← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

ثانيها: ترجيحه طريقة القطع مخالف لكلام الرافعي والنووي؛ ففي "أصل الروضة" أربعة أقوال منصوصة، أظهرها عند العراقيين: هذا، والثاني: اختاره الإمام والبغوي، والثالث: يتخير المالك بين موجب القولين، واختاره الشيخ أبو محمد والمسعودي، والرابع: يتخير الغاصب (١)، وعلى طريقة الخلاف مشى "المنهاج" (٢)، واستحسن في "الشرح الصغير" القول الثالث، واختاره السبكي، وزاد في "الروضة": أن الرافعي في "المحرر" رجح الأول، وعبارته: (رُجح) مبني للمفعول (٣)، وعلى هذا: فهل تبُقَّى الهريسة ونحوها للغاصب أم للمالك؟ وجهان بلا ترجيح في "الروضة" (٤)، واختار السبكي الأول. ثالثها: كان ينبغي أن يقول: (استُحقّ عليه بدله) ليشمل المثل في المثلي، والقيمة في المتقوم، ولا يقتصر على ذكر حكم المثال الذي ذكره؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٢٩٣]: (فكالتالف)، وقال "الحاوي" [ص ٣٥٧]: (هلاك). ٢٦٣٤ - قول "المنهاج" فيما لو جنى المغصوب جناية تتعلق برقبته، وتلف في يده [ص ٢٩٣]: (وللمجني عليه [تغريمه و] (٥) أن يتعلق بما أخذه المالك) أي: بقدر حقه، وهو الأقل من قيمته والمال، لا بجميع ما يأخذه المالك، وهو أقصى القيم؛ فقد يكون أرش الجناية أقل من ذلك. ٢٦٣٥ - قوله: (ثم يرجع المالك على الغاصب) (٦) يقتضي أنه لا يرجع إلا بعد غرامته للمجني عليه، وبه صرح الإمام (٧)، لاحتمال الإبراء، لكن قال ابن الرفعة: له ذلك كما يطالب الضامن المضمون بالأداء. ٢٦٣٦ - قوله: (ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية .. رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب) (٨) كذا في "الروضة" وأصلها (٩)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ليس على إطلاقه، بل الصواب بمقتضى قاعدة الباب: أنه إذا أخذ الثمن بجملته مثلاً، وكان دون أقصى القيم .. فالذي يرجع به المالك على الغاصب أقصى القيم، ولا يقتصر رجوعه على ما بيع به، ثم استشهد لذلك وبسطه.

стр. 1052

تنبيهٌ [ما يجب على غاصب العبد إذا جنى] قال في "المهمات": إن كلام الرافعي والنووي يقتضي أنه لا يجب على الغاصب إلا الفداء، لكن ذكرا في (البيوع) من العيوب: جنايات الخطأ إذا كثرت، وجناية العمد إذا لم يتب عنها، فإن تاب .. فوجهان، قال في "المطلب": ويجوز أن يلتحق عمد الخطأ في هذا بالعمد، فإذا تقرر هذا .. فلا بد من أرش هذا العيب بعد الفداء. انتهى. ٢٦٣٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٣]: (ولو غصب أرضاً فنقل ترابها .. أجبره المالك على رده أو رد مثله) أي: رده إن كان باقياً ورد مثله إن كان تالفاً، فإن تعذر .. فالنص: أنا نقوم الأرض بترابها ثم بعد نقله منها، فيجب ما بينهما، وقيل: يجب اكثر من هذا ومن قيمة التراب منقولاً. ٢٦٣٨ - قوله: (وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرضٌ، وإلا .. فلا يرده بلا إذن في الأصح) (١) فيه أمور: أحدها: لو قال: (وإن منعه المالك) .. لكان أحسن؛ فإن له الرد أيضاً مع المنع، صرح به في "المطلب" تبعاً للأصحاب، فتبقى حالة السكوت من طريق الأولى. ثانيها: عبر في "الروضة" بالصحيح (٢)، وبينهما في اصطلاحه تفاوت. ثالثها: عبارته توهم جريان الوجهين مع المنع، وجزم الرافعي فيها بأنه لا يرد (٣). رابعها: أنه يتناول رد المثل عند التلف وفعله بغير إذن مشكل؛ لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، ذكره في "المهمات"، وعبارة "الحاوي" [ص ٣٥٥]: (ورد التراب بالأذن حيث لا غرض). ٢٦٣٩ - قوله: (أو لم يرض في الطم) (٤) أي: يحتاج إلى الإذن في الطم فيما إذا كان له غرض فيه، وهو نفي الضمان عنه، لكن لو رضي المالك بترك الطم، وبقاء الحفر بحاله .. فإن الضمان حينئذ يسقط عنه، وفيه أمور: أحدها: أنه لا يحتاج إلى استثناء هذه الحالة؛ فإنه إذا لم يكن له غرض سوى نفي الضمان، وكان رضا المالك بترك الطم ينفي عن الحافر الضمان .. فلا غرض حينئذ للحافر في الطم؛ فإن الضمان منتف عنه، فدخل في قوله: (حيث لا غرض) (٥).

стр. 1053

ثانيها: أن كلامه يقتضي حصر الغرض في نفي الضمان عنه، وليس كذلك؛ فقد يكون له غرض آخر كتضرره بالتراب الذي نقله إلى ملكه، فحينئذ .. له الطم بغير رضا المالك. ثالثها: أن كلامه يقتضي أن منع المالك من الطم يتضمن الرضا باستدامة الحفر حتى يسقط الضمان عن الحافر وإن لم يصرح بالرضا بالاستدامة، وبه قال المتولي، لكن قال الإمام: لا يتضمنه (١)، ونقل في "أصل الروضة" المقالتين بلا ترجيح (٢)، وقال في "المنهاج" [ص ٢٩٣]: (ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها)، فلم يجعل بين المسألتين فرقاً، وهو الصواب؛ فإن الاحتياج لإذن المالك مرتب على عدم غرض لناقل التراب، وأغراضه متنوعة؛ منها: ما هو مشترك بين كشط التراب والحفر، ومنها: ما يختص بالحفر، وهو خشية الضمان بالتردي، ورضا المالك ببقائها يدفع هذا الغرض الأخير دون غيره من الأغراض. ٢٦٤٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٤]: (عليه أجرة المثل لمدة الإعادة) كذا في "المحرر" (٣) وعبارة "الروضة" وأصلها: (لمدة الحفر والرد) (٤) قال السبكي: وهو أزيد فائدة، وفي "الشرح الصغير": لمدة الرد والتسوية مع مدة الحفر. ٢٦٤١ - قول "التنبيه" [ص ١١٤]: (فإن نقص من عينه شيء؛ بأن تلف بعضه، أو أحدث فيه ما نقص قيمته؛ بأن كان مائعاً فأغلاه فنقصت قيمته .. ضمن أرش ما نقص) قال في "الكفاية": أفهم أن المراد: المتقوم، أما المثلي؛ كالزيت والعصير .. فجزؤه مضمون بالمثل وإن لم ينقص القيمة في الأصح، وفرق بعضهم، فقال: يضمن في الزيت دون العصير؛ لأن حلاوة العصير باقية، والذاهب منه مائية ورطوبة، والذاهب من الزيت زيت متقوم، وهذا التفريق هو الأصح في "أصل الروضة"، وهو ظاهر إيراد الرافعي هنا (٥)، لكن نظم "الوجيز" يقتضي ترجيح التسوية بينهما (٦)، وبه قال أبو على الطبري، وصححه الرافعي في الفلس (٧)، وعليه مشى "الحاوي" بقوله [ص ٣٥٤]: (والزيت والعصير إن نقص لا قيمته بالإغلاء) وعبارة "المنهاج" [ص ٢٩٤]: (ولو غصب زيتاً ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته .. رده ولزمه مثل الذاهب في الأصح، وإن نقصت القيمة فقط .. لزمه الأرش، وإن نقصتا .. غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة

стр. 1054

أكثر)، فأوضح المسألة إيضاحاً حسناً، وأراد بـ (نحوه): بقية أنواع الدهن، وهو أحسن من قول "المحرر" و"الروضة": زيتاً أو دهناً (١)، لإيهامه أن الزيت ليس دهناً، ولم يرد العصير؛ لترجيحه فيه في "الروضة" خلافه (٢). وقوله: (إن كان نقص القيمة أكثر) (٣) شرط في رد الأرش فقط، أما غرم الذاهب ورد الباقي .. فلا بد منهما بكل حال، وفهم صاحب "التوشيح" أن قول "التنبيه" [ص ١١٤]: (بأن كان مائعاً فاغلاه) مثال لنقص العين، وليس كذلك، وإنما هو مثال لإحداثه فيه ما نقص قيمته، وأما نقص العين .. فقد مثله بقوله: (بأن تلف بعضه)، والحاصل: أن قوله أولاً: (فإن نقص من عينه شيء) لا بد من حمله على المتقوم، وإلا .. لم يستقم إطلاق قوله: (ضمن أرش ما نقص)، وقوله: (أو أحدث فيه ما نقص قيمته) يشملهما، إلا أنه لم يتكلم في هذه الصورة الثانية على نقصان العين، وإنما تكلم على نقصان القيمة خاصة، وبذلك يعلم أن قوله وقول النشائي في "نكته": (كان حق النووي استدراكه في "تصحيحه" على "التنبيه" لتصحيحه في "الروضة": عدم الضمان في نقص العصير) (٤) ليس بجيد؛ لأن كلام "التنبيه" في نقص القيمة، وتصحيح "الروضة" في نقص العين، فلم يتوارد على محل واحد، كيف وقد نقل هذان المصنفان في صدر كلامهما عن "الكفاية" أن مراد "التنبيه": المتقوم دون المثلي، والتفصيل بين الزيت والعصير إنما هو في ضمان المثل. فإن قلت: الإيراد إنما هو على اللفظ، وهو متناول. قلت: فلا يكون الإيراد حينئذ من جهة افتراق حكم الزيت والعصير في ضمان نقص العين، وإنما يكون الإيراد على كونه أطلق ضمان الأرش، وكلامه أولاً في قوله: (فإن نقص من عينه شيء) (٥) شامل للمثلي والمتقوم، وأما الصورة الثانية .. فلا إيراد عليها؛ لأنه وإن أطلق الكلام في أعم من المثلي والمتقوم .. فلم يتكلم إلا على صورة خاصة، وهي نقص القيمة، فلا يحتاج إلى حمل المائع في كلامه على الدهن دون العصير، والله أعلم. ويرد على إطلاق "التنبيه" و"المنهاج" ضمان السمن الزائل (٦) أن محله: في غير السمن المفرط الذي لا تنقص القيمة بزواله؛ فإنه غير مضمون، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٣٥٤]:

стр. 1055

(لا السمن المفرط) لكن لو سمنت المعتدلة عند الغاصب سمناً مفرطاً، فنقصت القيمة .. فإنه يردها ولا شيء عليه، قاله الطبري، وفيه نظر، وقد يجاب عن "التنبيه" بخروج السمن المفرط بقوله [ص ١١٤]: (فإن زاد). ٢٦٤٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٤]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٥٦]: (وأن تَذَكُّرَ صنعة نسيها يَجْبُرُ النسيان) يتناول ما إذا تذكرها بنفسه وما إذا تذكرها بإنشاء تعليم، فلو تذكرها في يد المالك .. قال في "المطلب": فيظهر أن يجبر أيضاً حتى يسترد ما دفع من الأرش، ولو تعلمها .. فالمتجه كما قال شيخنا الإسنوي: عدم الجبر، فلا يسترد. ٢٦٤٣ - قول "التنبيه" فيما لو غصب عصيراً فصار خمراً ثم صار خلاً [ص ١١٦]: (وقيل: يرد الخل، ويضمن مثله من العصير وأرش ما نقص) ما ذكره في تتمة الوجه الضعيف من رد أرش النقص هو في بعض النسخ دون بعضها، وقال ابن يونس: لم يذكره غيره، فكأنه سهو، وقال ابن الرفعة: كأنه بناه على مذهب أبي ثور في ضمان تفاوت الأسعار عند رد العين. ٢٦٤٤ - قوله فيما لو غصب جلد ميتة: (فإن دبغه .. فقد قيل: يرده، وقيل: لا يرده) (١) الأصح: الأول، وعليه مشى "الحاوي" (٢)، وهو معنى قول "المنهاج" [ص ٢٩٤]: (الأصح: أنه للمغصوب منه) وخرج بالغصب: ما لو أعرض عنه فأخذه شخص فدبغه .. فالأصح: أنه لا يرده، كما في "أصل الروضة" في (الصيد) وزوائدها هنا (٣). فصلٌ [للمالك تكليف الغاصب ردَّ المغصوب كما كان] ٢٦٤٥ - قول "المنهاج" في الأثر المحض كالقصارة [ص ٢٩٤]: (وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن) قد يفهم أن الغاصب ليس له فعل ذلك بغير رضا المالك، وهو كذلك إلا أن يكون ضربه دراهم بغير إذن السلطان، أو على غير عياره، فيخاف التعزير، فله ذلك، ولو لم يأمره ولم يمنعه .. فقياس ما تقدم في التراب: المنع من الإعادة في الأصح. ٢٦٤٦ - قوله: (وأرش النقص) (٤) قال شيخنا ابن النقيب: هو منصوب عطفاً على (رده) أي: تكليفه رده وأرش (٥).

стр. 1056

قلت: ويجوز رفعه عطفاً على (تكليفه) اْي: وللماك أرش النقص، وهو المتداول على الألسنة. ٢٦٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٤]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٥٦]: (وإن كلانت عيناً؛ كبناء وغراس .. كُلِّف القلع) قد يفهم أنه ليس له القلع بغير رضا المالك، وليس كذلك. ٢٦٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٥]: (وإن صبغ الثوب بصبغِهِ) احتراز من صبغه بمغصوب من المالك؛ فإنه لا يثبت فيه بعض الأحكام المذكورة، وهو الاشتراك عند الزيادة؛ إذ الثوب والصبغ لواحد، ومن صبغه بمغصوب لثالث .. فإنه يحصل فيه أحكام أخرى: منها: أن لكل منهما الفصل وأرشاً إن نقص به، والنقصان على الصبغ، وله الأرش، وعبارة "الحاوي" [ص ٢٥٦]: (وإن صبغ ولو بمغصوب) فسوى بين أن يكون الصبغ للغاصب أو مغصوباً؛ لأنه لم يذكر من الأحكام إلا ما هو مشترك بينهما، فقال: (فالنقصان على الصبغ والزيادة بينهما) (١)، وعُلم من قوله: (والزيادة بينهما) أن مراده: بمغصوب من ثالث؛ فإنه لو كان الغصب من المالك .. لم تكن شركة، وأطلق "التنبيه" المسألة (٢)، ومراده: ما إذا كان الصبغ للغاصب، وقوله: (وإن أراد صاحب الثوب قلع الصبغ وامتنع الغاصب .. أجبر، وقيل: لا يجبر، وهو الأصح) (٣) أقره النووي في "تصحيحه" عليه، لكن صحح في "المنهاج" تبعاً "للمحرر" الإجبار (٤)، وعليه مشى "الحاوي" (٥)، وحكى في "الروضة" وأصلها تصحيحه عن البغوي والإمام وطائفة، وتصحيح مقابله عن العراقيين، قال الإمام: وموضع الوجهين إذا كان يخسر بالفصل خسراناً بينا" (٦). وقد تفهم عبارة "المنهاج" و"الحاوي" أنه ليس للغاصب قلع الصبغ (٧)، وليس كذلك، وقد صرح به "التنبيه" فقال [ص ١١٥]: (فإن أراد الغاصب قلع الصبغ .. لم يمنع) واعلم: أن محل هذا: فيما إذا حصل من الصبغ عين، فلو كان تمويهاً محضاً .. فكالتزويق ليس للغاصب الاستقلال بقلعه جزماً، ولا للمالك إجباره في الأصح في "أصل الروضة"، وحكى الرافعي تصحيحه عن البغوي (٨).

стр. 1057

٢٦٤٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٥]: (فإن لم تزد قيمته) أي: ولم ينقص؛ بدليل قوله بعده: (وإن نقصت) كذا قرره، والحق: أنه لا يحتاج إلى هذا التقييد؛ لأن المحكوم به، وهو قوله: (فلا شيء للغاصب) (١) لا يختلف، بل هو ثابت مع الاستواء ومع النقص، وتزيد حالة النقص حكماً آخر ذكره بقوله: (وإن نقصت .. لزمه الأرش) (٢). ٢٦٥٠ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وإن زادت .. اشتركا فيه) (٣) فيه أمران: أحدهما: قد تفهم عبارتهم أن المراد: اشتراكهما على الإشاعة، وليس كذلك، بل كل منهما يملك ما كان له قبل ذلك، نبه عليه السبكي، وأوضحه شيخنا الإسنوي، وقال: إنه حاصل كلام البندنيجي والماوردي والغز الي وغيرهم، كما حكاه في "المطلب" وارتضاه، قال: ومن فوائده: لو زادت قيمة أحدهما .. فاز به صاحبه، قال: ويؤيده قولهم: هل لأحدهما الانفراد ببيع نصيبه؟ فيه وجهان، الأصح: لا. ثانيهما: قال الرافعي: وأطلق الجمهور المسألة، وفي "الشامل" و"التتمة": إن نقص لانخفاض سعر الثياب .. فالنقص على الثوب، أو سعر الصبغ أو الصبغة .. فعلى الصبغ، وإن زاد سعر أحدهما .. فالزيادة لصاحبه، أو بسبب الصبغة، فهي بينهما، قال الرافعي: فيمكن تنزيل الإطلاق عليه (٤)، وحكى في "المطلب" هذا التفصيل عن القاضيين حسين وأبي الطيب أيضاً، وحكاه شيخنا ابن النقيب أيضاً عن البندنيجي وسُليم (٥)، وهو واضح. ٢٦٥١ - قول "التنبيه" [ص ١١٥]: (وإن خلط المغصوب بما لا يتميز؛ فإن كان مثله .. لزمه مثل مكيلته منه، وإن خلطه بأردأ منه .. فالمغصوب منه بالخيار بين أن يأخذ حقه منه، وبين أن يأخذ مثل ماله) الأصح: أن الخلط استهلاك، فلا يجبر الغاصب على الدفع من المخلوط مطلقاً، ولو خلطه بمثله أو بأردأ منه، بل له دفع مثله، وعلى ذلك مشى "المنهاج" فقال [ص ٢٩٥]: (فالمذهب: أنه كالتلف فله تغريمه، وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط) و"الحاوي" بقوله [ص ٣٥٧]: (والخلط هلاك إن لمن يتميز)، وذكر السبكي: أن القول بالهلاك باطل، وبعيد من الشريعة وقواعد الشافعي، ثم قال: وأنا أوافق على الهلاك إذا لم يبق له قيمة؛ كَصَبّ قليل من ماء الورد في كثير من الماء. وقال شيخنا الإمام البلقيني: لو غصب دراهم وخلطها بدراهم له مثلها، ولم يتميز .. فقياس

стр. 1058

كلامهم: أن يكون فيها الخلاف المذكور، لكن جزم ابن الصباغ بأنهما يصيران شريكين، قال شيخنا: أما لو غصب من اثنين زيتاً ثم خلطه .. فالمعروف عند الشافعية أنه لا يملك شيئاً من ذلك، ولا يكون كالهالك، وقد ذكروا ذلك في الاستدلال، لكن حكى صاحب "البحر" وجهين فيما إذا غصب دراهم من اثنين وخلطهما: أحدهما: يقسم بينهما. والثاني: أنهما يتخيران بين القسمة والمطالبة بالمثل. انتهى (١). واعلم: أن عبارة "المنهاج" و"الحاوي" تتناول ما لو خلطه بغير جنسه؛ كزيت بشيرج .. ففيه الطريقان، لكنه أولى بكونه كالهالك، وفرق صاحب "التنبيه" بينهما، فتكلم أولاً على خلط الحنطة بمثلها، والزيت بمثله، وذكر ما تقدم، ثم قال: (وإن خلط الزيت بالشيرج وتراضيا على الدفع منه .. جاز، وان امتنع أحدهما .. لم يجبر) (٢). ٢٦٥٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٥]: (ولو غصب خشبة وبنى عليها .. أُخرجت) أعم من تعبير "التنبيه" و"الحاوي" بالساج (٣)، وهو نوع من الخشب، ومع ذلك: فالحكم غير مختص بالخشبة؛ فالحجر والآجر ونحوهما كذلك، فلو قال: (شيئاً) .. كان أعم، ومحله: إذا لم يتعفن؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص ١١٤]: (وإن أدخل ساجاً في بناء فعفن فيه .. لم ينزع). ٢٦٥٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٥]: (ولو أدرجها في سفينة .. فكذلك إلا أن يخاف تلف نفسٍ أو مالٍ معصومين) فيه أمران: أحدهما: التقييد بخوف تلف النفس المعصومة في "الروضة" وأصلها أيضاً (٤)، ومقتضاه: أنه لو خاف تلف ما دونها من الأعضاء .. أخرجت، ولا يبالى بذلك، وينبغي أن يلحق بها ما يبيح التيمم، كما سيأتي في مسألة الخيط، ومقتضاه: اعتبار الشين في الآدمي دون غيره، ويوافق هذا البحث قول "التنبيه" [ص ١١٣]: (وهي في اللجة وفيها حيوان معصوم) فإنه لم يخص الحكم بالخوف على نفسه، وأجزاؤه معصومة كنفسه، وقول "الحاوي" [ص ٣٥٦]: (لا إن خاف محترماً) فإن الأعضاء في الاحترام كالنفس. ثانيهما: أخرج بتقييد المال بالعصمة مال الحربي، وأما مال الغاصب .. فمختلف فيه، قال في "التنبيه" [ص ١١٤]: (قيل: ينزع، وقيل: لا ينزع) ونقل الرافعي تصحيح النزع عن الإمام،

стр. 1059

وتصحيح مقابله عن ابن الصباغ وغيره (١)، وتبع "الحاوي" الإمام، فقال [ص ٣٥٦] (لا إن خاف محنرماً غير مال الغاصب)، وقال النووي: الأصح عند الأكثرين: ما صححه ابن الصباغ (٢)، وصححه في "تصحيح التنبيه" (٣)، ويجري هذا الخلاف فيما إذاكان فيها مال لمن علم بالغصب قبل وضعه، وإذا لم نبال بمال الغاصب، فاختلطت السفينة التي فيها اللوح بسفن للغاصب، ولم يوقف على اللوح إلا بنزع الجميع .. ففيه وجهان، قال في "الروضة": أطلقوهما بلا ترجيح، وينبغي أن يكون أرجحهما: عدم النزع (٤). قلت: سبقه لتصحيح ذلك الفارقي، فصح عدم النزع نقلاً، فلم يطبقوا على السكوت عن الترجيح فيهما، وليس في "الروضة" وأصلها و"التنبيه" تقييد المال بكونه معصوماً (٥)، فيرد عليهم مال الحربي، وما أحسن قول "الحاوي" [ص ٣٥٦]: (لا إن خاف محترماً) اختصاراً وشمولاً. ٢٦٥٤ - قول "التنبيه" [ص ١١٣]: (فيما لو غصب خيطاً وخاط به جرح حيوان يؤكل .. ففيه قولان) الأصح: أنه لا يجب نزعه، ويغرم القيمة للحيلولة، وعليه مشى "الحاوي" فقال عطفاً على النفي [ص ٣٥٦]: (كما خاط به جرح محنرم وخاف هلاكه) فلم يفرق بين المأكول وغيره، لكنه اعتبر خوف الهلاك، واقتصر "التنبيه" على خوف الضرر (٦)، وهو المنقول؛ ففي "أصل الروضة": وفي معنى خوف الهلاك: خوف كل محذور يُجوِّز العدول إلى التيمم وفاقاً وخلافاً، ولا اعتبار في غير الآدمي ببقاء الشين (٧). ومحل القولين: فيما إذا كان الحيوان للغاصب، فإن كان لغيره .. لم ينزع، كما جزم به في "أصل الروضة" (٨)، وحكى صاحب "المعين" اليمني طرد القولين فيه، ونقله صاحب "المذاكرة" عن ابن عجيل. ٢٦٥٥ - قول "الحاوي" [ص ٣٥٦]: (وإن مات الآدمي) أي: فلا ينزع الخيط من الآدمي بعد موته، كذا صححه الروياني (٩)، لكن الذي في "الرافعي": الأصح على ما ذكره في "النهاية":

стр. 1060

النزع (١) فلذلك أطلق في " أصل الروضة" تصحيحه؛ لكون الرافعي لم يذكر تصحيحاً سواه (٢)، وصحح في "الكفاية" تبعاً للماوردي: أنه إن أثر القلع فحشاً .. لم ينزع، دمالا .. نُزع (٣). ٢٦٥٦ - قوله: (ومنفعة البضع بالتفويت) (٤) أي: إن كانت مكرهة، فإن طاوعته .. فلا مهر، وقد صرح به "التنبيه" و"المنهاج" (٥)، ومحل كون المطاوعة لا مهر لها: إذا علمت التحريم، فلو جهلته حيث تعذر؛ لقرب إسأمها، أو نشأتها في بعد عن المسلمين .. وجب لها المهر، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص ٢٥٩]: (إن علمت) وهو شرط للحكمين المذكورين قبله، وهما الحد جزماً، وعدم المهر عند المطاوعة على الصحيح، وقد تفهم عبارتهم عدم المطالبة بالمهر فيما إذا وطئها غيره، والأصح: مطالبة الغاصب أيضًا، وتناولت عبارتهم: ما إذا وطئ بإذن المالك، وفيه قولان محكيان في "أصل الروضة" عن "ذخيرة البندنيجي" (٦). ومقتضى المصحح في وطء المرتهن بإذن الراهن: الوجوب أيضًا، ولم يتعرض "المنهاج" هنا لأرش البكارة في البكر، ولا شك في وجوبه، لكن هل نفرده، فنقول: مهر ثيب والأرش، أم لا، فنقول: مهر بكر؟ وجهان، أصحهما في "الروضة" هنا: الأول، وفي الرد بالعيب: الثاني، قال الرافعي: والوجه: أن يقال: إن اختلف المقدار .. وجب الزائد، وقد أشار إليه الإمام، وإلا .. فالوجهان، ولهما فوائد (٧) ولولا ذلك .. لقيل: اتّحد الوجهان؛ فمنها: لو طاوعت وقلنا بالصحيح: أنه لا مهر .. وجب الأرش إن أفردناه. ومنها: إذا غرمه المشتري .. لم يرجع به إن أفردناه، وفي المسألة وجه ثالث ليس في "الروضة" وأصلها هنا (٨)، وجزما به في البيع الفاسد أنه يجب مهر بكر وأرش بكارة، واختاره السبكي، وقال: هو هنا أولى، قال: وينبغي أن تكون صورة المسألة: أن تزول البكارة مع التقاء الختانين، فإن زالت قبله برأس الحشفة .. فينبغي القطع بالأول، أو بعده كالغوراء .. فينبغي القطع بأرش بكارة ومهر بكر غوراء. انتهى. وأشار "التنبيه" إلى لزوم أرش البكارة بحكاية الخلاف في رجوع المشتري بها على

стр. 1061

الغاصب (١)، وقد يدخل في قول "الحاوي" [ص ٣٥٤]، : (منفعة البضع) فإن البكارة منفعة في البضع فاتت بالافتضاض. ٢٦٥٧ - قول "المنهاج" في وطء المشتري من الغاصب [ص ٢٩٥]: (فإن كرمه .. لم يرجع به على الغاصب في الأظهر) محلهما: إذا جهل الغصب، فإن علمه .. فلا يرجع قطعاً، وقد صرح بذلك "التنبيه"، وبين أن المرجح جديد، ومقابله قديم (٢). ٢٦٥٨ - قول "المنهاج" فيما إذا أحبل [ص ٢٩٥]: (وإن جهل .. فحرٌ نسيبٌ، وعليه قيمته يوم الانفصال) محله: إذا انفصل حياً، أو ميتاً بجناية، فإن انفصل ميتاً بغير جناية .. لم يضمنه على المشهور، ويرد ذلك على إطلاق "التنبيه" أيضاً: ضمان ولد الجارية (٣)، ويرد عليه أيضًا: ما إذا كان رقيقاً وانفصل ميتاً بغير جناية .. ففي ضمانه وجهان، قال الرافعي هنا: ظاهر النص ضمانه، وصحح بعد ذلك بأوراق عدمه (٤). ٢٦٥٩ - قولهما: (ويرجع بها المشتري على الغاصب) (٥) كذا في "المحرر" و"الشرحين" (٦)، ووقع في "الروضة": لا يرجع (٧)، وهو غلط سبق إليه القلم. ٢٦٦٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٥]: (وكذا لو تعيّب عنده في الأظهر) أي: لا يرجع بما غرمه، ومحل الخلاف: إذا لم يكن التعيب بفعله، فإن كان بفعله .. لم يرجع قطعاً. ٢٦٦١ - قول "التنبيه" [ص ١١٥]: (وإن غصب شيئاً وباعه .. كان للمالك أن يضمّن من شاء منهما) لا بد في تضمين المشتري من أن يكون قبض. ٢٦٦٢ - قوله: (وإن لم يعلم؛ فما التزم ضمانه بالبيع .. لم يرجع به؛ كقيمة العين والأجزاء) (٨) اعترض: بأن الملتزم ضمانه بالبيع منحصر في قيمة العين والأجزاء، فليس لإدخال الكاف فائدة. وأجيب عنه: بأنه يدخل فيه أيضاً ما أنفقه على العبد، وما أداه من خراج الأرض، وقد حكى الرافعي عن البغوي: أن القياس: أن لا يرجع بذلك على الغاصب؛ لأنه شرع في الشراء على أن يضمنها (٩).

стр. 1062

وقال شيخنا الإمام البلقيني: ما ذكره في خراج الأرض ممنوع؛ لأنه إن أداه للغاصب على ظن أن عليه خراجاً، فلم يكن .. فكمن أدى ديناً ظاناً أنه عليه، فتبين خلافه يرجع على من أداه له، وإن أداه لغير الغاصب؛ كمن اشترى أنشاباً في أرض خراجية لغير البائع، فأعطاه خراجها، ثم ظهرت الأنشاب مملوكه لغير البائع .. فيرجع المشتري على من أخذ منه الخراج. ٢٦٦٣ - قوله: (وما لم يلتزم ضمانه ولم يحصل له به منفعة؛ كقيمة الولد ونقصان الولادة .. يرجع به على الغاصب) (١) ما ذكره من الرجوع بنقصان الولادة حكاه الرافعي عن قطع العراقيين، قال: وعن غيرهم خلافه، وعبر في "أصل الروضة" عن الأول بالمذهب (٢)، وقال في "الكفاية": بل قطع أكابر العراقيين بالمنع، قال: وقد يحمل ما قاله الشيخ على ما إذا سمنت في يد المشتري وزال بالولادة، كما صرح به صاحب "رفع التمويه"، ونقل في "المطلب" عن الجمهور: أنه لا يرجع، ونص عليه في "البويطي". ٢٦٦٤ - قوله: (وما حصل له به منفعة؛ كالأجرة والمهر وأرش البكارة .. فقد قال في القديم: يرجع، وقال في الجديد: لا يرجع) (٣) فيه أمران: أحدهما: محل ما ذكره في الأجرة: إذا كان قد استوفى المنفعة، فإن فاتت تحت يده .. رجع بها، وقد يفهم ذلك من قوله: (وما حصل له به منفعة)، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص ٢٩٥]: (ويرجع بغُرم ما تلف عنده) أي: من المنافع من غير استيفاء، وقال بعضهم: كلامه في أعم من المنفعة، فيتناول ثمرة الشجرة ونتاج الدابة وكسب العبد. قال السبكي: ولولا أنه شامل لذلك .. لقال: (ما فات) لأنها العبارة المستعملة في المنفعة. قال شيخنا ابن النقيب: ويمكن ألَاّ يريد ذلك، وحينئذ .. يصح تذكير الفعل وتأنيثه، فيقال: (ماتلفت)، والتاء ملحقة خفية في خط المصنف (٤). ثانيهما: اعترض: بأن المشهور في أرش البكارة: القطع بمنع الرجوع؛ فإنه بدلُ جزءٍ أتلفه كاليد، قال في "الكفاية": ومقابله وجه حكاه المتولي، وإليه يرشد قول الرافعي: وأجرى الخلاف في أرش الافتضاض (٥)، وحينئذ .. فلا قديم فيه. ٢٦٦٥ - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وكل ما لو غرمه المشتري رجع به لو غرمه

стр. 1063

الغاصب .. لم يرجع به على المشتري، وما لا .. فيرجع) (١) دخل فيه قيمة العين، فمقتضى كلامهما: رجوع الغاصب بها مطلقا، لكن يستثنى: ما لو ضمن الغاصب قيمة يوم الغصب لكونها أكثر .. فلا يرجع بالزائد على أكثر من قيمة يوم قبض المشتري إلى التلف؛ لأنه لم يدخل في ضمانه؛ ولهذا لا يطالب به ابتداء. ٢٦٦٦ - قول "المنهاج" من زيادته [ص ٢٩٥]: (وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري) فيه أمران: أحدهما: قوله: (انبنت) بنون ثم باء موحدة ثم نون كذا ضبطه "المصنف" بخطه، وقوى الرافعي أن تقرأ عبارة "الوجيز" كذلك (٢)، قال: وأكثرهم يقرؤها (ابتنت) بباء موحدة ثم تاء ثم نون، وضعفه (٣). ثانيهما: قوله: (فكالمشتري) أي: في الضابط المذكور في الرجوع وعدمه، لا في جميع ما تقدم، وقد تقدم في أوائل الباب بيان ذلك بقوله [ص ٢٩١]: (والأيدي المترتبة على يد الغاصب ... إلى آخره)، قال شيخنا ابن النقيب: فتأمله هناك، وقيد به هذا الإطلاق، والله أعلم (٤). * * *

стр. 1064

كتابُ الشُفْعة ٢٦٦٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٦]: (لا تثبت الشفعة في منقول) أحسن من قول "التنبيه" [ص ١١٦]: (لا تجب). ٢٦٦٨ - قول "الحاوي" [ص ٣٥٩]: (في عقار ثابت) احترز بالثبوت عن غرفة مبنية على سقف لهما أو لغيرهما .. فلا شفعة فيها كما صرح به بقوله: (لا علوٍّ فقط) (١)، وذكره "المنهاج" أيضاً (٢)، واعترض الرافعي على قيد الثبوت، وقال: لا حاجة إليه؛ لأنه يخرج بقوله: عقار (٣). وأجيب عنه، ومرادهم: نفي الشفعة في المنقول ابتداء، فيخرج عن ذلك الدار إذا انهدمت بعد ثبوت الشفعة فيها؛ فإن نقضها يؤخذ بالشفعة مع كونه قد صار منقولاً، وقد ذكره "الحاوي" بعد ذلك بقوله [ص ٣٦١]: (بما صار منقولاً). ٢٦٦٩ - قول "التنبيه" [ص ١١٦]: (فإما البناء والغراس: فإنه إن بيع مع الأرض .. ففيه الشفعة) يشمل ما لو بيع مع الأرض الحاملة له دون المتخللة بينه، والأصح: أنه لا شفعة فيه؛ فإن الأرض هنا تابعة للمنقول، وقد يفهم ذلك من قول "المنهاج" [ص ٢٩٦]: (بل في أرض وما فيها من بناء وشجر تبعاً)، وقول "الحاوي" [ص ٣٥٩]: (في عقار بتابعه) فإن المنقول في هذه الصورة ليس تابعاً للعقار، بل العقار تابع له كما تقدم. ٢٦٧٥ - قول "التنبيه" [ص ١١٧]: (وإن كان على النخل طلع غير مؤبر .. فقد قيل: يؤخذ مع النخل بالشفعة، وقبل: لا يؤخذ) الأصح: الأول كما في "المنهاج" (٤)، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ٣٥٩]: (بتابعه) ونقل الرافعي تصحيحه عن البغوي فقط، فعلى هذا إن لم يأخذه حتى تأَبر .. أخذه في الأصح (٥). ٢٦٧١ - قول "التنبيه" [ص ١١٨]: (فإن كان في الشقص نخل فأثمر في ملك المشتري ولم بؤبر .. أخذ الثمرة مع الأصل في أحد القولين) هو الأصح، وذكر في "المطلب": أن الثاني هو الأشبه، وهذه المسألة غير المتقدمة؛ فتلك إذا كانت الثمرة موجودة حال الشراء غير مؤبرة، وهذا إذا تجددت بين الشراء والأخذ.

стр. 1065

واعلم: أن سواد العراق وقف على الأصح كما سيأتي في موضوعه، فلا بيع فيه ولا شفعة، وأما الشام .. فقال الجرجاني: يجوز بيع أراضي الخراج بها قطعاً؛ لأنها لم توقف، بل صولح أهلها بالخراج، وأما مصر .. فقال السبكي: لم أر لأصحابنا فيها نصاً، لكن في وصية الشافعي: إن كان لي بها أرض .. فاقتضى ذلك أنها تملك، وللعلماء خلاف، هل فتحت صلحاً أو عنوة وَوُقِفَت كالعراق؟ فعلى الثاني: لا شفعة، بل قيل: كل فتوح عمر كذلك، قال السبكي: ويطّرد فيما يُبْنَى من طينها. ٢٦٧٢ - قول "التنبيه" [ص ١١٧]: (وما لا ينقسم؛ كالحمام والرحى الصغير والطريق الضيق .. فلا شفعة فيه، وقيل: فيه قولان) فيه أمور: أحدها: لم يبين هو و"الحاوي" ضابط ما لا ينقسم، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٢٩٦]: (وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة)، وهو معنى الأصح في "أصل الروضة": أنه ما ينتفع به بعد القسمة من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها (١). ثانيها: تعبير "المحرر" بـ (الطاحون) (٢) أحسن من تعبير "التنبيه" و"المنهاج" بـ (الرحى) (٣). ثالثها: عبارته تقتضي أن في المسألة طريقين، المرجحة: القطع بنفي الشفعة، والأخرى: إجراء قولين، ويوافقه تعبير "الروضة" بالمذهب (٤)، لكن عبر "المنهاج" بالأصح (٥)، وهو يقتضي أن الخلاف وجهان. واعترض على تعبير "الروضة": بأنه ليس في أصلها إلا طريقة الخلاف، وأنه وجهان (٦)، وذكر النشائي في "نكته": أن في المسألة ثلاث طرق: القطع بنفي الشفعة، والقطع بإثباتها، وإجراء القولين (٧)، وقول الرافعي: على الأصح محمول على أصح الطرق (٨)، وليس له اصطلاح في أن الأصح من وجهين إنما هذا للنووي. وقال شيخنا ابن النقيب: كونهما وجهين أوضح؛ فإنهما مبنيان على وجهين، فالأصح: مبني

стр. 1066

على أصح الوجهين في علة مشروعية الشفعة، وهو مؤنة القسمة، وإفراد ما يصير إليه بالمرافق، ومقابله: على أنها سوء المشاركة مؤبداً (١). قلت: لا امتناع في بناء قولين على وجهين؛ فقد تكون مسألة الوجهين لا نص للشافعي فيها، وإنما فهمت باستقراء قولين للشافعي في مسائل يتجه تخريجها على تلك القاعدة، فهي أصل لمسائل القولين باعتبار تفرعها عنها وإن كانت غير منصوصة، لكن صارت في معنى المنصوصة باستنباطها من كلام الشافعي، والله أعلم. ٢٦٧٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٦]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٥٩]: (ولا شفعة إلا لشريك) أي: ولو ذمياً ومكاتباً وغير عاقل؛ كمسجد له شقص لم يوقف بعد، فباع شريكه .. يأخذ له الناظر بالشفعة، ومثله بيت المال، ومن هذا الشرط يؤخذ أن الموقوف عليه لا يأخذ بالشفعة إذ ليس شريكاً؛ فإن الوقف ملك لله تعالى، ولنا وجه أنه يأخذ تفريعاً على الضعيف أن الملك للموقوف عليه، وقد صرح بالمسألة "التنبيه" فقال [ص ١١٧]: (وما مُلِكَ بشركة الوقف .. لا يستحق فيه الشفعة). وقد اعترض بعضهم: بأن عبارته تشعر بأن من ملك شقصاً بالوقف عليه .. لا يؤخذ منه بالشفعة، يوضحه عطفه إياه على قوله: (فأما ما ملك بوصية .. فلا شفعة فيه) (٢) وهذا ليس مراده؛ لدخوله تحت قوله: (ولا شفعة إلا فيما ملك بمعاوضة) (٣)، فيلزم التكرار، فلو قال: (ولا يأخذ شريك بوقف) .. كان أولى. انتهى. وهو مردود؛ فلا فرق بين هذه العبارة وبين قول الشيخ: (وما ملك بشركة الوقف)، وإنما كانت عبارته تشعر بما ذكره هذا المعترض لو قال: (وما ملك بالوقف)، وذكر شيخنا الإمام البلقيني: أن مفهوم قول "الروضة": (وإن كان نصف الدار وقفاً ونصفها طلقاً، فباع المالك نصيبه .. فلا شفعة لمستحق الوقف) (٤) أنه لو كان هناك شريك مالك غير البائع وجهة الوقف .. استحق الأخذ بالشفعة، ولا يلزم من سقوطها في جهة سقوطها في الكل، ثم ذكر أنه أفتى في هذه الصورة بمنع الشفعة حيث امتنعت القسمة بسبب الوقف، وصار العلة في الموقوفة: عدم الملك، وفي الأخرى: عدم قبول القسمة. ٢٦٧٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٦]: (والصحيح: ثبوتها في الممر إن كان للمشتري طريق آخر

стр. 1067

إلى الدار، أو أمكن فتح باب إلى شارعٍ، وإلا .. فلا) محل الخلاف كما قال ابن الرفعة: إذا لم يتسع الممر، فإن اتسع بحيث يمكن أن يترك لمشتري الدار منه شيء يمر فيه .. ثبتت الشفعة في الباقي بلا خلاف، وفي المقدار الذي لا يتأتى المرور بدونه الخلاف. واعلم: أن صورة مسألة "المنهاج": أن يبيع داراً لها ممر؛ بدليل قوله قبله [ص ٢٩٦]: (ولو باع دارأ وله شريك في ممرها .. فلا شفعة له فيها) فلو باع نصيبه من الممر خاصة .. ففي "الروضة" وأصلها: أن للشريك الشفعة إن كان منقسماً (١)، واستشكل بأمرين: أحدهما: أن في "أصل الروضة" في (إحياء الموات) عن العبادي من غير مخالفة: أن بيع الحريم وحده لا يصح (٢)، والممر من الحريم كما هو مصرح به هناك. ثانيهما: أن بيع نصيبه من الممر يتضمن إبقاء الدار بلا ممر، فهو كما لو باع داراً واستثنى لنفسه منها بيتاً، والأصح في زوائد "الروضة": بطلانه (٣)، فلعل الصورة: أن الدار متصلة بملكه أو بشارع، وهذه الصورة قد تدخل في قول "الحاوي" [ص ٣٥٩]، : (كالممر إن وجد آخراً وأمكن الشارع فتحه للشربك) فإنه لم يذكر ما يدل على أن الصورة في بيع الدار التي لها ممر مشترك مع أن حكم الصورتين مختلف كما عرفت. ٢٦٧٥ - قول "التنبيه" [ص ١١٧]: (ولا شفعة إلا فيما ملك بمعاوضة) زاد "المنهاج" [ص ٢٩٦]: (ملكاً لازمًا متأخراً عن ملك الشفيع) واحترز باللزوم عما لو ملك المشتري ببيع شرط فيه الخيار .. ففيه تفصيل سيأتي في كلامه، وهو الأخذ إن شرط للمشتري وحده، والمنع إن شرط للبائع أو لهما، والأخذ في بعض صور الجواز يقدح في اشتراط اللزوم، وكذا يقدح فيه مسألة الرد بالعيب، وسيأتي. قال شيخنا ابن النقيب: اللهم إلا أن يراد لازما من جهة البائع، وفيه تعسف. انتهى (٤). وفي قول "التنبيه" بعد ذلك [ص ١١٧]: (أخذه بقيمته وقت لزوم العقد) ما يقتضي اعتبار اللزوم، ويرد عليه ما تقدم، ولم يتعرض له "الحاوي"، واحترز بكون ملك المشتري متأخراً عن ملك الشفيع عما إذا ملكا معاً .. فلا شفعة لأحدهما على الآخر كما صرح به بعد، وذكره "الحاوي" بقوله [ص ٣٦٠]: (ممن طرأ ملكه على ملكه) ولم يتعرض له "التنبيه". ٢٦٧٦ - قول "المنهاج" في أمثلته [ص ٢٩٦]: (وصلح دم) أي: العوض الذي صولح عليه عن

стр. 1068

دم العمد، أما الخطأ .. ففيه الإبل، فلا يصح الصلح عنها في الأصح. ٢٦٧٧ - قوله: (ونجوم) (١) أي: العوض الذي صولح عليه عن نجوم الكتابة، كذا في "المحرر" و"الروضة" وأصلها هنا (٢)، وهو مخالف لما صححوه في (الكتابة): أنه لا يصح الاعتياض عن نجومها، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٣٦٠]: (لا عوض نجم مكاتب)، لكن صحح السبكي: الصحة، وعضده بنص الشافعي صريحاً، وبكلام ابن الصباغ والمحاملي والماوردي، وتعجب من تصحيح الرافعي المنع، وكذا قال في "المهمات": إن الصواب: الصحة. ٢٦٧٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٦]، : (وأجرةٍ ورأس مال سلمٍ) معطوفان على مبيع، فلو ذكرهما عقب المهر، فقال: (كمبيع، ومهر، وأجرة، ورأس مال سلم، وعوض خلع وصلح دم ونجوم) .. لكان أولى؛ لئلا يتوهم عطفهما على خلع، فيكون المراد: عوض أجرة، وعوض رأس مال سلم، وليس كذلك، ورأس مال السلم لا يصح الاعتياض عنه. ٢٦٧٩ - قول "التنبيه" [ص ١١٧]: (وما ملك بوصية أو هبة لا شفعة فيه) محله: في الهبة التي لا ثواب فيها، فلو شرط فيها ثواب، أو لم يشرط، وقلنا: تقتضيه .. ثبتت الشفعة في الأصح، ولو قبل القبض في الأصح، كذا أورده بعضهم، ثم قال: ولا ترد؛ لأنها حينئذ بيع على الأصح، وقد ذكر الخلاف فيهما في بابها. قلت: وفي كونها في هذه الصورة بيعاً اضطراب تصحيح، وقد صرح بهذا القيد فيما وقفت عليه من نسخ "التنبيه" فقال [ص ١١٧]: (أو هبة لا يستحق فيها ثواب) وقد استشكل ما إذا لم يشرط، وقلنا: تقتضيه: بأن العوض غير معين، فكيف تثبت الشفعة مع جهالة العوض؟ ويأتي هذا فيما إذا شرط ولم يكن معلوماً. ٢٦٨٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٦]: (ولو شرط في البيع الخيار لهما أو للبائع .. لم يؤخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار، وإن شُرط للمشتري وحده .. فالأظهر: أنه يؤخذ إن قلنا: الملك للمشتري، وإلا .. فلا) فيه أمور: أحدها: لو قال: (ولو ثبت) .. كان أولى؛ ليشمل خيار المجلس؛ فإنه كخيار الشرط في هذا الحكم، ويتصور انفراد أحدهما به بإسقاط صاحبه خيار نفسه، وقد دخل ذلك في قول "الحاوي" [ص ٣٦٣]: (ومنع ردَّهُ بالخيار) لكن عبارته متناولة لما إذا كان الخيار لهما، والمنع إنما هو فيما إذا كان للمشتري وحده.

стр. 1069

ثانيها: قوله: (لهما) (١) لم يذكره في "المحرر"، وحذفه أولى؛ فإن المانع ثبوته للبائع. ثالثها: تعبيره بالأظهر يقتضي أن الخلاف في الشق الثاني - وهو إذا قلنا: الملك للبائع، أو موقوف - قولان أيضاً، وليس كذلك، وإنما هو وجهان؛ ولهذا قال في "الروضة": إن قلنا: الملك له .. أخذه الشفيع في الحال على الأظهر عند الجمهور، وإن قلنا: للبائع، أو موقوف .. لم يأخذ في الحال على الأصح (٢)، وتقدم أن صورة شرط الخيار للمشتري ترد على اعتبار "التنبيه" وقت اللزوم (٣). ٢٦٨١ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٧]: (ولو وجد المشتري بالشقص عيباً وأراد رده بالعيب وأراد الشفبع أخذه ويرضى بالعيب .. فالأظهر: إجابة الشفيع) جزم بأنهما قولان، وفي "المحرر": (فأرجح القولين، أو الوجهين) (٤)، وفي "الروضة" قولان، وقيل: وجهان (٥). ٢٦٨٢ - قول "التنبيه" [ص ١١٨]: (وإن رد عليه بالعيب .. فقد قيل: له أن يفسخ ويأخذ، وقيل: ليس له) الأصح: الأول، وهذه غير مسألة "المنهاج" تلك فيما إذا لم يُرد بعد، وفي هذه قد رُدَّ، قال في "أصل الروضة": ويفسخ الرد، أو نقول: تبينا أن الرد كان باطلاً. انتهى (٦). وهذا التردد وجهان، صرح بهما القاضي والإمام والغزالي، وفائدتها كما في "المطلب": الفوائد من الرد إلى الأخذ، وهذه الصورة قد ترد على عبارة "المنهاج"، ويقال: قوله: (وأراد رده بالعيب) (٧) يقتضي أنه لو حصل الرد .. لم يكن للشفيع إبطاله، ويجري الخلاف المذكور أولاً فيما إذا وجد البائع بالثمن المعين عيباً وأراد رده، وقد يُدعى دخول هذه الصورة والتي قبلها في قول "الحاوي" [ص ٣٦٣]: (ومنع رده بالعيب) والظاهر: أنها مثل عبارة "المنهاج" فإن الضمير عائد على الشقص (٨)، ومنع الرد يقتضي أنه لم يقع إلى الآن. واعلم: أن الجيلي والنووي صوّرا مسألة "التنبيه" بما إذا ردّ المشتري الشقص بعيب، وصورها ابن الخل وابن يونس بما إذا رد البائع الثمن المعين بعيب، وقال ابن الرفعة: إنه أولى"

стр. 1070

فإن المذكور في "المهذب" وغيره من كتب العراقيين في الصورة الأولى الجزم بنقض الرد والأخذ. ٢٦٨٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٧]: (ولو كان للمشتري شِركٌ في الأرض .. فالأصح: أن الشريك لا يأخذ كل المبيع، بل حصته) أحسن من قول "التنبيه" [ص ١١٨]: (وإن كان المشتري شريكاً .. فالشفعة بينه وبين الشريك الآخر) ومن قول "الحاوي" [ص ٣٦٠]: (وللشركاء ولو فيهم المشتري) ومن قول "الروضة": إنهما يشتركان في الأخذ (١)؛ لأن المشتري لا يأخذ، وكيف يأخذ من نفسه، وإنما يدفع الثالث عن أخذ حصته؟ ، وقول "المنهاج" [ص ٢٩٧]: (في الأرض) حشو. ٢٦٨٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٧]: (ولا يشترط في التملك بالشفعة حكم حاكم، ولا إحضار الثمن، ولا حضور المشتري) كذا في "المحرر" و"الروضة" وأصلها (٢)، واستشكله في "المطلب" لما سيذكره بعده من أنه لا بد مع لفظ التملك من أحدها، قال: وأقرب ما يمكن أن يحمل عليه أن مجموع الثلاثة لا يشترط. قال في "المهمات": وهذا الحمل الذي قاله لا يستقيم مع تكرار لا النافية، بل الممكن في الحمل أن كل واحد بخصوصه لا يشترط. ٢٦٨٥ - قول "الحاوي" [ص ٣٦١]: (تملكت أو أخذت بالشفعة) يقتضي حصر الصيغة في هذين اللفظين، وليس كذلك، وعبارة "المنهاج" [ص ٢٩٧]: (ويشترط لفظ من الشفيع؛ كـ "تملكت" أو "أخذت بالشفعة") زاد في "أصل الروضة" لفظة ثالثة، وهي: اخترت الأخذ بالشفعة، ثم قال: وما أشبهه، وإلا .. فهو من المعاطاة، ولو قال: (أنا مطالب بالشفعة) .. لم يحصل به التملك على الأصح (٣). ٢٦٨٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٧]: (ويشترط مع ذلك: إما تسليم العوض إلى المشتري، فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي التسلُّم .. ملك الشفيع الشقص) عبارة "أصل الروضة": (فيملك به إن تسلمه، وإلا .. فيُخلى بينه وبينه، أو يرفع الأمر إلى القاضي حتى يلزمه التسلم) ومقتضاها: أن التخلية بينه وبينه كافية، وإن لم يتسلم، ولا ألزمه القاضي التسلم، ثم زاد في "الروضة": (أو يقبض عنه القاضي) (٤)، فهذان أمران لم يذكرهما في "المنهاج": التخلية بينه وبينه، وقبض القاضي عنه، واقتصر "الحاوي" على قوله [ص ٣٦١]: (أو تسليم ما بذل)، ولعله مع اختصاره

стр. 1071

أعم؛ فإن مقتضاه: الاكتفاء بالتسليم سواء انضم إليه تسلم من المشتري، أو مجرد تخلية بينه وبينه، أو قبض القاضي، أو إلزامه التسلم. ٢٦٨٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٧]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٦١]: (وإما رضا المشتري بكون العوض في ذمته) قال شيخنا الإمام البلقيني: بقاء الثمن في ذمة الشفيع فيه نظر؛ فلم يجر عقد اختياري يقتضي كون الثمن في ذمته، ومجرد تسليم الشقص لا يقتضي ذلك، ولا الرضا، والحديث يأباه؛ فإنه ﵊ قال: "فإن باعه .. فهو أحق به بالثمن" (١)، والمراد: بدفع مثل الثمن، فلم يجعله أحق إلا بالدفع، ولا دفع. انتهى. وعلى المنقول يستثنى منه ما لو باع داراً على بابها صفائح ذهب بفضة، أو عكسه فلا يكفي الرضا، بل يشترط التقابض. ٢٦٨٨ - قولهما: (وإما قضاء القاضي له بالشفعة) (٢) المراد: القضاء بثبوت حق الشفعة لا بالملك (٣). ٢٦٨٩ - قول "الحاوي" [ص ٣٦١]: (لا بالإشهاد) أي: لا يملك بإشهاد عدلين على الشفعة، تبع فيه "الوجيز" فإنه صححه (٤)، وفيه وجهان بلا ترجيح في "الروضة" (٥). ٢٦٩٠ - قول "التنبيه" [ص ١١٧]: (فإن طلب وأعوزه الثمن .. بطلت الشفعة) الأصح عند الجمهور: أنه يمهل ثلاثة أيام، فإن انقضت ولم يُحضره .. فسخ الحاكم تملكه. واستشكل هذا فيما إذا ملك بالرضا في الذمة، وقال في "المطلب": القياس: أن يكون كالبائع حتى يجبر على التسليم أولاً على الصحيح، وقد صرح به الإمام هنا؛ لأن المشتري في هذه الحالة في رتبة البائع، والشفيع في رتبة المشتري. ٢٦٩١ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٧]: (ولا يتملك شقصاً لم يره الشفيع على المذهب) عبارة "المحرر": (أظهر الطريقين: أن تملك الشفيع الشقص الذي لم يره على الخلاف في شراء الغائب، والثاني: المنع بكل حال) (٦)، فهي أحسن؛ بيَّن أن الأصح: طريقة الخلاف، وسلم من إيقاع الظاهر موقع المضمر، ولو قال "المنهاج": (ولا بتملك الشفيع شقصاً لم يره) .. لكان أحسن، وقد يفهم من اقتصارهم على ذكر رؤية الشفيع الآخذ عدم اعتبار رؤية المأخوذ منه،

стр. 1072

ويتصور في الشراء بالوكالة وفي الأخذ من الوارث، ولم أر فيه نقلاً، وهو متجه؛ لأنه قهري لا اختيار له فيه، والله أعلم. فصْلٌ [فيما يؤخذ به الشقص] ٢٦٩٢ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (إن اشترى بمثليٍّ .. أخذه الشفيع بمثله، أو بمتقومٍ .. فبقيمته) (١) فيه أمران: أحدهما: أنه يدخل في كلامهم ما لو قدر المثلي بغير معياره الشرعي؛ كقنطار حنطة، والأصح كما ذكره الرافعي في (باب القرض): أنه يأخذ بمثله وزناً (٢)، وحكى في "الكفاية" عن الجمهور: أنه يكال، ويأخذ بقدره كيلاً، وفي وجه غريب حكاه الهروِي في "أدب القضاء": أنه يتعذر الأخذ بالشفعة. ثانيهما: دخل في عبارتهم ما لو ملك الشفيع الثمن نفسه قبل الاطلاع ثم اطلع واقتضت أنه يأخذ أيضاً بمثله أو قيمته، وقال في "المطلب": يظهر تعين الأخذ بنفس الثمن لا سيما المتقوم؛ لأن العدول عنه كان لتعذره، ويحتمل خلافه. ٢٦٩٣ - قول "التنبيه" [ص ١١٧]: (بقيمته وقت لزوم العقد) أي: بانقطاع الخيار، صححه جماعة، ورجحه ابن الرفعة إن قلنا: لا ينتقل الملك إلا به، لكن الأصح: اعتبار قيمته وقت البيع، ونقل عن النص، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٣)، ولو عبراب (وقت العقد) .. لكان أحسن من تعبيرهما بـ (يوم العقد). ٢٦٩٤ - قول "التنبيه" في الثمن المؤجل [ص ١١٧]: (والثاني: أنه يأخذه بثمن مؤجل) شرط هذا القول: كون الشفيع مليّا ثقة، أو إقامة كفيل لذلك على أحد وجهين، رجحه في "الكفاية" تبعاً للإمام، وهو ما في "التتمة". ٢٦٩٥ - قول "الحاوي" [ص ٣٦٤]: (بادر بالطلب لا إن أجل الثمن) تبع فيه الرافعي؛ فإنه رجح في "شرحيه" في المؤجل: أنه لا بجب إعلام المشتري بالطلب قبل الأجل، فقال: إنه أشبه بكلام الأصحاب، وانعكس ذلك على النووي، فصحح في "أصل الروضة" الوجوب (٤).

стр. 1073

٢٦٩٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٧]: (ولو بيع شقص وغيره) أحسن من قول "الحاوي" [ص ٣٦٢]: (منقول) لعمومه؛ فقد يكون المبيع مع الشقص أرضاً أخرى كاملة. ٢٦٩٧ - قوله: (أخذه بحصته من القيمة) (١) صوابه: من الثمن باعتبار القيمة؛ فإنه لو كان الثمن الذي بيع به الشقص وغيره ثلاث مئة، وكانت قيمة الشقص مئة والآخر خمسين .. أخذه بثلثي الثمن، وهو مئتان في مثالنا، ولو أخذه بثلثي القيمة .. لأخذه بمئة، وليس الأمر كذلك، وعبارة "الحاوي" [ص ٣٦٢]: (وحصته إن باع مع منقول)، فلم يبين حصته من أي شيء، لكن يقال في جوابه: لما تقرر أن الأخذ بمثل الثمن أو قيمته .. فالمراد: الحصة من ذلك، فسكوته عنه؛ لوضوحه. ٢٦٩٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٨]: (ولو اشترى بجزافٍ وتلف .. امتنع الأخذ) أعم من تصوير "المحرر" بالموزون (٢)، و"الروضة" وأصلها بالموزون والمكيل (٣)، لتناوله أيضاً المذروع وغيره، ثم فيه أمران: أحدهما: في معنى تلفه: ما لو كان باقياً غائباً .. فإن البائع لا يلزمه إحضاره ولا الإخبار بقدره. ثانيهما: لفظ الجزاف لا يتناول بعض المتقومات؛ كفص مجهول القيمة ضاع، فتعبير "الحاوي" بالجهالة أحسن (٤)؛ لأنه يتناول هذه الصورة والتي قبلها، وعبارته بعد أن ذكر أن القول قول المشتري في الجهل بقدر الثمن: (وتسقط) (٥) أي: الشفعة عند الجهل. ٢٦٩٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٨]: (وإن ادعى علمه ولم يعين قدراً .. لم تُسمع دعواه في الأصح) تبع فيه "المحرر" (٦)، وكذا في "أصل الروضة"، والرافعي حكى تصحيحه عن البغوي فقط، وأقره (٧)، وعليه مشى "الحاوي" (٨)، وحكاه في "النهاية" عن النص (٩)، ومحل الخلاف: أن يطالبه ببيان القدر، فإن لم يفعل ذلك .. لم تسمع دعواه جزماً.

стр. 1074

٢٧٠٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٨]: (وإذا ظهر الثمن مستحقاً، فإن كان معيناً .. بطل البيع والشفعة) في معنى ذلك: خروج الدنانير نحاساً، أما لو خرج رديئاً .. فللبائع الخيار بين الرضا والاستبدال، فإن رضي .. لم يلزم المشتري الرضا بمثله، بل يأخذ من الشفيع ما اقتضاه العقد، ذكره البغوي (١)، قال النووي: وفيه احتمال ظاهر (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني: ما قاله البغوي جار على قوله فيما إذا خرج العبد الذي أخذه البائع ثمناً معيباً ورضي به البائع: أن على الشفيع قيمته سليماً؛ لأنه الذي اقتضاه العقد، وقال الإمام: إنه غلط، وإنما عليه قيمته معيباً، حكاهما في "الروضة" (٣)، قال شيخنا: فالتغليظ في المثلي أولى، قال: والصواب: أن في كلا المسألتين وجهين، والأصح عندي فيهما: اعتبار ما ظهر. ٢٧٠١ - قول "التنبيه" فيما إذا أخذ الشقص بعوض مستحق [ص ١١٧]: (فقد قيل: تبطل شفعته، وقيل: لا تبطل) الأصح: الثاني، ومحلهما: مع العلم بالاستحقاق، فإن جهله .. لم تبطل قطعاً، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص ٢٩٨]: (وإن دفع الشفيع مستحقاً .. لم تبطل شفعته إن جهل، وكذا إن علم في الأصح) ثم ظاهر عبارة "المنهاج" أنه لا فرق بين أن يكون معيناً أو في الذمة، وعبارة "التنبيه" تقتضي أن الخلاف في المعين، وهو الذي صححه النووي من زوائده تبعاً لأبي حامد وآخرين (٤)، فإن كان في الذمة .. لم يبطل قطعاً، فأطلق "المنهاج" محل الخلاف على طريقته، وقد ظهر أن للخلاف شرطين أهمل كل منهما واحداً. ٢٧٠٢ - قول "الحاوي" [ص ٣٦٢]: (وإن خرج مستحقاً .. أبدل) يقتضي أن الشفيع ملك الشقص، فلا يفتقر إلى تملك جديد والثمن دين عليه، وهو وجه صححه الغزالي (٥)، قال الرافعي: وهو خلاف المفهوم من كلام الجمهور (٦)، وتظهر فائدة الخلاف في الفوائد، وعبارة "التنبيه" و"المنهاج" ساكتة عن هذا، والله أعلم. ٢٧٠٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٨]: (وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه؛ كالوقف) أحسن من قول "الحاوي" [ص ٣٦٣]: (ونقض تصرفه) فإنه عمم في جميع التصرفات، ثم أخرج منها البيع خاصة بقوله بعده: (وإذا باع .. أخذ بما شاء) (٧)، ولا شك أن كل معاوضة في معنى البيع كما تقدم،

стр. 1075

فالضابط في تعين النقض ما ذكره "المنهاج"، وهو: كل تصرف لا شفعة فيه، ومع ذلك فتعبير "التنبيه" بقوله [ص ١١٨]: (وإن وهب أو وقف .. فله أن يفسخ) أحسن منهما؛ فإن النقض رفع الشيء من أصله كما سبق في (أسباب الحدث) فلذلك اعترض شيخنا الإسنوي على التعبير بالنقض، وقال: الأولى التعبير بالإبطال. قلت: وأحسن منه تعبير "التنبيه" بالفسخ، لكن يتميز "المنهاج" عليه بذكره ضابط المسألة. واعلم: بأن المراد بالنقض أو الفسخ: إبطاله بالأخذ، لا أنه يحتاج إلى لفظ قبله، نبه عليه في "المطلب" بحثاً. ٢٧٠٤ - قول "التنبيه" فيما لو أنكر المشتري الشراء وادعاه البائع، وقال: أخذت الثمن [ص ١١٨]: (لم يأخذ الشفيع على ظاهر المذهب) الأصح: أنه يأخذ، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٢٩٨]: (وإن اعترف: فهل يترك في يد الشفيع أم يأخذه القاضي ويحفظه؟ .. فيه خلاف سبق في الإقرار نظيره) وعبارته في (الإقرار) [ص ٢٨٠]: (وإذا كذب المقرُّ له المقرَّ .. تُرك المال في يده في الأصح) وقد ذكره "الحاوي" هنا بقوله [ص ٣٦٤]: (وإن قبض الثمن .. قُرِّر في يده)، وسبق وجه ثالث: أن المقر له يجبر على أخذه، وعبارة "الروضة" في حكايته هنا: (أو الإبراء منه) (١)، وهو يدل على أن ذلك الخلاف يجري في الدين أيضاً؛ فإن الإبراء لا يكون في العين. وقال في "المهمات": تكرر من الرافعي تخريج الدين على الأوجه في العين، وهو يقتضي أن الراجح: تسلط الشفيع على التملك والتصرف مع كون الثمن في ذمته، وهو لا يوافق القواعد السابقة؛ فقد سبق أن الممتنع لا بد من رفعه إلى القاضي ليلزمه القبض أو يخلي بينه وبين الثمن ليحصل الملك للشفيع، فإن فرض في هذه المسألة حصول الملك بسبب آخر؛ كالقضاء .. استقام، ويتطرق ما ذكرناه إلى الإبراء أيضاً؛ فإنه إنما يكون بعد ثبوت الدين، وثبوته إنما يكون وقت الملك، لا جرم أن ابن الرفعة في كتابيه ذكر أن الخلاف محله في العين، ثم قال: وأجراه شارح "التنبيه" - وهو ابن يونس - في الدين أيضاً، ولم أره لغيره، هذا كلامه، وهو غريب. انتهى. وقال شيخنا ابن النقيب: هناك المشتري معترف بالشراء، وهنا بخلافه (٢). ٢٧٥٥ - قول "التنبيه" [ص ١١٨]: (وإن ادعى المشتري الشراء والشقص في يده والبائع غائب .. فقد قيل: يأخذ، وقيل: لا يأخذ) الأصح: الأول، ويكتب القاضي في السجل أنه أخذ

стр. 1076

بالتصادق؛ ليكون الغائب على حجته، وصحح النووي في "نكت التنبيه" الثاني، وهو خلاف ما في "الروضة" (١). ٢٧٠٦ - قوله: (وإن كان للشقص شفيعان .. أخذا على قدر النصيبين في أحد القولين، وعلى عدد الرؤس في الآخر) (٢) صحح الرافعي والنووي الأول (٣)، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، وقال في "المهمات": هو خلاف مذهب الشافعي؛ فإنه لما حكى القولين في "الأم" (٥) .. قال: والقول الثاني: أنهما في الشفعة سواء، وبهذا القول أقول، قال البندنيجي: والأصحاب كثيرأ ما يخالفون الشافعي لا عن قصد، ولكن لقلة اطلاعهم على نصوصه، وقال في "المطلب": وما قاله الأصحاب هنا عجيب، وكيف لا يعجب منه مع قوة ما احتج به الشافعي وعدم وضوح ما استدلوا به؟ ! انتهى. واختار السبكي هذا القول الثاني أيضاً، وقال شيخنا الإمام البلقيني: وهو الذي صححه في نظيره من السراية، بل قال المزني: إن الشافعي لم يختلف قوله في العتق؛ يعني أن القيمة تكون على عدد الرؤس، قال: وممن صحح القول الثاني أبو الفرج الزاز في "تعليقه"، وقال: إنه الجديد الصحيح، وعكس الماوردي فقال: إن الجديد الصحيح: الأول، وصحح الثانى أيضاً الغزالي في "شفاء العليل". انتهى. ٢٧٠٧ - قول "التنبيه" [ص ١١٨]: (وإن مات الشفيع .. انتقل حقه إلى الورثة) الأصح: القطع بأنه على قدر الإرث، وقيل: بالسوية قطعاً، وقيل: على القولين، ودخل في عبارته الحمل، وظاهرها أن وليه يأخذ له بالشفعة قبل انفصاله، والذي صدر به كلامه في "الكفاية" المنع، ولم يحك الجواز إلا عن حكاية الرافعي وجهاً. نعم؛ لو أخذ وليه وظهر حياً .. ففي صحة الأخذ وجهان في "الكفاية". ٢٧٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٨]: (ولو باع أحد شريكين نصف حصته لرجل ثم باقيها لآخر .. فالشفعة في النصف الأول للشريك القديم، والأصح: أنه إن عفا عن النصف الأول .. شاركه المشتري الأول في النصف الثاني، وإلا .. فلا) ذكر شيخنا ابن النقيب أن صورة المسألة: أن يكون بيع باقيها لآخر قبل أخذ الشريك ما بيع أولاً (٦)، وعبر "الحاوي" عن المسألة بقوله [ص ٣٦٠]:

стр. 1077

(وإن تقرر بعد) وقال البارزي في تقريره: وإن تقرر الملك بعد ثبوت الشفعة .. ثبتت أيضاً بقدر الملكين، فلو باع أحد الشريكين نصف حصته لواحد وشرط له الخيار ثم باقيها لآخر قبل أن يعفو الشريك القديم عن الأول .. فالمشتري الأول يساهم الشريك القديم في أخذ الشفعة إذا عفا عنه وانقضى الخيار. ٢٧٠٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٨، ٢٩٩]: (والأصح: أنه لو عفا أحد شفيعين .. سقط حقه، ويُخَيَّر الآخر بين أخذ الجميع وتركه) قال شيخنا ابن النقيب: ظاهر قوله: (ويخير) الجزم به، وإلا .. لقال: وإن الآخر يتخير، لكن قيل: إنه يسقط حقه أيضاً تغليباً للسقوط كالقصاص. انتهى (١). وهو ممنوع؛ فقوله: (ويخير) من تتمة ما تقدم، فهو داخل فيما عبر عنه بالأصح، كما قال هو في قول "المنهاج" بعده [ص ٢٩٩]: (وليس له الاقتصار على حصته) أنه من تتمته. ٢٧١٠ - قول "التنبيه" فيما لو غاب أحدهما [ص ١١٨]: (أخذ الآخر جميع المبيع أو ترك) قد يفهم أنه يلزمه المبادرة لذلك، وليس كذلك، بل له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب على الأصح، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، ونسبه الماوردي للمزني، ثم قال: والأظهر: البطلان. ٢٧١١ - قول "التنبيه" [ص ١١٨]: (وإن ورث رجلان داراً عن أبيهما ثم مات أحدهما وترك ابنين ثم باع أحد هذين الابنين نصيبه .. كانت الشفعة بين الأخ والعم في أصح القولين) مثال، وضابط المسألة: أن يكون بين أحد الشركاء والبائع اختصاص، وكذا عبر به صاحب "التنبيه" في مختصره؛ ليتناول نحو ما إذا اشترى اثنان داراً وباع أحدهما نصيبه، أو وهبه من اثنين ثم باع أحدهما .. ففيه مثل هذا الخلاف، وعلى القول بانها للأخ لو عفا .. ففي ثبوتها للعم وجهان، قال في "الروضة": ينبغي أن يكون الأصح: الثبوت (٣). ٢٧١٢ - قوله: (وإن هلك بعض الشقص بفرق .. أخذ الباقي بحصته من الثمن) (٤) جزم به الرافعي والنووي هنا (٥)، لكنهما رجحا في حكم المبيع قبل القبض أن غرق الأرض المشتراة ليس كالتلف، بل يثبت الخيار فقط، وهو مشكل.

стр. 1078

٢٧١٣ - قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (والأظهر: أن الشفعة على الفور) (١) أي: طلبها وإن تأخر التملك، وقد صرح بذلك "الحاوي" فقال [ص ٣٦٤]: (بادر بالطلب)، وهذا إذا علم بالبيع، فإن لم يعلم .. فحقه باق وإن طالت المدة. ويستثنى من اشتراط الفور مسائل: إحداهما: إذا اشترى بمؤجل .. فالشفيع مخير بين التعجيل والأخذ في الحال والصبر إلى المحل على الأظهر. الثانية: إذا أخبر بالبيع على غير ما وقع من زيادة في الثمن ونحوها، فترك ثم تبين خلافه .. فحقه باق، وقد ذكرهما الثلاثة، لكن "الحاوي" أحسنهم لهما ذكراً؛ فإنه ذكرهما هنا استثناء من الفورية، وذكر للإخبار كذباً صوراً، لكن قوله: (أو كذب في جنسه) (٢) يزاد عليه: (أو نوعه). الثالثة: إذا كان أحد الشفيعين غائباً .. فللحاضر انتظاره وتأخير الأخذ إلى حضوره، وقد ذكرها "المنهاج" و"الحاوي"، واستثناها هنا من الفور (٣). الرابعة: له التأخير أيضاً لانتظار إدراك الزرع وحصاده على الأصح، وهذه ترد على "الحاوي" أيضاً. الخامسة: قال شيخنا الإمام البلقيني: إنما تكون الشفعة على الفور إذا لم يكن الشقص الذي يأخذ بسببه مغصوباً، نص عليه في "البويطي" فقال: وإن كان في يدي رجل شقص من دار، فغصب على نصيبه، ثم باع الآخر نصيبه، ثم رجع إليه .. فله الشفعة ساعة رجع إليه. تنبيهٌ [المراد بفورية الشفعة] المراد بكونها على الفور: أنه يبادر على العادة، كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، والمراد: أن ذلك يكون عقب علمه بالشراء إن لم يثبت للشفيع خيار المجلس، وهو الذي صححه الرافعي في "المحرر" في (البيع) (٥)، ووافقه النووي في سائر كتبه، وحكاه عن الأكثرين (٦)،

стр. 1079

فإن قلنا: بثبوت الخيار له - وهو الذي صححه الرافعي في "الشرح" في (الشفعة) (١) - .. فقال شيخنا ابن النقيب هنا: تكون المبادرة عقب انقضاء المجلس. انتهى (٢). وفيه نظر؛ فإن في "أصل الروضة" في (البيع) أنه قيل: إن معنى ثبوت الخيار له: أنه بالخيار بين الأخذ والترك ما دام في المجلس، وأن إمام الحرمين قال: هذا غلط، بل الصحيح: أنه على الفور، ثم له الخيار في نقض الملك ورده (٣)، وصرح في "شرح المهذب" بتصحيح مقالة الإمام (٤)، وهو مقتضى كلام الرافعي هنا. ٢٧١٤ - قول "التنبيه" [ص ١١٧]: (وإلى ثلاثة أيام في قول، وعلى التأبيد في قول إلى أن يصرح بالإسقاط أو يعرض) فيه أمور: أحدها: اعترض على تعبيره عن قول الثلاثة: بأن مقتضاه: بقاء الشفعة فيها ولو صرح بإسقاطها أو عرض، وليس كذلك، فلا بد من تقييده. وجوابه: أن قوله: (إلى أن يصرح بالإسقاط أو يعرض) يتعلق بالقولين معاً، ولا يختص بالأخير كما فهمه هذا المعترض، وهذا مقتضى مذهب الشافعي ﵀ في الأصول. ثانيها: قد يفهم أنه ليس له على قول التأبيد رفع الأمر إلى حاكم ليأخذ أو يترك، وهو وجه اختاره السبكي، والأصح: خلافه. ثالثها: وقع في أكثر النسخ: (وإلى أن يصرح بالإسقاط) بزيادة (واو) في أول الكلام، ومقتضاه: أن هذا قول غير الأقوال الثلاثة، فيكون القولان اللذان قبله: بقاء الشفعة له ولو صرح با لإسقاط أو عرض، وليس كذلك، فزيادة هذه الواو غلط. ٢٧١٥ - قول "التنبيه" في مثال التعريض بالإسقاط [ص ١١٧]: (بأن يقول: "بكم الثمن") طريقة العراقيين، والأصح عند الرافعي والنووي وغيرهما: أنه لا تبطل الشفعة بذلك وإن قلنا: إنها على الفور (٥)، وعليه مشى "الحاوي" (٦). ٢٧١٦ - قول "التنبيه" [ص ١١٧]: (وإن بلغه الخبر وهو مريض أو محبوس ولم يقدر على التوكيل .. فهو على شفعته) فيه أمور:

стр. 1080

أحدها: المراد: المرض المانع من المطالبة، بخلاف الصداع اليسير ونحوه، ويرد ذلك أيضاً على إطلاق "المنهاج" المرض (١). ثانيها: والمراد: الحبس ظلماً أو بدين وهو معسر وعاجز عن البينة بإعساره. ثالثها: ظاهره أنه لا يشترط الإشهاد عند القدرة عليه، والأصح: خلافه، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص ٢٩٩]: (فليُوكل إن قَدَرَ، وإلا .. فليُشهد على الطلب، فإن ترك المقدور عليه منهما .. بطل حقه في الأظهر)، وفيه أمور: أحدها: أن تعبيره في مسألة الخلاف يقتضي أن صورتها: ألَّا يقدر إلا على أحدهما، فإن قدر عليهما .. فمقتضى عبارته أولاً: أن واجبه التوكيل، فالعدول عنه للإشهاد تقصير، وعبارة "أصل الروضة": فينبغي للمريض أن يوكل إن قدر، فإن لم يفعل .. بطلت شفعته على الأصح؛ لتقصيره، والثاني: لا، والثالث: إن لم يلحقه في التوكيل منَّة ولا مؤنة ثقيلة .. بطلت، وإلا .. فلا، فإن لم يُمكنه .. فليُشهد على الطلب، فإن لم يشهد .. بطلت على الأظهر أو الأصح. انتهى (٢). وعبارة "المنهاج" لا تشبهها، فإذا أردنا ردها إليها .. قلنا: قوله: (فإن ترك المقدور عليه منهما) (٣) أي: كل واحد في محله ومرتبته؛ التوكيل عند القدرة عليه سواء أقدر على الإشهاد أم لا، والإشهاد عند العجز عن التوكيل؛ بدليل أنه في صدر كلامه جعل محل الإشهاد عند العجز عن التوكيل، فصار صدر كلامه يوضح الإيهام الذي في آخره. ثانيها: تعبيره في ترك التوكيل عند القدرة عليه بالأظهر مخالف لتعبير "الروضة" بـ (الأصح) (٤)، والذي في "الشرحين" أن الخلاف فيها أوجه (٥). ثالثها: تعبيره فى ترك الإشهاد بالأظهر جزم بأن الخلاف قولان، وقد تردد فيه في "الروضة" وأصلها (٦)، وعبارة "الحاوي" [ص ٣٦٤، ٣٦٥]: (بنفسه أو نائبه، ثم أشهد، فإن ترك المقدور - لا توكيلاً فيه مؤنة، أو ثِقَلُ مئة - .. بطل) وفيه أمران: أحدهما: أن مقتضاه: التخيير بين المبادرة بنفسه وبوكيله مع القدرة، وأن التوكيل لا يختص

стр. 1081

بحالة المرض ونحوها، وهو فقه جيد واضح، لكن لم أرهم ذكروا التوكيل إلا عند العجز بالمرض ونحوه، ولعل ذلك؛ لأن التوكيل حينئذ يتعين طريقاً لا لأنه يمتنع مع القدرة على الطلب بنفسه. ثانيهما: ما ذكره في التوكيل الذي فيه مؤنة أو ثقل منَّة: إن تركه .. لا تبطل الشفعة، تبع فيه "الوجيز" (١)، والأصح عند الرافعي والنووي: خلافه كما قد عرفت (٢). ٢٧١٧ - قول "التنبيه" [ص ١١٧]: (وان بلغه وهو غائب فسار في طلبه ولم يشهد .. ففيه قولان) صحح النووي في "تصحيح التنبيه": سقوط شفعته (٣)، وصحح في "الروضة" وأصلها: عدم السقوط (٤)، لكن المصحح في نظيره من الرد بالعيب السقوط. ٢٧١٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٩٩]: (فلو كان في صلاةٍ أو حمامٍ أو طعامٍ .. فله الإتمام) قد يفهم أنه لو حضر وقت الصلاة أو الطعام ولم يشرع فيه .. لم يكن له ذلك، وليس كذلك، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٣٦٤]: (وإن أتم النفل والأكل أو اشتغل بهما وقتهما). ٢٧١٩ - قول "التنبيه" [ص ١١٧]: (فإن أخر وقال: "أخرت لأني لم أصدق المخبر" فإن كان المخبر صبياً أو امرأة أو عبداً .. لم تبطل شفعته) الأصح: أنها تبطل بإخبار العبد أو المرأة إذا كان ثقة، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص ٢٩٩]: (وكذا ثقة في الأصح) و"الحاوي" بقوله [ص ٣٦٤]: (مقبول روايته). ٢٧٢٠ - قول "التنبيه" [ص ١١٧]: (وإن كان حراً عدلاً .. فقد قيل: هو على شفعته، وقيل: تبطل) الأصح: الثاني كما تقدم، وكل هذا في أخبار الآحاد، فلو بلغ المخبرون حد التواتر .. لم يعذر ولو كانوا فساقاً، كذا في "أصل الروضة" (٥)، ولو قال: (كفاراً) .. لكان أولى؛ فإن الحكم كذلك، كما صرح به في "التتمة" وغيرها، وعبارته توهم أن حكم الكافر بخلاف الفاسق. قال في "المطلب": وكل هذا في الظاهر، أما في الباطن .. فالاعتبار بما يقع في نفسه من صدق وضده، ولو من كافر وفاسق وغيرهما، قاله الماوردي (٦). ٢٧٢١ - قول "الحاوي" فيما يعذر فيه [ص ٣٦٤]: (ودعا بالبركة) صورته كما في "المنهاج" و"الروضة" وأصليهما أن يقول: (بارك الله في صفقتك) (٧) ومقتضاه: أنه لو زاد عليه:

стр. 1082

(لك) .. بطلت، قال شيخنا ابن النقيب: وهو واضح تحصل به مصلحة تعليله بأن له غرضاً في أخذ صفقة مباركة، ويندفع به محذور تعليل مقابله بأنه مشعر بتقرير الشقص بيده. انتهى (١). لكن في "المهمات": أن الإمام والغزالي صورا محل الخلاف بزيادة: (لك)، قال: فذهل عنه الرافعي، ولم يتفطن له في "الروضة" (٢). قلت: والذي وقفت عليه في نسخة صحيحة من الرافعي بزيادة: (لك)، ويبعد عليه إسقاطها؛ لأنها في "الوجيز" الذي هو شارح له (٣)، والله أعلم. ٢٧٢٢ - قول "التنبيه" [ص ١١٧]: (وإن باع حصته قبل أن يعلم بالشفعة ثم علم .. فقد قيل: تسقط، وقيل: لا تسقط) الأصح: الأول، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص ٢٩٩]: (لو باع حصته جاهلاً بالشفعة .. فالأصح: بطلانها) و"الحاوي" بقوله [ص ٣٦٥]: (أو باع ملكه، أو وهب، أو بعضه - ولو كان جاهلاً - .. بطل) فزاد مسألة الهبة، وبيع البعض، أو هبته، وقد قال الرافعي في بيع البعض عالماً: الأظهر عند الإمام وغيره: البطلان (٤)، وأطلق تصحيحه في "الشرح الصغير" و"الروضة" (٥)، وقال الرافعي في بيع البعض جاهلاً: الوجه: أنه على الخلاف، وقوته تقتضي استواء الترجيح (٦)، وعليه مشى "الحاوي" (٧)، لكن صحح النووي في بيع البعض جاهلاً: عدم البطلان (٨). ويستثنى من محل الخلاف أيضاً: ما إذا باع بشرط الخيار وفسخ البيع ثم علم .. فله الشفعة، قاله في "المرشد". ٢٧٢٣ - قول "التنبيه" [ص ١١٧]: (وإن توكل في بيعه .. سقطت، وقيل: لا تسقط) الأصح: عدم السقوط. ٢٧٢٤ - قوله: (وإن قال: "صالحني عن الشفعة على مال" .. فقد قيل: تبطل، وقيل: لا تبطل) (٩) الأصح: الثاني، ومحل الخلاف: إذا كان جاهلاً بفساد الصلح، فإن كان عالماً

стр. 1083

بذلك .. بطل حقه قطعًا، كما ذكروه في المصالحة عن الرد بالعيب، وأحالوا عليه هنا، وكلام شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" يقتضي وجود الخلاف في الحالين؛ فإنه قال فيما عبر فيه بالأصح: وأنه إذا قال: صالحني عن الشفعة على مال .. لم تسقط شفعته، وبطلانها إذا صالح عنها على مال عالماً بفساد المصالحة (١). ٢٧٢٥ - قول "التنبيه" [ص ١١٨]: (وإن تصرف المشتري في الشقص بالغراس والبناء .. فالشفيع مخير بين أن يأخذ ذلك بقيمته وبين أن يقلع ويضمن أرش ما نقص) فيه أمور: أحدها: اقتصر العراقيون هنا على ذكر هاتين الخصلتين كما في "الكفاية"، وزاد الرافعي والنووي هنا في التخيير خصلة ثالثة، وهي: التبقية بأجرة، وقالا: كما في العارية بلا فرق (٢). قلت: وقد تقدم في العارية ما في ذلك من الاضطراب. ثانيها: محل تخيير الشفيع: ما إذا لم يختر المشتري قلع البناء والغراس، فإن اختار .. فله ذلك، ولا يكلف تسوية الأرض، فإن حدث في الأرض نقص .. فيأخذه الشفيع على صفته أو يترك. ثالثها: المسألة مشكلة؛ لأن المشتري إن فعل ذلك قبل القسمة .. فللشفيع قلعه مجاناً؛ لتعديه بانفراده بالتصرف في المشترك، وإن كان بعد القسمة .. فاستشكله المزني بأن القسمة تتضمن الرضا من الشفيع، وإذا رضي بتملك المشتري .. بطلت شفعته. واستشكله غيره: بأن القسمة تقطع الشركة، فيصيران جارين، ولا شفعة للجار. وأجيب: بالتزام أنه بعد القسمة، والجواب عن إشكال المزني: أن القسمة تصح مع بقاء الشفعة في صور كثيرة: منها: أن يخبر الشفيع بالشراء بثمن كثير، فيعفو ويقاسم، ثم يتبين خلافه. ومنها: أن تقع القسمة مع وكيله فيها من غير علمه. وعن الإشكال الثاني: أن الجوار إنما لا يكفي في الابتداء. رابعها: خرج بذكر الغراس والبناء ما لو تصرف فيها بالزرع .. فإنه يبقى إلى أوان الحصاد بلا أجرة، وقد ذكر "الحاوي" المسألة وتصويرها، فقال [ص ٣٦٥]: (أو قاسم وكيله، ويُبَقَّى زرعه بلا أجرٍ، وبناؤه كالعارية). ٢٧٢٦ - قول "التنبيه" [ص ١١٨]: (وقيل: له أن يرد بخيار المجلس) صححه الرافعي في

стр. 1084

"الشرح" (١)، لكنه صحح في "المحرر": أنه لا يرد بخيار المجلس، وصححه النووي في جميع كتبه (٢)، لكن نقل الإمام قطب الدين السنباطي عن النووي: أنه صحح في "تصحيح التنبيه" الأول، ثم اعترضه ورد عليه شيخنا الإسنوي: بأن هذا ليس موجوداً في "تصحيح النووي"، وهو كذلك. * * *

стр. 1085

كتاب القِراض ٢٧٢٧ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٠]: (القراض والمضاربة: أن يدفع إليه مالاً ليتجر فيه والربح مشترك) قيل: إنه أحسن من قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (ولا يصح إلا على مال) لأنه عرف القراض، ونبه بلفظ الدفع على أنه لا يصح على الدين سواء أكان على العامل أم غيره، وفيما إذا كان على العامل وجه في "الكفاية" عن ابن سريج. قلت: وقد نبه "المنهاج" على أنه لا يصح على الدين أيضاً بقوله بعد ذلك [ص ٣٠٠]: (إنه يشترط في المال أن يكون معيناً) وصرح بذلك "المحرر" فقال عقبه: (فلا يجوز على دين له في ذمة الغير، ولا أن يقارض المديون) (١). ٢٧٢٨ - قول "الحاوي" [ص ٣٦٦]: (في خالص نقدٍ مضروبٍ) كذا قيد الرافعي في "المحرر" النقد بكونه مضروباً (٢)، لكنه قال في "الشرح الكبير": يشترط أن يكون نقداً، وهو الدراهم والدنانير المضروبة. انتهى (٣). وهذا يقتضي اختصاص النقد بالمضروب، فلا حاجة حينئذ للتقييد، وعبارة "المنهاج" [ص ٣٠٠]: (ويشترط لصحته: كون المال دراهم أو دنانير)، فلم يقيدها بالمضروبة، واقتضى كلامه اختصاصها بالمضروبة؛ ولهذا عقبه بقوله: (فلا يجوز على تبر وحلي ومغشوش) (٤) وكذا اقتصر "التنبيه" على ذكر الدراهم والدنانير (٥)، ومقتضى عبارة "الشرح" و"الروضة": أنه لا بد من تقييدها بأن تكون مضروبة (٦)، ولعل الذي في "التنبيه" و"المنهاج" أقرب، وقد تفهم عبارة "المنهاج" أنه لابد أن يكون رأس المال دراهم فقط، أو دنانير فقط، ولا يجوز كونه منهما معاً، وليس كذلك، فحينئذ .. يكون قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (ولا يصح إلا على الدراهم والدنانير) أحسن؛ لدلالته على أن المذكور جنس رأس المال، فإما أن يكون منهما أو من أحدهما. ٢٧٢٩ - وقولهم: (إنه لا يجوز القراض على المغشوش) (٧) قال الجرجاني: محله: إذا كان

стр. 1086

الغش ظاهراً، فإن كان مستهلكاً .. جاز، وقوى السبكي الوجه الذاهب إلى جواز القراض على الدراهم المغشوشة. ٢٧٣٠ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (ولا يصح إلا على مال معلوم الوزن) فيه أمران: أحدهما: أن التقييد بالوزن يقتضي أنه لا يشترط العلم بصفته، وليس كذلك، فقد صرح هو باشتراطه في "المهذب" (١)، وتبعه ابن الرفعة، ولم يتعرض الرافعي للتصريح به، لكن أطلق كونه معلوماً، فقد يدخل فيه العلم بالصفة، وتعليله يقتضيه، وكذا أطلق "المنهاج" كونه معلوما" (٢)، وقال"الحاوي" [ص ٣٦٦]: (معلوم القدر) فقيد كـ "التنبيه". ثانيهما: أنه لو قارضه على ما في أحد هذين الكيسين وهما معلومان .. صح، وهو وجه، الأصح: خلافه؛ ولهذا اشترط "المنهاج" و"الحاوي" أن يكون معينًا (٣)، وخرج به ما لو قارض على دين كما تقدم، وأورد ذلك على "التنبيه" إذ ليس في عبارته ما يخرجه، فلو قارضه على دراهم غير معينة، ثم عينها في المجلس .. صح، كما قطع به القاضي حسين والإمام (٤)، ورجحه في "الشرح الصغير"، وقطع البغوي بالمنع (٥). ٢٧٣١ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٠]: (وقيل: يجوز على إحدى الصُرَّتَيْنِ) أي: ويتصرف العامل في أيهما شاء، فيتعين للقراض، ولا بد أن يكون ما فيهما معلوماً كما قدمته، وأن تكونا متساويتين، وهل تشترط الرؤية تفريعاً على اشتراطها في البيع؟ قال السبكي: فيه نظر، والأقرب: الثاني؛ ولعل عدول "المحرر" و"المنهاج" عن التعبير بأحد الألفين إلى إحدى الصُّرَّتين لهذه الفائدة (٦)، ولكن صورها الرافعي وصاحب "المهذب" بما إذا دفعهما إليه (٧)، فإن كان شرطاً .. فلتقيد به عبارة "المنهاج" في حكاية هذا الوجه. ٢٧٣٢ - قوله: (ومسلَّماً إلى العامل) (٨) قد يفهم أنه يشترط تسليمه له حالط العقد أو في المجلس، وليس كذلك، وإنما المراد: أن اليد له فيه، فلا يصح الإتيان بما ينافيه؛ كشرط كونه

стр. 1087

تحت يد المالك أو غيره؛ ولهذا عقبه بقوله: (فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك) (١)، فقول "الحاوي" [ص ٣٦٦]: (في يد العامل) أوضح في هذا المعنى، وأبعد من هذا الإفهام. وقول "المنهاج" [ص ٣٠٠]: (ولا عمله معه) قد يفهم دخوله فيما احترز عنه بقوله: (مسلَّماً إلى العامل) (٢) وليس كذلك، بل هو شرط آخر، وهو: استقلال العامل بالتصرف. ٢٧٣٣ - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ويجوز شرط عمل غلام المالك معه على الصحيح) (٣) المراد: عبده، كما عبر به "الحاوي" (٤)، ولا بد أن يكون معلوما بالمشاهدة أو الوصف، وشرطه: ألَاّ يصرح بالحجر على العامل بألَاّ يتصرف دون الغلام، أو يكون بعض المال في يده، وهو مفهوم من تعبيرهم بالعمل. ٢٧٣٤ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (وعلى العامل أن يتولى بنفسه ما جرت العادة أن يتولاه) يفهم منعه من الاستنابة فيه، وليس كذلك؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص ٣٠٠]: (ووظيفة العامل التجارة وتوابعها؛ كنشر الثياب وطيها) ولا يلزم من كونه وظيفته منع الاستنابة فيه، لكن أجرة النائب عليه، وقد أفصح عنه "الحاوي" بقوله [ص ٣٦٩]: (والنشر والطي وحمل الخفيف والأجر إن استأجر) لكن عبر "المنهاج" في الفصل الذي يليه بمثل تعبير "التنبيه" فقال [ص ٣٠٢]: (عليه فعل ما يعتاد ... إلى آخره) لكنه أَدْوَن في صراحة ذلك من قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (نفسه). ٢٧٣٥ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (ولا يجوز إلا على التجارة في جنس يعم وجوده) يقتضي اشتراط جنس ما يقارض عليه، حتى لو قارضه على أن يتجر فيما أراد .. لم يصح، وليس كذلك، كما صرح به الماوردي وغيره (٥)، ولهذا لم يذكره "المنهاج" و"الحاوي"، وفي اشتراط تعيين النوع وجه، الأصح: خلافه، عكس الوكالة، وهو مفهوم عبارة "التنبيه". ٢٧٣٦ - قوله: (فإن علقه على ما لا يعم، أو على ألَاّ يشتري إلا من رجل بعينه .. لم يصح) (٦) لو عبر بقوله: (عقده) .. كان أولى؛ فإنه ليس في هاتين الصورتين تعليق، وقد ذكر التعليق بعد ذلك.

стр. 1088

٢٧٣٧ - قوله: (ولا يصح إلا أن يعقد في الحال، فإن علقه على شرط .. لم يصح) (١) قد يفهم أنه لو عقد في الحال وعلق التصرف على شرط .. صح كما في الوكالة، وليس كذلك. ٢٧٣٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٠]: (ولا يشترط بيان مدة القراض، فلو ذكر مدة ومنعه التصرف بعدها .. فسد، وإن منعه الشراء بعدها .. فلا في الأصح) فيه أمور: أحدها: أنه يفهم الصحة فيما لو قال: قارضتك سَنَةً، ولم يزد، وكذا يفهمه عبارة "التنبيه"، لكن الأصح المنصوص: البطلان، وقد دل عليه قول "الحاوي" [ص ٣٦٧]: (لا مؤقتةٍ). ثانيها: في معنى منعه التصرف: منعه البيع فقط، وقد صرح بهما في "المحرر" و"الروضة" (٢)، و"الحاوي" بقوله [ص ٣٦٧]: (مطلقاً، أو في البيع) ولو اقتصروا على منع البيع كما في قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (على ألَاّ يبيع بعده) .. لكان أحسن؛ لأنه المفسد. ثالثها: تعبيره في منع الشراء كقول "التنبيه" [ص ١١٩]: (وإن عقد إلى شهر على ألَاّ يشتري بعده) وكذا في "المحرر" (٣)، لكن في "شرحي الرافعي" و"الروضة" و"الكفاية" في تصوير ذلك الإذن في البيع، فقالوا في تصويره على ألَاّ تشتري بعد السنة: ولك البيع (٤)، ومفهومه: أنه إذا لم يصرح بالإذن في البيع .. بطل قطعاً، فإن صح ذلك .. ورد على "المنهاج"، ولا يرد على "التنبيه" لأنه لم يحك خلافاً حتى يحتاج إلى تقييد محله، لكن اختار في "المطلب": أنه لا فرق بين أن يأتي بهذه الزيادة أم لا. رابعها: محل الصحة فيما إذا منعه الشراء كما قال الإمام: أن تكون تلك المدة يتأتى فيها الشراء لغرض الربح، بخلاف ساعة ونحوها (٥)، وهذا وارد على "التنبيه" و"الحاوي" أيضاً. خامسها: أورد عليه: أنه يفهم أنه لو منعه التصرف قبل المدة؛ بأن عقد في الحال وعلق التصرف على شرط .. صح، وليس كذلك، وقد تقدم إيراد ذلك أيضاً على قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (فإن علقه على شرط .. لم يصح). ٢٧٣٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٠٠]: (ويشترط اختصاصهما بالربح) أحسن من قول "المحرر" و"الروضة" وأصلها: (اختصاص الربح بهما) (٦) فإن الباء إنما تدخل على المقصور.

стр. 1089

فصلٌ [شروط القراض] ٢٧٤٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٠١]: (يشترط إيجاب وقبول) فيه تسمح؛ فإنهما ركنان لا شرطان، فقول "الحاوي" [ص ٣٦٦]: (توكيل بإيجاب وقبول) لا اعتراض عليه، وكذا قول "المحرر": لا بد في القراض (١). ٢٧٤١ - قول "المنهاج" [ص ٣٠١]: (وقيل: يكفي القبول بالفعل) محله: ما إذا كانت صيغة الإيجاب لفظ أمر؛ كـ (خذ)، فلو أتى بلفظ عقد؛ كـ (قارضتك) .. فلا بد من اللفظ، كذا في "الروضة" وأصلها (٢)، وعبارة "المحرر": (فأخذ .. استغنى عن القبول) (٣)، وحينئذ .. فالمراد بالفعل في "المنهاج": أخذ الدراهم؛ ليطابق "المحرر"، فيستغنى بأخذها فعلاً عن القبول لفظاً، وليس في "الروضة" وأصلها تعرض للأخذ (٤)، فظاهره أن المراد بالفعل: التصرف كما في الوكالة والجعالة، ومقتضاه: أنه لو تصرف فيه قبل أخذه .. كفى، وفيه نظر، قاله شيخنا ابن النقيب (٥). ٢٧٤٢ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (من جاز تصرفه في المال .. صح منه عقد القراض) يتناول المالك والولي ولو كان وصياً أو حاكماً أو قَيّمَهُ، وهو صحيح، والوكيل، والعبد المأذون، وعامل القراض مع أنه لا يصح منهم القراض، ولا يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص ٣٠١]: (شرطهما كوكيلٍ وموكلٍ) وهو مفهوم من قول "الحاوي" [ص ٣٦٦]: (توكيل). ٢٧٤٣ - قول "المنهاج" [ص ٣٠١]: (ولو قارض العامل آخر بإذن المالك ليشاركه في العمل والربح .. لم يجز في الأصح) قال السبكي: الذي يظهر أن الجواز أقوى، واحترز بالمشاركة عما لو أذن له في ذلك على أن ينسلخ من القراض ويكون وكيلاً في نصب الثاني .. فإنه يصح جزماً، وقد صرح به "الحاوي" بقوله [ص ٣٦٨]: (وإن قارض بالإذن وانسلخ .. جاز) ومحله: ما إذا كان المال مما يجوز عليه القراض في تلك الحالة، فلو وقع ذلك بعد تصرفه وصيرورته عرضاً .. لم يجز، نبه عليه ابن الرفعة. ٢٧٤٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٠١]: (فإن تصرف الثاني .. فتصرت غاصبٍ، فإن اشترى في الذمة، وقلنا بالجديد .. فالربح للعامل الأول في الأصح) فيه أمران:

стр. 1090

أحدهما: مراده القول الجديد: أن الربح للغاصب، والقديم: أنه للمالك، ولم يتقدم له ذكره، ففي الإحالة عليه نظر. ثانيهما: اختار السبكي الوجه الثاني أن الربح للثاني. ٢٧٤٥ - قوله: (وعليه للثاني أجرته) (١) ليس في "المحرر"، وهو في "الروضة" وأصلها (٢)، فينبغي تمييزه. ٢٧٤٦ - قوله: (ويجوز أن يقارض الواحدُ اثنينِ) (٣) شرطه عند الإمام: استقلال كلٍّ منهما (٤)، فلو شرط على كل مراجعة الآخر .. لم يجز، قال الرافعي: وما أرى أن الأصحاب يُساعدونه عليه (٥)، والمشهور في "المطلب": إطلاق الجواز كما رواه الرافعي، وقال في "المهمات": الأمر كما ظنه الرافعي من الجواز، فقد حكاهُ الإمام عن ابن سريج، وصرح به القاضي أبو الطيب والغزالي في "البسيط"، ورجح البويطي من عنده: عدم الجواز، فقال: لو قارض رجلين على أن يشتركا .. لم يجز؛ لأن هذا قراض وشركة، وقيل: يجوز. وقال شيخنا الإمام البلقيني: بل الأصحاب يساعدونه عليه، وهو الظاهر، والوجه: القطع به؛ فإن من شرط صحة القراض: الاستقلال بالتصرف، وهنا ليس كذلك، ولو شرط على العامل مراجعة المالك .. فسد، فالأجنبي أولى، وصرحوا أيضاً بأنه لو نصب عليه مشرفاً .. لم يجز، وأعلى مراتب هذا الرفيق: أن يكون مشرفاً، وقالوا فيما إذا شرط عمل غلامه معه، وصححناه: محله: ما إذا لم يصرح بحجر على العامل، فإن حجر، فقال: لا تتصرف دونه .. فسد قطعاً. انتهى. واستشكل الإمام الصحة مع الاستقلال أيضاً؛ لعدم وثوق كل منهما بتصرفه؛ لاحتمال كونه مسبوقاً بتصرف صاحبه، ثم قال بعد ذلك: إنه باطل لا شك فيه، حكاه في "المهمات" (٦). ٢٧٤٧ - قول "التنبيه" [ص ١١٩]: (وإن قال: "قارضتك على أن الربح كله لي، أو كله لك" .. فسد العقد، إلا أنه إذا تصرف .. نفذ تصرفه، ويكون الربح كله لرب المال وللعامل أجرة المثل) الأصح: أنه لا أجرة له في الصورة الأولى، وهي قول المالك: إن الربح كله لي، وقد استثناه "المنهاج" بقوله [ص ٣٠١]: (إلا إذا قال: "قارضتك وجميع الربح لي" .. فلا شيء له في
следующие страницы →