← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

سادسها: مقتضى هذا التعبير: اختصاصه بلفظ الخطاب، وليس كذلك، فلو عقد لغائبين فرضوا بذلك عند بلوغ الخبر .. جاز، وكلام الشافعي ﵁ يدل له؛ ولذلك لم يعبر "الحاوي" بلفظ الخطاب. سابعها: أطلق هو و"التنبيه" بذل الجزية، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لا بد من اشتراط القيام بها رأس كل سنة من العقد؛ لئلا يؤدي إلى الجهالة بوقت استحقاق الأداء. انتهى. ويوافقه قول "الحاوي" [ص ٦١٦]: (كل سنة) وظاهره اشتراط ذكر ذلك في العقد، وقال شيخنا: ويحتمل على بعد أن لا يحتاج إلى ذكره، وينزل العقد عليه. ثامنها: أطلق الثلاثة الانقياد لأحكام الإسلام، وهو مقيد في النص بما رأيناه يلزمهم، وقيده في "المهذب" بحقوق الآدميين في الحقوق والمعاملات وغرامات المتلفات (١)، وفي "النهاية": قال العراقيون: المراد بإجراء الأحكام: أنهم إذا فعلوا ما هو محظور في دينهم .. فيجري حكم الله تعالى عليهم إذا كان لا يتعلق بدعوى؛ كما لو زنا أحدهم وثبت زناه عند حاكمنا .. فإنه يقيم عليه الحد ولا حاجة لرضاه، وهذا حسن، ولم أر للمراوزة خلافه، فأما ما يستحلونه: فمنقسم للخمر وغيره .. فلا يقيم عليهم حدًا لشرب كان رضوا بحكمنا ... إلى آخر كلامه (٢). ٥٣٧٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٥]: (والأصح: اشتراط ذكر قدرها) فيه أمران: أحدهما: أنه يفهم قوة مقابله، وهو الصحة والتنزيل على الأقل، وليس كذلك، بل هو ضعيف، وقد استبعده في "النهاية" (٣). ثانيهما: أنه يفهم أنه لا خلاف في اشتراط الانقياد لأحكام الإسلام، وليس كذلك، بل فيه خلف ذكره القاضي حسين والإمام (٤). ٥٣٧٣ - قوله: (ولا يصح مؤقتاً) (٥) يستثنى منه: ما لو قال: ماشئتم .. فإنه يصح كما تقدم، وقد ذكره "الحاوي" (٦). ٥٣٧٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٥] و"الحاوي" [ص ٦١٦]: (ويشترط لفظ قبول) لذا يكفي الاستيجاب والإيجاب؛ بأن يقول: قرّرني، فيجيبه. قلت: لو قال: سألتك أن تؤمنني على كذا فأمنه .. كان كافياً كما ذكره الشافعي، وفي معناه:

стр. 2102

أن تقررني، قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": وليس قوله: سألتك أن تبيعني استيجاباً فدل على أن المقصود هنا ما يدل على الرضا وإن لم يكن قبولاً في غيره. ٥٣٧٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٥]: (ولو وُجد كافرٌ بدارنا فقال: "دخلت لسماع كلام الله تعالى" أو "رسوله" أو "بأمان" .. صُدّقَ) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محله: فيما إذا ادعى ذلك قبل أن يصير في قبضة الإمام، فإن صار في قبضته أسيراً .. فلا يصدق إلا ببينة، قال الروياني: وما اشتهر أن الرسول آمِنٌ .. هو في رسالة فيها مصلحة المسلمين من هدنة وغيرها، فإن كان في وعيد وتهديد .. فلا، ويتخير فيه بين الخصال الأربع كالأسير. وقال النووي: ليس ما ادعاه بمقبول، والصواب: أنه لا فرق، وأنه آمن مطلقاً (١). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو المعتمد؛ فإن رسولَي مسيلمة حضرا بكتابه وليس فيه مصلحة للمسلمين، وقال لهما النبي ﷺ : "لولا أن الرسل لا تقتل .. لضربت أعناقكما" رواه البيهقي (٢). ٥٣٧٦ - قوله: (وعليه الإجابة إذا طلبوا، إلا جاسوساً نخافه) (٣) قال الرافعي: فلو خاف غائلتهم وأن ذلك مكيدة .. لم يجبهم (٤)، ولعله المراد بقوله: (إلا جاسوساً نخافه) واستثنى مع ذلك أموراً: أحدها: الأسير الكامل يتخير فيه الإمام بين الأمور الأربعة ولا تجب عليه إجابته لعقد الجزية كما نص عليه في "الأم"، حكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج"، والأظهر في "أصل الروضة" في هذه الصورة: تحريم القتل دون الاسترقاق (٥)، ومقتضاه: أنه لا يجب تقريره بالجزية، وتردد شيخنا في جواز إجابته لذلك، ثم رجح: أنه إن كان له من يحارب عنه؛ كملك له جيش أو مطاع صاحب عشيرة .. جاز تقريره؛ لأن له قوة في المعنى، وإلا .. فلا، قال: ولم أر من تعرض له. ثانيها: ظاهر كلام الأصحاب أن الذمي إذا انتقض عهده كذلك تفريعاً على الأظهر أنه كالأسير، ورجح شيخنا: أنه أولى بأن لا يجاب إلى الجزية من الأسير؛ لزيادته عليه بنقضه العهد، ولو اطلعنا على حربي دخل دارنا بغير أمان فبذل الجزية .. وجب قبولها على المذهب في "أصل الروضة" (٦)، ورجح شيخنا: أنه لا يجب إجابته، بل لا يجوز، إلا إذا كان له بعشيرته قوة كما تقدم في الأسير.

стр. 2103

ثالثها: إذا نزل أهل قلعة على حكم حاكم فحكم بالقتل أو الإرقاق .. لم يجب تقريرهم بالجزية لو طلبوا، وهل للإمام تقريرهم؟ تردد فيه شيخنا، وقال: لم أره منقولًا، والأرجح هنا: الجواز؛ لأنهم في قوة؛ بدليل أنهم إذا لم يتم الأمر .. يردون إلى قلعتهم. ٥٣٧٧ - قوله: (ولا تعقد إلا لليهود والنصارى والمجوس وأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ أو شككنا في وقته) (١) فيه أمور: أحدها: اعترضه شيخنا في "تصحيح المنهاج": بأنه كلام لا يظهر منه المقصود، وصواب العبارة: (ولا تُعقد إلا ليهودي أو نصراني أو مجوسي إن دخل هو أو أحد أصوله في التهود أو التنصر قبل النسخ ... إلى آخره) وعبارة "التنبيه" مثلها؛ فإنه قال [ص ٢٣٧]: (ويجوز أن يعقد لليهود والنصارى والمجوس ولمن دخل في دين اليهود والنصارى ولم يعلم هل دخل قبل النسخ والتبديل أو بعده) بخلاف عبارة "الحاوي" فإنه قال [ص ٦١٥]: (زعم التمسك بكتاب كالمجوس لم يعلم اختيار (٢) جده حين نُسِخ) فجعل ذلك قيداً لا معطوفاً على ما تقدم. ثانيها: يرد عليهم جميعًا: إذا تهود الأصل أو تنصر قبل النسخ لكن انتقلت ذريته عن دين أهل الكتاب بعد نزول القرآن أو قبله .. فلا تعقد لهم جزية كما نص عليه في "الأم" (٣). ثالثها: دخل في تعبير "المنهاج" بالأولاد و"الحاوي" (بالجد) ما إذا كان الداخل في التهود أو التنصر قبل النسخ أباً له أو أماً، وهو مقتضى قول "المنهاج" الآتي [ص ٥٢٥]: (ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب) لكن عبارة "الروضة" وأصلها: دخل آباؤهم (٤)، وهكذا في نص الشافعي (٥)، ومقتضاه: أنه لو دخل الأب في التنصر بعد النسخ ودخلت الأم فيه قبله .. لم يقر المتولد منهما بالجزية، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه المعتمد في الفتوى. رابعها: لم يذكر "التنبيه" و "المنهاج" إلا التهود والتنصر قبل النسخ دون التمجس؛ لأنه لم ينتقل أحد من العرب إلى المجوسية، ولو ذكر ليعرف حكمه .. لكان أحسن، وقد تناولته عبارة "الحاوي" المتقدمة، وعبارة الشافعي ﵁ تتناوله أيضاً. خامسها: ذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" أن الشافعي ﵀ إنما علق ذلك على نزول الفرقان لا على النسخ، وهو المعتمد؛ لتأخر النسخ في الأحكام عن البعثة. سادسها: ظاهر قولهم: (بعد النسخ) أن التهود بعد بعثة عيسى ﵇ لا يقر بالجزية،

стр. 2104

وهو الأصح في "الروضة" وأصلها (١)، لكن نص في "الأم" على اعتبار الدخول قبل نزول الفرقان مطلقاً (٢). سابعها: الأصح: تقرير الداخل بعد التبديل مطلقاً، وذكر "التنبيه" له مع النسخ يفهم خلافه؛ ولهذا اقتصر "المنهاج" و"الحاوي" على النسخ. ٥٣٧٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٧]: (ومن تمسك بدين إبراهيم وشيث وغيرهما من الأنبياء ﵈ .. فقد قيل: يعقد لهم، وقيل: لا يعقد لهم) الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٥٢٥]: (وكذا زاعم التمسك بصحف إبراهيم وزبور داوود ﵈ وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ٦١٥]: (زعم التمسك بكتاب)، وقال الماوردي بعد ذكر الوجهين: وإطلاقهما عندي غير صحيح، والواجب اعتبار كتابهم، فإن تضمن تعبداً وأحكاماً يكتفي به أهله عن غيره .. كان كالتوراة والإنجيل في ثبوت حرمته وإقرار أهله، وإلا .. لم يجز إقرارهم عليه (٣)، وهو المفهوم من تعبير "التنبيه" بالدين؛ لأنه لا يمكن التمسك بدين إلا بعد معرفة أحكامه. ٥٣٧٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٥]: (ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني على المذهب) لا يخفى أن محله: ما إذا اختار دين أهل الكتاب، فإن اختار التوثن .. لم يقر، وإن لم يختر شيئاً .. فهل نقول: لا يعقد له حتى يختار دين أهل الكتاب، أو طلبه عقد الجزية اختيار لدين أهل الكتاب؟ قال شيخنا في "تصحيحه": هذا محتمل، والأرجح: الأول، ولم أَرَ مَنْ تعرض لذلك، وتقدم أن نصوص الشافعي على اعتبار الآباء، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم أجد له نصاً شاهداً لجواز تقرير من أبوه وئني وأمه كتابية بالجزية ويوافق ما ذكره شيخنا: قول "التنبيه" [ص ٢٣٧]: (ولا يعقد لمن ولد بين وثني وكتابية، وفيمن ولد بين كتابي ووثنية قولان، أصحهما: أنه يعقد له) فجعل الثانية محل الخلاف، وقطع في الأولى بالمنع. ٥٣٨٠ - قوله: (وأما السامرة والصابئة .. فقد قيل: يجوز أن يعقد لهم، وقيل: لا يجوز) (٤) المذهب في "أصل الروضة": أنهم إن خالفوا اليهود والنصارى في أصول دينهم .. فليسوا منهم، وإلا .. فمنهم، وهكذا نص عليه، وعليه يحمل النصان الآخران، وهذا فيما إذا لم يكفرهم اليهود والنصارى، فإن كفروهم .. لم يقروا قطعاً، فإن أشكل أمرهم .. ففي تقريرهم احتمالان ذكرهما الإمام، الأصح: الجواز (٥).

стр. 2105

٥٣٨١ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٧]: (ولا يؤخذ من امرأة) كذلك الخنثى، كما صرح به "المنهاج" (١)، ويدل عليه تعبير "الحاوي" بالذكر، فلو بانت ذكورة الخنثى .. ففي الأخذ منه للسنين الماضية وجهان، قال النووي: ينبغي تصحيح الأخذ (٢)، وجزم به في شرح "المهذب" في (نواقض الوضوء) (٣). وقال في "المهمات": ينبغي تصحيح عكسه؛ فإنه لو دخل حربي دارنا وبقي سنة ثم اطلعنا عليه .. لا نأخذ منه شيئاً لما مضى على الصحيح؛ لعدم التزامه، فهذا أولى؛ لتحققنا الأهلية هناك دون هنا. قلت: لعل صورته أن يكون صدر معه عقد جزية في حال إشكاله، ثم تبين بظهور حاله صحة العقد كما لو عقد النكاح بخنثيين ثم بانت ذكورتهما، وقد أشار لذلك شيخنا الإمام البلقيني. ٥٣٨٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٧]: (ولا عبد) كذلك المبعض؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٥٢٥]: (ومن فيه رق) ويوافقه تعبير "الحاوي" بالحر (٤). ٥٣٨٣ - قول "الحاوي" [ص ٦١٦]: (دون زمن الجنون المتقطع) محله: ما إذا كثر زمنه، فإن قل؛ كساعة من شهر .. فلا عبرة به؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٢٥]: (فإن تقطع جنونه قليلاً؛ كساعة من شهر .. لزمته، أو كثيراً؛ كيوم ويوم .. فالأصح: تلفيق الإفاقة، فإذا بلغت سنة .. وجب) وفرض "التنبيه" الخلاف أيضاً في الكثير فقال: (وإن كان منهم من يجن يوما ويفيق يوماً .. فالمنصوص: أنه تؤخذ منه الجزية آخر الحول، وقيل: تلفق أيام الإفاقة، فإذا بلغ قدرها حولاً .. وجبت عليه الجزية وهو الأظهر) (٥)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والذي نقوله: أن جنونه أياماً في أثناء الحول لا يؤثر، ويجب عليه جميع الجزية، ولا يحسب له نظير أيام الجنون من السنة الثانية كما نص عليه، فإن أكثر التقطع .. قضي بموجب النص الآخر، والأرجح: اعتبار التلفيق، وليس في عبارة "التنبيه" و"المنهاج" ولا غيرهما ضابط القليل والكثير، وظاهر كلامهما في الكثير التعليق على الأيام التي بلغت سنة، فتكون عددية، وليس كذلك، وإنما هي سنة هلالية، ومهما كان فيها من أيام الجنون يحسب ويؤخذ بقدره من الإفاقة التي بعدها، فإذا كان في السنة الهلالية سبعة أشهر ناقصة وخمسة تامة .. فالناقصة خارجة من البين، ويلفق أيام الجنون من السنة التي بعدها، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: ليس هذا كالأشهر المنكسرة، فينكسر

стр. 2106

الجميع؛ لأن الأشهر هناك أجل والأجل هنا سنة، فلا يكون التلفيق من الأشهر مقتضياً لانكسارها. ٥٣٨٤ - قولهما: (فيما لو بلغ ابن ذمي وبذلها .. عقد له) (١) يتناول ما إذا بلغ سفيهاً، وفيه تفصيل، حاصله أن للسفيه أن يعقد بدينار بغير زيادة، وأن عقده إنما يكون عند إباء وليه، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وعبارة "أصل الروضة": المذهب: أنه لا يصح عقد السفيه والولي بالزيادة (٢). ٥٣٨٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٧، ٢٣٨]: (وفي الشيخ الفاني والراهب قولان، وفي الفقير الذي لا كسب له قولان، أحدهما: لا تجب عليه، والثاني: تجب، ويطالب به إذا أيسر) الأظهر في الكل: الوجوب، وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" (٣)، وصرح به "المنهاج" فقال [ص ٥٢٦]: (والمذهب: وجوبها على زَمِنٍ وشيخٍ هرمٍ وأعمىً وراهبٍ وأجيرٍ وفقيرٍ عجز عن كسبه، فإذا تمت سنة وهو معسر .. ففي ذمته حتى يوسر) وفي تعبيره في الفقير بالمذهب نظر؛ فليس فيه إلا قولان، كذا في "الروضة" وأصلها (٤)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ومحل الخلاف في الشيخ ونحوه: إذا لم يكن ذا رأي، فإن كان ذا رأي .. فإنه تضرب عليه الجزية قولاً واحداً، وقد قيد محل الخلاف بذلك الشيخ أبو حامد والقاضي حسين. ٥٣٨٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٦]: (ويُمنع كل كافر من استيطان الحجاز) لو عبر بالمقام كما في "التنبيه" (٥)، أو بالإقامة كما في "الروضة" (٦)، أو بالقرار كما في "الحاوي" (٧)، أو بالسكنى كما عبر به الشافعي ﵁ (٨) .. لكان أولى؛ فإن الاستيطان أخص منها، ولا يتقيد الحكم به، فمطلق الإقامة كذلك، ثم محل هذا في غير حرم مكة، فأما حرم مكة .. فيمنعون من دخوله مطلقاً، وقد ذكره الثلاثة بعد ذلك. ٥٣٨٧ - قولهما: (وهو مكة والمدينة واليمامة وقُرَاها) (٩) وعبارة "التنبيه" [ص ٢٣٨]: (ومخاليفها)، وهي عبارة الشافعي ﵁ (١٠)، وهي بمعناها.

стр. 2107

قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إن الضمير في قوله: (وقراها) يعود على الحجاز، وهذه بلاد الحجاز لا نفس الحجاز، وفيما ذكره نظر، والظاهر عوده على مكة والمدينة واليمامة، وأن قراها من نفس الحجاز، ويوافق ذلك قول "الحاوي" [ص ٦١٦]: (في غير مكة والمدينة واليمامة وقراها) فإنه ليس في كلامه ذكر الحجاز حتى يتخيل عود الضمير إليه، وأيضاً فالحجاز مذكر فكيف يعاد عليه الضمير مؤنثًا؟ ! ٥٣٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٦]: (وقيل: له الإقامة في طرقه الممتدة) كان ينبغي التعبير عنه بما بين البلاد مما ليس موضع إقامة عادة؛ فإن الطرق الممتدة لا يجوز إقامة أحد بها، لا مسلم ولا كافر، ومحل هذا الوجه: في الذمي وفي غير الحرم؛ فإن الكلام ليس فيه؛ بدليل ذكره بعد ذلك. ٥٣٨٩ - قولهما - والعبارة لـ"التنبيه" -: (فإن أذن لهم في الدخول لتجارة أو رسالة .. لم يقيموا أكثر من ثلاثة أيام) (١) المراد: غير يومي الدخول والخروج؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٦١٦]: (ومن إقامة الحجاز مدتها) أي: مدة الإقامة، والثلاثة غير يومي الدخول والخروج، وليست مدة إقامة، ثم محل ما ذكروه في التجارة: في الذمي، أما الحربي .. فلا يمكن من دخول الحجاز للتجارة، قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وحكى نصاً للشافعي يقتضيه، قال: وعلى مقتضاه جرى الأصحاب، ودخل في عبارتهم المرأة؛ فهي في ذلك كالرجل، وقد نص عليه، وقل من ذكره، ولو تنقل من قرية إلى قرية وأقام بكل واحدة ثلاثاً .. لم يمنع، وقد يفهم كلامهم خلافه. ٥٣٩٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٦]: (ويمنع دخول حرم مكة، فإن كان رسولاً .. خرج إليه الإمام أو نائب يسمعه) هو المراد يقول "الحاوي" [ص ٦١٦]: (وللرسولِ خرجَ سامعٌ). ٥٣٩١ - قولهم: (فإن دُفن .. نُبِشَ وأُخرج) (٢) محله: ما لم يتقطع، فإن تقطع .. لم ينبش كما قاله الجمهور ونص عليه الشافعيَ (٣)، وفي "الكافي" للخوارزمي بعد ذكر هذا: وقيل: قال الشافعي في موضع: إن أمكن النبش وجمع عظامه .. نُبِش ورمي عظامه إلى الحل. ٥٣٩٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٦]: (وإن مرض في غيره من الحجاز وعظُمت المشقة في نقله .. تُرك) عبارة "الحاوي" [ص ٦١٦]: (لا إن مرض وشق نقله) فاعتبر مطلق المشقة لا عظمها، والأول هو الموافق لتعبير "الروضة"، وقوله: وجواب جمهور الأصحاب أنه لا ينقل مطلقاً (٤)، أي: مع عظم المشقة في نقله، وإن كانت عبارته توهم خلاف ذلك، وترد هذه

стр. 2108

المسألة على إطلاق "التنبيه" أنهم يمنعون من المقام في الحجاز. ٥٣٩٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٦]: (فإن مات وتعذر نقله .. دفن هناك) محله: في الذمي، فأما الحربي .. فلا يجب دفنه، بل في وجه: لا يجوز، وتغرى الكلاب عليه، فإن دفن؛ فلئلَاّ يتأذى الناس بريحه، فهذا يوارى مواراة الجيف، والمرتد كالحربي. واحترز بتعذر نقله عما إذا مات في طرف الحجاز .. فإنه ينقل، قال الرافعي: وأطلق أكثرهم أنه يدفن فيه، وقال البغوي: إن أمكن نقله قبل التغير .. نقل، وإلا .. فلا، وقال الرافعي: إنه تفصيل جيد (١). ٥٣٩٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٩]: (ولا يدخلون سائر المساجد إلا بإذن) أورد عليه: أنه إن أراد بسائر: الجميع .. انتقض بالمسجد الحرام؛ فإنهم لا يدخلون بإذن ولا غيره، وإن أريد به: الباقي .. فلم يتقدم لغيره من المساجد ذكر ليكون هذا باقيه. وأجيب عنه: بأن المراد: الباقي، وقد دخل المسجد الحرام في عموم الحرم، وإنما يجوز الإذن؛ للحاجة، لا للأكل والشرب، وجلوس الحاكم إذن إن كان له خصومة. ٥٣٩٥ - قوله: (وإن كان جنباً .. فقيل: لا يمكن من اللبث في المسجد، وقيل: يمكن) (٢) الثاني هو الأصح. فصل [في الجزية] ٥٣٩٦ - قولهما: (أقل الجزية دينار) (٣) قال الرافعي: هذا هو المنصوص الموجود في كتب الأصحاب، قال الغزالي تبعاً للإمام: أو اثنا عشر درهماً نقرة خالصة مصكوكة، يتخير الإمام بينهما، قال الإمام: ولم يقابل الدينار في غيرها إلا بعشرة، قال: ورأيت في كلام الأصحاب أن الأصل الدينار ولا يقبل الدراهم إلا بالقيمة كالسرقة، قال: وهو متجه، ولولا قضاء عمر ﵁ بالترديد بينهما .. لما كان للدرهم وجه، والأخبار كلها ذاكرة للذهب (٤). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": كلامه يقتضي أن الذهب متعين لصحة العقد، وليس كذلك؛ فإن العقد يجوز على المتقومات والمثليات إذا كانت قيمتها لا تنقص عن دينار خالص

стр. 2109

مضروب، وقد قال الشافعي ﵁ فيما حكاه البيهقي: صالح رسول الله ﷺ أهل نجران على حلل يؤدّونها إليه، فدل صلحه إياهم على غير الدنانير أنه يجوز ما صولحوا عليه (١)، وهو مقتضى كلام الأصحاب في صورة تضعيف الصدقة، وسيأتي ذكرها. وقول "الحاوي" [ص ٦١٦]: (بقدر دينار وأكثر) يحتمل أن يشير به إلى ما ذكره الإمام والغزالي من التخيير بينه وبين اثني عشر درهماً، وإلى ما ذكره شيخنا من جوازه على ما كان قيمته ديناراً من أي شيء كان، والأول أقرب؛ لاعتياده متابعة الغزالي، والثاني مقتضى لفظه. واستثنى شيخنا في "تصحيح المنهاج" من ذلك مسألتين: إحداهما: أن في "أصل الروضة" في صورة تضعيف الصدقة عند ذكر الإشكال الثاني: أنه وإن وفى المأخوذ بدينار لكل رأس .. فربما كان فيهم من لا يملك مالاً زكويًّا، فيكون قد قرر بلا جزية، ولا يجوز وإن بذل غيره أكثر من دينار، كما لو قال واحد: خذوا مني عشرة دنانير على أن لا جزية على تسعة معي .. أن الأكثرين أجابوا عنه بأن المأخوذ من أصحاب الأموال الزكوية مأخوذ عنهم وعن الآخرين، ولبعضهم أن يلتزم عن نفسه وعن غيره، وغرضنا تحصيل دينار عن كل رأس، وقال أبو إسحاق: لا يجوز؛ لأن فيه تقرير بعضهم بلا مال، وأُجري الوجهان فيما لو التزم واحد عشرة دنانير عنه وعن تسعة (٢)، قال شيخنا: لكن نص في "الأم" على أن أحداً من رجالهم لا يكون خلياً من الجزية (٣)، وهو شاهد لأبي إسحاق، فالاستثناء على الأول، ونظير ذلك مصالحتهم وهم في بلادهم على أداء الخراج، وضرب ذلك على أراضيهم. الثانية: إذا افتتح الإمام أرضاً عنوة أو صلحاً على أن الأرض للمسلمين، فساقى أهلَها على الشجر وما يتبعها .. فإنه يجوز أن يقيموا في تلك الأرض سنين بلا جزية، أو بجزية منطوية مع الشطر من التمر والزرع في مقابلة العمل، ولا يشترط في هذه الجزية أن تبلغ ديناراً لكل رأس، قال شيخنا: وذلك يستنبط من قضية خيبر، وقد أشار الشافعي ﵁ إليه (٤)، وهو متعيّن لا بد منه، ولم ينقل عن النبي ﵊ ولا عن صاحبيه ﵄ أنهم أخذوا منهم غير ما صدرت عليه المعاملة، فمن ادعى أخذ الجزية منهم .. فعليه البيان، وحكى شيخنا ما في "أصل الروضة" عن "البحر" عن ابن أبي هريرة: أنه أسقط الجزية عن أهل خيبر؛ لأنه ﵊ ساقاهم، وجعلهم خولاً، وقول "البحر" هذا شيء تفرد به، والمساقاة معاملة

стр. 2110

لا تقتضي إسقاط الجزية (١)، ثم قال شيخنا: خيبر من الحجاز؛ فإقامة اليهود فيها متعذرة في زماننا، وكلام ابن أبي هريرة هو في أولئك الذين صدرت معهم المعاملة، فهو قريب مما قررناه. انتهى. ويمكن أن يندرج في عبارة "التنبيه" و"المنهاج" ما إذا صولحوا صلحاً فاسداً .. فلا يجب المسمى، بل دينار، وهذا هو المنقول في "أصل الروضة"، لكن حكى شيخنا عن النص: أنه ليس له أن يأخذ من أحد منهم إلا ما صالحه عليه، ثم حكى نصاً آخر لفظه: (دعاهم إلى أن يعطوا الجزية على ما يصلح) (٢) وهذا موافق لـ"الروضة"، ثم رجح شيخنا حمل الأول على ما إذا كان المسمى ناقصاً عن دينار، والثاني على ما إذا زاد عليه، قال: ولم أر من تعرض لذلك. ٥٣٩٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٦]: (ويستحب للإمام مماكسةٌ حتى يأخذ من متوسطٍ دينارين وغنيٍّ أربعاً) فيه أمور: أحدها: المراد: المماكسة حتى يعقد على صفة التوسط بدينارين وعلى صفة الغنى بأربعة، فيأخذ عند تمام الحول منهم ما عقد عليه إن وجدت الصفة آخر الحول؛ فإن الاعتبار بوقت الأخذ لا بوقت العقد، حكاه في "أصل الروضة" عن النص (٣)، ونقل ابن الرفعة عن الأصحاب: أنه ليس للعاقد إذا قدر على العقد بمئة دينار أن ينقص منها دانقاً. ثانيها: قال الإمام: محل المماكسة: إذا لم يعلم الكافر جواز الاقتصار على دينار، فإن علم .. تُطلب (٤) الزيادة استماحة (٥)، فإن امتنعوا من بذل ما زاد على دينار .. وجب تقريرهم بالدينار، وهو معنى قول "الحاوي" [ص ٦١٧]: (فإن منع .. قَبِلَ). ثالثها: يستثنى من المماكسة: السفيه؛ فإنه لا يعقد له بأكثر من دينار كما تقدم، ويستثنى ذلك أيضاً من قول "التنبيه" [ص ٢٣٧]: (وأكثره ما وقع عليه التراضي) ولذلك قال "الحاوي" [ص ٦١٧]: (وله أن يماكس لا لسفيهٍ) لكنه قال قبل ذلك: (بدينار وأكثر) (٦) ولم يقيده، فلو ذكر القيد هناك .. لكان أحسن. ٥٣٩٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٦]: (ولو عقدت بأكثر ثم علموا جواز دينارٍ .. لزمهم ما التزموه، فإن أبوا .. فالأصح: أنهم ناقضون) فيه أمور:

стр. 2111

أحدها: أنه يقتضي تخصيص الخلاف في النقض بما إذا علموا ذلك بعد العقد، وكذا في "الروضة" وأصلها (١)، ولم يقيده بذلك في "التهذيب"، وإنما فرضه في امتناعهم عن الزيادة (٢)، ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦١٧]: (فإن زاد .. لم ينفع الندم) إلا أنه لم يتعرض للنقض. ثانيها: كان ينبغي أن يقول: (على النص) فإنه منصوص في "الأم" (٣)، أو (على الصحيح) إن لم يطلع على النص؛ لأن الخلاف ضعيف ولا سيما مع العلم. ثالثها: محل ذلك: في غير المدفوع باسم الصدقة؛ ففي "أصل الروضة": وإذا شرط ضعف الصدقة، وزاد على دينار، ثم سألوه إسقاط الزيادة وإعادة اسم الجزية .. أجيبوا على الصحيح (٤). قلت: ويمكن أن يكون محل ذلك بالنسبة إلى السنة المستقبلة، أما ما استقر واجبه .. فلا يغير، والله أعلم. رابعها: قد يفهم من النقض تخير الإمام فيه بين الأمور الأربعة كما سيأتي، وهو كذلك، لكن لو عاد وطلب العقد بدينار .. أجبناه، قال في "أصل الروضة": هكذا ذكره البغوي، وأطلق الإمام أنه لا يغتال، فإن طلب التجديد بدينار .. أجيب (٥)، وحكى شيخنا في "تصحيح المنهاج" مثل مقالة البغوي عن النص. ٥٤٩٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٦]: (ولو أسلم ذمي أو مات بعد سنين .. أخذت جزيتهن من تركته) أي: في صورة الموت، وتؤخذ في صورة الإسلام منه، فسكت عن حكم أحد التصويرين، وعبارة "التنبيه" [ص ٢٣٨]: (ومن مات منهم أو أسلم بعد الحول .. أخذ منه جزبة ما مضى) فقد يقال: أجاب عن الصورتين؛ لأن الأخذ من تركته أخذ منه، وقد يقال: ذكر جواب الإسلام دون الموت عكس "المنهاج"، وأحسن "الحاوي" بقوله [ص ٦١٧]: (وإن مات أو أسلم أو جن .. أخذ لما مضى) فضم إليهما الجنون، وذكر حكم الكل. ثم محل الأخذ من تركته: ما إذا كان له وارث، وإلا .. فتركته كلها فيء؛ فلا معنى لأخذ الجزية منها، ولو كان له وارث غير مستغرق .. أخذ من نصيب الوارث ما يتعلق به من الجزية، وسقطت حصة بيت المال.

стр. 2112

٥٤٠٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٦]: (ويُسوَّى بينها وبين دين آدمي على المذهب) كذا في "الروضة" وأصلها (١)، وعبارة "الحاوي" [ص ٦١٧]: (ويسوَّى بالديون)، وكذا في "المحرر" (٢)، ومقتضى الأولى: تقديم الزكاة عليها، ومقتضى الثانية: تسويتهما. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إن الأول أظهر؛ فتكون عبارة "المنهاج" أحسن، ثم إن كان كلامهما في صورة الموت .. اقتضى تقديم دين الآدمي عليهما قطعاً في حالة حجر الفلس، والمنصوص في "الأم" و"المختصر": الاستواء؛ حيث قال في الإعسار بالجزية: (فالسلطان غريم من الغرماء، ليس بأحق بماله من غرمائه ولا غرماؤه منه) (٣)، وإن كان كلامهما فيهما .. فهو مخالف لقوله في (الأيمان): إن الخلاف لا يجري في المحجور عليه بفلس، بل يقدم حق الآدمي ويؤخر حق الله تعالى (٤). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والظاهر حمل كلامه على الموت، وكذا صورها في "الروضة" تبعاً لـ"الشرح"، ويقاس عليه صورة الحجر بالفلس ويختص كلام "الروضة" في (الأيمان) بحقوق الله تعالى التي على التراخي؛ ككفارة اليمين؛ حيث لا تعدي يقتضي الفورية، فأما الواجبة على الفور؛ كالزكاة والجزية .. ففيها الخلاف، والمذهب: التسوية بين الجزية وديون الآدميين في حالتي الموت وحجر الفلس. ٥٤٠١ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٨]: (ومن مات أو أسلم في أثناء الحول .. فقد قيل: يؤخذ منه لما مضى، وقيل: فيه قولان، أحدهما: أنه لا يجب عليه شيء، والثاني: يجب لما مضى بقسطه وهو الأصح) الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: الوجوب بالقسط كما ذكره؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٥٢٦]: (أو في خلال سنة .. فقسطٌ، وفي قول: لا شيء) وهو داخل في عبارة "الحاوي" المتقدمة؛ فإن قوله: (أخذ لما مضى) يتناول السنة الكاملة وبعضها، وقوله بعد ذلك: (لا القسط من أهل الجزية) (٥) أي: ليس للإمام أخذ القسط في أثناء الحول ممن لم يطرأ عليه موت ولا إسلام ولا جنون، بل هو مستمر على أهلية الجزية، فلو حجر عليه بفلس في أثناء السنة .. فمقتضى كلامهم: أنه لا يؤخذ منه ذلك الوقت القسط، وهو الجاري على القواعد، لكن نص في "الأم" على الأخذ، فقال: (وإن فلسه لأهل دينه قبل تحول الحول عليه .. ضرب مع

стр. 2113

غرمائه بحصة جزيته لما مضى عليه من الحول) (١) حكاه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: هذا فرع حسن لم أر من تعرض له. ٥٤٠٢ - قول "الحاوي" [ص ٦١٨]: (وأخذ لحيته، وضرب لهازمه مطأطأ الرأس في الأداء) تبع فيه الرافعي، وعبارة "المنهاج" في اختصاره لـ"المحرر": (وتؤخذ بإهانةٍ، فيجلس الآخذ ويقوم الذمي ويطأطئ رأسه ويحني ظهره، ويضعها في الميزان، ويقبض الآخذ لحيته، ويضرب لهزمته) (٢) ثم اعترضه "المنهاج" فقال [ص ٥٢٧]: (هذه الهيئة باطلة، ودعوى استحبابها أشد خطأ) وقال في "الروضة": لا نعلم لها أصلاً معتمداً، وإنما ذكرها طائفة من الخراسانيين، وقال الجمهور: تؤخذ برفق كالديون، فالصواب: الجزم بأنها باطلة مردودة على مخترعها، فلم تنقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الخلفاء الراشدين، وقد قال الرافعي في أول (كتاب الجزية): الأصح عند الأصحاب: تفسير الصَّغَار بالتزام الأحكام. انتهى (٣). ونص عليه الشافعي فقال: (ولم أسمع مخالفاً في أن الصَّغَار أن يعلو حكم الإسلام على حكم الكفر) (٤) وعلى ذلك مشى "التنبيه" فقال [ص ٢٣٧]: (ويؤخذ ذلك منهم برفق كما تؤخذ سائر الديون)، وهنا أمور: أحدها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محل هذا: في غير ما أخذت فيه الجزية باسم الصدقة؛ فتلك لا يأتي فيها الوجهان؛ لأنهم أنفوا من اسم الجزية .. فبالأولى أن يأنفوا من هذا الفعل، ولم أر من تعرض لذلك هنا، ولا بد منه. ثانيها: قوله: (فيجلس الآخذ) أي: المسلم؛ فإنه لا يكون المستوفي لها إلا مسلماً سواء قلنا بهذه الطريقة أم لا، بل لا يكون إلا عدلاً، ذكره شيخنا أيضاً، وقال: لم أر من تعرض له، وقوله: (ويضعها في الميزان) أي: في الموزونات، فلو أحضر ثوباً أو غيره .. وضعه في يد الآخذ أو حيث يأمره به، وقوله: (ويقبض لحيته) فلو لم يكن له لحية .. هل يقبض من مجمع اللحيين؟ لم يتعرضوا له، قال شيخنا أيضاً: والظاهر أنه لا يقبض شيئاً؛ لأن قبض ذلك ليس بإهانة في العرف، بخلاف اللحية، وقوله: (ويضرب لهزمتيه) هما مجتمع اللحم بين الماضغ والأذن، ومقتضاه: أنه يضرب في كل لهزمة ضربة، وهو مقتضى قول "الحاوي" [ص ٦١٨]: (وضرب لهازمه) قال الرافعي: ويشبه أن يكفي الضرب في أحد الجانبين، ولا يراعى الجمع

стр. 2114

بينهما (١)، قال شيخنا أيضاً: والظاهر أنه يضربه بالكف مفتوحاً. ثالثها: قول "المنهاج": (ودعوى استحبابها أشد خطاً) كان ينبغي أن يقول: (بطلاناً) ويزيد: (ودعوى إيجابها أشد) ولم يبين هل هي محرمة أو مكروهة؟ قال شيخنا ابن النقيب: ولم أر من تعرض له، ومقتضى أنها كسائر الديون: تحريمُها (٢). ٥٤٠٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٧]: (وكله مستحب، وقيل: واجب، فعلى الأول: له توكيل مسلم بالأداء، وحوالته عليه، وأن يضمنها) فيه أمور: أحدها: أنه يقتضي جواز توكيل ذمي على الوجهين، وكذا قول "الحاوي" [ص ٦١٨]: (ويتوكل فيه المسلم) لكن قال الإمام: الوجه طرد الخلاف في توكيل ذمي (٣). ثانيها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": التحقيق صحة التوكيل على الثاني أيضاً، ولكن لا يمكن الوكيل من الدفع، وفائدته فيما لو أسلم الموكل .. فقد سقطت عنه الإهانة، فيؤدي وكيله حينئذ. ثالثها: قال شيخنا أيضاً: تصح الحوالة جزماً، ثم المحال عليه يحيل بذلك على المحيل بدين آخر ثبت عليه، والضمان أولى بالصحة؛ لأنه لا يمنع مطالبة الأصيل. ٥٤٠٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٧]: (ويجوز أن يشرط عليهم بعد الدينار ضيافة من يمر بهم من المسلمين) و"الحاوي" [ص ٦١٧]: (ويزيد ضيافة المسلم المارّ) فيه أمران: أحدهما: أنه يستحب ذلك مع الإمكان كما صرح به "المنهاج" (٤). ثانيهما: أن محل الضيافة على الغني والمتوسط، دون الفقير في الأصح كما ذكره "المنهاج" أيضاً (٥)، وكان ينبغي أن يقول: (على النص) فقد نص عليه في "الأم" (٦). ٥٤٠٥ - قوله: (وقيل: يجوز منها) (٧) تختص الضيافة على هذا الوجه بأهل الفيء، حكاه الرافعي عن الروياني (٨)، وأسقطه في "الروضة". ٥٤٠٦ - قولهم: (ويذكر عدد الضيفان) (٩) يقتضي أنه لا حصر لذلك، ويوافقه قول "أصل

стр. 2115

الروضة": ثم إن تساووا في الجزية .. تساووا في الضيافة، وإن تفاوتوا .. فاوت بينهم؛ فيجعل على الغني ضيافة عشرين مثلاً، وعلى المتوسط عشرة، ثم قال: ولو شرط عدد الضيفان على جميعهم، وقال: يضيفون في كل سنة ألف مسلم .. قال الروياني: يكفي ذلك، ثم هم يوزعونها، أو يتحمل بعضهم عن بعض (١). لكن حكى شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن النص في "الأم" أنه قال: (وعلى الموسع أن ينزل كل من مر به ما بين ثلاثة إلى ستة لا يزيدون على ذلك، وعلى الوسط أن ينزل كل من مر به رجلين وثلاثة لا يزيد عليهم) (٢). ٥٤٠٧ - قولهما: (رجالاً وفرساناً) (٣) لم يذكره "الحاوي"، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لا معنى له؛ لأن الأضياف لا يختلف عددهم ولا حالهم بكونهم رجالاً وفرساناً، وإنما الذي يتعلق بالفرسان علف دوابهم، وقد ذكره بعد ذلك. ٥٤٠٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٧]: (ويبين قدر الطعام والأدم) و"المنهاج" [ص ٥٢٧، - والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٦١٧، ٦١٨]: (وجنس الطعام والأدم، وقدرهما) قيده الشافعي ﵁ بأنه يكون من نفقة عامة أهله؛ مثل الخبز والخل والزيت والجبن واللبن والحيتان والبقول المطبوخة (٤)، وقال الماوردي: جنسه غالب قوتهم وأدمهم، وقدر الأدم: أكثره أربعة أرطال، وأقله رطلان، والثلاثة وسط، وقدر الأدم معتبر بالعرف الغالب (٥). ٥٤٠٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٧]: (ولكل واحدٍ كذا) لو حذف الواو .. لكان أولى؛ لأنه بيان لما تقدم. ٥٤١٠ - قولهم: (والعلف) (٦) يقتضي أنه يشترط بيان جنسه وقدره، وليس كذلك؛ فيكفي الإطلاق، ويحمل على التبن والحشيش، ولا يجب الشعير إلا مع التصريح به، وإن ذكره .. بيّن قدره، ولا يعلف لكل واحد سوى دابة واحدة كما نص عليه (٧). ٥٤١١ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٧]: (ومنزل الضيفان؛ من كنيسةٍ وفاضل مسكن) يقتضي تخصيص الإنزال بمن عليه الضيافة، وهم الأغنياء والمتوسطون، وليس كذلك؛ فقد نص الشافعي

стр. 2116

رضي الله عنه على أنهم إذا كثروا .. أنزلهم أهل الحاجة في فضل مساكنهم، وليست عليهم ضيافة (١)، وكذا قال في "الروضة": أو من بيوت الفقراء الذين لا يضيفون (٢)، ولا يرد ذلك على "التنبيه" و"الحاوي" لإطلاقهما الضيافة كما تقدم. ٥٤١٢ - قولهم: (ولا يزاد على ثلاثة أيام) (٣) هذا هو المشهور من نصوص الشافعي ﵁ (٤)، لكن له نص آخر يدل على أنه يجوز اشتراط أكثر من ثلاث، وفي "أصل الروضة" بعد ذكره عدم الزيادة على ثلاث: وقال ابن كج: يشترط على المتوسط ثلاثة أيام، وعلى الغني ستة، وقال الإمام: إذا حصل التوافق على الزيادة .. فلا منع (٥). ٥٤١٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٧]: (ويقسم ذلك على عددهم وعلى قدر جزاهم) أي: على عددهم إن استوت جزاهم، وإلا .. فعلى قدرها. ٥٤١٤ - قوله: (ويجوز أن يضرب الجزية على الأراضي - أي: على ما يخرج منها من ثمر وزرع - وعلى مواشيهم) (٦) أي: الزكوية فيأخذها باسم الزكاة مضاعفة؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦١٨]: (ويضعف الزكاة بدله) أي: بدل الدينار، و"المنهاج" [ص ٥٢٧]: (ويُضَعِّف عليهم الزكاة؛ عن خمسة أبعرة: شاتان، وخمس وعشرين: بنتا مخاضٍ، وعشرين ديناراً: دينارٌ، ومئتي درهم: عشرة وخُمُسُ المعشرات) أي: إن سقيت بلا مؤنة، وإلا .. فعشرها، وهنا أمران: أحدهما: إنما يقتصر على التضعيف إذا وفى الحاصل بقدر دينار لكل رأس، وإلا .. زاد إلى ثلاثة أضعاف وأكثر، ويجوز الاقتصار على قدر الزكاة أو أقل إذا حصل الوفاء بالدينار؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦١٩]: (فزاد إن نقص عن دينار لكل، ويُنصف إن وفى) واستحب جماعة زيادة شيء على قدر الصدقة؛ لإسقاط اسم الجزية، واستبعد الإمام المنع؛ لما فيه من التشبيه بالمسلمين في المأخوذ، وحط الصَّغَار بلا غرض مالي (٧). ثانيهما: إن أريد: تضعيف الزكاة في كل شيء .. استثني منه زكاة الفطر، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم يتعرض لها عمر ﵁ في التضعيف ولا الشافعي ولا أحد من

стр. 2117

الصحابة، وإن أريد: في الأموال التي ذكرها "المنهاج" .. ورد عليه زكاة التجارة والمعدن والركاز؛ فقد نص في "الأم" و"المختصر" على تضعيفها عليهم (١)، وإن أريد: مطلق الأموال الزكوية .. اقتضى عدم الأخذ من المعلوفة، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو بعيد، ولم أره في كلام الشافعي ولا أصحابه، واقتضى اطراد سائر أحكام الزكاة فيه، وفي كثير منها نظر وبُعْد. ٥٤١٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٧]: (ولو وجب بنتا مخاض مع جبران .. لم يُضَعِّف الجبران في الأصح) فيه أمور: أحدها: صورة ذلك: أن يكون واجبه بنتي لبون؛ لكون إبله ستة وثلاثين، فيفقدهما، فله النزول إلى بنتي مخاض مع دفع الجبران، والصعود إلى حقتين مع أخذه، فظهر أنه لم يجب بنتا مخاض عيناً. ثانيها: قد يفهم من قوله: (لم يضعف الجبران) وكذا قول "الحاوي" [ص ٦١٨]: (لا الجبران) أنه يؤخذ مع بنتي مخاض جبران واحد، وهو شاتان أو عشرون درهماً، وليس كذلك، والمراد: أن يؤخذ جبرانان بلا تضعيف، فيؤخذ مع كل رأس شاتان أو عشرون درهماً، فكان ينبغي أن يقول: (مع جبرانين .. لم يضعَّفا) وقد وقع في "الروضة " وأصلها هنا تخليط لا يفهم معه المراد؛ سببه سقوط شيء من المسودة (٢). ثالثها: كان ينبغي أن يقول: (على النص) فقد نص على ذلك في "الأم" (٣)، وبتقدير عدم الاطلاع عليه .. فيعبر بالصحيح؛ لأن مقابله ضعيف جداً، قال في "الوسيط": إنه غلط (٤). رابعها: مقتضى كلامه: أن الخيرة في ذلك للمالك كما في الزكاة، لكن نص الشافعي هنا على أن الخيرة للإمام (٥)، فقد يكون موافقاً لذلك القول، وقد يفرق باتهام الكافر، فلم يفوض الأمر إلى خيرته. ٥٤١٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٧]: (ولو كان بعض نصاب .. لم يجب قسطه في الأظهر) يفهم تخصيصهما بما نقص عن نصاب، وليس كذلك، بل يجريان في الأوقاص التي بين النصب أيضاً، ومحله: فيما إذا لم يخالط غيره، فإن خلط عشرين شاة بعشرين لآخر .. أخذ منه شاة؛ لأن الخلطة تقتضي على كل واحد نصف شاة، فضعفنا ذلك، وكان ينبغي التعبير بالمشهور؛ لأن مقابله ضعيف جداً.

стр. 2118

فصل [جملة من أحكام عقد الذمة] ٥٤١٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٧]: (يلزمنا الكف عنهم، وضمان ما نتلفه عليهم نفساً ومالاً) يرجع ذكر النفس والمال إلى الكف والضمان، لكن الكف لا يختص بالمال، فنكف عن خمرهم وخنازير أيضاً إذا لم يظهروها؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦١٩]: (ويأمن نفساً ومالاً وزوجة وطفلاً وخمراً). ٥٤١٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٩]: (وعلى الإمام حفظ من كان منهم في دار الإسلام) كذا لو انفردوا ببلد بجوارنا في الأصح؛ ولهذا أطلق "الحاوي" قوله [ص ٦٢٠]: (وندفع عنه الكافر إن لم نشترط عدمه) و"المنهاج" [ص ٥٢٧]: (ودفع أهل الحرب عنهم، وقيل: إن انفردوا ببلد .. لم يلزمنا الدفع) وهذا الوجه مقيد بأمور: أحدها: إن انفردوا ببلد في جوار دار الإسلام؛ فإن كانوا في وسط دار الحرب .. لم يجب الذب عنهم قطعاً. الثاني: أن يجري العقد مطلقاً، فإن جرى بشرط أن يذب عنهم أهل الحرب .. وجب الوفاء بالملتزم، وفيه احتمال للإمام (١). الثالث: ألَاّ يمر أهل الحرب بشيء من دار الإسلام، ومحل إطلاق "الحاوي": أنه إذا شرط عدم الدفع عنهم .. لم يجب ما إذا انفردوا عن المسلمين وعن أهل الحرب ببلد ولم يكن ممر من يقصدهم من أهل الحرب على المسلمين، فإن لم ينفردوا ببلد، أو انفردوا وكان ممر أهل الحرب القاصدين لهم على المسلمين .. لم يصح الشرط ولا العقد، وهو مفهوم من قوله في الجهاد: (وإن دخلتْ ولو خراب دار الإسلام .. فُرض على كل قوي) (٢) لأن أهل الذمة إذا كانوا في بلاد الإسلام، أو في موضع يمر أهل الحرب على دار الإسلام .. فلا بد وأن يدخل من يقصدهم دار الإسلام. ٥٤١٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٨]: (ونمنعهم إحداث كنيسة في بلد أحدثناه) فيه أمران: أحدهما: أن المراد: ما كان للتعبد، فإن كان لنزول المارة .. فقال الماوردي: يجوز إن كانت لعموم الناس، فإن قصروها على أهل دينهم .. ففيه وجهان (٣). ثانيهما: قالوا مع منع الإحداث: لا ينقض ما يوجد فيها الآن من ذلك إذا لم يعرف إحداثه؛

стр. 2119

لاحتمال أنه كان في قرية أو برية فاتصلت بالعمارة. ٥٤٢٠ - قوله: (وما فتح عنوة .. لا يحدثونها فيه، ولا يُقرُّون على كنيسة فيه في الأصح) (١) سبقه إلى تصحيحه الشيخ أبو حامد والمحاملي، وقطع به جمع من المراوزة، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ولكنه مخالف لنص "الأم" و"المختصر" فإنه قال بعد ذكر الكنيسة: (إنما يصالحهم على ذلك في بلادهم التي وجدوا فيها، ففتحوها عنوة أو صلحاً) (٢)، قال: وممن صحيح جواز التقرير على الكنيسة القائمة في صورة الفتح عنوة الماوردي (٣)، وقال الروياني في "الكافي": وإن فتحها المسلمون عنوة .. يجوز للإمام إقرار الكفار فيها باستطابة أنفس الغانمين، وإقرارهم على مالهم من البيع والكنائس من غير أن يحدثوا غيرها كما فعل عمر ﵁ في أرض العراق، وغلط من قال بخلافه. ٥٤٢١ - قول "الحاوي" [ص ٦٢٠]: (وتُبقَّى في بلدنا إن شُرط) المراد ببلدنا هنا: ما فتح صلحاً على أن يكون للمسلمين وهم يسكنونه بخراج، وأجحف في الاختصار في تعبيره عن ذلك، وأوضحه "المنهاج" بقوله [ص ٥٢٨]: (أو صلحاً بشرط الأرض لنا وبشرط إسكانهم وإبقاء الكنائس .. جاز) ومفهومهما: أنهم لو صولحوا على إحداث الكنائس في البلد المذكور .. لم يجز، وبه صرح الماوردي (٤)، لكن في "أصل الروضة" عن الروياني وغيره جوازه (٥). ٥٤٢٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٨]: (أو لهم .. قُرَّرَتْ، ولهم الإحداث في الأصح) كان ينبغي أن يقول: (على النص) فقد نص عليه في "الأم" (٦). ٥٤٢٣ - قول "الحاوي" [ص ٦٢٠]: (ويرمُّ ويعيد) أي: حيث جوز الإبقاء، وإنما ذكر هو جواز الإبقاء حيث فتح؛ ليكون لهم أو لنا وهم يسكنونه، ولم يتعرض لتقريرها في بلد الإسلام، فلا يفهم منه جواز الرم والإعادة مطلقاً. ٥٤٢٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٨]: (ولا يمنعون من إعادة ما استهدم منها، وقيل: يمنعون) ظاهره مواففة ما حكاه شيخنا عن النص والماوردي والروياني من جواز تقريرها فيما فتح عنوة (٧)؛ لأن إعادة ما استهدم فرع جواز التقرير، وقد يقال: إنما كلامه فيما فتح صلحاً، وقال السبكي في

стр. 2120

تصنيف له سماه "كشف الدسائس": الصواب: أن الضمير في كلامه يعم المسألتين؛ أي: مسألة ما إذا تهدم بعض كنيسته .. هل يمنع من ترميمها؟ وما إذا انهدمت كنيسة .. هل يمنع من إعادتها؟ قال في "التوشيح": وحاصل اختياره في مصنفاته في هدم الكنائس أنه لا يجوز التمكين من الترميم رأساً، وقال في قول الرافعي: لا منع من إعادتها إذا استرمت (١): أن الشيخ أبا حامد قد حكى الخلاف في ذلك، وليس مجزوماً به، بل مختلف فيه، والحق المنع، وقال في تعبير الرافعي وغيره بالجواز: أن فيه تسمحاً، والمراد: عدم المنع؛ فإن الجواز حكم شرعي، ولم يرد الشرع بإباحة بقاء الكنائس، وادعى أن الأمة مجمعة على أنا لا نأذن في ذلك، قال: وفرق بين الإذن وعدم الاعتراض، وقال في قول "المنهاج" [ص ٥٢٨]: (ولهم الإحداث في الأصح) أن فيه أيضاً تجوزاً، ومراده: عدم المنع، قال: وعبارة "المحرر" سالمة من ذلك (٢) ومن تمام تحقيقاته: أنه ادعى أن من جوز الترميم والإعادة بما تهدم نفسه لا بآلات جديدة، قال: وذلك هو مدلول لفظ الإعادة والترميم، وطالب من يدعي خلاف ذلك بنقل عن واحد من علماء الشريعة، قال: وبالجملة: مشهور مذهبنا: التمكين، والحق عندي خلافه، قال في "التوشيح": ومن واضحات أدلته: قول عمر ﵁ في شروطه: ولا يجدد ما خرب منها، قال: فهذا يقتضي عدم تجديد ما خرب من الكنائس، سواء أكان الذي خرب كنيسة بجملتها أم بعض كنيسة. انتهى. وقال شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه": التحقيق في ذلك ما صححه الماوردي: أنه إن صارت دارسة .. فلا تعاد؛ لما فيه من معنى الإنشاء، وإن بقي منها جدران وآثار .. أعيدت (٣). ٥٤٢٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٨]: (ويمنعون أن يعلوا على المسلمين في البناء) المراد: جيرانهم المسلمون، لا كل مسلم؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٢٨]: (ويمنعون وجوباً - وقيل: ندباً - من رفع بناء على بناء جارٍ مسلمٍ) وكذا قيده "الحاوي" بالجار (٤)، والمنع لحق الدين، فلا يجوز برضا الجار. ٥٤٢٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٨]: (ولا يمنعون من المساواة، وقيل: يمنعون) الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" (٥)، لكن حكى شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن نص "الأم" الاستحباب فقط، وعبارته: (وأحب أن يجعلوا بناءهم دون بناء المسلمين

стр. 2121

بشيء) (١)، قال شيخنا أيضاً: ومحل ما أطلقوه من منع الرفع والمساواة: فيما إذا كان بناء المسلم مما يعتاد للسكنى، فلو كان قصيراً لا يعتاد للسكنى؛ لأنه لم يتم بناؤه، أو لأنه هدمه، أو انهدم إلى أن صار كذلك .. لم يمنع الذمي من بناء جداره على أقل ما يعتاد السكنى؛ لئلا يتعطل عليه حق السكنى الذي عطله المسلم باختياره، أو تعطل عليه لإعساره، ثم إن بناه المسلم دونه مما لا يعتاد للسكنى .. لم يكلفه النقض عن أقل المعتاد؛ فإما أن يرفع بناءه أو يترك بناء الذمي بحاله. ٥٤٢٧ - قول "المنهاج" عطفاً على ما عبر فيه بالأصح [ص ٥٢٨]: (وأنهم لو كانوا بمحلة منفصلة .. لم يُمنعوا) عبر عنه في "الروضة" بالصحيح (٢). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو مخالف لظاهر النص في "الأم" و"المختصر" حيث قال: (ولا يحدثون بناء يطيلون به بناء المسلمين) (٣) ولم يفرق بين المتصل والمنفصل، ثم قال في "الأم": (وإن كانوا في قرية يملكونها منفردين .. لم يمنعهم إحداث كنيسة ولا رفع بناء) (٤)، قال شيخنا: يدل على منعهم من الرفع في دار الإسلام ولو كانوا منفردين بمحلة أو قرية، وهذا هو المعتمد في الفتوى. قلت: إذا كان المراد: الرفع على بناء الجار .. فكيف يتصور ذلك في القرية المنفردة ولا جيران فيها؟ ! بل كيف يتصور في المحلة المنفصلة ولو كانت في البلد؟ ! لأن لفظ الانفصال يدل على أنه لا ملاصق لهم من شيء من الجوانب، وقد قال في "أصل الروضة": كطرف من البلد منقطع عن العمارة. انتهى (٥). فإن لاصقت دور البلد من أحد جوانبها .. اعتبرنا في ذلك الجانب ألَاّ يرتفع فيه بناء أهل الذمة على بناء من يجاورهم من المسلمين دون بقية الجوانب؛ إذ لا جار لهم فيها، والله أعلم، وأفتيت بمنع بروز الذمي في البحر والخلجان ونحوهما على جار له مسلم؛ لما فيه من الاطلاع على عورة المسلم، والتعظيم عليه، وهو المعنى المعتبر في منع الإعلاء، بل قياس منع المساواة في البناء: منع المساواة في البروز، وفيه بعد، والله أعلم. ٥٤٢٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٨]: (وإن ملكوا داراً عالية .. أقروا عليها) قد يفهم أنه لو انهدمت .. كان له إعادتها كما كانت، وليس كذلك، بل يمنع من الرفع ومن المساواة في الأصح، وحيث يقرون عليها يمنعون من طلوع سطوحها إلا بعد تحجيره، وإن لم يؤمر المسلمون بتحجير

стр. 2122

أسطحتهم، ويمنع صبيانهم من الإشراف وإن لم يمنع صبيان المسلمين من ذلك، حكاه في "الكفاية" عن الماوردي (١). ٥٤٢٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٨]: (ويركبون البغال) و"الحاوي" [ص ٦٢٠]: (ويركب لا الخيل) يفهم جواز ركوب النفيس من البغال، وبه صرح "المنهاج" (٢)، وقال في "أصل الروضة": قطع به كثيرون، وحكى المنع منها عن الفوراني والإمام والغزالي (٣). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": البغال في هذا الزمان لا يركبها في الغالب إلا أعيان المسلمين أو من يتشبه بهم؛ فيمنع أهل الذمة من ذلك، لا توقف عندنا في الفتوى بذلك، ولم يتعرض الشافعي ﵁ للتصريح بذلك، وإنما قال في "الأم" و"المختصر": (وأن يفرقوا بين هيئاتهم في اللباس والمركب وبين هيئات المسلمين) (٤) وكلام الشافعي هذا شاهد لنا بالمنع من ركوب البغال النفيسة. ٥٤٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٨] و"الحاوي" [ص ٦٢٠]: (ويركب بركاب خشب) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هو في ركاب خسيس، فأما الركاب من الخشب النفيس الذي جرت عادة أعيان المسلمين بالركوب .. فيمنعون منه. ٥٤٣١ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٨]: (عَرْضاً) أي: يجعل رجليه من جانب، قال في "أصل الروضة": وعن الشيخ أبي حامد: أن لهم الركوب على الاستواء، ويحسن أن يتوسط بين أن يركب إلى مسافة قريبة من البلد أو إلى مسافة بعيدة (٥). قال في "التوشيح": وينبغي ألَاّ يسامح إلا إذا بعد، وليس كالمسافر سفراً طويلاً؛ حيث يقصر من حين مفارقة البنيان، انتهى. وفي "أصل الروضة": عن ابن كج: أن هذا كله في الذكور البالغين، فأما النساء والصغار .. فلا يلزمون الصَّغار كما لا جزية عليهم (٦)، لكن ذكر في تمييز اللباس: أن النساء يؤخذن بالغيار وشد الزنار (٧) والتمييز في الحمام (٨)، فعلى هذا: الإلزام بهذا الصغار مطلق بلا استثتاء.

стр. 2123

٥٤٣٢ - قولهما: (ويُلجؤون إلى أضيق الطرق) (١) عبر عنه "الحاوي" بقوله [ص ٦٢٠]: (وترك صدر الطريق) أي: بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار، ثم محل ذلك مع الزحمة، وإلا .. فلا حرج، وظاهر قول "الحاوي" [ص ٦٢٠]: (وترك صدر الطريق) يخالفه. ٥٤٣٣ - قولهما: (ولا يصدر في مجلس) (٢) محله: ما إذا كان فيه مسلم. ٥٤٣٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٨] و"الحاوي" [ص ٦٢٠]: (ويؤمر بالغيار) قد يفهم أن لبسه كله غيار، وليس كذلك؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص ٢٣٨]: (ويلزمهم أن يتميزوا عن المسلمين في اللباس، فإن لبسوا قلانس .. ميزوها عن قلانس المسلمين بالخرق) وعبارة "أصل الروضة": وهو أي: الغيار أن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها، وتكون الخياطة على الكتف دون الذيل، هكذا أطلق، ويشبه أن يقال: لا يختص بالكتف، والشرط الخياطة في موضع لا يعتاد، وإلقاء منديل ونحوه كالخياطة، ثم الأولى باليهود: العسلي وهو الأصفر، وبالنصارى: الأزرق أو الأكْهَبْ، ويقال له: الرمادي، وبالمجوس: الأسود والأحمر. انتهى (٣). قال شيخنا: وما ذكره من إلقاء منديل ونحوه ممنوع؛ لعدم استقراره، وما ذكره من الأولى لا دليل عليه. ٥٤٣٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٨]: (والزنار فوق الثياب) محله: في الرجل، أما المرأة .. فتشده تحت الإزار كما صرح به "التنبيه" (٤)، وحكاه الرافعي عن "التهذيب" وغيره، وحكى عن الشيخ أبي حامد أنها تجعله فوق الإزار، قال: على الأول، وأشار بعضهم إلى اشتراط ظهور شيء منه (٥)، وقال النووي: هذا لا بد منه، وإلا .. فلا يحصل كثير فائدة (٦). قلت: وهو لا ينافي قول من قال: تشده تحته، فيصدق مع ظهور بعضه أنه مشدود تحت الإزار، والجمع بين الزنار والغيار تأكيد؛ فللإمام الاقتصار على شرط أحدهما. ٥٤٣٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٨]: (ويكون في رقابهم خاتم من رصاص أو نحاس أو جرس يدخل معهم الحمام) قد يفهم أنه يكون في رقابهم دائمًا حتى في الحمام، والذي في "الحاوي" [ص ٦٢٠]: (وفي الحمام جُلجلاً أو خاتم حديد في عنقه)، وعبارة "المنهاج" [ص ٥٢٨]: (وإذا دخل حماماً فيه مسلمون أو تجرد عن ثيابه .. جُعل في عنقه خاتم حديد أو رصاص ونحوه).

стр. 2124

وقوله: (ونحوه) منصوب عطفاً على قوله: (خاتم)، وقول "التنبيه": (أو جرس) هو بالرفع عطفاً على خاتم، وقد أفصح عن ذلك قول "الحاوي" [ص ٦٢٠]: (جلجلاً أو خاتم حديد) ومراد "المنهاج": إذا تجرد بحضور المسلمين. ٥٤٣٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٨]: (ويكون في عنقها خاتم يدخل معها الحمام) مبني على جواز دخولها الحمام مع المسلمات، والأصح: المنع منه. ٥٤٣٨ - قولهم: (ويمنعون من إظهار خمر وخنزير وناقوس) (١) لا يخفى أن محله ما إذا كانوا في أمصار المسلمين، فإن كانوا في قرية يملكونها منفردة .. لم يمنعوا من ذلك كما نص عليه في "الأم" (٢)، وصرح به "التنبيه" بعد ذلك. ٥٤٣٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٨]: (ويُمنع من إسماع المسلمين شركاً وقولهم في عزير والمسيح، ومن إظهار خمر وخنزير وناقوس وعيد، ولو شرطت هذه الأمور فخالفوا .. لم ينتقض العهد) يحتمل أن يكون معناه: شُرط عليهم ألَاّ يفعلوها، وأن يكون معناه: شرط انتقاض العهد بها، ولا إشكال في الأولى، وبنى الإمام الثانية على التأقيت؛ إن صح .. صح وانتقض بها، وإلا .. فباطل من أصله (٣). قال الرافعي: والحكاية عن الأصحاب عدم الانتقاض وفساد الشرط ويتأبد العقد، ويحمل ذلك على التخويف (٤). ورد شيخنا في "تصحيح المنهاج" تخريج الإمام؛ لموافقته في زناه بمسلمة على جريان الخلاف، ومنه: أنه إن شرط الانتقاض .. انتقض، وإلا .. فلا، ولم يذكر فيه الإمام تخريجه على تأقيت عقد الذمة، وكيف يتخرج على التأقيت مع أن الشرط قد لا يوجد فيستمر عقد الذمة؟ قال شيخنا: وتبع الرافعي في الحكاية عن الأصحاب الإمام والغزالي، ومقتضى نص "الأم": أنه إذا شرط عليهم فيها الانتقاض .. عمل بمقتضى الشرط؛ فإنه قال في صورة كتاب جزية: (وعلى أن أحداً منكم إن ذكر محمداً ﷺ أو كتاب الله أو دينه بما لا ينبغي أن يذكره به .. فقد برئت منه ذمة الله، ونقض ما أعطى عليه الأمان، وحل ماله ودمه كما تحل أموال أهل الحرب ودماؤهم، ثم قال: وعلى أن ليس لكم أن تظهروا في شيء من أمصار المسلمين الصليب، ولا تعلنوا بالشرك، ولا تبنوا كنيسة، ولا تضربوا بناقوس، ولا تظهروا قولكم بالشرك

стр. 2125

في عيسى ابن مريم ولا غيره لأحد من المسلمين، ثم قال: فإن غيرتم أو بدلتم .. فذمة الله بريئة منكم) (١) قال شيخنا: وحكى الماوردي في ذلك قولين. انتهى. وقال شيخنا ابن النقيب: سيأتي أن في ذكرهم النبي ﷺ بالسوء طرقاً؛ فذكر الله أولى بذلك، وهذه الأمور تتضمن ذكره تقدس وتعالى بالسوء؛ فلا يتمشى ما ذكروه هنا من إلحاق ذلك بإظهار الخمر، إلا إذا قلنا بالطريقة الآتية، وهي: أن السوء الذي يتدينون به لا ينقض قطعاً (٢). ٥٤٤٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٢٨] و"الحاوي" [ص ٦٢٠]: (وينتقض بالقتال) أي: إن لم يكن لهم فيه شبهة كما تقدم ذكره في قتال البغاة. ٥٤٤١ - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن امتنعوا من أداء الجزية أو التزام أحكام الملة .. انتقض عهدهم) (٣) كذا أطلقوه، وخصه الإمام في الامتناع من الجزية بالقادر، أما العاجز إذا استمهل .. فلا ينقض، قال: ولا يبعد أخذها من الموسر قهراً ولا ينتقض، ونخص قولهم بالمتغلب المقاتل، ورأى في الامتناع من الالتزام أنه إن امتنع منها هارباً .. فلا، أو راكناً إلى قوة وعدة .. دُعي إلى الانقياد، فإن قاتل .. انتقض بالقتال، وأسند ذلك لمن قدمه، فحكى عن القاضي حصْر النقض في القتال (٤). ونقل ابن كج قولين في منع إجراء الأحكام، وقد يفهم من تعبير "الحاوي" عن التزام أحكام الملة بالتمرد موافقة الإمام في عدم الانتقاض بالامتناع منها هارباً، وقد يفهم من تعبير "التنبيه" و"المنهاج" في الامتناع من الجزية بضمير الجمع، وفي الزنا بضمير الإفراد: أن الواحد لو امتنع من أدائها مع التزامها .. لا ينقض عهده، وهو ما عزاه الرافعي للماوردي (٥). وقال في "الكفاية": ذكره الإمام احتمالاً بعد نقله عن الأصحاب الانتقاض، وعبارة "الحاوي" [ص ٦٢٠]: (وينتقض بالقتال، ومنع الجزية) ثم قال: (وبشرطه إن زنا بمسلمة) (٦) فهي شاملة للقتال والمنع من الآحاد. ٥٤٤٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٩]: (وإن زنا أحد منهم بمسلمة، أو أصابها بنكاح، أو آوى عيناً للكفار، أو دل على عورة المسلمين، أو فتن مسلماً عن دينه، أو قتله، أو قطع عليه الطريق؛

стр. 2126

نظر: فإن لم يكن شرط ذلك في عقد الذمة .. لم ينتقض العهد، وإن شرط عليهم .. فقد قيل: ينتقض عهدهم، وقيل: لا ينتقض عهدهم) الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١)، والمراد: اشتراط انتقاض العهد بها كما أفصح به "المنهاج"، وهو معنى قول "الحاوي" [ص ٦٢٠]: (وبشرطه) أي: بشرط الانتقاض، وفي "أصل الروضة": أصحهما: لا ينتقض، ثم قال: وهل المعتبر في الشرط الامتناع منه أم الانتقاض به؟ صرح الإمام والغزالي بالثاني، وكثيرون بالأول، ولا يبعد أن يتوسط فيقال: إن شرط الانتقاض .. فالأصح: الانتقاض، وإلا .. فالأصح: خلافه (٢). قال في "المهمات": وهذا الترجيح الأخير منافٍ لتصحيحه الانتقاض مع الشرط؛ ولهذا لم يذكر الرافعي ذلك التصحيح، بل حكى عن طائفة الانتقاض، وعن آخرين المنع، ثم ذكر هذا الترجيح، وهو توسط بينهما، فأخذ في كل حالة يقول طائفة (٣)، وهنا أمور: أحدها: لا يخفى في الزنا إقامة الحد، فلو رجم لإحصانه وفرعنا على الانتقاض .. فهل يصير ماله فيئاً؟ وجهان، بَيَّضَ في "الروضة" لبيان أصحهما (٤)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأصح، بل الصواب: أنه يصير فيئاً. ثانيها: المراد: الزنا بمسلمة مع علمه بإسلامها حالة الزنا، والقياس: أن لواطه بغلام مسلم كذلك. ثالثها: المراد: إصابة المسلمة بنكاح عقده عليها حال إسلامها حالة الإصابة، فلو عقد على كافرة ثم أسلمت بعد الدخول فأصابها في العدة .. لم ينقض عهده؛ فقد يسلم فيستمر نكاحه؛ فأمره أخف. رابعها: زاد في "أصل الروضة" بعد قوله: (فتن مسلماً عن دينه): ودعاه إلى دينهم (٥)، وقال في "المهمات": صدره يقتضي أنه لا بد من انتقال المسلم عن الإسلام، وآخره يقتضي الاكتفاء بدعائه إليه، فهل المعتبر الأول أو الثاني؟ قلت: لا نسلم أن قوله: (فتن مسلماً عن دينه) يقتضي حصول الردة، وإنما المراد: دعاؤه إليه فبيّن بقوله: (ودعاه إلى دينهم) المراد بقوله: (فتن مسلماً) للاحتراز عما لو أراه نصرانية افتتن هو بها وارتد بسببها عن دينه، فلو قال: (فإن دعاه إلى دينهم) .. لكان أولى، وقد عبر

стр. 2127

"الحاوي" بقوله [ص ٦٢٠]: (ودعا المسلم إلى دينه) وهي عبارة وافية بالمقصود مع اختصار؛ فهي أحسن من تعبير "التنبيه" و"المنهاج" بـ (فتن المسلم عن دينه) (١). خامسها: مقتضى تقييد "التنبيه": أنه لو قتل ذمياً أو قطع عليه الطريق .. لم يكن كذلك، وأقره عليه النووي في "تصحيحه" (٢)، لكن عبر "الحاوي" بقوله [ص ٦٢٠]: (وقطع الطريق، وقتل موجب القصاص) وكذا عبارة "الروضة" وأصلها (٣)، وهو متناول لفعل ذلك مع الذمي، وقيد في "الأم" و"المختصر" قطع الطريق بكونه على مسلم (٤)، وفي معناه: القتل أيضاً. ٥٤٤٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٩]: (وإن ذكر الله أو رسوله ﷺ أو دينه بما لا يجوز .. فقد قيل: ينتقض عهده، وقيل: إن لم يشرط .. لم ينتقض، وإن شُرط .. فعلى الوجهين) الأصح: الطريقة الثانية، والأصح في الشرط: الانتقاض، وجمع "المنهاج" بين هذه المسألة والتي قبلها، وقال فيهما: (الأصح: أنه إن اشترط انتقاض العهد بها .. انتقض، وإلا .. فلا) (٥) وأطلق محل الخلاف، وكذا في "الأم" و"المختصر" (٦)، وصحح في "أصل الروضة" أن محله: فيما إذا ذكره بما لا يتدين به، فأما ما يتدين به .. فلا ينتقض به. ظهاره قطعاً (٧)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٢٠، ٦٢١]: (وسب الرسول ﵇ وذكر مخالف دينهم). وقال في "التوشيح": لا ينبغي أن يفهم من عدم الانتقاض أنه لا يقتل؛ فإن ذلك لا يلزم، وقد حقق ذلك الوالد ﵀ في كتاب "السيف المسلول على من سب الرسول ﷺ "، وصحح: أنه يقتل وإن قلنا بعدم انتقاض العهد. انتهى (٨). ٥٤٤٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٩]: (ومن فعل ما يوجب نقض العهد .. رد إلى مأمنه في أحد القولين، وقُتل في الحال في القول الآخر) فيه أمور: أحدها: أن محل الخلاف: فيمن انتقض عهده بغير قتال، وقد ذكر ذلك "المنهاج" فقال [ص ٥٢٨]: (ومن انتقض عهده بقتال .. جاز دفعه وقتاله) وعبارة "أصل الروضة": فلا بد من دفعهم والسعي في استئصالهم (٩)، وهي أحسن؛ فإنه لا يُقتصر بدفعهم وقتالهم على الجواز، بل هو

стр. 2128

واجب، وقد تقدم أن الجهاد عند دخول طائفة من أهل الحرب دار الإسلام فرض عين، ولا فرق بينها وبين التي كانت لها ذمة ثم انتقضت. ثانيها: لو كان ذلك ينبذ العهد .. فالأصح: القطع بالرد إلى مأمنه، وقد ذكره "المنهاج" (١). ثالثها: الأظهر: القول الثاني، ولا يتعين القتل، بل يتخير الإمام فيه بين القتل والاسترقاق والمن والفداء، لكن لو أسلم قبل الاختيار .. امتنع الرق، وقد ذكر ذلك "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، وحمله (٣) شيخنا في "تصحيح المنهاج" على غير صورة القتال، فإن قاتلونا .. جرى عليهم حكم غيرهم من الأسراء في أنه لا يمتنع إرقاق من أسلم منهم قبل اختيار الإمام فيه، ويشكل على عدم تبليغه المأمن أن الذي حكاه الرافعي عن ابن كج والروياني وغيرهما تبليغ المهادن والداخل بأمان المأمن إذا انتقض عهده مع أن حق الذمي آكد منه (٤)، والفرق مشكل. رابعها: يستثنى من تخيير الإمام فيه: ما إذا طلب تجديد العهد .. فيجب إجابته إلى عقد الذمة، ولا يجوز قتله، ذكره الرافعي في (حد السرقة) (٥). ٥٤٤٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٩]: (ويجعل الإمام على كل طائفة منهم رجلاً يكتب أسمائهم) يشترط كونه مسلماً.

стр. 2129

باب الهدنة (١) ٥٤٤٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٩]: (لا يجوز عقد الهدنة إلا للإمام أو لمن فوض إليه الإمام) محله في عقدها للكفار مطلقاً أو لكفار إقليم، فأما لأهل بلدة خاصة .. فيجوز لوالي الإقليم أيضاً كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، وهنا أمور: أحدها: قال في "أصل الروضة": وكأنه مأذون فيه بتفويض مصلحة الإقليم إليه. انتهى (٣). وهذا التعليل يقتضي أن له فعله بغير إذن الإمام؛ ولذلك أوردناه على"التنبيه"، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" أن هذا مخالف لنص "الأم" و"المختصر" فإنه اقتصر فيهما على الإمام ونائبه، ولم يذكر والي الإقليم (٤)، قال: وهذا التوجيه قابل للنزاع؛ فقد لا يخطر ذلك بالبال عند التولية، وأيضاً فإذا أمكنت مراجعة الإمام من غير ضرر .. تعينت، وقال الماوردي في ولاة الثغور الذين تضمن تقليدهم الجهاد وحده: وليس لأحدهم عقد الهدنة إلا قدر فترة الاستراحة، وهي أربعة أشهر، ولا يجوز سنة، وفيما بينهما قولان (٥)، وصدر به في "الكفاية" كلامه غير ناقل له عن الماوردي، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو طريق غير ما سبق. ثانيها: مرادهما أهل بلدة في إقليمه كما صرح به في "أصل الروضة" (٦)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ويرد عليه ما لو لم تكن في إقليمه ولكن مجاورة له، ورأى المصلحة لأهل إقليمه في الهدنة معها؛ لأنه من مصالح إقليمه. ثالثها: قال الرافعي: القصور على بلدة واحدة في ذلك الإقليم لا معنى له؛ فإن الحاجة قد تدعو إلى مهادنة أهل بلاد في ذلك الإقليم، وتكون المصلحة في ذلك (٧). رابعها: قال شيخنا أيضاً: ينبغي على مقتضى ما قالوه: ألَاّ يختص ذلك بوالي إقليم، بل من ولَاّه الإمام القيام بمصالح بلدة مجاورة للعدو .. جازت له الهدنة؛ لأنه فوض إليه مصلحة بلدة، وهذا منها. ٥٤٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٣٠]: (وإنما تعقد لمصلحة؛ كضعفنا بقلة عدد وأهبة، أو رجاء

стр. 2130

إسلامهم، أو بذل جزية، فإن لم يكن .. جازت أربعة أشهر) يتبادر إلى الفهم منه أن مراده: فإن لم يكن مصلحة، وإياه فهم شيخنا في "المهمات"، وهذا باطل؛ فإنه إذا انتفت المصلحة .. لم يجز عقدها مطلقاً، وإنما مراده: أن المصلحة قد توجد مع ضعفنا بقلة عدد وأهبة، وقد يكون مع قوتنا رجاء إسلامهم أو بذل جزية؛ ففي الحالة الثانية وهي القوة .. تعقد أربعة أشهر؛ فقوله: (فإن لم يكن) أي: ضعف، وأحسن "التنبيه" في التعبير عن هذا فقال [ص ٢٣٩، ٢٤٠]: (وإذا رأى في عقدها مصلحة .. جاز، ثم ينظر: فإن كان مستظهراً .. فله أن يعقد أربعة أشهر، ثم قال: وإن لم يكن مستظهراً .. جاز أن يهادنهم عشر سنين) وأطلق "الحاوي" عقدها أربعة أشهر ثم قال: (ولضَعْفٍ عشر سنين) (١) فعلم أن مراده أولاً: مع القوة كما عرف من عادته، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج" مشيراً إلى ما فهمه في "المهمات" من عبارة "المنهاج": إن هذا لا يتخيله من له تأمل، وما ظننت أحداً يتخيله فضلاً عن الجزم به. قلت: الإيراد على الألفاظ ولفظ "المنهاج" يعطي ما ذكره وإن لم يكن مراده، والله أعلم. واقتصر الثلاثة على اعتبار المصلحة، واعتبر الرافعي أن يكون بالمسلمين إليه حاجة وفيه مصلحة، ثم قال: وقد تكون - أي: المصلحة - مع القوة. انتهى (٢). وهو دال على أن المصلحة مع القوة، وتنتهي مع الضعف إلى الحاجة، ولما لم يتوقف عقد الذمة عليها .. صح أن المعتبر المصلحة، والصحيح عند انتفاء المصلحة والمضرة: أنه لا يجب، بل يجتهد فيه الإمام، قال الإمام: وما يتعلق باجتهاده لا يعد واجباً وإن لزمه رعاية الأصلح (٣). ٥٤٤٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٤٠]: (وفيما بينهما أي: الأربعة والسنة - قولان) الأظهر: منعه، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٤)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": نصوص الشافعي ﵁ متفقة في الهدنة عند القوة على أنها لا تجوز فوق أربعة أشهر، والقول الآخر محكي عن (سير الواقدي)، والذي في (سير الواقدي) ليس في الهدنة، وإنما هو في ترك وثني يقيم في دار الإسلام (٥)، فعلى هذا: لا يثبت هذا القول هنا، وبتقدير إثباته .. فلا أكتفي في دون السنة بلحظة، بل أشترط أن يكون دونها بزمان يمكن الجهاد فيه في تلك السنة، نظراً إلى أن الجهاد فرض كل سنة، قال: ولم أر من تعرض لذلك. ٥٤٤٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٣٠] و"الحاوي" [ص ٦٢٢]: (ولضَعْفٍ تجوز عشر سنين فقط)

стр. 2131

عبارة "التنبيه" [ص ٢٤٠]: (وإن لم يكن مستظهراً، أو كان ولكن يلزمه مشقة في غزوهم؛ لبعدهم) فزاد حالة المشقة، ومرادهم: أن العشر غاية المدة، ولا يجوز الوصول إليها إلا عند الاحتياج لها، فلو اندفعت الحاجة بدون ذلك .. لم تجز الزيادة عليه. قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ويستثنى من المدتين المذكورتين: الهدنة مع النساء خاصة؛ فإنهن يجوز أن يعقد لهن الهدنة من غير تقييد؛ لانتفاء المعنى المذكور في التقييد. ٥٤٥٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٣٠]: (ومتى زاد على الجائز .. فقولا تفريق الصفقة) يتناول صورتي القوة والضعف، وقد نص في "الأم" في الأولى على التفريق فقال: (وليس له أن يقول: لا أفي لك بأربعة أشهر؛ لأن الفساد إنما هو فيما جاوزها) (١)، وفي الثانية على البطلان فقال: (وإن هادنهم إلى أكثر منها .. فالهدنة منتقضة) (٢)، واختار شيخنا في "تصحيح المنهاج" تقرير النصين، وفرق بأن الأشهر الأربعة منصوصة في القرآن، وأما في صورة الضعف .. فأمر اجتهادي بحسب الحاجة، وقال: لم أر أحداً تعرض لذلك، وهو طريق راجح. ٥٤٥١ - قوله: (وإطلاق العقد يفسده) (٣) يقتضي أنه لا خلاف فيه؛ لحكايته الخلاف فيما بعده، وليس كذلك؛ ففيه وجه أنه يصح، وينزل عند الضعف على عشر، وعند القوة على سنة أو أربعة أشهر قولان. ٥٤٥٢ - قوله: (وكذا شرط فاسد على الصحيح) (٤) كان ينبغي أن يقول: (على النص) فإنه منصوص عليه في "الأم" و "المختصر" (٥). ٥٤٥٣ - قوله في أمثلته: (أو بدفع مال إليهم) (٦) استثنى منه في "أصل الروضة": ما إذا دعت ضرورة إلى بذل مال؛ بأن كانوا يعذبون الأسرى في أيديهم ففديناهم، أو أحاطوا بنا وخفنا الاصطلام .. فيجوز بذل المال ودفع أعظم الضررين بأخفهما، قال: وفي وجوب بذل المال عند الضرورة وجهان بناء على وجوب دفع الصائل، قال النووي من زيادته: ليس هذا البناء بصحيح، وقد سبق أن الصائل إذا كان كافراً .. وجب دفعه قطعاً، ثم الخلاف في وجوب الدفع هناك بالقتال وهنا بالمال، والأصح: وجوب البذل هنا للضرورة. انتهى (٧).

стр. 2132

وأشار لاستثناء ذلك في "الحاوي" بقوله [ص ٦٢٢]: (والتزام مال بلا خوف)، وقد نص على استثنائهما في "الأم" و"المختصر"، ولم يقيد الفداء بتعذيبهم الأسرى، ومقتضاه: جوازه وإن لم يوجد التعذيب. وقال في "المهمات": دعواه بطلان البناء مردود؛ فقد ذكره القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وصاحب "البيان" وغيرهم، ومحل القطع بوجوب دفع الكافر: إذا قصد النفس ولم يندفع إلا بالقتل، وهو هنا يندفع بالمال، وللخلاف هنا وجه؛ فإن الذل كما يحصل بالاستسلام يحصل ببذل مال، وقوله: (ثم الخلاف في وجوب الدفع بالقتال وهنا بالمال) مراده به: أن الخلاف مع انتفائه في حق الكافر وثبوته في حق المسلم خاصة إنما صورته في المسلم في القتال وهنا في بذل المال، فكيف يأتي؟ ، وجوابه ما ذكرناه أن مجيء الخلاف فيه أيضاً ظاهر، وتصحيحه وجوب البذل هنا مخالف لقوله آخر (السير): إن قل الأسرى مستحب، وممن جزم بجوازه فقط القاضي حسين والإمام والغزالي. انتهى. وحمل شيخنا في "تصحيح المنهاج" استحباب فك الأسرى على ما إذا لم يعاقبوا، فإن عوقبوا .. وجب، وقال: إن المراد: الخلاف فى دفع الصائل على غير الدافع، والخلاف فيه معروف؛ لأن الإمام يدفع الصائل على المسلمين بما يدفعه من المال، وبتقدير بذله من المحاط بهم، فكل واحد يعطي عن نفسه وعن غيره. ٥٤٥٤ - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء) (١) لا يختص ذلك بالإمام، بل لو عقدها على أن لفلان نقضها متى شاء .. صح أيضاً، بشرط كون فلان مسلماً عدلاً ذا رأي؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦٢٢]: (أو ما شاء مسلمٌ عدل ذو رأي). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والمقصود أنه مع القوة يحتاج إلى نقضها عند انقضاء الأربعة، ومع الضعف عند انقضاء العشر أو انتهاء الحاجة، وفيما قبل ذلك يتخير، ولم أر من صرح بذلك. ٥٤٥٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٤٠]: (وعلى الإمام أن يدفع عنهم الأذية من جهة المسلمين، ولا يلزمه دفع الأذية عنهم من جهة أهل الحرب) سكت عن أهل الذمة، ومفهومه فيهم متدافع، وكذا قول "المنهاج" [ص ٥٣٠]: (ومتى صحت .. وجب الكف عنهم) والمنقول: أنه يجب دفع أذى أهل الذمة عنهم أيضاً؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦٢٣]: (ويمنع الإمامُ من قصدهم مسلماً وذمياً) ولا يختص ذلك بالإمام العاقد، بل يتعدى إلى من بعده من الأئمة، فإن رآه من بعده

стр. 2133

فاسداً .. قال الروياني: إن كان فساده بالاجتهاد .. لم ينقضه، أو بنص أو إجماع .. نقضه، ولو انفردوا ببلد بطرف بلاد الإسلام .. لم يجب ذب أهل الحرب عنهم ولو أمكن، ذكره في "الكفاية". ٥٤٥٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٣٠]: (أو ينقضوها بتصريح، أو قتالنا، أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا، أو قتل مسلم) قد يقتضي الحصر فيما ذكره، وليس كذلك؛ فقد زاد عليه في "أصل الروضة" إيواء عيون الكفار وأخذ مال أو سب الرسول ﷺ ، ثم قال: قال الإمام: والمضرات التي اختلف في انتقاض عقد الذمة بها ينتقض العهد بها بلا خلاف؛ لأن الهدنة ضعيفة غير متأكدة ببذل الجزية (١). ٥٤٥٧ - قوله: (وإذا انتقضت .. جازت الإغارة عليهم وبياتهم) (٢) فيه أمران: أحدهما: أن محله: فيما إذا كانوا في بلادهم، فأما من في بلادنا .. فلا يغتال ويبلغ المأمن كذا في "الروضة" وأصلها (٣). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": نص "الأم" يخالفه؛ حيث قال: (كانوا في وسط دار الإسلام وفي بلاد العدو، وهكذا فعل رسول الله ﷺ ببني قريظة) (٤)، قال: والمعتمد ما نص عليه. ثانيهما: ظاهره جواز ذلك وإن لم يعلموا أنه ناقض، وهو الأصح في "أصل الروضة" (٥)، وقال الرافعي: إنه الموافق لإطلاق المعظم، ثم قال: وينبغي أن يقال: إذا لم يعلموا أنه خيانة .. لا ينتقض العهد إلا إذا كان المأتي به بما لا يشك في مضادته للهدنة كالقتال (٦). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والذي نقوله: أنه إذا كان الغالب أن ذلك مما تعرفه الأنفس أنها خالفت ما صدر منها .. فإنه ينتقض به العهد، وإن لم يعلموه؛ لأنهم مقصرون باقدامهم عليه، ولكن ينذرون، فإن قالوا: نجدد صلحاً .. أجابهم إليه. ٥٤٥٨ - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن خيف منهم نقض العهد .. جاز أن ينبذ إليهم عهدهم) (٧) الأصح في الخوف: أنه لا ينتقض إلا بحكم حاكم بذلك، وكلامهم يوهم خلافه.

стр. 2134

٥٤٥٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٤٠]: (وإن جاءت مسلمة .. لم يجز ردها إليهم) كذا لو جاءت كافرة وأسلمت عندنا .. لا يجوز ردها إليهم. ٥٤٦٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٣٠ - ٥٣١]: (ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم، فإن شُرط .. فسد الشرط، وكذا العقد في الأصح) هو داخل في قوله فيما تقدم: (وكذا شرط فاسد) وقد عبر فيه بالصحيح (١)، وهو مخالف لتعبيره فيه هنا بالأصح، وكان ينبغي أن يقول: (على النص) فقد نص عليه في كتبه. ٥٤٦١ - قول "التنبيه" [ص ٢٤٠]: (وإن جاء زوجها يطلب ما دفع إليها من الصداق، . ففيه قولان: أحدهما: يجب رده إليه، والثاني: لا يجب) الأظهر: الثاني، وعليه مشى "الحاوي" (٢) و"المنهاج"، وعبارته: (وإن شرط رد من جاءنا، أو لم يذكر رداً فجاءت امرأة .. لم يجب دفع مهر إلى زوجها في الأظهر) (٣) وفيه أمور: أحدها: لا يخفى أن المراد: فجاءت امرأة مسلمة، وكذا لو جاءت كافرة فأسلمت عندنا كما تقدم، وكذا لو ارتدت بعد إسلامها وجاء زوجها يطلبها قبل أن تقتل كما نص عليه. ثانيها: أنه خص محل الخلاف بهذين التصويرين .. فاقتضى وجوب دفع المهر فيما لو شرط رد النساء، وليس كذلك، فكان ذكر هذه الصورة أولى؛ لأنهما يفهمان منها بطريق الأولى. نعم؛ لو شرط عدم الرد .. فلا غرم قطعاً. ثالثها: أن مقتضاه: أن مقابل الأظهر: وجوب دفع مهر؛ إما المسمى أو مهر المثل، وكلاهما غير صحيح، وإنما الواجب على ذلك القول ما دفعه الزوج من الصداق المسمى؛ ولهذا عبر به "التنبيه". رابعها: محل الخلاف: عند طلب الزوج كما صرح به "التنبيه"، وكذا وكيله، فلو طلبها غير الزوج من المحارم وغيرهم .. لم يجب الدفع قطعاً، وأطلق "المنهاج" محل الخلاف (٤)، وإن كانت أمة وكان زوجها عبداً ولم يفسخ بالعتق .. فلا بد من طلب الزوج والمالك الذي أعطى المهر، نص عليه في "الأم" (٥). خامسها: محل الخلاف: ما إذا جاءت بلد الإمام أو نائبه، فلو جاءت بلداً ليس فيها الإمام

стр. 2135

ولا نائبه .. فعلى أهل البلد منعها حسبة، ولا يغرمون المهر ولا الإمام، نص عليه في "الأم" (١)، وحكى الرافعي عدم غرم الإمام عن ابن كج، ثم قال: والأحسن ما حكاه البغوي وغيره: أنه إن قال عند المهادنة: (من جاءني منكم مسلماً .. رددته) .. لم يلزمه شيء، وإن قال: (من جاء من المسلمين، أو من جاءنا) .. وجب (٢). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهذا التفصيل ليس بحسن، والمعتمد ما أطلقه في "الأم". سادسها: ومحل الخلاف أيضاً: مع بقاء العدة، فلو كان بعد انقضائها .. لم يدفع له شيء قطعاً، ذكره الرافعي بحثاً (٣)، وحكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن نص "الأم" (٤). سابعها: ومحل الخلاف أيضاً: ما إذا لم يخالعها قبل الطلب أو يطلقها طلاقاً بائناً، فإن فعل ذلك بعد الطلب .. لم يسقط حقه على ذلك القول. ثامنها: ومحل الخلاف أيضاً: ما إذا كانت حية عند الطلب، فإن ماتت قبله .. لم يستحق شيئاً، ذكره والذي قبله في "أصل الروضة" (٥). ٥٤٦٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٤٠]: (وإن جاء منهم مسلم .. لم يجب رده إليهم) يستثنى منه: ما إذا شُرط ذلك .. فيجب رده في صورتين: إحداهما: إذا كانت له عشيرة تحميه وطلبته عشيرته. الثانية: أن يطلبه غير عشيرته، لكنه يقدر على قهر طالبه، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٦٢٣]: (ويفي بالشرط الصحيح؛ كردِّ رجل حر قادر على طالبه، أو ذي عشيرة إن طلبت) و"المنهاج" فقال [ص ٥٣١]: (ويرد من له عشيرة طلبته إليها لا إلى غيرها، إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه)، ولم يصرح "المنهاج" بوجوبه بالشرط، ثم ليس المراد بالرد: إلزامه بذلك، وقد أوضحه "المنهاج" بقوله [ص ٥٣١]: (ومعنى الرد: أن يخلي بينه وبين طالبه، ولا يُجبر على الرجوع، ولا يلزمه الرجوع). وفي "أصل الروضة" فيمن لا عشيرة له وغلب على الظن أنه يُذَل ويهان (٦)، فاحتمل أن يكون شرطاً زائداً، أو أن يكون وصفاً لازماً لمن لا عشيرة له غالباً.

стр. 2136

ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في الصورة الثانية، وقال: هذا شيء ذكره البغوي ومن تبعه (١)، وهو غير صحيح، فلا يرد إلا إذا طلبته عشيرته، وقول "المنهاج" [ص ٥٣١]: (وكذا عبد وحر لا عشيرة له على المذهب) يقتضي أن في العبد طريقين، وليس فيه في "الروضة" إلا وجهان، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": كان ينبغي التعبير فيه بالنص؛ لأنه نص في "الأم" على عدم رده. وأورد على قول "الحاوي": (كرد رجل حر قادر على طالبه) أن مقتضاه: أنه إذا عقد بشرط رد من جاءنا من المسلمين أو من الرجال المسلمين منهم مطلقاً من غير تفصيل .. أنه لا يصح العقد؛ لأنه يدخل فيه من يجوز رده ومن لا يجوز، وبه صرح أصحابنا البغداديون، وكلام الإمام والغزالي يقتضي الصحة (٢)، وكذا الرافعي (٣)، ونقله العمراني عن المسعودي، وصوبه (٤) الفوراني (٥). ٥٤٦٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٣١]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٦٢٣]: (وله قتل الطالب، ولنا التعريض له به لا التصريح) قيده شيخنا في "تصحيح المنهاج" فيهما بأن يكون ذلك بغير حضرة الإمام، وأشار في "المحرر" لخلاف فيهما بتعبيره بالظاهر (٦)، فجزم بذلك "المنهاج"، وأسقط ذلك الخلاف، وقال في "الدقائق": إن قول "المحرر": (والظاهر أن له قتل الطالب) فيه إشارة إلى احتمال فيه، ولم يُرد إثبات خلاف فيه. انتهى (٧). والاحتمال المذكور للإمام، وقد أقامه الرافعي وجهاً، وأعلم له بالواو (٨)، وقد أكثر "المنهاج" من عد احتمالات الإمام وجوهاً، وعبر فيها بالأصح، والله أعلم. ٥٤٦٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٣١]: (والأظهر: جواز شرط ألَاّ يردوا) أي: من جاءهم مرتدًا منا. استثني منه: النساء، وقد صرح به "الحاوي" فقال [ص ٦٢٣]: (لا المرأة)، واستثنى شيخنا في "تصحيح المنهاج" شيئين آخرين:

стр. 2137

أحدهما: العبيد، فقال: لا بد من ردهم على ملاكهم، قال: وذكر الماوردي أنهم يغرمون قيمتهم؛ تفريعاً على أنه لا يجب عليهم تسليمهم ولا التمكين منهم (١)، قال: والمعتمد ما ذكرناه. الثاني: الأحرار المجانين بعد الردة الذين ذهبوا إليهم في حال جنونهم يطالبهم بردهم؛ لأن مجيئهم إليهم لم يكن باختيارهم، فلا أثر له، فإن ذهبوا في حال عقلهم ثم جنوا هناك .. لم نطالبهم بردهم، قال: ولم أر من تعرض لذلك. ٥٤٦٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٤٠]: (وإن دخل حربي إلى دار الإسلام من غير أمان .. جاز قتله واسترقاقه) يستثنى منه: ما إذا دخل لرسالة أو سماع قرآن .. فله حكم الأمان، وقد ذكرهما "الحاوي" (٢)، وعبر عنهما النووي في "تصحيحه" بالصواب (٣)، وفيه نظر؛ ففي "الكفاية": أن كلام القاضي أبي الطيب والبندنيجي وغيرهما يفهم أن دخوله لأداء رسالة يتوقف على الإذن، وكلام غيرهم - منهم ابن الصباع والإمام - يقتضي خلافه. وفي معناهما أيضاً: ما لو دخل ليبذل الجزية .. فهو في أمان، ذكره في "الكفاية"، وعبر ابن يونس في "النبيه" بأنه كالأسير؛ ليشمل جواز فدائه والمن عليه. ٥٤٦٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٤٠]: (وإن استأذن في الدخول ورأى الإمام المصلحة في الإذن .. جاز أن يأذن له، فإن دخل .. جاز أن يقيم اليوم والعشرة) محله: ما إذا لم تنقض حاجته إلا في هذه، فإن انقضت في دونها .. لم يمكن من الإقامة بمطلق الإذن؛ للغرض السابق، ذكره في "الكفاية". ٥٤٦٧ - قوله: (وإن طلب أن يقيم مدة .. جاز أن يأذن له في المقام أربعة أشهر، ولا يجوز سنة وفيما بينهما قولان) (٤) الأظهر: أنه لا يجوز، وقد تقدم ذلك من كلام "المنهاج" و"الحاوي" في أمان الآحاد. ٥٤٦٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٤٠]: (وفي حد السرقة والمحاربة قولان) الأظهر: أنه لا يجب، وعليه يدل كلام "الحاوي" في (السرقة) (٥)، واستحسن الرافعي أنه إن شرط عليهم القطع؛ إذا سرق .. قطع، وإلا .. فلا.

стр. 2138

٥٤٦٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٤٠]: (فإن رجع إلى دار الحرب بإذن الإمام في تجارة أو رسالة .. فهو باق على الأمان في نفسه وماله) كذا الزيادة، ولم يتعرض في "المهذب" لاعتبار إذن الإمام، وكذا سكت عنه غيره. نعم؛ لو عقد الإمام على تكرره مدة .. كان آمناً في كل دفعة. ٥٤٧٠ - قوله فيما إذا رجع للاستيطان: (فإن أودع مالاً في دار الإسلام .. لم ينتقض الأمان فيه، ويجب رده إليه) (١) قد يفهم أنه لا يجوز دخوله لأخذه، وليس كذلك؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦١١]: (وطلبه يُؤمِّنه) أي: طلب المال، ويحتمل عوده على المالك أو الوارث؛ لقوله قبله: (وإن مات .. فلوارثه) (٢) وحينئذ .. فعوده على الوارث أظهر، وهو المذكور في "شرحي الرافعي" والموافق لعبارة "الوجيز" (٣). ٥٤٧١ - قول "التنبيه" [ص ٢٤٠]: (فإن قتل ومات في دار الحرب .. ففي ماله قولان: أحدهما: أنه يرد إلى ورثته، والثاني: يغنم ويصير فيئاً) الأظهر: الأول، وعليه مشى "الحاوي" (٤)، ولا يخفى أنه إذا لم يكن له وارث .. فهو فيء قطعاً. ٥٤٧٢ - قول "التنبيه" [ص ٢٤٠]: (وإن أُسِر واسترق .. صار ماله فيئاً) الذي في الرافعي بناء هذه المسألة والتي بعدها - وهي ما إذا مات في الأسر - على التي قبلها، وهي ما إذا مات في دار الحرب على حريته، فإن قلنا هناك بالأظهر: أنه لورثته .. وقف هنا؛ فإن عتق .. فهو له، وإن مات رقيقاً .. فالأظهر: أنه يكون فيئاً، وإن قلنا هناك: يكون فيئاً .. فهنا قولان: أحدهما: هذا. والثاني: يوقف؛ لاحتمال أن يعتق ويعود، بخلاف الموت، فإن عتق .. سلم إليه، وإلا .. فهو فيء على الأصح، وقيل: للسيد (٥). وفي "أصل الروضة": أن ابن الصباغ قطع بهذا القول الثاني (٦)، قال في "الكفاية": ولم أره فيه، وذكر في "الكفاية": أن قول "التنبيه" أولاً [ص ٢٤٠]: (وإن أسر واسترق .. صار ماله فيئاً) تفريع على القول في المسألة قبلها بأنه فيء؛ فكان الأحسن حينئذ: أن يكون بالفاء، فيقال: (فإن أسر).

стр. 2139

وظهر بما ذكرناه أن قول "الحاوي" [ص ٦١١]: (فإن رق. . ففيء) محله: فيما إذا مات على رقه، وأما ما دام حياً. . فلا يحكم بكونه فيئاً، بل هو موقوف، وأن قوله بعده: (وإن مات. . فلوارثه) (١) أي: مات على حريته.

стр. 2140

كتابُ الصَّيُد والذّبائح كذا في "التنبيه" و"المنهاج" تقديم الصيد في الترجمة على الذبائح، لكنهما قدَّما في ذكر الأحكام الذبائح على الصيد (١). ٥٤٧٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٣٢]: (ذكاة الحيوان المأكول بذبحه في حَلْقٍ أو لَبَّةٍ إن قُدر عليه، وإلا .. فبعَقْرٍ مُزهِقٍ) فيه أمران: أحدهما: أورد على حصره الجنين الذي يوجد في بطن أمه ميتاً؛ فإنه لم يذبح ولا عقر، وهو حلال، ولا يحصل الجواب بذكره له في الأطعمة؛ لأن الإيراد على حصره هنا، وقد يقال: الكلام في الذكاة استقلالاً، والحل في الجنين بطريقة التبعية، فلو خرج رأسه وفيه حياة مستقرة .. فقال القاضي والبغوي: لا يحل إلا بذبحه؛ لأنه مقدور عليه، وقال القفال: يحل؛ لأن خروج بعض الولد كعدم خروجه في العدة وغيرها (٢)، وصححه النووي (٣)، فلو خرج رأسه ميتاً، فذبحت الأم قبل انفصاله .. حل كما قاله البغوي حكاه ابن الرفعة، ثم قال: وقد يمنع حله. ثانيهما: أن كلامه هنا يقتضي تسمية الكل ذبحاً، وقوله بعد ذلك: (ويسن نحر إبل وذبح بقر وغنم) (٤) يقتضي أن المسنون في الإبل لا يسمى ذبحاً، وفسر الذبح: بأنه قطع الحلق، وهو أعلى العنق، والنحر: بأنه قطع اللبة، وهي أسفل العنق. ٥٤٧٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٣٢]: (وشرط ذابح وصائد حل مناكحته) أحسن وأخصر من قول "التنبيه" [ص ٨٢]: (ولا تحل ذكاة المجوسي والمرتد ونصارى العرب وعبدة الأوثان) وأحسن منهما قول "الحاوي" [ص ٦٢٤]: (من نناكحه وأمةٍ كتابيةٍ) لإشارته لاستثناء الأمة الكتابية من تحريم ذبيحة من لا تحل مناكحته؛ فإنها لا يحل نكاحها وذبيحتها حلال، وإن كان "المنهاج" ذكر المسألة عقبه، لكن ذكرها في الضابط أولى، على أنه قد أورد على عبارتهما أمور: أحدها: أمهات المؤمنين ﵅ لا تحل مناكحتهن وتحل ذبيحتهن، أورده في "المهمات"، وقال: ينبغي أن يقول في الضابط: من لا تحل مناكحته لنقصه، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": كن يحل نكاحهن للمسلمين قبل أن ينكحهن، وبعد أن نكحهن، فالتحريم
следующие страницы →