← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

ونص عليه في "المختصر" فقال: (فإن عجزت - أي: عصبات النسب - عن بعض .. حملت الموالي المعتقون الباقي، فإن عجزوا عن بعض ولهم عواقل .. عقلت عواقلهم" (١). وفي "أصل الروضة" عن الإمام والغزالي المنع؛ إذ لا حق لهم في الولاء ولا بالولاء في حياته، وتردد الإمام فيما لو لم يبق المعتق وضربنا على عصبته .. فهل يخص بالأقربين؛ لأنهم أهل الولاء والإرث، أم يتعدى إلى الأباعد كعصبة الجاني؟ ورجح الاحتمال الثاني، وجزم به الغزالي، وصرح صاحب "الشامل" و"التتمة" وغيرهما بالضرب عليهم. انتهى (٢). وقد عرفت المنصوص المعتمد، وما قاله الإمام مردود. ويستثنى من عصبة المعتق: أصله وفرعه في الأصح، وقد صرح به "الحاوي" فقال [ص ٥٥٤]: (وبعضية الجاني والمعتق مانعة) لكن قال شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه": الأصح عندي: أنهما يتحملان؛ لأن المعتق يتحمل، وهما كنفس المعتق لا كنفس الجاني، ولا نسب بينهما وبين الجاني بأصلية ولا فرعية، إلا أنه في "تصحيح المنهاج" قال: إن الأول هو مقتضى النص؛ حيث قال: (وقضى عمر بن الخطاب على على بن أبي طالب ﵄ بأن يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب، وقضى للزبير بميراثها؛ لأنه ابنها) (٣)، ولم يتعرض لتصحيح ما صححه في "الحواشي"، قال شيخنا المذكور: وإذا لم يوجد معتق من جهة الآباء .. انتقلنا إلى معتق الأم، ثم إلى عصبته غير أصوله وفروعه، ثم إلى موالي الجدات من جهة الأم ومن جهة الأب، وموالي الذكور المدلين بالإناث؛ كالجد أبي الأم، ومن جرى مجراه. انتهى. ٤٨٥٦ - قولهما: (ولا يحمل عتيق في الأظهر) (٤) وهو مقتضى تخصيص "الحاوي" ذلك بأولياء النكاح، وذكر شيخنا الإمام البلقيني أنه خلاف نص "الأم" و"مختصر المزني والبويطي"، ولا يعرف في شيء من كتب الشافعي، ثم حكى عن الشيخ أبي حامد: أن الذي نص عليه هنا أنهم يتحملون، وحكى أبو إسحق أن الشافعي قال في موضع آخر: إنهم لا يعقلون، قال: ولست أدري أين قال الشافعي هذا! إلا أنه لا يختلف أصحابنا أن المسألة على قولين، قال شيخنا: ومع قوله: أنه لا يدري أين قاله الشافعي صححه، قال شيخنا: والمذهب: ما نص عليه في كتبه، قال: ويعقل ولده ولا يعقل أبوه. ٤٨٥٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٨]: (فإن لم يكن من يعقل .. وجب في بيت المال) أي: إن كان

стр. 1892

الجاني مسلمًا، كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (١)، والذمي والمستأمن تجب الدية في مالهما على المذهب، قال شيخنا الإمام البلقيني: وينبغي أن يعبر كعبارة الشافعي ﵁ في "الأم" و"المختصر": أن العقل على جماعة المسلمين (٢)، قال شيخنا: ولا أثبت هذا المال في بيت المال مطلقاً، بل لما هو لهم بطريق الإرث، وكذا سهم المصالح من الفيء والغنيمة على الظاهر. ٤٨٥٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٨]: (فإن لم يكن .. فقد قيل: يجب على الجاني، وقيل: لا يجب عليه) الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٣)، وهنا أمور: أحدها: أن معنى قول "التنبيه": (فإن لم يكن) و"المنهاج": (فإن فقد) أي: مال بيت المال كما صرح به "المحرر"، فقال: (فإن لم يكن فيه مال .. أخذ الواجب من الجاني" (٤) ومقتضاه: أنه لو كان فيه مال امتنع المتكلم فيه من بذله للمجني عليه ظلماً .. لم يؤخذ من الجاني، قال شيخنا الإمام البلقيني: وليس كذلك، بل يؤخذ من الجاني وينزل منع الظلمة منزلة الفقد، ولم أر من تعرض له. ثانيها: ظاهر عبارة "التنبيه" يقتضي أن الخلاف وجهان، وتعبير "المنهاج" بالأظهر يقتضي أنه قولان، وعبارة "الروضة": فيه وجهان بناء على أن الدية تجب على العاقلة أولاً أم على الجاني ثم تحملها العاقلة؛ وفيه وجهان، ويقال: قولان، وأصحهما: تؤخذ من الجاني. انتهى (٥). وللأصحاب اضطراب في أن هذا الخلاف وجهان أو قولان، وسببه أن الخلاف المبني عليه مستنبط من كلام الشافعي. ثالثها: قال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف على الإيجاب على الجاني المسلم في كلام الشافعي، وإنما قال: إنه على جماعة المسلمين، والذي نقوله على مقتضى مذهبه: أنا إذا لم نجد في بيت المال مال وراثة، وصرف سهم المصالح فيما هو أهم من هذا .. ثبت التحمل على جماعة المسلمين الموسرين والمتوسطين، وحيث يعذر الاستيعاب .. اجتهد الإمام، وضرب الواجب على من يراه على مقتضى التأجيل، هذا هو الظاهر من نصوص الشافعي، والمعنى يساعده؛ لأن بين المسلم وجماعة المسلمين موالاة. انتهى. رابعها: كما يحمل الجاني عند الفقد يحمل مع الوجود، ومع وجود العصبة الخاصة حيث لم

стр. 1893

يَفِ المضروب عليهم بثلث الدية كما قد عرف في نظائره، وحيث أخذ من الجاني .. فهي مؤجلة عليه كالعاقلة وبيت المال. والأصح: أنه لا يؤخذ من أبيه وابنه شيء. ٤٨٥٩ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٢]: (ومؤجل على العاقلة دية نفس كاملة ثلاث سنين) فيه أمران: أحدهما: أن مقتضى عبارته: أنه لا بد من تاجيل بضرب الحاكم، وليس كذلك بلا خلاف. ثانيهما: أن التقييد بالعاقلة يخرج الجاني، وليس كذلك، بل هي مؤجلة عليه أيضًا إذا أخذت منه، وقد سلم من الأمرين "التنبيه" بقوله [ص ٢٢٨]: (فإن كان دية نفس كاملة .. فهو مؤجل في ثلاث سنين) و"الحاوي" بقوله [ص ٥٥٣، ٥٥٥]: (يؤخذ آخر كل سنة قدر ثلثها من أولياء النكاح) إلى أن قال: (ثم الجاني). ٤٨٦٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٨]: (وإن كانت دية نفس ناقصة كدية الجنين والذمي والمرأة .. فقد قيل: هي كدية النفس الكاملة في ثلاث سنين، وقيل: هي كأرش الطرف إذا نقص عن الدية) الأصح: الثا ني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١). ٤٨٦١ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٨]: (وإن جنى على عبد .. ففيه قولان، أصحهما: أن القيمة في ماله) الأظهر: أنها على العاقلة، وعليه مشى "المنهاج" (٢)، وهو مقتضى إطلاق "الحاوي" (٣). ٤٨٦٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٢]: (والأطراف في كل سنة قدر ثلث الدية) أهمل من "المحرر" أن أروش الجراحات كذلك، وكذا الحكومات، وأنه إن كان الواجب أقل من الثلث .. ضرب في سنة، وإن كان أكثر من الثلث ولم يزد على الثلثين .. ضرب الثلث في آخر السنة الأولى والباقي في آخر الثانية (٤)، وقد صرح بذلك "التنبيه" أيضاً (٥). ٤٨٦٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٢]: (وأجل النفس من الزهوق، وغيرها من الجناية) محله: في غير النفس: فيما إذا لم يسر، فإن سرت من عضو إلى عضو؛ بأن قطع إصبعه فسرت إلى كفه .. فهل ابتداء المدة من سقوط الكف أم من الاندمال. أم أرش الإصبع من يوم القطع وأرش الكف من يوم سقوطها؛ فيه ثلاثة أوجه، وبالأول قطع البغوي (٦)، وبالثاني الشيخ أبو حامد وأصحابه، وعليه مشى "التنبيه" فقال [ص ٢٢٨]: (وابتداؤها من وقت الاندمال) لكنه أطلقه،

стр. 1894

وهو محمول على ما إذا سرى، فإن لم يسر .. فمن الجناية كما تقدم، ووافقه النووي في "التصحيح" على أنها فيما إذا سرى من وقت الاندمال (١)، والوجه الثالث اختاره القفال والإمام والغزالي والروياني (٢)، ومشى عليه "الحاوي" فقال [ص ٥٥٣]: (وللجرح منه ولسراية منها) ورجحه شيخنا الإمام البلقيني، وليس في "أصل الروضة" تصريح بترجيح من عند نفسه (٣)، ومتى أخذت عبارة "المنهاج" في السراية على إطلاقها .. لم توافق واحداً من هذه الأوجه؛ فلذلك حملناها على غير حالة السراية. ٤٨٦٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٩]: (ومن مات من العاقلة قبل محل النجم .. سقط ما عليه) أي: من قسط ذلك النجم، أما ما قبله .. فلا يسقط بعد استقراره، وقول " المنهاج " [ص ٤٩٢]: (ومن مات ببعض سنة .. سقط) أبعد من هذا الإيهام. ٤٨٦٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٨]: (ولا يعقل فقير ولا صبي ولا معتوه ولا كافر عن مسلم ولا مسلم عن كافر) أهمل اعتبار الحرية، ولا بد منه، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٤٩٢]: (ورقيق) وفهم منه أن المكاتب لا يعقل، ولم يثعرضوا للتصريح بالمبعض، وقال شيخنا الإمام البلقيني: الظاهر أنه لا يتحمل؛ لأنه ناقص بالنسبة إلى النصرة، قال: فإن أعتقه مالك الباقي فلم يسر عليه .. احتمل أن يحمل عنه معتقه بالنسبة إلى نصفه الحر، واحتمل ألَاّ يتحمل عنه، قال: والأول أرجح. ٤٨٦٦ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٢]: (ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه في الأظهر) كذا صححه في "المحرر" و"الشرح الصغير" و"الروضة" (٤)، وليس في "الشرح الكبير" ترجيح (٥)، والمراد: الذمي والمستأمن إن زادت مدة العهد على أجل الدية ولم ينقطع قبل مضي الأجل. فالحربي لا يعقل ولا يعقل عنه، قال المتولي: فلو كان لذمي أقارب حربيون وقدر الإمام على الضرب عليهم .. بُني على أن اختلاف الدار يمنع التوارث؛ إن قلنا: نعم .. فلا ضرب، وإلا .. فوجهان، حكاه عنه في "أصل الروضة" (٦). وتعجب منه شيخنا الإمام البلقيني؛ فإن التغريم تضمين، والحربي لا يضمن ما يتلفه بنفسه؛

стр. 1895

فلأن لا يضمن ما يتلفه قريبه أولى، ولا يخفى أنه لا عقل على المرأة، والخنثى مثلها، فإن بان ذكراً .. فهل يغرم حصته التي أداها غيره؟ وجهان، قال في "أصل الروضة": لعل أصحهما: نعم (١)، قال شيخنا الإمام البلقيني: بل الأصح: أنه لا يغرم؛ لأن التحمل مبني على الموالاة والمناصرة الظاهرة، وقد كان هذا في ستر الثوب كالأنثى، فلا نصرة به. ٤٨٦٧ - قولهم: (على الغني نصف دينار، والمتوسط ربع كل سنةٍ من الثلاث) (٢) قال الرافعي: يشبه أن يكون المرعي في وجوب النصف أو الربع قدرهما، لا أنه يلزم العاقلة عين الذهب؛ لأن الإبل هي الواجب، وما يؤخذ يصرف إليها، ويوضحه قول المتولي: نصف دينار أو ستة دراهم (٣). قال البغوي: ويضبط الغنى والتوسط بالعادة، ويختلف بالبلاد والزمان (٤)، ورأى الإمام أن الأقرب اعتباره بالزكاة، فمن ملك عشرين ديناراً أو ما يساويها آخر الحول؛ أي فاضلاً عن مسكنه وثيابه وسائر ما لا يباع في الكفارة .. فغني، أو دونها فاضلاً عن حاجاته .. فمتوسط (٥)، ويشترط أن يملك شيئاً فوق المأخوذ منه، وهو الربع؛ لئلا يصير فقيرًا، وعلى هذا الثاني مشى "الحاوي" فقال [ص ٥٥٣]: (من مالك فاضل عن حاجته عنده - أي: عند آخر الحول - ربع دينار وعشرين نصف) وقوله: (عشرين) معطوف على قوله: (فاضل عن حاجته) أي: يعتبر في إيجاب النصف مع ذلك ملكه عشرين ديناراً، وفي عبارته اختصار بإجحاف. ٤٨٦٨ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ويعتبران - أي: الغنى والتوسط - آخر الحول) (٦) خرج به غيرهما من الأوصاف، وهي الكفر والرق والصبا والجنون، فلو كان يأخذ هذه الصفات أول الحول وصار في آخره بصفة الكمال .. فهل تؤخذ منه حصته من واجب تلك السنة وما بعدها؛ فيه أوجه، أصحها: لا، والثاني: نعم، والثالث: لا يؤخذ منه حصته تلك السنة ويؤخذ منه حصة ما بعدها. وقال شيخنا الإمام البلقيني: هذا الثالث عندي أرجح، فلو طرأ عليه الجنون في أثناء حول .. سقط واجب ذلك الحول، ولم يسقط واجب الذي قبله، حكاه الرافعي عن "التتمة" (٧)، وأسقطه في "الروضة".

стр. 1896

قال شيخنا الإمام البلقيني: ولو أن الحر الذمي نقض العهد، فاسترق .. سقط عنه حصة الحول الذي طرأت فيه الحرابة، ولا يسقط ما مضى. انتهى. وترد هاتان المسالتان على قول "الحاوي" [ص ٥٥٣، ٥٥٤]: (من أولياء النكاح، من الفعل إلى الفوت) فإن هذين كانا بصفة ولاية النكاح من فعل الجناية إلى فوت النفس بالموت، ومع ذلك لا يتحملان قسط تلك السنة، والله أعلم. ٤٨٦٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٩]: (وإن زاد عددهم على قدر الثلث .. ففيه قولان: أحدهما: يقسط عليهم وينقص كل واحد منهم من النصف والربع، والثاني: بقسط الإمام على من رأى منهم) الأظهر: الأول، وعليه مشى "الحاوي" بقوله [ص ٥٥٣]: (أو حصة القليل). فصلٌ [جناية العبد وتعلقها برقبته] ٤٨٧٠ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (مال جناية العبد يتعلق برقبته) (١) يستثنى منه: ما إذا كان العبد غير مميز، أو أعجمياً يعتقد وجوب طاعة السيد، فامره بها، فالجاني هو السيد، ولا يتعلق الضمان برقبته في الأصح، كما ذكره في "أصل الروضة" في (الرهن)، وفي (الجنايات)، وفي مسائل الإكراه (٢). لكن نازع فيه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: نص في "الأم" على خلافه، فقال في أمر السيد العبد المرهون بالجناية: (وإن كان العبد صبياً أو أعجمياً فبيع في الجناية .. كُلِّف السيد أن يأتي بمثل قيمته ثمناً، ويكون رهناً مكانه، إلا أن يشاء أن يجعلها قصاصاً من الحق) (٣). قال في "أصل الروضة" في الإكراه: ولو أن مثل هذا الصبي أو المجنون قتل أو أتلف مالاً من غير أمر أحد .. ففي تعلق الضمان بهما الخلاف السابق في التعلق برقبة العبد؛ لأنه يشبه إتلاف البهيمة العادية، ذكره الشيخ أبو محمد (٤). قال شيخنا الإمام البلقيني: وهو عندنا متعقب؛ فالأصح ومقتضى النص: أنه يتعلق برقبته، قال: وعلى مقتضى تصحيح المصنف يكون خطأ تحمله العاقلة كإتلاف البهيمة، وبه صرح الإمام في (الإقرار). انتهى (٥).

стр. 1897

فلو بريء عن بعضه .. انفك بقسطه، بخلاف المرهون، ذكره الرافعي في (الوصايا) (١). ٤٨٧١ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٨]: (ومولاه بالخيار بين أن يسلمه فيباع في الجناية، وبين أن يفديه؛ فإن أراد الفداء .. فداه في أحد القولين باقل الأمرين من قيمته وأرش الجناية، وبأرش الجناية بالغًا ما بلغ في الآخر) الأظهر: الأول، وعليه مشي "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، واستثني منه شيخنا الإمام البلقيتي مسائل: أحدها: إذا كان العبد غير مميز أو أعجميًا يعتقد وجوب الطاعة وأمره سيده بذلك .. قال: فلا يفديه بالأقل، بل أرش الجناية بالغًا ما بلغ. الثانية: إذا اطلع السيد على اللقطة في يد العبد، وقررها، وفرعنا على الأظهر: أنه لا يصح التقاطه، فتلفت عنده، أو أتلفها .. تعلق الضمان برقبة العبد وسائر أموال السيد، وكذا لو لم يقرها عنده، ولكنه أهمله وأعرض عنه فتلفت، أو أتلفها على الأصح المعتمد، وهو منقول الربيع. الثالثة: إذا أمر أجنبي العبد الذي لا يميز أو الأعجمي الذي يري طاعة الآمر .. تعلق برقبته وبالأجنبي على مقتضي النص، خلافًا لما صححه في "الروضة" (٣)، فيباع في الجناية بالغًا ما بلغ الأرش، فإن بقي منه شيء .. فعلي الأجنبي الآمر. تَنْبِيهٌ [لو كان العبد المأمور بجناية مرهونًا مقبوضًا بالإذن] محل ذلك أيضًا: ما إذا لم يكن مرهونًا مقبوضًا بالإذن، فإن كان كذلك واعترف الراهن بجنايته وأنكرها المرتهن .. فالقول قول المرتهن بيمينه، فيباع في الدين، ولا شيء على الراهن للمقر له. ٤٨٧٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٣]: (ولو أعتقه أو باعه وصححناهما أو قتله .. فداه بالأقل، وقيل: القولان) كذا في "أصل الروضة" ترجيح طريقة القطع (٤)، لكن جزم في البيوع بطريقة القولين، ذكره في بيع العبد الجاني (٥)، ولم يفصح "التنبيه" و"المنهاج" عن وقت اعتبار القيمة، وقد يتبادر إلى الفهم من عبارتهما اعتبار وقت الجناية، وهو الذي حكاه البغوي عن النص، وقال القفال: ينبغي اعتبارها يوم الفداء؛ لأن ما نقص قبله لا يؤاخذ به السيد، وحمل

стр. 1898

النص على ما إذا صدر من السيد منع من بيعه حال الجناية ثم نقصت قيمته (١)، وعليه مشي "الحاوي" فقال [ص ٥٧٦]: (بأقل القيمة يوم الفداء). قال شيخنا الإمام البلقيني: وهو متجه، وقضية ذلك: أنه لو حصل من السيد منع وزادت قيمته .. أن النظر إلى وقت الفداء؛ لتعلق حق المجني عليه بالزيادة. ٤٨٧٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٨]: (وإن جنى مكاتب؛ فإن كان على أجنبي .. فدي نفسه بأقل الأمرين، وإن كان على مولاه .. فدي بأقل الأمرين في أحد القولين، وبأرش الجناية في الآخر) الأصح: طرد القولين في الأجنبي أيضًا، وأصحهما: فيهما الفداء بأقل الأمرين، إلا إذا أعتقه السيد بعد الجناية وفي يده وفاء .. فالمذهب: القطع بالثاني. ٤٨٧٤ - قوله: (فإن لم يفد .. بيع في الجناية، وانفسخت الكتابة) (٢) فيه أمران: أحدهما: أن محل بيعه فيها: إذا كانت قيمته قدر أرشها أو أنقص، فإن كانت أزيد .. بيع منه بقدر الجناية، واستمر الباقي مكاتبًا. ثانيهما: ظاهر كلامه أنه لا حاجة إلى تعجيزه، والذي في كتب الرافعي والنووي: أن القاضي يعجّزه بطلب مستحق الأرش (٣). ٤٨٧٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٣]: (ولا يتعلق بذمته مع رقبته في الأظهر) قال في "أصل الروضة": إنهما مستنبطان من قواعد الشافعي ﵀، ويقال: وجهان (٤)، وصرح الإمام بأنهما ليسا منصوصين (٥). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن كلام الشافعي في "الأم" يشهد لخلو ذمة العبد عن التعلق بالأرش، ولم أقف على مقابله في كلام الشافعي، وعبر الماوردي عن الخلاف بعبارة أخرى، فقال: في الأرش وجهان: أحدهما: أنه يجب ابتداء في رقبته. والثاني: وجب ابتداء في ذمته ثم انتقل إلى رقبته (٦)، قال شيخنا المذكور: ويستثني منه: ما لو أقر السيد بأنه جنى على عبد قيمته ألف جناية خطأ، وقال العبد: قيمته ألفان .. فنص في

стр. 1899

"الأم" على أنه يلزم العبد بعد العتق القدر الزائد على ما أقر به سيده (١)، قال شيخنا: فقد اجتمع في هذه الصورة التعلق بالرقبة والتعلق بالذمة على المذهب، لكن لم يتحد محل التعلق. ٤٨٧٦ - قوله: (ولو جني ثانيًا قبل الفداء .. باعه فيهما أو فداه بالأقل من قيمته والأرشين) (٢) محله: ما إذا لم يمنع من بيعه مختارًا للفداء، فإن منع .. لزمه أن يفدي كلًّا منهما كما لو كان منفردًا، صرح به الرافعي في الكلام على جناية المستولدة (٣)، وأسقطه في "الروضة"، ولكن ذكر قبل ذلك: أنه لو امتنع السيد من تسليمه للبيع .. كان مختارًا للفداء (٤)، وهذا لا يلزم منه ما صرح به الرافعي في الكلام على المستولدة. ٤٨٧٧ - قوله: (ولو اختار الفداء .. فالأصح: أن له الرجوع وتسليمه) (٥) هو معنى قول "الحاوي" عطفًا على المنفي [ص ٥٧٧]: (والاختيار) أي: ولا باختياره الفداء؛ فإنه لا يلزمه، وفيه أمور: أحدها: أن محل الخلاف: ما إذا كان العبد حيًا، فإن مات .. فلا رجوع بحال، وقد يقال: لا يرد ذلك على "المنهاج" لقوله: (وتسليمه) ومع الموت لا يمكن التسليم. ثانيها: قال شيخنا الإمام البلقيني: ومحله أيضًا: ما إذا لم تنقص قيمته بعد اختيار الفداء، فإن نقصت .. لم يمكن من الرجوع والاقتصار على تسليم العبد قطعًا؛ لأنه فوت باختياره ذلك القدر من قيمته، فإن قال: أنا أسلمه وأغرم النقص .. قبل. ثالثها: قال شيخنا أيضًا: لو كان يتأخر بيعه تأخرًا يضر بالمجني عليه وللسيد أموال غيره .. فليس له الرجوع قطعًا؛ للضرر الحاصل للمجني عليه بالتأخير. رابعها: عبر في "الروضة" بالصحيح (٦)، فدل على ضعف مقابله، وهو أولي. ٤٨٧٨ - قولهما: (وإن جنت أم الولد .. فداها المولي بأقل الأمرين) (٧) زاد "المنهاج": (وقيل: القولان) استثني شيخنا الإمام البلقيني من ذلك: أم ولده التي تباع؛ لأنه استولدها وهي مرهونة رهنًا لازمًا وهو معسرٌ إذا جنت جناية توجب مالًا متعلقًا بالرقبة .. فإنه يقدم حق المجني عليه على المرتهن، فإذا قال الراهن: أنا أفديها على صورة لا يكون فيها موسرًا يسارًا ينفذ به الاستيلاد

стр. 1900

في حق المرتهن .. فيأتي القولان قطعًا، وإن لم يذكروه؛ لأنه بفدائها مانع للمجني عليه من بيعها، فتصير كالقن، فإذا فداها .. استمرت مرهونة، فإن وفي الدين من غيرها .. نفذ الاستيلاد، وإن بيعت في الدين .. استمر الرق في حق مشتريها، فإن ملكها الراهن .. نفذ الاستيلاد في الأظهر. ٤٨٧٩ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٣]: (وجناياتها كواحدة في الأظهر) هو معنى قول "الحاوي" [ص ٥٧٧]: (وإن غرم القيمة فجنت .. استرد وَوُزِّع) وليس المراد: استرداد الكل، بل بحسب ما يقتضيه الحال، واستثنى شيخنا الإمام البلقيني من ذلك: أم الولد المرهونة المتقدم ذكرها لو جنت مرة بعد أخرى .. لا نقول: جناياتها كواحدة؛ لأنه يمكن بيعها، بل هي كالقن يجني جناية ثم أخرى قبل الفداء، فيقطع فيها بأن السيد إما أن يسلمها لتباع في الجنايتين، وإما أن يفديها بأقل الأمرين من قيمتها وأرش الجنايتين، ورجح شيخنا المذكور: القول الثاني، وهو: أنه يلزمه لكل جناية فداء، وحكي عن الشافعي ﵁ أنه قال: والقول الثاني أحب إلينا، واختاره المزني والربيع، وصححه البغوي والخوارزمي (١)، قال شيخنا: وهو المذهب الجاري على القواعد. * * *

стр. 1901

بابُ ودية الجنين ٤٨٨٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٣]: (ودية الجنين غرة) إن: انفصل ميتًا كما صرح به "المنهاج" (١) و"الحاوي" بقوله [ص ٥٥٧]: (لا حياته)، ويدل عليه ذكر "التنبيه" بعد ذلك حكم ما لو ألقته حيًا، والمراد: الجنين المحكوم بحريته وإسلامه كما صرح به "الحاوي"، وقد ذكر "المنهاج" بعد ذلك حكم الرقيق وغير المسلم، وذكر "التنبيه" حكم الرقيق، ويرد عليهما أيضًا: أنه يعتبر أن تكون الأم معصومة حال الجناية، فلو جني على حربية فأسلمت ثم أجهضت .. لم تجب الغرة على الأصح في "الروضة" وأصلها (٢)، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٥٥٧]: (لا حربية فأسلمت وأجهضت). قال في "الروضة" من زيادته: قال البغوي: ويجري الوجهان فيما لو جني السيد على أمته الحامل من غيره فعتقت ثم ألقت الجنين (٣). قال شيخنا الإمام البلقيني: ومراد البغوي: إذا كان الحمل ملكًا للجاني، فقد لا يكون ملكه؛ بأن يكون من زوج غر بحريتها، أو واطيء بشبهة ظنها حرة، قال شيخنا: لكن نص "الأم" فيما إذا ضرب أحد الشريكين جارية حاملًا من زوج أو زنا ثم أعتقها فأجهضت .. أنه يضمن الغرة الكاملة (٤)، يقتضي إيجاب الغرة في هاتين الصورتين على الجاني، وهو الذي حكاه الرافعي والنووي في تلك المسألة عن ميل أكثر الناقلين، لكنهما صححا خلافه (٥)، والنص هو المعتمد اعتبارًا بحال الإجهاض؛ فإنه لا تتحقق الجناية على الجنين إلا به. ٤٨٨١ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٣]: (إن انفصل ميتًا بجناية في حياتها أو موتها) إن تعلق قوله: (في حياتها أو موتها) بقوله: (انفصل) .. فلا إشكال، وإن تعلق بقوله: (بجناية) .. تناول ما إذا ضرب بطن ميتة فألقته ميتًا، وبه قال القاضي أبو الطيب؛ لأنه قد يبقي في جوف الميتة حيًا، والأصل بقاء الحياة، وهو ظاهر إطلاق "التنبيه" و"الحاوي" أن في الجنين غرة (٦)، وقال البغوي: لا شيء في هذه الحالة (٧)، وحكي في "الروضة" المقالتين بلا ترجيح (٨)، ورجح

стр. 1902

شيخنا الإمام البلقيني مقالة البغوي؛ لأن الإيجاب لا يكون بالشك، قال: وقول الأول: الأصل بقاء الحياة ممنوع؛ لأنا لم نعلم له حياة حتى نقول: الأصل بقاؤها. ٤٨٨٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٣]: (وكذا إن ظهر بلا انفصال في الأصح) يقتضي أن الخلاف وجهان، وكذا في "الروضة" وأصلها (١)، وليس كذلك، فالأصح منصوص عليه في "الأم" (٢). ٤٨٨٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٣]: (وإن ألقته حيًا ثم مات .. وجب فيه دية كاملة) كذا أطلق، وقيده "المنهاج" فقال [ص ٤٩٣]: (أو حيًا وبقي زمنًا بلا ألم ثم مات .. فلا ضمان، وإن مات حين خرج أو دام ألمه ومات .. فدية نفسٍ) ولم يعتبر مع الألم الورم، وهو يشهد لما قدمنا تصحيحه في مسألة الإبرة عن "شرح الوسيط" للنووي. ٤٨٨٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٣]: (وإن اختلفا في حياته .. فالقول قول الجاني) اعترض عليه: بأنه ينبغي أن يقول: (العاقلة) لأنهم الغارمون؛ فإن قتل الجنين لا يتصور فيه العمد. ٤٨٨٥ - قول "الحاوي" [ص ٥٥٧]: (واثنين لبدنين) حكاه في "الروضة" وأصلها عن الإمام والغزالي والبغوي وغيرهم، قال: وحكي الروياني عن نص الشافعي خلافه (٣)، والنص المذكور في "الأم" في دية الجنين، ولفظه: (وإذا ألقت جنينين يجمعهما شيء من خلق الآدمي .. لم يلزم عاقلته إلا دية جنين واحد، وذلك أن تُلقي بدنين مفترقين في رأسٍ واحدٍ ... إلى آخر كلامه) (٤) فكيف يعدل عن نص إمام المذهب؟ ! ٤٨٨٦ - قوله: (بدا في بعضه التخطيط) (٥) يقتضي أنه لا بد من ظهوره، ولا يكتفي بالصورة الخفية التي تختص بمعرفتها القوابل، وليس كذلك كما صرح به "المنهاج" (٦)، لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه خلاف نص الشافعي ﵁ في "الأم" في دية الجنين، ولفظه: (وأقل ما يكون به السقط جنينًا فيه غرة: أن يبين من خلقته شيء يفارق المضغة أو العلقة إصبع أو ظفر أو عين، أو ما بان من خلق ابن آدم) (٧). ٤٨٨٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٣]: (وإن ألقته مضغة وشهد القوابل أنه خلق آدمي .. ففيه

стр. 1903

قولان: أحدهما: أنه يجب الغرة، والثاني: لا يجب) الأظهر: الثاني، وهو مفهوم "الحاوي" (١)، وعليه مشي "المنهاج"، لكن تعبيره بقوله: (قيل: أو قلن: "لو بقي لتصور") (٢) يقتضي أنه وجه. ٤٨٨٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٣]: (ولا يقبل في الغرة ما له دون سبع سنين) خالفه "المنهاج" و"الحاوي" فاعتبرا التمييز (٣)، وقد يحصل قبل هذا السن، لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ليس بمعتمد، فلا بد من هذا السن مع التمييز، وقد نص عليه في "الأم" فقال: (ولهم أن يؤدوا الغرة مستغنية بنت سبع أو ثمان، ولا يؤدونها في سن دون هذه السن؛ لأنها لا تستغني بنفسها دون هذا السن، ولا يُخير المولود بين أبويه إلا في هذه السن) (٤). ٤٨٨٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٣]: (ولا يقبل خصي ولا معيب) من ذكر العام بعد الخاص؛ لأن الخصاء عيب؛ فإن المراد: العيب المثبت للرد في البيع كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (٥)، وذلك يفهم التفصيل في الكافر بين أن يكون مرتدًا أو جارية مجوسية أو وثنية أو غير ذلك، إلا أنه في بلاد الإسلام بحيث تقل الرغبة في الكافر، وتنقص قيمته فلا يجزئ، وبين أن يكون غيره فيجزيء كما ذكروه في الرد بالعيب، لكن في "الروضة" وأصلها: أنه لا يجبر المستحق على قبول الكافر (٦)، ومقتضاه: اشتراط الإسلام مطلقًا، واستغربه في "المهمات"، وقال: لا أعلم أحدًا ذكره غير الرافعي. ٤٨٩٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٣]: (ولا كبير ضعيف) أي: بالهرم؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٥٥٧]: (لم يضعف بهرم) و"المنهاج" [ص ٤٩٣، ٤٩٤]: (لم يعجز بهرم) وتعبيره بالأصح يقتضي أن الخلاف وجهان، ولشي كذلك؛ فإن الأصح منصوص في "الأم" (٧)، وأفصح "التنبيه" عن مقابله فقال [ص ٢٢٣]: (وقيل: لا تقبل الجارية بعد عشرين سنة ولا العبد بعد خمس عشرة سنة) قال النووي: كذا ضبطوه بخمس عشرة؛ وعللوه: بانه لا يدخل على النساء، وكان ينبغي ضبطه بالبلوغ، ولا يقبل من بلغ لدون هذا السن (٨).

стр. 1904

٤٨٩١ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٤]: (ويشترط بلوغها نصف عشر الدية) أي: بلوغ قيمتها؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص ٢٢٣]: (قيمته نصف عشر دية الأب أو عشر دية الأم) و"الحاوي" [ص ٥٥٧]: (يساوي خمس إبل). ٤٨٩٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٤]: (وقيل: لا يشترط، فللفقد قيمتها) يقتضي أنه وجه، وليس كذلك؛ فقد حكاه في "التنبيه" قولًا (١)، وكذلك في "الروضة" وأصلها، وعبارته: فإن لم توجد الغرة .. فطريقان، أصحهما: قولان، أظهرهما: يجب خمس من الإبل، والثاني: قيمة الغرة (٢). ٤٨٩٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٤]: (وقيل: إن تعمد .. فعليه) يفهم أن الجناية قد تكون عمدًا محضًا ومع ذلك يجب على العاقلة في الأصح، وليس كذلك، بل الخلاف مبني على تصور العمد في الجناية على الجنين، فالمذهب: أنه لا يتصور، وإنما يكون خطا أو عمد خطأ؛ لأنه لا يتحقق وجوده في حياته حتى يقصد، وعبارة "المحرر": (ولا يكون عمدًا محضًا على ظاهر المذهب) (٣). ٤٨٩٤ - قوله: (والجنين اليهودي والنصراني الأصح: غرة كثلث غرة مسلم) (٤) يقتضي أنه وجه، وهو منصوص الشافعي ﵁. ٤٨٩٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٤] و"الحاوي" [ص ٥٥٨]: (والرقيق عشر قيمة أمه) أحسن من تعبير "التنبيه" [ص ٢٢٣] بـ (جنين الأمة) فإنه قد يكون حرًا مع كون أمه أمة، فيجب فيه الغرة، لكن ذاك معلوم مما قدمته في وجوب الغرة. ٤٨٩٦ - قولهم: (يوم الجناية) (٥) قال في " أصل الروضة ": الصحيح المنصوص: تعتبر قيمتها أكثر ما كانت من حين الجناية إلى الإجهاض، والذي صححه الرافعي في "الشرح": قيمة يوم الجناية، لكنه علله: بأن قيمته حينئذ أكمل غالبًا، قال: فإن فرضت زيادة القيمة مع تواصل الآلام .. اعتبرنا تلك الزيادة، ثم قال: وحقيقة هذا الوجه النظر إلى أقصي القيم. انتهى. فلذلك عبر به في "الروضة" (٦). ٤٨٩٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٤]: (لسيدها) كان ينبغي أن يقول: (لسيده) أي: الجنين؛

стр. 1905

فقد يكون لشخص أوصى له به وتكون الأم لآخر، فالبدل لسيده لا لسيدها، وبني "المنهاج" كلامه على الغالب أن الحمل المملوك ملك لمالك الأم. ٤٨٩٨ - قوله: (فإن كانت مقطوعة، والجنين سليم .. قُوِّمت سليمة في الأصح) (١) قد يفهم أن النظر للجنين، حتى لو كان مقطوعًا .. قومت الأم مقطوعة، وليس كذلك، فالأصح: أنها تقوم سليمة أيضًا، فلو قال: (وعكسه) .. حصل المقصود، وعبر "الحاوي" عن ذلك بقوله [ص ٥٥٨]: (لا عكسه) أي: في الصورة لا في المعنى، والمسألة الأولى واردة على إطلاق "التنبيه" أن في جنين الأمة عشر قيمة الأم (٢). ٤٨٩٩ - قول "المنهاج": (وتحمله العاقلة في الأظهر) مكرر تقدم في الكلام على العاقلة. * * *

стр. 1906

بابُ كفّارة القتل ٤٩٠٠ - قول "الحاوي" [ص ٥٤٨، ٥٥١]: (معقِّب تلفِ معصومٍ يوجب الكفارة في النفس) قد يرد عليه نساء أهل الحرب وصبيانهم؛ فإنه لا كفارة بقتلهم مع تحريمه، وقد صرح به "المنهاج" (١)، وأشار إليه "التنبيه" بقوله [ص ٢٢٩]: (إذا قتل من يحرم قتله لحق الله) فإن تحريم قتل هؤلاء إنما هو لحق المسلمين، وقد يقال: من هو كذلك لا يطلق عليه أنه معصوم؛ ولذلك لا يتعلق به ضمان، وظاهر كلامهم: وجوبها على الفور، وحكي الرافعي عن المتولي: أنها ليست على الفور، وهو المشهور في المذهب كما قال في "الكفاية". ويستثنى من كلامهم: الجلاد إذا جرى على يده قتل بغير حق بأمر الإمام مع جهل الجلاد بالحال .. فلا كفارة عليه كما جزم به في "الروضة" وأصلها في قتل الحامل؛ وعلله: بأنه سيف الإمام وآلة سياسته (٢). ٤٩٠١ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٤]: (وإن كان القاتل صبيًا، ومجنونًا) قد يفهم إعتاق الولي عنهما من مالهما، وبه صرح في "أصل الروضة" هنا (٣)، لكن يخالفه قوله في (الصداق): لو لزم الصبي كفارة قتل فأعتق الولي عنه عبدًا لنفسه .. لم يجز؛ لأنه يتضمن دخوله في ملكه وإعتاقه عنه، وإعتاق عبد الطفل لا يجوز (٤). ٤٩٠٢ - قوله: (وعامدًا، أو مخطئًا) (٥) و"التنبيه" [ص ٢٢٩]: (عمدًا أو خطأ) كان ينبغي أن يذكرا شبه العمد. ٤٩٠٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٤]: (ومتسببًا) كان ينبغي أن يذكر الشرط كما فعل "الحاوي" (٦)، إلا أن يدعي دخوله في السبب بتأويل. ٤٩٠٤ - قول "المنهاج" في المقتول [ص ٤٩٤]: (وذمي) كان ينبغي ذكر المستأمن أيضًا، وقد دخل في قول "التنبيه" [ص ٢٢٩]: (من يحرم قتله لحق الله) و"الحاوي" [ص ٥٤٨]: (بإيمان وأمان)، وقد دخل في عبارتهم الإذن في قتل نفسه، صحت الكفارة بقتله في الأصح، وقد يفهم قول "المنهاج" فيما تقدم: أنه هدر خلافه.

стр. 1907

٤٩٠٥ - قول "المنهاج" عطفًا على المنفي [ص ٤٩٤]: (وباغ) أي: في حالة القتال، وقد يفهم أن الباغي إذا قتل العادل في حالة القتال .. لزمته الكفارة، والأصح: خلافه، فكان ينبغي أن يقول: (وباغ وعادل في القتال) لكن نقل شيخنا الإمام البلقيني عن النص: أنه لا يلزم الباغي الكفارة ولو قتل في غير حالة القتال مع وجود المنعة والتأويل، وسيأتي ذلك في (قتال البغاة). ٤٩٠٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٩]: (وإن اجتمع جماعة في قتل رجل واحد .. وجب على كل واحد منهم كفارة، وقبل: فيه قول آخر: أنه يجب عليهم كفارة) يقتضي أن في المسألة طريقين: أحدهما: حاكية لقولين، وأن الراجح: طريقة القطع، والمنقول في "الروضة" وأصلها: أن الخلاف وجهان (١)، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٤٩٤]: (وعلى كل من الشركاء كفارةٌ في الأصح) لكن قال الماوردي: إن وجوب كفارة على كل واحد هو منصوص الشافعي في كتبه (٢). ٤٩٠٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٩]: (فإن لم يستطع - أي: الصيام - .. ففيه قولان، أحدهما: يطعم ستين مسكينًا كل مسكين مدًا من طعام، والثاني: لا يطعم) الثاني هو الأظهر، وعليه مشي "المنهاج" هنا و"الحاوي" في (كفارة الظهار) (٣)، وعلى هذا: فلو مات قبل الصوم .. أخرج من تركته لكل يوم مد، لا بطريق البدلية، بل كمن فاته صوم شيء من رمضان. * * *

стр. 1908

بابُ (١) ودعوى الدّم والقسامة ٤٩٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٥]: (يُشترط أن يُفصِّل ما يدعيه من عمدٍ وخطأٍ) كان ينبغي أن يقول: (وشبه عمد). كما ذكره "التنبيه" و"الحاوي" (٢). ٤٩٠٩ - قولهما: (وانفرادٍ وشركةٍ) (٣) إن أريد: تفصيل الشركة ببيان عدد الشركاء .. فالأصح: أنه يجب في القتل الموجب للقود، وإن أريد: إطلاقها .. ورد أنه لا خلاف في البيان فيما يوجب الدية؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٦٦٥]: (بحصر لا في العمد). ٤٩١٠ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (فإن أطلق .. استفصله القاضي) (٤) قد يفهم وجوبه، والذي في "أصل الروضة ": الصحيح المنصوص، وبه قطع الجمهور: يستفصل، وربما وجد في كلام الأئمة ما يشعر بوجوب الاستفصال، وإليه أشار الروياني، وقال الماسرجسي: لا يلزم الحاكم أن يصحح دعواه، ولا يلزمه أن يستمع إلا إلى دعوى محرره، وهذا أصح. انتهى (٥). وعبارة الشافعي ﵁: (وينبغي للحاكم) (٦)، وقال الماوردي: يلزم الحاكم الاستفصال في العمد وشبه العمد، وحكي وجهين في الخطأ، وصحح: أنه يلزمه (٧). وهل يختص هذا الاستفصال بالدماء؛ لخطرها، أو يتعدي إلى غيرها من الدعاوي؟ قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه محتمل، والقياس: الثاني، وظاهر كلامهم: أنه لا يكتفي بكتابة رقعة بالمدعي والدعوي بما فيها، وفيه وجهان في "الكفاية". ٤٩١١ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٥]: (فلو قال: "قتله أحدهم" .. لم بحلفهم القاضي في الأصح) لو قال: (لم يسمع الدعوي) .. لكان أولي، مع أنه مفهوم من اشتراط تعيين المدعي عليه، ومن قوله بعده: (ويجريان في دعوي غصب) (٨) وعبارة "الحاوي" [ص ٦٦٥]: (على معين) وهو مفهوم من قول "التنبيه" [ص ٢٦١]: (وإن ادعى قتلًا .. ذكر القائل).

стр. 1909

ويستثنى من كلامهم: ما إذا ظهر لوث في حق جماعة .. ففي "أصل الروضة" في أول مسقطات اللوث: أنه لو قال: (القاتل أحدهم ولا أعرفه) .. فلا قسامة، وله تحليفهم، فإن حلفوا إلا واحدًا .. فنكوله يشعر بأنه القاتل، ويكون لوثأ في حقه، فإذا طلب المدعى أن يقسم عليه .. مكن منه على الأصح. انتهى (١). فيستفاد من قوله: (وله تحليفهم) سماع الدعوي مع الإيهام؛ فإن التحليف فرع الدعوي، لكن في "المهمات" أن المذكور هناك خلاف الصحيح، وأن الرافعي قلد فيه الغزالي ذاهلًا عما تقدم، والغزالي ممن يصحح سماع الدعوى على غير معين. ٤٩١٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٥]: (ويجريان في دعوي غصبٍ وسرقةٍ وإتلافٍ) ضابطه: أن يكون سبب الدعوي ينفرد به المدعي عليه، فيجهل تعيينه، بخلاف دعوي القرض والبيع وسائر المعاملات؛ لأنها تنشأ بالاختيار. قال شيخنا الإمام البلقيني: ولو نشأت عن معاملة وكيله أو عبده المأذون وماتا، أو صدرت عن مورثه .. احتمل إجراء الخلاف للمعنى، واحتمل ألا يجري؛ لأن أصلها معلوم، قال: ولم أر من تعرض لذلك. ٤٩١٣ - قوله: (وإنما تسمع من مكلف ملتزم) (٢) لا يختص ذلك بدعوي الدم، بل يأتي في كل دعوي، وعلى ذلك مشي "الحاوي" (٣)، وأورد عليه شيخنا الإمام البلقيني أمرين: أحدهما: أن المعاهد ليس بملتزم؛ ولهذا لا يقطع بالسرقة على الأظهر، ولا توقف في سماع دعواه بماله الذي استحقه على مسلم أو ذمي أو مستأمن مثله، ولا في دعواه دم مورثه الذمي والمستأمن. ثانيهما: أن امتناع سماع دعوي الحربي لا يتحقق؛ لأنه إن كان مع استحقاقه لما يدعي من دم ذمي أو معاهد ورثه في حال ذمته، ثم نقض العهد، والتحق بدار الحرب، ثم جاء يطلب مستحقه .. فطلبه لذلك يؤمّنه، فتنتفي الحرابة، وإن كان لأنه لا يستحق شيئًا من ذلك .. فممنوع؛ فقد يستحقه في حال ذمته ثم ينقض العهد ويلتحق بدار الحرب، بل ويستحقه في حرابته، فإذا اقترض حربي من حربي أو اشتري منه ثم أسلم المقترض أو المشتري، أو دخل إلينا بأمان .. فالمنصوص المعتمد: أن دين الحربي باقٍ، ولو اقترض منهم مسلم في دار الحرب شيئًا أو اشتراه ليبعث إليهم ثمنه، أو أعطوه شيئًا ليبيعه بدار الإسلام ويبعث ثمنه إليهم .. لزمه ذلك،

стр. 1910

وحينئذ .. فتسمع دعوى الحربي بذلك، لكنه يصير في أمان بطلب ذلك كما تقدم. وبتقدير تسليم أنه لا يستحق شيئًا من ذلك .. فإخراجه من الدعوي ليس من جهة الالتزام، بل لأنه لم يثبت له حق، وفي "المهمات": أن قول الرافعي والنووي: أنه لا تسمع دعوي حربي (١) ذهول عن قواعد مذكورة في السير؛ فقد نصوا هناك على أن الحربي لو دخل إلينا بأمان وأودع عندنا مالًا ثم عاد للاستيطان .. لم ينتقض الأمان فيه على الصحيح، حتى لو كان من ذلك عبد كافر فقتله كافر .. طالبه الحربي بالقصاص أو الدية، وكذا لو أسلم العبد ولم يتفق بيعه فقتله مسلم، ثم ذكر ما تقدم من اقتراض حربي أو مسلم، من حربي شيئًا، وعبارة "التنبيه" [ص ٢٦١]: (لا تصح الدعوى إلا من مطلق التصرف فيما يدعيه) وأورد عليه أمور (٢): أحدها: أنه تسمع دعوي السفيه بالمال الثابت له بسبب الجناية، فإذا آل الأمر إلى القبض .. قبضه الولي كما في "أصل الروضة" في دعوي الدم (٣)، وهو مقتضي كلام "المنهاج" و"الحاوي"، ونقل ابن الرفعة عن القاضي حسين: أنها لا تسمع. ثانيها: دعوي الرقيق العتق أو تعليقه بصفة أو الاستيلاد أو التدبير .. فالمذهب في زيادة "الروضة" في آخر الباب الأول من (الدعاوي): أنها تسمع. ثالثها: دعوي المرأة النكاح؛ فإنها غير مطلقة التصرف فيه، والمنقول: الصحة إن اقترن بها دعوي حق من حقوق الزوجية؛ كمهر ونفقة وغيرهما، وكذا إن لم تقترن في الأصح. رابعها: دعوي الحسبة فيما تقبل فيه شهادة الحسبة، فيه وجهان حكاهما الرافعي في (الشهادات)، لكن جزم في (الدعاوي) بأنها لا تسمع (٤)، وهو المعتمد، وإن أوهم كلامه في السرقة خلافه؛ فهو مُأَوَّل. خامسها: دعوي المفلسِ المالَ مسموعة. سادسها: حكي في "التوشيح" عن والده: أنه كان يسمع دعوي كل مستحقي الوقف وإن لم يكن ناظرًا، قال: وفي "تعليقة القاضي الحسين" بعد أن ذكر ما إذا ادعى المدعي أن هذه الدار وقف عليَّ: له أن يجيء كل شهر ويدعي عليه أجرة الدار، فيقول: أستحق عليه كذا وكذا درهمًا ما يكون أجرة مثل تلك الدار. ٤٩١٤ - قول "المحرر": (ولا تسمع الدعوى على الصبي والمجنون، وتسمع على المحجور

стр. 1911

عليه بالفلس والسفه والرق) (١) عدل عنه "المنهاج" إلى قوله [ص ٤٩٥]: (على مثله) أي: مكلف ملتزم، ولم يتعرض في "الروضة" وأصلها لاشتراط الالتزام في المدعي عليه، وكذا لم يتعرض له "الحاوي"، بل اقتصر على التكليف (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني: تصح الدعوى على المستأمن وإن لم يكن ملتزمًا، وكذا على الحربي بإتلاف في حال التزامه، ولا تصح الدعوى عليه بإتلاف في حال حرابته. انتهى. ومقتضى كلام "المنهاج": سماع دعوى الدم على السفيه، وبه صرح في "المحرر"، وفيه تفصيل، وهو أنه إن كان هناك لوث .. سمعت، ويقسم المدعي، وإلا؛ فإن ادعى ما يوجب القصاص .. سمعت؛ لأن إقراره به مقبول، وإلا .. سمعت أيضًا، ثم إن قبلنا إقراره بالإتلاف .. حكم عليه إن أقر أو بالبينة، وإلا - وهو الأصح - .. حكم عليه بالبينة إن أنكر، وله أن يحلفه إن قلنا: يمين الرد كالبينة، فربما نكل، وإن قلنا: كالإقرار .. فلا في الأصح، كذا في "الروضة" وأصلها (٣)، وذكر شيخنا الإمام أمرين: أحدهما: أنا إذا فرعنا على أن إقرار السفيه بالإتلاف لا يقبل .. لم تسمع الدعوى، وقال: إنه قضية البناء المعتبر، ثم قال: ولو قيل: تسمع الدعوى؛ فإن قامت البينة .. فذاك، وإن لم تقم البينة وحلف السفيه .. انقطعت الخصومة، وإن لم يحلف ونكل .. لم ترد اليمين .. لكان له وجه. ثانيهما: أنا إذا جعلنا النكول مع اليمين المردودة كالبينة .. فهو تقديري لا يتعدي إلى ثالث على المشهور، ومال السفيه بمنزلة الثالث، فلا يؤخذ بمجرد البينة التقديرية. ٤٩١٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٥]: (ولو ادعى انفراده بالقتل ثم ادعى على آخر .. لم تُسمع الثانية) أحسن من قول "الحاوي" [ص ٦٦٥]: (كانفراده بقتل ثم شركة آخر) لتناول الأولى دعواه على آخر انفرادًا، فلو قال "الحاوي": (ثم آخر) .. لتناول الشركة والانفراد، وكان أخصر وأعم كـ "المنهاج". ويستثنى من كلامه: ما إذا صدقه الثاني .. فإنه يؤاخذ بإقراره وتسمع الدعوى عليه على الأصح في "أصل الروضة" (٤)، ولهذا قال في "الحاوي" [ص ٦٦٥]: (ويؤاخذ المصدق)، وقد يفهم كلامهما بقاء الدعوى الأولى بحالها، وليس كذلك، فلو لم يقسم على الأول ولم يمض حكم .. لم

стр. 1912

يمكن العود إليه، جزم به في "الروضة" وأصلها (١)، وسكت عما إذا كان ذلك بعد الحكم وأخذ المال. وقال فيه شيخنا الإمام البلقيني: إن قال: إن الأول ليس قاتلًا .. رد عليه المال، وإن قال: إنهما مشتركان فيه .. فهل يرد القسط فقط، أو نقول: يرتفع ذلك من أصله وتنشأ أقسامه على الاشتراك الذي ادعاه آخرًا؟ هذا موضع تردد، وقياس الباب: الثاني. وفي "أصل الروضة" لو قال: ظلمته بالأخذ .. سئل؛ فإن قال؛ كذبت في الدعوى وليس قاتلًا .. رد المال، وإن قال: أردت أن معتقدي أن المال لا يؤخذ بيمين المدعي .. لم يرده؛ لأن النظر إلى عقيدة الحاكم دون الخصم (٢). قال شيخنا الإمام البلقيني: فإن مات ولم يسأل .. فالظاهر أن الوارث يرد المال، ولم يتعرضوا له. ٤٩١٦ - قول "الحاوي" [ص ٦٦٥]: (وإن فسّر بغيرٍ) أعم من قول "المنهاج" [ص ٤٩٥]: (أو عمدًا ووصفه بغيره) لتناول الأول ما إذا ذكر خطأ أو شبه عمد وفسره بعمد، وحكم الكل واحد، وقول "المنهاج" [ص ٤٩٥]: (لم يبطل أصل الدعوى في الأصح) و"الحاوي" [ص ٦٦٥]: (بقي أصلها) قد يفهم بطلان الوصف، وأنه لا بد من دعوي جديدة، وليس كذلك؛ فالذي في "الروضة" وأصلها: أنه يعتمد تفسيره ويمضي حكمه (٣)، وكان ينبغي أن يقول "المنهاج": (بطلت الدعوى بالعمد، وبقيت الدعوى بما فسره) و"الحاوي": (بقي أصلها بما فسره). ودخل في عبارة "المنهاج" تفسير العمد بالخطأ وبشبه العمد، وقال شيخنا الإمام البلقيني: الموجود في كلام الأصحاب تخصيص الخلاف بما إذا ادعى العمد ثم فسر بعمد الخطأ، إلا الماوردي؛ فإنه جعل الخلاف في التفسير بالخطأ، وعندي أنه تترتب الثانية على الأولى، فإن منعنا في الأولى .. ففي الثانية أولي، وإن جوزنا في الأولى .. فهنا وجهان؛ لأن العمد قد يلتبس بعمد الخطأ، بخلاف الخطأ المحض، والأصح: أنه يقسم؛ لاشتراكهما في الرجوع من الأغلظ إلى الأخف. ونازع شيخنا فيما إذا ادعى خطأ وفسر بعمد؛ فإنه انتقال من الأدنى إلى الأعلى، ومقتضى إيجاب القصاص على قول في القسامة أو في غير اللوث باليمين المردودة، وذلك شديد المنافاة للخطأ، فيرتب هذا على عكسه، وأولى بألَّا يقسم، قال: ولم يفصلوا بين العارف، فلا يقبل منه

стр. 1913

الانتقال إلا إذا ادعى سبق لسان ونحوه، وبين غيره، فيقبل منه، ولا بين أن يذكر تأويًا أو لا، وللنظر فيه مجال بمقتضي النظائر. انتهى. ٤٩١٧ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (وتثبت القسامة في القتل بمحل لوث) (١) محله: ما إذا لم يُعرف أن القاتل غير المدعى عليه ببينة أو إقرار أو علم الحاكم، قيده بذلك شيخنا الإمام البلقيني، وهو واضح؛ ويدل له ما ذكره في "الروضة" وأصلها في مسقطات اللوث: أنه لو قامت بينة بعد إقسام المدعي، وحُكْم القاضي بموجب القسامة على أن القاتل غيره .. نقض الحكم واسترد المال (٢)، ويوافقه قول "الحاوي" [ص ٦٨٦]: (إنه لو قامت بينة بغيبته .. نقض الحكم بها). ٤٩١٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٥]: (وهو: قرينة لصدق المدعي) أحسن من قول "التنبيه" [ص ٢٦٦]: (واللوث: أن يوجد القتيل في محلة أعدائه ... إلى آخره) لإيهامه الانحصار فيما ذكر، مع أنه لا ينحصر فيه، ومع ذلك فأورد عليه شيخنا البلقيني: أنه لا يكفي مطلق قرينة لصدق المدعي، بل لا بد فيها من أن يغلب ويوقع في القلب صدقه، وحكي نصوصًا للشافعي توافقه، وكلامًا للماوردي يدل عليه، ويوافقه قول "أصل الروضة": إنه قرينة تثير الظن وتوقع في القلب صدق المدعي (٣)، و"الحاوي" [ص ٦٨٥]: (قرينةٌ مغلّبةٌ) ولا يرد ذلك عندي على "المنهاج" فإنها لا تكون قرينة لصدقه إلا مع الغلبة والوقوع في القلب، فأما القرينة المرجوحة إما لضعفها أو لمعارضة ما هو أقوى منها .. فإنها لا تدل على الصدق، فليست قرينة لصدقه، وكلامهم في مسقطات اللوث يدل له، والله أعلم. ٤٩١٩ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٥]: (بأن وجد قتيل في محلة أو قرية صغيرة لأعدائه) و"الحاوي" [ص ٦٨٥]: (كقتيل في محلة عدو) فيه أمور: أحدها: وجود بعض القتيل كافٍ إذا تحقق موته، سواء وجد رأسه أو بدنه، أقله أو أكثره، ذكره في "أصل الروضة" قبيل كيفيه القسامة، قال: وإذا وجد بعضه في محلة وبعضه في أخرى .. فللولي أن يعين ويقسم (٤). ثانيها: أنه يكفي أن يكونوا أعداء لقبيلته كما جري في الأنصار واليهود، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وحكاه عن النص.

стр. 1914

ثالثها: أنه لو وجد بقربها .. كان كذلك كما قاله المتولي، وهذه الثلاثة واردة على "التنبيه" أيضًا. رابعها: اعتبر في "التنبيه" ألَّا يخالطهم غيرهم (١)، وقال في "أصل الروضة": الصحيح: أنه ليس بشرط، وإنما يشترط ألَّا يساكنهم غيرهم (٢)، وتبعه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" فاستدرك ذلك على "التنبيه" (٣)، لكنه خالف ذلك في "شرح مسلم"، فحكي عن الشافعي اعتبار ألَّا يخالطهم غيرهم (٤)، وفي "المهمات": إنه الصواب الذي عليه الفتوي؛ فقد نص عليه الشافعي وذهب إليه جمهور الأصحاب، بل جميعهم إلا الشاذ، ثم بسط ذلك، وكذا قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المذهب المعتمد. ويشترط ألَّا يكون المخالط لهم صديقًا للمقتول، ولا من أهله، فإن كان كذلك .. لم تمتنع القسامة، قاله ابن أبي عصرون في "المرشد" وغيره، وقضية خيبر تدل له؛ فإن أخاه كان معه، فيلحق به ما في معناه، وقال العمراني في "الزوائد": لو لم يدخل ذلك الموضع غير أهله .. لم يشترط فيه العداوة. ٤٩٢٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٥]: (أو تفرق عنه جمع) قال شيخنا الإمام البلقيني: إنه كلام ناقص، والموجود في كلام "المختصر": (وكذلك لو دخل نفر بيتًا أو صحراء وحدهم، أو صفين في حرب أو ازدحام في جماعة، فلا يفترقون إلا وقتيل بينهم) (٥) وهو معنى نص "الأم" و"البويطي" (٦)، فاعتبر أن يكونوا وحدهم، وجري على ذلك الشيخ أبو حامد وغيره، وزاد الماوردي على ذلك، فقال: أن تدخل جماعة بيتًا أو بستانًا محظورًا ينفردون فيه، ثم قال؛ لأن ما انفردوا فيه من الدار والبستان ممنوع من غيرهم إلا بإذنهم (٧). ومعني قوله: (محظورًا): أن يكون له حظيرة دائرة تمنع من دخول غير الجماعة من ناحية أخرى، وهو ظاهر نص "البويطي" حيث قال: وكذلك البيت الذي لا منفذ له. انتهى. ولذلك قال "الحاوي" [ص ٦٨٥]: (أو جمع محصور) وعبارة "التنبيه" [ص ٢٦٦]: (أو تتفرق جماعة عن قتيل في دار) وقد يقال: إنما احترز "الحاوي" عما إذا تفرقا عنه جمع لا يتصور

стр. 1915

اجتماعهم على القتيل .. فلا تسمع الدعوى عليهم، وهو الذي ذكره الرافعي في عبارة "الوجيز"، لكن لو ادعى الولي على عدد منهم يتصور اجتماعهم .. قال الرافعي: فينبغي أن تسمع ويمكن من القسامة؛ كما لو ثبت لوث على محصورين فادعى على بعضهم (١). ٤٩٢١ - قول "الحاوي" [ص ٦٨٥]: (أو صفِّ الخصم المقاتل) محله: ما إذا التحم القتال أو كان يصل سلاح أحد الصفين إلى الآخر رميًا أو طعنًا أو ضربًا، وإلا .. فإنما يكون لوثًا في حق أهل صفه هو؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٤٩٥]: (فإن التحم قتالٌ .. فلوثٌ في حق الصف الآخر، وإلا .. في حق أهل صفه) ويرد عليه: ما إذا لم يلتحم ولكن وصل سلاح أحدهما. ٤٩٢٢ - قول "الحاوي" [ص ٦٨٥]: (أو صحراء برجل بسكين) لم يتعرض تبعًا لـ "الوجيز" لتلطيخها بالدم، وقال الرافعي: لا يبعد ألَّا يشترط، لكن أكثرهم تعرض له (٢)، ومحله أيضًا: ما إذا لم يكن هناك ما يمكن إحالة القتل عليه من سبع أو غيره، فإن كان .. لا لوث، وعبارة "التنبيه" [ص ٢٦٦]: (أو يُري القتيل في موضع لا عين فيه ولا أثر، وهناك رجل مخضب بالدم) فاعتبر التلطيخ بالدم، وألَّا يكون هناك غيره، ولا يرد عليه ما أورده ابن يونس في "التنويه" من أن ظاهره التناقض؛ لأن الرجل عين والدم الذي يخضب به أثر؛ لأن المراد: نفي ما عدا ذلك الرجل، ولا يخفى أنه لا بد أن يكون القتيل طريًا. ٤٩٢٣ - قولهما - والعبارة لـ "المنهاج": (وشهادة العدل لوثٌ) (٣) يقتضي اعتبار صيغة الشهادة عند حاكم بعد دعوي، وليس كذلك؛ ففي "أصل الروضة": سواء تقدمت شهادته على الدعوى أو تأخرت (٤)، وذكره الرافعي بحثًا، وقال: إن في لفظ "الوجيز" إشعارًا به (٥). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه مقتضى كلام الشافعي والأصحاب، وفي "المهمات" عن "النهاية" عن الأصحاب أن سبيلها سبيل سائر الشهادات، ثم رأي هو لنفسه ما ذكره الرافعي (٦)، والاكتفاء بالمتقدم على الدعوى يقتضي أنه لا تعتبر صيغة الشهادة، وممن صرح به الصيدلاني كما نقله شيخنا الإمام البلقيني، وفي "المهمات": أنه حكي وجهين في الاكتفاء بصيغه الخبر، ونقل الرافعي عن "التتمة" حمل كونه لوثًا على ما إذا فرعنا على أن الحكم باليمين والشهادة مرجحة، فإن قلنا: الحكم بالشهادة أو بهما .. لم يكن لوثًا، ولكن يحلف المدعي مع شاهده إلا أنه لا يثبت

стр. 1916

القصاص، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إذا شهد العدل عند الحاكم على الوجه المعتبر وكان في خطأ أو شبه عمد .. لم يكن لوثًا، صرح به الماوردي (١)، وهو ظاهر؛ لأن مقتضي اللوث نقل اليمين إلى جانب المدعي، وهي هنا في جانبه ابتداء، وقول الرافعي: إن شهد العدل الواحد بعد دعوي المدعي .. فاللوث حاصل (٢) يمكن حمله على العمد المحض؛ لعدم ثبوته بشاهد ويمين، وفي "النهاية" عن الأصحاب: لو أقام شاهدًا واحدًا وأراد أن يقدره لوثًا .. حلف خمسين يمينًا، أو لا .. حلف معه على قياس اليمين مع الشاهد، ثم استشكله: بأنا إن قلنا: يحلف مع الشاهد خمسين يمينًا .. فلا فائدة في هذا التقسيم، وإن قلنا: يمينًا واحدة والقتل خطأ .. فلا معنى لتقسيم إرادته، ويكفيه يمين واحده (٣)، قال شيخنا: وجوابه: أن فائدة التقسيم أنا عند جعله لوثًا .. لا يحتاج إلى لفظ شهادة ولا تقدم دعوي ولا استدعاء، وإذا لم نجعله لوثًا .. احتجنا إلى ذلك. ٤٩٢٤ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٥]: (وكذا عبيد أو نساء) فيه أمور: أحدها: ظاهره اعتبار صيغة الشهادة، وأصرح منه في ذلك قول "التنبيه" [ص ٢٦٦]: (أو شهد جماعة من النساء أو العبيد بذلك) مع أنها لا تعتبر في العدل كما تقدم فكيف بالعبد والمرأة. ثانيها: تناول إطلاقهما ما لو جاؤوا مجتمعين، وكذا صححه في "أصل الروضة" (٤)، وعبارة الرافعي: إنه أقوى، لكنه قال: إن مقابله أشهر (٥)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ظاهر نص "الأم" و"المختصر" حيث قال: أو تأتي ببينة متفرقة من المسلمين من نواحي لم يجتمعوا (٦)، قال: والمعروف عند الأصحاب الجري على اعتبار تفرقهم وهو المذهب، وقول الرافعي: إن مقابله أقوى ممنوع، بل الأقوي لتحصيل الظن المؤكد: اشتراط تفرقهم. انتهى. وفي "المهمات": إن الفتوى على اشتراط تفرقهم، قال: ويشترط أيضًا ألَّا يمضي زمان يمكن فيه اتفاقهم؛ بأن يتفرقوا ثم يخبروا كما حكاه في "البيان" عن أكثر الأصحاب (٧)، وهو ظاهر. ثالثها: مقتضى عبارتهما: أنه لا يكتفى باثنين، وهو مقتضى عبارة "الروضة" وأصلها، ثم قالا: وفي "التهذيب": أن شهادة عبدين أو امرأتين كشهادة الجمع، وفي "الوجيز": أن

стр. 1917

القياس أن قول واحد منهم لوث (١)، وعليه مشي "الحاوي" فقال [ص ٦٨٥]: (وقول راو) وفي "النهاية" و"البسيط" عن الأصحاب اعتبار عدد يبعد عن التواطؤ (٢)، فإن صح ذلك .. تقيد به كلام "التنبيه" و"المنهاج"، وفي "المهمات": إن الحكم ما ذكره البغوي من الاكتفاء باثنين؛ فقد جزم به الماوردي (٣)، وحكاه عنه في "البحر"، وارتضاه، وجزم به الخوارزمي في "الكافي" ومحمد بن يحيي في "المحيط"، وفي "الذخائر" عن اختيار الإمام: الاكتفاء بواحد. رابعها: لم يصرحا في النساء والعبيد بأن يكونوا ممن تقبل روايتهم، ولا بد منه، وهو مفهوم من قول "المنهاج" بعده [ص ٤٩٥]: (وقول فسقةٍ وصبيانٍ وكفارٍ لوثٌ في الأصح). ونازع في ذلك شيخنا الامام البلقيني، وقال: الأصح: أنه ليس بلوث، وقال الشيخ أبو محمد: ليس بلوث من الكفار، قال شيخنا: وهذا له تعلق بظاهر النص في التقييد بالمسلمين. انتهى. ويوافقه قول "الحاوي" [ص ٦٨٥]: (وصبية وفسقة) فلم يذكر الكفار، ولا يقال: هم مندرجون في لفظ الفسقة؛ لمغايرتهم لهم عرفًا، ولا يلزم من قبول مطلق الفسقة قبول الكفار، وأيضًا فالكافر قد يكون عدلًا في دينه. ٤٩٢٥ - قوله: (وإن لم يكن أثر جرحٍ وتخنيقٍ) (٤) ينبغي حمله على نفي هذين الأثرين بخصوصهما لا على نفي الأثر مطلقًا؛ فإنه لا قسامة إذًا على الصحيح، وحمله صاحب "التعليقة" على العموم، ثم استدرك عليه، وقال البارزي: تبع في ذلك "الوجيز"، والظاهر أن مراده - يعني: الغزالي -: أنه لا يبطل بانتفاء الأثر مطلقًا؛ فإنه قال في "الوسيط": وليس من مبطلات اللوث عندنا ألَّا يكون على القتيل أثر؛ لأن القتل [بالتخنيق] (٥) ممكن بحيث لا يظهر أثره (٦)، لكنه خلاف الأصح، وفي "المهمات": أن المذهب المنصوص وقول الجمهور: ثبوت القسامة وإن لم يوجد أثر أصلًا، ثم بسط ذلك. ٤٩٢٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٢٦]: (وإن ادعى أحد الوارثين القتل على واحد في موضع اللوث وكذبه الآخر .. سقط اللوث في أحد القولين، ولم يسقط في الآخر) رجح الرافعي والنووي

стр. 1918

الأول (١)، وعليه مشى "الحاوي" فقال عطفًا على المنفي [ص ٦٨٦]: (وكُذِّب وارثٌ) و"المنهاج" فقال [ص ٤٩٥]: (بطل اللوث، وفي قولٍ: لا، وقيل: لا يبطل بتكذيب فاسقٍ) ورجح شيخنا الإمام البلقيني الثاني، قال؛ لأن الشافعي ﵁ قطع به في موضع من "الأم" و"المختصر"، واختاره المزني (٢)، وقدمه الشافعي في كل موضع، وصححه البغوي (٣)، والدليل يعضده، ثم إن الأول مقيد بقيدين: أحدهما: أن محله فيما إذا لم يثبت اللوث بشاهد واحد في خطأ أو شبه عمد، فإن كان كذلك .. لم يبطل بتكذيب أحدهما قطعًا، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وهو واضح. ثانيهما: محله أيضًا في المعين لا في أهل محلة ونحوهم ثبت في حقهم لوث، فعين أحد الوارثين واحدًا منهم وكذبه الآخر، وعين غيره ولم يكذبه أخوه فيما قال .. فلا يبطل حق الذي كذب من الذي عينه؛ لبقاء أصل اللوث، وانخرامه إنما هو في ذلك المعين الذي تكاذبا فيه، ولاسيما إذا كالن القتل خطأ أو شبه عمد وعاقلة المعينين واحدة كأب وابن، ذكره شيخنا الإمام البلقيني أيضًا، وقال: لا بد منه، والنص يشهد له. ٤٩٢٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٥]: (ولو قال أحدهما: "قتله زيد ومجهول") أي: عندي، فلو عبر بقوله: (لا أعرفه) كما عبر به غيره .. لكان أولى. ٤٩٢٨ - قوله: (ولو ظهر لوث بأصل قتلٍ دون عمدٍ وخطأ .. فلا قسامة في الأصح) (٤) صورته: أن يفصل الدعوى ويظهر اللوث بأصل القتل دون صفته، أو لا يفصل ويحتمل جهالة الدعوى، قال الرافعي: وهذا يدل على أن القسامة على قتل موصوف يستدعي ظهور اللوث في قتل موصوف، وقد يفهم من إطلاق الأصحاب الاكتفاء بظهوره في أصل القتل، وله أن يقسم على القتل الموصوف، قال: وليس ببعيد، وكما لا يعتبر ظهوره فيما يرجع إلى الانفراد والاشتراك لا يعتبر في ظهور العمد والخطأ (٥). قال شيخنا الإمام البلقيني: وهذا الذي بحثه الرافعي هو الذي يظهر من كلام الشافعي وأصحابه، فمتي ظهر لوث وفصل الولي .. سمعت الدعوى وأقسم بلا خلاف، ومتي لم يفصل .. لم تسمع ولم يقسم على الأصح. ٤٩٢٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٧]: (وإن كان الدعوى في طرت. فاليمين على المدعى عليه،

стр. 1919

وفي التغليظ بالعدد قولان) الأظهر: نعم، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٨٦]: (كسائر أيمان الجراح). ٤٩٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٦]: (ولا يقسم في إتلاف مال العبد في الأظهر) رجح شيخنا الإمام البلقيني القطع به، وقال: نص في "الأم" و "مختصر المزني" و "البويطي" عليه (١)، ولم أقف على مقابله، وحكاه الماوردي عن المحققين (٢)، وقول "التنبيه" [ص ٢٦٦]: (ويقضي له بالدية) يفهم مقابله، وقد يقال: بناه على الغالب. ٤٩٣١ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٦، ٢٦٧]: (وإن ادعى القتل على رجل مع اللوث وأقر آخر أنه قتله .. لم يسقط حق الولي من القسامة) قال في "الكفاية": أي: إذا لم يطالبه بموجب إقراره، فإن طالبه .. بطل اللوث بالنسبة للأول، ووجب رد ما أخذه منه. ٤٩٣٢ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٦]: (وهي: أن يحلف المدعي على قتلٍ ادعاه خمسين يمينًا) فيه أمران: أحدهما: أورد عليه شيخنا الإمام البلقيني: أنه قد يكون الحالف غير المدعي فيما إذا أوصى للمستولدة سيدها بقيمة عبده وهناك لوث .. فلها الدعوى بذلك على المنصوص المعتمد، وليس لها أن تقسم على الأظهر، وإنما يقسم الوارث، وهذه واردة أيضًا على قول "التنبيه" [ص ٢٦٦]: (حلف المدير خمسين يمينًا) وقد ذكر "المنهاج" بعد ذلك من يقسم بقوله [ص ٤٩٦]: (ومن استحق بَدَلَ الدم .. أقسم) وأفصح به "الحاوي" بقوله [ص ٦٨٥]: (كالوارث ولو في العبد الموصَي بقيمته). ثانيهما: أورد عليه شيخنا أيضًا: الجنين، فيقسم عليه في محل اللوث كما صرح به الماوردي (٣)، واقتضاه كلام غيره، ولا يسمى هذا قتيلًا، إنما يطلق القتيل على من تحققت فيه الحياة المستقرة، وفيما ذكره شيخنا في ذلك انظر؛ فالأقسام يجيء في قد الملفوف مع أنا لا نتحقق فيه حالة القتل حياة مستقرة، وقد يقال: المراد: تحقق الحياة المستقرة في الجملة، وقد تحققت قبل ذلك، بخلاف الجنين، والله أعلم. ٤٩٣٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٦]: (ولا يشترط موالاتها على المذهب) كذا في "الروضة"، ثم قال: وقيل: وجهان، وأخذه من قول الرافعي: وهو الذي أورده أكثرهم (٤)، وقد يقال:

стр. 1920

لا يدل ذلك على القطع؛ فلعلهم جزموا بالصحيح، وكان ينبغي أن يقول: (على النص) فإنه منصوص في "الأم" و"المختصر" (١)، وذكر في "المطلب" أن مقابله منصوص أيضًا، ونازعه في ذلك شيخنا الإمام البلقيني. ٤٩٣٤ - قوله: (ولو مات .. لم يبن وارثه على الصحيح) (٢) كان ينبغي أن يقول: (على النص) فإنه منصوص في "الأم" و"المختصر" (٣). ٤٩٣٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٦]: (فإن كان المدعي جماعة .. ففيه قولان، أحدهما: يحلف كلل واحد منهم خمسين يمينًا، والثاني: تقسم عليهم الخمسون على قدر مواريثهم ويجبر الكسر) الثاني هو الأظهر، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، وأورد شيخنا الإمام البلقيني: أن ظاهر العبارة التوزيع بحسب الإرث المحكوم به جزمًا، وليس كذلك، وإنما هو بحسب الإرث المحتمل، فإذا كانت الورثة أبناء وولدًا خنثى .. فلا توزع الخمسين (٥) بحسب الإرث الناجز، بل يحلف الابن ثلثي الخمسين ويأخذ النصف، ويحلف الخنثى نصف الخمسين ويأخذ الثلث، ويوقف الباقي، قال: والضابط الاحتياط في الطرفين الحلف بالأكثر والأخذ بالأقل، وإليه أشار "الحاوي" بقوله [ص ٦٨٥]: (الخنثى الأكثر وأخذ الأقل ووُقِف الباقي) وذكر شيخنا أيضًا أن مقابل الأظهر ليس منصوصًا للشافعي، وأن تخريجه ضعيف. ٤٩٣٦ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٦]: (ولو غاب .. حَلَفَ الآخر خمسين وأخذ حصته، وإلا .. صبر للغائب) هو معنى قول "الحاوي" [ص ٦٨٥]: (والحاضر فُرض حائزًا) قال في "المهمات": إنما يتجه إذا قلنا: إن تكذيب بعض الورثة لا يمنع القسامة، وهو رأي البغوي، فإن قلنا: يمنع - وهو الصحيح - .. تعين انتظارهم؛ لأن توافق الورثة شرط، والبغوي قال ذلك على طريقته، فوافقه الرافعي ذهولًا. قلت: بل إيراد "المهمات" هو الذهول؛ فإن الرافعي قال في توجيه رأي البغوي: أنه لو كان أحد الوارثين صغيرًا أو غائبًا .. كان للبالغ الحاضر أن يقسم مع احتمال التكذيب من الثاني إذا بلغ أو قدم، وقال في توجيه الأصح: وفيما إذا كان صغيرًا أو غائبًا .. لم يوجد التكذيب الجازم للظن،

стр. 1921

فكان كما إذا ادعى ولم يساعد الآخر ولم يكذب .. كان للمدعي أن يقسم. انتهى (١). وهو دال على أن حلف البعض مع غيبة الباقي متفق عليه على الرأيين معًا. ٤٩٣٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٦]: (فإن لم يكن لوث .. حلف المدعي عليه يمينًا واحدة في أحد القولين، وخمسين يمينًا في الآخر) الأظهر: الثاني، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج"، لكنه عبر فيها بالمذهب (٢)، وليس فيها في "الروضة" إلا قولان، لكن في الرافعي طريقة قاطعة بالتعدد أسقطها في "الروضة" (٣)، ورجحها شيخنا الإمام البلقيني، وعبر "المنهاج" بالمذهب أيضًا في اليمين المردودة على المدعي وعلى المدعي عليه مع لوث واليمين مع شاهد (٤)، وهو مردود في الأولى والثالثة؛ فليس فيهما إلا قولان. نعم؛ في الثانية طريقان، والأصح فيها: القطع بالتعدد، وبه جزم "التنبيه"، ثم قال [ص ٢٦٦]: (وإن كانوا جماعة .. ففيه قولان، أحدهما: يحلف كل واحد منهم خمسين يمينًا، والثاني: يقسم عليهم الخمسون على عدد رؤوسهم) والأظهر: الأول، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٨٦]: (بلا توزيع). ٤٩٣٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٦]: (ولو ادعى عمدًا بلوثٍ على ثلاثة حضر أحدهم .. أقسم عليه خمسين وأخذ ثلث الدية، فإن حضر آخر .. أقسم عليه خمسين، وفي قول: خمسًا وعشرين إن لم يكن ذكره في "الأيمان"، وإلا .. فينبغي الاكتفاء بها بناء على صحة القسامة في غيبه المدعى عليه، وهو الأصح) فيه أمور: أحدها: أنه يفهم أن الخلاف في الأقسام على الثاني خمسين أو خمسًا وعشرين قولان، وهو في "الروضة" وجهان، ويقال: قولان (٥)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إن الأول قول، والثاني وجه. ثانيها: أن عبارته توهم أن قوله: (إن لم يكن ذكره في الأيمان) تقييد للقول الضعيف، وليس كذلك، بل هو متعلق بقوله: (أقسم) وقد رد شيخنا الإمام البلقيني هذا البحث، وقال: إن كان غائبًا في مسافة القضاء على الغائب .. فلا حاجة لإعادة شيء من الأيمان قطعًا، وإن كان فيما دونها .. لم يعتد بما تعلق بالغائب قطعًا، وإن ذكره في الأيمان؛ لعدم تقدم دعوي عليه، وهذا الخلاف المبني عليه إنما هو فيما إذا ادعى عليه ثم غاب عن مجلس الحكم وقت الأيمان، وعبارة

стр. 1922

"أصل الروضة": أصحهما: نعم كالبينة، ومقتضاه: القطع بسماع البينة في غيبة المدعي عليه، لكن الأصح في "الروضة" في القضاء على الغائب: منعه (١). ثالثها: أنكر شيخنا الإمام البلقيني هذا الخلاف المحكي في صحة القسامة في غيبة المدعي عليه، وبتقدير ثبوته فهو ضعيف جدًا ينبغي التعبير عن مقابله بالصحيح. رابعها: أنه لم يفصح عن حكم الثالث إذا حضر، وهو: أنه يقسم عليه خمسين على المرجح، وسبعة عشر على مقابله. ٤٩٣٩ - قوله: (ومن ارتد .. فالأفضل تأخير أقسامه ليُسلم) (٢) لو عبر بـ (الأولى) كما في "الروضة" وأصلها (٣) .. لكان أولي، والمراد: ردته بعد موت المجروح، أما لو مات قبلها .. فإنه لا يقسم؛ لأنه لا يرث. فَصْلٌ [ما يثبت به موجب القصاص] ٤٩٤٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٧]: (إنما يثبت موجب القصاص بإقرار أو عدلين) أورد على حصره ثبوته بحلف المدعي عند نكول المدعي عليه وبعلم القاضي؛ فإنه جائز في غير حدود الله تعالى على الأظهر. ٤٩٤١ - قوله: (والمال بذلك أو برجل وامرأتين أو ويمين) (٤) يرد عليه الأمران المتقدمان، ويقع في بعض النسخ: (أو يمين) بغير واو، ولا بد منها؛ والمراد: جنس اليمين؛ لما تقدم أن الأيمان في الجراح متعددة مطلقًا. ٤٩٤٢ - قوله: (ولو عفا عن القصاص ليقبل للمال رجل وامرأتان .. لم يُقبل في الأصح) (٥) كان ينبغي أن يقول: (على النص) والمراد: عفو يوجب المال، وقوله: (ليقبل للمال رجل وامرأتان) تصوير، ولا يختص الحكم بأن يكون علة العفو ذلك، وفي معنى ذلك: قبول شاهد ويمين؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٦٧٢]: (ولموجب القصاص وإن عُفِيَ رجلين) وهو داخل في قول "التنبيه" [ص ٢٧٠]: (وإن شهد في قنل العمد شاهد وامرأتان .. لم يثبت القصاص ولا الدية). ٤٩٤٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٧]: (ولو شهد هو وهما بهاشمة قبلها إيضاحٌ .. لم يجب

стр. 1923

أرشها على المذهب) كذا لا يجب الأرش بشاهد ويمين، وقد تناول ذلك قول "الحاوي" فيما لا يثبت برجل وامرأتين ولا بشاهد ويمين: (وهشم سُبق بإيضاح) (١) والمراد: أن يكون ذلك من شخص واحد بجناية واحدة، فلو كان من جانيين أو من جان واحد في مرتين .. ثبت أرش الهاشمة بذلك؛ ففي "أصل الروضة" عن الإمام: لو ادعى أنه أوضح رأسه ثم عاد وهشمه .. فينبغي أن يثبت أرش الهاشمة برجل وامرأتين؛ لأنها لم تتصل بالموضحة ولم تتحد الجناية، قال: ولو ادعى مع القصاص مالًا من جهة لا تتعلق بالقصاص وأقام على الدعوتين رجلًا وامرأتين .. فالمذهب: ثبوت المال، وبه قطع الجمهور (٢). ٤٩٤٤ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٧]: (فلو قال: "ضربه بسيف فجرحه فمات" .. لم يثبت حتى يقول: "فمات منه" أو "فقتله") يرد على حصره ما لو قال: (فمات مكانه) فقد نص في "المختصر" على أنه يثبت به القتل (٣)، وحكاه في "أصل الروضة"، ثم قال: وفي لفظ الإمام ما يشعر بنزاع فيه (٤)، وحكي شيخنا الإمام البلقيني أن لفظ النص في "الأم": أنهر دمه ومات مكانه من ضرْبِهِ (٥)، قال: وهو أقوى مما نقله المزني، وكأن المزني أخل من "الأم" بقوله: (من ضربه) فأتبعوه من غير تنقيب عليه، فعلي هذا لا يرد ذلك على "المنهاج"، ولا يرد ذلك على "التنبيه" على كل حال؛ لأنه لم يقل: (فجرحه) ولا يمكن مع ذلك ثبوت القتل بقوله: (فمات مكانه)، وأيضًا فالذي لا يثبت مع قوله: (جرحه) بدون قوله: (فمات منه) أو (فقتله) هو القتل، لكن يثبت الجرح، فلو ادعى الولي أنه مات من الجراحة وادعي الجاني أنه مات بسبب آخر ولم يدع الاندمال .. فالأصح: تصديق الولي، فيحلف المستحق خمسين يمينًا، وله القود بشرطه. ٤٩٤٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٧]: (ويشترط لموضحةٍ: "ضربه فأوضح عظم رأسه"، وقيل: يكفي: "فأوضح رأسه") تبع فيه "المحرر" فإنه جعله أقوى (٦)، لكن في "الروضة" وأصلها الجزم بالاكتفاء باللفظ الثاني، ثم قالا: وحكي الإمام والغزالي أنه يشترط التعرض لوضوح العظم، ولا يكفي إطلاق الموضحة؛ فإنها من الإيضاح، وليست مخصوصة بإيضاح العظم، وتنزيل ألفاظ الشاهد على ألفاظ اصطلح عليها الفقهاء لا وجه له.

стр. 1924

نعم؛ لو كان الشاهد فقيها وعلم القاضي أنه لا يطلقها إلا على ما يوضح العظم .. ففيه تردد للإمام (١)، وحكى شيخنا الإمام البلقيني الاكتفاء بذلك عن نص "الأم" و"المختصر" (٢)، قال: وعليه جري الجمهور، وقول الإمام: إن الإيضاح لفظ اصطلح الفقهاء عليه ممنوع؛ فهو لغوي مشهور أناط به الشرع الأحكام، فهو كصرائح الطلاق يقضي بها مع الاحتمال، فماذا شهد بأنه سرح زوجته .. قضى بطلاقها، وإن كان يحتمل أن يكون سرح رأسها. ٤٩٤٦ - قول "الحاوي" فيما يثبت برجل وامرأتين وشاهد ويمين [ص ٦٧٢]: (كموضحة عجز عن تعيينها) أي: تعيين موضعها، يثبت به المال وإن لم يثبت القصاص، عد من أفراده، والذي في "الروضة" وأصلها هنا إنما هو تصحيح ثبوت أرش الموضحة في شهادة البينة الكاملة بالإيضاح مع العجز عن تعيين موضعها، لا في شهادة البينة الناقصة لذلك، بل صرح الرافعي في أثناء التوجيه بأنه لا يكتفي بالبينة الناقصة في ذلك لإثبات الإرش، فقال: كما لو شهد رجل وامرأتان على موضحة عمدًا لا يثبت الأرش كما لا يثبت القصاص (٣). ٤٩٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٧]: (ويثبت القتل بالسحر بإقرار لا بينة) قد يفهم أنه لا مدخل للبينة في ذلك أصلًا، لكن في "الكفاية": أن ما ينشأ عن السحر قد يثبت بالبينة؛ كان يقول: (سحرته بكذا) فيشهد عدلان من السحرة بعد توبتهما أن هذا الذي أقر أنه سحره به يقتل غالبًا. وقال شيخنا الإمام البلقيني: يضاف إلى الإقرار ما لو قال: أمرضته بسحري ولم يمت به بل بسبب آخر، وحكى عن نص "الأم": أن للمستحق أن يقسم أنه مات منه ويأخذ الدية، ونازع فيما نقله في "الروضة" وأصلها عن نص "المختصر": أنه لوث، وفي قولهما: أنه لا بد من ثبوت أنه بقي متألمًا إلى موته، وقال: إنما يحتاج لذلك إذا قال الساحر: بريء منه، فإن لم يقل: بريء منه .. لم يحتج إلى بينة استمرار الألم به (٤). ٤٩٤٨ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" هنا -: (ولو شهد لمورثه بجرح قبل اندمال .. لم يقبل، وبعده يقبل) (٥) أحسن من قول "المنهاج" في (الشهادات) في أمثلة التهمة [ص ٥٦٩]: (وبجراحة مُوَرِّثِهِ) لشموله ما بعد الاندمال، ولا يخفى أن القبول بعد الاندمال إنما هو من غير الأصول والفروع، فلا معنى لإيراده؛ لوضوحه، فلو شهد قبل الاندمال وهو محجوب عن الإرث بغيره ثم صار وارثًا قبل قضاء القاضي بشهادته .. لم يقض، وإن كان بعده .. لم يُنقض.

стр. 1925

واستثنى ابن أبي عصرون من منع قبول شهادة الوارث بالجرح قبل الاندمال: ما لو كان على المجروح دين يستغرق أرش الجراحة ولا مال له؛ لانتفاء التهمة حينئذ، وهو مردود؛ لأن الدين لا يمنع الإرث؛ ولأن صاحب الدين قد يبريء منه. ٤٩٤٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٠]: (وإن شهد الوارث للموروث في المرض - أي: بمال - لم يقبل، وقيل: يقبل) الأصح: القبول، وهو الذي في "المنهاج" و"الحاوي" (١)، ووقع في "شرح ابن يونس" بعد قول "التنبيه": (في المرض ثم برى) وليس ذلك في النسخ المشهورة، ولا هو في "الكفاية"، واعترضه صاحب "التنويه": بأنه لا فرق بين أن يبرأ من ذلك المرض أم لا، قال: ولم يذكره في "المهذب" ولا مشاهير الكتب. ٤٩٥٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٧٠]: (ولا تقبل شهادة الدافع عن نفسه ضررًا؛ كشهادة العاقلة على شهود القتل بالفسق) محله: في غير العمد؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦٧٠]: (والعاقلة بفسق شهود الخطأ)، ولو قالا كـ "المنهاج" [ص ٤٩٧]: (بفسق شهود قتل يحملونه) .. لكان أحسن؛ ليتناول شبه العمد، وقد أطلق "المنهاج" في الشهادات كـ "التنبيه" (٢)، فلو كان الشاهدان من فقراء العاقلة .. فالنص: ردها، أو من أباعدهم وفي الأقربين وفاء .. فالنص: قبولها، فقيل: قولان فيهما، والمذهب: تقريرهما؛ لأن الغِنَي غير مستبعد، وموت القريب مستبعد؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦٧٠]: (ولو فقراء لا أباعد) فإن أراد "المنهاج": الحمل بالفعل .. ورد عليه الفقراء، أو بالقوة .. ورد عليه الأباعد. ٤٩٥١ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٧]: (ولو شهد اثنان على اثنين بقتله؛ فإن صدق الولي الأولين .. حكم بهما) اعترض عليه شيخنا الإمام البلقيني: بأنه لا يتوقف الحكم بهما على تصديق الولي؛ لصدور شهادتهما في محلها، واستدل لذلك بقوله في "الأم": وإن ادعوا - أي: الأولياء - شهادتهما، فشهدا قبل أن يشهد الآخر؛ إن قبلت شهادتهما، وجعلت المشهود عليهما اللذين شهدا بعد ما شهد عليهما بالقتل دافعين عن أنفسهما بشهادتهما، وأبطلت شهادتهما (٣). وفي "أصل الروضة": أنه اعترض على تصوير المسألة: بأن الشهادة لا تسمع إلا بعد تقدم دعوي على معين، وأنه أجيب عنه بجوابين ضعفهما، وثالث قاله الجمهور: أن صورتها: أن يدعي الولي القتل على رجلين ويشهد له اثنان، فيبادر المشهود عليهما، فيشهدان على الشاهدين بأنهما القاتلان، وذلك يورث ريبة للحاكم، فيراجع الولي ويسأله احتياطًا، ثم ذكر له تصويرًا

стр. 1926

آخر، وهو: أن يكون المدعي وكيل الولي، ولم يعين له أحدًا - ويفرع على الأصح في التوكيل في الخصومة من غير بيان الخصم - فللولي الدعوى على الشاهدين اللذين استشهد بهما الوكيل، لكن لا تقبل عليهما شهادة الخصمين اللذين ادعى الوكيل عليهما؛ للتهمة (١). ٤٩٥٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٦]: (فإن شهد شاهد أنه قتله بسيف وشهد آخر أنه قتله بعصا .. فقد قيل: هو لوث، وقيل: ليس بلوث) الأصح: الثاني، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٨٦]: (لا إن تكاذب شاهدان بآلة وزمن ووصفٍ) و"المنهاج" فقال [ص ٤٩٨]: (ولو اختلف شاهدان في زمان أو مكان أو آلة أو هيْئَة .. لغت، وقيل: لوث) ومقتضاه: أن المرجوح وجه، والذي في كلام الرافعي ثلاث طرق: القطع باللوث (٢)، والقطع بعدمه، والأعدل قولان، أصحهما على ما في الكتاب و"التهذيب": ليس بلوث، وعبارة "الروضة": لا يكون لوثًا على المذهب (٣). * * *

стр. 1927

كتابُ البُغاة ٤٩٥٣ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٩]: (هم مخالفو الإمام) و"الحاوي" [ص ٥٨٠]: (فرقة خالفت الإمام) و"التنبيه" [ص ٢٢٩]: (إذا خرج على الإمام طائفة) قيده في "الروضة" وأصلها بإمام العدل، ويؤخذ ذلك من تعريفه (١)، وكذا قيده الشافعي في "الأم" و، "المختصر" (٢)، لكن في "الكفاية" عن القفال: أنه لا فرق في ذلك بين العادل والجائر، ويوافقه قول النووي في "شرح مسلم": إن الخروج عليهم وقتالهم حرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين (٣). وادعاء الإجماع مردود؛ لخروج الحسين على يزيد بن معاوية، وابن الزبير على عبد الملك بن مروان، ومع كل منهما خلق كثير من السلف، والمختار: التفصيل بين أن يمكن خلع الجائر بلا حرب كثير ولا فتنة عظيمة، فيجوز، بل يجب، وبين ألَّا يمكن ذلك إلا بحرب كثير وفتنة عظيمة، ففيه توقف، ومال شيخنا الإمام البلقيني في هذه الحالة الثانية إلى أنه إن كانت المفاسد الصادرة منه ومن أتباعه تربو على الفتنة .. ففيه احتمال، والأرجح: جواز الخروج عليه، بل استحبابه، وإن كانت المفسدة في الفتنة والحرب أعظم .. فيقوي الاحتمال هنا، وعلى الأرجح: الأولى ألَّا يفعل. ٤٩٥٤ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٩]: (بخروج عليه وترك الانقياد أو منع حق توجه عليهم) تفصيل لمخالفته وبيان لها، فالمخالفة بأحد أمرين: إما الخروج عليه، وهو الذي عبر "التنبيه" عنه بقوله [ص ٢٢٩]: (ورامت خلعه) وإما منع حق من غير خلع له، وقد ذكره "التنبيه" بقوله [ص ٢٢٩]: (أو منعت الزكاة أو حقًا توجه عليها) وهو من ذكر العام بعد الخاص، ولكون هذا الكلام ليس فيه احتراز عن شيء ولا زيادة قيد لم يذكره "الحاوي". وأورد شيخنا الإمام البلقيني أن من صور البغاة التي لم تتناولها عبارتهم: الفرقتين من المؤمنين اللتين اقتتلتا فاصلح بينهما المؤمنون غيرهما ثم بغت إحداهما على الأخرى، وقد نص عليها الشافعي في "الأم" و"المختصر" (٤). قلت: قد اندرجت هذه الصورة في مخالفة الإمام؛ فإن من الأمور التي يحمل الإمام الناس

стр. 1928

عليها ألَّا يمكن أحدًا من سل سيفه على أحد، واستيفاء أمور الدماء من متعلقات الإمام ليست للآحاد، فهذه الفرقة وإن لم تخرج على الإمام فقد منعت حقًا توجه عليها، وهو كف أيديهم عن إخوانهم إلا بعد الرفع للإمام، فلا يرد، واعتبر "التنبيه" في البغاة أن يكونوا مسلمين (١)، وكذا قال "الحاوي" [ص ٥٨٠]: (لا المرتد) لكن قال في "التنبيه" في قتل المرتد [ص ٢٣١]: (وإن امتنع بالحرب وأتلف .. ففيه قولان كأهل البغي) ومقتضاه: تصحيح عدم الضمان في المتلف وقت الحرب، ولم يعترضه النووي في "تصحيحه"، وحكاه في "الروضة" عن بعضهم (٢)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المذهب المعتمد، لكن حكي ابن الرفعة عن الجمهور تصحيح الوجوب، وصححه في "المهمات"، وقال شيخنا الإمام البلقيني: يخرج من كلام الرافعي ثلاث طرق: قولان، والقطع بالتضمين وعدمه، ومن كلام غيره طريق رابع، وهي: أن فيهم قولين غير قولي البغاة، وأصحهما: الضمان، وإذا قلنا: إنهم كالبغاة .. فليس ذلك مطلقًا، وإنما هو بالنسبة إلى ضمان الإتلاف، وأيضًا فإن المرتدين لا تأويل لهم. ٤٩٥٥ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٩]: (بشرط شوكة لهم) قيدها "الحاوي" بقوله [ص ٥٨٠]: (يمكنها مقاومته) والظاهر أنه بيان للشوكة لا قيد فيها، فمتي لم يمكنها مقاومته .. لا يكون شوكة؛ ولهذا قال شيخنا الإمام البلقيني: إن تعبير "المنهاج" لا يعرف منه المقصود، وفي "المحرر": (أن يكون لهم عدد وشوكة بحيث يحتاج الإمام في ردهم إلى الطاعة إلى عدد من الرجال ونصب قتال) (٣)، ولم يصرح "التنبيه" بهذه اللفظة، بل اكتفي بقوله [ص ٢٢٩]: (وامتنعوا بالحرب)، والمقصود لا يختلف، ولم يعتبر "التنبيه" غير ذلك، وزاد "المنهاج" [ص ٤٩٩]: (أن يكون لهم تأويل) لكنه ذكر بعد ذلك أنه إذا لم يكن لهم تأويل .. فهم كالبغاة (٤). وفي "أصل الروضة": أن في ضمان ما أتلفوه طريقين: أحدهما: الوجوب قطعًا، وأصحهما: طرد القولين كالباغي (٥)، وقيد "الحاوي" التأويل بأن يكون باطلًا ظنًا (٦)، ليخرج المقطوع ببطلانه؛ كالمرتد ومانع حق الشرع والخوارج، والمراد: الحق المقطوع به كالزكاة اليوم؛ فإن المانع لها معاند لا تأويل له. وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يظهر من كلام الشافعي إطلاق التأويل، وهو الأرجح.

стр. 1929

٤٩٥٦ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٩] و"الحاوي" [ص ٥٨٠]: (ومطاع فيهم) حكاه الرافعي عن الإمام أنه قال: يجب القطع بأن الشوكة لا تحصل إذا لم يكن لهم متبوع مطاع؛ فإن رجال النجدة وإن كثروا .. فلا قوة لهم ولا شوكة إذا لم يصدروا ولم يجتمعوا على رأي. انتهى (١). ومقتضاه: أن المطاع شرط لحصول الشوكة، وليس شرطًا آخر غير الشوكة. ٤٩٥٧ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٩]: (قيل: وإمام منصوب) يقتضي أنه وجه، وقيل: إنه قول، وعبارة "أصل الروضة": وجهان، ويقال: قو لان، أصحهما عند الأكثرين: لا يشترط (٢)، وأسقط من كلام الرافعي: أن الجديد: الاشتراط، وإليه ميل صاحبي "التهذيب" و"التتمة" (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: ذكر الشافعي الإمام مرة، وسكت عنه أخرى، وهو عندنا محمول على أن الفرقة التي تريد خلعه لا بد فيها من إمام، والتي تمنع حقا لا يحتاج فيها لإمام، ولم أر من حرره كذلك. ٤٩٥٨ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٩]: (ولو أظهر قومٌ رَأْيَ الخوارج - كترك الجماعات وتكفير ذي كبيرة - ولم يقاتلوا .. تركوا، وإلا .. فقطاع طريق) أي: وإن قاتلوا .. فقطاع طريق، وهو مفهوم قول "التنبيه" [ص ٢٣٠]: (وإن أظهر قوم رأي الخوارج ولم يتعرضوا لذلك بحرب .. لم يتعرض لهم) ويوافقه إطلاق "الحاوي" أن الخوارج ليسوا بغاة (٤). ويرد على الحالة الأولى: أن القاضي الحسين نقل عن الأصحاب: أنه إنما لا يتعرض لهم إذا لم يكن على المسلمين ضرر منهم، وإلا .. فيتعرض لهم حتى يزيل ذلك عن المسلمين، وعلى الحالة الثانية: أن شيخنا الإمام البلقيني قال: إن كونهم قطاع طريق انفرد به البغوي والمتولي (٥)، وهو طريق حكاه القاضي حسين، ومذهب الشافعي أن الخوارج إذا تأولوا وقامت لهم الشوكة ونصبوا إمامًا ولم نجعلهم مرتدين وقاتلوا .. أن لهم حكم البغاة، وكلامه في "الأم" و"المختصر" يدل عليه (٦)، وجرى عليه الشيخ أبو حامد وأتباعه. ٤٩٥٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٠]: (فإن ولوا قاضيًا .. نفذ من حكمه ما ينفذ من حكم الجماعة) و"الحاوي" [ص ٥٨٠]: (وفي الشهادة والقضاء كالعدل) محله: فيما لم يستحل

стр. 1930

دماءنا، فإن استحلها .. لم تقبل شهادته، ولم ينفذ قضاؤه، وقد صرح بذلك "المنهاج" (١)، والاستثناء في كلامه عائد لمسألتي الشاهد والقاضي، وأورد عليه شيخنا الإمام البلقيني: أنه أطلق قبول شهادة البغاة، وفصل في قضاء قاضيهم، فجعل الاستثناء متعلقًا بالأخيرة فقط، وهو خلاف قاعدتنا، ويشترط أيضًا مع عدم استحلاله دماء أهل العدل: ألَّا يكون خطابيًا وهم صنف من الروافض يشهدون بالزور ويقضون به لموافقيهم، فمتى كان منهم .. لم تقبل شهادته، ولم ينفذ قضاؤه لموافقيه، ونازع شيخنا الإمام البلقيني في الشرط الأول، وقال: المذهب المعتمد: نفوذ قضاء قاضيهم ولو كان ممن يستحل دماء أهل العدل بالتأويل، وإنما يمتنع حكمه على أهل العدل إذا كان ممن يستحل الحكم عليهم بالباطل؛ ليتوصل بذلك إلى إراقة دم العادل وإتلاف ماله ونحوهما. ٤٩٦٠ - قول "المنهاج" [ص ٤٩٩]: (ويحكم بكتابه بسماع البينة في الأصح) يقتضي أن الخلاف وجهان، وكذا في "المحرر" (٢)، لكن في "الروضة" وأصلها أنه قولان، وفي "أصل الروضة" أيضًا: لو ورد من قاضي البغاة كتاب على قاضينا ولم يعلم أنه ممن يستحل دماء أهل العدل أم لا .. ففي قبوله والعمل به قولان، حكاهما ابن كج، قال: واختيار الشافعي منهما المنع (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: محل قبول قضاء قاضيهم وكتابه في الفرقة التي خلعت الإمام ونصبت غيره، فأما الأخرى .. فلا قاضي لها ينفذ حكمه ولا يعمل بكتابه. ٤٩٦١ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولو أقاموا حدًا وأخذوا زكاة وخراجًا وفرقوا سهم المرتزقة على جندهم .. صح) (٤) قيده شيخنا الإمام البلقيني بقيدين: أحدهما: أن محله: في إمام الفرقة الباغية، فأما آحاد رعيته التي لم يجعل له ذلك، أو الفرقة التي منعت واجبًا عليها من غير خروج على الإمام .. فلا يقع شيء من هذا الموقع بفعلها؛ ولهذا عبر [الشافعي] (٥) بإمامهم (٦). ثانيهما: أن محله: في الزكاة ما إذا كانت غير معجلة، أو كانت معجلة لكن استمرت شوكتهم حتى وجبت، فلو زالت شوكتهم قبل الوجوب .. لم يقع ما تعجلوه موقعه؛ لأن وقت الوجوب لم
следующие страницы →