← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

مفهوم "الحاوي" حيث اعتبر في الصحة شرط الصرف في علفها (١)، ولم يحكوا هنا خلافاً في البطلان حالة الإطلاق، وذكروا في إطلاق الوقف عليها وجهين، هل يكون لمالكها؟ قال الرافعي: فيشبه مجيئها هنا (٢)، وقد يفرق بأن الوصية تمليك محض، فينبغي إضافته إلى من يملك بخلاف الوقف، قال النووي: والفرق واضح (٣). وضعفه ابن الرفعة: بأن الوقف وإن لم يكن فيه تمليك الرقبة .. فهو ينقل المنفعة. ورده السبكي: بأن المنفعة تابعة للعين، وإنما يملكها عند التناول. ٣٢٠٩ - قولهما - أيضاً والعبارة لـ"المنهاج" -: (وإن قال: ليُصرف في علفها .. فالمنقول: صحتها) (٤) عبارة "المحرر": (فالظاهر) (٥)، قال في "الدقائق": ومراد "المحرر" بالظاهر: ما ذكرناه من أنه المنقول، لا أنه ناقل لخلاف في صحتها، بل أشار إلى احتمال خلاف (٦). قلت: والمراد به ما ذكره في "الشرح": أنه تقدم في نظيره من الوقف وجهان (٧)، فيشبه أن هذا مثله. ٣٢١٠ - قول "الحاوي" [ص ٤٢٢]: (وصُرف) قد يوهم تسليمه للمالك ليصرفه، وليس كذلك، بل يصرفه الوصي، فإن لم يكن .. فالقاضي أو نائبه، وهذا تفريع على الأصح، وهو: الصرف في علفها، ومقابله: يُسَلم إلى المالك، ولا يلزمه صرفه في علفها، وقال في "الشرح الصغير": إنه الأقوى، فلو باعها .. قال الرافعي: فقياس كونها للدابة: الاستمرار لها، وقياس كونها للمالك: كونها للمنتقل عنه (٨)، قال النووي: بل القياس: أنها للمنتقل إليه؛ كالوصية للعبد (٩). وصحح ابن الرفعة قول الرافعي. قال السبكي: وهو الحق إن انتقلت بعد استقرارها بالقبول أو بالموت إن قيل به، وإن انتقلت قبل الموت .. فالحق قول النووي، قال: وهو قياس العبد في التقديرين. ٣٢١١ - قول "التنبيه" [ص ١٤٠]: (وإن أوصى لحربي .. فقد قيل: يصح، وقيل: لا يصح)

стр. 1262

الأصح: الصحة، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١)، ومحله: ما إذا أوصى له بغير آلة الحرب، فإن أوصى له بها .. فكبيعها منه، قاله الإمام (٢)، وتبعه في "الكفاية"، وهو واضح، وقياس ما سنذكره في المرتد: أنه لو أوصى لمن يحارب .. بطلت، وهو كذلك. ٣٢١٢ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٢]: (ومرتد في الأصح) ليست في "المحرر"، وهي في "الروضة"، وذكرها "الحاوي" (٣)، وصورتها: أن يوصى لشخص وهو مرتد، فلو أوصى لمن يرتد .. بطل، أو لمسلم فارتد .. فهي جائزة، ذكرهما الماوردي (٤)، وعبارة "المنهاج" تقتضي استواء الحربي والمرتد في الخلاف، وجعل بعضهم المرتد أولى بالصحة، وجعله بعضهم أولى بالمنع. ٣٢١٣ - قولهم: (بصحة الوصية للقاتل في الأظهر) (٥) فيه أمور: أحدها: أن محله: فيما إذا كان الموصى له حراً، فلو أوصى للقاتل الرقيق .. صح قطعاً؛ لأنها لسيده. ثانيها: أن محله أيضاً: في الوصية لمعين هو قاتل، فلو أوصى لمن يقتله .. بطلت الوصية قطعاً، ذكرهما في "الكفاية". واعترض عليه: بأنه لا حاجة إليهما، أما الأول: فلأنها للسيد، فليست وصيةً للقاتل، فإن قتله السيد .. جرى الخلاف، وأما الثاني: فهو معلوم من بطلان الوصية بالمعصية. ثالثها: أن محله: إذا أوصى له بغير القود، فإن أوصى له بالقود، أو عفى عنه في المرض .. صح جزماً، حكاه شيخنا الإمام البلقيني عن "تعليق الشيخ أبي حامد"، وفي "الروضة" وأصلها فيما لو قطع عضواً من شخص فقال: عفوت عن هذه الجناية، فسرت إلى النفس في أرش العضو؛ إن جرى لفظ الوصية .. فهي وصية للقاتل، والأصح: صحتها، وإن جرى لفظ العفو أو الإبراء أو الإسقاط .. فالمذهب: أنه يسقط أرش العضو قطعاً؛ لأنه إسقاط ناجز، والوصية هي التي تتعلق بالموت (٦). رابعها: المراد: الوصية لقاتل الموصي، فلو أوصى لقاتل غيره؛ فإن كان بعد قتله .. صح، وذكر القتل تعريف، أو قبله .. فلا؛ لأن فيه إغراء.

стр. 1263

قال في "التوشيح": إلا أن يكون القتل بحق .. فيظهر الصحة وإن قلنا: لا فرق في الوصية للقاتل بين أن يكون بحق أو باطل؛ لأن ذاك في قاتل نفسه، فيسلك به مسلك الميراث، ولا كذلك قاتل غيره بحق؛ إذ لا مانع من الصحة فيه. ٣٢١٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٢]: (وتصح بالحمل، ويشترط انفصاله حياً لوقت يُعلم وجوده عندها) كذا لو انفصل ميتاً مضموناً بجناية جانٍ .. لا تبطل الوصية، وتنفذ من الضمان؛ لأنه انفصل متقوماً، بخلاف ما لو أوصى لحمل فانفصل ميتاً بجناية .. فإنها تبطل؛ لأن المعتبر المالية، وبخلاف ما لو أوصى بحمل ناقة فألقته ميتاً بجناية .. فإنها تبطل، وما يغرمه الضارب للوارث؛ لأن ما في جنين الأمة بدل منه؛ لأنه ديته، وما في جنين البهيمة بدل منها؛ لأنه ما نقص منها، قاله الماوردي (١). وعُلم منه أنَّ مسألة "المنهاج" في حمل الأمة، وعبارة "الروضة": بحمل فلانة (٢)، وهو كناية عن العاقل، ويقال في غير العاقل: (الفلان) بالألف واللام. ٣٢١٥ - قوله: (وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح) (٣)، كان ينبغي أن يقول: (سيحدث) لأن التثنية مع العطف بأو ضعيف. ٣٢١٦ - قوله: (وبنجاسة يحل الانتفاع بها؛ ككلب معلم) (٤) أوضحه "الحاوي" بقوله [ص ٤٢٣]: (وكلب صيدٍ وزرع وماشية إن كان له) وهو معنى قول "التنبيه" في أمثلة الوصية بما يجوز الإنتفاع به من النجاسات [ص ١٤٢]: (والكلب) وقد يفهم كلامهم المنع في الجرو القابل للتعليم؛ لأنه ليس الآن معلما ولا كلب صيد حقيقة ولا ينتفع به، والأصح: جوازه بناء على جواز اقتنائه لذلك، ولو كان الموصى له ليس صاحب صيد ولا زرع ولا ماشية .. ففيه وجهان نقلهما الماوردي (٥). ٣٢١٧ - قول "التنبيه" [ص ١٤٢]: (ولا يجوز بما لا يجوز الانتفاع به كالخمر) قال في "الكفاية": كذا أطلقه العراقيون بناء على الصحيح عندهم في أنه لا فرق بين المحترمة وغيرها، والذي ذكره الرافعي والنووي: جواز الوصية بالمحترمة (٦)، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٧).

стр. 1264

وقال ابن الرفعة في المحترمة التي استحكمت وأيس من عودها خلاً إلا بصنع آدمي: الأشبه فيما نظنه: أنه لا يجوز إمساكها، فلا تجوز الوصية بها، ويستثنى هذا من الخمرة المحترمة. ٣٢١٨ - قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن كان له كلب .. دفع إليه ثلثه) محله: ما إذا لم يكن له مال أصلاً، فإن كان له مال وإن قل .. دفع إليه جميع الكلب، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١). ٣٢١٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٢]: (ولو أوصى بطبل اللهو .. لغت إلا إن صلح لحربٍ أو حجيج) كذا لو صلح لمنفعة مباحة غيرهما؛ ولذلك عبر به "التنبيه" (٢)، وعبارة "الحاوي" [ص ٤٢٣]: (وطبل لهو يصلح للمباح)، والمراد: صلاحيته لذلك وهو على هيئته أو مع تغيير يبقى معه اسم الطبل. فصل [في الوصية بالثلث وما زاد عليه] ٣٢٢٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٢]: (ينبغي ألا يوصي بأكثر من ثلث ماله) كذا في "الروضة" أيضاً (٣)، وهو أحسن من قول الرافعي في كتبه: لا ينبغي أن يوصي بأكثر من ثلث ماله (٤)، وقد زاد على ذلك المتولي والخوارزمي، فصرحا بكراهة الزيادة على الثلث، وقال القاضي الحسين: إنه لا يجوز، وقال السبكي: ينبغي إن قلنا: إجازة الزائد ابتداء عطية .. أن تحرم الوصية؛ لأنها عقد فاسد قصد به تحقيق حكم غير مشروع، وإن قلنا: تنفيذ .. فكبيع الفضولي، وهو حرام، أو يكون أولى بالجواز؛ لأنه تصرف في ملكه، أو تكون جائزة غير لازمة وللوارث إبطالها، ومفهوم قول "التنبيه" [ص ١٤٠]: (وتجوز الوصية بثلث المال) أن الزيادة عليه لا تجوز. ٣٢٢١ - قوله: (فإن كان ورثته أغنياء .. استحب أن يستوفي الثلث، وإن كانوا فقراء .. استحب ألَاّ يستوفي الثلث) (٥) كذا نص عليه في "الأم" فقال: فإذا تركهم أغنياء .. اخترت أن يستوعب الثلث، وإذا لم يدعهم أغنياء .. كرهت له أن يستوعب الثلث (٦)، ونقله النووي في

стр. 1265

"شرح مسلم" عن الأصحاب (١)، لكنه رجح في "الروضة": استحباب النقص عن الثلث مطلقاً (٢). ٣٢٢٢ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٢]: (فإن زاد وَردَّ الوارث .. بطلت في الزائد) يفهم أن محل ذلك: فيمن له وارث خاص، وكذا يفهمه قول "الحاوي" [ص ٤٢٢]: (كالزائد على الثلث لداه) أي: عند إجازة الوارث بعد الموت، فأما إذا لم يكن له وارث خاص .. فالوصية بالزيادة على الثلث باطلة، وقد صرح به "التنبيه" فقال [ص ١٤٠]: (فإن وصى بأكثر من الثلث ولا وارث له .. بطلت الوصية فيما زاد على الثلث). ٣٢٢٣ - قوله: (وإن كان له وارث .. ففيه قولان، أحدهما: تبطل الوصية، والثاني: نصح، وتقف على إجازة الوارث) (٣) الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٤). ٣٢٢٤ - قول "التنبيه" [ص ١٤٠]: (فإن قال: ظننت أن المال كثير وقد بان خلافه .. ففيه قولان، أحدهما: يقبل، والثاني: لا يقبل) صحح النووي في "تصحيح التنبيه": أنه لا يقبل (٥)، لكنه في "الروضة" وأصلها جعل القولين مفرعين على أن الإجازة تنفيذ، وهو الأصح، وقال: إن القبول هو الذي أورده المتولي (٦)، وحكاه في "الكفاية" عن تصحيح البندنيجي والروياني وغيرهما، وصححه السبكي، وانعكس على صاحب "المهمات" ما حكاه في "الكفاية" عن البندنيجي والروياني. أما إذا فرعنا على أن الإجازة ابتداء عطية .. لم يقبل قطعاً، وذكر صاحب "المعين": أن محل القولين: إذا لم تكن التركة في يد المجيز ولم يعلم قدرها، فإن كانت في يده .. لم يقبل قطعاً. ٣٢٢٥ - قوله: (وإن كان الجميع عتقاً ولم تجز الورثة .. جُزِّئ ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم) (٧) قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": الصواب: اختصاص تجزئتهم ثلاثة أجزاء بحالة استواء العدد والقيمة، كما إذا كانوا ثلاثة أعبد، وكل عبد منهم ثلث ماله، ووراءه خمسة أحوال لا يأتي فيها ذلك (٨).

стр. 1266

٣٢٢٦ - قوله: (ويُكتَبُ ثلاث رقاع في كل رقعة اسم، ويترك في ثلاث بنادق من طين متساوية، وتوضع في حجر رجل لم يحضر ذلك، ويؤمر باخراج واحد منها على الحرية، فيعتق من خرج اسمه ويرق الباقون) (١) هذه الهيئة أحوط، لكنها لا تتعين في القرعة، بل يجوز بالنوى والبحر والأقلام وغيرها. ٣٢٢٧ - قوله: (وإن كان فيها عتق وغير عتق .. ففيه قولان، أحدهما: يقدم العتق، والثاني: يسوى بين الكل) (٢) الأظهر: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" (٣). ٣٢٢٨ - قول "التنبيه" [ص ١٤١]: (وإن وصى بثلث عبد، فاستحق ثلثاه؛ فإن احتمل ثلث المال الباقي .. نفذت الوصية فيه، كان لم يحتمل .. نفذت في القدر الذي يحتمل، وقيل: لا تصح الوصية إلا في ثلثه، وليس بشيء) مقتضى كلامه: أنه وجه ضعيف، وعبر في "الروضة" بالأظهر (٤)، وذلك يقتضي أنه قول قوي، وقال في "الكفاية": الخلاف مفروض فيما إذا ملكه الموصي في الظاهر بسبب واحد، أو ملك الثلث بسبب والثلثين بسبب آخر، وأطلق الوصية، أما إذا قال: أوصيت لك بما ملكته بسبب كذا .. صحت الوصية وجهأ واحداً إذا لم يكن هو المستحق، قاله القاضي حسين والمتولي. فصل [الوصية بما زاد على الثلث حال المرض المخوف] ٣٢٢٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٣]: (إذا ظننا المرض مخوفاً .. لم ينفذ تبرّع زاد على الثلث) أورد عليه: أنه إن أريد: عدم النفوذ في الباطن .. فلا فرق بين أن نظنه كذلك أم لا إذا بان مخوفاً؛ فإن المناط نفس المرض المخوف لا ظنُّنا، وإن أريد: في الظاهر .. فهو مخالف للأكثرين؛ حيث قالوا: إذا أعتق في مرضه أمةً .. يجوز لوليها أن يزوجها؛ لأنها حرة في الظاهر، فإن تحققنا نفوذه .. استمرت الصحة، وإلا؛ فإن رد الورثة أو أجازوا وقلنا: هي عطية مبتدأة .. بأن الفساد، أو تنفيذ .. فكما لو خرجت من الثلث. وأيضاً: فإن حمل الثلث على الثلث المعتبر عند الموت وهو مجهول الآن .. فلا يشترط فيه الظن، كان حمل على الثلث الحاصل حال التبرع .. فهو خلف قول الأكثرين؛ ولذلك لم يعتبر

стр. 1267

"الحاوي" الظن، فقال [ص ٤٢٥]: (ويمنع من الزائد عليه في المرض المخوف)، وقول "المنهاج" [ص ٣٥٣]: (فإن برأ .. نفذ) أي: استمر نفوذه، فلو لم يبرأ بل مات بهدم أو غرق أو ترد أو قتل .. فقال الماوردي: ينفذ أيضاً (١)، وقال القاضي حسين والبغوي: يحسب من الثلث (٢)، وحكاه في "الروضة" عن البغوي، وأقره (٣)، وقال ابن الرفعة: في نصه في "الأم" ما يدل عليه (٤)، واختاره السبكي. ٣٢٣٠ - قول "التنبيه" [ص ١٤١] في المرض المخوف: (والزحير المتواتر) و"الحاوي" [ص ٤٢٦]: (وتواتر الإسهال) لا يتوقف الخوف على تواتره، بل لو خرج الطعام غير مستحيل، أو كان يخرج بشدة ووجع، أو ومعه دم .. كان مخوفاً أيضاً، وقد ذكرها "المنهاج"، لكنه فصل بينها وبين الإسهال المتواتر بالدق، وابتداء الفالج (٥)، وذكر السبكي أن الذي في أصل المصنف من "المنهاج" [ص ٣٥٤]: (وإسهال متواتر، وكذا خروج طعام ... إلى آخره (٦) فقوله: (وكذا) معطوف على متواتر الذي هو صفة للإسهال، لا على الإسهال نفسه، لكن خرَّج النووي على حاشية "المنهاج": (ودق، وابتداء فالج)، فقطع بين (متواتر) وما بعده بهما، فصار قوله: (وكذا خروج طعام) مستقلاً معطوفاً على الأمراض المخوفة، فيقتضي أنه مخوف بلا إسهال، وهو بعيد. انتهى بمعناه. وكأن الخلل من الإشارة إلى التخريجة، وفي معنى الصورة المتقدمة عن "المنهاج": ما لو أعجله ومنعه النوم، وقول "المنهاج" [ص ٣٥٤]: (أو ومعه دم) محمول على ما إذا كان من دم الأعضاء الشريفة؛ كالكبد ونحوه، فإن حدث من المخرج من البواسير .. لم يكن مخوفاً، حكاه الرافعي عن الأكثرين (٧)، وجزم به في "الشرح الصغير". ٣٢٣١ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٤] و"الحاوي" [ص ٤٢٦]: (وحُمَّى مُطْبِقَة) (٨) شرطه على الأصح: أن تزيد على يومين، فلو اتصل الموت يحيى يوم أو يومين؛ فإن كان تبرعه قبل أن

стр. 1268

يعرق .. تبين أنها مخوفة، وحُسب من الثلث، أو بعده .. فمن رأس المال، قاله البغوي والمتولي (١). ٣٢٣٢ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٤]: (وغيرها إلا الرِّبع) (٢) أراد: شمول الورد، وهي: التي تأتي كل يوم، والغبِّ تأتي يوماً وتقلع يوماً، والثلث تأتي يومين وتقلع يوماً، والأخوين تأتي يومين وتقلع يومين، وليس في قوله: (وغيرها) عموم يتناول سائر الصور، وقد صرح "الحاوي" [ص ٤٢٦]: (بالورد، والغب) وأطلق الرافعي في "شرحية" في الغب وجهين (٣)، وجزم في "المحرر" بأنه مخوف (٤)، وصححه في "الروضة" (٥). ٣٢٣٣ - قول "الحاوي" [ص ٤٢٦]: (وآخر السل) تبع فيه صاحب "المهذب" والغزالي (٦)، وعكس البغوي فقال: إنه مخوف في ابتدائه دون انتهائه كالفالج (٧)، وأطلق في "المختصر" أنه ليس مخوفاً (٨)، وظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين أوله وآخره، وصرح به الحناطي، وقال الرافعي: إنه الأشبه بأصل المذهب (٩). ٣٢٣٤ - قول "التنبيه" [ص ١٤١]: (وإن فعله في التحام القتال أو موج البحر أو التقدم إلى القتل .. ففيه قولان) الأظهر: أنه يعتبر من الثلث، وعليه مشى "المنهاج"، وعبر عنه بالمذهب (١٠)، و"الحاوي"، وأطلق التحام القتال كـ "التنبيه" (١١)، وقيده "المنهاج" بأن يكون بين متكافئين، وليس في "المحرر"، فزاده من "الشرح". وفي معنى التكافؤ: القريبان من التكافؤ، وإلا .. فلا خوف في حق الغالبين قطعاً، وعبر "الحاوي" [ص ٤٢٦] بـ (تموج البحر) كتعبير "التنبيه" بموج البحر، وعبارة "المنهاج" [ص ٣٥٤]: (واضطراب ريح، وهيجان موج في راكب سفينة)، والظاهر: أن اضطراب الريح وهيجان الموج متلازمان، فالتعبير بأحدهما مغن عن الآخر، وأطلق "التنبيه" التقديم للقتل (١٢)، وقيده

стр. 1269

"المنهاج" و"الحاوي" بالتقديم لقصاص أو رجم (١)، وفي "الروضة" في (الوديعة): أنه إذا مرض مرضاً مخوفًا، أو حُبس ليُقتل .. لزمه الوصية بها (٢)، ومقتضاه: أن الحبس للقتل كالتقديم له، ذكره في "المهمات". وقال شيخنا الإمام البلقيني: ظاهر كلام الأصحاب: أن الحبس للقتل ليس كالتقديم له، ولم أر أحداً منهم صرح به وإن كان في كلامهم ما يدل عليه، ثم حكى عن ابن عبد السلام المالكي: أنه حكى في "شرح ابن الحاجب" عن الشافعي: أن الحبس للقتل ليس مخوفاً ما لم يقرب إلى القتل، ومن صور الخلاف: طلق الحامل، وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة (٣)، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، وليس في "الشرحين"و"الروضة" ترجيح، وإنما فيها قولان بلا ترجيح (٥)، وجزم "التنبيه" بأن الطلق مخوف (٦)، وحكاه في "الكفاية" عن "التهذيب" (٧)، وحكى الماوردي عن بعض الأصحاب: أنه مخوف في حق الأبكار والأحداث دون من توالت ولادتها من كبار النساء (٨)، ومفهوم "المنهاج" و"الحاوي": زوال الخوف بعوإنفصال المشيمة. ويستثنى منه: ما إذا حصل من الولادة جراحة أو ضربان شديد أو ورم .. فيستمر الخوف بعد انفصالها، وإلقاء المضغة كالولادة عند المتولي، وصحح النووي تبعاً لجماعة: أنه غير مخوف (٩). ٣٢٣٥ - قول "المنهاج" في صيغ الوصية [ص ٣٥٤]: ("ادفعوا إليه"، أو "أعطوه بعد موتي"، أو "جعلته له"، أو "هو له بعد موتي") التقييد بما بعد الموت يعود للصيغتين المذكورتين قبله، وهما: (ادفعوا إليه)، و (أعطوه)، وكذا التقييد الثاني يرجع للتين قبله أيضاً، فلو ذكر هذا القيد عقب كل صيغة، أو اقتصر على ذكره بعد الكل؛ ليعود إليها جميعاً على قاعدة الشافعي ﵁ .. لكان أحسن على أن في عوده لغير الأخيرة نظراً؛ لأن ذاك إنما هو في حروف العطف الجامعة، بخلاف ما هو لأحد الشيئين؛ مثل (أو) كما ذكره القَرافِي وغيره، فيتعين حينئذ ذكره عقب كل صيغة.

стр. 1270

وظاهر كلامه أنها صريحة، وكذا يقتضيه كلام "الروضة" وأصلها (١). وقال السبكي في قوله: (ادفعوا إليه): هو إذن في الدفع، فإن دل دليل على أنه وصية .. اتبع، وإلا؛ فلو لم يخرج من الثلث، وقال المدفوع إليه: لم يرد الوصية، بل كان ذلك لي عنده، واحتمل ذلك .. ينبغي أن يقبل، إلا أن يكون قال: من مالي، وأما أعطوه .. فلا يأتي فيه هذا؛ لأن لفظ الإعطاء يقتضي التمليك كما قالوه في الخلع، وقوله: (بعد موتي) دليل الوصية، وإلا .. كان توكيلاً في الإعطاء في الحال. انتهى. وكيف يستقيم قبول قول المدفوع إليه: أنه إقرار؛ مع أن الإقرار يعتمد اليقين، لا سيما وقد قيد الدفع بأنه بعد الموت، وذلك قرينة الوصية، وقد صرح "الحاوي" بأن (أعطوه)، (وجعلته له) صريحان، لكنه قال بعد الثانية: (من مالي) (٢)، فيحتمل أن يختص التقييد بها، وأن يعود لهما، ولم يقيد ذلك بأن يقول: (بعد موتي)، ولا بد منه. ٣٢٣٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٤]: (فلو اقتصر على: "هو له" .. فإقرارٌ إلا أن يقول: "هو له من مالي"، فيكون وصية) ظاهره: أنه صريح فيها، وهو مخالف لـ"المحرر" فإنه جعله كناية (٣)، وكذا في "الروضة" وأصلها (٤)، لكن رجح السبكي أنه صريح، وقال: لو لم يكن صريحاً .. لكان إذا مات ولم يعلم هل نوى أم لا تبطل الوصية؛ لأن الأصل: عدم النية، ونص الشافعي في مسألتين يقتضي أنه صريح، ثم قال السبكي: هو منصرف عن الإقرار قطعاً، ولكنه يحتمل الهبة الناجزة والوصية، فافتقر إلى النية، فصح قول الرافعي: أنه كناية، فإذا لم يقبل على الفور، وقال الوارث: إنما أراد الوصية .. قبل، قال السبكي: وقد ساقنا البحث إليه، فنختاره على خلاف ما اقتضاه كلام "المنهاج". نعم؛ لو قال: (هو له بعد موتي من مالي) .. فهو وصية قطعاً. انتهى. ٣٢٣٧ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٤] و"الحاوي" [ص ٤٢٦]: (وينعقد بكنابة) قال في "المحرر": إنه الأظهر (٥)، وذلك يشعر بخلاف فيه، فأسقطه "المنهاج"، وفي"الروضة": ينعقد بالكناية مع النية بلا خلاف (٦)، وقال الرافعي: في كلام الغزالي والإمام إشعار بانعقادها بالكنايات جزماً، ولا يجيء فيه الخلاف المذكور في البيع ونحوه، ثم استدل الرافعي على ذلك،

стр. 1271

وقواه وجعله أولى بالانعقاد بالكناية من الكتابة والخلع (١). قال السبكي: فينبغي حمل قوله في "المحرر": (الأظهر) على أنه الظاهر لا على أن فيه خلافاً، وعبارة الإمام: الظاهر عندي (٢)، ومن هنا يعلم أن قولهم: (الأظهر، أو الظاهر) لا يستدعي خلافاً، إلا إذا قالوا: أظهر الوجهين ونحوه. ٣٢٣٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٤]: (وهل يملك الموصى له بموت الموصي، أم بقبوله، أم موقوف؟ ) قال السبكي: صناعة العربية تقتضي أنه إذا سُئل بـ (هل) .. أن يؤتى بـ (أو) لا بـ (أم)، قال: وعذره فيه أن (هل) هنا وقعت موقع الهمزة؛ لأن (هل) يُسألُ بها عن وجود أحد الأشياء، وليس مراداً هنا، بل المراد: السؤال عن التعيين، فحقه (أم) والهمزة، والفقهاء يضعون (هل) في مثل ذلك موضع الهمزة. ٣٢٣٩ - قول "التنبيه" [ص ١٤٠]: (وإن رد بعد القبول وقبل القبض .. فقد قيل يصح، وقيل: لا يصح، والأول أصح) قال النووي: في "تصحيحه" والأصح: أنه إذا ردها بعد القبول وقبل القبض .. صح الرد، وقد ذكره المصنف، لكن قد يُصحَّف لفظه، فينعكس التصحيح فنبهت عليه. انتهى (٣). والتصحيف الذي أشار إليه يحتمل أنه ما في بعض النسخ: (فقد قيل: لا يصح، وقيل: يصح)، فيبقى قوله: (والأول أصح) راجعاً إلى أنه لا يصح الرد، ويحتمل أنه ما في بعض النسخ: (فقد قيل: يبطل، وقيل: لا يبطل) ويقرأ يبطل بالياء المثناة من تحت أوله؛ أي: يبطل الرد، لكن النووي ضبطه في "تحريره" بالتاء المثناة من فوق أوله (٤)، أي: تبطل الوصية، وذلك يقتضي صحة الرد، وهذا الذي وافق النووي "التنبيه" على تصحيحه مخالف لما صححه في "الروضة" وأصلها أنه يبطل الرد بعد القبول (٥)، والفتوى على ما في "الروضة" فقد نص عليه الشافعي في "الأم" فقال: وتمام الوصية أن يقبلها الموصى له وإن لم يقبضها (٦)، حكاه في "المهمات"، وردَّ به على قول الرافعي: أنه يُحكى عن ظاهر نصه في "الأم" صحة الرد بعد القبول. ٣٢٤٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٤]: (وعليها - أي: الأقوال - تُبنى الثمرة وكمسب عبدٍ حصلا

стр. 1272

بين الموت والقبول) فيه إشكال الفظي؛ لتعريف الثمرة وتنكير كسب عبد، وجمعهما في ضمير حصلا؛ فإن الأول يطلبه على سبيل الحال، والثاني على سبيل الصفة. ٣٢٤١ - قوله: (ويطالب الموصى له بالنفقة) (١) ظاهره: أنه على كل قول، فإن أراد الخلاص .. رد الوصية، وقال ابن الرفعة: إنه مفرع على قولنا: إن الملك له، صرح به الإمام (٢)، وبحث فيه السبكي، قال ابن الرفعة: ويتجه على قول الوقف أن يجب عليهما؛ كاثنين عقدا على امرأة وجُهل السابق. قلت: هو كذلك بالنسبة للمطالبة في الحال؛ فإنه لا ترجيح لأحدهما على الآخر، أما بالنسبة إلى ما يستقر عليه الأمر .. فهي على الموصى له إن قبل، وعلى الوارث إن رد، والله أعلم. فصل [في أنواع من ألفاظ الوصية] ٣٢٤٢ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٥]: (أوصى بشاة .. تناول معيبةً) هو مقتضى قول "الحاوي" [ص ٤٢٨]: (والشاة غير السخلة والعناق) واستشكل هذا؛ لقولهم في (البيع) و (الكفارات): إن الإطلاق يقتضي السلامة. وجوابه: أن ذاك لأمر زائد على مقتضى اللفظ، وهنا لا يزاد عليه؛ لعدم الدليل عليه. ٣٢٤٣ - قول "التنبيه" [ص ١٤٢]: (وإن قال: "أعطوه شاة" .. لم يعط ذكراً على المنصوص، وقيل: يعطى) الأصح: تناول الشاة للذكر، وهو مقتضى عبارة "الحاوي" المتقدمة (٣)، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٣٥٥]: (وكذا ذكر في الأصح)، وفي جعل الخلاف فيه وجهين نظر؛ لما عرفت أن أحدهما منصوص، وفي "الروضة" وأصلها أن الحناطي نقله عن أكثر الأصحاب (٤)، وفي "الشرح الصغير": أنه الأظهر عند الأصحاب. قال السبكي: وتصحيح خلف النص في هذه المسائل بعيد؛ لأن الشافعي أعرف باللغة، فلا يخرج عنها إلا لعرف مطرد، فإن صح عُرف بخلاف قوله .. اتبع، وإلا .. فالأولى: إتباع قوله. انتهى. ومحل الخلاف: فيما إذا لم تدل قرينة على المراد، فلو قال: شاة ليُنزيها على غنمه .. تعين

стр. 1273

الذكر، وكذا لو قال: كبشًا أو تيساً، ولو قال: شاة يحلبها، أو ينتفع بدَرِّها ونسلها .. تعينت الأنثى، وكذا لو قال: نعجة. ٣٢٤٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٥] و"الحاوي" [ص ٤٢٨]: (لا سخلة وعناق) كذا صححه الصيدلاني، قال الإمام: وهو خلاف مقتضى النص وقول صاحب "التقريب" وأئمة العراق ومعظم المراوزة، وخلاف ما صرح به الأصحاب كلهم (١)، واختار السبكي أيضاً إجزاءهما؛ لصدق الاسم، وفي "أصل الروضة" في أواخر (النذر) عن الإمام، وأقره: أن البعير لا يتناول الفصيل، والبقرة لا تتناول العجلة (٢). ٣٢٤٥ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٥]: (ولو قال: "أعطوه شاة من غنمي" ولا غنم له .. لغت) فيه أمران: أحدهما: أن لنا وجهين فيما لو قال: (شاة من شياهي) وليس له إلا ظباء، هل تبطل الوصية، أو تحمل على ظبيه مجازاً؟ وصحح في "الكفاية": البطلان، وقال النووي: ينبغي أن يكون الأصح: تنزيل الوصية على واحد منها. انتهى (٣). ومقتضاه: طرده فيما إذا قال: (من غنمي) .. فلا تلغوا حينئذ فيما إذا كان له ظباء، لكن في "الروضة": إن الظباء قد يقال لها: شياه البر (٤)، ولم يقل: أنه يقال لها: غنم البر، فيحتمل التخصيص بها. ثانيهما: أن ظاهره انتفاء الغنم حالة الوصية، لكن تقدم أن الأصح: اعتبار الثلث حالة الموت، ومقتضاه: اعتبار وجود الغنم حالة الموت، ويوافقه ما في "الروضة" وأصلها: فيما لو قال: أعطوه رأساً من رقيقي .. أن فيه الخلاف في أن الاعتبار بيوم الوصية أم بيوم الموت؟ ذكره بمعناه شيخنا الإمام البلقيني (٥). ٣٢٤٦ - قوله: (وإن قال: "من مالي" .. اشْتُرِيَت له) (٦) أي: إن لم يكن في ماله غنم، فإن كان فيه غنم .. يخير الوارث بين إعطائه منها ومن غيرها، فلو قال: (أعطوه شاة)، ولم يقل: (من مالي)، ولا (من غنمي) .. فلم أرها منقولة بعينها، وهي كاقتصاره على: (أعطوه

стр. 1274

رقيقاً)، وقد قال فيها البغوي: لا يكون وصية (١)، ورجح المتولي وابن الرفعة أنها وصية، ولا يتعين رقيقه. ٣٢٤٧ - قول "التنبيه" [ص ١٤٢]: (وإن قال: "أعطوه بعيراً" .. لم يعط ناقة على المنصوص، وقيل: يعطى)، الأصح: تناول البعير للناقة، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، وهو نظير ما تقدم في تناول الشاة للذكر وإن كان عكسه في الصورة، فيعود فيه ما سبق، وقال الرافعي بعد قوله: إن الأظهر: التناول: وربما أفهمك كلامهم توسطاً، وهو تنزيل النص على ما إذا عم العرف باستعمال البعير بمعنى الجمل، والعمل بقضيَّة اللغة إذا لم يعم (٣). ٣٢٤٨ - قول "التنبيه" [ص ١٤٢]: (وإن قال: "أعطوه ثوراً" .. لم يعط بقرة) صوابه: التعبير بالأنثى، كما عبر به "الحاوي" (٤) لأن البقرة تقع على الذكر والأنثى؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٣٥٥]: (والثور للذكر) لكنه وقع له هذا الخلل في قوله قبله: (لا بقرة ثوراً) (٥). ٣٢٤٩ - قول "الحاوي" [ص ٤٢٨]: (والكلب والحمار) أي: لا يتناولان الأنثى، تبع فيه الغزالي وغيره (٦)، وصوبه النووي، واختار الرافعي من طريق البحث: شمولهما للأنثى؛ لأن المراد: الجنس (٧). ٣٢٥٠ - قولهم: (إن الدابة: الفرسُ والبغل والحمار) (٨) قال في "التنبيه": إنه المنصوص (٩)، و"المنهاج": إنه المذهب (١٠)، وذلك يقتضي أن فيه طريقين، والذي في "الروضة" وأصلها: إنه المنصوص، فقال ابن سريج: إن الشافعي قاله على عادة أهل مصر في ركوبها جميعاً، واستعمال اللفظ فيها، وأما سائر البلاد: فحيث لا يستعمل إلا في الفرس .. لم يعط غيرها، وقال جماعة: الحكم في جميع البلاد كما نص عليه، وهو الأصح عند الأصحاب. انتهى (١١).

стр. 1275

وليس في ذلك حكاية طريقين، وقيل: إن قاله في مصر .. لم يعط إلا حماراً، حكاه في "الكفاية" عن "البحر"، ومحل المنصوص: عند الإطلاق، فلو قال: للكر والفر .. فهو الفرس، أو للحمل .. حُمل على البغل أو الحمار، فإن اعتادوا الحمل على البراذين .. دخلت، قال المتولي: بل لو اعتادوا الحمل على الجمال أو البقر .. أعطي منها، وقواه النووي، وضعفه الرافعي (١). أما لو قال: (من دوابي) .. تخيَّر الوارث أيضًا إن كان عنده الثلاثة، فإن لم يكن عنده إلا أحدها .. تعين، وإن لم يكن له شيء منها .. بطلت الوصية، كذا قاله الأصحاب، ومنعه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: إذا كان له دابة من بقر، أو إبل أو غنم .. فإنه يُعطى واحداً منها؛ لأنه يعني الحقيقة اللغوية، أو يحمل على المجاز العرفي، قال: ويدل له أنه لو وقف على أولاده، وليس له إلا أولاد أولاد .. فإنه يصح الوقف، ويصرف إليهم وإن كان إطلاق الولد عليهم مجازاً، لكن يتعين المجاز بمقتضى الواقع، والله أعلم. ٣٢٥١ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٥]: (وقيل: إن أوصى بإعتاق عبدٍ .. وجب المجزئ كفارة) كان في نسخة المصنف: (في كفارة) كما في "المحرر" و"التنبيه" (٢)، ثم كشط (في)، ونصب (كفارة)، قال السبكي: لا ينبغي أن يكون مفعولاً به؛ لأن المعنى ليس عليه ولا على نزع الخافض؛ لقلته، بل حال؛ لأنه نفسه كفارة أو تمييز، وإن استعمل كفارة بمعنى تكفيراً .. صح، أو يكون مفعولاً من أجله. ٣٢٥٢ - قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن قال: "أعطوه قوساً" .. دُفع إليه قوس ندف أو قوس رمي، إلا أن يقرِنَ به ما يدل على أحدهما .. فيحمل عليه) الصحيح: أنه يتعين قوس الرمي، ولا يدفع إليه قوس الندف ولا قوس الجلاهق - وهو قوس البندق - إلا بنص أو قرينة، وهو المجزوم به في "المهذب" و"الروضة" وأصلها (٣)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٤٢٧]: (والقوس للنشاب، لا من قِسِيّ ولم يكن) أي: ولم يكن له قوس نشاب، وإنما كان له غيره، فيعطى ذلك الغير للقرينة، وفي معنى ما يُرمَى به النشاب: ما يرمى به النبل أو الحُسبان، قال في "التعليقة": واكتفى "الحاوي" بذكر النشاب؛ لأنه سهم عربي، فكأنه جعله اسماً للسهم المطلق؛ ليتناول أنواع السهام؛ أي: المذكورة، وعبر النووي في "تصحيحه" عن هذا بالصواب (٤).

стр. 1276

ورُدَّ: بأن في "الكفاية" عن أبي إسحاق المروزي كـ "التنبيه"، فالخلاف موجود، فلو قال: (أعطوه ما يسمى قوساً) .. ففي "التتمة": أن للوارث أن يعطيه ما شاء، وتوقف فيه الرافعي (١)، وصوب في "الروضة" ما في "التتمة"، ونص عليه في "الأم" (٢). ٣٢٥٣ - قول "التنبيه" [ص ١٤٢] فيما لو قال: (أعطوه رأساً من رقيقي): (وإن قتلوا كلهم .. دفعت إليه قيمة أحدهم) محله: فيما إذا وقع ذلك بعد موت الموصي، فأما لو كان ذلك في حياته .. فإن الوصية تبطل؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٣٥٥]: (ولو وصى بأحد رقيقه فماتوا أو قتلوا قبل موته .. بطلت) وذكر "الحاوي" الحالتين، فقال [ص ٤٢٨]: (وبأحد أرقائه وتلفوا .. بطل، وبعده .. ينتقل إلى القيمة) فَعُلم تقييد البطلان بالموت قبله من ذكره الانتقال للقيمة في الموت بعده على عادته، ومحل البطلان: فيما إذا أوصى بأحد الموجودين، فإن أوصى بأحد أرقائه، فمات الذين في ملكه وتجدد له غيرهم .. لم تبطل الوصية على الأصح بناء على أن الاعتبار بيوم الموت، ذكره شيخنا الإمام البلقيني. ومحل الانتقال للقيمة: إذا كان قتلهم (٣) بعد القبول، وكذا قبله إن ملكناه بالموت أو توقفنا، وإلا .. بطلت، قاله الرافعي والنووي (٤). وأطلق الماوردي وابن الصباغ وغيرهما: أن له قيمة أحدهم، بل صرح القاضي حسين بأنه على كل قول، وللإمام بحث موافق للرافعي، لكنه قال: إنه لم يصر إليه أحد، فلا اعتداد به (٥)، كذا في "الكفاية"، لكن في "المطلب" حكاية ما تقدم عن الرافعي عن المتولي. ويرد على "الحاوي": أنه أطلق في التلف بعده الانتقال إلى القيمة، ومحله: فيما إذا كان ذلك بالقتل، فإن كان بموت .. بطلت الوصية. ٣٢٥٤ - قولهم: (فيما إذا بقي واحد .. تعين) (٦) محله: فيما إذا كان ذلك قبل موت الموصي، ولا بد من تصويره: بأن يوصي بأحد الموجودين كما تقدم في نظيره، فلو أوصى بأحد أرقائه فماتوا إلا واحداً .. لم يتعين، حتى لو ملك غيره .. فللوارث أن يُعطي من الحادث، ذكره شيخنا الإمام البلقيني. أما إذا وُجد موتهم إلا واحداً بعد موت الموصي .. لم يتعين ذلك الباقي، بل للوارث أن يعين

стр. 1277

الميت أو المقتول حتى يجب على الموصى له مؤنة تجهيز الميت وله قيمة المقتول، هذا إذا كان موتهم بعد القبول، وكذا إذا كان قبل القبول إن قلنا: يملك بالموت، أو قلنا: بالوقف، فإن قلنا: يملك بالقبول .. تعين الباقي. وقال شيخنا الإمام البلقيني: إذا عين الوارث الميت، وقد دخل تحت يده .. فينبغي ألَاّ يُقبل تعيينه إذا لم يغرم، فإن قلنا: يغرم .. فيحتمل ألَاّ يقبل تعيينه؛ لأن غرض الموصي أن يأخذ هنا بخلاف سورة القتل، ويحتمل أن يقبل، وأما إذا كان الموت قبل امتداد يد الوارث إليه .. فله أن يعين الميت؛ لصدق الوصية عليه. واعترض النشائي وصاحب "التوشيح" على ابن الرفعة في نقله عن الرافعي: أنه إذا كان موتهم إلا واحداً بعد موت الموصي .. لم يتعين الباقي، بل يتخير الوارث؛ بأن الذي في الرافعي هو فيما إذا مات أو قتل أحدهم بعد الموت (١)، فإن أرادا التحري في التصوير .. فصحيح، وإن أرادا مخالفة الحكم في الرافعي لما نقله عنه .. فليس كذلك؛ فإن المدار على جواز تعيين الوارث الوصية في الميت أو المقتول، والرافعي قد ذكر ذلك، ولا فرق بين أن يكون الميت واحداً فيعينه مع حياة الباقين، وبين أن يموت أكثرهم فيعين واحداً من الموتى، والله أعلم. ٣٢٥٥ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٥]: (أو بإعتاق رقابٍ .. فثلاث، فإن عجز ثلثه عنهن .. فالمذهب: أنه لا يُشترى شقصٌ بل نفيستان به، فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء .. فللورثة) فيه أمور: أحدها: في تعبيره بالمذهب نظر؛ فليس في "الروضة" إلا وجهان، أصحهما عند الجمهور، وهو ظاهر النص: ما ذكره (٢)، واختار الغزالي شراء شقص به (٣). ثانيها: محل الخلاف كما دل عليه كلامه: ما إذا أمكن شراء رقبتين وشقص، فإن لم يمكن إلا شراء شقص فقط .. لم يُشتر قطعاً، فإن فضل عن ثلاث نفيسات شيء .. فهل يُشترى به شقص؟ قال شيخنا ابن النقيب: لم أر هذه، ويظهر أنها أولى بألَاّ يُشترى الشقص من التي قبلها؛ لحصول اسم الجمع (٤). ثالثها: وافقه "الحاوي" على أنه لا يُشترى الشقص (٥)، وهو خلاف اختيار الغزالي كما تقدم، ومال ابن الرفعة إلى اختيار الغزالي، وجعله من الحمل على الحقيقة والمجاز، وهو جائز

стр. 1278

عند الشافعي، ورجحه السبكي بأنه أقرب إلى غرض الموصي من الصرف إلى الورثة. ٣٢٥٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٥]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٤٢٩]: (ولو قال: ثلثي للعتق .. اشْتُريَ شقص) قال شيخنا الإمام البلقيني: هل المراد عندما يَفضُل عن الرقاب الكوامل، أو المراد في الابتداء؟ الأقرب بمقتضى سياق الكلام: الأول، وقد صرح به، وبيضَ لتسمية من صرّح به. ٣٢٥٧ - قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن قال: "أعطوه نصيب ابني" .. فالوصية باطلة، وقيل: هو كما لو قال: "مثل نصيب ابني") أي: فهو وصية بالنصف، وهذا الثاني هو الأصح في "الشرح الصغير" هنا، وفي "الكبير" و"الروضة" في (باب المرابحة) (١)، وعليه مشى "الحاوي" (٢). ٣٢٥٨ - قوله (٣): (ولهما - أي: للفقير والمسكين - يُنَصَّفُ؛ كلحملها وأتت باثنين) (٤) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٣٥٥]: (ولو وصى لحملها فأتت بولدين .. فلهما) إذ ليس فيه إفصاح عن التسوية بينهما. ٣٢٥٩ - قول "الحاوي" [ص ٤٢٨]: (وإن كان حملها غلاماً .. فأعطوه للتوحيد) أي: حتى لو أتت بغلامين .. لم يدفع إليهما شيء، تبع فيه "الوجيز" (٥). قال الرافعي: لكنه ذكر في الطلاق فيما إذا قال: إن كان حملك ذكراً .. فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى .. فطلقتين، فولدت ذكرين، وجهين: أحدهما: لا تطلق. والثاني: تطلق طلقة، والمعنى: إن كان جنس حملك، ولا فرق بين البابين، فيجيء وجه: أنه يقسم المذكور للغلامين بينهما، وبهذا قطع أبو الفرج الزاز (٦)، قال النووي: وهو المختار (٧). ٣٢٦٠ - قولهم: (ولو أوصى لجيرانه .. صُرف إلى أربعين داراً من كل جانب) (٨) أي: من

стр. 1279

جوانب داره الأربعة، والمراد: أنه يُعطى من كل جانب أربعون، وقد صرح بذلك الشافعي؛ حيث قال في الشفعة من اختلاف العراقيين: وَزَعمتَ أن من أوصى لجيرانه .. قُسمت على من كان بين داره وداره أربعون داراً (١)، وأفصح عن ذلك القاضي أبو الطيب، فقال: وعدد الدور من الجوانب الأربعة مئة وستون داراً. قال شيخنا ابن النقيب، وفيه نظر؛ فإن دار الموصي قد تكون كبيرة في التربيع، فيسامتها من كل جهة أكثر من دار؛ لصغر المسامت لها، أو يسامتها داران يخرج من كل منهما شيء عنها، فيزيد العدد. مثال الأول هكذا: ... ومثال الثاني هكذا (٢): [[دار الموصي]] ... [[دار الموصي]] وقال الإمام: ظاهر المذهب أنه الذي يلاصق داره داره (٣). وقال الماوردي: مذهب الشافعي: أنهم من نسبوا إلى سكنى محلته (٤). ٣٢٦١ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٦] و" الحاوي" [ص ٤٢٩]: (والعلماء: أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه) فيه أمور: أحدها: لا يُتوهم أنه يدخل في أصحاب الحديث الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة ولا بالمتون؛ فقد صرح في "أصل الروضة" بعدم دخولهم؛ لأن السماع المجرد ليس بعلم (٥)، ومقتضى كلام الماوردي: أن المقتصرين على الحفظ خاصة لا يدخلون في ذلك؛ فإنه قال فيما لو وقف على العلماء: هم علماء الدين؛ لأنهم في العرف العلماء على الإطلاق، دون القراء وأصحاب الحديث؛ لأن العلم ما تُصُرِّفَ في معانيه دون ما كان محفوظ التلاوة. انتهى (٦). وهو مردود إلا أن يريد المقتصرين على السماع المجرد، وعبارته لا تساعد على ذلك، وذكر الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس: أن المحدث في عصرنا: من اشتغل بالحديث رواية وكتابة وجمع رواة، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتبصر في ذلك حتى عُرِف خطه، واشتهر فيه ضبطه.

стр. 1280

ثانيها: أنه يخرج المقرئ، وبه صرح "المنهاج" (١). قال ابن الرفعة: والمراد به: التالي فقط، أما العالم بالروايات ورجالها .. فكالعالم بطرق الحديث. قال السبكي: وفيه نظر؛ فإن التالي قارئ لا مُقرئ، قال: وإلحاق ابن الرفعة حفظ أسماء رجال القراء وطرق الروايات برجال الحديث وطرقه فيه نظر؛ فإن القرآن متواتر تكفل الله بحفظه، والحديث أكثره مرويّ بالآحاد، فاحتيج إلى الترغيب في حفظه؛ إذ لا يحفظه إلا العلماء؛ ولذلك قال إلكيا: من حفظ أربعين حديثاً .. كان فقيهاً، والقرآن أعظم، ومع ذلك لم يذكروا هذا الحكم فيه، لا عن إلكيا ولا غيره، ثم اختار السبكي لنفسه أن العلماء بالقراءات علماء قطعاً يصرف إليهم من الوصية للعلماء ومن الوقف عليهم كما قال ابن الرفعة قال: بل هم أولى الناس به. ثالثها: أنه يخرج المتكلم، وحكاه "المنهاج" عن الأكثرين (٢)، وقال المتولي بدخوله، قال الرافعي: وهو قريب (٣)، وقال السبكي ما حاصله: إن [أريد به] (٤) العلم بالله تعالى وصفاته وما يجب له وما يستحيل عليه ليرد على المبتدعة ويميز بين الاعتقاد الفاسد والصحيح، وتقرير الحق ونصره .. فذاك من أجل العلوم الشرعية، والعالم به من أفضلهم، ويصرف إليه من الوصية للعلماء، والوقف عليهم، ومَنْ دأبه الجدال والشبه وخبط عشواء وتضييع الزمان فيه والزيادة عليه، إلى أن يكون مبتدعاً أو داعيا إلى ضلالةٍ .. فذاك باسم الجهل أحق. ٣٢٦٢ - قول "التنبيه" [ص ١٤٢]: (وإن أوصى لفقراء بلد كذا .. استحب أن يعمهم) محله: ما إذا لم يكونوا محصورين، فإن انحصروا .. وجب استيعابهم، وكذا قول "المنهاج" [ص ٣٥٦]: (وأقل كل صنف ثلاثة) محله: في غير المحصورين. ٣٢٦٣ - قول "التنبيه" [ص ١٤٢]: (وإن أوصى بالثلث لزيد وللفقراء .. فهو كأحدهم) ليس فيه إفصاح عن المقصود، فلذلك قال "المنهاج" [ص ٣٥٦]: (كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول، لكن لا يحرَم)، وكذا قال "الحاوي" [ص ٤٢٩]: (يجوز أن يُعطى أقل متمول) وعبر "المنهاج" بالمذهب (٥)، والذي في "الروضة" وأصلها سبعة أوجه (٦)، ثم قال: هذا إذا أطلق زيداً، أما إذا قال: لزيد الفقير وللفقراء .. فيجري الخلاف فيما لزيد إن كان فقيراً، ومنهم من خص الأوجه

стр. 1281

بهذه الحالة، ونفى القول بانه كأحدهم عند الإطلاق، وإن كان غنياً .. فلا شيء له، ونصيبه للفقراء إن قلنا: إنه كأحدهم، وإلا .. فلورثة الموصي، وإن وصفه بغير صفتهم، فقال: لزيد الكاتب وللفقراء، قال أبو منصور: له النصف قطعاً، قال الرافعي: ويشبه أن يجيء القول بأن له الربع إن لم تجئ باقي الأوجه. انتهى (١). قال شيخنا ابن النقيب: فإن كان النووي عبر بالمذهب لأجل تخصيص الخلاف بما إذا وصفه بالفقر، ونفى أنه كأحدهم عند الإطلاق، ولقطع أبي منصور بالنصف .. فقد أبعد وألْغَزْ. انتهى (٢). وحكى الجيلي عن البغوي: أنْ محل هذا الخلاف: عند عدم حصر الفقراء، وإلا .. فهو كأحدهم قطعاً، ولو وقف على مدرس وإمام وعشرة فقهاء .. قال السبكي: قياس المذهب: أن يقسم على ثلاثة، للعشرة ثلثها. ٣٢٦٤ - قول "الحاوي" [ص ٤٢٩]: (ولزيد ولله النصف للفقراء) هو الأقوى في "الشرح الصغير"، ونقل في "الشرح الكبير" عن الأستاذ أبي منصور: أنه الأصح (٣)، قال: لكنه لم يخص النصف الباقي بالفقراء، بل قال: إنه في سبيل الله يصرف في وجوه القرب، وحكى الماوردي في هذا النصف وجهين: أحدهما: الصرف إلى سبيل الله، والمراد به: الغزاة. والثاني: للفقراء والمساكين (٤). ومقابل هذا المصحح الذي اختلف في تحريره: إما صرف هذا النصف إلى ورثة الموصي، وإما إعطاء الكل لزيد، وجهان في الرافعي (٥). ٣٢٦٥ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٦]: (أو لأقارب زيد) دخل كل قرابة كان بعد إلا أصلاً وفرعاً في الأصح، مخالف لما ذكر الرافعي في "الشرح": أنه أظهر من جهة النقل (٦). وقال في "أصل الروضة": إنه الأصح عند الأكثرين، وهو أنه لا يدخل الأبوان والأولاد، ويدخل الأجداد والأحفاد (٧)، وعليه مشى "الحاوي" (٨).

стр. 1282

وقال في "المهمات": إن العمدة عليه؛ لتصريح الرافعي بأنه أظهر نقلاً، والمذهب نقل. انتهى. ويمكن رد عبارة "المنهاج" إليه: بأن يريد بالأصل والفرع القريبين دون من يدلي بهما، وهو بعيد، وفي المسألة وجه ثالث، وهو: دخول الجميع من غير استثناء أحد، وهو الذي في "التنبيه" حيث قال [ص ١٤٢]: (دُفع إلى من يعرف بقرابته) وقد يُرَدُّ إلى تصحيح "المنهاج" أو "الحاوي"، ويقال: إن الأصول والفروع أو الأبوين والأولاد لا يعرفون بقرابته، وقطع المتولي بهذا الوجه الثالث، ورجحه أبو الفرج الزاز. قال الرافعي: ولهما أن يحتجا بأن الأب والابن يدخلان في الوصية لأقرب أقاربه (١)، فكيف يكون الشخص أقرب الأقارب ولا يكون من الأقارب؟ ! وكأن الرافعي أشار بقوله: إن الأول أظهر من جهة النقل، لا (٢) إلى أن الثالث أظهر من جهة البحث. قال السبكي: بل الثالث أظهر نقلاً وبحثاً، قال: ودعوى الأستاذ أبي منصور إجماع الأصحاب على عدم دخول الأبوين والأولاد ممنوعة؛ فقد جزم القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والماوردي ونصر المقدسي بدخولهم، ورجحه صاحب "الكفاية"، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المختار، قال: ونصه في "الأم" و"المختصر" ظاهر فيه؛ حيث قال في الوصية للقرابة: والقرابة من قبل الأم والأب في الوصية سواء، وأقرب قرابته وأيعد منه منهم سواء، وعليه جرى الماوردي، ثم حكى عدم دخول الآباء والأبناء في القرابة عن بعض الفقهاء، وقال: إنه خطأ. انتهى (٣). وصورة المسألة: أن يكون أولئك الأقارب محصورين، فلو كانوا غير محصورين .. فهو كما لو أوصى لقبيلة كبيرة، وظاهر إطلاق "التنبيه" دخول قرابة الأم، ولو في وصية العرب (٤)، أي: فيما إذا أوصى لأقارب عربي، قال الرافعي: وهو الأقوى، وظاهر نص "المختصر" (٥)، وأجاب به أصحابنا العراقيون كوصية المعجم، وأطلق النووي في "أصل الروضة" تصحيحه (٦)، لكن

стр. 1283

صحيح في "المنهاج" تبعاً "للمحرر" مقابله، فقال: (ولا تدخل قرابة أم في وصية العرب في الأصح) (١)، وعليه مشى "الحاوي" (٢)، وحكى الرافعي ترجيحه عن الغزالي والبغوي (٣). قال في "المهمات": والفتوى على الأول، لموافقته ظاهر النص وقول الأكثرين. قلت: نقل الإمام عن جمهور الأصحاب: عدم الدخول (٤)، وكأنه في "المهمات" اغتر في الحكاية عن الأكثرين بأن الرافعي حكاه عن العراقيين، ولا يلزم من ذلك أن يكون قول الأكثرين، لكنه أرجح دليلاً، والله أعلم. ٣٢٦٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٦]: (ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع) أورد عليه: أنه ليس أقرب الأقارب غيرهما، فكان ينبغي أن يقول: (وأقرب الأقارب الأصل والفرع). وأجيب عنه: بأنهما أقرب الأقارب على الإطلاق، ويصح إطلاق دخولهما في أقرب الأقارب، فينه إذا أوصى لأقارب نفسه .. يدخلان فيما إذا كانا غير وارثين، ولا يدخلان مع الإرث، وينتقل لمن بعدهما؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٤٢٩]: (وأقرب الأقارب الفرع ثم الأصل ثم الأخوة ثم الجدودة ثم العمومة والخؤولة). ٣٢٦٧ - قول "التنبيه" [ص ١٤٢]: (فإن اجتمع الابن والأب .. قدم الابن في أحد القولين) هو الأصح، وقوله: (وإن اجتمع الجد والأخ .. قدم الاخ في أحد القولين) (٥) هو الأصح أيضاً، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" فيهما (٦)، وتعبير "المنهاج" فيهما بالأصح مخالف لحكاية "التنبيه" الخلاف فيهما قولين (٧)، وقد عبر في "الروضة" في الثانية بالأظهر (٨)، وفيها طريقة قاطعة بتقديم الأخ، ومقتضاه: التعبير بالمذهب، ورجح في "الشرح الصغير" و"الكفاية": أن الخلاف في الأولى قولان أيضاً، وتعبير "التنبيه" و"المنهاج" بالابن والاخ يشعر بأن البنت والأخت ليستا كذلك، لكن في "الكفاية" عن "البحر": أن الأخت كالأخ، وعليه يدل تعبير "الحاوي" بالفرع (٩)، فإنه يتناول البنت، وبالأخوة؛ فإنها تتناول الأنثى، ويوافقه قول

стр. 1284

"المنهاج" [ص ٣٥٦]: (ولا يُرَجَّحُ بذكورة وَوِرَاثَةٍ) لكنه ليس صريحاً في معارضة الجد. ٣٢٦٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٦]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٤٢٩]: (ولو أوصى لأقارب نفسه .. لم تدخل ورثته في الأصح) عبارة "المحرر": (فيما رجح من الوجهين) (١)، وحكاه في "أصل الروضة" عن الصيدلاني والمتولي والغزالي (٢)، وعلى هذا تختص الوصية بالباقين، ومقابله: أن الورثة يدخلون ثم يبطل نصيبهم، ويصح الباقي لغير الورثة، قال في "الشرح الصغير": وهو الأقوى، قال في "الكبير": ولك أن تقول: وجب أن يختص الوجهان بقولنا: إن الوصية للوارث باطلة، أما إذا قلنا: إنها موقوفة على الإجازة .. فليقطع بالوجه الثاني (٣)، وعبارته في "الصغير" -: ويختص الوجهان بقولنا: الوصية للوارث باطلة، وهذه العبارة قد تقتضي أنه منقول، وقال النووي: الظاهر: أنه لا فرق في جريانهما (٤)؛ لأنّ مأخذهما وقوع الاسم ومخالفة العادة. فصل [في الوصية بالمنافع] ٣٢٦٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٧]: (تصح بمنافع عبد ودار وغلة حانوت) عبر في الأولين بالمنافع، وفي الثالث بالغلة، وقال السبكي: المنافع والغلة متقاربان، فكل عين فيها منفعة فقد يحصل منها عن تلك المنفعة شيء؛ إما بفعله كالاشتغال، أو بعوض عن فعل غيره، أو من عند الله تعالى، وذلك الشيء يسمى غلة، فالموصى له به يملكه من غير ملك العين ولا المنفعة؛ كأجرة العبد والدار والحانوت وكسب العبد، وما ينبت في الأرض كله غلة تصح الوصية به، كما تصح بالمنفعة. انتهى. واقتصر "الحاوي" على الوصية بالمنافع (٥)، استغناء بها عن الغلة. ٣٢٧٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٧]: (ويملك الموصى له منفعة العبد، وأكسابه المعتادة) أحسن من قول "الحاوي" [ص ٤٢٩]: (وبالمنافع يملك كسب العبد، لا ما يتهب) فإنه لم يذكره ملكه لمنفعة العبد، وكأنه سكت عنها لوضوحها، وخرج بتعبير "المنهاج" بالمعتادة كل كسب

стр. 1285

نادر؛ فهو أعم من الهبة (١)، واختار السبكي أنه يملك النادرة أيضاً، ودخل في عبارتهما قوله: (أوصيت لك بمنافعه حياتك)، والمجزوم به في "الروضة" وأصلها هنا: أنه ليس تمليكاً، وإنما هو إباحة (٢)، فليس له الإجارة، وفي الإعارة وجهان، وجزما في نظيره من (الوقف) بمنع الإعارة، وذلك يقتضي ترجيحه هنا، لكن ذكر الرافعي في (الإجارة) أن له الإجارة في هذه الصورة، وصوبّه في "المهمات" وقال: إنه نظير الوقف على زيد ثم عمرو؛ فإن كلاً منهما يملك المنفعة مع التقييد بحياته. ٣٢٧١ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٧]: (وكذا مهرها في الأصح) تبع فيه "المحرر" (٣)، وحكاه في "الشرح" عن العراقيين والبغوي، ثم حكى عن المراوزة: أنه لورثة الموصي، قال: وهذا أشبه وأظهر على ما ذكره الغزالي (٤)، والتعبير بالأشبه لم يذكره الغزالي، فهو ترجيح من الرافعي، وقد صرح بترجيحه في "الشرح الصغير" من غير عزو للغزالي، وتبعه "الحاوي" فقال عطفاً على الهبة [ص ٤٢٩]: (وعُقر الجارية)، وفي "المهمات": أن الراجح نقلاً ما في "المحرر"، واختاره السبكي، قال الرافعي: ولم يفرقوا بين الوصية بالمنفعة والكسب والخدمة والغلة، والأحسن: أنها بالمنفعة تفيد استحقاق خدمة العبد وسكنى الدار، وبالخدمة والسكنى لا تفيد استحقاق سائر المنفع، كما لايفيد استئجاره للخدمة تكليفه البناء والكتابة ولا للسكنى عمل الحديد، والقصارة، وطرح الزبل، ولا يبعد أنه مرادهم، بل ينبغي أنها بالغلة والكسب لا تفيد السكنى والركوب والاستخدام، وبواحد منها لا يفيد الغلة والكسب، وهذا يوافق الوجه السابق عن الحناطي والعبادي؛ فإن الغلة فائدة عينية (٥)، والمنفعة تطلق في مقابلة العين، فيقال: الأموال تنقسم إلى أعيان ومنافع (٦). قال السبكي: وكله حسن ينبغي القطع به، إلا قوله: وبواحد منها لا يفيد الغلة والكسب؛ فإن الغلة فائدة عينية؛ لأنه يناقض قوله في الأكساب المعتادة: إنها للموصى له؛ فإنها أبدال منافعه، والوجه الذي أشار إليه ضعيف، فكيف يعتضد به ما اختاره؛ والوجه عندي: أنها بالمنافع تفيد الغلة والكسب، وبالركوب والاستخدام لا تفيدهما، وبهما لا تفيد السكنى والركوب والاستخدام؛ لقول الرافعي: بل ما يتحصل منهما فقط. انتهى.

стр. 1286

٣٢٧٢ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٧]: (وله إعتاقه) قد يتوهم منه أن مراده: أن للموصى له إعتاق الولد، وليس كذلك، وإنما مراده: أن للوارث إعتاق العبد الموصى بمنفعته، ومحله في التبرع، فلو أعتقه عن الكفارة .. لم يجز عنها. ٣٢٧٣ - قوله: (وعليه نفقته إن أوصى بمنفعته مدة، وكذا أبداً في الأصح) (١) دخل في الثانية ما إذا قال: أبداً، أو مدة حياة العبد، أو أطلق، وعلف البهيمة كنفقة العبد، وكذا الفطرة، وقطع البغوي بأنها على مالك الرقبة (٢)، ورجحه ابن الرفعة. ٣٢٧٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٧]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٤٣٠]: (وبيعُهُ إن لم يؤبِّد كالمستأجر) أي: فيصح في الأصح، قال السبكي: يستثنى منه: المقدر بمدة مجهولة؛ فإن الوصية صحيحة، ويمتنع البيع كدار المعتدة بالأقراء. ٣٢٧٥ - قولهما أيضًا: (وإن أَبَّدَ .. فالأصح: أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره) (٣) مقتضاه: أن ما لا منفعة فيه سوى الإعتاق .. لا يصح بيعه، وهو مخالف لصحة بيع العبد الزمن؛ وعللوه بالتقرب بعتقه، وهو موجود هنا، ومقتضاه: صحة بيعه مطلقاً، قاله في "المهمات". ٣٢٧٦ - قول "التنبيه" [ص ١٤٢]: (وإن أوصى له برقبة عبد دون منفعته .. أعطي الرقبة، فإن أراد عتقها .. جاز) محله: في التبرع، فلو أعتقها عن الكفارة .. لم يجز. ٣٢٧٧ - قوله: (وإن أراد بيعها .. لم يجز، وقيل: يجوز، وقيل: إن أراد بيعها من مالك المنفعة .. جاز، وإن أراد بيعها من غيره .. لم يجز) (٤) الأصح: هو الثالث. ٣٢٧٨ - قوله: (وفي نفقته وجهان، أحدهما: على الموصى له بالرقبة) (٥) هو الأظهر. ٣٢٧٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٧]: (وإن أطلق الوصية بها - أي: بحجة الإسلام - .. فمن رأس المال، وقيل: من الثلث) يقتضي أن الخلاف وجهان، وعبارة "الروضة": (من رأس المال على المذهب، وبه قطع الجمهور سواء قرن به ما يعتبر من الثلث أم لا، وقيل: قولان، ثانيهما: من الثلث، وقيل: إن قرن .. فمن الثلث، وإلا .. فمن رأس المال) (٦)، وأطلق "التنبيه" الواجبات، فتناول الحج وغيره، وقال: (الأظهر: أنه لا يعتبر من الثلث، وقيل:

стр. 1287

يعتبر) (١)، ولا اصطلاح له في لفظ الأظهر، وعبارة "الحاوي" [ص ٤٣٠، ٤٣١]: (والفرض كالزكاة والدين والمنذور والكفارة من الأصل، وإن قال: من الثلث يزحم الوصايا، ثم يكمل من الأصل)، وفي "الكفاية": أن هذا إذا التزمه في الصحة، فإن التزمه في المرض .. فمن الثلث قطعاً، قاله الفوراني، وحكاه شيخنا الإمام البلقيني عن "النهاية" ومال إليه، وقال: ينبغي الفتوى به (٢). ٣٢٨٠ - قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن أوصى بأن يحج عنه؛ فإن كان ذلك من رأس المال .. حج عنه من الميقات، وإن كان من الثلث .. فقد قيل: يحج عنه من الميقات) هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٣٥٧]: (ويحج من الميقات) قال السبكي: الأحسن: أن يُجعل جملة مستقلة أنه يحج من الميقات، ويصح أن يجعل من تمام الوجه الثاني، ويكون تفريعه على الأول من باب أولى. قال شيخنا ابن النقيب: وعبارة "المحرر": تفهم عكسه؛ فإنه قال: (وإن أطلق .. فيحج عنه من رأس المال أو الثلث، وجهان، أصحهما: الأول) وحينئذ .. فيحج من الميقات (٣). قلت: لكن الذي في "الروضة" وأصلها الجزم به إن قلنا: من رأس المال، وتصحيحه إن قلنا: من الثلث، كما تقدم عن "التنبيه" (٤)، فلابد من تأويل عبارة "المحرر" إن أفهمت خلافه. ٣٢٨١ - قول "التنبيه" في المسألة المذكورة [ص ١٤٣]: (وقيل: إن كان قد صرح بأنه من الثلث .. حج من بلده، وإن لم يصرح .. حج من الميقات) ليس له ذكر في غيره، ووجّهه في "الكفاية": بأنه إذا لم يصرح وهو فرض .. فالمؤنة من رأس المال، فيكون من الميقات، قال: وهو خلاف تفريعه أنه من الثلث. ٣٢٨٢ - قوله في (الحج): (ولا تجوز النيابة في حج التطوع في أحد القولين، وتجوز في الآخر) (٥) الأظهر: الجواز، ويوافقه قول "المنهاج" هنا [ص ٣٥٧]: (وتصح - أي: الوصية - بحج تطوعٍ في الأظهر)، وهي مبنية عليها، وتناولت عبارة "التنبيه" النيابة عن المعضوب. ٣٢٨٣ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٧]: (وللأجنبي أن يحج عن الميت بغير إذنه في الأصح) فيه أمران: أحدهما: أن محله: في حج الإسلام، أما التطوع .. فلا يجوز بغير إذنه في الأصح.

стр. 1288

ثانيهما: يلتحق بإذن الميت إذن وارثه، والوجهان إنما هما فيما إذا لم يأذن الميت ولا الوارث، ويرد على إطلاق "التنبيه" جواز النيابة في التطوع في أحد القولين (١): أن محله: إذا كان بإذنه، أو إذن وارثه كما تقدم، ويرد ذلك أيضاً على قول "الحاوي" [ص ٤٣١]: (ويؤدي حجه وكفارته المالية، لا الأجنبي العتق) فإن مقتضاه: تأدية الأجنبي عنه حج التطوع بغير إذنه. ٣٢٨٤ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٧]: (ويؤدي الوارث عنه الواجب المالي في كفارة مرتبة) يتناول ما إذا أدى من ماله مع وجود تركة، وكذا يتناوله إطلاق "الحاوي" العبارة المتقدمة (٢)، لكن قول "المنهاج" بعده [ص ٣٥٧]: (وأن له الأداء من ماله إذا لم تكن تركةٌ) يقتضي بمفهومه منعه مع وجود تركة، إلا أن يقال: إنه لا مفهوم له، وإنما هو تصوير للواقع؛ لأنه إنما يحتاج للأداء من ماله عند عدم التركة، وقد قال السبكي: إن الذي يظهر: جواز الأداء من ماله مع وجود تركة، قال: ثم رأيت في "البيان" ما يوافقه (٣)، وفي كلام الرافعي ما يخالفه بحثاً، فقال: يشبه أنه كالأجنبي (٤)، ونازعه السبكي. وقال شيخنا الإمام البلقيني فيما اقتضاه مفهوم "المنهاج" وغيره: إنه بعيد من النظر؛ لأن للوارث إمساك التركة، وقضاء حق الآدمي المبني على المضايقة من غيرها، فحق الله أولى، قال: ولا يُفرّق بالتعلق بالعين، فإنه موجود فيهما، ولا ينظر إلى العتق، وإنه متعلق بالتركة؛ فللوارث أن يشتري من غير عبيد التركة من يعتقه، فله ذلك من مال نفسه، ويكون قوله: (إذا لم تكن تركة) قيداً لإثبات الخلاف، لا للمنع في مخالفه. انتهى. ٣٢٨٥ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٧]: (وأنه يقع عنه لو تبرع أجنبيُّ بطعامٍ أو كسوة، لا إعتاقٍ في الأصح) ويو افقه عبارة "الحاوي" المتقدمة (٥)، وليس في "الروضة" وأصلها هنا ترجيح، وإنما فيهما طريقان: إجراء الخلاف، والقطع بالمنع (٦)، لكن فيهما في كفارة اليمين تصحيح المنع في المخيرة، والجواز في المرتبة (٧). ٣٢٨٦ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٧] و"الحاوي" [ص ٤٣١]: (وينفع الميت دعاء) قال السبكي: فيه شيئان:

стр. 1289

أحدهما: نفس الدعاء، وثوابه للداعي لا للميت. والثاني: حصول المدعو به إذا قبله الله تعالى، وذلك ليس من عمل الميت، ولا يسمى ثواباً، بل هو من فضل الله تعالى في استجابته، ومعنى نفعه للميت: حصول المدعوّ به له إذا استجابه الله. نعم؛ دعاء الولد يحصل فيه ثواب نفس الدعاء للوالد الميت؛ لقوله ﵊: "أو ولد صالح يدعو له" (١) جعل ذلك من عمله، وإنما يكون منه، ويستثنى من انقطاع العمل: إذا أريد نفس الدعاء، أما المدعو به، فليس من عمله. انتهى. ٣٢٨٧ - قول "الحاوي" [ص ٤٣١]: (لا الصوم) أي: فإنه لا ينفعه، هذا هو الجديد، وفي القديم: ينفعه إذا صام عنه وليه، واختاره النووي (٢). ٣٢٨٨ - قوله عطفاً عليه: (والصلاة) (٣) يستثنى منه: ركعتا الطواف؛ فإنها تقع عن المحجوج عنه على إلأصح. فصل [في الرجوع عن الوصية] ٣٢٨٩ قول "الحاوي" [ص ٤٣٦]: (ويرجع عن تبرُّع عُلِّق بالموت) أحسن من قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن وصى بشيء ثم رجع في وصيته .. صح الرجوع) ومن قول "المنهاج" [ص ٣٥٨]: (له الرجوع عن الوصية وعن بعضها) لأنه قد يفهم من عبارتهما جواز الرجوع عن التبرعات المنجزة في مرض الموت؛ لأنها كالوصية في الحسبان من الثلث. ٣٢٩٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٨] و"الحاوي" في أمثلة الرجوع [ص ٤٣٦]: (هذا لوارثي) قال الرافعي: كذا قيل، لكن سنذكر فيما إذا أوصى بشيء لزيد ثم أوصى به لعمرو .. لم يكن رجوعًا، بل يشتركان، فكان يجوز أن يقال به هنا، فيبطل نصف الوصية، وأسقط هذا من "الروضة" (٤). ٣٢٩١ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٨]: (وببيع) ثم قال: (وكذا هبة)، أحسن من قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (ثم أزال الملك فيه ببيع أو هبة) لأنه قد يفهم منه توقف الرجوع على زوال

стр. 1290

الملك، وليس كذلك، بل مجرد الإيجاب كاف، ولذلك قال "الحاوي" [ص ٤٣٦]: (وإيجاب الرهن) ففهم منه إيجاب ما عداه من طريق الأولى. وذكر في "الكفاية": أن كلام "التنبيه" يفهم أن عقد الهبة ليس رجوعاً، لكن قوله: (أو عرضه على البيع) (١) يفهم خلافه. ٣٢٩٢ - قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن وصى به ثم رهنه .. فقد قيل: هو رجوع، وقيل: ليس برجوع) الأصح: الأول ولو لم يوجد قبض، كما صرح به "المنهاج" (٢)، بل ولو وجد مجرد الإيجاب، كما صرح به "الحاوي" (٣). ٣٢٩٣ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٨]: (وكذا توكيلٌ في بيعه وعرضه عليه في الأصح)، قال شيخنا ابن النقيب: ظاهره عود الخلاف إليهما، وأنهما وجهان متقابلان، وكذا في "المحرر"، والذي في "الروضة" وأصلها هنا: أن التوكيل بالتصرفات المذكورة كالوصية بها، والمجزوم به في "المنهاج" في (الوصية) أنه رجوع، ومقابله في "الروضة" مع ضعفه: أنه رجوع في النصف فقط، ثم قال في "الروضة": العرض على البيع والهبة والرهن رجوع في الأصح، ويجريان في مجرد إيجاب الرهن والهبة، وظاهره أيضاً: تقابل الوجهين، والذي في "الشرح" في العرض على البيع وجهان كالوجهين في التوكيل، والأظهر: أنه رجوع، فأسقط من "الروضة" النظير بالتوكيل، فاختلفت كيفية المقابل. وحاصله: أن العرض على البيع كالتوكيل به، والتوكيل به كالوصية به، فالمقابل في الجميع ليس برجوع في النصف فقط، هذا مقتضى ما في "الروضة" و"الشرح"، فلا يحسن إطلاق "المنهاج" في التوكيل والعرض، ولا "الروضة" في العرض. انتهى (٤). ٣٢٩٤ - قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن أجره .. لم يكن رجوعاً) يشمل ما لو أوصى بمنفعته سنة ثم أجره مدة ومات وقد بقي قدر مدة الوصية أو بعضها، والأصح: البطلان فيما مضى؛ ولذلك قال "الحاوي" فيما يحصل لرجوع (٥) [ص ٤٣٦]: (وإجارة تبقى مدة الوصية). ٣٢٩٥ - قول "الحاوي" [ص ٤٣٦]: (والوطء بالإنزال) تبع فيه الإمام والغزالي (٦)، وقال به

стр. 1291

ابن الحداد والفوراني، واقتصر المتولي والخوارزمي على حكايته، وحكاه في "البيان" عن القاضي أبي الطيب (١)، لكن نقل الرافعي والنووي عن الأكثرين: أنه ليس رجوعًا، وصححاه (٢)، وكذا نقله أبو الفرج الزاز في "تعليقه" عن العامة. ٣٢٩٦ - قوله: (لا إنكاره) (٣) أي: ليس رجوعاً، كذا صححه الرافعي والنووي في (التدبير) (٤)، وجزما هنا بأنه رجوع، قال الرافعي: على ما في جحود الوكالة (٥)، ومقتضاه: الفرق بين أن يكون لغرض ودونه. لكن قال في "المهمات": المفتى به في الوكالة: الانعزال مطلقاً، فقد قال في "النهاية": إنه المشهور، ولم يذكر التفصيل إلا احتمالاً لنفسه، ورجح شيخنا الإمام البلقيني أن إنكار الوصية ليس برجوع. ٣٢٩٧ - قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن أوصى بشيء ثم أزال اسمه، بأن كان قمحاً فطحنه، أو دقيقاً فعجنه، أو عجيناً فخبزه .. كان رجوعاً) لم يرتض الرافعي التعليل بزوال الاسم، قال: ومقتضاه: الفرق بين أن يقول: أوصيت بهذا الطعام، أو أوصيت بهذا، أو بما في هذا البيت من غير ذكر اسم، وعلل بطلان الوصية في هذه الصور أيضاً: بإرادة عدم استمرار الوصية (٦)، ولو عرضت هذه الأمور من غير إذن الموصي .. فقياس التعليل الأول: البطلان، والثاني: البقاء، وذكروا وجهين في بعضها، والباقي ملحق به، واقتصر "المنهاج" و"الحاوي" (٧) على المثالين الأولين، ولم يذكرا خبز العجين، وبحث فيه الرافعي، وقال: ينبغي ألَاّ يلحق بعجن الدقيق؛ فإن الدقيق يفسد لو ترك (٨). فلعله قصد إصلاحه وحفظه على الموصى له، وقال الماوردي: هو رجوع؛ لزوال الاسم دون الاستهلاك (٩)، يعني: إذا فرعنا على علة الاستهلاك .. لا يكون رجوعًا. ٣٢٩٨ - قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن كان غزلاً فنسجه، أو نقرة فضربها دراهم، أو ساجاً

стр. 1292

فجعله باباً .. فقد قيل: هو رجوع، وقيل: ليس برجوع) الأصح: أنه رجوع، وجزم به "المنهاج" في النسج و"الحاوي" في النسج والجعل باباً (١). ٣٢٩٩ - قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن أوصى بدار فانهدمت وبقيت عرصتها .. فقد قيل: تبطل الوصية، وقيل: لا تبطل) ظاهره أن الخلاف في العرصة، وأن النقض يبطل قطعاً، وللمسألة حالتان: إحداهما: أن يوجد الانهدام في حياة الموصي، فإن زال الاسم .. بطلت الوصية في النقض على الصحيح، وبقيت في العرصة على الأصح، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٤٣٦]: (وانهدام الدار، لا في العرصة). وإن بقي الاسم .. قال الرافعي: بقيت الوصية فيما بقي بحاله (٢)، وفي المنفصل وجهان، قال في "الكفاية": المنصوص وبه قال الجمهور: المنع. الثانية: أن يوجد بعد الموت وقبل القبول: فإن لم يزل اسم الدار عنها .. فهي بحالها، ثم إذا قبل وقلنا: يتبين الملك بالموت، أو قلنا: يملك به .. قلنا: النقض للموصى له، وإن قلنا: إنما يملك بالقبول .. فله الدار، وفي المنفصل وجهان، أما لو هدمها الموصي حتى زال اسمها .. فإنه رجوع في النقض، وكذا في العرصة في الأصح. ٣٣٠٠ - قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن وصى لزيد بجميع ماله أو ثلثه أو بعبد ثم وصى بذلك لعمرو .. سوى بينهما) قال ابن الرفعة: الكلام في الصورة الثانية إذا رد الورثة، أما إذا أجازوا .. سُلّمَ الثلث كاملاً لكل منهما. فصل [في الإيصاء] ٣٣٠١ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٨]: (يسن الإيصاء بقضاء الدين، وتنفيذ الوصايا، والنظر في أمر الأطفال) فيه أمور: أحدها: ذكر في "الروضة" وأصلها مع قضاء الدين: رد المظالم (٣)، وأهمله "المنهاج" و"الحاوي"، ولا يتوهم أن قضاء الدين: يغني عنه؛ لأن المظلمة قد تكون في عين. ثانيها: استدرك في "الروضة" على الرافعي في اقتصاره في قضاء الدين ورد المظالم على

стр. 1293

الاستحباب، فقال: هذا إذا كان قادراً عليهما في الحال، فإن كان عاجزاً عنهما .. وجب عليه أن يوصي بهما (١)، وقال الرافعي في أول الباب: ومن عنده وديعة، أو في ذمته حق لله تعالى؛ كزكاة أو حج أو دين لآدمي .. يجب عليه أن يوصي به إذا لم يعلم به غيره (٢)، وقال في "الروضة": المراد: إذا لم يعلم به من يثبت بقوله (٣). قال في "المهمات": وهو غير كاف؛ فإن قول الورثة كاف في الثبوت مع أن المتجه: أن علمهم لا يكفي؛ لأنهم الغرماء، فلا بد من حجة تقوم عليهم عند إنكارهم، قال: وأيضاً فإنه يقتضي أن الشاهد الواحد لا يكفي؛ فإن الحق لا يثبت به وحده، ولكن القياس: تخريجه على قضاء الوكيل الدين بحضرة واحد، والصحيح: الاكتفاء به، وكذا الصحيح: الاكتفاء بإشهاد ظاهري العدالة مع أنه لا يثبت بهما. انتهى. فهذه أجوبة مختلفة، واقتصر "الحاوي" على صحة الوصية بذلك، ولم يذكر استحباباً ولا وجوباً (٤). ثالثها: عبر "المنهاج " و"الحاوي" بالإيصاء (٥)، وعبارة "المحرر": (الوصاية) (٦)، وكذا في "الروضة" (٧)، وهو اللفظ الخاص به؛ فإن اصطلاح الفقهاء أن الوصاية: العهد إلى من يقوم على من بعده، والوصية: التبرع المضاف إلى ما بعد الموت، ولكن الإيصاء يعمها لغة، وقد لا يفهم المبتدئ الفرق بين الوصية والوصاية؛ لأنه اصطلاحي كما تقدم. رابعها: قال الإمام: الوصاية بقضاء الدين لا يظهر له أثر؛ إذ للورثة القضاء من أموالهم، فإن أبوا [أن يؤدوها من أموالهم، وأرادوا - وهم أهل رشد لا يُولَّى عليهم - أن يتعاطوا] (٨) بيع التركة والوفاء مع وجود الوصي .. ففيه تردد (٩). قال ابن الرفعة: والنص يفهم أن التعويل على الوصي، وقال الإمام وطائفة أيضاً: إن الوصية لا تجري في رد المغصوب والودائع، ولا في الوصية بعين لمعين؛ لأنها مستحقة بأعيانها،

стр. 1294

فيأخذها أصحابها، وإنما يوصى فيما يحتاج إلى نظر واجتهاد؛ كالوصية للفقراء (١). قال الرافعي: وهو موضع توقف نقلاً ومعنى، أما المعنى: فخوف خيانة الوارث، والنقل قولهم: إن وصى إلى فاسق .. ضمن (٢). قال ابن الرفعة: وفائدتها في الأعيان في غيبة الموصى له، وفي حال تعذر القبول، فيكون تحت يد الموصي، ولولا الوصاية .. لكانت عند الحاكم. وقال السبكي: هي قبل القبول ملك للوارث، فله الامتناع من دفعها إلى الوصي، فيأخذها الحاكم إلى أن يستقر أمرها، ومع هذا: فللوصي مطالبة الوارث بتنفيذها حضر الموصى له أو غاب، فهذه فائدة، وأما العواري والودائع والغصوب .. ففائدة الوصية بها: مطالبة الوصي بها؛ ليبرأ الميت منها. خامسها: اقتصر "المنهاج" و"الحاوي" و"الروضة" على الأطفال (٣)، وكذا اقتصر عليه "التنبيه"، إلا أنه ذكره مثالاً (٤)، ولا يختص الحكم بهم؛ فالمجنون كذلك، وقد صرح به الرافعي في آخر كلامه، فقال: ثم الحكم غير منوط بخصوص الطفولية، بل المجنون كالصغير في أنه تجوز الوصاية في أمره (٥)، وظن في "المهمات" أن الرافعي لم يذكر ذلك، فحكاه عن القاضي أبي الطيب وغيره، قال: وصرح مجلي في "الذخائر" بصحتها على السفيه. قلت: وذكره شيخنا الإمام البلقيني في "حاشية الروضة" مجزوماً به من غير عزو لأحد. ٣٣٠٢ - قول "التنبيه" [ص ١٣٩]: (ولا تصح الوصية إلا إلى حر مسلم بالغ عاقل عدل) فيه أمران: أحدهما: أن اعتبار الإسلام يقتضي أنه لا تصح الوصية إلى ذمي، وهو كذلك إذا كان الموصي مسلماً، لكن في "المهمات": أنه لو كان المسلم وصياً على ذمي، وفوض إليه الموصي أن يوصي عليه .. فالمتجه: جواز إسناد الوصية عليه إلى ذمي مثله، أما إذا كان الموصي ذمياً .. فإنه تصح وصايته إلى ذمي؛ ولذلك قال "المنهاج" بعد اشتراط الإسلام [ص ٣٥٨]: (لكن الأصح: جواز وصية ذمي إلى ذمي)، وفي "الحاوي" [ص ٤٣٧]: (مسلم إن صدر منه)، أي: فإن صدر من ذمي .. فلا، ويشترط حينئذ: أن يكون عدلاً في دينه. وقال الإمام: لا يتبين لنا أنه عدل في دينه مع أنا لا نطلع على شرائعهم إلا من جهتهم، ونحن لا نثق بإخبارهم عن قواعد شرعهم، فيغمض مُدرَك هذا، ويعسر بسببه تزويج الكافر، إلا أن

стр. 1295

يكون فينا مطلعٌ على شرعهم، أو كان قد أسلم منهم من هو عدل رضاً فينا، وهو خبير بشرع الكفار (١). ثانيهما: أنه يشترط مع ما ذكره: أن يكون فيه هداية إلى التصرف الموصى به، ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، قال الرافعي: وربما دل كلام الأصحاب على أنه غير مرعي، ويؤيده قولهم: خمسة شروط: إسلام، وعقل، وبلوغ، وحرية، وعدالة (٣). وقال السبكي: إنه ظاهر كلام الشافعي والأكثرين، لكن عبر شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" عن اشتراطه بالصواب (٤). ويشترط أيضاً: ألَاّ يكون الوصي عدواً للطفل، كما حكاه الرافعي عن الروياني وآخرين (٥)، وأنهم حصروا الشرائط بلفظ مختصر، فقالوا: ينبغي أن يكون الوصي بحيث تقبل شهادته على الطفل، واستنبط في "المهمات" من ذلك اشتراط كون الوصي الذمي من ملة الموصى عليه حتى لا تصح وصية النصراني إلى اليهودي، وبالعكس؛ للعداوة، واستغنى "الحاوي" بالعدالة عن ذكر البلوغ والعقل، وقال [٤٣٧]: (إلى حر كلاً)، فاحترز عن المبعض، وهو تأكيد؛ فإن المبعض ليس حراً؛ ولهذا لم يذكر ذلك "التنبيه" و"المنهاج"، فلو فرق المال حيث أوصى إليه بتفرقته، وهو غير مستجمع الشرائط .. غرمه إن كانوا غير محصورين، قاله الرافعي، قال الماوردي: ولا يرجع عليهم، وقال في "شرح المهذب" المسمى بـ "الوافي": وعندي أنه يرجع؛ لأن التفرقة لم تقع الموقع، فتصرفوا فيما لم يملكوه. ٣٣٠٣ - قول " التنبيه " [ص ١٣٩]: (فإن وصى إليه وهو على غير هذه الصفات، فصار عند الموت على هذه الصفات .. جاز، وقيل: لا يجوز) والأصح: الأول، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٤٣٧]: (لدى الموت)، لكن قال السبكي: كلام الشافعي والأكثرين دال على الثاني؛ أي: اعتبار هذه الصفات في الحالتين، وقيل: يعتبر فيما بينهما أيضاً، قال في "المهمات": ومقتضى هذه الأوجه: أنه لا يكفي وجودها عند القبول اتفاقاً كان كان وقت تصرفه؛ لدخول الولاية بالموت فإنه وقت تسلطه على القبول. ٣٣٠٤ - قول "التنبيه" [ص ١٣٩]: (وإن أوصى إلى أعمى .. فقد قيل: تصح، وقيل:

стр. 1296

لا تصح)، الأصح: الصحة، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١)، ومقتضى كلام "التنبيه" أنه لا يشترط في الوصي الذكورة، وصرح به "المنهاج"، قال: (وأم الأطفال أولى من غيرها) (٢)، وكذا في "الحاوي" (٣)، وقال الرافعي: في قول الغزالي: (والأم أولى من ينصب قيماً) يفيد أولوية الوصاية إليها، ونصب القاضي إياها (٤). واستفدنا من ذلك مسألة حسنة، وهي جواز نصب القاضي المرأة قيمة، وبه صرح الغزالي في "البسيط"، فقال: وللقاضي أن يفوض أمر الأطفال إذا لم يكن وصي إلى امرأة فتكون قيمة، ولو كانت أم الأطفال .. فذلك أولى، وقال الروياني في "البحر": يجوز للقاضي أن يجعل المرأة أمينة في مال أولادها، ثم قال بعد ذلك: ولا يشبه القضاء؛ لأنه يعتبر فيه زيادة الكمال من شرائط الاجتهاد وغيرها. ٣٣٠٥ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٩]: (وينعزل الوصي بالفسق، وكذا القاضي في الأصح، لا الإمام الأعظم) فيه أمران: أحدهما: أن كلامه يقتضي الاتفاق على عدم انعزال الإمام الأعظم به، وليس كذلك، بل في كل منهما وجه. ثانيهما: في معنى الوصي: قيم الحاكم، وأما الأب والجد إذا فسقا .. انتزع الحاكم مال الطفل منهما، هذه عبارة "أصل الروضة" (٥)، وأجرى الإمام في انعزالهما قولين كولاية النكاح، ورد المتولي الخلاف إلى التمكين من التصرف، وينزع جزماً، وهو حسن، فإن تابا .. عادت ولايتهما. تببيهٌ [لا ينعزل الوصي باختلال كفايته] فهم منه أنه لا ينعزل باختلال كفايته، وهو كذلك، بل يضم القاضي إليه معيناً، بل أفتى السبكي: بأنه يجوز للقاضي أن يضم إلى الوصي غيره لمجرد الريبة من غير ثبوت خلل، وقال: لم أره منقولاً، وهذا بخلاف قيم القاضي؛ فإنه إذا اختلت كفايته .. عزله؛ لأنه الذي ولاه. ٣٣٠٦ - قول "التنبيه" [ص ١٣٩]: (من جاز تصرفه في ماله .. جازت وصيته) ثم قال: (وفي

стр. 1297

الصبي المميز والمبذر قولان) الأصح: صحة وصية المبذر دون الصبي، وهو مفهوم من اعتبار "المنهاج" في الموصي الحرية والتكليف (١)، واقتصر "الحاوي" على الحرية (٢)، وكأنه سكت عن ذكر التكليف؛ لوضوحه، ومقتضى كلامهم: أنا إذا صححنا وصية المبذر .. كان له تعيين شخص لتنفيذها. قال السبكي: ولم أر فيه إلا ما اقتضاه هذا الكلام، وهو محتمل، ومنعه أيضاً محتمل فيليه الحاكم. واعلم: أن عبارة "المنهاج" كما في كثير من نسخه [ص ٣٥٩]: (ويصح الإيصاء في قضاء الدين، وتنفيذ الوصية من كل حُر مكلف)، وكذا في "المحرر" (٣)، وهو موافق لتعبير "التنبيه" و"الحاوي" و"الروضة" وأصلها (٤)، لكن في نسخة المصنف من "المنهاج" بعد الدين دائرة، وبعده: (وتنفُذُ الوصية) بضم الفاء بعدها ذال مضمومة، وليس بين الفاء والذال ياء، بل هو فعل مضارع، ليس مصدراً، وصار كلامه مشتملاً على مسألتين: إحداهما: صحة الوصية في قضاء الدين، وهذه تقدمت. والأخرى: نفوذ الوصية من كل حر مكلف، ولم يقل: في أي شيء، وقال الشيخ برهان الدين بن الفركاح: ينبغي أن يقرأ (تنفيذ) بزيادة ياء بين الفاء والذال (٥)، كما تقدم عن بعض النسخ، وهذا أحسن، لكنه مخالف لنسخة المصنف. ٣٣٠٧ - قول "التنبيه" [ص ١٣٩]: (وليس له أن يوصي، فإن جعل إليه أن يوصي .. ففيه قولان) الأصح: الصحة، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٦). ٣٣٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٩]: (ولو قال: "أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي" .. جاز) كان ينبغي أن يؤخره، فيذكره عقب قوله: (ويجوز فيه التوقيت والتعليق) فإنه مثال له. ٣٣٠٩ - قوله: (ولا يجوز نصب وصيٍّ والجدُّ حيٌّ بصفة الولاية) (٧) محله: في الوصية في أمر الأطفال، فأما في الديون والوصايا .. فيجوز، فإن لم ينصب أحداً .. فأبوه أولى بقضاء الدين،

стр. 1298

والحاكم أولى بتنفيذ الوصايا، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لذكره له عقب الوصية على الطفل مستثنياً له منه، فقال: (والولي والوصي بإذنه على الطفل، لا حياة الجد) (١)، ولم يعتبر كونه بصفة الولاية، ولا بد منه. ٣٣١٠ - قول "المنهاج" [ص ٣٥٩]: (ولفظه: "أوصيت"، أو "فوضت"، أو نحوهما) قد يفهم تعيين اللفظ، وليس كذلك، فلو اعتُقل لسانه .. صحت وصيته بالإشارة، وقد ذكره "الحاوي" (٢). ٣٣١١ - قوله: (والمطلق للحفظ) (٣) قد يفهم أن مراده: ما إذا اقتصر على قوله: (أوصيت إليك)، وليس كذلك؛ فهذه وصية باطلة قطعاً، وقد قال "المنهاج" [ص ٣٥٩]: (ويشترط بيان ما يوصي فيه، فإن اقتصر على: "أوصيت إليك" .. لغا)، وإنما أراد "الحاوي": ما إذا قال: (أوصيت إليك في أمر أطفالي)، ولم يذكر التصرف، وما ذكره وجه، والأصح في "أصل الروضة" - وهو المذهب في "التتمة" ولم يخالفه الرافعي -: أن له في هذه الصورة الحفظ والتصرف (٤). وقال السبكي: العرف في الاقتصار على: (أوصيت إليك) شمول جميع التصرفات، ولكني لم أره لأحد. ٣٣١٢ - قول "التنبيه" [ص ١٣٩، ١٤٠]: (وله أن يقبل في الحال، وله أن يقبل في الثاني) أراد بالحال: الحياة، وبالثاني: بعد الموت، والأصح: أنه لا يصح القبول في الحياة، وقد ذكره "المنهاج" (٥)، وكذا لا يصح الرد في الحياة في الأصح، فله القبول بعد الموت. ٣٣١٣ - قول "التنبيه" [ص ١٣٩]: (وله أن يوصي إلى اثنين، فإن أشرك بينهما في النظر .. لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف)، يفهم جواز الانفراد بالتصرف حالة الإطلاق، وليس كذلك؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٣٥٩]: (لم ينفرد أحدهما إلا إن صرح به) و"الحاوي" [ص ٤٣٧]: (وإلى اثنين ولو بالترتيب وقبلا للتعاون)، وأشار بقوله: (ولو بالترتيب وقبلا) إلى ما إذا قال: أوصيت إلى زيد، ثم قال: أوصيت إلى عمرو، وقبلا .. فليس لأحدهما الانفراد بالتصرف، كما صححه الرافعي والنووي، وقال البغوي: ينفرد، قال الرافعي: والاعتماد على الأول (٦).

стр. 1299

وقال شيخنا الإمام البلقيني: والذي أعتقده وأذهب إليه ما جزم به البغوي، وهو الأصح. انتهى. قال الإمام: وليس المراد تلفظهما بالعقد معاً، وإنما المعتبر صدوره عن رأيهما وإن باشره أحدهما أو غيرهما بأمرهما. قلت: ولذلك أفتيت في وصيين على يتيمين شرط عليهما الاجتماع على التصرف: بصحة بيع عقار أحد الطفلين للآخر بشرطه بمباشرة أحد الوليين للإيجاب والآخر للقبول؛ فإن ذلك صادر عن رأيهما (١)، قال البغوي وغيره: ومحل وجوب الاجتماع أمر الأطفال وأموالهم وتفرقة الوصايا غير المعينة وقضاء دين ليس في التركة جنسه، أما رد الودائع والغصوب والعواري وتنفيذ وصية معينة وقضاء دين في التركة جنسه .. فلكل منهما الانفراد به؛ فإن لصاحبه الاستقلال بأخذه (٢). قال الرافعي ما معناه: وقوع المدفوع موقعه، وعدم نقضه ورده واضح، وأما جواز الإقدام على الانفراد .. فليس واضحاً؛ فإنهما لم يتصرفا إلا بالوصاية، فليكن بحسبها، قال: وفي كلامهم ما هو كالصريح فيما ذكرته، فلتجيء فيه الأحوال المذكورة في سائر التصرفات؛ أي: من إطلاق أو تصريح باجتماع أو انفراد (٣). ٣٣١٤ - قولهما - والعبارة لـ"للمنهاج" -: (وللموصي والوصي العزل متى شاء) (٤) استثنى النووي في "الروضة" من الوصي، فقال: إلا أن يتعين عليه، أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض وغيره (٥). قال في "المهمات": لو لم يكن قبل .. هل يلزمه القبول؟ يحتمل أن يجب؛ لقدرته على دفع المظالم، ويحتمل خلافه. انتهى. وفي "فتاوى ابن الصباغ": أنه لو كان عنده مال يتيم لا ولاية له عليه، وخاف ضياعه لو سلمه لوليه .. له إمساكه.

стр. 1300

ويستثنى أيضاً: ما إذا كان الوصي مستأجراً لذلك، ذكره الماوردي (١). واستشكلت الإجارة؛ فإن شرطها: اتصال الشروع في الاستيفاء بالعقد، وهنا ليس كذلك، وصورها السبكي: بأن يستأجره على عمل لنفسه في حياته ولطفله بعد موته، أو يستأجره القاضي على الاستمرار على الوصية لمصلحة رأها بعد موت الموصي. واعلم: أن صورة العزل من الموصي: أن يرجع عن الوصية، قال السبكي: وتسميته عزلاً ينبغي أن يكون مبنياً على الاعتبار بحال الوصية، وأن القبول لا يشترط، وإلا .. لم تصح التسمية، ومثله: عزل الوصي نفسه قبل القبول، أما بعده .. فعزل صحيح. ٣٣١٥ - قول "التنبيه" [ص ١٣٩]: (وللموصي أن يوكل فيما لا يتولى مثله بنفسه) كذا في "أصل الروضة" (٢)، ومفهومه: أنه لا يجوز له التوكيل فيما جرت العادة بمباشرة مثله له. قال شيخنا الإمام البلقيني: ومفهومه غير معمول به من جهة النقل والمعنى، أما النقل: فحكي عن الماوردي والإمام والغزالي وغيرهم ما يقتضي أنه يجوز له التوكيل مطلقاً، وأما المعنى: فهو استقلاله بالتصرف، بخلاف الوكيل. ٣٣١٦ - قول "الحاوي" [ص ٤٣٧]: (وإن اختلفا في الحفظ .. تولاه القاضي) محله: ما إذا كان المال غير منقسم، فإن كان منقسماً .. قسم بينهما، فإن تنازعا في تعيين النصف المحفوظ .. أقرع بينهما على الأصح في "أصل الروضة"، وليس في كلام الرافعي ترجيح (٣). ٣٣١٧ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" - وهو في "التنبيه" في (الحجر) -: (وإذا بلغ الطفل ونازعه في الإنفاق .. صدق الوصي) (٤) محله: ما إذا كان الذي ذكره الولي لائقاً بالحال، والمجنون بعد الإفاقة كالطفل بعد البلوغ، وقيم الحاكم كالوصي؛ ولذلك أطلق "التنبيه" الولي. ٣٣١٨ - قول "الحاوي" [ص ٤٣٧]: (والقول له في الخيانة) أي: قول الوصي في عدم الخيانة، يستثنى منه: ما لو قال: (بعت لحاجتك أو لغبطتك) وأنكر الصبي بعد البلوغ .. فالأصح: أن القول قول الصبي؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص ١٠٣]: (فإن بلغ الصبي وادعى أنه باع العقار من غير غبطة ولا ضرورة؛ فإن كان الولي أباً أو جداً .. فالقول قولهما، وإن كان غيرهما .. لم يقبل إلا ببينة) ودخل في قوله: (غيرهما) الحاكم كما قاله صاحب "الإقليد"، وقال بعضهم: الوجه: أنه إن كان في زمن قضائه .. قبل قوله بلا يمين، وبعد عزله .. فيه نظر، قال في
следующие страницы →