوجية خلاف، والأصح: الجواز. وفي الموت قولان، الأظهر: القطع بالجواز (٣). وأما الملك: ففي الشهادة (٤) بمجرد الاستفاضة وجهان، قال الرافعي (٥): "أقر بهما إِلى إِطلاق الأكثرين: الجواز كالنسب. والظاهر: أنه لا يجوز ما لم ينضم إِليه اليد أو التصرف". وبقية الصور فيها الخلاف؛ لأنها داخلة فيما تتوفر الطباع على إشاعته. وأما الغصب: فقال الماوردى: "أنه يثبت بالاستفاضة" (٦). وأما الدَّين: ففي الإشراف (٧) وجه: أنه يثبت بالاستفاضة (٨) وكلام ابن الصباغ

стр. 870

يقتضيه. والمراد بالقسامة: ثبوت اللوث (١)، فإنه يثبت بقول [عدل واحد] (٢) وبشهادة العبيد والنساء والفسقة والصبيان والكفار على الأصح. ويجوز أن يكون [المراد بما تقدم]: أن من سمع من هؤلاء يجوز له أن يشهد باللوث. والله أعلم. * * *

стр. 871

[مسائل يجوز فيها أن يحلف على ما لا يجوز أن يشهد به] قال الروياني (١): "كل ما جاز للإِنسان أن يشهد به فله أن يحلف عليه، وقد لا يجوز العكس (٢) في مسائل: منها (٣): أن يخبره ثقة: أن فلاناً قتل أباه، أو غصب ماله، فإِنه يحلف ولا يشهد. وكذا: لو رأى بخطه: أن له ديناً على رجل، أو أنه قضاه -يعني بخط مُوَرِّثه- فله الحلف عليه إِذا قوي عنده صحته ولا يشهد؛ لأن باب اليمين أوسع، إِذ يحلف الفاسق والعبد ومن لا تقبل شهادته" (٤). * * *

стр. 872

[حكم الحاكم بعلمه] وقال الإمام: "ما يكون مستند الشاهد فيه الظن، كالعدالة، والإِرث، والإعسار، لا يجوز للحاكم أن يحكم فيه بعلمه". واعترضه بعض المتأخرين: بنص الأصحاب على أنه يحكم في التعديل بعلمه (١). فلم لا يكون في الباقي كذلك؟ ويمكن الفرق بين العدالة وما ذكره: بأن التعديل ليس حكماً على معين، بل هو كالرواية، إِذ العدالة نعم كل أحد. بخلاف البقية، فإِنها حكم على أشخاص معينين بما لا ينتهي إِلى اليقين (٢) فيتعين تخريجه على القضاء بالعلم، ولعل الإِمام لا يمنع في هذه الصورة والله أعلم. * * *

стр. 873

قاعدة [في أقسام الخبر] الخبر ينقسم إلى: متواتر، ومستفيض، وخبر آحاد (١) فالمتواتر معلوم، والمستفيض: مازاد نقلته على ثلاثة (٢). وللماوردي فيه تفصيل غريب (٣): جَعَلَ المستفيضَ أقوى من المتواتر (٤). مع أن

стр. 874

كلاً منهما يفيد العلم (١). فالمستفيض: ما استوى فيه الطرفان والوسط، وكل طبقة فيه تبلغ حد المفيد للعلم. والمتواتر: ما ابتدأ به الواحد [بعد الواحد] (٢) حتى يكثر عددهم وينتشر، فيكون أولُه أخبارَ آحاد وآخرُه متواتر (٣) وراعى فيه عدالة المخبرين، بخلاف المستفيض. ويكون المتواتر ما انتشر عن قصد للرواية، وأخبار الاستفاضة تنتشر بلا قصد. وحاصله عكس التسمية، فَسَمَّيَ المتواترَ مستفيضاً وبالعكس. ووافقه على إفادة العلم بالمستفيض (٤) الأستاذ أبو إِسحق، والأستاذ أبو منصور (٥)

стр. 875

وقال كل منهما (١): "إنه يفيد العلم النظرى. والمتواتر -وهو ما استوى فيه الطرفان والواسطة- يوجب العلم الضرورى" (٢). وأهل الحديث يسمون المستفيض بالمشهور (٣). * * *

стр. 876

[حد الاستفاضة التي تكون مستنداً للشاهد بها] واختلف الأصحاب في حد الاستفاضة التى تكون مستنداً للشاهد بها (١). فاختار الشيخ أبو حامد وصاحب المهذب (٢) وأبو حاتم (٣): أن أقله سماعه من اثنين، ومال إِليه الإِمام. وقال آخرون: لا بد أن يسمع بذلك من عدد يمتنع تواطؤهم على الكذب، واختاره ابن الصباغ والغزالي (٤) والمتأخرون (٥).

стр. 877

وقال الرافعي (١): "هو أشبه بكلام الشافعي" (٢). وفي وجه ثالث: يجوز الاعتماد على قول الواحد إذا سكن القلب إِليه. والوجه الثاني هو الأصح، قال الرافعي (٣): "وإذا قلنا به فينبغي أن لا تُعْتَبَرَ العدالة (٤) ولا الحرية ولا الذكورة" (٥) لأن المناطَ الإشاعةُ القريبة من التواتر أو ما يعتبر في التواتر، ولا يُرَاعَي في التواتر عدد (٦) المخبرين، بل (٧) ما تمنع العادةُ تواطؤَهم على الكذب، ووقوعُه (٨) منهم اتفاقًا (٩) من غير مواطأة ليحصل العلم بخبرهم. والله أعلم. * * *

стр. 878

قاعدة [القرائن] القرائن (١) إِذا احتفت بالخبر (٢) حَصَلَ العلُم عند الإِمام والرازي (٣)، واختاره الآمديُ وابنُ الحاجب (٤). وقال (٥): "يحصل العلم من مجموع الخبر والقرائن". وفي كلام الرازى: أن العلم يحصل بالقرائن فقط (٦)، وهو ظاهر [كلام] (٧)

стр. 879

الإِمام (١)، ومقتضى كلام الأصحاب، بدليل أن الإعسار لا يشاهد، ويعسر الإطلاع عليه، فيبني الشاهد فيه على القرائن كمصابرته على الضر (٢). وقد اعتبرت القرائن في مواضع وغالبها لإفادة الظن (٣): فمنها: الاعتماد على قول الصبي (٤) في دخول الدار، وحمل الهدية: على الأصح. ومنها: مسائل اللوث كلها دائرة مع القرائن (٥). ومنها: دعوي سبق اللسان إِلى الطلاق عند وجود القرينة، كما [إِذا] (٦) قال: طلقتك. ثم قال: أردت أن أقول: طلبتك. فعن الشافعي: "أنها لا يسعها أن تقبل منه" (٧).

стр. 880

وحكي الرافعي (١): "عن الروياني أنه حكى عن الماوردي وغيره: أن هذا فيما إِذا كان الزوج متهمًا، (٢) أما إِذا قامت قرينة تدل على صدقه (٣) وغلب على ظنها ذلك بأمارة فلها أن تقبل". ومن صوره أيضاً: ما إِذا كان اسم زوجته طارق فقال: يا طالق. وادعى التفات (٤) الحروف في لسانه، فإِنه يقبل؛ لقوة القرينة. ومنها: إِذا كان (٥) بحضرة الشهود، وقامت عندهم قرينة؛ لم يكن لهم أن يشهدوا عليه، قال الروياني (٦): "وهذا هو الاختيار". بخلاف ما إِذا قال: أنت طالق. وقال: أردت من وثاق حيث. جري فيه خلاف، لأن اللفظ على هذه الصورة كالمستكره (٧) في حال النكاح، فَبَعُدَ قبول التأويل فيه.
следующие страницы →