← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

قال المتولي في تعبيره عن هذا الوجه. انتهى (١). وقال في " التوشيح ": يظهر ترجيح ما قاله البوشنجي؛ وكأنه تحقيق مناط، ثم قال: والذي يظهر أن موتها قبل تمام (ثلاثاً) وبعد الشروع فيها كموتها قبل الشروع فيها، وإن لم أره مصرحاً به، ثم قال: وقد يقال: بوقوع الثلاث إذا شرع في لفظ (ثلاثاً) وماتت في أثنائه، وإن لم يقع إذا لم يكن قد شرع فيه كما قيل فيما لو قال: (أنت طالق إن) ثم ماتت. فقال: أردت أن أقول: (إن دخلت الدار) .. أنه يقبل؛ لوجود بعض لفظ التعليق (٢). أما لو قال: (أنت طالق) على عزم الاقتصار عليه، فماتت، فقال: (ثلاثاً)، فقال الإمام: لا شك أن الثلاث لا تقع، وتقع الواحدة (٣)، وخرج الرافعي وجهاً: أن الاستثناء يعمل، ولا تقع الواحدة أيضاً (٤). ٣٩٩٤ - قوله: (وإن قال: " أنت طالق أنت طالق أنت طالق " وتخلل فصل .. فثلاثٌ) (٥) لا يخفى أن ذلك في المدخول بها، وقد صرح به بعد ذلك، وصرح به " التنبيه " أولاً (٦) لكنه لم يذكر هذا القيد، وهو أن يتخلل فصل، فيقع حينئذ ثلاث بلا تفصيل، وقد ذكرهما معا " الحاوي " فقال [ص ٥٠٧]: (وما تكرر تعدَّدَ، لا إن أكد بلا اختلافٍ وفصلٍ، أو قبل الوطء)، والمراد بالفصل: ما كان فوق سكوت التنفس ونحوه، فإن ادعى حينئذ التأكيد .. لم يقبل ظاهراً، ويدين، والمراد بنية التأكيد في عبارة " التنبيه ": أن ينوي تأكيد الأولى بالأخريين؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤١٨]: (وإن قصد بالثانية تأكيداً وبالثالثة استئنافاً أو عكس .. فثنتان، أو بالثالثة تأكيد الأولى .. فثلاث في الأصح). وبقي: ما لو قصد بالثانية الاستئناف ولم يقصد بالثالثة شيئاً، أو بالثالثة الاستئناف ولم يقصد بالثانية شيئاً، والأظهر: وقوع ثلاث فيهما، ولم يصوب الأصحاب بالزيادة على ثلاث. وقال في " التوشيح ": فيما لو كرر أربعاً .. يتجه أن يقال: لا يسمع منه إرادة التأكيد بالرابعة؛ لأنه لا يصلح له؛ فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: إن العرب لا تؤكد أكثر من ثلاث مرات، وفي كلام إمام الحرمين في " البرهان " ما يشهد له (٧)، وإنما سمعنا إرادة

стр. 1577

التأكيد في الثاني والثالث؛ لأنه لفظ يصلح له. وقال شيخنا الإمام البلقيني: الحكم عندي في ذلك كالحكم في صورة تكريره ثلاثاً، ولا ينبغي أن يتخيل أن الرابعة يقع بها طلقة لفراغ العدد؛ لأنه إذا صح التأكيد بما يقع لولا قصد التأكيد .. فلأن يؤكد بما لا يقع عند عدم قصد التأكيد أولى. انتهى. ٣٩٩٥ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦]: (وإن أتى بثلاثة ألفاظ، مثل: إن قال: " أنت طالق وطالق فطالق " .. وقع بكل لفظة طلقة) أورد عليه: أن هذا ليس مثال تغاير الألفاظ، وإنما فيه تغاير حروف العطف، ومثال تغاير الألفاظ: (أنت مطلقة، أنت مسرحة، أنت مفارقة)، وفي ذلك وجهان، أصحهما: أنه كقوله: (أنت طالق أنت طالق أنت طالق)، وقيل: يقع هنا الثلاث قطعاً، حكاه الحناطي. فإن أجبت عنه: بأنه إنما أراد: ألفاظ العطف لا ألفاظ الطلاق .. فهو مردود؛ لأنه إنما أتى بحرفي عطف .. فكيف يسميهما ثلاثة ألفاظ؟ وقال صاحب " المهذب " في هذه الصورة: لو قال: قصدت التأكيد .. دين، وتبعه صاحبا " البيان " و" الاستقصاء " وابن أبي عصرون وغيرهم (١)، وعن مجلي: أن الأصحاب خالفوه. ٣٩٩٦ - قول " المنهاج " [ص ٤١٨]: (ولو قال: " طلقة بعد طلقةٍ أو قبلها طلقةٌ " .. فكذا في الأصح) أي: يقع ثنتان في موطوءة وطلقة في غيرها، وفي " التنبيه " [ص ١٧٥]: (لو قال: " أنت طالق طلقة قبلها طلقة " وادعى أنه أراد: قبلها طلقة في نكاح آخر أو من زوج آخر، فإن كان ذلك .. قُبل منه، وإن لم يكن .. لم يقبل منه) فيقيد بذلك كلام " المنهاج ". ٣٩٩٧ - قوله: (ولو قال: " نصف طلقة في طلقة " .. فطلقة بكل حال) (٢) كذا في كثير من نسخه، وهو محكي عن خطه، ولا يستقيم ذلك؛ فإنه يقع عند قصد المعية طلقتان، وصوابه: (نصف طلقة في نصف طلقة)، وهذا هو الذي في " المحرر " و" الروضة " وبعض نسخ " المنهاج " (٣)، وفي هذه الصورة لا يقع غير طلقة ولو قصد المعية؛ ولعله سقط لفظ (نصف) من الظرف من خط المصنف عن غير قصد؛ فإن ذلك واضح على أن في " المهمات " في التصوير الثاني أيضاً أن القياس: وقوع طلقتين عند قصد المعية؛ لأن التقدير: (أنت طالق نصف طلقة مع نصف طلقة) وهو لو صرح بهذا .. كان كما لو قال: (نصف طلقة ونصف طلقة)، وبحث ذلك أيضاً شيخنا الإمام البلقيني.

стр. 1578

٣٩٩٨ - قوله: (ولو قال: " طلقة في طلقتين " ... إلى آخره) (١) صور الإمام المسألة بالموطوءة، ولم يتعرض لغيرها (٢). قال ابن الرفعة: فيتجه أن يجيء في وقوع ما زاد على الواحدة الخلاف في (طلقة مع طلقة) أي: فيكون الراجح: أنه لا فرق في ذلك بين الموطوءة وغيرها، وهو مقتضى إطلاقهما. ٣٩٩٩ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦] و" الحاوي " [ص ٥٠٦]: (ولو قال: " أنت طالق نصفي طلقة " .. وقعت طلقة) قال في " المنهاج " [ص ٤١٩]: (إلا أن يريد كل نصفٍ من طلقةٍ) أي: فيقع طلقتان. ٤٠٠٠ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦]: (وإن قال: " نصف طلقتين " .. فقد قيل: طلقة، وقيل: طلقتان) الأصح: طلقة، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (٣). ٤٠٠١ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦]: (وإن قال: " أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة " .. فقد قيل: يقع طلقة، وقيل: يقع طلقتان) الأصح: وقوع طلقتين، وعليه مشى " الحاوي " و" المنهاج "، وهي والتي بعدها في عبارته معطوفتان على ما عبر فيه بالأصح كما هو موضح في " المحرر " (٤)، وكل هذا إذا لم يزد على أجزاء طلقتين؛ كخمسة أثلاث وسبعة أرباع، فإن زاد؛ كسبعة أثلاث أو تسعة أرباع .. كان الخلاف في طلقة أو ثلاث، قاله النووي في " الروضة " من زوائده (٥). وقال شيخنا الإمام البلقيني: الأصح عندي فيما إذا قال: (ثلاثة أنصاف طلقة): أنه لا يقع إلا طلقة؛ فإن الأجزاء المذكورة تصح أن تقع في وصية ووقف، فيقضى فيها بقسمة المال الواحد عليها باعتبار العول، وكذا صحح في قوله: (على ثلاثة أنصاف درهم): أنه لا يلزمه إلا درهم. ٤٠٠٢ - قول " الحاوي " [ص ٥٠٦]: (وأوقعت عليكن أو بينكن ما لم يزد العدد) محله: ما إذا لم ينو توزيع كل طلقة عليهن؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤١٩]: (فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن .. وقع في ثنتين ثنتان، وفي ثلاثٍ وأربعٍ ثلاثٌ). ٤٠٠٣ - قوله: (فإن قال: " أردت ببينكن: بعضهن " .. لم يُقبل ظاهراً في الأصح) (٦) فيه أمران:

стр. 1579

أحدهما: محل تصحيح عدم القبول: إذا أخرج بعضهن عن الطلاق، وعطل بعض الطلاق، أما إذا لم يعطل بل فاضل فقال: (أردت طلقتين لهذه وتوزيع الثالثة على الباقيات) .. فالأصح: القبول (١). ثانيهما: أن كلامه يفهم الجزم بعدم القبول فيما إذا أراد ذلك في قوله: (عليكن)، وهو ما حكاه الرافعي عن الإمام والبغوي وغيرهما، ثم قال: وقد ذكرنا وجهاً في (كل امرأة لي طالق أو نسائي طوالق)، وقال: (أردت بعضهن) .. أنه يُقبل، فيجري في (أوقعت عليكن) فقول البغوي وغيره مفرع على الصحيح هناك (٢). قلت: لكن الأصح في دعوى إرادة البعض في قوله: (نسائي طوالق): القبول ظاهراً أيضاً إذا كان هناك قرينة؛ كتقدم مخاصمة كما سيأتي. وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا يلزم من قبول تخصيص عموم (نسائي طوالق) القبول في قوله: (أوقعت عليكن) لأنه خطاب شفاهي نص في الأربع، وقد صحح الرافعى في (أربعتكن طوالق): أنه لا يدين في قوله: (نويت بقلبي: " إلا فلانة ") ولم يحك فيه هذا الوجه بالقبول ظاهراً (٣). ٤٠٠٤ - قول " الحاوي " [ص ٥٠٦]: (وعلى الرابعة إن أشركها ونوى طلاقها) أي: يقع عليها طلقة. محله: ما إذا أراد تشريكها معهن في أصل الطلاق أو أطلق، فلو أراد أنها تشارك كل واحدة في طلاقها .. طلقت ثلاثاً. ٤٠٠٥ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦]: (وإن قال: " أنت طالق من واحدة إلى الثلاث " .. وقعت طلقتان) أقره النووي في " تصحيحه "، وهو موافق للمرجح في الضمان والإقرار، لكن حكى في " الروضة " هنا عن البغوي وأقره: وقوع ثلاث (٤)، وكذا صححه البغوي في البابين المذكورين (٥). وحكى الرافعي في (الإقرار) في قوله: (له عليّ من درهم إلى عشرة) .. لزوم تسعة عن العراقيين والغزالي (٦)، فلعله سكت عن ذلك في الطلاق؛ لمعرفته مما تقدم، وقد قال في

стр. 1580

(الطلاق): فيه أوجه كما بينا في الإقرار (١)، وذلك يشعر بأن الراجح في الطلاق كالراجح في الإقرار. وقال الروياني: وقوع ثنتين أقرب إلى المذهب، ووقوع واحدة أقيس (٢). فَصْل [في الاستثناء في الطلاق] ٤٠٠٦ - قول " التنبيه " في (الأيمان) [ص ١٩٨]: (وإن عن له الاستثناء في أثناء اليمين .. فقد قيل: يصح، وقيل: لا يصح) الأصح في " المنهاج ": أنه يصح فقال من زيادته [ص ٤١٩]: (ويُشترط أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح) وكذا صححه في " الروضة " من زيادته أيضاً، واقتضى نقله عن الرافعي: أنه لا يكتفي بذلك، بل لا بد من اتصال نية الاستثناء بأول الكلام فقال: وهل يشترط قرن نية الاستثناء بأول اللفظ؟ فيه وجهان، أصحهما - وادعى أبو بكر الفارسي الإجماع عليه -: أنه لا يعمل بالاستثناء حتى يتصل بأول الكلام. انتهى (٣). وعبارة الرافعي: وهل يشترط أن يكون قصد الاستثناء مقروناً بأول الكلام؟ وجهان، أحدهما: لا، ولو بدا له الاستثناء بعد تمام المستثنى منه فاستثنى .. حكم بموجبه، وأصحهما - وادعى أبو بكر الفارسي الإجماع عليه -: أنه لا يعمل به، ويقع الطلاق؛ لأن الاستثناء مُنشأ بعد لحوق الطلاق. انتهى (٤). فتصويره أولاً يقتضي أن الخلاف في اشتراط اتصاله بأول الكلام، وتعليله ثانياً يقتضي أنه في اتصاله باللفظ وإن لم يقترن بأوله، وتعبير " الروضة " عن الأصح بقوله: (حتى يتصل بأول الكلام) من تصرفه، وليس في كلام الرافعي كما عرفته، وقد صرح الرافعي في (الأيمان) بأن الخلاف في اشتراط وجود نية الاستثناء قبل فراغ اللفظ، وأن هذا هو الذي سبق في (الطلاق) (٥)، وكلام الإمام والغزالي يدل على ذلك، ونص الشافعي على ما صححه النووي فقال: (ولا تنفع الثُّنْيَا إلا أن ينو بها صاحبها عندما يعقد أو قبل أن يفرغ من اليمين، فأما إذا لم ينوها إلا بعد الفراغ .. لم تنفعه) انتهى (٦).

стр. 1581

فلو قال: أنت طالق ثلاثاً، ولا تطلقي واحدة أو ثلاثاً لا واحدة، وقصد بذلك ما يقصد بالاستثناء .. فقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يظهر أنه لا يقع إلا طلقتان، قال: ولم أر من تعرض له. ٤٠٠٧ - قوله: (ولو قال: " أنت طالق ثنتين وواحدة إلا واحدة " .. فثلاثٌ) (١) قال في " المهمات ": ينبغي - تفريعاً على أن الاستثناء عقب الجمل يعود إليها - أن يقع طلقتان. قلت: الظاهر أن هذا ليس من صور العود إلى الكل، وكيف يستثني واحدة ويصيرها ثنتين؟ وإنما يستقيم ذلك بتقدير، وهو (إلا واحدة من كل الطلاقين) ولا دليل على ذلك، بخلاف بقية صور الاستثناء المتعقب للجمل، وينبغي أن يقيد بهذا كلامهم في عودها للكل، وتمثيلهم يدل على ذلك، والله أعلم. واعلم: أن الرافعي والنووي صححا فيما إذا عطف بعض العدد على بعض في المستثنى أو المستثنى منه .. أنه لا يجمع بينهما (٢)، ووافقهما شيخنا الإمام البلقيني في المستثنى منه، وخالفهما في المستثنى، فقال: يجمع ما لم يصل إلى الاستغراق، ثم استشهد بما لو قال: (أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة وواحدة) (٣)، فحكيا عن الشيخ أبي على أنه قال: اتفق الأصحاب على أنه يجمع بينهما، ويصحان، ولا يقع إلا ما بقي بعد الاستثناء، وهو واحدة. قلت: لا معنى لهذا؛ لأنه إنما تظهر ثمرة هذا الخلاف عند الاستغراق، فأما إذا لم يستغرق .. فإنه يستوي الحكم مع الجمع والتفريق، فكونه في هذه الصورة لا يقع إلا طلقة ليس مفرعاً على الجمع، بل هو على التفريق كذلك أيضاً، والله أعلم. ٤٠٠٨ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦]: (وإن قال: " أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً إلا ثنتين " .. فقد قيل: يقع ثلاث، وقيل: يقع طلقتان) الأصح: الثاني، وعليه مشى " المنهاج " (٤). وسُئِلْتُ عمن كلف شخصاً المبيت عنده ليالي فحلف أنه لا يبيت عنده غير تلك الليلة المستقبلة .. هل يحنث بترك المبيت عنده فيها؟ فأجبت: بأن مقتضى قاعدتنا: أن الاستثناء من النفي إثبات أن يكون المبيت تلك الليلة محلوفاً عليه أيضاً، فيحنث بتركه، لكن أفتى شيخنا الإمام البلقيني بحضوري فيمن حلف لا يشكو غريمه إلا من حاكم شرعي .. هل يحنث بترك شكواه مطلقاً؟ فأجاب: بعدم الحنث؛ لأن مقصوده إنما

стр. 1582

هو نفي الشكوى من غير حاكم الشرع، ويوافقه تصحيح النووي في " الروضة " من زيادته في (الإيلاء) فيمن حلف لا يطأ في السنة إلا مرة .. أنه لا يحنث بترك الوطء مطلقاً، وهو ناظر للمعنى مخالف للقاعدة المتقدمة، ومقتضاه في المسألة التي سُئِلْتُ عنها: أنه لا يحنث بترك المبيت تلك الليلة؛ لأن قصده إنما هو نفي الزيادة على ليلة لا إثبات الليلة، فيخرج عن مقتضى اللفظ؛ لما يفهم منه عرفاً، وقد يقال في هذه الصورة: لما كان الحلف على مستقبل .. كان نقيض الامتناع المحلوف عليه التخيير في المستثنى؛ فلهذا لم يحنثه بتركه، بخلاف الماضي والحال، والله أعلم. ٤٠٠٩ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦]: (وإن قال: " أنت طالقاً خمساً إلا ثلاثاً " .. فقد قيل: تطلق ثلاثاً، وقيل: طلقتين (الأصح: الثاني، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (١). ٤٠١٠ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦]: (وإن قال: " أنت طالق إن شاء الله "، أو " أنت طالق إن لم يشأ الله " .. لم يقع) شرطه: أن يقصد تعليق الطلاق على مشيئة الله أو على عدم مشيئته كما صرح به " المنهاج " (٢)، وعليه يدل قول " الحاوي " [ص ٥٠٧]: (أو علق، لا المشكوك؛ كـ " إن شاء الله "، أو " إلا أن يشاء الله "، أو " إن لم يشأ الله ") فلو سبقت الكلمة إلى لسانه؛ لتعوده بها، أو أتى بها بقصد التبرك أو إشارة إلى أن كل شيء بمشيئته .. طلقت، وكذا تطلق لو لم يعلم هل قصد التعليق أم لا؟ لأن الأصل عدمه، قال بعضهم: ولو خرج على تقابل الأصل والظاهر .. لم [ينعقد] (٣)؛ لأن ظاهر اللفظ يقتضي الاستثناء. ٤٠١١ - قول " التنبيه " [ص ١٧٦]: (وإن قال: " أنت طالق إلا أن يشاء الله " .. فالمذهب: أنه يقع، وقيل: لا يقع) الوقوع مذهب العراقيين، وصححه البغوي (٤)، لكن الذي صححه الإمام وغيره: عدم الوقوع (٥)، وفي " المحرر " و" الشرحين ": إنه الأقوى (٦)، وصححه " المنهاج "، وعليه مشى " الحاوي " (٧). ٤٠١٢ - قوله: (وإن قال: " أنت طالق، أو لا " .. لم يقع شيء) (٨) أورد عليه شيخنا

стр. 1583

الإسنوي في " تصحيحه ": أن الأصح: الوقوع فيما إذا كان ذلك في معرض الإنشاء كما في " الروضة " في (كتاب الإقرار) (١)، وهو كما نقل، والعجب أنه في " تنقيحه " إنما نقل ذلك عن الرافعي بواسطة ابن الرفعة، لكن الرافعي في أوائل الباب الثالث من (الإقرار) بعد مضي نحو ورقة من الموضع المتقدم قال: لو قال: " عليّ ألف، أو لا " .. لزمه الألف؛ لأنه غير منتظم (٢). وقال النووي: هو غلط، وقد صرح صاحبا " التهذيب " و" البيان " بأنه لا يلزمه في هذه الصورة شيء كما لو قال: (أنت طالق، أو لا) فإنه لم يجزم بالالتزام، وما يبعد أن يكون الذي في كتاب الرافعي تصحيفاً من النساخ أو تغييراً مما في " التهذيب "، وكيف كان: فالصواب الذي يقطع به: أنه إذا قال: ألف، أو لا .. فلا شيء عليه. انتهى (٣). وفي " أصل الروضة " في الباب الثاني في أركان الطلاق: قال: (أنت طالق ثلاثاً أو لا) بإسكان الواو .. لا يقع شيء، قال المتولي: هو كما لو قال: هل أنت طالق؟ انتهى (٤). فاختلف كلام الرافعي في ذلك من ثلاثة أوجه: أطلق في الطلاق عدم الوقوع، وفي الموضع الثاني من (الإقرار) في نظير المسألة ما يقتضي الوقوع، وفصل في الموضع الأول من الإقرار بين الإنشاء والإقرار، وهو الحق، فيحمل إطلاقاه على تفصيله. وعلى التفصيل لو أطلق فلم يفسر بإقرار ولا إنشاء .. قال الهروي في " الإشراف ": يمكن أن يقال: إنه يحمل على الإخبار حتى لا يقع لقرينة التشكيك، والأصل بقاء النكاح. قال في " المهمات ": وهو ظاهر منقاس، ولم يطلع النشائي إلا على الموضع الثاني من الإقرار، فقال: وقع في الرافعي في (كتاب الإقرار) أنه يقع، وحكاه في " الكفاية "، وهو وهمٌ نبه عليه النووي، وقد ذكره الرافعي في " شرحه الصغير " على الصواب (٥). وتبعه في " التوشيح " فذكر مثل ذلك، وقد عرفت أن ما حكياه عن الرافعي في (الإقرار) ليس في عين المسألة، وإنما هو في نظيرها، وفاتهما الموضع الأول، وعليه الاعتماد، والله أعلم. فلو قال: (أنت طالق واحدة أو لا شيء) .. قال ابن الصباغ: قياس قول أبي العباس: أنه لا يقع شيء؛ لأن (واحدة) صفة للطلاق، وصفة الشيء راجعة إليه، فصار كقوله: (أنت طالق أو لا شيء) أما لو قال: (أنت طالق أوَّلاً - بتشديد الواو وفتحها - وهو يعرف العربية .. فإنه يقع.

стр. 1584

٤٠١٣ - قوله: (وإن قال: " أنت طالق ثلاثاً " واستثنى بعضها بالنية .. لم يقبل في الحكم) (١) يقتضي أنه يدين، والأصح: خلافه. فَصْل [في الشك في الطلاق أو العدد] ٤٠١٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٢٠]: (شك في طلاق .. فلا، أو فى عددٍ .. فالأقل، ولا يخفى الورع) قال في " التنبيه " فيما إذا شك في طلاق [ص ١٨١]: (والورع أن يراجع)، وقال فيما إذا شك في عدد: (الورع إن كانت عادته أن يطلق ثلاثاً .. أن يبتدئ إيقاع الثلاث) واعترض عليه في كلا الصورتين، أما الأولى: فإنما يكون الورع الرجعة فيما إذا أمكنت وكانت له رغبة في نكاحها، فإن لم تمكن؛ بأن كان قبل الدخول .. فالورع: تجديد نكاحها إن كانت له رغبهَ ووافقت عليه، وحيث لا رغبة أو لم توافق عليه .. فالورع تنجيز طلاقها، وقد قال الشافعي في " الأم ": إذا قال الرجل: أنا أشك أطلقت امرأتي أم لا؟ قيل له: الورع أن تطلقها. انتهى (٢). وهو محمول على ما ذكرناه، وقال ابن الرفعة: وما ذكره الأصحاب من أن الورع الرجعة تفريع على الصحيح: أن الرجعة تصح حيث يجهل شرطها، وتوقف على البيان كما هو مذكور في العدد عند الكلام في اجتماع عدتين على حامل بحمل يجهل حال من هو منه، أما إذا قلنا: لا يصح مع الجهل .. فلا يجعل الاحتياط لأجل الشك في الشرط، وإنما يحصل؛ بأن يطلقها طلقة معلقة على عدم التطليق فيما مضى، ثم يراجعها، وإذا جرى الوجهان في الرجعة .. فتجديد النكاح مرتب عليها وأولى بعدم الحصول، ثم قال: وعلى الجملة فالصحيح ما قالوه، ونص الشافعي يشهد له. قال في " التوشيح ": وقد يمنع دعوى أن الصحيح ما قالوه؛ فإنه إذا ثبت تخريج خلاف في صحة الرجعة .. عاد ذلك بورع ثانٍ، فيقال: الورع: التوقي من مظان الخلاف .. فكيف يأتي بما هو مختلف فيه في حصول الرجعة به؟ انتهى. وأما الصورة الثانية: فقال النووي في " تصحيحه ": (الصواب: أن الورع أن يبتدئ إيقاع طلقتين لا ثلاثاً) (٣)، وحمل ابن الرفعة كلام " التنبيه " على الشاك في أصل الطلاق دون من تحقق بعضه وشك في زيادته.

стр. 1585

قال النشائي وصاحب " التوشيح ": والحمل على هذا أولى من إلزام الشيخ الخطأ (١). قلت: كيف يستقيم هذا الحمل مع قوله: شك هل طلق طلقة أو أكثر؟ ! . وقال شيخنا ابن النقيب: في الحالين نظر، وينبغي أن يكفيه في الورع في الصورة الأولى - أي: وهي ما إذا شك هل طلق ثلاثاً أم لم يطلق شيئاً - أن ينجز طلقة فقط؛ لتحل بها لغيره بيقين ويترك نكاحها، فإن رغب فيها .. فالورع ألَاّ ينكحها إلا بعد زوج، وفي الصورة الثانية - أي: وهي ما إذا شك هل طلق طلقة أو أكثر؟ - يكفيه في الورع أن يترك نكاحها، فإن رغب فيها .. فبعد زوج. انتهى (٢). ٤٠١٥ - قول " الحاوي " [ص ٥٠٨]: (وفي عبدٍ واشترى ثالثٌ .. عتق النصف) أي: إذا علق شريكان في عبد عتق نصيبهما بنقيضين كما لو قال أحدهما: إن كان هذا الطائر غراباً .. فنصيبى منه حر، وقال الآخر: إن لم يكن غراباً .. فنصيبى منه حر، ولم يتبين الحال فاشترى ثالث نصيبهما .. عتق عليه النصف، وفيه أمور: أحدها: أنه محمول على ما إذا كانت الشركة في العبد مناصفة، فلو كانت مثالثة أو مرابعة أو غير ذلك .. كان المحكوم بعتقه أقل النصيبين. ثانيها: مفهومه أنه إذا لم يشتره ثالث واستمر على ملكهما .. لم يعتق منه شيء، ومحله: ما إذا كانا معسرين، فإن كانا موسرين وقلنا: بتعجيل السراية .. عتق العبد؛ لتحقق حنث أحدهما، فيعتق نصيبه ويسري ويوقف الولاء، وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً وقلنا: بتعجيل السراية .. عتق نصيب المعسر قطعاً؛ إذ لا يخلو الحال عن حنثه أو حنث صاحبه وسراية العتق إلى نصيبه. ثالثها: ومفهومه أنه إذا لم يشتره ثالث بل أحدهما .. لا يعتق شيء، وليس كذلك، فلو اشترى أحدهما نصيب صاحبه .. عتق أحد النصيبين. رابعها: ولا ينحصر الأمر في الشراء؛ فالهبة والإرث كذلك، وقال الأصحاب فيما حكاه ابن الرفعة فيما إذا كانا معسرين: أنهما لو تبادلا إحدى الحصتين بالأخرى وصححناه .. تصرف كل منهما فيما انتقل إليه كما كان يتصرف فيما نقله عنه، واستشكل ابن الرفعة جواز هذا التبادل؛ للقطع بفساد أحد العوضين. ٤٠١٦ - قوله: (وفي عبدين واشترى أحدهما .. يمتنع عنهما) (٣) أي: إذا اجتمعا في ملكه،

стр. 1586

وقيل: إنما يمتنع التصرف في المشترى دون الأول، قال النووي: كذا نقلهما الإمام وآخرون، ورجحوا الأول، وهو أفقه، وقطع أبو حامد وسائر العراقيين أو جماهيرهم بتعين العتق في المشترى، أما لو باع أحدهما عبده ثم اشترى الآخر .. ففي " البسيط ": لم أره مسطوراً، والقياس: نفوذ تصرفه فيه، قال النووي: أما على طريقة العراقيين: فيعتق الثاني بلا شك، وعلى الأخرى: يحتمل ما قاله (١) ويحتمل إبقاء الحجر في الثاني إلى التبيين، وهو أقيس؛ احتياطا للعتق، وقد ذكر في " الوسيط " احتمالين، أحدهما: ما ذكره في " البسيط "، والثاني: عدم النفوذ فيه. انتهى (٢). وما حكاه عن " البسيط " جزم به الماوردي فقال: لو ابتاع كل منهما عبد الآخر ولم يتكاذبا .. جاز لكل منهما أن يتصرف في الذي اشتراه وجهاً واحداً، ذكره في " المهمات " (٣). ٤٠١٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٢٠]: (ولو طلق إحداهما بعينها ثم جهلها .. وُقِفَ حتى يتذكر) لو عبر بـ (النسيان) كـ " المحرر " و" الحاوي " (٤) .. لكان أحسن؛ فإنه المراد، وأما الجهل: فإنه مقارن؛ كطلاقها في ظلمة أو من وراء حجاب .. فلا يعبر فيه بـ (ثم) وإن كان حكم النسيان والجهل في ذلك واحداً، وعبارة " التنبيه " [ص ١٨١]: (ثم أشكل عليه). ٤٠١٨ - قول " المنهاج " [ص ٤٢٠]: (ولا يطالب ببيانٍ إن صدقناه في الجهل) أي: فلو كذبناه وبادرت واحدة فقالت: أنا المطلقة .. لم يقنع منه بقوله: نسيت، أو لا أدري، بل يطالب بيمين جازمة أنه لم يطلقها، فإن نكل .. حلفت، وقضى لها. واعترض شيخنا الإمام البلقيني على قولهم: (لم يقنع) بقوله: (نسيت المعينة): بأنه أخبر بما عنده، والتهور في التبيين من غير تحقيق ممتنع. ٤٠١٩ - قولهما: (وإن قال لها ولأجنبية: " إحداكما طالق "، وقال: " قصدت الأجنبية " .. قُبل) (٥) زاد " المنهاج ": (في الأصح) عبر في " الروضة ": بالصحيح المنصوص في " الإملاء "، وبه قطع الجمهور، فلو لم ينو بقلبه واحدة .. ففي " فتاوى البغوي ": تطلق زوجته (٦)، وفي " المهمات ": يتجه أن محله: إذا لم يقع على الأجنبية طلاق منه ولا من غيره، وإلا .. فلا يحمل على زوجته؛ لصدق كلامه عليهما صدقاً واحداً، والأصل بقاء الزوجية؛ ويؤيده

стр. 1587

ما في الرافعي في (العتق): أنه إذا أعتق عبداً ثم قال له ولعبد آخر له: أحدكما حر .. لم يقتض ذلك عتق الآخر (١). ٤٠٢٠ - قول " المنهاج " [ص ٤٢١]: (وعليه البدار بهما) أي: بالبيان والتعيين و" الحاوي " [ص ٥٠٨]: (وعصى بالتأخير) محله: في الطلاق البائن، أما الرجعي: فلا يلزمه فيه في الحال بيان ولا تعيين على الأصح في " أصل الروضة " و" الشرح الصغير " تبعاً للإمام (٢)، وفي " المهمات ": ينبغي أن محله: إذا كانت العدة قائمة، فإن انقضت .. طولب؛ لحصول البينونة. قلت: لا يحتاج للتنبيه على هذا؛ فهو مرادهم بلا شك، وقد صرحوا به في قولهم: لا يلزمه في الحال، ثم قال ابن الرفعة في الطلاق البائن: لو استمهل .. أمهل؛ فإن الروياني قال في المسلم على أكثر من أربع: يمهل إذا استمهل ثلاثة أيام، وقال في " المهمات ": ينبغي أن محله: إذا نسي أو أبهم، فإن عين ولم يدع النسيان .. فلا وجه للإمهال، وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا نسلم اللزوم ولا العصيان بالتأخير ما دامت العدة قائمة، ثم حكى عن أبي الفرج الزاز: أنه حكى عن عامة الأصحاب أنه لا يجبر على البيان، بل يُكتفى بأن يوقف عنهما جميعاً، خلافاً للقفال. ٤٠٢١ - قولهم: (وعليه نفقتهما) (٣) زاد " المنهاج " تبعاً لـ" المحرر ": (في الحال) (٤)، قال شيخنا ابن النقيب: لم أفهم ما أراد بالحال (٥). قلت: كأنه أراد: تلك الحال، وهي حال الإبهام إلى أن يبين أو يعين كما صرح به " التنبيه " و" الحاوي "، فتعبيرهما أظهر. ٤٠٢٢ - قول " الحاوي " [ص ٥٠٨]: (وبه يتبين وقوعه باللفظ) يتناول الطلاق المعين والمبهم، وفي الثاني خلاف بيّنه " المنهاج " فقال [ص ٤٢١]: (ويقع الطلاق باللفظ، وقيل: إن لم يعين .. فعند التعيين)، وقال الرافعي: رجح الثاني مرجحون منهم الشيخ أبو على، وقال: إنه ظاهر المذهب، وذهب الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والروياني وغيرهم إلى ترجيح الأول، والنفس إلى قبوله أسرع (٦)، وفي " المحرر ": إنه أقرب (٧)، وقال النووي: إنه الصواب (٨).

стр. 1588

٤٠٢٣ - قول " التنبيه " في الطلاق المبهم [ص ١٨١]: (وإذا عين .. وجبت العدة من حين الطلاق، وقيل: من حين التعيين، والأول أصح) لكن صحح في " أصل الروضة " في هذه الصورة: أنه من حين التعيين (١)، وفرع عليه شيخنا الإمام البلقيني أن له الرجعة في هذه العدة التي من حين التعيين، ولا نظر إلى تقصيره بترك التعيين. ٤٠٢٤ - قوله في الطلاق المبهم: (فإن وطئ إحداهما .. تعين الطلاق في الأخرى على ظاهر المذهب، وقيل: لا يتعين) (٢) الأصح: الثاني، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (٣)، وحكاه صاحب " الشامل " عن النص، لكن نقل الماوردي الأول عن الأكثرين (٤)، وحكاه المحاملي عن سائر الأصحاب. ٤٠٢٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٢١]: (ولو قال مشيراً إلى واحدة: " هذه المطلقة " .. فبيان) كذا لو قال: (هذه الزوجة) .. كان بياناً للطلاق في الأخرى كما جزم به في " الروضة " وأصلها (٥)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنما يحكم بذلك إذا كان بائناً؛ فإن الرجعية زوجة، إلا إذا ظهر من لفظه ما يقتضي أن تلك هي المطلقة. ٤٠٢٦ - قوله: (أو " أردت هذه وهذه "، أو " هذه بل هذه " .. حكم بطلاقهما) (٦) فيه أمور: أحدها: كذلك لو قال: (هذه هذه) من غير حرف عطف، أو (هذه مع هذه)، واقتصر " التنبيه " و" الحاوي " على ذكر صورة (بل) (٧)، فلو عطف بـ (الفاء) أو بـ (ثم) .. فقال القاضي حسين والبغوي والمتولي: تطلق الأولى فقط؛ لأنهما للترتيب (٨). واعترض الإمام: بأنه اعترف بطلاقهما كـ (الواو) (٩). وقال الرافعي: والحق الاعتراض (١٠)، وقال النووي: قول القاضي أظهر (١١)، ومال في

стр. 1589

" المطلب " إلى ترجيحه، وقال في " المهمات ": إنه المتجه من جهة البحث. ولو قال: (أردت هذه بعد هذه) .. فقياس الأول: أن تطلق المشار إليها أولاً وحدها، وقياس الاعتراض: الحكم بطلاقهما في الصورتين، أما لو قال: (هذه أو هذه) .. استمر الإبهام وطولب بالبيان. ثانيها: في قوله: (حكم بطلاقهما) إشارة إلى أن هذا في ظاهر الحكم وتطلق في الباطن المنوية، وبه صرح الإمام (١). ثالثها: هذا في الطلاق المعين؛ ويدل عليه قوله: (فبيانٌ) (٢) فأما في الطلاق المبهم .. فالمطلقة هي الأولى سواء عطف بالواو أو الفاء أو ثم أو بل؛ لأنه إنشاء اختيارٍ وليس بإخبار، وليس له إلا اختيار واحدة، وقد صرح بذلك " التنبيه " و" الحاوي " (٣). ٤٠٢٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٢١]: (ولو ماتتا أو إحداهما قبل بيانٍ وتعيينٍ .. بقيت مطالبته لبيان الإرث) يقتضي بظاهره: أنه له في موت إحداهما تعيين الحية والميتة، وأنه لا فرق في ذلك بين الطلاق المنجز والمعلق، وهو في المنجز والمعلق الذي تقدم فيه وجود صفة التعليق على موت إحداهما واضح، أما المعلق الذي تقدم فيه موت إحداهما على الحنث؛ كقوله: (إن جاء زيد .. فإحداكما طالق)، أو (الطلاق يلزمني لا يدخل فلان الدار) وله زوجتان؛ فإذا وجدت الصفة .. لا تطلق إلا إحداهما كما في " فتاوى النووي "، فهل تتعين الحية نظراً إلى حالة وقوع الطلاق، أو له تعيين الميتة نظراً لحالة التعليق؟ قال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف فيه على نقل، والأصح في نظائره: أن العبرة بحالة التعليق، فقضيته: أن يصح تعيين الميتة وإن وجد الحنث بعد موتها. ٤٠٢٨ - قول " التنبيه " [ص ١٨١]: (فإن ماتت المرأتان قبل التعيين .. وُقِف من كل واحدة منهما نصيب الزوج، وإن مات الزوج .. وقف لهما من ماله نصيب زوجة) محله: ما إذا كانتا ممن يرثان منه، فلو كانت إحداهما كتابية والأخرى والزوج مسلمان .. فالأصح في نظيره من نكاح المشركات: أنه لا يوقف شيء، وهذا مثله، لكن نقل فى " الكفاية " عن اختيار صاحب " الشامل " في هذه المسألة: الوقف، ولم ينقل ترجيحاً بخلافه. ٤٠٢٩ - قوله: (فإن قال الوارث: " أنا أعرف الزوجة " .. فهل يرجع إليه؟ فيه قولان،

стр. 1590

وقيل: يرجع إليه في الطلاق المعين ولا يرجع في المبهم) (١) صحح في " تصحيح التنبيه ": الرجوع إليه في المعين دون المبهم (٢)، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ٤٢١]: (ولو مات .. فالأظهر: قبول بيان وارثه لا تعيينه) وعبارة " المحرر ": (وقيامه مقامه في البيان أظهر منه في التعيين) انتهى (٣). وليس فيه تصريح بترجيح، وعبارة " أصل الروضة ": فيه قولان، وقيل: يقوم في البيان قطعاً والقولان في التعيين، وقيل: لا يقوم في التعيين والقولان في البيان؛ لأنه إخبار يمكن الاطلاع عليه، بخلاف التعيين؛ فإنه اختيار شهوة، فلا يخلفه الوارث كما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة ومات، وقال القفال: إن مات والزوجتان حيتان .. لم يقم الوارث قطعاً لا في البيان ولا في التعيين؛ إذ لا غرض له في ذلك؛ فإن الإرث لا يختلف بزوجة وزوجتين. وإن ماتت إحداهما ثم الزوج ثم الأخرى وعين الوارث الأولى للطلاق .. قُبل قوله قطعاً؛ لأنه يضر نفسه، وإن عين الأولى للنكاح أو مات الزوج وقد ماتتا .. فيه القولان، ثم يعود الترتيب المذكور في البيان والتعيين، والأظهر حيث يثبت قولان: أنه يقوم، وحيث اختلف في إثبات القولين: المنع. انتهى (٤). وإثبات القولين على الطريقين هو فيما إذا مات الزوج بعدهما أو بينهما وعين الأولى للنكاح، والاختلاف في إثبات القولين فيما إذا مات وهما حيتان أو مات بين موتيهما وعين الأولى للطلاق؛ فإن القفال لا يوافق على الخلاف فيهما، بل يقطع في الثانية بالقيام، وفي الأولى بعدمه. ومقتضى تعبير " الروضة " وأصلها: ترجيح منع قيام الوارث مقامه فيما إذا مات بين موتهما وعين الأولى للطلاق؛ لأنه رجح المنع حيث اختلف في إثبات القولين، وقد اختلف هنا في إثبات القولين لكن المنع هنا بعيد؛ لإضراره بنفسه كما تقدم، وكأن المراد: الاختلاف في إثباتهما بالقطع بعدم قيام الوارث مقامه، لا الاختلاف في ذلك بالقطع بقيامه مقامه؛ فقيامه هنا مقامه أظهر منه في صورة الاتفاق على إثبات الخلاف، فأهمل ذلك لوضوحه. ومشى " الحاوي " على طريقة القفال لترجيح الغزالي لها فقال: (أو إحداكما طالق أو حُرٌّ .. عَيَّنَ، والوارث، لا إن مات أولاً) (٥)، ويجوز في إطلاقه التعيين في الطلاق المعين، أو سكت عن مسألة الطلاق المعين؛ لفهمهما من طريق الأولى، وعطف الوارث على الضمير المستتر في

стр. 1591

قوله: (عَيَّنَ) من غير تأكيد ولا فصل، وهو ضعيف في العربية، ومقتضى كلامه: أن الوارث لا يقوم مقامه في تعيين العتق عند موته أولاً كالطلاق، وصرح به في " العجاب "، وأقره عليه القونوي والبارزي، وهو خلاف ما في " التعليقة " فإن فيها قيامه مقامه، وهو الموافق لإطلاق الرافعي في (باب العتق) (١)؛ لأن للوارث غرضاً في رق عبد وحرية آخر .. ففارق الزوجين. ٤٠٣٠ - قول " التنبيه " [ص ١٨١]: (فإن ماتت إحداهما ثم مات الزوج ثم ماتت الأخرى .. رجع إلى وارث الزوج؛ فإن قال: الأولة مطلقة والثانية زوجة .. قبل منه، وإن قال: الأولة زوجة والثانية مطلقة .. فهل يقبل منه؟ قولان) صحح النووي في " تصحيحه ": الرجوع إليه في المعين دون المبهم (٢)، وقوله: (الأولة) لغة ضعيفة، والأفصح: الأولى، وقوله: (ثم ماتت الأخرى) لا يتقيد الحكم به، فلو لم تمت .. كان الحكم كذلك. نعم؛ يظهر أثره في العدة؛ فإنها إذا كانت حرة .. تعتد بأبعد الأجلين من الأشهر والأقراء. ٤٠٣١ - قولهما - والعبارة لـ" المنهاج " -: (ولو قال: " إن كان غراباً .. فامرأتي طالق، وإلا .. فعبدي حر " وجهل .. مُنع منهما إلى البيان، فإن مات .. لم يُقبل بيان الوارث على المذهب) (٣) قال السرخسي: محل الخلاف: ما إذا قال الوارث: حنث في الزوجة؛ فإن عكس .. قُبل قطعاً؛ لإضراره بنفسه، قال الرافعي: وهو حسن (٤)، وقال النووي: قد قال به أيضاً غير السرخسي وهو متعين (٥). ورده في " المهمات " من جهة النقل؛ بأن مقتضى كلام الأصحاب خلافه؛ ولهذا نقله ابن يونس عن بعض المتأخرين، وقال في " الكفاية ": إنه يلائم كلاماً ذكره الشيخ أبو حامد في نظير المسألة، وطريق الإطلاق يلائم كلام أبي الطيب، ومن جهة المعنى؛ بأنه قد لا يكون في تعيين الحنث في الزوجة تهمة؛ فقد ترثه هي بأن يكون الطلاق رجعياً ويتأخر موتها، وقد لا يكون بينهما توارث لرق أو اختلاف دين، وقد يكون الطلاق بائناً أو رجعياً ولكن مات الزوج بعد انقضاء العدة، وقد يزيد الإرث على قيمة العبد، وقد يكون في تعيين الحنث في العبد تهمة فيما إذا قتله قاتل وهو وارثه وكانت ديته زائدة على قيمته وعلى حصتها من الإرث، وقد لا ترث المرأة من الزوج؛ بأن يطلقها بعد ذلك طلاقاً بائناً، قال: ويبقى النظر في أنا نقبله مطلقاً كما أطلقه الأصحاب أو نرده مع

стр. 1592

التهمة خاصة، يتجه تخريجه على إقرار الخنثى بالذكورة أو الأنوثة في محل التهمة، وفيه اضطراب. وقال شيخنا الإمام البلقيني: ليس ما قاله السرخسي متعيناً؛ فإن القرعة داخلة وللعبيد بها حق في العتق وللميت حق في رقه إذا كان عليه دين ليوفى منه دينه .. فلا يقبل قول الوارث والحال ما ذكر، فإن لم يكن هناك ما يمنع من ذلك .. تعين ما قال السرخسي وغيره. ٤٠٣٢ - قول " التنبيه " [ص ١٨٢]: (وإن خرج على الزوجة .. لم تطلق ويملك التصرف في العبد، وقيل: لا يملك) صحح " المنهاج " الثاني فقال [ص ٤٢١]: (والأصح: أنه لا يرق) وقال شيخنا الإمام البلقيني: نص الشافعي صريح في أنه يرق. انتهى. واستثنى في " المطلب " من ذلك: الزوجة فقال: لا تستحق شيئاً من العبد بحال، وعلى القول: بأنه لا يرق .. يبقى الإبهام كما كان، وقال ابن أبي هريرة: لا نزال نعيد القرعة حتى تخرج على العبد، قال الإمام: وهو غلط (١). قال شيخنا الإمام البلقيني: لم يقل ابن أبي هريرة ذلك، وإنما الذي ظهر لي بمقتضى ما وجدته أنه تعاد القرعة بين العبد والوارث، وفي " المهمات ": أن في تعليقه الذي علقه عنه أبو على الطبري: الجزم بالمشهور المعروف. فَصْل [في الطلاق السني والبدعى] ٤٠٣٣ - قول " المنهاج " [ص ٤٢٢]: (الطلاق: سنيٌّ وبدعيٌّ) يقتضي انقسامه إلى قسمين فقط: سني؛ وهو ما لا يحرم، وبدعي؛ وهو ما يحرم، وهو أحد الاصطلاحين، والاصطلاح الثاني: انقسامه ثلاثة أقسام: سني وبدعي وغيرهما، وعليه مشى " التنبيه " فقال [ص ١٧٤]: (ويقع الطلاق على ثلاثة أوجه: طلاق السنة، وطلاق البدعة) فذكرهما ثم قال: (وطلاق لا سنة فيه ولا بدعة، وهو طلاق الصغيرة والآيسة والتي قد استبان حملها وغير المدخول بها) وقيد ابن الرفعة قوله: (والتي استبان حملها) فقال: أي: منه؛ ليحترز به عما إذا كان الحمل من غيره؛ بأن نكح حاملاً من الزنا ووطئها وطلقها، أو وطئت منكوحته بشبهة وحبلت منه ثم طلقها زوجها وهي طاهر .. فإنه يكون بدعياً؛ لأن العدة تقع بعد وضع الحمل والنقاء من النفاس، فلا تشرع عقب الطلاق في العدة.

стр. 1593

وسلم " الحاوي " من ذلك بقوله [ص ٥١٣]: (ولمن لا تعتد الطهر والفسخ لا، ولا) أي: لا سني ولا بدعي، وهذه تعتد بالطهر، وانقسامه ثلاثة أقسام هو الذي قال الرافعي: إنه المشهور المستعمل، قال: وربما أفهم كلامهم أنهم يعنون بذلك: أنهن لا يجتمع لهن حالتا سنة وبدعة، بل لا يكون طلاقهن إلا سنياً، وهذا يستمر على تفسير السني بالجائز، والبدعي بالمحرم (١). ٤٠٣٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٢٢]: (ويحرم البدعي، وهو ضربان) أهمل للبدعي ضرباً ثالثاً، وهو: ما لو كان له زوجتان وقسم لإحداهما ثم طلق الأخرى قبل المبيت عندها .. فإنه يأثم كما حكاه الرافعي في (القسم) عن المتولي، وقال: وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعياً (٢)، زاد في " الروضة " هناك: هذا النقل غير مختص بالمتولي، بل مشهور حتى في " التنبيه " (٣)، وكرر في " الروضة " ذكره هنا منبهاً على أنه سبب آخر لتحريم الطلاق (٤)، وهذا وارد على " الحاوي " وعلى " التنبيه " أيضاً، وإن كان قد ذكره في بابه كما تقدم. ٤٠٣٥ - قول " التنبيه " [ص ١٧٤]: (وهو أن يطلقها في الحيض من غير عوض، أو في طهر جامعها فيه من غير عوض) فيه أمور: أحدها: لو قيد بأن تكون ممسوسة كما فعل " المنهاج " (٥) .. لكان أولى، وإن كان قد ذكر بعد ذلك هو و" الحاوي " أن طلاق غير المدخول بها لا سنة فيه ولا بدعة (٦). ثانيها: يستثنى من الطلاق في الحيض: ما لو قال: (أنت طالق مع آخر حيضك) .. فإنه سني، ولو قال: (مع آخر طهرك) .. فهو بدعي على الأصح فيهما، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٧)، ولو أتى بـ (في) بدل (مع) .. فهي كـ (مع) عند الجمهور، وقال المتولي: في آخر الحيض بدعي قطعاً، وفي آخر الطهر سني قطعاً؛ ولعدم الفرق في ذلك بين (مع) و (في) قال " الحاوي " [ص ٥١٢]: (وآخر الطهر لا الحيض). ثالثها: أن العوض إنما يخرج الطلاق عن كونه بدعياً إذا كان من الزوجة، فإن كان من أجنبي .. فلا، بل هو بدعي في الأصح، وقد ذكره " المنهاج "، وأشار إليه " الحاوي " بقوله [ص ٥١٢، ٥١٣]: (لاختلاعها).

стр. 1594

رابعها: أنه لو لم يجامعها فيه ولكن استدخلت ماءه فيه .. فهو بدعي في الأصح، وقد ذكره " الحاوي " (١)، وهو وارد على " المنهاج " أيضاً. خامسها: أنه لو لم يطأها في ذلك الطهر، ولكن وطئها في حيض قبله .. فهو بدعي في الأصح، وقد ذكره " الحاوي " (٢)، وعبر " المنهاج " عنه بقوله [ص ٤٢٢]: (فلو وطئ حائضاً وطهرت فطلقها .. فبدعي في الأصح) والمراد: أنه طلقها قبل أن يطأها، وقد دل ذلك على تعبيره بالفاء. سادسها: في معنى الحيض في ذلك: النفاس، وقد ذكره " الحاوي " (٣)، وأهمله " المنهاج " أيضاً. سابعها: لو طولب المُولي بالطلاق فطلق .. قال الإمام والغزالي وغيرهما: ليس بحرام؛ لأنها طالبة راضية (٤)، قال الرافعي بعد حكايته: ويمكن أن يقال: بتحريمه؛ لأنه أحوجها بالإيذاء إلى الطلب، وهو غير مُلجأ؛ لتمكنه من الفيئة - أي: باللسان - فلو طلق الحاكم عليه إذا قلنا به .. فلا شك في عدم تحريمه. ولو رأى الحكمان الطلاق في الشقاق فطلقا في الحيض .. ففي " شرح مختصر الجويني ": أنه لا يحرم (٥). ويرد ذلك على الثلاثة؛ لعدم ذكرهم لها، ثم إن الرافعي عدها من قسم طلاق السنة، وذكرها في " الكفاية " من القسم الثالث الذي لا سنة فيه ولا بدعة عند من أثبته، وقد يقال: خرج طلاق القاضي في الإيلاء والحكمين في الشقاق بقوله: (أن يطلقها) (٦). ٤٠٣٦ - قول " الحاوي " [ص ٥١٣]: (والنظر بالوقوع) أي: والنظر في الطلاق المعلق إلى حال وقوعه بوجود الصفة لا إلى التعليق، فلا بدعة في تعليقه ولو في الحيض بنحو الدخول، فإن وجدت الصفة وهي حائض .. كان بدعياً. ظاهره: كونه بدعياً في جميع الأمور حتى في الإثم؛ لذكره ذلك عقب قوله: (بدعي حرام) لكن قال النووي: معنى كونه بدعياً: أنه يسمى بدعياً، وترتب عليه أحكام البدعي إلا أنه لا إثم فيه

стр. 1595

باتفاق الأصحاب في كل الطرق، إلا ما حكى عن القفال؛ أي: من قوله: إن تعليق الطلاق بدعي. انتهى (١). وكلام الرافعي يوافقه؛ فإنه قال: ويمكن أن يقال: إذا تعلقت الصفة باختياره .. أثم بإيقاعه في حالة الحيض. انتهى (٢). وذلك يقتضي اختصاص الإثم بهذه الصورة على طريق البحث لا النقل. ٤٠٣٧ - قولهم: (ومن طلق بدعياً .. سُنَّ له الرجعة) (٣) لا يفهم منه أن تركها مكروه، وبه صرح الإمام فقال: مع استحبابها لا تقول: تركها مكروه (٤)، وقال النووي: في هذا نظر، وينبغي أن يقال: تركها مكروه؛ للحديث الصحيح الوارد فيها ولدفع الإيذاء (٥)، زاد " المنهاج " [ص ٤٢٢]: (ثم إن شاء .. طلق بعد طهر)، وتعليق ذلك بالمشيئة من زيادة " المنهاج "؛ لأن عبارة " المحرر " قد تفهم استحباب هذا الطلاق (٦)، وكأنه أهمل ذلك؛ لوضوحه، ثم مقتضى كلامه: أنه إذا طلق في الحيض وراجع .. له طلاقها في الطهر التالي لتلك الحيضة، وفيه وجهان حكاهما الرافعي، وقال: أصحهما: المنع، وبه قطع المتولي؛ لحديث ابن عمر ﵄، ثم قال الرافعي: وكأن الوجهين في أنه هل يتأدى به الاستحباب بتمامه، فأما أصل الإباحة والاستحباب: فينبغي أن يحصل بلا خلاف؛ لاندفاع ضرر تطويل العدة (٧). قال النووي: صرح الإمام وغيره بأن الوجهين في الاستحباب، قال الإمام: قال الجمهور: يستحب ألَاّ يطلقها فيه، وقال بعضهم: لا بأس به، وأما قول الغزالي في " الوسيط ": هل يجوز أن يطلق في هذا الطهر؟ فيه وجهان، ففاسد أو مؤول، فلا يغتر بظاهره. انتهى (٨). وعبارة " البسيط " لا تقبل التأويل؛ فإنه قال: أحدهما: يجوز، والثاني: يحرم، وكذا قال في " الذخائر ": هل يحرم؟ وقال شيخنا ابن النقيب: إن تعبير " المحرر " بقوله: (بعد الطهر) بالتعريف يفهم أن المنع يزول بالشروع في الطهر، وأن " المنهاج " خلص منه فيما يظهر بتنكير الطهر (٩).

стр. 1596

وعبارة " الحاوي " [ص ٥١٣]: (وندبت الرجعة إلى الطهر) وحمله شراحه على أن معناه: أنه بالطهر يزول تحريم الطلاق كعبارة " المنهاج "، وقال القونوي بعد حكايته بحث الرافعي المتقدم: فعلى هذا لا إشكال في قول " الحاوي ": (ونُدبت الرجعة إلى الطهر) لأن أصل الندب يحصل بذلك، وإنما كماله في انتظار الطهر الثاني. انتهى. والذي يقتضيه لفظه: أن استحباب الرجعة ينقطع بالطهر، وبه صرح الماوردي فقال: محل استحباب الرجعة وإن أطلقها الشافعي: إن طلقت حائضاً تلك الحيضة، فإذا طهرت منها .. سقط الاستحباب؛ لأنها صارت في طهر لا يحرم فيه طلاقها، وإن طلقت طاهراً بعد جماع بقية الطهر والحيضة بعده، ويسقط الاستحباب في الطهر الثاني. انتهى (١). وأما إباحة الطلاق في الطهر الثاني لتلك الحيضة .. فليس في عبارته ما يدل عليه. ٤٠٣٨ - قول " التنبيه " في طلاق السنة [ص ١٧٤]: (هو أن يطلقها في طهر لم يواقعها فيه) يرد عليه: ما إذا وطئها في حيض قبله، أو قال لها: (أنت طالق في آخر طهرك)، أو استدخلت ماءه .. فإن ذلك كله بدعي على الأصح كما تقدم، مع أنه طهر لم يواقعها فيه. ٤٠٣٩ - قول " المنهاج " [ص ٤٢٢]: (فيما لو قال لحائض: " أنت طالق للسنة " .. فحين تطهر) محله: ما إذا لم يطأها في ذلك الحيض كما تقدم. ٤٠٤٠ - قوله - والعبارة له - " والحاوي ": (ولو قال: " أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله " .. فللسنة) (٢) قال في " التنبيه " [ص ١٧٧]: (إلا أن ينوي ما فيه تغليظ عليه) أي: بأن يكون في حال البدعة فينوي الوقوع في الحال؛ لأن طلاقها حسن جميل لسوء خلق ونحوه. ٤٠٤١ - قول " المنهاج " [ص ٤٢٢]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٥١٣]: (أو أقبح الطلاق أو أفحشه .. فللبدعة) قال في " التنبيه " [ص ١٧٧]: (إلا أن ينوي ما فيه تغليظ عليه) أي: بأن يكون في حال سنة وينوي الوقوع في الحال؛ لأن طلاقها قبيح لحسن خلق ونحوه، وقول " التنبيه " [ص ١٧٧]: (أسمج الطلاق وأقبحه) لو عبر بـ (أو) .. لكان أولى، ليستقل كل ذلك بإفادة المقصود؛ لأن الأسمج هو: الأقبح. ٤٠٤٢ - قول " الحاوي " [ص ٥١٤]: (ولا تقبل إرادة التفريق على الأقراء في ثلاثٍ وثلاثٍ للسُّنَّة) قال في " المنهاج " [ص ٤٢٣]: (إلا ممن يعتقد تحريم الجمع) (٣) ونقله الرافعي عن

стр. 1597

"التتمة" وأقره في ثلاث للسنة، وأطلق في ثلاث عدم القبول (١). ٤٠٤٣ - قول "التنبيه" [ص ١٧٧]: (وإن قال: "نسائي طوالق" واستثنى بعضهن بالنية .. لم يقبل في الحكم، وقيل: يقبل) الأصح: القبول فيما إذا دلت على ذلك قرينة؛ بأن خاصمته واحدة منهن وقالت: (تزوجت عليّ) فقال: (كل امرأة لي طالق)، وقال: (أردت غيرها)، وقد صرح بذلك "المنهاج" و"الحاوي" (٢). ٤٠٤٤ - قول "الحاوي" [ص ٥١٤]: (أو في مطلق التعليق شهرًا) أي: إذا قال لها: (إن كلمت زيدًا .. فأنت طالق)، ثم قال: (أردت التكليم شهرًا) .. قُبل، هو المنصوص، لكن فسره الغزالي بالقبول باطنًا (٣)، وجزم به في "الشرح الصغير"، وفي "الروضة" وأصلها في غير موضع، وظاهر "الحاوي" تبعًا لـ "الوجيز" القبول ظاهرًا، وصوبه النووي في موضع من "الروضة" (٤)، وهو مشكل حيث لا قرينة. فصل [في أنواع من تعليق الطلاق] ٤٠٤٥ - قول "التنبيه" [ص ١٧٧]: (من صح منه الطلاق .. صح أن يعلق الطلاق على شرط) أورد عليه: الوكيل؛ فإنه يصح منه التنجيز ولا يصح منه التعليق ولو وكل فيه على الصحيح؛ ولهذا قيده في "الكفاية" بأن يكون بطريق الاستقلال. وأجيب عنه: بأن التعليق من قبيل الأيمان، وقد سبق المنع في (الوكالة). ٤٠٤٦ - وقوله: (ومن لم يصح منه الطلاق .. لم يصح أن يعلق الطلاق على شرط) (٥) أورد عليه: العبد لا يصح أن يطلق ثالثة، ولو علقها على إعتاق السيد له .. صح في الأصح. ٤٠٤٧ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (قال: "أنت طالق في شهر كذا" .. وقع بأول جزءٍ منه) (٦) قال الرافعي: لم يذكروا هنا خلافًا أخذًا مما سبق في (السلم) مع اتجاه التسوية (٧).

стр. 1598

قلت: سبق في (السلم) وجه هو الأصح هناك فيما إذا أجل بشهر كذا .. أنه يبطل؛ وعلل بجهالة المحل. قال شيخنا ابن النقيب: ولا اتجاه له هنا؛ لصدق الصفة بالأول (١). قلت: إذا صدقت الصفة بالأول .. فينبغي الصحة في السلم كتعليق الطلاق، وقد صُحح في (السلم): أنه لو أَقَّت بجمادى أو بالعيد .. صح، وحمل على الأول. ٤٠٤٨ - قول "التنبيه" [ص ١٧٩]: (وإن قال: "أنت طالق في أول آخر رمضان" .. فقد قيل: تطلق في أول ليلة السادس عشر، وقيل: أول اليوم الأخير) الأصح: الثاني، وعليه مشى "الحاوي" (٢)، ولو قال: (في آخر أوله) .. طلقت في آخر اليوم الأول على الأصح، وقد ذكره "الحاوي" (٣)، ولو قال: (آخر أول آخر الشهر) .. طلقت عند غروب الشمس في اليوم الأخير على الأصح، ولو قال: (أول آخر أول الشهر) .. طلقت عند استهلال الشهر. ٤٠٤٩ - قول "الحاوي" [ص ٥٠٠]: (وليلة القدر .. بمضي ليالي العشر الأخير) محمول على ما إذا قاله قبل مضي شيء من لياليه، فإن قاله بعد مضي بعضها ولو ليلة .. لم تطلق إلا بمضي سنة، نبه عليه في "الروضة" في (الاعتكاف) (٤)، وصاحب "التعليقة" والبارزي هنا. ٤٠٥٠ - قوله: (وثلاثًا كلَّ سنةٍ أو كلَّ يومٍ واحدةً .. واحدةٌ حالًا وأخرى أول المحرم إن عنى العربية، وصبيحة الغد) (٥) لا يخفى أن ذلك فيما إذا كانت مدخولًا بها وراجعها بعد الطلاق، أو امتد زمن العدة إلى وقت وقوع الطلقة الأخيرة. ٤٠٥١ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٣] و"الحاوي" [ص ٥٠٠]: (فيما لو قال نهارًا: "إذا مضى يوم" .. ففي مثل وقته من غده) قال الرافعي: كذا أطلقوه، وفيه تلفيق اليوم من البعضين المفرقين، وقد سبق في (الاعتكاف) أنه لو نذر أن يعتكف يومًا .. لم يجز تفريق ساعاته في أصح الوجهين. انتهى (٦). والفرق بينهما: أن اليوم المنذور اعتكافه ليس محمولًا على الزمان المتصل بالنذر، بل يجوز تأخيره عنه، بخلاف التعليق؛ فهو محمول عند الإطلاق على الزمان المتصل به بلا خلاف؛ فلو قال في الاعتكاف: يومًا من هذا الوقت .. ساوى التعليق، وجاز تفريق ساعاته بلا خلاف.

стр. 1599

وقد حكى صاحب "المطلب": الاتفاق على المسألة المتقدمة، ثم قال: واتفقوا على أنه لو قال: (أنت طالق في كل يوم طلقة) .. أنها تطلق في الحال طلقة، وفي ابتداء اليوم الثاني أخرى، وكذا في ابتداء اليوم الثالث، قال: وقياس تنزيل اليوم المنكر على يوم كامل بالتلفيق ألَاّ تطلق الثانية، وكذا الثالثة حتى يمضي من اليوم الثاني والثالث ما تكمل به ساعات اليوم الأول والثاني. انتهى. وهو عجيب؛ لأنه في مسألتنا علق على مضي اليوم .. فلا بد من كماله، وفي مسألته علق على اليوم وهو صادق بأوله .. فلا تشابه بينهما. ٤٠٥٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٣]: (أو "اليوم" فإن قاله نهارًا .. فبغروب شمسه، وإلا .. لغا) هو بالرفع؛ أي: إذا مضى اليوم، وفي "التتمة" فيما إذا قاله ليلًا .. أنه يقع الطلاق؛ لأنه ليس في يوم حتى يحمل الألف واللام عليه؛ لكونه معهودًا فحمل على الجنس، ولا يمكن بقاؤهما حتى ينقضي جنس أيام الدنيا؛ فهي صفة مستحيلة. انتهى. وهو على طريقته في وقوع الطلاق عند تعليقه على صفة مستحيلة، لكن الأصح: خلافه، أما إذا قال: (أنت طالق اليوم) بالنصب .. فإنها تطلق في الحال ليلًا كان أو نهارًا؛ لأنه أوقعه وسمى الزمان بغير اسمه، فلغت التسمية، حكاه في "الروضة" وأصلها عن المتولي (١)، وصور القاضي حسين في "تعليقه" المسألة بـ (أنت طالق هذا اليوم)، وحكى فيها وجهين، أصحهما: الوقوع؛ تغليبًا للإشارة، ومقتضاه: أنه لو خلا عن الإشارة .. لم يقع. ٤٠٥٣ - قول "التنبيه" [ص ١٧٩]: (فيما إذا كان التعليق في أثناء شهر .. اعتبر بالعدد) وهو مفهوم من كلام "المنهاج" و"الحاوي" (٢). محله: في غير اليوم الأخير، فإن كان فيه وحصل بعده شهر هلالي .. فالصواب الذي قاله صاحب "التتمة" وغيره: أنه يكفي، كما ذكره الرافعي في (السلم) (٣). ٤٠٥٤ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٣]: (أو قال: "أنت طالق أمس" وقصد أن يقع في الحال مستندًا إليه .. وقع في الحال) كذا لو قصد إيقاعه أمس، أو قال: (لم أرد شيئًا) أو جن، أو خرس ولا إشارة له مفهمة قبل التفسير، وقد تناول جميع هذه الصور قول "الحاوي" [ص ٥٠٣، ٥٠٤]: (وبالأمس .. حالًا)، وقول "التنبيه" [ص ١٧٩]: (وإن قال: "أنت طالق أمس" .. طلقت في الحال).

стр. 1600

٤٠٥٥ - قول "المنهاج" في المسألة [ص ٤٢٣]: (أو قال: "طلقتك في نكاحٍ آخر" فإن عُرِف .. صُدِّق بيمينه، وإلا .. فلا) كذا الحكم فيما لو قال: أردت أن زوجًا آخر طلقها في نكاح سابق؛ ولهذا قال "الحاوي" قبل كلامه المتقدم [ص ٥٠١]: (وفي الماضي، وبائنة، ومن غيرٍ ببينةٍ) ففرق أحوال المسألة في موضعين، وعبر في الموضع الأول بالماضي، وفي الموضع الثاني بالأمس، فلا يقال: إن في كلامه تكرارًا، ولا تناقضًا، ولو جمع أحوال المسألة .. لكان أولى، وهذا الذي في "المنهاج" و"الحاوي" هو الذي في "المحرر" و"الشرح الصغير" (١)، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: أنه إن لم يعرف ذلك وكان محتملًا .. فينبغي أن يقبل، ولا تطلق وإن كان كاذبًا، ألا ترى أنه لو ابتدأ فقال: طلقك في الشهر الماضي زوج غيري .. لا يحكم بوقوع الطلاق وإن كذب. انتهى (٢). وهذا البحث هو للإمام، وقد حكاه عنه في "الشرح الصغير"، والذي حكاه الإمام عن الأصحاب هو الذي في "المحرر" و"الحاوي"، وهو عدم القبول، ثم قال: وفي القلب منه شيء، فذكر هذا البحث (٣). وصرح بعدم القبول أيضًا القاضي حسين والبغوي والمتولي والروياني وغيرهم (٤)، فالعجب من الرافعي في "الشرح الكبير" في اقتصاره على بحث الإمام، وجعله لنفسه، وتركه المنقول عن الأصحاب الذي جزم به هو في "المحرر"، ومتابعة "الروضة" له على ذلك (٥). ٤٠٥٦ - قول "الحاوي" [ص ٥٠٣]: (وإن أحييتِ ميتًا، لا إن صعدتِ السماء) أي: يقع الطلاق حالًا في تعليقه بصفة مستحيلة عقلًا؛ كقوله: (إن أحييت ميتًا) لا في المستحيلة عرفًا؛ كقوله: (إن صعدت السماء) تبع فيه المتولي، لكن الذي صححه الإمام وجماعة: أنه لا يقع فيهما (٦)، وعبارة "أصل الروضة": أصحها: لا يقع؛ أما في العرفي: فباتفاق الأصحاب وهو المنصوص، وأما في العقلي: فعند الإمام وجماعة خلافًا للمتولي، ثم قال: والمستحيل شرعًا كالمستحيل عقلًا؛ كقوله: (إن نسخ صوم رمضان)، وصحح الرافعي في (الأيمان) فيما لو حلف لا يصعد السماء .. أن يمينه لا ينعقد، فيطرد هنا. ٤٠٥٧ - قول "المنهاج" في أدوات التعليق [ص ٤٢٤]: (ولا يقتضين فورًا إن علق بإثبات في غير

стр. 1601

خلع إلا "أنت طالق إن شئت") يقتضي أنها في الخلع تقتضي الفور، ومراده: ما قدمه في (الخلع)، وهو: أن بعض الصيغ تقتضيه، وهي: (إنْ)، و (إذا)، أما (متى)، و (متى ما)، و (أي) .. فلا تقتضيه، وقوله: (إلا "أنت طالق إن شئت") كذا (إذا شئت)، بخلاف (متى شئت)، وستأتي المسألة. ٤٠٥٨ - قوله: (فلو قال: "إذا طلقتك .. فأنت طالق" ثم طلق، أو علق بصفة فَوُجدت .. فطلقتان) (١) محله: في المدخول بها، وقد دل عليه قوله بعده: (أو "كلما وقع طلاقي" فطلق .. فثلاث في ممسوسة وفي غيرها طلقة) لكن لو قيد الأولى؛ ليفهم منه القيد في الثانية .. لكان أحسن، وقد فعل ذلك "التنبيه"، وأحسن منهما تعبير "المحرر" فإنه قال بعد ذكر الصورتين: (وذلك في ممسوسة)، وصرح "الحاوي" فيهما بهذا القيد، وبألَّا يكون الطلاق خلعًا، فقال: (و "إن طلقت"، أو "كلما" فطلق .. ثنتان، وقبل الوطء، وفي الخلع .. واحدةٌ) (٢). ٤٠٥٩ - قول "التنبيه" [ص ١٧٨، ١٧٩]: (وإن كان له عبيد ونساء فقال: "كلما طلقت امرأة .. فعبد من عبيدي حر، وإن طلقت امرأتين .. فعبدان حران، وإن طلقت ثلاثًا .. فثلاثة أعبد أحرار، وإن طلقت أربعًا .. فأربعة أعبد أحرار" فطلق أربع نسوة .. عتق خمسة عشر عبدًا على ظاهر النص، وقيل: عشرة، وقيل: سبعة عشر) الأصح في هذه الصورة: أنه يعتق ثلاثة عشر عبدًا فقط، وليس فيها وجه: يعتق سبعة عشر، ولا خمسة عشر، فذكرهما وهمٌ. نعم؛ في بعض نسخ "التنبيه" التعبير بـ (كلما) في التعليقات الأربعة، كما حكاه الشيخ برهان الدين بن الفركاح، وحينئذ .. فنقل الأوجه فيها صحيح، والأصح فيها: ما قال: إنه ظاهر النص، وهو عتق خمسة عشر، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٤٢٤]: (إنه الصحيح)، وقال في "المهمات": إن اشتراط (كلما) في التعليقات الأربعة قاله الأصحاب وتبعهم الرافعي والنووي، وهو غلط، والصواب: اشتراطه في الأول والثاني خاصة؛ لأن الثلاثة والأربعة لا يتصور فيهما التكرار (٣). وذكر شيخنا ابن النقيب: أنه لو أتى بـ (كلما) في غير الأخيرة .. كان كما لو أتى بها في الكل؛ فإنه لا أثر لها في الأخيرة، وأنه لو أتى بها في الأولى والثانية فقط .. ففيها ثلاثة أوجه: عتق خمسة عشر وهو الأصح، وسبعة عشر، وعشرة. أو في الأولى والثالثة فقط .. فكذكرها في الأولى فقط بزيادة ستة عشر، أو بها في الثالثة فقط ..

стр. 1602

فعشرة، وقيل: ثلاثة عشر، أو بها في الثانية فقط .. فاثنا عشر، وقيل: أربعة عشر، وقيل: عشرة، أو في الثانية والثالثة .. فكما في الثانية فقط بزيادة سبعة عشر. قال الرافعي: واعلم أن العبيد المحكوم بعتقهم في المسألة مبهمون، والرجوع في التعيين إليه، قال شيخنا ابن النقيب: أي: يجب تعيين ما يعتق بالواحدة وبالثنتين وبالثلاث وبالأربع؛ فإن فائدة ذلك تظهر في الأكساب إذا طلق مرتبًا لا سيما مع التباعد، ولم أر من نبه عليه، وهو واضح. انتهى (١). وقال في "المطلب": في كلام الرافعي هذا إذا كان يملك أكثر من العبيد الذين قيل: يعتقهم، فإن لم يملك أكثر من ذلك العدد .. فلا إبهام إن طلقهن دفعة مطلقًا، ولا إبهام إن طلقهن على الترتيب في آخر الأمر. نعم؛ هو في أول الأمر ثم يزول بتكميل التطليق. انتهى. ويرد عليه ما قدمته عن ابن النقيب، ولا يخفى أن قول "المنهاج" [ص ٤٢٤]: (إن طلقت واحدة) أي: من نسائي، وقوله: (فعبد حر) أي: من عبيدي، ولا بد من التصريح بذلك، وكذا هو في "المحرر" (٢)، وأهمله "المنهاج" لوضوحه. ٤٠٦٠ - قول "التنبيه" [ص ١٧٩]: (وإن قال: "إن لم أطلقك .. فأنت طالق" .. فالمنصوص: أنها لا تطلق إلا في آخر العمر) أي: عمر الزوج أو الزوجة، فمن مات منهما أولًا .. حكم بالطلاق قبيل موته، ومحل ذلك: إذا لم يطرأ عليه ما يمنع نفوذ طلاقه، فإن جن .. لم يحكم بالطلاق في الحال، فإن اتصل بالموت .. تبين طلاقها قبيل الجنون، وكذا يحصل اليأس في الطلاق بالفسخ والانفساخ إذا كان المعلق رجعيًا؛ لتمكن الفسخ بعده، فيقع قبله إذا مات ولم يحصل تجديد وطلاق بعده؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٥٠١]: (وإن لم أطلق .. قبيل الموت والجنون إن مات فيه، والفسخ إن كان رجعيًا، ومات بلا تجديد بطلاق)، وذكره "المنهاج" مجملًا فقال [ص ٤٢٤]: (وقع عند اليأس)، وقد عرفت أن لليأس أسبابًا. ٤٠٦١ - قول "الحاوي" [ص ٥٠٢]: (وإذا لم أطلق .. بعد لحظة) لو عبر كـ "التنبيه" بقوله [ص ١٧٩]: (إذا مضى زمن يمكنه أن يطلق، فلم يطلق) أو كـ "المنهاج" بقوله [ص ٤٢٤]: (فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل) .. لكان أولى؛ لأنه: لا يلزم من مضي لحظة إمكان المحلوف عليه، وقد أحسن "المنهاج" في التعبير بقوله [ص ٤٢٤]: (ولو علق بنفي فعل .. فالمذهب: أنه

стр. 1603

إن علق بـ "إن" كـ "إن لم تدخلي" .. وقع عند اليأس من الدخول، أو بغيرها .. فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل) من وجهين: أحدهما: إتيانه بقاعدة عامة، وهي التعليق بنفي فعل، ولم يقتصر على مثال مخصوص، وهو الطلاق. ثانيهما: تصريحه بأن غير (إن) من الأدوات يخالفها في ذلك، ومع ذلك فاعترض عليه: بأنه لا يحسن تسويته بين (إذا) وغيرها من الصيغ؛ لشهرة الخلاف فيها وغرابته في غيرها، ولذلك جزم "التنبيه" باعتبار الفور في أي وقت، ثم ذكر أن المنصوص في (إن): التراخي، وفي (إذا): الفور (١). ومما يدخل في عبارة "المنهاج": ما لو علق بنفي الدخول بـ (إن) ثم أبانها واستمرت البينونة إلى الموت ولم تدخل الدار، والذي في "الروضة" وأصلها في هذه الصورة: أنه لا يحكم بوقوع الطلاق قبل البينونة، بخلاف قوله: (إن لم أطلقك) لعدم إمكان الطلاق بعد البينونة بخلاف غيره (٢)، وفي "المهمات": أنه غلط، وأن الصواب: وقوعه قبيل البينونة كغيره، وحكاه عن "البسيط"، ومال إليه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: ينحل تعليقه إلى قوله: (إن لم أفعل كذا قبل الموت .. فأنت طالق) في حال العصمة، فإذا كان الطلاق المعلق رجعيًا .. وقع، والله أعلم. قلت: ويوافق ما صوبه في "المهمات" من حيث المدرك ما صححوه فيمن حلف ليأكلن هذا الرغيف غدًا، فتلف في الغد بعد تمكنه من أكله .. من أنه يحنث. ويرد عليهم جميعًا: أنه لو أراد بـ (إذا) ما يراد بـ (إن) دُيِّنَ، وكذا يقبل ظاهرًا في الأصح، وحيث قيل بالفور فأكره على الامتناع؛ كإمساكٍ على فيه ونحوه .. فعلى الخلاف في حنث المكره. ٤٠٦٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٤]: (ولو قال: "أنت طالق أن دَخَلْتِ أو أَنْ لم تدخلي" بفتح "أَنْ" .. وقع في الحال) كذا في "المحرر" (٣)، ومقتضاه: أنه لا فرق في ذلك بين عارف اللغة وغيره، وكذا صححه في "الروضة" وأصلها في التعليق بالمشيئة (٤)، ورجح الرافعي هنا في التعليق بنفي الفعل: الحمل على التعليق فيمن لا يعرف اللغة إذا قال: قصدت التعليق، ورجح النووي: الحمل على التعليق فيمن لا يعرف اللغة مطلقًا، فقال: إنه أصح، وبه قطع الأكثرون (٥).

стр. 1604

واستدركه "المنهاج" على "المحرر" فقال: (إلا في غير نَحْوِيٍّ .. فتعليق في الأصح) (١)، وعليه مشى "التنبيه" فقيد الوقوع في الحال (٢) و"الحاوي" فقيده بمعرفة اللغة (٣). ٤٠٦٣ - قوله: (و "أن طلّقتُ" .. ثنتان) (٤) محله: فيمن يعرف اللغة، أما من لا يعرفها .. ففيه ما تقدم قريبًا. ٤٠٦٤ - قوله: (وإلا أن يدخل زيدٌ الدار، وعُلم موته قبله) (٥) يقتضي أنه إذا لم يعلم ذلك، بل شك فيه .. لا تطلق؛ للشك في الصفة الموجبة للطلاق، وهو اختيار الإمام (٦). وقال الرافعي: إنه أوجه وأقوى، والنووي: إنه الأصح، مع اعترافهما بأن الأكثرين على الوقوع (٧)، وصحح النووي: الوقوع في أوائل (الأيمان) وأواخره (٨)، وعليه مشى "الحاوي" في الأيمان فقال [ص ٦٤٧]: (أو إلا أن يشاء زيد، فمات أو شك) وجعله صاحب "التعليقة " من صور عدم الحنث، وهو مردود لا يساعد عليه لفظه، وفي "المهمات": أن الفتوى على الوقوع؛ فقد نص عليه في "الأم" فقال بعد التصوير بقوله: (والله لأفعلن كذا إلا أن يشاء فلان): فإن مات فلانٌ أو خرس أو غاب عنَّا مَعْنَى فلانٍ حتى يمضي وقت يمينه .. حنث؛ لأنه إنما يُخْرِجُهُ من الحِنْث مشيئة فلانٍ (٩). فصل [في أنواع أخرى من التعاليق] ٤٠٦٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٤]: (علق بحمل؛ فإن كان حملٌ ظاهرٌ .. وقع) المراد بظهوره: أن تدعيه ويصدقها، أما لو شهد به أربع نسوة .. ففي "فتاوى القفال": أنها لا تطلق؛ لأن الطلاق لا يقع بقول النسوة، وأقره عليه في "الروضة" وأصلها (١٠)، ويوافقه ما في الرافعي في

стр. 1605

(الشهادات): أنه لو علق بولادتها فشهد بها أربع نسوة .. لم تطلق (١)، وإن ثبت النسب، لكن في "البيان" في الولادة: مقتضى المذهب: أنها تطلق (٢). ٤٠٦٦ - قوله: (وإلا؛ فإن ولدت لدون ستة أشهرٍ من التعليق .. بأن وقوعه) (٣) وهو داخل في عبارة "الحاوي" أيضًا (٤)، نازع فيه ابن الرفعة، وقال: إن كمال الولد ونفخ الروح فيه يكون بعد أربعة أشهر كما شهد به الخبر، فإذا أتت به لخمسة أشهر مثلًا .. احتمل العلوق به بعد اليمين، قال: والستة أشهر معتبرة لحياة الولد غالبًا. قلت: ليس في الحديث أن نفخ الروح يكون بعد الأربعة تحديدًا، بل لفظه: "ثم يأمر الله الملك، فينفخ فيه الروح" (٥)، فإتيانه بـ (ثم) دل على تراخي أمر الله بذلك، ولا نعرف مدة التراخي؛ فلما استنبط الفقهاء من القرآن الكريم: أن أقل مدة الحمل: ستة أشهر .. علمنا أنها مدة التراخي، وأن نفخ الروح عندها، والله أعلم. ٤٠٦٧ - قول "التنبيه" [ص ١٧٨]: (وإن قال: "إن كنت حاملًا .. فأنت طالق" .. حرم وطؤها حتى يستبرئها، وقيل: يكره) الأصح: الثاني؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٥٠٤]: (ولا يحرم الوطء) ثم محل ذلك: في غير الآيسة، أما هي .. فالأصح: أنه لا حاجة فيها لاستبراء؛ اكتفاءً بدلالة اليأس. ٤٠٦٨ - قول "الحاوي" [ص ٥٠٤]: (وإن كنت حائلًا .. إن مضت الأقراء) الأصح: اعتبار مضي حيضة لا ثلاثة أقراء؛ أي: أطهار، ثم على ذلك الوجه لا يخفى اعتبار الأشهر بدل الأقراء في التي لا حيض لها، وأنها إن كانت في سن لا يحتمل الحمل .. وقع الطلاق في الحال. ٤٠٦٩ - قوله: (أو مع الوطء لستة أشهر منه) (٦) أي: تطلق أيضًا إن ولدت مع وطئه لها بعد التعليق لستة أشهر فأكثر ولأربع سنين فأقل من الوطء، كذا صححه الرافعي والنووي (٧)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي أعتقده رجحان أنها لا تطلق في هذه الصورة؛ لأنه وإن احتمل حدوثه من الوطء. إلا أنه يحتمل أن تكون حاملًا قبل الوطء، والأصل بقاء النكاح، والطلاق لا يقع بالشك.

стр. 1606

٤٠٧٠ - قول "التنبيه" [ص ١٧٨]: (وإن قال: "إن كنت حائلًا .. فأنت طالق" ولم يكن قد استبرأها قبل ذلك .. حرم وطؤها حتى يستبرئها بثلاثة أقراء، وقيل: بطهر، وقيل: بحيضة) الأصح: الثالث، وقال صاحب "المطلب": الراجح - وهو الذي اقتصر عليه الماوردي - أنه بثلاثة أقراء (١). ٤٠٧١ - قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (وإن قال: "إن كنت حاملًا بِذَكَرٍ .. فطلقةً ... " إلى آخره) (٢) مقتضى كلامهما وكلام غيرهما: أنها إذا أتت به لدون ستة أشهر، وكان الحمل حين الحلف علقة أو منيًا .. أنه يقع الطلاق مع كون الحمل إذ ذاك لا يوصف بكونه ذكرًا أو أنثى، وإن تخيل في الجواب عنه أن الله تعالى أجرى عليه حكم الذكر والأنثى في قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ .. فاليمين لا تُنَزَّل على ذلك كما ذكروه في (الأيمان)، ذكره ابن الرفعة في "المطلب". وقد يقال: إنه كان ذكرًا أو أنثى من حين وقوع النطفة في الرحم، وبالتخطيط ظهر ذلك، والله أعلم. ٤٠٧٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٥]: (وإن قال: "كلما ولدت" فولدت ثلاثةً من حملٍ .. وقع بالأوَّلين طلقتان وانقضت بالثالث، ولا يقع به ثالثةٌ على الصحيح) كان ينبغي أن يقول: (على المشهور أو المذهب) فإنه محكي عن "الأم" وعامة كتبه (٣)، وهو المذهب في "أصل الروضة" (٤). ٤٠٧٣ - قوله: (ولو قال لأربع: "كلما وَلدَتْ واحدةٌ .. فصواحبها طوالق") (٥) كذا في "المحرر" و"الروضة" التعليق بـ (كلما) (٦)، قال شيخنا ابن النقيب: وليس ذلك؛ لكون (كلما) للتكرار، فليكن كذلك مع التعليق بـ (إن)، فلو مثل بها .. لكان أحسن (٧). ٤٠٧٤ - قول "التنبيه" [ص ١٧٨]: (وإن قال لأربع نسوة: "أيتكن وقع عليها طلاقي .. فصواحباتها طوالق"، ثم قال لإحداهن: "أنت طالق" .. طلقن ثلاثًا ثلاثًا) شرطه: أن يكن مدخولًا بهن، وقوله: (صواحباتها) لغة قليلة، والأفصح: صواحبها.

стр. 1607

٤٠٧٥ - قوله: (وإن قال: "إن حضت .. فضرتك طالق" فقالت: "حضت" فكذبها .. فالقول قوله، ولم تطلق الضرة) (١) قد يفهم اختصاص ذلك بتعليق طلاق الضرة؛ لاتهامها فيه، وليس كذلك، بل لو علق طلاق زوجته على حيض أجنبية فادعت الأجنبية الحيض .. فالقول قوله في تكذيبها أيضًا، وكذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص ٤٢٥]: (ولا تُصَدَّق في تعليق غيرها). ٤٠٧٦ - قول "التنبيه" [ص ١٧٧]: (وإن قال: "إن حضتما حيضة .. فأنتما طالقان" .. لم يتعلق بهما طلاق، وقيل: إذا حاضتا .. طلقتا) صحح الرافعي والنووي: أنه يُلغى قوله: (حيضة)، فإذا ابتدأ بهما الدم .. طلقتا (٢). وفي "المهمات": أنه مخالف للقواعد؛ فإنا إن نظرنا إلى التقييد بالحيضة، وأن اشتراكهما فيها محال .. لزم تصحيح عدم الوقوع، وإن نظرنا إلى المعنى - وهو تمام الحيضة من كل واحدة - .. لزم توقف الوقوع على تمامهما، فالتصحيح الخارج عنهما مشكل. ٤٠٧٧ - قول "الحاوي" [ص ٥٠٤]: (وإن حضت .. بأول المستأنف) أي: ولا يقع الطلاق في الحال فيما إذا كانت حائضًا حين التعليق. قال الرافعي: إلا أنه سيأتي في (الأيمان): أن استدامة اللبس والركوب .. لبس وركوب؛ فليكن الحكم كذلك هنا (٣). وفرق شيخنا الإمام البلقيني بينهما؛ بأن الموجود هنا تعليق مجرد عن الحلف .. فلا يكون الدوام فيه كالابتداء؛ لأن التعليق يقلب المضي إلى الاستقبال، والمذكور هناك حلف، ولو قال: (إن ركبت .. فأنت طالق) .. انحل إلى منعها من الركوب، ومن حلف لا يركب وهو راكب .. فقد تقرر أنه يحنث، فالحلف في الطلاق كذلك. ٤٠٧٨ - قوله: (وفي كل قرءٍ طلقة في طهر الطفلة والآيسة) (٤) هو مبني على أن الطهر: الانتقال، لا المُحْتَوَشُ بدمين، وهو مخالف لما صححوه في (العدد): أن القرء هو المُحْتَوَشُ بدمين (٥). ٤٠٧٩ - قول "التنبيه" [ص ١٧٩]: (وإن قال: "متى وقع عليك طلاقي .. فأنت طالق قبله ثلاثًا" ثم قال لها: "أنت طالق" .. لم تطلق، وقيل: تطلق طلقة، وقيل: تطلق ثلاثًا) فيه أمور:

стр. 1608

أحدها: الأصح: الثاني، وهو وقوع المُنَجَّز فقط؛ ففي "المحرر": أنه الأولى، وفي "الشرحين": يشبه أن تكون الفتوى به أولى، وصححه النووي في "تصحيح التنبيه" (١)، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، لكن ظاهر كلام "الروضة"، وأصلها: أن الأكثرين على الأول، قال: ونقله صاحب "الإفصاح" عن نص الشافعي (٣). قال شيخنا الإسنوي في "التنقيح": فإذا كان صاحب مذهبنا قد نص عليه، وقال به أكثر الأصحاب - خصوصًا الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين، والقفال شيخ المراوزة - .. كان هو الصحيح، ونقله أيضًا في "النهاية" عن معظم الأصحاب (٤)، وذكر في "المهمات" نحوه، ونصره السبكي أولًا، وصنف فيه تصنيفين، ثم رجع عنه، ونصر الوجه الثالث، وهو أنها تطلق ثلاثًا؛ المنجز، وطلقتان من المعلق، إلا أن يفضي إلى أن تكون العدة انقضت بينهما، ورد على من قال: إن التعليق باطل؛ لأنه إذا فسخ نكاحها، ثم تزوجها غيره ودخل بها، ثم رجعت إلى الأول بعقد جديد، ثم طلقها في النكاح الثاني؛ فإن قلنا: القَبْليَّة مضيقة .. تخرّج على عود الحنث: إن عاد .. دار، وإلا .. فلا، ووقع المنجّز، وإن قلنا: القبلية متسعة .. بأن وقوع الثلاث في النكاح الأول، وبطلان الفسخ، ونكاح الأجنبي صحيح؛ لأنها بائن بالثلاث، ورجوعها إلى الأول صحيح؛ لحصول التحلل، ووقوع الثلاث في النكاح الأول؛ لأن المعلق عليه تطليق غير مقيد به، والمعلق مقيد بالقبلية، قال: فقد بأن بهذه المسألة أن التعليق ليس محالًا كما ظنه بعضهم، فإذا نجز واقتضى الحال الدور .. تعارض معنا ما يقتضي إلغاء إما المنجز وإما المعلق، وإلغاء المعلق أولى؛ لأنه ناشئ عن تصرفه، ووقوع المنجز ناشئ عن حكم الشرع، وهو في نظر الشرع أقوى من المعلق؛ فترجح عند التعارض، قال: وإنما قلت: تكمل الثلاث عند الإمكان؛ لصحة التعليق. ثانيها: أطلق "التنبيه" و"المنهاج" الوجه بطلاقها ثلاثًا، ومحله: في المدخول بها بناء على الأصح: أنها المنجز وتتمتها من المعلق، فأما إذا قلنا: بوقوع الثلاث المعلقة .. فلا فرق حينئذ بين أن تكون مدخولًا بها أم لا. ثالثها: تصوير المسألة؛ بأن يقول: (فأنت طالق قبله ثلاثًا) عليه جميع الأصحاب، وصورها السبكي بما إذا قيد القبلية فقال: (فأنت طالق قُبيله بلحظة)، وقال: إنما قيدنا؛ لأنه لو أطلق ..

стр. 1609

كانت القبلية متسعة، حتى لو فسخ نكاحها بعيب ثم تزوجها وطلقها في النكاح الثاني .. تبين وقوع الطلاق في النكاح الأول، ويكون نكاحها الثاني صحيحًا؛ لأنها كانت بائنًا بالطلاق، وطلاقها الثاني صحيح وإن لم يكن مملوكًا حين التعليق؛ لأنه إنما يشترط ملك المعلق لا المعلق عليه، قال: هكذا يظهر لي وإن لم يذكره الأصحاب، قال: ففي هذه الصورة لا يكون التعليق مستحيلًا، بخلاف ما إذا قيد القبلية؛ لاستحالة اجتماع الشرط والمشروط. انتهى. رابعها: صور "التنبيه" المسألة: بأن يقول: (إن وقع عليك طلاقي)، وهذا يتناول تطليقه بنفسه وتوكيله، بخلاف تعبير "المنهاج" و"الحاوي" بـ (طلقت) فإنه لا يتناول طلاق الوكيل؛ ففي تصويرهما لو طلق الوكيل .. نفذ قطعًا. قال الرافعي: وسمعت بعضهم يقول في المباحثة: ينبغي أن لا يقع طلاق الوكيل على الوجه الأول؛ أي القائل بأنه يلغو؛ لأنه إذا لم ينفذ منه .. فكذلك وكيله؛ كما لا يزوج وكيل الولي في إحرامه (١). قلت: وهو بحث ضعيف؛ لأنه ينفذ طلاقه بالتعليق؛ بأن يقول لها: (إن دخلت الدار .. فأنت طالق)، ثم يقول: (إذا طلقتك .. فأنت طالق قبله طلاقًا) ثم تدخل الدار .. فيقع الطلاق المعلق بدخول الدار قطعًا، فدل على نفوذ طلاق الزوج، وأما امتناعه في تلك الصورة الخاصة عند بعضهم؛ فلمدرك يخصها. ٤٠٨٠ - قول "الحاوي" [ص ٥٠٩]: ("وإن طلقت أو آليت أو ظاهرت أو راجعت أو فسخت .. فأنت طالق قبله ثلاثًا" .. باطل) يقتضي أنه لا يقع شيء من الطلاق في مسألة الإيلاء وما بعدها؛ لبطلان التعليق وهو مقتضى قول "المنهاج" [ص ٤٢٥]: (ففي صحته الخلاف) أي: فعلى المرجح عنده تقع التصرفات المنجزة فقط، وتبع الرافعيَّ والنوويَّ على ذلك ابن الرفعة (٢). وقال شيخنا ابن النقيب: يظهر أن يقال: إن قلنا: إن الثلاث الواقعة هي الثلاث المعلقة .. لم يقع هنا شيء، وإن قلنا: بوقوع المنجزة ويكمل كما هو المصحح .. فينبغي هنا وقوع طلقتين (٣). قلت: أي: إن كانت مدخولًا بها، فأما غير المدخول بها: فإنها تبين بالطلاق .. فلا تقع هذه التصرفات، والله أعلم. ٤٠٨١ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٦]: (ولو علقه بمشيئتها خطابًا .. اشتُرطت على فور) يستثنى منه: ما إذا قال: (أنت طالق متى شئت) .. فإنه لا يشترط في مشيئتها الفور.

стр. 1610

ولا يرد ذلك على قول "التنبيه" [ص ١٨٠]: (وإن قال لها: "إن شئت .. فأنت طالق" فقالت في الحال: "شئت" .. طلقت) لتصويره المسألة بـ (إن). ٤٠٨٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٦]: (أو غيبةً) أحسن من قول "المحرر": (غائبة) (١) فإنه لا يشترط غيبتها، وإنما يشترط كون الصيغة للغائب؛ كقوله: (هي طالق إن شاءت) ولو كانت هي حاضرة. ٤٠٨٣ - قوله: (أو بمشيئة أجنبي .. فلا في الأصح) (٢) محل الخلاف: ما إذا كان بصيغة خطاب، فإن كان بلفظ الغيبة؛ مثل: إن شاء زيد .. لم يشترط الفور جزمًا، قاله الرافعي (٣). لكن قال الماوردي في قوله: (إن رضي زيد): إنه يشترط رضاه على الفور (٤). ٤٠٨٤ - قول "التنبيه" فيما لو قال: أنت طالق إن شاء زيد [ص ١٧٦، ١٧٧]: (وإن خرس فأشار .. لم تطلق، وعندي: أنه يقع في الأخرس)، صححه في "المهذب"، وكذا الرافعي والنووي اعتبارًا بحال المشيئة، وهو فيها معتبر الإشارة، والخلاف في ذلك وجهان مشهوران (٥). ٤٠٨٥ - قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولو قال: "أنت طالق ثلاثًا إلا أن يشاء زيدٌ طلقةً" فشاء طلقةً .. لم تطلق) (٦) كذا لو شاء طلقتين أو ثلاثًا؛ لأنه شاء واحدة وزيادة؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٥٠٨]: (فشاء واحدة أو أكثر)، فلو قال: (أردت أنه إذا شاء واحدة .. وقعت) .. قُبل ووقعت طلقة، أو (أردت أنه إذا شاء واحدة .. لم تقع تلك الواحدة) .. وقع طلقتان. ٤٠٨٦ - قول "التنبيه" في (الأيمان) [ص ١٩٨]: (وإن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها ناسيًا أو جاهلًا .. ففيه قولان) ثم قال: (وإن أكره حتى دخل .. ففيه قولان) يتناول الحلف بالله وبالطلاق، وقوله هنا فيما لو قال: (إن قدم فلان .. فأنت طالق): (وإن أكره حتى قدم .. ففيه قولان) (٧) محله: فيما إذا قصد منعه من القدوم، وكان ممن يبالي بتعليقه وعلم به على ما سيأتي، والأصح: عدم الحنث، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج" فقال [ص ٤٢٦]: (ولو علق بفعله ففعل ناسيًا للتعليق أو مكرهًا .. لم تطلق في الأظهر)، ولم يذكر الجاهل بأن ذلك هو المحلوف عليه وهو مثلهما.

стр. 1611

وقال الرافعي: ذكر صاحب "المهذب" والروياني وغيرهما: أن الأظهر في (الأيمان): عدم الحنث، ويشبه أن الطلاق مثله، وقطع القفال بوقوع الطلاق؛ لوجود الصفة، ولا يجيء فيه الخلاف الذي في (الأيمان) فإن التعويل فيها على هتك حرمة الاسم، ولا هتك مع الإكراه والنسيان، وظاهر المذهب: طرده هنا (١). قال النووي: ورجح في "المحرر": عدم الحنث في الطلاق واليمين جميعًا، وهو المختار؛ للحديث الحسن: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، والمختار: عمومه، فيعمل به إلا فيما خص بدليل؛ كغرامة المتلفات (٢). قال شيخنا ابن النقيب: هذا الحديث بهذا اللفظ؛ قيل: لم يوجد، والمشهور فيه: "إن الله وضع عن أمتي ... إلى آخره"، وفي رواية: "وضع لي عن أمتي"، وقال بعضهم: رواية: "رفع عن أمتي" قيل: إنها في "الأحكام الكبرى" لعبد الحق، ولم أرها. انتهى (٣). واعلم: أنه إذا حلف أنه لم يفعل كذا في الماضي ثم تبين أنه فعله .. ففيه القولان في الناسي، ذكره الرافعي في أوائل (الأيمان) والنووي في "الروضة" من زيادته في أواخر (الطلاق) (٤)، وصحح ابن الصلاح: الحنث في الماضي والمستقبل. ٤٠٨٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٦]: (أو بفعل غيره ممن يبالي بتعليقه وعلم به .. فكذلك، وإلا .. فيقع قطعًا) فيه أمور: أحدها: أنه دخل في قوله: (وإلا) ما إذا لم يبال بتعليقه ولم يعلم به، وما إذا علم بتعليقه ولم يبال به، وما إذا بالى بتعليقه ولم يعلم به، والقطع بالوقوع في الثالثة مردود، وقد استشكله السبكي، وقال: كيف يقع بفعل الجاهل قطعًا ولا يقع بفعل الناسي على الأظهر مع أن الجاهل أولى بالمعذرة من الناسي؟ ! قال: وقد بحث الشيخ الإمام علاء الدين الباجي في ذلك هو والشيخ زين الدين بن الكتناني في درس ابن بنت الأعز، وكان ابن الكتناني مصممًا على ما اقتضته عبارة "المنهاج" والباجي في مقابلته، قال السبكي: والصواب: أن كلام "المنهاج" محمول على ما إذا قصد الزوج مجرد التعليق ولم يقصد إعلامه؛ ليمتنع، وقد أرشد الرافعي إلى ذلك؛ فإن عبارته وعبارة النووي في "الروضة": ولو علق بفعل الزوجة أو أجنبي؛ فإن لم يكن للمعلق بفعله شعور بالتعليق، ولم يقصد الزوج إعلامه. انتهى (٥).

стр. 1612

ففي قوله: (ولم يقصد إعلامه) ما يرشد إلى ذلك. انتهى. وقال في "المهمات": أشار بقوله: (ولم يقصد الزوج إعلامه) إلى قصد الحث والمنع، وعبر عنه به؛ لأن قاصده يقصد إعلام الحالف بذلك ليمتنع منه؛ ولهذا لما تكلم على القيود .. ذكر الحث والمنع عوضًا عن الإعلام. والظاهر أنه معطوف بـ (أو) لا بـ (الواو) حتى لا يكون المجموع شرطًا؛ فإن الرافعي شرط بعد ذلك لعدم الوقوع شروطًا ثلاثة: شعوره، وأن يبالي، وأن يقصد الزوج الحث والمنع، وما اقتضاه كلام الرافعي من الحنث إذا لم يعلم المحلوف عليه رجحه الصيدلاني فيما جمعه من طريقة القفال، فقال: فإن قصد منعه؛ فإن لم يعلم القادم حتى قدم .. حنث الحالف، وإن علم به ثم نسي .. فعلى قولين، ومنهم من قال: على قولين بكل حال. انتهى. وكذلك الغزالي في "البسيط" فقال: أما إذا علق بفعلها في غيبتها .. فلا أثر لنسيانها، وإن كانت مكرهة .. فالظاهر: الوقوع؛ لأن هذا في حكم التعليق لا قصد المنع، ومنهم من طرد الخلاف؛ لأن المكره عليه كالمعدوم، وهذا ما اختاره القاضي. انتهى. وخالف الجمهورُ فخرجوه على القولين الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحبا "المهذب" و"التهذيب" والجرجاني والخوارزمي. انتهى كلام "المهمات". وقال شيخنا ابن النقيب: القسم الثالث - وهو ما إذا بالى ولم يعلم - ليس في "الروضة" و"الشرح" هنا، ومقتضى "المنهاج": الوقوع فيه قطعًا، فليحرر (١). وتُوافق عبارة "المنهاج" في ذلك مفهوم قول "الحاوي" [ص ٥١٢]: (ومن مكرهٍ وناسٍ وجاهلٍ مبالٍ (٢) به شَعَرَ). ثانيها: ليس المراد بالمبالاة بتعليقه: خشية العقوبة من مخالفة أمره ونحوها، بل المراد بها: كون المحلوف عليه بحيث يُراعِي الحالفَ ويحرص على إبرار قسمه ولو حياءً لمكارم الأخلاق؛ فلو نزل عظيمٌ قريةً فحلف بعض أهلها لا يرحل عنها حتى يضيفه .. فالمحلوف عليه يبالي بحلفه بالتقرير الذي ذكرناه. ثالثها: يشترط مع المبالاة والعلم: قصد المعلِّق مَنْعَه دون التعليق بصورة الفعل، وقد صرح به الرافعي، فقال: وليعتبر مع ذلك قصده الحث والمنع، وكذا فعل ابن الصباغ والإمام (٣).

стр. 1613

رابعها: ذكر الرافعي والنووي بعد هذا: أنه لو علق بدخول طفل أو بهيمة أو سنور، وحصل خوله كرهًا .. لم تطلق. انتهى (١). وهو مخالف لما تقرر هنا؛ لأن هذه لا شعور عندها ولا مبالاة. فصل [في التعليق بالأكل والعدد ونحو ذلك] ٤٠٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٧]: (ولو علَّق بأكل رمانةٍ وعلَّق بنصفٍ فأكلت رمانةً .. فطلقتان) صورته: أن يكون التعليق بـ (إن) كما في "المحرر" (٢)، وكذا نحوها مما لا يقتضي تكرارًا، أما لو علق بـ (كلما) .. طلقت ثلاثًا؛ لأنها أكلت رمانة ونصف رمانة مرتين. ٤٠٨٩ - قول "الحاوي" [ص ٥٠٩]: (وبالفعل بـ "إن" و"إذا" لا بالطلوع .. حَلِف) أي: التعليق بالفعل وعدمه. محله: ما إذا قُصِد به حث أو منع أو تحقيق خبر، فكان ينبغي التعبير بذلك كما في "المنهاج" (٣)، وعبارة "التنبيه" [ص ١٧٨]: (وإن قال: "إذا حلفت بطلاقك .. فأنت طالق" ثم قال لها: "إن خرجت من الدار، أو إن لم تخرجي، أو إن لم يكن هذا كما قلت .. فأنت طالق" .. طلقت) فالأول مثال للمنع، والثاني للحث، والثالث لتحقيق الخبر، وقد يقع التعليق بالفعل ولا يقصد به الحث ولا المنع ولا تحقيق الخبر؛ كقوله: إذا قدم السلطان أو جاء الحاج، وقد يقع التعليق بطلوع الشمس مثلًا ويكون حلفًا؛ لتضمنه تحقيق خبر كما إذا تنازعا في طلوعها، فقال: (إن طلعت الشمس .. فأنت طالق)، وبنى "الحاوي" كلامه على أن الغالب من التعليق بالفعل الحلف وبالطلوع ونحوه خلافه، فجرى على الغالب، ولو عبر كـ "المنهاج" .. لطابق ولم يرد عليه شيء كما قدمته، والله أعلم. ٤٠٩٠ - قول "التنبيه" [ص ١٧٥]: (وإن قال له رجل: "طلقت امرأتك" فقال: "نعم" .. طلقت) محله: ما إذا قصد السائل بذلك التماس الإنشاء، وقد قيده به "الحاوي" (٤). واستشكل: بأن هذا اللفظ غير صالح لالتماس الإنشاء. وجوابه: أن الصيغة وإن كان وضعها الخبر .. فقد تستعمل في الإنشاء كسائر صيغ العقود

стр. 1614

والفسوخ؛ فإنها من حيث اللفظ خبر ومن حيث الاستعمال إنشاء، أما لو قصد السائل استخباره .. فهو إقرار بالطلاق، فإن قال: أردت ماضيًا وراجعت .. صدق بيمينه، ذكره في "المنهاج" (١)، أما إذا قال: وجددت .. فهو كما إذا قال: أنت طالق في الشهر الماضي وفسر بذلك، وقول "المنهاج" فيما إذا قيل ذلك التماسًا [ص ٤٢٧]: (وقيل: كناية) يقتضي أنه وجه، وكذا في "المحرر" (٢)، لكن حكاه في "الروضة" وأصلها قولًا (٣). ٤٠٩١ - قول "التنبيه" [ص ١٧٥]: (وإن قال: "ألك زوجة" فقال: "لا" .. لم يكن شيئًا) أي: فلا يقع به الطلاق وإن نواه، كذا حكاه الرافعي عن نصه في "الإملاء" وعن كثير من الأصحاب، لكن صحح النووي في "تصحيحه": أنه كناية، ثم قال الرافعي: ولا بأس لو فرق بين أن يكون السائل مستخبرًا أو ملتمسًا إنشاء الطلاق كما في (نعم) (٤). ٤٠٩٢ - قوله في (الأيمان): (وإن حلف لا أكلت رغيفين، فأكلهما إلا لقمة .. لم يحنث) (٥) يقتضي الحنث بما هو أقل من لقمة، لكن عبارة "المنهاج" [ص ٤٢٧]: (فبَقِيَ لُبَابةٌ .. لم يقع)، وعبارة "الحاوي" [ص ٥١٠]: (بترك شيء) أي: يحصل البر بذلك، وفي "الروضة" هنا: فأكلته إلا فتاتًا، قال القاضي حسين: لا يحنث، وقال الإمام: إن بقي قطعة تحس ولها موقع .. لم يحنث، وربما ضُبط بأن تسمى قطعة خبز، فإن دق مُدركه .. لم يظهر له أثر في بر ولا حنث، قال: وهذا مقطوع به عندي عرفًا، فالوجه: تنزيل إطلاق القاضي عليه (٦)، وعبارته في (الأيمان): فبقي ما يمكن التقاطه وأكله .. لم يحنث (٧). ٤٠٩٣ - قول "الحاوي" [ص ٥١٠]: (وبتمييز نوىً من نوى فبدَّدَتْ) أي: علق الطلاق بعدم تمييز نواه من نواها، فقال: (إن لم تميزي نوايَ من نواكِ .. فأنت طالق) فبدَّدَت: النوى وفرَّقته .. لم تطلق. محله: ما إذا لم يقصد تعيينًا كما صرح به "المنهاج" (٨) أي: التمييز الذي يحصل به تعيين نواه من نواها.

стр. 1615

٤٠٩٤ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٧]: (ولو كان بفمها تمرةٌ فعلَّق ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها فبادرت مع فراغه بأكل بعضٍ ورمي بعضٍ .. لم يقع) إتيانه بـ (ثم) في قوله: (ثم برميها) يوهم أنه يشترط تأخير يمين الرمي عن يمين البلع، وليس كذلك، وإنما يشترط تأخير يمين الإمساك عنهما، فلو علق به أولًا أو ثانيًا ولم تبادر بأكل البعض حتى فرغ من الأيمان .. حنث في يمين الإمساك؛ ولذلك عبر "الحاوي" بقوله [ص ٥١٠]: (وابتلاع تمرة في فيها وقذفها ثم إمساكها). واعلم: أن كلامهما يفهم الحنث بأكل جميعها، وهو يقتضي أن الأكل ابتلاع. قال شيخنا ابن النقيب: وهو واضح، لكني لم أر من ذكره، وقد يُنازع فيه إذا ذكر التمرة في يمينه، فإن الأكل فيه مضغ يزيل اسم التمرة، فلم يبتلع تمرة؛ فليحرر، وأما عكسه وهو قوله: (إن أكلت .. فأنت طالق) فابتعلت .. فإنه لا يحنث في الأصح؛ لأنه يقال: ابتلعت ولم تأكل، قاله المتولي، كذا في "الروضة" هنا، وقال في (الأيمان): لو حلف لا يأكل السكر فبلعه بلا مضغ .. فقد أكله؛ كما لو ابتلع الخبز على هيئته (١). ٤٠٩٥ - قول "الحاوي" [ص ٥١٠، ٥١١]: (وإن لم تَصْدُقيني في حال سرقة بسرقتُ وما سرقتُ .. بَرَّ) محله: ما إذا لم يقصد تعريفًا كما صرح به "المنهاج" (٢). ٤٠٩٦ - قوله: (ولو قال: "إن لم تخبريني بعدد حبِّ هذه الرمانة قبل كسرها" .. فالخلاص .. أن تذكر عددًا يُعلم أنها لا ينقص عنه، ثم تزيد واحدًا واحدًا حتى تبلغ ما يُعلم أنها لا تزيد عليه) (٣) استشكله في "المهمات"، وقال: ينبغي أن يبر بأيّ عدد ذكرته له؛ لأن الخبر يقع على الصدق والكذب كما تقرر في الأصول والفقه. قال شيخنا الإمام البلقيني: وإنما خرج عن هذه القاعدة؛ لوجهين: أحدهما: أن القرينة ترشد إلى أن المراد: الذكر، لا مطلق الخبر. الثاني: أن الإخبار إن كان لِمَا وقع معدودًا أو مفعولً؛ كرمي الحجر .. فلا بد فيه من الإخبار بما وقع، وإن كان يحتمل الوقوع وعدمه؛ كقدوم زيد .. كفى فيه الإخبار المطلق. انتهى. فلو قال: (إن لم تَعُدِّيه) .. ففيه وجهان: أحدهما: أنه كقوله: إن لم تخبريني بعدده. والثاني: يجب أن تبتدئ من الواحد وتزيد إلى أن تنتهي إلى اليقين.
следующие страницы →