← Каваид фикха

Каваид фикха · id 127669

القواعد للحصني

تقي الدين الحصني

Полный текст (1 662 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

ومنها: جلسة الاستراحة والأصح أنها سنة، ومنهم (١) من قطع به، وقال (٢) أبو إِسحاق المروزي: إِن كان المصلي ضعيفًا لمرضٍ أو كِبَرٍ استحب له، وإلا فلا. واتفقوا على أنه لا تَبْطل الصلاة (إِلا) (٣) أن تطول جدًا فمن لم يقل باستحبابها تكون عنده مباحة والأولى أن لا يفعلها. ومنها: قتل الأسوديين الحية والعقرب في الصلاة وقد ورد الأمر (٤) به مع أن الأفعال المنافية للصلاة محرمة، وإن كان قليلاً فمكروه. قال النووى (٥) إِلا في مواضع وذكر منها: أن يكون مندوبًا إِليه كقتل الحية والعقرب ونحوهما. وكانه أراد (٦) أنه

стр. 947

مندوب (*) إِليه في الجملة لا في نفس الصلاة، ولا يبعد تخريجه في الصلاة على الخلاف. وقد ذكروا (١) فيما إِذا فاتته راتبة أو نافلة اتخذها وِردًا فقضاها في أحد الأوقات التي تحرم فيها الصلاة، أنه هل له (المداومة) (٢) على مثل ذلك؟. كما فعل (٣) ﵊ في الركعتين بعد العصر وجهين أحدهما: نعم اتباعًا لفعله ﵊ وأصحهما لا وتلك الصلاة من خصائصه ﵊، وعلى هذا فتعود إِلى حالتها من الكراهة ولا يجيء فيه التردد بين الاستحباب

стр. 948

والإباحة واتفق الأصحاب على أن المسح (١) على الخف رخصة، وأن غَسْل الرجل أفضل بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة، مع أنه ثبت الأمر به في عدة أحاديث (٢) ولم أر من قال منهم بأنه مستحب وهو رواية عن الإمام أحمد (٣) وفي أخرى (٤) هما سواء واختاره (٥)، ابن المنذر من أصحابنا والله أعلم. * * *

стр. 949

إِذا علق الأمر على شرط هل يقتضي التكرار ؟ (١) قاعدة: (٢) إِذا علق الأمر على شرط هل يقتضي التكرار بتكرار ذلك الشرط أم لا. .؟ اختلفوا فيه على القول بأن مطلق الأمر لا يفيد التكرار وهو الصحيح (٣) والختار التفصيل (٤) وهو أنه إِن كان الشرط مناسبًا لترتب الحكم عليه بحيث يكون علةً له كقوله تعالى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٥) ونحوه (٦) فإِنه يتكرر بتكرره

стр. 950

للاتفاق (١) على أن الحكم المعلل بعلة يتكرر بتكررها، وإن لم يكن كذلك فلا يقتضي التكرار إِلا بدليل من خارج (٢). وهذا في الأدلة الشرعية، وأما في تصرفات (٣) المكلَّفين فلا يقتضي تكرارًا بمجرده وإن كان علة. فإِنه لو قال: أعتق غانمًا لسواده وله عبيد سود لم يعتقوا قطعًا والشرط أولى كقوله: إِن دخلت الدار فأنت طالق، أو إِذا دخلت أو أي حين ونحوه (٤) فإذا دخلت مرة وقع المعلق عليه وانحلت اليمين. ولا يتكرر ذلك إِلا في كلما؛ لأنها بوضعها تقتضي التكرار لا بالتعليق (٥).

стр. 951

وحكى الرافعي (١) وغيره وجهًا أن "متى ما" تقتضي التكرار، ووجهًا أن متى وحدها تقتضيه والصحيح أن متى ما ومتى لا يقتضيان التكرار. واعلم أن ما المضافة إِليها كل مصدرية ظرفية، قال الإمام (٢): اتفق (٣) أئمة العربية على أنها ظرف زمان ولذلك كان انتصاب كل فيها على الظرفية، والعامل فيها إِما الفعل المضاف (إِليه) (٤) كلما، أو الجزاء الذى هو جواب، فيه خلاف بين (٥) النُّحاة. فإِذا قال: كلما أتيتني أكرمتك كان معناه كل إِتيان يحصل منك لي في وقت أكرمك فيه فيعم سائر الأفعال الواقعة بخلاف بقية صيغ العموم. فإذا قال كلما دخلت الدار فأنت طالق فمعناه أن كل فرد من الأزمنة ظرف لوقوع الطلاق فيه فيتكرر الطلاق في تلك الظروف وفي فتاوى القاضي حسين أنه إِذا قال كلما لم أطلقك فأنت طالق ثم مضى زمان يمكن أن تطلق فيه ثلاثًا وفع الثلاث بخلاف ما إِذا قال مهما لم أطلقك فأنت طالق فإنه لا يقتضي التكرار وكذا لو قال كل امرأة لم أطلقها فهي طالق لم يقتض التكرار واتفقوا (٦) على أنه لو قال للمدخول بها كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق تقع الثلاث (٧).

стр. 952

لأن الثانية تقع بوقوع الأولى والثالثة بوقوع الثانية (١) واختلفوا فيما لو قال كلما طلقتك فالأصح (٢) أنه لا يقع إِلا طلقتان، وقيل ثلاث؛ لأن الثانية الواقعة بوجود المعلق عليه هو الموقع لها بالتعليق السابق فكأنه طلق مرة أخرى. وجوابه أن وجود الصفة بعد التعليق ليس تطليقًا إِنشائيًا حتى يترتب عليه (وقوع) (٣) طلقة ثالثة، ولو قال كلما كلمت رجلاً فأنت طالق فكلمت رجلين بكلمة واحدة طلقت طلقتين علي المذهب، وفيه وجه أنها لا تطلق إِلا واحدة، نظرًا إِلى اتحاد التكليم. ولو قال (٤) كلما طلقت امرأة فعبد من عبيد حر وكلما طلقت اثنين فعبدان وكلما طلقت ثلاثًا فثلاثة أعبد وكلما طلقت أربعًا فأربعة أعبد أحرار ثم طلق أربعًا فالصحيح أنه يعتق خمسة عشر عبدًا نظرًا إِلى تعدد كل مرة مع التي قبلها وقيل يعتق عشرة كما إِذا قال إذا طلقت أو مهما (٥) طلقت ونحوه (٦) وهذا إِلغاء لموضوع كلما وقيل سبعة عشر وقيل عشرين (٧).

стр. 953

قال الرافعي (١) ولا فرق بين أن يوقع الطلاق على الأربع دفعة أو على الترتيب قال ابن الرفعة ينبغي أن يجيء فيه إِذا كان دفعة الوجه المتقدم في اتحاد التكليم. والله أعلم. * * *

стр. 954

الأمر المجرد عن القرائن هل يقتضي الفور ؟ (١) قاعدة: اختلفوا في الأمر المجرد عن القرائن هل يقتضي الفور (٢) أم لا؟ قال الشافعي (٣) لا يقتضي الفور ولا تراخي بل هو للقدر المشترك بينهما ولا يحمل على أحدهما إِلا بدليل وقال الأستاذ أبو إِسحاق موضوعة للفور وللمبادرة للامتثال (٤). وقال آخرون (٥) هو للتراخي فلو بادر لم يعتد به ولم يكن ممتثلا (٦) وقيل

стр. 955

بالوقف (١) إِلى أن يظهر دليل وهذا كله فيما وجب (٢) لا عن سبب، أما ما كان وجوبه عن سبب ناجز شرع من أجله فإِنه يجب ناجزًا وذلك في صور (٣) منها: الزكاة في النقد والنعم عند تمام الحول (٤) والتمكن لأن القصد من الشرعية سد خلة الفقراء وفي التأخير إِضرار بهم (٥) وأما زكاة المعدن فوقت الوجوب إِذا قلنا بالأصح

стр. 956

أنه لا يشترط الحول، عند حصول النيل (١) في يده، ووقت الإخراج عند التصفية (٢) ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجبان على الفور لتحقق المفسدة والغرض زوالها ففي التأخير مع القدرة على إزالتها تقرير لها وفي معنى ذلك الحكم بين الخصمين إِذ مفسدة أحدهما ناجزة ومنها وجوب أداء الشهادة لما ذكرنا فإِن كانت حسبة (٣) فلما فيها من النهي عن المنكر. ومنها: إِقامة الحدود لما في التأخير من تحقق المفاسد إِلا أن يقوم بالمحدود مانع من برد أو حر شديد إِلا أن يكون قتلاً. ومنها: دفع الصائل والباغي فيجب قتالهم على الفور لتحقق المفسدة وأما الكفارات وإن كانت عن أسباب فوجوبها على التراخي لأن الفقراء لا تتشوف أطماعهم إِليها تشوفهم إِلى الزكوات المالية إِذ في الزكوات يحقق الفقراء وجود أرباب الأموال، في الكفارات لا يعلمون من تجب عليه ولندرتها أيضًا بخلاف الزكاة. نعم (٤) إِن كان (٥) من وجبت عليه الكفارة متعديًا فتجب على الفور (٦).

стр. 957

على أنهم نصوا في كفارة الظهار علي التراخي (١) وقد تقدم أنه كبيرة وكأنهم اكتفوا بتحريم الوطء فكأنه مرهق عليها، ولما كان العود شرطًا (٢) في لزوم الكفارة والعود مباح كانت على التراخي. وأما صيغ العقود فمنها ما يقتضي الفور ومنها ما يقتضي التراخي. أدوات الشرط (٣) ثم الألفاظ (٤) التي يعلق بها الطلاق والعتق بالشروط أو الصفات: من وإن وإذا ومتى ومتى ما ومهما وكلما (و) (٥) أي (٦) مثل من دخل الدار فهو حر أو فهي طالق بإِثبات فعل لم يقتض شيء منها الفور (٧) ولم يشترط وقوع المعلق عليه في المجلس إِلا في صورتين (٨). إِحداهما مثل قوله: إِن شئت فأنت طالق فإِنه يشترط القبول في المجلس (٩) بخلاف ما إِذا قال طلقي نفسك متى شئت، فإِنه لا يشترط ذلك على الفور ولها أن تطلق متى شائت ما لم يرجع الزوج.

стр. 958

الثانية: الخلع (١) فإِذا قال إِن أعطيتني أو إِن ضمنت لي أو إِذا ضمنت فأنت طالق اشترط الإعطاء أو الضمان في المجلس بخلاف ما اذا قال متى أو متى ما أعطيتني أو ضمنت لي ألفًا أو مهما أو أي وقت فإِنه لا يشترط ذلك وفي إِذا وجه أنها لا تقتضي الفورية كهذه الصيغ، فإِن كان الالتماس من جهتها بأن قالت إِن طلقتني فلك علي ألف أو متى أو نحو ذلك قولان أصحهما وبه قطع الجمهور أنه يشترط في كل ذلك الفورية (٢) والثاني (٣) أنه يتراخى في متى وأخواتها. والأولون فرقوا بأن ذلك من جانب الزوج تعليق، والتعليق يقبل التأخير وأما من جانب الزوجة فمعاوضة محضة فاشترط فيها الفور كسائر المعاوضات، أما إِذا كان التعليق بهذه الصيغ في جانب النفي كما إِذا علق بنفي الدخول أو نفي التطليق أو غير ذلك من الأقوال والأفعال فقد نص (٤) فيما إِذا قال: إِذا لم أطلقك فأنت طالق ومضى زمان يمكنه أن يطلق فيه فلم يطلق، طلقت، ونص (٥) فيما إِذا كان بإِن أنها لا تطلق حتى يحصل اليأس بموت أو جنون متصل. والجمهور (٦) على تقرير النصين والفرق أن حرف إِن يدل على مجرد الاشتراط ولا إِشعار له بالزمان وإذا ظرف زمان يعم جميع الأوقات. ومنهم من نقل وخرج. ولو كان التعليق بمتى أو مهما أو أي وقت أو أى حين أو كلما فالصحيح أنها مثل إِذا في اشتراط الفور (٧) واعترض الرافعي (٨) على إِطلاق

стр. 959

الفور والتراخي في هذه الأمثلة فقال: لأنهما إِنما يستعملان في الأفعال التي لها أوقات موسعة والنظر في التعليقات إِلى حصول الصفة التي ارتبط بها الطلاق ويستوى في ذلك طرف الإِثبات والنفي وكلمة إِن حرف شرط يتعلق بمطلق من غير دلالة على الزمان ففي طرف الإثبات إِذا حصل الفعل في أي وقت كان وقع، وفي طرف النفي يعتبر انتفاؤه والانتفاء المطلق بانتفاء جميع الزمان. ألا ترى أنه لو حلف أن يكلمه بر إِذا كلمه مرة في عمره، ولو حلف أن لا يكلمه فإِنما يبر إِذا امتنع عنه جميع العمر. وأما إذا (١) ومتى وأى حين وما يدل على الزمان فحاصلها أن يقول في طرف الإِثبات أي وقت فعلتُ كذا فأنت طالق فأي وقت فعل يقع الطلاق سواء فيه الزمان الأول وغيره ويقول في طرف النفي أي وقت لم أفعل كذا فأنت طالق فإِذا مضى زمان لم يفعله حصلت الصفة فلا فرق إِذن بين طرفي الإِثباتِ والنفي إِلا في كيفية حصول الصفة. انتهى كلام الرافعي وهو بالنسبة إِلى التعليق المطلق وأما التقييد بمشيئتها أو بالمعاوضة في الخلع فإِنه يشترط فيه الفورية لشبهها بالعقود ذوات الإيجاب والقبول غير أنه توسع فيها قليلاً فلم يشترط الاتصال التام بل اعتبر ذلك بالمجلس. والله أعلم.

стр. 960

الأمر بشيء معين هل هو نهي عن ضده أم لا .. ؟ (١) واعلم أنهم اختلفوا في أن الأمر بشيء معين (٢) هل هو نهي عن ضده أم لا؟. فقال بالأول القاضي أبو بكر (٣) وأتباعه، ومنع ذلك البتة الإمام (٤) والغزالي (٥) وظائفة (٦)، واختاره ابن الحاجب (٧) وتوسط آخرون فقالوا يدل بالتضمين أو الالتزام، ونقله القاضي عبد الوهاب (٨) عن أكثر أصحاب الشافعي واختاره الآمدي (٩) والرازي (١٠) وأتباعه (١١)، وإنما يجيء هذا في الواجب المضيق دون

стр. 961

الموسع (١). فعلى هذا لا يستلزم جميع أضداده بخلاف النهي عن الشيء فإِنه يستلزم الأمر باحد أضداده، ثم هل يختص هذا بالأمر الذي للوجوب أم لا.؟ قولان (٢) الصحيح لا فرق. ويتخرج (٣) على هذا ما إِذا قال إِن خالفت نهي فأنت طالق ثم قال لها قومي فقعدت حكى الإمام والرافعي (٤) عن الأصحاب أنه يقع الطلاق لأن الأمر بالشيء نهي عن أضداده فكأنه قال لا تقعدي ثم ضعفاه (٥) بأن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده

стр. 962

قال الإمام ولا يتضمنه قال الرافعي (١) ولو كان ذلك فاليمين لا تبتني عليه بل على اللغة والعرف. وحكى الرافعي (٢) وغيره (٣) أنه إِذا علق على مخالفتها الأمر مثل إِن خالفتِ أمري فأنت طالق ثم قال لا تخرجي فخرجت لم تطلق لأنها لم تخالف أمره وإنما خالفت نهيه. قال الغزالي (٤) وفيه نظر وكذا الرافعي (٥) وجعله من حيث العرف. وقال مجلي (٦): من قال في تلك المسألة بالوقوع ينبغي أن يقول أنها تطلق في هذه المسألة لأن النهي عن الشيء أمر باحد أضداده وبضده إِذا لم يكن له إِلا ضد واحد فإذا خرجت فقد خالفت الأمر الذى تضمنه النهي عن الخروج. ومما يقرب من تضمن الأمر معنى النهي عن ضده أنه هل يتضمن التعليق على فعل الأمر به كما (٧) إِذا قال إِن أمرتكِ بأمرٍ فخالفتيه فأنت طالق ثم قال لها إِن لم تفعلي كذا فأنت طالق فهل يكون أمراً لها بذلك الفعل حتى اذا امتنعت يقع الطلاق على مخالفة الأمر؟ وجهان أحدهما نعم لأن اللفظ أمرها بذلك وأصحهما لا؛ لأنه ليس أمرًا محققا وإنما هو تعليق الطلاق على عدم فعل. أما لو أمرها بعد ذلك التعليق بأمر مستحيل مثل أن يقول (٨) إِصعدي

стр. 963

السماء فهل يقع الطلاق لعدمه منها؟. قال في الذخائر (١) فيه نظر يتعلق بأن ما لا يطاق هل يصح التكليف (٢) به، فإِن قلنا لا يصح خرجت الصيغة عن أن تكون أمرًا، وإن قلنا يصح التكليف به كانت أمرًا فتطلق بالمخالفة والله أعلم. ولو قال (٣) إِن لم تطيعيني فأنت طالق فقالت لا أطيعك فوجهان أحدهما يقع الطلاق لتضمنه عدم الطاعة والأصح لا يقع حتى يأمرها بشيء فتمتنع أو ينهاها عن شيء فتفعله ذكره الرافعي (٤) أواخر كتاب الطلاق. * * *

стр. 964

الأمرُ بالماهيةِ الكليةِ المطلقة (١) قاعدة: اختلفوا (٢) في الأمر بالماهية الكلية المطلقة فقال الآمدي (٣) هو أمر بجزئ معين من جزئيات الماهية لا بالكلي المشترك وقال الرازي (٤) هو أمر بالكلي المشترك بين الأفراد لا بجزئ معين وهذا ما حكاه الزنجاني (٥) عن مذهب الشافعي وكان شيخنا يرجح الأول. ويتخرج عليه مسائل منها: الوكيل (٦) بالبيع المطلق في شيء معين لا يملك البيع بالغبن الفاحش ولا بدون ثمن المثل ولا بالنسيئة إِذ ليس التوكيل بالبيع مطلقا إِذنًا في شيء من الجزئيات بخصوصه وإنما

стр. 965

يملك البيع بثمن المثل نقدًا لقيام القرينة الدالة عرفًا على الرضا به دون غيره (١) كما مر (٢) في قاعدة العادة. ومنها إِذا أذن السيد لعبده في النكاح إنما ينصرف إِلى الصحيح إِذ هو إِذن كلي مطلق فيقيد بالصحيح. ويقرب من هذا، (الكلام) (٣) فيمن أذن له في شيء هل يكون إِذنًا في لوازمه (٤) وفيه خلاف في صور منها: إِذا وكله في تصرفات كثيرة (٥) لا يمكنه القيام بها فهل له أن يوكّل في شيء منها؟ فيه ثلاثة أوجه. أحدها له التوكيل في الجميع. والثاني المنع، وأصحها يوكل فيما يزيد على قدر الإِمكان ولا يوكل في القدر المقدور (٦) ومنها التوكيل بالبيع مطلقًا هل يقبض الثمن ويسلم المبيع أم لا؟. فيه أوجه أصحها نعم لأن ذلك من توابع البيع ومقتضياته والثاني لا والثالث يملك تسليم المبيع بعد توفر الثمن ولا يملك قبل القبض إِلا

стр. 966

بإِذن صريح (١) وأجروا الخلاف في التوكل بالشراء هل له إِقباض الثمن. .؟ وقبض المبيع؟. جزم الغزالي (٢) بأن له ذلك مع ذكره الخلاف في البيع. ومنها الوكيل في إثبات الحق هل يستوفيه (٣)؟ وفي استيفائه هل يثبته عند الجحود؟ فيه ثلاثة أوجه ثالثها (٤) أن الوكيل بالاستيفاء يملك الإثبات لأنه وسيلة إِليه بخلاف الوكيل في الإثبات قال الغزالى (٥) هو أعدل الوجوه وصحح الرافعي (٦) المنع فيهما ونسبه إِلى الأكثرين. ومنها الوكيل بالشراء إِذا توجه الدرك بالثمن عند خروج المبيع مستحقًا هل يخاصم البائع لاسترداد الثمن؟ فيه خلاف.

стр. 967

ومنها: إِذا أذن له في رهن ماله على دين اقترضه الراهن وأعسر الراهن هل يكون إِذنًا للمرتهن؟ فيه خلاف وأنكر الغزالي عدم جواز بيعه إِذا لم يجر (١) لتقاعد الرهن عن مقصوده فكانه يحكم ببطلان الرهن. ومنها: إِذا قضى عن الغير دينه بإِذنه من غير تقدم ضمان (٢) ولم يشترط رجوعًا فهل له الرجوع؟. وجهان أصحهما نعم لأنه من لوازم الأذن لجريان العادة به. ومنها إِذا (أدى) (٣) عنه الدين الذي ضمنه بإِذنه ولم يأذن في الأداء فأوجه: أصحهما أن يرجع والثاني لا والثالث إِن أدى بلا مطالبة أو طولب وأمكنه مراجعة الأصيل واستئذانه فلم يفعل لم يرجع لعدم اضطراره إلى الأداء وإن لم يمكن مراجعته لغيبة أو حبس فله الرجوع، وأما إِذا ضمن بغير إذنه وأدى (بإِذنه) (٤) فوجهان أصحهما لا يرجع. * * *

стр. 968

التأسيس والتأكيد (١) مسألة: إذا ورد أمران (٢) متعاقبان بمتماثلين ولم يعطف أحدهما على الآخر فإِن اقتضت العادة عدم التكرار اسقني اسقني (٣) فالثاني تأكيد وكذا إِن كان الثاني معرفًا بعد تنكير الأول مثل صل ركعتين، صل الركعتين (٤) وإن لم يكن شيء من ذلك فقيل يحمل الثاني على غير الأول؛ لأن التأسيس أولى من التأكيد (٥) وقيل يحمل على التأكيد لأن الأصل براءة الذمة (٦) وتوقف البصري (٧). ويتخرج على ذلك: ما إذا قال للمدخول (٨) بها أنت طالق أنت طالق فإِن نوى

стр. 969

التكرار وقعت طلقتان، وإن نوى التأكيد وقعت واحدة، وإن أطلق فقولان أصحهما (١) يحمل على التأسيس لأن فائدة التأسيس مستقرة عند الانفراد فإِذا اجتمعا استمر ذلك. والثاني لا يقع إِلا واحدة ويحمل على التأكيد لأن التأكيد كثير لا سيما عند تكرير اللفظ والأصل البراءة وهذا ما نص عليه الشافعي (٢) في الإملاء. أما إِذا قال (٣) أنت طالق طالق فقطع القاضي حسين (٤) لا يقع عند الإطلاق إِلا واحدة ويحمل على التأكيد؛ لأن كلمة أنت تشعر بالاستئناف فلذلك جاء الخلاف. قال الرافعي (٥) والجمهور على أنه لا فرق بين اللفظين فلو قال (٦) إِن دخلت الدار فأنت طالق، إِن دخلت الدار فأنت طالق، إِن دخلت الدار فأنت طالق، فإِن قصد الاستئناف أو التأكيد حمل على ما نواه وإن أطلق قال البغوى (٧) فيه قولان يعني إِذا دخلت بناء على ما لو حنث في أيمان بفعل واحد هل تتعدد الكفارة؟ وقال المتولي (٨) يحمل على التأكيد إِذا لم يقع فصل واتحد المجلس، فإِن اختلف فهل يحمل على التأكيد أو الاستئناف؟. وجهان وإن حمل على التأكيد فيقع عند الدخول طلقة أم يتعدد وجهان بناء على تعدد الكفارة والله أعلم.

стр. 970

النهي هل يقتضي الفساد ؟ (١) قاعدة: (٢) في النهي عن الشيء هل يقتضي فساده؟ وهي مهمة وللعلماء في ذلك خلاف (٣) وقاعدة مذهب الشافعي أن النهي عن الشيء إِن كان لعينه أو لوصفه اللازم له اقتضى الفساد، وإن كان (لأمر خارج) (٤) منفك عنه في بعض موارده لم يقتض فسادًا سواء كان ذلك في العبادات أو العقود أو الإيقاعات (٥). فالأول كالصلاة بغير وضوء أو إِلى غير القبلة وبيع الميتة ونحوها ونكاح المحارم

стр. 971

ونحوه، والثاني كصوم يوم العيد وبيع الملامسة (١) والمنابذة (٢) والحصاة (٣) والطير في الهواء ونكاح الشغار (٤) وعقود الربا ونحوه.

стр. 972

والثالث كالصلاة في الدار المغصوبة والوضوء بالماء المغصوب والذبح بسكين مغصوب ونحوه ذلك كالبيع في وقت النداء (١) والطلاق في طهر جامعها فيه وما أشبه (٢) ذلك. كطلاق الحائض لما فيه (٣) من تطويل العدة والبيع على بيع الغير لما فيه من الإضرار وما أشبه ذلك كان النهي غير مقتض للفساد إِلا أن يجيء سبب آخر كتفريق الوالدة (٤) عن ولدها بالبيع حيث لا يجوز ومقتضاه أن لا يفسد العقد الا أنهم قالوا بالبطلان لأن تسليم المبيع فيه منهي عنه (معجوز) (٥) والمعجوز (عنه) (٦) شرعًا كالمعجوز عنه

стр. 973

حسًا، ومن شرط المبيع أن يكون مقدورًا على تسليمه فبطل لهذا المعنى لا للنهي وهذا على القول الأصح. ومثلها بيع السلاح (١) من أهل الحرب لأن التسليم ممنوع منه. ومثلها هبة المحتاج إِلى الماء في الوضوء ماء لغير محتاج إِليه فيه وجهان: الأصح المنع لتعذر التسليم. ومنها: حيث منع الحاكم من قبول الهدية فالأصح أنه لا يملكها. ومما ينبني على أن النهي عن الشيء لوصفه اللازم يقتضي الفساد أن العاصي بسفره (٢) لا يجوز له الترخص بشيء من رخص السفر كقاطع الطريق ونحوه (٣). لأن السفر محرم عليه لوصفه الذى أنشأه لأجله ففي إباحة الرخص له إِعانة على المعصية بل حكو في أكله الميتة عند الاضطرار (٤) وجهين من جهة أن ذلك لا يختص بالسفر بل يجوز في الحضر والأصح (٥) أنه لا يجوز لأنه قادر على الاستباحة بالتوبة. وقد اُعْتُرِض (٦) على المذهب باتفاقهم على أن ذبح شاة غيره عدوانًا يحل أكلها في

стр. 974

الجملة (١). ولا يكون كذكاة المجوسي (٢). مع أن هذا منهي عنه لوصفه اللازم وهو كونها ملكًا للغير. وجوابه أن المعتبر في حل الذبيحة كون المذكي من أهل الذكاة وكذا الآلة التي يذبح بها، وأما التعدى بذلك فهو أمر خارج عن الحقيقة لا تعلق له بحل الذكاة وهي باقية على ملك مالكها والمتعدي بالذبح يلزمه ما نقص من قيمتها بالذبح والحل والتحريم أمر آخر غير مختص بهذه الصورة بخلاف ذكاة المجوسي والوثني، والذكاة بالسن والظفر، فإِن النهي لما ورد في هذه الصورة راجعًا إِلى الوصف قال الشافعي (٣). بعدم الحل طردًا لأصله. والله أعلم. وتتعلق بهذه القاعدة فوائد: الأولى (٤) لا ريب أن الفساد إِنما يظهر إِذا كان النهي للتحريم لما بين الصحة والتحريم من التضاد، أما نهي الكراهة فالذى صرح به جماعة أنه لا خلاف فيه إِذ لا تضاد بين الاعتداد بالشيء مع كونه مكروهًا وعلى ذلك بنى أصحابنا الصلاة في الدار المغصوبة والحمام وأعطان الإبل والمقبرة ونحوها مع القول بالكراهة وصرح الغزالي (٥) بأن ذلك جار أيضًا في (نهي) (٦) الكراهة قال (٧) فكما يتضاد الحرام والواجب كذا يتضاد الواجب والمكروه، فلا يكون الشيء واجبًا مكروهًا

стр. 975

وتبعه على ذلك ابن الصلاح (١) فإِنه ذكر الوجهين فيما إِذا تحرم بالصلاة غير ذات السبب في أحد الأوقات المكروهة. ثم قال (٢) مأخذ الوجهين أن النهي هل يعود إِلى نفس الصلاة أم إِلى خارج عنها؟ ولا يتخرج هذا على (أن) (٣) النهي للتحريم أو للتنزيه؛ لأن النهي عن التنزيه أيضًا يضاد الصحة إذا رجع إِلى نفس الصلاة لأنها لو صحت لكانت عبادة مأمورًا بها والأمر والنهي الراجعان إِلى الشيء الواحد يتناقضان (٤). فتحصلنا على قولين في نهي الكراهة (الراجع) (٥) إِلى ذات المنهى عنه أو وصفه اللازم لكن ذلك في العبادات (٦) المتصفة بالوجوب، أما في العقود

стр. 976

(والإيقاعات) (١) فلا تضاد بين الكراهة والصحة كما بين الوجوب والكراهة لأن صحة العقود والإيقاعات لا تستدعي رجحان الطلب بخلاف الوجوب وذلك ظاهر. الفاثدة الثانية: إِذا قلنا بأن النهي المقتضي للفساد هو نهي التحريم دون الكراهة والنهي المطلق حقيقته التحريم (٢) إِنما هو في صيغة لا تفعل كما أن الأمر (٣) هو حقيقة في الوجوب فقط هو صيغة إِفعل على الصحيح (٤) الذى اختاره المحققون (٥). فأما قولُ الصحابي أمر النبي ﷺ بكذا من غير ذكر صيغة فإِنه على هذا القول مشترك بين

стр. 977

الوجوب والندب (١). فكذا قولهم نهى عن كذا يكون مشتركًا بين التحريم والكراهة فلا يقتضي هنا اللفظ فساد المنهي عنه إِلا إِذا قيل بأن نهي التنزيه يقتضي الفساد. كما قاله (٢) الغزالي وابن الصلاح وحينئذ من استدل لبطلان بيع الغائب ونحوه (٣) بحديث أبي هريرة ﵁ أنه ﵊ نهى عن بيع الغرر (٤) ضعيف لأن مثل هذه الصيغة مشتركة بين التحريم والكراهة كما قاله المحققون والنهي المقتضي للفساد إِنما هو نهي التحريم فلا يكون قرله "نهى عن بيع الغرر" مقتضيًا للفساد في كل

стр. 978

ما يتصفى به أنه غرر (١) إِلا أن يرد نهي خاص فيه بصيغة لا تفعل. الفائدة الثالثة: مما يبين أن المنهي عنه لوصفه الخارج عنه لا يقتضي الفساد إِثباتُ النبي ﷺ فيه الخيار كما في حديث (٢) المصراة، وقوله ﵊ "لا تلقوا الركبان فمن

стр. 979

اشترى منه شيئًا فصاحبه إِذا ورد السوق بالخيار" (١) فلو كان مثل ذلك يقتضي الفساد لما ثبت الخيار (٢).

стр. 980

التغرير (١) واعلم أن التغرير (٢) تارة يكون بالقول وتارة بالفعل وتختلف آثاره بحسب قوته وضعفه وبيانه بصور منها: - تلقي الركبان (٣) مثبت للخيار قطعًا (٤) للخبر (٥) وثبوته إذا اشترى بأرخص من سعر البلد سواء كان أخبره أم لا (٦) فلو أشترى بمثل سعر البلد أو أكثر فوجهان الأصح (٧) لا يثبت لتخلف الحكمة والثاني نعم لمطلق التلقي. ولو لم يقصد التلقي بل خرج لحاجة فصد فهم واشترى منهم فوجهان (٨) أحدهما لا يعصى لعدم التلقي وأصحهما يعصى لشمول المعنى وعلى هذا لهم الخيار. ولو تلقى الركبان وباع منهم ما يقصدون شراءه من البلد فهل هو كالتلقي للشراء؟ فيه وجهان (٩)

стр. 981

وجه الثبوت النظر إِلى الحكمة المشروع لها الخيار. ومنها النجش (١) إِذا كان على مواطأة من البائع ففي ثبوت الخيار للمشتري وجهان (٢) أصحهما لا خيار (وإن لم يكن على مواطأة فلا خيار. ومنها التصرية (٣) وهي مثبتة للخيار (٤) قطعًا (٥) في النعم (٦) للحديث) (٧) (٨) وفي غير النعم من الحيوان

стр. 982

المأكول وجه (١) أنه لا يثبت فيه خيار وفي الأتان (٢) والجارية وجهان (٣) أصحهما ثبوته لوجود المعنى بسبب نمو الطفل والجحش (٤) ثم هذا الخيار سببه التغرير أو الغرر -وجهان رجح الغزالي (٥) الأول والبغوى (٦) الثاني، وعليه ينبني (٧) ما لو تحفلت الناقة بنفسها أو ترك المالك الحلاب لشغل عرض، ولو اشترى (٨) عالمًا بالتصرية (٩) ففي ثبوت الخيار وجهان والأصح أنه لا خيار لانتفاء المعنى المشروع له ذلك. ومنها (١٠) لو حبس ماء القناة أو الرَّحى ثم أرسله عند البيع أو الإجارة ثبت

стр. 983

الخيار، وكذا لو حمر وجه الجارية أو سود شعرها أو جعده ونحوه ثبت الخيار لوجود المعني في التصرية (١)، أما لو لطخ ثوب العبد بالمداد أو لبسه لُبْس الخبازين ونحوه وخيل كونه خبازًا أو أكثر علف الدابة حتى انتفخ بطنها فظنها المشترى حاملاً أو أرسل الزنبور (٢) على ضرعها فانتفخ فطها لبونًا ففي ذلك كله وجهان. الصحيح لا خيار لأنه تغرير ضعيف والتقصير من المشتري في عدم الاستكشاف (٣). ومنها إِذا قلنا أن كفارة الجماع في رمضان تلاقي الزوجة ويتحمل الزوج عنها فلو قدم المسافر (٤) مفطرًا فأخبرته أنها مفطرة فوطئها وكانت صائمة قال العراقيون (٥) يجب

стр. 984

عليها كفارة لأنها غرته وهو معذور ونفى ابن الرفعة (١) الخلاف في ذلك وقال الرافعي (٢) يشبه أن يكون هذا جوابًا على قولنا إِن المجنون لا يتحمل وإلا فليس العذر هنا أوضح من العذر في المجنون. قلت الأصح (٣) في المجنون لا يتحمل لأنه ليس أهلاً لذلك وعلى الآخر (٤) يمكن الفرق بينه وبين المسافر بالتغرير لأنها ورطته في ذلك. ومنها (٥) إِذا غصب طعامًا ثم قدمه إِلى ضيف فأكله جاهلاً بالحال، فالصحيح أن القرار على الأكل لأنه المتلف فإذا

стр. 985

غرم لم يرجع على الغاصب، وعلى الآخر قرار الضمان لما في تقديمه من التغرير. فلو قال له: هذا ملكي فأكله الضيف فإن ضمن الآكل ففي رجوعه على الغاصب قولان والرجوع هنا أولى لقوة التغرير، وإن ضمن الغاصب فالمذهب أنه لا يرجع على الآكل ولو قدمه إِلى مالكه فأكله جاهلاً بالحال، فإِن قلنا في التقديم للأجنبي القرار على الغاصب لم يبرأ من الضمان. وعلى الأصح يبرأ ورأى الإمام أن البراءة هنا أولى ونقله عن بعض الأصحاب لأن تصرف المالك في ضمن إِتلافه يقطع عُلقه الضمان عن الغاصب. ومنها لو قال (١) الغاصب لمالك المغصوب أعتقه فأعتقه جاهلاً نفذ العتق على الأصح ولو قال أعتقه عني فأعتقه جاهلاً ففي نفوذ العتق وجهان فإِن نفذنا ففي وقوعه عن الغاصب وجهان صحح المتولي المنع. ولو قال المالك للغاصب أعتقه عني أو مطلقًا فأعتقه عتق وبرئ الغاصب. ومنها التغرير (٢) في النكاح إِذا غر بحرية الزوجة أو إِسلامها أو غرت الزوجة بحرية الزوج باشتراط ذلك في العقد فالأصح (٣) صحة النكاح وهما مطردان عند الجمهور في كل وصف (٤) شُرِط فبان خلافه سواء كان صفة كمال كالنسب واليسار، أو صفة نقص أو لا تقتضي واحدًا منهما. فعلى الأصح أطلق الغزالي (٥) في ثبوت الخيار (قولين وفصل (٦) الجمهور فقال:
следующие страницы →