← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

٥٨١٩ - قوله: (لا منفعة المستأجر) (١) كذا منفعة الموصى به، كذا صححه في "أصل الروضة" هنا (٢)، لكنه مخالف لقوله في (الوصية): إن الأموال تنقسم إلى أعيان ومنافع (٣). ٥٨٢٠ - قوله: (كدار العبد إن عتق) (٤) مقتضاه الحنث فيما إذا قال: لا أدخل دار هذا العبد فعتق، لكن قال الرافعي: يشبه أن يكون على الخلاف فيما لو حلف لا يكلم هذا العبد فكلم بعد العتق، والأصح في تلك الصورة: أنه لا يحنث (٥). ٥٨٢١ - قوله: (وثوب من غزلها عام، لا فيما سُداه وخيطه منه) (٦) كذا ما لحمته منه. ٥٨٢٢ - قوله: (وأفضل الصلاة على النبي ﷺ : اللهم؛ صلِّ على محمد وعلى آل محمد؛ كلما ذكره الذاكرون، وكلما سهى عنه الغافلون) (٧) كذا نقله الرافعي عن إبراهيم المروذي (٨)، قال النووي: ويستأنس له بأن الشافعي ﵁ كان يستعمل هذه العبارة؛ ولعله أول من استعملها، ولكن الصواب والذي ينبغي أن يجزم به: أن أفضله ما يقال عقيب التشهد كما ثبت في الصحيح (٩). ٥٨٢٣ - قوله: (والأشياء - بالواو - بلا إعادة النفي كالشيء) (١٠) يقتضي أنه إذا حلف لا يأكل هذا الرغيف وهذا الرغيف أنه يمين واحدة، وحكى الرافعي عن المتولي أنهما يمينان، ثم قال: وفيه توقف، ولو أوجب حرف العطف كونهما يمينين في الإثبات .. لأوجب كونهما يمينين في النفي (١١). * * *

стр. 2277

كتابُ النَّذْر ٥٨٢٤ - هو قربة كما صرح به الرافعي في تعليل منع نذر الكافر (١)، وقبله المتولي والغزالي، وحكاه ابن أبي الدم عن جماعة، وقال: إنه القياس، وعليه يدل كلام النووي في "شرح المهذب" فيما إذا تلفظ بالنذر في الصلاة (٢). وفي "المهمات": أنه يعضده النص، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾، والقياس، وهو أنه وسيلة إلى القربة، وللوسائل حكم المقاصد، وأيضًا فإنه يثاب عليه ثواب الواجب، كما قاله القاضي حسين، وهو يزيد على النفل بسبعين درجة كما في زوائد "الروضة" في (النكاح) عن حكاية الإمام (٣)، والنهي عنه محمول على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه جمعاً بين الأدلة. انتهى. وفي زيادة "الروضة" في آخر الباب: صح (أنه ﵊ نهى عن النذر) (٤)، وجزم في "شرح المهذب" بكراهته (٥)، وحكاه الشيخ أبو على السنجي عن نص الشافعي ﵁، كما نقله ابن أبي الدم، ثم اختار ابن أبي الدم أنه خلاف الأولى. وفي "المطلب" في (الوكالة): أما كونه قربة .. فلا شك فيه إذا لم يكن معلقاً فإن كان معلقاً .. فلا نقول: إنه قربة، بل قد يقال: بالكراهة. انتهى. وهو مشعر بأنه لم يطلع في ذلك على نقل، وفي "الكفاية" هنا بعد نقله عن المتولي أن النذر قربة: ويمكن أن يتوسط فيقال: الذي دل عليه ظاهر الخبر كراهة نذر المجازاة، وأما نذر التبرر - وهو الذي لم يعلق على شيء - .. فيظهر أنه القربة، ثم قال: وفي "الحاوي": أن الحديث يدل على أن ما [يبتدئ به] (٦) الشخص من البر أفضل مما يلتزمه بالنذر. انتهى (٧). وحاصل ذلك أربعة أوجه، والله أعلم. ٥٨٢٥ - قول "التنبيه" [ص ٨٤]: (لا يصح النذر إلا من مسلم بالغ عاقل) و"الحاوي" [ص

стр. 2278

٦٥٥]: (النذر: التزام مكلف مسلم) لا يرد عليه السكران كما أورده النووي في عدة أبواب؛ لما بينا من أنه مكلف، كما نص عليه الشافعي ﵁، وقال في "الكفاية": إنه يشمل السفيه والمفلس والعبد، ولا يصح من السفيه بالمال. قلت: كذا جزم به في "الروضة" هنا (١)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٥٥]: (فيصح من المحجور عليه نذر القرب البدنية)، والمراد: حجر السفه؛ بدليل ذكر المفلس بعده، لكن جزم في "الروضة" في (الحجر) بصحة نذر السفيه المال إذا كان في الذمة (٢)، ولا يصح النذر من المفلس في العين بناء على منع العتق منه وهو الأصح، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٦٥٥]: (ومن المفلس المالية في الذمة). قال في "الكفاية": وأما العبد .. فينبغي أن يقال: نذره المال في الذمة كضمانه؛ أي: والأصح: أنه لا يصح بغير إذن السيد، وفي العين التي يملكها على القول القديم لاغ كالعتق وغيره، والأصح: انعقاد نذره للحج كالسفيه، وغير الحج يشبه أن يكون كالحج في انعقاد النذر به. ٥٨٢٦ - قول "التنبيه" [ص ٨٥]: (ومن نذر شيئاً على وجه اللجاج؛ بأن قال: "إن كلمت فلاناً .. فعليّ كذا " .. فهو بالخيار عند وجود الشرط ببن الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين) كذا صححه النووي في كتبه (٣)، وصحح الرافعي في "المحرر": أنه يجب فيه كفارة يمين (٤)، ونقل تصحيحه في "الشرح الكبير" عن البغوي وإبراهيم المروذي والموفق بن طاهر وغيرهم (٥)، وفي "الشرح الصغير" صححه كثير من المعتبرين، وعليه مشى "الحاوي" فقال في (الأيمان) عطفاً على تفسير اليمين بأنها تحقيق ما لم يجب بذكر اسم الله: (وتعليق التزام قربة، ونذر، وكفارة بفعله وتركه) (٦). فإن قلت: هذا التفسير يصدق على نذر المجازاة، وقد ذكره "الحاوي" في (النذر) بقوله [ص ٦٥٥]: (ومعلقاً بمقصود). قلت: الفرق بينهما: أنه في نذر المجازاة يرغب في السبب كشفاء المريض بالتزام المسبب، وهو القربة الملتزمة، وفي نذر اللجاج يرغب عن السبب، فكأن السبب في المجازاة ليس من

стр. 2279

فعله؛ ولهذا قال فيه: (بمقصود) أي: بأمر يقصد حصوله ولا قدرة له عليه، وفي اللجاج من فعله؟ ولهذا قال فيه: (بفعله وتركه)، واستدرك "المنهاج" على "المحرر" فقال: (إن التخيير أظهر، ورجحه العراقيون) (١)، وعبارة الرافعي: إيراد العراقيين يقتضي أنه المذهب (٢). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الذي صححه في "المحرر" هو الذي أفتى به الشافعي والصحابة قبله والتابعون، ورجحه جمع كثير من أصحابه منهم الفوراني والإمام والبغوي والخوارزمي والمروذي والموفق بن طاهر وغيرهم، وهو المعتمد عندنا في الفتوى، قال: ولم أجد القول الثالث - وهو التخيير - في منصوصاته، وقد يستشعر من بعض كلامه. انتهى. وهنا تنبيهان: أحدهما: أن مقتضى قول "المنهاج" [ص ٥٥٣]: (فلله على عتق أو صوم) أن اللجاج لا بد فيه من التزام قربة، وبه صرح "المحرر" و"الحاوي" (٣)، لكن الصحيح في "أصل الروضة" فيما لو قال: (إن دخلت الدار .. فلله علي أن آكل الخبز) .. أنه من صور اللجاج، وأنه يلزمه كفارة يمين (٤)، وسيأتي نظير ذلك في قول "المنهاج" [ص ٥٥٣]: (ولو نذر فعل مباح أو تركه .. لم يلزمه، لكن إن خالف .. لزمه كفارة يمين على المرجح). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": التزام المباح في نذر اللجاج الأصح عندنا: أنه لا ينعقد، وظاهر كلام "الروضة" هنا انعقاده، وإذا قلنا: ينعقد يمينا .. فمقتضاه: أنه لا تلزمه الكفارة إلا بترك أكل الخبز بحيث يحنث، وقد ألزمه بالكفارة بمجرد الدخول، وهذا يلائم ما ذكره عن القاضي حسين في تعليقه الكفارة في نذر المباح على اللفظ من غير حنث، وقد ذكر المصنف هناك تبعاً للرافعي: أنه لا يتحقق ثبوته، وقضية هذا: أنه إذا أكل الخبز .. فلا كفارة عليه، وإلا .. فعليه كفارة. ثانيهما: مقتضى عبارة "المنهاج" و "الحاوي" تعين كفارة يمين على ذلك القول، وحكى الرافعي عن "شرح مختصر الجويني" وجهين فيما لو وفى بما التزمه .. هل تسقط الكفارة؟ وقال: الظاهر: المنع (٥). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا الخلاف الذي ذكره لا يعرف، ولكنه يخرج مما نقله في "الكفاية" عن "النهاية"، ولم أجده فيها.

стр. 2280

نعم؛ في "التتمة": الجزم بأنه لا يجزئه الوفاء بما التزمه على هذا القول، وفي "التهذيب" و"التتمة": أنا إذا قلنا: عليه كفارة يمين، وكان العبد الملتزم عتقه معيباً أو كافراً .. لا يجزئ على هذا القول (١)، قال شيخنا: وعندي أن هذا خروج عن المعنى المقتضي لإيجاب الكفارة؛ فإن المعنى في ذلك: التخفيف عن المكلفين، فإن غلّظ المكلف على نفسه بإخراج ماله كله الذي هو مئة ألف مثلًا .. فالمصير إلى أن هذا لا يجزئ، ولا بد من كفارة يمين، ومن جملته إطعام عشرة مساكين خرق عظيم. فإن قيل: ينعكس هذا بأن يكون الملتزَم فلساً فتكون الكفارة أعظم منه. قلنا: ليس هذا بالغالب في نذر اللجاج. فإن قيل: هذا يؤول إلى التخيير فيتحد القولان. قلنا: ذكر الماوردي: أن الأصحاب اختلفوا على قول التخيير على وجهين: أحدهما: أن الواجب عليه أحدهما، وهما في الواجب سواء. والثاني: أن الواجب عليه كفارة وله إسقاطها بالنذر؛ لأن حكم اليمين أغلب وهي بالله تعالى أغلظ، وإن كان الوفاء بالنذر أفضل (٢). فقد أثبت المارودي على التخيير وجهان: أن الواجب الكفارة وله إسقاطها بالنذر، وأن الوفاء أفضل وهو نفس ما جزمنا به على قول التزام الكفارة، لكن قيدنا الأفضلية بأن يكون الملتزم أكثر من الكفارة، وصار معنى الخلاف: أن الواجب الكفارة عيناً، وله أن يسقطها بالقيام بما التزم، أو الواجب أحد الأمرين، واشترط ابن يونس في "شرح التنبيه" في الوفاء بالملتزم: ألَاّ ينقص عن قيمة الكفارة، والمعتمد: جوازه وإن نقص. انتهى. وانتقد شيخنا أيضاً قول "المنهاج" [ص ٥٥٣]: (ورجحه العراقيون) بأنهم لم يرجحوه على قول الكفارة، بل رجحوه على قول لزوم الوفاء؛ فإنهم لم يذكروا قول الكفارة بمعنى أنه لا يجزئ الملتزم، وإنما ذكروه جازمين عليه بأن له إسقاطها بالملتزم. ٥٨٢٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٣]: (ولو قال: "إن دخلت .. فعلي كفارة يمين أو نذر " .. لزمته كفارة بالدخول) حكى في "أصل الروضة" عن القاضي حسين وغيره في قوله: (إن دخلت .. فعلي نذر): أن هذا تفريع على قولنا في نذر اللجاج: يجب الكفارة، فإن أوجبنا الوفاء .. لزمته قربة من القرب، والتعيين إليه، وليكن ما يعينه مما يلتزم بالنذر، وعلى قول

стр. 2281

التخيير .. يتخير بين ما ذكرناه وبين الكفارة. انتهى (١). ومقتضاه: أن ما ذكره "المنهاج" لا يجزئ على ما رجحه من التخيير، لكن جزم الماوردي في هذه الصورة بتعين الكفارة تغليباً لحكم اليمين على النذر؛ لأن كفارة اليمين معلومة وموجب النذر المطلق مجهول؛ فلم يجز التخيير بين معلوم ومجهول (٢)، ومنع ذلك شيخنا في "تصحيح المنهاج" فإنه ينزل على قربة من القرب التي تلزم بالنذر والتعيين إلى الناذر. وقال في حواشي "الروضة": لو كان ذلك في نذر التبرر؛ بأن قال: (إن شفى الله مريضي .. فلله عليّ نذر) .. لزمه قربة من القرب والتعيين إليه، ولو قال ابتداء من غير تعليق بشيء: (لله عليّ نذر) .. جاء فيه البطلان والصحة، وهو الأصح، ويكون اللازم بخيرته، وفي "مختصر البويطي": من قال: (لله عليّ نذر) ولم يسم له مخرجاً ولم يقل: إن فعلت أو لم أفعل .. فلا كفارة عليه؛ لأن النذر لا يكون أكثر من قوله: والله، ولو قال رجل: والله .. ما كان عليه شيء. انتهى. ٥٨٢٨ - قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (ومن علق النذر على أمر يطلبه؛ كشفاء المريض وقدوم الغائب .. لزمه الوفاء به عند وجود الشرط) (٣) استثنى منه شيخنا في "تصحيح المنهاج": ما إذا نذر في حال إطلاق تصرفه نذراً مالياً، ثم حجر عليه بالسفه .. فالأقيس: أنه لا يتعلق بماله، ولا يلزم بعد رشده، ويحتمل أن يتعلق بماله؛ لأنه صدر الالتزام في حال إطلاق تصرفه، قال: وهذا بخلاف ما إذا علق الرشيد عتق عبده على صفة ثم حجر عليه بالسفه ثم وجدت الصفة .. فإنه ينفذ؛ لقوة العتق. انتهى. ولا يلزم من اللزوم عند الشرط انتفاء الإجزاء قبله، والذي في "أصل الروضة": أنه يجوز تقديمه عليه إن كان مالياً، وفي "فتاوى القفال" ما ينازع فيه (٤)، لكن المصحح فيها في (باب تعجيل الزكاة): المنع، وعبارة "المنهاج" ظاهرة في أن نذر التبرر قسمان: ما علق على شيء، وما لم يعلق على شيء، وسمى الرافعي وغيره الأول نذر المجازاة (٥)، وسمى "الكفاية" الأول نذر المجازاة، والثاني نذر التبرر. ٥٨٢٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٣]: (وإن لم يعلقه بشيء؛ "لله علىّ صوم " .. لزمه في الأظهر) قد يفهم أنه لا يلزم بدون قوله: (لله)، وليس كذلك؛ ولهذا صرح "التنبيه"

стр. 2282

و"الحاوي" في الذي لم يعلق بشيء بالتصويرين معاً؛ أعني: قوله: (لله) ودونها (١)، وكان "المنهاج" اكتفى بذكرهما في صورة نذر المجازاة. واعلم: أنه لو شُفي مريضه فقال: لله عليّ عتق رقبة لهذه النعمة .. لزمه الوفاء بالنذر قولاً واحداً كما لو علق بشفاء المريض وإن لم يوجد تعليق، ذكره القاضي حسين في "تعليقه" في آخر (الأيمان)، وحكاه عنه في "الكفاية". قال شيخنا في "تصحيج المنهاج": وكأنه نظر إلى أن هذا جزاء شكر النعمة، فأنزله منزلة المجازاة المعلقة قبل الحصول، وهذا كلام حسن معتمد. انتهى. ٥٨٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٣]: (ولا يصح نذر معصية) أورد عليه في "التوشيح": أن الرافعي حكى عن "التتمة": أنه لو نذر إعتاق العبد المرهون .. ينعقد نذره إن قلنا: ينفذ عتقه في الحال أو عند أداء المال، وذكروا في "الرهن": أن الإقدام على عتق المرهون لا يجوز، قال: فإن تم الكلامان .. كان نذراً في معصية منعقداً. ٥٨٣١ - قول "التنبيه" [ص ٨٤]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٦٥٥]: (ولا يصح النذر إلا في قربة) قيده "المنهاج" بألَاّ تكون واجبة (٢)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محله في واجب العين على طريق التخصيص، فأما واجب الكفاية الذي يحتاج في أدائه إلى بذل مال ومقاساة مشقة؛ كالجهاد وتجهيز الموتى .. فإنه لازم كما في "أصل الروضة " عن الإمام، فإن لم يحتج إلى بذل مال ولا كثير مشقة؛ كصلاة الجنازة .. فالأصح: لزومه بالنذر أيضًا (٣)، وأما واجب العين على طريق العموم كما إذا نذر الوضوء لكل صلاة؛ فإذا توضأ لصلاة عند حدث .. خرج به عن واجبي الشرع والنذر كما جزم به في "أصل الروضة" (٤). ٥٨٣٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٣]: (ولو نذر فعل مباح أو تركه .. لم يلزمه، لكن إن خالف .. لزمه كفارة يمين على المرجح) تبع فيه قول "المحرر": (على ما رجح من المذهب) (٥)، لكن كلام "أصل الروضة" يقتضي عدم اللزوم، فإنه قال: فيه ما سبق من نذر المعاصي والفرض (٦)، والذي سبقه في نذر المعاصي: أنه لا كفارة فيها على المذهب، وبه قطع الجمهور، وفي نذر الفرض: أن فيه ما سبق في المعصية، وادعى صاحب "التهذيب" أن الظاهر

стр. 2283

وجوبها، وحكى لزوم كفارة اليمين في نذر المباح عن البغوي، ولم يعترضه (١). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو ممنوع؛ فقد نص في "الأم" و "المختصر" على أنه لا شيء عليه، وذلك في قوله: إن شفا الله فلاناً .. فلله عليّ أن أمشي، وهو الأرجح؛ لأن القسم بالله ليس موجوداً فيه، ولم يرد فيه نص بخصوصه يوجب الكفارة كما في التحريم، والخبر في كفارة النذر محمول على نذر منعقد، وهو نذر اللجاج؛ وذلك للتخفيف. ٥٨٣٣ - قوله: (ولو نذر صوم أيام .. نُدب تعجيلها) (٢) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محله ما لم يكن عليه صوم كفارة سبقت النذر وهي على التراخي .. فإنه يندب تعجيل الكفارة، وتقدم على النذر، فإن كانت الكفارة على الفور .. وجب تعجيلها. ٥٨٣٤ - قوله: (فإن قيد بتفريق .. وجب) (٣)، و"الحاوي" [ص ٦٥٥]: (وصوم شهر متفرقاً) صحح شيخنا في "تصحيح المنهاج" تبعاً للإمام والغزالي: أنه لا يجب (٤)؛ لأن التتابع أفضل وأغلظ، ثم ذكر أنه لو نذر التفريق الذي ندب إليه النبي ﷺ بيوم ويوم .. ففي وجوبه احتمال، ولو قيل به .. لكان قوياً؛ لأنه نذر ما هو مندوب إليه شرعاً، بخلاف مطلق التفريق؛ فإنه غير مقصود في نفسه. ٥٨٣٥ - قول "التنبيه" فيما لو نذر صوم سنة بعينها [ص ٨٥]: (وإن كانت امرأة فحاضت .. قضت أيام الحيض في أصح القولين) كذا صححه في "المحرر" (٥)، لكنه في "الشرح الكبير" لم يحك تصحيحه إلا عن البغوي خاصة، وحكى تصحيح عدم الوجوب عن أبي على الطبري وابن القطان والروياني، وأن ابن كج نسبه إلى الجمهور (٦)، وقال في "الشرح الصغير": إنه الأظهر عند الأكثرين، وصححه في "أصل الروضة" (٧) فلذلك استدركه في "المنهاج" فقال [ص ٥٥٤]: (الأظهر: لا يجب، وبه قطع الجمهور). ولا يلزم من عزو ابن كج والرافعي ذلك إلى الجمهور قطعهم به، وقال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": إن الذي في "الروضة" غلط سببه انعكاس كلام الرافعي عليه، قال: وقد أوضحته في "المهمات"، ولم يذكر ذلك في "المهمات" ولعله كان ظهر له ذلك ثم غيره؛ ولهذا قال في

стр. 2284

"المهمات": وغالب نسخ "الرافعي الكبير" في هذه المسألة سقيمة حصل فيها إسقاط من النساخ، وقد أصلحت ما وقع لي منها، وصحح شيخنا في "تصحيح المنهاج": القضاء تنزيلًا للنذر منزلة واجب الشرع، وهو صوم رمضان، وقال: إنه المعتمد، ونازع في نقل مقابله عن الجمهور، وقال: لم نجده لأحد من العراقيين في ذلك تصحيحاً إلا لـ"التنبيه" والبندنيجي، ولا من المراوزة إلا البغوي، وصحح هؤلاء الوجوب، وهم مقابلون للثلاثة الذين حكى الرافعي عنهم عدم إيجاب القضاء، وهنا أمور: أحدها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه لم يقف على القولين، ولا على واحد منهما، والظاهر أنهما مخرجان من القولين في صورة الأثانين في العيدين والتشريق، فيكونان وجهين لا قولين. ثانيها: أن محل الخلاف فيما أفطرته بالحيض في غير رمضان، فإن كان في رمضان .. لم تقضه إلا عن رمضان فقط، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج": أن "التنبيه" احترز عن ذلك بقوله: (وإن كانت امرأة فحاضت .. قضت أيام الحيض الواقعة في غير رمضان) ولم أقف على هذه الزيادة في "التنبيه". ثالثها: القياس: أن النفاس والإغماء في ذلك كالحيض، بخلاف الجنون؛ فلا يقضي ما فاته به في صورة النذر كرمضان، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وقال: لم أر من تعرض لذلك (١). ٥٨٣٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٤]: (وإن أفطر يوماً بلا عذر .. وجب قضاؤه) مفهومه: أنه إن أفطر بعذر .. لم يجب قضاؤه، ويستثنى منه: إفطاره بالسفر؛ فيجب قضاؤه على المذهب، فإن أفطر بالمرض .. ففي "أصل الروضة": أن فيه الخلاف المتقدم في الإفطار بالحيض، ورجح ابن كج: وجوب القضاء؛ لأنه لا يصح أن تنذر صوم أيام الحيض، ويصح أن تنذر صوم أيام المرض (٢). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ومقتضاه: أن الأصح عنده: أنه لا يجب القضاء، وليس كذلك، بل الأصح: وجوب القضاء كما صححناه في (الحيض)، وأولى، وفي "شرح الرافعي": ويشبه أن يرجح وجوب القضاء في المرض في صورة سنة معينة، ذكر ذلك في صوم الأثانين (٣).

стр. 2285

٥٨٣٧ - قوله: (ولا يجب استئناف سنة) (١) صوابه: ولا يجب استئناف ما مضى. ٥٨٣٨ - قوله: (فإن شرط التتابع .. وجب في الأصح) (٢) أي: استئناف سنة مع احتمال عود الضمير إلى التتابع، ويكون معناه: وجب التتابع في القضاء، كذا قاله الشيخ أبو حامد، وقال القفال: لا يجب التتابع، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه أرجح؛ لأن التتابع في المعية من ضرورة الواقع، فإذا شرطه .. لم يفد في أصل المنذور شيئاً. ٥٨٣٩ - قوله: (أو غير معينة وشرط التتابع .. وجب. ولا يقطعه صوم رمضان عن فرضه وفطر العيد والتشريق، ويقضيها تباعاً متصلة بآخر السنة، ولا يقطعه حيض، وفي قضائه القولان) (٣)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": القطع بإيجاب قضاء رمضان والعيد والتشريق وحكاية القولين في الحيض لا يستقيم؛ فإن أيام الحيض أولى بوجوب القضاء؛ فإنه يمكنه خلو السنة عنها ولا يمكن خلوها عن رمضان والعيد والتشريق، قال: ولم يقل بذلك أحد من الأصحاب إلا البغوي والخوارزمي والرافعي والنووي (٤)، إلا أن منهم من لا يذكر أيام الحيض؛ لفهمها من طريق الأولى، ومنهم من يذكرها كصاحب "البيان" (٥). ٥٨٤٠ - قوله: (أو يوم الاثنين أبداً .. لم يقض أثاني رمضان) (٦) أي: الأربعة، فلو وقع فيه خمسة أثانين .. ففي قضاء الخامس القولان الآتيان في العي؛ لأن الخامس قد يقع وقد لا يقع كالعيد. ٥٨٤١ - قوله: (وكذا العيد والتشريق في الأظهر) (٧) صحح شيخنا في "تصحيح المنهاج" تبعاً للشيخ أبي حامد وأتباعه مقابله، ويوافقه "تصحيح التنبيه" فيما لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فوافق العيد (٨)، وسيأتي. ٥٨٤٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٤]: (فلو لزمه صوم شهرين تباعاً لكفارة .. صامهما، ويقضي أثانيهما) يتناول ما إذا سبقت الكفارة النذر، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٥٥]: (وفي الصوم المعين قضى ما يقع عنه كأثانين الكفارة) لكن استدرك "المنهاج" من زيادته فقال بعد قوله: (وفي

стр. 2286

قول: لا يقضي إن سبقت الكفارة النذر): (ذا القول أظهر) (١) وكذا صححه في "الروضة" من زيادته أيضاً (٢)، ونازعه شيخنا في "تصحيح المنهاج" في ذلك، وقال: الأظهر المعتمد في المذهب: الوجوب، ثم بسط ذلك، وكذا قال في "المهمات": إن الصواب: الوجوب؛ فإن الربيع قد نقله عن النص، لكن يشكل عليه ما لو نذر صوم الدهر وكان عليه كفارة حين النذر؛ فإن زمانها مستثنى، كما قاله الرافعي (٣)، وقياس ما قاله في الأثانين: أن يفدي عن النذر كما لو لزمت الكفارة بعد أن نذر. انتهى. ورجح في "الروضة" و"الشرحين" أن الخلاف وجهان، ولفظهما: وجهان، ويقال: قولان (٤). ٥٨٤٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٤]: (أو يوماً من أسبوع ثم نسيه .. صام آخره وهو الجمعة) صريح في أن أوله السبت، وكذا في "الروضة" وأصلها هنا (٥)، لكن في "شرح المهذب"في (صوم التطوع): أنه سُمي يوم الإثنين؛ لأنه ثاني الأيام، والخميس؛ لأنه خامس الأسبوع (٦)، ومقتضاه: أن أوله الأحد، والصواب الأول؛ لحديث أبي هريرة في "صحيح مسلم": "خلق الله التربة يوم السبت" (٧). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا في الذين عُرفهم أن الأسبوع أوله السبت، فأما قوم عُرفهم أن أوله الأحد .. فيجوز أن يكون نذر صوم يوم السبت، فإذا صام الجمعة .. لا يكون أداء؛ لأنه ليس المنذور، ولا قضاءً؛ لأن آخر الأسبوع عنده السبت. ٥٨٤٤ - قوله: (ومن شرع في صوم نفل فنذر إتمامه .. لزمه على الصحيح) (٨) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محله فيما إذا نوى من الليل، فإن نوى في النهار قبل الزوال .. لم يلزمه الوفاء على الصحيح؛ لأنه إذا لم ينو في الليل .. فقد انعقد صومه بنية في النهار على صفة لا يقع مثلها في الواجب، فتعذر الوجوب فيها، وعبارة "المحرر" تفهمه؛ لقوله: (من أصبح صائماً عن تطوع) (٩)، وهذا كما يقول في الصبي إذا بلغ في نهار رمضان وهو صائم: إنما يجزئه إذا كان

стр. 2287

قد نوى من الليل، قال: فإن قيل: ففي "الوجيز": لو نذر من نوى نهاراً صوم تطوع أن يتم ذلك اليوم .. لزمه (١). قلنا: هذا الذي وقع في "الوجيز" ليس في "الوسيط" و"البسيط" و"النهاية"، وهو يوافق رأي من لا يوجب تبييت النية في صوم النذر. انتهى. قلت: وتبع "الوجيز" في ذلك "الحاوي" فقال [ص ٦٥٥]: (وإتمام ما نوى نهاراً) وقال شارحه القونوي: وليس ذلك صوم بعض يوم؛ لأن المذهب: أن الناوي من النهار صائم من أوله. ٥٨٤٥ - قول "التنبيه" [ص ٨٥]: (وإن نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان .. لم يصح نذره في أحد القولين، ويصح في الآخر) الأظهر: الصحة، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، ثم مقتضى تقسيم "المنهاج" أحوال المسألة: أنه لا يتأتى صيامه أداء، وليس كذلك؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص ٦٥٦]: (ويوم يقدم زيد .. صامه بعلامة) وهو معنى قول "التنبيه" [ص ٨٥، ٨٦]: (فإن قدم في أثناء النهار .. نوى صومه، ويجزئه) ومراده: أنه أعلم ليلاً بقدومه نهاراً، فنوى صومه ليلاً اعتماداً على ذلك الإعلام. وقال النشائي في "نكته": التصوير فيما إذا كان متطوعاً أو ممسكاً قبل الزوال، والمنقول: وجوب صوم يوم آخر إن قلنا: يلزمه الصوم من أول اليوم، وإن قلنا: من وقت القدوم .. فكذلك في الأصح في "التهذيب" و"الشرح الصغير"، فما في "التنبيه" ضعيف على الضعيف. انتهى (٣). وتبعه في "التوشيح"، وكذا ذكر شيخنا الإسنوي مثل هذا الاعتراض في "التنقيح"، واستدركه في "تصحيحه" على "التنبيه" (٤)، وقد عرفت أن عبارة "التنبيه" مأوّلة بما تقدم، والله أعلم. ٥٨٤٦ - قول "التنبيه" [ص ٨٦]: (وإن وافق العيد .. قضاه في أصح القولين) الأظهر: أنه لا يقضيه، وبه جزم "المنهاج" (٥)، واستغرب شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه" ما في "التنبيه"، وقال: هو غير معروف، والمعروف أن القولين إنما هما فيما إذا نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبداً، فقدم يوم الاثنين مثلاً، فإذا وافق بعد ذلك عيداً .. ففي لزوم القضاء قولان.

стр. 2288

٥٨٤٧ - قول "الحاوي" [ص ٦٥٦]: (واعتكف ما بقيَ) أي إذا نذر أن يعتكف يوم قدوم زيد فقدم نهاراً، ومقتضاه: أنه لا يلزمه قضاء ما مضى، لكن الأصح في الرافعي في (الاعتكاف): وجوبه (١)، وهو مقتضى بنائه هنا وجوب القضاء على أن مقتضى نذره صوم يوم يقدم زيد: لزوم الصوم من أول اليوم، وهو الأصح. فصلٌ [في نذر المشي إلى مكة أو الحج والعمرة وما يتعلق به] ٥٨٤٨ - قول "التنبيه" [ص ٨٥]: (ومن نذر المضي إلى مكة أو إلى الكعبة .. لزمه قصدها لحج أو عمرة) لا يختص ذلك بهما؛ فجميع بقاع الحرم ولو دار أبي جهل حكمه كذلك؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٦٥٦]: (وإتيان شيء من الحرم يوجب الحج أو العمرة) وتناولت عبارتهما ما لو زاد فقال: لا حاجاً ولا معتمراً، وهو الأصح في زيادة "الروضة" و"شرح المهذب" (٢). لكن قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأصح عندنا أنه لا ينعقد نذره؛ لأنه صرح بما ينافي نذره، فأبطل نذره، ولو نذر إتيان عرفات وأراد به التزام الحج أو إتيانها محرمًا .. لزمه الحج، وإلا .. لم ينعقد، وقيل: إن نذر إتيانها يوم عرفة .. لزمه الحج، وخرج شيخنا في "تصحيح المنهاج" على ذلك ما لو نذر إتيان الجحفة أو ذي الحليفة وأراد التزام الحج أو العمرة أو إتيانه محرماً .. انعقد نذره، قال: وقياسه: إذا قال المكي: لله عليّ الخروج إلى التنعيم أو نحوه، ونوى الإحرام بعمرة من ذلك الموضع .. لزمه. ٥٨٤٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٥]: (نذر المشي إلى بيت الله تعالى أو إتيانه .. فالمذهب: وجوب إتيانه بحج أو عمرة) مخالف للأصح في "الروضة": أنه لا ينعقد نذره، إلا أن يصف بيت الله تعالى بأنه الحرام أو ينويه (٣)، وعليه مشى "التنبيه" فقال [ص ٨٥]: (وإن نذر المشي إلى بيت الله تعالى ولم يقل: الحرام .. لم يلزمه المشي على ظاهر المذهب)، و"الحاوي" فقال عطفاً على المنفي [ص ٦٥٥]: (وإتيان بيت الله)، ونص عليه في "الأم" فقال: (وإذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولا نية له .. فالاختيار أن يمشي إلى بيت الله الحرام، ولا يجب ذلك عليه إلا بأن ينويه؛ لأن المساجد بيوت الله تعالى) (٤).

стр. 2289

فيحمل إطلاق "المختصر" عليه، كما حكاه الشيخ أبو حامد عن الأكثرين، وينبغي أن يصنع ذلك في عبارة "المنهاج"، فتحمل على ما إذا صرح بأنه الحرام أو نواه؛ ويدل لذلك تعبيره فيها بالمذهب؛ فإن هذه الصورة هي ذات الطريقين: المذهب: الوجوب، وقيل: قولان، أما إذا لم يصرح بذلك ولا نواه .. فعبارة "الروضة": فيها وجهان أو قولان (١)، وعلى ذلك حملها شيخنا ابن النقيب، فقال: المراد والله أعلم: إذا قال: بيت الله الحرام أو نواه (٢). وعليه مشى في "التوشيح"، فقال: لم يتكلما في "المحرر" و"المنهاج" إلا في صورة التقييد بالحرام، وإلا .. يلزم إهمالهما من هذين الكتابين أشهر الصورتين، وهو بعيد؛ فكيف يحمل الأمر عليه ثم يدعي عليهما التناقض وعلى النووي الغفلة في تقرير "التنبيه" على ذلك؟ ! ومما يدل على ذلك تعبيره في "المنهاج" بالمذهب؛ فاقتضى أن الخلاف طريقان، وإنما هو طريقان في صورة وصفه بالحرام. انتهى. وفي "أصل الروضة" عن "التتمة": أنه لو قال: أمشي ونوى بقلبه حاجاً أو معتمراً .. انعقد النذر على ما نوى، وإن نوى إلى بيت الله الحرام .. جعل ما نواه كانه تلفظ به (٣). واعلم: أن شيخنا في "تصحيح المنهاج" قال: إن محل ما ذكروه: ما إذا كان الناذر خارج الحرم، فإن كان داخله .. لم يلزمه إتيانه بحج ولا عمرة، ويكون كنذر إتيان مسجد المدينة أو الأقصى حتى يكون الأظهر: أنه لا يلزمه إتيانه مطلقاً، فلو كان في نفس المسجد الحرام ونذر إتيانه .. لغى نذره، إلا أن يريد: بعد ما يخرج منه، قال: ويحتمل عند الإطلاق الصحة وحمله على إتيانه بعد الخروج منه، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وهو من النفائس. ٥٨٥٠ - قول "التنبيه" [ص ٨٥]: (وإن نذر المشي إلى مسجد رسول الله ﷺ أو إلى المسجد الأقصى .. لزمه ذلك في أحد القولين دون الآخر) الأظهر: أنه لا يلزمه، صححه الرافعي في "الشرح الصغير" والنووي في "تصحيح التنبيه" (٤)، ونقل في "الروضة" وأصلها تصحيحه عن العراقيين وغيرهم (٥)، وعليه يدل قول "الحاوي" عطفاً على المنفي: (وإتيان بيت الله) فدل على اختصاص اللزوم ببيت الله الحرام دون سائر بيوته. ٥٨٥١ - قول "التنبيه" [ص ٨٥]: (ومن نذر الحج راكباً فحج ماشياً .. لزمه دم) هو في "الروضة" وأصلها و"الكفاية" مبني على أن الركوب أفضل، فإن جعلنا المشي أفضل أو سوينا

стр. 2290

بينهما .. فلا دم (١)، وفي "شرح المهذب": أن الشيخ أطلق وجوب الدم، وفي "البيان": أنه المذهب المشهور، وأن الخراسانيين قطعوا بأنه إنما يجب إذا قلنا: الركوب أفضل، ثم قال النووي: وكيف كان .. فالمذهب: وجوب الدم (٢). ٥٨٥٢ - قوله: (ومن نذر الحج ماشياً .. لزمه الحج ماشياً) (٣) بناه الرافعي على الأظهر عنده: أن المشي أفضل (٤)، لكن قال النووي: الصواب أن الركوب أفضل وإن كان الأظهر لزوم المشي بالنذر؛ لأنه مقصود. انتهى (٥). وقد يقال: كيف يكون مقصوداً مع كونه مفضولاً، وبتقدير كونه مقصوداً .. فالقصد في الركوب أكثر، فإذا عدل إلى الأعلى .. فقد أحسن. ٥٨٥٣ - قول "التنبيه" [ص ٨٥]: (من دويرة أهله، وقيل: من الميقات) أي: الإحرام والمشي، والأصح: أنه إنما يلزمه الإحرام من الميقات، وأن المشي يجب في حين الإحرام سواء أحرم من الميقات أو قبله؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٥٥٥]: (فإن كان قال: "أحج ماشياً" .. فمن حيث يحرم)، قال في "الروضة": سواء أحرم من الميقات أو قبله (٦). قال في "المهمات" وكذا بعده؛ بأن جاوزه غير مريد للنسك ثم عَنَّ له الإحرام .. فالقياس: أنه يمشي من ذلك الموضع ولا شيء عليه، قال ولو جاوزه مريداً له وهو راكب .. فيحتمل وجوب دمين. ٥٨٥٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٥٥]: (وإن قال: "أمشي إلى بيت الله تعالى" .. فمن دويرة أهله في الأصح) هو كقول "الحاوي" [ص ٦٥٥]: (والمشي من بيته في الحج) وليس في كلامهما إلا إيجاب المشي دون الإحرام، فله أن يؤخر الإحرام إلى الميقات، وهو الأصح، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج": أن للأصحاب في هذه المسألة طريقين: إحداهما: أنه يلزمه المشي من دويرة أهله قطعاً، وفي الإحرام منها أو من الميقات وجهان. والثانية: أن الخلاف فيهما، والمذهب: لزومهما من الميقات، وقال: إن الأولى أظهر، وإن كلام "المنهاج" مخالف لهما؛ لحكايته الخلاف في المشي، وترجيحه لزومه من دويرة أهله، ومحل الخلاف: فيمن دويرة أهله فوق الميقات، فإن كانت دونه .. أحرم منها قطعاً،

стр. 2291

والمراد بدويرة أهله: مكانه حين النذر، فلو قال مغربي هذا الكلام بالإسكندرية .. كانت الإسكندرية دويرة أهله وبيته. ٥٨٥٥ - قول "التنبيه" [ص ٨٥]: (ولا يجوز أن يترك المشي إلى أن يرمي في الحج) المذهب في "أصل الروضة" وبه قطع الجمهور وهو المنصوص: أنه يلزمه المشي حتى يتحلل التحللين، وإن بقي عليه الرمي أيام منى (١)، وقال في "شرح المهذب": ما ذكره في "التنبيه" مخالف لما في "المهذب" وكلام الأصحاب، وأقرب ما يتناول عليه كلامه أنه أراد بالرمي رمي جمرة العقبة يوم النحر، وفرع على أن الحلق ليس بنسك، وعلى الوجه الشاذ: أنه يكفيه المشي حتى يتحلل التحلل الأول، قال: وأما رمي أيام التشريق .. فلا خلاف في الركوب قبله بعد التحللين (٢). وقال في "الكفاية" في تأويل كلام الشيخ: أي: جمرة العقبة إذا جعله آخر التحللين. قال النشائي: وهذا محمل حسن (٣)، وحكى الماوردي فيما لو نذر المشي إلى البيت الحرام ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ينتهي الإيجاب بالمشي إلى البيت. والثاني: بفراغ طواف القدوم. والثالث: بالتحلل الثاني (٤). وصحح شيخنا في"تصحيح المنهاج": الأول، ولو قال: أمشي حاجاً .. ففي "أصل الروضة": أن الصحيح: أنه كقوله: أحج ماشياً، ومقتضى كل واحد منهما: اقتران الحج والمشي (٥). واستشكله في "المهمات"، وقال: مقتضاه في هذه الصورة: التزام مشى في حال الحج، فيصدق بمشي لحظة بعد الإحرام، بخلاف الحج ماشياً؛ فإن مدلوله إيقاع الحج في حال المشي، فيلزم منه الاستغراق. قال في "أصل الروضة": والقياس: أنه إذا كان يتردد في خلال أعمال النسك لغرض تجارة وغيرها .. فله أن يركب، ولم يذكروه (٦). ٥٨٥٦ - قوله: (وبفرغ من العمرة) (٧) لم يتقدم للعمرة ذكر، فلو قال أولاً: (ومن نذر نسكاً

стр. 2292

ماشياً) .. لعم الحج والعمرة، واستقام قوله بعد: (ويفرغ من العمرة). ٥٨٥٧ - قولهما - والعبارة لـ" المنهاج": - (وإذا أوجبنا المشي فركب لعذر .. أجزأه وعليه دم في الأظهر) (١) قيده شيخنا في "تصحيح المنهاج" بأن يركب بعد الإحرام من الميقات أو غيره، أو بعد أن جاوز الميقات غير محرم مسيئاً، فإن ركب قبل الإحرام .. لم يلزمه دم؛ لأنه لم يتلبس بنسك يقتضي ارتكاب خلل فيه يوجب الدم (٢)، ثم مال شيخنا إلى عدم وجوب الدم مطلقاً، وحكى عن البيهقي أنه قال: والذي اختاره الشافعي في (كتاب النذور) من وجوب المشي فيما قدر عليه وسقوطه فيما عجز عنه أشبه الأقاويل بحديث أبي هريرة وأنس بن مالك وأبي الخير عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ ، فهو أولى به (٣)، قال شيخنا: وهذا تصريح من البيهقي باختيار الشافعي القول بسقوط المشي عند العجز، وعدم إيجاب الدم، وشاهده (٤) الأحاديث الصحيحة، ولم يجئ حديث في التعرض للهدي إلا من طريق ابن عباس وعقبة وأبي هريرة وعمران ابن حصين، وكلها معلولة، ثم بسط ذلك، قال شيخنا: وإذا كان الشافعي اختار هذا القول والربيع والبيهقي، والحجة له صحيحة .. فهو الأصح، وعبارة "المنهاج" تفهم أنه لا خلاف في هذه الصورة في الإجزاء، وبه صرح في "شرح المهذب" (٥)، لكن فيه قول: أنه لا يجزئه بل عليه إذا صح أن يعيد النسك، فيمشي في موضع ركوبه الأول، ويركب في موضع مشيه، ذكره في اختلاف على وابن مسعود ﵄. ٥٨٥٨ - قوله: (أو بلا عذر .. أجزأه على المشهور) (٦) ليس الخلاف في"المحرر" (٧). ٥٨٥٩ - قوله فيما إذا نذر الحج عامه: (فإن منعه مرض .. وجب القضاء) (٨) فيه أمران: أحدهما: محله فيما إذا كان ذلك بعد الإحرام، فإن كان قبله؛ بأن مرض وقت خروج القافلة .. فلا قضاء، كما لا تستقر حجة الإسلام في هذه الحالة، حكاه في "الروضة" وأصلها عن "التتمة" (٩). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه مخالف لنص "الأم" صريحاً و"المختصر" ظاهراً،

стр. 2293

وجرى الأصحاب على إيجاب القضاء على المريض، ولم يفصل أحد منهم بين أن يكون المرض عند خروج الناس أو بعد الإحرام، قال: فظهر بذلك أن الذي قاله في "التتمة" انفرد به، فلا يلتفت إليه، قال: وهذا التوجيه وهو قوله: (كما لا تستقر حجة الإسلام) ليس في كلام "التتمة"، وهو غير صحيح؛ فإن حجة الإسلام مستقرة والحالة هذه على المريض ومن اختص بالخوف من الآحاد، نص عليه في "الأم". ثانيهما: ومحله أيضاً في المرض الذي لم تحصل به غلبة على العقل، فإن غلب على عقله عند خروج القافلة ولم يرجع إليه عقله في وقت لو خرج فيه أدرك الحج ... لم يلزمه قضاء الحجة المنذورة، كما لا تستقر حجة الإسلام والحالة هذه في ذمته كما نص عليه في "الأم" بالنسبة لحجة الإسلام فيما حكاه شيخنا في "تصحيح المنهاج"، قال: ونقول بمثله في المنذورة ثم ذكر فيه احتمالاً. ٥٨٦٠ - قوله: (أو عدوٌّ .. فلا في الأظهر) (١) يتناول ما إذا اختص ذلك به، وصرح به في "الروضة" وأصلها (٢)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه مخالف لصريح نصوص الشافعي ولما عليه أكثر الأصحاب، ثم بسط ذلك، وكذا صحح في "المطلب" في الحصر الخاص وجوب القضاء، وقال شيخنا: إنه المعتمد عندي في الفتوى. ٥٨٦١ - قوله: (أو صلاةً أو صوماً في وقتٍ فمنعه مرضٌ أو عدوٌّ .. وجب القضاء) (٣) فيه أمور: أحدها: تعين الوقت للصلاة بتعيينه هو المرجح في "الشرحين" و"الروضة" و"شرح المهذب" هنا (٤)، لكنهم جزموا في (باب الاعتكاف) بأنه لا يتعين، وعليه مشى "الحاوي" هناك فقال [ص ٢٣١]: (وللزمان فيه - أي: الاعتكاف - بتعيينه وفي الصوم، لا الصلاة والصدقة). قال في "المهمات": والتعين هو الصواب المفتى به؛ فقد نص عليه الشافعي في "البويطي"، وكذا قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه المعتمد في الفتوى، وحكاه عن نص البويطي. ثانيها: يستثنى من الصلاة ما إذا نذر فعلها في أوقات النهي في غير حرم مكة إذا فرعنا على الأصح: أنها لا تنعقد، ولو نذر صلاة مطلقة .. فله فعلها في هذه الأوقات قطعاً؛ لأن لها سبباً، ذكر ذلك في "أصل الروضة" (٥).

стр. 2294

قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ولو نذر صلاة بعضها قبل الاستواء في غير يوم الجمعة وبعضها عند الاستواء .. صح؛ لأن المنهي عنه ابتداءً ما لا سبب له في وقت النهي، فلو ابتدأ قبل النهي واستدام .. لم تبطل صلاته. ثالثها: استثنى منه شيخنا في "تصحيح المنهاج": المتحيرة، فلا يصح نذرها صلاة ولا صوماً في وقت معين؛ لاحتمال كونها فيه حائضاً، ولا يرد على ذلك أن الأصح: إباحة تنفلها بالصلاة والصوم؛ لأن ذاك لئلا ينسد عليه باب الثواب بالتطوعات، بخلاف النذر، فإنه إلزام مع الشك، قال: وهذا فقه ظاهر. رابعها: تناول كلامه ما لو غلب المرض على عقله؛ لإغماء أو جنون، فإن كان ذلك في الصلاة واستغرق الوقت .. لم يجب القضاء في الأصح لفرض الصلاة، وإن جعلنا فرض النذر أغلظ .. وجب، وإن خلا أول الوقت عن ذلك بقدر الصلاة والطهارة إن لم يمكن تقديمها، أو أخره بقدر تكبيرة وخلا عن الموانع زمناً يسعه .. وجب أيضاً كالصلاة المكتوبة، وإن كان في الصوم .. وجب قضاء الإغماء دون الجنون، ذكر ذلك شيخنا في "تصحيح المنهاج"، قال: وأما الحيض والنفاس: فإن كان في الصلاة واستغرق الوقت .. وجب القضاء، بخلاف المكتوبة؛ لتكررها، والمنذورة لا تتكرر، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وعليه يقال: لنا امرأة فاتتها صلاة في الحيض ووجب عليها قضاؤها، وفي "المعاياة" للجرجاني: ليس لنا ذلك إلا في ركعتي الطواف فيما إذا حاضت عقب الطواف، قال شيخنا: وهذا ليس بقضاء؛ فإن هذه الصلاة لا تفوت ما دام الإنسان حياً، وأما الصوم: فإذا فات بالحيض أو النفاس .. وجب قضاؤه. ٥٨٦٢ - قول "التنبيه" [ص ٨٥]: (ومن نذر أن يهدي شيئاً معيناً إلى الحرم .. وجب نقله إليه إن كان مما ينقل، وإن لم يمكن نقله .. باعه ونقل ثمنه) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٥٥٥]: (أو هدياً .. لزمه حمله إلى مكة والتصدق به على من بها) لأمور: أحدها: تصريحه بأنه معين. ثانيها: تصريحه بأن محل لزوم حمله إذا كان مما ينقل؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٦٥٧]: (ومالٍ به، وعسر النقل بثمنه) وتعبير "الحاوي" بعسر النقل أحسن من تعبير "التنبيه" بعدم إمكانه. ثالثها: أن ذلك لا يتقيد بمكة كما عبر به "المنهاج"، بل يعم سائر الحرم كما في "التنبيه"، وهو مفهوم من ذكر "الحاوي" ذلك بعد ذكر الحرم. رابعها: أن تعبير "التنبيه" بالشيء و"الحاوي" بالمال أحسن من تعبير "المنهاج" بالهدي؛ لأنه قد يتوهم منه اختصاص ذلك بالإبل والبقر والغنم، وليس كذلك.

стр. 2295

خامسها: أن تعبير "المنهاج" بقوله: (والتصدق به) يقتضي الاكتفاء بكون ذلك الشيء مما يتصدق به وإن لم تصح هبته ولا هديته، فيدخل فيه ما لو نذر إهداء دهن نجس؛ بناءً على ما قاله النووي من أنه ينبغي أن يقطع بصحة الصدقة به بعد حكايته عن القاضي أبي الطيب المنع من ذلك (١)، ويدخل فيه أيضاً جلد الميتة قبل الدباغ، بل هو أولى من الدهن النجس؛ فإنه اضطرب كلام النووي في جواز هبته، لكن قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأرجح: أنه يشترط فيه أن يكون مما يهدى للآدمي، ويوافق ذلك تعبير"الحاوي" عنه بالمال، وتعبيره هو و"التنبيه" بثمنه، والنجس لا ثمن له. سادسها: أنه يرد على تعبير "المنهاج" و"الحاوي" بالتصدق به ما لو نوى صرفه إلى تطييب الكعبة أو جعل الثوب ستراً لها أو نحو ذلك .. فإنه يلزمه صرفه فيما نوى كما نص عليه في "الأم"، ولا يرد ذلك على "التنبيه" فإنه لم يذكر التصدق به، بل وجوب نقله إن أمكن. سابعها: أن "المنهاج" أطلق في قوله: (من بها) والمراد به: الفقراء أو المساكين من المسلمين، ولم يأت "التنبيه" و"الحاوي" بعبارة تشمل الأغنياء. ثامنها: قد يفهم من تعبير "المنهاج" و"الحاوي" بالتصدق به أنه يتصدق به على حاله، فيتناول النعم السليمة مع أنه لا يجوز التصدق بها حية؛ لأن في ذبحها قربة، ويجب الذبح في الحرم على الأصح، ولا يرد ذلك على "التنبيه" لاقتصاره على النقل. واعلم: أن الماوردي قال فيما لو قال: لله عليّ أن أهدي هذا المتاع .. أنه محتمل لعرف اللفظ، وهو جعله هدية، وعرف الشرع وهو كونه هدياً، فإن أراد الأول .. لم ينعقد نذره، إلا أن يقترن بقربة تختص بثواب، أو الثاني .. عمل به، وإن أطلق .. فوجهان، رجح شيخنا في "تصحيح المنهاج": أنه لا ينعقد؛ لأن الأصل بقاء ملكه، فلا يزال إلا بمحقق، وعلى هذا: فتعبير "المنهاج" بالهدي أحسن من تعبير "التنبيه" و"الحاوي" لأنه لا إشكال في الصراحة مع التصريح بلفظ الهدي، والله أعلم. ٥٨٦٣ - قول "التنبيه" [ص ٨٥]: (ومن نذر النحر بمكة .. لزمه النحر بها وتفرقة اللحم علىّ أهل الحرم) لا يتقيد النحر بها، فله النحر في سائر الحرم؛ كما أن له التفرقة على غير أهل مكة من أهل الحرم، والمراد: الفقراء أو المساكين كما تقدم. ٥٨٦٤ - قوله: (وإن نذر النحر وحده - أي: في بلد آخر - .. فقد قيل: يلزمه النحر والتفرقة، وقيل: لا يلزمه) (٢) الثاني هو الأصح، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٥٦]: (وكل بلد

стр. 2296

للتضحية) فدل على أنه لو اقتصر على نذر الذبح بها .. لم ينعقد نذره. ٥٨٦٥ - قول "التنبيه" [ص ٨٥]: (وإن نذر الهدي وأطلق .. لزمه الجذع من الضأن أو الثني من المعز والإبل والبقر) ظاهره عدم إجزاء سبع بدنة أو سبع بقرة، وكلام الرافعي والنووي يقتضي الإجزاء؛ فإنهما حملاه على المجزئ في الأضحية (١)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٥٧]: (والهدي كضحية). ٥٨٦٦ - قول "التنبيه" [ص ٨٥]: (وإن نذر أن يهدي .. لزمه ما ذكرناه في أحد القولين، وما يقع عليه الاسم في القول الآخر) الأظهر: الأول، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ٦٥٧]: (والهدي كضحية). ٥٨٦٧ - قول "التنبيه" [ص ٨٥]: (ويستحب لمن أهدى شيئاً من البدن أن يشعرها بحديدة في صفحة سنامها الأيمن) قال النووي: الصواب: اليمنى (٢)، قال في "الكفاية": الشيخ اتبع في ذلك الخبر، وتقديره: في صفحة سنامها من الجانب الأيمن. ٥٨٦٨ - قوله: (ويقلد البقر والغنم ولا يشعرها) (٣) قال النووي في "تصحيحه": الصواب: أنه يسن في البقر المهداة الإشعار كالإبل (٤)، وفي "الكفاية": أن في بعض النسخ: (ويستحب لمن أهدى شيئاً من البدن أو البقر أن يشعرها)، وعليها جرى ابن يونس وابن الخل، لكن قد يعكر عليه قوله: (في صفحة سنامها) فإن البقر لا سنام لها. انتهى. وأجاب بعضهم: بأنها ألحقت بما لا سنام لها من الإبل، وأطلق على الكل سنام، فيشعر موضع السنام. واعترض على "التنبيه" أيضًا: بأن ظاهره تقليد الغنم بالنعال كالإبل والبقر؛ ويؤيده قوله بعد: (فإن عطب منها شيء قبل المحل .. نحره وغمس نعله) (٥) والمنقول: منع تقليدها بالنعال؛ لضعفها عنها. وجوابه: أنه لم يتقدم منه ذكر تقليد الإبل بالنعال، ولو سبق .. فالنحر لا يأتي في الغنم، إنما فيها الذبح. ٥٨٦٩ - قوله: (فإن عطب منها شيء قبل المحل .. نحره - أي: وجوباً في المنذور واستحباباً

стр. 2297

في غيره - وخلى بينه وبين [المساكين]) (١) (٢) أي: غير رفقته، فالأصح: أنه لا يجوز لفقراء الرفقة الأكل من المنذور، ثم ظاهر كلامه: أن التخلية كافية في إباحته للمساكين، لكن في زيادة " الروضة " عن " الشامل " وغيره: لا يصير مباحًا للفقراء إلا بلفظ، وهو: أن يقول: أبحته للفقراء والمساكين، قال: ويجوز لمن سمعه الأكل، وفي غيره قولان، قال في " الإملاء ": لا يحل حتى يعلم الإذن، وقال في القديم و" الأم ": يحل، وهو أظهر (٣). ٥٨٧٠ - قول " المنهاج " [ص ٥٥٥]: (أو التصدق على أهل بلد معين .. لزمه) قد يفهم منه أن غير الحرم لا ينذر فبه إلا التصدق، وليس كذلك، بل لو نذر الأضحية به .. تعين، وقد ذكره " الحاوي " فقال [ص ٦٥٦]: (وكل بلد للتضحية) ولو نذر النحر ببلد أخرى؛ فإن لم يقل: أتصدق به على فقرائها ولا نواه .. فالأصح: أنه لا ينعقد، وإن صرح به أو نواه .. فوجهان: أحدهما: لا يجب الذبح بها، بل لو ذبح خارجها ونقل اللحم إليها طريًا .. جاز، وبه قطع صاحب " التهذيب " وجماعة (٤). والثاني: يتعين إراقة الدم بها كمكة، وبه قطع العراقيون، وحكوه عن نص " الأم ". ٥٨٧١ - قول " الحاوي " [ص ٦٥٦]: (وإتيان شيء من الحرم يوجب الحج أو العمرة، وتعيينه للذبح كالصلاة) يقتضي أن غير المسجد من الحرم الذي يحرم صيده كالمسجد في تعينه بنذر الصلاة فيه، وقال بعضهم: إنه غريب لا نعلم له فيه سلفا، وفيما قاله نظر، وتعبير " المنهاج " [ص ٥٥٦] بـ (المسجد الحرام) الظاهر أنه أراد به: جميع الحرم؛ فإن الأصح عند النووي: أن تضعيف الصلاة يعم جميع الحرم، ولا يختص بالمسجد ولا بمكة. ٥٨٧٢ - قول " المنهاج " من زيادته [ص ٥٥٦]: (الأظهر: تعينهما) أي: مسجد المدينة والأقصى، يرد عليه: أن المسجد الحرام يقوم مقام كل منهما، وفي قيام كل منهما مكان الآخر ثلاثة أوجه، ثالثها: أنه يقوم مسجد المدينة مكان الأقصى دون عكسه، وهذا هو الأصح، وعليه مشى " الحاوي " في (الاعتكاف) فقال [ص ٢٣١]: (وبتعيين مسجد المدينة لأحدهما، وبتعيين المسجد الأقصى لأحدهما؛ كالصلاة). وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": ما ادعى أنه الأظهر ممنوع نقلًا ودليلًا، أما النقل: فقضية كلام الأكثرين ترجيح منع التعيين؛ فإنهم قالوا في التعيين القولان المذكوران في لزوم نذر

стр. 2298

الإتيان إليهما، والأصح فيه عدم اللزوم كما تقدم، ومقتضاه: أن يكون الأرجح في نذر الصلاة فيهما: عدم التعيين عند الأكثرين، وقد قال الشيخ أبو حامد: إن الحكم في نذر المشي إليهما ونذر الصلاة فيهما واحد، وقول الرافعي: لا يبعد أن يرجح التعيين كما في الاعتكاف (١)، متعقب؛ فإن الاعتكاف من خصوصيات المسجد؛ ولا كذلك غيره، قال: وأما الدليل: فلأن الإلزام بالصلاة في المسجدين للفضيلة يرده نذر الصوم بمكة؛ فإنه لا يلزمه بها مع أن حسنات الحرم بمئة ألف حسنة، قال: وقوله: (كالمسجد الحرام) تشبيه غير مستقيم؛ كانه لا يقوم غيره مقامه وهو يقوم مقامهما، ومسجد المدينة يقوم مقام الأقصى دون العكس كما تقدم. ٥٨٧٣ - قول " المنهاج " [ص ٥٥٦]: (أو صومًا مطلقًا .. فيوم) كذا لو قيده بدهرٍ أو حينٍ كما جزم به في " أصل الروضة " (٢). ٥٨٧٤ - قوله: (أو صدقة .. فبما كان) (٣) قد يتناول غير المتمول مع أنه لا يكفي؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص ٦٥٥]: (والصدقة متمول). ٥٨٧٥ - قول " المنهاج " [ص ٥٥٦]: (فعلى الأول - أي: أنه إذا نذر صلاة .. لزمه ركعتان -: يجب القيام فيهما مع القدرة) محله: ما إذا أطلق، أما لو قال: أصلي قاعدًا .. فله القعود قطعًا؛ كما لو صرح بركعة .. فتجزئه قطعًا. ٥٨٧٦ - قوله: (أو عتقًا .. فعلى الأول: رقبة كفارة - أي: وهي المؤمنة السليمة -، وعلى الثاني: رقبة) (٤) أي: ولو كافرة معيبة، مقتضاه: ترجيح الأول، وقال الرافعي: قال الداركي: إنه الصحيح، وهو قضية ما رجح من لزوم ركعتين (٥)، واستدرك عليه " المنهاج " فقال [ص ٥٥٦]: (الثاني هنا أظهر)، وفي زيادة " الروضة ": إنه الأصح عند الأكثرين، وهو الراجح في الدليل (٦)، وعليه مشى " التنبيه " فقال [ص ٨٦]: (ومن نذر عتق رقبة .. أجزأه ما يقع عليه الاسم، وقيل: لا يجزئه إلا ما يجزئ في الكفارة). وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": الأظهر ما يقتضيه كلام " المحرر " (٧)، وهو الذي اختاره المزني، وبه قال أبو إسحاق، وصححه القاضي أبو الطيب والداركي، وهو الأصح في الدليل،

стр. 2299

وهو الذي ينطبق عليه إيراد الشيخ أبي حامد والماوردي وصاحبي " المهذب " و" الشامل " والبغوي وغيرهم من أن أصل الخلاف المذكور أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أم جائزه؟ والأصح عند الجمهور: أنه يسلك به مسلك واجب الشرع. انتهى (١). وفي " شرح المهذب ": أن الصحيح عند الجمهور: أن النذر ينزل في صفاته على صفات واجب الشرع إلا في الإعتاق (٢). واعلم: أنه يستثنى من الرقاب على الثاني: المشتراة بشرط الإعتاق، وأن يشتري أصله أو فرعه بنية العتق عن النذر ومنقطع الخبر، وإن لم يمض مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منها، ذكر ذلك شيخنا في " تصحيح المنهاج "، وقال: لم أر من تعرض لذلك في النذر على القول الثاني، قال: ولو أعتق حملًا .. لم يجز على الأول، ويجزئ على الثاني إن انفصل لأقل من ستة أشهر، ولم أر من تعرض له. ٥٨٧٧ - قول " المنهاج " [ص ٥٥٦]: (فإن عين ناقصة .. تعينت) يستثنى منه: ما إذا عين الناقصة بوصف الكفر؛ بأن قال: لله عليّ أن أعتق هذا العبد الكافر .. فلا يلزمه إعتاقه كما أفتى به القاضي حسين، بخلاف قوله: لله عليّ عتق هذا العبد، فكان كافرًا .. يلزمه النذر. ٥٨٧٨ - قوله: (أو صلاة قائمًا .. لم يجز قاعدًا) (٣) محله: ما إذا لم يحصل له مشقة بالقيام لمرض أو كبر، فإن كان كذلك .. لم يلزمه في الأصح، وهو نظير ما نقله إبراهيم المروذي عن عامة الأصحاب في ناذر صوم رمضان في السفر، وصحح الروياني في " البحر " في الشيخ الكبير ينذر القيام: أنه يلزمه. ٥٨٧٩ - قوله - والعبارة له - و" الحاوي ": (أو طول قراءة الصلاة) (٤) قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": محله ما إذا لم يكن إمامًا في مكان لا تنحصر جماعته، فإن كان كذلك .. لم يلزمه تطويل الفرائض بذلك؛ لكراهته، وتناول كلامهما: نذر ذلك في الصلاة المكتوبة بالنذر، وإفراد الصفة بالالتزام والأصل واجب، فأما لو نذر ذلك في النفل .. لم يلزمه؛ لأنه ليس بواجب، فلا يكون تطويله لازمًا بالنذر، وفي " أصل الروضة ": في نذر القيام في النوافل وجهين (٥)، ومقتضى كلامه: أن الأصح: أنه لا يلزم. ٥٨٨٠ - قول " المنهاج " [ص ٥٥٦]: (أو سورة معينة) أي: في الصلاة.

стр. 2300

٥٨٨١ - قوله: (أو الجماعة) (١) أي: في الفرائض، ولو نذرها في النوافل التي لا تشرع فيها الجماعة .. لم يلزم، أو فيما شرع فيه الجماعة .. لم يلزم أيضًا في الأصح. ٥٨٨٢ - قوله: (والصحيح: انعقاد النذر بكل قربة لا تجب ابتداء؛ كعيادة وتشييع جنازة) (٢)، وقول " الحاوي " [ص ٦٥٥]: (بمقصود؛ كعيادة المرضى)، عبارة " الروضة ": القربات التي لم تشرع لكونها عبادة، وإنما هي أعمال وأخلاق مستحسنة رغب الشرع فيها؛ لعظم فائدتها، وقد يبتغى بها وجه الله تعالى، فينال الثواب فيها؛ كعيادة المرضى، وزيارة القادمين، وإفشاء السلام بين المسلمين، وتشميت العاطس، والصحيح: لزومها بالنذر (٣). ٥٨٨٣ - قول " المنهاج " [ص ٥٥٦]: (والسلام) زاد في " المحرر ": (على الغير) (٤)، وقال في " الدقائق ": الأجود حذف (الغير) لعدم فائدته، وقد يوهم الاحتراز عن سلامه على نفسه عند دخوله بيتًا خاليًا، ولا يصح الاحتراز؛ فإنهما سواء (٥). وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": قوله: (والسلام) يريد به: ابتداء السلام، ومقتضاه: أن نذر رده ينعقد قطعًا أو لا ينعقد قطعًا، وليس كذلك؛ فإنه من فروض الكفايات التي ليس فيها بذل مال ولا كبير مشقة، والأصح: لزومها بالنذر. قلت: فليحمل قوله: (السلام) على ابتدائه، وجوابه حيث لم يتعين، والله أعلم. ٥٨٨٤ - قول " الحاوي " [ص ٦٥٥]: (وستر الكعبة وتطييبها لا مسجدٍ) أي: غيرها، ولو مسجد المدينة والأقصى؛ فإنه لا يلزم تطييبه بالنذر كما مال إليه الإمام، وأقره الرافعي (٦)، لكن قال النووي في " شرح المهذب ": المختار اللزوم؛ لأن تطييبها سنة مقصودة، فلزمت بالنذر كسائر القرب (٧)، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: وحكم مشاهد العلماء والصلحاء؛ كضريح الشافعي وذي النون المصري .. حكم البيوت، لا المساجد. ٥٨٨٥ - قوله: (والصوم) (٨) أي: وكمداومة الصوم .. فإنه يصح التزامه بالنذر. يتناول ما إذا نذر الصوم في رمضان في السفر، وهو اختيار القاضي حسين والبغوي (٩)، وجزم

стр. 2301

الغزالي في " الوجيز " بعدم الانعقاد (١)، وحكاه المروذي عن الأصحاب. قال في " شرح المهذب ": كذا أطلقوه، والظاهر أنهم أرادوا من لا يتضرر بالصوم في السفر دون من يتضرر؛ لأنه ليس بقربة إذًا (٢). ٥٨٨٦ - قوله: (وركوع) (٣) أي: كركوع وحده .. فإنه لا يلزم بالنذر، وقول الرافعي: يلزمه ركعة باتفاق المفرعين (٤)، مراده: من فرع على الضعيف فيما إذا نذر بعض ركعة .. أنه لا يلزمه ركعة، فلا يرد ذلك على " الحاوي ".

стр. 2302

كتابُ القضاء ٥٨٨٧ - قول " المنهاج " [ص ٥٥٧]: (هو فرض كفاية) أي: قبول التولية، أما إيقاع التولية للقاضي .. فهو فرض عين على الإمام وعلى قاضي الإقليم في المعجوز عنه، فإن لم يبلغ الإمام الخبر؛ لبعده عنه .. تعين فرض التولية على القاضي، وإن بلغه .. فالفرض عليهما، فأيهما ولى .. سقط الفرض، ذكره الماوردي (١). وأما إيقاع القضاء بين المتنازعين .. ففرض عين على الإمام بنفسه أو نائبه، وإذا ارتفعا إلى النائب .. فإيقاع القضاء بينهما فرض عين عليه، ولا يحل له الدفع إذا كان فيه تعطيل وتطويل نزاع، ذكره شيخنا في " تصحيح المنهاج "، وقول " التنبيه " [ص ٢٥١]: (ولاية القضاء فرض على الكفاية) يخرج هذا الأخير، لكنه ظاهر في إيقاع التولية؛ فيؤول على أن المراد: قبول ولاية القضاء. ٥٨٨٨ - قول " المنهاج " [ص ٥٥٧]: (فإن تعين - أي: إنسان - .. لزمه طلبه) فحذفه؛ للعلم به، ولو أفصح به .. لكان أولى، كما قال " التنبيه " [ص ٢٥١]: (فإن لم يكن من يصلح إلا واحد .. تعين عليه، ويلزمه طلبه) و" الحاوي " [ص ٦٥٨]: (ولزم متعين البلد طلبه). ٥٨٨٩ - قول " التنبيه " [ص ٢٥١]: (فإن امتنع .. أجبر عليه) استشكل: بأنه بامتناعه من هذا الفرض الذي هو مناط المصالح العامة بعد تعينه فاسق. وأجاب عنه الرافعي: بأنه يمكن أن يكون المراد أنه يؤمر بالتوبة أولًا، فإذا تاب .. ولي (٢)، وهو مشكل؛ لأنه لا بد بعد توبته من مضي مدة الاستبراء، ولم يشترطوه؛ فالصواب ما أجاب به النووي: أنه لا ينبغي أن يفسق؛ لأن امتناعه غالبًا بتأويل، فلا يعصي وإن كان مخطئًا في تأويله (٣). ٥٨٩٠ - قوله: (وإن كان هناك غيره .. كره أن يتعرض له، إلا أن يكون محتاجًا .. فلا يكره لطلب الكفاية، أو خاملًا .. فلا يكره لنشر العلم) (٤) فيه أمور: أحدها: أن محل ذلك: فيما إذا كان ذلك الغير مساويًا له، فإن كان دونه .. استحب القبول،

стр. 2303

وكذا الطلب إذا وثق بنفسه، جزم به في " الروضة " وأصلها (١)، وذكره شيخنا الإسنوي في " تصحيحه " بلفظ الصواب (٢)، وذكره " الحاوي " بقوله [ص ٦٥٨]: (وندب للأصلح)، وهو مأخوذ من مفهوم " المنهاج " في ذكره ما إذا كان غيره أصلح، وما إذا كان مثله، وإن كان أصلح منه .. جاز القبول بناء على جواز ولاية المفضول مع وجود الفاضل، ولكن يكره الطلب، وقيل: يحرم (٣)، وعلى الكراهة مشى " الحاوي " و" المنهاج "، لكنه قيد ذلك بما إذا كان ذلك الأصلح يتولاه (٤)، ولا بد منه، فإن كان لا يتولى .. فهو كالمعدوم. ولم تدرج هذه الصورة في عبارة " التنبيه " لاستثنائه من الكراهة الحاجة والخمول، وإنما استثنوها في صورة المساواة وأطلقوا الكراهة فيما إذا كان غيره أصلح، وظاهر عبارة الرافعي والنووي عدم كراهة القبول فيما إذا كان غيره أصلح؛ لأنهما إنما ذكرا الكراهة في الطلب (٥)، لكن ذكر القاضي حسين: أنه يكره له القبول، ويكره للإمام أن يبتدأه بالتولية، ومحل الخلاف في ولاية المفضول مع الفاضل إذا لم يكن عذر، فإن كان؛ بأن كان أطوع في الناس وأقرب إلى القلوب .. انعقدت قطعًا، قاله الماوردي. ثانيها: ما ذكره من الكراهة في هذه الحالة هو الذي في " شرحي الرافعي " (٦)، ومشى عليه " الحاوي " (٧)، وفي " المنهاج " من زيادته (٨)، لكن الذي في " المحرر " أن الأولى تركه (٩)، وذكر شيخنا في " تصحيح المنهاج ": أن تصحيح الكراهة ممنوع؛ لأنه ليس هناك متعين، والداخل من الذين يصلحون للقضاء مع التساوي في طلب القضاء داخل في طلب فرض كفاية، وذلك إن لم ينته إلى الإيجاب ولا إلى الندب .. فلا أقل من انتفاء الكراهة. ثالثها: أنه اقتصر في الحاجة والخمول على انتفاء الكراهة؛ والذي في " المنهاج " و" الحاوي " ندب الطلب (١٠)، وهنا تنبيهات: أحدها: قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": يزاد على الخامل والمحتاج آخرين:

стр. 2304

أحدهما: أن يكون ذاك الذي هو مثله في الاجتهاد أو التقليد يرتكب أمورًا يضعف مدركها .. فهنا يندب الطلب، وقد يقوى الإيجاب ولا سيما إذا كانت تلك الأمور ينقض القضاء فيها. ثانيهما: إذا كان الذي مثله لا يقوم بكفاية الناس في خصوماتهم وأحوالهم إلا بجهد وتعب وتكلف وربما تأخر بعض القضايا للكثرة .. فيندب الطلب لمن يقوم بالمصالح بحيث يزول ما ذكر. ثانيها: قال شيخنا أيضًا: محل ولاية المفضول مع الفاضل في المجتهدين أو المقلدين العارفين بمدارك مقلدهما، فإن كان الفاضل مجتهدًا أو مقلدًا عارفا بمدارك إمامه والمفضول ليس كذلك .. لم يجز توليته ولا قبوله؛ ويدل لذلك توجيه الأصحاب الجواز: بأن تلك الزيادة خارجة عن الحد المطلوب. ثالثها: قال شيخنا أيضًا: المثلية والأصلحية يتناولان القوة في القيام في الحق، فإذا كان أحدهما أقوى من الآخر في القيام في الحق .. فقد يقتضي الحال هنا تعين الأقوى، ولا يتخرج على الخلاف في جواز تولية المفضول مع وجود الفاضل؛ لأن الزائد هنا محتاج إليه، بخلاف ما يتعلق بالعلم. رابعها: قال شيخنا أيضًا: في قول " المنهاج " [ص ٥٥٧]: (وإن كان مثله .. فله القبول) اقتصر عليه مع أنه يندب له القبول؛ لأن في الوجوب وجهين، ومن عينه الإمام لفرض من فروض الكفايات .. يطلب منه موافقة الإمام إما وجوبًا وإما ندبًا. خامسها: محل هذا التفصيل: فيما إذا لم يكن هناك قاض متول أو كان وهو غير صالح، فإن كان وهو صالح ولو كان مفضولًا؛ إن صححنا ولايته .. حرم الطلب والطالب مجروح، حكاه في " أصل الروضة " عن الماوردي، وأقره (١)، وذكره " الحاوي " بقوله [ص ٦٥٩]: (وحرم قبول غير المتعين بعزل غيرٍ) وليس مطابقًا لكلام الماوردي؛ فإن الماوردي إنما ذكر تحريم الطلب لا تحريم القبول. سادسها: جميع ما تقدم في الطلب بغير بذل فأما مع البذل .. فأطلق جماعة تحريمه، والصحيح: تفصيل ذكره الروياني، وهو: أنه إن تعين عليه أو ندب له .. جاز، وإلا .. فلا، لكن لهذا إذا كان متوليًا لبذل؛ لئلا يعزل، والبذل لعزل متول حرام إن كان صالحًا، وإلا .. فمندوب، والأخذ حرام مطلقًا. ٥٨٩١ - قول " المنهاج " [ص ٥٥٧]: (والاعتبار في التعين وعدمه بالناحية) و" الحاوي " [ص ٦٥٨]: (ولزم متعين البلد طلبه) ذكر الرافعي أن طرق الأصحاب متفقة عليه، قال: وقضيته أن

стр. 2305

لا يجب على من يصلح للقضاء طلب القضاء ببلدة أخرى لا صالح بها ولا قبوله إذا وُلِّي، ويجوز أن يفرق بينه وبين القيام بسائر فروض الكفايات المحوجة إلى السفر؛ كالجهاد وتعلم العلم ونحوهما؛ بأنه يمكن القيام بتلك الأمور والعود إلى الوطن، وعمل القضاء لا غاية له؛ فالانتقال إليه هجرة، وترك الوطن بالكلية تعذيب (١). قال في " المهمات ": ولم يتفقوا على ذلك؛ ففيه خلاف حكاه في " الكفاية " عن ابن الصباغ وغيره. وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": هو عندنا متعقب نقلًا ودليلًا، أما النقل: فليس ما ذكره مصرحًا به في كتاب من كتب الأصحاب، لا العراقيين ولا المراوزة، وأما الدليل: فلأنه يلزم تعطل البلدة التي ليس فيها من يصلح للقضاء عن قاض، ولا يؤدي ذلك إلى هجر الوطن بلا غاية، بل الإمام ينظر فى المصالح العامة والخاصة، ويبعث قاضيًا بعد قاض، وقد بعث النبي ﷺ عليًا إلى اليمن قاضيًا، وكذلك بعث أبا موسى ومعاذًا ﵃، واستمر الخلفاء بعده على ذلك من غير أن يقول أحد من المبعوثين: إنه لا يتعلق بي أمر البلد التي تريد أن تبعثني إليها؛ لأنها ليست بلدي. ٥٨٩٢ - قول " التنبيه " [ص ٢٥١]: (وينبغي أن يكون القاضي ذكرًا، حرًا، بالغًا، عاقلًا، عدلًا، عالمًا بالأحكام) فيه أمور: أحدها: أن قوله: (ينبغي) بمعنى: يشترط كما عبر به " المنهاج " (٢). ثانيها: أنه أهمل من الأوصاف المشترطة فيه الإسلام، وقد ذكره " المنهاج " (٣)، وحذفه في " الروضة " استغناء عنه بالعدالة. وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": اشتراط الإسلام إنما هو في قاضي المسلمين أو المطلق، فأما قاضي الكفار .. فلا يشترط إسلامه، وللإمام أن ينصب بينهم قاضيًا كافرًا، ثم ذكر قول " أصل الروضة ": إنه لا يصح تولية الكافر ولو على كافر، وقول الماوردي: إن ما جرت به عادة الولاة من نصب رجل بين أهل الذمة .. فهو تقليد رياسة وزعامة، لا تقليد حكم وقضاء، ولا يلزمهم حكم بإلزامه (٤)، ثم قال شيخنا: إنه ممنوع؛ لمخالفة نصوص الشافعي ﵁، وما اشتهر بين الأصحاب، وأهمل أيضًا: كونه سميعًا بصيرًا ناطقًا، وقد ذكرها " المنهاج " (٥)، وجمع ذلك

стр. 2306

" الحاوي " بقوله [ص ٦٥٨]: (أهل القضاء والنيابة العامة أهل للشهادات)، ويستثنى من اشتراط البصر: القاضي الذي ينزل أهل القلعة على حكمه؛ فيجوز كونه أعمى كما هو مذكور في موضعه، وأهمل كونه كافيًا، وقد صرح به " المنهاج " و" الحاوي " (١)، وأخرجا به المغفل الذي اختل رأيه بكبر أو مرض ونحوهما، مع أنه خرج بذكر الاجتهاد، فمن هو كذلك .. ليس من أهل الاجتهاد، قاله في " المهمات ". ثالثها: المراد: كونه عالمًا بالأحكام بالاجتهاد كما صرح به " المنهاج " و" الحاوي " (٢)، ويستثنى منه مسألتان: أحدهما: المولّى في واقعة معينة يكفيه أن يعرف الحكم فيها بطريق الاجتهاد المتعلق بتلك الواقعة بناء على أن الاجتهاد يتجزأ، وهو الأرجح، وقد أشار إلى ذلك " الحاوى " بقوله [ص ٦٥٨]: (والنيابة العامة). ثانيهما: الحاكم الذي ينزل أهل القلعة على حكمه؛ ففي " أصل الروضة ": أنهم أطلقوا أنه يشترط كونه عالمًا، وربما قالوا: فقيهًا، وربما قالوا: مجتهدًا، قال الإمام: ولا أظنهم شرطوا أوصاف الاجتهاد المعتبرة في المفتي؛ ولعلهم أرادوا: [المهتدي] (٣) إلى طلب الصلاح وما فيه النظر للمسلمين (٤). رابعها: أهمل هو " والمنهاج " أيضًا أن يكون ممن تجوز شهادته، فمن لا تجوز شهادته من أهل البدع .. لا يجوز تقليده القضاء، وقد تناوله قول " الحاوي " [ص ٦٥٨]: (أهل للشهادات)، قال الماوردي: وكذا لا يجوز تقليد من لا يقول بالإجماع أو بأخبار الآحاد، وكذا حكم نفاة القياس الذين لا يقولون بالاجتهاد أصلًا، بل يتبعون النصوص، فإن لم يجدوا .. أخذوا بقول سلفهم كالشيعة، حكاه عنه في " أصل الروضة "، وأقره (٥)، وفيها أيضًا عن الصيمري: أنه يشترط في الشاهد أن يكون غير محجور عليه بسفه (٦). قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": ويشترط ذلك في القاضي قطعًا؛ لأن مقتضى القضاء التصرف على المحجور عليهم، قال: وأما الإكراه .. فإنه مانع من صحة القبول، إلا فيما تعين عليه.

стр. 2307

٥٨٩٣ - قول " التنبيه " [ص ٢٥١]: (وقيل: يجوز أن يكون أميًا، وقيل: لا يجوز)، الأصح: جوازه، وهو مفهوم من عدم اشتراط " المنهاج " و" الحاوي " الكتابة. ٥٨٩٤ - قول " المنهاج " [ص ٥٥٧، ٥٥٨]: (فإن تعذر جمع هذه الشروط فولَّى سلطان له شوكة فاسقًا أو مقلدًا .. نَفَذَ قضاؤه للضرورة) و" الحاوي " [ص ٦٥٨]: (فإن تعذر من ولاه ذو شوكة) فيه أمور: أحدها: هذا الكلام قاله الغزالي (١)، واستحسنه الرافعي (٢)، وجزم به في " المحرر " (٣)، وقال ابن الصلاح وابن أبي الدم وابن شداد: لا نعلم أحدًا ذكر ما ذكره الغزالي، والذي قطع به العراقيون والمراوزة: أن الفاسق لا تنفذ أحكامه، ورد في " المهمات " ما قالوه؛ بأن الرافعي حكى في البغاة عن المعتبرين: أنه إن كان قاضيهم لا يستحل دماء أهل العدل وأموالهم .. نفذ حكمه، وإن استحلها .. لم ينفذ، ومنهم من أطلق نفوذه (٤)، وبأن في " البحر " .. يحتمل وجهين: أحدهما: لا ينفذ ويتحاكمون إلى من هو أهل القضاء، فإن لم يجدوا أهلًا له .. نفذت أحكامه للضرورة، وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": سبق الدارمي الغزالي إلى كلام أعم مما قال، فقال: في " الاستذكار ": إن ولي من ليس بأهل .. فعلى كل واحد عزله وتولية غيره، فإن لم يقدروا .. قضى بهم، قال: فقوله: (قضى بهم) يعني: نفذ قضاؤه للضرورة. انتهى. وقال ابن الرفعة: الحق أنه إذا لم يكن ثَمّ من يصلح للقضاء .. نفذ حكمه قطعًا، وإلا .. فتردد. ثانيها: قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": السلطان ذو الشوكة إذا ولى فاسقًا .. نفذ قضاؤه للضرورة، وإن لم يتعذر جمع هذه الشروط، هاذا تعذر جمع هذه الشروط .. فتولية المقلد صحيحة، وإن صدرت من غير ذي الشوكة. قلت: إذا تعذر جمع هذه الشروط .. لم تكن السلطنة إلا بالشوكة؛ فإن من شرطها: الاجتهاد، والفرض تعذره، فلا يوجد مع ذلك خلافة صحيحة، والله أعلم. ثالثها: قال شيخنا أيضًا: إن قاضي الضرورة لا يستحق جامكية على القضاء من بيت المال؛ لأن ذلك يتعلق به خاصة ولا ضرورة للناس تتعلق بذلك، وإذا زالت شوكة من ولاه .. انعزل؛ لزوال المقتضي لدوام ولايته.

стр. 2308

رابعها: قال في " المهمات ": التقييد بالفاسق والجاهل يشعر بأنه لا ينفذ من المرأة والكافر، وهو ظاهر، وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": تنفذ أحكامها للضرورة، وفي " البحر " عن جده رواية وجهين في أن المرأة إذا قلدت القضاء على مذهب أبي حنيفة فيما يجوز أن تكون شاهدة فيه فحكمت .. هل يحل للحاكم الشافعي نقض حكمها؟ أحدهما: نعم وهو اختيار الإصطخري. والثاني: لا؛ لأنه مجتهد فيه (١)، قال شيخنا: وكذا ينفذ حكم الأعمى للضرورة فيما يعرفه وينضبط له، قال: ومقتضى كلام الخوارزمي في العبد والصبي: المنع جزمًا، قال: والذي عندي في العبد أنه ينفذ أحكامه للضرورة، بخلاف الصبي، لعدم صحة عبارته، وقد دخل جميع هذه الصور في قوله: (من ولاه ذو شوكة) (٢). ٥٨٩٥ - قول " المنهاج " [ص ٥٥٨]: (ويُندب للإمام إذا ولى قاضيًا أن يأذن له في الاستخلاف) قيده الشافعي ﵁ في " مختصر المزني " بالأطراف فقال: (وأحب للإمام إذا ولى القضاء رجلاً أن يجعل له أن يولي القضاء في الطرف من أطرافه) (٣). قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": ومقتضاه أنه لا يندب له ذلك إلا بهذا القيد، وهو المعتمد. ٥٨٩٦ - قول " التنبيه " [ص ٢٥٢]: (وإن احتاج إلى أن يستخلف في أعماله لكثرتها .. استخلف) فيه أمران: أحدهما: محله ما إذا لم ينهه عن ذلك، وقد صرح به " المنهاج " فقال [ص ٥٥٨]: (فإن نهاه .. لم يستخلف) فلو كان المفوض إليه مما لا يمكنه القيام به .. ففي " الشامل " عن القاضي أبي الطيب: أن هذا النهي كالعدم، والأقرب أحد أمرين، إما بطلان التولية، وإما اقتصاره على الممكن وترك الاستخلاف، قال النووي: هذا أرجحهما (٤)، وقال في " الكفاية ": إنه المشهور. قال شيخنا ابن النقيب: والذي يظهر أن الأقرب من كلام الرافعي أو ابن الصباغ (٥)، وجزم في " التوشيح " بأنه من كلام الرافعي (٦).

стр. 2309

وقال في " المهمات ": إطلاقهم يقتضي أنه لا فرق في تعاطي الممكن بين أن يكون إمكانه مقارنًا للتولية أو طارئًا عليها. وقال في " التوشيح ": قوله: (لم يستخلف) (١) يحتمل شيئين: أحدهما: شمول ولايته للممكن وغيره، ولكن لا يجوز له الاستخلاف، وهو أظهر الاحتمالين في عبارة " المنهاج ". والثاني: اقتصار ولايته على الممكن، فلا يكون قاضيًا فيما زاد، وهو أظهر الاحتمالين في قول " الروضة ": (وإما اقتصاره على الممكن وترك الاستخلاف) (٢)، ويظهر أثر هذا فيما لو كان عاجزًا عن الولاية عن شيء ثم قدر عليه .. فعلى الأظهر من عبارة " المنهاج ": له القضاء فيه، وعلى الأظهر من عبارة " الروضة ": ليس له؛ لأن ولايته لم تشمله. وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": وما رجحه النووي ممنوع فيما إذا كان ذلك لاتساع العمل؛ كمصرين متباعدين كالبصرة وبغداد؛ فإنه إن قيل: صحت الولاية فيهما .. كان تصحيحًا لها مع عدم إمكان القيام بها، وإن قيل: صحت في مصر منهما غير معين .. صار كأنه قال: وليتك القضاء في إحدى البلدين، وهذا لا يصح، فلم يبق إلا بطلان التولية. وفي " الحاوي " للماوردي: هو بالخيار في النظر في أيهما شاء، فإذا نظر في أحدهما .. ففي انعزاله من الآخر وجهان محتملان (٣). ثانيهما: قد يفهم جواز الاستخلاف في الكل، والأصح: أنه لا يجوز الاستخلاف إلا في القدر المعجوز عنه؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص ٥٥٨]: (استخلف فيما لا يقدر عليه لا غيره في الأصح). قال الرافعي: والقياس فيما إذا أذن له في الاستخلاف: أن يكون في القدر المستخلف فيه هذان الوجهان، إلا أن يصرح بالاستخلاف في الجميع، وقطع ابن كج بالجواز في الكل عند مطلق الإذن (٤). وذكر في " التوشيح " أن عبارة " التنبيه " هنا أحسن من عبارة " المنهاج " لأن قوله: (وإن احتاج) (٥) ينبي عن كونه لا يمكنه القيام بما تولاه. قلت: قول " المنهاج ": في القدر المعجوز عنه أشد دلالة على ذلك.

стр. 2310

٥٨٩٧ - قول " التنبيه " [ص ٢٥٢]: (وإن لم يحتج .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز إلا أن يؤذن له في ذلك) الثاني هو الأصح، وعليه مشى " المنهاج " (١). ٥٨٩٨ - قول " التنبيه " [ص ٢٥٢]: (استخلف من يصلح أن يكون قاضيًا) قيده " المنهاج " فقال [ص ٥٥٨]: (وشرط المستخلف كالقاضي، إلا أن يستخلف في أمر خاص - كسماع بينة - فيكفي علمه بما يتعلق به)، وظاهره اشتراط الاجتهاد في ذلك الخاص، وهو قياس قاعدة الباب، لكن في " الروضة " وأصلها: أنه لا يشترط رتبة الاجتهاد فيه، وحكاه عن الشيخ أبي محمد وغيره (٢)، واستحسن في " النهاية " كلام شيخه، ثم قال: ولكن ينبغي أن يكون مستقلًا بما يليق بسماع الدعوى وأحكام البينات، وهذا يحْوِج إلى حظ صالح من الفقه (٣). وظاهر كلام " المنهاج " أن الخلاف في الاستخلاف جار في الأمور الخاصة أيضًا، وهو مقتضى إطلاق الأكثرين، وقطع القفال بجوازه في الخاصة للضرورة، ويوافقه جزم " الروضة " وأصلها بانعزال الخليفة في شيء خاص بموت القاضي وانعزاله، وجعل الخلاف في انعزال الخليفة العام (٤). ٥٨٩٩ - قول " المنهاج " [ص ٥٥٨]: (ويحكم باجتهاده أو اجتهاد مقلده إن كان مقلدًا، ولا يجوز أن يشرط عليه خلافه)، لم يبين فيما إذا شرط عليه خلافه .. هل تصح ولايته أم لا؟ وفي " أصل الروضة ": عن " الوسيط " فيما لو شرط القاضي الحنفي على النائب الشافعي الحكم بمذهب أبي حنيفة .. له الحكم في المسائل التي اتفق عليها الإمامان دون المختلف فيها، قال: وهذا حكم منه بصحة الاستخلاف، لكن قال الماوردي وصاحبا " المهذب " و" التهذيب " وغيرهم: لو شرط الإمام على القاضي مذهبًا عينه .. بطلت الولاية، وهذا يقتضي بطلان الاستخلاف هناك، وفي " فتاوى القاضي حسين ": لو شرط أن لا يقضي بشاهد ويمين ولا على غائب .. صحت التولية ولغا الشرط؛ فيقضي باجتهاده، ومقتضاه: أن لا يراعي الشرط هناك، قال الماوردي: ولو لم يقع صيغة شرط؛ كوليتك فاحكم بمذهب الشافعي، أو لا تحكم به .. قال الماوردي: صح التقليد ولغا الأمر والنهي، وفيه احتمال، قال: ولو قال: لا تحكم في قتل المسلم بالكافر والحر بالعبد .. جاز، وقد قصر عمله على باقي الحوادث، وحكى وجهين فيما لو قال: لا تقض فيهما بقصاص: أنه يلغو، أم يكون منعًا له من الحكم بالقصاص نفيًا وإثباتًا؟ انتهى (٥).

стр. 2311

قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": والأرجح: أنه يلغو، وإذا كان القاضي ألغا الشرط .. فإلغاء النهي أولى، قال: وتلخص من ذلك أن المعتمد في التولية بشرط أن يقضي بمذهب غيره: أن التقليد باطل، وأنه يلغو ما صدر من أمر ونهي مخالفين لعقيدة الحاكم. ٥٩٠٠ - قول " التنبيه " [ص ٢٥١]: (فإن تحاكم رجلان إلى رجل يصلح للقضاء، فحكماه في مال .. ففيه قولان، أحدهما: أنه لا يلزم ذلك الحكم إلا أن يتراضيا به بعد الحكم، والثاني: يلزم بنفس الحكم) الأظهر: الثاني كما في " المنهاج "، فقال [ص ٥٥٨]: (ولا يُشترط الرضا بعد الحكم في الأظهر) و" الحاوي " فقال [ص ٦٦٧]: (والحكم على [التراضي] (١) برضاه الأول)، وهل يستثنى من ذلك: ما إذا كان لا يحكم لكل منهما كالأبعاض؟ فيه وجهان حكاهما الرافعي عن السرخسي (٢)، وينبغي ترجيح المنع؛ لأنه لا يزيد على الحاكم بالولاية. واستثنى من ذلك شيخنا في " تصحيح المنهاج ": الوكيلين؛ فلا يكفي تحكيمهما، بل المعتبر تحكيم الموكلين، والوليين، فلا يكفي تحكيمهما إذا كان مذهب المحكم يضر بأحدهما، والمحجور عليه بالفلس، فلا يكفي رضاه إذا كان مذهب المحكم يضر بغرمائه، والمأذون له في التِّجارة وعامل القراض لا يكفي تحكيمهما، بل لا بد من رضا المالك، وإن كان هناك ديون .. فلا بد من رضا الغرماء، والمكاتب إذا كان مذهب المحكم يضر به .. لا بد من رضا السيد، والمحجور عليه بالسفه لا أثر لتحكيمه، قال: ولم أر من تعرض لذلك (٣). وفي كلام " التنبيه " و" المنهاج " أمور: أحدها: أنه خرج بقول " التنبيه " [ص ٢٥١]: (رجلان) " والمنهاج " [ص ٥٥٨]: (خصمان) التحكيم في التزويج فلا خصومة، وليس هناك إلا رجل واحد، وفي النص الذي حكاه يونس ابن عبد الأعلى ما يقتضي الاكتفاء بتحكيم المرأة من غير نظر إلى إدخال الزوج في التحكيم، قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": وكذا قال به جمع من الأصحاب، والأرجح: اعتبار إدخال الزوج في التحكيم؛ لأنه الذي يقبل، وهو ركن في النكاح، ولو كان الزوج سفيهًا .. فلابد من إذن وليه له في النكاح، والتحكيم من وليه، فإن صدر من السفيه بعد إذن الولي .. ففي الاكتفاء به تردد، والأرجح: المنع. ثانيها: مقتضى تعبيرهما برجل: أنهما لو حكما رجلين .. لم يجز، وليس كذلك، بل يجوز كما هو مجزوم به في تحكيم أهل القلعة.

стр. 2312

ثالثها: قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": محل الخلاف في غير النازلين من القلعة على حكم المحكم؛ فإنه إذا حكم بأمر .. لم يحتج بعد الحكم قطعًا، قال: ويستثنى منه أيضًا: اللعان، فإذا قلنا بدخول التحكيم فيه وهو الأظهر .. لم يشترط الرضا بعد صدور اللعان من الزوج قطعًا؛ لحصول الفرقة باللعان؛ ولهذا قال الماوردي: إذا قلنا: لابد من الرضا بعد الحكم .. لا يدخل التحكيم في اللعان. رابعها: قال شيخنا أيضًا: من العراقيين من يحكي هذا الخلاف قولين، ومنهم من يحكيه وجهين، ولم أجد للشافعي ما يقتضي إثبات القولين، وقال الماوردي: إنه نص عليهما في اختلاف العراقيين (١)، وليس كذلك؛ فالموجود في اختلاف العراقيين جواز هذا التحكيم وعدمه، لا اعتبار رضا جديد. ٥٩٠١ - قول " التنبيه " [ص ٢٥١]: (وإن رجع فيه أحدهما قبل أن يحكم .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: الأول، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (٢). ٥٩٠٢ - قول " التنبيه " [ص ٢٥١]: (وإن تحاكما إليه في النكاح واللعان والقصاص وحد القذف .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز، وقيل: على القولين) الأصح: طريقة الخلاف، والأصح منه: الجواز في غير عقوبة لله تعالى من حد وتعزير، وعليه مشى " المنهاج " فقال [ص ٥٥٨]: (ولو حكم خصمان رجلًا في غير حد لله تعالى .. جاز مطلقًا) ثم قال: (وقيل: يختص بمال دون قصاص ونكاح ونحوهما)، والتقييد بغير حد الله تعالى ليس في " المحرر " (٣)، ولا بد منه، وكان ينبغي التعبير بالعقوبة كما عبرت به؛ ليتناول التعزير، ومسألة العقوبة واردة على إطلاق " الحاوي "، وطريقة القطع بالجواز غريبة ليست في الرافعي و" الروضة "، ونسبها في " الكفاية " عن حكاية ابن الصباغ وغيره عن الأكثرين، وأن النووي صححها، ولم يصحح إلا الجواز من حيث هو، وأما القطع به .. فلم يذكره، وظاهر كلامهم أن الخلاف جار في تعاطي ذلك وإثباته، وفرض ذلك في " الكفاية " في الإثبات، ثم قال: ولو كان الترافع في النكاح لأجل العقد .. فالأصح عند الروياني وغيره: الصحة مع القدرة على الحاكم، وصور الجيلي مسألة القصاص وحد القذف بما إذا طلب المستحق .. هل له إثباته بالبينة واستيفاؤه؟ والمصحح في " الروضة " وأصلها: أنه ليس للمحكم الحبس، بل غايته الإثبات والحكم (٤)، وعليه مشى " الحاوي " فقال [ص ٦٦٧]: (بلا حبس وعقوبة).

стр. 2313

قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": ومقتضاه: أنه ليس له أن يوكل بالمستحق عليه من يلازمه، وصرح في " النهاية " عن والده الشيخ أبي محمد بأنه ليس إليه استيفاء العقوبات، وإنما إليه إثباتها؛ فإن إقامتها استقلالٌ عظيم وخرمٌ لأبهة الولاية، وصحح ما قاله والده (١)، وتبعه عليه الغزالي (٢)، وحمل شيخنا في " تصحيح المنهاج " قوله: (في غير حد لله تعالى) على ما إذا كان مستقلًا، فإن كان في ضمن تحكيم في حق آدمي .. تناوله حكم المحكم، قال: وذلك في صورتين: أحدهما: إذا حكم الزوجان في اللعان، فلاعن الزوج بأمر المحكم .. توجب حد الزنا على الزوجة ضمنًا، ولها رفعه باللعان، قال: وإنما قلنا هذا؛ لأنهم وجهوا منع التحكيم في العقوبة المتمحضة لحق الله تعالى بأنه لا طالب لها متعين، فيتعذر التحكيم فيها، وفي هذه الصورة الزوج طالب لنفي حد القذف عنه، والزوجة طالبة لحد القذف، فإذا لاعن .. سقط عنه حد القذف ووجب حد الزنا عليها؛ لصحة التحكيم من الزوجين في اللعان المتضمن لإثبات حد الزنا، قال: ولم أر من تعرض لذلك، قال: ولو حكماه في أمر القذف، فأقام الزوج بنية بزناها .. سقط حد القذف عن الزوج، وفي وجوب حد الزنا عليها تردد؛ لتضمن اللعان إيجاب حد الزنا، وقد يسقط حد القذف ولا يجب حد الزنا. الثانية: حكم السارق والمالك في المال المسروق، فأنكر ونكل وحلف المالك، وقلنا: يثبت القطع باليمين المردودة عند الحاكم .. فكذلك المحكم، ولو أقام بينة .. ففي ثبوت القطع تردد. ٥٩٠٣ - قول " المنهاج " [ص ٥٥٨]: (وفي قول: لا يجوز) جرى على طريقة القولين، ولم يحك الرافعي غيرها، لكن طريقة العراقيين القطع في المال، وحكاها في " الكفاية " عن الجمهور، وعليها مشى " التنبيه "، فلم يحك خلافًا في التحكيم في المال، وإنما حكى الخلاف في أنه يلزم بنفس الحكم أم لا (٣). وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": محل هذا القول فيما إذا لم يكن أحد المحكمين الإمام والآخر منازعه في الإمامة .. فيجوز هنا التحكيم قولًا واحدًا؛ لإجماع الصحابة في قضية على ومعاوية ﵃، وكذا لا خلاف في تحكيم الإمام وأهل قلعة من الكفار في نزولهم على حكم فلان، وكذا إذا خلا الزمان عن قيام الإمام بأحكام الإسلام فينفذ حكم المحكم قطعًا، ذكره الإمام في " الغياثي "، قال شيخنا: وينبغي هنا أن يستوفي العقوبات المتعلقة بالآدميين ويحبس في حقوقهم.

стр. 2314

٥٩٠٤ - قوله: (ولا ينفذ حكمه إلا على راض به) (١) و" الحاوي " [ص ٦٦٧]: (والحكم على الراضي) قال في " أصل الروضة ": قال السرخسي: وإنما يشترط رضا المتحاكمين إذا لم يكن أحدهما القاضي نفسه، فإن كان .. فهل يشترط رضا الآخر؛ فيه اختلاف نص، والمذهب: أنه لا يشترط، وليكن هذا مبنيًا على جواز الاستخلاف إن جاز؛ فالمرجوع إليه نائب القاضي (٢). وقال ابن الرفعة: لا يحسن هذا البناء؛ فإن ابن الصباغ وغيره قالوا: إن التحاكم إلى الشخص لا يكون تولية. وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج " وقضية هذا البحث: أنا إن لم نجوز الاستخلاف .. اشترط الرضا من الجانبين، وهو ظاهر، قال: وقضية ذلك: أن يشترط الرضا من الجانبين في التنازع مع الإمام في مال إذا جعلناه محكمًا من متنازعين ولم يجعله نائب الإمام، وقال الشيخ أبو حامد في تحاكم عمر وأبَيّ إلى زيد بن ثابت ﵃: فدل على أن حكمه لازم إجماعًا منهم على ذلك، وقال في " الشامل ": لا يصير برضا الإمام بحكمه حاكمًا. ٥٩٠٥ - قول " التنبيه " [ص ٢٥١]: (ويجوز أن يكون في البلد قاضيان وأكثر، ينظر كل واحد منهم في موضع) كذا لو اختص أحدهما بزمن أو نوع، ذكره " المنهاج "، قال [ص ٥٥٨]: (وكذا إن لم يخص في الأصح، إلا أن يشرط اجتماعهما على الحكم) وفيه أمور: أحدها: أن عبارة " المنهاج " [ص ٥٥٨]: (ولو نصب قاضيين) فقد يفهم اختصاص ذلك باثنين، ورفع " التنبيه " هذا الإبهام بقوله: (وأكثر) ولكنه لم يذكر لذلك حدًا، وقد قال الماوردي: إن كثروا - يعني: والصورة إثبات الاستقلال لكل واحد - .. لم يصح جزمًا، ولم يحد الكثرة بشئ، وفي " المطلب " بعد حكايته لجواز أن يناط ذلك بقدر الحاجة .. وعندي أن يرجع في ذلك إلى العرف. ثانيها: قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": إن ظاهره التخصيص بمكان الحكم، وهذا لا يخلص في الجزم بالجواز؛ لأنه إذا خصص مكان الحكم، ولكن عمم مكان الطلب .. فلا يجزم فيه بالجواز؛ لأن المعنى المذكور في توجيه المنع من تنازع الخصمين في اختيارهما وفي إجابة داعيهما موجود هنا، قال: فالصواب أن يقال: وخصص كلًا منهما بمكان حكمًا وطلبًا. ثالثها: أن محل الخلاف: فيما إذا جعلهما أصلين، فإن جعل أحدهما .. أصلًا والآخر خليفة عنه .. جاز قطعًا؛ لأن المعنى المقتضي للمنع: تنازع الخصمين في اختيارهما وإجابة داعيهما، وهنا يجاب داعي الأصل كالإمام مع القاضي.

стр. 2315

رابعها: أن تعبيره بالأصح يقتضي أنه وجه، وقد نص عليه الشافعي كما حكاه في " البحر "، وقوة مقابله مع أنه ضعيف جدًا. خامسها: دخل في قوله: (وكذا إن لم يخص) (١) قسمان: أحدهما: أن ينص على التعميم، ويثبت لكل منهما الاستقلال، وفيه الوجهان، والآخر: أن يطلق، فلا يشرط اجتماعًا ولا استقلالًا؛ فقال صاحب " التقريب ": يحمل على إثبات الاستقلال تنزيلًا للمطلق على ما يجوز، وقال غيره: التولية باطلة، قال النووي: الأول أصح، وبه قطع في " المحرر " (٢). قال شيخنا ابن النقيب: وليس في " المحرر " إلا هذا الإطلاق الذي في " المنهاج "، فهو ظاهر في التعميم (٣). وقال في " المهمات ": ما ذكره من قطع " المحرر " غلط، بل حكى وجهين. قلت: لم يقل النووي أن " المحرر" قطع بالجواز، بل قال: إنه قطع بما قاله في " التقريب "، وهو إلحاق صورة الإطلاق بصورة إثبات الاستقلال، وتلك فيها وجهان؛ فهذه أيضًا كذلك، فلا إيراد عليه. قال في " المهمات ": ويحتاج إلى الفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا قال الموصي: أوصي (٤) إلى من شئت أو إلى فلان، ولم يقل: عني ولا عنك .. فصحح البغوي: أنه يحمل على كونه عن الوصي حتى لا يصح، ولم ينزل المطلق على ما يجوز. قلت: ويمكن الفرق: بأن الأصل منع وصاية الوصي إلا إن صرح الموصي بأن يوصي عنه، بخلاف تولية القضاء؛ فإنه جائز، والظاهر من اللفظ إرادة الاستقلال. سادسها: ما ذكره من البطلان عند شرط اجتماعهما على الحكم قاله في " النهاية " (٥)، وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": إنه ليس بمعتمد، والذي نقوله أحد وجهين إما صحة التولية وإلغاء الشرط [وهو الأرجح] (٦)، وإما صحة الشرط ولا يحكمان إلا بما يتفقان عليه، وهو الذي في زوائد العمراني عن القاضي أبي حامد، وقال: إنهما يجريان مجرى القاضي الواحد؛ ويؤيده صورة النزول من القلعة على حكم اثنين؛ فإنه جائز، ولا يحكمان إلا بما يتفقان عليه.
следующие страницы →