← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: إنه معتمد، قال: وإنما لا يكون البيات مكروها إذا كان له به حاجة، وإلا .. فهو مكروه وإن لم يكن فيهم إلا المقاتلة؛ لأنه لا يأمن في سواد الليل أن يقتل مسلما من أهل الجيش ظناً أنه كافر. ٥٢٧٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٢]: (وإن كان معهم قليل من أسارى المسلمين .. لم يمتنع من رميهم، وإن كانوا كثيراً .. لم يرمهم إلا إذا خاف شرهم) طريقة، والمرجح: الجواز لو كانوا كثيرأ؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٥٢٠]: (فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر .. جاز ذلك على المذهب) و"الحاوي" [ص ٦٠٤]: (ولو فيهم مسلم)، وعبارة "أصل الروضة": فيه طرق: المذهب: أنه إن لم يكن ضرورة .. كره، ولا يحرم في الأظهر، وإن كانت لخوف ضررهم، أو لم يحصل فتح القلعة إلا به .. جاز، ثم ذكر طريقين آخرين، ثم قال: والمذهب: الجواز وإن علم أنه يصيب مسلما، وهو نص "المختصر" (١). وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" أن نص "الأم" و"المختصر" الجواز عند الضرورة، ولا خلاف فيه، وأما عند عدم الضرورة .. فقضية نص "الأم" التحريم، وقضية نص "المختصر" أنه غير بيّن التحريم، ولكنه مكروه؛ فإطلاق الجواز على المذهب مخالف النصين جميعاً، قال: والمعتمد عندنا في صورة ألَّا يمكن فتح القلعة إلا بذلك: أنها ليست حالة ضرورة، وفي نص "الأم" ما يقتضيه (٢). ٥٢٧٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٢]: (وإن تترسوا بالنساء والصبيان في القتال .. لم يمتنع من قتالهم) محله: ما إذا دعت إلى ذلك ضرورة، فإن لم تدع إليه ضرورة .. فالأظهر: تركهم، وعبارة "المنهاج" [ص ٥٢٠]: (وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم .. فالأظهر: تركهم) وكان ينبغي الاقتصار على انتفاء الضرورة؛ فهو المعتبر، وأما الدفع بهم عن أنفسهم .. فليس شرطاً في ذلك؛ وكأنه تصوير للمسألة؛ ويدل على ذلك أن عبارة "أصل الروضة": وإن لم يكن ضرورة؛ بأن كانوا يدفعون بهم عن أنفسهم واحتمل الحال تركهم (٣)، ومن العجيب أن "الحاوي" أهمل الشرط الذي هو الضرورة، وذكر التصوير المشترك بين جواز الرمي وعدمه وهو الدفع، فقال: (وإن تترسوا بالنساء لا دفعًا .. ضُرب الترس) (٤) وخالف هذا الترجيح في زيادة "الروضة"، فقال: إن الراجح: الجواز (٥)، ورجحه شيخنا في "تصحيح المنهاج".

стр. 2067

٥٢٧٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٢، ٢٣٣]: (وإن تترسوا بهم - أي: بأسارى المسلمين - في حال القتال .. لم يمتنع من قتالهم، غير أنه يتجنب أن يصيبهم) محله: فيما إذا دعت إليه ضرورة؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٥٢٠]: (وإن تترسوا بمسلمين؛ فإن لم ندع ضرورة إلى رميهم .. تركناهم، وإلا .. جاز رميهم في الأصح) وتعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف، وأنه وجهان، وليس كذلك؛ فالتجويز هو نص "الأم" و"المختصر" (١)، وقد عبر في "الروضة" بالصحيح المنصوص (٢)، وعبارة "الحاوي" [ص ٦٠٦]: (وإن تترسوا بالمسلمين في الصف ولو تركوا انهزمنا، لا كافر بمسلم .. ضُرب الترس) فقيد الجواز بأن يكونوا لو تركوا .. انهزمنا، وهي صورة الضرورة، واستثنى من ذلك مسألة، وهي: ما لو تترس كافر بمسلم .. فلا يجوز قتل المسلم، قال في "الوجيز": وإن خفنا على أنفسنا؛ فإن دم المسلم لا يباح بالخوف (٣)، وأراد به: ما إذا لم يعم الخوف، وإلا .. يلزم من الكف مفسدة كلية، واحترز بقوله: (في الصف) عما إذا تترسوا بهم في نحو قلعة عند محاصرتها .. فلا نرمي الترس؛ لأنا في غنية عن فتحها. ٥٢٧٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٠]: (ويحرم الانصراف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار على مثْلَيْنَا إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة) فيه أمور: أحدها: أن التعبير بالانصراف عن الصف هو كذلك في"الحاوي" (٤)، ومقتضاه: أنه لو لقي مسلم مشركين .. فله الانصراف مطلقًا؛ إذ لا صف، وهو كذلك في "الروضة" وأصلها، قال: إن طلباه .. فله الفرار، وإن طلبهما .. فهل له أن يولي بعد ذلك؛ وجهان، أصحهما: نعم؛ لأن فرض الجهاد والثبات إنما هو في الجماعة، وحكاه الرافعي عن تصحيح "البحر" (٥). وقال الماوردي: إنه الظاهر من مذهب الشافعي (٦)، لكن قول "التنبيه" [ص ٢٣٣]: (وليس للمسلم أن ينصرف عن اثنين إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة) يقتضي منع الفرار في هذه الصورة، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج"؛ إنه الأظهر بمقتضى نص الشافعي في "مختصر المزني" فإنه حكى عن ابن عباس: أن من فرّ من ثلاثة .. فلم يفز، ومن فر من اثنين .. فقد فرّ، ثم قال الشافعي: هذا مثل معنى التنزيل، فإذا فرّ الواحد من الاثنين .. فأقل، وساق الكلام على ذلك (٧).

стр. 2068

ثانيها: محل ذلك: مع القدرة، فيجوز الانصراف مع العجز، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٦٠٧]: (ومن عجز بمرض أو لم يبق معه السلاح أو مات فرسه عاجزاً عن القتال رَاجِلاً) فإن أمكنته الحجارة .. امتنع الانصراف على الأصح عند النووي من زيادته، لكنه في "أصل الروضة" في الباب الأول جعله وجهاً ضعيفاً (١). ثالثها: يستثنى من كلامهم معا: العبد إذا شهد القتال بغير إذن سيده .. فلا يحرم عليه الفرار، وكذلك النساء إذا شهدن القتال ثم ولين .. فلا يأثمن بالتولي، نص عليه في "الأم" (٢) كما حكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج". رابعها: يستثنى من كلامهم أيضًا: أنه يجوز فرار مئة من ضعفائنا عن مئة وتسعة وتسعين من أبطالهم على الأصح في اعتبار المعنى، كما سيأتي في عكسه في عبارة "المنهاج" و"الحاوي" أنه يحرم انصراف مئة بطل عن مئتين وواحد ضعفاء في الأصح (٣)، ففي "أصل الروضة": أنه يجري الخلاف في عكسه، وذكر هذا المثال (٤). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وأخذا عكسه في الصورة والمعنى، ولكن عكسه في المعنى يشمل هذا ومئة ضعفاء مع مئتين من أبطالهم، وسيأتي في كلام شيخنا ترجيح اعتبار العدد دون المعنى، والله أعلم. خامسها: اشترط "الحاوي" في جواز التحيز إلى فئة: ألَاّ تنكسر؛ أي: الفئة المنصرف عنها بانصرافه، فإن انكسرت بذلك .. فلا يجوز الانصراف (٥)، وتبع في ذلك "الوجيز" (٦)، وفي كلام الإمام ما يشعر به (٧)، قال الرافعي: ولم يتعرض له المعظم (٨). ٥٢٨٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٠]: (ويجوز إلى فئة بعيدة في الأصح) عبر في "الروضة" بالصحيح (٩)، وكان ينبغي التعبير بالنص؛ فإنه المنصوص في "الأم" و"المختصر" (١٠)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محله: ما إذا لم يجد فيه قرينة، فإن وجد .. امتنع التحيز إلى

стр. 2069

البعيدة قطعًا، وفي كلام الشيخ أبي حامد عن الشافعي ما يقتضي هذا؛ إذ قال: قال الشافعي: إلا أنهم ينحازون إلى الأقرب فالأقرب منهم، قال شيخنا: وإطلاق ذلك كما في النص وكلام هؤلاء الأصحاب يؤدي إلى أن الجيش أو بعضه ينصرف من وجه العدو بعد الزحف إلى الفئة البعيدة من إمام وغيره بلا سبب، وهذا لا يقوله أحد. ٥٢٨١ - قوله: (ويشارك متحيز إلى قريبةٍ في الأصح) (١) وهو مفهوم "الحاوي" (٢)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه مخالف لنص "الأم" حيث قال: فإن قالوا: ولينا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة .. كانت عليهم سهامهم فيما غُنم قبل أن يولوا، ولو غنموا بعد التولية شيئاً ثم عادوا .. لم يكن لهم سهامهم فيما غنم بعدهم؛ لأنهم لم يكونوا مقاتلين ولا رِدْءًا (٣)، قال: وظاهر النص أنه في المتحيز إلى فئة قريبة؛ لقوله: (ثم عادوا) وإذا حمل على الأعم .. حصل لنا العمل بظاهر النص، ونقل في "الروضة" وأصلها النص في المتحيز إلى البعيدة (٤)، وليس كما ذكراه. ٥٢٨٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٣]: (وإن كان بإزائه أكثر من اثنين وغلب على ظنه أنه لا يهلك .. فالأولى أن يثبت، وإن غلب على ظنه أنه يهلك .. فالأولى أن ينصرف، وقيل: يجب عليه) حمل الإمام هذين الوجهين على ما إذا كان في الثبات نِكاية، قال: فإن كان فيه الهلاك المحض من غير نكاية .. وجب الفرار قطعاً (٥)، وقال النووي: إنه الحق (٦)، ثم كلام "التنبيه" يقتضي جواز الانصراف عند الزيادة على الضعف مطلقًا، وبه صرح "المنهاج"، واستثنى منه صورة، فقال: (فإن زاد على مثلين .. جاز الانصراف، إلا أنه يحرم انصراف مئة بَطَلٍ عن مئتين وواحد ضعفاء في الأصح) (٧) وذكر "الحاوي" مثله (٨)، وفي هذا الاستثناء أمران: أحدهما: أن كلامهما يقتضي تخصيص الاستثناء بهذا التصوير، وليس الأمر كذلك، قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج"، قال: وإنما العبرة عند من استثنى هذا الاستثناء بأن يكون مع المسلمين من القوة ما يغلب به على الظن أنهم يقاومون من بإزائهم من العدو الزائد على مثليهم ويرجون الظفر بهم.

стр. 2070

ثانيهما: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ما صححه من إرادة الحال على المعنى مخالف لظواهر نصوص الشافعي التي احتج عليها بظاهر القرآن، وما نقله عن ابن عباس وعليه جرى جمهور أصحاب الطريقين، وهو المعتمد في الفتوى. ٥٢٨٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٠]: (وتجوز المبارزة) و"الحاوي" [ص ٦٠٦]: (إنها لا تكره) قيده "التنبيه" بأن يعرف من نفسه بلاء في الحرب (١). ٥٢٨٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٣]: (وإن بارز كافر .. استحب لمن عرف من نفسه بلاءً في الحرب أن يخرج إليه) اعتبر "المنهاج" لذلك شرطاً آخر، وهو: أن يكون بإذن الإمام (٢)، وفي معناه: إذن أمير الجيش، وعبر "المنهاج" عن الشرط الأول: بأن يكون ممن جرّب نفسه (٣). واعترضه شيخنا في "تصحيح المنهاج": بأنه لا يكفي ذلك، بل لا بد معه أن يعرف قوته وجرأته كما صرح به في "الروضة" وأصلها (٤). وأقول: المراد: أن يجرب نفسه فيعرف منها القوة والجرأة، وليس المراد: أن يجربها فيعرف منها الضعف والخور، فالمعنى مع هذا مفهوم لا يحتاج للتصريح به، وزاد الماوردي شرطاً ثالثاً، وهو: ألَاّ يدخل بقتل المبارز ضرر على المسلمين بهزيمة تحصل لهم؛ يعني؛ لأنه كبيرهم، فإن كان كذلك .. لم يجز أن يبارز (٥)، قال شيخنا: وهذا لا بد منه، قال: ويحتمل أن يقال بالكراهة خاصة، واستثنى شيخنا المذكور من ذلك أيضًا: ما إذا كان عبداً أو ذا أصل مأذونا له في الجهاد من غير تصريح بالإذن في المبارزة .. فلا يستحب له. ٥٢٨٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٣]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٦١٢]: (وإن شرط ألَاّ تقاتله غيره .. وُفّيَ له بالشرط) كذا لو جرت العادة بأن من بارز لا يقاتله غير من برز إليه .. فتجعل العادة كالشرط على الأصح في "أصل الروضة"، ولم يصرح الرافعي بترجيح من الوجهين، وإنما قال: الذي أورده الروياني في "جمع الجوامع" أنه كالمشروط (٦). قال في "الكفاية": وحكاه الماوردي والبندنيجي وابن الصباغ عن النص، وغيرهم عن نصه في "سير الواقدي"، واختاره في "المهذب" (٧).

стр. 2071

٥٢٨٦ - قولهما أيضًا: (إلا أن يثخن المسلم أو ينهزم منه) (١) يفهم أن المراد: انهزام الكافر، لكن حكم انهزام المسلم كذلك؛ فالمراد: انهزام أحدهما، وفي قول "التنبيه" [ص ٢٣٣]: (فيجوز قتاله) تجوّز؛ فإن إعانة المسلم حينئذ واجبة، وعبر "الحاوي" بالفعل (٢). ٥٢٨٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٣]: (وإن شرط ألَّا يتعرض له حتى يرجع إلى الصف .. وُفّيَ له بذلك) يستثنى منه: ما إذا أعان الكافرَ جمعٌ من الكفار من غير أن يمنعهم من ذلك: وما إذا أثخن المسلم وأراد التذفيف عليه، وإن شرط له ذلك .. فإنه شرط فاسد لا يعمل به، وقد ذكر ذلك "الحاوي، (٣)، وما إذا ولى عنه المسلم فتبعه. ٥٢٨٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (ويجوز قطع أشجارهم وتخريب ديارهم) أوضحه "المنهاج" بقوله [ص ٥٢٠]: (لحاجة القتال والظفر بهم) وقال الماوردي: إذا علمنا أنّا لا نصل إلى الظفر بهم إلا بفعل ذلك .. وجب (٤)، وصوبه شيخنا في "تصحيح المنهاج". ٥٢٨٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٠]: (وكذا إن لم يُرج حصولها لنا، فإن رُجي .. نُدب الترك) فيه أمران: أحدهما: أن المعتبر ظن حصولها لنا، لا مجرد الرجاء؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (فإن كلب على الظن أنه يحصل لهم .. فالأولى ألَاّ يفعلوا ذلك) و"الحاوي" [ص ٦٠٦]: (ويكره إهلاك مال ظن حصوله للمسلمين). ثانيهما: قد عرفت أن الاقتصار على استحباب الترك هو الذي في "التنبيه"، وكذا "المحرر" و"شرح الرافعي" (٥)، وحكاه الشيخ أبو حامد عن النص، وأن في "الحاوي" الكراهة، وكذا في "أصل الروضة" (٦)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه ليس بمعتمد. ٥٢٩٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (ولا يجوز قتل البهائم إلا إذا قاتلوا عليها) زاد "المنهاج" صورة أخرى فقال [ص ٥٢١]: (أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره) وتناول الصورتين قول "الحاوي" [ص ٦٠٦]: (وتُقتل الخيل للحاجة) وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج" في الصورة الثانية: إنها لا تساوي الأولى في جواز العقر، ولكنا نذبحه للأكل إن كان مأكولاً، فإن لم نتمكن من ذبحه .. لم نتلفه بغير الذبح ولو خفنا رجوعه إليهم وضرره، وكذا غير المأكول لا نذبحه،

стр. 2072

قال: هذا مذهب الشافعي الذي ذكره في كتبه، وجرى عليه أصحابه، وما ذكره الرافعي والنووي في ذلك ليس بمعتمد (١)، وقد سبقهما إليه الماوردي وصاحب "المهذب" (٢)، لكن صورة المسألة: بأن يكون الكفار مشاة ونخشى استرجاعهم الخيل وركوبها، والتقوي علينا بها، وهما في ذلك مخالفان لظاهر النص، والمعتمد ما قررناه، هذا معنى كلامه. ٥٢٩١ - قول "التنبيه" [ص ٣٢٤]: (وتقتل الخنازير) أي: وجوبًا إن كانت تعدو على الناس، وإلا .. فوجهان، ظاهر نص الشافعي: أنه لا يجب، بل يتخير فيه، ذكره في البيع من "شرح المهذب" (٣)، أما الاقتناء .. فلا يجوز بحال. ٥٢٩٢ - قوله: (وتراق الخمور وتكسر الملاهي) (٤) قد يخرج ظروف الخمر، والمنقول: أنها إن جاوزت قيمتها أو ساوت مؤنة حملها .. كسرت، وإلا .. حُملت. ٥٢٩٣ - قوله: (ويتلف ما في أيديهم من التوراة والإنجيل) (٥) قد يشمل الإحراق، والصحيح في "البحر": المنع؛ لما فيها من اسم الله تعالى، لكن هذا المعنى موجود فيما نقش عليه القرآن، وإحراقه جائز مع الكراهة. فصل [حكم أسرى الكفار] ٥٢٩٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٢١]: (نساء الكفار وصبيانهم إذا أسروا .. رقوا) لا يخفى أن المراد: النساء الكافرات؛ ولهذا عبر "التنبيه" بقوله [ص ٢٣٣]: (وإن أسر امرأة .. رقت) و"الحاوي" بقوله [ص ٦٠٥]: (رق غيرٌ) أي: غير الأسير الكامل الذي سنذكره، وعبارته أشمل؛ لدخول المجنون فيها، ولم يصرحوا بذكر الخنثى، وهو كالمرأة، وقال أبو الفتوح: يجوز المن عليه مجانا. ثم محل ذلك في النساء: إذا لم يقاتلن، فإن قتلت حربية مسلمًا ثم ظفرنا بها .. جاز للإمام قتلها كما تقدم بيانه، فلو قتلت ذميًا .. فقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": أمكن أن يقال بقتلها أيضًا، ولكن الدلالة من السنة إنما وردت فيما إذا قتلت مسلمًا، وفي جواز سبي الراهبة وجهان بناء على قتل

стр. 2073

الراهب، كذا في "أصل الروضة" (١)، وقد عرفت أن الأظهر: قتله، فيكون الأرجح: سبيها. ٥٢٩٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٢١]: (وكذا العبيد) و"الحاوي" [ص ٦٠٥]: (ورق غير) فيه أمور: أحدها: ظاهره أن المراد: عبيدهم الكفار كما سبق في النساء، وليس كذلك، بل المراد هنا: عبيدهم ولو كانوا مرتدين أو مسلمين؛ فإن عبد الحربي لو أسلم في دار الحرب ولم يخرج ولا قهر سيده .. لم يزل ملكه عنه، وإذا سُبي .. يسترق، ولا يجوز المن عليه. ثانيها: أن العبد لا يتجدد له رق كالمرأة والصبي، بل يستمر رقه، وعبارتهما تُفهِم خلافه. ثالثها: أن محل ذلك: إذا لم يقتل مسلماً، فإن قتل مسلمًا ثم سُبي .. فلنا قتله كما تقدم في المرأة. ٥٢٩٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٣]: (وإن أسر حرًا) أي: بالغاً عاقلاً ذكراً؛ ولهذا عبر "المنهاج" [ص ٥٢١] بـ (الأحرار الكاملين) وزاده "الحاوي" إيضاحاً، فعبر [ص ٦٠٤] ب (الأسير الكامل) وفسره بأنه الرجل الحر العاقل. ٥٢٩٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٣]: (فللإمام أن يختار فيه ما يرى المصلحة فيه) و "الحاوي" [ص ٦٠٤]: (بالمصلحة) المراد بها: الأحظ للمسلمين كما عبر به "المنهاج" (٢)، قال في "أصل الروضة": وليس التخير بالتشهي، بل يلزم الإمام أن يجتهد، ويفعل من هذه الأمور الأربعة ما هو الحظ للمسلمين (٣)، وحكى شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن نص الشافعي في "الأم" في ترجمة الغلول: أنه مستحب (٤)، ومال إليه شيخنا، وقال: كيف يلزم هذا وأبو عزة إنما نزله النبي ﷺ لبناته، وأخذ عليه عهداً ألَّا يعود لقتاله، وليس للمسلمين في ذلك حظ. انتهى (٥). ويقوم مقام الإمام في هذا الاختيار أمير الجيش. ٥٢٩٨ - قول "الحاوي" تبعاً لـ "المحرر": (والفداء بالرجال) (٦) كذا في "الروضة" وأصلها (٧)، ويرد عليه: أنه يجوز أن يفدي به امرأة أو صبياً؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٢١]: (وفداء بأسرى). ويرد عليهم معا: أنه لا بد من اعتبار الإسلام في ذلك؛ ولهذا قال في "التنبيه" [ص ٢٣٤]:

стр. 2074

(أو بمن أسر من المسلمين) وكذا نص عليه الشافعي والأصحاب. ٥٢٩٩ - قول "الحاوي" [ص ٦٠٧]: (وفي الكامل قبل الحكم) أي: تجب القيمة أيضاً في قتل الأسير الكامل قبل حكم الإمام فيه بشيء؛ لا يعرف هذا في مذهب الشافعي، وإنما حكاه الماوردي والعمراني عن الأوزاعي (١)، والمعروف في المذهب أنه لا شيء عليه سوى التعزير، نص عليه الشافعي وتابعه الأصحاب. ٥٣٠٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (وإن أسلم في الأسر .. سقط قتله، وبقي الخيار في الباقي في أحد القولين، ويرق في الآخر) الأظهر: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، وفيه أمور: أحدها: أن محله: ما إذا لم يختر فيه الإمام قبل إسلامه المن أو الفداء، فإن اختار ذلك ثم أسلم .. لم يتخير في الباقي، بل يتعين ما اختاره. ثانيها: شرط جواز الفداء في هذه الصورة: أن يكون له عزٌّ أو عشيرة يسلم بها دينه ونفسه. ثالثها: أنكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" القول بتعين الرق، وقال: إنما أخذه من أثبته من نص "المختصر، (٣)، وإن أسلموا بعد الإسار .. رقوا، وإنما أراد به: أن اختيار الإمام ذلك، ولا يمنع إسلامه الرق كما يمنع القتل؛ بدليل قوله في "الأم": (ولم يخرجه إسلامه من الرق إن رأى الإمام استرقاقه) (٤). ٥٣٠١ - قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (وإسلام كافر قبل ظفر به يعصم دمه وماله وصغار ولده) (٥) كذا مجانينهم، وقد ذكره "الحاوي" (٦) وسكت عن عصمة دمه؛ لوضوحه، والأنثى في ذلك كالذكر، والجد والجدة كذلك في الأصح، ولو كان الأقرب حيا، والمراد: الأولاد الأحرار، كما نبه عليه في "الكفاية". ٥٣٠٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٢١] و"الحاوي" [ص ٦٠٤]: (لا زوجته) خالفه "المنهاج" حيث قال بعده [ص ٥٢١]: (وزوجته على المذهب) (٧) أي: لا يجوز إرقاق زوجة مسلم، وفي

стр. 2075

"أصل الروضة": أن الخلاف في أن إسلام الحربي هل يعصم زوجته؟ يجيء في استرقاق حربية نكحها مسلم وهي في دار الحرب (١)، فالمسألتان عندهم واحدة، وغاير بينهما "المنهاج" (٢)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والمذكور هنا هو المعتمد (٣). ٥٣٠٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٢١]: (فإن استرقت .. انقطع نكاحه في الحال) يقتضي أن في استرقاقها خيرة، وليس كذلك، بل ترق بمجرد الأسر، فكان صواب العبارة أن يقول: فإن قلنا: (لا يعصمها عن الرق) ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦٠٤]: (فإن سُبيت .. انقطع نكاحه). ٥٣٠٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٢١]: (ويجوز إرقاق زوجة الذمي) يقتضي أنه لا بد من إرقاقها، وليس كذلك، بل ترق بمجرد سبيها، فصواب العبارة: (ويرق زوجة الذمي). ٥٣٠٥ - قوله: (وكذا عتيقُهُ في الأصح) (٤) كذا ينبغي أن يقول: على النص؛ لأنه منصوص "الأم" كما حكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج". ٥٣٠٦ - قوله: (لا عتيق مسلم) (٥) أي: ولو كان حين أعتقه كافراً لكنه أسلم قبل الأسر، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وقل من تعرض لهذا الفرع. ٥٣٠٧ - قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (وإذا سُبي الزوجان أو أحدهما .. انفسخ النكاح إن كانا حرين) (٦) فيه أمور: أحدها: أن محله في سبي الزوج: ما إذا كان صغيراً أو مجنونًا أو اختار الإمام رقه؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (وإن استرقه وكان له زوجة .. انفسخ نكاحها) أما لو مَنّ الإمام على الكبير أو فادى به .. استمرت الزوجية. ثانيها: التقييد بكونهما حرين يقتضي عدم الانفساخ فيما إذا كان أحدهما حراً والآخر رقيقًا، وليس كذلك، فلو كانت حرة وهو رقيق وسبيت وحدها أو معه .. انفسخ أيضًا؛ لأن إطلاق الإخبار محل السبايا يشمل مَنْ زوجها عبد.

стр. 2076

قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وكلام الشافعي في "الأم" في الاستبراء دال على ذلك، والحكم في عكسه كذلك إن كان الزوج غير مكلف أو مكلفاً وأرقّه الإمام؛ لأن العلة في انفساخ النكاح زوال ملكه عن أملاكه، فزوجته كذلك فلا يرد ذلك على "الحاوي" لأنه أطلق أولاً انفساخ النكاح بسبي الزوجين أو أحدهما، ثم قال: (لا الرقيقين) (١) فدخل في كلامه أولاً: ما إذا كان أحدهما حراً والآخر رقيقاً. ثالثها: نازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" فيما إذا كانا رقيقين، وقال: الأصح عندنا بمقتضى إطلاق الإخبار ونصوص الشافعي: أن النكاح ينفسخ بسبيهما أو بسبي الزوجة، فإن سبي الزوج وحده .. ففيه تردد، والأرجح: أنه لا ينفسخ، وتعليل الانفساخ في سبي الزوج الحر بزوال ملكه عن أملاكه؛ فزوجته أولى .. لا يأتي في العبد. ٥٣٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٢١]: (وإذا أُرِقَّ وعليه دين .. لم يسقط) محله: ما إذا كان لمسلم، وكذا الذمي كما أجاب به الإمام والغزالي (٢)، وذكر البغوي فيه وجهين، فإن كان لحربي .. سقط على الصحيح؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٦٠٥]: (لا لحربي). ٥٣٠٩ - قولهما أيضًا: (فيُضَى من ماله إن غنم بعد إرقاقه) (٣) أي: لا إن غنم قبله، وكذا لو غنم معه كما صححه في "أصل الروضة" (٤)، وهو داخل في مفهومهما، لكن رجح شيخنا في "تصحيح المنهاج" أنه يقضى مما غنم مع رقه، وأورد شيخنا أيضًا: ما إذا لم يغنم ماله أصلاً، بل عتق وأخذه، قال: فيقضى منه الدين المذكور، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وهو متعين. قلتُ: هو واضح لا يحتاج لاستدراك؛ لأنهم إنما تكلموا على ما إذا تزاحم أرباب الدين والغنيمة، ولا مزاحمة هنا، فإذا كان الدين .. لم يسقط وماله بيده كيف لا يُقضى منه؟ ! ٥٣١٠ - قول "الحاوي" [ص ٦٠٥]: (وسقط له عنه) أي: سقط الدين للحربي عن الحربي فيما إذا استُرق أحدهما، حكاه في "الروضة" وأصلها عن "التهذيب" (٥)، ونازع فيه شيخنا في "تصحيح المنهاج" فيما إذا استرق صاحب الدين؛ لأن سقوط دينه عن الحربي لمجرد زوال الملك منتقض بالمرتد لا يسقط دينه وإن قلنا بزوال ملكه، قال: وهو الذي يقتضيه عموم لفظ "الوسيط" الذي نقله في "الروضة" وأصلها: فيما إذا استرق من له الدين .. من أنه لا تبرأ ذمة من عليه

стр. 2077

الدين، بل هو كودائع الحربي المسبي (١)، قالا: ولم ينص في "الوسيط" على حال من عليه الدين، والإمام أجاب بذلك فيما إذا كان الذي عليه الدين مسلماً، قالا: وقد يفهم من هذه الجملة أنه إن كان دين المسترق على مسلم .. طولب به، أو على حربي .. سقط (٢)، قال شيخنا: وهذا مخالف لتصريح صاحب "التهذيب" ولعموم لفظ "الوسيط" وللدليل الذي قررناه، قال: والمعتمد ما قررناه. ٥٣١١ - قول "المنهاج" [ص ٥٢١]: (ولو اقترض حربي من حربي أو اشترى منه ثم أسلما أو قبلا جزية .. دام الحق) قال الرافعي: لا يخفى أنه فيما إذا كان القرض أو الثمن مالاً، بخلاف ما إذا كان خمراً أو خنزيراً (٣)، وذكره "الحاوي" فقال [ص ٦٠٥]: (لا خمر) ومفهومهما: أنه لو أسلم أحدهما أو قبل جزية .. لا يدوم الحق، وليس كذلك فيما إذا أسلم صاحب الدين قطعًا، وفيما إذا أسلم المديون على الأظهر. ٥٣١٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٢١]: (ولو أتلف عليه فأسلما .. فلا ضمان في الأصح) هو مفهوم قول "الحاوي" [ص ٦٠٥]: (دينُ عقدهما) وفيه أمور: أحدها: أن محل الخلاف: فيما إذا كان اعتقادهم ضمان ذلك المتلف، وإلا .. فلا ضمان قطعًا، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: هذا يخرج من توجيه مقابل الأصح بأنه لازم عندهم، فكأنهم ترضوا عليه. ثانيها: لا يختص ذلك بما إذا أسلما، بل لو أسلم المتلف .. جرى الخلاف كما في "أصل الروضة" (٤)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وإذا ثبت الخلاف مع إسلام المتلف .. فمع إسلام المتلف عليه أولى، وقد أطلق ذلك في "الوجيز" (٥)، قال شيخنا: وإن لم يسلم واحد منهما .. فلم يتعرض لها أحد من الأصحاب، والذي عندنا: أنه إن تحاكموا إلينا بعد الأمان .. جاء الخلاف، وإن لم يتحاكموا إلينا .. فلا نتعرض لهم بإلزام ولا بغيره. ثالثها: أن تعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف، وليس كذلك؛ فقد قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه ضعيف جداً، بل لا يثبت نقله وجها، وبسط ذلك. ٥٣١٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٢]: (والمال المأخوذ من أهل الحرب قهراً غنيمة) تقدم الكلام عليه في (قسم الفيء والغنيمة).

стр. 2078

٥٣١٤ - قوله: (وكذا ما أخذه واحدٌ أو جمعٌ من دار الحرب سرقةً على الأصح) (١) يقتضي أن الخلاف وجهان، وليس كذلك؛ فالأصح نص عليه في "الأم"، واقتضى كلامه أن مقابله أنه فيءٌ، والذي في "الروضة" وأصلها أن مقابله أنه للآخذ (٢)، وعبارة "المنهاج" محتملة لهما، وقد يقال: قرينة قرنه باللقطة يقتضي أنه للآخذ، وعلى هذا الوجه: لو كان المسروق حراً بالغاً عاقلاً .. فهل ينفرد به الآخذ ويرق بالأخذ أو يتخير الإمام فيه؛ قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم أر من تعرض له. ٥٣١٥ - قوله: (أو وُجد كهيئة اللقطة على الأصح) (٣) فيه أمران: أحدهما: أطلق محل الخلاف، وهو مقيد بقيدين: أحدهما: ألَاّ يكون مأخوذاً بالقهر والغلبة، فإن كان كذلك .. فهو غنيمة قطعًا. الثاني: ألَّا يكون مأخوذاً بقوة الجند، فإن أخذ بقوتهم .. لم يجيء فيه وجه باختصاصه بالآخذ، بل يكون فيئاً، صرح به الإمام والغزالي (٤). ثانيهما: تصحيح أنه غنيمة، قال في "أصل الروضة": إنه الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور (٥)، وليس كذلك، فلم ينص الشافعي على أنه غنيمة، وإنما نص على أنه لا يكون لمن أخذه، وذلك محتمل للغنيمة والفيء، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والأرجح: أنه فيء. ٥٣١٦ - قوله: (فإن أمكن كونه لمسلم .. وجب تعريفه) (٦) فيه أمران: أحدهما: أن مقتضاه: أنه بعد التعريف يمتلكه الآخذ كقاعدة اللقطة، وليس كذلك، بل الجمهور على أنه غنيمة، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي أقوله: أنه إن كان الانجلاء عنه بالإيجاف .. فغنيمة قطعا، أو بالإرهاب والإرعاب .. ففيء قطعا، فإن انتفى الأمران .. كان فيئاً على الأرجح. ثانيهما: مقتضاه: وجوب تعريفه سنة، إلا أن يكون حقيراً كما في اللقطة، وهو ما في "أصل الروضة" عن "المهذب" و"التهذيب"، وعن الشيخ أبي حامد: يعرفه يوماً أو يومين، وعن الإمام: يكفي بلوغ الأخبار إلى الأجناد إذا لم يكن هناك مسلم سواهم، ولا ينظر إلى احتمال مرور التجار (٧)،

стр. 2079

وحكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن نص "الأم" في "سير الواقدي" أنه قال: (يُعَرَّف، فإن عرفه المسلمون .. فهو لهم، وإن لم يعرفوه .. فهو مغنم) (١)، قال شيخنا: فهذا هو المعتمد، وهو خارج عن قاعدة اللقطة، فتستثنى هذه الصورة من إطلاق التعريف سنة في غير الحقير. ٥٣١٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (ويجوز أكل ما أصيب في الدار من الطعام) قيده "المنهاج" بأن يعتاد أكله عموماً (٢) و"الحاوي" بما يؤكل عادة (٣)، للاحتراز عن الفانيذ والسكر والأدوية التي يندر الحاجة إليها؛ فإنه إن احتاج إليها مريض ممن شهد الوقعة .. أخذ ما يحتاج إليه بالقيمة، قال الرافعي: وينبغي أن يراجع أمير الجيش فيه (٤)، ولم يفصح "التنبيه" عن الذي يجوز له ذلك، وقال في "المنهاج" [ص ٥٢٢]: (وللغانمين) و"الحاوي" [ص ٦٠٧]: (ويتبسط شاهد الوقعة) وظاهره تناول من له سهم ومن له رضخ، وهو ظاهر إطلاق الشافعي والأصحاب، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لكن مقتضى نص الشافعي: أن الذمي ليس له ذلك؛ حيث قيده بالمسلمين، وهو اللائق بالقواعد. ٥٣١٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٢]: (وذبح مأكولٍ لِلَحْمِهِ) أي: فيجب رد جلده إلى المغنم إلا ما يؤكل معه، ولا يتخذ منه سِقاء ولا شِرَاكا، وهو مثل قول "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (وذبح ما يؤكل للأكل) ولذلك قال "الحاوي" [ص ٦٠٨]: (ورد الجلد). ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في إطلاق ذبح المأكول، وقال: المعتمد منعه مع تيسر السوق، إلا عند الاضطرار كما هو مقتضى السنة الصحيحة الثابتة في "صحيح البخاري" وغيره عن رافع بن خديج قال: (كنا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة، فأصاب الناسَ جوعٌ، فأصبنا إبلاً وغنما، وكان رسول الله ﷺ في أخريات الناس، فعجلوا فذبحوا ونصبوا القدور، فأمر رسول الله ﷺ بالقدور فأكفئت، ثم قسم فعدل عشراً من الغنم ببعير) (٥)، قال: ونقله الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي في "سير الواقدي"، وجرى عليه الشيخ أبو حامد، قال شيخنا: وقول "المنهاج" عطفاً على ما عبر فيه بالصحيح [ص ٥٢٢]: (وأنه لا تجب قيمة المذبوح) يقتضي أنه لا خلاف في جواز الذبح، وإنما الخلاف في وجوب قيمة المذبوح، وهذا ضعيف. ٥٣١٩ - قول "المنهاج" عطفاً على ما عبر فيه بالصحيح [ص ٥٢٢]: (وأنه لا يختص الجواز

стр. 2080

بمحتاجٍ إلى طعام وعلف) عبر عنه في "الروضة" بالأصح (١)، وحكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن نص الشافعي في "الأم". واعلم: أن الاحتياج لذلك لا بد منه، والخلاف إنما هو في أنه هل يجوز ذلك مع إمكان الاستغناء عنه بغيره؛ فعبارته ليست وافية بذلك. ٥٣٢٠ - قوله: (وأنه لا يجوز ذلك لمن لحق الجيش بعد الحرب والحيازة) (٢) يقتضي جوازه لمن لحق بعد الحرب قبل الحيازة، وكذا تقتضيه عبارة "الروضة" (٣)، لكن تخصيص "الحاوي" ذلك بشاهد الوقعة يقتضي خلافه (٤)، ويوافقه أن الأصح: عدم استحقاقه في هذه الصورة من الغنيمة، فيحتاج على طريقة "المنهاج" إلى الفرق بين التبسط والغنيمة. ٥٣٢١ - قول "الحاوي" [ص ٦٠٧]: (وملك مجاناً) أي: وملك شاهد الوقعة ما يتبسط فيه مما يجوز التبسط فيه مجاناً، كذا أوضحه البارزي وغيره تبعاً لـ "التعليقة"، وهو خلاف المنقول؛ فإن الذي في الرافعي وغيره في عدة مواضع أنه يباح له الأخذ ولا يملكه (٥)، إلا أن يريد: أنه بعد الأخذ يصير ملكأله كما في الضيف على اختلاف فيه، ولم ير من تعرض لذلك، والله أعلم. ٥٣٢٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٤، ٢٣٥]: (وإن خرجوا إلى دار الإسلام ومعهم شيء من الطعام .. ففيه قولان، أحدهما: يجب رده إلى المغنم، والثاني: لا يجب) الأظهر: الأول، وعليه مشى "الحاوي"، و"المنهاج" (٦)، لكن عبارته تقضي أن الخلاف وجهان، وليس كذلك، وإنما هو قولان كما في "التنبيه"، وكذا هو في "الروضة" وأصلها (٧). ٥٣٢٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٢]: (وموضع التبسط دارهم، وكذا ما لم يصل عمران الإسلام في الأصح) و"الحاوي" [ص ٦٠٧]: (قبل الرجوع إلى عمران الإسلام) فيه أمور: أحدها: أن محله: ما إذا كان الجهاد في دارهم، فإن كان في دار الإسلام .. جاز التبسط كما ذكره القاضي حسين، وارتضاه شيخنا في "تصحيح المنهاج". ثانيها: يستثنى منه ما إذا لم يصل عمران الإسلام ولكن وصل لبلد كفار أهل هُدنة لا يمتنعون من متابعة من يطرقهم من المسلمين .. فقال الإمام: الظاهر وجوب الكف عن أطعمة المغنم في

стр. 2081

دارهم؛ لكونها في قبضة الإمام، حكاه عنه في "أصل الروضة" من غير اعتراض (١). ثالثها: يستثنى من عمران الإسلام العمران الذي ليس فيه ما يحتاجون إليه من الطعام والعلف؛ فإنه لا أثر له في منع التبسط على الأصح؛ لبقاء المعنى. ٥٣٢٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٢]: (ولغانم رشيد ولو محجور عليه بفلس الإعراض عن الغنيمة قبل قسمة) فيه أمور: أحدها: أن اعتبار الرشد ليس في "المحرر"، وليس في كلام الشافعي، وقد اعتبره "الحاوي" أيضاً تبعاً لقول الإمام: في صحة إعراض السفيه تردد (٢)، ولعل الظاهر المنع، فلو فك حجره قبل القسمة .. صح إعراضه، وقد حكاه عنه في "الروضة" وأصلها، وأقره (٣)، وإنما فرعه الإمام على أنه يملك لمجرد الاغتنام؛ فإنه قال بعد كلامه المتقدم: وإن قلنا: لا ملك للغانم .. فقد ينقدح عليه تردد؛ بأن حقه من المغنم هل يسقط بالإعراض (٤)؟ وصرح به في "البسيط" فقال: والسفيه يلزم حقه على قولنا: يملك، ولا يسقط بالإعراض إلا على قولنا: إنه لا يملك. انتهى. وسيأتي أن الأصح: أنه لا يملك إلا بالقسمة؛ فيكون الأصح: صحة إعراضه؛ ولذلك لا يجب، قال - فيما إذا عفا السفيه عن القصاص وأطلق، وفرعنا على أن الواجب القود عيناً مع أنه كان يمكنه جلب المال بالعفو عنه -: وقد سوّوا بينه وبين المحجور عليه بالفلس هناك، فينبغي التسوية بينهما هنا؛ ولذلك قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إن المعتمد في المذهب: صحة إعراض السفيه قبل القسمة وقبل اختيار التملك؛ لأنه لم يملك شيئا، وإنما ثبت له حق التملك ونحن لا نلزمه بذلك، وكذا قال في "المهمات": الراجح: الجواز. ثانيها: يستثنى منه: العبد؛ فلا يصح إعراضه، وإنما المعتبر إعراض مالكه؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦٠٨]: (والمعرض المكلف الرشيد الحر أو السيد) ولو حذف التكليف .. لاستغني عنه بالرشد، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يصح إعراض المكاتب، ولا يتخرج على الخلاف في تبرعاته، إلا عند من اعتبر رشد المعرض، ولو أوصى بإعتاق عبده وهو يخرج من الثلث فاستحق الرضخ .. يصح إعراضه عنه، بناء على النص أن كسبه قبل إعتاقه يكون له إذا أعتق، والمبعض إن كان بينه وبين سيده مهايأة، فالاعتبار بمن وقع الاستحقاق في نوبته بناء على الأصح،

стр. 2082

وهو دخول الناذر في المهايأة، وإلا .. فيصح إعراضه عن المختص به دون المختص بالمالك، قال شيخنا: ولم أر في كلامهم التعرض لشيء من ذلك. ثالثها: كان ينبغي أن يقول: (قبل قسمة واختيار بملك) كما عبر به "الحاوي" (١). رابعها: لا يجوز جر قوله: (ولو محجور) على أنه صفة لغانم، بل هو منصوب بـ (كان) المحذوفة بعد لو، ورفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف بعيد. قول "المنهاج" [ص ٥٢٢]: (والأصح: جوازه بعد فرز الخمس) يقتضي أن الخلاف وجهان، وليس كذلك؛ فالمصحح منصوص، ومقابله خرّجه ابن سريج عليه كما في "الروضة" وأصلها (٢). ٥٣٢٥ - قوله: (وجوازه لجميعهم) (٣) وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" (٤)، نازع فيه شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: الصحيح عندنا: أنهم إن أعرضوا عنه دفعة واحدة .. لم يصح، وإن أعرضوا على الترتيب .. صح الإعراض، إلى أن يبقى واحد، فتستقر الأخماس الأربعة عليه، وليس له أن يعرض عنها، وفي "النهاية": أن الخلاف في إعراض السالب كالخلاف في إعراض جميع الغانمين (٥)، وسيأتي تصحيح أنه لا يصح إعراض السالب. ٥٣٢٦ - قول "الحاوي" [ص ٦٠٨]: (لا كل ذوي القربى) يقتضي صحة إعراض بعضهم، وهو مقتضى تعبير "الوجيز" بلفظ الجميع (٦)، وبه صرح البارزي تبعًا لـ "التعليقة"، وليس كذلك، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه ليس بمعتمد، ولا فرق بين إعراض جميعهم وبعضهم؛ لأنهم يستحقونه بلا عمل؛ فاشبه الإرث، وقول "المنهاج" [ص ٥٢٢]: (وبطلانه من ذوي القربى) يحتمل أن يريد: من كلهم؛ فيكون كـ"الحاوي"، وأن يريد: الجنس؛ فيتناول صدوره من بعضهم. ٥٣٢٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٢]: (والمعرض كمن لم يحضر) و، "الحاوي" [ص ٦٠٨]: (فُرض عدماً) يقتضي أن حصته لبقية الغانمين، لكن قال في "أصل الروضة" بعد تعبيره بمثل ذلك: وضم نصيبه إلى المغنم (٧)، وذلك يقتضي أن خمسه لأهل الخمس، وأربعة أخماسه لبقية

стр. 2083

الغانمين، وهو موافق لقول الرافعي: المراد بالباقين: باقي المستحقين، لا باقي الغانمين (١)، وصار آخر كلام "الروضة" - وهو قوله: وضم نصيبه إلى المغنم - مخالفاً لأوله، وهو قوله: قدر وكانه لم يحضر، والذي في "المنهاج" هو المعتمد، وحكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن "النهاية" (٢)، لكنه عبر بعد ذلك بعبارة أوقعت الرافعي في عبارته المتقدمة، وليست مأخوذة على ظاهرها. ٥٣٢٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٥]: (ومتى يملك ذلك؛ فيه قولان، أحدهما: أنه بانقضاء الحرب، والثاني: بانقضاء الحرب وحيازة المال) قال في "المنهاج" [ص ٥٢٢]: (ولا تملك إلا بقسمة، ولهم التملك) وأوضحه في "الروضة" بقوله: لكن لهم أن يتملكوا بين الحيازة والقسمة (٣)، وذلك يقتضي حصول الملك بأحد الأمرين؛ ولذلك عبر في "تصحيح التنبيه" بأن الأصح: أنها لا تملك إلا بالقسمة أو اختيار التملك (٤)، وعبارة "الحاوي" [ص ٦٠٨]: (ولا ملك) أي: قبل القسمة، وعبارة "المحرر" و"الشرح": ولكن يملكون إن تملكوا (٥)، ومعناها: أنه يثبت لهم حق التملك، فحولها في "الروضة" إلى ما حكيته. قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وليس هذا مراد صاحب هذا الوجه؛ فإنه يقول: لا ملك إلا بالقسمة، وفرف بين ثبوت حق التملك وبين أن لهم أن يتملكوا، وتعبير "المنهاج" يحتمل أن يوافق ما في "الروضة"، فلا يستقيم وأن يريد به: أن لهم حق التملك .. فهو صحيح، ثم قال في لا أصل الروضة": واعلم أن في كلام الأصحاب تصريحا بأن الغانمين وإن لم يملكوا الغنيمة؛ فمن قال منهم: اخترت ملك نصيبي .. ملكه؛ فإذت الاعتبار باختيار التملك لا بالقسمة، وإنما تعتبر القسمة؛ لتضمنها اختيار التملك، ثم ذكر بعد ذلك: أن للإمام أن يقسم الغنيمة قسمة تحكم، فيخص بعضهم ببعض الأنواع وببعض الأعيان، وحينئذ .. فقولنا: يملك بالقسمة معناه: في غالب الأمر، وهو إذا رضي الغانم بالقسمة أو قبل ما عينه له الإمام، فأما إذا رد .. فينبغي أن يصح رده، وذكر فيه البغوي خلافاً، فقال: إذا أفرز الإمام الخمس وأفرز نصيب كل واحد منهم، أو أفرز لكل طائفة شيئاً معلوماً .. فلا يملكونه قبل اختيار التملك على الأصح، حتى لو ترك بعضهم حقه .. صُرف إلى الباقين (٦).

стр. 2084

قال في "المهمات": نص الشافعي وجماعة على أنهم يملكون أيضاً بإفراز الإمام مع قبضه لهم، وكذا بدون القبض مع حضورهم، وحكاه عنهم في (الزكاة) من "الكفاية". ٥٣٢٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٢]: (وقيل: يملكون) أي: قبل القسمة وبعد الحيازة. ٥٣٣٠ - قوله: (وقيل: إن سلمت إلى القسمة .. بأن ملكهم، وإلا .. فلا) (١) قد يفهم أن كلاً منهم يملك حصته على التعيين، وهو ضعيف كما في "أصل الروضة" بعد حكايته عن الإمام: أنهم إذا اقتسموا .. بأن أنهم ملكوا الغنيمة ملكاً مشاعا، ثم بالقسمة تميزت الحصص (٢). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والتحقيق عندنا: أنهم إذا اقتسموا باختيارهم .. بأن أنهم ملكوا الغنيمة ملكا مبهما، ثم بالقسمة ينزل الملك على ذلك المعين. ٥٣٣١ - قوله: (ويملك العقار بالاستيلاء كالمنقول) (٣) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه ليس بمعتمد؛ ففي ملكهم العقار الأوجه السابقة، وقوله: (كالمنقول) كلام متهافت؛ لأن المنقول لا يملك بالاستيلاء، بل فيه الأوجه، وهي جارية في العقار؛ ولو قال: (ويملك العقار بما يملك به المنقول) .. لكان وافياً بالمقصود. ٥٣٣٢ - قول "الحاوي" [ص ٦٠٩]: (ولَا حَدَّ إن وطئ - أي: بعض الغانمين - ويجب كل المهر) محل إيجاب كل المهر: إذا لم ينحصر الغانمون ولم يفرز الخمس، فإن انحصروا .. سقطت حصة الواطئ، وغرم حصة الخمس وحصة غيره من الغانمين، وإن أفرز الإمام الخمس وعين لكل طائفة شيئاً وكانت الجارية معينة لجماعة مخصوصين فوطئها أحدهم قبل اختيارهم تملكها .. غرم حصة غيره من الغانمين لا الخمس، وإن كان بعد اختيارهم التملك .. فهو كوطء الجارية المشتركة، فيغرم قسط شركائه. ٥٣٣٣ - قوله: (والولد حر نسيب) (٤) هو ما صححه الرافعي في "الشرح الصغير"، واقتضاه كلامه في "الكبير" (٥)، وقيل: إن كان معسراً .. فالحر منه قدر حصته، والباقي رقيق، وهو موافق لما ذكره "الحاوي" في النكاح في وطء الأب جارية الابن (٦). ٥٣٣٤ - قوله: (ونفذ إيلاد نصيبه) (٧) المذهب في "أصل الروضة": أنه لا ينفذ موسراً كان أو

стр. 2085

معسراً، لكن لو ملكها بسهمه أو بسبب آخر .. فالأظهر: نفوذه (١)، وفي "المهمات": أنه انعكس ذلك على صاحب "الروضة"، والذي في الرافعي ترجيح نفوذه (٢)، وبتقدير عدم النفوذ في الحال .. فهل يثبت إذا ملكها بعد ذلك؛ لا ترجيح فيها في الرافعي هنا، والصحيح في نظائره: عدم النفوذ، فوهم في "الروضة" في الموضعين. ٥٣٣٥ - قوله في آخر (قسم الغنيمة): (والكلاب قُسِمت عدداً، وإن لم يمكن .. أُقرع) (٣) المراد: الكلاب المنتفع بها، ومحل قسمتها: عند المشاححة، فلو أرادها بعضهم ولم ينازع .. أعطيها، وقد صرح بذلك "المنهاج" فقال [ص ٥٢٢]: (ولو كان فيها كلبٌ أو كلابٌ تنفع وأراده بعضهم ولم يُنازع .. أعطيه، وإلا .. قسمت إن أمكن، وإلا .. أقرع) ولم يبين كيفية قسمتها، وصرح "الحاوي" بأنه بالعدد، وهو المنقول، قال الرافعي: وقد مر في (الوصية) أنه يعتبر قيمتها عند من يرى لها قيمة وينظر إلى منافعها، فيمكن أن يقال بمثله هنا (٤). والمراد: أرادها بعض الغانمين أو أهل الخمس كما هو مصرح به في "المحرر" و"الروضة" وأصلها (٥)، ولكن نص الشافعي على خلافه، فقال في "الأم" في "سير الواقدي": (وما أصيب من الكلاب .. فهو مغنم إن أراده أحد لصيد أو ماشية أو زرع، وإن لم يكن من الجيش من يريده لذلك .. لم يكن لهم حبسه؛ لأن من اقتناه لغير هذا .. كان آثماً، وإنما رأيت لصاحب الجيش أن يخرجه ويعطيه أهل الأخماس من الفقراء والمساكين ومن ذُكر معهم إن أراده أحد منهم لزرع أو ماشية أو صيد، فإن لم يرده .. قتله أو خلاه) (٦) حكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج" وقال: الأرجح: ما أطلقه الشافعي وقدماء العراقيين من تفويض ذلك إلى رأي الإمام؛ يخص به من شاء من الغانمين لما يظهر له، فإن لم يُرِدْه أحد من الغانمين .. أعطاه لبعض أهل الخمس، فإن لم يُرِدْه أحد منهم .. خلاه أو قتله، وليس لأهل الغنيمة في ذلك نزاع، والأمر مفوض إلى رأي الإمام. ٥٣٣٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٤٠، ٢٤١]: (أرض السواد: ما بين حديثة الموصل إلى عبَّادان طولاً، وما بين القادسية إلى حلوان عرضاً) قال الرافعي: كذا أطلقه مطلقون، وفيه تساهل؛ لأن أرض البصرة كانت سبخة أحياها عثمان بن أبي العاص وعتبة بن غزوان بعد فتح العراق، وهي

стр. 2086

داخلة في هذا الحد، فلا بد من استثنائها (١)، وقد استثناها البغوي وغيره (٢)، وفي إطلاقه تساهل أيضاً، والثابت وعبر عنه في "الروضة" بالصحيح: ما أورده صاحب "المهذب" وغيره: أن البصرة ليس لها حكم السواد إلا في موضع من شرقي دجلتها يسمى الفرات، وموضع من غربي دجلتها يسمى نهر الصراة (٣)، ولم يذكر ذلك في "المحرر" فاستدركه عليه "المنهاج" فقال [ص ٥٢٣]: (الصحيح: أن البصرة وإن كانت داخلة في حد السواد .. فليس لها حكمه إلا في موضع غري دجلتها وموضع شرقيها) وعبر في "الروضة" بعذيب القادسية (٤)، وكذا عبر به الماوردي والروياني (٥)، وهو مخالف لتعبير "التنبيه" و"المنهاج" وغيرهما بالقادسية، وفي "الشامل": أنه في العرض من منقطع الجبال بحلوان إلى طرف القادسية المتصل بالعذيب من أرض العرب، ومن تخوم الموصل إلى ساحل البحر ببلاد عبَّادان من شرقي دجلة. قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ومن قيد .. فكلامه مقدم على من أطلق؛ لزيادة العلم، قال: وأغرب أبو الفرج الزاز فقال: حده من القادسية إلى حلوان طولاً، ومن تكريت إلى أهواز عرضا، وفي "الاستذكار" للدارمي: من القادسية إلى عقبة حلوان، ومن الموصل إلى الخشبات، وليست الأهواز منها، وفي "الشامل" لابن الصباغ إدخال شرقي دجلة في حد السواد دون غربيها الذي يلي البصرة، وتعبير "المنهاج" بسواد العراق يريد به: سواد كسرى، ولكنه اشتهر بسواد العراق، وسواد كسرى أزيد منه، والعراق أقصر من السواد بخمسه، والسواد أطول من العراق بربعه؛ لأن جملة سواد العراق بالتكسير عشرة آلاف فرسخ، وسواد كسرى اثنا عشر ألف فرسخ وخمس مئة فرسخ، فزاد سواد كسرى بخمس نفسه، ونقص سواد العراق ربع نفسه، ذكره الماوردي (٦). ٥٣٣٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٢، ٥٢٣]: (والصحيح: أن سواد العراق فُتح عنوة وقُسِّم ثم بذلوه وَوُقِفَ على المسلمين) يقتضي أنه وجه، وليس كذلك، بل هو نص الشافعي؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص ٢٤١]: (وهي وقف على المسلمين على المنصوص) وظاهر قول "المنهاج": (وقسم ثم بذلوه) دخول أهل الخمس في ذلك، وفي قول "المحرر": (بين الغانمين) (٧) إخراج

стр. 2087

أهل الخمس، وفيهما إشكال، أما الأول؛ فلأن في مستحقي الخمس من لا يمكن البذل منه، وأما الثاني: فكيف يمنع أهل الخمس منه بغير طريق شرعي، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وعندي أن عمر ﵁ استنزل الغانمين عن الأخماس الأربعة وفعل في أربعة أخماس الخمس، وهي ما عدا سهم المصالح طريقة شرعية أخرجتهم عن حقهم في الأرض، ثم صيّر الكل لمصالح المسلمين، ولم يحتج أن يخرج الخمس عن المصالح بطريق شرعي ثم يعيده إليها، لكن لما صدر منه الوقف .. احتمل أن يكون على أربعة وعشرين خمسًا، واحتمل أن يكون على الكل، وهو الظاهر، فإن كان سهم المصالح لا يصير وقفًا إلا بالإيقاف .. فقد فعله، وإلا .. فإطلاق وقف الكل فيه اختيار في سهم المصالح وإنشاء فيما عداه، قال: ولم أر من حرر ذلك على هذا الوجه. ٥٣٣٨ - قول "الحاوي" [ص ٦٠٩]: (أوجر مؤبدًا للحاجة) أحسن من قول "المحرر": (أوجرت من ساكنيها) (١) و"التنبيه" [ص ٢٤١]: (وما يؤخذ منها باسم الخراج أجرة) و"المنهاج": (وخراجه أجرة تؤدَّى كل سنة) لإفصاحه بالمقصود؛ لصدق الأجرة على أجرة المثل، والمنقول: أنها مسماة، ولكن استشكله شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: المعتمد عندنا في ذلك: أنه لم يصح عن عمر ﵁ أنه أوقع [إجارة] (٢) على ما ذكروه ولا بيعاَ، وإنما أقرها في أيدي أهلها بالخراج المضروب وهو أجرة، وليس ذلك بإجارة لازمة على التأبيد. ٥٣٣٩ - قول "المنهاج" عطفًا على ما عبر فيه بالصحيح [ص ٥٢٣]: (وأن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه) وهو مفهوم قول "التنبيه" [ص ٢٤٠]: (أرض السواد) و"الحاوي" [ص ٦٠٩]: (أرض العراق) وإن أورده النووي في "تصحيحه" على "التنبيه" (٣) نازع فيه شيخنا في "تصحيح المنهاج" وقال: الذي نقطع به على مذهب الشافعي الذي نص عليه في "سير الواقدي": أن الدور والمساكن التي وقع الفتح وهي موجودة .. لا يجوز بيعها؛ فهي من الغنيمة، ويجوز بيع ما علم إنشاء عمارته بعده، وأما المشكوك فيه .. فظاهر اليد يدل على الملك، وكون الأصل أنها موجودة عند الفتح يرده أنه استصحاب معكوس، وهو ضعيف جداً. ٥٣٤٠ - قوله: (وفتحت مكة صلحًا، فدورها وأرضها المحياة ملك يباع) (٤) أورد عليه شيخنا في "تصحيحه" أموراً:

стр. 2088

أحدها: أن مقتضاه: صدور عقد صلح، وليس كذلك، وانما دخلها ﵊ قهراً بغير قتال، إلا في أسفلها .. فإنه وقع فيه بعض قتال، ولم يكن له أثر في فتحها؛ لحصوله من غير احتياج إليه، وفي " مختصر البويطي " عن الشافعي ﵁: أنه ﵊ دخلها عنوة، وقد كان تقدم منه بمر الظهران لأبي سفيان: من دخل داره .. فهو آمن، ومن أغلق بابه .. فهو آمن، ومن ألقى سلاحه .. فهو آمن، ومن أعطى أماناً على نفسه .. فهو آمن على نفسه وماله، واحتج بقوله ﵊: "وهل ترك لنا عقيل من رباع" (١) لأنه لا يورث إلا ما كان الميت مالكًا له، قال شيخنا: وللصلح حالتان: إحداهما: أن يكون على أن تكون البلد للمسلمين، وتقر في أيدي أهليها بخراج يؤدونه. والثانية: أن يكون البلد لهم يؤدون خراجه، قال: ولم يتفق شيء من الحالتين في مكة، ولو اتفقت الحالة الأولى .. كانت الأرض والدور وقفاً؛ إما بنفس الاستيلاء على الأصح عندنا، وإما بوقف الإمام على ما رجحه الرافعي والنووي (٢)، فيؤدي ذلك إلى أنه لا تباع أرضها ولا دورها، وهو خلاف مذهب الشافعي، وأيضًا فالمشركون لا يضرب عليهم جزية، فلا يقر في أيديهم أرض بالخراج، ولكن من أسلم قبل الفتح .. فداره على ملكه لم تخرج عنه باستيلاء الكفار، ومن أسلم بعده .. أجرى عليه حكم الأمان. ثانيها: أن تعبيره بالفاء يقتضي ترتب كونها ملكا على الصلح، وليس كذلك، بل مقتضى الصلح: أنها وقف؛ لأنها فيءٌ، وهو وقف إما بنفس حصوله، واما بإيقافه كما تقدم. ثالثها: ومقتضاه: أنها على العنوة لا تباع، وليس كذلك؛ لأن المفتوح عنوة غنيمة مخمسة، والصواب: أنه ﵊ أقرَّ الدّورَ بِيَدِ أهلها على الملك الذي كانوا عليه، ولا نظر في ذلك إلى أنها فتحت صلحاً أو عنوة، ولا يرد شيء من ذلك على قول "الحاوي" [ص ٦٠٩]: (ومكة ملك) لأن ذلك ثابت لها على كل حال، وهو المقصود، وليس متفرعا على الصلح ولا على عنوة، والله أعلم. فصل [في الأمان] ٥٣٤١ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٣]: (ومن أمنه مسلم بالغ عاقل مختار .. حرم قتله) فيه أمور: أحدها: أن محله أمان الآحاد في ما إذا كان المؤمّن واحدًا أو عددًا محصوراً كما صرح به

стр. 2089

"المنهاج" و "الحاوي" (١)، فلا يجوز أمان أهل ناحية وبلدة، وضابطه: ألَاّ ينسد به باب الجهاد في تلك الناحية، قال الإمام: ولو أمن مئة ألف من المسلمين مئة ألف من الكفار .. فكل واحد لم يؤمّن إلا واحداً، لكن إذا ظهر انسداد أو نقصان .. فأمان الجميع مردود (٢)، قال الرافعي: ولك أن تقول: إن أمنوهم معاً .. فرد الجميع ظاهر، وإن آمنوا متعاقبين .. فينبغي أن يصح أمان الأول فالأول إلى ظهور الخلل، على أن الروياني ذكر أنه لو أمّن كل واحد واحداً .. جاز وإن كثروا حتى زادوا على عدد أهل البلدة (٣)، قال النووي: المختار: أنه يصح أمان المتعاقبين إلى أن يظهر الخلل، وهو مراد الإمام. انتهى (٤). وفي النكاح عن الغزالي: أن كل عدد لو اجتمعوا في صعيد لعسُر على الناظر عددهم بمجرد النظر؛ كالألف .. فغير محصور، وإن سهل؛ كالعشرة والعشرين .. فمحصور؛ وبين الطرفين أوساط يلحق بأحدها بالظن، وما وقع فيه الشك .. استفتي فيه القلب (٥). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": النظر إلى القلة والكثرة لا إلى الحصر وغيره، والرجوع في القلة والكثرة إلى العرف، هذا على مقتضى ما قاله الأصحاب، والأرجح عندنا: الجواز من غير تقييد بما ذكروه، لكن لا يصل إلى ما يتعلق بالولاية العامة، قال: ولم يقيد الشافعي أمان الآحاد من حر وعبد بالمحصور. ثانيها: أنه لم يذكر سوى تحريم قتله مع أنه يفيد أيضًا منع الاسترقاق والمفاداة، وقد يفهم ذلك من إطلاق "المنهاج" و"الحاوي" صحة تأمينه، ومن تصريحهما بأنه لا يدخل في الأمان ما معه من أهله وماله إلا بالشرط (٦). ثالثها: يستثنى منه: من تامينه يضر المسلمين كجاسوس، كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (٧). رابعها: يستثنى من كلام الثلاثة: الأسير، فلا يجوز للآحاد أمانه ولا المنّ عليه كما جزم به في "الروضة" وأصلها (٨)، وقيده الماوردي بغير الذي أسره، فيجوز للذي أسره تامينه إذا كان باقياً في

стр. 2090

يده لم يقبضه الإمام، كما يجوز قتله، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وقد يمنع جواز قتله، فيترتب عليه منع أمانه. خامسها: يستثنى منه أيضًا: المرأة؛ ففي عقد الأمان لها استقلالًا وجهان في "أصل الروضة" بغير ترجيح (١)، وقياسه: جريانه في العبد، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المعتمد عندنا الجزم بجواز عقد الأمان للمرأة والعبد استقلالاً. ٥٣٤٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٣]: (ومن أمنه أَسِير قد أطلق باختياره .. حرم قتله) مخالف لقول "الحاوي" [ص ٦١١]: (لا الأسير) و"المنهاج" [ص ٥٢٣]: (ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم في الأصح) ومحل الخلاف: في المختار، فلو كان مكرهاً .. لم يصح قطعاً، وذلك مفهوم من اشتراطه أولًا الاختيار؛ ولذلك قال شيخنا الإسنوي في "تصحيح التنبيه": الأصح: بطلان أمان الأسير الذي قد أُطلق من الحبس والقيد وبقي عندهم ممنوعا من الخروج، وإن كان أمانه باختيار، على عكس ما في "التنبيه" لأنه مقهور في أيديهم. وقال النشائي في "نكته": الأسير نوعان: أحدهما: أسير الدار، وهو الذي أُطلق من القيد والحبس، وأمنوه على أن لا يخرج من دارهم فبقي فيها عاجزأ عن الخروج، وهي مسألة "التنبيه"، وقوله: (باختياره) متعلق بقوله: (أمنه) فيصح أمانه كما صرح به في "الكفاية"، وإن حكى أن بعضهم أطلق الخلاف. الثاني: أسير القيد أو الحبس الذي قد أخرجه الشيخ بقوله: (قد أطلق) كما صرح به في "الكفاية"، والأصح: أنه لا يصح أمانه، وهذا هو النوع الذي في الرافعي كما أشار إليه في "الكفاية"، فليت المستدرك فهمه (٢). قلت: فإن صح ذلك .. ورد على إطلاق "المنهاج" و"الحاوي"، وقبلهما الرافعي، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محل تصحيح بطلان أمانه: ما إذا لم يكن في أمان ممن هو في أسره، فإن كان في أمان منه .. صح أمانه إياه إذا صدر منه مع معرفته وجه النظر، وفي كلام الرافعي ما يقتضيه؛ فإنه (٣) وجّه المنع بأنه مقهور في أيديهم؛ لا يعرف وجه النظر والمصلحة، وبأن الأمان يقتضي أن يكون المؤمّن آمنّا، والأسير في أيديهم ليس بآمن (٤)، وصرح الماوردي بذلك فقال بعد حكايته عن الشيخ أبي حامد: أنه إذا أمن غير مكره .. صح، وإن لم يكن في أمان منه ..

стр. 2091

لم يصح أمانه؛ لأن الأمان ما اقتضى التساوي فيه. ٥٣٤٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٣]: (ويصح بكل لفظ يفيد مقصوده) قسمه في "أصل الروضة" إلى صريح؛ كأجَرْتُكَ، أو أنت مُجَار، أو أمَّنتك، وأنت آمنٌ، أو في أماني، أو لا بأس عليك، أو لا خوف عليك، أو لا تخف، أو لا تفزع، وقال الماوردي: هما كناية، أو قال بالعجمية: مترس، وإلى كناية؛ كقوله: أنت على ما تحب، أو كن كيف شئت، ولا بد في الكناية من نية، ومنها الكتابة، ولا بد فيها من نية (١). ٥٣٤٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٣]: (ويشترط علم الكافر بالأمان) تبع فيه القاضي والبغوي (٢)، ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: لم يعتبره الشافعي ولا العراقيون، والسنة الصحيحة ترده، والمعتبر علم المسلمين لا علم ذلك الكافر، ومن العجيب ما ذكره الإمام والرافعي: أنه لو قتله المؤمّن قبل علمه بالأمان .. جاز (٣). ٥٣٤٥ - قوله: (وكذا - أي: يبطل الأمان - إن لم يقبل في الأصح) (٤) و"الحاوي" [ص ٦١١]: (بقبولٍ) نازع فيه شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: إنه مخالف لمقتضى نصوص الشافعي ﵁؛ فإنه لم يعتبر القبول، ولما عليه السلف والخلف، قال: ولم أجد اعتباره في كلام العراقيين ومن تبعهم. وقال شيخنا ابن النقيب: الذي في "الروضة" و"الشرحين": قال الإمام: فيه تردد، قال الإمام: والرأي الظاهر اشتراط قبوله، وبه قطع الغزالي، واكتفى البغوي بالسكوت؛ فإطلاق "المنهاج" الوجهين والتصحيح فيه نظر؛ فإن أصله تردد للإمام، والترجيح بحث له، والغزالي فرعه له، والمنقول ما في "التهذيب". انتهى (٥). ٥٣٤٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٣]: (وتكفي إشارة مفهمة للقبول) لا معنى لتقييده بالقبول؛ فالإيجاب كذلك؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦١١]: (ولو إشارة مفهمة فيهما) وفي معنى الإشارة: ما إذا بدتْ عليه مخايل القبول، كما صرح به الإمام (٦). ٥٣٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٣]: (ويجب ألَّا تزيد مدته على أربعة أشهر) و"الحاوي" [ص ٦١١]:

стр. 2092

(أربعة أشهر) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه يقتضي أن أمان الآحاد لا بد من تقييده بهذه المدة فما دونها، وهذا لم يقله الشافعي ولا أحد من أصحابه القدماء، وإنما التبس ذلك على بعضهم، فخلط أمان الإمام بأمان الآحاد، وقد قال الماوردي في أمان الآحاد: إنه ليس له تقدير مدته، وينظر الإمام فيه، فإن كان من المصلحة إقراره .. أقرّه على الأمان، وقرر له مدة مُقامه (١). ٥٣٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٣]: (وفي قول: يجوز ما لم تبلغ سنة) يقتضي أن بلوغه سنة محل قطع بالمنع، وكذا هو في "الروضة" وأصلها في الهُدنة (٢)، لكن الرافعي هنا أدخل السنة في الخلاف (٣)، فأصلحه في "الروضة" من غير تمييز، وعبر بالصواب كما هنا (٤). ٥٣٤٩ - قوله: (ولا يجوز أمان يضر بالمسلمين كجاسوسٍ) (٥) و"الحاوي" [ص ٦١١]: (لا جاسوساً) يقتضي أن شرط الأمان: انتفاء الضرر دون ظهور المصلحة، وبه صرح في "أصل الروضة" (٦)، لكن قال القاضي حسين في " تعليقه ": قال أصحابنا: إنما يجوز إذا اتصل بالمصلحة، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو الأرجح في النظر، ثم لا يخفى أن ذلك في أمان الآحاد، أما أمان الإمام .. فلا يجوز إلا بالنظر للمسلمين، نص عليه. ٥٣٥٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٣]: (وليس للإمام نبذ الأمان إن لم يخف خيانة) لا يختص ذلك بالإمام؛ فالمؤتمن له من الآحاد كذلك؛ ولذلك قال في "أصل الروضة": هو لازم من جهة المسلمين (٧)، وقال القاضي حسين: هو لازم من جهة المؤمن، لا يجوز له نبذه إلا بعذر. ٥٣٥١ - قوله: (ولا يدخل في الأمان ماله وأهله بدار الحرب، وكذا ما معه منهما في الأصح إلا بشرط) (٨) و"الحاوي" [ص ٦١١]: (بأهل ومال معه إن شُرط) فيه أمور: أحدها: كونه لا يدخل في الأمان أهله وماله بدار الحرب ذكره في "النهاية" (٩)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم أره لأحد قبله، ونصوص الشافعي تقتضي بإطلاقها حصول الأمان في المال حيث كان، وكذلك كلام أصحاب الطريقين. ثانيها: كونه لايدخل في الأمان ما معه منهما إلا بشرط أطلق تصحيحه في

стр. 2093

"الروضة" (١) أيضًا، وقال في "المحرر" و"الشرح الصغير": إنه رُجح (٢)، ولم ينقل الترجيح في "الشرح الكبير" إلا عن الإمام، وقال: وفيه مزيد نورده في خاتمة الكتاب (٣)، والذي ذكره هناك وجهان بلا ترجيح، ثم قال: وفي "البحر" تفصيل حسن، وهو أنه إذا أطلق الأمان .. يدخل فيه ما يلبسه من ثياب، وما يستعمله في حرفته من الآلات، وما ينعقد في مدة الأمان؛ للعرف الجاري بذلك، أو مركوبه إن كان لا يستغني عنه، ولا يدخل غير ذلك (٤)، وقال الرافعي في أثناء الباب وتبعه في "الروضة": لو دخل كافر دارنا بأمان أو ذمة .. كان ما معه من المال والولد في أمان، فإن شرط الأمان فيهما .. فهو تأكيد (٥). وقال في "المهمات": إن الراجح: الدخول مطلقًا، وحكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن نص البويطي أنه قال: ومن أعطي أماناً على نفسه .. فهو اَمن على نفسه وماله، قال شيخنا: وهذا النص يتناول ما حضر وما غاب في دار الحرب وغيرها، قال: وفي "الأم" في "سير الواقدي": (وإذا قَدِمَ الحربي دار الإسلام بأمان فمات .. فالأمان لنفسه وماله، ولا يجوز أن يُؤخذ من ماله شيء، وعلى الحاكم أن يرده إلى ورثته حيث كانوا) (٦)، قال شيخنا: والمراد بما معه: ما في دار الإسلام وإن لم يكن معه، وبالأهل: صغار أولاده، وأما زوجته .. فلا تدخل، إلا إذا صرح بذكرها. ثالثها: كلامهما يقتضي أنه لا يدخل بالشرط إلا ما معه، وليس كذلك، بل يدخل بالشرط ما بدار الحرب إذا كان ذلك من الإمام أو من يقوم مقامه بالولاية العامة، حكاه في "أصل الروضة" عن الماوردي، وأقره (٧). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وعندنا يدخل في الإطلاق من أمان الآحاد؛ فعند الشرط أولى. رابعها: مقتضى إطلاقهما أن الأهل والمال مقيدان بمدة أمان النفس، وليس كذلك؛ فقد ذكر الماوردي أن أمانه على ماله غير مقدر، وفي ذريته وجهان، قال شيخنا: والأرجح: أنه لا يتقدر في الذرية؛ إذ لا جزية عليهم.

стр. 2094

خامسها: تعبير "الحاوي" بقوله [ص ٦١١]: (أهل ومال) أحسن من تعبير "المنهاج" [ص ٥٢٣، بـ (ماله وأهله) لأنه يخرج عنه ما إذا كان معه مال لغيره، وقد ذكر الربيع أنا لا نتعرض له في ماله ولا في مال غيره الذي معه. ٥٣٥٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٣١]: (من لا يقدر على إظهار الدين في دار الحرب وقدر على الهجرة .. وجب عليه أن يهاجر) أحسن من تعبير "المنهاج" [ص ٥٢٤] بـ (دار الكفر) لأنه يدخل في تعبيره بلد الهُدنة؛ فهي دار كفر، إلا أن أهلها ليسوا أهل حرب، وقد ذكر شيخنا الإمام البلقيني: أنه لا تجب الهجرة منها؛ لأن شرط رد الرجال المسلمين إليهم، وردُّ النبي ﷺ أبا جندل وأبا بصير - على معنى أنه مكنهم منها - دليلٌ على أنه لا تحرم الإقامة في بلد الهدنة لمن لا يقدر على إظهار دينه. انتهى وعليه يدل تعبير "التنبيه" بدار الحرب، واستثنى شيخنا أيضًا من كلامهما: ما إذا كان في مقامه مصلحة للمسلمين، قال: فلا يجب عليه الهجرة، وتجوز له الإقامة، بل ترجح على الهجرة؛ فقد قيل: إن إسلام العباس كان قبل بدر، وكان يكتم إسلامه، ويكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله ﷺ ، ويتقوى به المسلمون، وكان يحب الهجرة، فكتب إليه رسول الله ﷺ : "إن مقامك بمكة خير" (١). ٥٣٥٣ - قولهما: (ومن قدر على إظهار الدين .. استحب له أن يهاجر) (٢) محله: ما إذا لم يرج ظهور الإسلام هناك بمقامه، فإن رجا .. فالأفضل أن يقيم، وإن قدر على الامتناع في دار الحرب والاعتزال .. وجب عليه المقام بها؛ لأن موضعه دار الإسلام، فلو هاجر لصار دار حرب .. فيحرم ذلك، حكاه في زيادة "الروضة" عن الماوردي، وأقره (٣). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه معتمد، قال: وذكر الماوردي: أنه إذا تساوى حاله في المقام والهجرة؛ بأن لم يرج بهجرته نصره المسلمين ولا بمقامه ظهور الإسلام .. فهو بالخيار بين المقام والهجرة (٤)، قال شيخنا: وفيه نظر؛ فالهجرة إلى دار الإسلام أرجح. ٥٣٥٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٤]: (ولو أطلقوه على أنهم في أمانه .. حرم - أي: اغتيالهم - فإن تبعه قوم .. فليدفعهم) كذلك عكسه، وهو: ما إذا شرطوا أنه في أمان منهم ولم يستأمنوه .. فيحرم عليه اغتيالهم؛ لأن الأمان لا يكون في أحد الطرفين، وقد اقتصر "الحاوي" على الثانية،

стр. 2095

فقال [ص ٦١٤]: (وقتل تابعه دفعاً لا غيراً إن أمّنُوه) واستثنى الشافعي ﵁ في "الأم" من ذلك: ما إذا قالوا: قد أمناك ولا أمان لنا عليك (١)، وهو يدل على أن الأمان قد يكون من جانب واحد، والذي في "المحرر": ما إذا أمنوه وأمنهم، وفي بعض نسخه عطفه ب (أو)، فيكون فيه التصريح بالمسألتين (٢). ٥٣٥٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٤]: (ولو شرطوا ألَّا يخرج من دارهم .. لم يجز الوفاء) لا يخفى أن محله: فيما إذا لم يقدر على إظهار دينه هناك؛ لكونه سبق قريبًا أن الهجرة للقادر على إظهار دينه مستحبة. ٥٣٥٦ - قوله: (ولو عاقد الإمام علجاً يدل على قلعة وله منها جارية .. جاز) (٣) فيه أمور: أحدها: أن العلج هو: الكافر الغليظ الشديد كما في "أصل الروضة" (٤) فالتقييد به يقتضي أنه لا يصح هذا العقد مع مسلم، وبه صرح "الحاوي" فقال [ص ٦١٣]: (وإن دل علج لا مسلم)، وهو الذي صححه الإمام (٥)، لكن ذهب العراقيون إلى الجواز؛ ولهذا أطلق "التنبيه" قوله [ص ٢٣٤]: (ويجوز أن يشرط لمن دله على قلعة جعلاً) لكنه قال بعده: (فإن كان المجعول له كافراً .. جاز أن يجعل له جعلاً مجهولاً) (٦) فدل على أنه لا يجوز أن يجعل للمسلم جعلاً مجهولاً، وهو موافق لتصحيح الإمام، وذكر شيخنا الإسنوي في "التنقيح": أن الأصح في "الروضة": قول العراقيين، وأشار النشائي وصاحب "التوشيح" إلى توهيمه في ذلك، وأن التصحيح ليس في "الروضة" (٧)، لكن كلامه في "الروضة" وأصلها فى (الغنيمة) يقتضيه؛ فإنه بعد أن ذكر أن النفل زيادة مال على سهم الغنيمة مثل للنفل بامور: منها المذكور هنا (٨)، وقد علم أن السهم لا يكون إلا لمسلم؛ فيلزم من إطلاقه وتعبيره بالسهم جوازه مع المسلم. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه الأصح، وعليه مشى شيخنا الإسنوي في "تصحيح التنبيه" (٩)، قال الإمام: والوجهان مفرعان على تجويز استئجار المسلم للجهاد، وإلا .. فلا

стр. 2096

تصح هذه المعاملة مع مسلم، ولا يستحق أجرة المثل (١). قال شيخنا الإمام البلقيني: وما قاله ممنوع؛ فإن هذا ليس من الاستئجار للجهاد في شيء، وإنما هذا نظير من يستأجره الإمام من المسلمين؛ لدلالة الطريق إلى الكفار، وذلك جائز. ثانيها: المراد: الدلالة على قلعة بعينها كما صوره في "الروضة" وأصلها، وكلام الثلاثة يقتضي جوازه على قلعة مبهمة، وذكر شيخنا الإسنوي في "التنقيح": أن كلام "التنبيه" في قلعة مبهمة. انتهى. فلو ذكرها مبهمة في قلاع معينة .. فكلام شيخنا في "تصحيح المنهاج" يميل إلى الجواز؛ لقلة الغرر في ذلك. ثا لثها: تعبير "المنهاج" [ص ٥٢٤] و"الحاوي" [ص ٦١٣] ب (الجارية) مثال، وتعبير "التنبيه" [ص ٢٣٤] ب (الجعل) حسن؛ لشموله. ٥٣٥٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٤]: (فإن فتحت بدلالته .. أعطيها) المراد: أن يفتحها من شارطه، فلو فتحها طائفة أخرى بالطريق التي دلنا عليها .. فلا شيء له؛ لأنه لم يجر معهم شرط؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٦١٣]: (وفتحنا به لا غيرنا) وأن يكون الفتح عنوة، فلو فتحت صلحاً .. فقد ذكرها "الحاوي" بعد ذلك فقال [ص ٦١٣]: (وإن شرط زعيمها أمان أهله وهي منه، ولم يرض واحد بعوض .. رُدّ ورد إلى مامنه) وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محل هذا: ما إذا كانت الجارية ملكاً لصاحب القلعة، فإن لم تكن ملكاً له .. فكيف يكون له أخذ العوض عن شيءٍ ليس في ملكه، والذي ينبغي في هذه الحالة: أن تسلم للدليل، ولا شيء لصاحب القلعة. انتهى. ولا يرد ذلك على تعبير "التنبيه" لأنه قال [ص ٢٣٤]: (وإن فتحت صلحاً فامتنع صاحب القلعة من تسليم الجارية وامتنع المجعول له من قبض قيمتها .. فسخ الصلح) فلم يذكر في عبارته أخذ صاحب القلعة عوضاً عن الجارية، لكن تعبير "الحاوي" [ص ٦١٣] ب (العوض) أعم من تعبير "التنبيه" [ص ٢٣٤] ب (القيمة)، وعبر ابن يونس في "النبيه" ب (البدل)، وقال في "التنويه": هو أولى من القيمة؛ ليتناول غيرها من جواري القلعة؛ فإنه لو رضي بها .. جاز كما في "المهذب" (٢). ٥٣٥٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٤]: (أو بغيرها .. فلا في الأصح) وهو مفهوم لفظ "الحاوي" المتقدم، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه ممنوع، بل ظواهر نصوص الشافعي رضي الله

стр. 2097

عنه وإطلاق الأصحاب الاستحقاق، وهو الصواب، والرافعي إنما نقل هذا الترجيح في "شرحه" عن ابن كج (١). ٥٣٥٩ - قول "الحاوي" [ص ٦١٣]: (وقيمتها إن ماتت) أي: بعد الظفر؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٢٤]: (أو بعد الظفر قبل التسليم .. وجب بدلٌ). ٥٣٦٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (وإن ماتت قبل الفتح .. ففيه قولان، أحدهما: يدفع إليه قيمتها، والثاني: لا شيء له) الأظهر: الثاني كما في "المنهاج" (٢)، وكذا في الرافعي، ورجح في " أصل الروضة" طريقة القطع به (٣)، ولولا تقييدنا كلام "الحاوي" بما بعد الظفر (٤) .. لتناول هذه الصورة، ورجح شيخنا في "تصحيح المنهاج": القطع بوجوب البدل عكس المرجح في "الروضة"، وقال: إنه المنصوص في "الأم" و"المختصر"، وليس له نص يخالفه. ٥٣٦١ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٤]: (وإن أسلمت .. فالمذهب: وجوب بدل) يتناول إسلامها قبل العقد وبعده، سواء أكان قبل الظفر أم بعده؛ ولذلك أطلق "الحاوي" إسلامها (٥)، واستثنى شيخنا في "تصحيح المنهاج" من ذلك مسألتين: إحداهما: أن تسلم قبل العقد، ويعلم بذلك، وبأنها قد فاتته .. فلا شيء له؛ لأنه عمل متبرعاً. ثانيهما: أن يسلم بعد العقد والظفر .. ففي "الروضة" وأصلها بناؤه على شراء الكافر عبداً مسلماً إن جوزناه .. سلمناها إليه، ثم يؤمر بإزالة الملك، وإن لم نجوزه .. لم تسلم إليه (٦). وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": هذا البناء عندنا مردود؛ بل يستحقها قطعاً؛ لأنه استحقها بالظفر وقد كانت إذ ذاك كافرة، فلا يرتفع ذلك بإسلامها كما لو ملكها ثم أسلمت، ولكن لا تسلم إليه، بل يؤمر بإزالة الملك كما لو أسلم العبد الذي باعه المسلم للكافر قبل القبض، ولكن هناك يقبضه له الحاكم، وهنا لا يحتاج إلى قبض. انتهى. ويوافق ذلك تقييد "التنبيه" إسلامها بكونه قبل الفتح (٧). ٥٣٦٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٤]: (وهو أجرة مثل، وقيل: قيمتها) فيه أمور:

стр. 2098

أحدها: إنما ذكر في "المحرر" هذا الخلاف فيما إذا ماتت، وكذا في "الروضة" وأصلها (١)، فذكره في إسلامها غير مطابق لأصله. ثانيها: ذكر الإمام أن إيجاب أجرة المثل مبني على أنه مضمون ضمان عقد، وقيمتها مبني على ضمان اليد (٢)، وتبعه في "المحرر" (٣)، فمشى عليه "المنهاج"، لكنه قال في "الشرح" وتبعه في "الروضة": هكذا قاله الإمام، ولكن الأظهر من قولي الصداق: وجوب مهر المثل، والموجود لجمهور الأصحاب هنا قيمة الجارية (٤)، وعليه مشى "التنبيه" فقال [ص ٢٣٤]: (وإن فتحت عنوة وأسلمت الجارية قبل الفتح .. دفع إليه قيمتها) و"الحاوي" فقال [ص ٦١٣]: (وقيمتها إن ماتت أو أسلمت) ونص عليه في "الأم" في آخر (سير الواقدي) فقال: (وإن كانت الجارية قد أسلمت قبل أن يُظفر بها .. فلا سبيل إليها، ويعطى قيمتها، كأن ماتت .. عُوِّض منها بالقيمة) (٥) حكاه في "المهمات"، وقال: كأن الرافعي حالة تصنيف "المحرر" لم يستوعب المسألة من الشرح، بل نظر أوائلها فقط. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إن المعتمد القطع به، قال: والسبب في امتناع مجيء أجرة المثل هنا: أن هذه المعاملة سومح فيها للحاجة إلى نكاية الكفار والفتح على المسلمين، فنظر فيها إلى الذي انصب قصد الدال إليه، وهو الجارية؛ فحيث غرمنا عوضها .. فهو قيمتها؛ لأن الدال إنما يشترط شيئاً زائداً كثيراً على أجرة مثله في العادة، فإذا تخيل أنه لا يحصل له إلا أجرة مثله .. يفر وفات المقصود. ثالثها: قوله: (وقيل: قيمتها) يقتضي أنه وجه، وهو في "المحرر" قول (٦)، ولهذا وقع في بعض نسخ "المنهاج": (وفي قول). رابعها: قال في "أصل الروضة": محل الخلاف: إذا كانت جارية معينة، فإن كانت مبهمة ومات كل من فيها من الجواري وأوجبنا البدل .. فيجوز أن يقال: يرجع بأجرة المثل قطعاً؛ لتعذر تقويم المجهول، ويجوز أن يقال: تسلم إليه قيمة من تسلم إليه قبل الموت (٧). ٥٣٦٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (فإن كان المجعول له كافراً .. جاز أن يجعل له جعلاً مجهولاً)

стр. 2099

محله: فيما إذا كان من القلعة، فإن كان مما في أيدي المسلمين .. لم يجز أن يكون مجهولاً؛ للقدرة على نفي الجهالة، وتقدم أن الراجح: جواز الجعل المجهول من القلعة ولو مع مسلم. ٥٣٦٤ - قوله: (وإن حاصر قلعة فنزل أهلها على حكم حاكم .. جاز، ويجب أن يكون الحاكم حراً مسلماً ثقة من أهل الاجتهاد) (١) ظاهره أن المراد: الاجتهاد في الأحكام الشرعية: وقد قال الرافعي: أطلقوا أنه يشترط كونه عالماً، وربما قالوا: فقيهاً، وربما قالوا: مجتهداً، قال الإمام: ولا أظنهم شرطوا أوصاف الاجتهاد المعتبرة في المفتي؛ ولعلهم أرادوا: التهدِّي إلى طلب الصلاح وما فيه النظر للمسلمين. انتهى (٢). ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦١٣]: (بصير بمصالح القتال) ويشترط فيه أيضًا: الذكورة، والبلوغ، والعقل، وقد ذكرها "الحاوي" (٣)، وقد تستنبط من كونه من أهل الاجتهاد. ٥٣٦٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (فإن حكم بعقد الذمة .. لم يلزم، وقيل: يلزم) الأصح: الثاني، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦١٣]: (وبالجزية .. أُجبر). ٥٣٦٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (وإن حكم بقتل الرجال ورأى الإمام أن يمن عليهم .. جاز) قد يفهم جواز استرقاقهم، وليس كذلك؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦١٣]: (وبه - أي: بالقتل - لم يُرق) وهذا أسير يجوز قتله والمن عليه والاسترقاق. ٥٣٦٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (وإن أسلموا بعد الحكم .. سقط القتل وبقي الباقي) صوره القاضي أبو الطيب بما إذا حكم بقتل الرجال وسبي الذرية وأخذ الأموال، ويجوز أن يكون مراده: سقط القتل إن كان قد حكم به، وبقي الباقي إن كان المحكوم به غير القتل، وكذا صور الجيلي والنووي في "نكته"، وعبارة "الحاوي" [ص ٦١٣]: (ويُرق المحكوم به إن أسلم). ٥٣٦٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (وإن مات الحاكم قبل الحكم .. رُدوا إلى القلعة) محله: ما إذا لم يتفقوا على حاكم غيره. ٥٣٦٩ - قوله فيما إذا غلب الكفارُ المسلمين على أموالهم وغنمت: (وإن لم يعلم حتى قسم .. عوّض صاحبها من خمس الخمس) (٤) المراد بصاحبها: من وقعت في سهمه، وليس المراد به: مالكها كما في قوله أولاً: (فإن استرجعت .. وجب ردها على أصحابها) (٥) فإن المراد هناك: ملاكها.

стр. 2100

باب (١) عقد الذمة وضرب الجزية ٥٣٧٠ - كذا في "التنبيه" (٢)، وحذف ابن يونس في "النبيه" ضرب الجزية؛ لأنها من موجبات عقد الذمة، فلا يترجم بها بابه، واقتصر "المنهاج" على الجزية (٣). ٥٣٧١ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٥]: (صورة عقدها: "أقركم بدار الإسلام أو أذنت في إقامتكم على أن تبذلوا جزية وتنقادوا لحكم الإسلام") فيه أمور: أحدها: عبارة "المحرر" و"الروضة" وأصلها: (أقررتكم) (٤) بصيغة الماضي، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لا يكفي المضارع، إلا أن يقصد به العاقد الحال والمستقبل؛ لانسلاخه عن معنى الوعد. ثانيها: لا يختص ذلك بدار الإسلام؛ فقد يقرهم بالجزية في دار حرب؛ ولذلك لم يقيده "الحاوي" بدار الإسلام، وحينئذ .. فيجب الذب عنهم إن اتصلت دارهم بدار الإسلام أو شرط الذب عنهم، وإلا .. فلا. ثالثها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم يتعرض فيه لعصمة الدماء، ولا بد منه في عقد الجزية، وقد ذكره في "الأم". انتهى. ولم يتعرض لذلك في "الحاوي" أيضاً. رابعها: أطلق دار الإسلام، ولا ينبغي إطلاقه في العقد، بل يقيد بغير الحجاز وإن ذكر ذلك في الأحكام، لكن الشأن في ذكره في العقد؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٦١٥، ٦١٦]: (إذن الإمام ونائبه القرار في غير مكة والمدينة واليمامة وقُراها كالوَجّ والطائف) كذا وقع في "الحاوي": (الوج) بألف ولام؛ وهي عجمة، وصوابه: (وج) بحذفها كما نطق به في (الحج). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": فإن قيل: فإذا أطلق ولم يستثن .. يفسد العقد أو يفسد الإطلاق ويتقيد بغير الحجاز؟ قلنا: هذا محتمل، والأرجح: الثاني. خامسها: مقتضاه: أنه لو ضم إلى ذلك: ما شئت أو ما شاء الله أو ما شئتم .. لم يصح، وهو في الأوليين كذلك، ويصح في الثالثة؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٦١٥، ٦١٦]: (مطلقاً أو ما شاء، لا الإمام).

стр. 2101

سادسها: مقتضى هذا التعبير: اختصاصه بلفظ الخطاب، وليس كذلك، فلو عقد لغائبين فرضوا بذلك عند بلوغ الخبر .. جاز، وكلام الشافعي ﵁ يدل له؛ ولذلك لم يعبر "الحاوي" بلفظ الخطاب. سابعها: أطلق هو و"التنبيه" بذل الجزية، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لا بد من اشتراط القيام بها رأس كل سنة من العقد؛ لئلا يؤدي إلى الجهالة بوقت استحقاق الأداء. انتهى. ويوافقه قول "الحاوي" [ص ٦١٦]: (كل سنة) وظاهره اشتراط ذكر ذلك في العقد، وقال شيخنا: ويحتمل على بعد أن لا يحتاج إلى ذكره، وينزل العقد عليه. ثامنها: أطلق الثلاثة الانقياد لأحكام الإسلام، وهو مقيد في النص بما رأيناه يلزمهم، وقيده في "المهذب" بحقوق الآدميين في الحقوق والمعاملات وغرامات المتلفات (١)، وفي "النهاية": قال العراقيون: المراد بإجراء الأحكام: أنهم إذا فعلوا ما هو محظور في دينهم .. فيجري حكم الله تعالى عليهم إذا كان لا يتعلق بدعوى؛ كما لو زنا أحدهم وثبت زناه عند حاكمنا .. فإنه يقيم عليه الحد ولا حاجة لرضاه، وهذا حسن، ولم أر للمراوزة خلافه، فأما ما يستحلونه: فمنقسم للخمر وغيره .. فلا يقيم عليهم حدًا لشرب كان رضوا بحكمنا ... إلى آخر كلامه (٢). ٥٣٧٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٥]: (والأصح: اشتراط ذكر قدرها) فيه أمران: أحدهما: أنه يفهم قوة مقابله، وهو الصحة والتنزيل على الأقل، وليس كذلك، بل هو ضعيف، وقد استبعده في "النهاية" (٣). ثانيهما: أنه يفهم أنه لا خلاف في اشتراط الانقياد لأحكام الإسلام، وليس كذلك، بل فيه خلف ذكره القاضي حسين والإمام (٤). ٥٣٧٣ - قوله: (ولا يصح مؤقتاً) (٥) يستثنى منه: ما لو قال: ماشئتم .. فإنه يصح كما تقدم، وقد ذكره "الحاوي" (٦). ٥٣٧٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٥] و"الحاوي" [ص ٦١٦]: (ويشترط لفظ قبول) لذا يكفي الاستيجاب والإيجاب؛ بأن يقول: قرّرني، فيجيبه. قلت: لو قال: سألتك أن تؤمنني على كذا فأمنه .. كان كافياً كما ذكره الشافعي، وفي معناه:

стр. 2102

أن تقررني، قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": وليس قوله: سألتك أن تبيعني استيجاباً فدل على أن المقصود هنا ما يدل على الرضا وإن لم يكن قبولاً في غيره. ٥٣٧٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٥]: (ولو وُجد كافرٌ بدارنا فقال: "دخلت لسماع كلام الله تعالى" أو "رسوله" أو "بأمان" .. صُدّقَ) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محله: فيما إذا ادعى ذلك قبل أن يصير في قبضة الإمام، فإن صار في قبضته أسيراً .. فلا يصدق إلا ببينة، قال الروياني: وما اشتهر أن الرسول آمِنٌ .. هو في رسالة فيها مصلحة المسلمين من هدنة وغيرها، فإن كان في وعيد وتهديد .. فلا، ويتخير فيه بين الخصال الأربع كالأسير. وقال النووي: ليس ما ادعاه بمقبول، والصواب: أنه لا فرق، وأنه آمن مطلقاً (١). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو المعتمد؛ فإن رسولَي مسيلمة حضرا بكتابه وليس فيه مصلحة للمسلمين، وقال لهما النبي ﷺ : "لولا أن الرسل لا تقتل .. لضربت أعناقكما" رواه البيهقي (٢). ٥٣٧٦ - قوله: (وعليه الإجابة إذا طلبوا، إلا جاسوساً نخافه) (٣) قال الرافعي: فلو خاف غائلتهم وأن ذلك مكيدة .. لم يجبهم (٤)، ولعله المراد بقوله: (إلا جاسوساً نخافه) واستثنى مع ذلك أموراً: أحدها: الأسير الكامل يتخير فيه الإمام بين الأمور الأربعة ولا تجب عليه إجابته لعقد الجزية كما نص عليه في "الأم"، حكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج"، والأظهر في "أصل الروضة" في هذه الصورة: تحريم القتل دون الاسترقاق (٥)، ومقتضاه: أنه لا يجب تقريره بالجزية، وتردد شيخنا في جواز إجابته لذلك، ثم رجح: أنه إن كان له من يحارب عنه؛ كملك له جيش أو مطاع صاحب عشيرة .. جاز تقريره؛ لأن له قوة في المعنى، وإلا .. فلا، قال: ولم أر من تعرض له. ثانيها: ظاهر كلام الأصحاب أن الذمي إذا انتقض عهده كذلك تفريعاً على الأظهر أنه كالأسير، ورجح شيخنا: أنه أولى بأن لا يجاب إلى الجزية من الأسير؛ لزيادته عليه بنقضه العهد، ولو اطلعنا على حربي دخل دارنا بغير أمان فبذل الجزية .. وجب قبولها على المذهب في "أصل الروضة" (٦)، ورجح شيخنا: أنه لا يجب إجابته، بل لا يجوز، إلا إذا كان له بعشيرته قوة كما تقدم في الأسير.

стр. 2103

ثالثها: إذا نزل أهل قلعة على حكم حاكم فحكم بالقتل أو الإرقاق .. لم يجب تقريرهم بالجزية لو طلبوا، وهل للإمام تقريرهم؟ تردد فيه شيخنا، وقال: لم أره منقولًا، والأرجح هنا: الجواز؛ لأنهم في قوة؛ بدليل أنهم إذا لم يتم الأمر .. يردون إلى قلعتهم. ٥٣٧٧ - قوله: (ولا تعقد إلا لليهود والنصارى والمجوس وأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ أو شككنا في وقته) (١) فيه أمور: أحدها: اعترضه شيخنا في "تصحيح المنهاج": بأنه كلام لا يظهر منه المقصود، وصواب العبارة: (ولا تُعقد إلا ليهودي أو نصراني أو مجوسي إن دخل هو أو أحد أصوله في التهود أو التنصر قبل النسخ ... إلى آخره) وعبارة "التنبيه" مثلها؛ فإنه قال [ص ٢٣٧]: (ويجوز أن يعقد لليهود والنصارى والمجوس ولمن دخل في دين اليهود والنصارى ولم يعلم هل دخل قبل النسخ والتبديل أو بعده) بخلاف عبارة "الحاوي" فإنه قال [ص ٦١٥]: (زعم التمسك بكتاب كالمجوس لم يعلم اختيار (٢) جده حين نُسِخ) فجعل ذلك قيداً لا معطوفاً على ما تقدم. ثانيها: يرد عليهم جميعًا: إذا تهود الأصل أو تنصر قبل النسخ لكن انتقلت ذريته عن دين أهل الكتاب بعد نزول القرآن أو قبله .. فلا تعقد لهم جزية كما نص عليه في "الأم" (٣). ثالثها: دخل في تعبير "المنهاج" بالأولاد و"الحاوي" (بالجد) ما إذا كان الداخل في التهود أو التنصر قبل النسخ أباً له أو أماً، وهو مقتضى قول "المنهاج" الآتي [ص ٥٢٥]: (ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب) لكن عبارة "الروضة" وأصلها: دخل آباؤهم (٤)، وهكذا في نص الشافعي (٥)، ومقتضاه: أنه لو دخل الأب في التنصر بعد النسخ ودخلت الأم فيه قبله .. لم يقر المتولد منهما بالجزية، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه المعتمد في الفتوى. رابعها: لم يذكر "التنبيه" و "المنهاج" إلا التهود والتنصر قبل النسخ دون التمجس؛ لأنه لم ينتقل أحد من العرب إلى المجوسية، ولو ذكر ليعرف حكمه .. لكان أحسن، وقد تناولته عبارة "الحاوي" المتقدمة، وعبارة الشافعي ﵁ تتناوله أيضاً. خامسها: ذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" أن الشافعي ﵀ إنما علق ذلك على نزول الفرقان لا على النسخ، وهو المعتمد؛ لتأخر النسخ في الأحكام عن البعثة. سادسها: ظاهر قولهم: (بعد النسخ) أن التهود بعد بعثة عيسى ﵇ لا يقر بالجزية،

стр. 2104

وهو الأصح في "الروضة" وأصلها (١)، لكن نص في "الأم" على اعتبار الدخول قبل نزول الفرقان مطلقاً (٢). سابعها: الأصح: تقرير الداخل بعد التبديل مطلقاً، وذكر "التنبيه" له مع النسخ يفهم خلافه؛ ولهذا اقتصر "المنهاج" و"الحاوي" على النسخ. ٥٣٧٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٧]: (ومن تمسك بدين إبراهيم وشيث وغيرهما من الأنبياء ﵈ .. فقد قيل: يعقد لهم، وقيل: لا يعقد لهم) الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٥٢٥]: (وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داوود ﵈ وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ٦١٥]: (زعم التمسك بكتاب)، وقال الماوردي بعد ذكر الوجهين: وإطلاقهما عندي غير صحيح، والواجب اعتبار كتابهم، فإن تضمن تعبداً وأحكاماً يكتفي به أهله عن غيره .. كان كالتوراة والإنجيل في ثبوت حرمته وإقرار أهله، وإلا .. لم يجز إقرارهم عليه (٣)، وهو المفهوم من تعبير "التنبيه" بالدين؛ لأنه لا يمكن التمسك بدين إلا بعد معرفة أحكامه. ٥٣٧٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٥]: (ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب) لا يخفى أن محله: ما إذا اختار دين أهل الكتاب، فإن اختار التوثن .. لم يقر، وإن لم يختر شيئاً .. فهل نقول: لا يعقد له حتى يختار دين أهل الكتاب، أو طلبه عقد الجزية اختيار لدين أهل الكتاب؟ قال شيخنا في "تصحيحه": هذا محتمل، والأرجح: الأول، ولم أَرَ مَنْ تعرض لذلك، وتقدم أن نصوص الشافعي على اعتبار الآباء، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم أجد له نصاً شاهداً لجواز تقرير من أبوه وئني وأمه كتابية بالجزية ويوافق ما ذكره شيخنا: قول "التنبيه" [ص ٢٣٧]: (ولا يعقد لمن ولد بين وثني وكتابية، وفيمن ولد بين كتابي ووثنية قولان، أصحهما: أنه يعقد له) فجعل الثانية محل الخلاف، وقطع في الأولى بالمنع. ٥٣٨٠ - قوله: (وأما السامرة والصابئة .. فقد قيل: يجوز أن يعقد لهم، وقيل: لا يجوز) (٤) المذهب في "أصل الروضة": أنهم إن خالفوا اليهود والنصارى في أصول دينهم .. فليسوا منهم، وإلا .. فمنهم، وهكذا نص عليه، وعليه يحمل النصان الآخران، وهذا فيما إذا لم يكفرهم اليهود والنصارى، فإن كفروهم .. لم يقروا قطعاً، فإن أشكل أمرهم .. ففي تقريرهم احتمالان ذكرهما الإمام، الأصح: الجواز (٥).

стр. 2105

٥٣٨١ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٧]: (ولا يؤخذ من امرأة) كذلك الخنثى، كما صرح به "المنهاج" (١)، ويدل عليه تعبير "الحاوي" بالذكر، فلو بانت ذكورة الخنثى .. ففي الأخذ منه للسنين الماضية وجهان، قال النووي: ينبغي تصحيح الأخذ (٢)، وجزم به في شرح "المهذب" في (نواقض الوضوء) (٣). وقال في "المهمات": ينبغي تصحيح عكسه؛ فإنه لو دخل حربي دارنا وبقي سنة ثم اطلعنا عليه .. لا نأخذ منه شيئاً لما مضى على الصحيح؛ لعدم التزامه، فهذا أولى؛ لتحققنا الأهلية هناك دون هنا. قلت: لعل صورته أن يكون صدر معه عقد جزية في حال إشكاله، ثم تبين بظهور حاله صحة العقد كما لو عقد النكاح بخنثيين ثم بانت ذكورتهما، وقد أشار لذلك شيخنا الإمام البلقيني. ٥٣٨٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٧]: (ولا عبد) كذلك المبعض؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٥٢٥]: (ومن فيه رق) ويوافقه تعبير "الحاوي" بالحر (٤). ٥٣٨٣ - قول "الحاوي" [ص ٦١٦]: (دون زمن الجنون المتقطع) محله: ما إذا كثر زمنه، فإن قل؛ كساعة من شهر .. فلا عبرة به؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٢٥]: (فإن تقطع جنونه قليلاً؛ كساعة من شهر .. لزمته، أو كثيراً؛ كيوم ويوم .. فالأصح: تلفيق الإفاقة، فإذا بلغت سنة .. وجب) وفرض "التنبيه" الخلاف أيضاً في الكثير فقال: (وإن كان منهم من يجن يوما ويفيق يوماً .. فالمنصوص: أنه تؤخذ منه الجزية آخر الحول، وقيل: تلفق أيام الإفاقة، فإذا بلغ قدرها حولاً .. وجبت عليه الجزية وهو الأظهر) (٥)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والذي نقوله: أن جنونه أياماً في أثناء الحول لا يؤثر، ويجب عليه جميع الجزية، ولا يحسب له نظير أيام الجنون من السنة الثانية كما نص عليه، فإن أكثر التقطع .. قضي بموجب النص الآخر، والأرجح: اعتبار التلفيق، وليس في عبارة "التنبيه" و"المنهاج" ولا غيرهما ضابط القليل والكثير، وظاهر كلامهما في الكثير التعليق على الأيام التي بلغت سنة، فتكون عددية، وليس كذلك، وإنما هي سنة هلالية، ومهما كان فيها من أيام الجنون يحسب ويؤخذ بقدره من الإفاقة التي بعدها، فإذا كان في السنة الهلالية سبعة أشهر ناقصة وخمسة تامة .. فالناقصة خارجة من البين، ويلفق أيام الجنون من السنة التي بعدها، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: ليس هذا كالأشهر المنكسرة، فينكسر
следующие страницы →