← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وقال الرافعي: ذكر صاحب "المهذب" والروياني وغيرهما: أن الأظهر في (الأيمان): عدم الحنث، ويشبه أن الطلاق مثله، وقطع القفال بوقوع الطلاق؛ لوجود الصفة، ولا يجيء فيه الخلاف الذي في (الأيمان) فإن التعويل فيها على هتك حرمة الاسم، ولا هتك مع الإكراه والنسيان، وظاهر المذهب: طرده هنا (١). قال النووي: ورجح في "المحرر": عدم الحنث في الطلاق واليمين جميعًا، وهو المختار؛ للحديث الحسن: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، والمختار: عمومه، فيعمل به إلا فيما خص بدليل؛ كغرامة المتلفات (٢). قال شيخنا ابن النقيب: هذا الحديث بهذا اللفظ؛ قيل: لم يوجد، والمشهور فيه: "إن الله وضع عن أمتي ... إلى آخره"، وفي رواية: "وضع لي عن أمتي"، وقال بعضهم: رواية: "رفع عن أمتي" قيل: إنها في "الأحكام الكبرى" لعبد الحق، ولم أرها. انتهى (٣). واعلم: أنه إذا حلف أنه لم يفعل كذا في الماضي ثم تبين أنه فعله .. ففيه القولان في الناسي، ذكره الرافعي في أوائل (الأيمان) والنووي في "الروضة" من زيادته في أواخر (الطلاق) (٤)، وصحح ابن الصلاح: الحنث في الماضي والمستقبل. ٤٠٨٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٦]: (أو بفعل غيره ممن يبالي بتعليقه وعلم به .. فكذلك، وإلا .. فيقع قطعًا) فيه أمور: أحدها: أنه دخل في قوله: (وإلا) ما إذا لم يبال بتعليقه ولم يعلم به، وما إذا علم بتعليقه ولم يبال به، وما إذا بالى بتعليقه ولم يعلم به، والقطع بالوقوع في الثالثة مردود، وقد استشكله السبكي، وقال: كيف يقع بفعل الجاهل قطعًا ولا يقع بفعل الناسي على الأظهر مع أن الجاهل أولى بالمعذرة من الناسي؟ ! قال: وقد بحث الشيخ الإمام علاء الدين الباجي في ذلك هو والشيخ زين الدين بن الكتناني في درس ابن بنت الأعز، وكان ابن الكتناني مصممًا على ما اقتضته عبارة "المنهاج" والباجي في مقابلته، قال السبكي: والصواب: أن كلام "المنهاج" محمول على ما إذا قصد الزوج مجرد التعليق ولم يقصد إعلامه؛ ليمتنع، وقد أرشد الرافعي إلى ذلك؛ فإن عبارته وعبارة النووي في "الروضة": ولو علق بفعل الزوجة أو أجنبي؛ فإن لم يكن للمعلق بفعله شعور بالتعليق، ولم يقصد الزوج إعلامه. انتهى (٥).

стр. 1612

ففي قوله: (ولم يقصد إعلامه) ما يرشد إلى ذلك. انتهى. وقال في "المهمات": أشار بقوله: (ولم يقصد الزوج إعلامه) إلى قصد الحث والمنع، وعبر عنه به؛ لأن قاصده يقصد إعلام الحالف بذلك ليمتنع منه؛ ولهذا لما تكلم على القيود .. ذكر الحث والمنع عوضًا عن الإعلام. والظاهر أنه معطوف بـ (أو) لا بـ (الواو) حتى لا يكون المجموع شرطًا؛ فإن الرافعي شرط بعد ذلك لعدم الوقوع شروطًا ثلاثة: شعوره، وأن يبالي، وأن يقصد الزوج الحث والمنع، وما اقتضاه كلام الرافعي من الحنث إذا لم يعلم المحلوف عليه رجحه الصيدلاني فيما جمعه من طريقة القفال، فقال: فإن قصد منعه؛ فإن لم يعلم القادم حتى قدم .. حنث الحالف، وإن علم به ثم نسي .. فعلى قولين، ومنهم من قال: على قولين بكل حال. انتهى. وكذلك الغزالي في "البسيط" فقال: أما إذا علق بفعلها في غيبتها .. فلا أثر لنسيانها، وإن كانت مكرهة .. فالظاهر: الوقوع؛ لأن هذا في حكم التعليق لا قصد المنع، ومنهم من طرد الخلاف؛ لأن المكره عليه كالمعدوم، وهذا ما اختاره القاضي. انتهى. وخالف الجمهورُ فخرجوه على القولين الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحبا "المهذب" و"التهذيب" والجرجاني والخوارزمي. انتهى كلام "المهمات". وقال شيخنا ابن النقيب: القسم الثالث - وهو ما إذا بالى ولم يعلم - ليس في "الروضة" و"الشرح" هنا، ومقتضى "المنهاج": الوقوع فيه قطعًا، فليحرر (١). وتُوافق عبارة "المنهاج" في ذلك مفهوم قول "الحاوي" [ص ٥١٢]: (ومن مكرهٍ وناسٍ وجاهلٍ مبالٍ (٢) به شَعَرَ). ثانيها: ليس المراد بالمبالاة بتعليقه: خشية العقوبة من مخالفة أمره ونحوها، بل المراد بها: كون المحلوف عليه بحيث يُراعِي الحالفَ ويحرص على إبرار قسمه ولو حياءً لمكارم الأخلاق؛ فلو نزل عظيمٌ قريةً فحلف بعض أهلها لا يرحل عنها حتى يضيفه .. فالمحلوف عليه يبالي بحلفه بالتقرير الذي ذكرناه. ثالثها: يشترط مع المبالاة والعلم: قصد المعلِّق مَنْعَه دون التعليق بصورة الفعل، وقد صرح به الرافعي، فقال: وليعتبر مع ذلك قصده الحث والمنع، وكذا فعل ابن الصباغ والإمام (٣).

стр. 1613

رابعها: ذكر الرافعي والنووي بعد هذا: أنه لو علق بدخول طفل أو بهيمة أو سنور، وحصل خوله كرهًا .. لم تطلق. انتهى (١). وهو مخالف لما تقرر هنا؛ لأن هذه لا شعور عندها ولا مبالاة. فصل [في التعليق بالأكل والعدد ونحو ذلك] ٤٠٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٧]: (ولو علَّق بأكل رمانةٍ وعلَّق بنصفٍ فأكلت رمانةً .. فطلقتان) صورته: أن يكون التعليق بـ (إن) كما في "المحرر" (٢)، وكذا نحوها مما لا يقتضي تكرارًا، أما لو علق بـ (كلما) .. طلقت ثلاثًا؛ لأنها أكلت رمانة ونصف رمانة مرتين. ٤٠٨٩ - قول "الحاوي" [ص ٥٠٩]: (وبالفعل بـ "إن" و"إذا" لا بالطلوع .. حَلِف) أي: التعليق بالفعل وعدمه. محله: ما إذا قُصِد به حث أو منع أو تحقيق خبر، فكان ينبغي التعبير بذلك كما في "المنهاج" (٣)، وعبارة "التنبيه" [ص ١٧٨]: (وإن قال: "إذا حلفت بطلاقك .. فأنت طالق" ثم قال لها: "إن خرجت من الدار، أو إن لم تخرجي، أو إن لم يكن هذا كما قلت .. فأنت طالق" .. طلقت) فالأول مثال للمنع، والثاني للحث، والثالث لتحقيق الخبر، وقد يقع التعليق بالفعل ولا يقصد به الحث ولا المنع ولا تحقيق الخبر؛ كقوله: إذا قدم السلطان أو جاء الحاج، وقد يقع التعليق بطلوع الشمس مثلًا ويكون حلفًا؛ لتضمنه تحقيق خبر كما إذا تنازعا في طلوعها، فقال: (إن طلعت الشمس .. فأنت طالق)، وبنى "الحاوي" كلامه على أن الغالب من التعليق بالفعل الحلف وبالطلوع ونحوه خلافه، فجرى على الغالب، ولو عبر كـ "المنهاج" .. لطابق ولم يرد عليه شيء كما قدمته، والله أعلم. ٤٠٩٠ - قول "التنبيه" [ص ١٧٥]: (وإن قال له رجل: "طلقت امرأتك" فقال: "نعم" .. طلقت) محله: ما إذا قصد السائل بذلك التماس الإنشاء، وقد قيده به "الحاوي" (٤). واستشكل: بأن هذا اللفظ غير صالح لالتماس الإنشاء. وجوابه: أن الصيغة وإن كان وضعها الخبر .. فقد تستعمل في الإنشاء كسائر صيغ العقود

стр. 1614

والفسوخ؛ فإنها من حيث اللفظ خبر ومن حيث الاستعمال إنشاء، أما لو قصد السائل استخباره .. فهو إقرار بالطلاق، فإن قال: أردت ماضيًا وراجعت .. صدق بيمينه، ذكره في "المنهاج" (١)، أما إذا قال: وجددت .. فهو كما إذا قال: أنت طالق في الشهر الماضي وفسر بذلك، وقول "المنهاج" فيما إذا قيل ذلك التماسًا [ص ٤٢٧]: (وقيل: كناية) يقتضي أنه وجه، وكذا في "المحرر" (٢)، لكن حكاه في "الروضة" وأصلها قولًا (٣). ٤٠٩١ - قول "التنبيه" [ص ١٧٥]: (وإن قال: "ألك زوجة" فقال: "لا" .. لم يكن شيئًا) أي: فلا يقع به الطلاق وإن نواه، كذا حكاه الرافعي عن نصه في "الإملاء" وعن كثير من الأصحاب، لكن صحح النووي في "تصحيحه": أنه كناية، ثم قال الرافعي: ولا بأس لو فرق بين أن يكون السائل مستخبرًا أو ملتمسًا إنشاء الطلاق كما في (نعم) (٤). ٤٠٩٢ - قوله في (الأيمان): (وإن حلف لا أكلت رغيفين، فأكلهما إلا لقمة .. لم يحنث) (٥) يقتضي الحنث بما هو أقل من لقمة، لكن عبارة "المنهاج" [ص ٤٢٧]: (فبَقِيَ لُبَابةٌ .. لم يقع)، وعبارة "الحاوي" [ص ٥١٠]: (بترك شيء) أي: يحصل البر بذلك، وفي "الروضة" هنا: فأكلته إلا فتاتًا، قال القاضي حسين: لا يحنث، وقال الإمام: إن بقي قطعة تحس ولها موقع .. لم يحنث، وربما ضُبط بأن تسمى قطعة خبز، فإن دق مُدركه .. لم يظهر له أثر في بر ولا حنث، قال: وهذا مقطوع به عندي عرفًا، فالوجه: تنزيل إطلاق القاضي عليه (٦)، وعبارته في (الأيمان): فبقي ما يمكن التقاطه وأكله .. لم يحنث (٧). ٤٠٩٣ - قول "الحاوي" [ص ٥١٠]: (وبتمييز نوىً من نوى فبدَّدَتْ) أي: علق الطلاق بعدم تمييز نواه من نواها، فقال: (إن لم تميزي نوايَ من نواكِ .. فأنت طالق) فبدَّدَت: النوى وفرَّقته .. لم تطلق. محله: ما إذا لم يقصد تعيينًا كما صرح به "المنهاج" (٨) أي: التمييز الذي يحصل به تعيين نواه من نواها.

стр. 1615

٤٠٩٤ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٧]: (ولو كان بفمها تمرةٌ فعلَّق ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها فبادرت مع فراغه بأكل بعضٍ ورمي بعضٍ .. لم يقع) إتيانه بـ (ثم) في قوله: (ثم برميها) يوهم أنه يشترط تأخير يمين الرمي عن يمين البلع، وليس كذلك، وإنما يشترط تأخير يمين الإمساك عنهما، فلو علق به أولًا أو ثانيًا ولم تبادر بأكل البعض حتى فرغ من الأيمان .. حنث في يمين الإمساك؛ ولذلك عبر "الحاوي" بقوله [ص ٥١٠]: (وابتلاع تمرة في فيها وقذفها ثم إمساكها). واعلم: أن كلامهما يفهم الحنث بأكل جميعها، وهو يقتضي أن الأكل ابتلاع. قال شيخنا ابن النقيب: وهو واضح، لكني لم أر من ذكره، وقد يُنازع فيه إذا ذكر التمرة في يمينه، فإن الأكل فيه مضغ يزيل اسم التمرة، فلم يبتلع تمرة؛ فليحرر، وأما عكسه وهو قوله: (إن أكلت .. فأنت طالق) فابتعلت .. فإنه لا يحنث في الأصح؛ لأنه يقال: ابتلعت ولم تأكل، قاله المتولي، كذا في "الروضة" هنا، وقال في (الأيمان): لو حلف لا يأكل السكر فبلعه بلا مضغ .. فقد أكله؛ كما لو ابتلع الخبز على هيئته (١). ٤٠٩٥ - قول "الحاوي" [ص ٥١٠، ٥١١]: (وإن لم تَصْدُقيني في حال سرقة بسرقتُ وما سرقتُ .. بَرَّ) محله: ما إذا لم يقصد تعريفًا كما صرح به "المنهاج" (٢). ٤٠٩٦ - قوله: (ولو قال: "إن لم تخبريني بعدد حبِّ هذه الرمانة قبل كسرها" .. فالخلاص .. أن تذكر عددًا يُعلم أنها لا ينقص عنه، ثم تزيد واحدًا واحدًا حتى تبلغ ما يُعلم أنها لا تزيد عليه) (٣) استشكله في "المهمات"، وقال: ينبغي أن يبر بأيّ عدد ذكرته له؛ لأن الخبر يقع على الصدق والكذب كما تقرر في الأصول والفقه. قال شيخنا الإمام البلقيني: وإنما خرج عن هذه القاعدة؛ لوجهين: أحدهما: أن القرينة ترشد إلى أن المراد: الذكر، لا مطلق الخبر. الثاني: أن الإخبار إن كان لِمَا وقع معدودًا أو مفعولً؛ كرمي الحجر .. فلا بد فيه من الإخبار بما وقع، وإن كان يحتمل الوقوع وعدمه؛ كقدوم زيد .. كفى فيه الإخبار المطلق. انتهى. فلو قال: (إن لم تَعُدِّيه) .. ففيه وجهان: أحدهما: أنه كقوله: إن لم تخبريني بعدده. والثاني: يجب أن تبتدئ من الواحد وتزيد إلى أن تنتهي إلى اليقين.

стр. 1616

قال الإمام: واكتفوا على الوجهين باللسان، ولم يعتبروا توالي العدد فعلًا، قال: ولست أراه كذلك. نعم؛ لو كان يرمق الواحد بعد الواحد ويضبط .. فهذا يقام مقام النقل باليد (١). ٤٠٩٧ - قوله: (ولو قال لثلاث: "من لم تخبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة" .. لم يقع) (٢) كذا جزم به، وعبارة "المحرر": (وقيل: لا تطلق) (٣)، وحكاه في "الروضة" وأصلها عن القاضي حسين والمتولي، ولم يحك ما يخالفه (٤). ٤٠٩٨ - قول "الحاوي" [ص ٥١٠]: (وبالنزول من سُلَّم والصعود والوقوف بالطفرة والحمل) (٥) قُيد ذلك بما إذا لم يكن ذلك بأمرها. وجوابه: أنه ليس المراد بذلك: أن تحمل وينزل بها من السلم، بل يحملها واقف على الأرض ويضعها بالأرض. ٤٠٩٩ - قوله: "لا حُقْبٍ وعصرٍ) (٦) أي: إذا قال: أنت طالق بعد حُقْبٍ أو عصرٍ .. لم تطلق بعد لحظة، تبع فيه بحث الرافعي، وهو خلاف المنقول؛ فإن الرافعي حكى عن الأصحاب: أنه يقع بمضي لحظة، ثم قال: وهو بعيد لا وجه له، ومشى "التنبيه" في ذلك على المنقول، فقال في (الأيمان) فيمن حلف لا يكلم فلانًا حقبًا: (بر بأدنى زمان) (٧)، ولم يبين الرافعي - على استبعاده - ما يحصل به الحنث، وقد ذكر أهل اللغة: أن الحقب: ثمانون سنة، وذكر بعضهم: أن العصر: ثلاثون سنة (٨). ٤١٠٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٨] فيما لو خاطبته بمكروه فقال: "إن كنت كذلك .. فأنت طالق" وأراد التعليق: (اعتبرت الصفة، وكذا إن لم يقصد في الأصح) محل الوجهين في "الروضة" وأصلها: ما إذا عم العرف بالمكأفاة، وهو الخلاف في أنه يراعي اللفظ أو العرف، والأصح: مراعاة اللفظ، أما إذا لم يعم العرف بذلك .. اعتبرت الصفة جزمًا (٩).

стр. 1617

٤١٠١ - قوله: (والسفه: منافي إطلاق التصرف) (١) تبع فيه "المحرر" (٢)، وعبارة "الروضة" وأصلها: ويمكن أن يحمل السفه على ما يوجب الحجر (٣). ٤١٠٢ - قوله: (والخسيس: قبل: من باع دينه بدنياه) (٤) قاله أبو الحسن العبادي، وقال: أخس الأخساء: من باع آخرته بدنيا غيره (٥). ٤١٠٣ - قول "التنبيه" [ص ١٧٩]: (فإن قال: "إن رأيت الهلال .. فأنت طالق" فرآه غيرها .. طلقت) كذا لو لم يره أحد، ولكن تم العدد، والمقصود: ثبوت دخول الشهر؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٥١١]: (ورؤية غيره الهلال وتمام العدد) ويستثنى من كلامهما: ما إذا قال: أردت بالرؤية المعاينة .. فإنه يقبل باطنًا، وكذا في الظاهر على الأصح، إلا أن تكون عمياء .. فلا يقبل ظاهرًا على الأصح، وسواء علق بالعربية أو بالعجمية عند الإمام (٦)، وقال القفال: إن علق بالعجمية .. حمل على المعاينة دون العلم سواء أكان بصيرًا أم أعمى؛ لأن العرف المذكور لم يثبت إلا في العربية، وهو المذكور في "التتمة"، وإيراد البغوي يقتضي ترجيحه (٧). ٤١٠٤ - قول "التنبيه" [ص ١٨٠]: (وإن قال: "إن كلمت فلانًا .. فأنت طالق" فكلمته مجنونًا أو نائمًا .. لم تطلق) الأصح فيما إذا كلمته مجنونًا: الطلاق، وقد جزم به في "الروضة" وأصلها (٨). ٤١٠٥ - قوله: (وإن كلمته بحيث يسمع إلا أنه تشاغل بشيء فلم يسمع .. طلقت) (٩) كذا لو لم يتشاغل لكن كان هناك لغط مانع من السماع أو ذهول لشغل قلب؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٥١١]: (والكلام بالذهول واللغط المانع من السماع). ٤١٠٦ - قول "التنبيه" [ص ١٨٠]: (وإن كلمته أصم فلم يسمع للصمم .. فقد قيل: تطلق، وقيل: لا تطلق) صحح النووي في "تصحيحه": أنها لا تطلق، وصحح الرافعي في "الشرح الصغير": أنها تطلق (١٠)، وجزم به في "الروضة" وأصلها في (كتاب الجمعة) (١١).

стр. 1618

قال شيخنا الإسنوي: ورأيته في "التتمة" هناك منقولًا عن النص. ٤١٠٧ - قوله: (وإن قال: "أنت طالق لرضا فلان" .. طلقت في الحال، وإن قال: أردت إن رضي فلان .. قبل منه، وقيل: لا يقبل) (١) الأصح: عدم القبول؛ ولهذا أطلق "الحاوي" الوقوع في الحال في قوله [ص ٥٠٣]: (لرضا زيد). ٤١٠٨ - قول "التنبيه" [ص ١٨٠]: (وإن قال: "من بشرني بكذا .. فهي طالق" فأخبرته امرأته بذلك وهي كاذبة .. لم تطلق) لم تعتبر في البشارة سوى كونها صدقًا، ويعتبر مع ذلك كونها هي الخبر الأول في الأصح، فلو أخبره قبلها بذلك غيرها أو شاهدَ الحال قبل إخبارها .. لم تطلق؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٥١١]: (والبشارة: الخبر الأول الصدق)، وزاد في "الكفاية": أن يكون سارًا، قال: لأن العرف يقتضي ذلك، وإن كانت البشارة من تغير البشرة ولو بشر، وحكى الماوردي في اشتراطه وجهين، ثم صحح في قوله: (من بشرني بخبر زيد): أن المكروه ليس ببشارة إن كان الحالف صديقًا له، وإن كان عدوًا .. فبشارة (٢). قال في "المهمات": وسكت عن انتفائهما، ويتجه فيه: عدم الوقوع. ٤١٠٩ - قول "الحاوي" [ص ٥٠٢]: (وإن كَلَّمتِ إن دَخَلْت .. إن دخلت ثم كلمت) هو قول الجمهور المصحح هنا والموافق للعربية، لكن في الرافعي في (التدبير): عن الأكثرين في قوله: (أنت حر إذا متُّ إن شئت) فأخر المشيئة عن الموت، ثم قال: وليجر هذا الخلاف في سائر التعليقات؛ كقوله: إذا دخلت الدار .. فأنت طالق إن كلمت فلانًا (٣). * * *

стр. 1619

كتابُ الرَّجْعَة ٤١١٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٩]: (شرط المرتجع: أهلية النكاح بنفسه) و"الحاوي" [ص ٥١٥]: (إنما يراجع من ينكح) يرد عليه: المُحْرِم؛ فإنه يراجع في الأصح وليس أهلًا للنكاح. ٤١١١ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٩]: (ولو طلق فجن .. فللولي الرجعة على الصحيح حيث له ابتداء النكاح) يقتضي أن المسألة منقولة، وكذا في "المحرر" فإنه جزم بذلك ثم قال: (وفيه وجه) (١) ويوافقه كلام الجيلي في "شرح التنبيه" (٢)، لكن إنما ذكر ذلك في "الروضة" وأصلها بحثًا فقال: ينبغي أن يجوز للولي الرجعة حيث يجوز له ابتداء النكاح، لكن إذا جوزنا التوكيل بالرجعة وهو الصحيح (٣). قال في "التوشيح": وقد يقال: ينبغي جوازه وإن لم نجوّز التوكيل في الرجعة؛ لأن تصرف الولي ليس بالوكالة، بل بالولاية، فهو أقوى، قال: وأما اعتبار حيثية جواز ابتداء النكاح .. فظاهر إذا أجرينا الرجعة مجرى ابتداء النكاح، أما إن قلنا: استدامة .. فقد يقال بجوازها، وإن كان المجنون بحاله .. لا يجوز الابتداء له، ولا يقال: الولي يتصرف بالمصلحة ولا مصلحة للمجنون إلا في حالة يجوز فيها الابتداء له؛ لأن المصلحة قد تكون في الرجعة، وإن كان في تلك الحالة لا يجوز الابتداء وهذا؛ لأنه يشترط في ظهور المصلحة ابتداء ما لا يشترط دوامًا؛ لأنه في الابتداء يلزمه مآلًا، بخلاف الرجعة؛ فلعل مصلحة عرضت في الدوام لا تنهض بتسويغ الابتداء، ولكن بتسويغ الارتجاع. ٤١١٢ - قول "التنبيه" [ص ١٨٢]: (ولا تصح الرجعة إلا بالقول، وهو أن يقول: "راجعتها" أو "ارتجعتها" أو "رددتها") فيه أمران: أحدهما: أنه أورد على حصره الرجعة في القول: أنها تصح بالكتابة (٤) تفريعًا على الجديد: أنه لا يشترط فيها الإشهاد؛ فإنها من جملة الكنايات، وقد صرح بذلك "الحاوي" (٥)، وهو داخل في قول "المنهاج" [ص ٤٢٩]: (فتصح بكناية) وأما قوله بعده: (ولا تحصل بفعل) فقد أشار إلى

стр. 1620

تقييده بتمثيله بقوله: (كوطءٍ) أي: وما في معناه، والجواب عن "التنبيه": أن مراده: حصر الصريح. ثانيهما: أنه يقتضي حصر القول فيما ذكره من الألفاظ، وقد أهمل (رجعتها)، وهو فعلها الأصلي، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (١)، وقال الروياني: إنها من زيادة القفال (٢). ولابد من التصريح بالمرأة المراجعة إما بضمير غيبة كما مثل "التنبيه"، أو خطاب كما مثل "المنهاج"، أو ظاهر؛ كـ (راجعت فلانة، أو زوجتي)، وقول "الحاوي" [ص ٥١٥]: (بـ "رجعت" و"راجعت" و"ارتجعت" ... إلى آخره) تسمُّح، وقد فهم ذكرها من قوله أولًا: (طالقًا) (٣)، وسوّى "المنهاج" بين الرد والإمساك في حكاية الخلاف فيهما (٤)، وجزم "التنبيه" بالرد، وحكى الخلاف في الإمساك، وصحح: صحة الرجعة به (٥)، وذكر النووي التصحيح في "تصحيحه" زيادة تأكيد (٦)، ولعل نسخ "التنبيه" في ذلك مختلفة، فلم يذكر التصحيح في بعضها. وقال في "المهمات": الصواب: أنه كناية؛ فقد قال في "البحر": إن الشافعي نص عليه في عامة كتبه (٧)، وتعبير "المنهاج" بـ (الأصح) يقتضي أن الخلاف في الرد وجهان، قال شيخنا الإمام البلقيني: وليس كذلك، بل الخلاف قولان، وقد ذكرهما في "الأم" في ترجمة كيف تثبت الرجعة. انتهى (٨). ولم يطلع في "المهمات" إلا على أحد النصين؛ فقال معترضًا على تصحيح صراحة الرد: نص في "الأم" على خلافه. انتهى. وظاهر كلامهما حصر ألفاظ الرجعة فيما ذكراه، وفي "الحاوي" بعد ذكر هذه الخمسة [ص ٥١٥]: (ومعناها) أي: وبألفاظ تكون بمعناها من أيّ لغة كانت؛ إذ الصحيح: صحة الرجعة بغير العربية من اللغات كغيرها من التصرفات، و (ارتددتك) مثل (رددتك)، ذكره الروياني (٩).

стр. 1621

٤١١٣ - قول "التنبيه" [ص ١٨٢]: (وإن قال: "تزوجتها" أو "نكحتها" .. فقد قيل: لا يصح، وقيل: يصح، والأول أظهر) يقتضي عدم الصحة مطلقًا، وصحح "المنهاج": أنهما كنايتان (١)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٥١٦]: (وكناية كـ "تزوجت" و"أعدت الحِلَّ" و"رفعت التحريم"، وَكتابة) ويجري الخلاف فيما إذا جرى العقد على صورة الإيجاب والقبول. قال الروياني: لكن الأصح هنا: الصحة؛ لأنه آكد في الإباحة (٢)، وكذا صححه النووي في "فتاويه"، وظاهر كلام "التنبيه": أنه لا يشترط في الرد أن يقول: (إليّ) كالرجعة، وهو الأشهر كما في "الكفاية"، لكن الأصح: اشتراطه، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٤٢٩]: (وليقل: "رددتها إليّ أو إلى نكاحي") لكن ليس في عبارته إفصاح باشتراطه، ومقتضى كلامه: أنه لا يشترط ذلك في الإمساك، وفي "الروضة" وأصلها: يشبه أن يجيء في اشتراط الإضافة فيه وجهان كالرد، وجزم البغوي بعدم الاشتراط، ومشى "الحاوي" على الاشتراط (٣) فيه أيضًا فقال [ص ٥١٥]: (وإليّ أو النكاح رددت وأمسكت). ٤١١٤ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٩]: (والجديد: أنه لا يشترط الإشهاد) تبع فيه "المحرر" (٤)، وهو يقتضي أن مقابله قديم، قال الرافعي: وكذا ذكره جماعة؛ منهم الإمام، لكن الأثبت - وهو الذي ذكره العراقيون -: أن قوله في القديم و"الأم": عدم الاشتراط، ونسبوا الاشتراط إلى "الإملاء". انتهى (٥). وكذلك عبر في "الروضة" بالأظهر (٦). ٤١١٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٩]: (وتختص الرجعة بموطوءة) يقتضي أنه لا تصح رجعة من استدخلت ماء الزوج، لكن الأصح: وجوب العدة بذلك، ومقتضاه: ثبوت الرجعة به، وقد جزم به في "الروضة" في الكلام على العنة (٧)، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ٥١٥]: (في العدة)، لكن صحح في "الروضة" في موانع النكاح: عدم ثبوت الرجعة مع تصحيحه فيه وجوب العدة (٨)، فتستثنى حينئذ من عبارة "الحاوي".

стр. 1622

٤١١٦ - قول "التنبيه" [ص ١٨٢]: (بعد الدخول) قد يريد به: الوطء، فتكون كعبارة "المنهاج"، أو ما يوجب العدة، فتكون كـ "الحاوي". ٤١١٧ - قولهم: (باقيةٍ في العدة) (١) يرد عليه أمران: أحدهما: لو وطئها الزوج في العدة .. استأنفت عدة، وأولها فراغه من الوطء، كما حكاه الرافعي في (العدد) عن المتولي، ولم يعترضه، ودخلت فيها البقية، ولا يراجع إلا في تلك البقية، لا في الزائد، وقد ذكره "المنهاج" بعد ذلك (٢)، ومرادهم بالعدة: عدة الطلاق، والزائد: عدة ذلك الوطء. ثانيهما: لو كان يخالط الرجعية مخالطة الأزواج من غير وطء وقلنا ببقاء العدة - وهو الأصح - .. فلا رجعة له بعد انقضاء الأقراء أو الأشهر، وسيأتي في العدد، ولم يتعرض "التنبيه" و"المنهاج" لاشتراط كون الرجعة في معينة، والأصح: اشتراطه، فلو طلق إحدى امرأتيه مبهمة ثم قال قبل التعيين: (راجعت المطلقة منكما) .. لم يصح، وقد صرح به "الحاوي" فقال [ص ٥١٥]: (لا مبهمة). ٤١١٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٢٩]: (وإذا ادعت وضع حمل لمدة إمكان، وهي ممن تحيض لا آيسةٌ .. فالأصح: تصديقها بيمين) أي: فيما يرجع إلى انقضاء العدة، فأما في النسب والاستيلاد: إذا ادعت الأمة الولادة .. فلا بد فيه من بينة. ٤١١٩ - قوله: (وإن ادعت ولادةَ تامٍّ .. فإمكانه ستة أشهرٍ ولحظتان من وقت النكاح) (٣) عبارة "الروضة": من حين إمكان اجتماع الزوجين بعد النكاح، وقال: لحظة لإمكان الوطء ولحظة للولادة (٤)، ولم يتعرض "الحاوي" لابتدائها، وهو فيه في (العدد) (٥). ٤١٢٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٠]: (أو سِقْطٍ مصوَّرٍ .. فمئة وعشرون يومًا ولحظتان) عبارة "الحاوي" كـ "الروضة": أربعة أشهر ولحظتان (٦)، ولعل مراده بالعدد؛ فإن عبارة الرافعي: مئة وعشرون يومًا، وهي أربعة أشهر ولحظتان من يوم النكاح (٧)، وفي "الروضة": من إمكان

стр. 1623

الاجتماع كما تقدم في الستة (١)، وفي "الروضة" وأصلها في الكلام على عدة الصغيرة والآيسة: اعتبار شهرين (٢). ٤١٢١ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٠]: (أو انقضاء أقراءٍ؛ فإن كانت حرة وطُلقت في طهر .. فأقل الإمكان اثنان وثلاثون يومًا ولحظتان) محله: في غير المبتدأة، أما المبتدأة: فأقل الإمكان في حقها ثمانية وأربعون يومًا ولحظة؛ بناء على الأصح: أن الطهر ما احتوشه وإن، وقد ذكره "الحاوي" (٣). ثم قد يفهم كلامهما أن لحظة الحيض من العدة، وليس كذلك؛ فالأصح: أنها ليست منها، وإنما هي لتيقن تمامها، فلا تصح الرجعة فيها، وحكى الرافعى قولًا: أنه لا يحكم بانقضاء العدة بمجرد الطعن في الدم آخرًا، بل يشترط يوم وليلة (٤). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن النص المذكور في "البويطي" وفي "الأم" في اختلاف على وابن مسعود، ولفظه: إن أقل زمان يمكن فيه انقضاء العدة ثلاثة وثلاثون يومًا (٥)، قال شيخنا: وهذا نص صريح، وهو أولى؛ للاحتياط، بخلاف القول المكتفي بالطعن، وإن كان ذاك أكثر نصوصه. ٤١٢٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٠]: (أو أمة وطلقت في طهر .. فستة عشر يومًا ولحظتان) محله: في غير المبتدأة أيضًا، أما المبتدأة: فأقل الإمكان في حقها اثنان وثلاثون يومًا ولحظة، بناء على اشتراط الاحتواش كما تقدم في نظيره، وقد ذكره "الحاوي" (٦). ٤١٢٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٠]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٥٣٢]: (وتصدق إن لم تخالف عادةً دائرةً، وكذا إن خالفت في الأصح) حكاه الرافعي والنووي عن تصحيح الأكثرين، وقال الشيخ أبو محمد: إن مقابله هو المذهب، وقال الروياني: إنه الاختيار في هذا الزمان (٧)، ونص عليه الشافعي كما حكاه في "المهمات" فقال: وإن لم تكن هي ولا أحد من النساء يذكرن مثل هذا .. لم تصدق (٨).

стр. 1624

٤١٢٤ - قولهم في وطء الرجعية: (ويجب مهر مثل) (١) ظاهره مهر واحد ولو تكرر الوطء، وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم نر من تعرض له، والقياس على ما ذكروه في الوطء في النكاح الفاسد ووطء الأب والشريك والمكاتب: أنه لا يجب إلا مهر واحد. ٤١٢٥ - قول "التنبيه" [ص ١٨٢، ١٨٣]: (وإن اختلفا فقال: "راجعتك قبل انقضاء العدة" وقالت: "بل انقضت عدتي ثم راجعتني" فإن كانت المرأة سبقت بدعوى انقضاء العدة ثم قال الرجل: "كنت راجعتك" .. فالقول قولها، وإن سبق الرجل بدعوى الرجعة ثم ادعت هي انقضاء العدة .. فالقول قوله، وإن أقرا معًا .. فالمذهب: أن القول قول المرأة) محله: ما إذا لم يتفقا على وقت الانقضاء ولا وقت الرجعة، بل تنازعا في السبق بلا اتفاق، فإن اتفقا على وقت الانقضاء؛ كيوم الجمعة، وقال: (راجعت يوم الخميس) فقالت: (بل السبت) .. صدقت بيمينها، أو على وقت الرجعة؛ كيوم الجمعة، وقالت: (انقضت الخميس)، وقال: (السبت) .. صدق بيمينه، ذكره "المنهاج" هنا و"الحاوي" في (العدد) (٢)، وكذا في "الروضة" وأصلها (٣)، لكنهما ذكرا في (العدد) فيما إذا ولدت فطلقها واختلفا في المتقدم منهما: أنهما إن اتفقا على وقت أحدهما .. فالعكس مما تقدم، وإن لم يتفقا .. صدق الزوج، والمدرك واحد، وهو التمسك بالأصل (٤)، وحيث صدقت فكانت أمة .. قال المتولي: المعتبر تصديق السيد، وقال البغوي: تصديقها ولا أثر لقول السيد (٥)، واختار الشاشي ما ذكره المتولي، وقواه النووي (٦)، لكنه خلاف نص الشافعي؛ حيث قال: وهكذا لو كانت زوجته أمة فصدقته .. كانت كالحرة في جميع أمرها، ولو كذبه مولاها .. لم أقبل قوله؛ لأن التحليل بالرجعة والتحريم بالطلاق فيها ولها. انتهى (٧). قال شيخنا الإمام البلقيني: وجزم به الفوراني في "الإبانة"، وهو مقتضى إطلاق الجمهور. انتهى. وهل المراد: سبق الدعوى عند حاكم أم لا؟ اختلف فيه فقهاء اليمن، فقال ابن عجيل: نعم، وقال الحضرمي: يظهر من كلامهم أنهم لا يريدونه.

стр. 1625

قلت: هو ظاهر كلامهم، وهذا كله إذا لم تنكح زوجًا بعد العدة، فإن نكحت .. فقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٥٣٢]: (وإذا ادعى الرجعة بعد العدة ونكاحها وأقام بينةً .. فهي له، ويجب لها مهر المثل على الثاني إن دخل بها، وله تحليفها دونه، فإن أقرت أو نكلت وحلف .. غرَّمها مهر المثل ولا تُجعل زوجته) انتهى. وفي سماع دعواه على الزوج الثاني وجهان، قطع المحاملي وغيره من العراقيين بسماعها، وصحح الإمام: عدمه (١)، ثم قال "الحاوي" [ص ٥٣٢]: (لا إذا ادعى على امرأةٍ تحت رجلٍ أنها زوجته، فقالت: "طلقتني" .. تُجعل زوجته، ويحلف أنه لم يطلق) وتبع فيه الرافعي؛ وعلله: بأنه لم يحصل الاتفاق على عدم الطلاق، وهنا حصل، والأصل عدم الرجعة، ووافقه النووي (٢). وقال في "المهمات": كيف يستقيم ذلك مع سبق تعلق حق الأول؟ وقد صحح الرافعي فيمن باع شيئًا ثم اعترف بأنه كان ملكًا لغيره: بأنه لا يقبل؛ لأنهما قد يتواطآن على ذلك، قال: فلعل المسألة مصورة بما إذا ثبت نكاح الأول. وقال شيخنا الإمام البلقيني: يجب تقييده بما إذا لم تكن المرأة أقرت بالنكاح لمن هي تحته، ولا ثبت ذلك بالبينة، فإن وُجد أحدهما .. لم تنزع منه جزمًا. ٤١٢٦ - قول "الحاوي" [ص ٥١٦]: (وإن أنكرت رضا النكاح وعادت .. صُدِّقت) تبع فيه الغزالي؛ فإنه رجحه (٣)، لكن المنصوص - كما حكاه الرافعي عن القاضي أبي الطيب -: أنها لا تصدق (٤)، ثم إن هذا صريح في قبول قولها: أنها لم تكن راضية بعقد النكاح، لكن في "فتاوى البغوي": أنه لا يقبل قولها بعدما دخلت عليه وأقامت معه، حكاه عنه الرافعي والنووي، وقالا: كأنه جعل الدخول بمنزلة الرضا، ذكراه قبيل (الصداق) (٥). * * *

стр. 1626

كتابُ الإيلاء ٤١٢٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٢]: (هو حلف زوجٍ يصح طلاقه لَيَمْتَنِعَنَّ من وطئها مطلقًا، أو فوق أربعةِ أشهرٍ) فيه أمور: أحدها: كذا قيده "الحاوي" أيضًا بالزوج (١)، للاحتراز عما لو قال لأجنبية: والله لا أطؤك؛ فإن الأصح: أنه إذا تزوجها .. لا يكون موليًا؛ لأنه لا يتحقق فيه قصد الإيذاء وهي أجنبية، وإن كان يلزمه الكفارة إذا وطء، ويوافقهما قول "التنبيه" [ص ١٨٣]: (كل زوج صح طلاقه وهو قادر على الوطء صح إيلاؤه). واعترضه ابن الرفعة: بأنه لا حاجة لذكر الزوج، بل تركه أولى كما فعل في الظهار؛ فإن لفظه يخرج الرجعية إذا قلنا: الطلاق الرجعي قاطع. انتهى. ولو قال: (إن تزوجتك .. فو الله لا وطئتك) .. فهو كتعليق الطلاق بالملك، قاله الرافعي والنووي، وقال شيخنا الإمام البلقيني: التحقيق: أنه يكون موليًا (٢). ثانيها: أن تعبير "المنهاج" و"التنبيه" بقولهما: (يصح طلاقه) أحسن من قول "المحرر": (ويشترط في الزوج التكليف) (٣) لدخول السكران في العبارة الأولى؛ لأنه يصح طلاقه دون الثانية؛ لأنه غير مكلف، كذا قاله شيخنا ابن النقيب (٤)، وهو تابع في كون السكران غير مكلف النووي (٥)، لكن الحق: أنه مكلف، ونص عليه الشافعي، ولم يتعرض "الحاوي" لذلك؛ اكتفاء بما ذكره في (الحجر). وقد يرد على التعبير بصحة الطلاق: ما إذا قال: (إذا وقع عليك طلاقي .. فأنت طالق قبله ثلاثًا) وفرعنا على انسداد باب الطلاق .. فإنه زوج لا يصح طلاقه ومع ذلك يصح إيلاؤه. وجوابه: أن المراد: صحة طلاقه في الجملة لا في الصورة الخاصة. ثالثها: المراد في عبارته وعبارة "الحاوي": الوطء في القبل، فلو حلف على تركه في الدبر أو فيما دون الفرج .. لم يكن موليًا، صرح به "التنبيه"، واحترز عنه بتعبيره أولًا بـ (الجماع في الفرج) (٦).

стр. 1627

رابعها: كان ينبغي أن يقول: (قادر على الوطء) كما فعل "التنبيه" (١) ليحترز عن إيلاء المجبوب والإيلاء من الرتقاء والقرناء وإن كان قد ذكرها بعد ذلك؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٥١٧]: (من وطءٍ ممكنٍ). خامسها: قوله: (مطلقًا، أو وفوق أربعة أشهر) قد يقال: إن الثانية مغنية عن الأولى؛ ولذلك اقتصر عليها "التنبيه" لأنه إذا أطلق ولم يقيد .. تناول جميع الأزمنة، ومن ذلك فوق أربعة أشهر. سادسها: قد يرد على ذلك: ما لو قيد بمستبعد الحصول؛ كنزول عيسى ﵇ .. فإنه ليس مطلقًا، ولا هو مقيد بزيادة على أربعة أشهر، ومع ذلك فينعقد به الإيلاء كما سيأتي؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٥١٧]: (مطلقًا، أو أكثر من أربعة أشهر، أو حتى ينزل عيسى ﵇ أو يخرج الدجال ... إلى آخر كلامه) فزاد ذلك على الإطلاق والتقييد بأكثر من أربعة أشهر، وقد يقال: لا يرد ذلك؛ لأنه إنما صح الإيلاء فيه؛ للعلم بتأخر حصول ذلك عن أربعة أشهر. سابعها: هذه الأشهر هلالية، فلو حلف لا يطؤها مئة وعشرين يومًا .. لم يحكم في الحال بأنه مول؛ فإذا مضت أربعة هلالية ولم يتم ذلك العدد؛ لنقص الأهلة أو بعضها .. تبين حينئذ كونه موليًا، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وقال: لم أر من تعرض له. ثامنها: ظاهر كلامهم الاكتفاء في صحة إيلائه بزيادة على أربعة أشهر وإن قلَّت، وبه صرح الإمام، وقال: ولا يعتبر أن تكون الزيادة بحيث تتأتى المطالبة في مثلها، قال: وفائدته أنه يأثم (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه عجيب لا يوافق عليه، قال: والذي يقتضيه نص الشافعي ﵁ في "الأم" و"المختصر": أنه لا يكون موليًا إلا بالحلف على ما فوق أربعة أشهر بزمان يتأتى فيه الوقف والمطالبة، وصرح به الماوردي فقال: والمولي من لم يقدر على الإصابة بعد الوقف إلا بالحنث، وفي كلام الروياني في "البحر" ما يوافق كلام الإمام. انتهى (٣). وعبارة "التنبيه" [ص ١٨٣]: (الإيلاء: أن يحلف بالله يمينًا تمنع الجماع في الفرج أكثر من أربعة أشهر) وقال قبل ذلك: (كل زوج صح طلاقه وهو قادر على الوطء صح إيلاؤه) فحصل الغرض من مجموع كلاميه، واقتصاره على الحلف بالله يرد عليه: الحلف بصفة من صفاته، وقد ذكر بعده تعليق الطلاق ونحوه على الوطء، وصحح فيه: أنه إيلاء، وكأنه أراد أولًا: بيان الإيلاء المتفق عليه.

стр. 1628

٤١٢٨ - قول "التنبيه" [ص ١٨٣]: (وإن كان غير قادر لشلل أو جَبٍّ .. ففيه قولان، أحدهما: يصح إيلاؤه، والثاني: لا يصح) الأظهر: عدم الصحة، وقد فهم من قول "الحاوي" [ص ٥١٧]: (وطءٍ ممكنٍ)، وصرح به "المنهاج" فقال [ص ٤٣٢]: (ولو آلى من رتقاء، أو قرناء، أو آلى مجبوبٌ .. لم يصح على المذهب) وإنما عبر بالمذهب؛ لأن فيه طريقين أخريين: القطع بالصحة، والقطع بالبطلان، والأصح: طريقة القولين، ولو جُبّ بعد الإيلاء .. لم يبطل إيلاؤه على المذهب، والمراد: مجبوب كل الذكر كما قيد به في "المحرر" (١)، أو لم يبق قدر الحشفة، أما إذا بقي له قدرها .. صح إيلاؤه، وقد تناوله إطلاق "المنهاج" المجبوب، ولا يرد على "التنبيه" لأنه قادر، ولا على "الحاوي" لأن وطأه مُمكن. ويصح الإيلاء من الصغيرة على الجديد، لكن لا تضرب المدة حتى تدرك، قاله الرافعي والنووي (٢)، والإدراك في اللغة: البلوغ، وبه عبر في "الكفاية"، لكنها تضرب عند سن يحتمل الجماع كما ذكراه بعد ذلك، فيحمل الإدراك على الوصول إلى هذا السن. قال شيخنا الإمام البلقيني: فلو حلف أنه لا يطأ الصغيرة مدة يتحقق انقضاؤها قبل وصولها إلى الإمكان .. فينبغي ألَّا ينعقد الإيلاء، قال: ويدخل في العموم: المتحيرة، والمُحْرِمة، والمظاهَرُ منها قبل التكفير وإن طالت مدة الصوم؛ لاحتمال حدوث اليسار، وإن بَعُدَ مكان الإحرام من مكة؛ لاحتمال التحلل، والموطوءة بشبهة، لكن لو كانت صغيرة بنت سبع فوطئها اثنان بشبهة وهي زوجة .. فعليها ستة أشهر للعدتين، فلو حلف زوجها على ترك وطئها خمسة أشهر مثلًا .. لم يكن موليًا؛ لتحقق انقضاء زمن الإيلاء مع قيام المانع، قال: ولو حلف زوج المشرقية بالمغرب لا يطؤها .. كان موليًا؛ لاحتمال الوصول على غير العادة، ولا تضرب المدة إلا بعد الاجتماع، قال: ولو آلى مرتد أو مسلم من مرتدة .. فعندي: ينعقد اليمين، فإن جمعهما الإسلام في العدة وكان قد بقي من المدة أكثر من أربعة أشهر .. فهو مول، وإلا .. فلا. ٤١٢٩ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٢]: (وإن قال: "والله؛ لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت .. فو الله لا وطئتك أربعة أشهر" وهكذا مرارًا .. فليس بمولٍ في الأصح) ليس تكريره ذلك مرارًا شرطًا في جريان الخلاف؛ فالتصوير المذكور قبل قوله: (وهكذا مرارًا) كافٍ؛ ولذلك اقتصر عليه "التنبيه" (٣)، ودل عليه قول "الحاوي" [ص ٥١٧]: (أو أكثر من أربعة أشهرٍ في

стр. 1629

يمينٍ)، قال الإمام: وفي تأثيمه - تفريعًا على الأصح - احتمالان (١)، وصحح النووي: التأثيم (٢). قال في "المطلب": فلو قال: (والله؛ لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت .. فلا وطئتك أربعة أشهر) .. كان موليًا وجهًا واحدًا لا يكاد يختلف فيه؛ لأنها يمين واحدة اشتملت على أكثر من أربعة. ٤١٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٢]: (ولو قال: "والله؛ لا وطئتك خمسة أشهر، فإذا مضت .. فو الله؛ لا وطئتك سنة" .. فإيلاءان لكُلٍّ حُكْمُهُ) كذا في "الروضة" وأصلها (٣)، لكن في "المحرر": (ستة أشهر) (٤)، وكلاهما صحيح لا يختلف حكمه، فإذا أريد موافقة "المنهاج" لـ "المحرر" .. فليقرأ: (ستة) بالتاء المثناة من فوق؛ أي: ستة أشهر. ٤١٣١ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولو قيد بمستبعد الحصول في الأربعة؛ كنزول عيسى ﵇ .. فمولٍ) (٥) في مذاكرة أهل اليمن أنه ينبغي فيما إذا قال ذلك بعد خروج الدجال .. ألَّا يكون موليًا؛ لأن بين خروجه ونزول عيسى ﵇ أربعين يومًا، وبهذا القدر لا يكون موليًا. قلت: هذا صحيح إن قال في اليوم الثاني من أيام الدجال، فإن قاله في اليوم الأول .. فينبغي أن يكون موليًا إن كان قد بقي أكثر من أربعة أشهر باعتبار الأيام المعهودة؛ فإن النبي ﷺ أخبر: بأن اليوم الأول من أيامه كسنة، والثاني كشهر، والثالث كجمعة، والباقي كالأيام المعهودة، فسئل ذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم؟ فقال: "لا، اقدروا له قدره"، والحديث في "صحيح مسلم" (٦)، فعلم حكم سائر الأمور من الصلاة، والله أعلم. ٤١٣٢ - قول "التنبيه" [ص ١٨٤]: (وإن قال: "لا وطئتك حتى أمرض أو يموت فلان" .. لم يكن موليًا) الأصح في قوله: (حتى يموت فلان): أنه مولٍ كما لو قال: (حتى أموت أو تموتي)، وعليه مشى "الحاوي" (٧)، وقد ترد صورة التقييد بالموت على قول "المنهاج" [ص ٤٣٢]: (وكذا لو شك في الأصح).

стр. 1630

٤١٣٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٢، ٤٣٣]: (ولفظه صريح وكناية. فمن صريحه: تغييب ذكرٍ بفرجٍ، ووطءٌ، وجماعٌ وافتضاضُ بكرٍ) فيه أمور: أحدها: أن هذه الصرائح منها ما لا يدين فيه، وهو تغييب الذكر بالفرج. ومنها: ما يدين فيه، وهو الوطء والجماع، فلو قال: (أردت: الوطء بالقدم، أو الاجتماع في مكان .. دُيِّنَ)، فلو قال فيهما: (بذكري) .. فهما من القسم الأول، وافتضاض البكر بالذكر من الأول، وبغير ذِكْر (الذكر) من الثاني، وقد صرح بذلك "التنبيه"، إلا أن كلامه اقتضى أنه لا تديين في الافتضاض وإن لم يقل: (بذكري) (١)، وليس كذلك، وفي "الحاوي" [ص ٥١٧]: (كإيلاج وتغييب الحشفة في الفرج، والنيك بلا تديينٍ) ومقتضاه: التديين في غيرها، ومنه افتضاض البكر، لكنه لم يذكر من القسم الأول (لا أفتضك بذكري). ثانيها: لو عبر "المنهاج" و"التنبيه": بتغييب الحشفة في الفرج كما فعل "الحاوي" .. لكان أحسن؛ لأنه لو حلف على تغييب الذكر وغيبها فقط .. لم يحنث مع تحصيل المقصود؛ ولهذا لو حلف لا يستوفي الإيلاج .. لم يكن موليًا، وقد صرح به "التنبيه" وغيره، وجمع في "الروضة" بين الأمرين فقال: (لا أغيب في فرجك ذكري أو حشفتي) (٢). ثالثها: بقي من الصرائح التي لا تديين فيها: النيك، وقد ذكره "التنبيه" و"الحاوي" (٣)، وقيده في "المهذب" بالفرج (٤)، ومن الصريح التي يدين فيها: الإصابة، وقد ذكره "الحاوي" (٥)، واستشكل شيخنا الإمام البلقيني: عدم التديين في القسم الأول؛ لأنه قد يريد ألَّا يفعل ذلك في غير المأتي، قال: وإذا دين مع إلغاء الحقيقة الشرعية في قوله: (أنت طالق)، وقال: (أردت من وثاق) .. فلأن يدين هنا أولى، قال: بل ينبغي أن يقبل منه في الظاهر؛ لأن غايته تخصيص. ٤١٣٤ - قول "التنبيه" في الكنايات [ص ١٨٤]: (لتَطُولَنَّ غيبتي عنك) و"الحاوي" [ص ٥١٧]: (أَبْعُد عنك) يشترط فيهما مع نية الوطء: نية مدة الإيلاء أيضًا. ٤١٣٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٣]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٥١٨]: (ولو قال: "عن ظهاري إن ظاهرت" .. فليس بمولٍ حتى يُظاهر) خرج بقوله: (عن ظهاري) ما لو اقتصر على

стр. 1631

قوله: (إن ظاهرت)، وقد حكى في "أصل الروضة" عن المتولي: أنه مولٍ في الحال (١). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ليس بالصحيح، وفي كلام الرافعي ما ينبه على ذلك، وهو قوله: وهو كما تقدم أنه لو قال: (إن وطئتك .. فعبدي حر بعد سنة) .. يكون موليًا في الحال، قال شيخنا: وقد تقدم أن الأوجه في هذه الصورة: أنه لا يكون موليًا في الحال. ٤١٣٦ - قولهما أيضًا: (ولو قال: "والله لا أجامع كل واحدةٍ منكنَّ" .. فمول من كل واحدةٍ) (٢) قد يفهم أنه لو وطئ واحدة .. لم تنحل اليمين ولم يرتفع الإيلاء في الباقيات، وبه صرح الإمام؛ وعلله: بأن صيغته تتضمن تخصيص كل منهن بالإيلاء على وجه لا يتعلق بصواحبها، وكأنه قال: (والله؛ لا أجامع هذه، ووالله؛ لا أجامع هذه) إلى آخرهن، لكن الأصح عند الأكثرين: انحلال اليمين وارتفاع الإيلاء في الباقيات كما لو قال: (لا أجامع واحدة منكن) (٣). قال الرافعي: ولك أن تقول: إن أراد الحالف: المعنى الذي قاله الإمام .. فالوجه: بقاؤه في حق الباقيات، وإلا .. فليكن كقوله: (لا أجامعكن) فلا حنث إلا بوطء جميعهن، وفي كونه موليًا في الحال الخلاف السابق. انتهى (٤). ومنع ذلك شيخنا الإمام البلقيني، وقال: الحلف الواحد على المتعدد يوجب تعلق الحنث بأي واحد وقع، فاليمين الواحدة لا يتبعض فيها الحنث، ومتى حصل فيها حنث .. حصل الانحلال، قال: وقد ذكر ذلك الروياني في "البحر"، وقال: إنه ظاهر مذهب الشافعي. انتهى (٥). ولم يذكر "التنبيه" هذه الصورة، وإنما ذكر ما إذا قال: (والله؛ لا أصبت واحدة منكن)، وقال: (وإن قال: "أردت واحدة بعينها" .. قُبل) (٦)، وذكرهما "الحاوي" وقال في الثانية [ص ٥١٩]: (وإن أراد مبهمة .. عيّن) فظهر مخالفة (لا أصبت واحدة) لقوله: (لا أصبت كل واحدة) في قبول قوله: (أردت واحدة فقط) فإن أراد معينة .. بيّن، أو مبهمة .. عيّن. ٤١٣٧ - قول "التنبيه" [ص ١٨٤]: (وإن قال: "إن أصبتك .. فأنت طالق"، ثم قال لأخرى: "أشركتك معها" .. صار موليًا من الثانية) محله: ما إذا قصد تعليق طلاق الثانية بوطئها نفسها، فلو نوى تعليق طلاق الأولى بوطء الثانية معها، أو نوى طلاق الثانية بوطء الأولى معها .. فلا إيلاء

стр. 1632

من الثانية، وكلامه في الأولى لغو؛ لصدوره بعد كمال التعليق، وفي الثانية معمول به، ولو نوى تعليق طلاق الأولى بوطء الثانية وحدها .. فقد علقه بصفتين، كل واحدة منهما مستقلة به، فيصير موليًا من الثانية أيضًا، كما ذكره الشيخ أبو حامد في "تعليقه"، ولم يتعرض الرافعي والنووي لهذه الصورة. ٤١٣٨ - قوله فيما إذا قال: (إن أصبتك .. فو الله لا أصبتك): (وفيه قول آخر: أنه يكون موليًا في الحال) (١) الأصح كما قال الرافعي والنووي: القطع بخلافه. ٤١٣٩ - قوله: (وإن قال: "والله لا أصبتك إن شئت" فقالت في الحال: "شئت" .. صار موليًا) (٢) شرطه: أن تكون مكلفة. فصل [فيما يترتب على صحة الإيلاء] ٤١٤٠ - قول "التنبيه" [ص ١٨٤]: (وإذا صح الإيلاء .. ضربت له مدة أربعة أشهر) قد يفهم توقف ذلك على ضرب القاضي، وليس كذلك؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٤٣٣]: (يمهل أربعة أشهر بلا قاض) و"الحاوي" [ص ٥١٩]: (فإن مضت) إلى أن قال: (طالبته) وأراد "التنبيه" بالضرب: الإمهال، وقد يفهم كلامه أن ابتداءها من الإيلاء مطلقًا، وهو كذلك في غير الرجعية، أما فيها: فمن وقت الرجعة، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (٣). ٤١٤١ - قول "التنبيه" [ص ١٨٤]: (فإن كان هناك عذر من جهتها؛ كالمرض - أي: الذي يمنع الوطء - والحبس - أي: حيث يتعذر الوصول إليها - والإحرام - أي: بالفرض كما في "التتمة" - والصوم الواجب، والاعتكاف، والنفاس .. لم تحسب المدة) ما ذكره في النفاس ظاهر كلام "الكفاية": أنه المشهور، وهو المفهوم من اقتصار "المنهاج" و"الحاوي" على الحيض (٤). وقال شيخنا الإمام البلقيني: صححه الماوردي والروياني (٥)، وله قوة، وهو الأصح، وحكى الرافعي عن تصحيح البغوي: أنه لا يمنع احتساب المدة كالحيض، وصححه في "الشرح الصغير" و"أصل الروضة" و"تصحيح التنبيه" (٦)، وفي قطع الرافعي والنووي بأن الحيض لا يمنع احتساب

стр. 1633

المدة نظر؛ فإن في "الذخائر" عن بعض الأصحاب: أنه إذا قارن ابتداء المدة .. منع الاحتساب، وأنه حمل عليه نص "المختصر"، نقله عنه ابن الرفعة (١). ٤١٤٢ - قول "الحاوي" [ص ٥١٩]: (ولم تنحل بزوال ملك العبد، ولم يطأ .. طالبته) فيه أمران: أحدهما: لا يختص ذلك بزوال ملك العبد، بل هو مثال، وضابطه: زوال المحذور الملتزم عتقًا أو بينونة أو غيرهما. ثانيهما: أنه يوهم أن اليمين لا تنحل بالوطء، وليس ذلك مراده، وإنما مراده: أن من شرط المطالبة: ألَّا يطأها في المدة، فإن وطئ .. انحلت اليمين وسقطت المطالبة، فلو قال: (والوطء) عطفًا على زوال الملك .. لكان أحسن، وعبارة "المنهاج" [ص ٤٣٤]: (فإن وطئ في المدة، وإلا .. فلها مطالبته). ٤١٤٣ - قول "التنبيه" [ص ١٨٥]: (فإذا انقضت المدة .. وُقِفَ وطولب بالفيئة) ثم قال: (وإن لم يفئ .. طولب بالطلاق) صريح في أنه يطالب بالفيئة عينًا، فإن امتنع .. طولب بالطلاق، وكذا في "الوجيز" (٢) و"الحاوي" فقال [ص ٥١٩]: (طالبته به لا غيرٌ)، ويوافقه ما حكاه الرافعي عن المتولي: أنه ليس لها المطالبة بالطلاق ابتداء؛ لأنه ليس بحق لها، وإنما حقها الاستمتاع، ثم قال الرافعي بعد هذا: إنها تطالب بالفيئة أو الطلاق، وحكى عن الإمام: أنه ليس لها توجيه الطلب نحو الفيئة وحدها؛ فإن النفس قد لا تطاوع، بل يجب أن تكون المطالبة مترددة (٣)، واقتصر في "الروضة" على هذا الكلام الثاني وأسقط الأول (٤)، وعكس في "الشرح الصغير"، واعتمد "المنهاج" الثاني فقال [ص ٤٣٤]: (فلها مطالبته بأن يفيء أو يطلق) وتبعه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه"، وعبر عنه بالصواب (٥)، وهو عجيب! ؛ فقد عرفت وجود الخلاف في ذلك، بل المطالبة بالفيئة عينًا ثم بالطلاق عينًا هو القياس في منع الدعوى المرددة، والعجب أنه في "المهمات" لما ذكر أن الرافعي في "الشرح الصغير" اقتصر على ذكر المطالبة بالفيئة أولًا ولم يذكر الكلام الثاني .. قال: وهو يبين لك أن العمدة على غير المذكور في "الروضة". انتهى. فكيف جعل في تصحيحه المذكور في "الروضة" صوابًا ومقابله خطأ؟ ! وفهم من تعبير "المنهاج" و"الحاوي": أن المطالبة للزوجة لا لولي المراهقة والمجنونة وسيد الأمة، وهو

стр. 1634

كذلك، بل صرح به "الحاوي" بقوله [ص ٥١٩]: (لا غيرٌ) أي: لا غيرها كما شرحوه عليه، وقول "التنبيه": (وُقِف) قال ابن يونس: لم تظهر لي فائدته، وقال غيره: هو زيادة إيضاح وبيان أن لها وقفه ومرافقته، ولم يذكره في "المهذب". ٤١٤٤ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٤]: (ولو تركت حقها .. فلها المطالبة بعده) محله: ما إذا لم تنقض مدة اليمين. ٤١٤٥ - قول "التنبيه" [ص ١٨٥]: (فإن جامع، وأدناه أن يغيب الحشفة في الفرج .. فقد أوفاها حقها) فيه أمور: أحدها: المراد بالفرج في عبارته وعبارة "الحاوي": القبل، كما عبر به "المنهاج" (١)، فهو أحسن من تعبير "المحرر" بـ (الفرج) (٢)، وهذا من المواضع التي يفارق حكم الدبر فيها القبل، ومنها: الحل، والتحليل، والإحصان، والتعيين، وتغيير إذن البكر، وإيجاب الغسل بخروج المني من دبر المرأة بعد جماعها، وثبوت النسب، وكون الطلاق بدعيًا فيما إذا طلقها في طهر وطئها فيه في الدبر، وفي كون المفعول به في الدبر إذا كان صائمًا في نهار رمضان لا كفارة عليه قطعًا وفي القبل خلاف، ولا يرجم المفعول به مع الإحصان، بل يجلد، بخلاف القبل، ولا يكون الخارج منه حيضًا، بخلاف القبل ولا يحل النظر إلى دبر الزوجة - كما قال الدارمي في "الاستذكار" - وإن جاز النظر إلى قبلها، فهذه ثلاث عشرة مسألة. قال في "المهمات": وما ذكروه من عدم الفيئة بالإتيان في الدبر غير صحيح؛ لأنه إذا حلف على ترك الوطء .. حنث بالوطء في الدبر، فتنحل اليمين وتسقط المطالبة، كما لو ماطلها حتى انقضت مدة الحلف .. فإن المطالبة تسقط، قال: وينبغي فرضها في الحلف على ترك الوطء في القبل. قلت: هذا تنبيه حسن؛ لكن لا يقال: إن ما ذكروه غير صحيح؛ فإنه لا يلزم من سقوط المطالبة حصول الفيئة الذي عبر به "المنهاج" و"الروضة" وأصلها، ولا إيفاؤها حقها الذي عبر به "التنبيه". نعم؛ عبر "الحاوي" بقوله [ص ٥٢٠]: (وتسقط بتغييب الحشفة في الفرج) فلا ينبغي حمل الفرج في عبارته على القبل كما قررناه أولًا؛ لما عرفته من سقوط المطالبة بالتغييب في الدبر أيضًا؛ لانحلال اليمين. ثانيها: أورد في "الكفاية" على "التنبيه": أن مقتضاه: أنها لو نزلت عليه وهو نائم

стр. 1635

فاستدخلت ذكره .. لا تحصل الفيئة؛ لأنه نسب الفعل إليه، ولم يوجد منه، وهو وجه، والأصح: الحصول. قلت: هذا مبني على أن لفظة: (يُغيب) بضم الياء المثناة من تحت أوله، وفاعله ضمير يعود على المولي، وقوله: (الحشفة) منصوب على المفعولية، فحينئذ .. يكون نسب الفعل إليه، والذي نحفظه من لفظة: (تغيب) بفتح التاء المثناة من فوق، وقوله: (الحشفة) مرفوع على الفاعلية، فليس فيه نسبة الفعل إليه، وهو حينئذ؛ كتعبير "المنهاج" و"الحاوي" بـ (تغييب الحشفة) (١)، وزاد "الحاوي" التصريح بالمسألة، فقال [ص ٥٢٠]: (ولو نزلت عليه). ثالثها: يرد على تعبيرهم بـ (الحشفة): تغييب قدرها من مقطوعها. رابعها: مقتضى كلامهم: الاكتفاء بذلك في حق البكر وإن لم يفتضها، قال في "الكفاية": ومن شرط في البكر إذهاب العذرة كما نص عليه الشافعي .. فذاك؛ لأن تغييب الحشفة لا يمكن غالبًا إلا به، قال: وقد صرح بما أشرت إليه ابن الصباغ والمحاملي وغيرهما. ٤١٤٦ - قول "الحاوي" [ص ٥٢٠]: (ولو نزلت عليه، وأُكره، وجُنَّ، بلا حنثٍ وانحلالٍ) أي: في الصور الثلاثة، ولو اقتصر على أحد اللفظين .. لكان أولى؛ للزوم عدم الانحلال عدم الحنث. وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم يفرقوا بين أن يكون نائمًا أو عالمًا ساكتًا، وصرح به المتولي، وهو مقتضى كلام الأصحاب؛ وكأنهم بنوه على أن حقيقته منع أن يفعل بنفسه ولم يوجد ذلك، فلو قال: (لا يغيب)، أو (لا يدخل ذكري في فرجك) .. امتنع تصوير مسألة المستيقظ على التفريع المذكور، ثم استشكل شيخنا المذكور حصول الفيئة مع عدم انحلال اليمين؛ لأن اليمين إذا كانت قائمة .. فالزوج خائف من أن يطأ .. فيلزمه المحذور من كفارة أو غيرها. ثم أجاب عنه: بأن حكم الإيلاء يسقط بدخول الذكر، ولا يتكرر حكمه، وقال شيخنا: المذكور فيما لو وطئ وهو مجنون لو أفاق بعد ذلك .. صار ممتنعًا من الوطء خوفًا من لزوم الكفارة، فتطالبه بالوطء بعد أربعة أشهر، فإن وطء، وإلا .. أُمر بالطلاق، قال: وليس لنا موضع يطالب فيه بوطء بعد وطء إلا في المجنون والمكره والنائم والناسي. انتهى. ٤١٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٤]: (ولا مطالبة إن كان بها مانع؛ كحيضٍ ومرضٍ، وإن كان فيه مانعٌ طبعيٌ؛ كمرض .. طُولب) يعتبر في المرض القائم بها: ألَّا يمكن معه الوطء، ولا يشترط ذلك في مرضه، بل لو خاف من الوطء زيادة العلة أو بُطء البرء .. كان كعجزه عنه، ولم يمثل "التنبيه" و"الحاوي" هنا المانع به والمانع بها.

стр. 1636

وقال شيخنا الإمام البلقيني: جزم الرافعي والنووي في خائف زيادة العلة أو بطء البرء أنه يفيء باللسان، فنقلاه إلى البدل جزمًا (١)، وحكوا الخلاف في نظيره من التيمم مع أن الصلاة حق لله تعالى، وهي تتكرر وليس هناك أصل آخر يعدل إليه، وفي الإيلاء الحق لآدمي وهو المرأة، وهو غير متكرر فيه أصل آخر يعدل إليه وهو الطلاق، قال: وكلام الشافعي في "الأم" يقتضي أن بطء البرء ونحوه لا ينتقل للفيئة باللسان؛ فإنه قال: فإن كان يقدر على الجماع بحالٍ .. فلا فيء له إلا فيء الجماع، وإن كان لا يقدر عليه .. فاء بلسانه (٢)، قال شيخنا: وكان الفرق أنه في الإيلاء لا يفوت الأصل بالكلية؛ بدليل: أنه متى قدر .. طولب بالوطء، بخلاف نظيره في (التيمم). ٤١٤٨ - قول "التنبيه" [ص ١٨٥]: (وإن كان العذر فيه .. فاء فيئة معذور، وهو أن يقول: "لو قدرت .. لفئت") اكتفاؤه في الفيئة بهذا الكلام، قال في "الكفاية": لم أره لغيره، إلا فيما لا يزول كالجب على ما حكاه الإمام، ثم ضعفه الإمام وقال: إنه عبث؛ إذ لا فائدة في إمهال المجبوب (٣)، وفي "المنهاج" [ص ٤٣٤]: (بأن يقول: "إذا قدرت .. فئت")، وهو الذي اعتبره في "الروضة" وأصلها، ثم قالا: واعتبر الشيخ أبو حامد أن يقول مع ذلك: (ندمت على ما فعلت) (٤). وفي "الكفاية": أن المحاملي زاد أيضًا: (لو قدرت .. لفئت)، ونقل شيخنا الإمام البلقيني عن تعليق الشيخ أبي حامد اعتبار الأمور الثلاثة أيضًا، قال في "الكفاية": واعتبر الإمام الأول والثالث، وأما اعتبار الثالث وحده: فليس إلا في "التنبيه" ولهذا قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": والصواب في فيئة المعذور: أنه لا يقول: (لو قدرت .. لفئت)، بل يَعِدُها في المستقبل فيقول: (إذا قدرت .. فئت). إلى آخر كلامه (٥). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن الذي في "التنبيه" قريب لا ينكر؛ لأنه يصير بالقرينة مصروفًا للمستقبل ونادمًا على الماضي، قال تعالى: ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾، والمراد: حصول الإيمان من غير نظر إلى الماضي. ٤١٤٩ - قول "التنبيه" في المظاهر [ص ١٨٥]: (فإن قال: "أمهلوني حتى أطلب رقبة فأعتق ثم أطأها" .. أنظر ثلاتة أيام) كذا لو كان يكفر بالإطعام، وهذا بخلاف الصوم؛ لطول المدة، ولو قال: (إلى ثلاثة أيام) .. لكان أولى؛ لأنه يجوز النقص بحسب الحاجة.

стр. 1637

٤١٥٠ - قول "الحاوي" [ص ٥١٩]: (فإن أبى - أي: الوطء المذكور في قوله: "طالبته به" - .. طَلَّق القاضي) يقتضي أنه لا يأمره بالطلاق، وليس كذلك، بل لا يطلق إلا بعد أمره بالطلاق وامتناعه منه؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص ١٨٥]: (وإن لم يف .. طولب بالطلاق) ثم قال: (فإن لم يطلق .. ففيه قولان) وأما "المنهاج": فإنه جعل المطالبة أولًا بالفيئة أو الطلاق كما تقدم، ثم قال [ص ٤٣٤]: (وإن أبى الفيئة والطلاق .. فالأظهر: أن القاضي يطلق عليه) ولم يفصح عن مقابله، وهو أنه يجبر عليه، وقد صرح به "التنبيه" (١). ٤١٥١ - قوله: (وإن لم يراجع حتى انقضت العدة وبانت ثم تزوجها .. فهل يعود الإيلاء على الأقوال الثلاثة التي ذكرناها في الطلاق؟ ) (٢) تقدم أن الأصح منها: عدم العود، ثم إن هذا الخلاف إنما تظهر ثمرته في توجه مطالبتها، أما الحنث .. فلا خلاف في أنه يحنث به. ٤١٥٢ - قوله: (وإن لم يكن عذر يمنع الوطء فقال: (أنظروني) .. أنظر يومًا أو نحوه في أحد القولين، وثلاثة أيام في القول الآخر) (٣) الأظهر: الأول؛ ولهذا قال "المنهاج" عطفًا على ما عبر فيه بالأظهر [ص ٤٣٤]: (وأنه لا يمهل ثلاثة) وكذا في "الحاوي" (٤)، ومحله: ما إذا لم يكن عذر، كما صرح به "التنبيه". ٤١٥٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٤]: (وأنه إذا وطئ بعد مطالبةٍ .. لزمه كفارة يمين) يقتضي أنه إذا وطئ بدون مطالبة .. يلزمه الكفارة قطعًا، ولم يتعرض في "الروضة" وأصلها للإفصاح عن هذا التفريع، وحكى في "الكفاية" فيه طريقين: الوجوب قطعًا، وطرد الخلاف، والثانية هي مقتضى كلام "التنبيه" فإنه قال [ص ١٨٥]: (وإذا جامعها؛ فإن كانت اليمين بالله تعالى .. لزمته الكفارة في أصح القولين) ولم يقيد ذلك بما إذا كان بعد الطلب، ومقتضى كلام "الكفاية": ترجيح التسوية أيضًا. ٤١٥٤ - قول "التنبيه" [ص ١٨٥]: (وإن كانت اليمين على صوم أو عتق .. فله أن يخرج منه بكفارة يمين وله أن يَفِيَ بما نذر) هو نذر لجاج، وسيأتي إيضاحه في النذور بما فيه من اختلاف الترجيح، ولو عبر بقوله: (على قربة) .. لكان أعم وأخصر، ثم هذا إذا كان العتق بصيغة الالتزام؛ مثل: (إن وطئتك .. فعلي عتق عبد)، فإن كان بتعليق؛ مثل: (إن وطئتك .. فعبدي حر) .. فإنه يعتق بالوطء (٥).

стр. 1638

٤١٥٥ - قوله: (وإن كانت بالطلاق الثلاث .. طلقت ثلاثًا، وقيل: إن كانت اليمين بالطلاق .. لم يجامع) (١) قيد ابن الرفعة الطلاق المذكور ثانيًا بكونه ثلاثًا، وقال: إنما قلنا ذلك وإن كان الاستمتاع بالرجعية حرام؛ لأنه قال من بَعْدُ: إنه يُحَد على رأي إذا فعله بعد ما نزع، والرجعي لا خلاف فيه مع أن غيره صرح بأن محل الخلاف في الثلاث. انتهى. وحذف ابن يونس في "النبيه" لفظ الثلاث من الأولى، وعلله في "التنويه": بأنه لا يشترط في تصوير المسألة أن يكون الطلاق بائنًا. ٤١٥٦ - قوله: (فإن جامع .. لزمه النزع، فإن استدام .. لزمه المهر) (٢) صحح الرافعي والنووي: عدم لزوم المهر (٣). ٤١٥٧ - قوله: (فإن أخرجه ثم عاد .. لزمه المهر) (٤) محله: ما إذا كان عالمًا بالتحريم وهي جاهلة أو عالمة ولم تقدر على دفعه، فأما إذا علمت وقدرت على دفعه .. فلا مهر لها؛ لأنها زانية. ٤١٥٨ - قوله: (وقيل: يلزمه الحد، وقيل: لا يلزمه) (٥) الأصح: الأول، وعبارة النووي في "تصحيحه": والأصح: أنه إذا نزع ثم أولج عالمين بالتحريم .. وجب عليهما الحدّ ولا مهر، وإن جهلا .. وجب المهر ولا حدّ، وإن علم وجهلت، أو عجزت عن دفعه .. وجب المهر، والمرجح: أنه يُحَدُّ، وإن علمت وقدرت على دفعه وَجَهِلَ .. فالمرجح: أنها تُحدّ ولا مهر. انتهى (٦). قال في "التوشيح": لم يبين مع عده هذه الصور كلها مراد الشيخ منها؛ كأنه رآه واضحًا، وقال في "الكفاية": مراده: إذا كان عالمًا بالتحريم وهي جاهلة أو عاجزة عن الدفع. * * *

стр. 1639

كتابُ الظِّهار ٤١٥٩ - قول "التنبيه" [ص ١٨٥]: (والظهار: هو أن يشبه امرأته) كذلك جزؤها كالشعر على الجديد؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٥٢١]: (تشبيه المكلف غير البائنة وجزءها كالشعر)، وهو أعم من قول "المنهاج" [ص ٤٣٥]: (وقوله: "رأسك أو ظهرك أو يدك عليّ كظهر أمي" ظهارٌ في الأظهر). ٤١٦٠ - قول "التنبيه" [ص ١٨٥]: (بظهر أمه أو بعضو من أعضائها) يشمل عضوًا يذكر للتكريم كالعين، وكذا الرأس في الأصح، والأصح: أنه كناية، وعليه مشى "الحاوي" (١) ولذلك قال "المنهاج" [ص ٤٣٥]: (وكذا "كعينها" إن قصد ظهارًا، وإن قصد كرامةً .. فلا، وكذا إن أطلق في الأصح) وقول شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": الأصح: عدم صحة الظهار بقوله: (كعين أمي) (٢) يقتضي أنه لا يصح صريحًا ولا كناية، وليس كذلك كما تقدم، وكيفية نية الكناية هنا: أن ينوي أنها كعين أمه في التحريم، وتعبير "التنبيه" بالعضو يخرج الشعر ونحوه، وليس كذلك؛ ولذلك عبر "الحاوي" بجزء، وهو متناول له. ٤١٦١ - قول "التنبيه" [ص ١٨٥]: (فيقول: "أنت عليّ كظهر أمي") يقتضي أنه لا بد في الصراحة من ذكر الصلة، وليس كذلك، فلو قال: (أنت كظهر أمي) .. كان صريحًا، كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٣)، ويدخل في الأم الجدات وإن علون من الجهتين، وصرح به "المنهاج" فقال [ص ٤٣٥]: (والتشبيه بالجدة ظهارٌ). ٤١٦٢ - قول "التنبيه" [ص ١٨٦]: (وإن شبهها بامرأة حرمت عليه بمصاهرة أو رضاع) إلى أن قال: (وإن لم تحل له أصلًا .. فعلى قولين) الأظهر: أنه مظاهر؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٤٣٥]: (والمذهب: طرده في كل مَحْرَمٍ لم يطرأ تحريمها) وعبارته تقتضي طرد الطرق في محارم النسب كالأخت والعمة، ولم يحك في "الروضة" وأصلها فيهن إلا قولين، والطرق إنما هي في محارم الرضاع والمصاهرة، وعبارة "الحاوي" [ص ٥٢١]: (بجزء محرم أنثى لم تكن حلًا).

стр. 1640

٤١٦٣ - قول "التنبيه" [ص ١٨٦]: (فإن قال: "إذا تظاهرت من فلانة .. فأنت عليّ كظهر أمي" وفلانة أجنبية، فتزوجها ثم ظاهر منها .. صار مظاهرًا من الزوجة) مفهومه أنه لو خاطبها بظهار وهي أجنبية .. لم يصر مظاهرًا من الزوجة، وهو كذلك إلا أن يريد اللفظ، كما صرح به "المنهاج" (١). ٤١٦٤ - قول "التنبيه" [ص ١٨٦]: (وإن قال: "إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية .. فأنت على كظهر أمي" ثم تزوجها وظاهر منها .. فقد قيل: يصير مظاهرًا من الزوجة، وقيل: لا يصير، وهو الأصح) الأصح: الأول، وهو أنه يصير مظاهرًا، ويحمل قوله: (الأجنبية) على التعريف لا الشرط، وعليه مشى "المنهاج" (٢). ٤١٦٥ - قول "التنبيه" [ص ١٨٦]: (وإن قال: "أنت طالق كظهر أمي"، وقال: "أردت الطلاق والظهار" فإن كان الطلاق رجعيًا .. صارت مطلقة ومظاهرًا منها) محله: ما إذا أراد الطلاق بـ (أنت طالق) والظهار بـ (كظهر أمي)، فإن عكس، أو نواهما بمجموع كلامه .. طلقت، ولا ظهار، ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٣). ٤١٦٦ - قول "التنبيه" [ص ١٨٦]: (وإن قال: "أنت علي حرام كظهر أمي" ونوى الطلاق والظهار .. كان طلاقًا وظهارًا) محله: ما إذا أراد الطلاق بقوله: (أنت علي حرام) والظهار باللفظ الثاني كما تقدم في نظيره؛ فإن عكس .. حصل الظهار قطعًا، ولا تطلّق على الصحيح، وإن نواهما بمجموع كلامه أو بقوله: (أنت على حرام) .. لم يثبتا معًا، بل الظهار على وجه والطلاق على وجه، والصحيح - وبه قال ابن الحداد والجمهور -: أنه يتخير فيثبت ما اختاره منهما، وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي رأيته في كلام ابن الحداد في "الفروع" إنما هو في صورة: (أنت عليّ حرام)، أما مع قوله: (كظهر أمي) .. فالأصح عندي - والله أعلم -: أنه يكون مظاهرًا؛ لأن النيتين تعارضتا فتساقطتا وبقى اللفظ على مقتضاه لو لم تكن نية، والأصح فيه: أنه يكون مظاهرًا. انتهى. وقيد في "الكفاية" حصول الظهار بما إذا كان الطلاق رجعيًا كما قيده "التنبيه" و"المنهاج" في قوله [ص ٤٣٦]: (أنت طالق كظهر أمي) ولعل السكوت عنه هنا؛ لفهمه مما تقدم على أنه اعتُرِض تقييدهما هناك بعدم الاحتياج إليه؛ لما تقرر من أن البائن لا يلحقها طلاق ولا ظهار.

стр. 1641

فصل [في العود] ٤١٦٧ - قولهما - والعبارة لـ "التنبيه" -: (والعود: هو أن يمسكها بعد الظهار زمانًا يمكنه أن يطلق فيه فلا يطلق) (١) فيه أمران: أحدهما: أن محل ذلك: في غير الرجعية وفي غير الظهار المؤقت؛ فالعود في الرجعية بالرجعة وفي الظهار المؤقت بالوطء في المدة، وقد ذكرهما "التنبيه" بعد ذلك، إلا أنه صحح في الظهار المؤقت: أنه كغيره كما سيأتي، وذكر "المنهاج بعد ذلك الظهار المؤقت، وذكرهما "الحاوي" هنا، فقال عطفًا على (أمسكها) [ص ٥٢٢]: (أو راجع، أو وطئ في مدة المؤقت). ثانيهما: يستثنى من كلامهم جميعًا: ما إذا كرر لفظ الظهار وقصد به التأكيد .. فالأصح: أنه ليس بعود مع أنه كان يمكن الإتيان بلفظ الطلاق بدل التأكيد. ٤١٦٨ - قول "الحاوي" [ص ٥٢١]: (وعقيب المعرفة إن علّق بفعل غيرٍ) أي: إنما يكون الإمساك عودًا فيما إذا علق الظهار بفعل غيره بعد معرفته بوجود المعلق عليه، فإذا وجد ولم يعرف هو به .. فلا عود، وهذا بخلاف ما إذا علقه بفعل نفسه ونسي على المشهور؛ لأنه بسبيل من أن يتذكر تصرفه فلا يعذر في نسيانه، وعن صاحب "التهذيب" وغيره: تخريج الصورتين على حنث الناسي والجاهل (٢). قال الرافعي: وهذا أحسن، وهو الذي أورده صاحب "التتمة" (٣). واعترضه في "الروضة": بأن الذي ذكره في "التتمة" في التعليق بفعل غيره .. أنه لا يصير عائدًا على المذهب، ثم قال: وقيل: يخرج على الناسي، قال: والفرق أن الشخص يشتبه عليه فعل غيره، وقلّ ما يشتبه عليه حال نفسه. انتهى (٤). ونقل الرافعي في أواخر الباب الأول: فيما لو علق الظهار على دخولها الدار، فدخلت وهو مجنون أو ناس .. عن ابن القطان تخريجه على الخلاف، وعن ابن كج أنه قال: عندي أنها تلزم بلا خلاف، وإنما يؤثر الإكراه والنسيان في فعل المحلوف على فعله، قال الرافعي: وهذا هو الوجه. انتهى (٥).

стр. 1642

وعبر في "الروضة" بأنه الصواب (١)، وهذا مخالف لما صدر به كلامه هناك من الجزم بعدم العود، ولما استحسنه من التخريج على الخلاف، إلا أن يقال: الكلام هناك في الجهل بوجود المعلق عليه، وهنا في نسيان الظهار، لكن المدرك واحدًا؛ فلذلك عده شيخنا الإسنوي في "المهمات" وشيخنا الإمام البلقيني اختلافًا، ورد شيخنا الإمام البلقيني ما قال الرافعي: أنه الوجه، والنووي: أنه الصواب، وقال: إنه مخالف للمنقول والمعنى، قال: والصواب: القطع بأنه لا يكون عائدًا. ٤١٦٩ - قول "التنبيه" [ص ١٨٦]: (فإذا وجد ذلك .. وجبت الكفارة واستقرت) قال في "الكفاية": احترز بهذه التتمة عن مذهب أبي حنيفة؛ فإنها عنده لا تستقر في الذمة. قال النشائي: لكن قوله: (وجبت) تكرار (٢)، وقال بعضهم: يجوز أن يحترز بها عن أحد القولين في المعسر، لكن الأصح: استقرارها في ذمته. وقال في "التوشيح": ويمكن أن يقال: أفهم قوله: (وجبت) بعد صيغة (إذا) التي فيها معنى الشرط: أن وجوب الكفارة على الفور، وقد تضمن كلام الرافعي أنها على التراخي، وقول القفال: (إن كل كفارة سببها معصية على الفور) قد ينازع فيه؛ فإن الظهار معصية؛ قال الوالد ﵀ في تفسيره: وقد يُدفع هذا بأن السبب هو العود أو مجموعهما على الخلاف فيه، والعود ليس بحرام. انتهى. ٤١٧٠ - قوله: (وإن كانت الزوجة أمة فابتاعها الزوج عقب الظهار .. فقد قيل: إن ذلك عود فلا يطؤها بالملك حتى يكفر، وقيل: ليس بعود) (٣) الأصح: الثاني، كما ذكره "المنهاج"، وعليه مشى "الحاوي" (٤)، أما لو اشتغل بالمساومة وتقرير [الثمن] (٥) .. فهو عائد في الأصح. قال الإمام: ومحلهما: إذا كان الشراء متيسرًا، وإلا .. فالاشتغال بتسهيله لا ينافي العود عندي (٦). وقال صاحب "المعين" اليمني: إذا قلنا ببقاء ملك البائع في مدة الخيار .. كان عائدًا وجهًا واحدًا، وفيما ذكره نظر. ٤١٧١ - قول "التنبيه" [ص ١٨٦]: (وإن كان قذفها، ثم ظاهر منها، ثم لاعنها .. فقد قيل:

стр. 1643

إنه صار عائدًا، وقيل: لم يصر عائدًا) الأصح: الثاني، وقد ذكره "المنهاج" (١)، وقد يفهم كلامهما أنه لا يشترط سبق المرافعة، والأصح: خلافه. ٤١٧٢ - قول "التنبيه" [ص ١٨٦]: (فإن راجعها، أو بانت ثم تزوجها، وقلنا: بعود الظهار .. فهل تكون الرجعة والنكاح عودًا أم لا؟ فيه قولان) أظهرهما: أن الرجعة عود دون تجديد النكاح، كما ذكره في (الرجعة) "المنهاج" و"الحاوي"، وفي (النكاح) "الحاوي" (٢). ٤١٧٣ - قول "التنبيه" [ص ١٨٦]: (وإن ظاهر الكافر من امرأته فأسلم عقب الظهار .. فقد قيل: إسلامه عودٌ، وقيل: ليس بعود) الأصح: الثاني، وصورة المسألة: أن تسلم هي أيضًا عقب الظهار مع إسلامه، أو تكون قد أسلمت وتخلف عنها ثم ظاهر منها وأسلم عقب ظهاره، أما إذا تراخى إسلامها عن الظهار؛ فإن كانت وثنية .. لم يكن عودًا قطعًا؛ لأنه إن كان قبل الدخول .. بانت، أو بعده .. فهي جارية إلى البينونة، وإن كانت كتابية .. فإسلامه عود قطعًا؛ لدوام الزوجية، وذكر بعضهم: أن عبارة "التنبيه": (فأسلما)، وفي "مذاكرة أهل اليمن": صوابه: (فأسلمت) فإن إسلامها يشعت النكاح كما يشعت الطلاق الرجعي، وإسلامه مصلح للنكاح كما تصلحه الرجعة. وقال في "التوشيح": كلامه يقتضي تعقيب (٣) إسلامه الظهار، وهو ما اقتضاه كلام ابن يونس، والحق: الاكتفاء به إذا وقع في العدة. قلت: إذا لم يقع عقب الظهار .. لم يكن عودًا قطعًا؛ فإن العود قد حصل قبله. ٤١٧٤ - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (وإذا وجبت الكفارة .. حرم وطؤها إلى أن يكفر) (٤) محله: في الظهار المطلق، أما في المؤقت .. فحتى يكفر أو تنقضي المدة، فإذا انقضت .. حل الوطء؛ لارتفاع الظهار، وبقيت الكفارة في ذمته، كذا في "الروضة" وأصلها (٥). وقال شيخنا الإمام البلقيني: تبع فيه الرافعي البغوي والمتولي (٦)، وهو بعيد من ظاهر القرآن والسنة وظاهر نص الشافعي؛ فإن الله تعالى عمم حكم المظاهرين بتحريم المسيس قبل التكفير، فمن قال: (أو انقضت المدة) فقد زاد شرطًا ليس في القرآن وذكر الآمدي وغيره: أن الآية نزلت

стр. 1644

في سلمة بن صخر (١)، وكان ظاهر مؤقتًا، ووطئ، وقال له النبي ﷺ : "لا تقربها حتى تكفر" (٢)، لكن الذي في الأحاديث أن سببها أوس بن الصامت، وكان ظهاره غير مؤقت. ٤١٧٥ - قول "التنبيه" [ص ١٨٧]: (وهل تحرم المباشرة بشهوة فيما دون الفرج؟ فيه قولان، أصحهما: أنها لا تحرم) حكاه الرافعي في "شرحيه" عن الأكثرين، وقطع به بعضهم (٣)، لكن في "المحرر": أن الأولى: التحريم (٤)، وعليه مشى "الحاوي"، فقال [ص ٥٢٢]: (كالحائض)، واستدرك في "المنهاج" على "المحرر" فقال [ص ٤٣٦]: (الأظهر الجواز)، وتناول كلام "التنبيه" وزيادة "المنهاج" الاستمتاع بما بين السرة والركبة، وفيه احتمالان للإمام، أقواهما عنده: أنه على الخلاف في الحائض (٥). ٤١٧٦ - قول "التنبيه" [ص ١٨٧]: (وإن ظاهر منها ظهارًا مؤقتًا فأمسكها زمانًا يمكن فيه الطلاق .. صار عائدًا، وقيل: لا يصير عائدًا) الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٦)، فلو قيد الظهار بمكان .. فهل هو كالزمان؟ قال شيخنا الإمام البلقيني: لم أر من تعرض لذلك، والقياس: أنه كالظهار المؤقت، وإذا قلنا: يتقيد بذلك المكان .. لم يكن عائدًا في ذلك الظهار إلا بالوطء في ذلك المكان، ومتى وطئها فيه .. حرم وطؤها مطلقًا حتى يكفر. انتهى. ٤١٧٧ - قول "الحاوي" [ص ٥٢٢]: (حتى يكفر بعدد المحلِّ، أو اللفظ، لا للتأكيد متصلًا) يفهم أنه إذا طلق في تكرير (أنت عليّ كظهر أمي) ولم ينو استئنافًا ولا تأكيدًا .. أنه تتعدد الكفارة، والأصح: خلافه. ٤١٧٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٧]: (وأنه بالمرة الثانية عائدٌ في الأول) يقتضي أن الخلاف فيه قولان؛ فإنه عطفه على ما عبر فيه بالأظهر، لكن الذي في "الروضة" وأصلها أن الخلاف فيه وجهان، والله أعلم (٧). * * *

стр. 1645

كتابُ الكفّارة ٤١٧٩ - قول "المنهاج" [ص ٤٣٨] و"الحاوي" [ص ٥٢٢]: (يُشترط نيتها لا تعيينها) أوضحه "التنبيه" بقوله [ص ١٨٨]: (ويكفيه في النية أن ينوي العتق أو الصوم أو الإطعام عن الكفارة) ويشترط مقارنة نية الإعتاق والإطعام لهما، كما صححه في "الروضة" وأصلها (١)، ومنعه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: نص الشافعي يخالفه؛ حيث قال في "الأم": بنيةٍ يُقَدِّمُهَا قبل العتق أو معه. انتهى (٢). وما رجحه شيخنا تبعًا للنص جعله البندنيجي المذهب، وصححه في "شرح المهذب" في (الزكاة) (٣)، وقال القفال في "فتاويه": عندي أنه لا بد من التعيين فيما إذا كان عليه صوم يمين وصوم كفارة ظهار؛ لاختلاف المقدار دون ما إذا كان عليه صوم شهرين عن الظهار والجماع والقتل، وقدم "المنهاج" ذكر النية على خصال الكفارة، وهو أحسن كما قال الرافعي (٤)، وأخره "التنبيه" عنها، وذكره "الحاوي" تبعًا للغزالي في أثنائها، ولا وجه له. ٤١٨٠ - قول "التنبيه" في رقبة الكفارة [ص ١٨٧]: (سليمة من العيوب التي تضر بالعمل) عبارة "الروضة": (تضر بالعمل إضرارًا بينًا) (٥)، وعبارة "الحاوي" [ص ٥٢٢]: (سليمة عن مُخِلٍّ بالعمل)، وعبارة "المنهاج" [أص ٤٣٨]: (بلا عيب يُخل بالعمل والكسب). ٤١٨١ - قولهما: (وتجزئ العوراء) (٦) قال في "الروضة" من زيادته: أي: إذا لم يضعف نظر السليمة، فإن ضعف وأضر بالعمل إضرارًا بينًا .. لم يجزئه، قاله في "الأم"، وقال الماوردي: إن منع ضعف البصر الخط وإثبات الوجوه القريبة .. منع، وإلا .. فلا (٧). قال في "التوشيح": ولك أن تقول: كلامنا في مجرد العور. ٤١٨٢ - قول "التنبيه" [ص ١٨٧]: (فإن كانت مقطوعة البنصر والخنصر .. لم تجز) قد يفهم أن

стр. 1646

ذلك في الرِّجل أيضًا، وبه صرح الماوردي (١)، واعترضه في "الروضة" بأن قال: المعروف في طريقة الخراسانيين الإجزاء في قطع جميع أصابع الرجلين (٢)، وبه صرح "المنهاج" و"الحاوي" (٣)، والمراد: قطعهما من يد واحدة، فلو قُطِعَت خنصر من يد وبنصر من أخرى .. أجزأت، كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٤). ٤١٨٣ - قول "التنبيه" [ص ١٨٧]: (ويجزئ من يجن ويفيق) محله: ما إذا كان زمن الجنون أقل، وكذا لو استويا في الأصح، فإن كان زمن الجنون أكثر .. لم يجز، كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٥). قال في "التوشيح": ومما يوضح أن هذا هو مراد "التنبيه" فلا يورد عليه ما إذا كان زمن الجنون أكثر أمران: أحدهما: قوله في "المهذب": فإن كان زمن الجنون أكثر .. لم يجزئه؛ لأنه يضر به إضرارًا بينًا (٦). والثاني: قوله هنا: (التي تضر بالعمل) (٧). قلت: الإيراد على اللفظ لا على الإرادة، وقال شيخنا الإمام البلقيني: كلام الشافعي في "الأم" يقتضي إطلاقه جواز من تقطع جنونه من غير تقييد، ولو قيل به .. لم يبعد. انتهى (٨). وعبر شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" عن عدم إجزاء من جنونه أكثر بـ (الصواب) (٩)، ويرد عليه: ما تقدم من إطلاق "الأم"، وأن في "الكفاية" في شرح عبارة "التنبيه": هكذا لفظ ابن الصباغ وظاهر نص الشافعي على ما حكاه الإمام من غير تفريق بين أن يكون زمن الإفاقة أقل أو أكثر أو مساويًا (١٠).

стр. 1647

قال في " الروضة ": واختار صاحب " الحاوي " طريقة حسنة، فقال: إن كان زمن الجنون أكثر .. لم يجزئه، وإن كانت الإفاقة أكثر؛ فإن كان يقدر على العمل في الحال .. أجزأ، وإن كان لا يقدر على العمل إلا بعد حين .. لم يجزئ، قال: ويجزئ المغمى عليه؛ لأن زواله مرجوٌّ (١). ٤١٨٤ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (ولا يجزئ المريض المأيوس منه) قد يفهم تحتم منع إجزائه، لكن لو برأ .. بأن الإجزاء في الأصح، كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٢)، بخلاف ما لو أعتق أعمى، فأبصر .. فإنه لا يجزئ، كما ذكره في " أصل الروضة " في (الضحايا) (٣)، والفرق: تحقق اليأس في العمى، وعود البصر نعمة جديدة، بخلاف المرض، أما عكسه - وهو إعتاق من يُرجى، فيموت - .. فالأصح: إجزاؤه أيضًا؛ لوجود الرجاء حالة الإعتاق، والموت يجوز أن يكون بهجوم علة. ٤١٨٥ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (والأخرس إذا فهمت إشارته) موافق لقول " الحاوي " [ص ٥٢٢]: (وخَرس مفهِمًا)، لكن عبارة " الروضة " وأصلها: (ويجزئ الأخرس الذي يفهم الإشارة) (٤) فاعتبرا فهمه لإشارة غيره، وقد يقال: فهمه إشارة غيره وفهم غيره إشارته متلازمان لا يوجد أحدهما بدون الآخر، وقد يمنع ذلك. وقال صاحب " المعين ": هذا إذا كان إسلامه تبعًا لأحد أبويه، أو كان كبيرًا فأشار بالإسلام وصلى، وهل يكفي مجرد الإشارة من غير صلاة؟ وجهان، أما إذا لم يثبت إسلامه إلا بالإشارة قبل البلوغ .. فلا يجزئ عتقه على الأصح. ٤١٨٦ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (وإن جمع الصمم والخرس .. لم يجزئه) كلام " الروضة " وأصلها يقتضي إجزاءه مع جمعهما إذا فهم الإشارة؛ فإنه بعد قوله: (ويجزئ الأخرس الذي يفهم الإشارة) قال: وعن القديم: منعه؛ فقيل: قولان، والصحيح: أنهما على حالين، فالإجزاء فيمن يفهم الإشارة والمنع فيمن لا يفهمها، وقيل: الإجزاء إذا لم ينضم إلى الخرس صمم، والمنع إذا انضم، وحكى ابن كج عن ابن الوكيل: القطع بالمنع إذا انضم، وقولين إذا تجرد الخرس. انتهى (٥).

стр. 1648

فانظر كيف جعل المنع عند جمعهما مرجوحًا. ٤١٨٧ - قوله: (وإن اشترى من يعتق عليه بالقرابة ونوى الكفارة .. لم يجزئه) (١) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٤٣٨]: (ولا يجوز شراء قريبٍ بنية كفارةٍ) إذ ليس فيه تصريح بأن ذلك القريب يعتق عنه وإن كان هذا واضحًا، ولو عبرا بالتملك .. لكان أعم، فإن هبته له، وإرثه وقبول الوصية به كذلك. ٤١٨٨ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (ولا يجزئ المكاتب) محله: في المكاتب كتابة صحيحة، كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (٢)، أما المكاتب كتابة فاسدة .. فيجزئ. ٤١٨٩ - قول " الحاوي " [ص ٥٢٢]: (كاملة الرق) خرج به: العبد الموصى بمنفعته، والمستأجر إن قلنا: لا يرجع على السيد بأجرة منافعه بعد العتق، وهو الأصح. وقال في " المهمات ": كيف يستقيم ذلك في المستأجر والموصى بمنفعته مدة مع ما سبق من إجزاء المريض الذي لا يقدر على العمل ولكنه يُرجى، وكذا الصغير والمجنون إذا لم يكن جنونه أكثر من إفاقته، ولو كان مجنونًا حالة الإعتاق .. لا يمكنه الاكتساب، ونفقة الجميع في بيت المال؟ وقال شيخنا الإمام البلقيني: المنع في الوصية المؤقتة بعيد، والأقرب: الجواز، وبناء الرجوع على مسألة المستأجر انفرد به صاحب " التتمة "، وهو مردود، والأقرب: الجواز، وإن قلنا: لا يرجع بأجرة منافعه؛ لأن ذلك لا يضر بالعمل، وإنما يمنع حصول المنافع للعتيق، وذلك غير معتبر كما في الصغير. ٤١٩٠ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (ولا يجزئ المغصوب) صحح الرافعي: إجزاءه (٣)، وعليه مشى " الحاوي " (٤)، وقال النووي: أكثر العراقيين على أنه لا يجزئ قطعًا؛ لعدم استقلاله كالزمن، وجمهور الخراسانيين على الإجزاء؛ لتمام الملك والمنفعة، وفيه وجه ثالث قاله صاحب " الحاوي ": إن قدر العبد على الخلاص بهرب وإن لم يقدر على العود إلى سيده .. أجزأه عن الكفارة؛ لقدرته على منافع نفسه، وإن لم يقدر على الخلاص .. فالإجزاء موقوف وإن لم يكن عتقه موقوفًا، كالغائب إذا عُلمت حياته بعد موته، وهذا الذي قاله قوي جدًا (٥).

стр. 1649

وخص في " الكفاية " الخلاف بالعاجز، وجزم في القادر على الخلاص بالإجزاء، وهو مخالف لما تقدم من كونه وجهًا ثالثًا. ٤١٩١ - قول " الحاوي " [ص ٥٢٢]: (ورُهِنَ) أي: يجوز إعتاق المرهون، استثنى منه في " الروضة " من زوائده في (الرهن): ما لو أعتقه عن كفارة غيره .. قال: فلا يعتق؛ لأنه بيعٌ، قاله القاضي حسين في " فتاويه " (١). قال في " المهمات ": وكذا لو أعتقه عن غيره بلا عوض؛ لأنه هبة للرهن وهو ممتنع. ٤١٩٢ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (وفي الغائب الذي انقطع خبره قولان) الأصح: عدم الإجزاء، وعليه مشى " الحاوي " (٢)، فإن تواصل خبره بعد ذلك .. بأن الإجزاء، وفي الجيلي عن " الحاوي ": أنه إذا انقطع خبره لخوف في الطريق .. الإجزاء قطعًا. ٤١٩٣ - قول " التنبيه " [ص ١٨٧]: (وإن أعتق نصف عبدين .. فقد قيل: يجزئه، وقيل: لا يجزئه، وقيل: إن كان الباقي حرًا .. أجزأه، فين كان عبدًا .. لم يجزئه) الأصح: الثالث، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي "، وحكى ابن الصباغ عن الأكثرين: الجواز، وصور " المنهاج " المسألة: بأن يكون المعتق معسرًا (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: فيه تعقب؛ لأن اسم الرقبة إن كان موجودًا .. فينبغي أن يجزئ ذلك عن الموسر أيضًا، وإن لم يكن موجودًا .. فلا ينبغي أن يجزئ عن المعسر. قلت: هذا عجيب؛ فإنه لا يخفى أن التفرقة بينهما إنما هي لأنه إذا كان موسرًا .. عتق عليه باقيهما. ٤١٩٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٣٩]: (وإن قال: " أعتقه عني على كذا " ففعل .. عتق عن الطالب وعليه العوض) كذا لو لم يشرط عوضًا ولا نفاه .. فالأصح: الرجوع أيضًا، كما لو قال: (اقض ديني) ولم يشترط الرجوع، وخص الإمام والسرخسي هذا الخلاف بمن قال: (أعتقه عن كفارتي) ليكون كالدين، فإن قال: (عني) ولا عتق عليه .. أطلق السرخسي: أنه لا شيء عليه، وخرجه الإمام على أن الهبة هل تقتضي الثواب؟ (٤) ٤١٩٥ - قوله: (ومن ملك عبدًا أو ثمنه فاضلًا عن كفاية نفسه وعياله نفقةً وكسوةً وسكنى وأثاثًا لا بد منه .. لزمه العتق) (٥) فيه أمران:

стр. 1650

أحدهما: محله فيمن ملك عبدًا: ألَّا يحتاج إلى خدمته، فإن احتاج لذلك؛ لزمانة أو مرض أو كبر أو ضخامة أو منصب لا يليق معه أن يخدم نفسه .. لم يلزمه العتق، وقد ذكره " التنبيه " فقال [ص ١٨٧]: (وإن كان عادمًا للرقبة وثمنها أو واجدًا وهو محتاج إليه للخدمة) و" الحاوي " فقال [ص ٥٢٣]: (أو ملك محتاجًا إليه لمرضٍ ومنصبٍ). ثانيهما: أنه لم يقيد النفقة والكسوة بمدة؛ وقال الرافعي: لم يُقدِّروا لهما مدة، فيجوز اعتبار مدة العمر، ويجوز اعتبار سنة؛ ويؤيده قول البغوي: يُترك له ثوب الشتاء وثوب الصيف (١)، وصوب النووي: الثاني (٢). وقال ابن الرفعة: قد تعرض له الأصحاب بقولهم في كفارة اليمين: إذا لم تكن له كفاية على الدوام .. أخذ من الصدقة والكفارة؛ ولا يكفر بالمال. وقال الشيخ زين الدين بن الكتناني في " حواشي الروضة ": قد صرح البغوي بالاحتمال الثاني، وجزم به في " فتاويه " في (الأيمان) وقاسه على الزكاة، قال: وفي اعتبار الكفارة بالزكاة نظر؛ لمشي الزكاة على سد الخلة، وأقل مدة تدفع حاجة الفقر سنة، وأما الكفارة بعتق الرقبة: فالانتقال عنها منوط بعدم الوجدان. قال في " التوشيح ": ثم إن البغوي إنما اعتبر السنة؛ لأنه لا يعتبرها في الزكاة، والنووي صحح في الزكاة: أن الاعتبار بكفاية العمر (٣)، فإن اعتبرها بها .. فليسوّ بينهما، وإلا .. فليست مثلها، ثم هذا التردد من الرافعي قد نقله خلافًا في (كتاب الحج)، فقال في استئجار المعضوب باعتبار كونه فاضلًا عن نفقة العيال وكسوتهم يوم الاستئجار لا بعد فراغ الأجير من الحج إلى إيابه: وفي اعتبار مدة الذهاب وجهان، أصحهما: لا يعتبر (٤). فانظر كيف لم يعتبر لا السنة ولا العمر الغالب، وهو ما ذكره ابن الكتناني بحثًا. وقال في " المهمات ": اعتبار النووي للسنة لا يلائم نقله عن الجمهور ووافقهم عليه: أن من له رأس مال لو بيع فصار مسكينًا .. كفر بالصوم. واستثنى في " المهمات " من التكفير بالمال: السفيه ولو كان موسرًا، وإن كان إطلاقهم هنا يشمله؛ فإن الرافعي ذكر في (الحجر): أنه كالمعسر، حتى إذا حلف وحنث .. كفر بالصوم (٥).
следующие страницы →