← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

وهو الذي في " أصل الروضة " فقال: وإذا قلنا: لفظ الخلع صريح .. فذاك إذا ذكر المال، فإن لم يذكره .. فكناية على الأصح (١)، وكذا في " تصحيح التنبيه " أن لفظ الخلع مع العوض صريح في الطلاق (٢). وجعل شيخنا ابن النقيب كلام " الروضة " الذي حكيته مخالفاً لقول " المنهاج " [ص ٤٠٨]: (لو جرى بغير ذكر مال .. وجب مهر المثل في الأصح) وعليه بنيت كلامي أولاً (٣)، والحق: أنه لا منافاة بينهما " فإنه ليس في " المنهاج " أنه صريح مع عدم ذكر المال، فلعل مراده: أنه جرى بغير ذكر مال مع وجود مصحح له وهو اقتران النية به، ويدل على ذلك أنه في " الروضة " عقب ما تقدم عنه، قال: وهل يقتضي الخلع المطلق الجاري بغير ذكر المال ثبوت المال؟ وجهان، اْصحهما عند الإمام والغزالي والروياني: نعم، ثم قال: فإن أثبتنا المال " فإن جعلناه فسخاً أو صريحاً في الطلاق أو كناية ونوى .. وجب مهر المثل وحصلت البينونة، وإن جعلناه كناية ولم ينو .. لغا. انتهى (٤). ولذلك جمع شيخنا الإسنوي في " تصحيح التنبيه " بين ذكر الكلامين، فقال بعد ذكر ما قدمته عن تصحيح النووي عطفاً على ما عبر فيه بالأصح: وصحة الخلع بدون ذكر العوض، ولكن يجب مهر المثل. انتهى (٥). ومراده: مع اقتران النية، وإنما حصل هذا التوهم من إطلاق " المنهاج " تصحيح وجوب مهر المثل فيما لو جرى بغير ذكر مال من غير أن يصرح باعتبار النية في ذلك، ولا بأن الخلع عند عدم ذكر المال كناية، لكنه في " الروضة " أوضح ذلك وبين الأمرين كما حكيته، وعبارة " الحاوي " في ذلك قوية الإيهام، فإنه قال [ص ٤٩٠]: (إن مطلق الخلع يوجب مهر المثل)، ومقتضاه: أنه لا يحتاج معه إلى نية ولا ذكر مال " فإنه إنما يكون مطلقاً بذلك، وقد يقال: إنما أراد الإطلاق في اللفظ: بالخلو عن ذكر المال، ولا ينافي ذلك اقتران النية به، لكن ليس في كلامه ما يدل على اعتباره. رابعها: القول بأن الخلع فسخ نصره الشيخ أبو حامد في الخلاف، لكنه قال مع ذلك: الصحيح: أنه طلاق؛ لأنه قوله الجديد، وقد نص عليه في أكثر كتبه، وهو قول أكثر أهل العلم. انتهى.

стр. 1542

وهذا مخالف لقول " الروضة ": إن الشيخ أبا حامد رجحه (١)، ولو عبر بأنه نصره كتعبير الرافعي .. لكان أولى، ولا يلزم من نصره في الخلاف وذكر أدلته ترجيحه، وقال أبو مخلد البصري: إن به الفتوى، وأفتى به من المتأخرين الشيخ تاج الدين الفركاح وولده الشيخ برهان الدين. خامسها: الأظهر في المفاداة: أنه طلاق أيضاً؛ ولذلك قال " المنهاج " [ص ٤٠٨]: (والمفاداة كخلع في الأصح). سادسها: رجح النووي في " تصحيحه ": أن لفظ الفسخ كناية في الطلاق، وجزم به في " أصل الروضة " تفريعا على أن الخلع طلاق، وكذا جزم به " المنهاج " (٢)، وحكاية الخلاف في أن لفظ الفسخ صريح في الطلاق أو كناية فيه لا يعرف إلا في " التنبيه " (٣) ولذلك قال في " الكفاية ": لم أر ذلك لأحدهما فيما وقفت عليه إلا ما حكاه الجيلي، وقال: إنه الأصح في الكتب. انتهى. وحينئذ .. فيعترض على تصحيح النووي في تعبيره في ذلك بالأصح، وكان ينبغي تعبيره فيه بالصواب. سابعها: قال في " الكفاية ": كان من حقه تقديم ما إذا لم ينو به الطلاق على ما إذا نواه به؛ فإن هذه مفرعة على تلك. ٣٩٠٧ - قول " المنهاج " فيما إذا بدأ بصيغة معاوضة [ص ٤٠٩]: (ويُشترط قبولها بلفظ غير منفصل) أورد عليه: ما إذا قال: (أنت طالق على ألف) فأعطته ألفاً .. فإن ابن الصباغ والمتولي قالا: إنها تطلق وليس هناك لفظ، وكلام ابن داوود يقتضي أنه منصوص. ٣٩٠٨ - قوله: (ولو اختلف إيجاب وقبول؛ كـ " طلقتك بألف " فقبلت بألفين .. فلغوٌ) (٤) هو الصحيح في " الروضة " تبعا لقول الرافعي: إنه الظاهر بعد نقله عن البغوي وغيره، ثم نقل عن " الشامل ": أنه يصح، ولا يلزمها إلا ألف (٥)، وحكاه القمولي عن القاضي أبي الطيب والمتولي أيضاً. ثم ذكر " المنهاج " على سبيل الاستثناء من هذه القاعدة: ما لو قال: (طلقتك ثلاثاً بألف)

стр. 1543

فقبلت واحدة بألف .. وقال: (فالأصح: وقوع الثلاث ووجوب ألف) (١) وهذه الصورة ترد أيضاً على قول " التنبيه " [ص ١٧٢]: (فإذا قال: " خالعتك على ألف " ... ) إلى أن قال: (لم يصح حتى يوجد القبول) وخلط " الحاوي " مسائل بُدْأتِهِ وبُدْأتِهَا وأخرج ما يستثنى منهما من التوافق، فقال: (ونحو قبول موافق، أو إن طلبت ثلاثاً بألف فطلق واحدة بثُلثِه، أو طلق ثلاثاً بألف فقبلت واحدة به، أو طلبتا فأجاب واحدة، أو خالعتُكِ وضرَّتَكِ، لا خالعتكما، فقبلت) (٢) فهذه أربع صور، وبقي عليه صورة خامسة وهي: ما لو قالت: (طلقني بألف) فقال: (طلقتك بخمس مئة) .. فالأصح: وقوعه بخمس مئة. ٣٩٠٩ - قول " التنبيه " [ص ١٧١، ١٧٢]: (ويجوز على الفور وعلى التراخي) ليس مراده: التخيير بينهما، وإنما هو باعتبار الصيغ كما بينه بالمثال فقال: (فإذا قال: " خالعتك على ألف " و" أنت طالق على ألف " أو " إن ضمنت لي ألفاً " أو " إن أعطيتيني ألفاً " و" إذا أعطيتيني ألفاً " فأنت طالق .. لم يصح حتى يوجد القبول عقب الإيجاب وله أن يرجع فيه قبل القبول) (٣) قال في " الكفاية ": أي: والعطية ذكره في الفورية والرجوع، وهو فى الأول مُسَلّم وفي الثاني ممنوع؛ فلا يجوز الرجوع عن التعليق كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٤)، وقال شيخنا الإسنوي في " تصحيحه " عطفاً على ما عبر فيه بالأصح: وامتناع الرجوع قبل القبول فيما إذا قال: إن أعطيتيني أوإذا أعطيتيني على عكس ما في " التنبيه ". انتهى (٥). وقد عرفت أن " التنبيه " لم يصرح بذلك، وإنما هو من تحميل شارحه له، والوضع بين يديه كالإعطاء على الأصح، وقد صرح به " المنهاج " و" الحاوي " وإن أوهم كلام " التنبيه " خلافه. ويستثنى من اعتبار الفور في العطية: ما لو كانت الزوجة أمة كما في " الروضة " وأصلها عن المتولي؛ وعلله: بأنه لا ملك لها ولا يد غالباً، قال: بخلاف قوله لها: (إن أعطيتيني خمراً) يشترط فيه الفور (٦). وأنكر ابن الرفعة مقالته وقال: لا فرق بين الحرة والأمة وكذا أنكره شيخنا الإمام البلقيني، قال: والمبعضة والمكاتبة والمأذون لها في التجارة كالحرة، ولا يأتي فيهن خلاف المتولي. قال المتولي: ولو أعطته ألفًا من كسبها .. بانت؛ لوجود الصفة، وعليه رده للسيد، ويطالبها

стр. 1544

بمهر المثل إذا عتقت، لكنهما حكيا بعد ذلك عن البغوي: أنها لا تطلق؛ لأنها أعطته ما لا تملك، وبالأول قال القاضي حسين. ٣٩١٠ - قولهم في التعليق: (بمعنى: أنه لا يشترط فيه الفورية) (١) محله: ما إذا كان في الإثبات، وقد يفهم ذلك من تمثيل " التنبيه " و" المنهاج "، فأما في النفي كقوله: (متى لم تعطيني ألفاً فأنت طالق) .. فإنه للفور، فإذا مضى زمن يمكن فيه الإعطاء فلم تعطه .. طلقت، ذكره الماوردي (٢). ٣٩١١ - قول " المنهاج " و" الحاوي " فيما إذا بدأت: (فلها الرجوع) (٣) قال ابن الرفعة: رأيت في " الأم " ما ينازع في جواز رجوعها (٤)، قال السبكي: وأنا رأيته أيضاً، وجزم الغزالي والرافعي بجوازه، فلينظر ما يقتضيه كلام باقي الأصحاب (٥). ٣٩١٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٩]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٩٦]: (ولو طلبت ثلاثاً بألف، فطلق طلقة بثُلُثِهِ. فواحدة بِثُلُثِهِ) لا يختص هذا الحكم بما إذا قال: (بثلثه)، بل لو اقتصو على قوله: (طَلقتك واحدة). ء كان الحكم كذلك في وقوع واحدة بثلثُه؛ ولذلك لم يقيده " التنبيه " به، بل قال [ص ٤٠٩]: (فطلقها طلقة). ومحل ما ذكروه أيضاً: فيما إذا كان يملك عليها الثلاث، فإن لم يملك عليها إلا واحدة .. استحق جميع الألف على الأصح، وقد ذكره " المنهاج " بعد ذلك (٦)، و" الحاوي " بقوله [ص ٤٩٦]: (أو أفاد الكبرى). ٣٩١٣ - قول " الحاوي " [ص ٤٩٦]: (وإن طلبت ثلاثاً بألف، فطلق وأحدة بألف وثنتين مجاناً .. لا تقع الأولى) تبع فيه الغزالي؛ فإنه قال: إنه القياس بعد أن ذكر أن المشهور: وقوع الأولى بثلث الألف وعدم وقوع الثنتين؛ لبينونتها (٧)، وتبع إمامه؛ فإنه قال: إنه القياس الحق (٨)، قال الرافعي: وهو حسن متجه، قال: وقول الأئمة: إن الأولى تقع بالقسط، ولا يقع الباقي للبينونة بعيد. انتهى (٩).

стр. 1545

فتبع " الحاوي " ذلك وترك المنقول. ٣٩١٤ - قول " التنبيه " [ص ١٧٢]: (وإن خالعها على مال وشرط فيه الرجعة .. سقط المال وثبتت الرجعة في أصح القولين، وفيه قول آخر: أنه لا تثبت الرجعة، بل يسقط المسمى ويجب مهر المثل) فيه أمور: أحدها: كان ينبغي التعبير بالعوض؛ لأنه أعم من المال. ثانيها: تعبيره بالسقوط يقتضي الثبوت، وليس كذلك. ثالثها: نقل في " الروضة " وأصلها القطع بالأول عن الجمهور (١). رابعها: قد يدخل في عبارته ما لو خالعها بعوض على أنه متى شاء رده وكان له الرجعة، وقد نص فيه الشافعي على البينونة بمهر المثل وجزم به بعضهم؛ لأنه رضي بسقوط الرجعة هنا، ومتى سقطت .. لا تعود، وقيل: بطرد الخلاف (٢). وعبارة " المنهاج " [ص ٤٠٩]: (وإذا خالع أو طلق بعوض .. فلا رجعة، فإن شرطها .. فرجعيٌّ ولا مال، وفي قول: بائن بمهر المثل) فيرد عليه الأخيران دون الأولين. ٣٩١٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٠٩، ٤١٠]: (ولو قالت: " طلقني بكذا " وارتدت فأجاب؛ إن كان قبل دخول أو بعده وأصرت حتى انقضت العدة .. بانت بالردة ولا مال، وإن أسلمت فيها .. طلقت بالمال) خرج بعطفه الإجابة بالفاء ما إذا أجاب قبلها .. فإنها تطلق ويجب المال، وكذا لو وقعا معاً، وقال السبكي في هذه الصورة الثانية: تظهر بينونتها بالردة، ولم أره للأصحاب، قال المتولي: ومثله لو سألته فارتد هو (٣). ٣٩١٦ - قول " المنهاج " [ص ٤١٠]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٩٢]: (ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول) يتناول ما لو كان أجنبيا عن العقد، وهو مقتضى كلام " الروضة " وأصلها في الخلع والطلاق، لكن في (البيع): يشترط ألَاّ يطول الفصل بين الإيجاب والقبول، ولا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد، فإن طال أو تخلل .. لم ينعقد (٤)، وكذا في أوائل (الخلع) (٥)، ومقتضاه: أن تخلل الكلام اليسير الأجنبي يقدح، ويوافقه قول " شرح المهذب " في (البيع): ولو تخللت كلمة أجنبية .. بطل العقد (٦)، وكذا في " أصل الروضة " في أوائل

стр. 1546

(النكاح) في الكلام على الخطبة: ولو تخلل كلام يسير لا يتعلق بالعقد ولا يستحب فيه .. بطل العقد على الأصح (١). وحيث قلنا: إن الكلام الأجنبي يضر .. فمحله إذا كان من المخاطب المطلوب منه الجواب، فإن كان من المتكلم .. فوجهان، واقتضى إيراد الرافعي أن المشهور: أنه لا يضر، ثم حكى عن البغوي التسوية بينهما (٢). فَصْلٌ [في قوله: أنت طالق وعليك ألف] ٣٩١٧ - قول " التنبيه " [ص ١٧١]: (وإن قال: " أنت طالق وعليك ألف " .. وقع الطلاق رجعياً ولا شيء عليها) له شروط: أحدها: أن يبتدئ بذلك؛ فلو سبق طلبها؛ بأن قالت: (طلقني بألف)، فقال: (أنت طالق وعليك ألف) .. استحق الألف؛ لأن السؤال كالمعاد؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤١٠]: (ولم يسبق طلبها بمالٍ) وقال: (وإن سبق .. بانت بالمذكور) (٣). ثانيها: ألَاّ يتفقا على إرادة الإلزام، فلو قال: أردت بهذا اللفظ: ما يراد بـ (طلقتك على ألف) وصدقته على ذلك .. فالأصح: أنها تبين منه بالعوض الذي ذكره، ويصير المعنى: ولي عليك ألف عوضاً عنه؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤١٠]: (فإن قال: أردت ما يراد " بطلقتك بكذا " وصدقته .. فكهو في الأصح) أي: فكما قال، فيقع بائنًا بالمسمى، وهي عبارة قلقة لا يفهم منها المقصود إلا بتوقيف، فقد يفهم أن المراد: أن هذه الصورة كالتي قبلها في وقوعه رجعياً بلا عوض، وهو خلاف المراد، وعبر " الحاوي " عن ذلك بقوله [ص ٤٩٤]: (والإخبار والشرط التزام لا صريح إلزام) بمعنى: أن الإخبار من الرجل بقوله: (ولي عليك) ليس صريحاً في الإلزام، وذلك يقتضي أنه كناية فيه، فيقبل عند اتفاقهما عليه، لكن ما ذكره في الشرط نحو قوله: (خالعتك على أن لي عليك ألفاً) تبع فيه الغزالي؛ فإنه قال: إنه يقع رجعياً (٤)، لكن الأكثرون على أنه يقع بائناً بالألف، وعليه مشى " المنهاج "، وعبر عنه بالمذهب (٥). ثم هذا الخلاف في الشرط الإلزامي كما مثلنا، فأما الشرط التعليقي كقوله: (أنت طالق إن

стр. 1547

أعطيتيني ألفاً) .. فإنه صريح في الإلزام قطعاً ويرد على " الحاوي " أيضاً: الشرط الأول، وهو سبق طلبها؛ فإنه لم يذكره. وقال الرافعي فيما ذكرناه في الشرط الثاني: مقتضاه: أنه لو قال: بعتك ولي عليك كذا) .. أن يصح بناء على صحته بالكناية (١). قال ابن الرفعة: وهو يشعر بالمنع إن لم يصححه بها، وفيه نظر؛ لأن الكناية هنا في العوض لا في صيغة العقد التي هي محل الخلاف هناك، أما إذا لم تصدقه .. فلا يلزمها المال قطعاً سواء قبلت أم لا، وفيما إذا قبلت .. احتمال للسبكي في أن قبولها كتصديقها ويقع الطلاق في الظاهر مؤاخذة له، هذا هو المنقول، قال السبكي: وفيه نظر؛ لأن هذه الجملة كما تحتمل العطف تحتمل الحال، فتكون مقيدة وقد ادعى إرادة ذلك، فكيف يقع الطلاق مع هذا الاحتمال؟ وأما فيما بينه وبين الله تعالى .. فيقطع بعدم الوقوع. ثالثها: ألَاّ يشيع في العرف استعمال هذا اللفظ في طلب العوض وإلزامه، فإن شاع .. فهو كقوله: (طلقتك على ألف)، حكاه الرافعي والنووي عن المتولي، ولم يعترضاه (٢)، وهذا إن صح وارد على " المنهاج " و" الحاوي " أيضاً، لكنه مخالف لنقلهما عن الأكثرين تقديم اللغة على العرف، ويقوي كلام المتولي فيما إذا قصد ذلك؛ لتَقَوِّي كلٍّ من العرف والقصد بالآخر، وقد سئلت عمن قال لزوجته: (أبرئيني وأنت طالق) وقصد تعليق الطلاق على البراءة، وهذا اللفظ شائع عرفاً في التعليق، وأجبت فيه بالحمل على التعليق، والله أعلم (٣). ٣٩١٨ - قول " المنهاج " [ص ٤١٠]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٩٥]: (ولو قال: " طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفاً "، فقالت: " طلقت وضمنت " أو عكسه .. بانت بألف) هذا هو المشهور، وذهب الماوردي إلى اشتراط تقديم الضمان (٤)، ومال إليه شيخنا الإمام البلقيني بحثاً، ثم قال: ولو قيل: تقول: (طلقت ضامنة) على معنى أن يكون الطلاق في حالة الالتزام لم يبعد، لكن لفهم المعنى صار منظوراً إليه، وطرح النظر إلى ظاهر اللفظ. انتهى. ويعتبر وقوعهما في مجلس التواجب في الأصح، وقيل: في مجلس العقد ما لم يتفرقا، وهو المعتبر في خيار المجلس في البيع، ورجحه القاضي أبو الطيب، وقيل: لها أن تطلق نفسها متى شاءت.

стр. 1548

قال الرافعي: ولم يختلفوا في اشتراط الضمان في المجلس، واشتراطه فيه دون التطليق مشكل؛ فإنه مجرد وعد لا التزام فيه (١). نعم؛ في " النهاية " و" التتمة " وجه - إذا قلنا: التفويض إليها توكيل - أن الضمان على التراخي، فإذا ضمنت .. ملكت أن تطلق؛ كقوله لرجل: (طلقها إن ضمنت لي ألفاً) .. فإنه متراخ (٢). وقال ابن الرفعة: إنه لا يجوز أن يفرق بين الضمان والتطليق، فيكون أحدهما في مجلس التواجب ويؤخر الآخر عنه، بل يجب تواليهما تعجيلاً أو تأخيراً إن لم يعتبر الفور، وقال: إن كلام القاضي والإمام والغزالي مصرح به. ٣٩١٩ - قول " الحاوي " [ص ٤٩٥]: (وأنت طالق على ألف إن شئت فقالت: " شئت أو قبلت ") تبع فيه الغزالي؛ فإنه صحح أن أحد هذين اللفظين كافٍ، ولا يجب الجمع بينهما (٣)، وهو مقتضى كلام الشيخ أبي محمد، وقيل: لا بد من الجمع بينهما، وقطع المتولي بأنه يتعين لفظ المشيئة خاصة، واختاره الإمام (٤)، وقال النووي: هو الأصح، بل الصحيح (٥) , وقال شيخنا الإمام البلقيني: يشهد له نص الشافعي في " المختصر " في موضعين (٦). ٣٩٢٠ - قول " المنهاج " [ص ٤١٠، ٤١١]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٩٤]: (وإن قال: " إن أقبضتيني " .. فقيل: كالإعطاء، والأصح: كسائر التعليق فلا يملكه، ولا يُشترط للإقباض مجلسٌ. قلت: ويقع رجعياً، ويُشترط لتحقق الصفة أخذٌ بيده منها) فيه أمور: أحدها: أنه وقع في موضع من الرافعي و" الروضة " أن التعليق على الإقباض كالتعليق على الإعطاء (٧)، والمعتمد: هو المذكور هنا. ثانيها: أن محل ذلك: ما إذا لم يقترن به ما يدل على الاعتياض؛ كأن يقول: (إن أقبضتينى كذا وجعلتيه لي) أو (لأصرفه في حاجتي) وما أشبه ذلك، حكاه الرافعي عن " التتمة "،

стр. 1549

وأقره (١)، وقال في " الروضة ": إنه متعين (٢). وقال في " المهمات ": هو استدراك كما أطلقه غيره، كذا ذكره في " الشرح الصغير "، وعبر بأنه كالإعطاء بلا خلاف. ثالثها: قال شيخنا الإمام البلقيني: اشتراط أخذه منها إنما هو في صورة: (إن قبضت منك)، وكلام جمع من الأصحاب يدل على ذلك، أما لو قال: (إن أقبضتيني) فوضعته بين يديه .. فهو كاف لإيقاع الطلاق رجعياً؛ لأنها أقبضته. وقال في " النهاية ": إذا قال: (إن أقبضتيني) فجاءت به وأوقعته بين يديه .. فهذا إقباض، ولا يشترط في تحقيق الإقباض أن يقبض الزوج بالبراجم (٣). ٣٩٢١ - قول " المنهاج " [ص ٤١١]: (ولو مكرهة) إنما ذكره الرافعي وتبعه في " الروضة " فيما إذا قال: (إن قبضت منك) لا في قوله: (إن أقبضتيني). قال السبكي: فإن فرض الإكراه من أجنبي .. فلا شك في عدم وقوع الطلاق؛ لأن الإقباض الاختياري لم يوجد منها، والإقباض بالإكراه الملغي شرعاً لا اعتبار به، فذكره في " المنهاج " على هذا التقدير سهو، وإن فُرِضَ الإكراه من الزوج على الإقباض المعلق عليه .. فالحق أيضاً: عدم الوقوع، وفيه احتمال بعيد ضعيف مستمد من أنه المالك للطلاق، ثم قال: وعلى كل تقدير لم أجد مخرجاً لقول " المنهاج ": (ولو مكرهة)، وهو محمول على السهو، قال: وليس كما إذا أكره الزوج رجلاً على طلاق زوجته .. فإن الأصح: الوقوع فيه؛ لأنه مبالغة في الإذن. وقال شيخنا الإمام البلقيني: فيما لو قال: (إن أقبضتيني) فأقبضته مكرهة .. القولان فيما إذا وجد المعلق عليه بالإكراه في نظير ما نحن فيه من (إن دخلت الدار فأنت طالق) وأصح القولين: أنها لا تطلق، قال: وهذا هو الذي جرى عليه الإمام في " النهاية " (٤) والغزالي في " البسيط " وصاحب " الذخائر "، وهو مقتضى كلام " التتمة "، قال: وما وقع في زيادة " المنهاج " وهمٌ انتقل له من قوله: (إن قبضت) إلى قوله: (إن أقبضتيني). ٣٩٢٢ - قول " التنبيه " [ص ١٧٢]: (وإن قال: " إن أعطيتيني عبداً من صفته كذا " فأنت طالق، فأعطته عبداً على تلك الصفة .. بانت) شرطه: أن يستوعب صفات السلم كما صرح به " المنهاج " (٥)، ولم يصرح " الحاوي " باعتبار وصفه، ولا بد منه.

стр. 1550

٣٩٢٣ - قول " التنبيه " [ص ١٧٢]: (فإن كان معيباً .. فله أن يرده ويرجع إلى مهر المثل في أحد القولين، وإلى قيمة العبد في القول الآخر) الأصح الأول، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " على قلاقة في لفظه (١). ٣٩٢٤ - قول " المنهاج " [ص ٤١١]: (ولو قال: " عبداً " .. طلقت بعبدٍ، إلا مغصوباً في الأصح) فيه أمور: أحدها: أنه يقتضي حصر الاستثناء في المغصوب، وليس كذلك، وقد قال " التنبيه " [ص ١٧٢]: (وإن أعطته مكاتباً أو مغصوباً .. لم تطلق)، وذكر " الحاوي " الصورتين أيضاً (٢)، وليس في " المحرر " ما يقتضي الحصر. وفي معنى ذلك: المشترك والمرهون، وكذا المستأجر إذا لم نجوز بيعه. ثانيها: محله: ما إذا اقتصر على قوله: (إن أعطيتيني عبداً)، فلو ضم إليه وصفه بكونه مغصوباً .. ففيه خلاف مرتب، وأولى بالوقوع، ومقتضى إيراد السبكي ترجيحه. ثالثها: صورة المسألة: أن تغصب عبداً لغيرها، فتعطيه إياه، أما إذا أعطته عبداً لها مغصوباً .. فقال الماوردي: قال أبو حامد الإسفراييني: لا تطلق؛ لأنه لا يصح أن يملك بالعقد؛ كالمكاتب، والذي أراه أنها تطلق تغليباً للصفة، ويجوز بيعه من غاصبه على أنه يخرج بدفعه عن الغصب (٣)، قال الروياني بعد نقل ذلك: وذكر القفال مثله في كل مغصوب، وفيه نظر. ٣٩٢٥ - قول " التنبيه " [ص ١٧٢]: (وإن قال: " إن أعطيتيني هذا العبد " فأنت طالق، فأعطته وهي تملكه .. بانت، فإن كان معيباً .. فله أن يرده ويرجع بمهر المثل في أحد القولين) هو الأصح. ٣٩٢٦ - قول " الحاوي " [ص ٤٩٤، ٤٩٥]: (وخالعتك على هذا الثوب وهو مروىٌّ (٤)، أو على هذا الثوب المرويِّ، أو على أنه مرويٌّ، وهو هرويٌّ (٥)، وله رده) ما ذكره في الصورتين الأوليين مخالف للمنقول الذي حكاه الرافعي عن البغوي؛ وعلله: بأنه لا تغرير من جهتها

стр. 1551

ولا اشتراط منه (١)، ثم قال الرافعي: وقد يقال: قوله: (وهو كذا) أفاد الاشتراط في قوله: (إن أعطيتيني هذا الثوب وهو كذا) حتى لا يقع الطلاق، إذا لم يكن كذلك .. فلم لم يفد الاشتراط في قوله: (خالعتك)؟ ثم أجاب عنه: بأنه في قوله: (إن أعطيتيني) دخل على كلام غير مستقل، تمامه: (فأنت طالق)، فيقيّدُ ما دخل عليه، بخلاف قوله: (خالعتك على هذا الثوب) فإنه كلام مستقل، فجعل قوله: (وهو مروي) جملة برأسها، ولم يتقيد به الأول (٢). واقتصر " التنبيه " على الصورة الثالثة، ثم قال: (وإن خرج كتاناً .. بانت، ويجب رد الثوب) (٣) نسبه الرافعى للعراقيين (٤)، وصححه في " أصل الروضة " (٥)، ولم يعترضه في " التصحيح "، واعترض فى " المهمات " على تعبير " الروضة " بقوله: قطع به العراقيون؛ لأن صاحب " التنبيه " منهم، وقد حكى فيه وجهين. ٣٩٢٧ - قوله: (ويرجع إلى مهر المثل في أحد القولين) (٦) هو الأصح، والمروي بإسكان الراء ولا يجوز فتحها قطعاً، قاله النووي في " شرح المهذب " في (بيع الغرر) (٧). ٣٩٢٨ - قول " المنهاج " [ص ٤١١]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٩٠]: (ولو قالت: " طلقني غداً بألف " فطلق غداً أو قبله .. بانت بمهر المثل) فيه أمور: أحدها: أن الذي في " المحرر ": (طلقني غداً ولك عليّ ألف) (٨) زاد في " الروضة " وأصلها: (أو إن طلقتني غداً .. فلك عليّ ألف) أو (خذ هذا الألف على أن تطلقني غداً) فأخذه، ولم يتعرض للتصريح بهذه الصورة، وهي قوله: (طلقني غداً بألف) والحكم فيها واضح، ولكن أردت التنبيه على أنها ليست في مطولات كلام الرافعي والنووي، وعبارة " أصل الروضة " هنا: لم يصح ولم يلزم الطلاق؛ لأنه سَلَمٌ في الطلاق، والطلاق لا يثبت في الذمة (٩). ثانيها: نازع شيخنا الإمام البلقيني في البينونة فيما إذا طلق قبله، وقال: إنه غير مُسَلّم معنى

стр. 1552

ونقلاً، أما المعنى: فلأن غرضها بقاء العصمة واستمرار حقوقها إلى ذلك الوقت، واليوم مثال، فالشهر والسنة كذلك، وإذا ظهرت المخالفة .. وقع الطلاق رجعياً، وبه جزم الماوردي (١). قال: وفي " النهاية ": لو عجل الطلاق قبل الوقت .. ففي استحقاقه العوض احتمال؛ من جهة أنه من وجه خالف غرضها، ومن وجه عجل الفراق، ونظره الإمام بما إذا قالت: (خالعني) فطلقها وقلنا: الخلع فسخ (٢)، وقد صحح الرافعي والنووي في هذه المسألة: أنه لا يقع الطلاق، وقضيته هنا أن يقع رجعياً. انتهى (٣). ثالثها: خص القاضي حسين والبغوي ذلك بمن طلق جاهلاً بالبطلان؛ فإن علم .. فرجعي (٤)، وكذا ذكر المتولي، وصرح بأن محله: إذا لم يذكر مالاً، فإن ذكره .. فمبتدئ، وضعفه الإمام، واستشهد بالخلع على الخمر وسائر الأعواض الفاسدة، قال: والذي قطع به الأصحاب البينونة بمهر المثل علم الفساد أو جهله (٥)، ولم يصرح في " الروضة " وأصلها بترجيح شيء من ذلك. ٣٩٢٩ - قول " المنهاج " [ص ٤١١]: (وقيل: في قول: بالمسمى) قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه وهم، وإن صواب القول الثاني: إيجاب بدل المسمى. ٣٩٣٠ - قوله: (وإن قال: " إذا دخلت .. فأنت طالق بألف "، فقبلت ودخلت .. طلقت على الصحيح بالمسمى) (٦) لا بد من كون القبول على الفور على الصحيح، بخلاف الدخول. ٣٩٣١ - قوله: (وفي وجهٍ أو قولٍ: بمهر المثل) (٧) كذا في " المحرر " (٨)، والمرجح في " الروضة " و" الشرحين ": أنه وجه (٩). ٣٩٣٢ - قولهم: (ويصح اختلاع أجنبي) (١٠) محله: ما إذا أتى بلفظ الطلاق أو بلفظ الخلع، وقلنا: إنه طلاق، فإن جعلناه فسخاً .. لم يصح؛ لأن الفسخ بلا سبب لا ينفرد به الزوج فلا يصح طلبه منه.

стр. 1553

فَائِدَتَان [تتعلقان بخلع الأجنبي] إحداهما: جعل الماوردي رغبة الأجنبي في نكاح تلك المرأة غرضاً صحيحاً في مخالعته (١)، قال السبكي: وقد يُستنكر ذلك، وقد يجاب: بأن سعد بن الربيع قال لعبد الرحمن بن عوف: (انظر أي زوجتي شئت أنزل لك عنها) (٢)، فإذا فُرض مثل هذا بقصد صالح .. فلا بأس، قال السبكي: فأخذت من هذا جواز بذل المال لمن بيده وظيفة ليستنزله عنها له أو لغيره، أو لمجرد استنقاذها منه وكان لا يمكن نزعها منه إلا بذلك، فإن كان غير أهل .. حرم عليه الأخذ، لوجوب الترك عليه، وإلا .. جاز، قال: وما برحت أفكر فيه؛ لعموم البلوى به، والذي استقر رأيي عليه هذا، لكن بالنسبة إلى الحل بين الباذل والآخذ لإسقاط حقه منها، وأما تعلق حق المنزول له بها .. فلا، بل الأمر فيه إلى الناظر يفعل المصلحة من امتناع وإمضاء، فلو شرط الباذل على النازل حصولها له .. لم يجز، فلو رضي النازل والمنزول له والناظر بذلك العوض من غير شرط .. جاز، قلته استنباطاً من مسألة الخلع، وقواه عندي كلام الماوردي السابق. انتهى (٣). ثانيهما: سئل شيخنا الإمام البلقيني عما لو قال أجنبي لزوج امرأتين: طلق إحداهما على ألف في ذمتي، فأجاب: بأن هذا السؤال لا يصح؛ لأن الأجنبي في الخلع فرع الزوجة. ولو قال لزوجتيه: (إحداكما طالق بألف) فقبلتا .. لم يصح كما قاله البغوي (٤)، قال: فإذا أجابه الزوج .. فمقتضى كلام البغوي: أنه لا يقع شيء، والأرجح عندنا: وقوعه رجعياً إذا علم فساد هذا " كما لو خالع مع أجنبي فقال له: طلقها على هذا المغصوب أو الحر .. فإن الأرجح: أنه يقع رجعياً. ٣٩٣٣ - قول " المنهاج " [ص ٤١١]: (وهو كاختلاعها لفظاً وحكماً) استثني منه على وجه: ما لو قال: (طلقها ولك ألف) ولم يقل: (عليّ) فإن لم يلزم في الزوجة .. فأولى، وإن لزمها .. فوجهان.

стр. 1554

٣٩٣٤ - قوله: (ولوكيلها أن يختلع له) (١) أي: بالتصريح أو النية، فإن صرح بوكالتها أو نواها .. فلها، وإن لم يصرح بشيء ولا نواه .. قال الغزالي: وقع للوكالة، وفي كلام الشافعي والأصحاب ما يدل له، وقال الرافعي: القياس الظاهر: وقوعه له (٢). ٣٩٣٥ - قول " التنبيه " [ص ١٧١]: (وليس للأب والجد ولا لغيرهما من الأولياء أن يخلع الطفلة بشيء من مالها) فيه أمور: أحدها: لو اقتصر على ذكر الأب .. لفهم غيره من طريق الأولى. ثانيها: المجنونة والسفيهة كالطفلة. ثالثها: مقتضاه: أنه لا أثر لذلك، ومحله: ما إذا صرح بأنه بالولاية، فإن صرح بالاستقلال .. فهو خلع بمغصوب، فيقع بائناً بمهر المثل على الأصح، وقد سلم " المنهاج " من جميع ذلك، فقال [ص ٤١١]: (وأبوها كأجنبي فيختلع بماله، فإن اختلع بمالها وصرح بوكالةٍ أو ولاية .. لم تطلق، أو استقلالٍ .. فخلعٌ بمغصوبٍ). وبقي: ما إذا لم يصرح بشيء؛ فإن لم يذكر أنه من مالها .. فهو خلع بمغصوب، وإن ذكر أنه منه .. وقع الطلاق رجعياً، وقد ذكره " الحاوي " فقال [ص ٤٩٣]: (ومن الأب مطلقاً بما ذكر أنه من مالها .. رجعي) ومحل ذلك أيضاً: إذا لم يختلع الأب بصداقها، فإن اختلع بصداقها .. فالمنصوص وقوعه رجعياً، ولا يبرأ من صداقها، ولا شيء على الأب، إلا أن يضمن له درك ذلك .. فيقع بائناً وعليه مهر المثل؛ كالاختلاع بمغصوب، كذا حكاه في " الروضة " وأصلها عن إطلاق الجمهور من العراقيين وغيرهم (٣)، ونص عليه في " الأم " (٤). وفرق الإمام والغزالي بين أن يضمن له البراءة عن الصداق فتطلق رجعياً ولا شيء على الأب، وبين أن يصرح بالمقصود فيقول: وأنا ضامن للصداق إن طولبتَ به .. أديتُ عنك، فيقع بائناً، وعلى الأب مهر المثل (٥)، وعليه مشى " الحاوي " فقال في أوائل الباب [ص ٤٩٠]: (ومع الأب بشرط الضمان إن طولب بالمهر عليه) أي: على الأب، وأشار بذلك إلى الصورة الثانية، ثم قال بعد ذلك: (أو أنه ضامن براءته عليه .. رجعي) (٦) وأشار بذلك إلى الصورة الأولى. وقال شيخنا الإمام البلقيني في اختلاع الأب بصداقها: إنما يقع رجعياً إذا اختلع بالصداق

стр. 1555

نفسه، فإن عبر بالصداق على معنى مثل الصداق وكانت قرينة تقتضي ذلك من حوالة الزوج على الأب وقبول الأب لها بحكم أنها تحت حجره .. فالذي أفتيت به في ذلك ونحوه: أن الطلاق يقع بائناً بمثل الصداق، وتقدير المثل في ذلك متعين كما في قوله: بعت بما اشتريت وربح درهم مثلاً، وكقوله ﵊: " فإن باعه .. فهو أحق به بالثمن " (١)، قال: والخلاف في: (بعت بما باع به فلان فرسه) و (أوصيت له بنصيب ابني) ما لم تكن قرينة تدل على إرادة المثل، فمع القرينة يصح قطعاً. انتهى (٢). فَصْل [في الاختلاف] ٣٩٣٦ - قول " المنهاج " [ص ٤١٢]: (ادعت خلعاً فأنكر .. صُدِّق بيمينه) قد يفهم أنه لو عاد وصدقها .. لم يستحق العوض، وقد صرح الماوردي باستحقاقه؛ لأن الطلاق لزمه وهي معترفة به (٣). ٣٩٣٧ - قولهما - والعبارة لـ" المنهاج " -: (وإن قال: " طلقتك بكذا " فقالت: " مجاناً " .. بانت ولا عوض) (٤) محله: ما إذا حلفت، وهو واضح، وقد يفهم أنه ليس لها نفقة العدة، وليس كذلك، قال الماوردي: ولو عادت واعترفت بأنه طلق بالعوض .. لزمها دفعه إليه (٥). ٣٩٣٨ - قول " المنهاج " [ص ٤١٢]: (وإن اختلفا في جنس عوضه أو قدره ولا بينة .. تحالفا) أحسن من عبارة " التنبيه " حيث لم يصرح بعدم البينة، لكنه زاد: (ما لو اختلفا في عينه أو في تعجيله أو في عدد الطلاق الذي وقع به الخلع) (٦) فهو من هذه الجهة أحسن، وقد تناول ذلك كله قول " الحاوي " في (البيع) [ص ٢٨٨]: (إن اختلف المتعاقدان أو الوارث في صفة عقد معاوضةٍ اتفقا على صحته ولا بينة أو لكلٍّ بينةٌ). ٣٩٣٩ - قول " المنهاج " [ص ٤١٢]: (ولو خالع بألف ونويا نوعاً .. لزم، وقيل: مهر مثل) فيه أمور: أحدها: أن صورة المسألة: ألَاّ يكون في البلد نقد غالب؛ فإن كان .. حمل عليه.

стр. 1556

ثانيها: أنه مثل بإبهام الجنس ثم صور بإبهام النوع، وكأن ذلك إشارة إلى أن الحكم لا يختلف، وهو كذلك عند الجمهور، واغتفر بعضهم إبهام النوع دون الجنس؛ لكثرة الاختلاف في الأجناس، فلو اشتد الإبهام؛ كقوله: (خالعتك على ألف شيء) فقبلت ونويا شيئاً معيناً .. فقال القاضي حسين: التسمية فاسدة؛ لشدة الإجمال، فيرجع إلى مهر المثل، قال الرافعي: ويمكن أن ينازعه غيره (١). ثالثها: قال الشيخ أبو محمد: إنما تؤثر النية عند نيتهما نوعاً إذا تواطآ قبل العقد على ما يقصدانه ولا أثر لحصول التوافق من غير تواطءٍ، قال الرافعي: واعترضوا عليه وراعوا مجرد التوافق (٢)، وقال النووي: هو الأصح، وقول الجويني ضعيف (٣). ٣٩٤٠ - قوله: (ولو قال: " أردنا دنانير " (٤)، فقالت.: " بل دراهم أو فلوساً " .. تحالفا على الأول، ووجب مهر المثل بلا تحالف على الثانى) (٥) مقتضاه: تفريع الخلاف في هذه على التي قبلها، فإن قلنا هناك بلزوم المنوي .. تحالفا، وإن قلنا: بمهر مثل .. فكذلك هنا، وعبارة " المحرر " تقتضي تفريع الخلاف في هذه الصورة على الصحيح في التي قبلها، لا تفريع الخلاف على الخلاف؛ فإنه قال: ولو قال: (خالعتك على ألف) فقبلت، ثم قال الزوج: (أردنا الدنانير) وقالت: (أردنا الدراهم أو الفلوس) .. فأصح الوجهين: أنهما يتحالفان، والثاني: أنه يجب مهر بلا تحالف. والصورة مفرعة على أن الخلع يقبل الإبهام في لفظ الألف وهو الأظهر، ومراده بذلك: لزوم المنوي عند الاتفاق عليه. ٣٩٤١ - قول " التنبيه " [ص ١٧٣]: (وإن قال: " خالعتك على ألف في ذمتك "، فقالت: " على ألف في ذمة زيد " .. بانت؛ وتحالفا في العوض) القول بالتحالف مفرع على جواز بيع الدين لغير من هو عليه كما في " الروضة " وأصلها (٦)، ومقتضاه: أن الأصح: عدم التحالف؛ لأن الأظهر: أنه لا يصح بيعه لغير من هو عليه وإن كان الأصح من زوائد " الروضة " في البيع: الصحة (٧).

стр. 1557

قال في " الكفاية ": ويمكن أن يجعل صورته ما إذا ادعت المرأة بالخلع بطريق الوكالة عن زيد والإضافة إليه، وقد صورها الجيلي بذلك. ٣٩٤٢ - قوله: (وإن قال: " طلقتك بعوض "، فقالت: " طلقتني بعد مضي الخيار " .. بانت والقول قولها في العوض) (١) المراد: بعد زمان لا يعد فيه كلامك جواباً لسؤالي، فسمي الزمان الصالح لجواب الخطاب فيه زمان الخيار؛ لتمكن كل منهما فيه من إتمام العقد وعدمه.

стр. 1558

كتابُ الطَّلاق ٣٩٤٣ - قول " المنهاج " [ص ٤١٣]: (يشترط لنفوذه التكليف إلا السكران) فيه أمور: أحدها: أن استثناء السكران من اشتراط التكليف من زيادته على " المحرر " و" الشرحين "، وذكره في " الروضة " بحثاً فقال: قد اقتصر على اشتراط التكليف الغزالي وغيره، وقد يورد عليه: السكران؛ فإنه يقع طلاقه على المذهب، وهو غير مكلف كما قاله أصحابنا وغيرهم في كتب الأصول، ولكن مرادهم: أنه غير مخاطب حال السكر، ومرادنا هنا: أنه مكلف بقضاء العبادات بأمر جديد (١). قال السبكي: ولا حاجة لهذه الزيادة؛ لأن مذهب الشافعي أن السكران مكلف. وقال شيخنا ابن النقيب: صرح الجويني في " الفروق " والقاضي في " فتاويه " والبغوي كلهم في (الأذان) وابن الصباغ والجرجاني وابن أبي عصرون وصاحب " الاستقصاء " وغيرهم كلهم في (الطلاق) بأنه مكلف؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الآية، وأجاب عنها في " المستصفى ". انتهى (٢). ويوافق تكليف السكران قول " الحاوي " [ص ٤٩٧]: (إنما يصح طلاق المكلف وإن سكر). ثانيها: أهمل هو و" الحاوي " أنه يشترط في المطلق أن يكون زوجاً، وذكره " التنبيه " هنا (٣) و" المنهاج " في (الخلع) (٤)، وينفذ من غير الزوج إذا كان نائباً عنه؛ إما بالوكالة أو شرعاً كالقاضي في المولى. ثالثها: يشترط أيضاً: أن يكون مختاراً، وقد ذكره " التنبيه " و" الحاوي " هنا (٥) و" المنهاج " في (البيع)، فقال من زيادته: (وعدم الإكراه بغير حق) (٦)، وذكر " المنهاج " مسألة المكره بعد ذلك إلا أنه لم يذكر ذلك في شروط المطلق. ٣٩٤٤ - قول " التنبيه " [ص ١٧٤]: (ويقع الطلاق بالصريح) أي: بغير نية كما صرح به

стр. 1559

" المنهاج " (١)، ودل عليه قول " التنبيه " بعده: (والكناية مع النية) ويشترط قصد حروف الطلاق لمعنى الطلاق، فلو لفظ أعجمي به بالعربية وهو لا يدري معناه، لكنه نوى به الطلاق .. لم يقع في الأصح، وقد ذكره " المنهاج " بعد ذلك (٢). فإن قلت: قد ساوى الصريح الكناية في اعتبار القصد. قلت: الذي تميزت به الكناية عن الصريح أن يقصد الإيقاع بذلك اللفظ؛ وقد حكى الرافعي في الكناية عن البوشنجي: أن الطلاق إنما يقع بقوله: (أنت عليّ حرام) إذا نوى حقيقة اللفظ وقصد إيقاعه (٣). واستثنى في " المطلب " من قولهم: بوقوع الطلاق بالكناية مع النية: السكران، وقد يقال: لا يتصور منه النية، وبتقدير تصورها منه .. فكيف لا يقع طلاقه؟ ٣٩٤٥ - قولهما: (الصريح: الطلاق والفراق والسراح) (٤) كذا الخلع على الأصح مع ذكر المال، وكذا إن لم يذكر على ما تقدم، وكذا المفاداة على ما تقدم في الخلع، وقد ذكرهما " الحاوي " هنا، وذكر أيضاً: (حلال الله علي حرام) (٥) وهو في ذلك تابع للرافعي، لكن بشرط اشتهاره في الطلاق (٦) ولم يذكره، وقد ذكره " المنهاج " بقيد الاشتهار، وصحح أنه كناية (٧)، وحكاه في " الروضَة " عن قطع العراقيين والمتقدمين (٨)، ونص عليه الشافعي، وأطلق " التنبيه " أن قوله: (أنت حرام) كناية (٩)، وقال النشائي: إنه مبني على أن الاشتهار في الطلاق لا يلحقه بالصريح (١٠)، وفيه نظر؛ فإن محل ذلك: في قوله: (أنت على حرام) فأما قوله: (أنت حرام) كما في " التنبيه " .. فإنه كناية قطعاً كما صرح به البغوي (١١)، وذكر " الحاوي " أيضاً (نعم) في جواب: (طلقت) لطلب الإنشاء (١٢)، وفيه نظر؛ فإن الصريح هو لفظ الطلاق المقدر بعده المدلول عليه بلفظ: (نعم).

стр. 1560

٣٩٤٦ - قول " التنبيه " [ص ١٧٥]: (وإن قال لها: " أنت الطلاق " .. فقد قيل: هو صريح، وقيل: هو كناية) الأصح: أنه كناية، وقد ذكره " المنهاج " (١)، ويدل عليه أن " الحاوي " لم يذكره في الصرائح. ٣٩٤٧ - قول " المنهاج " [ص ٤١٣]: (وترجمة الطلاق بالعجمية صريح على المذهب) كذا سائر اللغات؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص ٤٩٨]: (وترجمتها) ولم يقيد، وكأن " المنهاج " أراد بالعجمية: ما عدا العربية. وتناولت عبارة " الحاوي " ترجمة غير الطلاق من الفراق والسراح والخلع، وقد ذكرها " المحرر " (٢)، واكتفى " المنهاج " بالطلاق؛ كأنه لإشعاره بباقيها، لكن الخلاف في غير الطلاق بالترتيب وأولى بعدم الصراحة، قال الإمام: وهذا أظهر (٣)، وبه أجاب الروياني في " الحلية ". ٣٩٤٨ - قول " التنبيه " [ص ١٧٤]: (فإن ادعى أنه أراد طلاقاً من وثاق أو فراقاً بالقلب أو تسريحاً من اليد .. لم يقبل في الحكم وقبل فيما بينه وبين الله تعالى) يستثنى منه: ما إذا كان ثم قرينة؛ كما لو قال لها ذلك وهو يحلها من وثاق .. فالأصح: القبول في الظاهر أيضاً، ولو صرح بذلك في لفظه فقال: (أنت طالق من وثاق) وكذا باقيها .. خرج عن الصراحة إلى الكناية. قال المتولي: هذا في الظاهر، وأما فيما بينه وبين الله تعالى .. فشرطه: قصد الإتيان بهذه الزيادة من أول اللفظ، فإن عنت له في أثنائه .. فوجهان يأتيان في الاستثناء وغيره، وإن لم تعن له إلا بعد الفراغ .. طلقت، قال: وكذا الكلام إذا لم يتلفظ بها ونواها .. فعلى هذا التفصيل، وفي كلام الماوردي ما قد يخالفه؛ فإنه قال: إن الآتي بالصريح وهو (طلقتك) قد يندم، فيصله بقوله: (من وثاق)، ثم قال: لا معنى لهذا التوهم؛ لأن الكلام المتصل يتعلق الحكم بجميعه؛ كقولنا: (لا إله إلا الله)، لا نقول: كَفَرَ أولاً، فخاف، فاستدرك (٤)، ونقل في " البحر " هذا السؤال والجواب عن الشافعى (٥). قلت: والحق أنه لا يخالفه؛ لأن هذا إنما هو في الظاهر، ولو اعترف الآتي بكلمة التوحيد بأنه كان قصده النفي المطلق ثم عن له بعد فراغ النفي الإثبات .. حكمنا بكفره، ولم يدخل في الإسلام بما أتى به من الإثبات، بل لا بد من تجديد لفظ كامل، والله أعلم. ٣٩٤٩ - قول " التنبيه " في ألفاظ الكناية [ص ١٧٤]: (واعزبي) هو بالعين المهملة والزاي، كذا

стр. 1561

ضبطه النووي، قال: ووقع في غير " التنبيه ": (اغربي) بغين معجمة وراء. انتهى (١). وجمع " المنهاج " و" الحاوي " بينهما (٢). ٣٩٥٠ - قول " التنبيه " [ص ١٧٥]: (وإن قال: " كلي واشربي " .. فقد قيل: هو كناية، وقيل: ليس بشيء) الأصح: الأول، وعليه مشى " الحاوي " (٣). ٣٩٥١ - قول " المنهاج " [ص ٤١٤]: (والإعتاق كناية طلاق) ليس المراد: هذا اللفظ بعينه، بل: سائر ألفاظه الصريحة والكناية، فهو أعم من قول " الحاوي " في الكنايات [ص ٤٩٨]: (وحرة ومعتقة). ٣٩٥٢ - قول " المنهاج " [ص ٤١٤]: (وعكسه) كقول " الحاوي " في (العتق) [ص ٦٩٩، ٧٠٠]: (وألفاظ الطلاق)، ويستثنى منه: ما لو قال لعبده: (اعتد) أو (استبرئ رحمك) ونوى .. فإنه لغو؛ لاستحالته في حقه. نعم؛ هو كناية في الأمة على الأصح (٤). ٣٩٥٣ - قول " الحاوي " [ص ٤٩٩]: (وأنت حرام .. يوجب الكفارة) كان ينبغي أن يزيد فيه لفظة: (عليّ) كما فعل " المنهاج " فإن البغوي قال: إن قوله: (أنت حرام) بدون (عليّ) كناية قولاً واحداً (٥)، ومقتضاه: أنه لا يوجب الكفارة إلا بنية التحريم، ومع زيادة (عليّ) فينبغي تقييده بما إذا لم يشتهر لفظ الحرام في الطلاق، فإن اشتهر فيه .. فهو صريح في الطلاق على طريقة الرافعي (٦)، وتبعه " الحاوي " فعد في الصرائح (حلال الله على حرام) (٧)، وقوله: (أنت على حرام) مع الاشتهار مثله، ومتى كان صريحاً في الطلاق .. لم يوجب الكفارة، لكن الصحيح عند النووي وغيره: أنه كناية مطلقاً كما تقدم (٨). ٣٩٥٤ - قول " المنهاج " [ص ٤١٤]: (أو نواهما .. تخير) يتناول نيتهما دفعة ومرتباً، وقد قال ابن الحداد فيما إذا نواهما مرتباً: إنه إن تقدم الظهار .. حصلا، أو الطلاق وهو بائن .. بانت فقط، أو رجعي .. فالظهار موقوف؛ فإن راجع .. فصحيح، والرجعة عود، وإلا .. فلغو.

стр. 1562

وقال الشيخ أبو على: هذا التفصيل فاسد؛ لأن اللفظ إذا لم يجز أن يراد به التصرفان .. فلا فرق بين المعية والتعاقب، وأيضاً: إذا نواهما على التعاقب .. فكل نية مقارنة لبعض اللفظ لا لكله، وفيه خلاف سيأتي، كذا في " الروضة " وأصلها (١)، ولما أطلق في " الشرح الصغير " و" المحرر " .. علمنا أن الراجح عنده مقالة الشيخ أبي على، وتعبير " المحرر " بقوله: (نواهما معاً) (٢) لا يحترز به عن الترتيب؛ فإنه صادق بالمعية والترتيب كما حُكي عن الشافعي وغيره. فإذا قلت: (جاء الزيدان معاً) .. لا يقتضي مجيئهما في زمن واحد، لكن استعمال الفقهاء بخلافه. قال شيخنا ابن النقيب: وكأنه محكي عن ثعلب؛ أي: اتحاد زمن مجيئهما (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني في قول ابن الحداد: (فالظهار موقوف): ليس بصحيح، وإنما هو صحيح ناجز، قال: وقوله: (فإن راجع .. فصحيح) ممنوع؛ فالصحة ثابتة قبل الرجعة، قال وقوله: (والرجعة عود) يقال عليه: الآن عندكم كما صح الظهار، فلا يكون عائداً على مقتضى ما قلتم حتى يمضي زمان يتأتى فيه صحة الظهار، ويمكن أن يطلق فيه (٤) فلا يطلق، قال: وقوله: (وإلا .. فلغو) ليس بصحيح، بل هو صحيح قبل ذلك، قال: ومقتضى كلامه الاستواء وهو ممتنع هنا. انتهى. وقول " المنهاج " [ص ٤١٤]: (وقيل: طلاق، وقيل: ظهار) من زيادته؛ فإن " المحرر " لم يذكر مقابل المرجح. ٣٩٥٥ - قوله فيما لو قال لأمته: (أو تحريم عينها أو لا نية .. فكالزوجة) (٥) أي: فيوجب كفارة يمين، هو داخل في قول " الحاوي " أولاً [ص ٤٩٩]: (إنه يوجب الكفارة). ويستثنى منه: ما لو قاله لأمته التي هي أخته .. فلا كفارة؛ لصدقه في وصفها، ولو كانت الأمة معتدة أو مرتدة أو مجوسية أو مزوجة .. ففي الكفارة وجهان، أو حائضاً أو نفساء أو صائمة .. وجبت على المذهب. ٣٩٥٦ - قول " المنهاج " [ص ٤١٤]: (وشرط نية الكناية: اقترانها بكل اللفظ) هو ظاهر قول " التنبيه " [ص ١٧٤]: (فإن نوى به الطلاق .. وقع) ثم قال " المنهاج " [ص ٤١٤]: (وقيل: يكفي بأوله)، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص ٤٩٩]: (بنية تقترن بأوله)، وصحح في " أصل

стр. 1563

الروضة " خلافهما، فقال: ولو اقترنت بأول اللفظ دون آخره أو عكسه .. طلقت في الأصح (١)، والذي في الرافعي نقل ترجيح الوقوع في اقترانها بأوله عن الإمام والغزالي، قال: وسكتا عن الترجيح في اقترانها بآخره خاصة، وهو يشعر بأنهما رأيا فيه البطلان (٢)، وفي " الشرح الصغير " في الأولى: الأظهر: الوقوع وميل الإمام في الثانية إلى ترجيح عدمه، ثم حكى الرافعي عن المتولي أنه قرب الخلاف في الأولى من الخلاف فيما إذا اقترنت نية الصلاة بأول التكبير دون آخره، والخلاف في الثانية من الخلاف في نية الجمع في أثناء الصلاة، قال الرافعي: وقضيته أنه إذا كان الوقوع في الأولى أظهر .. ففي الثانية أولى؛ لأن الأظهر في اقتران النية بأول التكبير: الانعقاد، وفي الجمع: الصحة، كذا وقع في الرافعي (٣). ولعله (عدم الانعقاد) ليطابق المصحح في الصلاة؛ وليكون في الثانية أظهر، وهذا هو الذي حمل النووي على تصحيح الطلاق فيهما، وما صححه في " المنهاج " تبع فيه قول " المحرر ": (إنه رُجِّح) (٤) ولعله سبق قلم؛ فإنه مخالف لترجيح " الصغير "، ولحكاية " الكبير " عن الإمام والغزالي. وقال في " التوشيح ": إن تعبير " الروضة " يفهم أنه لا يُكتفى بوجودها في أثنائه؛ لأن الصور ثلاث: وجودها في أول اللفظ فقط، وفي آخره فقط، وفي أثنائه فقط، ولا شك أن حكم أثنائه حكم آخره، فصواب العبارة: أن يقال: يكتفى بها قبل فراغ اللفظ. واعلم: أن الرافعي مثل اقترانها بأوله دون آخره؛ بأن توجد عند قوله: (أنت) دون (طالق)، ولا يخفى أن قوله: (طالق) سبق قلم؛ فإنه صريح، ثم إن المعتبر اقترانها بلفظ الكناية؛ إما كله أو بعضه؛ لأن القصد منها: تفسير إرادة الطلاق به، فلا عبرة باقترانها بلفظة (أنت). قال في " المهمات ": وقد صرح بهذا البندنيجي والماوردي وصاحب " الشامل " (٥)، وفيما حكاه عن صاحب " الشامل " نظر؛ فإن عبارته في ذلك مثل الرافعي. قال في " المطلب ": ومن ذلك يخرج وجهان في اعتبار النية عند قوله: (أنت) وأيد الاكتفاء بها عند (أنت) بما إذا وقع (أنت) في زمن الطهر و (طالق) في زمن الحيض؛ فإن ابن سريج قال: يكون الطلاق سنياً، ويحصل لها قرء واحد. ٣٩٥٧ - قول " المنهاج " [ص ٤١٤]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٩٩]: (ويُعتدُّ بإشارة أخرس في العقود والحلول) كذا الأقارير والدعاوى.

стр. 1564

٣٩٥٨ - قول " المنهاج " [ص ٤١٤]: (فإن فهم طلاقه بها كل أحد .. فصريحة، وإن اختص بفهمه فطنون .. فكنايةٌ) لو قال كـ " الحاوي " [ص ٤٩٩، ٥٠٠]: (والصريح ما يفهم الكل، والكناية الفطن) .. لكان أحسن، ليتناول غير الطلاق، ثم إن انقسام إشارته إلى صريح وكناية حكاه الرافعي عن الإمام وآخرين، قال: ومنهم من أدار الحكم على إشارته وأوقع الطلاق بها نوى أو لم ينو، قال: وكذا فعل البغوي (١). ولم يصحح في " الروضة " و" الشرحين " واحدة من المقالتين، وظاهر إطلاقهما العمل بإشارته وإن قدر على الكتابة (٢)، وكذا أطلقه الجمهور، وصرح بذلك الإمام (٣)، وشرط المتولي عجزه عن كتابة مفهمة، وإلا .. فالكتابة هي المعتبرة، وينبغي أن يكتب مع ذلك: إني قصدت الطلاق. ٣٩٥٩ - قول " المنهاج " [ص ٤١٤]: (ولو كتب ناطقٌ طلاقاً) لم يحترز به عن الأخرس؛ فإن الأخرس أيضاً كذلك، بل أولى؛ فالصحيح: أنها في حقه كناية، فيقع إذا نوى، وإن لم يشر، وقيل: لا بد من إشارته مع النية، وقيل: هي صريحة في حقه (٤). ٣٩٦٠ - قول " التنبيه " [ص ١٧٩]: (وإن كتب الطلاق ونوى وكتب: " إذا جاءك كتابي .. فأنت طالق " فجاءها وقد انمحى موضع الطلاق وبقي غيره .. لم يقع، وإن انمحى غير موضع الطلاق وبقي موضع الطلاق .. فقد قيل: يقع، وقيل: إن كتب: " إن أتاك كتابي " .. وقع، وإن كتب: " إن أتاك كتابي هذا " .. لم يقع) صحح في " أصل الروضة " في الصورة الأولى - وهي ما إذا انمحى موضع الطلاق -: عدم الوقوع، وقال في الثانية - وهي ما إذا انمحى غير موضع الطلاق -: فيه الأوجه الثلاثة، والوقوع هنا أولى، وبه قال أبو إسحاق؛ لوصول المقصود، قال: ويحسن الاعتماد على الوجه الثالث في الصورتين (٥). وأقر النووي في " تصحيحه التنبيه " على عدم الوقوع في الأولى، وصحح في الثانية هذا التفصيل (٦). ودخل في عبارته: ما لو بقي مع موضع الطلاق جميع المقاصد ولم ينمح سوى السوابق واللواحق؛ كالبسملة والحمد والصلاة، والأصح في هذه الصورة: الوقوع مطلقاً، كما نقله الرافعي عن الإمام (٧)، وأرسل تصحيحه في " الشرح الصغير "، وصححه في " أصل

стр. 1565

الروضة " (١)، ومشى " الحاوي " على الوقوع في الثانية دون الأولى مطلقاً فقال: (وبلوغ الكتاب وبقيَ سطر الطلاق) (٢) ثم المراد: انمحاءٌ لا تمكن معه القراءة. ٣٩٦١ - قول " المنهاج " [ص ٤١٤]: (وإن كتب: " إذا قرأت كتابي " وهي قارئةٌ، فقرأته .. طلقت) قال الإمام: المعتبر أن تطلع على ما فيه، واتفق علماؤنا على أنها إذا طالعته وفهمت ما فيه .. طلقت وإن لم تتلفظ. قوله: (وإن قُرئ عليها .. فلا في الأصح) (٣) هذا بخلاف القاضي، فإذا كتب إليه من ولاه: (إذا قرأت كتابي .. فأنت معزول) فَقُرئ عليه .. فإنه ينعزل وإن أحسن الكتابة في الأصح؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص ٥١١]: (وقراءته وهو أميٌّ) أي: وقراءة غير المعلق بقراءته إذا اكان المعلق بقراءته أمياً كقراءة المعلق بقراءته، ثم قال: (ولعزل القاضي مطلقاً) (٤). قال في " المهمات ": والصواب: التسوية وعدم العزل والطلاق. انتهى. وأبدى بعضهم في الفرق: أن العادة في الحكام أن تُقرأ عليهم المكاتيب. ٣٩٦٢ - قول " المنهاج " [ص ٤١٤]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٥١١]: (وإن لم تكن قارئة فقرئ عليها .. طلقت) استشكله في " المهمات " لأن الصحيح في التعليق بالمستحيل: أنه لا يقع، وهذا أولى منه؛ لأنه ممكن في نفسه وقد علق عليه ولم يخرجه عن مدلوله، فإن أراد الاطلاع عليه .. فمسلم، وليس الكلام فيه. انتهى. ثم صورة ذلك: أن يعلم المُعلق أنها أمية، فلو لم يعلم أهي قارئة أم أمية .. قال الرافعي: فيجوز أن ينعقد التعليق على قراءتها بنفسها نظراً إلى حقيقته، ويجوز أن ينعقد على الفهم والإطلاق؛ لأنه القدر المشترك بين الناس، قال: والأول أقرب (٥). فَصْل [تفويض الطلاق] ٣٩٦٣ - قول " التنبيه " [ص ١٧٤]: (وإن قال لامرأته: " طلقي نفسك " فقالت في الحال: " طلقت نفسي " .. طلقت) فيه أمران:

стр. 1566

أحدهما: قد يفهم أنه لو زاد في التفويض فقال: " إن شئت " .. لم يصح، وليس كذلك؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص ٥١٣]: (وطلقي نفسك أو إن شئت). ثانيهما: أنه يفهم أنها لو اقتصرت على قولها: (طلقت) .. لم تطلق، والأصح في " الكفاية " خلافه، ويوافقه أن في " المنهاج " و" الروضة " وأصلها فيما لو قال: (أبيني نفسك) فقالت: (أبنت) ونويا .. الوقوع (١)، فإذا اكتُفي بذلك في الكناية .. ففي الصريح أولى. ٣٩٦٤ - قول " التنبيه " [ص ١٧٤]: (فإن أخرت ثم طلقت .. لم يقع، إلا أن يقول: " طلقي نفسك متى شئت ") إنما ذكره الرافعي والنووي تفريعاً على قول التوكيل؛ فإنهما رجحا على قول التمليك - وهو الأظهر -: اعتبار الفور، وعلى قول التوكيل: جواز التأخير، ثم استثنيا من الخلاف على قول التوكيل هذه الصورة، فقالا: أما لو قال: (طلقي نفسك متى شئت) .. فيجوز التأخير قطعاً. انتهى (٢). والذي في " التنبيه " مشكل؛ لأن اشتراط الفور تفريع على التمليك، ولا فرق في اشتراط الفور في قبول عقد التمليك بين أن يصرح الموجب بجواز تأخيره أم لا. قال في " الكفاية ": ويمكن أن يجاب عنه: بأن الطلاق يقبل التعليق .. فجاز أن يتسامح في تمليكه، بخلاف سائر التمليكات. ٣٩٦٥ - قوله: (وإن قال: " اختاري " .. فهو كناية يفتقر إلى القبول في المجلس على المنصوص، وقيل: يفتقر إلى القبول في الحال) (٣) الأصح: الثاني، وتفريقه بين التفويض بالتصريح .. فيعتبر في قبوله الفور، وبين التفويض بالكناية .. فيكتفى فيه بالمجلس، لا يظهر له معنى، وقد قال ابن القاص وغيره تفريعاً على التمليك بالاكتفاء بالمجلس ولم يخص ذلك بالكناية، وهو منصوص الشافعي، لكن حمله الجمهور على مجلس التواجب، وهو ما يربط الإيجاب بالقبول، وغلط القاضي حسين من حمله على المجلس الذي يناط بمنتهاه انقطاع خيار المجلس. وأجاب في " الكفاية " عن " التنبيه ": بأن لفظ (اختاري) يشعر بالتروّي، فاقتضى الإمهال بوضعه، بخلاف (طلقي). ومقتضى هذا الجواب: أنه لا يلتحق بها بقية ألفاظ الكنايات؛ كـ (أبيني نفسك)، ولا قائل في ألفاظ الكنايات بالفرق. ٣٩٦٦ - قول " المنهاج " [ص ٤١٥]: (ولو قال: " طلقي " ونوى ثلاثاً فقالت: " طلقت "

стр. 1567

ونوتهن .. فثلاثٌ، وإلا .. فواحدةٌ في الأصح) صورة محل الخلاف: أن ينوي هو الثلاث ولا تنوي هي عدداً، أما إذا لم ينو واحد منهما العدد، أو نوته هي دونه .. فلا يقع إلا واحدة قطعاً، وهاتان الصورتان تدخلان تحت قوله: (وإلا) فإن الذي أثبته قبل ذلك نية العدد المخصوص منهما، فيصدق نفيه بهذه الصور. وقد يرد على عبارته أيضاً: ما إذا نوت ثنتين .. فإنهما يقعان، وفي " فتاوى البغوي ": لو قال: (طلقي نفسك ثلاثاً) فطلقت واحدة فراجع .. فلها أن تطلق ثانية وثالثة. قال في " المهمات ": والصواب: تقييده بالحال؛ لأن الصحيح: أنه تمليك .. فلا بد فيه من الفور. ٣٩٦٧ - قول " التنبيه " [ص ١٧٣]: (وله أن يوكل من يطلق) أي: تنجيزاً في معيّنة كما قدمته في (الوكالة). ٣٩٦٨ - قوله: (فإن وكل امرأة في طلاق زوجته .. فقد قيل: يصح، وقيل: لا يصح) (١) الأصح: الصحة. ٣٩٦٩ - قوله: (وللوكيل أن يطلق متى شاء إلى أن يعزله) (٢) قال شيخنا الإسنوي في " التنقيح ": يدخل فيه ما لو طلقها وهي حائض .. فيحتمل - وهو الظاهر - ألَاّ ينفذ؛ لتحريمه، ويحتمل تنفيذه؛ كطلاق الموكل، فلو وكله ليطلق في الحيض .. فيظهر أنه لا يصح؛ لظهور قصد المعصية، وقد يقال بجوازه؛ للتنصيص عليه. فَصْل [في سبق اللسان بالطلاق وحكم طلاق المكره والسكران] ٣٩٧٠ - قول " الحاوي " [ص ٤٩٧]: (لا إن سبق لسانه) قد يفهم قبول ذلك ظاهراً بلا قرينة، وليس كذلك؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤١٥]: (ولا يُصدَّقُ ظاهراً إلا بقرينةٍ) وأوضح ذلك في " الروضة " وأصلها فقال: فإذا قال: (طلقتك) ثم قال: سبق لساني وإنما أردت: (طلبتك) .. فالنص: أنه لا يسعها أن تقبل منه، وعن الماوردي وغيره: أن هذا في المتهم، فإن ظنت صدقه بأمارة .. فلها القبول، ولا مخاصمة، ولمن سمعه وعرف الحال .. ألَاّ يشهد عليه، قال الروياني: وهذا هو الاختيار (٣).

стр. 1568

٣٩٧١ - قول " المنهاج " [ص ٤١٥]: (ولو كان اسمها طالقاً فقال: " يا طالق " وقصد النداء .. لم تطلق، وكذا إن أطلق في الأصح) المراد: أن يكون اسمها طالقاً حين النداء، فلو سميت بذلك ثم غير اسمها إلى غيره ثم خاطبها به بعد التغيير .. طلقت إن قصد الطلاق أو أطلق، فإن قصد نداءها بالاسم القديم .. لم تطلق، ذكره الرافعي في أول (العتق) في نظير المسألة من العتق (١). والمخالفة بين الصورتين في حالة الإطلاق: إن كان الاسم قائماً .. لم تطلق، وإلا .. طلقت. ٣٩٧٢ - قوله: (ولو خاطبها بطلاقٍ هازلاً أو لاعباً) (٢) يقتضي تغايرهما، وعبارة " المحرر ": (على سبيل الهزل واللعب) (٣) وذلك يقتضي اتحادهما، ويوافقه قول " الروضة " وأصلها: وصورة الهزل: أن يلاعبها بالطلاق؛ بأن تقول في معرض الدلال والاستهزاء: (طلقني) فيقول: (طلقتك) .. فتطلق. انتهى (٤). فجعل اللاعب تصويراً للهازل؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص ٤٩٧]: (وإن هزل) فاقتصر على الهزل، وقوله: (كغير النكاح) (٥) يعني: أن النكاح لا يصح مع الهزل، تبع فيه الغزالي؛ فإنه قال في " الوجيز ": إنه المشهور (٦)، لكن الأصح في " أصل الروضة ": صحة النكاح مع الهزل كغيره، وهو مقتضى كلام الرافعي (٧)، وقد ورد الحديث فيه بأن هزله جد، وصححه الحاكم في " مستدركه " (٨). ٣٩٧٣ - قوله: (أو ظنها غير زوجته) (٩) زاد " المنهاج " [ص ٤١٥]: (بأن كانت في ظلمةٍ، أو نكحها له وليُّه أو وكيله ولم يعلم) محل الوقوع: في الظاهر، وأما في الباطن: ففيه وجهان بناهما المتولي على الإبراء من المجهول؛ إن لم يصح .. لم يقع باطناً (١٠). ٣٩٧٤ - قول " المنهاج " [ص ٤١٦]: (ولو لفظ عجميٌّ به بالعربية ولم يعرف معناه .. لم يقع) لو عبر كـ " الحاوي " بقوله [ص ٤٩٧]: (أو لُقِّنَ بلا فهم) .. لكان أعم؛ ليتناول نطق العربي به

стр. 1569

بالعجمية بلا فهم وغيرها من الصور؛ ولهذا عبر في " الروضة " بقوله: إذا لُقِّنَ كلمة الطلاق بلغة لا يعرفها، وهذا شامل، قال المتولي: وهذا إذا لم يكن مخالطاً لأهل ذلك اللسان؛ فإن خالطهم .. لم يقبل ظاهراً، ويدين (١). ٣٩٧٥ - قول " المنهاج " [ص ٤١٦]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٤٩٧]: (ولا يقع طلاق مكره) قيده " التنبيه " بأن يكون الإكراه بغير حق (٢)، فلو أكره بحق .. وقع؛ ومثلوه: بإكراه القاضي المولى بعد المدة وامتناعه من الفيئة على الطلاق، واستشكله الرافعي وغيره: بأنه لا يؤمر بالطلاق عيناً، بل به أو بالفيئة، ولو أكره شخص على أن يطلق أو يُعتق، ففعل أحدهما .. نفذ، وأيضاً: فمحل الاحتراز: إذا قيل: إن الإكراه يكون بغير القتل والقطع، وإلا .. فالقاضي لا ينتهي في حق المولى إلى ذلك (٣)، ولهذا الإشكال أسقط من " الشرح الصغير " و" المحرر " مسألة المولى، فلم يذكرها في صورة الإكراه بحق، ولكن ذكرها البغوي وغيره (٤)، وأيضاً فالاحتراز إنما هو تفريع على الضعيف؛ فإن الأصح: أن الحاكم هو الذي يطلق على المولى الممتنع، وحينئذ .. لا إكراه أصلاً. وقد يستثنى من عدم وقوع طلاق المكره مسائل: منها: ما لو نوى المكره الطلاق حال تلفظه به .. فإنه يقع في الأصح، وقد يقال: ليس هذا مكرهاً. ومنها: لو قال: طلق زوجتي وإلا قتلتك، فطلقها .. فإنه يقع في الأصح؛ لأنه أبلغ في الإذن مع كونه مكرهاً على ذلك بغير حق. ومنها: ما لو أكره الوكيل بالطلاق على إيقاعه .. ففيه احتمالان لأبي العباس الروياني، لكن أصحهما عنده: عدم الوقوع. ٣٩٧٦ - قول " التنبيه " [ص ١٧٣]: (كالتهديد بالقتل أو القطع أو الضرب المبرح) فيه أمور: أحدها: في معنى ذلك أيضاً: الحبس وإتلاف المال؛ ولهذا عبر " المنهاج " بقوله [ص ٤١٦]: (ويحصل بتخويفٍ بضربٍ شديدٍ أو حبسٍ أو إتلاف مالٍ ونحوها)، وعبارة " الحاوي " [ص ٤٩٧]: (بمحذور) فتناول جميع ذلك، ودخل فيه أيضاً: الإكراه بالضرب القليل أو الشتم وهو من ذوي

стр. 1570

الأقدار؛ فإن ذلك محذور في حق ذلك الرجل دون غيره، وقد ذكره " التنبيه " بعد ذلك، وقال: (المذهب: أنه لا يقع طلاقه) (١). ودخل في ذلك قول " المنهاج " [ص ٤١٦]: (ونحوها)، وهو من زيادته على " المحرر "، وصحح في " الروضة " من زيادته: أن المعتبر أن يكرهه على فعل ما يؤثر العاقل الإقدام عليه حذراً مما هدده به، وقد يكون الشيء إكراهاً في شيء دون شيء وشخص دون شخص، ففي الطلاق يُكتفى بالقطع، وكذا الحبس الطويل، وصفع ذوي المروءة، وتسويد وجهه، والطواف به في الأصح، لا إتلاف المال في الأصح، وفي القتل لا يكفي التخويف بالحبس وقتل الولد وإتلاف المال، والتخويف بجميع ذلك إكراه في إتلاف المال، وقال النووي مع تصحيحه هذا الوجه: إن في بعض تفصيله نظراً (٢). ثانيها: يستثنى من القتل والقطع: ما إذا كانا مستحقين؛ كما إذا قال ولي القصاص لمن عليه القصاص: طلق زوجتك وإلا اقتصصت منك .. فلا يكون إكراهاً، ذكره في " الكفاية ". ثالثها: قال في " المنهاج " [ص ٤١٦]: (شرط الإكراه: قُدرةُ المُكْرِه على تحقيق ما هدد به بولايةٍ أو تغلُّبٍ، وعجز المُكْرَهِ عن دفعه بهربٍ وغيره، وظنه أنه إن امتنع .. حققه) وأورد شيخنا الإسنوي ذلك على عبارة " التنبيه " بلفظ: (الصواب) (٣)، فإن ورد عليه .. فهو وارد على " الحاوي " أيضاً؛ فإنه لم يذكره، وقد يقال: لا يرد ذلك عليهما؛ فإنه متى انتفت هذه الأمور أو بعضها .. فلا محذور ولا إكراه، بل المطلق مختار، وحينئذ .. فتصريح " المنهاج " بها زيادة إيضاح. ٣٩٧٧ - قول " المنهاج " [ص ٤١٦]: (ولا تشترط التورية؛ بأن ينوي غيرها، وقيل: إن تركها بلا عذرٍ .. وقع) كذا جعل الرافعي محل الوجهين: ما إذا لم يكن عذر، فأما مع العذر؛ كالدهشة والغباوة .. فلا يقع قطعاً (٤)، وهو بحث للإمام بعد أن نقل عن الأصحاب إطلاقهما، وأطلقهما أيضاً القاضي حسين والفوراني والبغوي والمتولي وابن الصباغ والجرجاني والروياني وغيرهم (٥). ٣٩٧٨ - قول " الحاوي " [ص ٤٩٧]: (كغير إسلام الحربي) يرد عليه: المرتد؛ فإنه يصح إكراهه على الإسلام أيضاً، وقد يقال: هو مفهوم من طريق الأولى، وإنما قصد إخراج الذمي،

стр. 1571

ويصح أيضاً الإكراه على بيع المال لوفاء الحق وعلى إيتاء الغير حقه. ٣٩٧٩ - قوله: (والإفطار) (١) أي: ويبيح الإكراه الإفطار في نهار رمضان، وفي معناه: الخروج من صلاة الفرض .. فيباح بالإكراه أيضاً. ٣٩٨٠ - قوله عطفاً على ما يصح من الطلاق: (أو سَكِرَ) (٢) أي: متعدياً؛ ولذلك قال " المنهاج " [ص ٤١٦]: (ومن أثم بمزيل عقله من شرابٍ أو دواءٍ .. نفذ طلاقه وتصرفه له وعليه قولاً وفعلاً على المذهب) و" التنبيه " [ص ١٧٣]: (ومن زال عقله بسبب يعذر فيه؛ كالمجنون والنائم والمبرسم .. لا يصح طلاقه، ومن زال عقله بسبب لا يعذر فيه؛ كالسكران ومن شرب ما يزول به عقله لغير حاجة .. وقع طلاقه، وقيل: فيه قولان، أشهرهما: أنه يقع طلاقه) وفيه أمران: أحدهما: قال في " الكفاية ": اعتُرض على جعله النوم مزيلاً للعقل، وهو ساتر له فقط، لكن الصحيح في حد العقل: أنه صفة يتهيأ بها لإدراك النظريات العقلية، وهي من قبيل العلوم الضرورية، وهذا يتناول النوم. ثانيهما: الأصح في السكران: طريقة القولين، كذا صححه الرافعي، وحكاه عن الأكثرين (٣)، لكن في " البيان ": أن الأكثر على الطريقة الأولى (٤). ٣٩٨٠/ ١ - قول " التنبيه " [ص ١٧٥]: (وإن قال لها: " دمك طالق " .. لم تطلق) الأصح: وقوع الطلاق، وعليه مشى " الحاوي " و" المنهاج "، وعبر عنه (بالمذهب) (٥)، وما حكيته من لفظ " التنبيه " هو كذلك في " الكفاية "، وقال: إنه الموجود في النسخ، لكن المضبوط عن نسخة المصنف كما قال النووي: (دمعك) بدل (دمك) (٦). ٣٩٨١ - قول " التنبيه " [ص ١٧٥]: (فإن قال: " أنا منك طالق "، أو فوض الطلاق إليها فقالت: " أنت طالق " .. فهو كناية لا الطلاق إلا بالنية) المراد: أن ينوي الزوج إضافة الطلاق إليها، وإلا .. فقد عُرف أن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية؛ ولذلك قال " المنهاج " [ص ٤١٦]: (ولو قال: " أنا منك طالقٌ " ونوى تطليقها .. طلقت، وإن لم ينو طلاقاً .. فلا، وكذا إن لم ينو إضافته إليها في الأصح)، و" الحاوي " [ص ٤٩٩]: (وأنا منك طالق ونوى طلاقها) وتصويرهم يقتضي أنه لا بد من لفظة (منك)، وقال في " المهمات ": إنها ليست شرطاً؛ لانتظام هذا العمل

стр. 1572

بدونها خلاف ما يوهمه كلام الرافعي و" الروضة "، قال: ولذلك حذفها الدارمي في " الاستذكار "، وحينئذ: فإن كانت له زوجة واحدة وقصد طلاقها .. فواضح، وإن كان له زوجات وقصد طلاق واحدة منهن .. وقع على واحدة، وُيعين. ٣٩٨٢ - قول " المنهاج " [ص ٤١٦]: (ولو قال: " أنا منك بائن " .. اشترط نية الطلاق، وفي الإضافة الوجهان) قد يقال: إنه يغني عنه ما ذكره في قوله: (أنا منك طالق)، فإنه إذا اشترطت النية هناك مع صراحة الطلاق .. فمع لفظ البينونة أولى. ٣٩٨٣ - قول " المنهاج " [ص ٤١٦] و" الحاوي " [ص ٤٩٩]: (ولو قال: " استبرئي رحمي منك " .. فلغو) كذا صور في " الروضة " وأصلها (١)، وصورها في " الشرح الصغير " بقوله: استبرئي الرحم التي كانت لي. انتهى. وهذا ذكره الرافعي في " الكبير " تعليلاً فقال: أحدهما: يقع، والمعنى: استبرئي الرحم التي كانت لي. والثاني: لا؛ لأن اللفظ غير منتظم (٢). فَصْل [في تعليق الطلاق] ٣٩٨٤ - قول " التنبيه " [ص ١٨٠]: (وإن قال: " إن دخلت الدار .. فأنت طالق "، ثم بانت منه، ثم تزوجها، ثم دخلت الدار .. ففيه ثلاثة أقوال، أحدها: تطلق، والثاني: لا تطلق، والثالث: إن عادت إليه بعد الثلاث .. لم تطلق، وإن عادت قبلها .. طلقت، والأول أصح) صحح في (الخلع): الثاني، فقال: (فإن خالعها ولم يفعل المحلوف عليه وتزوجها .. ففيه قولان، أصحهما: أنه يتخلص من الحنث) (٣)، وكذا صححه " المنهاج " (٤)، وقد يفهمه قول " الحاوي " [ص ٤٩٨]: (لغير البائنة) فالبينونة المقارنة للتعليق مانعة من صحته، والطارئة عليه مبطلة حكمه. وادعى شيخنا ابن النقيب أن قول " المنهاج " [ص ٤١٧]: (ولو علقه بدخول فبانت ثم نكحها ثم دخلت .. لم يقع إن دخلت في البينونة) كلام متدافع لا ينتظم مع قوله: (ثم نكحها ثم دخلت) (٥)

стр. 1573

أي؛ لأنه صرح بأن الدخول بعد النكاح .. فكيف يُفصِّل بعد ذلك بين أن تدخل في البينونة أم لا؟ وهو عجيب! ؟ لأن الكلام في الدخول الواقع في النكاح الثاني هل يقع به الطلاق أم لا؟ والحكم أنه إن سبق دخول في البينونة .. فلا طلاق قطعاً؛ لأن اليمين انحلت، وإن لم يسبق دخول .. فالأظهر: أنه لا طلاق أيضاً، وعبارة " المحرر " و" الشرحين " في ترجيح هذا القول: (إنه اْقوى توجيهاً واختاره مختارون) (١)، قال في " الشرحين ": منهم الإمام وابن الصباغ، واختار جماعة الوقوع وجماعة التفصيل (٢). ٣٩٨٥ - قول " التنبيه " [ص ١٨٢]: (وإن طلق امرأته ثلاثاً في المرض ومات .. لم ترث في أصح القولين) حكم المطلقة بما دون الثلاث قبل الدخول أو بعده بعوض حكم المطلقة ثلاثاً، فلو عبر (بالبينونة) كما فعل " المنهاج " (٣) .. لكان أولى، والمراد: المرض المخوف، وفي معناه: كل حالة يعتبر التبرع فيها من الثلث، وقوله: (ومات)، أي: منه، وقد عبر " المنهاج " (بمرض موته) (٤). ٣٩٨٦ - قول " التنبيه " تفريعاً على القديم [ص ١٨٢]: (وإلى متى ترث؟ فيه ثلاثة أقوال) لم يرجح الرافعي والنووي وابن الرفعة منها شيئاً (٥)، وقد رجح الشافعي ﵀: الثالث، وهو أنها ترثه ما لم تتزوج، حكاه عنه البيهقي (٦)، وقال القلعي في " الغوامض ": إن الثاني أقيس، وهو أنها ترثه ما لم تنقض العدة، ونقله ابن الصباغ عن " الأم " (٧). وقال في " التوشيح ": الذي يظهر من كلام الرافعي وهو - الفقه تفريعاً على القديم - رجحان الأول، وهو أنها ترث أبداً؛ فقد رُجّح فيما إذا أبان أربعاً في مرضه ثم نكح أربعاً .. أن الميراث للصنفين جميعاً؛ فكما لم يُستبعد ميراث ما زاد على العدد الشرعي .. كذلك لا يُستبعد ميراث امرأة من رجلين، كيف وقد عقلنا عدتها من رجلين في اجتماع العدتين، وتقديم " التنبيه " له أيضاً في الذكر عند التفريع يشعر بأنه الأرجح عنده. انتهى. ٣٩٨٧ - قوله: (وإن سألته الطلاق الثلاث .. فقد قيل: لا ترث، وقيل: على قولين) (٨)

стр. 1574

الأصح: الأول، وهو القطع بعدم الإرث، وإذا كان ذلك بخلع معها .. فهو آكد من مطلق سؤالها، ولا معنى لتقييد ذلك بالثلاث كما تقدم. ٣٩٨٨ - قوله: (وإن علق طلاقها على صفة تفوت بالموت؛ بأن قال: " إن لم أتزوج عليك .. فأنت طالق ثلاثاً " .. فهل ترثه؟ على قولين) (١) اعترضه ابن يونس في " التنويه " وقال: مَثّل الصفة التي تفوت بالموت بصفة تتحقق بالموت؛ فإن الصفة في هذا المثال: عدم التزوج عليها، وهو يتحقق بالموت، لا أنه يفوت به. ٣٩٨٩ - قوله: (وإن علق طلاقها على صفة لا بد لها منه؛ كالصوم والصلاة .. فهي على قولين) (٢) صوابه: (لا بد لها منها)، وتنكير " التنبيه " القولين في هذه المسائل إشارة منه إلى طردهما وإن ورثنا المطلقة في المرض؛ إذ لو كانا هما القولين في أصل المسألة .. لقال: (على القولين)، وقد صرح بذلك الجيلي، ذكره في " الكفاية ". قال شيخنا الإسنوي في " التنقيح ": ويسأل على القول القديم عن الفرق بينه وبين ما إذا باع النصاب فراراً من الزكاة؟ فإنها لا تجب بلا خلاف. انتهى. وقد يُفرق ببناء حقوق الآدميين على المضايقة، بخلاف حقوق الله تعالى؛ فإنه يغلب فيها المسامحة. فَصَل [في تعدد الطلاق بنية العدد وما يتعلق به] ٣٩٩٠ - قول " التنبيه " [ص ١٧٥]: (إذا خاطبها بلفظ من ألفاظ الطلاق ونوى به طلقتين أو ثلاثاً .. وقع) حذف صاحب " التنبيه " قوله: (إذا خاطبها) ليعم ما إذا أشار لزوجته ولو نائمة أو مجنونة وقال: " هذه طالق " .. فإنه يقع وإن لم يكن مخاطباً لها ولا مكلماً؛ لأنها غير قابلة للخطاب، وكذا يرد ذلك على قول " المنهاج " [ص ٤١٧]: (قال: " طلقتك "، أو " أنت طالق " ونوى عدداً .. وقع) فإنه عبر بلفظ الخطاب، فهو مثال؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص ٥٠٣]: (وإن نوى عدداً .. ما نوى). ٣٩٩١ - قول "التنبيه " [ص ١٧٥]: (إلا قوله: "أنت واحدة" - أي: بالرفع، كما قيده النووي (٣) فإنه لا يقع به أكثر من طلقة، وقيل: يقع به ما نوى) الثاني هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج " (٤).

стр. 1575

٣٩٩٢ - قوله: (ولو قال: " أنت طالق واحدة " ونوى عدداً .. فواحدة، وقيل: المنوي) (١) تبع فيه " المحرر " فإنه قال: (إنه رُجّح) (٢)، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص ٥٠٣]: (لا: " أنت واحدة ") أي: طالق واحدة، وهو مضبوط فيه بالنصب؛ أي: فلا يقع المنوي، ثم قال: (لا إن نوى توحُّدَها بالثلاث) (٣) أي: فيقع المنوي، وقد حكى الرافعي في " شرحيه " ترجيح وقوع الواحدة عن الغزالي، وحكى عن البغوي وغيره وقوع المنوي، وصححه في " أصل الروضة " (٤). ولو قال: (أنت واحدةً) بالنصب وحذف لفظة: (طالق) .. فظاهر إيراد " الحاوي " وقوع واحدة، ولم يصرح به الرافعي، والظاهر أنه كقوله: (أنت طالق واحدة) إذا نوى به الطلاق، فلو قال: (أنت طالق واحدة) بالرفع .. فهو كقوله: (أنت واحدة)، وقد تقدم فيه ترجيح وقوع المنوي. وقال الشيخ برهان الدين بن الفركاح: الذي يظهر من حيث التعليل: أن يُقرأ ذلك بالرفع وبالخفض وبالنصب وبالسكون وتكون كلها على وجهين؛ فارتفع (واحدة) على أنه خبر، وانتصب على أنه مفعول ثان وانخفض على تقدير: (أنت ذات واحدة)، ويكون قد حذف الجار وأبقى المجرور على حاله، كما قيل لبعضهم: كيف أصبحت؟ قال: خير؛ أي: بخير، والسكون على الوقف. انتهى. وقال في " التوشيح ": كذلك قوله: (أنت اثنتان) إذا نوى به ثلاثاً .. فيجيء فيما يظهر فيه الخلاف هل يقع ما نوى أو لا يقع إلا اثنتان؟ ٣٩٩٣ - قول " المنهاج " [ص ٤١٨]: (ولو أراد أن يقول: " أنت طالق ثلاثاً " فماتت قبل تمام طالقٌ .. لم يقع، أو بعده قبل ثلاثٍ .. فثلاثٌ، وقيل: واحدةٌ، وقيل: لا شيء) في معنى موتها: إسلامها، وردتها قبل الدخول، وأخذ شخص على فيه قبل أن يقول: (ثلاثاً)، وما صححه من وقوع ثلاث تبع فيه " المحرر " فإنه قال: (إنه رجح) (٥)، ونقل تصحيحه في " الروضة " عن البغوي، وفي " الشرحين " عن البغوي، ثم قال: وقال البوشنجي: مقتضى الفتوى: إن نوى الثلاث بـ (أنت طالق) وقصد تحقيقه باللفظ .. فثلاث، وإلا .. فواحدة، وكذا

стр. 1576

قال المتولي في تعبيره عن هذا الوجه. انتهى (١). وقال في " التوشيح ": يظهر ترجيح ما قاله البوشنجي؛ وكأنه تحقيق مناط، ثم قال: والذي يظهر أن موتها قبل تمام (ثلاثاً) وبعد الشروع فيها كموتها قبل الشروع فيها، وإن لم أره مصرحاً به، ثم قال: وقد يقال: بوقوع الثلاث إذا شرع في لفظ (ثلاثاً) وماتت في أثنائه، وإن لم يقع إذا لم يكن قد شرع فيه كما قيل فيما لو قال: (أنت طالق إن) ثم ماتت. فقال: أردت أن أقول: (إن دخلت الدار) .. أنه يقبل؛ لوجود بعض لفظ التعليق (٢). أما لو قال: (أنت طالق) على عزم الاقتصار عليه، فماتت، فقال: (ثلاثاً)، فقال الإمام: لا شك أن الثلاث لا تقع، وتقع الواحدة (٣)، وخرج الرافعي وجهاً: أن الاستثناء يعمل، ولا تقع الواحدة أيضاً (٤). ٣٩٩٤ - قوله: (وإن قال: " أنت طالق أنت طالق أنت طالق " وتخلل فصل .. فثلاثٌ) (٥) لا يخفى أن ذلك في المدخول بها، وقد صرح به بعد ذلك، وصرح به " التنبيه " أولاً (٦) لكنه لم يذكر هذا القيد، وهو أن يتخلل فصل، فيقع حينئذ ثلاث بلا تفصيل، وقد ذكرهما معا " الحاوي " فقال [ص ٥٠٧]: (وما تكرر تعدَّدَ، لا إن أكد بلا اختلافٍ وفصلٍ، أو قبل الوطء)، والمراد بالفصل: ما كان فوق سكوت التنفس ونحوه، فإن ادعى حينئذ التأكيد .. لم يقبل ظاهراً، ويدين، والمراد بنية التأكيد في عبارة " التنبيه ": أن ينوي تأكيد الأولى بالأخريين؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤١٨]: (وإن قصد بالثانية تأكيداً وبالثالثة استئنافاً أو عكس .. فثنتان، أو بالثالثة تأكيد الأولى .. فثلاث في الأصح). وبقي: ما لو قصد بالثانية الاستئناف ولم يقصد بالثالثة شيئاً، أو بالثالثة الاستئناف ولم يقصد بالثانية شيئاً، والأظهر: وقوع ثلاث فيهما، ولم يصوب الأصحاب بالزيادة على ثلاث. وقال في " التوشيح ": فيما لو كرر أربعاً .. يتجه أن يقال: لا يسمع منه إرادة التأكيد بالرابعة؛ لأنه لا يصلح له؛ فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: إن العرب لا تؤكد أكثر من ثلاث مرات، وفي كلام إمام الحرمين في " البرهان " ما يشهد له (٧)، وإنما سمعنا إرادة

стр. 1577

التأكيد في الثاني والثالث؛ لأنه لفظ يصلح له. وقال شيخنا الإمام البلقيني: الحكم عندي في ذلك كالحكم في صورة تكريره ثلاثاً، ولا ينبغي أن يتخيل أن الرابعة يقع بها طلقة لفراغ العدد؛ لأنه إذا صح التأكيد بما يقع لولا قصد التأكيد .. فلأن يؤكد بما لا يقع عند عدم قصد التأكيد أولى. انتهى. ٣٩٩٥ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦]: (وإن أتى بثلاثة ألفاظ، مثل: إن قال: " أنت طالق وطالق فطالق " .. وقع بكل لفظة طلقة) أورد عليه: أن هذا ليس مثال تغاير الألفاظ، وإنما فيه تغاير حروف العطف، ومثال تغاير الألفاظ: (أنت مطلقة، أنت مسرحة، أنت مفارقة)، وفي ذلك وجهان، أصحهما: أنه كقوله: (أنت طالق أنت طالق أنت طالق)، وقيل: يقع هنا الثلاث قطعاً، حكاه الحناطي. فإن أجبت عنه: بأنه إنما أراد: ألفاظ العطف لا ألفاظ الطلاق .. فهو مردود؛ لأنه إنما أتى بحرفي عطف .. فكيف يسميهما ثلاثة ألفاظ؟ وقال صاحب " المهذب " في هذه الصورة: لو قال: قصدت التأكيد .. دين، وتبعه صاحبا " البيان " و" الاستقصاء " وابن أبي عصرون وغيرهم (١)، وعن مجلي: أن الأصحاب خالفوه. ٣٩٩٦ - قول " المنهاج " [ص ٤١٨]: (ولو قال: " طلقة بعد طلقةٍ أو قبلها طلقةٌ " .. فكذا في الأصح) أي: يقع ثنتان في موطوءة وطلقة في غيرها، وفي " التنبيه " [ص ١٧٥]: (لو قال: " أنت طالق طلقة قبلها طلقة " وادعى أنه أراد: قبلها طلقة في نكاح آخر أو من زوج آخر، فإن كان ذلك .. قُبل منه، وإن لم يكن .. لم يقبل منه) فيقيد بذلك كلام " المنهاج ". ٣٩٩٧ - قوله: (ولو قال: " نصف طلقة في طلقة " .. فطلقة بكل حال) (٢) كذا في كثير من نسخه، وهو محكي عن خطه، ولا يستقيم ذلك؛ فإنه يقع عند قصد المعية طلقتان، وصوابه: (نصف طلقة في نصف طلقة)، وهذا هو الذي في " المحرر " و" الروضة " وبعض نسخ " المنهاج " (٣)، وفي هذه الصورة لا يقع غير طلقة ولو قصد المعية؛ ولعله سقط لفظ (نصف) من الظرف من خط المصنف عن غير قصد؛ فإن ذلك واضح على أن في " المهمات " في التصوير الثاني أيضاً أن القياس: وقوع طلقتين عند قصد المعية؛ لأن التقدير: (أنت طالق نصف طلقة مع نصف طلقة) وهو لو صرح بهذا .. كان كما لو قال: (نصف طلقة ونصف طلقة)، وبحث ذلك أيضاً شيخنا الإمام البلقيني.

стр. 1578

٣٩٩٨ - قوله: (ولو قال: " طلقة في طلقتين " ... إلى آخره) (١) صور الإمام المسألة بالموطوءة، ولم يتعرض لغيرها (٢). قال ابن الرفعة: فيتجه أن يجيء في وقوع ما زاد على الواحدة الخلاف في (طلقة مع طلقة) أي: فيكون الراجح: أنه لا فرق في ذلك بين الموطوءة وغيرها، وهو مقتضى إطلاقهما. ٣٩٩٩ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦] و" الحاوي " [ص ٥٠٦]: (ولو قال: " أنت طالق نصفي طلقة " .. وقعت طلقة) قال في " المنهاج " [ص ٤١٩]: (إلا أن يريد كل نصفٍ من طلقةٍ) أي: فيقع طلقتان. ٤٠٠٠ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦]: (وإن قال: " نصف طلقتين " .. فقد قيل: طلقة، وقيل: طلقتان) الأصح: طلقة، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (٣). ٤٠٠١ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦]: (وإن قال: " أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة " .. فقد قيل: يقع طلقة، وقيل: يقع طلقتان) الأصح: وقوع طلقتين، وعليه مشى " الحاوي " و" المنهاج "، وهي والتي بعدها في عبارته معطوفتان على ما عبر فيه بالأصح كما هو موضح في " المحرر " (٤)، وكل هذا إذا لم يزد على أجزاء طلقتين؛ كخمسة أثلاث وسبعة أرباع، فإن زاد؛ كسبعة أثلاث أو تسعة أرباع .. كان الخلاف في طلقة أو ثلاث، قاله النووي في " الروضة " من زوائده (٥). وقال شيخنا الإمام البلقيني: الأصح عندي فيما إذا قال: (ثلاثة أنصاف طلقة): أنه لا يقع إلا طلقة؛ فإن الأجزاء المذكورة تصح أن تقع في وصية ووقف، فيقضى فيها بقسمة المال الواحد عليها باعتبار العول، وكذا صحح في قوله: (على ثلاثة أنصاف درهم): أنه لا يلزمه إلا درهم. ٤٠٠٢ - قول " الحاوي " [ص ٥٠٦]: (وأوقعت عليكن أو بينكن ما لم يزد العدد) محله: ما إذا لم ينو توزيع كل طلقة عليهن؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤١٩]: (فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن .. وقع في ثنتين ثنتان، وفي ثلاثٍ وأربعٍ ثلاثٌ). ٤٠٠٣ - قوله: (فإن قال: " أردت ببينكن: بعضهن " .. لم يُقبل ظاهراً في الأصح) (٦) فيه أمران:

стр. 1579

أحدهما: محل تصحيح عدم القبول: إذا أخرج بعضهن عن الطلاق، وعطل بعض الطلاق، أما إذا لم يعطل بل فاضل فقال: (أردت طلقتين لهذه وتوزيع الثالثة على الباقيات) .. فالأصح: القبول (١). ثانيهما: أن كلامه يفهم الجزم بعدم القبول فيما إذا أراد ذلك في قوله: (عليكن)، وهو ما حكاه الرافعي عن الإمام والبغوي وغيرهما، ثم قال: وقد ذكرنا وجهاً في (كل امرأة لي طالق أو نسائي طوالق)، وقال: (أردت بعضهن) .. أنه يُقبل، فيجري في (أوقعت عليكن) فقول البغوي وغيره مفرع على الصحيح هناك (٢). قلت: لكن الأصح في دعوى إرادة البعض في قوله: (نسائي طوالق): القبول ظاهراً أيضاً إذا كان هناك قرينة؛ كتقدم مخاصمة كما سيأتي. وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا يلزم من قبول تخصيص عموم (نسائي طوالق) القبول في قوله: (أوقعت عليكن) لأنه خطاب شفاهي نص في الأربع، وقد صحح الرافعى في (أربعتكن طوالق): أنه لا يدين في قوله: (نويت بقلبي: " إلا فلانة ") ولم يحك فيه هذا الوجه بالقبول ظاهراً (٣). ٤٠٠٤ - قول " الحاوي " [ص ٥٠٦]: (وعلى الرابعة إن أشركها ونوى طلاقها) أي: يقع عليها طلقة. محله: ما إذا أراد تشريكها معهن في أصل الطلاق أو أطلق، فلو أراد أنها تشارك كل واحدة في طلاقها .. طلقت ثلاثاً. ٤٠٠٥ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦]: (وإن قال: " أنت طالق من واحدة إلى الثلاث " .. وقعت طلقتان) أقره النووي في " تصحيحه "، وهو موافق للمرجح في الضمان والإقرار، لكن حكى في " الروضة " هنا عن البغوي وأقره: وقوع ثلاث (٤)، وكذا صححه البغوي في البابين المذكورين (٥). وحكى الرافعي في (الإقرار) في قوله: (له عليّ من درهم إلى عشرة) .. لزوم تسعة عن العراقيين والغزالي (٦)، فلعله سكت عن ذلك في الطلاق؛ لمعرفته مما تقدم، وقد قال في

стр. 1580

(الطلاق): فيه أوجه كما بينا في الإقرار (١)، وذلك يشعر بأن الراجح في الطلاق كالراجح في الإقرار. وقال الروياني: وقوع ثنتين أقرب إلى المذهب، ووقوع واحدة أقيس (٢). فَصْل [في الاستثناء في الطلاق] ٤٠٠٦ - قول " التنبيه " في (الأيمان) [ص ١٩٨]: (وإن عن له الاستثناء في أثناء اليمين .. فقد قيل: يصح، وقيل: لا يصح) الأصح في " المنهاج ": أنه يصح فقال من زيادته [ص ٤١٩]: (ويُشترط أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح) وكذا صححه في " الروضة " من زيادته أيضاً، واقتضى نقله عن الرافعي: أنه لا يكتفي بذلك، بل لا بد من اتصال نية الاستثناء بأول الكلام فقال: وهل يشترط قرن نية الاستثناء بأول اللفظ؟ فيه وجهان، أصحهما - وادعى أبو بكر الفارسي الإجماع عليه -: أنه لا يعمل بالاستثناء حتى يتصل بأول الكلام. انتهى (٣). وعبارة الرافعي: وهل يشترط أن يكون قصد الاستثناء مقروناً بأول الكلام؟ وجهان، أحدهما: لا، ولو بدا له الاستثناء بعد تمام المستثنى منه فاستثنى .. حكم بموجبه، وأصحهما - وادعى أبو بكر الفارسي الإجماع عليه -: أنه لا يعمل به، ويقع الطلاق؛ لأن الاستثناء مُنشأ بعد لحوق الطلاق. انتهى (٤). فتصويره أولاً يقتضي أن الخلاف في اشتراط اتصاله بأول الكلام، وتعليله ثانياً يقتضي أنه في اتصاله باللفظ وإن لم يقترن بأوله، وتعبير " الروضة " عن الأصح بقوله: (حتى يتصل بأول الكلام) من تصرفه، وليس في كلام الرافعي كما عرفته، وقد صرح الرافعي في (الأيمان) بأن الخلاف في اشتراط وجود نية الاستثناء قبل فراغ اللفظ، وأن هذا هو الذي سبق في (الطلاق) (٥)، وكلام الإمام والغزالي يدل على ذلك، ونص الشافعي على ما صححه النووي فقال: (ولا تنفع الثُّنْيَا إلا أن ينو بها صاحبها عندما يعقد أو قبل أن يفرغ من اليمين، فأما إذا لم ينوها إلا بعد الفراغ .. لم تنفعه) انتهى (٦).
следующие страницы →