← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

ذلك، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١)، ومحله: عند أمن الطريق وتواصل الأخبار، فإن كان مخوفًا أو انقطعت الأخبار بينهما .. لم يقر قطعًا، ولم يفرق الجمهور بين مسافة القصر ودونها، وقطع الماوردي فيما دونها بالجواز، وجعل الخلاف في مسافة القصر، وتبعه في "الكفاية". ٣١١٧ - قول "التنبيه" [ص ١٣٤]: (فيما إذا كان اللقيط في البادية وأخذه بدوي ينتقل من موضع إلى موضع .. فقد قيل: يقر، وقيل: لا يقر) الأصح: أنه يقر، وعليه مشى "المنهاج" (٢)، وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" قوله [ص ٤٠٥]: (ومن كلٍّ إلى مثله). ٣١١٨ - قولهم: (ونفقته في ماله) (٣) زاد "المنهاج" [ص ٣٣١]: (العام؛ كوقف على اللقطاء، أو الخاص)، قال السبكي: ليس ريع الوقف على اللقطاء في الحقيقة ماله، بل مال الجهة العامة، وكذا قوله بعد: (فإن لم يعرف له مال) (٤) أي: لا عام ولا خاص، فيه تجوز، والمعنى: ما يستحق أن يصرف إليه منه وإن لم يكن ملكه، وزاد في "الروضة" وأصلها مع الوقف على اللقطاء: الوصية لهم (٥)، وزاد الغزالي: أو وُهِبَ لهم (٦)، قال الرافعي: الهبة لغير معين مما يستبعد، فيجوز تنزيله على ما في "الوسيط" من الوصية بالهبة له، ويجوز أن تنزل الجهة العامة منزلة المسجد حتى يجوز تمليكها بالهبة كالوقف، ويقبله القاضي. انتهى (٧). واختار السبكي هذا الثاني، وقال في "المهمات": الوقف لا يشترط فيه القبول إذا كان على الجهة، وقياس الهبة كذلك، وهل يتخير بين العام والخاص، أو يقدم الخاص فلا ينفق من العام إلا عند تعذره؟ قال في "التوشيح": لم أجد فيه نقلًا. قلت: مقتضى إطلاقهم التخيّر، والأفقه تقديم الخاص. ٣١١٩ - قول "التنبيه" [ص ١٣٣]: (فإن كان معه مال متصل به أو تحت رأسه .. فهو له) لو قال: (تحته) كما في "المنهاج" و"الحاوي" .. لكان أعم (٨)، ودخل في عبارتهم ما كان تحت فراشه، وهو الأصح، وعبارة "الروضة": وكذا المصبوبة تحته وتحت فراشه، وفي التي تحته

стр. 1227

وجه ضعيف (١)، ومقتضاه: القطع بأن الذي تحت فراشه له مع حكاية الخلاف فيما هو تحته بلا واسطة، وهذا فاسد، والصواب: عكسه، وبه صرح الماوردي (٢)، ويمكن رد عبارة الرافعي إليه. ٣١٢٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٢]: (وإن وُجد في دار .. فهي له) أي: ليس فيها غيره، وكذا الخيمة، وفي البستان وجهان في "الحاوي" (٣)، وطردهما صاحب "المستظهري" في الضيعة (٤)، قال النووي: وهو بعيد، فينبغي القطع بالمنع (٥). قلت: وطردهما الماوردي أيضًا في الضيعة (٦). ٣١٢١ - قولهم: (وليس له مال مدفون تحته) (٧) يتناول ما لو كان معه أو في الدفين رقعة مكتوب فيها أنه له، وهو الموافق لكلام الأكثرين، وصحح الغزالي في هذه الصورة أنه له (٨)، قال الإمام: ليت شعري ما يقول لو دلت على دفين بعيد (٩)، قال النووي: مقتضاه: أن نجعله للقيط؛ فإن الاعتماد على الرقعة لا على كونه تحته (١٠). ٣١٢٢ - قول "التنبيه" [ص ١٣٣]: (وإن كان بقربه .. فقد قيل: هو له، وقيل: ليس له) الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١١)، ومحل الخلاف: في موضع منقطع قليل المارة، فإن كثر طارقوه .. فهو لقطة، قاله الماوردي (١٢). ويقرب منه تقييد ابن يونس في "التنبيه" الخلاف بما إذا كان بقربه وحده؛ ليحترز به عما إذا كان هناك غيره، قال السبكي: لم يتعرضوا لضبط القرب، والمحال عليه فيه العرف، قال: وصورته في الدفين والأمتعة القريبة إذا لم نحكم له بالمكان؛ كصحراء وشارع ومسجد، فإن كان كدار ونحوها .. فإطلاقهم في (باب الركاز) يقتضي أنه له، وسبقه إلى هذا النووي في "نكته".

стр. 1228

٣١٢٣ - قولهم: (وإن لم يكن له مال .. وجبت نفقته في بيت المال) (١) أي: من سهم المصالح، وهو متناول لما إذا كان محكومًا بكفره؛ بأن وجد في بلد كفر ليس بها مسلم، وهو الأصح، وصحح جماعة منهم ابن الرفعة والسبكي مقابله، ولكن لا يُضَيَّع، بل يجمع الإمام أهل الذمة الذين وُجد فيهم ويُقَسِّط نفقته عليهم. ٣١٢٤ - قول "التنبيه" [ص ١٣٤]: (وإن لم يكن .. ففيه قولان، أحدهما: يستقرض له في ذمته، الثاني: يقسط على المسلمين من غير عوض) الأظهر: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" وعبر بقوله: (يستقرض من أغنياء البقعة عليه) (٢). ٣١٢٥ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٢]: (ولا يُنفِقُ عليه منه إلا بإذن القاضي قطعًا) ليست دعوى القطع في "المحرر" (٣)، ولا في "الروضة" وأصلها، بل فيهما وجه حكاه ابن كج: أنه إن أنفق بغير إذنه .. لا يضمن (٤)، ومقتضاه: أن الإذن ليس شرطًا، ويوافقه أن في الرافعي في (الدعوى) عن الشيخ أبي محمد والقفال خلافًا في أن الملتقط يستقل بالإنفاق أو يرفع الأمر إلى القاضي (٥). ٣١٢٦ - قول "التنبيه" [ص ١٣٤]: (فإن أذن له الحاكم .. جاز، وقيل: فيه قولان، أصحهما: الجواز) هذه الثانية طريقة الأكثرين، لكن قال الرافعي: الأحسن: الأولى (٦). ٣١٢٧ - قوله فيما إذا لم يكن حاكم: (وإن أشهد .. ففيه قولان، وقيل: وجهان، أحدهما: يضمن، والثاني: لا يضمن) (٧) الأصح: أن الخلاف وجهان، وقد جزم به الرافعي والنووي (٨)، وأصحهما: عدم الضمان، وعليه مشى "الحاوي" (٩). فصلٌ [في الأمور التي يحكم فيها بإسلام الصبي] ٣١٢٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٢]: (إذا وُجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة، أو بدارٍ فتحوها وأقروها بيد كفار صلحًا أو بَعْدَ ملكها بجزيةٍ وفيها مسلمٌ .. حُكم بإسلام اللقيط) فيه أمور:

стр. 1229

أحدها: أن قوله: (وفيها مسلم) يعود للصور الثلاثة، وإن كان قد يتبادر إلى الفهم عوده للأخيرتين فقط؛ لتقييده الأولى بقيد آخر، وهو أن يكون فيها أهل ذمة، لكن الأول ليس قيدًا كما سنذكره، وقد أفرد "التنبيه" الأولى، وقيدها بذلك، فقال [ص ١٣٣]: (وإن وجد في بلد المسلمين وفيه مسلمون)، لكن عبارته تفهم أنه لو لم يكن فيها إلا مسلم أو مسلمان .. لم يكن الحكم كذلك، وليس كذلك؛ فمسلم واحد كافٍ كما ذكره "المنهاج" (١). ثانيها: ظاهر عبارتهما: أنه لا فرق بين أن يكون المسلم ساكنا مستوطنًا، أو مقيمًا لم يرد الاستيطان، أو مجتازًا، وكذا عبر به "التنبيه" في المسلم الذي ببلاد الكفر (٢)، لكن اعتبر "المنهاج" في ذاك السكن، وجمع "الحاوي" بينهما، واعتبر فيهما السكن، فقال [ص ٤٠٦]: (واللقيط مسلمٌ إن وجد حيث سكن مسلم)، وهذا يتناول داري الإسلام والكفر. وقال شيخنا ابن النقيب: لعل "المنهاج" يكتفي بمجرد إقامة يسيرة تمنع من قصر الصلاة؛ فهي رتبة بين المجتاز والساكن المتوطن (٣). قلت: الظاهر: الاكتفاء في دار الإسلام بأن يكون فيها مسلم ولو مجتازًا؛ تغليبًا لحرمتها، وكذا عبر به فيها في "أصل الروضة" مع تعبيره في دار الكفر بالسكن (٤). ثالثها: قوله: (وفيها أهل ذمة) قد يفهم منه أنه قيد، وليس كذلك، بل المراد: ولو كان فيها أهل ذمة. رابعها: كلامه يفهم في الصورتين الأخيرتين - وهما ما فتحه المسلمون وأقروه بيد الكفار، إما قبل الملك أو بعده - أنهما ليستا دار إسلام؛ لذكرهما في مقابلة دار الإسلام، وليس كذلك، وعبر "التنبيه" عن الأولى ببلد المسلمين، وعن الأخيرتين ببلد فتحه المسلمون (٥)، وذلك يقتضي أنهما ليسا بلد المسلمين، وقد يقال: إنه لا يقتضي أنهما ليسا دار إسلام؛ فدار المسلمين أخص من دار الإسلام، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، وقال السبكي: في إطلاق دار الإسلام على الضرب الثاني وهو: ما فتح صلحًا، وأقر أهله عليه انظر. خامسها: بقي من دار الإسلام قسم رابع، وهو: ما كان المسلمون يسكنونه فغلب عليه الكفار وانتزعوه منهم؛ كطرسوس وقرطبة ونحوهما، وقد ذكره "التنبيه" فقال [ص ١٣٣]: (أو في بلد

стр. 1230

كان لهم ثم أخذه الكفار) لكن شرطه: أن يكون فيه مسلم كما تقدم، وسكوت "التنبيه" عنه؛ لفهمه من طريق الأولى من ذكره في بلد المسلمين. وقال في "أصل الروضة" في تسمية الأصحاب هذه دار إسلام: قد يوجد في كلامهم ما يقتضي أن الاستيلاء القديم يكفي لاستمرار الحكم، ورأيت لبعض المتأخرين تنزيل ما ذكروه على ما إذا كانوا لا يمنعون المسلمين منها، فإن منعوهم .. فهي دار كفر (١). وقال السبكي: يصح أن يقال فيها: كانت دار إسلام، ثم صارت دار كفر صورة لا حكمًا. ٣١٢٩ - قول "التنبيه" [ص ١٣٤]: (وإن وُجد في بلد الكفار وفيه مسلمون .. فقد قيل: هو مسلم، وقيل: هو كافر) فيه أمور: أحدها: أن الأصح: أنه مسلم، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢). ثانيها: أن وجود مسلم واحد كاف في ذلك، وقد عبر به "المنهاج" و"الحاوي" (٣). ثالثها: لا يكتفى بوجود مسلم فيه، بل العبرة بسكناه، كما عبر به "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، وقد تقدم ذكره، وقد تناولت عبارتهم التاجر والأسير، وصرح "المنهاج" بذكرهما (٥)، ورتب الإمام الأسير على التاجر، وأولى بعدم الإسلام؛ لأنه مضبوط، وقال: يشبه أن الخلاف في قوم ينتشرون في البلد، أما من في المطامير .. فيتجه أنه لا أثر لهم، كما لا أثر للمجتازين (٦). ٣١٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٢]: (فإذا كان أحد أبويه مسلمًا وقت العلوق .. فهو مسلم) ثم قال: (ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما .. حكم بإسلامه) أي: إذا كان ذلك قبل بلوغ الولد، ولا يختص ذلك بالأبوين؛ فإسلام أحد الأجداد أو الجدات ولو كان غير وارث؛ كأبي الأم كإسلام أحد الأبوين إن كان الأب معدومًا، فإن كان موجودًا .. فكذلك على الأصح عند الرافعي والنووي (٧)، ولذلك عبر "الحاوي" [ص ٤٠٦] بـ (أحد أصوله)، وصحح ابن الرفعة والسبكي مقابله، وفي "الكفاية" عن الماوردي في تبعيته للأجداد والجدات أوجه، ثالثها: إن كان الأب أو الأم موجودًا .. لم يتبع، وإلا .. تبع، ويرد على تعبير "المنهاج" بـ (الصبي) (٨)، و"الحاوي"

стр. 1231

بـ (الطفل) (١): أن المجنون المحكوم بكفره كالصغير في تبعية أحد أصوله في الإسلام إن بلغ مجنونًا، وكذا إن بلغ عاقلًا ثم جن على الأصح. ٣١٣١ - قول "التنبيه" [ص ١٣٥]: (فإن كان حُكم بإسلامه بالدار ثم بلغ ووصف الكفر .. فالمنصوص: أنه يقال له: لا يقبل منك إلا الإسلام، ونفزِّعه، فإن أقام على الكفر .. قبل منه) أورد عليه: أنه كيف يقال له: لا يقبل منك إلا الإسلام مع قبول الكفر منه؟ والذي في "المهذب" والرافعي و"الروضة" وغيرها: أنه يُهدَّدُ (٢)، ولا يلزم من التهديد أنا نطلق هذا القول الذي يخالف الواقع، ولمحل الخلاف شرطان: أحدهما: أن يكون في الدار كفار، فإن لم يكن فيها كافر أصلًا .. فهو محكوم بإسلامه باطنًا وظاهرًا، فلا يقر على كفره قطعًا، حكاه في "الكفاية" عن الماوردي (٣). ثانيهما: أن يقول: لا أعلم دين أبي، ولكن اختار الكفر رغبة فيه، فإن زعم أن أباه كافر .. أقر قطعًا، ذكره في "الكفاية" أيضًا. ٣١٣٢ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٣، ٣٣٢]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٤٠٦]: (إذا سبَى مسلمٌ طفلًا .. تبع السابي في الإسلام إن لم يكن معه أحد أبويه) قال النووي: معنى سبه معه كونهما في جيش واحد وغنيمة واحدة، ولا يشترط كونهما في ملك رجل واحد (٤)، قال البغوي: إذا سبى أبويه غير سابيه؛ إن اتحد العسكر .. تبع أبويه، وإلا .. تبع السابي (٥). ٣١٣٣ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٣]: (ولو سباه ذمي .. لم يحكم بإسلامه في الأصح) استشكل تصويره، وقال السبكي: المسروق هل يختص به السارق، أم هو غنيمة؟ فيه خلاف، فإذا سرقه الذمي، وقلنا: يختص به .. أمكن التصوير به، وظهر تعليل الوجهين فيه، وقال ابن الرفعة: لا وجه لإسلامه على هذا، قال السبكي: بل وجهه ظاهر، وإن قلنا: غنيمة للمسلمين، ويده نائبة عنهم، فيقوى القول بإسلامه، وينبغي الجزم به، وجوز ابن الرفعة ذلك، وجوز أيضًا مجيء الوجهين. انتهى. ودخل في عبارتهم: ما إذا كان الطفل المسبي عبدًا، وقد تردد شيخنا الإمام البلقيني في إلحاقه بالحر في ذلك، وقال: إنه محتمل؛ لأنه لم يتجدد له رق يقلبه إلى تبعية السابي.

стр. 1232

فصلٌ [في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه] ٣١٣٤ - قولهم: (إن اللقيط حر إلا أن يقر بالرق، أو يقوم به بينة) (١) استثنى منه شيخنا الإمام البلقيني: ما إذا وُجد في دار الحرب التي لا مسلم فيها ولا ذمي، قال: فهو رقيق؛ لأنه محكوم بكفره، ودار الحرب تقتضي استرقاق الصبيان والنساء، ويحمل كلامهم على دار الإسلام، قال: ولم أر من تعرض له. ٣١٣٥ - قول "التنبيه" [ص ١٣٥، ١٣٦]: (وإن بلغ وباع واشترى ونكح وطلق وجنى وجُني عليه ثم أقر بالرق .. فقد قيل: فيه قولان، أحدهما: يقبل إقراره، والثاني: لا يقبل، وقيل: يقبل قولًا واحدًا، وفي حكمه قولان، أحدها: يقبل في جميع الأحكام، والثاني: يفصل، فيقبل فيما عليه، ولا يقبل فيما له) فيه أمور: أحدها: أن شرط قبول الإقرار بالرق: تصديق المقر له، وألَّا يسبق منه الإقرار بالحرية، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، وقال شيخنا الإمام البلقيني في سبق الإقرار بالحرية: ينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن ذلك في جواب خصومة، فإن كان في خصومة .. لم يؤثر على الأرجح، كما لو قال المشتري لمدعي ملك ما اشتراه على وجه الخصومة: هو ملكي وملك بائعي .. فله الرجوع على البائع بالثمن إذا ثبت أنه للمدعي، وفي الضمان لو أنكره على وجه الخصومة، فقامت بينة بضمان بإذن .. فله الرجوع إذا أدى، وإذا أنكر الزوج القذف فقامت به بينة وأراد اللعان .. فله ذلك. ثانيها: أنه يفهم أنه لا بد من اجتماع هذه التصرفات كلها، وليس كذلك، وقد عبر "المنهاج" بـ[ص ٣٣٣]: (سبق تصرفٍ يقتضي نُفُوذُهُ حرّيةً؛ كبيعٍ ونكاحٍ)، ومقتضاه: الاكتفاء بواحد منها، وأطلق "الحاوي" التصرف (٣). ثالثها: الأصح: طريقة القطع بالقبول، والأظهر: القول الثاني، وهو: القبول فيما عليه دون ماله، وذلك في الأحكام الماضية، أما المستقبلة .. فيقبل فيها مطلقًا، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٣٣٣]: (والمذهب: أنه لا يشترط ألَّا يسبق تصرف يقتضي نفوذه حرية؛ كبيع ونكاح، بل يقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه المستقبلة لا الماضية المضرة بغيره في الأظهر)، وعليه مشى

стр. 1233

"الحاوي" فقال [ص ٤٠٨]: (لا بما يُضِرُّ بغيرٍ في تصرفٍ سابقٍ). ٣١٣٦ - قول "الحاوي" [ص ٤٠٨]: (وهو رقيقٌ بدعوى صاحب يدٍ لا بلقطٍ وجحدٍ) أي: لا يثبت رقه بدعوى صاحب اليد إذا كان جاحدًا لذلك، وهذا محله: إذا كان بالغًا، فأما الصبي .. فلا أثر لجحده، كذا أورد عليه، ولا يرد؛ لما تقرر من أن الصبي لا عبارة له، ثم إنه عقبه بقوله: (لا إن بلغ وجحد) (١)، فدل على أن كلامه الأول فيما إذا كان حين دعوى رقه بالغًا. ٣١٣٧ - قول "التنبيه" [ص ١٣٥]: (وإن ادعى رجل رقه .. لم يقبل إلا ببينة تشهد بأن أمته ولدته، وفيه قول آخر: أنه لا يقبل حتى يشهد بأن أمته ولدته في ملكه) فيه أمران: أحدهما: قال النووي في "التصحيح": الأصح: أنه لا يقبل حتى يقول: ولدته في ملكه أو مملوكًا له، وقد ذكره المصنف في (الدعوى والبينات) متقنًا (٢)، وأشار بذلك إلى قوله هناك: (وإن ادعى مملوكًا وأقام بينة أنه ولدته جاريته .. لم يقض له حتى تشهد أنها ولدته في ملكه) (٣)، وقد ذكر الرافعي في (الدعاوى) مثله (٤). وفرق بينهما في "الكفاية": بأن المقصود في اللقيط معرفة الرق من الحرية والشهادة بأن أمته ولدته تعرّفُ رقه في الغالب؛ لأن ما تلده الأمة مملوك، وولادتها للحر نادر، فلم يُعَوَّل على ذلك، والقصد هنا تعيين المالك؛ لأن الرق متفق عليه، وذلك لا يحصل بكون أمته ولدته. قال في "المهمات": وفيه نظر، وحكى الرافعي عن تصحيح "الوجيز" الاكتفاء بأن أمته ولدته، ولم يخالفه، بل حكى عن بعضهم القطع به (٥)، وصححه في "الشرح الصغير" و"أصل الروضة" (٦)، وعليه مشى "الحاوي" (٧)، وعليه يدل قول "المنهاج" [ص ٣٣٣]: (ويشترط أن تتعرض البينة لسبب الملك) لأن ولادة جاريته له سبب لملكه إلا لمانع. ثانيهما: لا يخفى أنه لا تنحصر البينة في الشهادة بالولادة، فلو شهدت بأنه ملكه بإرث أو هبة أو وصية أو شراء أو نحوهما من الأسباب .. كفى؛ ولذلك أطلق "المنهاج" التعرض لسبب الملك (٨)، وكذا "الحاوي"، إلا أنه زاد ذكر هذا المثال (٩)، وقد أورد هذا النووي في

стр. 1234

"التصحيح" (١)، والظاهر: أن "التنبيه" إنما أراد ذكر هذا المثال الخاص والخلاف فيه كما فعل "الحاوي"، لا أنه قصد التقييد به، لكن الإيراد على اللفظ، واشتراطُ التعرض لسبب الملك نقل الرافعي تصحيحه عن الإمام والبغوي والروياني وآخرين، ومقابله عن ابن كج وأبي الفرج الزاز، وأيده بقطع بعضهم به (٢)، وقال النووي: كل من الترجيحين ظاهر، ورجح في "المحرر" الثاني؛ يعني: اشتراط التعرض لسبب الملك، وعبارة "المحرر": (رجح منهما الثاني) (٣). ٣١٣٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٣]: (ولو استلحق اللقيط حر مسلم .. لحقه وصار أولى بتربيته) فيه أمران: أحدهما: أنه قد يفهم أنه لو استلحقه عبد أو كافر .. لم يلحقه، وليس كذلك، وقد ذكر "المنهاج" العبد عقبه، فقال [ص ٣٣٣]: (ولو استلحقه عبد .. لحقه، وفي قولٍ: يُشترط تصديق سيده)، وذكر "التنبيه" الكافر، فقال [ص ١٣٤، ١٣٥]: (وإن ادعاه كافر .. لحق به، وإن أقام البينة على ذلك .. تبعه الولد في الكفر وسُلِّم إليه، وإن لم يقم البينة .. لم يتبعه في الكفر ولم يُسلَّم إليه، وقيل: إن أقام البينة .. جُعل كافرًا قولًا واحدًا، وإن لم يقم البينة .. ففيه قولان)، وقوله: (وقيل: إن أقام البينة) تكرير، فإنه قد تقدم، والطريقان عند عدم البينة، وتقييد "المنهاج" بالحرية والإسلام إنما هو للحكم المذكور بعد اللحاق، وهو كونه أولى بتربيته؛ فإن ذلك لا يثبت للعبد والكافر، وقد صرح بذلك "التنبيه" في الكافر، وظاهر كلامه وكلام غيره أن ذلك واجب، وفي "المهذب": يستحب تسليمه إلى مسلم إلى أن يبلغ، احتياطًا للإسلام (٤). ثانيهما: وكان ينبغي أن يقول: (ذكر) لأن الأصح: أن استلحاق المرأة لا يصح، وقد ذكره "المنهاج" بعد ذلك (٥). ٣١٣٩ - قول "التنبيه" فيما إذا استلحقه اثنان [ص ١٣٥]: (وإن لم يكن لواحد منهما بينة، أو لكل واحد منهما بينة .. عُرِض على القافة) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٣٣٣]: (فإن لم تكن بينة .. عُرِض على القائف) فإنه لم يذكر هنا الصورة الثانية، وهي: ما إذا كان لكل منهما بينة، وإن كان قال في آخر كلامه: (ولو أقاما بينتين متعارضتين .. سقطتا في الأظهر) (٦) فإنه ليس فيه تصريح بالعرض على القافة، لكنه مقتضى السقوط؛ لأنه يصير كما إذا لم تكن بينة، على أن

стр. 1235

بعضهم قال في صورة البينتين: لا تسقطان، بل ترجح إحداهما بقول القائف. ٣١٤٠ - قول "الحاوي" [ص ٤٠٧]: (مجرَّبٍ بعرض ولدٍ في أصناف في الرابع أحد أبويه) استشكله البارزي، فقال: قولهم: (إنه لا يكون في الثلاث أحد أبويه) مشكل؛ فإنه قد يُعلم بذلك .. فلا يبقى في الثلاث الأول فائدة، وقد يصيب في الرابعة اتفاقًا .. فلا يوثق بالتجربة، فالأولى أن يعرض مع كل صنف ولد لواحد منهم، أو في بعض الأصناف، ولا تخص به الرابعة، فإذا أصاب في الكل .. قبل قوله بعد ذلك، وينبغي أن يكتفي بثلاث مرات. ٣١٤١ - قولهما: (فإن لم يكن قائف) (١) وهو في "التنبيه" في لحاق النسب. ظاهره: فقد القائف في الدنيا كلها، وبه صرح الفوراني، لكن نقل الرافعي في (العدد) عن الروياني: أن العبرة بمسافة القصر، وأقره (٢)، وسبقه إليه الماوردي. وقال في "النهاية": الذي يجب الرجوع إليه عندنا: أن يقال: إن اختيار الطفل في حكم البدل عن القافة، فيعتبر في غيبة القائف ما يعتبر في غيبة شهود الأصل عند استشهاد الفروع (٣). وقال في "المهمات": إنه أقوى. ٣١٤٢ - قول "الحاوي" عند فقد القائف [ص ٤٠٨]: (ينتسب بميل الطبع) لو قيده بما بعد البلوغ، كما في "التنبيه" و"المنهاج" .. لكان أولى (٤)، لكنه لا يرد عليه ذلك، لتقريره في (باب الحجر): أن الطفل محجور إلى البلوغ من الإيمان وغيره. ٣١٤٣ - قول "التنبيه" [ص ١٣٥]: (فإن بلغ فقذفه رجل وادعى أنه عبد، وقال اللقيط: بل أنا حر .. ففيه قولان، أصحهما: أن القول قول القاذف) الأصح في "أصل الروضة" و"تصحيح التنبيه": أن القول قول اللقيط (٥)، وعليه مشى "الحاوي" (٦)، وفي "شرح ابن يونس" من كلام "التنبيه": (اللقيط) بدل (القاذف). ٣١٤٤ - قول "التنبيه" [ص ١٣٥]: (وإن جنى عليه حر، وقال: أنت عبد، وقال: بل أنا حر .. فالقول قول اللقيط، وقيل: فيه قولان كالقذف (الأصح: طريقة القولين، وأظهرهما: أن القول قول اللقيط، وعليه مشى "الحاوي" (٧).

стр. 1236

٣١٤٥ - قول "التنبيه" [ص ١٣٥]: (وإن بلغ وسكت، فقتله مسلم .. فقد قيل: لا قود عليه، وقيل: يجب، وقيل: إن حكم بإسلامه تبعًا لأبيه .. فعليه القود، وإن حكم بإسلامه بالدار .. فلا قود عليه) صحح النووي في "تصحيحه" الأول (١)، قال شيخنا الإسنوي: لكن حاصل ما في "الروضة" عكسه (٢)، قلت؛ لأنه قال: وإن قتل بعد البلوغ قبل الإفصاح .. فعلى الخلاف، وقيل: لا يجب قطعًا؛ لقدرته على الإفصاح الواجب. انتهى. فقوله: (فعلى الخلاف) أي: فيما إذا قتل قبل البلوغ، والأظهر فيه: وجوب القصاص، لكن لا يلزم من البناء الاستواء في الترجيح، فقد يترجح في المبني غير الراجح في المبني عليه؛ ويدل على هذا: أن هنا طريقة قاطعة بعدم وجوب القصاص، وأيضًا: فقد قدم تبعًا لأصله فيما إذا حكم بإسلامه تبعًا لأبيه، وقتل بعد البلوغ وقبل الإفصاح: إنه لا يجب القصاص على الأظهر، وإذا لم يجب في المحكوم بإسلامه تبعًا لأبيه .. فأولى ألَّا يجب في المحكوم بإسلامه بالدار؛ لأن تبعية الأب أقوى من تبعية الدار؛ ولهذا حُكي وجه مفصل بينهما، وعكسه غير مستقيم؛ لما قررته، وعلى ذلك مشى "الحاوي" فقال [ص ٤٠٦، ٤٠٧]: (لا إن بلغ ولم يسلم .. فتجب الدية). وقال في "المهمات": إن ما اقتضاه كلام "الروضة" من وجوب القصاص في هذه الصورة غلط عجيب، وصوب ما في "التصحيح"، وحينئذ .. فما كان ينبغي له في "تصحيح التنبيه" اعتماده، والسكوت عليه. ثم اعلم: أن الرافعي ذكر في (الظهار) أن محل ذلك: ما إذا قتل بعد التمكن من الإخبار عما عنده، فإن كان قبله .. فحكمه كما لو قتل قبل البلوغ. * * *

стр. 1237

كتابُ الجِعَالة ٣١٤٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٥]: (هي كقوله: "من ردّ آبقي .. فله كذا") إنما هو مثال لها، وليس فيه حصر ضابط، فأحسن منه قول "التنبيه" [ص ١٢٦]: (وهو أن يجعل لمن عمل له عملًا عوضًا معلومًا) ومع ذلك .. ففيه شيئان: أحدهما: أنه أورد على قوله: أنه لو جعل لمن عمل لغيره عملًا؛ بأن قال: (من رد عبد فلان .. فله كذا) .. كان الحكم كذلك كما سيأتي، أورده في "الكفاية". وجوابه: أن مراده: لأجله وإن لم يكن في ملكه، فلا يرد ما إذا كان العمل في ملك غيره، وقد صرح بالمسألة "المنهاج" و"الحاوي" (١)، وهي مشكلة كما سيأتي. الشيء الثاني: أنه لو عبر بالمضارع، فقال: (لمن يعمل له عملًا) .. لكان أولى؛ لأنها تكون على عمل في المستقبل لا على عمل في الماضي؛ ولذلك قال الجرجاني في "الشافي": هى: أن يجعل مالًا معلومًا لمعلوم أو مجهول على عمل يوقعه في المستأنف معلوم أو مجهول. انتهى. لكن في قوله: (إن المجعول له يجوز أن يكون مجهولًا) (٢) مناقشة ذكرتها في التعليق على الرافعي، وقد عبر "الحاوي" في ضبط ذلك بعبارة حسنة بقوله [ص ٣٨٧]: (صحة الجعالة بالتزام أهل الإجارة جعلًا معلومًا) إلى أن قال: (لعمل معلوم ومجهول) (٣)، وزاد عليهما: صفة الجاعل، ولم يذكروا صفة العامل، وفي "أصل الروضة": يشترط عند التعيين أهلية العمل في العامل (٤). قال السبكي: فيدخل العبد وغير المكلف بإذن وغيره، وقال الماوردي في (السير): لو سمعه صبي فرده .. لم يستحق، وكذا عبد بغير إذن سيده، فإن أذن له .. استحق السيد، وقال فى اللقيط: يستحقان (٥). قال ابن الرفعة: والأشبه: أن العبد لا يستحق سيده؛ لامتناع تصرفه في منافعه المملوكة لسيده بغير إذنه، أو يستحق أجرة المثل لا المسمى، قال: والصبي والمجنون يظهر أنهما إذا عملا بإذن

стр. 1238

الولي حيث يجوز له إيجارهما .. استحقا الجعل، فإن كان بغير إذن، أو حيث لا يجوز إيجارهما .. فأجرة المثل، وهذا إذا قلنا: إن الإذن يتناولهما، وإلا .. لم يستحقا شيئًا أذن الولي أو لم يأذن. قال السبكي: والذي يظهر في هذه المسائل وجوب المسمى. وقال في "المهمات" في كلام "الروضة": إنه إشارة إلى اشتراط البلوغ والتمييز عند التعيين، حتى إذا لم يعين فرده صبي ونحوه .. استحق المسمى، وقد صرح به صاحب "التعجيز" في شرحه له، وشرط في "الوسيط" الأهلية مطلقًا، ولم يقيده بحالة التعيين (١)، وصرح به الماوردي في (السير) (٢). قلت: لا نسلم أن من أهلية العمل البلوغ؛ فقد يتأتى ذلك العمل المطلوب من غير البالغ، وتقييد اشتراط أهلية العمل في العامل بحالة التعيين؛ لأنه لا يظهر لهذا الاشتراط عند عدم التعيين معنى؛ فإنه لا يتأتى فعله إلا ممن فيه أهليته. نعم؛ لو اعتبر في العامل المعين أهلية المعاملة .. لكان دالًا على اشتراط البلوغ؛ فإن الصبي ليس من أهل المعاملة، والله أعلم. ٣١٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٥]: (ويشترط صيغةٌ تدل على العمل بعوض ملتزم) هو في حق الناطق، أما الأخرس .. فإشارته المفهمة كالنطق، وقد صرح بذلك في (البيع) بقوله: (وإشارة الأخرس بالعقد كالنطق) (٣) فاستغنى بذلك عن إعادته في كل باب، لكن قد يقال: الجعالة ليست عقدًا، فلم تتناولها عبارته، قال الغزالي: هي معاملة صحيحة (٤). قال السبكي: لم يقل معاقدة؛ لأن المعقود يفتقر إلى القبول، وهي لا تفتقر إليه. انتهى. وقد يقال: إذا لم تكن معاقدة .. فهي أولى بالنفوذ بإشارة الأخرس، وتعبير "التنبيه" بالجعل و"الحاوي" بالالتزام يتناول إشارة الأخرس (٥). ٣١٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٥]: (فلو أذن لشخص فعمل غيره .. فلا شيء له) يستثنى: عبده؟ فإن يده كيده، فإذا رده عبد المقول له .. استحق سيده الجعل، وقال السبكي: إنه ظاهر إن استعان به سيده فيه، وإلا .. ففيه انظر، لا سيما إن لم يعلم بالنداء.

стр. 1239

٣١٤٩ - قوله: (ولو قال أجنبي: "من رد عبد زيد .. فله كذا" .. استحقه الراد على الأجنبي) (١) فيه أمور: أحدها: استشكله في "الكفاية"، وقال: لا يجوز لأحد بهذا القول وضع يده على الآبق، فكيف يستحق الأجرة؟ وأجيب: بأن صورة ذلك عند إذن المالك لمن شاء في الرد، أشار إليه السبكي. قال في "المهمات": وحينئذ .. فيخص إطلاق الرافعي وغيره (٢). ثانيها: قال السبكي: أطلقوا التصوير فيما إذا قال: (فله كذا)، وإنما يكون صريحًا إذا قال: (عليّ)، وإلا .. فيحتمل أن يريد (فله كذا على مالكه)، فيكون فضوليًا وإن لم يتعرض له الأصحاب، وكأنهم جعلوه التزامًا عند الإطلاق؛ لسبقه إلى الفهم، وفيه نظر؛ فقد يكون القائل مناديًا يقتضي العرف أنه إنما يتكلم عن غيره، فلا وجه للقول بالتزامه، فيحمل كلامهم على ما إذا أراد الالتزام بنفسه دون المالك. انتهى. قلت: قال الخوارزمي في "الكافي": لو قال الفضولي: (من رد عبد فلان .. فله على دينار)، أو قال: (فله دينار) فمن رده .. يستحق على الفضولي ما سمى. انتهى. وهذا صريح في استحقاق العوض عليه وإن لم يقل: (عليّ). ثالثها: أطلق أنه متى قال غير المالك ذلك .. استحقه الراد عليه، وهذا ينبغي التفصيل فيه، فيقال: غير المالك قد يكون وليه، فإذا قال ذلك عن محجوره على وجه المصلحة؛ بحيث يكون الجعل قدر أجرة مثل ذلك العمل .. استحقه الراد في مال المالك بمقتضى قول وليه، وهذا واضح، ولم أر من تعرض له، وذكر "الحاوي" المسألة بقوله [ص ٣٨٨]: (وإن حصل لغير) فكان أقل إيرادًا؛ لأنه لم يذكر التصوير. ٣١٥٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٥]: (وإن قال: "قال زيدٌ: من رد عبدي .. فله كذا" وكان كاذبًا .. لم يستحق عليه ولا على زيدٍ) مفهومه: أنه إذا كان صادقًا .. استحق؛ أي: على المالك، وهو كذلك إن كان الناقل ممن يعتمد خبره، وإلا .. فلا، هكذا قيد به الرافعي كلام البغوي؛ فإنه أطلق فيما إذا صدقه المالك .. الاستحقاق، فقال الرافعي: وكان هذا فيما إذا كان المخبر ممن يعتمد على قوله، وإلا .. فهو كما لو رد غير عالم بإذنه والتزامه (٣)، وحكى السبكي عن ابن الرفعة: أن الجاعل إن لم يقل لذلك الناقل: قل: (عني) .. ففي استحقاقه

стр. 1240

نظر واحتمال؛ لأن الناقل فضولي لا وكيل. قلت: والظاهر: الاستحقاق مطلقًا بعد أن يكون الراد علم بقول المالك بأي طريق وصل إليه ذلك العلم، وكلامهم دال عليه، والله أعلم. ٣١٥١ - قول "التنبيه" [ص ١٢٦]: (فإذا عمل له ذلك .. استحق الجعل) أي: السامع دون غيره، كما صرح به "الحاوي" (١)، فمن لم يبلغه ذلك .. لا يستحق ولو عمل طامعًا، ويستثنى مما ذكراه من أن الجعل إنما يستحق بالفراغ: ما لو قال: (إن علمت هذا الصبي القرآن .. فلك كذا) فعلمه البعض ثم مات الصبي .. فيستحق العامل أجرة ما علَّمه له؛ لوقوعه مسلمًا بالتعليم؛ بخلاف رد الآبق. ٣١٥٢ - قولهم: (وتصح على عمل مجهول) (٢) فيه أمران: أحدهما: كذا أطلقه الرافعي والنووي (٣)، وقيده ابن الرفعة بما إذا لم يمكن ضبطه؛ كرد الآبق والضال، فإن سهل ضبطه .. فلا بد من ضبطه؛ ففي بناء حائط يذكر موضعه وطوله وسمكه وارتفاعه وما يبنى به، وفي الخياطة يعتبر وصف الثوب والخياطة. ثانيهما: يستثنى من إطلاقهم العمل: ما إذا وقته، فقال: (من رد عبدي إلى شهر .. فله كذا) .. فإنه لا يصح، كما قاله القاضي أبو الطيب، كذا حكاه عنه الرافعي والنووي، وأقراه (٤)، وصوره في "الكفاية" بما إذا قال: من رد عبدي الآبق من البصرة في الشهر، وحكى المنع عن المتولي أيضًا. قال في "المهمات": ولا يلزم من المنع عند التقييد بأمرين المقتضي لشدة التضييق أن يمتنع عند وجود أحدهما. قلت: قد يقال: إن التقييد بكونه في البصرة تقليل للجهالة، ولا سيما إذا علما كونه فيها. ٣١٥٣ - قولهم: (إنه يشترط كون الجعل معلومًا) (٥) كذا ذكروه هنا، وفي "الروضة" وأصلها في (الحج): الجواز بالرزق؛ بأن يقول: (حج عني وأعطيك نفقتك) (٦)، ولو استأجر بالنفقة .. لم تصح؛ لجهالتها، لكن الصواب: هو المذكور هنا، والمسألة إنما حكاها الرافعي عن صاحب "العدة"، وقد نص الشافعي في "الأم" على خلافه، فقال: (لو قال: حج عن

стр. 1241

فلان الميت بنفقتك دفع إليه النفقة، أو لم يدفعها .. هذا غير جائز؛ لأن هذه أجرة غير معلومة) (١) حكاه السبكي. ويستثنى منه أيضًا: مسألة العلج، وهي مذكورة في (السير). ٣١٥٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٥]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٨٧]: (ولو قال: "من بلد كذا" فرده من أقرب منه .. فله قسطه من الجُعل) يشمل ما لو رده من تلك الجهة وغيرها؛ كقول المكي: (من رده من عرفة) فرده من منى أو التنعيم، وعبارة "الشرحين" و"الروضة": فمن رده من نصف الطريق .. استحق نصف الجعل، أو من ثلثه .. فالثلث (٢). قال السبكي: وفي استحقاقه بالرد من غير تلك الجهة انظر يحتمل ويحتمل، والمنع أولى، ولو رده من مثل تلك المسافة من جهة أخرى .. ففيه الاحتمالان، قال: ولم أر فيهما نقلًا. قلت: قد صرح بالثانية الخوارزمي في "الكافي"، فقال فيما لو قال: (من رد عبدي الآبق من البصرة .. فله دينار): ولو رده من همدان، والمسافة إليه كالمسافة إلى البصرة .. يحتمل وجهين، أصحهما: المسمى. انتهى. وقوله: (قسطه) (٣) أي: يراعى فيه القرب والبعد والسهولة والحزونة، وهو مأخوذ من كلامهم وإن لم يصرحوا به. ٣١٥٥ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٥]: (ولو اشترك اثنان) أي: فأكثر، والصورة: أنه عمم النداء؛ كـ (من رده .. فله كذا)، أو قال لجماعة: (إن رددتموه .. فلكم كذا)، وقوله: (اشتركا) (٤) أي: على عدد الرؤوس؛ لأن العمل في أصله مجهول، فلا يوزع عليه، ومثله قول "التنبيه" [ص ١٢٦]: (وإن اشترك جماعة في العمل .. اشتركوا في الجعل). ٣١٥٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٥]: (ولو التزم جعلًا لمعيّن فشاركه غيره في العمل؛ إن قصد إعانته .. فله كل الجعل، وإن قصد العمل للمالك .. فللأول قسطه) اقتصر على هاتين الصورتين، وبقي: ما إذا قصد العمل لهما، أو لم يقصد شيئًا، ومقتضى عبارة "الحاوي" في هاتين الصورتين الاستحقاق بالقسط؛ فإنه قال في النقص من الجعل: (أو عاون المعين غيره لا له) (٥)، فأطلق أنه إذا عاون العامل المعين غيره .. نقص من جعله، ثم أخرج صورة واحدة لا ينقص فيها شيئًا،

стр. 1242

وهي: ما إذا قصد إعانة العامل، فاستمرت بقية الصور على الحكم الأول، وقول "المنهاج" [ص ٣٣٥]: (ولا شيء للمشارك بحال) أي: إلا أن يلتزم له المجعول له أجرة على إعانته. تنبيهٌ [حكم الاستنابة في الإمامة ونحوها] استنبط السبكي من استحقاق المجعول له تمام الجعل إذا قصد المشارك إعانته: جواز الاستنابة في الإمامة ونحوها، بشرط أن يستنيب مثله أو خيرًا منه، ويستحق كل المعلوم، وإن أفتى ابن عبد السلام والنووي بخلافه. ٣١٥٧ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (فإن فسخ قبل الشروع أو فسخ العامل بعد الشروع .. فلا شيء له) (١) فيه أمران: أحدهما: محل الأول: إذا علم العامل بالرجوع، فإن لم يعلم فيما إذا كان معينًا ولم يُعلن المالك بالرجوع فيما إذا كان غير معين .. استحق المشروط، ذكره الماوردي والروياني (٢)، واستحسنه شيخنا الإمام البلقيني. ثانيهما: يستثنى من الثانية: ما إذا زاد الجاعل في العمل ولم يرض العامل بذلك، ففسخ لأجله .. فإنه يستحق أجرة المثل، كما ذكره الرافعي في أواخر (المسابقة) لأن الجاعل هو المتسبب لذلك (٣). قال في "المهمات": وقياسه كذلك: إذا نقص في الجعل. ٣١٥٨ - قول "التنبيه" [ص ١٢٦]: (ولا يجوز لصاحب العمل - أي: الفسخ بعد الشروع - إلا بعد أن يضمن للعامل أجرة ما عمل) ليس مراده: امتناع الفسخ، ولا حقيقة الضمان، بل المراد: نفوذه، ووجوب أجرة ما عمل، وبذلك عبر "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، وتعبيره بالملتزم أعم من تعبير "المنهاج" بالمالك (٥). وقال شيخنا الإمام البلقيني: ينبغي أن يقال: يستحق من المسمى بقدر عمله إلى حين صدور الفسخ من المالك كالإجارة؛ حيث حصل فيها ما يقتضي فسخها، فإن فُرق بأن هذا جائز بخلاف

стр. 1243

الإجارة .. انتقض بما لو مات المالك؛ فقد جزم الرافعي والنووي بأنه يستحق من المسمى بقدر عمله في الحياة. انتهى (١). وهذا الذي بحثه شيخنا يقرب منه وجه محكي في الرافعي في أواخر (المسابقة): أنه لا ينفذ الفسخ إذا زادت حصة العمل من المسمى على أجرة المثل (٢)، وحكى الرافعي هنا عن الإمام فيما إذا فسخ المالك بعد الشروع في العمل والعامل معين: أنه لا يبعد تخريجه على الخلاف في عزل الوكيل في غيبته، قال: وهذا بعيد عن كلام الأصحاب. انتهى (٣). وهذا الذي استبعده الرافعي قد جزم به الماوردي، فقال: إن العامل إذا كان معينًا، ولم يعلم بالرجوع .. استحق المشروط (٤). ٣١٥٩ - قول "التنبيه" [ص ١٢٦]: (ومن عمل لغيره شيئًا من ذلك بغير شرط .. لم يستحق عليه الجعل) أي: ولا إذن، فإن كان بإذن .. فهي مسألة الغسال المذكورة بعده، وقد تقدم ذكرها في الإجارة؛ حيث ذكرها "المنهاج" (٥). ٣١٦٠ - قولهما: (وإن اختلفا في قدر الجعل .. تحالفا) (٦) أي: حصل الاختلاف بعد فراغ العمل أو بعد الشروع، وقلنا: له قسط من المسمى، وأما قبل الشروع .. فإنه لا استحقاق، فلا تحالف، ونظيره: الاختلاف في قدر العمل؛ بأن قال: شرطت مئة على رد عبدين، فقال: بل على هذا فقط، وإذا تحالفا .. وجبت أجرة المثل. * * *

стр. 1244

كتابُ الفَرائِض ٣١٦١ - قول "التنبيه" [ص ١٥١]: (وإذا مات من يورث .. بُدئ من ماله بمؤنة تجهيزه) قال "المنهاج" [ص ٣٣٧]: (فإن تعلق بعين التركة حقٌ كالزكاة والجاني والمرهون والمبيع إذا مات المشتري مفلسًا .. قُدِّم على مؤنة تجهيزه) وعبر عنها في "تصحيح التنبيه" بالصواب (١)، وذلك يقتضي أنه لا خلاف فيها، وقد تقدم الاعتراض عليه في ذلك في (باب الكفن)، وذكر "الحاوي" مثله، إلا أنه لم يذكر الزكاة (٢). وقال السبكي: إنه لا حاجة لاستثنائها؛ لأنه إن كان النصاب باقيًا .. فالأصح: أنه تعلق شركة، فلا يكون تركة، فليس مما نحن فيه، وإن قلنا: تعلق جناية أو رهن .. فقد ذكرا، وإن علقناها بالذمة فقط أو كان النصاب تالفًا؛ فإن قدمنا دين الآدمي، أو سوينا .. فلا استثناء، وإن قدمناها .. فتقدم على دين الآدمي لا على التجهيز؛ لما قدمناه، وقال في موت المشتري مفلسًا: الثابت للبائع حق الفسخ على الفور، فإن فسخ على الفور .. خرجت عن التركة، فلا استثناء، وإن أخر بلا عذر .. سقط حقه منها، فيقدم مؤنة التجهيز منها عليه، أو لعذر .. فهي ملك الورثة، وحقه متعلق بها، فيحتمل تقدم حقه كالمرتهن والمجني عليه، ويحتمل أن لا؛ لتقدم حقهما، وهذا لم يثبت حقه إلا بالموت مفلسًا، فهو كتعلق الغرماء بمال المفلس، والمفلس يقدم بمؤنة يومه، فيكون هذا مثله. انتهى. وإدخالهما الكاف على هذه الصور يدل على عدم الحصر فيها، والضابط: التعلق بالعين، فنذكر بقية الصور: إحداها: إذا مات رب المال قبل قسمة مال القراض .. فإنه يقدم حق العامل على الكفن؛ لتصريحهم هناك بأن حقه يتعلق بالعين، فلو أتلفه المالك إلا قدر حصة العامل ومات ولم يترك غيره .. تعين للعامل، ذكر الشيخ برهان الدين بن الفركاح في "تعليقه" هذا الفرع الثاني، وقال: كذا قيل. الثانية: المعتدة عن الوفاة بالحمل سكناها مقدم على التجهيز؛ لأن الرافعي والنووي ذكرا: أنه يمتنع بيعها؟ للجهل بقدر زمن العدة. الثالثة: نفقة الأمة المزوجة وإن كانت ملكًا للسيد، قال الرافعي: إلا أن حقها يتعلق بها،

стр. 1245

قال: كما أن كسب العبد ملك للسيد ويتعلق به نفقة زوجته (١). الرابعة: كسب العبد بالنسبة إلى نفقة زوجته كما ذكرناه. الخامسة: إذا قبض السيد نجوم الكتابة، ثم مات قبل الإيتاء ومال الكتابة باق .. ففي "الروضة" وأصلها: أن حق العبد يتعلق بعينه، وحينئذ .. فيقدم (٢). السادسة: إذا أعطى الغاصب قيمة المغصوب للحيلولة ثم قدر عليه .. رده ورجع بما أعطاه، فإن كان تالفًا .. تعلق حقه بالمغصوب، وقدم به، نص عليه في "الأم" (٣)، وحكاه في "المطلب"، ذكر هذه الصور الستة في "المهمات". السابعة: لو اقترض ومات ولم يخلف سوى ما اقترضه .. فللمقترض تفريعًا على المذهب أخذه بعينه. الثامنة: لو أصدقها عينًا ثم طلقها قبل الدخول وماتت وهي باقية .. فله نصفها. التاسعة: لو نذر التصدق بمال بعينه ومات قبل التصدق به. العاشرة: إذا رد المشتري المبيع بعيب ومات البائع قبل قبض الثمن .. قدم به المشتري. الحادية عشر: الشفيع مقدم بالشقص إذا دفع ثمنه للورثة، حكي استثناؤها عن الأستاذ أبي منصور، وفي هذه الصورة وكثير من الصور المتقدمة انظر، ومجموع ما ذكر من الصور خمس عشرة صورة. واعلم: أن في معنى مؤنة تجهيزه في التقديم على الدين الذي لا يتعلق بالعين: مؤنة تجهيز من عليه تجهيزه، كما ذكره النووي من زيادته في (الفلس) (٤). ٣١٦٢ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٧]: (وأسباب الإرث أربعة: قرابة) أحسن من قول "المحرر": (القرابة) (٥) بالتعريف؛ لإيهام التعريف أن كل قريب يرث، وذوو الأرحام منهم لا يرثون. ٣١٦٣ - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (فإن لم يكن له وارث .. انتقل ماله إلى بيت المال ميراثًا للمسلمين) (٦) يفهم استواء جميع المسلمين في ذلك، وذكر ابن الرفعة أنه يختص به أهل بلده، ولا يجوز نقله عنهم إذا منعنا نقل الزكاة والوصية، وذكر من نصه في "الأم"

стр. 1246

ما يعضده (١)، وفي "سنن أبي داوود" و"الترمذي" ما يدل له (٢). قال السبكي: ومقتضى تشبيهه بالزكاة: اعتبار بلد المال، ويحمل النص والحديث على ما إذا كان المال ببلد الميت، فلو كان بغير بلده .. دفع إلى أهل بلد المال. انتهى. وعبارة النص: (ونحن والمسلمون إنما يُعطون ميراثه أهل البلد الذي يموت فيه دون غيرهم) (٣) وفي نص آخر فيمن خلَّف أختًا: (كان النصف مردودًا على جماعة المسلمين من أهل بلده) (٤). ٣١٦٤ - قول "التنبيه" [ص ١٥١]: (والوارثون من الرجال خمسة عشر) كذا في "الروضة" وأصلها (٥)، وعدهم "المنهاج" عشرة (٦)، فعدَّ الأخ واحدًا، وهو متناول للأخ الشقيق والأخ للأب والأخ للأم، وابن الأخ واحدًا، وهو متناول للشقيق وللأب، والعم واحدًا، وهو متناول للشقيق وللأب، وابن العم واحدًا، وهو متناول لهما أيضًا، وقول "المنهاج" [ص ٣٣٧]: (والأب وأبوه وإن علا) أحسن من قول "التنبيه" [ص ١٥١]: (والجد وإن علا) لأنه قد يوهم تناول الجد للأم، ولو عبرا بالذكور بدل الرجال .. لكان أحسن. فإن قيل: لو قيل: الابن وإن سفل .. كفى؛ لأنا إن قلنا: ابن الابن ابن حقيقة .. فظاهر، وإلا .. فقوله: (وإن سفل) قرينة تفيد إرادة المجاز أو الجمع بينه وبين الحقيقة، ولا بد منه على هذا القول؛ لأن ابن الابن لا يطلق على من تحته إلا مجازًا. قيل: هذا صحيح، ولكن أريد التنبيه على إخراج ابن البنت مع أنه يطلق عليه ابن مجازًا. ٣١٦٥ - قول "التنبيه" [ص ١٥١]: (والوارثات من النساء إحدى عشرة) وعدهن "المنهاج" سبعًا (٧)، فجعل الجدة واحدة، سواء أكانت من قبل الأب أو الأم، والأخت واحدةً من الجهات الثلاث، وأسقط مولاة المولاة، وعدَّهُن في "الروضة" وأصلها عشرًا؛ كـ "التنبيه" (٨)، إلا أنه أسقط مولاة المولاة؛ لأن من أدلى بالمولاة .. فهو في معناها، ويقع في بعض نسخ "التنبيه": (وبنت الابن وإن سفلت)، وهو غلط؛ لأنه يتناول بنت بنت الابن، والصواب: ما في بقية

стр. 1247

النسخ، و"المنهاج" [ص ٣٣٧] و"الحاوي" [ص ٤١١]: (وإن سفل) بغير تاء، والضمير عائد على الابن؛ يعني: أن بنت ابن الابن كبنت الابن، وتعبيرهم بالزوجة لغة قليلة، والفصيح: زوج، للرجل والمرأة، لكنها تستحسن في (الفرائض) للفرق. ٣١٦٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٧، ٣٣٨]: (أو الذين يمكن اجتماعهم من المصنفين) كذا في " المحرر" و"الشرح" (١)، ولو عبروا كما في "الروضة": (وإذا اجتمع الصنفان غير أحد الزوجين) (٢) .. لكان أوضح؛ لإمكان اجتماع الكل إلا أحد الزوجين، فلا يوجد إلا أحدهما. ٣١٦٧ - قول "التنبيه" [ص ١٥٤]: (فإن لم يكن سلطان عادل .. كان لمن في يده المال أن يصرفه في المصالح، وأن يحفظه إلى أن يلي سلطان عادل، وقيل: يرد إلى أهل الفرض غير الزوجين على قدر فرضهم إن كان هناك أهل فرض، فإن لم يكن .. صُرف إلى ذوي الأرحام) فيه أمور: أحدها: حكى الرافعي تصحيح الأول عن الشيخ أبي حامد وصاحب "المهذب"، والثاني عن اختيار ابن كج وفتوى أكابر المتأخرين (٣)، وزاد النووي في "الروضة": أن الثاني هو الأصح أو الصحيح عند محققي أصحابنا، قال: وممن صححه وأفتى به: أبو الحسن ابن سراقة، ثم صاحب "الحاوي" والقاضي حسين والمتولي والخَبْري وآخرون، قال ابن سراقة: وهو قول عامة مشايخنا، وعليه الفتوى اليوم في الأمصار، ونقله صاحب "الحاوي" عن مذهب الشافعي، قال: وغلط الشيخ أبو حامد في مخالفته، وإنما مذهب الشافعي منعهم إذا استقام بيت المال (٤). وذكر "المنهاج" أن الأول أصل المذهب؛ أي: هو المذهب في الأصل، وقد يطرأ على الأصل ما يقتضي مخالفته، إلا أنه لم يذكر التفريع عليه، ونقل الثاني عن فتوى المتأخرين (٥)، وعلى الثاني مشى "الحاوي" (٦). ثانيها: ذكر تفريعاً على الأول التخيير بين صرفه في المصالح وحفظه إلى ولاية عادل، ومحله: في الأمين، أما غيره .. فليس له ذلك، والذي في "أصل الروضة": أنه إن كان في البلد قاض بشروط القضاء مأذون له في التصرف في مال المصالح .. دُفع إليه؛ ليصرفه فيها، وإن لم يكن قاض بشرطه .. صرفه الأمين بنفسه إلى المصالح وإن كان قاض بشرطه غير مأذون له في

стр. 1248

التصرف في مال المصالح .. فهل يدفعه إليه، أم يصرفه الأمين بنفسه، أم يوقف إلى أن يظهر بيت المال ومن يقوم بشرطه؟ فيه ثلاثة أوجه، زاد في "الروضة": الثالث ضعيف، والأولان حسنان، وأصحهما: الأول، ولو قيل: يتخير بينهما .. لكان حسناً، بل هو عندي أرجح (١). ويوافق ما صححه في "الروضة" قول الرافعي في (الشهادات) في موت المغصوب منه بلا وارث: أنه يدفعه إلى قاض تعرف سيرته وديانته، فإن تعذر .. تصدَّق على الفقراء بنية الغرامة له، ذكره العبادي في "الرقم" والغزالي في غير الكتب الفقهية (٢). ثالثها: قد ظهر بما ذكرناه القطع بأنه لا يصرف لبيت المال عند عدم انتظامه وإن كانت عبارة "المنهاج" توهم خلافه (٣)، واستشكله السبكي بجواز صرف الزكاة إلى الجائر في الأصح، بل هو أفضل على رأي، بل يجب على قول في الأموال الظاهرة، قال: ولا يحضرني إلا الفرق بجعل الشارع له ولاية على الزكاة بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ بخلاف المواريث. قلت: وقد يفرق بأن للزكاة مستحقين معينين بالأوصاف، وقد ينحصرون بالأشخاص، فهم يطالبون، بخلاف جهة المصالح؛ فإنها أعم من ذلك لا تتعين لجهة معينة، فهي أقرب إلى الضياع، وأن لا تقع موقعها عند عدم الانتظام، والله أعلم. ٣١٦٨ - وقول "المنهاج" [ص ٣٣٨]: (بالرد على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل عن فروضهم) فيه إعمال المصدر المعرّف بأل، ونصب (ما فضل) به إن قدر مبنياً للفاعل، أو رفعه - وهو الظاهر - إن قدر مبنياً للمفعول، وهو ضعيف في العربية، والتقدير الثاني أضعف، وقوله: (غير الزوجين) ليس في "المحرر" (٤)، ولا بد منه. ومحل استثنائهما: إذا لم يكونا من ذوي الأرحام؛ فالزوجية غير مانعة، ولا مقتضية، وقوله: (وهم: مَنْ سوى المذكورين) (٥) أي: في اصطلاح الفرضيين، وإلا .. فالرحم يشمل كل قريب، وكذا قول "التنبيه" [ص ١٥٤]: (وهم كذا وكذا) تبيين لذوي الأرحام في الاصطلاح. ٣١٦٩ - قول "التنبيه" [ص ١٥٤]: (يورثون على مذهب أهل التنزيل) هو الذي قاله النووي: أنه الأصح الأقيس (٦)، ومشى عليه "الحاوي" (٧)، ولم يتعرض له "المنهاج"، وهو صريح في

стр. 1249

أن ذوي الأرحام يأخذون إرثاً، وهو ظاهر "الحاوي" وصححه النووي، وقال الرافعي: الأشبه بأصل المذهب: أنه على سبيل المصلحة (١)، ووافقه السبكي، وقول "المنهاج" [ص ٣٣٨]: (صرف إلى ذوي الأرحام) يحتمل الوجهين. فصل [الفروض المقدرة في كتاب الله وبيان أصحابها] ٣١٧٠ - بدأ الفرضيون بذكر النصف، قال السبكي: ولعله لكونه مفرداً، وكنت أود لو بدأوا بالثلثين؛ لأن الله تعالى بدأ به، حتى رأيت أبا النجاء وغيره بدأ به، فأعجبني ذلك. وقال النووي في "شرح التنبيه": بدأ الشيخ تبعاً للشافعي والأصحاب بالزوج، فإن قيل: هلَاّ بدؤوا بالأولاد كما في القرآن؟ قيل: بدأ الله تعالى بالأهم عند الآدمي، وهو الولد، ومقصود الفرضيين التعليم والتقريب من الإفهام، فالابتداء بما يقل فيه الكلام أسهلُ وأقربُ إلى الفهم، فيتدرب المتعلم، والكلام على الزوجين أقل منه على غيرهما، ومن هنا ابتدأ الناس في تعليم القرآن بآخره. ٣١٧١ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٨]: (والربع: فرض زوجةٍ ليس لزوجها واحدٌ منهما - أي: ولد، أو ولد ابن - والثمن: فرضها مع أحدهما) وكذا أكثر من واحدة، ولو كن أربعاً .. يشتركن في الربع أو الثمن؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٤١١]: (وأكثر)، وصرح به "التنبيه" (٢). ٣١٧٢ - قوله: (وهم - أي: أهل الفرض - عشرة) (٣) فذكر منهم الجد مع الابن أو ابن الابن فرضه السدس. يرد عليه: أنه قد يُفرض له الثلث، وقد يفرض له السدس، لا مع الولد أو ولد الابن، وذلك في مسائل الجد والأخوة، كما هو مذكور بعد، وقد ذكره "المنهاج" في الثلث، فقال [ص ٣٣٨]: (وقد يفرض للجد مع الأخوة)، ولم يذكر ذلك في السدس، بل اقتصر على أنه فرضه مع الولد أو ولد الابن، واقتصر "الحاوي" على ذكر ذلك في مسائل الجد والأخوة (٤). ٣١٧٣ - قول "التنبيه" في الأب والجد [ص ١٥٢]: (له السدس مع الابن، وابن الابن) يخرج البنت، وبنت الابن مع أنه يفرض لهما معهما السدس أيضًا، ويأخذان الباقي تعصيباً؛ ولذلك عبر

стр. 1250

"المنهاج" بالولد وولد الابن (١)، ولفظ الولد يتناول الذكر والأنثى، وعبر "الحاوي" بالفرع (٢)، ومراده: الفرعُ الوارثُ، لا ولدُ البنت الذي هو من ذوي الأرحام. ٣١٧٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٩]: (ولبنت ابن مع بنت صلب) كذلك بنتا الابن، وبنات الابن مع بنت الصلب فكان ينبغي التعبير به، كما قال بعده: (ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين) (٣)، ولم يعبر به "التنبيه" و"الحاوي" فيهما، فهو وارد عليهما. فصل [في الحجب] ٣١٧٥ - قول "التنبيه" [ص ١٥٣]: (ومن لا يرث .. لا يحجب أحداً عن فرضه) محمول على من فيه مانع من الإرث لنقص فيه؛ ككفر ورق ونحوهما، دون من هو محجوب بغيره، فقد يَحْجُب غيره حجب نقصان مع كونه لا يرث. قال النووي في "تصحيحه": الصواب: الحجب بمن لا يرث لغير نقصه، وهو الأخوان مع أبوين يحجبانها إلى السدس، وكذا أخوان لأم معها، ومع جد، وكذا أخ لأبوين، وأخ لأب معها، وكذا هذان وجد (٤). وقال النشائي: نفي الإرث حقيقة للنفي المطلق، وهو من قام به المانع؛ كالعبد والمرتد .. فلا يرد من لا يرث لوجود حاجب، وقد سبق في كلام الشيخ، فكيف يُخطَّأ به؟ (٥). قلت: ليس المقصود، حقيقة التخطئة، بل التنبيه على الصواب الذي اقتضت العبارة خلافه، وقد استثناه "الحاوي" فقال [ص ٤١٦]: (وشرط الحجب: الإرث، لا في أبوين ... إلى آخرها) إلا أنه أهمل الصورة الثالثة، وهي: أخ لأبوين، وأخ لأب معهما. ٣١٧٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٩]: (الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد) أي: حجب حرمان، وهو المعقود له الفصل دون حجب التنفيص. ٣١٧٧ - قوله: (وابن الابن لا يحجبه إلا الابن أو ابنُ ابنٍ أقرب منه) (٦) قد يقال: كيف يحجب ابن الابن ابن الابن؟

стр. 1251

وجوابه: أن مراده أولاً: ابن الابن وإن سفل. ٣١٧٨ - قوله: (والجد لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت) (١) أعم من قول "التنبيه" [ص ١٥٣]: (ولا الجد مع الأب) ومراده: الجد القريب، فهو الذي يحجبه الأب خاصة، ومراد "المنهاج": الجد وإن بعد، فعبر بالمتوسط؛ ليتناول حجب الجد لأبيه وما فوقه من الصور. ٣١٧٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٣٩]: (والعم لأبوين .. يحجبه هؤلاء، وابن أخٍ لأبٍ) أورد عليه: أن العم يطلق على عم الميت، وعم أبيه، وعم جده، وابن عم الميت يقدم على عم أبيه، وابن عم أبيه يقدم على جده. ٣١٨٠ - قول "التنبيه" [ص ١٥٢]: (وإن كانت - أي: الجدة - القربى من قبل الأب .. ففيه قولان، أصحهما: أنها تسقط البعدى) أي: من قبل الأم. الأظهر: أنها لا تسقطها، وعليه مشى "المنهاج" (٢)، وهو مفهوم قول "الحاوي" [ص ٤١٦]: (والبعدى لأب بالقربى لأم) ونقله ابن يونس عن بعض نسخ "التنبيه"، وقال صاحب "المعين": قيل: إن الأول من سهو الكاتب؛ لأن الأب لا يحجب الجدة من قبل الأم، فكيف تحجبها الجدة التي تدلى به؟ . فصل [في المسألة المشرَّكة] ٣١٨١ - قول "المنهاج" [ص ٣٤٢]: (في المشرَّكة، وهي زوجٌ وأمٌّ وولدا أمٍّ وأخٌّ لأبوين) لا يختص ذلك بالأم، فلو كان بدلها جدة .. فالحكم كذلك؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص ١٥٤] و"الحاوي" [ص ٤١٦]: (وأم أو جدة) وعبر "التنبيه" [ص ١٥٤] ب (ولد الأب والأم)، وفيه إيهام؛ لأنه قد يكون أنثى، وليس حكمه في ذلك كالذكر، والمدار على أن يكون عصبة سواء أكان ذكراً أو أكثر، أو ذكرًا وأنثى، أو ذكوراً وإناثًا؛ ولذلك عبر "الحاوي" [ص ٤١٦] بـ (عصبة لأبوين)، وأقله: الأخ لأبوين؛ فلذلك عبر به "المنهاج" (٣). ٣١٨٢ - قوله: (وبنو الإخوة لأبوين أو لأبٍ كلٌّ منهم كأبيه اجتماعاً وانفراداً، لكن يخالفونهم في أنهم لا يردون الأم إلى السدس، ولا يرثون مع الجد، ولا يعصبون أخواتهم، ويسقطون في المشرَّكة) (٤) تبع الرافعي في الاقتصار على هذه الصور الأربع (٥)، وزاد في "الروضة" ثلاث صور

стр. 1252

أخرى، وهي: أن الأشقاء يحجبون إخوة الأب، وأولادهم لا يحجبونهم، والأخ للأب يحجب ابن الشقيق، وابنه لا يحجبه، وبنو الإخوة لا يرثون مع الأخوات إذا كن عصبات مع البنات (١). ٣١٨٣ - قوله: (وكذا قياس بني العم وسائر عصبة النسب) (٢) أي: كل ابن من العصبه كأبيه؛ فإنه ليس بعد بني الأعمام من عصبات النسب أحد. قال السبكي: وقد يُورد عليه بنو الأخوات اللواتي هن عصبة مع البنات، وليس بنوهن مثلهن، وهن من عصبة النسب. قال شيخنا ابن النقيب: وقد يجاب: بأن الكلام في العصبة بنفسه (٣). قلت: هو كذلك، والله أعلم. ٣١٨٤ - قول "التنبيه" [ص ١٥٣]: (العصبة: كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى) أراد به: العصبة بنفسه، وقال في "الروضة": إنه غير مطرد ولا منعكس؛ فإنه يقتضي دخول الزوج وخروج المعتقة، فينبغي أن يقول: كل معتق وذكر نسيب ... إلى آخره (٤)، وفي "المنهاج" [ص ٣٤٣]: (العصبة: من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم) وهذا تفسير لمطلق العصبة أعم من العصبة بنفسه وبغيره ومع غيره، لكنه عقبه بقوله: (فيرث المال) (٥)، وهذا مختص بالعصبة بنفسه، أما غيره .. فليس له حالة يستغرق فيها المال، فتعريفه يدخله، وحكمه يخرجه، ومراده بكونه ليس له سهم مقدر: حال تعصيبه؛ ليدخل الأب والجد والأخوات مع البنات؛ لأن لهم في حالة أخرى سهماً مقدراً، ومع ذلك فيرد عليه شيئان: أحدهما: من يرث بالتعصيب، وهو ذو فرض؛ كابن عم هو أخ لأم أو زوج، فينبغي أن يزاد: (من جهة التعصيب) لأن الفرض لابن العم ليس من جهة التعصيب، بل من جهة الزوجية أو إخوة الأم. الثاني: من في إرثه خلف، وهو عند من ورثه عصبة؛ كالقاتل، والتوأمين المنفيين باللعان. قال في "المهمات": فصوابه: أن يقال: من ورث بمجمع على التوريث بمثله بلا تقدير.

стр. 1253

فصل [الولاء للأخ أو الجد ؟ ] ٣١٨٥ - قول "التنبيه" (في باب الولاء) [ص ١٤٩]: (وإن كان له أخ وجد .. ففيه قولان، أحدهما: الولاء للأخ) هو الأظهر، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١)، وصرحا أيضاً بأن ابن الأخ يقدم على الجد. فصل [في المعادَّة] ٣١٨٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٤٤] و"الحاوي" [ص ٤١٦]- والعبارة له -: (في المعادَّة) ثم لأخت لأبوين إلى النصف والباقي لولد الأب والأختين إلى الثلثين؛ أي: إن وجدت الأخت لأبوين النصف .. أخذته، وإلا .. فتأخذ ما وجدت؛ كجد وزوجة، وأم وشقيقة وأخ لأب، فتقتصر الشقيقة على ما فضل لها، وهو ربع وسدس (٢)، ولا تزاد عليه، وكذلك نقول في الأختين: تأخذان الثلثين إن وجدتاه، وإلا .. أخذتا ما وجدتا؛ كجد وشقيقتين وأخت لأب هي من خمسة للجد سهمان، والباقي - وهو ثلاثة - للشقيقتين، وهو دون الثلثين، فلا تزادان عليه، وذلك يدل على أنه بالتعصيب، وإلا .. لزيد، وأعيلت. فصل [في موانع الإرث] ٣١٨٧ - قول "التنبيه" [ص ١٥١]: (من مات وله مال .. ورث) كان ينبغي التعبير بالحق؛ ليتناول ما ليس بمال مما يختص به؛ كالكلب المنتفع به والسرجين ونحوهما. ويرد على المال: ما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته. وعلى الحق: ما إذا اغتاب شخصاً وبلغه وتعذر استحلاله بموته .. فلا يورث ذلك عنه حتى يحصل المراد بتحليل الورثة، كما حكاه الرافعي عن الحناطي وغيره، وطريقه أن يستغفر الله تعالى. ٣١٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٤٤]: (لا يتوارث مسلم وكافر) قد يرد عليه: أن المنفي التوارث من الجانبين، وهو صادق بانتفاء أحدهما، وهو حاصل بالإجماع في أن الكافر لا يرث

стр. 1254

المسلم، فليس فيه تنصيص على أن المسلم لا يرث الكافر، وهي مسألة خلاف بين العلماء، فأحسن منه قول "التنبيه" [ص ١٥١]: (ولا يرث أهل ملة من غير ملتهم) وقول "الحاوي" [ص ٤١٧]: (ولا يرث مخالف الإسلام) أي: إذا اختلفا بالإسلام والكفر .. لم يرث أحدهما الآخر، وحكى القاضي عبد الوهاب المالكي عن الشافعي: أن المسلم يرث الكافر بالولاء، وكأنه توهم من قولنا بثبوت الولاء له عليه خلافاً لهم أنه يرثه، وهو غلط نص الشافعي والأصحاب على خلافه، ولا يرد على إطلاق أن المسلم لا يرث الكافر ما ذكره الرافعي وغيره: من أن الكافر إذا مات عن زوجة حامل، ووقفنا الميراث للحمل، فأسلمت ثم ولدت .. أنه يرث الولد مع كونه محكوماً بإسلامه؛ لأنه كان محكوماً بكفره يوم الموت (١)، وقد ورث منذ كان حملاً؛ ولهذا نقل السبكي عمَّن هو منسوب إلى التحقيق في الفقه مرموق به من معاصريه: أن لنا جماداً يملك، وهو النطفة، واستحسنه السبكي، والمذكور هو الشيخ الإمام زين الدين ابن الكتناني. ٣١٨٩ - قولهم: (إن المرتد لا يرث) (٢) أطلقه الأصحاب، وقيده ابن الرفعة في "المطلب" بما إذا دام على الردة حتى قتل أو مات، فإن عاد إلى الإسلام والموروث مسلم .. تبينا أنه ورثه سواء قلنا: زال ملكه بالردة أم لا. ورده السبكي، وقال: إنه مصادمة للحديث وخرق للإجماع، قال: وممن نقل الإجماع على أن المرتد لا يرث من المسلم شيئاً كان أسلم بعد ذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي. ٣١٩٠ - قول "التنبيه" [ص ١٥١]: (ولا يرث حربي من ذمي، ولا ذمي من حربي) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٣٤٤]: (المشهور: أنه لا توارث بين حربي وذمي) لما قدمناه، وعبر عنه في "الروضة" بالمذهب، وبه قطع الأكثرون (٣)، ولو عبَّرا بـ (المعاهد) كما في "الحاوي" (٤) .. لكان أحسن؛ لأنه لا توارث بينه وبين الحربي، وإذا ثبت ذلك في المعاهد .. فالذمي من طريق الأولى، وكذا المستأمن كالذمي، ولا فرق في إرث الحربي من الحربي بين أن تتفق دارهما أو تختلف؛ بأن يختلف الملوك ويرى بعضهم قتل بعض كالروم والهند، كذا في "الروضة" وأصلها (٥)، لكنه في "شرح مسلم" نقل عن أصحابنا أن الحربيين في بلدين متحاربين لا يتوارثان (٦)، ونقله السبكي عن مسودة "شرح التنبيه" للنووي.

стр. 1255

قال في "المهمات": وهو وهم. ٣١٩١ - قول "التنبيه" [ص ١٥١]: (ومن بعضه حر وبعضه عبد .. فيه قولان، أحدهما: يورث عنه ما جمعه بحريته) هو الأظهر، وعليه مشى "الحاوي" (١)، وفي "المنهاج" [ص ٣٤٤]: (إنه الجديد)، قال في "أصل الروضة": وإذا قلنا به .. فالمال لمن له من قريب أو معتق، وينبغي أن يقول: أو زوج (٢). ٣١٩٢ - قول "التنبيه" [ص ١٥١]: (والثاني: أنه لا يورث) قال النشائي: ظاهره على هذا: أنه لبيت المال، وصححه الفرضيون، والأظهر عند الأكثرين: أنه للسيد. انتهى (٣). وفي كون هذا ظاهره نظر، والله أعلم. ٣١٩٣ - قوله: (وإذا مات المتوارثان بالغرق أو الهدم، ولم يعرف السابق منهما .. لم يورث أحدهما من الآخر) (٤) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٣٤٥]: (لم يتوارثا) لأن استبهام وقت الموت مانع من الحكم بالإرث لا من نفس الإرث، وزاد "المنهاج" التصريح بعدم الإرث في موتهما معاً، وهو معلوم من طريق الأولى، ولو لم نعلم هل ماتا معاً أو مرتباً .. فلا توريث أيضاً، وتعبيرهما لا يتناول هذه الصورة، فإنا لا ندري هل هنا سابق أم لا؟ وقد يقال: تناولها، فجهل السبق أعم من أن يكون مع علم بسبق، أو مع الجهل به، وقول "الحاوي" [ص ٤١٨]: (ومن جُهل تأخر موته .. لا يرث) يتناول هذه الصورة؛ فإن مقتضاه: أنه يعتبر في الإرث تحقق تأخر الموت، فعبارته أحسن من عبارتهما، والله أعلم. ٣١٩٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٤٥] و"الحاوي" [ص ٤١٨]- والعبارة له -: (وقُسم مال المفقود إذا حُكم بموته) فيه أمران: أحدهما: اختار السبكي أنه لا يُقسم ماله حتى يتحقق موته بالبينة، وعزاه للنص. ثانيهما: قال الرافعي: إن كانت القسمة بالحاكم .. فقسمته تتضمن الحكم بالموت. انتهى (٥). ومقتضاه: أن تصرف الحاكم حكم حتى لا يجوز نقضه، وفي المسألة اضطراب، وقال السبكي في (إحياء الموات): الصحيح: أن تصرف الحاكم ليس بحكم، ثم قال الرافعي: وإن اقتسموا بأنفسهم .. فظاهر كلامهم في اعتبار حكمه مختلف، فيجوز أن يقال: إن اعتبرنا القطع ..

стр. 1256

فلا حاجة إليه، وإلا .. وجب؛ لأنه في محل الاجتهاد (١)، ورجح في "الشرح الصغير": الاشتراط، فقال: ولفظ "الوجيز" يشعر باعتبار حكم الحاكم، وهو الظاهر (٢). ٣١٩٥ - قول "المنهاج" [ص ٣٤٥]: (ثم يُعطِي ماله من يرثه وقت الحُكم) هذا إذا أطلق القاضي الحكم، أما إذا مضت مدة زائدة على ما يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقه، وحكم بموته من تلك المدة السابقة على حكمه بزمن معلوم .. فقال السبكي تفريعاً على رأي من يحكم بموته: ينبغي أن يصح، ويُعطى لمن كان وارثه في ذلك الوقت وإن كان سابقاً على الحكم، قال: ولعله مرادهم، وإن لم يصرحوا به. ٣١٩٦ - قول "التنبيه" [ص ١٥٤]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٤١٧]: (وإن وجد في شخص جهتا فرض وتعصيب؛ كابن عم هو زوج، أو أخ لأم .. ورث بالفرض والتعصيب) استدرك عليه النووي في "التصحيح" و"المنهاج" أنه إذا وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنتٌ هي أختٌ .. ورثت بالبنوة فقط على الأصح (٣)، أي: ولا ترث بالتعصيب مع كونها أختاً، والأخوات عصبة مع البنات، وفي هذا الاستدراك نظر؛ لأنه ليس مع الأخت في هذه الصورة بنت، وإنما هي نفسها البنت، وفي جعلها مُعصبةً لنفسها نظر، وظن النشائي أن هذا الاستدراك على قول "التنبيه" في ميراث أهل الفرض [ص ١٥٣]: (وإن اجتمع في شخص جهتا فرض كالأم إذا كانت أختاً .. ورث بالقرابة التي لا تسقط، وهي الأمومة، ولا ترث بالأخرى)، فقال: هو عين ما ذكره الشيخ، وإنما عدل من التمثيل بكون الأم أختاً إلى كون البنت أختاً، ولا فرق، لكن أفاد تصويره بكونه في نكاح المجوس أو الشبهة، وحكاية الخلاف، ولا شك في بُعد التوريث بهما؛ ولذلك عبر في "الروضة" عن الأصح هنا بالصحيح المعروف (٤). وكذا ظن شيخنا الإسنوي، فقال: لا حاجة إليه؛ لأنه في "التنبيه" (٥)، وقد عرفت أن الاستدراك إنما هو على تلك الصورة، وعبارة "المنهاج" مُفصحة بذلك؛ فإنه ذكر هذا الاستدراك عقب المسألة الأولى، ثم ذكر الثانية بأقسامها، واستدرك في "الكفاية" على المسألة الأولى: أن محل ما ذكره فيها: إذا لم يكن في الورثة من يسقط أخوة الأم، حتى لو كان معهما بنت .. فالأصح: أن الباقي بعد فرضهما بينهما ببنوة العم، ولا حاجة لاستدراكه؛ لأن الأخ للأم لا يرث هنا بالفرض؛ لوجود من يحجبه فلم يتناول كلامه.

стр. 1257

فصل [في قسمة التركة] ٣١٩٧ - قول "المنهاج" [ص ٣٤٦]: (إن كان الورثة عصبات .. قُسِّم المال بالسوية إن تمحضوا ذكوراً أو إناثاً) سورة الإناث المتمحضات المعتقات المتساويات، قال السبكي: وينبغي أن يقال: هذا الميت كميتين، وكل من المعتقين أو المعتقتين له ميراث حصته، فمسألة هذا الميت مسألتان لا واحدة، فلم يجتمع في مسألة عدد من الإناث عاصبات حائزات، ولا يقال: لكل منهما نصف الميراث، بل ميراث النصف، ثم قال: والظاهر: أن هذا لا أثر له، ولا يختلف؛ فلذلك حسن جعلهن عاصبات لمسألة واحدة، قال: ولم يحضرني فرق بين إرث النصف ونصف الإرث. ٣١٩٨ - قوله: (وإن كان فيهم ذو فرض أو ذو فرضين متماثلين .. فالمسألة من مخرج ذلك الكسر) (١) أورده شيخنا ابن النقيب بلفظ: (وإن كان معهم) أي: مع العصبات، وقال: ليس وافيًا بالغرض؛ إذ قد يكونون كلهم ذوي فروض، ومسألتهم من مخرج ذلك الكسر؛ كشقيقتين وأخوين لأم، فكان ينبغي أن يقول: (فإن كان في المسألة) (٢). ٣١٩٩ - قوله: (فالأصول سبعة) (٣) هذه طريقة المتقدمين، وزاد المتأخرون في مسائل الجد والأخوة حيث كان ثلث الباقي بعد الفرض خيرًا له أصلين آخرين: أحدهما: ثمانية عشر؛ كجد وأم وأخوة. والثاني: ستة وثلاثون؛ كجد وأم وزوجة وأخوة، ومن لم يقل بالزيادة .. يصححهما بالضرب؛ فالأولى من ستة للأم سهم، تبقى خمسة تضرب مخرج الثلث في الستة تبلغ ثمانية عشر، والثانية من اثني عشر يُخرج بالفرضين خمسة ثم يضرب مخرج الثلث في اثني عشر تبلغ ستة وثلاثين، واستصوب الإمام والمتولي صنيع المتأخرين (٤)؛ لأن ثلث ما يبقى والحالة هذه مضموم إلى السدس والربع، فلتكن الفريضة من مخرجها، وقال النووي: إنه المختار الأصح الجاري على القاعدة؛ لما سبق؛ ولكونها أخصر (٥).

стр. 1258

كتاب الوصايا ٣٢٠٠ - فول "الحاوي" [ص ٤٢٢]: (تصح وصية الحر) اقتصر في الموصي على الحرية، وزاد "المنهاج": التكليف (١)، ولا بد منه؛ ليخرج الصبي والمجنون، وكان ينبغي أن يقولا: (مختار) ليخرج المكره، وقد تناول ذلك جميعه تعبير "التنبيه" بجواز التصرف (٢). ودخل في عبارتهم: الكافر، وصرح به "المنهاج" (٣)، ويدخل فيه الحربي، وصرح به الماوردي (٤)، وتعبير"الوسيط" بالذمي يحتمل التقييد والتمثيل (٥)، ويدخل فيه أيضاً: المرتد، وقد صحيح الروياني وصيته إن قيل ببقاء ملكه. ٣٢٠١ - قول "التنبيه" [ص ١٣٩]: (وفي الصبي المميز والمبذر قولان) فيه أمور: أحدها: الأصح: بطلانها من الصبي، وعليه مشى "المنهاج" (٦). ثانيها: الأصح في المبذر: طريقة القطع بالصحة، وإن كان الأشهر عند العراقيين: طريقة القولين، كما ذكره في "المطلب". ثالثها: محل الخلاف المشهور في المبذر الذي طرأ له التبذير: ما إذا حُجر عليه تفريعًا على الأصح: أنه لا بد من حجر الحاكم .. فقبل الحجر تصح وصيته؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص ٣٥١]: (وكذا محجور عليه بسفه على المذهب) وإنما قيدتُ أولاً الخلاف بالمشهور؛ لأنا إذا فرعنا على عود الحجر من غير حاكم .. ففيه الخلاف في المحجور، فظهر أن الخلاف في غير المحجور موجود، لكنه على ضعيف. ٣٢٠٢ - قول "التنبيه" [ص ١٤٠]: (ولا تجوز الوصية إلا في معروف) المشهور: الاكتفاء في الجهة بانتفاء المعصية، وفي المعين بإمكان الملك؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٣٥١]: (وإذا أوصى لجهة عامة .. فالشرط: ألَاّ يكون معصية كعمارة كنيسة، أو لشخص .. فالشرط: أن يمصوَّر له الملك)، وعبارة "الحاوي" [ص ٤٢٢]: (لجهة عامة غير معصية، أو لموجود معين أهل للملك عند موته) فقيد أهلية الملك بحالة موت الموصي، واعتبر أن يكون معيناً؛ ليخرج الوصية لأحد الرجلين.

стр. 1259

ويستثنى منه: ما إذا كان بلفظ العطية، كما إذا قال: أعطوا العبد لأحد الرجلين .. فإنه جائز، كما حكاه الرافعي عن "المهذب" و"التهذيب" وغيرهما تشبيهاً بما إذا قال لوكيله: بعه لأحد الرجلين (١). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن الضبط بتصور الملك ليس بمستقيم؛ فالعبد لا يتصور له الملك، والوصية له صحيحة، حتى لو أُعتق قبل الموت .. كانت له، وتمثيل "التنبيه" و"المنهاج" للمعصية بعمارة كنيسة محمول على كنيسة التعبد (٢)، أما كنيسة ينزلها المارة، أو وقفها على قوم يسكنونها، أو يحمل كراؤها للنصارى .. فيجوز والمعصية في بناء كنيسة يجتمعون فيها على الشرك، نص عليه، وقال الماوردي: إن خص نزولها بأهل الذمة .. لم يجز وإن جازت الوصية لهم؛ لأن فيه جمعاً لهم، فَيُفْضي إلى التعبد (٣)، واختاره السبكي، وزاد: أنه يشترط ألَاّ يسميها باسم الكنيسة، قال: فإن سماها باسمها .. بطل قطعاً. ٣٢٠٣ - قول "المنهاج" في الوصية للحمل الموجود [ص ٣٥١]: (فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد .. لم يستحق) فيه أمور: أحدها: كذا في كلام الرافعي والنووي وغيرهما هنا تبعاً للنص إلحاف الستة الأشهر بما فوقها (٤)، وذكروا في الطلاق والعدد ما يقتضي إلحاقها بما دونها؛ لأنه لا بد من تقدير لحظة للعلوق وأخرى للوضع، ولهذا قال في "المهمات": الصواب: إلحاقها بما دونها؛ ولهذا قال الرافعي في (العدد): إن أقصى ما بين التوأمين ستة أشهر (٥). ثانيها: قيده الإمام بما إذا ظن أنه يغشاها، أو أمكن بأن كان في بلد ولا مانع (٦). ثالثها: يشترط أيضاً: إمكان اللحوق به، فلو كان بين أول فراشه والوضع دون أقل مدة الحمل .. كان وجود فراشه كعدمه، ذكره في "المهمات" وقال: تعليلهم يدل عليه. ٣٢٠٤ - قوله: (فإن لم تكن فراشاً وانفصل أكثر من أربع سنين .. فكذلك، أو لدونه .. استحق في الأظهر) (٧) فيه أمران: أحدهما: ذكر الضمير في قوله: (لدونه) تبعاً لـ "المحرر" (٨) ليعود على (أكثر)، فيفيد

стр. 1260

أنه لو انفصل لأربع سنين بغير زيادة .. استحق، وهي فائدة حسنة. ثانيهما: قال السبكي: صورته كما يقتضيه كلام أبي الطيب في متوفى عنها أو مطلقة، أما من لم يعرف لها زوج ولا سيد .. فينبغي القطع بعدم الاستحقاق؛ لانتفاء الظهور حينئذ، وانحصار الطريق في الشبهة أو الزنا، قال: وهذا لم أر من صرح به، بل قلته تفقهاً. قلت: لا بد من ذلك، ومعنى قولهم: (ليست فراشاً) أي: قائماً، أما كونها كانت فراشاً .. فلا بد منه، والله أعلم. ٣٢٠٥ - قول "التنبيه" [ص ١٤٠]: (وإن وصى لما تحمل هذه المرأة .. صح، وقيل: لا يصح) الأصح: أنه لا يصح، وعليه يدل قول "المنهاج" [ص ٣٥٢]: (وعُلم وُجوده عندها) و"الحاوي" [ص ٤٢٢]: (أو لموجود). ٣٢٠٦ - قول "المحرر" [ص ٢٦٨]: (ولو أوصى لعبد إنسان) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٣٥١]: (لعبد) لإشعاره بأنه ليس عبداً للموصي، والحكم المذكور محله في عبد الأجنبي، أما عبد نفسه؛ فإن أوصى له برقبته .. صح، وهي وصية مقصودها العتق، والأصح: افتقارها إلى القبول، وإن أوصى له بثلث ما يملك من رقبته وغيرها .. صح كذلك، ويبقى باقيه لوارثه، فإن لم يذكر رقبته .. فالأصح: دخول رقبته في الوصية كالصورة قبلها، والثاني: لا، وهي وصية لقن وارثه، وحكمه: أنه إن باعه وارثه قبل موت الموصى .. فهي للمشتري، وإن أعتقه .. فللعتيق، وإن استمر ملكه .. فوصية لوارث. ٣٢٠٧ - قول "التنبيه" [ص ١٤٢]: (وإن أوصى لعبد فقبل .. دفع إلى سيده) محله: ما إذا استمر رقه، فإن عتق قبل موت الموصى .. فالوصية له، كان عتق بعد موته ثم قبل .. بُني على أن الوصية؛ تملك؟ ذكره "المنهاج"، وقال "الحاوي" في تمثيل موجود معين أهل للملك عند موته [ص ٤٢٢]: (كعبد عتق) ولا يفهم منه البطلان فيما إذا لم يعتق، بل يكون لسيده، والتقييد بكونه عتق؛ لكونه هو المستحق للوصية، لا لأصل صحتها، فذكر مثالاً، ولم يستوعب الأمثلة. واعلم: أنهم أطلقوا الكلام في الوصية لعبد غيره، ولم يفصلوا كما فصلوا في (الوقف) و (الهبة)، فقالوا: إن قصد العبد نفسه .. بطل في الجديد، أو السيد أو أطلق .. فلسيده، والفرق أن الاستحقاق في الوصية منتظر؛ فقد يعتق .. فتكون له، أو لا .. فلسيده، بخلاف الهبة والوقف؛ فإن الاستحقاق فيهما ناجز، فأبطلنا فيما إذا قصد من ليس أهلاً للملك، وصححنا في غيره، أشار السبكي إلى معناه. ٣٢٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٥١]: (وإن وصَّى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق .. فباطلةٌ) هو

стр. 1261

مفهوم "الحاوي" حيث اعتبر في الصحة شرط الصرف في علفها (١)، ولم يحكوا هنا خلافاً في البطلان حالة الإطلاق، وذكروا في إطلاق الوقف عليها وجهين، هل يكون لمالكها؟ قال الرافعي: فيشبه مجيئها هنا (٢)، وقد يفرق بأن الوصية تمليك محض، فينبغي إضافته إلى من يملك بخلاف الوقف، قال النووي: والفرق واضح (٣). وضعفه ابن الرفعة: بأن الوقف وإن لم يكن فيه تمليك الرقبة .. فهو ينقل المنفعة. ورده السبكي: بأن المنفعة تابعة للعين، وإنما يملكها عند التناول. ٣٢٠٩ - قولهما - أيضاً والعبارة لـ"المنهاج" -: (وإن قال: ليُصرف في علفها .. فالمنقول: صحتها) (٤) عبارة "المحرر": (فالظاهر) (٥)، قال في "الدقائق": ومراد "المحرر" بالظاهر: ما ذكرناه من أنه المنقول، لا أنه ناقل لخلاف في صحتها، بل أشار إلى احتمال خلاف (٦). قلت: والمراد به ما ذكره في "الشرح": أنه تقدم في نظيره من الوقف وجهان (٧)، فيشبه أن هذا مثله. ٣٢١٠ - قول "الحاوي" [ص ٤٢٢]: (وصُرف) قد يوهم تسليمه للمالك ليصرفه، وليس كذلك، بل يصرفه الوصي، فإن لم يكن .. فالقاضي أو نائبه، وهذا تفريع على الأصح، وهو: الصرف في علفها، ومقابله: يُسَلم إلى المالك، ولا يلزمه صرفه في علفها، وقال في "الشرح الصغير": إنه الأقوى، فلو باعها .. قال الرافعي: فقياس كونها للدابة: الاستمرار لها، وقياس كونها للمالك: كونها للمنتقل عنه (٨)، قال النووي: بل القياس: أنها للمنتقل إليه؛ كالوصية للعبد (٩). وصحح ابن الرفعة قول الرافعي. قال السبكي: وهو الحق إن انتقلت بعد استقرارها بالقبول أو بالموت إن قيل به، وإن انتقلت قبل الموت .. فالحق قول النووي، قال: وهو قياس العبد في التقديرين. ٣٢١١ - قول "التنبيه" [ص ١٤٠]: (وإن أوصى لحربي .. فقد قيل: يصح، وقيل: لا يصح)

стр. 1262

الأصح: الصحة، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١)، ومحله: ما إذا أوصى له بغير آلة الحرب، فإن أوصى له بها .. فكبيعها منه، قاله الإمام (٢)، وتبعه في "الكفاية"، وهو واضح، وقياس ما سنذكره في المرتد: أنه لو أوصى لمن يحارب .. بطلت، وهو كذلك. ٣٢١٢ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٢]: (ومرتد في الأصح) ليست في "المحرر"، وهي في "الروضة"، وذكرها "الحاوي" (٣)، وصورتها: أن يوصى لشخص وهو مرتد، فلو أوصى لمن يرتد .. بطل، أو لمسلم فارتد .. فهي جائزة، ذكرهما الماوردي (٤)، وعبارة "المنهاج" تقتضي استواء الحربي والمرتد في الخلاف، وجعل بعضهم المرتد أولى بالصحة، وجعله بعضهم أولى بالمنع. ٣٢١٣ - قولهم: (بصحة الوصية للقاتل في الأظهر) (٥) فيه أمور: أحدها: أن محله: فيما إذا كان الموصى له حراً، فلو أوصى للقاتل الرقيق .. صح قطعاً؛ لأنها لسيده. ثانيها: أن محله أيضاً: في الوصية لمعين هو قاتل، فلو أوصى لمن يقتله .. بطلت الوصية قطعاً، ذكرهما في "الكفاية". واعترض عليه: بأنه لا حاجة إليهما، أما الأول: فلأنها للسيد، فليست وصيةً للقاتل، فإن قتله السيد .. جرى الخلاف، وأما الثاني: فهو معلوم من بطلان الوصية بالمعصية. ثالثها: أن محله: إذا أوصى له بغير القود، فإن أوصى له بالقود، أو عفى عنه في المرض .. صح جزماً، حكاه شيخنا الإمام البلقيني عن "تعليق الشيخ أبي حامد"، وفي "الروضة" وأصلها فيما لو قطع عضواً من شخص فقال: عفوت عن هذه الجناية، فسرت إلى النفس في أرش العضو؛ إن جرى لفظ الوصية .. فهي وصية للقاتل، والأصح: صحتها، وإن جرى لفظ العفو أو الإبراء أو الإسقاط .. فالمذهب: أنه يسقط أرش العضو قطعاً؛ لأنه إسقاط ناجز، والوصية هي التي تتعلق بالموت (٦). رابعها: المراد: الوصية لقاتل الموصي، فلو أوصى لقاتل غيره؛ فإن كان بعد قتله .. صح، وذكر القتل تعريف، أو قبله .. فلا؛ لأن فيه إغراء.

стр. 1263

قال في "التوشيح": إلا أن يكون القتل بحق .. فيظهر الصحة وإن قلنا: لا فرق في الوصية للقاتل بين أن يكون بحق أو باطل؛ لأن ذاك في قاتل نفسه، فيسلك به مسلك الميراث، ولا كذلك قاتل غيره بحق؛ إذ لا مانع من الصحة فيه. ٣٢١٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٢]: (وتصح بالحمل، ويشترط انفصاله حياً لوقت يُعلم وجوده عندها) كذا لو انفصل ميتاً مضموناً بجناية جانٍ .. لا تبطل الوصية، وتنفذ من الضمان؛ لأنه انفصل متقوماً، بخلاف ما لو أوصى لحمل فانفصل ميتاً بجناية .. فإنها تبطل؛ لأن المعتبر المالية، وبخلاف ما لو أوصى بحمل ناقة فألقته ميتاً بجناية .. فإنها تبطل، وما يغرمه الضارب للوارث؛ لأن ما في جنين الأمة بدل منه؛ لأنه ديته، وما في جنين البهيمة بدل منها؛ لأنه ما نقص منها، قاله الماوردي (١). وعُلم منه أنَّ مسألة "المنهاج" في حمل الأمة، وعبارة "الروضة": بحمل فلانة (٢)، وهو كناية عن العاقل، ويقال في غير العاقل: (الفلان) بالألف واللام. ٣٢١٥ - قوله: (وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح) (٣)، كان ينبغي أن يقول: (سيحدث) لأن التثنية مع العطف بأو ضعيف. ٣٢١٦ - قوله: (وبنجاسة يحل الانتفاع بها؛ ككلب معلم) (٤) أوضحه "الحاوي" بقوله [ص ٤٢٣]: (وكلب صيدٍ وزرع وماشية إن كان له) وهو معنى قول "التنبيه" في أمثلة الوصية بما يجوز الإنتفاع به من النجاسات [ص ١٤٢]: (والكلب) وقد يفهم كلامهم المنع في الجرو القابل للتعليم؛ لأنه ليس الآن معلما ولا كلب صيد حقيقة ولا ينتفع به، والأصح: جوازه بناء على جواز اقتنائه لذلك، ولو كان الموصى له ليس صاحب صيد ولا زرع ولا ماشية .. ففيه وجهان نقلهما الماوردي (٥). ٣٢١٧ - قول "التنبيه" [ص ١٤٢]: (ولا يجوز بما لا يجوز الانتفاع به كالخمر) قال في "الكفاية": كذا أطلقه العراقيون بناء على الصحيح عندهم في أنه لا فرق بين المحترمة وغيرها، والذي ذكره الرافعي والنووي: جواز الوصية بالمحترمة (٦)، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٧).

стр. 1264

وقال ابن الرفعة في المحترمة التي استحكمت وأيس من عودها خلاً إلا بصنع آدمي: الأشبه فيما نظنه: أنه لا يجوز إمساكها، فلا تجوز الوصية بها، ويستثنى هذا من الخمرة المحترمة. ٣٢١٨ - قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن كان له كلب .. دفع إليه ثلثه) محله: ما إذا لم يكن له مال أصلاً، فإن كان له مال وإن قل .. دفع إليه جميع الكلب، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١). ٣٢١٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٢]: (ولو أوصى بطبل اللهو .. لغت إلا إن صلح لحربٍ أو حجيج) كذا لو صلح لمنفعة مباحة غيرهما؛ ولذلك عبر به "التنبيه" (٢)، وعبارة "الحاوي" [ص ٤٢٣]: (وطبل لهو يصلح للمباح)، والمراد: صلاحيته لذلك وهو على هيئته أو مع تغيير يبقى معه اسم الطبل. فصل [في الوصية بالثلث وما زاد عليه] ٣٢٢٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٢]: (ينبغي ألا يوصي بأكثر من ثلث ماله) كذا في "الروضة" أيضاً (٣)، وهو أحسن من قول الرافعي في كتبه: لا ينبغي أن يوصي بأكثر من ثلث ماله (٤)، وقد زاد على ذلك المتولي والخوارزمي، فصرحا بكراهة الزيادة على الثلث، وقال القاضي الحسين: إنه لا يجوز، وقال السبكي: ينبغي إن قلنا: إجازة الزائد ابتداء عطية .. أن تحرم الوصية؛ لأنها عقد فاسد قصد به تحقيق حكم غير مشروع، وإن قلنا: تنفيذ .. فكبيع الفضولي، وهو حرام، أو يكون أولى بالجواز؛ لأنه تصرف في ملكه، أو تكون جائزة غير لازمة وللوارث إبطالها، ومفهوم قول "التنبيه" [ص ١٤٠]: (وتجوز الوصية بثلث المال) أن الزيادة عليه لا تجوز. ٣٢٢١ - قوله: (فإن كان ورثته أغنياء .. استحب أن يستوفي الثلث، وإن كانوا فقراء .. استحب ألَاّ يستوفي الثلث) (٥) كذا نص عليه في "الأم" فقال: فإذا تركهم أغنياء .. اخترت أن يستوعب الثلث، وإذا لم يدعهم أغنياء .. كرهت له أن يستوعب الثلث (٦)، ونقله النووي في

стр. 1265

"شرح مسلم" عن الأصحاب (١)، لكنه رجح في "الروضة": استحباب النقص عن الثلث مطلقاً (٢). ٣٢٢٢ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٢]: (فإن زاد وَردَّ الوارث .. بطلت في الزائد) يفهم أن محل ذلك: فيمن له وارث خاص، وكذا يفهمه قول "الحاوي" [ص ٤٢٢]: (كالزائد على الثلث لداه) أي: عند إجازة الوارث بعد الموت، فأما إذا لم يكن له وارث خاص .. فالوصية بالزيادة على الثلث باطلة، وقد صرح به "التنبيه" فقال [ص ١٤٠]: (فإن وصى بأكثر من الثلث ولا وارث له .. بطلت الوصية فيما زاد على الثلث). ٣٢٢٣ - قوله: (وإن كان له وارث .. ففيه قولان، أحدهما: تبطل الوصية، والثاني: نصح، وتقف على إجازة الوارث) (٣) الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٤). ٣٢٢٤ - قول "التنبيه" [ص ١٤٠]: (فإن قال: ظننت أن المال كثير وقد بان خلافه .. ففيه قولان، أحدهما: يقبل، والثاني: لا يقبل) صحح النووي في "تصحيح التنبيه": أنه لا يقبل (٥)، لكنه في "الروضة" وأصلها جعل القولين مفرعين على أن الإجازة تنفيذ، وهو الأصح، وقال: إن القبول هو الذي أورده المتولي (٦)، وحكاه في "الكفاية" عن تصحيح البندنيجي والروياني وغيرهما، وصححه السبكي، وانعكس على صاحب "المهمات" ما حكاه في "الكفاية" عن البندنيجي والروياني. أما إذا فرعنا على أن الإجازة ابتداء عطية .. لم يقبل قطعاً، وذكر صاحب "المعين": أن محل القولين: إذا لم تكن التركة في يد المجيز ولم يعلم قدرها، فإن كانت في يده .. لم يقبل قطعاً. ٣٢٢٥ - قوله: (وإن كان الجميع عتقاً ولم تجز الورثة .. جُزِّئ ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم) (٧) قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": الصواب: اختصاص تجزئتهم ثلاثة أجزاء بحالة استواء العدد والقيمة، كما إذا كانوا ثلاثة أعبد، وكل عبد منهم ثلث ماله، ووراءه خمسة أحوال لا يأتي فيها ذلك (٨).
следующие страницы →