стр. 981
← Каваид фикха следующие страницы →
Каваид фикха · id 127669
القواعد للحصني
تقي الدين الحصني
Полный текст (1 662 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 982
المأكول وجه (١) أنه لا يثبت فيه خيار وفي الأتان (٢) والجارية وجهان (٣) أصحهما ثبوته لوجود المعنى بسبب نمو الطفل والجحش (٤) ثم هذا الخيار سببه التغرير أو الغرر -وجهان رجح الغزالي (٥) الأول والبغوى (٦) الثاني، وعليه ينبني (٧) ما لو تحفلت الناقة بنفسها أو ترك المالك الحلاب لشغل عرض، ولو اشترى (٨) عالمًا بالتصرية (٩) ففي ثبوت الخيار وجهان والأصح أنه لا خيار لانتفاء المعنى المشروع له ذلك.
ومنها (١٠) لو حبس ماء القناة أو الرَّحى ثم أرسله عند البيع أو الإجارة ثبت
стр. 983
الخيار، وكذا لو حمر وجه الجارية أو سود شعرها أو جعده ونحوه ثبت الخيار لوجود المعني في التصرية (١)، أما لو لطخ ثوب العبد بالمداد أو لبسه لُبْس الخبازين ونحوه وخيل كونه خبازًا أو أكثر علف الدابة حتى انتفخ بطنها فظنها المشترى حاملاً أو أرسل الزنبور (٢) على ضرعها فانتفخ فطها لبونًا ففي ذلك كله وجهان. الصحيح لا خيار لأنه تغرير ضعيف والتقصير من المشتري في عدم الاستكشاف (٣).
ومنها إِذا قلنا أن كفارة الجماع في رمضان تلاقي الزوجة ويتحمل الزوج عنها فلو قدم المسافر (٤) مفطرًا فأخبرته أنها مفطرة فوطئها وكانت صائمة قال العراقيون (٥) يجب
стр. 984
عليها كفارة لأنها غرته وهو معذور ونفى ابن الرفعة (١) الخلاف في ذلك وقال الرافعي (٢) يشبه أن يكون هذا جوابًا على قولنا إِن المجنون لا يتحمل وإلا فليس العذر هنا أوضح من العذر في المجنون.
قلت الأصح (٣) في المجنون لا يتحمل لأنه ليس أهلاً لذلك وعلى الآخر (٤) يمكن الفرق بينه وبين المسافر بالتغرير لأنها ورطته في ذلك. ومنها (٥) إِذا غصب طعامًا ثم قدمه إِلى ضيف فأكله جاهلاً بالحال، فالصحيح أن القرار على الأكل لأنه المتلف فإذا
стр. 985
غرم لم يرجع على الغاصب، وعلى الآخر قرار الضمان لما في تقديمه من التغرير. فلو قال له: هذا ملكي فأكله الضيف فإن ضمن الآكل ففي رجوعه على الغاصب قولان والرجوع هنا أولى لقوة التغرير، وإن ضمن الغاصب فالمذهب أنه لا يرجع على الآكل ولو قدمه إِلى مالكه فأكله جاهلاً بالحال، فإِن قلنا في التقديم للأجنبي القرار على الغاصب لم يبرأ من الضمان. وعلى الأصح يبرأ ورأى الإمام أن البراءة هنا أولى ونقله عن بعض الأصحاب لأن تصرف المالك في ضمن إِتلافه يقطع عُلقه الضمان عن الغاصب.
ومنها لو قال (١) الغاصب لمالك المغصوب أعتقه فأعتقه جاهلاً نفذ العتق على الأصح ولو قال أعتقه عني فأعتقه جاهلاً ففي نفوذ العتق وجهان فإِن نفذنا ففي وقوعه عن الغاصب وجهان صحح المتولي المنع. ولو قال المالك للغاصب أعتقه عني أو مطلقًا فأعتقه عتق وبرئ الغاصب. ومنها التغرير (٢) في النكاح إِذا غر بحرية الزوجة أو إِسلامها أو غرت الزوجة بحرية الزوج باشتراط ذلك في العقد فالأصح (٣) صحة النكاح وهما مطردان عند الجمهور في كل وصف (٤) شُرِط فبان خلافه سواء كان صفة كمال كالنسب واليسار، أو صفة نقص أو لا تقتضي واحدًا منهما.
فعلى الأصح أطلق الغزالي (٥) في ثبوت الخيار (قولين وفصل (٦) الجمهور فقال:
стр. 986
إِن شرط نسب في الزوج فأخلف وظهر دون نسبها (فلها) (١) الخيار) (٢) وكذا لأوليائها وإن (كان) (٣) ذلك في نسب الزوجة فطريقان أظهرهما أن له الخيار (٤)، وإن شرطت حريته فبان عبدًا وهي حرة فلها الخيار قطعًا (٥)، وإن كانت أمة فوجهان (٦) وكذا إِذا شُرِطت حرية الزوجة فبانت أمة والزوج حر على المذهب، وإن كان عبدًا فلا خيار على المذهب. وإن كان المشروط صفة أخرى فإِن شُرِطت في الزوج (٧) فبان دون ذلك فلها الخيار وإن شرِطت فيها ففي ثبوت الخيار قولان الأظهر ثبوته (٨).
* * *
стр. 987
صيغ العموم (١)
فصل (٢) في سرد صيغ العموم الشاملة لما يندرج تحتها وهي كل وجميع وما يتصرف منهما كأجمع وجميعًا وأجمعين وتوابعها المؤكدة كأكتع وتوابعه وسائر سواء كانت بمعنى الباقي (٣) أو بمعنى الجميع. ومعشر وجمعه معاشر وعامة وكافة وقاطبة ومن وما إِذا كانتا شرطيتين بالاتفاق (٤).
وكذا في الاستفهام بهما عند الجمهور وفي كونهما موصولتين خلاف (٥) والأصح أنهما يفيدان العموم وزاد القرافي (٦) أن ما الحرفية إِذا كانت زمانية أفادت العموم كقوله تعالى ... ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (٧).
стр. 988
стр. 989
منها ما ومهما وأنى وأيان وإذ ما على أحد القولين في أنها اسم على ما كانت عليه قبل ما وهو اختيار المبرد (١). وعند سيبويه (٢) وغيره أنها حرف فعلى هذا ليست من صيغ العموم وكم إِذا كانت للاستفهام والمجموع المعرّف بلام الجنس وأسماء الجموع كالناس والقوم والرهط ونحوه. وكذا المجموع وأسماء الجمع المضافة، وأما الجمع المنكر فالأصح (٣) أنه ليس بعام واسم الجنس المحلى بالتعريف الجنسي والمضاف على الصحيح
стр. 990
والرازي (١) يخالف فيه والأسماء الموصولة غير ما مر وهي الذى والتي إِذا كان تعريفها للجنس وتثنيتهما وجمعهما على اختلاف لغاتهما.
وأسماء الإشارة المجموعة مثل قوله تعالى: - ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (٢) ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٣)، والنكرة في النفي (٤) مثل: لا رجل في الدار، وكذا إِذا لم تبن مع لا، بل كانت في سياق النفي أو النهي (٥) مثل: - ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ (٦) الآية وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (٧).
وكذا الواقعة في سياق الشرط (٨) مثل قوله تعالى: - ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (٩) لأن الشرط مثل النفي.
قال القرافي: وينبغي أن يلحق به إِذا وقعت النكرة في سياق الاستفهام الذى هو
стр. 991
للإِنكار مثل قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (١) ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ (٢) وأما الفعل الواقع في حيز النفي أو الشرط فإِن كان قاصرًا فهل يتضمن ذلك المصدر فيكون نفيًا لمصدره ويعم؟. . حكى القرافي (٣) عن المالكية والشافعية أنه يعم، ومقتضى كلام الغزالي (٤) أنه لا يعم، وإن كان متعديا مثل لا آكل ولا أضرب فمذهب الشافعي (٥) والأصحاب (٦) أنه يعم جميع مفعولاته حتى لو نوى مأكولاً معينًا تخصص بنيته كما في غيره من العمومات.
وكذا في (سياق) (٧) الشرط واستفهام الإِنكار كما مر في النكرة (٨) فهذه ألفاظ العموم الذي يظهر شمولها للأفراد الداخلة عليها وثَم ألفاظ يقوى كونها للعموم في بعض المواضع مثل أبدًا ودائمًا ومستمرًا وسرمدًا ودهر الداهرين وعوض (٩) وقط (١٠) في النفي وأسماء القبائل كربيعة ومضر فإِن هذه وأشباهها تشمل من كان (من) (١١)
стр. 992
стр. 993
ترك الاستفصال في قضايا الأحوال (١)
وقال الشافعي (٢) ﵁ أيضًا: ترك الاستفصال في قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. ومثله الإمام (٣) بقضية غيلان (٤) لما أسلم على عشرة (٥) نسوة فأمره النبي ﷺ : أن يختار أربعًا (٦) فإِن الشافعي استدل (٧) به على أنه لا فرق بين أن يكون وقع العقد عليهن دفعة أو مرتبًا فإِنه ﵊ لم يسأل
стр. 994
غيلان عن كيفية عقده عليهن. فلما لم يستفصله وحكم باختيار أربع دل ذلك على أنه لا فرق بين الحالتين. إذ لو كان الحكم خاصًا بأحدهما كان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة.
واعترض الإمام (١) وغيره (٢) بأنه ﵊ علم عقده عليهن دفعة.
وقد نص (٣) الشافعي ﵁ على أن وقائع الأعيان إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال. وسقط بها الاستدلال يعني في العموم.
وقد أشكل الفرق بين هذين (القولين) (٤) على جماعة (٥) حتى توهم بعضهم أن له قولين في المسألة وجمع بعضهم بما لا طائل تحته.
أما الاعتراض (٦) فقد قال ابن السمعاني: (٧) احتمال معرفة النبي ﷺ كيفية عقد
стр. 995
стр. 996
نسوة. وأمره ﵊ أن يختار أربعًا تبين أن احتمال أنه ﵊ اطلع على كيفية العقد عليهن لا أثر له وأن الجواب ورد مسترسلاً على كل الأحوال.
وأما الفرق بين ترك الاستفصال و (قضايا) (١) الأحوال فقد قيل فيه وجوه ليس هذا موضعها والفرق على الصحيح أن ترك الاستفصال هو ما كان فيه لفظ حكم من النبي ﷺ بعد سؤال عن قضية يحتمل وقوعها على وجوه متعددة فيرسل الحكم من غير استفصال عن كيفية تلك القضية كيف وقعت، وأن جوابه يكون شاملاً لتلك الوجوه وأما قضايا الأعيان فهي الوقائع التي ليس فيها سوى مجرد فعله ﵊ أو
стр. 997
فعل الذي رتب عليه الحكم ويحتمل ذلك الفعل وقوعه على وجوه متعددة فلا عموم له في جميعها. وإذا حمل ذلك الفعل على صورة منها كان كافيًا في العمل به إذ ليس له صيغة تعم. فمن الأول (١) وقائع من أسلم على أكثر من أربع نسوة وحديث (٢) فاطمة (٣) بنت أبي حُبيش أنه ﵊ قال لها وقد ذكرت له أنها تُستَحاض إن دم الحيض أسود يعرف فإِذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي ولم يستفصل ﵊ هل لها عادة أم لا؟ فيكون حكمه باعتبار التمييز شاملاً للمعتادة وغيرها وحديث (٤) بُريَدة (٥) ﵁ أن
стр. 998
امرأة قالت للنبي ﷺ : إن أمي ماتت ولم تحج (١) أفيجزيء أن أحج عنها؟ .. قال نعم. ولم يستفصل هل أوصت بذلك أم لا؟.
وكذلك حديث (٢) رمي الجمار (٣) في الحلق قبل الرمي، وسؤال آخر في الذبح قبل الرمي ونحو ذلك. فيقول ﵊ "لا حرج" من غير أن يستفصل هل وقع ذلك عن عمد أو نسيان أو عن علم أو عن جهل؟. فيكون جوابه عليه الصلاة
стр. 999
стр. 1000
وأما القسم الثاني: وهو قضايا الأعيان فمنه ما جاء أنه ﵊ جمع (١) بالمدينة بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر فإِن هذا
стр. 1001
стр. 1002
خطوات، وأن يكون أقل، وإذا حمل على الثاني كان كافيًا ولم يكن فيه حجة لجواز المشي مطلقًا.
ومنه ترديده ﷺ ماعزًا لما أقر بالزنا أربع مرات (١) فإِنه يحتمل أن يكون ذلك
стр. 1003
لتوقفه في صحة عقله، أو لعله يرجع عما أقر به، ويحتمل أن يكون الإقرار بالزنا لا بد فيه من أربع مرات فإِذا حمل على الأول كان كافيًا إِذ لا عموم للفعل ولم يقع قول يشمل الصور إِلى غير ذلك من الأحاديث، فقد تبين الفرق.
ثم الأفعال التي تضمنتها وقائع الأحوال إِذا احتمل وقوعها على وجوه كفى حملها على واحد، ولا بد أن يكون ذلك الاحتمال قريبًا فإِن بُعد جدًا فلا أثر كما (قال) (١) الحنفية (٢) في صلاته ﵊ على النجاشي (٣) أنه يُحتمل أن يكون
стр. 1004
رفع حتى شاهده كما رفع له بيت المقدس لما وصفه، فلا تكون صلاته على غائب؛ لأن هذا الاحتمال بعيد، ولو كان وقع لأخبرهم لما فيه من المعجزة كما أخبرهم بقضية بيت المقدس.
نعم قال الحنابلة (١): يحتمل أن تكون صلاته ﵊ على النجاشي
стр. 1005
لأنه لم يصل (عليه) (١). فلا يصلي على الغائب إِلا في مثل هذه الصورة وهو قوى جار على قاعدة قضايا الأعيان.
هل يدخل المخاطِب في متعلَّق عموم خطابه (٢)
مسألة (٣): ذهب الجمهور (٤) من الأصوليين إلى أن المخاطِب داخل في عموم متعلَّق خطابه سواء كان خبرًا كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٥). فإنه يشمل العلم بذاته المقدسة وصفاته العلية، أو أمرًا أو نهيًا.
وقال صدر الدين (٦): الخطاب إِن كان مثل قوله ﵊: "ولا
стр. 1006
стр. 1007
стр. 1008
في بيته ولولا أنه ﵊ داخل في النهي الأول لما كان لتخصيصه في البنيان بفعله ﵊ معنى. ونحو ذلك.
وخرج الشيخ صدر الدين (١)، على هذه القاعدة مسألتين إِحداهما (٢). إِذا قال: نساء العالمين طوالق فهل تطلق زوجته؟ وجهان، والثانية مسألة (٣) الواعظ وهو قوله: طلقتكم ثلاثًا وكانت زوجته فيهم وفي تخريجها نظر (٤). ويتخرج عليها ما إِذا وقف (٥) على الفقراء وصار فقيرًا وفيه وجهان الصحيح أنه يدخل في لفظه ويتناول منه - والله أعلم.
* * *
стр. 1009
الصور النادرة هل تدخل في الألفاظ العامة ؟؟ (١)
قاعدة: هل تدخل الصور النادرة في الألفاظ العامة؟. فيه خلاف أصولي (٢) وكأن السر فيه عدم خطورها بالبال غالبًا.
ويتخرج علي الخلاف مسائل منها: مسُّ الذَّكر (٣) المقطوع والصحيح (٤) أنه ينقض نظرًا إِلى عموم اللفظ وقيل: لا. نظرًا إِلى الندرة. ومنها لمس (٥) العضو المبان من المرأة والصحيح أنه لا ينقض والظاهر (٦) أن ذلك ليس لعدم دخول الصور النادرة في العام بل لأنه ليس مظنة الشهوة. وكذلك طردوا الخلاف (٧) في لمس الشعر والسن والظفر وكذا المحرم بنسب أو رضاع حيث لم يكن مظنة الشهوة.
ومنها (٨) النظر إِلى العضو المبان من المرأة الأجنبية وفيه وجهان أصحهما التحريم
стр. 1010
للعموم ووجه الآخر ندرة كونه محل فتنة. والفرق عسير بين هذه والتي قبلها في (التصحيح (١)) وقد بالغ الأصحاب حتى أجروا الخلاف في قُلامة الظفر.
ومنها بطلان الصلاة بما يندر (٢) طلبه كما إذا سأل الله تعالي جارية، أو أكلا حلوًا أو نحو ذلك.
والصحيح (٣) لا تبطل لعموم قوله عليه الصلاة (والسلام) (٤) «ثم ليتخير من المسألة ما شاء» (٥) وقال الشيخ أبو محمد (٦) تبطل لندرة ذلك.
ومنها: إذا (٧) استمر المتبايعان مدة طويلة بلا تفرق، والأصح (٨) بقاء الخيار
стр. 1011
لدخول هذه الصورة في عموم قوله عليه أفضل الصلاة والسلام: "ما لم يتفرقا" (١) وفي وجه لا يدوم أكثر من ثلاثة أيام لندرة هذه الصورة.
ومنها: ذكر الإمام (٢) أنه إِذا حلف لا يأكل اللحم فأكل لحم الميتة فوجهان قال: الإمام: القياس أنه يحنث ووجه عدم الحنث أنه لا يُعني (٣) وحكى الرافعي (٤) عن الشيخ أبي حامد والروياني (٥) عدم الحنث وصححه النووى (٦) وهما جاريان في أكل
стр. 1012
لحم الحمار وسائر ما لا يؤكل (١).
ومنها الأكساب (٢) النادرة هل تدخل في المهايأة (٣) في العبد المشترك؟ والأصح دخولها. ومال العراقيون إلى عدم الدخول في صور منها: الهبة، ومنها: اللقطة، ومنها: بدل الخلع، ومنها: اصطياده إِذا لم يكن من عادته، وكذا الاحتطاب والاحتشاش ومنها الوصية له (٤).
ومنها في فتاوى (٥) القاضي حسين؛ لو كان عبد بين شريكين أذن أحدهما له في التجارة فإِن لم يكن بينهما مهايأة (٦) لم يصح ذلك بغير إذن الشريك، وبإِذنه يصح ويكون مأذونًا من جهتهما، فمن الأول إذن في التجارة ومن جهة الآخر إذن في توكيل العبد عن غير سيده، وإن كان بينهما مهايأة فأذن أحدهما في نوبته، قال القاضي: ينبنى على الأكساب النادرة، ومنها العبد المأذون إِذا (ركبته) (٧) ديون وليس في يده
стр. 1013
شيء هل يوفي الدين من أكسابه النادرة؟ بوجهان صحح الرافعي (أنه) (١) يوفي منها إِذا كان قبل حجر السيد عليه.
ومنها جماعُ (٢) الميتة يوجب الغسل والكفارة عن إفساد الصوم والحج ولا يعاد غسلها على الصحيح. وقال الروياني (٣) يعاد ولا يجب به مهر وكذا الحد على الأصح، وثالثها إن كان لا يحد به (في الحياة) (٤) كالزوجة وجارية الابن لم يحد وإلا حُد والله أعلم.
* * *
стр. 1014
هل تنزل الأكساب منزلة المال الحاضر (١)
قاعدة: (٢) هل تنزل الأكساب بمنزلة المال العتيد ومسائل المذهب مختلفة في ذلك وبيانه بصور منها: الفقر والمسكنة قطعوا (٣) بأن القادر على الكسب كواجد المال ويدل عليه قوله ﷺ في الزكاة: "ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب" (٤) ومنها (٥) في سهم الغارمين هل تنزل الأكساب منزلة المال؟ وجهان الأشبه أنها لا تنزل ويفارق الفقير والمسكين بأن الحاجة تتجدد كل وقت والكسب يتجدد والغارم محتاج إِلى وفاء دينه الآن وكسبه متوقع في المستقبل (٦).
ومنها المحجور عليه بالإفلاس ينفق على من تجب عليه نفقته من ماله إِلى أن يقسم ماله إِلا أن يكون (كسوبًا) ((٧).
стр. 1015
ومنها إِذا قسم ماله بين غرمائه وبقي عليه شيء وكان كسوبًا فلا يستكسب ولا يجب عليه ذلك ليوفي منه الدين (١) قال ابن الصلاح: إلا أن يكون الدين لزمه بسبب عاص به فإِنه يجب عليه أن يكتسب لوفائه؛ لإن التوبة واجبة. ومن شرطها إِيصال الحق إلى مستحقه فيلزمه التوصل (إِليه) (٢).
وحكاه عن أبي عبد الله الفُرَّاوى (٣) ومذهب (٤) الإمام أحمد ﵁ أنه يجب عليه الاكتساب لوفاء جميع الديون ويؤجر نَفَسَه. واحتج أصحابنا (٥) بقوله ﷺ لغرماء المفلس: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إِلا ذلك" (٦) ولو كان عليه شيء
стр. 1016
موقوف أوله أم ولد فهل يؤجران عليه لذلك؟ وجهان. قال القاضي حسين لا؛ لأن المنفعة ليست مالا حاضرًا (١) كما أنه لا يؤجر نفسه لذلك. وقال غيره تؤجر (٢) عليه لأن هذه منافع مملوكة له، فهو كما لو استأجر دارًا وسلم أجرتها ثم أفلس فإِنها تؤجر عليه. ويدل على أن هذه المنافع كالأموال أنها تضمن بالغصب بخلاف منفعة المفلس.
ومنها المُنْفِق على الأصل (أو) (٣) الفرع لو لم يكن له مال وكان كسوبًا فهل ينزل كسبه منزله المال؟ وجهان (٤) أحدهما لا كما لا يكلَّف لوفاء الديون، وأصحهما (٥) وبه قال الأكثرون نعم؛ لأنه يلزمه إِحياء نفسه بالكسب فكذا إحياء بعضه.
ومنها المُنْقَقُ (٦) عليه من أصل وفرع لو كان كسوبا هل تلزم نفقته؟ نظر إِن كان طفلًا فتجب نفقته وإن ترك الكسب، وإن كان بالغًا فطريقان يتحصل منهما ثلاثة أقوال
стр. 1017
أصحها لا تجب (١) لأنه قادر (٢) على الاكتساب مستغن على أن يتحمل غيرة كَلَّهُ. والثاني (٣) تجب نفقته. والثالث (٤) تحب نفقة الوالد دون الولد لعظم حرمة الأبوة.
ومنها إِذا كان (٥) الأب قادرًا على اكتساب مهر حرة أو ثمن سرية لا يجب إِعفافه قاله الشيخ أبو علي. قال الرافعي (٦) ينبغي أن يجيئ فيه الخلاف المذكور في النفقة. ومنها لو أجر المحجور عليه بالسفه نفسه هل تبطل كبيعه شيئًا من أمواله حُكِى (٧) فيه وجهان وفي الإشراف (٨) أنهما قولان، وقال الماوردى: (٩) إِن أجر نفسه فيما هو مقصود من عمله مثل أن يكون صانعًا وعمله مقصودًا في كسبه لم يصح. ويتولى الولي العقد عليه، وإن كان غير مقصود مثل أن يؤجر نفسه في حج أو وكالة في عمل فيصح لإنه لما جاز أن يتطوع عن غيره بعمله فأولى أن يجوز بعوض كما قالوا يصح
стр. 1018
стр. 1019
стр. 1020