← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

العوض بذكره: ما إذا لم يكن المضطر صبيًا؛ فإنه ليس من أهل الالتزام، لكن قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يحتمل أن يلزم في هذه الصورة؛ لما فيه من تحريض صاحب الطعام على بذله للمضطر ولو صبيًا، والأول أقيس. انتهى. ٥٦٢١ - قول "التنبيه" [ص ٨٤]: (فإن وجد المضطر الميتة وطعام الغير .. أكل طعام الغير وضمن بدله إذا قدر، وقيل: يأكل الميتة، وإن وجد صيدًا وميتة وهو محرم .. ففيه قولان، أحدهما: يأكل الميتة، والثاني: يأكل الصيد) الأظهر في الصورتين: أنه يأكل الميتة؛ وعليه مشى "الحاوي"، وتعبيره بقوله: (أولى) (١) أراد به: التعيُّن، و"المنهاج" وعبر بالمذهب (٢). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": تعبيره بالمذهب لا يستقيم في صورة طعام الغائب؛ فليس فيها طريقان ولا طرق، وإنما فيها ثلاثة أوجه، وقيل: أقوال: ثالثها: يتخير، ولا في صورة الحاضر؛ لأنه إذا بذل طعامه مجانًا أو بثمن مثله .. لزم المضطر قبوله، ولا يأكل الميتة، وإن لم يرض إلا بزيادة كثيرة .. لم يلزمه الشراء، ويعدل إلى الميتة، وفي صورة ضعف المالك وسهولة دفعه يكون على الخلاف فيما إذا كان المالك غائبًا. انتهى. لكن في "الكفاية" في صورة الغائب طريقة قاطعة بأكل الميتة، وفي "شرح المهذب" عن نص الشافعي: أنه إذا خاف المضطر أن الطعام الذي أحضره له غيره مسموم .. فإنه يجوز له تركه والانتقال إلى الميتة (٣). ويرد عليهم جميعًا: أن محل الخلاف في صورة الميتة والصيد مقيد بقيدين: أحدهما: ألَّا يجد المحرم حلالًا يذبحه، فإن وجد .. لم تحل الميتة قطعًا؛ لأنه إن لم يذبحه للمحرم .. فواضح، وإن ذبحه لأجل المحرم .. فهو حرام على المحرم دون غيره؛ فتحريمه أسهل من الميتة، ذكره الشيخ أبو حامد. ثانيهما: تتعين الميتة قطعًا فيما إذا كان الصيد غير مأكول؛ كالمتولد بين الذئب والضبع وبين حماري الوحش والإنس .. فإنه يحرم على المحرم التعرض له، ويجب الجزاء فيه، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وعلله: بأن في قتله إذهاب روحه وإيجاب الفدية على المحرم، ثم هو حرام على كل أحد بلا خلاف، قال: ولم أر من تعرض لذلك. انتهى. واعلم: أن ما ذكرناه في الصيد للمحرم يجري أيضًا في صيد الحرم، ذكره في "الكفاية"، وهو واضح.

стр. 2207

٥٦٢٢ - قول "الحاوي" عطفًا على المنفي [ص ٦٣٧]: (وقطع فلذة منه) تبع فيه "المحرر" فإنه صحح فيه تحريم قطع بعضه لا كله (١)، لكنه قال في "الشرح الصغير": إن مقابله أظهر، وفي "الكبير": يشبه أن يكون أظهر، وبه قال الشيخ أبو حامد وغيره (٢)، فلذلك أطلق تصحيحه في "أصل الروضة" (٣)، واستدركه "المنهاج" فقال [ص ٥٤٠]: (قلت: الأصح: جوازه). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والخلاف مقيد بما إذا لم يكن ذلك المقطوع يجوز قطعه في غير الاضطرار، فإن كان؛ كالسلعة واليد المتآكلة حيث جاز قطعها .. فيجوز قطع ذلك في حالة الاضطرار قطعًا، قال: ويجب تقييد الجواز بما يسد الرمق إلا إذا خاف تلفًا كما سبق، فيقطع بقدر الحاجة. قلت: في "أصل الروضة" هنا جعل محل الخلاف فيما إذا كان الخوف في القطع دون الخوف في ترك أكل، فإن كان أشد أو استويا .. لم يجز (٤)، وصحح في قطع السلعة عند تساوي الخطرين (٥) الجوازَ، مع جزمه في المضطر في هذه الحالة بالمنع، وهذا ينافي ما قيد به شيخنا ﵀ موضع الخلاف، وإن كان المذكور في "الروضة" وأصلها مشكلًا. ٥٦٢٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٠]: (ومن معصوم) يفهم منه أن غير المعصوم يجوز للمضطر قطع عضو منه ليأكله، وهذا ممتنع كما صرح به الماوردي في المرتد وقاطع الطريق والزاني المحصن، وعلله بما فيه من تعذيبه، قال: فإن أكل لحمه حيًا .. كان مسيئًا إن قدر على قتله، ومعذورًا إن لم يقدر على قتله؛ لشدة الخوف على نفسه (٦). ٥٦٢٤ - قول "الحاوي" [ص ٦٣٣]: (حلّ الطعام الطاهر) أورد عليه أمور: أحدها: أنه لا بد من تقييده بأن يكون من غير مضر؛ ولذلك قال "التنبيه" [ص ٨٤]: (وكل طاهر لا ضرر في أكله يحل أكله) وقال "الحاوي" بعد ذلك [ص ٦٣٦]: (لا الضار؛ كالحجر والنبات). وقد أورد بعضهم على قول "التنبيه" بعده [ص ٨٤]: (وما ضر أكله؛ كالسم وغيره .. لا يحل أكله) أنه يستثنى منه ما ينفع يسيره للدواء، وكذا من فرض أن أكل السم لا يضره. وأجيب عنه: بأنه إنما حرم المضر، فخرج من لا يضره، وما لا يضره، وضر به السم مثلًا

стр. 2208

لا يقتضي أنه يكون مضرًا لكل شخص في كل حالة، بل هو على الأغلب. ثانيها: استثنى البغوي وغيره من ذلك: المستقذر؛ كالمخاط والمني؛ فإنه لا يحل تناوله على الأصح، والآدمي، وابتلاع الحيوان حيًّا سوى السمك والجراد، وأورد النووي في "تصحيحيه" الأولى على "التنبيه" (١)، وأورد غيره الأخيرتين أيضًا عليه، والحق أنه لا يرد شيء منها على "الحاوي" لخروج المستقذر والآدمي بلفظ (الطعام) فإنه لا يسمى طعامًا، ودلالة قوله بعده: (وحيوان البحر حيًّا وميتًا) (٢) على أن حيوان البحر يحل وحيوان البر لا يحل حيًا. ولا على "التنبيه" لأن المستقذر مضر فيدخل في كلامه، وكذلك الآدمي؛ ولقوله: (ولا يحل من الحيوان المأكول شيء من غير ذكاة إلا السمك والجراد) (٣). قال في "المهمات": واستثنى المحاملي في "اللباب" من تحريم المستقذر: الماء المستقذر؛ كالحاصل من غسل الأيدي عقب الأكل ونحو ذلك، فقال: وما يستقذر في الغالب فإنه حرام إلا الماء الآجن (٤)، قال في "المهمات": والظاهر أن العلة في المأكول الاستقذار عارضًا، بخلاف المخاط ونحوه، وحينئذ .. فيتعدى إلى المأكول أيضًا كاللحم المنتن، وقد صرحوا به. ثالثها: أن مفهومه تحريم النجس، وبه صرح "التنبيه" (٥)، ويستثنى منه: الدود المتولد من المأكول؛ كالفاكهة والجبن والخل إذا مات فيه؛ فإن الأصح: أنه يحل أكله معه لا منفردًا، ولا كراهة في أكل البيض المسلوق بماء نجس كما نقله في "الروضة" عن ابن الصباغ، وأقره (٦). ٥٦٢٥ - قول "التنبيه" [ص ٨٤]: (إلا جلد ما يؤكل إذا مات ودبغ .. فإنه لا يجوز أكله في أحد القولين، ويجوز في الآخر) الأول هو القديم، وصححه النووي (٧)، والثاني هو الجديد، وصححه الرافعي (٨)، وعليه مشى "الحاوي" (٩)، وخرج بالمأكول: جلد ما لا يؤكل إذا دبغ .. فإنه لا يحل قطعًا، وطرد بعضهم فيه الخلاف.

стр. 2209

كتاب المسابقة والمناضلة ٥٦٢٦ - كذا في "المنهاج" (١)، وبدأ بذكر حكمين مما يشتركان فيه، ثم قدَّم المناضلة في أشياء وأخرها في أشياء، وكان ينبغي [أن يذكر] (٢) ما يشتركان فيه ثم يذكر أحكام المسابقة ثم المناضلة، واقتصر "التنبيه" و"الحاوي" في التبويب على المسابقة (٣)، وأرادا: ما يشمل المناضلة على طريق التوسع، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ أي: ننتضل، ذكره صاحب "الصحاح" (٤). ٥٦٢٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٤١]: (هما سنة) محله: فيما إذا قصد بهما التأهب للجهاد، ذكره في "أصل الروضة"، ثم زاد: أنه يكره لمن علم الرمي تركه كراهة شديدة؛ ففي "صحيح مسلم" عن عقبة بن عامر: أن رسول الله ﷺ قال: "ومن علم الرمي ثم تركه .. فليس منا، أو قد عصى" (٥). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنهما فرض كفاية؛ لتعلقهما بالجهاد الذي هو فرض كفاية. انتهى. وفي "أصل الروضة" عن الصيمري: لا يجوز السبق والرمي من النساء؛ لأنهن لسن أهلًا للحرب. انتهى (٦). ومقتضاه: امتناعه عليهن ولو بغير عوض؛ ولعله إنما قال ذلك في العقد عليه بعوض. ٥٦٢٨ - قوله: (ويحل أخذ عوض عليهما) (٧) تعبيره هو و"التنبيه" بالعوض (٨) أعم من تعبير "الحاوي" و"المحرر" و"الروضة" بالمال (٩)، ويستثنى من كلامهم المرأة كما تقدم. ٥٦٢٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٤١] و"الحاوي" [ص ٦٣٩]: (وتصح المناضلة على سهام) أعم من تعبير "التنبيه" بالنشاب (١٠)، لاختصاصها فيما قيل بما يرمى به عن القسي الفارسية، ودخل في

стр. 2210

قول "التنبيه" [ص ١٢٧]: (وما أشبهها من آلة الحرب) الرمي بالمسلات والإبر، ولم يتناول ذلك قول "المنهاج" [ص ٥٤١]: (ومنافع في الحرب) لأنه قال فيه: (على المذهب) ولم يحك في "الروضة" وأصلها في العقد على المسلات والإبر خلافًا، بل جزما بجوازه (١)، ولم يتعرض لهما "الحاوي". وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنما ذكر ذلك الإمام والغزالي (٢)، ولا يعرف لغيرهما، ولم يتعرض له الشافعي، ودخول ذلك في لفظ النضل بعيد، وإن كان له وجه .. فهو في الإبرة أبعد، قال: والذي يظهر - والله أعلم - امتناع ذلك في الإبرة وجوازه في المسلة إذا كان يحصل برميتها النكاية الحاصلة من السهم. ٥٦٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٤١]: (وكذا مزاريق) (٣) عبر في "التنبيه" بالزانات (٤)، وفسرها في "الكفاية" بها، وجمع "الحاوي" بينهما (٥)، وكذا في "الروضة" وأصلها (٦)، وذلك يدل على تغايرهما. ٥٦٣١ - قول "المنهاج" [ص ٥٤١]: (ورماح) تعبيره فيه بالمذهب يقتضي أن فيه طريقين، وليس كذلك؛ فليس في "الروضة" وأصلها في الرماح والسيوف غير وجهين (٧). ٥٦٣٢ - قوله: (ورميٌ بأحجار) (٨) أحسن من قول "الحاوي" [ص ٦٣٩]: (والحجر) لأنه قد يفهم من إطلاقه جواز العقد على إشالة الحجر باليد ويسمى العلاج، والأكثر على خلافه، فصرح "المنهاج" بأن المراد: الرمي، وذلك يتناول الرمي باليد وبالمقلاع، أما مراماتها؛ بأن يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه .. فباطلة بلا خلاف. ٥٦٣٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٤١]: (وكل نافع في الحرب) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": تمام العبارة أن يقول: ونكايته كنكاية السهام أو كنكاية ما ذُكر، لكن السهام أصل وما ذُكر بعد (كذا) ملحق بها (٩).

стр. 2211

٥٦٣٤ - قوله: (لا على بندق) (١) تبع الرافعي فيه البغوي (٢)، وفي "الكفاية": أنه لا خلاف فيه، لكن قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأرجح: جوازه، وحكاه عن الماوردي (٣)، ثم أورد على نفسه حديث عبد الله بن مغفل: (أن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف) (٤)، ثم أجاب عنه: بأن الخذف: الرمي بحصاة ونحوها بين الإصبعين؛ ولا تحصل به نكاية في العدو، بخلاف رمي البندق بالقوس؛ فإن فيه نكاية كنكاية المسلة، فيرجح فيه الجواز. ٥٦٣٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٤١]: (وتصح المسابقة على خيل) لم يذكر تبعًا لأصله الإبل، وقد ذكرها "التنبيه" و"الحاوي" (٥)، ولا خلاف فيها، وأورد شيخنا في "تصحيح المنهاج" على إطلاقهم الخيل: أن محله فيما تعتاد المسابقة به، فغيره لا يظهر بالمسابقة عليه فروسية .. فلا يجوز أخذ السبق عليه، وفي زيادة "الروضة": عن الدارمي وجهان في أنها تختص بما يسهم له، وهو الجذع أو الثني أو نطرده في الصغير أيضًا (٦). ٥٦٣٦ - قول "التنبيه" [ص ١٢٧]: (وفي الفيل وجهان) الأصح: جوازه، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج" إلا إنه عبر فيه بالأظهر (٧) .. فاقتضى أن الخلاف فيه قولان، وكذا في "المحرر" (٨)، والذي ذكره الرافعي في "الشرح" أنه وجهان، ويقال: قولان (٩)، وعبر في "الروضة" بالمذهب (١٠). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": نصوص الشافعي في "الأم" و"المختصر" تقتضي منع المسابقة عليه (١١)، وهو الأظهر، وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب: إنه ظاهر المذهب، وحكاه المحاملي عن عامة أصحابنا. قلت: وحكاه سليم في فروعه عن أكثرهم.

стр. 2212

٥٦٣٧ - قول "التنبيه" [ص ١٢٧]: (وفي الحمار والبغل قولان) الأظهر: جوازه، وعليه مشى "المنهاج" (١)، وهو داخل في تعبير "الحاوي" بالدابة (٢). ٥٦٣٨ - قول "التنبيه" [ص ١٢٧]: (ولا تجوز المسابقة بين الجنسين كالخيل والإبل) وقول "الحاوي" [ص ٦٣٩]: (المسابقة في جنس) يستثنى منه: البغل والحمار .. فالأصح: جواز المسابقة بينهما، ومقتضى إيراد "الكفاية": ترجيح المنع، ومفهوم "الحاوي": جواز المسابقة بين مختلفي النوع، وصرح به "التنبيه"، وقال أبو إسحاق: إن تفاوت نوعان؛ كالعتيق والهجين من الخيل، والنجيب والبختي من الإبل .. لم يجز، قال الرافعي: وهذا ينبغي أن يكون أرجح، فإن كان الجواز أشهر (٣). قال النووي: قول الأكثرين محمول على ما إذا لم يقطع بسبقه، فقول أبي إسحاق ضعيف إن لم يُرد به هذا، فإن أراده .. ارتفع الخلاف (٤). ٥٦٣٩ - قول "التنبيه" [ص ١٢٧]: (وفي الصُّراع - أي: وهو بضم الصاد كما في "الكفاية" - وجهان) الأصح: المنع، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٥٤١]: (لا طير وصراع في الأصح) ولا يخفى أن الخلاف مع العوض، ويجوز بدونه قطعًا. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": نص الشافعي في "الأم" على ذلك؛ فلا ينبغي التعبير عنه بالأصح. ٥٦٤٥ - قول "التنبيه" [ص ١٢٧]: (المسابقة على عوض كالإجارة في أحد القولين) هو الأظهر، وعليه يدل قول "التنبيه" بعد ذلك [ص ١٢٨]: (إنه لو مات أحد الراكبين .. قام وارثه مقامه، وإن لم يكن له وارث .. استأجر الحاكم)، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٥٤١]: (الأظهر: أن عقدهما لازم)، وعليه يدل قول "الحاوي" [ص ٦٤١]: (وجائزة للمحلِّل) وهو وارد على إطلاقهما. ويرد على "التنبيه" أن مقتضى التشبيه بالإجارة أنه يجب على الملتزم للمال من المتسابقين تسلميه لصاحبه قبل المسابقة كالأجرة في عقد الإجارة المطلق، وليس كذلك؛ لخطر شأن المسابقة، ولا يرد ذلك على "المنهاج" و"الحاوي". ٥٦٤١ - قول "التنبيه" [ص ١٢٧]: (تصح ممن تصح منه الإجارة) يستثنى منه المرأة كما تقدم

стр. 2213

عن الصيمري (١)، وذكره شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" عاطفًا على ما عبر فيه بالأصح (٢)، فاقتضى خلافًا فيه. ٥٦٤٢ - قولهما: (فليس لأحدهما فسخه) (٣) محله فيما إذا كان بغير سبب، فلو ظهر بالعوض المعين عيب .. فله الفسخ. ٥٦٤٣ - قول "التنبيه" [ص ١٢٧]: (ولا الامتناع من إتمامها) و"المنهاج" [ص ٥٤١]: (ولا ترك العمل قبل شروع وبعده) محله فيما إذا كان منضولًا أو ناضلًا وأمكن أن يدركه صاحبه ويسبقه، أما إذا لم يمكن .. فله الامتناع؛ لأنه ترك حق نفسه. ٥٦٤٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٤١]: (ولا زيادةٌ ونقصٌ فيه، ولا في مال) أكثر فائدة من قول "التنبيه" [ص ١٢٧]: (ولا الزيادة فيها) وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": في الزيادة والنقص في العمل هو بالنسبة لمن التزم المال من المتعاقدين، فأما غيره .. فيجوز له ذلك إذا طلبه ورضي به الملتزم، ثم قال: فإن قيل: الملتزم قد لزم العقد في حقه، فلا ينبغي أن يجوز فيه زيادة في العمل ولا نقص؛ كالمكاتب ليس له النقص من المال ولا الزيادة فيه وإن رضي السيد، مع أن العقد في حقه جائز، ثم قال: قلنا: ذاك بالنسبة إلى المال ونحن نقول به، أما بالنسبة إلى العمل زيادة ونقصًا .. فلا يمنع بالتراضي على هذا، قال: ولم أر من تعرض له. ٥٦٤٥ - قول "التنبيه" [ص ١٢٧]: (ويجوز أخذ الرهن والضمين فيها) محله: فيما إذا كان العوض في الذمة، فإن كان عينًا .. لم يصح الرهن بها كما هو مذكور في الرهن، وأما الضمان؛ فإن التزم الضامن تسليم العوض وهو في يد باذله .. صح على الصحيح، وهو كالخلاف في كفالة البدن، وإن ضمن قيمتها لو تلفت .. لم يصح في الأصح، وذلك معروف في (باب الضمان). ٥٦٤٦ - قوله: (ولا تجوز إلا على مسافة معلومة الابتداء والانتهاء) (٤) و"الحاوي" [ص ٦٤١]: (وعِلْم المبدأ والغاية) أوضح من قول "المنهاج" [ص ٥٤١]: (عِلْم الموقف والغاية) فإن لفظ الموقف مجمل وإن كان مراده به: المكان الذي يقفان عنده ليبتدأ منه، وقد يرد عليهم ما لو شرطا غاية وقالا: (إن لم يتفق السبق عندها .. فإلى غاية أخرى عيناها) .. فإنه يجوز في الأصح، وقد يحمل الانتهاء في عبارة "التنبيه" والغاية في عبارة "المنهاج" و"الحاوي" على الجنس دون التوحيد، ويشترط تساويهما فيهما؛ أي: في المبدأ والغاية، فلا يجعل لأحدهما مبدأ وللآخر

стр. 2214

غيره، ولا لأحدهما غاية وللآخر غيرها، وقد ذكره "المنهاج" (١). ٥٦٤٧ - قوله: (وتعيين الفرسين) (٢) يرد عليه أن الأصح: أنه يكفي وصفها؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦٤٥، ٦٤١]: (وتعيين المركب أو وصفه)، وتناولهما قول "التنبيه" [ص ١٢٧]: (ولا تجوز إلا على فرسين معروفين) فإن المعرفة تحصل بالوصف، بخلاف التعيين، وقول شيخنا ابن النقيب في قول "المنهاج": (وتعيين الفرسين): أي: ولو بالوصف (٣) تكلف وتحمل للفظ ما لا يحتمله. ٥٦٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٤١]: (وإمكان سبق كل واحد) لا يكفي مجرد الإمكان، بل لا بد أن يكون غير نادر؛ ولذلك قال "الحاوي" عطفا على المنفي [ص ٦٤٠]: (وندور سبق أحد) قد يفهم ذلك من اعتبار "التنبيه" و"المنهاج" في فرس المحلل أن يكون كفؤًا لفرسيهما؛ فإنه يفهم اعتبار التكافؤ في فرسيهما، وإنما يحصل التكافؤ بما ذكرناه، فإذا قطع بسبق فرس أحدهما أو فرس المحلل أو بتخلفه .. لم يصح، كذا أطلقوه، وقال الإمام: إن أخرج المال أحدهما وكان يقطع بسبقه .. فهذه مسابقة بلا مال، أو بتخلفه .. صح في الأصح، وكأنه قال لغيره: ارم كذا، فإن أصبت منه كذا .. فلك كذا، وإن أخرجاه والمحلل قطعي التخلف .. فكالعدم؛ فيبطل، أو السبق .. فالوجهان (٤). قال الرافعي: وهو تفصيل حسن (٥)، وتعقبه شيخنا في "تصحيح المنهاج": بأنه إذا قطع بتخلف المخرج للمال أو بسبق المحلل .. لم تظهر الفروسية المقصودة بالعقد؛ فيبطل، وليس كقوله: إن أصبت كذا؛ فإن في ذلك تحريضًا له على الإصابة، قال: فالأظهر عندنا: ما أطلقة الأصحاب. تَنْبِيْهٌ [في بقية شروط المسابقة] أهملوا من الشروط: كون المسافة بحيث يمكن الفرسين قطعها بدون انقطاع وتعب، وإلا .. فالعقد باطل، وأن يتسابقا على الدابتين، فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما .. لم يصح،

стр. 2215

ذكرهما في "أصل الروضة" (١)، والثاني منهما مفهوم من قول "التنبيه" [ص ١٢٨]: (وإن مات أحد الراكبين .. قام وارثه مقامه، فإن لم يكن له وارث .. استأجر الحاكم من يقوم مقامه). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ومقتضى القواعد: أن مخرج المال لا بد أن يكون مطلق التصرف، ويجوز كون الذي لم يخرج سفيهًا؛ لأنه إما آخذ لمال وإما غير غارم، والأرجح: اعتبار إسلام المتعاقدين؛ لأن هذا العقد أبيح للمسلمين ليتقووا على جهاد الكفار، ولم أر من تعرض له. انتهى. ٥٦٤٩ - قولهم: (إنه يجوز للإمام إخراج عوض المسابقة من مال بيت المال) (٢) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محله مال المصالح دون غيره، قال: والأرجح: اعتبار أن يقول الإمام ذلك في العقد، ولا يكفي الإطلاق. ٥٦٥٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٢]: (وإن جاء أحدهما ثم المحلِّل ثم الآخر .. فمال الآخر للأول في الأصح) كان ينبغي أن يقول: (على النص) فإنه منصوص الشافعي في "الأم" و"المختصر" إذ فيهما: (وإن سبق أحدهما المحلل .. أحرز السابق ماله وأخذ مال صاحبه) (٣). ٥٦٥١ - قوله: (وإن تسابق ثلاثة فصاعدًا وشُرط للثاني مثل الأول .. فسد) (٤) تبع فيه "المحرر" (٥)، لكن الأصح في "الروضة" و" الشرحين": الصحة، وعليه مشى "التنبيه" فقال [ص ١٢٧]: (وإن كانوا ثلاثة فشرط لاثنين دون الثالث، أو أربعة فشرط لثلاثة دون الرابع .. جاز) وقول شيخنا ابن النقيب: إن في "التنبيه" مثل ما في "المنهاج" (٦) وهم. فإن قلت: لعله حمله على ما إذا شرط للثاني دون الأول؛ فإنه لم يصرح بأنه شرط للثاني مثل الأول كما فعل "المنهاج". قلت: عبارته أعم من ذلك، فلا يجوز تخصيصها بغير دليل، والعجب أن النسائي في "نكته" لم يذكر في ذلك إلا قول "التنبيه" [ص ١٢٧]: (وإن شرط للجميع وسوى بينهم .. لم يجز) وقال: هذا في الفسكل (٧) واضح، وأما مساواة المجلي للسابق (٨) .. فوقع لـ "المحرر" منعه كما أطلقه

стр. 2216

الشيخ (١)، وأهمل قول "التنبيه" قبله [ص ١٢٧]: (وإن كانوا ثلاثة فشرط لاثنين دون الثالث ... إلى آخره) ثم لو لم يكن إلا كلام "التنبيه" الأخير .. لم يكن مساويًا لما في "المحرر" لأنه إذا لم يشرط للفسكل شيئًا أو شرط له دون ما شرطه لمن قلبه .. لم يتناوله. ٥٦٥٢ - قوله: (وإن شرط للجميع وسوى بينهم) (٢) وكذا اقتصر في "التوشيح" على كلام "التنبيه" الثاني، وقال: الشرط لاثنين دون الثالث، أو ثلاثة دون الرابع ليس شرطًا للجميع، وعلى موافقة "الروضة" وغيرها جرى "الحاوي" فقال [ص ٦٣٩]: (يفضل الفسكل) فلم يشترط سوى كون الفسكل - أي: الأخير - مفضولًا (٣)، وذلك يصدق بالتسوية بين جميع من قبله، وهو ظاهر نص "الأم" و"المختصر" حيث قال: (فيجعل للسابق شيئًا معلومًا، وإن شاء جعل للمصلي (٤) والثالث والرابع ومن يليه بقدر ما رأى). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المعتمد عندنا: أنه يفسد من المسمى للثاني بحيث يحصل له من المسمى ما يسمى للثاني غالبًا ناقصًا عن الذي للأول، فلا يطلق الفساد كما أطلقه "المنهاج"، ولا الصحة كما في "الروضة" فإن جواز التسوية يؤدي إلى أن كلًا منهما لا يجهد على أن يسبق فيفوت المقصود، ولم يفسد العقد كله؛ لأن الصفقة يمكن تفريقها بخلاف العرايا إذا عقد على خمسة أوسق، ثم استشهد بأن الأصح في المسابقة الفاسدة: استحقاق السابق ما يتسابق بمثله في تلك المسابقة غالبًا، ثم أوّل النص المتقدم: بأن قوله: (ما رأى) أي: على وجه يحرض على الحرص على السبق، قال: وإنما يحصل ذلك بتفضيل كل سابق على مسبوقه. انتهى. وقال النشائي: ظني أن ما في "المحرر" سبق قلم (٥)، واقتصر شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" عليه (٦)، وكان ينبغي أن يذكر معه تصحيح "الروضة" أيضًا؛ فقد عرفت أنه المعتمد. ٥٦٥٣ - قول "التنبيه" [ص ١٢٧، ١٢٨]: (وإن شرط للجميع وسوى بينهم .. لم يجز، وإن فاضل فجعل للسابق عشرة وللمجلي تسعة وللمصلي ثمانبة .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: الجواز، وعليه يدل قول "الحاوي" [ص ٦٣٩]: (يفضل الفسكل) فإنه يدل على أنه

стр. 2217

يجوز أن يشرط له أيضًا لكن دون من قبله، وقال النووي في "التحرير": يقع في أكثر النسخ: للسابق عشرة وللمصلي تسعة وللمجلي ثمانية، وفيما ضبطناه عن نسخة المصنف: للمجلي تسعة وللمصلي ثمانية وكلاهما خلاف المعروف في اللغة وكتب الفقه، وهو أن المجلي هو السابق، والمصلي الثاني والثالث التالي ... إلى آخره. انتهى (١). وأجيب عن "التنبيه": بأن ما ذكره من كون المجلي ثانيًا والمصلي ثالثًا هو ما ذكره الثعالبي في "فقه اللغة" (٢) فلا اعتراض عليه إذًا. ٥٦٥٤ - قول "التنبيه" [ص ١٢٨]: (والسبق في الخيل إذا استوت أعناقها: أن يسبق أحدهما بجزء من الرأس من الأُذُن وغبره، وإن اختلفا في طول العنق أو كان ذلك فى الإبل .. اعتبر السبق بالكاهل) فيه أمور: أحدها: أن الأصح في الخيل: اعتبار العنق استوت أعناقها أو اختلفت، وعليه مشى "المهذب" و"المنهاج" و"الحاوي" (٣)، قالوا: فإن استوى الفرسان في طول العنق؛ فمن سبق ببعض العنق .. فهو السابق، وإن اختلفا؛ فإن سبق الأقصر عنقًا أو الأطول بأكثر من قدر الزيادة .. فهو السابق، وإلا .. فلا، واستدركه النووي في "تصحيحه" بلفظ الصواب (٤)، فاقتضى عدم الخلاف فيه، لكن نقل ابن الرفعة عن ابن الصباغ في "الشامل": أنه جزم بما في "التنبيه"، قال: وذكر الإمام في "النهاية" ما يقتضيه (٥). وحمل شيخنا في "تصحيح المنهاج" اعتبارهم العنق في الخيل على ما إذا لم ترفع أعناقها عند العدو، فإن رفعت أعناقها عند العدو .. فالاعتبار في سبقها بالكتد، واستشهد على ذلك: بأنه في "الروضة" وأصلها فرق بين الإبل والخيل؛ بأن الإبل ترفع أعناقها في العدو، فلا يمكن اعتباره، والخيل تمدها (٦)، ومقتضاه: ما ذكرناه، وجعله بعد ذلك هذا التفصيل وجها ضعيفًا لا يلائم هذا الفرق، ووقع في "تصحيح" شيخنا الإسنوي: أن الأصح في "الروضة" في الخيل عند اختلاف العنق: اعتباره بالرأس كذا رأيته بخطه، وهو سبق قلم نبهت عليه؛ لئلا يغتر به، ويدل أنه سبق قلم قوله: بالرأس أيضًا؛ فإن المذكور قبله: العنق، فأراد أن يقول: بالعنق أيضًا، فسبق قلمه (٧).

стр. 2218

ثانيها: قال في "التحرير": قد ينكر على "التنبيه" جَعْله الأذن من الرأس؛ فإن مذهبنا أنه عضو مستقل (١)، ويجاب: بأنه مجاوزة للمجاورة وكونها في تدوير الرأس. ثالثها: أنه اعتبر في الإبل السبق بالكاهل، وفي "المنهاج" [ص ٥٤٢]: (بالكتف) وفي "الحاوي" و"الروضة" وأصلها: (بالكتَد) (٢) وهو بفتح التاء على الأشهر، وهي عبارة "الأم" و"المختصر" (٣)، فقال الشيخ أبو حامد وغيره: إنه الكاهل؛ فلذلك عبَّر به "التنبيه"، وذكر البغوي: أنه الكتف (٤)، وهو محكي عن الربيع؛ فلذلك عبر به "المنهاج"، لكن قال الجوهري: إن الكتد: ما بين الكاهل إلى الظهر (٥)، فعلى هذا لا يصح التعبير عنه بواحد منهما. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج" بعد ذكره أن المحكي عن الجوهري هو المشهور، وعلى هذا: فحيث اعتبرنا الكتد .. لا يكتفى بالكتف؛ لأن أول الكتف قبل أول الكاهل الذي هو مجمع الكتفين؛ لأن الكتف له دورة يتسع بها، وعند اجتماع الكتفين في الأعلى لا يكون ذلك الاتساع موجودًا؛ فالاعتبار بالكتف غير معتمد. انتهى. رابعها: مقتضى إطلاقهم: أنه لا فرق في اعتبار الكتد في الإبل بين الإطلاق وغيره، حتى لو شُرط غيره .. لبطل العقد، لكن في زيادة "الروضة": أن المسألة فيما إذا أطلقا (٦)، وكذا في "المهذب" (٧). ٥٦٥٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٢]: (وقيل: بالقوائم فيهما) أي: في الإبل والخيل، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يقتضي أن السبق بالقوائم مغاير لما سبق، وفي "أصل الروضة": وأما الكتد مع القدم .. فقد فرق بينهما فارقون، وأقام أحدهما مقام الآخر آخرون، وأشار الفريقان إلى أنه لا فرق بين الاعتبار بهما ولا خلاف؛ لأنهما قريبان من التحاذي، لكن بينهما مع التقارب تفاوت، ولا يبعد أن يجعل اعتبار القدم وراء اعتبار الكتد والهادي (٨)، قال شيخنا: وقوله: (ولا يبعد ... إلى آخره) ممنوع؛ فإنه إذا كان الحال في الجميع متحدًا .. لم يستقم ما قاله، وقد ذكر الإمام أن عند الاستواء ومد العنق في العدو .. يكون السابق بالهادي سابقًا

стр. 2219

بمواقع السنابك وحينئذ يرتفع الخلاف، وقال الإمام: وكان شيخي يقطع بأن الاعتبار في التساوي في الابتداء بالأقدام لا غير، وإنما التردد في الآخر، وهذا حسن متجه لا يجوز غيره؛ فإنا إن اعتبرنا السبق بالعنق من جهة استحباب مد الفرس عنقه .. فهذا لا يتحقق في ابتداء الموقف (١). ٥٦٥٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٢]: (ويشترط للمناضلة بيان أن الرمي مبادرةٌ أو مُحَاطَّةٌ) مثل قول "التنبيه" [ص ١٢٨]: (وأن يعلم أن الرمي محاطة أو مبادرة أو مناضلة) إلا أنه لم يذكر المناضلة، وسيأتي الكلام عليها، لكن صحح في "الشرح الصغير" و"أصل الروضة": عدم الاشتراط، فإن أطلقا .. حمل على المبادرة (٢)، وحكاه في "الشرح الكبير" عن البغوي فقط (٣)، وهو مفهوم من كون "الحاوي" لم يشترط ذلك، وتبع البغوي فيه الخوارزمي في "الكافي"، وممن قال بالاشتراط الفوراني والغزالي في "الخلاصة" (٤). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المعتمد أنه إن كان للرماة عُرف في ذلك .. نزل الإطلاق عليه، وإلا .. فلا بد من التعيين، وعبارة النص في "الأم" و"المختصر": (وجائز أن يشترطا في ذلك محاطة أو مبادرة) (٥) وهو دال على أنه يشترط تعيين واحد منهما، وإنما أخرجنا حالة العرف المعتاد؛ لأن ذلك ينزل منزلة الشرط، وجزم الماوردي بفساد العقد إذا لم يكن لهم عرف، وحكى الوجهين فيما إذا كان لهم عرف (٦)، وأطلق الشيخ أبو حامد ومن تبعه الوجهين. ٥٦٥٧ - قول "التنبيه" [ص ١٢٨]: (والمبادرة: أن يشترط إصابة عشرة من عشرين فيبدر أحدهما إلى إصابة العشرة فينضل صاحبه) لا يخفى أنه مثال، وضابطه قول "المنهاج" [ص ٥٤٢]: (وهي: أن يبدر أحدهما بإصابة العدد المشروط) ولا بد مع ذلك من استوائهما في العدد المرمى به، فلو رمى أحدهما في مثال "التنبيه" عشرين فأصاب عشرة، والآخر تسعة عشر فأصاب تسعة .. فالأول غير ناضل الآن حتى يرمي الآخر سهمه، فكان أصابه .. فلا ناضل، وإلا .. فالأول ناضل، فهذا القيد احتراز من نحو هذه الصورة، واقتصر "المنهاج" على ذكر العدد المشروط إصابته، والمذهب: أنه لا بد من ذكر عدد الرمي في العقد في المحاطة والمبادرة؛ ليكون للعمل ضبط، وقد أشار إليه "التنبيه" بقوله [ص ١٢٨]: (من عشرين)، وصرح به قبل ذلك فقال: (ولا

стр. 2220

يجوز إلا على عدد من الرشق معلوم، وأن يكون عدد الإصابة معلومًا) (١) ويستثنى من كلامه: ما لو تناضلا على رمية واحدة وشرطا المال لمصيبها .. فإنه يصح على الأصح مع أن الواحد ليس بعدد. ٥٦٥٨ - قول "التنبيه" [ص ١٢٨]: (فالمحاطة: أن يحط أكثرهما إصابة من عدد الآخر، فيفضل له عدد معلوم يتفقان عليه، فينضله به) في عبارته قلق: وتقريرها: أن (من) في كلامه بمعنى عوض؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً﴾ أي: عوضكم، ومعناه: يسقط أكثرهما إصابة من إصابته مثل عدد إصابات الآخر، فتعبير "المنهاج" عن ذلك بقوله [ص ٥٤٢]: (وهي: أن تقابَل إصابتهما ويطرح المشترك، فمن زاد بعدد كذا .. فناضل) أوضح قال شيخنا ابن النقيب: وأورد بعضهم هنا أسئلة: الأول: لو أصاب أحدهما من العشرين خمسة ولم يصب الآخر شيئًا .. فهل ينضل مع أنه لا تقابل ولا طرح لعدم الاشتراك؟ إن قيل: نعم .. انتقض حد المحاطة، وإلا .. احتاج إلى نقل. الثاني: لو شرطا النضل بواحد بعد الطرح .. فهل هي من صور المحاطة أم لا؛ لأن الواحد ليس بعدد وهو كالأول؟ . الثالث: لو شرطا بعد طرح المشترك نضل شيء من غير تعيين .. هل يجوز ويكون محاطة؟ فيه ما تقدم (٢). ٥٦٥٩ - قول "الحاوي" [ص ٦٤٣]: (وإن أصاب المشروط في المحاطة .. يُتم) يرد عليه نحو ما لو شرطا عشرين وشقًا على أن من زادت إصاباته على إصابات الآخر بخمسة فهو ناضل، فرمى أحدهما خمسة عشر فأصابها ورمى الآخر خمسة عشر فأصاب منها خمسة .. فالأول ناضل، ولا يكلف تمام الرمي في الأصح؛ لعدم فائدته. ٥٦٦٠ - قول "التنبيه" [ص ١٢٨]: (والمناضلة: أن يشترط إصابة عشرة من عشرين على أن يستوفيا جميعًا، فيرميان معًا جميع ذلك، فإن أصاب كل واحد منهما العشرة أو أكثر أو أقل .. أحرز أسبقهما، وإن أصاب أحدهما دون العشرة وأصاب الآخر العشرة أو فوقها .. فقد نضله) قال في "التحرير": كذا في النسخ قوله: (فيرميان) بالنون، والوجه حذفها؛ لعطفه على (يستوفيا) (٣)، ولم يرد في "الكفاية" على كلام "التنبيه" شيئًا، ولم يذكر هذه الصورة في "المهذب"، بل ذكر بدلها الحوابي (٤).

стр. 2221

قال شيخنا ابن النقيب: ولم أرها في غيره أيضًا. انتهى (١). وعلى هذا: لفظ المناضلة مشترك بين الجنس وهذا النوع، وذكر بعضهم: أن صوابه: مفاضلة بالفاء، وذكره كذلك ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (٢)، وفي "أصل الروضة" بعد هذا الموضع بكثير عن كثير من الأصحاب: أن الرمي ثلاثة: المبادرة، والمحاطة، والحوابي، وهي: أن يشرطا أن الأقرب والأسد يسقط الأبعد، فإن ذكر أحد القرب، كذراع مثلًا .. صح، وإلا .. حمل على عادة الرماة فيه، فإن لم يكن .. بطل العقد في الأصح (٣). ٥٦٦١ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٢]: (وبيَانُ عدد نوب الرمي) و"الحاوي" [ص ٦٤٠]: (والنوب) أي: أيرميان سهمًا سهمًا، أو خمسة خمسة، أو ما يتفقان عليه، كذا في "أصل الروضة" اشتراط بيان ذلك، لكنه قال في آخر كلامه: والإطلاق محمول على سهم سهم. انتهى (٤). وهو يقتضي أنه لا يشترط بيان ذلك، بل إن شُرط .. اتبع، وإلا .. حمل على سهم سهم، وعليه مشى "التنبيه" فقال [ص ١٢٨، ١٢٩]: (ويرميان سهمًا سهمًا، وإن شرط أن يرمي أحدهما بجميع سهامه .. حملا على الشرط). واعلم: أن اتفاقهما على سهم سهم لا تتناوله عبارة "المنهاج" لما علم أن الواحد ليس بعدد، بخلاف عبارة "الحاوي" فإنه لم يذكر لفظ العدد. ٥٦٦٢ - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (وأن يكون عدد الإصابة معلومًا) (٥) شرطه: أن لا يكون نادرًا؛ ولهذا عقبه لـ "التنبيه" بقوله [ص ١٢٨]: (فإن شرط إصابة تسعة أو عشرة من عشرة .. لم يجز في أصح القولين) وادعى في "المهمات" أن الرافعي والنووي سكتا على تسعة من عشرة، وليس كذلك؛ فهي داخلة في قولهما: ولو شرط ما يمكن حصوله نادرًا .. فوجهان، ويقال: قولان، أصحهما: الفساد (٦)، قال في "أصل الروضة": وإن شرط ما هو متيقن في العادة؛ كإصابة الحاذق واحدًا من مئة .. ففي صحة العقد وجهان، وجه المنع أن هذا العقد ينبغي أن يكون فيه خطر؛ ليتأنق الرامي في الإصابة، ولم يذكر الوجه الآخر (٧)، لسقط وقع في الرافعي

стр. 2222

"الكبير" (١)، وهو في "الصغير"، قال فيه: والأصح عند جماعة منهم صاحب الكتاب: أنه يصح ليتعلم الرمي بمشاهدة رميه، وصحح ابن الرفعة في "الكفاية" وشيخنا في "تصحيح المنهاج" مقابله؛ لأن هذا العقد إنما شرع للتحريض على تحصيل الإصابة. ٥٦٦٣ - قول "التنبيه" [ص ١٢٨]: (وأن يكون مدى العرض معلومًا) و"المنهاج" [ص ٥٤٢]: (وبيان مسافة الرمي) محله كما في "الحاوي" [ص ٦٤١]: (حيث لا عادة)، وهو موافق الكلام "الروضة" وأصلها، حيث قال: في وجوبه قولان: أحدهما: نعم. والثاني: لا، وينزل على غالب عادة الرماة هناك، فإن لم تكن عادة .. وجب قطعًا، وعلى هذا يحمل ما أطلقه الأكثرون من اشتراط الإعلام، وليرجح من القولين التنزيل على العادة الغالبة (٢). ويمكن أن يكون قول "المنهاج" بعد ذلك [ص ٥٤٢]: (إلا أن تعقد بموضع فيه كرض معلوم .. فيحمل المطلق عليه) لا يختص بالمذكور قبله، وهو: قدر الغرض طولًا وعرضًا، بل يعود إلى هذه الصورة أيضًا على قاعدة الشافعي في عود المتعلقات للكل، فيوافق "الحاوي" وغيره. ويشترط ألَّا تكون الإصابة في تلك المسافة نادرة في الأصح، وفي "المهمات": أن اختصاص بيان مسافة الرمي بما إذا لم يكن هناك عادة مخالف لتصحيح اشتراط بيان عدد الرمي والبادئ مطلقًا، ولتصحيح أن لا يشترط بيان نوع ما يرمي به مطلقًا، قال: والمتجه استواء الجميع في اعتبار العادة أو عدم اعتبارها، وخرج في "المهمات" المسافة التي يتحقق فيها الإصابة على الخلاف في العدد الذي يتحقق إصابته، كإصابة الحاذق واحدًا من مئة، وفيه نظر، بل ينبغي الجزم بالصحة. ٥٦٦٤ - قول "التنبيه" [ص ١٢٨]: (فإن شرط دون مئتي ذراع .. جاز، وما زاد .. قيل: يجوز إلى مئتين وخمسين ذراعًا، وقيل: يجوز إلى ثلاث مئة وخمسين ذراعًا) الأصح: الأول، ومقتضى كلامه جريان الخلاف في المئتين أيضًا، وكذا في الجيلي، لكن الذي في الرافعي: الجزم بالجواز (٣). ٥٦٦٥ - قوله: (فإن شرط الرمي إلى غير غرض وأن يكون السبق لأبعدهما رميًا .. لم يصح) (٤)

стр. 2223

هو مفهوم من اشتراط "المنهاج" بيان المسافة (١)، لكن الأصح: الصحة؛ لأن الإبعاد مقصود أيضًا في مقابلة القلاع ونحوها، وحصول الإرعاب وامتحان شدة الساعد، وهو مراد "الحاوي" بقوله [ص ٦٤١]: (وعلى البرتاب) وهي لفظة فارسية، والمراد بها هنا: الرمي إلى غير غرض، بل لمجرد الإبعاد. قال الإمام: والذي أراه على هذا أنه يشترط استواء القوسين في الشدة، ويراعى خفة السهم ورزانته؛ لأنهما يؤثران في القرب والبعد تأثيرًا عظيمًا (٢). ٥٦٦٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٢]: (وقدر الغرض طولًا وعرضًا) لا بد أيضًا من بيان ارتفاعه وانخفاضه وسمكه، وقد ذكره "التنبيه" (٣)، وعبارة "الحاوي" [ص ٦٤١]: (والغرض وارتفاعه). ويرد على "التنبيه": أن محله إذا لم يكن هناك عادة، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٤). ٥٦٦٧ - قول "التنبيه" [ص ١٢٩]: (وأن تكون صفة الرمي معلومة من القرع والخزق والخسق والمرق والخرم) فيه أمران: أحدهما: أن ذلك ليس شرطًا، وإنما هو ندب؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٤٢]: (وليبينا صفة الرمي) فأتى بلام الأمر المحتملة للندب، ثم قال: (فإن أطلقا .. اقتضى القرع) (٥) وكذا في "المهذب" (٦)، وكذا ذكره الماوردي (٧)، وهو مفهوم من ترك "الحاوي" اشتراط ذلك، والذي في "الروضة" وأصلها: أن كتب كثير من الأصحاب منهم العراقيون مصرحة بأنه لا بد من ذكر ما يريدان من هذه الصفات سوى المرق والخرم، فلم يشترطوا ذكرهما، والأصح: ما ذكره البغوي أنه لا يشترط التعرض لشيء منها؛ كالمرق والخرم، وكإصابة أعلى الشن وأسفله، قال: وإذا أطلقا العقد .. حمل على القرع؛ لأنه المتعارف. انتهى (٨). فيقال: كيف جزم "المحرر" بقول البغوي فقط مع نقله مقابله عن كثير منهم العراقيون، وشرطه فيه ذكر ما عليه المعظم (٩)، وقال النووي: إنه وفى بما التزم، لكن تقدم عن "المهذب" موافقة " التهذيب" في ذلك أيضًا.

стр. 2224

وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المعتمد أنه لا بد من ذكر الصفات التي يتميز بها المقصود من القرع كما هو مقتضى نص "الأم" وقال به الشيخ أبو حامد وأبو الفرج. ثانيهما: قال النووي في "التحرير": كان الأولى أن يقول: صفة الإصابة؛ لأن ما ذكره صفتها لا صفة الرمي، لكنه من توابع الرمي ومتعلقاته، فأطلق عليه اسمه مجازًا (١)، والعجب منه في عدوله عن تعبير "المحرر" و"الروضة" وأصلها بالإصابة إلى هذه العبارة المعترضة عنده! ٥٦٦٨ - قول "التنبيه" [ص ١٢٩]: (فالقرع هو: إصابة الشن) و"الحاوي" [ص ٦٤٢]: (الإصابة بالنصل) أي: بلا خدش كما صرح به "المنهاج" (٢)، وهو مفهوم من تفسير "التنبيه" الخزق: بأن يخدش ولا يثبت (٣). ٥٦٦٩ - قول "الحاوي" [ص ٦٤٣]: (والخسق: الخرق) مقتضاه: أنه لا يشترط في الخسق أن يثبت فيه، وليس كذلك، وقد صرح "التنبيه" و"المنهاج" بأنه يشترط فيه ثبوته فيه (٤)، لكن قد يرد عليهما أمران: أحدهما: أنه لا يكون خاسقًا فيما لو أصاب طرف الشن فخرقه وثبت هناك. ثانيهما: أنه لا يكون خاسقًا أيضًا فيما لو لم يثقب، بل وقع في خرم هناك وثبت، والأصح في الصورتين: أنه خاسق، وقد ذكرهما "الحاوي" فقال [ص ٦٤٣]: (ولو ببعض [للطرف] (٥) أو ثبت في ثقبة) قال الرافعي في الصورة الثانية بعد تعليله بأن السهم في قوته بحيث يخرق لو صادف موضعًا صحيحًا: وقضية هذا أن لا يجعل خاسقًا لو لم تعرف قوة السهم (٦). ٥٦٧٠ - قولهما: (والمرق: أن ينفذ فيه) (٧) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه ليس بتفسير معتمد، والذي عليه كلام أهل اللغة أن المرق: أن يخرج من الجانب الآخر ويقع منه، وبه فسره الشيخ أبو حامد وابن الصباغ، وقال: إنه من الخوارج الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية؛ فلم يبق للمارق في الدين علقة كما أن السهم مرق من الرمية ولم يبق له بها علقة.

стр. 2225

تَنْبِيْهٌ [لا تتعين صفات الرمي بالشرط] ظاهر "التنبيه" و"المنهاج" تعين هذه الصفات بالشرط، وليس كذلك مطلقا، بل كل صفة يغني عنها ما بعدها، فالقرع يغني عنه الخزق وما بعده، والخزق يغني عنه الخسق وما بعده ... وهكذا إلى أخرها. ٥٦٧١ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٢]: (ولا يشترط تعيين قوس وسهم، فإن عين .. لغا، وجاز إبداله بمثله، فإن شرط منع إبداله .. فسد العقد) فيه أمران: أحدهما: أن مراده: قوس بعينه وسهم بعينه، أما تعين نوع القوس أو السهم .. فالصحيح في "أصل الروضة" أيضًا: أنه لا يشترط، فإن تراضيا على نوع .. فذاك، أو نوع من جانب وآخر من جانب .. جاز في الأصح كالابتداء، وإن تنازعا .. فسخ العقد في الأصح، وقيل: ينفسخ (١). ولا يمكن تناول "المنهاج" لهذه الصورة؛ لأن التفريع المذكور بعده من أنه لو عيّن لغا، وما بعده .. لا يستقيم في تعين النوع، وعدم اشتراط تعيين النوع هو ظاهر كلام " التنبيه" فإنه قال [ص ١٢٩]: (وإن شرطا الرمي بالقسي العربية أو الفارسية أو أحدهما برمي بالعربية والآخر بالفارسية .. حملا عليه، وإن أطلقا العقد .. حملا على نوع واحد) وهو صريح في جواز إطلاق العقد، لكن حمله في "الكفاية" على ما إذا غلب هناك نوع .. فيصح ويحمل عليه، فإن لم يغلب .. بطل؛ إذ لا مرجح، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٤١]: (ويعين القوس العادة ثم التوافق ثم يفسد)، لكن الذي في الرافعي: أن في المسألة وجهين أطلقهما مطلقون، وجواب أكثر: الصحة، وفي "الحاوي" ما جرى عليه الإمام والغزالي أن محل الخلاف: ما إذا لم يغلب في الناحية نوع، فإن غلب في الناحية نوع .. حمل المطلق عليه؛ كالدراهم وغيرها (٢)، مقتضاه: ترجح الصحة ولو لم يغلب نوع، وعكسه في "الكفاية" فجعل الخلاف والتصحيح وجواب أكثر فيما إذا غلب في الناحية نوع كما تقدم، واختصر في "الروضة" كلام الرافعي بأن فيه ثلاثة أوجه، أصحها: الصحة مطلقًا (٣). قال النشائي: فاقتضى أن فيه وجهًا مطلقًا بالبطلان ولو غلب نوع، ولم يصرح به الرافعي (٤). قلت: هو مفهوم من كونه لما تكلم على لفظ "الوجيز" .. أعلم بالواو ولإطلاق من أطلق

стр. 2226

الوجهين، ومال شيخنا في "تصحيح المنهاج" إلى البطلان فيما إذا لم يغلب نوع، وقال: إن مقابله بعيد من قواعد الباب، بل من القواعد الشرعية؛ لأن العقود تصان عن مثل هذا. ثانيهما: قيد في "أصل الروضة" قوله: (وجاز إبداله بمثله) بقوله: (من ذلك النوع) (١)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محل هذا إذا عيّنا في عقد المناضلة نوعه، فإن لم يعينا نوعه .. فهل يقوم تعيين القوس مقام تعيين النوع؟ لم نر من تعرض لذلك، والأصح: أنه لا يقوم هنا، وليس هذا من باب إذا بطل الخصوص .. هل يبقى العموم؛ إذ لا عموم في تعيين القوس. انتهى. ٥٦٧٢ - قول "التنبيه" [ص ١٢٩]: (وإن تلفت القوس .. بدلت) لا معنى لتقييده بأن تتلف؛ فإنه يجوز إبدالها مع بقائها ولو كانت معينة في صلب العقد كما تقدم، ولا بد من كون الإبدال مثلها كما ذكر "المنهاج" (٢)، فلا يجوز بأجود قطعًا ولا بما دونها في الأصح إلا برضا الشريك. ٥٦٧٣ - قول "التنبيه" [ص ١٢٨]: (وأن يكون البادئ منهما معلومًا) و"المنهاج" [ص ٥٤٢]: (والأظهر: اشتراط بيان البادئ) و"الحاوي" [ص ٦٤٠]: (وبادئه). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا موضع انفرد الرافعي بترجيحه (٣)، وهو مخالف لصريح نص "الأم" في أنه إذا لم يبيناه .. يصح العقد ويقرع، وعبارته: (ولا يجوز في القياس إلا أن يتشارطا أيّهما يبدأ، فإن لم يفعلا .. اقترعا) (٤) وهذا هو المعتمد، وعليه جرى القاضي أبو الطيب. انتهى. وذكر بعضهم أن ظاهر عبارة "التنبيه" و"المنهاج" أن المقدم بالشرط يقدم في كل رشق، وكذا بالقرعة، وهو الظاهر في "الشرح الصغير". وفي "الكبير" عن الإمام في ذلك وجهان، ثانيهما: أنه يقدم في الرشق الأول فقط، ولم يرجح شيئًا، ثم حكى عن الإمام أنه قال: لو صرحوا بتقديم من قدموه في كل رشق أو أخرجا القُرعة للتقديم في كل رشق .. اتبع الشرط وما أخرجته القرعة، ثم قال الرافعي: ولك أن تقول: إذا ابتدأ المقدم في النوبة الأولى .. فينبغي أن يبتدئ الثاني في الثانية بلا قرعة، ثم يبتدئ الأول في الثالثة، ثم الثاني، وهذا لأمرين: أحدهما: أنهم نقلوا نصه في "الأم": أنه لو شرط كون الابتداء لأحدهما أبدًا .. لم يجز (٥)؛ لأن المناضلة مبنية على التساوي.

стр. 2227

والثاني: أنه يستحب كون الرمى بين غرضين متقابلين يرمي المتناضلان أو الجريان من عند أحدهما إلى الآخر، ثم يأتيان الثاني ويلتقطان السهام ويرميان إلى الأول، ثم نص الشافعي والأصحاب أنه إذا بدأ أحدهما بالشرط أو بالقرعة أو بإخراج المال ثم انتهى إلى الغرض الثاني .. بدأ الثاني في النوبة الثانية وإن كان الغرض واحدًا، وحينئذ .. فيتصل رميه في النوبة الثانية برميه في النوبة الأولى. انتهى (١). وعلى ذلك مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٤٠]: (الثاني ثانيًا) وهو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: الثاني؛ يعني: بادئ الرمي ثانيًا هو الثاني في الأول، يريد: أن الثاني في الرشق الأول يصير هو البادئ في الرشق الثاني. واعترض عليه بعضهم: بأنه كيف جزم ببحث للرافعي؟ ! وقد عرفت أنه ليس بحثًا محضًا، بل موافق للمنقول، وحكى شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن نص الشافعي ﵁ في "الأم" أنه قال: (وإذا بدأ أحدهما من وجه .. بدأ الآخر من الوجه الذي يليه) (٢)، ثم قال شيخنا: والأصح: أن التقديم بسهم سهم، لا بالرشق الأول، ولا في كل رشق كما هو منصوص "الأم" و"المختصر"، وجرى عليه شراح "المختصر". ٥٦٧٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٢]: (ولو حضر جمع للمناضلة فانتصب زعيمان يختاران أصحابًا .. جاز) شرطه: أن يكون قبل العقد، وصرح به "التنبيه" (٣)، والمراد: أنهما يختاران واحد بواحد، وهكذا حتى يتم العدد، ولا يجوز أن يختار واحد جميع حزبه أولًا؛ لئلا يأخذ الحذاق. ٥٦٧٥ - قول "الحاوي" [ص ٦٤١]: (وتساوي الحزبين) قطع به صاحب "المهذب" و"التهذيب" وغيرهما (٤)، لكن قطع الإمام والغزالي بأنه لا يشترط، بل يجوز أن يكون أحد الحزبين ثلاثة والثاني أربعة، والأرشاق مئة على كل حزب وأن يرامي رجل رجلين أو ثلاثة، فيرمي هو ثلاثة، وكل واحد منهم واحدًا (٥)، ولم يصرح في "الروضة" وأصلها بترجيح أحد الوجهين (٦)، لكن في "الشرح الصغير" عن اكثرين: اشتراطه، وذكر النشائي أنه الأصح في "أصل الروضة" (٧)، ولم أر ذلك، وظاهر كلام "التنبيه" و" المنهاج" عدم اشتراطه.

стр. 2228

٥٦٧٦ - قول "التنبيه" [ص ١٢٨]: (فإن خرج في أحد الحزبين من لا يحسن الرمي .. بطل العقد) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٥٤٢]: (فإن اختار غريبًا ظنه راميًا فبان خلافُهُ .. بطل العقد فيه) لأنه قد يقال: فلان ليس برامٍ؛ أي: معدودًا من الرماة ولكنه يحسن شيئًا من الرمي مع ضعف أو كثرة خطأ، وهذا لا يبطل العقد فيه. ٥٦٧٧ - قولهما: (وسقط من الحزب الآخر بإزائه واحد) (١) مقتضاه: سقوطه على الإبهام، وعليه يدل قول "المنهاج" بعده [ص ٥٤٢]: (فإن أجازوا وتنازعوا فيمن يسقط بدله .. فسخ العقد) لكن ذكر ابن الصباغ في "الشامل" والروياني في"الكافي" أنه يسقط الذي عينه الزعيم في مقابلته؛ لأن أحد الزعيمين يختار واحدًا ويختار الآخر واحد في مقابلته، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو متعين؛ لأن الإبطال على الإبهام مع الاختلاف فيه غرر عظيم لا يحتمل مثله. ٥٦٧٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٣]: (وإذا نضل حزب .. قُسِمَ المال بحسب الإصابة، وقيل: بالتسوية) تبع فيه "المحرر" فإنه قال: إنه الأشبه (٢)، لكن الأشبه في "الشرحين" وصححه في "أصل الروضة": الثاني (٣)، وقطع به بعضهم، وقال شيخنا ابن النقيب: إن الذي في "المحرر" كأنه سبق قلم (٤)، وكذا قال في "المهمات": الذي يظهر أنه سبق قلم، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المعتمد عندنا: أنه إن أخرج المال الإمام أو أحد الرعيّة أو أحد الحزبين .. قسم بحسب الإصابة، وإن أخرجه الحزبان وهناك محلل ونضل أحد الحزبين والحزب المحلل .. قسم بينهم بالسوية. انتهى. ومحل ذلك في حالة الإطلاق، فإن شرطت القسمة على الإصابة .. عمل به، وللإمام فيه احتمال (٥). ٥٦٧٩ - قوله: (فلو تلف وترٌ أو قوسٌ) (٦) عبر عنه "التنبيه" بقوله [ص ١٢٩]: (وإن انقطع الوتر أو انكسر القوس)، وهو أوضح في المراد، وتتمة كلام "المنهاج" [ص ٥٤٣]: (أو عَرَضَ شيءٌ انصدم به السهم وأصاب .. حُسب له، وإلا .. فلا يحسب عليه) محله فيما إذا لم يكن ذلك بسوء رميه، فإن كان .. حسب عليه، وقد ذكره "الحاوي" (٧).

стр. 2229

قال في "أصل الروضة": ثم في كتاب ابن كج أن الانقطاع والانكسار إنما يؤثر حدوثهما قبل خروج السهم من القوس، وأما بعده .. فلا أثر له، وصور البغوي انكسار السهم فيما إذا كان بعد خروجه من القوس، وجعله عذرًا. انتهى (١). واقتصر في "الكفاية" على كلام ابن كج. ٥٦٨٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٣]: (ولو نقلت ريح الغرض فأصاب موضعه .. حُسب له، وإلا .. فلا يحسب عليه) فيه أمور: أحدها: محل حسبانه له ما إذا كان الشرط القرع، وقد صرح به "التنبيه"، قال [ص ١٢٩]: (وإن كان الشرط هو الخرق فثبت السهم والموضع في صلابة الغرض .. حسب له). ثانيها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا مخالف لمقتضى نص "الأم" حيث قال: (ولو رمى والشن منصوب فطرحت الريح الشن أو أزاله إنسان قبل يقع سهمه .. كان له أن يعود فيرمي بذلك السهم؛ لأن الرمية زالت) (٢)، قال شيخنا: ومقتضاه: أنه لا يحسب له، وهذا نص صاحب المذهب، فليعتمد عليه. ثالثها: ما ذكره فيما إذا لم يصب موضع الغرض من أنه لا يحسب عليه، مخالف للمجزوم به في "الروضة" وأصلها، وعبارته: ولو أصاب الغرض في الموضع المنتقل إليه .. حسب عليه لا له. انتهى (٣). فإصابة الغرض في الموضع المنتقل إليه هي من صُور ألَّا يصيب موضع الغرض، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والذي وقفت عليهِ من نسخ "المحرر": (حسب له، وإلا .. فلا) (٤) من غير زيادة على ذلك، وفي "المهمات": المسألة في أكثر نسخ "المحرر" على الصواب، وفي بعضها كـ "المنهاج" فلعلها الواقعة له. ٥٦٨١ - قول "التنبيه" [ص ١٢٩]: (وإن أصاب السهم الأرض فازدلف وأصاب الغرض .. حسب له في أحد القولين) هو الأظهر، وعليه مشى "الحاوي" (٥)، وذكر النووي في "تصحيح التنبيه": أن الأصح: أنه إن لم يصب .. لم يحسب عليه (٦)، وهذا أولًا غير محتاج إليه؛ لأنه ذكر تصحيح في مسألة لم يتعرض لها "التنبيه"، وثانيًا أنه مخالف للصحيح في "الروضة"

стр. 2230

وأصلها: أنه يحسب عليه (١)، وعليه مشى "الحاوي" (٢)، وحكاية "التنبيه" الخلاف في ذلك قولين مخالف لقول الرافعي: فيه وجهان (٣)، وقيل: قولان مخرجان. ٥٦٨٢ - قول "الحاوي" [ص ٦٤٣]: (لا إن عرض عاصف) أي: منع وصول السهم فأخطأ؛ فإنه لا يحسب عليه. أخرج بعروض العاصف ما إذا كان هابًا عند ابتداء الرمي .. فمقتضاه: أنه يحسب عليه وقد تبع في ذلك الإمام والغزالي (٤)، وهو ظاهر النص، لكن الأصح في "الروضة" وأصلها: أنه لا يحسب عليه، وأنه لا فرق بين العارض والموجود عند ابتداء الرمي (٥)، ولهذا أطلق "التنبيه" في هبوب الريح الشديدة أنه إن أخطأ .. لم يحسب عليه، وإن أصاب .. لم يحسب له، ولم يفرق في ذلك بين عروضها ووجودها في الابتداء (٦). ٥٦٨٣ - قول "التنبيه" [ص ١٢٨]: (وإن شرط أنه إذا سبق أطعم السبق أصحابه .. لم تصح المسابقة على ظاهر المذهب) محله ما إذا شرطه المخرج، فلو شرطه المجعول له .. قال القاضي حسين: فالعقد صحيح كما لو شرط على المشتري أن يطعمه أصحابه؛ إن شرط ذلك البائع .. أبطل، أو المشتري .. فلا، وحيث شرطه المخرج؛ لو تسابقا .. استحق السابق على الشارط أجرة المثل على الأصح، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ٦٤١]: (وفي الفاسد أجر المثل). ٥٦٨٤ - قول "التنبيه" [ص ١٢٨]: (وقيل: تصح إلا أنه يسقط المسمى ويجب عوض المثل) قال بعض " الشارحين": هذا غير موجود في مشاهير الكتب، وقال بعضهم: لا يعرف إلا في "التنبيه"، وإطلاق الصحة على لزوم أجرة المثل خلاف المصطلح. ٥٦٨٥ - قوله: (وقيل: تصح ولا يستحق شيئًا) (٧) أي: المشروط إطعامه؛ لأن الشرط لاغ؛ فإنه لا يعود إلى المسبق، فهو وعد، وفهم النووي من ذلك أنه لا يستحق السابق عوضًا، فصرح في زوائد "الروضة" بنقل ذلك وجها عن "التنبيه" (٨)، وهو وهم، وكيف يصح العقد ولا عوض؟ !

стр. 2231

٥٦٨٦ - قوله: (فإن مات أحد المركوبين قبل الغاية .. بطل العقد) (١) محله فيما إذا ورد العقد على عينه، فإن ورد على موصوف .. فقال الرافعي: لا ينبغي أن ينفسخ بهلاكه (٢). ٥٦٨٧ - قوله: (وإن مات أحد الراكبين .. قام وارثه مقامه) (٣) أي: إن اختار ذلك، ومحل ذلك إذا فرعنا على الأظهر: أن هذا العقد لازم كالإجارة، فإن كان جائزًا .. انفسخ بموته، ولم ينتقل لوارثه، ولم يستأجر الحاكم. ٥٦٨٨ - قوله: (وإن مات الرامي .. بطل العقد) (٤) كذا لو ذهبت يده.

стр. 2232

كتابُ الأَيْمان بابُ من يصح يمينه وما يصح به اليمين ٥٦٨٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٤]: ([لا ينعقد - أي: اليمين -] (١) إلا بذات الله تعالى أو صفة له) موافق لإحدى الطريقتين المذكورتين في "أصل الروضة" في ضبط ما يحلف به، قال: وهي أقصرهما أنها إنما تنعقد إذا حلف بما مفهومه ذات الله تعالى أو صفة من صفاته، قال: والثانية - وهي أقرب إلى سياق "المختصر" -: أنها لا تنعقد إلا إذا حلف بالله أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته، قال: وأرادوا بالقسم الأول: أن يذكر ما يفهم منه ذات الله تعالى، ولا يحتمل غيره من غير أن يأتي باسم مفرد أو مضاف من أسمائه الحسنى؛ كقوله: (والذي أعبده، أو أسجد له، أو فلق الحبة، أو نفسي بيده، ومقلب القلوب) فتنعقد بذلك ظاهرًا وباطنًا وإن نوى غير الله، وفي وجه ضعيف: إن نوى غيره .. دين (٢)، واقتصر في "الشرح الصغير" على الطريق الأول. ٥٦٩٥ - قوله: (كقوله: "والله"، "ورب العالمين"، "والحي الذي لا يموت"، "ومن نفسي بيده") (٣) قال شيخنا ابن النقيب: جعله في "الروضة" من قسم الأسماء المختصة، إلا قوله: (ومن نفسي بيده)، وفي "المنهاج" يحتمل ذلك ويحتمل أنه من قسم الذات، وهو الظاهر؛ فإنه قال في "المحرر": (بذات الله أو صفة من صفاته؛ فالأول كقوله: "والذي أعبده"؛ أو "نفسي بيده"، وقوله: "والله ... إلى آخره") (٤). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": قوله: (والذي أعبده أو نفسي بيده) مثال لما يُفهم منه ذات الله ، ولا يحتمل غيره من غير أن يأتي باسم مفرد أو مضاف من أسمائه الحسنى، وقوله: (أو كقوله: والله ... إلى آخره) هذا هو النوع الأول؛ وهو ما يختص بالله تعالى، وهو من القسم الثاني، وهو الحلف بالأسماء. ٥٦٩١ - قوله: (وكل اسم مختص به (٥) قال شيخنا ابن النقيب: الذي ينبغي أن يكون معناه: يختص به الله (٦).

стр. 2233

قلت: قد صرح بذلك بقوله: . قال (١): والذي في "الروضة" وكتب الرافعي: (يختص بالله) (٢). والأول أصوب؛ لأن الباء تدخل على المقصور، فقولنا: (يختص الله يه) أي: لا يُسمى به غيره، وهو المراد، وقولنا: (يختص بالله) أي: يُسمى الله به ولا يسمى بغيره، وليس مرادًا، والفقهاء يتساهلون في ذلك؛ لفهم المعنى (٣). ٥٦٩٢ - قول "لمنهاج" [ص ٥٤٤]: (وما انصرف إليه سبحانه عند الإطلاق) و"الحاوي" [ص ٦٤٤]: (اسم الله الغالب) أحسن من قول "التنبيه" [ص ١٩٣]: (وإن حلف باسم له يسمى به غيره مع التقييد) وكذا في "المحرر" و"الروضة" وأصلها (٤)؛ لأنه قد يسمى به غيره مع الإطلاق، لكن لا ينصرف إليه بمجرد الإطلاق، بل بالنية؛ ولهذا لو أراد صرفه إلى غيره .. لم ينعقد يمينه. ٥٦٩٣ - قول "الحاوي" في أمثلة هذا القسم [ص ٦٤٤]: (والعليم، والحكيم) تبع فيه الغزالي (٥)، قال الرافعي: ويشبه أن يُعَدّا فيما ينطلق على الله وعلى غيره على السواء؛ كالعالم والموجود (٦)، وسيأتي، وعبر عنه في "الروضة" بالأصح (٧). وظاهر كلام "الحاوي" فيما ينطلق عليه وعلى غيره على السواء: أنه لا ينعقد به اليمين ولو نواه، وهو الذي صححه الرافعي في "شرحيه" (٨)، لكنه جزم في "المحرر" بأنه يمين بالنية، وتبعه "المنهاج" (٩)، واستدركه في زيادة "الروضة" فقال: الأصح: أنها يمين، وبه قطع الرافعي في "المحرر" وصاحب "التنبيه" والجرجاني وغيرهما من العراقيين؛ لأنه اسم يُطلق على الله تعالى وقد نواه، وقولهم: (ليس له حرمة) مردود (١٠). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والذي نقوله في ذلك: أنه إن كان المذكور اسمًا يعم الواجب والممكن وليس فيه صفة مدح؛ كالحي والموجود .. فلا يكون يمينًا وإن نوى الله تعالى، وإن اختص بأولي العلم؛ كالعالم والعليم والحكيم والحليم؛ فإن نوى به الله تعالى .. كان

стр. 2234

مترتبًا على ما قبله، وأولى بأن يكون يمينًا. انتهى. وقول "المنهاج" في هذا القسم [ص ٥٤٤]: (إلا بنيّة) أي: بنيّة الله تعالى، وقد صرح به "التنبيه" (١)، وكذا هو في "الروضة" وأصلها (٢)، ولا يكفي فيه اليمين اتفاقًا. ٥٦٩٤ - قول "التنبيه" [ص ١٩٤]: (وإن حلف بصفة من صفات الله لا تحتمل غيره، وهي: "وعظمة الله"، "وجلال الله"، "وكبرياء الله"، "وبقاء الله"، "وكلام الله"، "والقرآن" .. انعقدت يمينه، وإن كان يستعمل في مخلوق وهو قوله: "وعلم الله"، "وقدرة الله"، "وحق الله"، ونوى بالعلم المعلوم، وبالقدرة المقدور، وبالحق العبادات .. لم تنعقد يمينه، وإن لم ينو شيئًا .. انعقدت يمينه) الأصح في المذكورات أوّلًا: أنها كالحلف بالعلم ونحوه؛ فقد يراد بالعظمة والجلال والعزة والكبرياء: ظهور أثرها على المخلوقات، وبالكلام: الحروف والأصوات الدالة عليه، وبالقرآن: الخطبة أو الصلاة؛ ولهذا سوّى "الحاوي" بين المذكورات، قال [ص ٦٤٤]: (وصفته بلا نية غير)، وعبارة "المنهاج" [ص ٥٤٤]: (والصفة؛ كـ "وعظمة الله"، "وعزته"، "وكبرياه"، "وكلامه"، "وعلمه"، "وقدرته"، "ومشيئته" .. يمين، إلا أن ينوي بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور. ولو قال: "وحق الله" .. فيمين، إلا أن يريد العبادات). وظاهر كلامه أنه لا يقبل الصرف عن اليمين إلا العلم والقدرة والحق كما صرح به "التنبيه"، وليس كذلك كما عرفته، ومحل ما ذكروه في قوله: (وحق الله) ما إذا كان مجرورًا، فإن رفعه .. قال المتولي: إن نوى اليمين .. فيمين، وإن أطلق .. فلا، وإن نصبه وأطلق .. فوجهان. والذي أجاب به البغوي: المنع في النصب أيضًا (٣). واعلم: أن مما يندرج في قول "الحاوي" [ص ٦٤٤]: (وصفته) كلام الله، وقد صرح به حين فصل، وقرره شارحه القونوي بأن يريد بكلامه: الأصوات والحروف، ولم يذكر هذا التأويل في "الروضة" وأصلها في كلام الله كبقية الصفات، بل أطلق أنه تنعقد به اليمين؛ فلذلك كتبتُ بخطي قديمًا: أن الأصح فيما عدا الكلام: أنه مثل الحلف بالعلم والقدرة، وكان اعتمادي في ذلك على ما يفهم من "الروضة" فإنه لم يأت بعبارة شاملة لجميع الصفات، إلا قوله في أثناء الكلام: ولم يفرقوا بين الصفات. انتهى (٤).

стр. 2235

ولكن الظاهر أنه لا فرق بين الكلام وغيره من الصفات؛ لأن احتمال إرادة أثرها مشترك بين الجميع، والعجب أن النووي والإسنوي لم يستدركا في ذلك على "التنبيه" شيئًا! قال النووي: ولو قال: (والمصحف) وأطلق .. فهو يمين، صرح به بعض الأصحاب، وبه أفتى أبو القاسم الدولعي خطيب دمشق، قال: لأنه إنما يقصد به الحلف بالقرآن المكتوب، ومذهب أصحابنا وغيرهم من أهل السنة: أن القرآن مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور، ولا يقصد الحالف نفس الورق والمداد؛ ويؤيده أن الشافعي ﵁ استحسن التحليف بالمصحف، واتفق الأصحاب عليه، ولو لم ينعقد اليمين عند الإطلاق .. لم يحلف به (١). وفي "المهمات": جزم القاضي حسين والشيخ أبو على وابن أبي الدم أنه لا يكون يمينًا عند الإطلاق، ونقله الأخيران عن الأصحاب، وهو المشهور، ومقتضى كلام الماوردي وابن الصلاح في "فتاويه": انعقاده (٢). ٥٦٩٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٤]: (وتختص التاء بالله) فيه أمران: أحدهما: أن صواب العبارة: (ويختص الله بالتاء) وقد سمع دخولها شذوذًا على غيره، فقالوا: تربي وترب الكعبة، وتالرحمن. ثانيهما: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إن كان مراده: أنه لا يصح القسم بها شرعًا إلا إن دخلت على الله .. فهذا لا يستقيم، فلو قال: تالرحمن .. انعقدت يمينه، وغايته أنه استعمل شاذًا، وكذا لو قال: تحياة الله، أو تالرحيم، أو غير ذلك .. انعقدت يمينه. ٥٦٩٦ - قول "الحاوي" في أمثلة الكناية [ص ٦٤٤]: (وبلَّه) أي: بحذف الألف، هو المنقول في "أصل الروضة" عن الشيخ أبي محمد والإمام والغزالي، قالوا: ويحمل حذف الألف على اللحن؛ لأن الكلمة تجري كذلك على ألسنة العوام والخواص، وقال النووي: ينبغي ألَّا يكون يمينًا؛ لأن اليمين لا تكون إلا باسم لله تعالى أو صفة، ولا نسلم أن هذا لحن؛ لأن اللحن: مخالفة صواب الإعراب، بل هذه كلمة أخرى. انتهى (٣). وقال ابن الصلاح: ينبغي أن يكون يمينًا عند الإطلاق، قال: وليس لحنًا، بل لغة حكاها الزجاجي، وهي شائعة في ألسنة العامة. ٥٦٩٧ - قول "التنبيه" [ص ١٩٤]: (وإن قال: "أقسمت بالله"، أو "أقسم بالله" .. انعقدت يمينه) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٥٤٤]: (ولو قال: "أقسمت"، أو "أقسم"، أو

стр. 2236

"حلفت"، أو "أحلف بالله لأفعلن" .. فيمين)، وقول "الحاوي" [ص ٦٤٤]: (كأحلف، وأقسمت بالله) لعدم التصريح بلفظة: (بالله) إلا في الأخيرة مع أنها لا بد منها في الكل؛ فإنه لو لم يذكرها .. لم تنعقد يمينه ولو نواها، وإن كان هذا مراد "المنهاج" و"الحاوي"، لكن تصريح "التنبيه" به في كل لفظة أصرح. ٥٦٩٨ - قول "التنبيه" [ص ١٩٤]: (وإن قال: أردت بالأول الخبر عن ماضٍ وبالثاني الخبر عن مستقبل .. قبل فيما بينه وبين الله، وهل يصدق في الحكم؟ قيل: لا يصدق، وقيل: إن كان في الإيلاء .. لا يصدق، وإن كان في غيره .. صدق، وقيل: فيه قولان) الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: القبول؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٤٤]: (صدق باطنًا، وكذا ظاهرًا على المذهب) وقد يفهم من تعبيره بالمذهب ترجيح طريقة القطع، وليس كذلك؛ فإن اصطلاحه في التعبير بها الدلالة على أن في المسألة طريقين أو طرقًا، وأن الراجح في الجملة ما ذكره من غير دليل على ترجيح قطع ولا خلاف. ثم محل الخلاف: ما إذا لم يُعلم له يمين ماضية، فإن علمت .. قبل في إرادتها بأقسمت أو حلفت قطعًا، وهذه المسألة واردة على إطلاق "الحاوي" لأنه لم يستثن ما إذا قال: قصدت الماضي أو المستقبل. واعلم: أنه يشكل على القبول في الإيلاء فرعان: أحدهما: أنه لو حلف وقال: لم أقصد اليمين .. صدق، وفي الطلاق والعتاق والإيلاء لا يصدق في الظاهر؛ لتعلق حق الغير به. ثانيهما: حلف لا يدخل الدار ثم قال: أردت شهرًا؛ فإن كان بطلاق أو عتاق .. لم يقبل في الحكم، ويلحق بهما الإيلاء؛ لتعلقه بحق آدمي، وإن كانت اليمين بالله تعالى ولم يتعلق بحق آدمي .. قبل ظاهرًا وباطنًا، ذكرهما في "أصل الروضة"؛ الأول في أول (الأيمان)، والثاني في أواخره (١). ٥٦٩٩ - قول "الحاوي" [ص ٦٤٤]: (أو عليك بالله) محله: ما إذا قصد يمين نفسه، فإن قصد الشفاعة، أو عقد اليمين على المخاطب، أو أطلق .. فإنه ليس يمين؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٤٥]: (ولو قال لغيره: "أقسم عليك بالله"، أو "أسألك بالله لتفعلن" وأراد يمين نفسه .. فيمين، وإلا .. فلا) وعبارة "التنبيه" [ص ١٩٤]: (فليس بيمين إلا أن ينوي به اليمين) أي: يمين نفسه، ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في الصورتين الأخيرتين، وهما: عقد اليمين على

стр. 2237

المخاطب، والإطلاق، ورجح فيهما: أنه يمين عند الإقران بقوله: (أقسم عليك)، وأوّل نص "الأم" و"المختصر" مع نقله عن الماوردي أنه قال في صورة الإطلاق: لا يختلف مذهب الشافعي في أنه ليس يمينًا (١). ٥٧٠٠ - قول "التنبيه" فيمن قال: إن فعلت كذا .. فأنا يهودي [ص ١٩٣]: (ويستغفر الله تعالى) يقتضي أنه ارتكب معصية، وبه صرح النووي في "الأذكار" (٢) وابن الرفعة في "المطلب"، وحكى عن الخطابي: أنه يلزمه التوبة والاستغفار، ولا يخفى أن هذا إنما هو فيما إذا قصد تبعيد نفسه عن ذلك الأمر، فإن قصد تعليق التهود على فعل ذلك الأمر .. كفر في الحال، فإن لم يعرف قصده لموت أو غيبة .. ففي "المهمات": القياس: تكفيره إذا عري عن القرائن الحاملة على غيره؛ لأن اللفظ بوضعه يقتضيه، وكلام النووي في "الأذكار" يقتضي خلافه. ٥٧٠١ - قوله: (ويقول: لا إله إلا الله) (٣) أي: استحبابًا كما قاله النووي في "نكته"، أو وجوبًا كما قاله صاحب "الاستقصاء"، وفي "مذاكرة أهل اليمن": أنه لا بد مع هذا من قوله: (أشهد أن محمدًا رسول الله) وعلله: بأن إحدى الشهادتين لا يكتفى بها في الإيمان. انتهى. وفيه نظر؛ فإن الصورة أنه لم يخرج عن الإيمان بذلك كما تقدم تصويره، وقد يقال: هذا تجديد الإيمان على طريق الاحتياط؛ فليأت فيه بما يدخل به في الإيمان، وقد ذكر في "زيادة الروضة" عن الأصحاب: أنه إذا لم يكفر .. فليقل: لا إله إلا الله محمد رسول الله (٤). ٥٧٠٢ - قوله: (وإن قال: "لعمر الله" .. انعقدت يمينه، إلا أن ينوي به غير اليمين على ظاهر المذهب، وقيل: ليس بيمين إلا أن ينوي اليمين) (٥) الثاني هو الأصح، وعليه مشى "الحاوي" فعده في الكنايات (٦)، وذكر في "الكفاية": أن في عبارة "التنبيه" تقديمًا وتأخيرًا، وأن قوله: (على ظاهر المذهب) يتعلق بانعقاد اليمين حالة الإطلاق، لا بما إذا نوى به غير اليمين؛ فإن تلك لا خلاف فيها. قال في "التوشيح": ولكنه جعل الاستثناء منقطعًا، ويمكن حمل كلام الشيخ على ظاهره، والمراد: ظاهر المذهب في أصل المسألة، وحاصله: أنه إن نوى الحلف .. فيمين قطعًا، أو عكسه .. فلا قطعًا، أو أطلق .. فوجهان، أصحهما: ليس بيمين.

стр. 2238

٥٧٥٣ - قول "التنبيه" [ص ١٩٤]: (وإن قال: "أشهد بالله" .. فقد قيل: هو يمين إلا أن ينوي بالشهادة غير القسم، وقيل: ليس بيمين إلا أن ينوي به اليمين) الأصح: الثاني، وعليه مشى "الحاوي" (١). ٥٧٠٤ - قول "التنبيه" [ص ١٩٤]: (وإن قال: "عليّ عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته لا فعلت كذا" .. فليس بيمين إلا أن ينوي به اليمين) ظاهره أنها يمين واحدة ولو نوى بها كلها اليمين، وهو المنقول، قال الرافعي: ولك أن تقول: إن قصد بكل لفظة يمينًا .. فليكن كما لو حلف على الفعل الواحد مرارًا (٢). قال في "الروضة" وهذا الاستدراك موافق للنقل، قال الدارمي: قال ابن القطان: إذا نوى التكرار .. ففي تكرار الكفارة القولان فيمن حلف على الفعل الواحد مرارًا، وطرده في قوله: والله الرحمن الرحيم (٣). ٥٧٠٥ - قوله: (وإن حلف رجل بالله فقال آخر: يميني في يمينك، أو يلزمني مثل ما يلزمك .. لم يلزمه شيء، وإن كان ذلك في الطلاق والعتاق ونوى .. لزمه ما لزم الحالف) (٤) ذكر ابن الصباغ أن قوله: (يميني في يمينك) بمعنى: يلزمني من اليمين ما يلزمك، وحينئذ .. فجمع "التنبيه" بينهما مع اتحاد معناهما؛ ليفيد أنه لا فرق بين اللفظين، ويحتمل أن معنى قوله: (يلزمني مثل ما يلزمك) أي: من الكفارة أو الطلاق أو العتاق؛ فلا يكون معناهما حينئذ متحدًا، وفي كلام المتولي ما يقتضي وقوع الطلاق في الثانية خاصة. ٥٧٠٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٥]: (ومن سبق لسانه إلى لفظها بلا قصد .. لم تنعقد) كذا لو قصد اليمين على شيء فسبق لسانه إلى غيره، ذكره "التنبيه" قال [ص ١٩٣]: (وذلك لغو اليمين) محله فيما إذا كانت اليمين بالله تعالى في غير الإيلاء، فأما الإيلاء والحلف بالطلاق والعتاق إذا ادعى فيه سبق اللسان .. لم يقبل في الحكم. ٥٧٠٧ - قول "التنبيه" [ص ١٩٤]: (وإن قال: الطلاق والعتاق لازم لي ونوى ذلك .. لزمه) يقتضي أنه كناية، وأقره النووي في "التصحيح"، وحكاه في "أصل الروضة" عن البوشنجي، لكن في "أصل الروضة" عن العبادي: أنه صريح، وعن صاحب "العدة" عزوه للأكثرين، وحينئذ .. فيقع به الطلاق بغير نية (٥).

стр. 2239

٥٧٠٨ - قولهما: (ويصح على ماض ومستقبل) (١) يستثنى من المستقبل: ممتنع الحنث لذاته؛ كقوله: (والله لا أصعد السماء) .. فالأصح: أن يمينه لا ينعقد، بخلاف: (لأصعدن السماء) .. فالأصح: انعقاد يمينه ولزوم الكفارة في الحال. ٥٧٠٩ - قول "التنبيه" [ص ١٩٣]: (فإن حلف على ماض وهو صادق .. فلا شيء عليه) المراد بصدقه: موافقة ما قصده إذا احتمله اللفظ وإن خالف الظاهر، إلا أن يحلفه حاكم .. فالمعتبر موافقه ظاهر لفظ الحاكم. ٥٧١٠ - قوله: (وإن كان كاذبًا .. أثم) (٢) المراد: مع علمه بذلك؛ بدليل قوله بعده: (وهي الغموس) فإن جهل .. فلا إثم، وفي الكفارة خلاف حنث الناسي. ٥٧١١ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٥]: (وهي مكروهة إلا في طاعة) يستثنى أيضًا: الأيمان الواقعة في الدعاوى إذا كانت صادقة .. فإنها لا تكره، قال النووي: وكذا لا تكره للحاجة؛ كتوكيد كلام وتعظيمه؛ كقوله ﷺ في "الصحيح": "فوالله؛ لا يمل الله حتى تملوا" (٣)، وقوله: "والله؛ لو تعلمون ما أعلم ... " الحديث (٤)، وهو كثير (٥). ٥٧١٢ - قوله: (فإن حلف على ترك واجب .. عصى) (٦) استثنى منه شيخنا في "تصحيح المنهاج" مسألتين: أحدهما: الواجب الذي يمكن سقوطه كالقصاص بعد الحكم به؛ فإنه يمكن سقوطه بالعفو، واستشهد على ذلك بقول أنس بن النضر: (والله؛ لا تكسر ثنية الربيع) والحديث في "الصحيح"، وفيه أن القوم عفوا، فقال رسول الله ﷺ : "إن من عباد الله من لو أقسم على الله .. لأبرّه" (٧). ثانيهما: الواجب على الكفاية؛ كما لو حلف لا يصلي على فلان الميت حيث لم يتعين .. فإنه لا يعصي بهذا الحلف. ٥٧١٣ - قول "التنبيه" [ص ١٩٣]: (فإن كان على أمر مباح .. فقد قيل: إن الأولى ألَّا يحنث، وقيل: الأولى أن يحنث) فيه أمران:

стр. 2240

أحدهما: أن الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" (١)، وكذا في "أصل الروضة"، لكنه قال عقبه: وقد حصل مما ذكرناه أن اليمين لا تغير حال المحلوف عليه عما كان وجوبًا وتحريمًا وندبًا وكراهة وإباحة (٢)، وهذا في الإباحة مخالف لتصحيحه: أن الأفضل عدم الحنث؛ فقد تغير حكم المحلوف عليه وصار تركه أفضل من فعله؛ ولهذا لما حكى الإمام وجهًا ثالثًا بالتخيير بينهما .. قال: إنه يعتضد بالقاعدة الكلية: أن الأيمان لا تغير الأحكام (٣). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ومن ذلك يظهر أن الأرجح: وجه التخيير بجريانه على القاعدة، وجرى عليه القاضي حسين، وهو مقتضى كلام الفوراني في "الإبانة". ثانيهما: محل هذا الخلاف: فيما لا يتعلق بفعله ولا تركه غرض ديني؛ كدخول دار، أما إذا حلف لا يأكل طيبًا ولا يلبس ناعمًا .. فقال الشيخ أبو حامد وجماعة: هو يمين مكروهة؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ الآية، واختار القاضي أبو الطيب: أنها يمين طاعة؛ اتباعًا للسلف في خشونة العيش، وقال ابن الصباغ: يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس، وقصودهم وفراغهم للعبادة، واشتغالهم بالضيق والسعة، قال الرافعي: وهذا أصوب (٤). ٥٧١٤ - قول "التنبيه" [ص ١٩٣]: (وإن زال - أي: عقله - بمحرم .. صحت يمينه، وقيل: فيه قولان (الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: الصحة.

стр. 2241

كتابُ كفّارة اليمين ٥٧١٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٥]: (له تقديم كفارة بغير صوم على حنث) يفهم أن الأفضل تأخيرها عنه، وبه صرح "التنبيه"، ولا يفهم ذلك من قول "الحاوي" [ص ٦٤٨]: (ويقدم على الحنث غيرَ الصوم). ٥٧١٦ - قول "التنبيه" [ص ١٩٩]: (وقيل: إن كان الحنث بمعصية .. لم يجز أن يكفر قبل الحنث، وليس بشيء) هذا الوجه رجحه في "المحرر" (١) مع كونه لم ينقل ترجيحه في "الشرح" إلا عن البغوي، وقال: إن مقابله - وهو جواز التقديم ولو كان الحنث معصية - هو الأقيس والأظهر عند الشيخ أبي حامد والإمام والروياني وغيرهم (٢)، وقال في "الشرح الصغير": إنه الأظهر، وحكى في "أصل الروضة" تصحيحه عن الأكثرين (٣)، واستدركه في "المنهاج" على "المحرر" (٤)، وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" (٥). واعلم: أنه يشترط في إجزاء العتق المعجل عن الكفارة بقاء العبد حيًا مسلمًا إلى الحنث، فلو مات أو ارتد قبله .. لم يجز به. ٥٧١٧ - قول "المنهاج" [ص]: (وقتل على الموت) أي: يجوز تقديم كفارة القتل على الموت لكن بعد الجرح. ٥٧١٨ - قوله: (ومنذور مالي) (٦) أي: يجوز تقديمه على المعلق عليه كالشفاء، كذا في "أصل الروضة" هنا (٧)، لكن خالفه في تعجيل الزكاة فقال: ولو قال: (إن شفى الله مريضي .. فلله عليّ عتق رقبة) فأعتق قبل الشفاء .. لا يجزئه على الأصح (٨)، والرافعي إنما حكى ذلك التصحيح عن ابن عبدان (٩)، فأطلقه في "الروضة". قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو غير معتمد، والجاري على قاعدة الشافعي في تعجيل

стр. 2242

الزكاة وكفارة اليمين المالية وزكاة الفطر: الجواز. انتهى. فلو قال: (إن شفى الله مريضي .. فلله عليّ أن أتصدق يوم الجمعة الذي يعقبه بكذا) فشفي المريض .. جاز إخراجه قبل يوم الجمعة؛ ففي "الروضة" في (النذر) عن الصيدلاني؛ أنه لو عيّن للصدقة وقتًا .. جاز تقديمها عليه بلا خلاف (١)، ويمكن تناول عبارة "المنهاج" لهذه الصورة وإن لم تتناولها عبارة "المحرر". ٥٧١٩ - قولهم: (يتخير في كفارة اليمين بين عتق؛ كالظهار، وإطعام عشرة مساكين وكسوتهم) (٢) يستثنى منه: العبد، وقد ذكروه بعد ذلك، والمحجور عليه بسفه أو فَلَسْ لا يكفر بالمال أيضًا، بل بالصوم كالمعسر، ومن مات وعليه كفارة .. فالواجب أن يخرج من تركته أقل الخصال قيمة (٣)، ومع ذلك فلا تخيير إلا إن استوت قيمتها. ٥٧٢٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٥]: (كل مسكين مُدُّ حبٍّ من غالب قوت بلده) يخرج الأقط واللحم واللبن، وقد تقدم ما فيها في الظهار، فلو أحال على الظهار كما فعل في (العتق) وكما فعل "التنبيه" هنا (٤) .. لكان أحسن، وعبارة "الحاوي" [ص ٦٤٧]: (مدًا مدًا) ولم يذكر جنسه. ٥٧٢١ - قول "التنبيه" [ص ١٩٩]: (فإن أعطاهم قلنسوة قلنسوة .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: الثاني، وعليه مشى "الحاوي" (٥). ٥٧٢٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٥، ٥٤٦]: (ولا تشترط صلاحيته للمدفوع إليه، فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له) وهو مراد "الحاوي" بقوله [ص ٦٤٧]: (ولطفل). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا عندنا غير معتمد، بل الأصح في ذلك: المنع؛ لأن الله تعالى أضاف الكسوة إلى من يكسى، فلا بد أن يُعد كسوة له، وفاعل ذلك إذا قال: كسوت فلانًا .. عُدّ من الحمقى، وصحح الرافعي والنووي منع التبان (٦)، وذلك يقتضي منع سراويل صغير لكبير، وفي "مختصر البويطي": إن شاء رجالًا وإن شاء نساء وإن شاء صبيانًا، ثوبًا لكل واحد يواري عورته من السرة إلى الركبة، فبيّن فيه أن المدفوع للرجال والنساء غير المدفوع للصبيان، وهو قوي، فينبغي تنزيل نص "الأم" و"المختصر" عليه، وفي "تهذيب البغوي": أن قول

стр. 2243

الشافعي في القديم: أنه يجب أن يعطي كل شخص ما تجوز صلاته فيه، فيكسو الرجل ثوبًا والمرأة ثوبين، وحكاه البويطي عنه، قال البغوي: وهذا أحسن الأقاويل وأولاها (١). ٥٧٢٣ - قول "الحاوي" [ص ٦٤٧]: (صوفي وكتانٍ وحريرٍ وقطنٍ) يقتضي انحصار جنس الكسوة فيها، وليس كذلك؛ ففي "أصل الروضة" أنه يجزئ المتخذ من شعر أيضًا، وعن الصيدلاني: أنه يجزئ قميص اللبد في بلد جرت عادة غالب الناس أو نادرهم بلبسه، وحكى من زيادته عن الدارمي: أنه لا يجزئ ما لا يعتاد لبسه؛ كجلود ونحوها. انتهى (٢). ومفهومه إجزاؤه إذا اعتيد، وبه جزم الماوردي والروياني، وحكيا وجهين فيما لا يعتاد من الجلود واللبود والفراء (٣)، ولا يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص ٥٤٦]: (وقطن وكتان وحرير لامرأة ورجل) لأنه لم يقصد حصر جنس الكسوة في ذلك، وإنما أراد: أنه تجوز كسوة المسكين ما لا يجوز له لبسه كالحرير للرجل. ٥٧٢٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٦]: (ولبيسٌ لم تذهب قوته) ضابط حسن، وهو أحسن من قول"التنبيه" [ص ١٩٩]: (ولا يجزئ فيه الخلق، ويجزئ ما غسل دفعة أو دفعتين) لأنه قد يغسل أكثر من دفعتين مع بقاء قوته فيه، و"الحاوي" [ص ٦٤٧]: (ولو عتيقًا، لا مخرّق، وقريب انمحاق) لأن قربه من الانمحاق وبعده منه ليس مضبوطًا، بخلاف بقاء قوته، فلو كان مهلهل النسج لا يقوى على الاستعمال .. التحق بالبالي وإن كان جديدًا؛ لأنه في معناه. قال الإمام: هذا هو الذي يظهر (٤). ٥٧٢٥ - قوله: (فإن غاب ماله .. انتظره ولم يصم) (٥) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محله عندي: ما إذا لم يُعدّ معسرًا، فلو غاب إلى مسافة القصر بحيث يُعدّ معسرًا حتى يأخذ من الزكاة، وتفسخ الزوجة بإعساره، ويفسخ البائع له بإعساره بالثمن .. كفر بالصوم، ثم استشهد لذلك بقول الشافعي ﵁ في "الأم": (فأما من كان له أن يأخذ من الصدقة .. فله أن يصوم) (٦)، لكن الشافعي قال عقب ذلك: (وإن كان غنيًا وكان ماله غائبًا عنه .. لم يكن له أن يكفر بالصوم حتى يحضره ماله أو يذهب المال) (٧)، وهذا مخالف لما قاله الشيخ.

стр. 2244

فأجاب عنه: بأنه لا يكون غنيًا مع الغيبة إلا إذا كان ماله في دون مسافة القصر. وفي هذا الجواب نظر؛ فإنه غني ولو كان ماله على مسافة القصر إلا أنه مع غناه محتاج، فأخذ من الزكاة، وفسخت زوجته نكاحه؛ لتضررها، وبائعه؛ لتضرره بتأخير الثمن عنه، وأما الكفارة .. فلا حاجة به إلى تعجيلها، وهي على التراخي على المشهور، والله أعلم. ٥٧٢٦ - قوله: (ولا يكفر عبد بمال إلا إذا ملَّكه سيده طعامًا أو كسوة وقلنا: يملك) (١) أي: وأذن له في التكفير بذلك كما صرح به "التنبيه" (٢)، وكذا لو ملكه غيرها وأذن له أن يشتري به أحدهما ويكفر به .. جاز، وكذا يجوز على هذا القول أن يكفر السيد عن العبد بالمال من غير احتياج إلى أن يملكه .. ولابد من إذن العبد كما ذكره الشيخ أبو حامد والبغوي، وفي كلام ابن الصباغ و"البيان" ما يقتضي عدم اعتباره، ثم محل ذلك: في حياة العبد، فلو مات .. فللسيد أن يكفر عنه بالإطعام أو الكسوة، فإن قلنا: لا يملك بالتمليك؛ لأن التكفير عنه في الحياة يتضمن دخوله في ملكه والتكفير بعد الموت لا يستدعي؛ وذلك لأنه ليس للميت ملك محقق؛ ولأن الرق لا يبقى بعد الموت .. فهو والحر سواء (٣)، وقد ذكره "الحاوي" (٤). ولا يرد على عبارتهما المكاتب؛ فإنه يكفر بالإطعام أو الكسوة بإذن السيد على الراجح؛ لأنه إذا أطلق العبد .. إنما يراد به القن، ولا سيما وقد قال "المنهاج" [ص ٥٤٦]: (وقلنا: يملك) والمكاتب يملك قطعًا. ٥٧٢٧ - قول "المنهاج" فيما إذا ضره الصوم [ص ٥٤٦]: (ووُجِدا - أي: الحلف والحنث - بلا إذن .. لم يصم إلا بإذن) و"الحاوي" [ص ٦٤٨]: (وللسيد منعه) قد يوهم أنه لو صام .. لم يصح، وليس كذلك؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص ١٩٩]: (وإن خالف وصام .. أجزأه). ٥٧٢٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٦]: (وإن أذن في أحدهما - أي: الحلف والحنث - فالأصح: اعتبار الحلف) مخالف للمصحح في "الروضة" و"الشرحين" من اعتبار الإذن في الحنث (٥)، وعليه مشى "التنبيه" فقال [ص ١٩٩]: (وإن حلف بإذنه وحنث بغير إذنه .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز وهو الأصح) و"الحاوي" فقال [ص ٦٤٨]: (وللسيد منعه إن امتنع خدمته، أو حنث لا بإذنه)، والصواب أن يقول: (وحنث) بالواو لا بأو؛ لأنه لا بد في منعه له من اجتماع

стр. 2245

الأمرين: حصول الضرر له بحيث يمتنع من خدمته، وكونه حنث بغير إذنه. واستدرك شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" على "التنبيه" بما في "المحرر" و"المنهاج" (١) .. فاقتضى أنه [الراجح] (٢) عنده، لكن قال النسائي في "نكته": إن الذي في "التنبيه" صرح الرافعي بعزوه للأكثرين، وصححه في "الكفاية"، ووجهه واضح، والذي في "المحرر" سبق قلم، ولو عبر بغير الأصح .. لظُن اختياره، قال: ويوضح ذلك اتفاق المصححين فيما إذا حلف بغير الإذن وحنث بالإذن على الجواز، وإنما بالغت فيه؛ لأنه قد اغتر به. انتهى (٣). وتبعه في "التوشيح" على ذلك، وكذا قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي في "الروضة" هو المعتمد، وهو ظاهر نص "المختصر" إذ قال: (وليس له أن يصوم إلا بإذن مولاه، إلا أن يكون ما لزمه بإذنه) (٤)، قال: وظاهر هذا إناطته بالحنث؛ لأن به يحصل اللزوم، قال: وهذا بخلاف الضمان؛ فإن الأصح فيه: اعتبار الإذن في الضمان لا في الأداء؛ لأنه هو المقتضي لإلزام الدين في الذمة ولا كذلك (٥) الحلف؛ فإنه بمجرده لا يقتضي إلزام الكفارة. واعلم: أنه ليس المراد بالعبد هنا: ما يشمل الأنثى كما هو الغالب في لفظ الأصحاب، بل لفظ العبد هنا يخرج الأمة؛ فللسيد منعها من الصوم وإن لم تتضرر به للاستمتاع الناجز؛ ولهذا أطلق "الحاوي" منع الجارية، ولم يقيده بالعبد (٦). ٥٧٢٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٦]: (ومن بعضه حر) و"الحاوي" [ص ٦٤٧]: (حر البعض) أحسن من قول "التنبيه" [ص ١٣٢]: (وإن كان نصفه حرًا ونصفه عبدًا) فإن البعض أعم من النصف، واستثنى شيخنا في "تصحيح المنهاج" من منع تكفيره بالعتق .. ما إذا قال له مالك بعضه: (إذا أعتقت عن كفارتك .. فنصيبي منك حر قبل إعتاقك عن الكفارة أو معه) .. فيصح إعتاقه عن كفارة نفسه في الأولى قطعًا، وفي الثانية على الأصح.
следующие страницы →