← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

كتابُ كفّارة اليمين ٥٧١٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٥]: (له تقديم كفارة بغير صوم على حنث) يفهم أن الأفضل تأخيرها عنه، وبه صرح "التنبيه"، ولا يفهم ذلك من قول "الحاوي" [ص ٦٤٨]: (ويقدم على الحنث غيرَ الصوم). ٥٧١٦ - قول "التنبيه" [ص ١٩٩]: (وقيل: إن كان الحنث بمعصية .. لم يجز أن يكفر قبل الحنث، وليس بشيء) هذا الوجه رجحه في "المحرر" (١) مع كونه لم ينقل ترجيحه في "الشرح" إلا عن البغوي، وقال: إن مقابله - وهو جواز التقديم ولو كان الحنث معصية - هو الأقيس والأظهر عند الشيخ أبي حامد والإمام والروياني وغيرهم (٢)، وقال في "الشرح الصغير": إنه الأظهر، وحكى في "أصل الروضة" تصحيحه عن الأكثرين (٣)، واستدركه في "المنهاج" على "المحرر" (٤)، وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" (٥). واعلم: أنه يشترط في إجزاء العتق المعجل عن الكفارة بقاء العبد حيًا مسلمًا إلى الحنث، فلو مات أو ارتد قبله .. لم يجز به. ٥٧١٧ - قول "المنهاج" [ص]: (وقتل على الموت) أي: يجوز تقديم كفارة القتل على الموت لكن بعد الجرح. ٥٧١٨ - قوله: (ومنذور مالي) (٦) أي: يجوز تقديمه على المعلق عليه كالشفاء، كذا في "أصل الروضة" هنا (٧)، لكن خالفه في تعجيل الزكاة فقال: ولو قال: (إن شفى الله مريضي .. فلله عليّ عتق رقبة) فأعتق قبل الشفاء .. لا يجزئه على الأصح (٨)، والرافعي إنما حكى ذلك التصحيح عن ابن عبدان (٩)، فأطلقه في "الروضة". قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو غير معتمد، والجاري على قاعدة الشافعي في تعجيل

стр. 2242

الزكاة وكفارة اليمين المالية وزكاة الفطر: الجواز. انتهى. فلو قال: (إن شفى الله مريضي .. فلله عليّ أن أتصدق يوم الجمعة الذي يعقبه بكذا) فشفي المريض .. جاز إخراجه قبل يوم الجمعة؛ ففي "الروضة" في (النذر) عن الصيدلاني؛ أنه لو عيّن للصدقة وقتًا .. جاز تقديمها عليه بلا خلاف (١)، ويمكن تناول عبارة "المنهاج" لهذه الصورة وإن لم تتناولها عبارة "المحرر". ٥٧١٩ - قولهم: (يتخير في كفارة اليمين بين عتق؛ كالظهار، وإطعام عشرة مساكين وكسوتهم) (٢) يستثنى منه: العبد، وقد ذكروه بعد ذلك، والمحجور عليه بسفه أو فَلَسْ لا يكفر بالمال أيضًا، بل بالصوم كالمعسر، ومن مات وعليه كفارة .. فالواجب أن يخرج من تركته أقل الخصال قيمة (٣)، ومع ذلك فلا تخيير إلا إن استوت قيمتها. ٥٧٢٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٥]: (كل مسكين مُدُّ حبٍّ من غالب قوت بلده) يخرج الأقط واللحم واللبن، وقد تقدم ما فيها في الظهار، فلو أحال على الظهار كما فعل في (العتق) وكما فعل "التنبيه" هنا (٤) .. لكان أحسن، وعبارة "الحاوي" [ص ٦٤٧]: (مدًا مدًا) ولم يذكر جنسه. ٥٧٢١ - قول "التنبيه" [ص ١٩٩]: (فإن أعطاهم قلنسوة قلنسوة .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: الثاني، وعليه مشى "الحاوي" (٥). ٥٧٢٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٥، ٥٤٦]: (ولا تشترط صلاحيته للمدفوع إليه، فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له) وهو مراد "الحاوي" بقوله [ص ٦٤٧]: (ولطفل). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا عندنا غير معتمد، بل الأصح في ذلك: المنع؛ لأن الله تعالى أضاف الكسوة إلى من يكسى، فلا بد أن يُعد كسوة له، وفاعل ذلك إذا قال: كسوت فلانًا .. عُدّ من الحمقى، وصحح الرافعي والنووي منع التبان (٦)، وذلك يقتضي منع سراويل صغير لكبير، وفي "مختصر البويطي": إن شاء رجالًا وإن شاء نساء وإن شاء صبيانًا، ثوبًا لكل واحد يواري عورته من السرة إلى الركبة، فبيّن فيه أن المدفوع للرجال والنساء غير المدفوع للصبيان، وهو قوي، فينبغي تنزيل نص "الأم" و"المختصر" عليه، وفي "تهذيب البغوي": أن قول

стр. 2243

الشافعي في القديم: أنه يجب أن يعطي كل شخص ما تجوز صلاته فيه، فيكسو الرجل ثوبًا والمرأة ثوبين، وحكاه البويطي عنه، قال البغوي: وهذا أحسن الأقاويل وأولاها (١). ٥٧٢٣ - قول "الحاوي" [ص ٦٤٧]: (صوفي وكتانٍ وحريرٍ وقطنٍ) يقتضي انحصار جنس الكسوة فيها، وليس كذلك؛ ففي "أصل الروضة" أنه يجزئ المتخذ من شعر أيضًا، وعن الصيدلاني: أنه يجزئ قميص اللبد في بلد جرت عادة غالب الناس أو نادرهم بلبسه، وحكى من زيادته عن الدارمي: أنه لا يجزئ ما لا يعتاد لبسه؛ كجلود ونحوها. انتهى (٢). ومفهومه إجزاؤه إذا اعتيد، وبه جزم الماوردي والروياني، وحكيا وجهين فيما لا يعتاد من الجلود واللبود والفراء (٣)، ولا يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص ٥٤٦]: (وقطن وكتان وحرير لامرأة ورجل) لأنه لم يقصد حصر جنس الكسوة في ذلك، وإنما أراد: أنه تجوز كسوة المسكين ما لا يجوز له لبسه كالحرير للرجل. ٥٧٢٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٦]: (ولبيسٌ لم تذهب قوته) ضابط حسن، وهو أحسن من قول"التنبيه" [ص ١٩٩]: (ولا يجزئ فيه الخلق، ويجزئ ما غسل دفعة أو دفعتين) لأنه قد يغسل أكثر من دفعتين مع بقاء قوته فيه، و"الحاوي" [ص ٦٤٧]: (ولو عتيقًا، لا مخرّق، وقريب انمحاق) لأن قربه من الانمحاق وبعده منه ليس مضبوطًا، بخلاف بقاء قوته، فلو كان مهلهل النسج لا يقوى على الاستعمال .. التحق بالبالي وإن كان جديدًا؛ لأنه في معناه. قال الإمام: هذا هو الذي يظهر (٤). ٥٧٢٥ - قوله: (فإن غاب ماله .. انتظره ولم يصم) (٥) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محله عندي: ما إذا لم يُعدّ معسرًا، فلو غاب إلى مسافة القصر بحيث يُعدّ معسرًا حتى يأخذ من الزكاة، وتفسخ الزوجة بإعساره، ويفسخ البائع له بإعساره بالثمن .. كفر بالصوم، ثم استشهد لذلك بقول الشافعي ﵁ في "الأم": (فأما من كان له أن يأخذ من الصدقة .. فله أن يصوم) (٦)، لكن الشافعي قال عقب ذلك: (وإن كان غنيًا وكان ماله غائبًا عنه .. لم يكن له أن يكفر بالصوم حتى يحضره ماله أو يذهب المال) (٧)، وهذا مخالف لما قاله الشيخ.

стр. 2244

فأجاب عنه: بأنه لا يكون غنيًا مع الغيبة إلا إذا كان ماله في دون مسافة القصر. وفي هذا الجواب نظر؛ فإنه غني ولو كان ماله على مسافة القصر إلا أنه مع غناه محتاج، فأخذ من الزكاة، وفسخت زوجته نكاحه؛ لتضررها، وبائعه؛ لتضرره بتأخير الثمن عنه، وأما الكفارة .. فلا حاجة به إلى تعجيلها، وهي على التراخي على المشهور، والله أعلم. ٥٧٢٦ - قوله: (ولا يكفر عبد بمال إلا إذا ملَّكه سيده طعامًا أو كسوة وقلنا: يملك) (١) أي: وأذن له في التكفير بذلك كما صرح به "التنبيه" (٢)، وكذا لو ملكه غيرها وأذن له أن يشتري به أحدهما ويكفر به .. جاز، وكذا يجوز على هذا القول أن يكفر السيد عن العبد بالمال من غير احتياج إلى أن يملكه .. ولابد من إذن العبد كما ذكره الشيخ أبو حامد والبغوي، وفي كلام ابن الصباغ و"البيان" ما يقتضي عدم اعتباره، ثم محل ذلك: في حياة العبد، فلو مات .. فللسيد أن يكفر عنه بالإطعام أو الكسوة، فإن قلنا: لا يملك بالتمليك؛ لأن التكفير عنه في الحياة يتضمن دخوله في ملكه والتكفير بعد الموت لا يستدعي؛ وذلك لأنه ليس للميت ملك محقق؛ ولأن الرق لا يبقى بعد الموت .. فهو والحر سواء (٣)، وقد ذكره "الحاوي" (٤). ولا يرد على عبارتهما المكاتب؛ فإنه يكفر بالإطعام أو الكسوة بإذن السيد على الراجح؛ لأنه إذا أطلق العبد .. إنما يراد به القن، ولا سيما وقد قال "المنهاج" [ص ٥٤٦]: (وقلنا: يملك) والمكاتب يملك قطعًا. ٥٧٢٧ - قول "المنهاج" فيما إذا ضره الصوم [ص ٥٤٦]: (ووُجِدا - أي: الحلف والحنث - بلا إذن .. لم يصم إلا بإذن) و"الحاوي" [ص ٦٤٨]: (وللسيد منعه) قد يوهم أنه لو صام .. لم يصح، وليس كذلك؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص ١٩٩]: (وإن خالف وصام .. أجزأه). ٥٧٢٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٦]: (وإن أذن في أحدهما - أي: الحلف والحنث - فالأصح: اعتبار الحلف) مخالف للمصحح في "الروضة" و"الشرحين" من اعتبار الإذن في الحنث (٥)، وعليه مشى "التنبيه" فقال [ص ١٩٩]: (وإن حلف بإذنه وحنث بغير إذنه .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز وهو الأصح) و"الحاوي" فقال [ص ٦٤٨]: (وللسيد منعه إن امتنع خدمته، أو حنث لا بإذنه)، والصواب أن يقول: (وحنث) بالواو لا بأو؛ لأنه لا بد في منعه له من اجتماع

стр. 2245

الأمرين: حصول الضرر له بحيث يمتنع من خدمته، وكونه حنث بغير إذنه. واستدرك شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" على "التنبيه" بما في "المحرر" و"المنهاج" (١) .. فاقتضى أنه [الراجح] (٢) عنده، لكن قال النسائي في "نكته": إن الذي في "التنبيه" صرح الرافعي بعزوه للأكثرين، وصححه في "الكفاية"، ووجهه واضح، والذي في "المحرر" سبق قلم، ولو عبر بغير الأصح .. لظُن اختياره، قال: ويوضح ذلك اتفاق المصححين فيما إذا حلف بغير الإذن وحنث بالإذن على الجواز، وإنما بالغت فيه؛ لأنه قد اغتر به. انتهى (٣). وتبعه في "التوشيح" على ذلك، وكذا قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي في "الروضة" هو المعتمد، وهو ظاهر نص "المختصر" إذ قال: (وليس له أن يصوم إلا بإذن مولاه، إلا أن يكون ما لزمه بإذنه) (٤)، قال: وظاهر هذا إناطته بالحنث؛ لأن به يحصل اللزوم، قال: وهذا بخلاف الضمان؛ فإن الأصح فيه: اعتبار الإذن في الضمان لا في الأداء؛ لأنه هو المقتضي لإلزام الدين في الذمة ولا كذلك (٥) الحلف؛ فإنه بمجرده لا يقتضي إلزام الكفارة. واعلم: أنه ليس المراد بالعبد هنا: ما يشمل الأنثى كما هو الغالب في لفظ الأصحاب، بل لفظ العبد هنا يخرج الأمة؛ فللسيد منعها من الصوم وإن لم تتضرر به للاستمتاع الناجز؛ ولهذا أطلق "الحاوي" منع الجارية، ولم يقيده بالعبد (٦). ٥٧٢٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٦]: (ومن بعضه حر) و"الحاوي" [ص ٦٤٧]: (حر البعض) أحسن من قول "التنبيه" [ص ١٣٢]: (وإن كان نصفه حرًا ونصفه عبدًا) فإن البعض أعم من النصف، واستثنى شيخنا في "تصحيح المنهاج" من منع تكفيره بالعتق .. ما إذا قال له مالك بعضه: (إذا أعتقت عن كفارتك .. فنصيبي منك حر قبل إعتاقك عن الكفارة أو معه) .. فيصح إعتاقه عن كفارة نفسه في الأولى قطعًا، وفي الثانية على الأصح.

стр. 2246

بابُ جامع الأيمان ٥٧٣٠ - قول "التنبيه" [ص ١٩٥]: (إذا قال: والله لا سكنت دارًا وهو فيها وأمكنه الخروج ولم يخرج .. حنث، وإن خرج منها بنية التحول .. لم يحنث) مقتضاه: أنه إذا لم يكن بنية التحول .. حنث، وكذا قيده ابن الصباغ. قال في "الكفاية": ولم أر لأحد تصريحًا بذلك، والذي ذكره غيرهما مجرد الخروج من غير تقييد. قلت: قيد المسألة بذلك أيضًا الشاشي في "الحيلة" (١) وصاحب "الاستقصاء" وابن الصلاح في "مشكل الوسيط" قال: ليقع الفرق بينه وبين الساكن الذي من شأنه أن يخرج ويعود (٢)، قال ابن عجيل اليمني: لو أحدث النية بعد خروجه .. لم يُفده، ومشى "المنهاج" على المشهور فقال [ص ٥٤٦]: (فليخرج في الحال) والمراد: من الباب، فلو خرج من سطحها مع إمكانه من الباب .. حنث كما قاله الماوردي؛ لأنه بالصعود في حكم المقيم (٣). ٥٧٣١ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٦]: (فإن مكث بلا عذر .. حنث) أحسن من قول "التنبيه" [ص ١٩٥]: (وأمكنه الخروج) لأنه قد يكون الشيء ممكنًا مع قيام العذر، وعبارة "أصل الروضة" في بيان العذر: بأن أغلق الباب، أو منع من الخروج، أو خاف على نفسه أو ماله لو خرج، أو كان مريضًا أو زمنًا لا يقدر على الخروج ولم يجد من يخرجه، ثم قال: وإن مرض وعجز بعد الحلف .. ففي الحنث الخلاف في حنث المكره. انتهى (٤). والخروج عند الخوف ممكن مع قيام العذر، ولم يذكر سوى الأعذار الحسيّة، واعتبر الماوردي مع ذلك العذر الشرعي فقال: لا يحنث بالصلاة فيها عند ضيق الوقت (٥). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو جارٍ على المعتمد فيمن حلف ليطأنّ زوجته في هذه الليلة. فوجدها حائضًا. انتهى. وعبارة "الحاوي" [ص ٦٥٠]: (والمكث لا لنقل المتاع سكونٌ) فلم يذكر المكث لعذر، وكأنه سكت عنه لوضوحه أو لفهمه من نقل المتاع بطريق الأولى؛ فإن العذر أشد من نقل المتاع، والمكث لنقل المتاع ذكره "المنهاج" بعد ذلك، وهو وارد على "التنبيه"، لكن حكي عن

стр. 2247

العراقيين القطع بالحنث، وقال في "التنبيه" بعده [ص ١٩٥]: (وإن رجع لنقل القماش .. لم يحنث) فلو احتاج إلى مبيت ليلة لحفظ متاع .. فأصح احتمالي ابن كج: لا يحنث. ٥٧٣٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٦]: (ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار، فخرج أحدهما في الحال .. لم يحنث) كذا لو لم يخرج الحالف في الحال لكن اشتغل بنقل متاع .. فإنه لا يحنث؛ كالصورة التي قبلها. ٥٧٣٣ - قوله: (وكذا لو بُني بينهما جدارٌ ولكل جانب مدخل في الأصح) (١) تبع فيه "المحرر" (٢)، وصحح في "الشرح الصغير" الحنث، وعليه مشى "الحاوي" (٣)، ونقل تصحيحه في "الشرح الكبير" وتبعه في "الروضة" عن الجمهور، ولم ينقل ترجيح الأول إلا عن البغوي فقط (٤). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وأطلق محل الخلاف، وهو مقيد بأن يكون البناء بفعل الحالف أو بأمره، أو بفعلهما أو بأمرهما، فلو كان بأمر غير الحالف؛ إما المحلوف عليه أوغيره .. فإنه يحنث الحالف قطعاً؛ لأن توجيه عدم الحنث باشتغاله برفع المساكنة يقتضي ذلك. ٥٧٣٤ - قول "التنبيه" [ص ١٩٥]: (وإن حلف لا ساكنت فلاناً فسكن كل واحد في بيت من دار كبيرة أو خان وانفرد كل واحد بباب وغلق .. لم يحنث) مفهومه الحنث في الحال إذا لم ينفرد كل بباب وغلق، وهو الذي في "الكفاية"، لكن في "الروضة" وأصلها: أنه يشبه ألّا يشترط في الخان أن يكون لكل منهما باب وغلق كالدور في الدروب، بخلاف الدار الكبيرة (٥)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٤٥]: (أو انفرد ببيت في خانٍ ودارٍ كبيرةٍ لكل بابٌ وغلق) كذا قرره شارحوه، وكان يمكن أن يكون القيد راجعاً لهما معاً؛ أعني: الخان والدار الكبيرة. ٥٧٣٥ - قول "التنبيه" [ص ١٩٥]: (وإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها، فلم يخرج .. ففيه قولان) الأظهر: أنه لا يحنث، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٦)، فلو نوى بعدم الدخول الاجتناب فأقام .. حنث في الأصح. ٥٧٣٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٦]: (أو لا يتزوج أو لا يتطهر، فاستدام .. حنث. قلت:

стр. 2248

تحنيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط؛ لذهولٍ) وعليه مشى "التنبيه" و"الحاوي" فجزما بأنه لا يحنث باستدامة التزوج والتطهر (١). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه ليس غلطاً، وحاول تخريجه قولًا من كون استدامة الدخول دخولًا؛ لأن الضابط لما لا يكون استدامته كابتدائه .. ألَاّ يوقت بالزمان في غير الابتداء، فلا يقال: دخلت الدار شهراً ولا تزوجت شهراً، بل من شهر كما قالوه، وليس كذلك، بل يقال: تزوجت فلانة شهراً، وإن لم يقل: دخلت شهراً .. فهو أولى بجريان الخلاف من الدخول، والتطهر يمكن قطعه بالحدث، فينزل دوامه منزلة ابتدائه، وصار معنى يمينه على هذا القول: لا أكون في الدار، ولا أكون متزوجاً، ولا أكون متطهراً، ومن رام فرقاً بين الدخول وصورتي التزوج .. لم يجده، ويشهد لذلك الخلاف في صورة التطيب مع أنه لا يقال: تطيبت شهراً، ولم ينزل دوامه في الإحرام منزلة ابتدائه، وكذلك النكاح لا ينزل دوامه في الإحرام منزلة ابتدائه. قلت: لكن "المحرر" لم يحكِ القول بأن استدامة الدخول دخول، فكيف يجزم بأن استدامة التزوج تزوج، وغاية أمره تخريجه عليه، وذلك يدل على الذهول، وإن كان ما ذكره شيخنا من التخريج ممكنا، إلا أنه لا ينفي الذهول عن "المحرر"، ويدل لذلك أيضًا أنه جزم في "شرحيه" المطولين بخلافه، والله أعلم. ٥٧٣٧ - قول "المنهاج" من زيادته [ص ٥٤٦]: (واستدامة طيب ليس تطيباً في الأصح، وكذا وطء وصوم وصلاة) موافق لتعبير "الروضة" بقوله: (وذكر الوجهان في وطء وصوم وصلاة) (٢) أي: المتقدمان في التطيب، وذلك يقتضي استواء الكل في الترجيح، لكن عبارة الرافعي: (وذكر وجهان) (٣) بالتنكير، ولا يوجد من ذلك ترجيح، ورجح شيخنا في "تصحيح المنهاج" في الثلاثة الأخيرة: الحنث؛ فإنه يقال: صمت شهراً، فاندرج في الضابط المتقدم، والفرق بين الوطء والتطيب: أن استدامة الصائم الوطء بعد الفجر مع علمه بالحال حرام مبطل للصوم، بخلاف استدامة المحرم الطيب؛ فدوامه كابتدائه، وكذلك الصلاة يعتبر في دوامها ما يعتبر في ابتدائها، وصور الرافعي الحلف في الصلاة بالنسيان (٤)، ويتصور في الأخرس أيضاً. ٥٧٣٨ - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه " -: (وإن حلف لا يدخل داراً فصعد سطحها .. لم يحنث) (٥)

стр. 2249

محله: إذا لم يكن مسقفاً كله أو بعضه .. فإنه يحنث قطعاً إذا كان يصعد إليه من الدار، كذا في "أصل الروضة" (١)، والذي في الرافعي حكايته في المسقف كله عن "الوسيط"، وزاد عليه: المسقف بعضه (٢)، ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في الثانية إذا صار في المكشوف، وقال: صرح الماوردي بأنه لو كان في السطح غرفة فدخلها .. حنث (٣)، قال: وهذا يقتضي أنه ما دام في المكشوف لا حنث عليه، وقول "المنهاج" [ص ٥٤٧]: (وكذا محوط في الأصح) أعم من قول "التنبيه" [ص ١٩٥]: (وقيل: إن كان محجراً .. حنث) لأن المحوط يتناول ما كان بخشب أو قصب، بخلاف المحجر، لكن قال القاضي أبو الطيب: إنه يقال للدار المحوطة: محجرة، وقال الماوردي: إن المحوط بقصب أو خشب ضعيف لا يحنث بمصيره منه قطعاً (٤)، ومقابل الأصح: الحنث إن كان محوطاً من جوانبه الأربعة، فإن كان من جانب واحد .. فلا، وإن كان من جانبين أو ثلاثة .. فخلاف مرتب. ٥٧٣٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٧]: (ولو أدخل رجله .. لم يحنث) محله فيما إذا لم يعتمد على الداخلة فقط، فإن اعتمد عليها - أي: كان قواه عليها بحيث لو رفع الخارجة .. لم يسقط - .. حنث، صرح به البغوي في "فتاويه"، بخلاف عكسه، فإن اعتمد عليها .. ففيه نظر، قاله في "المهمات". قلت: مقتضى إطلاقهم: عدم الحنث. ٥٧٤٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٧]: (ولو انهدمت فدخل وقد بقي أساس الحيطان .. حنث) فيه أمران: أحدهما: أن مقتضاه: الحنث ببقاء الأساس المغيب في الأرض، وهو بعيد، وعبارة "الروضة" وأصلها: إن بقيت أصول الحيطان والرسوم .. حنث (٥)، والمتبادر إلى الفهم من هذه العبارة: بقاء شاخص، وفي "التنبيه" [ص ١٩٥]: (وإن حلف لا يدخل هذه الدار فصارت عرصة فدخلها .. لم يحنث) واسم العرصة صادق مع بقاء الأساس المغيب، وفي "الكفاية" عن "التهذيب" مثل ما في "المنهاج" (٦)، وعن الإمام: إذا انهدم بعضها؛ فإن كانت تسمى داراً خربة .. حنث بها، وإن سميت رسوم دار .. فلا (٧).

стр. 2250

وحكى شيخنا في "تصحيح المنهاج" عن الماوردي: أنه إن لم يمنع المنهدم من سكنى شيء منها .. حنث بدخول المستهدم والعامر، وإن منع من سكناهما .. لم يحنث بدخول شيء منها، وإن منع من سكنى المستهدم دون العامر .. حنث بالعامر دون المستهدم (١)، قال شيخنا: وهذا هو الأرجح؛ فقد نص في "الأم" و"المختصر" على أنها إذا انهدمت حتى صارت طريقاً ثم دخلها .. لم يحنث؛ لأنها ليست بدار (٢)، قال شيخنا: وصيرورتها طريقاً تكون مع بقاء كثير من حيطانها، ولم يجعله الشافعي ﵁ حانثاً بدخوله في ذلك، وقال شيخنا قبل ذلك: إن بقاء الأساس المغيب بلا شاخص لا يقتضي الحنث بلا خلاف، ثم حكى كلام "الروضة" والبغوي والماوردي، فدل على أنه يؤوّل كلام البغوي على بقاء شاخص، ثم قال: وظهر أن الذي في "المنهاج" إن لم يؤوّل .. غير مستقيم، ومع تأويله فهو خلاف الأرجح. ثانيهما: أن ظاهره تصوير ذلك بما إذا حلف لا يدخل داراً؛ فإنه التصوير الذي بدأ به ثم رتب عليه بقية الصور، لكن الذي في "أصل الروضة": تصويره بقوله: هذه الدار (٣)، فلو قال (داراً) .. لم يحنث بفضاء ما كان داراً، ولو قال: (هذه) فقط .. حنث بالعرصة. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي في "المحرر" إيراد ذلك في الذي حلف لا يدخل دار كذا (٤)، وهو ناصٌ على محل الخلاف، وهو ما إذا حلف لا يدخل هذه الدار فانهدمت .. فإنه يحنث عند المخالفين بدخولها مطلقاً ولو صارت عرصة، ومذهبنا: التفصيل السابق، وأما إذا حلف لا يدخل داراً .. فإنه يستوي المذهبان فيها، وإنما ذكروا صورة التعيين؛ لأنها موضع الخلاف .. ففات المصنف هذا القصد. ٥٧٤١ - قول "التنبيه" [ص ١٩٥]: (وإن أعيدت بنقضها فدخلها .. فقد قيل: يحنث، وقيل: لا يحنث) صحح في زيادة "الروضة" و"تصحيح التنبيه": أنه يحنث (٥)، لكن حكى الرافعي عن الحنفية مسائل: منها: ما لو حلف لا يجلس على هذه الأسطوانة أو الحائط، فأعيدت بناؤهما بعد النقض فجلس على المعاد .. لم يحنث، ثم قال: وبجميع هذه الأجوبة نقول، إلا في مسألة، وذكر غير هذه (٦).

стр. 2251

لكن اعترض عليه النووي: بأن القاضي أبا الطيب صرح في (الصلح) من "تعلقيه" بالحنث في هذه الصورة (١). ٥٧٤٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٧]: (وإن صارت فضاءً أو جعلت مسجداً أو بستاناً أو حماماً .. فلا) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": فيه إلباس؛ لاحتمال جعلها ذلك قبل هدمها أو بعده مع بقاء شيء من جدرانها أو لا، وذكرها في "المحرر" تبعاً للأصحاب في صورة دار كذا كما تقدم (٢)، والحكم فيها: أنه إن قال: هذه الدار، فجعلت مسجداً ونحوه قبل هدمها أو بعده مع بقاء شاخص .. يخرج على الخلاف في تغليب الإشارة والعبارة، وإن لم يبق شيء منها أو كان التصوير في قوله: داراً .. لم يحنث قطعاً. ٥٧٤٣ - قول "الحاوي" [ص ٦٥٢]: (والمضاف للملك) أحسن وأخصر وأعم من قول "المنهاج" [ص ٥٤٧]: (ولو حلف لا يدخل دار زيد .. حنث بدخول ما يسكنها بملك، لا بإعارة وإجارة وغضب، إلا أن يريد مسكنه، ويحنث بما يملكه ولا يسكنه، إلا أن يريد مسكنه) لتناول غير الدار مع تطويل عبارة "المنهاج" وتقديمه ما لا يناط به الحكم، وهو قوله: (بدخول ما يسكنها) فلو قال: (حنث بدخول ما يملكه وإن لم يسكنه إلا أن يريد مسكنه) .. لكان أولى. نعم؛ في عبارة "المنهاج" زيادة، وهي: الحنث بمطلق ما يسكنه إذا أراد بالإضافة: السكنى، وقد ذكر ذلك "التنبيه" [ص ١٩٥] فقال: (وإن حلف لا يدخل دار فلان فدخل داراً يسكنها بكراء أو إعارة .. لم يحنث، إلا أن ينوي ما يسكنها، وإن حلف لا يدخل مسكن فلانٍ فدخل ما يسكنه بإجارة أو إعارة .. حنث) وهو يفهم أنه لو دخل ما يسكنه بغصب .. لم يحنث، ويوافقه قول "الحاوي" [ص ٦٥١]: (ومسكنه ومغصوبه) أي: مختلفان، لكن الأصح من زيادة "الروضة" وفي "الشرح الصغير": أنه يحنث بمغصوبه أيضًا (٣)، والتصحيح في بعض نسخ "الكبير" أيضًا، وحمل بعضهم كلام "الحاوي" على ملكه الذي غصب منه دون ما غصبه هو. ٥٧٤٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٧]: (ولو حلف لا يدخل دار زيدٍ، أو لا يكلم عبده أو زوجته، فباعهما أو طقلها فدخل وكلم .. لم يحنث، إلا أن يقول: "داره هذه"، أو "زوجته هذه"، أو "عبده هذا" .. فيحنث، إلا أن يريد: ما دام ملكه) فيه أمور: أحدها: لا بد مع بيعهما من زوال ملكه، فلو لم يزل بخيار مجلس أو شرط لهما أو للبائع .. حنث إذا قلنا: الملك للبائع أو موقوف، وفسخ البيع؛ فإنه تبين أن الملك للبائع .. فيتبين حنث

стр. 2252

الحالف، فلو قال: (فزال ملكه عنهما) .. لكان أحسن وأعم؛ لتناوله الهبة وغيرها. ثانيها: لا بد من تقييد الطلاق أيضاً بكونه بائناً، فلو كان رجعياً .. حنث؛ لأن الرجعية زوجة. ثالثها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج" في قوله: (إلا أن يريد ما دام ملكه): أي: فلا يحنث إذا كلمهما بعد البيع أو كلمهما بعد الطلاق، وليس الأمر كذلك، بل يحنث، وقال شيخنا ابن النقيب: قوله: (إلا أن يريد ما دام ملكه) لم أره في "الروضة"، ولا بد منه؛ فلعله في موضع آخر. انتهى (١). وهو وارد على قول "التنبيه" [ص ١٩٥]: (وإن حلف لا يدخل دار زيد هذه، فباعها ودخلها .. حنث) وقد صرح به الإمام، فقال: ولو نوى اعتبار الملك والإشارة .. نزل لفظه على نيته (٢). ٥٧٤٥ - قول "التنبيه" [ص ١٩٥]: (وإن قال: والله؛ لا دخلت هذه الدار من بابها، فحول بابها إلى موضع آخر فدخلها .. فقد قيل: لا يحنث وهو ظاهر النص، وقيل: يحنث وهو الأظهر) الذي رجحه الرافعي والنووي الحنث كما قال: إنه الأظهر، لكنهما أطلقا الخلاف (٣)، وقيده في "المهذب" و"التهذيب" بما إذا سد الباب الأول (٤)، وجزم به النووي في "نكته". ٥٧٤٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٧]: (ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب، فنزع ونصب في موضع آخر منها .. لم يحنث بالثاني، ويحنث بالأول في الأصح) التصحيح يرجع إليهما، واعترضه شيخنا في "تصحيح المنهاج" بأمور: أحدها: أنه أسقط من "المحرر" وجهاً، وهو الحمل عليهما جميعاً حتى لا يحنث إذا فقد واحد منهما (٥)، وزاد ما ليس فيه، وهو وجه بالحنث الثاني، ولو قال: (حنث بالأول، وقيل: لا يحنث بواحد منهما) .. لوفى بما في "المحرر"، وإن أراد ذكر الأوجه الثلاثة .. فليقل: (حنث بالأول، وقيل: بالثاني، وقيل: بهما). ثانيها: كان ينبغي أن يقول: على النص؛ فإنه منصوص "الأم" و"المختصر". ثالثها: تعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف، وحنثه بالثاني ضعيف جداً؛ لأن الدخول إنما يكون من المنفذ؛ فالحمل على الباب الخشب ضعيف جداً، بل باطل. ٥٧٤٧ - قول "التنبيه" [ص ١٩٥]: (وإن حلف لا يدخل بيتاً فدخل بيتاً من شعر أو أدم .. حنث

стр. 2253

على ظاهر النص) و"المنهاج" [ص ٥٤٧]: (أو لا يدخل بيتاً .. حنث بكل بيتٍ من طين أو حجرٍ أو آجرٍّ أو خشب أو خيمةٍ) محله: فيما إذا قال ذلك بالعربية، فلو قال بالفارسية: (درخانه نشوم) .. لم يحنث بالخيمة وبيت الشعر كما حكاه الرافعي عن القفال والإمام والغزالي والروياني وغيرهم؛ لأن العجم لا يطلقون هذا الاسم إلا على المبني، وفي "التتمة" وجه: أنه لا فرق بين العربية والفارسية (١)، وعلى الأول مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٤٩]: (نَهْ خَانَه) وقوله: (نَه) هي فارسية بمعنى: لا، ولم يكن له حاجة إلى الإتيان بها، بل لو قال: (لا خانه) .. لكان أحسن، وأسقط هذه المسألة في "الروضة". ٥٧٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٧]: (ولا يحنث بغار جبل) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هو مخالف للأصل الذي اعتمده الشافعي في بيوت الشعر والجلود، وهو أنه ثبت لها اسم البيوت في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾، وهذا ثابت لما يكون في الجبال من ذلك؛ كقوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾، وهذا موجود في الشام وغيرها يتخذون بيوتاً في الجبال يسكنون فيها، وهو أحق بالحنث به من الخيمة ونحوها، وقل من تعرض لغار الجبل، وهو مذكور في "التهذيب" (٢)، وهو محمول على غار لم يتخذ للسكن، فأما ما اتخذ من ذلك سكناً .. فإنه يحنث به على أصل الشافعي ﵁. انتهى. ٥٧٤٩ - قول "التنبيه" [ص ١٩٨]: (وإن قال: لا دخلت على فلان، فدخل على قوم هو فيهم واستثناه بقلبه .. فقد قيل: لا يحنث، وقيل: يحنث) الأصح: أنه يحنث، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج" (٣)، لكن قوله: (وفي قول: إن نوى الدخول على غيره دونه .. لا يحنث) (٤) مخالف لظاهر كلام "التنبيه" في أن الخلاف في ذلك وجهان، وبه صرح "المهذب" تبعاً للشيخ أبي حامد (٥). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": المعتمد القطع بأنه يحنث، وطريق الخلاف ضعيف. ٥٧٥٠ - قول "التنبيه" [ص ١٩٨]: (وإن قال: لا سلمت على فلان، فسلم على قوم هو فيهم واستثناه بقلبه .. لم يحنث، وإن لم ينو شيئاً .. ففيه قولان) الأظهر: أنه يحنث، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٦)، لكن ذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" أمرين:

стр. 2254

أحدهما: أن محلهما في سلام غير الصلاة، فأما السلام في الصلاة .. فلا يحنث الحالف به سواء أكان إماماً أو مأموماً أو منفرداً والمحلوف عليه هناك غير مصل، وهذا مخالف للمنقول في "أصل الروضة": أنه لو سلم من صلاته والمحلوف عليه من المأمومين .. ففيه هذا التفصيل (١)، لكن رده شيخنا، وقال: إنما أخذه الرافعي من "الشامل"، وإنما ذكره في "الشامل" بحثاً فقال: إنه الذي يقتضيه المذهب، قال شيخنا: والمحلوف عليه إنما هو السلام الخاص الذي يحصل به الأنس وزوال الهجران، وهذا إنما يكون في السلام في غير الصلاة. ثانيهما: قال شيخنا: عندي في إثبات القولين في هذه الصورة وقفة؛ فإنما وجدتهما منصوصين في "الأم" و"المختصر" فيما إذا حلف لا يكلمه، فسلم على قوم هو فيهم وأطلق (٢)، ولا يلزم من إثباتهما في هذه الصورة ثبوتهما فيما إذا حلف لا يسلم عليه؛ لأن هذا يُعد في العرف سلاماً عليه ولا يعد كلاماً له؛ فالصواب: القطع في هذه الصورة بالحنث، ثم لا يخفى أن محل الحنث إذا علم أنه فيهم، فإن لم يعلم به .. يخرج على قولي حنث الجاهل، وهو معروف مما سبق، والله أعلم. فَصْلٌ [في أنواع من الحلف على الأكل وعدمه] ٥٧٥١ - قول "التنبيه" [ص ١٩٦]: (وإن حلف لا يأكل الرؤوس .. لم يحنث إلا بما يباع منفرداً وهي رؤوس الإبل والبقر والغنم) و"الحاوي" [ص ٦٥١]: (والرأس للنعم) المراد: حيث لا نية له كما صرح به "المنهاج" (٣)، فلو قصد نوعاً ولو سمكاً وصيداً .. اختص به، أو ما يسمى رأساً .. عمَّ، قاله في "التتمة". فإن قيل: لم نر رؤوس الإبل والبقر تباع منفردة. قلت: اعتبر الشافعي ﵀ في ذلك ما يؤكل مقصوداً غير تابع وإن اختلفت العادة في أكله، فلا تعتبر العادة في أكل، وإنما يعتبر العرف القائم في الاسم، فيعلق الحكم به، كذا قال الشيخ أبو حامد. قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ويرد على هذا رؤوس الخيل؛ فإنها تؤكل مقصودة غير تابعة وإن اختلفت العادة في أكلها، فيضم إلى ذلك مع غلبة ذبح ذلك الحيوان، فيخرج الخيل، قال: ولم أر من تعرض لذلك.

стр. 2255

٥٧٥٢ - قول "التنبيه" [ص ١٩٦]: (وإن كان في بلد تباع فيه رؤوس الصيد منفردة .. حنث بأكلها) ظاهره اعتبار نفس البلد الذي فيه العرف، وفي ذلك وجهان في "أصل الروضة": ثانيهما: أن المعتبر كون الحالف من أهله (١). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو الأرجح؛ لأنه يسبق إلى فهمه ما ذكر عنده من عرف بلده، وعلى الأول: فيستثنى منه: ما إذا كان الحالف من غير أهلها ولم يبلغه عرفها ثم جاء إليها .. فإنه لا يحنث بذلك قطعاً، إلا في وجه غريب حكاه في "التتمة". وقول "الحاوي" [ص ٦٥١]: (والظبي إن اعتيد، لا الطير والسمك) تخصيصه الظبي بالاعتياد دون الطير والسمك تبع فيه الغزالي (٢)، والحكم في الجميع متحد، وقد اعترض الرافعي على الغزالي في ذلك فقال: كلامه يوهم تخصيص الاستثناء برأس الظبي، ولا يختص به، بل الحكم في الظبي والطيور واحد (٣)، وعليه مشى "المحرر" و "المنهاج" (٤). ٥٧٥٣ - قول "التنبيه" [ص ١٩٦]: (وإن كان في بلد لا تباع فيه .. فقد قيل: يحنث، وقيل: لا يحنث) صحح النووي في "تصحيح التنبيه": أنه لا يحنث (٥)، ويوافقه قول "المنهاج" [ص ٥٤٨]: (لا طير وحوت وصيد، إلا ببلد تباع فيه منفردة) لكن في "الروضة" وأصلها: إن أقوى الوجهين: الحنث، وهو أقرب إلى ظاهر النص (٦). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": عندي أن الأرجح ما اقتضاه كلام المصنف وفاقاً للشيخ أبي حامد والروياني، قال: والأول مقيد بما إذا انتشر ذلك العرف بحيث بلغ الحالف وغيره، وإلا .. فلا حنث. انتهى. وقول "الحاوي" [ص ٦٥١]: (إن اعتيد) يحتمل اختصاص ذلك ببلد العادة فقط، فيوافق "التصحيح" و"المنهاج"، ويحتمل التعميم، فيوافق الأقوى في "الروضة". ٥٧٥٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٨]: (والبيض يحمل على مُزايل بائضه في الحياة) و"الحاوي" [ص ٦٥١]: (والبيض ما يبين في الحياة) قد يفهم منهما: أنه لا يحنث بالبيضة الخارجة من الدجاجة بعد موتها، وليس كذلك على الأصح عند النووي (٧)، لكن المراد: الذي من شأنه ذلك،

стр. 2256

وليس المراد: مزايل بائضه في الحياة بالفعل، ولا يرد ذلك على قول "التنبيه" [ص ١٩٦]: (لم يحنث إلا بما يفارق بائضه) لعدم تقييده، وقد يفهم من تمثيل "المنهاج" بالدجاج والنعامة والحمام (١)، و"الحاوي" بالنعام والعصفور (٢) تخصيص الحنث ببيض المأكول، لكن صحح في "شرح المهذب": طهارة بيض غير المأكول، وفال: إذا قلنا بطهارته .. جاز أكله بلا خلاف (٣)، ومقتضاه: الحنث به، لكن قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إن ذلك مخالف لنص "الأم" و"النهاية" و"التتمة" و"البحر" في منع أكل بيض ما لا يؤكل لحمه ولو قلنا بطهارته، قال: وليس في كتب المذهب ما يخالف ذلك، وحينئذ .. فيأتي في الحنث بأكله الخلاف فيمن حلف لا يكل لحماً فأكل ميتة، وسيأتي. ٥٧٥٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٨]: (واللحم على نعم وخيل ووحش وطير) أي: مأكول، فما لا يؤكل؛ كميتة وخنزير وذئب وحمار .. فيه وجهان، رجح القفال وغيره: الحنث، والشيخ أبو حامد والروياني: عدمه، قال النووي: وهو أقوى (٤). وهل يحنث المحرم بما اصطيد لأجله؟ قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم أر من تعرض له، والأقوى فيه: الحنث؛ لحله لغيره. ٥٧٥٦ - قوله: (وكذا كرش وكبد وطحال وقلب في الأصح) (٥) عبر "الروضة" في الثلاث الأول بالمذهب، وكذا في الرئة والأمعاء، وفي القلب بالأصح (٦). ٥٧٥٧ - قوله: (والأصح: تناوله لحم رأس ولسان) (٧) رجح في "أصل الروضة" القطع به، فقال: على المذهب، وقيل: وجهان (٨)، وكان ينبغي أن يقول: (ولساناً) بالنصب؛ لأن اللسان كله لحم، فلا يقال فيه: لحم لسان، وكونه من إضافة الاسم إلى ما يتّحد به معنى بتأويل، أو من عطف الجوار .. فيه بعد. ٥٧٥٨ - قول "التنبيه" فيما لو حلف لا يأكل لحماً [ص ١٩٦]: (وإن أكل من الشحم الذي على الظهر .. حنث) و"المنهاج" [ص ٥٤٨]: (والأصح: تناوله شحم ظهر وجنب) وهو مفهوم من

стр. 2257

كون "الحاوي" قيد الشحم الذي يغاير اللحم بأنه شحم البطن (١). نازع فيه شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: الأصح عندنا: أنه لا حنث بذلك؛ لأنه في اللغة والعرف يسمى شحماً ولا يسمى لحماً، وذلك يأتي أيضًا في قول "المنهاج" [ص ٥٤٨]: (وأن شحم الظهر لا يتناوله الشحم). ٥٧٥٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٨]: (والدسم يتناولهما - أي: الألية والسنام - وشحم ظهر وبطن وكل دهن) فيه أمران: أحدهما: كيف يدخل شحم الظهر في الدسم مع أنه عنده لحم، واللحم لا يدخل في الدسم؟ . ثانيهما: ينبغي تقييد الدهن بالمأكول؛ ليخرج ما لا يؤكل عادة؛ كدهن الخروع ونحوه، وما لا يؤكل شرعاً بناء على الأقوى أنه لا يحنث بأكل الميتة ونحوها. ٥٧٦٠ - قوله: (ولحم البقر يتناول جاموساً) (٢) نازع فيه شيخنا في "تصحيح المنهاج" وقال: الأصح: عدم الحنث به؛ للعرف إلا أن يكون الحالف قد بلغه الأمر الشرعي حتى يكون حلفه منصباً إليه، قال: ويجري ذلك في كل موضع قدم فيه الشرعي على اللغوي والعرفي، فشرطه: معرفة الحالف بلغة الشرع في ذلك. ٥٧٦١ - قوله: (ولو قال: لا آكل هذه الحنطة .. حنث بها مطبوخة) (٣) استثنى منه شيخنا في "تصحيح المنهاج": ما إذا طبخت بحيث زال اسم الحنطة عنها .. فلا يحنث بذلك المطبوخ كما لا يحنث بدقيقها ونحوه. ٥٧٦٢ - قوله: (أو "لا أكلم ذا الصبي" فكلمه شيخاً .. فلا حنث في الأصح) (٤) لا يتوقف ذلك على الشيخوخة، بل لو كلمه بعد زوال الصبا ومصيره شاباً .. كان كذلك، وفي "أصل الروضة " بعد تصحيح ذلك: وذكر الصيدلاني أن الشافعي ﵀ نص على عدم الحنث في مسألة الحنطة والتمر، وعلى الحنث في مسألة الصبي والسخلة، فقيل: قولان، وقيل: بتقرير النصين، والفرق من وجهين: أحدهما: أن في مسألة الحنطة والتمر تبدل الاسم، وفي السخلة والصبي تبدلت الصفة، وتبدل الصفة لا يسقط الحنث.

стр. 2258

والثاني: أن التبدل في الأول بمعالجة بخلاف الثاني. انتهى (١). فاعتمد شيخنا في "تصحيح المنهاج " هذا النص، وقال: كان ينبغي أن يقال: حنث على النص. ٥٧٦٣ - قوله: (والخبز يتناول كل خبز) (٢) استثنى منه شيخنا: الخبز الذي يحرم أكله، وهو خبز الحشيشة المفترة على قياس عدم الحنث بأكل الميتة، وقال: لم أر من تعرض له. وبيض النووي في "الروضة" لحكم البسيس والرقاق والبقسماط (٣)، وينبغي الحنث بها إن اعتمدنا اللغة، وعدمه إن اعتمدنا العرف. وفي "المهمات" عن الجوهري: أن البسيس هو: أن يلت السويق أو الدقيق أو الأقط المطحون بالسمن أو بالزيت، ثم يؤكل من غير طبخ، وأنشد: لا تخبزا خبزاً وبساً بساً (٤). قال: وإذا علمت ما ذكره تفسيراً واستدلالاً .. قطعت بأنه لا يحنث بالبسيس. قلت: لكن أهل العرف لا يطلقون البسيس إلا على نوع من الرقاق يقلى بالشيرج ثم يُبَسُّ بالعسل (٥). قال في "المهمات": وأما البقسماط .. فقد سماه الجوهري خبزاً، والرقاق في معناه. نعم؛ أهل العرف لا يسمون ذلك خبزاً. انتهى. ورجح في "أصل الروضة": عدم الحنث فيما لو أكل جوزنيقاً (٦). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهذا الخلاف يجري في الخشكنان [والكنافة] (٧) ونحوهما، والمكفن من هذه المادة، لكن قد يسمى بعض هذه الأنواع مخبوزاً، فيقرب الحنث فيه. ٥٧٦٤ - قوله (فلو ثرده فأكله .. حنث) (٨) محله: ما إذا لم يصر في المرقة كالحشو، فإن كان كذلك فتحساه .. فلا؛ ولهذا قال في "التنبيه" [ص ١٩٦]: (وإن حلف لا يأكل الخبز فشرب الفتيت .. لم يحنث) ومقتضاه: أنه لو أكله .. حنث، وحمله في "الكفاية" على الرطب، قال:

стр. 2259

أما اليابس المدقوق .. فلا حنث بأكله فيما يظهر؛ لأنه استجد اسماً آخر. ٥٧٦٥ - قوله: (وإن حلف لا يذوق شيئاً، فمضغه ولفظه .. فقد قيل: يحنث، وقيل: لا يحنث) (١) الأصح: الأول. ٥٧٦٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٩]: (ولو حلف لا يأكل سوبقاً، فسفه أو تناوله بإصبع .. حنث) محله فيهما: ما إذا لاكه ثم ازدرده، فلو ابتلعه من غير لوك .. فلا يسمى أكلًا، ولا يحنث به في الأصح كما ذكره في " أصل الروضة، في أواخر (الطلاق)، لكنه قال هنا: إن ابتلع السكر من غير مضغ .. فقد أكله كما لو ابتلع الخبز على هيئته (٢)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٥١]: (وابتلاع السكر والخبز أكله). ٥٧٦٧ - قوله: (وإن جعله في ماء فشربه .. فلا) (٣) كذا في "المحرر" و"أصل الروضة" (٤)، ووقع في "شرح الرافعي" الحنث (٥). قال شيخنا ابن النقيب: كذا رأيته فيه، وقال الشيخ برهان الدين بن الفركاح: أنه رأى ذلك في نسختين منه، وكأنه سبق قلم من النساخ، والله أعلم. وكذا قال في "المهمات": إنه غلط. نعم؛ لو كان خاثراً يؤخذ بالملاعق .. فالأصح: أنه ليس بشرب (٦). ٥٧٦٨ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج " -: (ويدخل في فاكهة رطب وعنب ورمان) (٧) مقتضاه: عدم دخول البلح والحصرم في ذلك، وبه صرح في "التتمة". قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ومحله في البلح في غير الذي احمر واصفر وحلا وصار بسراً، أو ترطب بعضه ولم يصر رطباً، فأما ما وصل إلى هذه الحالة .. فلا توقف على أصل الشافعي في أنه من الفاكهة؛ فكان ينبغي ذكر البسر والمنصّف، ولا بد من تقييد الرمان بالنضج؛ فقبل ذلك هو كالحصرم، وكذلك لا بد من تقييد الأترج بصلاحيته للتفكه به. ٥٧٦٩ - قول "المنهاج " [ص ٥٤٩]: (ورطب ويابس) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يرد عليه الليمون إذا يبس؛ فإنه لا يتخيل أحد بقاء اسم الفاكهة عليه إن سلم كونه فاكهة حال كونه رطباً. انتهى.

стр. 2260

و"الحاوي" وإن قال [ص ٦٥١]: (كاليابس) لكنه لم يذكر الليمون في الفواكه، وإنما ذكره "المنهاج" من زيادته (١)، وقال شيخنا المذكور: لم أجده إلا في كلام "التتمة"، وهو عندنا مردود؛ فليس الليمون من الفاكهة عرفاً، وإنما يصلح به بعض الأطعمة، فهو كالملح أو الخل، وكذا ذكر في "التتمة" النارنج، قال شيخنا: وهو ممنوع عندنا كالليمون وإن كان يطلق عليهما فاكهة لغة. وقال شيخنا ابن النقيب: كذا رأيته بخط المصنف بالنون، والمعروف ليمو بغير نون (٢). وفي "التتمة": أن الفاكهة لا تتناول اليابس، وتوقف الرافعي في إثباته (٣)، وفي "المهمات": إنه أوجه مما رجحه الرافعي. ٥٧٧٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٩] و"الحاوي" [ص ٦٥١]: (لا قثاء وخيار) مخالف لمقتضى نص "الأم" في (باب وقت بيع الفاكهة) فإنه ذكر فيه القثاء والخربز (٤)، وهو البطيخ، وقد صحح النووي: أن البطيخ من الفاكهة (٥)، فكذلك القثاء، وفي معناه الخيار. ٥٧٧١ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٩]: (ولا يدخل في الثمار يابس) نازع فيه شيخنا في "تصحيح المنهاج" وقال: ذكره الإمام والمتولي (٦)، والصواب: إطلاقهما على اليابس، وفي "الأم": (وثمار الحجاز كما عملت كلها تكون تمراً وزبيباً، إلا أن يكون شيئاً لا أعرفه) (٧)، وقال الخليل: الفاكهة: الثمار كلها، وأهل العرف يطلقون عليها ثماراً بعد اليبس. ٥٧٧٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٩]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٦٥١]: (ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز .. لم يدخل هندي) (٨) فيه أمران: أحدهما: كون البطيخ لا يتناول الهندي وهو الأخضر، ذكره القاضي حسين والبغوي حملاً له على الربا؛ فإنهما جنسان (٩)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وليس بصحيح؛ فإذا أطلق البطيخ في الديار المصرية .. تناولهما، بل في الأخضر زيادة وهو استمراره جميع السنة، بخلاف الأصفر، فينقطع أكثر السنة، فإن كان اختصاصه بالأصفر عرف العجم .. فيمكن أن يختص بلادهم.

стр. 2261

ثانيهما: قال شيخنا أيضًا: إن كان في الهند أو غيره .. يغلب إطلاق الجوز على الهندي، أو حلف من يفهم عند الإطلاق منه الهندي .. فإني أحنثه به. ٥٧٧٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٩]: (والطعام يتناول قوتاً وفاكهة وأدماً وحلوى) يقتضي أنه لا يتناول الدواء، وفيه وجهان بلا ترجيح في "الروضة" (١)، وجزم الماوردي بأنه لا يحنث به (٢)، ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في ذلك، وقال: عرف أهل الديار المصرية أن الطعام هو المطبوخ، فلا يحنث إلا به، ومن أمر غيره بشراء طعام، فاشترى له شيئاً من الحبوب أو الفواكه .. عد من الحمقى، والأيمان لا تناط بما يناط به الربا، وإنما ينظر فيها إلى اللغة إن لم يعارضها عرف شرعي أو عادي، قال: ونقل عن عرف الحجاز إطلاق الطعام على البر، فإن كان عرفهم هذا .. حملت أيمانهم عليه. ٥٧٧٤ - قوله: (ولو قال: "لا آكل من هذه البقرة" .. تناول لحمها) (٣) قال شيخنا ابن النقيب: كذا في "الروضة"، فما أدري هل يختص به أو يتناول الشحم والألية والكبد وغيرها مما يؤكل منها؛ والذي يظهر التناول، وإنما ذكر اللحم؛ لإخراج اللبن والولد، وفي الجلد احتمال (٤)، وجزم شيخنا في "تصحيح المنهاج" بتناوله جميع ما يُؤكل منها. ٥٧٧٥ - قوله: (أو "من هذه الشجرة" .. فثمرٌ دون ورقٍ وطرفِ غصنٍ) (٥) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والجمار كالتمر، وإن أكل الورق في بلد أكلًا متعارفاً؛ كورق بعض شجر الهند - فقد أخبرني الثقة أنهم يأكلونه، وأنه مثل الحلوى أو أحسن - .. حنث به أيضًا (٦). ٥٧٧٦ - قول "التنبيه" [ص ١٩٦]: (وإن حلف لا يأكل أدماً، فأكل الثمر .. لم يحنث، وقيل: يحتمل أن يحنث) هو وجه مشهور، وهو الأصح. فَصْلٌ [في أنواع من الأيمان] ٥٧٧٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (أو ليأكلن ذا الطعام غداً فمات قبله .. فلا شيء عليه) فيه أمران:

стр. 2262

أحدهما: أنه جزم هنا مع حكاية القولين فيما إذا مات في الغد قبل تمكنه من أكله، وتبع فيه البغوي (١)، وسوى الإمام والغزالي بينهما في إجراء الخلاف (٢)، ورجحه شيخنا في "تصحيح المنهاج"، ويوافق تسوية البغوي والرافعي والنووي في قوله: لأقضين حقك غداً بين موته قبل الغد وبعده وقبل التمكن في إجراء القولين (٣)، ولا فرق بين أكل الطعام وقضاء الحق (٤)، ولهذا عبر "الحاوي" بعبارة شاملة لهما ولغيرهما، فقال [ص ٦٤٧]: (وأفعل غداً) وفي "التنبيه" في الحلف على الأكل غداً: (وإن تلف في يومه .. فعلى قولين في المكره) (٥)، وفي "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (وإن تلف أو أتلفه أجنبي .. فكمكره) ولا فرق بين تلف الطعام وموت الحالف. ثانيهما: استثنى منه شيخنا في "تصحيح المنهاج": ما إذا قتل نفسه قبل مجيء الغد ذاكراً للحلف مختاراً .. فإنه يحنث كما لو أتلف الطعام قبل الغد، فإن كان مكرهاً أو ناسياً للحلف .. ففيه قولا حنث المكره والناسي، ولم أر من تعرض لذلك. ٥٧٧٨ - قول "التنبيه" [ص ١٩٨]: (وإن تلف من الغد وتمكن من أكله .. فقد قيل: يحنث، وقيل: على القولين وهو الأشبه) جزم في "المنهاج" بالطريقة الأولى فقال [ص ٥٥٠]: (وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله .. حنث) وكذا قال "الحاوي" [ص ٦٤٧]: (فتمكن فعجز) وفي "الروضة": إنه المذهب؛ لأنه تمكن من البر، فصار كما لو قال: لآكلن هذا الطعام، وتمكن من أكله فلم يأكله حتى تلف .. فإنه يحنث قطعاً (٦)، وعبارة الرافعي: الأظهر وإن ثبت الخلاف: أنه يحنث، وإليه ميل الأكثرين، والطريقة الثانية أشبه عند الروياني (٧)، وأطلق في "الشرح الصغير" أن الأشبه طرد الخلاف، ولم ينقله عن الروياني. ونازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في النقل عن الأكثرين مع ثبوت الخلاف، وقال: استقر الجواب عندنا أنه لا يحنث مع بقاء وقت يمكن فيه البر لو بقي الطعام، واستدل لذلك بقول الشافعي ﵁ في "الأم": (لو حلف ليعطينه حقه غداً، فمات من الغد بعلمه أو بغير علمه .. لم يحنث) (٨)، قال: ولم يفرق بين أن يتمكن الحالف من إعطائه في الغد وبين ألَاّ يتمكن، وأشار إلى ذلك بقوله: (بعلمه أو بغير علمه).

стр. 2263

٥٧٧٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (وقبله قولان كمكره) لا يخفى أن الأصح: عدم الحنث، ثم هو مقيد في الموت بألَّا يقتل نفسه كما سبق، وفي صورة تلف الطعام بألَاّ ينسب إلى تقصير في تلفه، فلو أكلته هرة أو صغير مع إمكان دفعه فلم يدفعه .. حنث. ٥٧٨٠ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (وإن أتلفه بأكل أو غيره قبل الغد .. حنث) (١) لا يخفى أن محله: فيما إذا كان ذاكراً حلفه مختاراً في أكله، وإلا .. ففيه قولا المكره. ٥٧٨١ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (أو "لأقضينّ حقك عند رأس الهلال" .. فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر، فإن قدَّم أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه .. حنث) تبع "المحرر" في قوله: (آخر الشهر) (٢)، وهو وهم؛ فإنه يحنث بالقضاء آخر الشهر؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦٤٥]: (أو "أقضي حقك رأس الشهر"، فقدَّم الهلال أو أخَّر). قال الرافعي: وذكر الإمام والغزالي أن هذا لا يكاد يقدر عليه، فإما أن يتسامح فيه ويقنع بالممكن، أو يقال: التزم محالاً، فيحنث بكل حال وهذا لا ذاهب إليه، وقال بعض الأصحاب: إن له فُسْحَةً في الليلة الأولى ويومها؛ لأن اسم رأس الهلال ورأس الشهر يقع عليهما (٣)، واقتصر في "الروضة" على المحكي عن بعض الأصحاب، وأهمل البحث الأول (٤). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": التسامح والقناعة بالممكن هو الذي يذهب إليه ويعول عليه، وفي "الحاوي" للماوردي: فإن شرع في حمله إليه مع رأس الشهر وكان بعيد الدار منه حتى مضت الليلة أو أكثرها .. لم يحنث؛ لأنه الإمكان (٥). ٥٧٨٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (أو لا يتكلم فسبَّح .. فلا حنث) و"الحاوي" [ص ٦٥٤]: (لا التسبيح والتهليل والتكبير والدعاء) نازع فيه شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: الأرجح: أنه يحنث؛ لأنه تكلم، ولكنه لم يكلم الناس، وهو لم يحلف على ألَّا يكلم الناس، وفي "الشامل" لابن الصباغ: أصحابنا لم يذكروه، والذي يقتضيه القياس: أن يحنث، فعرف بذلك (٦) أن العراقيين لم يذكروا هذا الفرع، وفي "البيان": أن ابن الصباغ ذكر في ذلك وجهين،

стр. 2264

وجزم البغوي والمتولي وغيرهما بأنه [لا] يحنث (١)، وحكاه الإمام عن الأصحاب، ثم ذكر مقابله احتمالًا (٢). ٥٧٨٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٠]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٦٥٤]: (أو لا يكلمه فسلم عليه .. حنث) استثنى منه شيخنا في "تصحيح المنهاج": ما لو سلم عليه سلام التحلل من الصلاة، وهذا على طريقته، والمنقول في "أصل الروضة": عدم الحنث بذلك كما تقدم (٣). ٥٧٨٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (وإن كاتبه أو راسله وأشار إليه بيدٍ أو غيرها .. فلا في الجديد) يقتضي أن مقابله قديم، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج": أن القولين في "الأم" و"المختصر" (٤)، وأطلقهما "التنبيه" فقال [ص ١٩٧]: (لم يحنث في أصح القولين) ودخل في كلامهما: إشارة الأخرس؛ فلا يحنث بها، وإنما نزلنا إشارته منزلة نطقه في العقود والفسوخ؛ للضرورة. ٥٧٨٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (وإن قرأ آية أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة .. لم يحنث، وإلا .. حنث) يقتضي الحنث فيما إذا لم يقصد تفهيما ولا قراءة، وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": المعتمد أنه لا يحنث في هذه الصورة؛ لأنه لم يكلمه، ولا ينافي هذا أنه لا يحرم على الجنب مثل ذلك، وتبطل الصلاة عند من قال بذلك؛ لأن مدركه أنه ليس بقرآن إذا لم يقصده، ولا يلزم من ذلك الحنث به؛ لأن المحلوف عليه أمر مخصوص، وهو ألَاّ يكلم زيداً، فلو حلف ألَاّ يتكلم .. حنث بذلك؛ لأنه تكلم. ٥٧٨٦ - قول "التنبيه" [ص ١٩٧]: (وإن حلف لا مال له وله دين .. فقد قبل: يحنث، وقبل: لا يحنث) الأصح: الحنث، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"، ولو كان الدين مؤجلاً كما صرحا به (٥)، ولو كان على معسر كما صرح به "الحاوي" (٦)، وهو مقتضى إطلاق "المنهاج". واستثنى منه شيخنا في " تصحيح المنهاج": ما إذا مات المديون ولم يخلف تركة .. فإنه صار في حكم العدم، واستثنى أيضًا من مطلق الدين: الحال والمؤجل: الدين الذي للسيد على

стр. 2265

المكاتب؛ فلا يحنث به؛ لتعليلهم الحنث بأنه تجب فيه الزكاة، ولا زكاة في هذا الدين بناء على سقوطه بالتعجيز، وهو الأصح. ٥٧٨٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (إنه يحنث بالمدبر، ومعلّق عتقه) و"الحاوي" [ص ٦٥٢]: (بالمدبر) محله في مدبر الحالف، فأما مدبر مورث الحالف الذي تأخر عتقه لصفة اعتبرت في عتقه من دخول دار ونحوه .. فلا يحنث به الوارث الحالف، وكذا لا يحنث الوارث بالموصى بإعتاقه بعد موت الموصي. ٥٧٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٠] و"الحاوي" [ص ٦٥٢]: (لا مكاتب) و"التنبيه" [ص ١٩٧]: (وإن حلف ما له رقيق أو ما له عبد وله مكاتب .. لم يحنث في أظهر القولين) ويستنى منه: المكاتب كتابة فاسدة .. فيحنث به؛ لأنه يملك التصرف فيه، صرح به الماوردي في تصوير "التنبيه"، وقول "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (في الأصح) يقتضي أن الخلاف وجهان، وقد عرفت أنه في "التنبيه" قولان، وعبارة "الروضة": على الأصح، وقيل: الأظهر، وقيل: قطعاً (١). ٥٧٨٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (أو ليضربنه .. فالبر بما يسمى ضرباً، ولا يُشترط إيلام) كذا في "أصل الروضة" هنا أنه لا يشترط، بخلاف الحد والتعزير؛ لأن مقصودهما الزجر، ويكتفى في اليمين بالاسم، وحُكي وجه ضعيف أنه يشترط، وقد سبق في (الطلاق). انتهى (٢). والذي سبق في "الروضة" في الطلاق تصحيح اشتراطه (٣)، وقال الرافعي هناك: إنه الأشهر (٤)، لكنه هناك في "الشرح الصغير" حكى عدم اشتراطه عن الأكثرين. قال في "المهمات": وهو يقتضي أن ما وقع في "الكبير" هناك من كون الأشهر هو الاشتراط غلط حصل من سبق قلم أو تحريف من الناقلين من المسودة. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والخلل فيما وقع في الطلاق؛ فإن الذي ذكره الأصحاب في الطريقين هنا: أنه لا يشترط الإيلام، وينسبون خلاف ذلك للإمام مالك، ويقيمون الحجة للمذهب، فعرف أن الذي في "المنهاج" هنا صحيح، لكنه خالفه بقوله بعده: (فوصله ألم الكل) (٥) فإن أوّل على أنه أراد نقل الكل .. اتفق الكلامان. ٥٧٩٠ - قوله: (إلا أن يقول: "ضرباً شديداً") (٦) مقتضاه: الاكتفاء مع ذلك بالإيلام، لكن

стр. 2266

في "التهذيب": أنه لا بد من ضرب مؤلم يسمَّى شديد (١). وفي "النهاية": لا بد من الإيلام الناجع، ولا حد يقف عنده في تحصيل البر، ولكن الرجوع إلى ما يسمى شديداً، وهذا يختلف لا محالة باختلاف حال المضروب (٢). وفي "الأم" و"المختصر": (وإن لم يقل: ضرباً شديداً .. فأيَّ ضربٍ ضربه إياه لم يحنث) (٣). ٥٧٩١ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (أو ليضربنه مئة سوط أو خشبة، فشد مئة) أي: مما حلف عليه من السياط أو الخشب، ولا يكفي السياط عن الخشب وعكسه، لاختلاف الاسم" ولذلك قال "التنبيه" [ص ١٩٨]: (وإن حلف ليضربن عبده مئة سوط، فشد مئة سوط) ووقع في تمثيل الرافعي خلاف ذلك تساهلاً، فمثل بشد مئة سوط في يمين بمئة خشبة (٤). ٥٧٩٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (أو بعثكال عليه مئة شمراخ .. بر) ظاهره البر في صورتي خشبة وسوط، وهو واضح في الأولى، أما في الثانية .. فالأصح في "الروضة" وأصلها: أنه لا يبر؛ لأن العثكال ليس أسواطاً (٥). وقال في "المهمات": الصواب الذي عليه الفتوى: أنه يكفي كما في "المحرر" و"المنهاج" فإنه المعروف في المذهب، وقطع به الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ والبغوي وغيرهم. انتهى (٦). على أن الرافعي قد استشكل البر في الأولى أيضاً فقال: وفيه عدول عن موجب اللفظ؛ فإنه لم يضربه مئة خشبة. انتهى (٧). لكن في "النهاية": إن هذا متفق عليه (٨)، ومنع شيخنا في "تصحيح المنهاج" قول الرافعي: إنه عدول عن موجب اللفظ، فإن الشماريخ من جنس الأخشاب، فكأنها نبابيت رقيقة إلا أنها ليّنة. ٥٧٩٣ - قول "التنبيه" [ص ١٩٨]: (وتحقق أن الكل أصابه .. بَرَّ) فيه أمران:

стр. 2267

أحدهما: قد يوهم أنه لا بد من إصابة بدنه، وليس كذلك، بل يكفي إصابة ملبوسه؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (إن علم إصابة الكل) ولم يذكر المفعول، فتناول البدن والملبوس. ثانيهما: أنه يكفي إصابة البعض مع التراكم؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٥٠]: (أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل) لكن في "المهمات": الذي نص عليه الشافعي اعتبار المماسّة لا الانكباس، وقد نقله عنه الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما، قالوا: وصورة البر أن يأخذ ضغثاً مشدود الأسفل محلول الأعلى. انتهى. وعبارة النص: (فإن كان يحيط العلم أنه إذا ضربه بها ماسّتْه كلها .. فقد بر، وإن كان يحيط العلم أنها لا تماسه كلها .. لم يبر) (١)، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج": أن الأرجح: ما ذكره الرافعي؛ لأن المسألة خرجت عن قاعدة الباب للتخفيف، فيكفي فيها الانكباس، ويكون ظاهر النص غير مراد؛ لصعوبة ذلك في الذي بني على التخفيف والإرخاص. ٥٧٩٤ - قول "التنبيه" [ص ١٩٨]: (وإن لم يتحقق .. بر) (٢) و"المنهاج" [ص ٥٥١]: (ولو شك في إصابة الجميع .. برّ على النص) و"الحاوي" [ص ٦٤٧]: (لا في تثاقل العثكال) أي: لا يحنث فيما إذا شك في تثاقل العثكال، يتناول ما إذا استوى الطرفان، وقد حكى في زيادة "الروضة" في هذه الصورة عن الدارمي وابن الصباغ والمتولي: أنه يحنث، وإنما لا يحنث على المنصوص إذا غلب على ظنه إصابة الجميع، قال: وهذا حسن ولكن الأول أصح. انتهى (٣). ويتناول أيضاً ما إذا ترجح عدم إصابة الجميع، فهو داخل في قول "التنبيه" [ص ١٩٨]: (وإن لم يتحقق) وفي قول "المنهاج" [ص ٥٥١] و"الحاوي" [ص ٦٤٧]: (شك) بناء على اصطلاح الفقهاء في حمل الشك على خلاف اليقين. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا لم ينص عليه الشافعي ولا قاله أحد من الأصحاب، ثم بسط ذلك. وقال في "المهمات": هذا لا يمكن القول به، وحمل الشك هنا على الظن، وقال: كلام الأصحاب متفق على اشتراط الظن هنا تصريحاً أو تلويحاً، ولم نجد أحداً صرح بأن المراد بالشك هو: المستوي الطرفين، واستشهد على ذلك بقول الرافعي: الضرب سبب ظاهر في الانكباس والتثقيل، والمذهب الظاهر إصابة الجميع (٤)، والإمام والغزالي: إن قيل: لم اشترطتم غلبة

стр. 2268

الظن؟ قلنا: لا أقل منها (١)، والشيخ أبو حامد والبندنيجي: حكم بالظاهر فيه. ٥٧٩٥ - قول "التنبيه" [ص ١٩٨]: (والورع أن يكفر) كذا في أكثر النسخ وعليه مشى الشراح، وقال ابن الصلاح: الذي في مسودة المصنف: وإن لم يتحقق .. بر، والورع أن يكفر كما نص عليه، ثم اختار مذهب المزني، وألحق حرف (لم) وعَدَلَ عن قوله: (والورع أن يكفر) فكان من حقه أن يضرب على قوله: (والورع أن يكفر). وقال النووي: الصواب الذي ضبطناه عن نسخة المصنف: (لم يبر)، وهو المخرج، وقوله: (والورع أن يكفر) أي: لا يضربه ليبر، بل يكفر (٢). ٥٧٩٦ - قوله: (وإن حلف ليضربنه مئة ضربة، فضربة بالمئة المشدودة دفعة واحدة .. فقد قيل: يبر، وقيل: لا يبر) (٣) الأصح: الثاني، ويوافقه قول "المنهاج" [ص ٥٥١]: (أو ليضربنه مئة مرة .. لم يبر بهذا)، والذي في "المحرر": (ضربة) (٤) كما في "التنبيه"، وهي ذات وجهين كما تقدم، وصورة "المنهاج" لا خلاف فيها. ٥٧٩٧ - قول "التنبيه" [ص ١٩٨]: (وإن قال: "لا فارقت غريمي" فهرب منه .. لم يحنث) قيده في "المحرر" بما إذا لم يمكنه اتباعه (٥)، فاستدرك عليه "المنهاج" وقال [ص ٥٥١]: (الصحيح: لا يحنث إذا أمكنه اتباعه) لكن مقتضى تعبيرهم بالهروب: أنه لو فارقه بإذنه .. حنث، وليس كذلك على الأصح؛ لأنه حلف على فعل نفسه، فلا يحنث بفعل الغريم؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦٤٦]: (لا إن فارق آخر). ٥٧٩٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٥١]: (أو أفلس ففارقه ليوسر .. حنث)، قال الرافعي: وإن كان تركه واجباً؛ كما لو قال: (لا أصلي الفرض) فصلى .. حنث (٦)، وفي "أصل الروضة" في أواخر تعليق الطلاق عن أبي العباس الروياني فيما لو قال: أنت طالق إن لم أطاك الليلة، فوجدها حائضاً أو محرمة .. عن المزني عن الشافعي: أنه لا طلاق، فاعترض وقال: يقع؛ لأن المعصية لا تعلق لها باليمين؛ ولهذا لو حلف أن يعصي الله تعالى فلم يعص .. حنث، وقيل: ما قاله المزني هو المذهب واختيار القفال، وقيل: على قولين؛ لفوات البر بالإكراه (٧).

стр. 2269

قلت: وقد يقال: اليمين وإن انعقدت على فعل الحرام .. فمحله: ما إذا صرح به، فأما إذا أطلق الفعل .. فلا يحمل إلا على الحلال؛ لأنه الأغلب المستحضر في الذهن الذي يتبادر إليه الفهم، والله أعلم. ثم محل الحنث: ما إذا لم يفارقه لمنع الحاكم له من ملازمته، فإن فارقه لذلك .. ففيه قولا المكره. ٥٧٩٩ - قول "التنبيه" [ص ١٩٧]: (وإن قال: لا رأيت منكراً إلا رفعتُهُ إلى القاضي فلان، ولم ينو أنه يرفع إليه وهو قاض، فعزل ثم رفع إليه .. فقد قيل: يحنث، وقيل: لا يحنث) الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٥٥١]: (وإن لم ينو .. بر بالرفع إليه بعد عزله)، و"الحاوي" فقال [ص ٦٥٤]: (أو عُزل إن لم يرده وهو قاض). ٥٨٠٠ - قول "المنهاج" في الصورة المذكورة [ص ٥٥١]: (فرآه ثم عُزل؛ فإن نوى ما دام قاضياً .. حنث إن أمكنه رفعه فتركه) تبع فيه "المحرر" (١)، والذي في "الروضة" وأصلها: إذا عزل .. لم يبر بالرفع إليه وهو معزول، فلا يحنث وإن كان تمكن؛ لأنه ربما ولي ثانياً، واليمين على التراخي، فإن مات أحدهما قبل أن يولي .. بأن الحنث، أما إذا لم يعزل ولم يرفع إليه حتى مات أحدهما بعد التمكن .. حنث. انتهى (٢). فينبغي حمل العزل في عبارة "المنهاج" على المتصل بالموت. فَصْلٌ [فيما لو حلف على أمر فوكل غيره حتى فعله] ٥٨٠١ - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن حلف لا يبيع أو لا يضرب فوكل فيه غيره حتى فعله .. لم يحنث في أظهر القولين) (٣) رجح الرافعي والنووي: القطع به، ونفي القول الآخر (٤)، وقال في "المهمات": ذكر الرافعي في (الخلع) عن المتولي فرعاً مقيداً لما أطلقه هنا وأقره عليه، وهو: لو قال: (متى أعطيتني ألفاً .. فأنت طالق) فبعثته على يد وكيلها فقبضه الزوج .. لم تطلق؛ لأنها لم تعط هي، ولو حضرت وقالت لوكيلها الحافظ لمالها: سلم إليه، فسلم .. طلقت، وكان تمكينها الزوج من المال المقصود إعطاء (٥).

стр. 2270

٥٨٠٢ - قول "المنهاج" في هذه الصورة [ص ٥٥١]: (إلا أن يريد ألَاّ يفعل هو ولا غيره) قال الرافعي: كذا أطلقوه مع قولهم: إن اللفظ حقيقة لفعل نفسه، واستعماله في المعنى الآخر مجاز، وفى هذا استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز جميعاً، وهو بعيد عند أهل الأصول، والأولى أن يوجد معنى مشترك بين الحقيقة والمجاز، فيقال: إذا نوى ألَاّ يسعى في تحقيق ذلك الفعل .. حنث بمباشرته وبالأمر؛ لشمول المعنى وإرادة هذا المعنى إرادة المجاز فقط (١). قال النووي: هذا حسن، والأول صحيح على مذهب الشافعي وجمهور أصحابنا المتقدمين في جواز إرادة الحقيقة والمجاز بلفظ واحد (٢). ولو حلف لا يبيع ولا يوكل، وكان وكّل قبل ذلك ببيع ماله، فباع الوكيل بعد يمينه بالوكالة السابقة .. ففي "فتاوى القاضي حسين": أنه لا يحنث؛ لأنه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل، وقياسه: أنه لو حلف على زوجته ألَاّ تخرج إلا بإذنه وكان إذن لها قبل ذلك في الخروج إلى موضع معين فخرجت إليه بعد اليمين .. لم يحنث، قال شيخنا الإمام البلقيني: وهو الظاهر. ٥٨٠٣ - قول "التنبيه" [ص ١٩٧، ١٩٨]: (وإن حلف لا يتزوج أو لا يطلق فوكل فيه غيره حتى فعله .. لم يحنث) أقره عليه في "التصحيح"، لكن جزم في "المنهاج" و"الحاوي" تبعاً لـ" المحرر" بأنه إذا وكل غيره في التزويج حتى فعل .. حنث (٣)، وجزم به الرافعي في (الفصل الخامس في التوكيل في النكاح) (٤)، وأسقطه من "الروضة" هناك، وحكى هنا تبعا للرافعي وجهين عن "التهذيب": الحنث، وعن الصيدلاني والغزالي: عدمه (٥). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إن تصحيح الحنث مخالف لمقتضى نصوص الشافعي: أن من حلف على شي ألَاّ يفعله فأمر غيره بفعله .. لم يحنث، ولقاعدته، وهي: أن النظر في ذلك إلى الحقيقة، وللدليل، وهو: أن النظر في ذلك إلى الإسناد اللغوي وهو الفاعل، ألا ترى أنه يصح منه وإن كان موكله نائماً، ولما عليه الأكثرون؛ فقد جزم بعدم الحنث أيضاً: القفال والماوردي وابن الصباغ وصاحب "البيان" (٦)، وحكاه في "النهاية" عن قطع الأصحاب في الطرق (٧)، قال: ولم أر أحداً اعتمد مقابله إلا البغوي، وقال الخوارزمي في "الكافي": إنه

стр. 2271

المنقول في طريقنا؛ يعني: طريق المراوزة، وهو ممنوع؛ لما تقدم عن القفال والصيدلاني والإمام والغزالي، وأن الإمام قال: إن الأصحاب قطعوا به في الطرق (١). قال شيخنا: ولو حلفت المرأة ألَاّ تتزوج، فعقد عليها وليها؛ فإن كانت مجبرة .. فعلى قولي المكره، وإن كانت غير مجبرة وأذنت في التزويج فزوجها الولي .. حنثت في يمينها، ولم أر من تعرض للمرأة إلا الدارمي في " الاستذكار "، ولم يتحرر لي كلامه؛ لعدم وثوقي بما في النسخة؛ فإن فيها ما يقتضى أنها لا تحنث، وليس كذلك في حالة اعتبار إذنها، ولو حلف لا يراجع مطلقته، فوكل في رجعتها .. فأفتى شيخنا الإمام البلقيني: بأنه لا يحنث، وقال: إن قلنا بالحنث في التوكيل في التزويج .. فهنا أولى؛ فإنه استمرار نكاح، فالسفارة فيه أظهر، وإن قلنا هناك: لا يحنث .. فهنا تردد، والمعتمد: أنه لا يحنث. ٥٨٠٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٢]- والعبارة له - " والحاوي" [ص ٦٥٠]: (لا بقبوله هو لغيره) أي: بناءً على ما جزما به في عكسه، فإن قلنا بمقابله .. حنث، كذا في "الروضة" تبعاً لأصلها تخريجاً، فقال: مقتضى الوجه الأول: الحنث، ومقتضى الثاني: المنع (٢). ورده شيخنا في "المهمات" وشيخنا في "تصحيح المنهاج": بأن الإمام والغزالي جزما بعدم الحنث في هذه الصورة مع جزمهما في الأولى أيضاً بعدم الحنث (٣)، قال في "المهمات": فوجب اعتماده؛ للنقل والدليل، وقال في "تصحيح المنهاج": فظهر أنه لا يحنث على الوجهين معاً. ٥٨٠٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٢]: (أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه .. حنث، وإلا .. فلا) كذا لو باع بإذن الحاكم لحجر أو امتناع، ذكره في "أصل الروضة" (٤). قال شيخنا ابن النقيب: ويظهر أن إذن الولي كذلك (٥). وذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج" مجزوماً به، قال: وكذا لو باعه لكونه ظافراً بغير جنس حقه تفريعاً على أنه يستقل ببيعه وهو الأصح، ولم أر من تعرض له، قال: فلو قال: (فباعه بيعاً صحيحاً) .. لكان مختصراً شاملاً. وصور في " أصل الروضة" المسألة بقوله: لا يبيع لزيد مالاً (٦)، فنازعه شيخنا في "تصحيح

стр. 2272

المنهاج" في الحنث فيما إذا باع بإذن الحاكم: بأنه لم يبع لزيد، إنما باع للحاكم، فهو نائب الحاكم لا الممتنع، قال: والدليل على ذلك أن الحاكم إنما يقيم في ذلك من يصلح للنيابة عنه، فالتبس عليه صورة: لا يبيع مال زيد، بصورة: لا يبيع لزيد مالاً، فتنبه له؛ فإنه من الدقائق. قلت: قد يقال: صدق أنه باع لزيد مالاً وإن كان الآذن في ذلك هو الحاكم، ويكون قوله: (لزيد) نعتاً في المعنى لقوله: (مالاً) وإن كان إعرابه حالاً؛ لتقدمه على قوله: (مالاً)، فلا فرق بين التصويرين، والله أعلم. ٥٨٠٦ - قول "التنبيه" [ص ١٩٧]: (وإن وهب له فلم يقبل .. لم يحنث، وإن قبل ولم يقبضه .. لم يحنث، وقيل: يحنث)، و"المنهاج" [ص ٥٥٢]: (أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل .. لم يحنث، وكذا إذا قبل ولم يقبض في الأصح) يقتضي عدم الخلاف في الصورة الأولى، وليس كذلك؛ فقد خالف فيه ابن سريج، لكنه ضعيف، وما رجحاه في الثانية حكاه الرافعي عن البغوي (١)، وصححه في "الروضة" من زيادته (٢)، ويخالفه في "أصل الروضة" في تعليق الطلاق فيما إذا قال: (إن بعته .. فهو حر) فباعه .. عتق في الحال سواء قلنا الملك للبائع أو للمشتري أو موقوف، فأوقعوا العتق بمجرد البيع وإن لم يحصل الملك، ونص عليه في "الأم". قال في "المهمات": وهو أصوب؛ ويؤيده أيضاً قولهم في (الإقرار): إن الإقرار بالهبة ليس إقراراً بالقبض على المشهور، وفي أواخر (الرهن) في الاختلاف في قبض المرهون مثله. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إيراد أكثر العراقيين يدل على الحنث من غير قبض، وصرح به البندنيجي فقال قولاً واحداً: يحنث بمجرد العقد، وحكاه في "النهاية" عن العراقيين (٣)، قال شيخنا: ولم نجد ما يخالفه إلا في "التنبيه"، وليس في "المهذب"، قال: والأرجح من جهة النظر: أنه يحنث؛ لأن اسم الهبة إنما هو للعقد، وإنما يعتبر القبض في حصول الملك على الجديد، قال: وأما الهبة التقديرية؛ كقوله: أعتق عبدك عني مجاناً، فأعتقه مجاناً .. فإنه هبة مقبوضة، والقياس: الحنث بذلك، ولم أر من تعرض له. ٥٨٠٧ - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن حلف لا يهب له فتصدق عليه .. حنث) (٤) محله في صدقة التطوع، أما الزكاة وصدقة الفطر .. فلا يحنث بهما، وتردد فيهما القفال. ٥٨٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٢] و"الحاوي" [ص ٦٥٢]: (لا الوقف) قال شيخنا في

стр. 2273

"تصحيح المنهاج": هو مقيد بألَّا يكون في الموقوف عين يملكها الموقوف عليه؛ كصوف البهيمة ووبرها ولبنها الكائن فيها عند الوقف، وكذا الثمرة غير المؤبرة على أحد القولين المحكيين في " الاستذكار " للدارمي، وكذا الحمل الكائن عند الوقف على رأي، فإن كان ذلك موجودأ عند الوقف .. حنث الواقف؛ لأنه ملك الموقوف عليه أعياناً بغير عوض، وهذا معنى الهبة؛ فحنث بذلك قال: ولم أر من تعرض له. ٥٨٠٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٢]: (أو لا يأكل طعاماً اشتراه زيد .. لم يحنث بما اشتراه مع غيره، وكذا لو قال: "من طعام اشتراه زيد" في الأصح) فيه أمور: أحدها: أن جزمه في الصورة الأولى وحكاية الخلاف في الثانية طريقة البغوي (١)، لكن طريقة الجمهور كما في "أصل الروضة" طرد الخلاف فيهما (٢)، ونازع في ذلك شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: لم يطرد الخلاف في الأولى إلا الفوراني، وأنكره الإمام (٣)، وحكى الروياني في "الكافي" الحنث في الأولى عن اختيار القاضي أبي الطيب، قال شيخنا: ولا ذكر له في طريقة العراقيين. ثانيها: عبر في "الروضة" بالصحيح (٤)، ونص عليه في "الأم" كما حكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج" (٥)، فكان ينبغي التعبير عنه بالنص. ثالثها: المراد بشرائه مع غيره: أنهما اشترياه مشاعاً، وليس المراد بذلك: وقوعه في حالة واحدة، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ذكر المعية يفهم أنها قيد في عدم الحنث، وليس كذلك، بل لو اشترى زيد نصفه مشاعاً ثم عمرو نصفه مشاعاً .. فلا حنث، فلو قال: (وغيره) .. لكان أخصر وأحسن. ٥٨١٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٢]- والعبارة له - "والحاوي" [ص ٦٥١]: (ويحنث بما اشتراه سلماً) قال في "المهمات": هو مناقض لما صححه في بابه من عدم انعقاده بلفظ البيع، وقلد فيه الرافعي والنووي المتولي؛ فإنه ذكره هنا كذلك، لكنه خرجه في البيع والسلم على أن الاعتبار بصيغ العقود أو بمعانيها، ولم يرجح شيئاً. وأجاب عنه شيخنا في "تصحيح المنهاج": بأن الصيغ هناك اشتهرت في عقد، فلا ينتقل إلى غيره وإن كان صنفاً منه، ألا ترى أن التولية والإشراك بيع لكن بلفظهما، وكذا السلم بيع لكن

стр. 2274

بلفظه؛ ويدل على أنه بيع إثبات خيار المجلس فيه من قوله ﵊: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" (١)، قال: ولم ينفرد المتولي بذلك؛ فقد صرح به جمع كبير من الأصحاب، وحكاه في "البيان" عن الطبري (٢)، وجزم به في "النهاية"، وقال: السلم: صنف من البيوع، ولم يغلب لقب السلم عليه غلبة تمنع اندراجه تحت مطلق الشراء (٣). ٥٨١١ - قول "التنبيه" [ص ١٩٨]: (وإن اشترى كل واحد منهما شيئاً فخلطاه فأكل منه .. فقيل: لا يحنث حتى يأكل أكثر من النصف، وقيل: إن أكل حبة وعشرين حبة .. لم يحنث، وإن أكل كفاً .. حنث) الأصح في "أصل الروضة": الثاني (٤)، وهو مراد "الحاوي" بقوله [ص ٦٥٢]: (وممكن الخلوص من المخلوط) أي: لا يحنث بما يمكن خلوصه مما اشتراه المحلوف عليه، وعبر عنه "المنهاج" بقوله [ص ٥٥٢]: (لم يحنث حتى يتيقن أكله من ماله). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم يبين بماذا يحصل التيقن، وكأنه تركه اتكالاً على حال الأكل، ولكنه قد شك وإن أكل كثيراً، وهو يشمل المصحح، ووجه الإصطخري: أنه لا يحنث إلا بأكثر من النصف عند استواء القدرين، بل هو إليه أقرب، فاتجه الإيراد عليه، قال: وعندي أن الكف إنما يحصل به غلبة الظن لا اليقين، فإن اكتفي بغلبة الظن .. فلا يعبر باليقين. ٥٨١٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٢]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٦٥١]: (أو لا يدخل داراً اشتراها زيد .. لم يحنث بدار أخذها بشفعة) تصويره مشكل؛ لأن أخذ كل الدار بالشفعة لا يمكن على مذهبنا، وعبارة "أصل الروضة": لم يحنث بدار ملك بعضها بالشفعة (٥)، أي: وباقيها بالشراء كما صرح به في "البيان"، وصورها في "التتمة" بأن يأخذ دار جاره بالشفعة، ومحله بعد الحكم له بصحة الأخذ، وإلا .. فهو باطل، فلا أثر له. ورحج شيخنا في "تصحيح المنهاج": الحنث في دار ملك بعضها بشراء وبعضها بشفعة، وقال: الشفعة مثل التولية والإشراك، ولا أثر لكون الشريك يأخذ الشقص قهراً من المشتري؛ لأنه بيع شرعي (٦). ٥٨١٣ - قول "التنبيه" [ص ١٩٧]: (وإن حلف على رداء أنه لا يلبسه ولم يذكر الرداء في يمينه، فقطعه قميصاً ولبسه .. حنث، وقيل: لا يحنث) صورته كما في "المهذب" وغيره: أن يقول:

стр. 2275

لا ألبس هذا الثوب (١)، وصوره ابن يونس بأن يقتصر على قوله: لا ألبس هذا، لكن ذكر الماوردي الاتفاق على الحنث في هذه الصورة، أما لو ذكر الرداء في يمينه؛ بأن قال: هذا الرداء .. فالأصح: عدم الحنث، ولو قال: لا ألبسه وهو رداء فقطعه قميصاً .. لم يحنث قطعاً (٢). ٥٨١٤ - قول "الحاوي" [ص ٦٥٣]: (لا إن فرش أو رقد أو تدثر به، أو فتق) صورته: أن يحلف أنه لا يلبس هذا القميص، فإن حلف لا يلبس هذا الثوب ففتقه أو ارتدى به .. حنث. ٥٨١٥ - قول "التنبيه" [ص ١٩٧]: (وإن حلف لا يلبس حلياً فلبس خاتماً أو مخنقة لؤلؤ .. حنث) فيه أمور: أحدها: المراد: خاتم ذهب أو فضة، ولا يحنث بخاتم حديد ونحاس. ثانيها: تناول إطلاقه ما لو لبسه الرجل في غير خنصره، وفي "أصل الروضة" فيما لو حلف لا يلبس خاتماً فجعله في غير الخنصر، عن المزني والبغوي: أنه لا يحنث كما لو حلف لا يلبس القلنسوة فجعلها في رجله، وعن الروياني عن الأصحاب: أنه يحنث (٣)، وكلام الرافعي في (الوديعة) يقتضي رجحان عدم الحنث (٤). ثالثها: عبر ابن يونس في "النبيه": بالجوهر بدل اللؤلؤ؛ لأنه أعم. ٥٨١٦ - قوله: (وإن حلف لا صليت فأحرم بها .. حنث) (٥) يستثنى منه: صلاة الجنازة، فلا يحنث بها، كما قاله القفال في "فتاويه"، وعلله بأنها غير معهودة. ٥٨١٧ - قوله: (وإن حلف لا تسريت .. فقد قيل: لا يحنث حتى يحصن الجارية - أي: يسترها - ويطاها وينزل) (٦) هو الأصح في "أصل الروضة"، قال: ويحكى عن نصه في "الأم"، وعبر الرافعي بسترها عن أعين الناس، والنووي بمنعها من الخروج (٧)، فمن تتردد في بيته للضيفان خارجة عن العبارة الأولى وداخلة في الثانية. ٥٨١٨ - قول "الحاوي" [ص ٦٥٢]: (وغير الزكوي) أي: مال، فمن حلف لا مال له .. حنث بكل مال ولو كان غير زكوي، إلا أن ينوي شيئاً مخصوصاً .. فيحمل عليه؛ لأن العام قد يخصص بالنية.

стр. 2276

٥٨١٩ - قوله: (لا منفعة المستأجر) (١) كذا منفعة الموصى به، كذا صححه في "أصل الروضة" هنا (٢)، لكنه مخالف لقوله في (الوصية): إن الأموال تنقسم إلى أعيان ومنافع (٣). ٥٨٢٠ - قوله: (كدار العبد إن عتق) (٤) مقتضاه الحنث فيما إذا قال: لا أدخل دار هذا العبد فعتق، لكن قال الرافعي: يشبه أن يكون على الخلاف فيما لو حلف لا يكلم هذا العبد فكلم بعد العتق، والأصح في تلك الصورة: أنه لا يحنث (٥). ٥٨٢١ - قوله: (وثوب من غزلها عام، لا فيما سُداه وخيطه منه) (٦) كذا ما لحمته منه. ٥٨٢٢ - قوله: (وأفضل الصلاة على النبي ﷺ : اللهم؛ صلِّ على محمد وعلى آل محمد؛ كلما ذكره الذاكرون، وكلما سهى عنه الغافلون) (٧) كذا نقله الرافعي عن إبراهيم المروذي (٨)، قال النووي: ويستأنس له بأن الشافعي ﵁ كان يستعمل هذه العبارة؛ ولعله أول من استعملها، ولكن الصواب والذي ينبغي أن يجزم به: أن أفضله ما يقال عقيب التشهد كما ثبت في الصحيح (٩). ٥٨٢٣ - قوله: (والأشياء - بالواو - بلا إعادة النفي كالشيء) (١٠) يقتضي أنه إذا حلف لا يأكل هذا الرغيف وهذا الرغيف أنه يمين واحدة، وحكى الرافعي عن المتولي أنهما يمينان، ثم قال: وفيه توقف، ولو أوجب حرف العطف كونهما يمينين في الإثبات .. لأوجب كونهما يمينين في النفي (١١). * * *

стр. 2277

كتابُ النَّذْر ٥٨٢٤ - هو قربة كما صرح به الرافعي في تعليل منع نذر الكافر (١)، وقبله المتولي والغزالي، وحكاه ابن أبي الدم عن جماعة، وقال: إنه القياس، وعليه يدل كلام النووي في "شرح المهذب" فيما إذا تلفظ بالنذر في الصلاة (٢). وفي "المهمات": أنه يعضده النص، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾، والقياس، وهو أنه وسيلة إلى القربة، وللوسائل حكم المقاصد، وأيضًا فإنه يثاب عليه ثواب الواجب، كما قاله القاضي حسين، وهو يزيد على النفل بسبعين درجة كما في زوائد "الروضة" في (النكاح) عن حكاية الإمام (٣)، والنهي عنه محمول على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه جمعاً بين الأدلة. انتهى. وفي زيادة "الروضة" في آخر الباب: صح (أنه ﵊ نهى عن النذر) (٤)، وجزم في "شرح المهذب" بكراهته (٥)، وحكاه الشيخ أبو على السنجي عن نص الشافعي ﵁، كما نقله ابن أبي الدم، ثم اختار ابن أبي الدم أنه خلاف الأولى. وفي "المطلب" في (الوكالة): أما كونه قربة .. فلا شك فيه إذا لم يكن معلقاً فإن كان معلقاً .. فلا نقول: إنه قربة، بل قد يقال: بالكراهة. انتهى. وهو مشعر بأنه لم يطلع في ذلك على نقل، وفي "الكفاية" هنا بعد نقله عن المتولي أن النذر قربة: ويمكن أن يتوسط فيقال: الذي دل عليه ظاهر الخبر كراهة نذر المجازاة، وأما نذر التبرر - وهو الذي لم يعلق على شيء - .. فيظهر أنه القربة، ثم قال: وفي "الحاوي": أن الحديث يدل على أن ما [يبتدئ به] (٦) الشخص من البر أفضل مما يلتزمه بالنذر. انتهى (٧). وحاصل ذلك أربعة أوجه، والله أعلم. ٥٨٢٥ - قول "التنبيه" [ص ٨٤]: (لا يصح النذر إلا من مسلم بالغ عاقل) و"الحاوي" [ص

стр. 2278

٦٥٥]: (النذر: التزام مكلف مسلم) لا يرد عليه السكران كما أورده النووي في عدة أبواب؛ لما بينا من أنه مكلف، كما نص عليه الشافعي ﵁، وقال في "الكفاية": إنه يشمل السفيه والمفلس والعبد، ولا يصح من السفيه بالمال. قلت: كذا جزم به في "الروضة" هنا (١)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٥٥]: (فيصح من المحجور عليه نذر القرب البدنية)، والمراد: حجر السفه؛ بدليل ذكر المفلس بعده، لكن جزم في "الروضة" في (الحجر) بصحة نذر السفيه المال إذا كان في الذمة (٢)، ولا يصح النذر من المفلس في العين بناء على منع العتق منه وهو الأصح، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٦٥٥]: (ومن المفلس المالية في الذمة). قال في "الكفاية": وأما العبد .. فينبغي أن يقال: نذره المال في الذمة كضمانه؛ أي: والأصح: أنه لا يصح بغير إذن السيد، وفي العين التي يملكها على القول القديم لاغ كالعتق وغيره، والأصح: انعقاد نذره للحج كالسفيه، وغير الحج يشبه أن يكون كالحج في انعقاد النذر به. ٥٨٢٦ - قول "التنبيه" [ص ٨٥]: (ومن نذر شيئاً على وجه اللجاج؛ بأن قال: "إن كلمت فلاناً .. فعليّ كذا " .. فهو بالخيار عند وجود الشرط ببن الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين) كذا صححه النووي في كتبه (٣)، وصحح الرافعي في "المحرر": أنه يجب فيه كفارة يمين (٤)، ونقل تصحيحه في "الشرح الكبير" عن البغوي وإبراهيم المروذي والموفق بن طاهر وغيرهم (٥)، وفي "الشرح الصغير" صححه كثير من المعتبرين، وعليه مشى "الحاوي" فقال في (الأيمان) عطفاً على تفسير اليمين بأنها تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله: (وتعليق التزام قربة، ونذر، وكفارة بفعله وتركه) (٦). فإن قلت: هذا التفسير يصدق على نذر المجازاة، وقد ذكره "الحاوي" في (النذر) بقوله [ص ٦٥٥]: (ومعلقاً بمقصود). قلت: الفرق بينهما: أنه في نذر المجازاة يرغب في السبب كشفاء المريض بالتزام المسبب، وهو القربة الملتزمة، وفي نذر اللجاج يرغب عن السبب، فكأن السبب في المجازاة ليس من

стр. 2279

فعله؛ ولهذا قال فيه: (بمقصود) أي: بأمر يقصد حصوله ولا قدرة له عليه، وفي اللجاج من فعله؟ ولهذا قال فيه: (بفعله وتركه)، واستدرك "المنهاج" على "المحرر" فقال: (إن التخيير أظهر، ورجحه العراقيون) (١)، وعبارة الرافعي: إيراد العراقيين يقتضي أنه المذهب (٢). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي صححه في "المحرر" هو الذي أفتى به الشافعي والصحابة قبله والتابعون، ورجحه جمع كثير من أصحابه منهم الفوراني والإمام والبغوي والخوارزمي والمروذي والموفق بن طاهر وغيرهم، وهو المعتمد عندنا في الفتوى، قال: ولم أجد القول الثالث - وهو التخيير - في منصوصاته، وقد يستشعر من بعض كلامه. انتهى. وهنا تنبيهان: أحدهما: أن مقتضى قول "المنهاج" [ص ٥٥٣]: (فلله على عتق أو صوم) أن اللجاج لا بد فيه من التزام قربة، وبه صرح "المحرر" و"الحاوي" (٣)، لكن الصحيح في "أصل الروضة" فيما لو قال: (إن دخلت الدار .. فلله علي أن آكل الخبز) .. أنه من صور اللجاج، وأنه يلزمه كفارة يمين (٤)، وسيأتي نظير ذلك في قول "المنهاج" [ص ٥٥٣]: (ولو نذر فعل مباح أو تركه .. لم يلزمه، لكن إن خالف .. لزمه كفارة يمين على المرجح). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": التزام المباح في نذر اللجاج الأصح عندنا: أنه لا ينعقد، وظاهر كلام "الروضة" هنا انعقاده، وإذا قلنا: ينعقد يمينا .. فمقتضاه: أنه لا تلزمه الكفارة إلا بترك أكل الخبز بحيث يحنث، وقد ألزمه بالكفارة بمجرد الدخول، وهذا يلائم ما ذكره عن القاضي حسين في تعليقه الكفارة في نذر المباح على اللفظ من غير حنث، وقد ذكر المصنف هناك تبعاً للرافعي: أنه لا يتحقق ثبوته، وقضية هذا: أنه إذا أكل الخبز .. فلا كفارة عليه، وإلا .. فعليه كفارة. ثانيهما: مقتضى عبارة "المنهاج" و "الحاوي" تعين كفارة يمين على ذلك القول، وحكى الرافعي عن "شرح مختصر الجويني" وجهين فيما لو وفى بما التزمه .. هل تسقط الكفارة؟ وقال: الظاهر: المنع (٥). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا الخلاف الذي ذكره لا يعرف، ولكنه يخرج مما نقله في "الكفاية" عن "النهاية"، ولم أجده فيها.

стр. 2280

نعم؛ في "التتمة": الجزم بأنه لا يجزئه الوفاء بما التزمه على هذا القول، وفي "التهذيب" و"التتمة": أنا إذا قلنا: عليه كفارة يمين، وكان العبد الملتزم عتقه معيباً أو كافراً .. لا يجزئ على هذا القول (١)، قال شيخنا: وعندي أن هذا خروج عن المعنى المقتضي لإيجاب الكفارة؛ فإن المعنى في ذلك: التخفيف عن المكلفين، فإن غلّظ المكلف على نفسه بإخراج ماله كله الذي هو مئة ألف مثلًا .. فالمصير إلى أن هذا لا يجزئ، ولا بد من كفارة يمين، ومن جملته إطعام عشرة مساكين خرق عظيم. فإن قيل: ينعكس هذا بأن يكون الملتزَم فلساً فتكون الكفارة أعظم منه. قلنا: ليس هذا بالغالب في نذر اللجاج. فإن قيل: هذا يؤول إلى التخيير فيتحد القولان. قلنا: ذكر الماوردي: أن الأصحاب اختلفوا على قول التخيير على وجهين: أحدهما: أن الواجب عليه أحدهما، وهما في الواجب سواء. والثاني: أن الواجب عليه كفارة وله إسقاطها بالنذر؛ لأن حكم اليمين أغلب وهي بالله تعالى أغلظ، وإن كان الوفاء بالنذر أفضل (٢). فقد أثبت المارودي على التخيير وجهان: أن الواجب الكفارة وله إسقاطها بالنذر، وأن الوفاء أفضل وهو نفس ما جزمنا به على قول التزام الكفارة، لكن قيدنا الأفضلية بأن يكون الملتزم أكثر من الكفارة، وصار معنى الخلاف: أن الواجب الكفارة عيناً، وله أن يسقطها بالقيام بما التزم، أو الواجب أحد الأمرين، واشترط ابن يونس في "شرح التنبيه" في الوفاء بالملتزم: ألَاّ ينقص عن قيمة الكفارة، والمعتمد: جوازه وإن نقص. انتهى. وانتقد شيخنا أيضاً قول "المنهاج" [ص ٥٥٣]: (ورجحه العراقيون) بأنهم لم يرجحوه على قول الكفارة، بل رجحوه على قول لزوم الوفاء؛ فإنهم لم يذكروا قول الكفارة بمعنى أنه لا يجزئ الملتزم، وإنما ذكروه جازمين عليه بأن له إسقاطها بالملتزم. ٥٨٢٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٣]: (ولو قال: "إن دخلت .. فعلي كفارة يمين أو نذر " .. لزمته كفارة بالدخول) حكى في "أصل الروضة" عن القاضي حسين وغيره في قوله: (إن دخلت .. فعلي نذر): أن هذا تفريع على قولنا في نذر اللجاج: يجب الكفارة، فإن أوجبنا الوفاء .. لزمته قربة من القرب، والتعيين إليه، وليكن ما يعينه مما يلتزم بالنذر، وعلى قول
следующие страницы →