← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

فلا يمكن منه كما قاله الماوردي (١)، وحكاه الرافعي عن البغوي في الجائفة (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ظهر من كلام الشافعي؛ حيث قال: وإن قالوا: نجرحه جائفة ولا نقتله .. لم يتركوا ذلك (٣). واعلم: أن تعبير " التنبيه " يوهم أن المراد: قطع جميع الذراع بفصله من المرفق، وليس كذلك، وإنما المراد: كسره؛ ولهذا عبر في " النبيه " مختصره بـ (كسر الذراع) و" المنهاج " بـ (كسر العضد) (٤). ٤٦٨٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٠]: (فإن لم يمت .. لم تزد الجوائف في الأظهر) تبع " المحرر " في أن الخلاف قولان (٥)، وهو في " الروضة " وأصلها وجهان، وصوب شيخنا الإمام البلقيني القطع بأنه لا تزاد الجوائف. ٤٦٨٥ - قوله: (ولو اقتص مقطوعٌ ثم مات سرايةً .. فلوليه الحز وله عفوٌ بنصف دية) (٦) فيه أمران: أحدهما: أن القطع قد لا يوجب نصف الدية، فكان ينبغي التعبير بقطع اليد كما عبر به " الحاوي " (٧)، ولا يخفى أنه مثال. ثانيهما: محل ما ذكره هو و" الحاوي " من العفو بنصف دية: أن تستوي الديتان، فلو قطعت امرأة يد رجل، فاقتص منها ثم مات الرجل .. فالأصح في " الروضة " وأصلها في أواخر (باب العفو عن القصاص): أن لوليه العفو على ثلاثة أرباع الدية؛ لأنه استحق دية رجل سقط منها ما استوفاه، وهو يد امرأة بربع يد رجل، ومثله لو قطع ذمي يد مسلم فاقتص منه ثم مات المسلم .. فعلى الأصح: يستحق خمسة أسداس دية مسلم (٨). قال شيخنا ابن النقيب: وقياس ذلك في عكس المسألة إذا قطع رجل يد امرأة فاقتصت منه ثم ماتت بالسراية .. أن الأصح: أن وليها إذا أراد العفو على مال .. لم يكن له شيء، ولم أر ذلك مسطورًا (٩).

стр. 1822

وقال شيخنا الإمام البلقيني في " حواشيه ": عندي أن الأرجح خلافه؛ لأنه لم يكن مستحقًا لغير قطع اليد وإزهاق روح الآدمي، فإذا قطع يده .. فقد استوفى ما يقابل نصف النفس، فيجب له نصف الدية الكاملة، وقال الماوردي: إنه أشبه (١). ٤٦٨٦ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٠]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص ٥٦٧]: (ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات .. فلوليه الحز، فإن عفا .. فلا شيء) محله أيضًا: إذا استوت الديتان، فلو كان الجاني امرأة على رجل .. وجب نصف دية رجل على الأصح. قال شيخنا الإمام البلقيني: واعلم أن التصوير بأن يقتص ثم يموت بالسراية ليس بقيد، حتى لو مات بالسراية قبل أن يقتص فقطع وارثه في الصورة الأولى يدًا وفي الثانية اليدين .. فالحكم فيهما سواء. قال شيخنا المذكور في " حواشيه ": فلو لم يمت المجني عليه بالسراية، بل بحز الرقبة من الجاني .. فالذي يظهر بمقتضى القواعد: أن للولي العفو على مال؛ لعدم التداخل إذا فرعنا عليه، والأصح فيما لو قطع يد رجل فعفى المجني عليه على ديتها ثم عاد الجاني وحز رقبته قبل الاندمال: وجوب القصاص، لكن الأصح: أنه لا يصح عفوه إلا على الباقي من الدية لا على جميعها. ٤٦٨٧ - قول " التنبيه " [ص ٢١٩]: (ومن اقتص في الطرف ثم سرى إلى نفس الجاني .. لم يجب ضمان السراية) أحسن من قول " المنهاج " [ص ٤٨٠]: (إنه هدر) لمخالفته لما ذكره بعد ذلك من وقوعه قصاصًا في صورة موتهما معًا. وصورة سبق المجني عليه؛ فإنه لم يقع في هاتين الصورتين هدرًا مع كونه لم يجب ضمانه. ٤٦٨٨ - قولهما - والعبارة لـ" التنبيه " -: (وإن اقتص في الطرف ثم سرى إلى نفس المجني عليه ثم إلى نفس الجاني .. فقد استوفى حقه) (٢) وهو مفهوم قول " الحاوي " [ص ٥٧٢]: (وإن مات الجاني أولًا .. لم يقع قصاصًا) هو المشهور كما قال الرافعي، وصححه النووي، لكن حكى ابن كج عن عامة الأصحاب: أنه لا يقع قصاصًا (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه القياس؛ لأن سراية الجاني مهدرة، والمهدر لا يقع قصاصًا، وسراية المجني عليه مضمونة. انتهى. وسوّى في " المنهاج " بين هذه الصورة وبين ما إذا ماتا معًا سرايةً، وهو مفهوم قول " الحاوي " المتقدم، وصحح شيخنا الإمام البلقيني في هذه الصورة: أنه لا يقع قصاصًا؛ لأن

стр. 1823

القصاص إنما يقع بعد وجوبه، فإذا ماتا معًا .. فقد مات الجاني قبل وجوب قصاص النفس؛ فالحكم بأنه اقتص منه بعيد. ٤٦٨٩ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (وإن تأخر .. فله نصف الدية في الأصح) (١) أي: والصورة في قطع يد، فإن كانت في قطع يدين .. فلا شيء، وإن كانت في موضحة .. فتسعة أعشار دية ونصف عشرها؛ فإنه أخذ بقصاص الموضحة نصف العشر. ٤٦٩٠ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٠]: (ولو قال مستحق يمين: " أخرجها " فأخرج يسارًا وقصد إباحتها .. فمهدرة) فيه أمور: أحدها: لا يخفى أنه لا بد أن يكون المخرج عاقلًا؛ ويدل لذلك قوله: (وقصد إباحتها) ولهذا قال " التنبيه " [ص ٢١٩، ٢٢٠]: (وإن كان القصاص على مجنون فقال: " أخرج يمينك " فأخرج اليسار فقطعها؛ فإن كان المقتص عالمًا .. وجب عليه القصاص، وإن كان جاهلًا .. وجبت عليه الدية) وصورته: أن يجني عاقلًا ثم يُجنّ. ثانيها: وصورته أيضًا: أن يكون حرًا، فلو كان عبدًا .. لم تهدر يساره بإباحتها قطعًا، وفي سقوط القصاص إذا كان القاطع عبدًا وجهان في "الروضة " وأصلها في مسائل الإكراه بلا ترجيح (٢). قال شيخنا الإمام البلقيني: والأرجح: سقوطه. ثالثها: اعتبر في " الروضة " وأصلها مع قصد إباحتها: أن يعلم أنها اليسار، وأنها لا تجزئ، وتردد شيخنا الإمام البلقيني في أن ذلك قيد لا بد منه، فيرد على " المنهاج "، أو تصوير لا يحتاج له؛ فالمعتبر: قصد الإباحة، وأما علمه بأنها تجزئ أم لا .. فلا يحتاج إليه؛ لأنه لم يجعلها قصاصًا، والأقرب عندي: الثاني، وبنى شيخنا ابن النقيب على أنه قيد، وقال: إنه يفهم مما ذكره في " المنهاج " عقبه (٣)، وفيه نظر. رابعها: لم يتعرض لقصاص اليمين، وهو باقٍ كما كان، صرح به في "المحرر" (٤)، وقد يقال: قوله بعد الصورة التي بعدها: (ويبقى قصاص اليمين) (٥) راجع إليهما، فلم يسقطه، وهو محمول على ما إذا لم يظن القاطع إجزاءها، فإن ظن ذلك .. فالأصح: سقوطه قصاصًا، ويعدل إلى ديتها، وطردا فيما إذا علم القاطع عدم الإجزاء شرعًا، لكنه جعلها عوضًا، وهذه أولى بالسقوط.

стр. 1824

٤٦٩١ - قوله: (وإن قال: " جعلتها عن اليمين وظننت إجزاءها " فكذبه .. فالأصح: لا قصاص في اليسار، وتجب دية، ويبقى قصاص اليمين) (١) ليس مطابقًا لما في " المحرر " ولا لـ" الروضة " وأصلها، وعبارة " المحرر ": (وقال القاطع: عرفتُ أن المخرج اليسار، وأنها لا تجزئ) (٢) فظنه النووي بفتح التاء في قوله: (عرفت) فعبر عنه بقوله: (فكذبه)، وهو وهم، وإنما هو بضمها، ولو كان كما توهمه .. لم يكن معرفة المخرج بأنها اليسار مضادًا لقوله: (جعلتها عن اليمين) حتى يُجعل تكذبيًا له، وليست الصورة التي في " المنهاج " مذكورة في " الروضة " في أحوال المسألة؛ فإنه لما ذكر قول المخرج: جعلتها عن اليمين وظننت إجزاءها .. قال: (فيسأل المقتص)، وله في جوابه ألفاظ: أحدها: أن يقول: (ظننت أنه أباحها بالإخراج) .. فلا قصاص عليه في اليسار، وفيه احتمال للإمام، ويبقى قصاص اليمين قطعًا. الثاني: فذكر الصورة المتقدمة عن " المحرر ". الثالث: أن يقول: (قطعتها عن اليمين وظننتها تجزئ كما ظنه المخرج) .. فالصحيح: أنه لا قصاص في اليسار، وأنه يسقط قصاص اليمين، ولكل واحد منهما دية ما قطعه الآخر (٣). وظن شيخنا ابن النقيب أن هذه صورة " المحرر "، وأخذ يناقش " المنهاج " في تعبيره فيها بالأصح مع تعبير " الروضة " فيها بالصحيح (٤)، وهو مردود كما عرفته. ثم قال في " الروضة ": الرابع: أن يقول: (ظننت المخرجة اليمين) .. فلا قصاص في اليسار على المذهب، وتجب الدية على الأصح، ويبقى قصاص اليمين على المذهب (٥). وقد ظهر لك استواء الصور كلها في بقاء قصاص اليمين إلا الثالثة التي ظنها ابن النقيب صورة "المحرر" و"المنهاج "، وذلك مما يقوى التعجب منه؛ لاختلاف حكمهما مع اختلاف تصويرهما. ٤٦٩٢ - قول " التنبيه " [ص ٢١٩]: (فإن وجب له القصاص في اليمين فقال: " أخرج يمينك " فأخرج يساره عمدًا فقطعه .. لم يجزئه عما عليه) يقتضي بقاء قصاص اليمين، وقد زاده إيضاحًا بقوله: (غير أنه لا يقتص منه في اليمين حتى تندمل المقطوعة) (٦) ويستثنى منه: ما لو قال كل من

стр. 1825

المخرج والقاطع: (ظننت إجزاءها عن اليمين) .. فالصحيح: سقوط قصاصها، وهي التي ظنها ابن النقيب صورة " المحرر " كما تقدم. ٤٦٩٣ - قول " الحاوي " [ص ٥٧٥]: (ومن استُحِق يمينه وأخرج اليسار .. لا قصاص فيها) يستثنى منه مسألتان: إحداهما: أن يقول المخرج: دُهشتُ فظننتها اليمين، ويقول المقتص: ظننت أن المخرج قصد الإباحة .. فالذي حكاه الرافعي عن البغوي: وجوب القصاص، وقال: إنه المتجه، قال: وقياس مثله في الحال الثاني: أن لا يجب (١)، ومال شيخنا الإمام البلقيني إلى هذا القياس فقال: إنه القياس السديد، وما ذكره البغوي ممنوع. الثانية: ما لو علم المقتص في صورة دهشة المخرج أنها اليسار، وأنها لا تجزئ عن اليمين .. فالأصح: وجوب القصاص، وترد هذه الثانية أيضًا على " التنبيه " فإنه قال في صور منها [ص ٢١٩]: (ما إذا قال المخرج: فعلت ذلك غلطًا، وإن قطع - أي: المقتص - وهو عالم .. فالمذهب: أنه لا قصاص). ٤٦٩٤ - قول " الحاوي " [ص ٥٧٥]: (وفي اليمين إن أخذ عوضًا بل الدية) يستثنى من وجوب الدية: ما إذا قصد بإخراجها الإباحة؛ فإنها مهدرة كما تقدم. ٤٦٩٥ - قوله: (ويقع حدًا بدهشةٍ، وظنٍّ) (٢) أي: يجزئ قطع اليسار عن اليمين في حد السرقة إذا أخرجها بدهشة أو ظن إجزائها عن اليمين، أما لو قصد بإخراجها الإباحة .. فإنها لا تقع حدًا؛ كذا استدركه القاضي حسين على الأصحاب، وحمل إطلاقهم عليه، وتبعه في " الوجيز " (٣)، وإطلاق الأصحاب يقتضي وقوعه حدًا مطلقًا، وفي " أصل الروضة " في حد السرقة قال القاضي أبو الطيب وآخرون: إن قال المخرج: (ظننتها اليمين، أو أن اليسار تجزئ) .. سقط بها القطع على الأظهر، وإن قلنا: لا يسقط فقال القاطع: (علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ) .. لزمه القصاص، وإن قال: (ظننت أنها اليمين، أو أنها تجزئ) .. لزمته الدية، وقال الشيخ أبو حامد: يراجع القاطع أولًا، فإن قال: (علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ) .. لزمه القصاص وبقي القطع واجبًا في اليمين، وإن قال: (ظننتها اليمين، أو أن اليسار تجزئ) .. لزمه الدية، وفي سقوط قطع اليمين القولان، وكلام القاضي (٤) وغيره يوافق

стр. 1826

هذا الطريق، إلا أن القصاص إنما يلزم القاطع وإن علم الحال إذا لم يوجد من المخرج بدل وإباحة. انتهى (١). فصلٌ [موجب العمدِ القودُ] ٤٦٩٦ - قول " المنهاج " [ص ٤٨١]: (موجب العمد القود، والدية بدل عند سقوطه، وفي قول: أحدهما مبهمًا) فيه أمران: أحدهما: يستثنى من محل الخلاف: كل موضع وجب فيه القود ولا دية فيه؛ كقتل المرتد مرتدًا .. ففيه القود ولا دية في الأصح، وكذا إذا قطع يدي الجاني .. فإنه لم يبق له سوى حز رقبته، ولا يتمكن من العفو على الدية، فيقطع بوجوب القود، ولا يأتي القولان. ثانيهما: قال شيخنا ابن النقيب: إذا قتل الوالد ولده، أو المسلم الذمي .. فهل نقول: الواجب الدية عينًا عكس القاعدة، أو هو كغيره فيجب القود عينًا في الأصح ويعدل إلى الدية؛ لأن الأبوة وشرف الدين مسقط؟ لم أر من تعرض له، وللنظر فيه مجال، والظاهر الأول (٢). ٤٦٩٧ - قول " التنبيه " [ص ٢١٧]: (وإن عفا مطلقًا .. ففيه قولان، أحدهما: لا تجب، والثاني: تجب وهو الأصح) هذا الخلاف مبني على أن الواجب القود عينا أو أحد الأمرين، فإن قلنا بالأول .. لم تجب الدية، وهو المصحح عند الرافعي والنووي والأكثرين (٣)، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ٤٨١]: (وعلى الأول لو أطلق العفو .. فالمذهب: لا دية). واعترض عليه: بأن مقتضاه: ترجيح طريقة القطع، لكن الأرجح: طريقة الخلاف، وهو الذي في الرافعي. وفي الاعتراض نظر؛ لأن اصطلاح " المنهاج " في التعبير بالمذهب الدلالة على أن في المسألة طريقين أو طرقًا من غير دلالة على الراجح منها، غير أن المذكور يكون هو الراجح في الجملة، وصحح النووي في " نكته على التنبيه ": أن الواجب أحد الأمرين، ولا اعتماد على ذلك. ويستثنى من ذلك: ما لو اختار الدية بعد العفو على الفور .. ففي " أصل الروضة " عن ابن كج: أنه تثبت الدية، ويكون اختيارها بعد العفو كالعفو عليها، قال: وحكي عن النص أن هذا الاختيار يكون عقب العفو، وعن بعض الأصحاب: أنه يجوز فيه التراخي (٤).

стр. 1827

قال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا المحكي عن بعض الأصحاب ذكره الماوردي قولًا للشافعي (١)، قال: وقضية كلام الرافعي والنووي أن هذا النص هو المعتمد تفريعًا على أنه لا تثبت الدية بنفس العفو. ٤٦٩٨ - قول " التنبيه " [ص ٢١٧]: (وإن اختار القصاص ثم اختار الدية .. لم يكن له ذلك على المنصوص، وقيل: له ذلك) مفرع على أن الواجب أحد الأمرين، ومع ذلك فالأصح: أن له الدية؛ لأنه استحق أعلا الأمرين .. فله العدول إلى أدناهما، أما إذا فرعنا على الأصح: أن الواجب القود عينًا .. فله ذلك قطعًا. ٤٦٩٩ - قول " المنهاج " [ص ٤٨١]: (ولو عفا على غير جنس الدية .. ثبت إن قبل الجاني، وإلا .. فلا) يقتضي أنه مختص بالتفريع على الأول، وليس كذلك، بل هو جار على القولين، فكان ينبغي تقديمه على قوله: (وعلى الأول لو أطلق العفو) (٢). ٤٧٠٠ - قوله: (ولو تصالحا عن القود على مئتي بعيرٍ .. لغا إن أوجبنا أحدهما، وإلا .. فالأصح: الصحة) (٣) حمله في " المهمات " على ما إذا كانت تلك الإبل بالصفة الواجبة في جناية العمد، فإن كانت بغير صفتها؛ إما معينة أو في الذمة .. فينبغي الجزم بالصحة كما جزم به في " أصل الروضة " فيما لو صالح على عبد أو ثوب، وظاهره جواز ذلك ولو زادت قيمته على الدية؛ فإنه قال بالجواز وإن لم تكن الدية معلومة لهما (٤). ٤٧٠١ - قوله: (ولو قال رشيدٌ: " اقطعني " ففعل .. فهدرٌ) (٥) مقتضاه: أن السفيه ليس كذلك مع أنه لا فرق فيه بين الرشيد والسفيه، والذي لا تأثير لإذنه هو الصبي، وكذا العبد في إسقاط المال، وتقدم في إسقاط القصاص وجهان، وأن شيخنا الإمام رجح سقوطه، ولو قال " المنهاج ": (حر مكلف) .. لوفى بالمقصود، وعبارة " المحرر ": (المالك لأمره) (٦). ٤٧٠٢ - قوله: (فإن سرى أو قال: " اقتلني " .. فهدرٌ، وفي قولٍ: تجب ديةٌ) (٧) يقتضي أنها دية كاملة، وهو كذلك في الثانية بناء على ثبوتها للورثة ابتداء، وأما في الأولى .. فإنما تجب نصف

стр. 1828

دية، كذا حكي عن ابن الرفعة، لكن صرح الرافعي والنووي بإيجاب الدية الكاملة على هذا القول في الصورتين (١). قال شيخنا الإمام البلقيني: وهو كذلك موجود في تصانيف الطريقتين، ولم يقل أحد منهم أن الواجب على هذا القول نصف الدية. ٤٧٠٣ - قول " التنبيه " [ص ٢١٧]: (وإن قطع اليدين من الجاني ثم عفا عن القصاص .. لم تجب الدية، وإن قطع إحداهما ثم عفا عن القصاص .. وجب له نصف الدية) محله: ما إذا عفى على الدية، أو مطلقًا وقلنا: الواجب أحدهما، أما إذا قلنا: الواجب القود عينًا .. ففي استحقاقه طريقان، أحدهما: لا قطعا، والثانية: طرد الخلاف، ثم جميع ذلك فيما إذا استوت دية الجاني والمجني عليه، أما لو كانت دية الجاني أقل؛ بأن كان امرأة والمقتول رجلًا .. ففي الصورة الأولى؛ إن قلنا: موجب العمد أحد الأمرين .. فله مطالبتها بنصف الدية، وإن قلنا: موجبه القود .. لم يستحق شيئًا؛ لأنه لو قتلها .. لكان مستوفيًا، وقد استوفى ما يوازي نفسها، وفي الصورة الثانية إن قلنا: الواجب أحد الأمرين .. طالبها بثلاثة أرباع الدية، وإلا .. طالبها بنصفها. ٤٧٠٤ - قوله: (وإن قطع إصبع رجل فقال: " عفوت عن هذه الجناية وما يحدث منها " ... إلى آخره) (٢) فيه أمران: أحدهما: أنه يفهم اختصاص ما ذكره من الأحكام بأن يقول: وما يحدث منها، وليس كذلك، فسواء ذكرها أم لا. ثانيهما: صور " المنهاج " و" الروضة " وأصلها المسألة بأن يعفو عن قوده وأرشه (٣)، قال في " أصل الروضة ": ولو قال: (عفوت عن هذه الجناية) ولم يزد .. نص في " الأم " أنه عفو عن القصاص، وعن الأصحاب: أنه تفريع على قولنا: موجب العمد القود، فإن قلنا: أحد الأمرين .. ففي بقاء الدية احتمالان للروياني. انتهى (٤). وسبق الروياني إلى الاحتمالين المحاملي، وجزم الماوردي بأنه عفو عنهما على هذا القول (٥).

стр. 1829

٤٧٠٥ - قول " المنهاج " في المسألة [ص ٤٨١]: (وإن سرى .. فلا قصاص) المراد: إلى النفس كما صرح به " المحرر " و" التنبيه " (١)، فإنه لو سرى إلى بعض الأعضاء .. لم يجب قصاص مطلقاً وإن لم يعف، وعليه يدل قول " التنبيه " فيما لو سرى إلى الكف [ص ٢١٨]: (وجبت دية بقية الأصابع)، وقول " المنهاج " [ص ٤٨١]: (ضمن دية السراية في الأصح) فدل على أنه لا يجب قصاصها. ٤٧٠٦ - قول " المنهاج " [ص ٤٨١]: (وأما أرش العضو: فإن جرى لفظ وصية؛ كـ " أوصيت له بأرش هذه الجناية " .. فوصية لقاتل) قال شيخنا الإمام البلقيني: هذا لا يناسب ما فرض الكلام فيه، من أنه عفى عن قود القطع وأرشه. قلت: ولذلك لم يفصل " التنبيه "، وإنما حكى خلافًا فقال [ص ٢١٨]: (وهل تسقط الدية؟ فقد قيل: إن ذلك وصية للقاتل وفيها قولان، وقيل: هو إبراء، فيصح في أرش الأصبع ولا يصح في النفس، فيجب عليه تسعة أعشار الدية) والثاني هو الأصح. ٤٧٠٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٨١]: (أو لفظ إبراءٍ أو إسقاطٍ، أو عفوٍ سقط، وقيل: وصيةٌ) قال شيخنا الإمام البلقيني: هذا الذي ذكر أنه وجه ضعيف هو نص " الأم " حيث قال: (ولو جرحه رجل عمدًا ثم عفا المجروح عن القود القتل والقصاص في الجرح، ثم مات من الجرح؛ فمن لم يُجِز الوصية للقاتل .. أبطل العفو، وجعل الدية ثابتة؛ لأن هذه وصية لقاتل) (٢)، قال شيخنا: وهذا هو الحق؛ فإنه لا فرق بين أن يوصي للقاتل، أو يهبه في مرض موته، أو يعفو عن دين له عليه، كما لا يفترق حال الوارث في ذلك. انتهى. ٤٧٠٨ - قوله: (وتجب الزيادة عليه إلى تمام الدية، وفي قول: إن تعرض في عفوه لما يحدث منها .. سقطت) (٣) محل هذا الخلاف: إذا جرى لفظ العفو أو الإبراء، أما إذا جرى لفظ الوصية؛ كقوله: (أوصيت بأرش هذه الجناية وبأرش ما يحدث منها) .. ففيه قولا الوصية للقاتل، أصحهما: الصحة، فيجيء في جميع الدية ما ذكر في دية العضو المجني عليه. قال في " الروضة ": وهذا كله إذا كان الأرش دون الدية، أما إذا قطع يديه فقال: (عفوت عنها وما يحدث منها) فإن لم تصح الوصية .. وجبت الدية بكمالها، وإن صححناها .. سقطت بكمالها إن وفى بها الثلث، سواء صححنا الإبراء عما لم يجب أم لا (٤).

стр. 1830

قال ابن الرفعة: وعلى من صحح العفو عن أرش الإصبع دون القدر الزائد عليه من الدية؛ لكونه إبراء سؤالٌ لا يكاد يندفع، ويحتاج في تقريره إلى تجديد العهد بأصلين: أحدهما: أن الإبراء عن المجهول غير صحيح على المذهب. والثاني: أن الجراحات إذا سرت إلى النفس وأفضى الأمر إلى الدية .. لا نظر إلى أروشها، سواء كانت مقدرة أو غير مقدرة، بل الواجب كما قال الإمام: دية واحدة عن النفس، لا عن الأطراف (١)، ولا يختلف مذهبنا في ذلك، وإذا كان كذلك .. فالإبراء حصل عما قابل الإصبع من الدية، وقد تبينا بآخر الأمر أن لا مقابل لها، ولو قيل: بأن لها مقابلًا .. فليس هو عشرًا من الإبل، بل جزء من الدية، وهو مجهول، وقضية ذلك أن لا يصح فيما ادعوه، ثم أطال ابن الرفعة في جواب ذلك ورد الأجوبة. ٤٧٠٩ - قوله: (ومن له قصاص نفسٍ بسرايةِ طرفٍ لو عفا عن النفس .. فلا قطع له) (٢) نازع فيه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: المعتمد: أنه له القطع، وصرح به في " البسيط " فقال: فإن عفا عن النفس .. فله القطع؛ ويدل له نص الشافعي على أنه لو قطع مسلم يد مسلم فارتد المجروح ومات بالسراية .. أنه يقتص من الجاني المسلم في الطرف وإن كانت النفس قد سقط قصاصها (٣)، فلم يجعل سقوط القصاص في النفس التي ماتت بالسراية مقتضيًا لسقوط القصاص في الطرف، قال شيخنا: وما ذكره " المنهاج " لم أره في كلام أحد قبل الرافعي إلا البغوي والخوارزمي (٤)، وتعليل الرافعي بأن المستحق هو القتل، والقطع طريقه، وقد عفا عن المستحق مردود؛ فلا يتعين القطع في طريق القتل، بل له حز الرقبة ابتداء وقطع الطرف ثم حز الرقبة بعده (٥). ٤٧١٠ - قوله: (ولو قطعه ثم عفا عن النفس مجانًا، فإن سرى القطع .. بان بطلان العفو، وإلا .. فيصح) (٦) لا حاجة لقوله: (مجانًا) فإنه لا فرق بين العفو مجانًا أو على عوض غير الدية أو على ما بقي من الدية بعد المقطوع، وتبين بطلان العفو مبني على أن السراية تقع قصاصًا، وهو الذي في " المنهاج " كما تقدم، فإن قلنا بما حكاه ابن كج عن عامة الأصحاب، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه القياس أنها لا تقع قصاصًا .. فلا يتبين بطلانه، بل إن كان مجانًا .. فالسراية مهدرة، أو على عوض غير الدية أو على ما بقي من الدية .. استقر العوض.

стр. 1831

٤٧١١ - قوله: (ولو وكل ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلًا .. فلا قصاص عليه، والأظهر: وجوب دية) (١) قيده الماوردي بأن يكون على مسافة يمكن إعلام الوكيل بالعفو فيها، فلو كان على مسافة عشرة أيام وعفا الموكل قبل القصاص بخمسة أيام .. كان عفوه باطلًا لا حكم له (٢). قال شيخنا الإمام البلقيني: ومقتضاه: أن لا يجب على الوكيل الدية قطعًا، وهذا وإن لم يتعرض له غيره فتعليلهم قد يرشد إليه. ٤٧١٢ - قوله: (وأنها عليه لا على عاقلته) (٣) يقتضى أن الخلاف في ذلك قولان، وعبر في " الروضة " بالأصح، ثم الوجهان مفرعان على قولنا: إنها مغلظة كما هو أظهر القولين، فإن قلنا: مخففة .. فهي على العاقلة (٤). ٤٧١٣ - قوله: (والأصح: أنه لا يرجع على العافي) (٥) يقتضي أن الخلاف وجهان، وكذا في " الروضة " (٦)، لكنه في " شرح الرافعي " طريقان: قولان، والقطع بعدم الرجوع (٧). ورجح شيخنا الإمام البلقيني طريقة القطع، قال: وفي بعض نسخ " المنهاج ": (وأنه لا يرجع بها على العافي) فيكون من جملة ما الخلاف فيه قولان، قال: ومحل الخلاف: ما إذا لم ينسب الموكِل إلى تقصير في الإعلام، فإن نسب إلى تقصير .. فالأرجح: أن الوكيل يرجع عليه؛ لأنه لم ينتفع بشيء، بخلاف الزوج المغرور لا يرجع بالمهر على من غرّه في الأظهر؛ لانتفاعه بالوطء، وكذا إذا قدم طعامًا مغصوبًا ولم يقل: هو مغصوب .. فإن الآكل لا يرجع في الأظهر؛ لانتفاعه بالأكل. ٤٧١٤ - قوله: (ولو وجب قصاص عليها فنكحها عليه .. جاز وسقط، فإن فارق قبل الوطء .. رجع بنصف الأرش، وفي قول: بنصف مهر المثل) (٨) أنكر شيخنا الإمام البلقيني هذا القول الثاني، وقال: لم أقف عليه في شيء من كتب الطريقين إلا في " تهذيب البغوي " ومن تبعه (٩)، وهو شذوذ من البغوي مردود عليه خارج عن قاعدة المذهب؛ فإن المستحق للزوج عند الفراق قبل

стр. 1832

الدخول إنما هو بدل التالف لا بدل البضع، وقد نص في " الأم " على المسألة بعينها، وصرح بأنه يرجع بنصف الأرش (١). قلت: ويوافقه ما في " أصل الروضة " فيما لو أصدقها تعليم سورة، فعلمها ثم طلقها قبل الدخول .. أنه يرجع عليها بنصف أجرة التعليم (٢).

стр. 1833

كتابُ الدّيات ٤٧١٥ - قولهما - والعبارة لـ " التنبيه " -: (دية الحر المسلم مئة من الإبل) (١) كان ينبغي أن يقولا: (الذكر) ولعلهما سكتا عن ذلك لفهمه من النطق به مذكرًا، ثم محل ذلك: إذا لم يكن في القاتل رق، فإن كان رقيقًا لغير المقتول أو مكاتبًا ولو له .. فالواجب أقل الأمرين من قيمة الرقيق والدية على الأظهر، وإن كان مبَعّضًا .. لزمه لجهة الحرية القدر الذي يناسب الحرية من نصف أو ثلث، ويتعلق بالقدر الرقيق أقل الأمرين من الحصة من الدية والحصة من القيمة. ٤٧١٦ - قولهم: (مُثَلّثَة في العمد) (٢) يقتضي اختصاص ذلك بدية النفس ولو ناقصة، وليس كذلك؛ فالأطراف يأتي فيها عند العمد المحض وانتفاء القصاص التثليث على الجاني، نص عليه في " الأم " و" المختصر "، واتفق عليه الأصحاب. ٤٧١٧ - قولهم: (ومُخَمَّسَة في الخطأ)، والعبارة لـ " المنهاج ": (عشرون بنت مخاض، وكذا بنات لبون وبنو لبون وحقاق وجذاع) (٣) هو المنقول، لكن اختار شيخنا الإمام البلقيني على أصل الشافعي وجوب عشرين من بني مخاض بدل بني اللبون؛ لأنه أقل ما قيل في ذلك، قال به ابن مسعود وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وإنما أوجب الشافعي بني اللبون؛ لاعتقاده أنه أقل ما قيل؛ فإنه لم يبلغه مذهب ابن مسعود في ذلك، وسبقه إلى اختيار ذلك لهذا المدرك ابن المنذر (٤)، وكلام البيهقي يقتضي ذلك وإن لم يصرح به (٥)، ولم يصح في ذلك حديث مرفوع، والله أعلم. ٤٧١٨ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٣]: (فإن قتل في الحرم) أي: حرم مكة، كما صرح به " المنهاج " و" الحاوي " (٦)، ولا يلتحق بذلك حرم المدينة على الصحيح، واختار شيخنا الإمام البلقيني إلحاقه به؛ لأن الخلاف في ذلك مبني على الخلاف في ضمان صيده، والمختار عند النووي: ضمانه صيده بسلب الصائد (٧)، وفي كلامهم معًا أمور: أحدها: أن ظاهر كلام " التنبيه " و " المنهاج " يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون القاتل والمقتول

стр. 1834

في الحرم أو أحدهما فقط فيه، وصرح به " الحاوي " بقوله [ص ٥٥٣]: (رميًا أو إصابة) وهذا هو المنقول، وألحق به في " المطلب " ما إذا جرحه والمجروح في الحرم فخرج المجروح إلى الحل ومات فيه. قال شيخنا الإمام البلقيني: ومقتضى الإلحاق بالصيد: أنه لو كان بعض القاتل أو المقتول في الحل وبعضه في الحرم، أو قطع السهم في مروره هواء الحرم وهما في الحل .. غلظت الدية، قال شيخنا: وعندي أن إلحاق ذلك بالصيد بعيد، وأن الاعتبار بأن يكون القتيل أو الجريح في الحرم سواء أكان القاتل أو الجارح في الحرم أم لا، وهو ظاهر نص الشافعي في كتبه وكلام كثير من أصحابه. ثانيها: أنه لا يختص التغليظ بالقتل؛ فالجراح في الحرم مغلظة وإن لم يمت منها، وقد نص عليه في " المختصر " فقال: (وكذلك التغليظ في النفس والجراح في الشهر الحرام والبلد الحرام وذي الرحم) (١)، وصرح به الشيخ أبو حامد. ثالثها: مقتضى كلامهم: أنه لا تغليظ في الجنين ولو قتل في الحرم، وبه صرح الشيخ أبو حامد، لكن نص في " الأم " على خلافه، فقال: (وقيمة الغرة نصف عشر دية الرجل المسلم، وذلك في العمد وعمد الخطأ خمس من الإبل خمساها وهو بعيران قيمة خلفتين، وثلاثة أخماسها قيمة ثلاث جذاعٍ وحقاقٍ من إبل عاقلة الجاني)، ثم قال: (وفي الخطأ عن قيمتها: خمس من الإبل أخماسًا قيمة بنت مخاض وقيمة بنت لبون وقيمة ابن لبون ذكر وقيمة حقة وقيمة جذعة) (٢). ٤٧١٩ - قول " الحاوي " [ص ٥٥٣]: (ولذي رحم) يقتضي الاكتفاء بذلك وإن لم يكن محرمًا، وبه قال الشيخ أبو حامد، وحكي عن القفال، واختاره الشيخ أبو محمد والروياني، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه الأرجح، وحكاه عن ظاهر نص " الأم " و" المختصر " فإنه لم يعتبر فيهما إلا كونه ذا رحم (٣)، لكن صحح الرافعي والنووي اشتراط المحرمية أيضًا (٤)، وحكى القاضي حسين إجماع الأصحاب عليه، وعليه مشى " التنبيه " و" المنهاج " (٥)، ولا تغليظ لمحرمية الرضاع والمصاهرة قطعًا.

стр. 1835

٤٧٢٠ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٣]: (ولا يؤخذ فيها معيب ولا مريض) و" الحاوي " [ص ٥٥٦]: (لا المعيب)، قال في " المنهاج " [ص ٤٨٣]: (إلا برضاه) والمراد: العيب المثبت للرد في البيع. ٤٧٢١ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٣]: (ويثبت حَمْلُ الخلفة بأهل الخبرة) و" الحاوي " بقول [ص ٥٥٣]: (أهل البصر) المراد: عدلان منهم. ٤٧٢٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٣]: (والأصح: إجزاؤها قبل خمس سنين) يقتضي أن الخلاف وجهان، وهو في " الروضة " وأصلها قولان، ولم يعتبروا لنهاية سنها حدًا (١)، وروى النسائي بإسناد رجاله ثقات في حديث مرفوع: " منها أربعون ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة" (٢) ومقتضاه: أنها لا تجزئ إذا جاوزت بازل عام، وذلك بعد تسع سنين، وقد يكون بعد ثمان؛ لأن البازل ما فطرنا به؛ أي: انشق، وذلك في السنة التاسعة، وربما بزل في الثامنة. وقد اعتبر ذلك شيخنا الإمام البلقيني وقال: لم يبلغ الشافعي ﵁ هذا الخبر بهذه الزيادة، ولو بلغه وثبت عنده .. لقال به، قال: ووهم صاحب " المطلب " فقال: إن مقتضى هذا الحديث: ما حمل بعد استكمال خمس سنين وما بعدها إلى إحدى عشرة سنة؛ لأنه الذي يقال فيه بازل عام ثم بازل عامين وهكذا. ٤٧٢٣ - قولهما - والعبارة لـ " التنبيه " -: (وإن كان للقاتل أو العاقلة إبل .. وجبت الدية منها، وإن لم يكن لهم إبل .. وجبت من غالب إبل البلد) (٣) فيه أمور: أحدها: أن مقتضاه: أنه لا يعدل إلى غالب إبل البلد إلا إذا لم يكن للقاتل أو العاقلة إبل، ومقتضى كلام " الروضة " وأصلها: أنه مخير بينهما؛ فإنه قال فيما إذا كان يملك إبلًا من غير غالب إبل البلد: أخذت أيضًا من أي صنف كانت، هذا هو الصحيح، وبه قطع الأكثرون، وهو ظاهر نصه في " المختصر "، فقوله أيضًا يدل على قبول إبل البلد؛ ويدل له قوله بعده: ولو دفع نوعًا غير ما في يده .. أجبر المستحق على قبوله إذا كان غالب إبل البلد أو القبيلة كذلك، وحكاه الرافعي عن البغوي (٤)، ويوافقه قول " الحاوي " [ص ٥٥٦]: (من غالب إبل البلد أو إبله). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ليس بمعتمد. ثانيها: مقتضاه: أنه إذا تفرقت العاقلة في البلدان أو القبائل .. أخذت حصة كل واحد منهم من

стр. 1836

غالب إبل بلدته أو قبيلته، وهو كذلك، لكن حكى الرافعي عن أبي الفرج الزاز أنه قال: هذا لا يتحقق تصوره في تفرق الآحاد؛ فإن الواجب على الواحد منهم لا يبلغ ما يؤخذ به الإبل، وإنما يظهر التصوير إذا كان بطن في قبيلة أو بلدة وبطنٌ في أخرى (١). قال شيخنا الإمام البلقيني: ومقتضاه: أنه عند تفرق الآحاد يتعذر رعاية غالب البلد، فيحتمل أن يراعى حينئذ غالب أقرب بلد إلى الكل، فإن تفرقوا بحيث كان لكل واحد بلد أقرب .. تعذر أيضًا رعاية أقرب البلاد، فينتقل إلى القيمة كما لو عدمت الإبل، والمصير إلى أن يؤخذ من إبل كل واحد بقدر الواجب عليه بحيث تتكثّر الأشقاص على المستحق بعيد؛ لما فيه من النقص الداخل عليه، قال: ومقتضى هذا: أنه لو كان للعاقلة إبل مختلفة وأخذنا من كل واحد الواجب عليه شقص بعير بحيث تتكثّر الأشقاص .. سقط اعتبار إبله أيضًا، قال: فأما لو تعددت الجناة في العمد وكل واحد في بلد ولا إبل له، أو كانوا في بلد ولكل واحد إبل تخالف إبل الآخر .. فهل نقول: تؤخذ الأشقاص لتعدد الجناة بخلاف العاقلة فإنها تحملت عن الجاني الواحد، أو يراعى حق المجني عليه فيؤخذ له قيمة الإبل بالكامل منهم للتعذر؟ لم أر من تعرض لهذا، والأول أرجح. انتهى. ثالثها: أنه يدخل في ذلك بيت المال إذا انتهى الحال إليه في الدية ولم يكن له إبل .. فمقتضاه: أنه يجب منه غالب إبل البلد، ورجح شيخنا الإمام البلقيني: أن الواجب في هذه الحالة القيمة، وأن اعتبار غالب إبل البلد متعذر؛ لأن المراد ببيت المال في حق من لا وارث له إذا مات: أهل البلد الذي يموت فيه دون غيرهم، وإلى الآن لم يمت الجاني، وإذا أريد ببيت المال: جهة الإسلام .. كان اعتبار بلد بعينها دون غيرها تحكمًا. رابعها: ذكر شيخنا الإمام البلقيني أن كل من أوجبنا عليه أن يفدي بأقل الأمرين من القيمة وأرش الجناية .. لا يقضى عليه بالإبل، فإذا كان الأقل القيمة دفعها من النقد أو الأرش .. فالخيار له إن شاء أعطى الأرش إبلًا وإن شاء أعطى بقدر الأرش من قيمة العبد نقدًا، قال: ولم أر من صرح به، ثم ذكر من كلامهم ما يدل عليه. خامسها: أن مقتضاه: أنه إذا لم يكن له إبل يؤخذ الواجب منها لعيب فيها .. الانتقال إلى غالب إبل بلده، وليس كذلك، بل يتعين نوع إبله، وعليه تحصيله سليمًا، نص عليه في " الأم " (٢)، كذا أورده شيخنا الإمام البلقيني، وهو مخالف لما قدمناه عن مقتضى كلام " الروضة " وأصلها من تخييره بين إبله وإبل البلد (٣)، وتقدم عنه أنه ليس بمعتمد.

стр. 1837

وهذه الأمور الأربعة إن صحت .. وردت على " الحاوي " أيضًا، ويختص " التنبيه " و" الحاوي " بأن قولهما: (إبل بلد) يخرج عنه من ليس من أهل البلاد، وهو البدوي، فالعبرة بقبيلته؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٤٨٣]: (أو قبيلة بدوي) فلو لم يكن في بلده ولا لقبيلته إبل .. وجب من غالب إبل أقرب البلاد إليه، وقد صرح به " المنهاج " و" الحاوي " (١). ومحله: فيما إذا قربت المسافة ولم تعظم مؤنة النقل، فإن بعدت وعظمت المؤنة والمشقة .. لم يلزمه، وسقطت المطالبة بالإبل، كما جزم به في " الروضة " وأصلها، قال: وأشار بعضهم إلى ضبط البعيد بمسافة القصر، وقال الإمام: لو زادت مؤنة إحضارها على قيمتها في موضع العزة .. لم يلزمه تحصيلها، وإلا .. فيلزم (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إجراء هذا الكلام على ظاهره متعذر، وتأويله: أنه إذا زادت بمؤنة إحضارها على قيمتها في موضع العزة .. فلا بد من إدخال الباء على مؤنة؛ ليستقيم المعنى. واعلم: أن المذكور هنا قد يظن مخالفته؛ لقولهم في العاقلة إن على غني نصف دينار، ومتوسط ربع دينار كل سنة من الثلاث وليس كذلك، وقد قال الرافعي والنووي هناك: يشبه أن يكون المرعي في إيجاب الربع والنصف مقدارهما، لا أنه يجب على العاقلة بذل الدنانير بأعيانها؛ لأن الإبل هي التي تجب في الدية، وما يؤخذ يصرف إلى الإبل، وللمستحق ألا يقبل غيرها. انتهى (٣). ٤٧٢٤ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٣]: (ولا يعدل إلى نوع وقيمة إلا بتراضٍ) و" التنبيه " [ص ٢٢٣]: (فإن تراضيا على أخذ العوض عن الإبل .. جاز) فيه أمران: أحدهما: قال في " البيان ": كذا أطلقوه، وليكن مبنيًا على جواز الصلح عنها، حكاه عنه في " الروضة " وأصلها من غير اعتراض عليه (٤)، وجزم به الرافعي قبل ذلك بأربعة أوراق (٥)، ومقتضاه: تصحيح المنع؛ فإن الأصح: منع الصلح عن إبل الدية إذا لم توجب الجناية قصاصًا، وحمل ذلك في " المطلب " على حالة العلم بصفاتها مع العلم بأسنانها ومقاديرها؛ فإن الغزالي قال في الصلح في هذه الحالة بالصحة جزمًا، وإن حكى الخلاف في حالة الجهل بالصفة. ورده شيخنا الإمام البلقيني: بأن العلم بصفاتها جاء من قضية الواقع المعين، والواقع المعين لم يقع أخذ القيمة عنه؛ لأن ذلك يستدعي أن يملكه مستحق الإبل، ثم يأخذ عنه القيمة حيث يجوز

стр. 1838

بيعه، وإنما وقع أخذ القيمة عن الذي في الذمة وهو مجهول الصفة، قال شيخنا: وجواب ما قاله صاحب " البيان ": أن الصلح عن إبل الدية وقع على عوض غير قيمتها وهي مجهولة الصفة، فجاء الخلاف في الاعتياض عنها، وأما التراخي على أخذ القيمة .. فإنه يُنزل الإبل منزلة العدم، ولو عدمت .. عدل إلى قيمتها على المذهب، قال: وقد نص في " الأم " على جواز أخذ القيمة بالتراضي مع وجود الإبل (١). ثانيهما: أورد عليه شيخنا الإمام البلقيني: أن العدول من نوع إلى نوع بالتراضي اعتياض؛ ولهذا صححوا في السلم: أنه لا يجوز أن يستبدل عنه غير نوعه، والاعتياض عن إبل الدية لا يصح في الأصح، ثم ذكر أن هذا الإيراد على النووي على طريقته وإن كان الفتوى عند الشيخ في (السلم) على الجواز، وكلام الشافعي ﵁ يقتضيه، والله أعلم. ٤٧٢٥ - قولهما - والعبارة لـ" المنهاج " -: (ولو عدمت .. فالقديم: ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم) (٢) فيه أمور: أحدها: أنه يقتضي التخيير بينهما، والجمهور أن على أهل الذهب ذهبًا، وعلى أهل الورق ورقًا. ثانيها: أن مقتضى " المنهاج ": استواء المغلظة وغيرها، وأنه لا يزاد للتغليظ شيء، وهو الأصح في " الروضة " وأصلها (٣)، لكن صحح شيخنا الإمام البلقيني مقابله، وعليه مشى" التنبيه " فقال [ص ٢٢٣]: (ويزداد التغليظ قدر الثلث). ثالثها: أنه صريح في توقف إيجاب النقدين على عدم الإبل، وكذا حكاه الأكثرون عن القديم، لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه يقرب من خرق الإجماع، وإن النقدين يجبان ابتداءً مع وجود الإبل على القديم، لا بالتخيير، بل بالنظر إلى حالة من يلزمه. ٤٧٢٦ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (والجديد: قيمتها) (٤) أورد عليه شيخنا الإمام البلقيني: أنه يعدل على الجديد إلى القيمة أيضًا فيما إذا بيعت في البلد وما قرب منه هي والنوع الغالب في أقرب البلاد إليه بأكثر من ثمن المثل. ٤٧٢٧ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٣]: (بنقد بلده) قال شيخنا ابن النقيب: لم أدر أي بلد هو؛ أبلد الجاني أم المجني عليه أم الولي القابض أم الذي يجب التحصيل منه؟ لم أر تصريحا بشيء منه (٥).

стр. 1839

وقال شيخنا الإمام البلقيني: كلامه يوهم أن المراد: بلد من لزمته كما سبق في قوله: (وإلا .. فغالب إبل بلده) وليس كذلك، فالمراد هنا: بلد العدم المفهوم من قوله: (فإن عدمت). وفي " أصل الروضة ": هل تعتبر قيمة موضع الوجود أم موضع الإعواز لو كانت فيه إبل؟ وجهان: أصحهما: الثاني (١). قال شيخنا الإمام البلقيني: ومحل الخلاف: أن تعدم الإبل في بلد الجاني وفي أقرب البلاد إليه، وتوجد في بلد لا يجب النقل من مثله .. فهل تعتبر قيمة موضع الوجود الذي لا يجب النقل من مثله، أم موضع الإعواز وهو أقرب البلاد؛ قال: واعتبار موضع الوجود غلط فاحش، وموضع الإعواز مشكل؛ إذ ليس به شيء تعتبر قيمته، إلا أن يحمل على أنه به نوعًا معيبا .. فيقوم سليمًا باعتبار موضع الإعواز. ٤٧٢٨ - قولهم: (ودية اليهودي والنصراني ثلث دبة السلم) (٢) المراد: من تحل مناكحته، فمن لا يعرف دخول أصوله في ذلك الدين قبل النسخ أو بعده، أو قبل التحريف أو بعده .. لا يناكح، ويقر بالجزية، وتجب فيه دية مجوسي. ٤٧٢٩ - قولهما: (ومجوسي ثلثا عُشر مسلم) (٣) لو عبرا بثلث خمس كما عبر به " الحاوي " (٤) .. لكان أولى؛ لتصويب الحساب له؛ لكونه أخصر؛ فإن في الثلثين تكريرًا ليس في الثلث. ٤٧٣٠ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٣]: (ومن لم تبلغه الدعوة .. فالمنصوص: أنه إن كان يهوديًا أو نصرانيًا .. وجب ثلث الدية) محمول على ما إذا تمسك من ذلك بغير مبدل، فإن تمسك بالمبدل .. فالواجب فيه دية مجوسي؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص ٥٥٦، ٥٥٧]: (ومن لم تبلغه دعوة نبي أو دعوتنا وبذل .. ثلث الخمس، وإن لم يبدِّل .. فدية دينه) و" المنهاج " [ص ٤٨٤]: (والمذهب: أن من لم يبلغه الإسلام إن تمسك بدين لم يُبدّل .. فدية دينه، وإلا .. فكمجوسي) لكن تعبيره بالمذهب يقتضي أن الخلاف فيه طريقان، وهو في " الروضة " وأصلها وجهان (٥)، وقد عرفت أن " التنبيه " حكى أحدهما عن النص، ورجح شيخنا الإمام البلقيني ما اقتضاه كلام " التنبيه " من وجوب ثلث الدية ولو تمسك بمبدل، وقال: إنه ظاهر النص، ورجحه جماعة، ودخل في قول " المنهاج " [ص ٤٨٤]: (وإلا .. فكمجوسي) من لم تبلغه دعوة

стр. 1840

نبي أصلًا، وليست في " المحرر "، وهي التي فيها في " الروضة " وأصلها طرق، فكان تعبير " المنهاج " بالمذهب باعتبار مجموع المسألة. فصلٌ [في الشجاج التي تجب فيها الحكومة] ٤٧٣١ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (والموضحة: ما توضح العظم في الرأس والوجه، وفيها خمس من الإبل) قيد ذلك " المنهاج " بقوله [ص ٤٨٤]: (لحر مسلم) وأهمل التقييد بكونه ذكرًا، ولم يذكرا معًا صفاتها، ولا كونها مغلظة أو مخففة، ولو عبرا كـ " الحاوي " [ص ٥٧٢] بـ (نصف عشر ديته) .. لتناول جميع ذلك، ولم يحتج لتقييده بشيء. واعلم: أنه قد يفهم من كلامهم أن المراد بالرأس والوجه هنا: مدلولهما في الوضوء، وليس كذلك، فيدخل في الرأس هنا العظم الناتئ خلف الأذن، وهو الخُشّاءُ، وفي الوجه ما تحت المقبل من اللحيين، وليس ذلك داخلًا في الوضوء. وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن موضع الأذنين ليس من الرأس ولا من الوجه، ولو أزال الأذنين وأوضح مع ذلك العظم الذي تحت أطراف الأذنين .. وجب مع ذلك أرش موضحتين. وقول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (في الرأس والوجه) مع قوله أولًا [ص ٢٢٤]: (الشجاج في الرأس عشرة) يفهم أن باقي الشجاج لا يجري في الوجه، وليس كذلك، بل كله يجري في الجبهة، وكذلك ما سوى الدامغة والمأمومة يجري في الخد وقصبة الأنف واللحي الأسفل. ٤٧٣٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٤]: (وهاشمةٍ مع إيضاحٍ عشرةٌ) أحسن وأخصر من قول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (والهاشمة: ما تهشم العظم، فيجب فيها عشر من الإبل، فإن ضربه بمثقل فهشم العظم ولم يجرح .. لزمه خمس من الإبل) فإنه قد يجرح ولكن لا ينتهي إلى الإيضاح .. فلا يجب سوى خمس، ولو عبرا بعشر الدية .. لكان أولى؛ لما تقدم. وفي " أصل الروضة " عن " الرقم " وغيره: أن موضع الوجهين ما إذا لم يحوج الهشم إلى بط وشق لإخراج العظم أو تقويمه، فإن أحوج إليه .. فالذي أتى به هاشمة يجب فيها عشر من الابل (١). قال شيخنا الإمام البلقيني: وله وجه؛ لأن جنايته هي السبب في الإيضاح، ويحتمل أن يقال: هو من فعل المجروح، فلا يضمَنه الجاني، وهذا أرجح. ٤٧٣٣ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٤]: (ولو أوضح فهشم آخر، ونقل ثالث، وأمَّ رابعٌ .. فعلى

стр. 1841

كل من الثلاثة خمسةٌ) كان ينبغي أن يقول: (وهشم) كما في " المحرر " (١) فإن التعبير بالفاء يقتضي تعقب الهشم للإيضاح، ولا يختص الحكم به، بل لو تأخر عنه كثيرًا أو تقدم عليه .. لم يختلف الحكم. وقوله: (والرابع إتمام الثلث) (٢) يقتضي تأخر الاستيفاء منه ليحصل الإتمام، وليس كذلك، فلو عبر كـ " المحرر " بتمام الثلث (٣) .. لكان أولى، وحكاه بعضهم عن النسخ الصحيحة من " المنهاج "، فلو خرق خامس خريطة الدمغ .. ففي " التهذيب ": أن عليه دية النفس؛ كالحز بعد قطع غيره (٤)، قال الرافعي: وهذا على طريقة من جعل الدامغة مذففة. ٤٧٣٤ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (وتجب في هذه الخمسة الحكومة، ولا يبلغ بحكومتها أرش الموضحة) هو ظاهر النص وقول الجمهور كما حكاه الماوردي (٥)، ورجحه شيخنا الإمام البلقيني، وحمله " المنهاج " على ما إذا لم تعرف نسبتها من الموضحة، فقال: (والشجاج قبل الموضحة إن عُرفت نسبتها منها .. وجب قسط من أرشها، وإلا .. فحكومة) (٦) كذا اقتصر على إيجاب القسط، وقال في " أصل الروضة " بعد نقله ذلك عن الأكثرين: فإن شككنا في النسبة .. أوجبنا اليقين، ثم قال: قال الأصحاب: ويعتبر مع ذلك الحكومة، فيجب الأكثر من الحكومة والقسط. انتهى. والذي حكاه الشيخ أبو حامد ومن تابعه عن أبي إسحاق: أن إيجاب أكثر الأمرين إنما هو فيما إذا عرف بعض النسبة وشك في الباقي. وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه لا يقوم عليه دليل. ٤٧٣٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٤]: (وفي جائفة ثلث دية، وهو: جرح ينفذ إلى جوفٍ؛ كبطنٍ وصدرٍ وثغرةِ نحرٍ وجبينٍ وخاصرةٍ). فيه أمور: أحدهما: أنه لا بد من تقييد الجوف بأن يكون فيه قوة محيلة للغذاء أو الدواء، فالنافذة إلى جوف الذكر وداخل الفم أو الأنف بهشم الخد والقصبة وغيرهما وإلى بيضة العين من الجفن ليست جائفة في الأصح؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص ٥٦٠]: (بجوف قوّتُهُ محيلةٌ) وذكر بعضهم أن هذه الصور خرجت بقول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (إلى جوف البدن) وقد ذكر بعد ذلك وصولها إلى باطن الفم بهشم الخد، فقال: (وإن طعن في وجنته فهشم العظم ووصلت الجراحة إلى الفم .. ففيه

стр. 1842

قولان: أحدهما: أنها جائفة، والثاني: يلزمه أرش هاشمة) (١)، والثاني هو الأصح، ويلزمه مع ذلك حكومة لما زاد، ذكره في " الروضة " وأصلها (٢). ثانيها: ظاهر كلامهم الاقتصار على ثلث الدية، ويستثنى منه: ما إذا نفذت من غير الضلع فكسرت الضلع، أو لذع الحديد كبده أو طحاله، أو شرط بطنه بسكين ثم أجافه في آخر الشرط .. فيجب في الصور الثلاث مع الثلث حكومة، كما ذكره الماوردي (٣)، وخالف في " الروضة " وأصلها في الصورة الثالثة (٤)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: وما ذكره الماوردي أرجح. ثالثها: قول " المنهاج " [ص ٤٨٤]: (وجبين) كذا فيما وقفنا عليه بباء موحدة ثم ياء مثناة من تحت ثم نون، وهو تصحيف، والذي في نص " الأم ": (جنب) (٥) فثناه بعضهم، وقال: (جنبين) فتصحفت بجبين، ولا جائفة في الجبين بلا خلاف، إنما الواصلة إلى جوف الدماغ تعطى حكم الجائفة، وليست جائفة، وهو في بعض نسخ " المنهاج " على الصواب. ٤٧٣٦ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (فإن أوضح موضحتين وبينهما حاجز .. فعليه عشر من الإبل) المراد: حاجز كامل بلحم وجلد؛ ولذلك قال " المنهاج " [ص ٤٨٤]: (بينهما لحم وجلد، قيل: أو أحدهما)، و" الحاوي " [ص ٥٦٣]: (بحاجز اللحم والجلد). ٤٧٣٧ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (فإن عمت الرأس ونزلت إلى الوجه .. فقد قيل: يلزمه خمس، وقيل: عشر) الأصح الثاني، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (٦). ٤٧٣٨ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (وإن خرق بينهما .. رجعت إلى خمس) محله: ما إذا كان ذلك قبل الاندمال، وفي معنى خرقه بينهما: تآكل الحاجز، وقد ذكره " الحاوي " فقال: [ص ٥٦٣] (لا إن رفع أو تآكل) ودخل في عبارتهما: ما لو رفع الحاجز خطأ، وهو الأرجح في زوائد " الروضة " (٧)، وقيل: يلزمه أرش ثالث. ٤٧٣٩ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٤]: (ولو وَسَّع موضحته .. فواحدة على الصحيح، أو غيره .. فثنتان) يجوز في قوله: (غيره) الرفع، أي: وسعها غيره، وهو موافق لـ " المحرر " (٨)،

стр. 1843

والنصب، وهو بمعناه؛ أي: وسع هو موضحة غيره، وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه؛ كقوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ والجر؛ أي: وسع موضحة غيره، فيكون معطوفًا على الضمير المجرور، ونقل الوجهان الأخيران عن خط المصنف. ٤٧٤٠ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (وإن أوضح موضحتين ثم خرق بينهما في الباطن .. فقد قيل: إنه يجب عليه أرش موضحتين، وقيل: أرش موضحة) الأصح: الثاني، وهو موافق لما تقدم عن " المنهاج " و" الحاوي " أن المراد: حاجز اللحم والجلد (١). ٤٧٤١ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٤، ٤٨٥]: (ولو نفذت في بطنٍ وخرجت من ظهره .. فجائفتان في الأصح) يقتضي أن الخلاف وجهان، وكذا في " أصل الروضة "، ثم قال: ويقال: قولان (٢)، وكان ينبغي أن يقول: (على النص) فقد نص في " الأم " على أنهما جائفتان (٣). ٤٧٤٢ - قوله: (ولو أوصل جوفه سنانًا له طرفان .. فثنتان) (٤) شرطه: أن يكون الحاجز بينهما سليمًا، كما ذكره في " الروضة " وأصلها (٥)، ثم إن هذا يصدق بما إذا أوصله من منفذ مفتوح؛ فكان ينبغي أن يقول: (ولو طعن جوفه بسنان) ولا يرد ذلك على قول " الحاوي " [ص ٥٦٢]: (وتتعدد بتعدد الجائفة صورة). ٤٧٤٣ - قولهم: (وفي الأذنين الدية) (٦) إنما يقتصر عليها إذا لم يحصل مع استئصالهما إيضاح، فلو أوضح العظم .. وجب أيضًا أرش موضحة، وفي تعبير " المنهاج " عن ذلك بالمذهب مناقشة؛ فإن المسألة ليس فيها طريقان، وإنما فيها نص مشهور وقول مخرج، أو وجه ضعيف. ٤٧٤٤ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٤]: (وإن ضرب الأذن فشلت .. وجبت الدية في أحد القولين، والحكومة في الآخر، وإن قطع أذنًا شلاء .. ففيه قولان: أحدهما: تجب الدية، والثاني: تجب الحكومة) الأظهر في الأولى: وجوب الدية، وفي الثانية: وجوب الحكومة، وعليه مشى " المنهاج " (٧)، وإليه أشار " الحاوي " بقوله [ص ٥٥٩]: (وأذن لمنع الهوام) فعُلم من كون المنفعة المعتبرة فيها منع الهوام وجوب الدية فيها إذا أشلها؛ لزوالها بعدم الإحساس، لكن نازع شيخنا الإمام البلقيني في ترجيح إيجاب الدية في الأولى، وقال: لم ينقله الرافعي إلا عن البغوي،

стр. 1844

والجمهور لم يرجحوا شيئًا، ونص الشافعي في " الأم " يقتضي ترجيح إيجاب الحكومة، ثم بسط ذلك (١). ٤٧٤٥ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٥]: (وفي كل عين نصف دية ولو عين أحول وأعمش وأعور) يوهم أن العين العوراء فيها نصف الدية، وليس كذلك، وإنما هو في الأخرى، واحترز بذلك عمن يقول: في عين الأعور كل الدية، وأيضًا فلا يقال في الأعور: في كل عين له نصف دية؛ لأنه إنما له عين واحدة. ٤٧٤٦ - قوله: (وكذا من بعينيه بياضٌ لا ينقص الضوء، فإن نقص .. فقِسْطٌ، فإن لم ينضبط .. فحكومةٌ) (٢) قد يفهم أن مراده: أن من بعينه بياض ينقص الضوء إذا أذهب جانٍ ضوءها .. لم يجب عليه إلا قسط الدية باعتبار نقص الضوء، فإن لم ينضبط .. فحكومة، وليس كذلك، بل يجب في مثل هذه العين الدية كاملة، كما هو ظاهر كلام " الوجيز " (٣). قال الرافعي: لكن ذكرنا في فقء العين التي فيها بياض: أنه إن نقص الضوء .. فلا تكمل الدية، فليكن في إذهاب ضوء العين وفيها بياض مثل ذلك (٤)، وأسقط ذلك في " الروضة "، وما بحثه الرافعي صرح به الماوردي (٥)، وكلام الشافعي في " الأم " يشير إليه أيضًا (٦)، وظهر بذلك أنه لو حمل كلام "المنهاج" على ذلك .. لم يمنع منه مانع، لكن مقتضى مطابقته لـ " المحرر " (٧): أن مراده: ما إذا نقص ضوء العين بالجناية، فإن انضبط .. وجب قسط، وإن لم ينضبط .. فحكومة. ويرد ذلك على إطلاق " التنبيه " أن في نقص الضوء الحكومة (٨)، وأورد شيخنا الإمام البلقيني على " المنهاج " أمرين: أحدهما: أنه إذا انضبط بعض النقص ولم ينضبط كله .. فإنه يؤخذ بنسبة ما نقص من الدية قطعا، إلا أن تزيد الحكومة على القسط .. فتجب الحكومة، قال: وإنما لم يجب أرش المنضبط وحكومة غير المنضبط؛ لأن إفراد غير المنضبط بالحكومة قد لا ينضبط، فنظرنا إلى الجناية كلها، فإن اتفق إمكان إفراد غير المنضبط بالحكومة .. وجب المقدر وحكومة غير المنضبط.

стр. 1845

ثانيهما: أن محل الحكومة في غير المنضبط: ما إذا لم يعد الجاني ويجني جناية أخرى تذهب ما بقي من الضوء، فإن عاد قبل الاندمال وأذهب ما بقي .. وجب عليه نصف الدية، وينقص منها ما أخذ أوَّلًا، قال: ولم أر من تعرض لذلك. ٤٧٤٧ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٥]: (وفي أحد المنخرين نصف الدية، وقيل: ثلث الدية) الأصح: الثاني، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (١)، وتعبير " التنبيه " و" المنهاج " يوهم أن الخلاف وجهان، وليس كذلك، بل هو قولان، نص على الثلث في " الأم "، ونقل النص على النصف سُليم وصاحب " المهذب " (٢)، وكذا هو في " الروضة " وأصلها (٣). ٤٧٤٨ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٥]: (فإن قطع المارن وبعض القصبة .. لزمه دية وحكومة) الأصح: اندراج حكومة القصبة في دية المارن، كذا صححه في " أصل الروضة "، والرافعي قال: ذكر الإمام أن فيه وجهين، وأن المذهب الظاهر منهما: الاندراج، ثم ذكر بحثًا يقتضي أنه يجب مع دية المارن أرش منقلة، قال: وكذا حكى ابن كج عن نص " الأم " (٤). وحذفه من " الروضة "، بل في " الكفاية " عن الماوردي: أنه قد تزيد الحكومة على أرش المنقلة (٥)، ونص في " الأم " على إيجاب الحكومة، فقال: (وإذا قُطع من العظم المتصل بالمارن شيء .. كانت فيه حكومة مع دية المارن) (٦). ٤٧٤٩ - قوله: (وإن ضرب الأنف فشل المارن .. ففيه قولان كالأذن) (٧) الأظهر: وجوب الدية. ٤٧٥٠ - قول " المنهاج " - والعبارة له، وقد سقط من بعضه نسخه - و" الحاوي ": (وهي - أي: الشفة - في عرض الوجه إلى الشدقين، وفي طوله ما يستر اللثة في الأصح) (٨) في " أصل الروضة ": إنه الأصح المنصوص، وبه قطع الأكثرون (٩)، لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: إن نص " الأم " يقتضي أن حَدَّ (١٠) الشفتين إلى محل الارتتاق من أعلى وأسفل، وهو من الأوجه

стр. 1846

المقابلة للأصح هنا؛ فإنه قال: (والشفة كل ما زَايَلَ جلد الذقن والخدين من أعلى وأسفل مستدير بالفم كله مما ارتفع عن الأسنان واللثة) (١) فاعتبر مزايلة الخدين من أعلاه، وذلك واصل إلى محل الارتتاق، وقوله: (مما ارتفع عن الأسنان واللثة) يبين ذلك؛ فإن الذي ارتفع عن الشيء هو ما كان فوقه، أما ما كان قبالته .. فلا يقال: ارتفع عنه، وإنما يقال فيه: يستره أو يوازيه، واعتبر الشافعي الاستدارة بالفم كله، وذلك يقتضي نزوله على مقتضى الاستدارة على آخر الفم في العرض، قال: وهذا الذي نزلنا نص الشافعي عليه هو المعتمد. ٤٧٥١ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٥] و" الحاوي " [ص ٥٥٩]: (وفي اللسان الدية) يتناول لسان الطفل، وبه صرح " المنهاج " ثم قال: (وقيل: شرط طفلٍ ظهور أثر نطقٍ بتحريكه لبكاءٍ ومصٍّ) (٢) ومقتضاه: أنه وجه، قال شيخنا الإمام البلقيني: وليس وجهًا، بل هو ظاهر نص " الأم " و" المختصر " (٣)، قال: والذي يظهر من كلام كثير من أصحاب الطريقين ترجيح إيجاب الحكومة في قطع لسان المولود عقب ولادته قبل أن يتحرك لسانه ثم يسقط ذلك، ومال إليه، قال: ومحل الخلاف: ما إذا لم يبلغ وقت التحريك، فإن بلغ وقت التحريك ولم يوجد .. فالواجب الحكومة، قال: ووقت التحريك هو ما بعد الولادة في الزمن القريب منها الذي يحرك المولود فيه لسانه لبكاءٍ ومصٍّ ونحوهما. ٤٧٥٢ - قول " المنهاج " [ص ٤٨٥]: (ولأخرس حكومة) محله: ما إذا لم يذهب بقطعه الذوق، أو كان ذاهب الذوق، فأما إذا قطعه فذهب ذوقه .. وجبت الدية للذوق، وهذا مفهوم من قوله: (إن في الذوق الدية) (٤). ٤٧٥٣ - قول " التنبيه " [ص ٢٢٦]: (وإن قطع اللسان فأخذ الدية ثم نبت .. رد الدية في أحد القولين) الأصح: أنه لا يردها. ٤٧٥٤ - قوله: (وفي كل سن خمس من الإبل) (٥) المراد: إذا كانت لذكر حر مسلم كما عبر به " المنهاج " (٦)، ولو قال: (نصف عشر ديته) كما عبر به " الحاوي " (٧) .. لتناول جميع الصور، واستفيد به التغليظ والتخفيف.

стр. 1847

٤٧٥٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٥]: (وفي سن زائدة الحكومة) لو عبر ب (الشاغية) كما عبر به "المحرر" و"الحاوي" (١) .. لكان أولى، وهي التي خالف نباتها نبات الأسنان؛ لأن تعبيره بالزائدة يشمل الزائدة على الغالب في الفطرة، وهي اثنان وثلاثون، وتلك فيها وجهان بلا ترجيح في "الروضة" وأصلها: أحدهما: فيها خمس من الإبل، والثاني: حكومة (٢)، وصحح شيخنا الإمام البلقيني الأول؛ لإطلاق الخبر، وهو داخل في إطلاقهم السن. ٤٧٥٦ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٥]: (وحركة السن إن [نقصت] (٣) .. فالأصح كصحيحة) فيه أمران: أحدهما: أنه يقتضي أن الخلاف وجهان، وهو في "الروضة" وأصلها قولان (٤). ثانيهما: قال شيخنا الإمام البلقيني: لم أجد ما صححه في كلام أحد من المصنفين، والأصح بمقتضى نصوص الشافعي وقاعدته: إنه إن لم يمكن المضغ عليها ولم يبق فيها إلا جمال .. فالواجب حكومة، وإن بقي بعض المضغ .. فكالصحيحة. قلت: هذا لا ينافي كلامه؛ لأن التي لم يبق فيها إلا جمال قد بطلت منفعتها، وقد قدم أن فيها الحكومة. ٤٧٥٧ - قول "المنهاج" فيما لو قلع سن صغير [ص ٤٨٥]: (والأظهر: أنه لو مات قبل البيان .. فلا شيء) فيه أمران: أحدهما: أنه قد يفهم أنه لا تجب حكومة، وليس كذلك. ثانيهما: في "أصل الروضة": أن الخلاف في ذلك وجهان، وقيل: قولان، لكن الرافعي في آخر الكلام قال: لو قلع سن صغير فطلع بعضها ومات الصغير قبل أن يتم نباتها .. فعليه من الدية قسط ما لم ينبت إن قلنا بوجوب الدية فيما إذا مات قبل النبات، والحكومة إن قلنا: لا تجب هناك الدية، حُكي هذا التصوير والتفريع عن نص الشافعي، وذلك يقوي رواية من روى الخلاف في المسألة قولين، وقد حكاهما ابن كج عن "الأم"، وأسقط ذلك في "الروضة" (٥). قال شيخنا الإمام البلقيني: والقولان في "الأم" في ترجمة أسنان الصبي (٦)، فالذي في "المنهاج" هو الصحيح.

стр. 1848

٤٧٥٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٦]: (وإن قلع سن كبير فضمن ثم نبت .. ففيه قولان: أحدهما: يرد ما أخذ. والثاني: لا يرد) الأظهر: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" (١). ٤٧٥٩ - قوله: (ولو قلعت الأسنان .. فبحسابه، وفي قول: لا يزيد على دية إن اتحد جانٍ وجنايةٌ) (٢) قد يقتضى أنه لو جنى عليه جانيان دفعة واحدة .. لم يأت هذا القول فيه، وليس كذلك، فالظاهر كما قال في "المطلب": إجراء القولين أيضاً، وإنما يقطع بالتعدد عند تعدد الجاني إذا جنى بعد جناية الأول. وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف على هذا القول في شيء من كتب الشافعي؛ ولهذا حكاه ابن الصباغ والماوردي وغيرهما وجهًا، وحكايته وجها أرجح، وعليه جرى العراقيون. ٤٧٦٠ - قوله: (ولا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين في الأصح) (٣) كان ينبغي أن يقول: (على النص) فقد نص عليه في "الأم" و"مختصري المزني والبويطي" (٤)، وحكى في "الوسيط" مقابله قولاً (٥)، ويوافقه بعض نسخ "المحرر" فإنه نقل في ذلك قولين (٦). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه غير معروف، قال: ولا فرق في هذا الحكم بين سن من لم يَثْغَر وغيره؛ لأنا إنما كنا ننتظر سن من لم يثغر لبقاء منبتها، والمنبت هنا قد زال. قال: ولم أر من نبه على ذلك، وهو واضح. ٤٧٦١ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٦]: (وكل يد نصف دية إن قطع من كف) كان ينبغي أن يقول: (من كوع) كما عبر به غيره، أو يقول: (كفاً) كما قال "التنبيه" [ص ٢٢٦]: (وفي الكفين والأصابع الدية) ومع ذلك فيرد: أنه لو قطع الأصابع وحدها .. وجبت نصف الدية، لكنه ذكره بعد ذلك. ٤٧٦٢ - قولهما: (وكل إصبعٍ عشرةُ أبْعِرَةٍ، وأنملةٍ ثلث العشرة، وأنملة إبهام نصفها) (٧) المراد: من صاحب الدية الكاملة، وهو الذكر الحر المسلم، والمراد: الإصبع غير الزائدة. ٤٧٦٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٦]: (وحشفةٌ كذكرٍ، وبعضها بقسطه منها، وقيل: من

стр. 1849

الذكر) يقتضي أن الخلاف وجهان، وليس كذلك، بل هو قولان. نص عليهما في "الأم" (١)، وكذلك حكاهما في "التنبيه" (٢)، وكذا في بعض نسخ "المحرر" (٣)، ورجح في "أصل الروضة" طريقة القطع بالأول، ثم حكى طريقة الخلاف وجهين، ثم حكى عن المتولي: أن هذا إذا لم يختل مجرى البول، فإن اختل .. فالأكثر من قسط الدية وحكومة فساد المجرى (٤). وتعقبه شيخنا الإمام البلقيني: بأن القطعة من الحشفة التي لها الحصة المعلومة لا تدخل في الحكومة، بل يجب أرشها بالنسبة على ما سبق، ويجب لفساد المجرى حكومة. ٤٧٦٤ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٦]: (وكذا حكم بعض مارنٍ وحلمةٍ) أي: هل يجب بقسطه من المارن فقط أو من المارن والقصبة؟ وهل يجب بالقسط من الحلمة فقط أو من الحلمة والثدي؟ وحكى الخلاف في "أصل الروضة" طريقين (٥). وقال شيخنا الإمام البلقيني: ما ذكره في المارن إنما يجيء على قولنا: إن القصبة تندرج في دية المارن، ونص في "الأم" على خلافه (٦)، فما ذكره هنا مفرع على الدخول، وهو الأصح في "الروضة"، وهو خلاف النص المعتمد. ٤٧٦٥ - قول "الحاوي" [ص ٥٥٩]: (والجلد كالنفس) قيده "المنهاج" فقال [ص ٤٨٦]: (إن بقي حياةٌ مستقرةٌ وحزَّ غير السالخ رقبته) وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا حاجة إليه؛ فقد يحصل تشقق يزيل الجلد خاصة من غير أن يكون قاتلاً، وقد رأينا من يتمزع غالب جلده بالحرارة التي تخرج إلى سطح جسده ثم يفيق منها، قال: ويتصور في السالخ أيضًا بأن يكون إحدى الجنايتين عمداً والأخرى خطأ .. فإن الأصح: أنهما لا يتداخلان. انتهى. وذهب الماوردي إلى أن في سلخ الجلد حكومة لا تبلغ دية النفس (٧)، وحكاه شيخنا الإمام البلقيني عن النص (٨)، وقال: إنه المعتمد. ٤٧٦٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٦]: (وإن قطع اللحم الناتئ على الظهر .. لزمته الدية) يعني: جانبي السلسلة، وفي "الكفاية" تبعًا لابن يونس: لا ذكر لهذه المسألة في الكتب المشهورة.

стр. 1850

فَرْعٌ [في دية المعاني] ٤٧٦٧ - قولهم: (في العقل دية) (١) كذا أطلقوه، وقال المتولي: ذلك إذا تحقق الزوال وعدم العود بقول أهل الخبرة، فإن توقع عوده .. انتظر، فإن مات .. ففي الدية وجهان كسن المثغور، كذا في "الروضة" وأصلها عنه (٢)، وصوابه: كسن غير المثغور، وسيأتي في النطق ما يوافقه، لكن سيأتي في السمع أنه إنما ينتظر إذا قذر أهل الخبرة لعوده مدة، وأن الإمام استثنى: ما إذا قدروا مدة يغلب على الظن انقراض العمر قبل فراغها، وقال: الوجه: ألَاّ ينتظر هذه المدة، بل تؤخذ الدية (٣). ٤٧٦٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٥]: (فإن نقص ما يعرف قدره؛ بأن يجن يوماً ويفيق يوماً .. وجب بقسطه) يقتضي أنه لا يعرف قدره إلا بالزمان، لكن في "الروضة" وأصلها: أنه قد يتأتى بغير الزمان؛ بأن يقابل صواب قوله ومنظوم فعله بالخطأ المطروح منهما، وتعرف النسبة بينهما .. فيجب قسط الزائل (٤). واستبعده شيخنا الإمام البلقيني: بأن الأفعال والأقوال لا تنضبط، بخلاف الزمان. ٤٧٦٩ - قوله: (فإن ذهب العقل بجناية لا أرش لها مقدر .. دخل أرش الجناية في دية العقل) (٥) قال في "الكفاية": لم يوافقه عليه أحد من المصنفين إلا القاضي حسين في "تعلقيه"، وقد حكاه عنه الإمام، وقال: إنه ليس بشيء (٦)، والجمهور على خلافه حكوا القولين في الصورتين ما إذا كان أرش الجناية مقدراً، وما إذا كان غير مقدر، والأصح فيهما: عدم الدخول، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٤٨٦]: (فإن زال بجرح له أرش أو حكومة .. وجبا، وفي قول: يدخل الأقل في الأكثر)، وقوله: (له أرش) أي: مقدر؛ فإن الحكومة أيضاً أرش، لكنه غير مقدر. لكن صحح شيخنا الإمام البلقيني طريقه "التنبيه"، وقال: إنها ظاهر نص "الأم" (٧)، وفي كلام الشيخ أبي حامد ما يقتضيها، وعكس في "الروضة" وأصلها هذه الطريقة وهما، فقال:

стр. 1851

وقيل: إن لم يكن أرش الجناية مقدراً .. لم يدخل قطعاً (١)، وصوابه: دخل قطعاً. وقوله: (يدخل الأقل في الأكثر) لا يفهم منه حكم المساوي؛ بأن قطع يديه فزال عقله، والحكم فيه على هذا القول التداخل أيضًا كما نقله شيخنا الإمام البلقيني عن مقتضى نص "الأم"، وحكاه في "الكفاية" عن النص صريحاً، وقال شيخنا: الظاهر أنه وَهِمَ فيه، وقطع في "المهذب" في التساوي بإيجاب ديتين (٢)، ورُدّ. ٤٧٧٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٦]: (ولو ادُّعي زواله؛ فإن لم ينتظم قوله وفعله في خلواته .. فله دية بلا يمين) فيه أمور: أحدها: كيف يدعي وهو مجنون لا تصح دعواه؟ فينبغي أن يقرأ مبنيا لما لم يسم فاعله؛ أي: ادعى ذلك من له ولاية الدعوى، وهو الولي. ثانيها: قال شيخنا الإمام البلقيني: لا بد من كون الجناية تحتمل زوال العقل بها، وإلا .. لم تسمع الدعوى، ويحمل على الاتفاق كحصول الموت بصفعة خفيفة (٣). ثالثها: نازع شيخنا الإمام البلقيني في هذا الحكم، وقال: لم يذكره الشافعي ولا متقدموا أصحابه، وإنما ذكره الإمام (٤) والصواب: أنه لا بد من إقامة الولي البينة بجنونه. قلت: وقد يقال: ذلك لا ينافي ما ذكره المصنف؛ لأنه ليس المراد: عدم انتظام قوله وفعله بمجرد الدعوى، بل لا بد من ثبوته عند القاضي ببينة أو بعلمه عند من يجوز الحكم بالعلم. رابعها: محل عدم اليمين في المطبق كما هو فرض المسألة، فإن كان متقطعاً وادعى زمن الإفاقة .. حلف فيه، ويرد ذلك أيضًا على قول "الحاوي" [ص ٥٦٠]: (ولا يُحلّف). ٤٧٧١ - قولهم: (وفي السمع دية) (٥) فيه أمران: أحدهما: أن محله: ما إذا لم يتوقع عوده، فإن توقع إلى مدة قدّرها أهل الخبرة .. انتظرت، قال الإمام: بشرط ألَاّ يظن استغراقها العمر فأكثر (٦)، قال في "التهذيب": فلو مات قبل تلك المدة .. فهو كما لو انتظرنا البصر لمدة فمات قبلها (٧)، وسيأتي. ثانيهما: لو قال أهل الخبرة: لطيفة السمع باقية ولكن ارتتق بالجناية داخل الأذن ارتتاقاً

стр. 1852

لا وصول إلى زواله .. فالأصح: وجوب حكومة لا دية، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٥٦٠]: (لا تعطيله). ٤٧٧٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٦]: (ولو ادَّعَى زواله وانزعج للصباح في نومٍ وغفلةٍ .. فكاذب) يوهم أن حقه اندفع لمجرد ذلك، وكذا يقتضيه قول "التنبيه" [ص ٢٢٥]: (سقط دعواه) وليس كذلك، بل لا بد من حلف الجاني؛ لاحتمال أن الانزعاج بسبب آخر، كذا في "الروضة" وأصلها (١)، ونص عليه في "الأم" (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يظهر - والله أعلم - أنه لا يحلف خصمه عند ظهور كذبه قطعا، وأوّل النص على ما إذا لم يقطع بكذبه. ٤٧٧٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٥]: (وإن جني عليه جناية فادعى فيها ذهاب البصر وشهد بذلك شاهدان من أهل الخبرة .. وجبت الدية) فيه أمران: أحدهما: أن محله: في العمد، فأما في الخطأ .. فيكفي شهادة رجل وامرأتين، وشاهد ويمين. ثانيهما: أنه يفهم أنه لا سبيل إلى معرفته إلا بالبينة، وفي "الحاوي" [ص ٥٦٠]: (والحواس بصوتٍ منكرٍ بغنةً، وتقريبِ حديدةٍ) فلم يذكر البينة، بل اقتصر على الامتحان كالسمع، وفي "المنهاج" [ص ٤٨٧]: (وإن ادعى زواله .. سُئل أهل الخبرة، أو يمتحن بتقريب عقرب أو حديدةٍ محماة من عينه بغتةً، ونُظرَ هل ينزعج؟ ) فخير بينهما، واقتضى ثبوته بكل منهما، وجعل ذلك في "أصل الروضة" خلافاً، فقال: وجهان: أحدهما - وهو نصه في "الأم" -: يراجع أهل الخبرة؛ فإنهم إذ وقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس ونظروا في عينيه .. عرفوا أن الضوء ذاهب أم موجود، بخلاف السمع لا يراجعون فيه؛ إذ لا طريق لهم إليه. والثاني: يمتحن بتقريب حية ... إلى آخره، ثم قال: وقال المتولي: الأمر إلى خيرة الحاكم؛ إن أراد مراجعتهم .. فعل، وإن أراد امتحانه .. فعل. انتهى (٣). وعبارة الرافعي في "الكبير": يمكن أن يقدر في هذا اختلاف قول أو وجه، ورد في "التتمة" الأمر إلى خيرة الحاكم. انتهى (٤).

стр. 1853

فتوقف في ذلك، وجزم في "المحرر" بالتخيير (١)، وفي "الشرح الصغير" بمقابله، فقال بعد ذكر المقالتين: وقيل: يتخير الحاكم. وقال شيخنا الإمام البلقيني: ليس في المسألة خلاف، والذين قالوا: يمتحن أرادوا: في حالة ما إذا لم يظهر لهم شيء، أو عدموا .. فتتعين مراجعتهم عند إمكانها كما نص عليه، قال: والامتحان هنا لا يجدي شيئاً؛ فقد يحول بينه وبين الرؤية أغشية، فلا يبصر مع بقاء الضوء، فيتعين أهل الخبرة كما نص عليه. وحاصل كلام شيخنا القطع بالبينة عند إمكانها، والخلاف عند تعذرها، وأن الصحيح مع تعذرها: أنه لا يكفي الامتحان. واعلم: أن المراد: ذهاب البصر أصلاً، فلو قال أهل الخبرة بعوده بعد مدة .. انتظرت، وقد صرح بذلك "التنبيه" فقال [ص ٢٢٥]: (وإن قالا: ذهب ولكن يرجى عوده إلى مدة .. انتظر إليها، وإن مات قبل انقضائها .. وجبت الدية) ونص الشافعي على إيجاب القصاص أيضاً، وفي "الروضة" وأصلها عن البغوي: أنه لا يجب للشبهة (٢). ٤٧٧٤ - قوله: (وإن نقص الضوء .. وجبت الحكومة) (٣) محله: ما إذا لم يعرف قدره، فإن عرف .. وجب بقسطه من الدية؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٤٨٧]: (وإن نقص) ويدخل فيه ما إذا نقص ضوء إحداهما فقط، وفي "أصل الروضة" هنا بعد أن قال: لو أبصر بالصحيحة من مئتي ذراع وبالعليلة من مئة ذراع .. فموجبه التنصيف، لكن لو قال أهل الخبرة: إن المئة الثانية تحتاج إلى مثلي ما تحتاج إليه المئة الأولى؛ لقرب الأولى وبُعد الثانية .. وجب ثلثا دية العليلة، قال الشافعي: وما أرى ذلك يضبط (٤). قال شيخنا الإمام البلقيني: وقياسه .. أن يجب ثلثا الدية الكاملة لو كان النقص من العينين. ٤٧٧٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٧]: (وفي الشم دية على الصحيح) يقتضي أن الخلاف وجهان، وبه صرح "المحرر" (٥)، وكذا في الرافعي عن "التقريب"، وعن منصور التميمي قولان (٦)، وقد نص على الدية في "الأم" و"المختصر"، وأشار في "الأم" إلى القول الآخر،

стр. 1854

وهو الحكومة بقوله: قيل: فيه الدية (١). ٤٧٧٦ - قوله: (وفي بعض الحروف قسطه) (٢) أي: موزعاً على ما يحسنه منها كما صرح به "الحاوي" بقوله [ص ٥٦٢]: (وما يحسن من ثمانية وعشرين حرفاً) ودل عليه قول "المنهاج" بعده [ص ٤٨٧]: (ولو عجز عن بعضها خلقةً أو بآفةٍ سماويةٍ .. فدية، وقيل: قسط) وعلم منه أن محل كلام "الحاوي": ما إذا كان بغير جناية، فلو كان نقص بعض الحروف بجناية .. وزع على الكل. ويرد عليهما: أن محل هذا: فيما إذا بقي بعد الذاهب كلام مفهوم، فإن لم يبق كلام مفهوم .. فكذلك، كما قال في "التتمة": إنه المشهور في المذهب، والمنصوص في "الأم"، لكن في "التهذيب": إنه يجب كمال الدية لفوات منفعة الكلام (٣)، وهو المحكي عن أبي إسحاق والقفال. وعن الروياني: أنه المذهب، ونقل عن مقتضى إيراد الرافعي في "الشرح الصغير"، وصححه شيخنا الإمام البلقيني، ورد ما قاله المتولي، وقال: إن نص "الأم" بخلافه؛ فإنه قال: (وإذا ذهب بعض كلام الرجل .. اعتبر عليه بأصول الحروف من التهجي) (٤)، قال: فلم يوزع على الحروف إلا مع بقاء بعض الكلام. ويوافقه قول "التنبيه" [ص ٢٢٥]: (وإن ذهب بعض الكلام .. وجب بقسطه يقسم على حروف لغته)، وهو أعم من قول "المنهاج" [ص ٤٨٧]: (والموزع عليها ثمانية وعشرون حرفاً في لغة العرب) وهو أوضح من قول "الحاوي" [ص ٥٦٢]: (وما يحسن من ثمانية وعشرين حرفاً) لاقتضاء إطلاقه اطراد ذلك في كل لغة، فعبارة كل منهما أحسن من الأخرى من وجه. وأورد شيخنا الإمام البلقيني على قول "المنهاج" [ص ٤٨٧]: (في لغة العرب) أنه لو عرف المجني عليه معها لغة غيرها، وذهب حروف من كل منهما، وكانت تلك اللغة أكثر حروفاً .. فالتوزيع على الأكثر، كما رجحه شيخنا؛ لأن الأصل براءة ذمة الجاني، فلا يلزم إلا باليقين، وفي "الروضة" وأصلها وجهان في المسألة بلا ترجيح: هل يوزع على الأكثر، أو الأقل؟ (٥). ٤٧٧٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٦]: (وإن قطع النصف وذهب ربع الكلام .. وجب نصف الدية) كذا عكسه كما صرح به "المنهاج" (٦)، وتناولهما معاً قول "الحاوي" [ص ٥٦٢]: (وأكثرهما للسان) والضمير لقسط الجرم وقسط ما يحسن، ونبه شيخنا الإمام البلقيني على أن تعبير الشافعي

стр. 1855

والأصحاب بربع الكلام مجاز، والمراد: ربع أحرف كلامه؛ لأن الكلام هو اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها. ٤٧٧٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٧] و"الحاوي" [ص ٥٥٩]: (وفي الصوت دية) قال شيخنا الإمام البلقيني: لم يذكره غير الإمام (١)، وهو مردود، ويكاد أن يكون خرقاً للإجماع. ٤٧٧٩ - قول "المنهاج" في الذوق [ص ٤٨٧]: (ويدرك به حلاوةٌ وحموضةٌ ومرارةٌ وملوحةٌ وعذوبةٌ) قال في "التوشيح": اعلم أن الحكماء قالوا: الجسم إما لطيف أو كثيف أو معتدل، والفاعل فيه إما الحرارة أو البرودة أو المعتدل بينهما، فيفعل الحار في الكثيف مرارة، وفي اللطيف حرافة، وفي المعتدل ملوحة، والبرودة في الكثيف عفوصة، وفي اللطيف حموضة، وفي المعتدل قبضاً، والكيفية المعتدلة في الكثيف حلاوة، وفي اللطيف دسومة، وفي المعتدل تفاهة، وكأن الفقهاء ذكروا أصول الطعوم؛ ولذلك قال بعض الحكماء: إن أصولها أربعة: الحلاوة، والمرارة، والحموضة، والملوحة، وأن ما عداها مركب منها، ولم يذكر الحكماء العذوبة، وقد يقال: إنها التفاهة، وفيه نظر. وقال الماوردي: ربما فرعها الطبيب إلى ثمانية، ولا نعتبرها في الأحكام؛ لدخول بعضها في بعض كالحرافة مع المرارة (٢). قال في "التوشيح": كان الطب يشهد لأن هذه الزيادات توابع، وإذا فات متبوع واحد منها .. فاتت، وإذا أخذت دية المتبوع .. دخل التابع تحته، وقد يقال: ينبغي أن يجيء لنا خلاف في أنه هل تجب حكومة للتابع أو تدخل تحت دية المتبوع كما في نظائره؟ . انتهى (٣). ٤٧٨٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٧] و"الحاوي" [ص ٥٥٩]: (وتجب الدية في المضغ) أي: بأن يجني على أسنانه فتخدر وتبطل صلاحيتها للمضغ، كتعذر البطش بإشلال اليد، أو بأن يصلب مغرس اللحيين فتمتنع حركتهما مجيئاً وذهاباً؛ كتعذر المشي لكسر الصلب. قال الرافعي: ويشبه أن يجيء في تكميل الدية في السن المعطلة بتصلب المغرس الخلاف فى تكميل الدية في الرجل المعطلة بكسر الصلب (٤). وقال شيخنا الإمام البلقيني: انفرد بإيجاب الدية في المضغ الفوراني والإمام والغزالي (٥)، ولم يجيء فيه خبر ولا أثر، ولم ينص عليه الشافعي، بل نص على ما يرده، ثم بسط ذلك.

стр. 1856

٤٧٨١ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٧]: (وقوة إمناءٍ بكسر صُلْبٍ) و"الحاوي" [ص ٥٥٩]: (والإمناء) نازع فيه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: الأصح بل الصواب: خلافه؛ لأن الإمناء هو الإنزال. فإذا أبطل قوة الإنزال ولم يذهب نفس المني .. وجبت الحكومة دون الدية؛ فإنه قد يمتنع الإنزال بما يسد طريقه .. فيشبه ارتتاق الأذن بحيث لا يسمع، لكن السمع باق ولا دية فيه على الأصح، قال: ولم يذكر هذه العبارة إلا الغزالي في "الوسيط" و"الوجيز" (١)، وعبارة "البسيط": فأبطل منيه، وكذا تكلم الفوراني والإمام على إذهاب المني، والأرجح فيه: إيجاب الدية، ولا يلزم من ذهاب قوه الإمناء ذهاب المني بالكلية (٢). ٤٧٨٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٧]: (وقوة حَبَلٍ) تبع فيه "المحرر" (٣)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم يذكره أحد، وإنما عبر الغزالي بقوله: (منفعة الإمناء والإحبال به) (٤)، وأراد به: منفعة واحدة، وذكر الإحبال ليشير إلى فوات النسل .. فاعتقد الرافعي أنه للمرأة، فقال في "الشرح": ولو أبطل من المرأة قوة الإحبال .. وجبت عليه ديتها (٥)، وعبر عنه في "المحرر" بـ (قوة الحبل) (٦)، وعبارة "الحاوي" [ص ٥٥٩]: (والإمناء، والإحبال) وهو محتمل للتأويل، بخلاف "المنهاج". ٤٧٨٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٧]: (وذهاب جماع) صوّروه بما إذا لم ينقطع ماؤه وبقي الذكر سليماً، فكأنهم أرادوا بذهابه: بطلان الالتذاذ به والرغبة فيه؛ ولذلك عبر "الحاوي" [ص ٥٥٩] بـ (التلذذ بالجماع) وصورها الإمام والغزالي بإبطال شهوته، واستبعدا إبطالها مع حركة الذكر وسيلان المني (٧)، وعبارة "الثنبيه" [ص ٢٢٦]: (وإن كسر صلبه فعجز عن الوطء .. لزمته الدية) وعبارة الشافعي ﵁ مثله (٨). ٤٧٨٤ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وفي إفضائها من الزوج وغيره دية - وهو: رفع ما بين مدخل ذكر ودبر، وقيل: ذكر وبول -) (٩) كذا صحح الأول في "أصل الروضة" (١٠)، وهو

стр. 1857

الأظهر في "المحرر" (١)، والأشبه في "الشرح الصغير"، لكن جزم بالثاني في "الروضة" وأصلها في مثبتات الخيار في النكاح (٢)، ونقل في "الشرح الكبير" هنا كلاً منهما عن جماعة، ولم يصرح بتصحيح (٣)، وصحح المتولي أن كلاً منهما إفضاء يوجب كمال الدية، فإن أزالهما .. فديتان. وقال الماوردي ما معناه: إن من أوجب الدية في الثاني .. أوجبها في الأول من طريق الأولى، بخلاف العكس (٤)، ووافقه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: الأصح: هو المذكور هنا، وأما الذي في (النكاح) .. فاقتصر فيه على تفسير الشيخ أبي حامد وأتباعه؛ لأنه الغالب في الإفضاء، والقصد منه عدم ثبوت الخيار، وإذا قلنا بالثاني، فصار بولها لا يستمسك .. لزم الجاني مع الدية حكومة، صرح به في "أصل الروضة" (٥). وقياسه: إيجاب الحكومة على الأول أيضاً إذا لم يستمسك الغائط، وهو واضح. ٤٧٨٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٧]: (وفي إذهاب العذرة الحكومة) أي: إذا أذهبها غير الزوج بغير الوطء؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٤٨٧]: (ومن لا يستحق افتضاضها فأزال البكارة بغير ذَكَرٍ .. فأرشها، أو بذَكَرٍ لشبهةٍ أو مكرهةً .. فمهر مثل ثيباً وأرش البكارة) وكذا في "الروضة" وأصلها هنا (٦)، لكنهما جزما في البيوع المنهي عنها بوجوب مهر بكر وأرش بكارة فيما إذا وطئ الجارية في الشراء الفاسد (٧)، واختاره السبكي في (الغصب) من "شرح المنهاج". وقول "التنبيه" فيما لا يجوز بيعه [ص ٩٠]: (وإن كانت جارية فوطئها .. لزمه المهر وأرش البكارة إن كانت بكراً) يحتمل التصحيحين؛ فقد يريد مهر ثيب كالتصحيح الأول، ومهر بكر كالتصحيح الثاني، وكذا قول "الحاوي" هنا [ص ٥٥٩]: (بالمهر؛ كأرش البكارة لا على الزوج) يحتملها، لكن دخل في عبارته ما إذا طاوعت، ولا مهر إذاً ولا أرش إن لم تكن أمة كما سيأتي. وقول "المنهاج" [ص ٤٨٧]: (وقيل: مهر بكر) يحتمل أن يريد: مع أرش البكارة، فيوافق ما في (البيوع المنهي عنها)، ويحتمل الاقتصار عليه، وهو المصحح في "أصل الروضة" في (الرد بالعيب) (٨).

стр. 1858

وفرق الماوردي بين الحرة والأمة، فجعل في الأمة في البيع الفاسد مهر بكر وأرش بكارة، وفي الحرة مهر بكر فقط؛ لأن الحرة لا تدخل تحت اليد (١)، وحكى شيخنا الإمام البلقيني عن نص "الأم" أنه قال: فإن افتضها رجل بفرجه .. فعليه مهر مثلها؛ لإصابته وحكومةٌ على ما وَصَفْتُ (٢)، قال: فالضمير في قوله: (مهر مثلها) يعود على البكر، ولم يقبل تأويل القاضي حسين وغيره لذلك، قال: والمذهب المعتمد: أنه يجب مهر بكر وأرش بكارة في المكرهة ونحوها كما تقدم عن النص، ومهر بكر فقط في صورة الشبهة تنزيلاً لذلك منزلة وطء البكر في النكاح الصحيح. قال شيخنا: ويستثنى من الشبهة: شبهة النكاح الفاسد؛ فإنه لا خلاف أن الواجب فيه مهر بكر؛ لقوله ﵊ في النكاح بلا ولي: "فإن أصابها .. فلها المهر بما استحل من فرجها" (٣) ولم يوجب لها أرشاً، قال: ومقتضى "المنهاج": أن لا يجب شيء من ذلك عند انتفاء الشبهة والإكراه، وهو صحيح في الحرة، أما الأمة: فيجب الأرش إذا قلنا: يفرد عن المهر كما ذكروه في (الغصب). وفي إيجاب الزيادة على مهر مشلها وهي ثيب إذا طاوعت عالمة بالحال وجهان بلا ترجيح في "الروضة" (٤)، ورجح شيخنا الوجوب، قال؛ لأن الذي يسقط بمطاوعة الأمة إنما هو المهر المتمحض للوطء، أما ما فيه شيء متعلق بإذهاب شيء من الجسد .. فلا. ٤٧٨٦ - قول "الحاوي" [ص ٥٦٠]: (كالنطق) أي: لا تجب الدية بتعطيله كما إذا أذهب سمع صبي فتعطل لذلك نطقه؛ لأن نطق الصبي إنما هو بواسطة سماعه من أبويه وغيرهما. ٤٧٨٧ - قوله: (والمشي) (٥) أي: وكذا المشي لو تعطل بكسر صلب إنسان .. لم تجب فيه إلا الحكومة، كذا في "التعليقة"، وقال في "المصباح": لا تجب الدية على الأصح، بل الحكومة، ويوافقه ما حكاه الرافعي في أثناء الكلام على النطق عن "التتمة": أنه لو كسر صلبه فتعطل مشيه والرجل سليمة .. لم يلزمه بتعطل المشي دية أخرى (٦)، وأسقطه في "الروضة". ومقتضاه: وجوب الدية في كسر الصلب دون إبطال المشي، ويخالفه فيهما قول الرافعي بعد

стр. 1859

ذلك: ولو كسر صلبه وشلت رجله .. قال في "التتمة": يلزمه الدية؛ لفوات منفعة المشي، وحكومة؛ لكسر الظهر، ويخالف ما إذا كانت الرجل سليمة حيث لا تجب مع الدية الحكومة؛ لأن المشي منفعة في الرجل، فإذا شلت الرجل ففواتها لشلل الرجل .. فأفرد كسر الصلب بالحكومة، وإذا كانت سليمة ففوات المشي لخلل الصلب .. فلا يفرد بحكومة، قال: وهذا يوافق ما ذكر ابن الصباغ: أنه لو كسر صلبه فشل ذكره .. يجب حكومة للكسر ودية لشلل الذكر، ثم قال: وفي هذا تصريح بأن مجرد الكسر لا يوجب الدية، وإنما تجب الدية إذا فات به المشي أو الماء أو الجماع (١). وعليه مشى "المنهاج" فذكر أن في المشي دية، و"التنبيه" فقال [ص ٢٢٦]: (وإن كسر صلبه فلم يطق المشي .. لزمه الدية) ثم ذكرا أنه لو كسر صلبه فذهب مثيه وجماعه .. لزمه ديتان (٢)، لكن الذي في "الحاوي" موافق لنظيريه اللَّذَيْن ذكرهما معه، وهما: تعطيل السمع والنطق بدون ذهابهما، ويوافقه أن الأصح فيما لو كسر صلبه فتعطل مشيه ثم قطع قاطع رجليه: أنه تجب الدية في قطعهما؛ لأنهما صحيحتان. فرعٌ [تداخل ديتين فأكثر] ٤٧٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٨]: (أزال أطرافاً ولطائف تقتضي ديات فمات سراية .. فديةٌ) ينبغي أن يقول: (منها) كما في "المحرر" (٣) ليخرج ما إذا مات سراية من بعضها بعد اندمال بعض .. فلا يدخل المندمل في دية النفس قطعاً، وكذا لو مات من سراية بعضها قبل اندمال شيء منها؛ كما لو جرحه جرحاً خفيفاً لا مدخل له في السراية وجائفة فمات منها قبل اندمال ذلك الجرح .. فلا يدخل أرشه في دية النفس كما اقتضاه قول "المحرر" و"الروضة" وأصلها: فمات منها (٤)، لكن نص الشافعي ﵁ في الثانية يقتضي الاندراج، حكاه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: إنه المعتمد. ٤٧٨٩ - قوله: (وكذا لو حزه الجاني قبل اندمال في الأصح) (٥) يقتضي أن الخلاف وجهان، وهو في "المحرر" و"الشرح" قولان، ثم نقل المصحح عن النص، ومقابله عن تخريج ابن

стр. 1860

سريج وقول الإصطخري واختيار الإمام، وكذا في "الروضة" بعد أن حكاهما وجهين (١)، فحاصله أنه نص ومخرج، فكان ينبغي أن يقول في "المنهاج" و"الروضة": (على النص) والنص المذكور هو في "المختصر" في صفة قتل العمد (٢)، وممن حكى الخلاف في ذلك قولين القفال في "شرح التلخيص". ٤٧٩٠ - قوله: (فإن حز عمداً والجنايات خطأ أو عكسه .. فلا تداخل في الأصح) (٣) يقتضي أن الخلاف وجهان، وقد حكاه قولين القاضي حسين والإمام والغزالي وغيرهم (٤). واعلم: أن مقتضى عبارة "المنهاج" وغيره: أنه لو مات بسقوط من سطح ونحوه .. وجوب الديات كلها؛ لأنه لم يسقط دية ما دون النفس إلا بالسراية، وحز الجاني قبل الاندمال. وهو الذي أفتى به شيخنا الإمام البلقيني، وفرق بينه وبين اعتبار التبرع في المرض المخوف من الثلث ولو مات بسقوط من سطح: بأن التبرع صدر عند الخوف من الموت .. فاستمر حكمه، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وفي زيادة "الروضة" في الطلاق فيما لو طلق زوجته بائناً وهو مريض ثم قتله قاتل .. عن "المهذب": أنها لا ترث على القديم، وعن "الشامل" و"التتمة": أنها ترث (٥). فصلٌ [فيما تجب فيه الحكومة وقدرها] ٤٧٩١ - قول "المنهاج" [ص ٤٨٨]: (تجب الحكومة فيما لا مقدر فيه) فيه أمران: أحدهما: أن المراد: الجناية الموجبة للمال؛ ليخرج عن ذلك ما يوجب التعزير المجرد؛ كقلع سن من ذهب، ولهذا قال "الحاوي" بعد ذكر هذه المسألة [ص ٥٧٥]: (وفي غيرٍ الحكومةُ) أي: غير ما تقدم مما يوجب الضمان بمال مقدر أو التعزير المجرد. ثانيهما: كان ينبغي أن يضم لما فيه مقدر ما عرفت نسبته من مقدر؛ فإنه يؤخذ في هذا الثاني بنسبته من المقدر، ولا يرد ذلك على "الحاوي" أيضاً وإن كان قد ذكر من أمثلة ما فيه الحكومة المتلاحمة، وقد تعرف نسبتها من مقدر؛ بأن يكون بقربها موضحة، فيجب فيها أكثر الأمرين مما يقتضيه التقسيط ومن الحكومة؛ لقوله بعد ذلك: (وإن أمكن تقديره بما له مقدر .. فأكثر قسطه، والحكومة) (٦).
следующие страницы →