← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

فصل [في تعارض البينتين] ٦٣١٨ - قول "التنبيه" فيما إذا كان لكل منهما بينة [ص ٢٦٢، ٢٦٣]: (وإن كانت في يدهما أو في يد غيرهما أو لا يد لأحد عليها فقد تعارضت البينتان .. ففي أحد القولين: يسقطان، والثاني: يستعملان) الأظهر: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١)، والتسوية بين أن تكون في يدهما أو يد غيرهما طريقة اختارها في "المرشد"، والمحكي عن النص فيما إذا كانت في يدهما: أنها بينهما، وعليه مشى "المنهاج" فقال [ص ٥٨٠]: (ولو كانت في يدهما وأقاما بينتين .. بقيت كما كانت)، وفي "أصل الروضة": إنه الحاصل للفتوى (٢)، وهنا أمور: أحدها: أن ظاهر كلامهما تصويرها بأن يدعي كل واحد منهما جميعها، وكذا في كلام الشافعي والأصحاب، وحمله في "المطلب" على أن كلًا منهما يزعم أنها كلها له، ولكن الدعوى لا تقع عند الحاكم إلا بالنصف، فلو ادعى بالكل .. لم تسمع دعواه إلا بالنصف الذي في يد غريمه. قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهذا إنما يتم إذا لم يكن هناك تعرض لقيمة تبعض، فيؤدي تبعيضها إلى الجهالة، وفي "المطلب": إذا امتزجت الدعوى بدعوى المعارضة .. سمعت في الجميع؛ بأن يقول: هذه الدار ملكي، وأستحق عليه رفع يده عن نصفها وترك المنازعة فيها، ويقول الآخر: لا يستحق ذلك عليّ، بل كل الدار ملكي وأستحق عليه ترك المنازعة ورفع يده عن نصفها. قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ولو قال قائل: تسمع الدعوى بالكل، والنصف الذي في يد غريمه هو المقصود والنصف الآخر بطريق التبع .. لم يبعد، وفي "أصل الروضة" عن الأئمة: أن من أقام البينة أو لا وتعرض شهوده للكل .. لم يضر، وإن كان صاحب يد في النصف الذي في يده وقلنا: بينة صاحب اليد لا تسمع ابتداء؛ لأنه هنا غير مستغن عن البينة للنصف الذي يدعيه، ثم إذا أقام الثاني البينة على الكل .. سمعت، وترجحت بينته في النصف الذي في يده، فيحتاج الأول إلى إعادة البينة للنصف الذي في يده، وقال في "الوسيط": لا يبعد أن يتساهل في الإعادة (٣). وفي "تصحيح المنهاج" لشيخنا: أن آخر هذا الكلام ينافي أوله؛ لأن قوله أولًا: إنه تسمع بينته بالكل يقتضي أنه لا يحتاج لإعادتها، وقد قال آخرًا: إنها تعاد، والذي ذكر الاحتياج إلى الإعادة هو القاضي حسين، والتساهل المحكي عن "الوسيط" حكاه القاضي حسين عن

стр. 2522

الأصحاب، قال شيخنا: والتحقيق البخاري على القواعد أنه لا تسمع البينتان إذا أقيمتا معًا، إلا بالنسبة إلى ما كل واحد منهما فيه خارج .. فيحتاج بعد ذلك إلى إقامتها بالنسبة إلى ما كل واحد منهما فيه داخل، فإن ترتبتا .. سمعت بينة السابق فيما هو خارج فيه دون ما هو داخل فيه، وبينة المتأخر مطلقًا؛ لتقدم بينة السابق فيما المتأخر داخل فيه. انتهى. ثانيها: أن قول "المنهاج" [ص ٥٨٠]: (بقيت كما كانت) يقتضي أن الحكم باليد؛ لأنها التي كانت قبل قيام البينتين، وليس كذلك، وإنما تبقى بالبينة القائمة، والفرق بينهما الاحتياج إلى الحلف في الأول دون الثاني، قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وبسطه. ثالثها: صورة ما إذا لم يكن لأحد يد عليها ليست في "المنهاج" ولا "الحاوي" ولا "الروضة" وأصلها، قال في "المهمات": وكأن صورته فيما إذا كان عقارًا أو متاعًا ملقى في الطريق وليسا عنده (١). ٦٣١٩ - قولهما تفريعًا على الاستعمال - والعبارة "للمنهاج" -: (ففي قول: تقسم، وقول: يقرع، وقول: توقف حتى يتبين أو يصطلحا) (٢) فيه أمور: أحدها: أنهما لم يبينا الراجح منها، وكأن عدم الاعتناء بذلك؛ لتفريعها على الضعيف، وفي "المهمات": أن الصحيح منها: الوقف، جزم به الرافعي والنووي في أوائل التحالف، وفي "التوشيح": إنه الذي يظهر ترجيحه، وقال الإِمام: إنه الأعدل (٣). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وليس كذلك؛ فإن ترك الخصمين بلا قطع منازعة ليس في الشريعة، بل على المجتهد الإمعان في النظر والأخذ بالترجيح المعتبر، قال: فإن قيل: فقد قال الربيع: إنه آخر قول الشافعي وهو أصوبها .. قلنا: يعني به: أن الشافعي ذكره آخرًا، لا أنه رجحه، وقول الربيع: هو أصوبها، ممنوع، إلا إن حمل على التساقط، قال شيخنا: وظهر من كلام الشافعي ﵁ في القديم والجديد أن القول بالقرعة أصح من القول بالقسمة. ثانيها: أنهما لم يبينا أن هذا الخلاف في الأولوية أو التعين، وحكى فيه الإِمام وجهين، فإن جعلناه في التعين .. لم يحمل عند تعذر واحد عند القائل به على الباقي، بل تسقط البينتان، وإن جعلناه في الأولوية .. حمل عليه، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأرجح: الحمل على ما يمكن من بقيه أقوال الاستعمال.

стр. 2523

ثالثها: اتفقت الأقوال الثلاثة على انتزاع العين ممن هي في يده كما دلت عليه عبارة "الروضة" وأصلها (١). رابعها: قد يفهم من قولهما: (تقسم) أنها قسمة تمييز، وليس كذلك، والمراد: أنه يجعل بينهما نصفين. خامسها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وإنما تجري أقوال الاستعمال في الأعيان المملوكة أو الحقوق من منفعة أو رهن أو اختصاص، ولا يجري في البضع والقصاص، فإذا تنازع اثنان زوجية امرأة وأقام كل منهما بينة .. استحالت القسمة، ولا تدخل القرعة في الأصح، ويجيء الوقف على الأرجح عند مثبته، وإذا قتل اثنين على الترتيب وأقام وارث كل منهما بينة أنه قتل مورثه أولًا؛ ليقتص منه .. استحالت القسمة، وتدخل القرعة كما لو قتلهما معًا، وفي الوقف ما تقدم. سادسها: لا يأتي قول الوقف فيما إذا كانت العين في يدهما، وفي مجيء القرعة وجهان، ولا يرد ذلك على "المنهاج" لأنه إنما حكى ذلك فيما إذا كانت العين في يد ثالث. ٦٣٢٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٣]: (وهل يحلف مع القرعة؟ فيه قولان) ليس فيهما ترجيح في كلام الرافعي والنووي (٢)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وفي "الأم" ما يقتضي تصحيح الحلف؛ لأنه اقتصر عليه، ولم يحك غيره، واحتج له، وذلك يقتضي أرجحيته، بل تعينه، ونص الشافعي على أنه يحلف أن شهوده شهدوا بحق، وفي الأثر عن عليّ: أنه يحلف أنه ملكه، وهو الأرجح. وقال في "التوشيح": الذي يظهر ترجيح التحليف؛ لأنهم رجحوا وجوب التحليف في الدعوى على يتيم أو غائب أو ميت استظهارًا، ولا معارض، فما ظنك حيث معارض، ولكن الأوفق لظاهر لفظ الغزالي كما قال الرافعي: ترجيح مقابله (٣). ٦٣٢١ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولو كانت بيده فأقام غيره بينة وهو بينة .. قُدِّم صاحب اليد) (٤) محله: ما إذا لم يقل الخارج: اشتريته منك، فإن قال ذلك وأقام عليه بينة .. قدمت بينة الخارج، وقد ذكره "المنهاج" بعد ذلك (٥)، وفي معناه: ما إذا أقام الخارج بينة بأن الداخل غصبه منه أو استعاره أو استأجره، وظاهر "المنهاج" و"الحاوي" تقديم صاحب اليد من

стр. 2524

غير يمين، وهو الأصح (١)، وفي "التنبيه" [ص ٢٦٢]: (إنه المنصوص) أي: في القديم كما قال الرافعي وغيره (٢). ٦٣٢٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٠]: (ولا تسمع بينته إلا بعد بينة المدعي) يفهم سماعها قبل تزكيتها، وهو الأصح، وقد ذكره "الحاوي" (٣)، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": عندي أن الأرجح: أنها لا تسمع إلا بعد تعديل بينة الخارج، وهو مقتضى نص "الأم"، وحمل شيخنا المذكور منع إقامتها قبل بينة المدعي على ما إذا لم يكن في إقامتها دفع ضرر عن الداخل بتهمة سرقة ونحوها، فإن كان .. فالذي تقتضيه القواعد سماعها قبل إقامة الخارج البينة لدفع ضرر تهمة السرقة، قال: فإذا أقام الخارج البينة .. فهل يحتاج الداخل إلى إقامة البينة؟ هذا محتمل، [والأرجح] (٤): الاحتياج إلى الإعادة. انتهى. ٦٣٢٣ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٠، ٥٨١]: (ولو أزيلت يده ببينة، ثم أقام بينة بملكه مستندًا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده .. سمعت وقُدِّمت) مقتضاه: اشتراط الاعتذار بغيبة الشهود، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": عندي أنه ليس بشرط، والعذر إنما يطلب إذا ظهر من صاحبه ما يخالفه كمسألة المرابحة. قلت: ولهذا لم يتعرض له "الحاوي" (٥)، بل اقتصر على قوله: (وإن زالت ببينة الخارج) (٦)، وقد يقال: إن ذكر "المنهاج" ذلك على سبيل التصوير دون الاشتراط. ٦٣٢٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٨١]: (وقيل: لا) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لا أُثبته، والصواب عندي القطع بالأول. ٦٣٢٥ - قول "الحاوي" [ص ٦٩٢]: (ومقرِّه) معطوف على الضمير المجرور في قوله: (بيده) (٧) أي: يقدم بيد مقره، فلو أقام خارجان بينة فأقر صاحب اليد لأحدهما .. قدمت بينته، وهو محمول على ما إذا أقر قبل تمام البينتين، فإن أقر بعده .. لم يترجح إلا على قول التساقط، وهو القديم والجديد أنهما يستعملان إما بالوقف إلى الصلح أو بالقسمة أو بالقرعة.

стр. 2525

٦٣٢٦ - قول "المنهاج" [ص ٥٨١]: (ومن أقر لغيره بشيء ثم ادعاه .. لم تسمع إلا أن يذكر انتقالًا) يرد عليه مسائل: منها: ما في "أصل الروضة" في الهبة عن النص: لو قال: وهبته له وملكه .. لم يكن إقرارًا بلزوم الهبة؛ لجواز أن يعتقد لزومها بالعقد، والإقرار يحمل على اليقين (١)، وحكاه في "أصل الروضة" في الإقرار عن البغوي (٢)، فلو قال: هو ملكه ولم ينسبه إلى هبة، ثم قال: كان إقراري عن هبة لم تقبض .. فيحتمل أنه كالذي قبله. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأرجح: أنه لا يقبل، بخلاف إقرار الأب في عين أنها ملك ولده، ثم فسره بأنه عن هبة وأراد الرجوع .. فله ذلك على الأرجح؛ لأن الملك حاصل للولد على التقديرين، بخلاف صورة الأجنبي، ولو أقر بالهبة والقبض ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة، فحلفوه؛ فإن ذكر تأويلًا ككتاب من وكيله ظهر زوره .. حلف قطعًا، وإلا .. فعلى الأصح، وفي "المنهاج" في الإقرار [ص ٢٨٤]: (لو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم قال: "كان فاسدًا وأقررت لظني الصحة" .. لم يقبل، وله تحليف المقر له)، وكذا هو في "الروضة" وأصلها (٣). ومنها في الحوالة: لو باع عبدًا وأحال بثمنه ثم قامت بينة بحريته .. قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": قالوا: إن تلك البينة لا يمكن أن يقيمها المتعاقدان؛ لأنهما كذباها بدخولهما في العقد، وهو مرجوح، والأرجح: يقيمها من ذكر عند ذكر التأويل. ومنها في الدعوى: إذا باع شيئًا ثم ادعى أنه وقف .. ففي "أصل الروضة" عن "فتاوى القفال" وغيره: لا تسمع بينته، قال شيخنا المذكور: والتقييد بالبينة يشعر بسماع دعواه وتحليف خصمه، وقال العراقيون: تسمع بينته أيضًا إذا لم يصرح بأنه ملكه، بل اقتصر على البيع، وقال الروياني: لو باع شيئًا ثم قال: بعته وأنا لا أملكه ثم ملكته بالإرث من فلان، فإن قال حين باع: هو ملكي .. لم تسمع دعواه ولا بينته، وإن لم يقل ذلك بل اقتصر على قوله: بعتك .. سمعت دعواه فإن لم يكن له بينة .. حلف المشتري أنه باعه وهو ملكه، قال: وقد نص عليه في "الأم"، وغلط من قال غيره، وكذا لو ادعى أن المبيع وقف عليه. انتهى (٤). قال شيخنا: وينبغي عند ذكر التأويل أن تسمع دعواه للتحليف وتسمع بينته كما سبق في غيره.

стр. 2526

٦٣٢٧ - قوله: (ومن أخذ منه مال ببينة ثم ادعاه .. لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح) (١) فيه أمران: أحدهما: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محله: ما إذا شهدت البينة بالملك وأطلقت أو أضافت إلى سبب لا يتعلق بالمأخوذ منه، فإن أضافته إلى سبب يتعلق بالمأخوذ منه، كبيع أو هبة مقبوضة صدرت منه .. فهو كالإقرار، وقد سبق. ثانيهما: قال شيخنا أيضًا: محل الخلاف: في غير الداخل والخارج كما تقدم في "المنهاج"، فلا يحتاج في ذلك التصوير إلى ذكر الانتقال بلا خلاف، وحينئذ .. يستشكل محل الوجهين، فإن قيل: محلهما فيما إذا لم يكن للداخل يد لقيام البينة بأنه غاصب العين أو مستعيرها أو مستأجرها من المدعي وقلنا بالأصح: أن بينة الخارج هنا مقدمة. قلنا: هذا لا تسمع دعواه إلا بذكر التلقي قطعًا؛ لئلا تتكرر الخصومة في الواقعة لا إلى نهاية، قال: ولم أقف على الوجهين في أصل المسألة إلا في كلام الإِمام والغزالي، ويمكن حملهما على الصورة الأخيرة، فإن قلنا بتقديم بينة الخارج .. لم تسمع إلا بذكر التلقي، أو بتقديم بينة الداخل .. سمعت، وهذا نهاية الخصومة. ٦٣٢٨ - قوله: (والمذهب: أن زيادة عدد شهود أحدهما لا ترجح) (٢) أراد به ترجيح طريقة القطع؛ فإنه قال في "الروضة": المذهب: لا ترجيح، وقيل: قولان (٣). لكن الذي في الرافعي: أن الأشهر طريقة القولين (٤). نعم؛ نقل الماوردي طريقة القطع عن الأكثرين، وفي معنى زيادة العدد: ما لو زاد جانب تورع أو فقه. ٦٣٢٩ - قوله: (وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأتان) (٥) أي: يجري الطريقان. ٦٣٣٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٣]: (وإن كانت بينة أحدهما شاهدين وبينة الآخر شاهدًا ويمينًا .. ففيه قولان، أحدهما: أنه يقضي به لصاحب الشاهدين، والثاني: أنهما سواء، فيتعارضان) الأظهر: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٦)، ومحله: ما إذا لم يكن لصاحب

стр. 2527

الشاهد واليمين يد، فإن كان .. قدم الشاهد واليمين على الأصح، وعليه تدل عبارة "الحاوي" فإنه قدم باليد، ثم قال: (ثم شاهدان على واحد ويمين) (١) فدل على أن ترجيح الشاهدين على الواحد واليمين محله حيث لا يد. ٦٣٣١ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ولو شهدت لأحدهما بملك من سنة وللآخر من أكثر: فالأظهر: ترجيح الأكثر) (٢) كذا هو في "أصل الروضة" هنا (٣)، لكن في باب اللقيط: إن البينتين على الالتقاط، إذا قيدنا بتاريخين مختلفين .. قدم السابق، بخلاف المال؛ فإنه لا يقدم فيه بسبق التاريخ على الأظهر (٤). وقال شيخنا ابن النقيب: الصواب المذكور هنا، وكأن ما في اللقيط سبق قلم من الرافعي أو من النساخ، فمشى عليه النووي من غير تأمل؛ ويؤيده أن الذي في "الشرح الصغير" في باب اللقيط في أحد القولين: لا أصحهما (٥). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وقد يحمل على الأظهر عند جماعة: لا الأظهر مطلقًا، أو يحمل على أنه لا يقدم بسبق التاريخ على الأظهر مع وجود يد لمتأخر التاريخ. وصورة المسألة: أن تكون العين في يدهما أو يد غيرهما، فإن كانت في يد متقدم التاريخ .. رجح قطعًا، أو في يد متأخر التاريخ .. فسيأتي. ويستثنى من محل الخلاف أيضًا: ما إذا تعرضت البينتان لسبب الملك ونسبته إلى واحد؛ كما لو شهدت بينة أنه اشتراه من زيد من سنة وبينة الآخر أنه اشتراه من زيد منذ سنتين .. فتقدم متقدمة التاريخ قطعًا، وقد ذكره "التنبيه" و"المنهاج" بعد ذلك. ٦٣٣٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٨١]: (ولصاحبها الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ) يعني: من يوم الأكثر. يستثنى منه: ما إذا كانت العين في يد البائع قبل القبض .. فإنه لا أجرة للمشتري على البائع على الأصح عند النووي في البيع والصداق (٦)، لكن صحح شيخنا الإِمام البلقيني: إيجاب الأجرة عليه، قال: ومقتضى كلامه: أنه لا يستحق الحمل؛ لأنه زائد قبل يومئذ، وليس كذلك فسيأتي أنه لو أقام بينة بملك دابة .. يستحق الحمل في الأصح.

стр. 2528

٦٣٣٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٣]: (وإن شهدت بينة أحدهما بالملك والنتاج في ملكه وبينة الآخر بالملك وحده .. فقد قيل: بينة النتاج أولى، وقيل: على قولين كالمسألة قبلها) الطريق الثانية هي "الصحيحة" والأصح منها: أن بينة النتاج أولى، وعليه مشى "الحاوي" بقوله [ص ٦٩١]: (قدمت المضيفة). ٦٣٣٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٨١]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٦٩٢]: (ولو أطلقت بينة وأرخت بينة .. فالمذهب: أنهما سواء) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه ممنوع نقلًا ودليلًا؛ أما الدليل .. فإن مقيم البينة بالملك من بينة مثلًا يستحق الأجرة والزيادة من ذلك الوقت، بخلاف مقيم البينة المطلقة، فتقدم المؤرخة كما تقدم السابقة لهذا المعنى، وأما النقل .. فقد نص الشافعي على تقديم بينة النتاج على بينة الملك المطلق، وكلام الشيخ أبي حامد على ترجيح المؤرخة على المطلقة، ولم أقف على ترجيح التسوية مع التفريع في المؤرختين على ترجيح متقدمة التاريخ, ثم بسط ذلك. ٦٣٣٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٣]: (فعلى هذا: إن كان مع أحدهما بينة بالملك القديم ومع الأخرى يد .. فقد قيل: صاحب اليد أولى، وقيل: صاحب البينة بالملك القديم أولى) الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١)، ونص عليه الشافعي. واعلم: أنه لو كانت متقدمة التاريخ شاهدة بوقف والمتأخرة التي معها يد شاهدة بملك أو وقف .. قدمت التي معها يد، قاله النووي في "فتاويه" (٢). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وعليه جرى العمل ما لم يظهر أن اليد عادية باعتبار ترتبها على بيع صدر من أهل الوقف أو بعضهم بغير سبب شرعي .. فهناك يقدم العمل بالوقف. ٦٣٣٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٤]: (وإن ادعى عينا في يد زيد وأقام بينة بملك متقدم؛ فإن شهدت البينة بأنها ملكه أمس .. لم يحكم له حتى تشهد البينة أنه أخذها منه زيد - أي: بما لا يزيل الملك كعارية وغصب - وقيل فيه قولان) الجمهور كما في "أصل الروضة" على ترجيح طريقة القولين (٣)، وقول "المنهاج" عطفًا على ما عبر فيه بالمذهب [ص ٥٨١]: (وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال .. لم تسمع حتى يقولوا: "ولم يزل ملكه"، أو "لا نعلم مزيلًا له") يحتمل الطريقين معًا، وعبارة "الحاوي" [ص ٦٧٦]: (ولو شهد بملكه بلا أعلم مزيلًا) وهنا أمور:

стр. 2529

أحدها: نازع شيخنا في "تصحيح المنهاج" في هذا الترجيح، وقال: المذهب المعتمد: قبول الشهادة بالملك المتقدم، وبسط ذلك، ثم حكى قول صاحب "المطلب": الصحيح بالاتفاق: عدم سماع البينة بالملك القديم، ومنعه، وقال: الذي نقله الماوردي عن الأصحاب يقتضي القطع بسماع البينة بالملك القديم، وفي "التنقيح" لشيخنا الإسنوي: فيه تعارض مذكور في (الإقرار) من "الجواهر"، وهذا الباب من "المهمات". قلت: التعارض إنما هو في قول المقر: كان لفلان عليّ ألف؛ ففي زيادة "الروضة" في الإقرار: ينبغي أن يكون الأصح: أنه ليس إقرارًا (١)، وفي "أصل الروضة" هنا: الأصح: أنه يؤاخذ به (٢). ثانيها: يستثنى من عدم سماعها مسائل: إحداها: إذا شهدت أن هذا المملوك وضعته أمته في ملكه أو هذه الثمرة أثمرتها نخلته في ملكه ولم يتعرض لملك الولد والثمرة في الحال .. سمعت كما نص عليه، وذكره "التنبيه" ثم قال: (وقيل: هو كالبينة بالملك المتقدم) (٣). الثانية: إذا شهدت أن هذا الغزل من قطنه كما نص عليه، وذكره "التنبيه" أيضًا، وذكر معه: ما إذا شهدت أن الطير من بيضه والآجر من طينه (٤). الثالثة: إذا شهدت أنها ملكه أمس اشتراها من المدعى عليه بالأمس .. قبلت قطعًا، وقد ذكره "الحاوي" (٥)، وفي "أصل الروضة" في الفروع المنثورة آخر الدعاوى: لو شهدوا أن هذه الدار اشتراها المدعي من فلان وهو يملكها, ولم يقولوا: هي الآن ملك المدعي .. ففي قبول شهادتهم قولان كما لو شهدوا أنها كانت ملكه أمس، والمفهوم من كلام الجمهور قبولها (٦). الرابعة: إذا ادعى على شخص يسترق عبدًا بأن هذا كان عبدي فأعتقته وأقام على ذلك بينة .. سمعت، وإن كانوا لا يثبتون له في الحال ملكًا؛ لأنهم يشهدون على وفق دعواه وهو لا يدعي الملك لنفسه في الحال، وحكى "التنبيه" في ذلك خلافًا فقال [ص ٢٦٤]: (قيل: يقضى بها، وقيل: كالبينة بملك متقدم)، وقد عرفت أن الأصح: الأول. ثالثها: الاكتفاء بقوله: (لا أعلم له مزيلًا) حكاه في "الوسيط" عن القاضي حسين، ثم

стр. 2530

قال: وأكثر الأصحاب على أنه لا بد من الجزم في الحال (١)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وعليه جرى شراح "الوسيط"، وهو فقه ظاهر. ٦٣٣٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٨١]: (وتجوز الشهادة بملكه الآن استصحابًا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما) قد يفهم أنه لا يكفي الشهادة بأنه مات مورثه وهو مالك له، أو بائعه بايعه وهو مالك له، وليس كذلك؛ فقد تقدم من كلام "الروضة" أن المفهوم من كلام الجمهور القبول (٢)، وقد يفهم من قوله: (استصحابًا لما سبق) أنه لو صرح في شهادته بأنه اعتمد في ذلك الاستصحاب .. كفى وليس كذلك؛ فالأكثرون كما في "الشرح الصغير" على عدم القبول، وفي "الروضة" وأصلها: قال الغزالي: قال الأصحاب: لا تقبل، وقال القاضي حسين: تقبل (٣)، وإلى ذلك الإشارة بقول "الحاوي" [ص ٦٧٦]: (لا إن اعتقد ملكه بالاستصحاب). وفي "المهمات": إن تصوير المسألة بذلك تحريف، وصورة الخلاف بين الأصحاب والقاضي كما في "النهاية": أن لا يشهد بالملك في الحال، بل بملك متقدم، ويذكر معه من استمرار الأحوال ما يسوغ له الشهادة به في الحال (٤)، ويدل على تحريفه قول الغزالي في الاستدلال عليه: كما لا تقبل شهادة الرضاع على صورة الامتصاص وحركة الحلقوم (٥)، فإن نظيره هنا الشهادة على استمرار الأحوال ونظير الشهادة في الحال، وذكر أن معتمده الاستصحاب أن يشهد على الرضاع، ويذكر أن معتمده امتصاص الثدي وحركة الحلقوم. ٦٣٣٨ - قول "الحاوي" [ص ٦٧٦]: (ولو شهد بإقراره أمس أو يده) وما ذكره في اليد تبع فيه "الوجيز" فإنه قال: لا خلاف في قبول الشهادة باليد في الماضي (٦)، والأصح: أنه لا يحكم بها إلا أن: يقول كان في يد المدعي فأخذه المدعى عليه منه أو غصبه؛ ولذلك اقتصر "المنهاج" على الشهادة بإقراره أمس بالملك (٧). ٦٣٣٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٨١]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٦٧٦]: (ولو أقامها بملك دابة أو شجرة .. لم يستحق ثمرة موجودة، ولا ولدًا منفصلًا) فيه أمور: أحدها: قيد شيخنا في "تصحيح المنهاج" الثمرة الموجودة بأن لا تدخل في البيع؛ لكونها

стр. 2531

مؤبرة في ثمر النخل أو بارزة في التين والعنب ونحو ذلك، فإن دخلت في مطلق بيع الشجرة .. استحقها مقيم البينة بملك الشجرة، قال: وكلام الأصحاب شاهد له، ثم حكى تعبير "النهاية" بقوله: وثمرتها بادية، وأنه علل ذلك بأنها لا تتبعها في البيع المطلق (١)، وفي "المطلب": المراد بالبادية: الثمرة المؤبرة؛ لأنها لا تتبع في البيع؛ ففي الشهادة أولى. انتهى. وعبر "الحاوي" بالثمرة البادية (٢). ثانيها: في "الكفاية" حكى عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قال: من شرط سماع الشهادة في حقوق الآدميين .. تقدم الدعوى الصحيحة عليها وموافقة الشهادة لها، وقضية ذلك: أن يحكم بالملك قبيل الدعوى؛ لأن من شرط صحة الدعوى .. تقدم الملك عليها؛ فإنها لا تنشئ الملك، وإلا .. لكان الحكم مرتبًا على دعوى لم يحكم بصحتها, ولا وافقتها البينة؛ فإن المدعي عند الزوال من يوم الجمعة تتضمن دعواه وجود الملك في تلك الحالة وقبلها، فإذا أقام البينة عند الزوال من يوم السبت ولم يحكم بالملك إلا قبيل الشهادة .. كانت الشهادة بما لم تضمنه الدعوى، فينبغي أن لا تسمع كما قاله الأصحاب في الشهادة بالملك المتقدم. قال في "الكفاية": وقد يجاب بأن ما ذكره الأصحاب سلكوا فيه طريق التحقيق؛ فإنه لا يتحقق تضمن شهادتهم نقل الملك في أكثر من الزمن المذكور، واحتمال تقدم الملك على الدعوى لا ينكر، وهو الكافي في سماع الشهادة؛ لأن المعتبر في صحة الدعوى التي يترتب عليها سماع الشهادة انتظامها وإمكانها ظاهرًا، لا موافقتها ما في نفس الأمر، وأيضًا: فإن الشهادة لا تقام إلا بطلب المدعي، فتقدمه عند طلبه أداء الشهادة كأنه مدع للملك ذلك الوقت أيضًا، فلم تقع الشهادة مخالفة للدعوى (٣). ثالثها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": البينة لا تنقل الملك بمجرد شهادتها إلا في سلب القتيل في جهاد الكفار؛ لأنه ﵊ علق استحقاق القاتل للسلب بأن يكون له عليه بينة، وإلا .. يلزم أن تقع في الغنيمة التي أحلت لهذه الأمة شُبَه من جهة الأسلاب التي لا بينة للقاتلين عليها. ٦٣٤٠ - قولهما أيضًا - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولو اشترى شيئًا فأخذ منه بحجة مطلقه .. رجع على بائعه بالثمن، وقيل: لا، إلا إذا ادعى ملكًا سابقًا على الشراء) (٤) فيه أمور:

стр. 2532

أحدها: المراد بالحجة هنا: البينة دون الإقرار واليمين المردودة ولو جعلت كالبينة. ثانيها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لا حاجة لقوله: (مطلقة)، بل لو كانت مسندة إلى زمان بعد البيع الصادر من بائعه له .. فإنه يرجع على بائعه بالثمن على مقتضى كلام الأصحاب خلافاً للقاضي حسين؛ لأن المستندة إلى ذلك الزمان حكمها بالنسبة لما قبله حكم المطلقة. ثالثها: محل الرجوع: ما لم يصدقه على أنه ملكه، فإن صدقه .. لم يرجع بالثمن عليه؛ لاعترافه بما يقتضي أنه مظلوم، فلو قاله في الخصومة .. رجح في الأصح. رابعها: محل الوجه الثاني: ما إذا كان ذلك بعد قبض المشتري المبيع، فإن لم يقبضه .. رجع بالثمن بلا خلاف إنزالًا لذلك منزلة هلاك المبيع قبل القبض، قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج". خامسها: رجح شيخنا في "تصحيح المنهاج" الوجه الثاني، فقال: إنه الصواب المتعين، والمذهب الذي لا يجوز غيره، قال: وحكى القاضي حسين الأول عن الأصحاب، ثم قال: إنه في غاية الإشكال، قال شيخنا: ونقله عن الأصحاب لا يعرف في كتاب من كتب الأصحاب في الطريقين قبل القاضي ولا بعده، إلا في كلام الإِمام والغزالي ومن تبعهما حكايته عن القاضي (١)، ولم يذكره البغوي والخوارزمي، وهي طريقة غير مستقيمة جامعة لأمر محال؛ وهو أنه يأخذ النتاج والثمرة والزوائد المنفصلة كلها، وهو قضية صحة البيع، ويرجع على البائع بالثمن، وهو قضية فساد البيع، وهذا محال وخرق عظيم، وظواهر نصوص الشافعي وكلام الأصحاب يبطله، ثم بسط ذلك. سادسها: الاستثناء في قوله: (إلا إذا ادعى ملكًا سابقًا على الشراء) منقطع لعدم دخوله في قوله: (أخذ منه بحجة مطلقه). سابعها: لا يختص ذلك بالملك السابق على الشراء، بل يأتي في المقارن للشراء؛ بأن يقع من وكيلين أو مالك ووكيل، وفي الحادث بعد الشراء في زمن ثبوت الخيار للبائع، فإنه إذا صدر من البائع .. يصح ويكون فسخًا للبيع، قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج"، قال: ولو قال: (إلا إذا ثبت شيء يبطل البيع الصادر من البائع للمشتري) .. كان شاملًا حسنًا. ٦٣٤١ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٢]: (ولو ادعى ملكا مطلقًا فشهدوا له مع سببه .. لم يضر) أي: لا تبطل شهادتهم بذلك، لكن لا تقدم هذه البينة بذكر السبب بناء على أن ذكر السبب مرجح؛ لأنهم ذكروا السبب قبل الدعوى به والاستشهاد عليه، فإن أعاد دعوى الملك وسببه فشهدوا بذلك .. رجحت حينئذ.

стр. 2533

فصل [في اختلاف المتداعيين في العقود] ٦٣٤٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٢]: (قال: "أجرتك البيت بعشرة"، فقال: "بل جميع الدار بالعشرة"، وأقاما بينتين .. تعارضتا، وفي قول: يقدم المستأجر) فيه أمور: أحدها: قد يفهم من قوله: (تعارضتا) مجيء قول القسمة والوقف على الاستعمال، وليس كذلك على المشهور. ثانيها: محل ذلك: ما إذا أطلقت البينتان أو إحداهما أو اتحد تاريخهما، فإن اختلف؛ بأن شهدت إحداهما أنه أجر كذا سنة من أول رمضان والأخرى من أول شوال .. قدم الأسبق في الأصح، لعدم المعارض حال السبق، وفي قول: المتأخر لفسخه الأول؛ فربما تخللت إقالة. وأورد عليه شيخنا في "تصحيح المنهاج": ما إذا كانت الأولى على البيت .. فالثانية صحيحة أيضًا في غير البيت بناء على تفريق الصفقة، وهو الأصح، وأجاب الرافعي عن ذلك: بأن هذا يقتضي ترجيح الأولى (١)، وفيه نظر؛ فلا تنافي بينهما فيما زاد على البيت تفريعًا على تفريق الصفقة. ثالثها: قال الرافعي: لك أن تقول: وجب أن يقال: موضع التعارض في البينتين المطلقتين واللتين إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة: ما إذا اتفقا على أنه لم يجر إلا عقد واحد، فإن لم يتفقا عليه .. فلا تنافي بين البينتين؛ لجواز أن يكون تاريخ المطلقتين مختلفًا، وتاريخ المطلقة غير تاريخ المؤرخة، وإذا لم يكن تنافٍ .. ثبت أكثر الزيادة بالبينة الزائدة (٢). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لا يجوز أن يقال ذلك؛ لأنهما إذا لم يتفقا .. فتارة يتعرضان لتعدد العقد وتارة لا يتعرضان لاختلاف ولا اتفاق، وقوله: (لجواز أن يكون تاريخ المطلقتين مختلفًا) قلنا: ويجوز أن يكون متفقًا، فلم عينت احتمال الاختلاف؟ وقوله: (وأن يكون تاريخ المطلقة غير تاريخ المؤرخة) قلنا: ويجوز أن يكون تاريخ المطلقة هو تاريخ المؤرخة، وقوله: (وإذا لم يكن تناف ثبت أكثر الزيادة بالبينة الزائدة) قلنا: هذا رجوع إلى قول ابن سريج الذي هو خلاف النص المعتمد (٣). رابعها: تقديم المستأجر ليس قولًا منصوصًا، وإنما هو ترجيح ابن سريج، ومحله: في غير مختلفي التاريخ, وتقدم في مختلفي التاريخ تقديم الأسبق أو المتأخر، ومحلها: إذا لم يتفقا على

стр. 2534

أنه لم يجر إلا عقد واحد، فإن اتفقا عليه .. تعارضتا، حكاه في "أصل الروضة" عن صاحب "التقريب" وغيره (١)، وخص الماوردي تقديم المستأجر بأن تكونا مطلقتين، وفي "المطلب": أنه لا يظهر للتفرقة بين المطلقتين ومتفقتي التاريخ وجه, لأنه لا بد من تعيين المدة، وإذا لم يكن تاريخهما واحدًا .. لم يكن بينهما تعارض في كل المدة، إذ من شرط العقد أن تتصل به المدة؛ فالإطلاق إذًا والتقييد بتاريخ واحد سواء فيما نحن فيه. خامسها: لا يختص هذا القول ببينة المستأجر، بل مداره على تقديم بينة الزيادة، فلو كانت الزيادة في جانب المؤجر؛ بأن قال: أجرتك بعشرين، فقال: بعشرة .. قدمت على هذا القول بينة المؤجر، ولو كانت الزيادة من الجانبين؛ بأن قال: أجرتك هذا البيت بعشرين، فقال: بل جميع الدار بعشرة .. فلابن سريج رأيان، المصحح منهما: الرجوع إلى التعارض، والثاني: الرجوع إلى الزيادة في الجانبين، فيجعل الجميع مكري بعشرين، وهو فاسد؛ لأنه خلاف قول المتداعيين والشهود (٢). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم يقل ذلك ابن سريج، وإنما حكاه عن غيره، وزيفه كما في "النهاية" و"البسيط" (٣)، والذي أوقع الرافعي في حكايته عنه قول "التهذيب": ذكر ابن سريج (٤)، ومراده: أنه ذكره عن غيره، لا لنفسه، والله أعلم. ٦٣٤٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٣]: (وإن ادعى كل منهما أنه ابتاع هذه الدار من زيد وهي ملكه، وأقام بينة؛ فإن كان تاريخهما مختلفًا .. فهي للسابق منهما) مثل قول "المنهاج" [ص ٥٨٢]: (ولو ادعيا شيئًا في يد ثالث، وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه ووزن له ثمنه؛ فإن اختلف تاريخٌ .. حكم للسابق)، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ٦٩٢]: (ثم السابقة تاريخًا). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ومحله إذا لم يصدر المتأخر حالة الخيار، فإن صدر في الخيار .. فسخ الأول، وكان هو صحيحًا، فإن تعرضت بينة الثاني لذلك .. قضي له بها، ويقضى للأول بالثمن قطعًا، وإن لم تتعرض لذلك، ولكن تعرضت لكونه ملكًا له وقت البيع، وشهدت بينة الأول بمجرد البيع .. فالأرجح: تقديم شهادة من شهدت بالملك حالة البيع. ويختص "المنهاج" بأن وزن الثمن ليس شرطا للدعوى، ولكن فائدته أنه يتعين القول بماجبار البائع على التسليم، وفي "أصل الروضة" عن أبي عاصم: أنه لو ذكرت إحدى البينتين وزن الثمن

стр. 2535

دون الأخرى .. كانت مقدمة، سواء كانت سابقة أو مسبوقة؛ لأن النقد يوجب التسليم والأخرى لا توجبه؛ لبقاء حق الحبس للبائع (١). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وليس ذلك بمعتمد، ووزن الثمن لا يفيد الترجيح، وكون إحداهما توجب التسليم والأخرى لا توجبه غير مقتض للترجيح، وقد يكون الثمن مؤجلًا فلا يتوقف وجوب التسليم على وزن الثمن؛ ولأن البينة السابقة مقتضاها بطلان البيع الثاني، فلا أثر لوزن الثمن في بيع باطل. ٦٣٤٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٣]: (وإن كان تاريخهما واحدًا أو لم يعلم السابق منهما .. تعارضت البينتان، وفيهما قولان: أحدهما: تسقطان) هو الأظهر، وهو مفهوم من إطلاق "المنهاج" التعارض مع ما تقدم (٢)، وداخل في كلام "الحاوي" (٣). ودخل في كلامهم: ما إذا كانت إحداهما مؤرخة والأخرى مطلقة، وبه صرح الأصحاب، واستدرك أبو الفرج الزاز أنا إذا قدمنا المؤرخة على المطلقة .. قضينا لصاحبها, ولا يجيء الأقوال. وأجاب عنه شيخنا في "تصحيح المنهاج": بأن تقديم المؤرخة على المطلقة إنما هو حيث كانت المطلقة تنزل على الملك في حال الشهادة أو في حال الدعوى، وذاك لا يأتي في العقود؛ فاتجه إطلاق الأصحاب، وبطل ما استدركه أبو الفرج. انتهى. وقد يفهم من سقوطهما أنه لا يرجع واحد منهما بالثمن الذي وزنه، وليس كذلك على الأصح، وقد صرح به "الحاوي" فقال [ص ٦٩٢]: (وغرم الثمنين في البيع والشراء منه، وتوفيره)، ومحل ذلك: إذا لم تتعرض البينة لقبض المبيع، فإن تعرضت .. فلا رجوع بالثمن لاستقرار العقد بالقبض. ٦٣٤٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٣]: (والثاني: تستعملان إما بالقرعة أو بالقسمة، ولا بجيء الوقف) الأصح في "أصل الروضة": مجيء قول الوقف أيضًا مع اعترافه بأن الأشهر عدم مجيئه (٤)، ومجيئه ظاهر إطلاق "المنهاج" (٥). واعلم: أن محل ما تقدم: ما إذا لم يصدق البائع أحدهما، فإن صدق أحدهما .. فعلى

стр. 2536

السقوط: يسلم للمصدق، وعلى الاستعمال: قيل: يقدم أيضًا، والأصح: لا، بل هو كما لو استمر على تكذيبهما. ٦٣٤٦ - قولهما - والعبارة لـ"التنبيه" -: (وإن كان في يد زيد دار فادعى كل منهما أنه باعها منه بألف، وأقام كل واحد منهما بينة على عقده؛ فإن كان تاريخهما واحدًا .. تعارضت البينتان) (١) فيه أمران: أحدهما: قال في "أصل الروضة": قال الأكثرون: صورة المسألة: أن يقول كل واحد: بعتك بكذا وهي ملكي، وهكذا لفظ الشافعي في "المختصر"، وقال أبو الفياض: لا يشترط ذلك (٢). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ولفظ "المختصر" ليس صريحًا في ذلك؛ وكأنهم فهموا من قوله: (أنه ثوبه) (٣) أن الإضافة للملك، لكن نص "الأم" يخالفه؛ لقوله فيه: (أو أنه باعه منه بألف درهم ولم تقل الشهود: إنه ثوبه) (٤). ثانيهما: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": مقتضاه: أنه لو اتخذ تاريخهما باليوم .. جرى التعارض، وليس كذلك، وإنما يحصل التعارض إذا عينا وقتًا واحدًا بحيث يعلم أن ذلك المعين يضيق عن وقوع عقدين فيه عقد عقب عقد، وليس اتحاد التاريخ هنا كاتحاد التاريخ في الصورة قبلها؛ لأن المطلوب في الصورة قبلها تحصيل، وفيه ذلك الذي وقعت الدعوى به، والعين الواحدة لا تتسع لتحصيل القرضين بأن يكون كل واحد مالكها، والمطلوب في هذه الصورة الثمن، وهو في الذمة، والذمة متسعة للزوم أثمان، نبه عليه الإِمام والغزالي (٥)، وكلام غيرهما يدل عليه. ٦٣٤٧ - قولهما: (وإن كان تاريخهما مختلفًا .. لزمه الثمنان) (٦) في "أصل الروضة": شرطه: أن يكون بينهما زمن يمكن فيه العقد الأول، ثم الانتقال من المشتري إلى البائع الثاني، ثم العقد الثاني، فإن عين الشهود زمنًا لا يتأتى فيه ذلك .. لم يجب الثمنان (٧). ومثله شيخنا في "تصحيح المنهاج": بأن تقول: إحدى البينتين: إنه باعه منه عند بروز شيء

стр. 2537

من الشمس بطلوعها، والأخرى: إنه باعه عند بروز نصفها (١). ٦٣٤٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٣]: (وإن كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة .. فقد قيل: يلزمه الثمنان، وقيل: بلزمه ثمن واحد) الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه مخالف لقضية التحقيق؛ فإن الأصل براءة الذمة، والمطلقتان يحتمل أن يتحد تاريخهما وأن يختلف، فلا يلزم بالشك، وممن صحح ذلك الشيخ أبو حامد. ٦٣٤٩ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٢]: (ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل منهما: "مات على ديني" فإن عرف أنه كان نصرانيًا .. صدق النصراني، فإن أقاما بينتين مطلقتين .. قدم المسلم) هو داخل في قول "الحاوي" [ص ٦٩١]: (قدمت الناقلة)، وقد يفهم تصويرها بأن تشهد إحداهما بأنه مسلم والأخرى بأنه نصراني، والذي ذكره الأصحاب ومنهم "التنبيه": تصويرها بأن تشهد إحداهما أنه مات مسلمًا والأخرى أنه مات نصرانيًا (٣). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لم نر من تعرض للتصوير الأول، وعندي أن شهادة البينة أنه مسلم كاف في الحكم بإسلامه؛ لأنه ظهر بذلك انتقاله من التنصر الذي كان معروفًا به إلى الإِسلام، والأصل بقاءه عليه، وحدوث كفره يقتضي أن يكون مرتدًا لا يرثه أحد، وأما قول إحداهما: مات مسلمًا، والأخرى: مات نصرانيًا .. فهذا ليس إطلاقًا، وإنما هو تقييد بحالة الموت. ٦٣٥٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٢]: (وإن قَيَّدت أن آخر كلامه إسلام وعكسته الأخرى .. تعارضتا) قال الرافعي: وتقييد البينتين بأن آخر كلامه كان كذا غير محتاج إليه؛ لحصول الترجيح بزيادة العلم، بل تقييد بينة النصراني بأن آخر كلامه النصرانية كاف فيه؛ أي: في التعارض، وإن أطلقت بينة المسلم .. فيكون كتقييدها. انتهى (٤). ولهذا عبر "التنبيه" بقوله [ص ٢٦٤]: (وإن شهدت بينة النصراني أن آخر كلامه عند الموت النصرانية .. تعارضت البينتان). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": التعارض ممنوع؛ فإن آخر كلامه باعتبار ما شاهدته كل بينة لا تعارض فيه؛ لأنه يحتمل أن تشهد بينة النصرانية بأن آخر كلامه كلمة التنصر في الحالة التي

стр. 2538

سكت فيها عن الكلام بحضرتهم، ثم إنها ذهبت واستصحبت السكوت وجاءت بينة الإِسلام فتكلم بحضرتها بالشهادتين؛ فإنه لا تعارض حينئذ، ويقضي ببينة الإِسلام، وإنما يقع التعارض لو شهدت كل منهما بأن آخر كلمة تكلم بها كذا، ومكثت عنده إلى أن مات ودفن، قال: ولو قالت بينة الإِسلام: علمنا الحالة التي شاهدته بينة التنصر فيها, ولكنه بعد ذلك تكلم بكلمة الإِسلام .. فإنه تقدم بينة الإِسلام بلا خلاف، كما لو قالت بينة التعديل: علمنا سبب الجرح ولكنه تاب منه .. فإنه تقدم بينة التعديل (١). ٦٣٥١ - قولهما: (وإن لم يعرف دينه وأقام كل بينة أنه مات على دينه .. تعارضتا) (٢) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا عندي ممنوع، بل الصواب تقديم بينة المسلم؛ لأن الإِسلام يطرأ على التنصر فيقطعه، ولا يطرأ على الإِسلام فيقطعه إلا الردة، ولا ميراث معها. ٦٣٥٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٢، ٥٨٣]: (ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني فقال المسلم: "أسلمت بعد موته .. فالميراث بيننا"، فقال النصراني: "بل قبله" .. صدق المسلم بيمينه، وإن أقاماهما .. قدم النصراني) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": محل تقديم النصراني: إذا لم تشهد بينة المسلم بأنها علمت منه دين النصرانية حين موت أبيه وبعده، وأنها لم تستصحب، فإذا قالت ذلك .. قدمت بينة المسلم؛ لأنا لو قدمنا بينة النصراني .. للزم أن يكون مرتدًا حالة موت أبيه، والأصل عدم الردة. ٦٣٥٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٤, ٢٦٥]: (وإن مات رجل وخلف ابنين واتفقا على إسلام الأب وإسلام أحدهما قبل موت الأب واختلفا في إسلام الآخر هل كان قبل موت الأب أو بعده؟ فالقول قول الابن المتفق على إسلامه) محله عند عدم البينة، فلو أقام كل منهما بينة على ما ادعاه .. قدمت بينة المختلف في إسلامه على الأصح؛ لأنها ناقلة، وذلك مفهوم مما ذكره "المنهاج" في الصورة التي قبلها (٣). ٦٣٥٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٣]: (فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان، وقال المسلم: "مات الأب في شعبان"، وقال النصراني: "في شوال" .. صدق النصراني، وتقدم بينة المسلم على بينته) يستثنى منه: ما إذا شهدت بينة النصراني في هذه الحالة بأنهم عاينوه حيًا في شوال .. فإنهما يتعارضان، كذا في "أصل الروضة" (٤).

стр. 2539

وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": تقدم بينة النصراني؛ لاحتمال استناد بينة شعبان لإغماء أو استفاضة موت. ٦٣٥٥ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٥]: (وإن مات رجل وخلف أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال الأبوان: "مات كافرًا"، وقال الابنان: "مات مسلمًا" .. ففيه قولان، أصحهما: أن القول قول الأبوين) كذا فيما وقفنا عليه من نسخ "التنبيه"، وكذا هو في "المنهاج" وغيره (١)، وفي "شرح ابن يونس" أن الذي في "التنبيه": (أصحهما: أن القول قول الابنين)، ويوافقه قول ابن عمه في "التنويه": حذفنا قوله: (الأصح: أن القول قول الابنين) لأنه وإن وجّه بأن الإِسلام يغلب بالدار .. فهو بعيد في الحكاية؛ ولهذا لم يذكره في "المهذب" أصلًا، ولا هو في مشاهير الكتب، والوجه الثابت في المسألة هو الوقف، والخلاف من تخريج ابن سريج؛ فإنه قال: تحتمل المسألة قولين، وحقيقته وجهان. انتهى. ويوافق ذلك أيضًا قولُ النووي في "الروضة": أنكروا على صاحب "التنبيه" ترجيح تصديق الابن، وهو ظاهر الفساد (٢)، واعتراضُه عليه في "تصحيحه" أيضًا (٣)، وتبعه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" في استدراك ذلك على "التنبيه" أيضًا (٤)، وقال النووي في "الروضة": الوقف أرجح دليلًا، لكن الأصح عند الأصحاب: تصديق الأبوين (٥). قال شيخنا الإسنوي في "التنقيح": فإذا تقرر أنه الأرجح في الدليل .. فينبغي أن يقول: المختار. ولشيخنا هنا في "تصحيح المنهاج" تنبيهات: أحدها: ظاهره قصور ذلك على الأبوين، وليس كذلك، فلو وطئ مجوسي أخته من أبويه الكافرين الأصليين، فولدت ولدًا فمات عن جديه أبي أبيه وأم أمه وهي أم أبيه أيضًا، وتنازعا مع ولد له مسلم في كفره وإسلامه .. كان كذلك، قال: وإنما فرضنا ذلك في نكاح المجوس؛ لأن هنا أصلًا مستصحبًا، وهو كفر الأصل الأدنى؛ فإنه لو تخلل أب وأم وكان التنازع بين الجدين والابنين .. لم يكن هناك أصل مستصحب للكفر؛ فلا يكون القول فيه قول الجدين، قال: وقد يفرض مثل ذلك في الوطء بشبهة الكفار.

стр. 2540

ثانيها: لا حاجه في التصوير لذكر الابنين، بل الابن الواحد كاف، وكذا ابن الابن والبنت وبنت الابن. ثالثها: استشكله شيخنا بأنه إن كان كفر الأبوين الأصلي ثابتًا بالبنية أو بإقرار المنازع .. فلا خلاف في تصديقهما، وإلا .. فينبغي أن تكون الفتوى على الوقف لزوال الاستصحاب، قال: ولم أر هذا الذي حققناه في كلام أحد، وقول النووي: إن الوقف أرجح دليلًا (١) إنما يكون إذا لم يثبت لنا أصل في الأبوين نستصحبه، فإن ثبت .. فقول الأبوين قطعًا (٢). ٦٣٥٦ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٤]: (وإن شهد شاهدان أنه أعتق سالمًا وهو ثلث ماله وشهد آخران أنه أعتق غانمًا وهو ثلث ماله، ولم يعلم الأول منهما .. ففيه قولان: أحدهما: أنه يعتق من كل واحد منهما نصفه، والثاني يقرع بينهما) فيه أمور: أحدها: المراد: حصول الإعتاق في مرض موته، وعبارة "المنهاج" [ص ٥٨٣]: (في مرضه)، ولو قال: (مرض موته) كما في "المحرر" (٣) .. لكان أولى. ثانيها: فهم من قوله: (ولم يعلم الأول) تحقق الترتيب، فخرج ما إذا اتخذ التاريخ، وقد ذكره "المنهاج" وقال [ص ٥٨٣]: (أقرع). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يستثنى منه: ما إذا كان الاتحاد بمقتضى تعليق وتنجيز؛ بأن يقول: إن أعتقت غانمًا .. فسالم حر، ثم يعتق غانمًا .. فيعتق سالم مع عتق غانم بناء على أن الشرط والمشروط يقعان معًا وهو المرجح، وهذا تاريخ متحد، ولا إقراع، ويتعين السابق. ثالثها: الأصح: أنه يعتق من كل نصفه، وعليه مشى "الحاوي" (٤)، وفي زيادة "المنهاج" [ص ٥٨٣]: (أنه المذهب)، وعبارة "المحرر": (قيل: يقرع، وقيل قولان: أحدهما: هذا، والثاني: يعتق من كل منهما نصفه، ورجح كلًا منهما طائفة من الأصحاب) (٥)، واختصره "المنهاج" بقوله [ص ٥٨٣]: (قيل: يقرع، وقيل: في قول: يعتق من كل نصفه)، ومقتضاه: أنهما وجهان، وقد عرفت أنهما طريقان، وأصلها أنه متى علمت المعية .. أقرع، أو الترتيب ولم يعلم السابق .. فهل يقرع أو يقسم؟ قولان، قال في "أصل الروضة": أظهرهما: الثاني، قال: ورجح جماعة الأول، فإذا أطلقت البينتان أو إحداهما .. احتمل المعية، فيقرع، قاله البغوي،

стр. 2541

والترتيب من غير تعيين، قال جماعة منهم الإمام والغزالي: وهو أقرب وأغلب؛ فيجيء القولان (١)، قال الرافعي: ورجح الروياني وغيره القسمة، ونظم "الوجيز" يشعر به، وهو يوافق ما رجح في نظيره من الجمعتين، ورجح آخرون القرعة، وهو يوافق ما رجح في النكاحين (٢). وخالف شيخنا في "تصحيح المنهاج" هذا الترجيح وقال: المذهب المعتمد عند الأصحاب: الإقراع، ونص عليه في "الأم" في الحدود، وهو موضع خفي على كثير من المصنفين، ولم يصح لي عن أحد من الأصحاب ترجيح القول بالقسمة في صورة البينتين من المطلقتين. ٦٣٥٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٣]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٦٩٢, ٦٩٣]: (ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلثه، ووارثان حائزان أنه رجع عن ذلك ووصَّى بعتق غانم وهو ثلثه .. يثبت لغانم، فإن كان الوارثان فاسقين .. لم يثبت الرجوع فيعتق سالم ومن غانم ثلث ماله)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأصح: أنه يعتق غانم كله؛ فإن الوارثين الفاسقين يعتقدان أن سالمًا ملكهما، وإنما منعهما من التصرف فيه ظاهرًا الشهادة التي هي عندهما غير معمول بها؛ لما عرفناه من الرجوع، وقطع به الدارمي، ونص في "الأم" و"المختصر" على ما يشهد له، ثم بسط ذلك. ٦٣٥٨ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٣]: (وإن قال لعبده: "إن قتلت .. فأنت حر"، فأقام العبد بينة أنه قتل وأقام الورثة بينة أنه مات .. ففيه قولان: أحدهما: يتعارضان ويرق العبد، والثاني: تقدم بينة القتل) الثاني هو الأصح، وعليه مشى "الحاوي" (٣). ٦٣٥٩ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٣]: (وإن قال: "إن مت في رمضان .. فعبدي حر، وإن مت في شوال .. فجاريتي حرة"، ومات، وأقام العبد بينة بالموت في رمضان، والجارية بينة بالموت في شوال .. ففيه قولان، أحدهما: يتعارضان ويرقان، والثاني: تقدم بينة رمضان) الأصح: الثاني، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ٦٩٢]: (ثم السابقة تاريخًا)، وقول "التنبيه": (ويرقان) أي: على قول التساقط، أما إذا قلنا بالاستعمال .. فالأقوال. ٦٣٦٠ - قول "التنبيه" [ص ٢٦٢]: (وإن تداعيا عرصة لأحدهما فيها بناء أو شجر؛ فإن كان قد ثبت البناء والشجر له بالبينة .. فالقول قوله في العرصة مع يمينه، وإن ثبت ذلك بالإقرار .. فقد قيل: القول قوله، وقيل: هو بينهما) الأصح: الأول، وفي بعض نسخ "التنبيه" ذكره بالجزم، وذكر الثاني بلفظ (قيل).

стр. 2542

٦٣٦١ - قوله: (وإن تداعيا سلمًا منصوبًا .. حلف صاحب العلو، وقضي له) (١) محله: ما إذا كان مثبتًا بالتسمير ونحوه، فإن كان منقولًا غير مثبت .. فحكى ابن كج عن الأكثرين: أنه لصاحب العلو أيضًا، وعن ابن خيران: أنه لصاحب السفل، قال الرافعي: وهو الوجه (٢). ٦٣٦٢ - قوله: (وإن كان بينهما صبي لا يعقل فادعى كل واحد منهما أنه مملوكه .. حلفا وجعل بينهما) (٣) محله: ما إذا لم يعرف سبب يدهما، فإن عرف .. لم يقبل فيه قول صاحب اليد إلا ببينة في الأصح. * * *

стр. 2543

كتابُ إلحاق القائف ٦٣٦٣ - كذا في "المحرر" (١)، وترجمه "المنهاج" بفصل، وجعله من جملة فصول الدعاوى (٢)، وتقدم بعض أحكامه في العدة، وبعضها في اللقيط، وأحسن "التنبيه" بجمعه أحكام لحاق النسب في باب يلي اللعان، ترجمه بـ (باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق) (٣). وقال في "الروضة": مقصود الباب الكلام في القائف وشرطه، وأما الاستلحاق وشروطه .. فسبق ذكره في كتابي الإقرار واللقيط (٤). ٦٣٦٤ - قولهما - والعبارة لـ "التنبيه" -: (ولا يقبل قول القافة إلا أن يكون ذكرًا، حرًا، عدلًا، مسلمًا، مجربًا في معرفة النسب) (٥) لو عبرا بأهلية الشهادة كما في "الروضة" .. لكان أخصر وأعم؛ فإنهما أهملا كونه بصيرًا ناطقًا، وقد حكاه في "أصل الروضة" عن ابن كج (٦). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": عندي يمتنع الأعمى قطعًا، إلا فيما رآه قبل العمى وهو ذاكر له .. فإنه يصح إلحاقه لذلك في حال العمى، ولا أمنع قيافة الأخرس إذا فهم إشارته كل أحد، وفي "المطلب" عن الأصحاب: أنه يعتبر كونه سميعا، قال شيخنا: وهو غير مسلم نقلًا؛ فلم أجد في كلامهم اعتباره، ومعنىً؛ لأنه يبصر الصفات ويخبر، وليس هنا قول يعتبر سماعه، وقولنا له: هذا ابن مَنْ في هؤلاء قد يعرف بكتابة أو إشارة، ثم هو ينطق بما ظهر له، قال ابن كج: ولو كان ابنَ أحدِ المتداعيين فألحقه بغير أبيه .. قبل، أو بأبيه .. فلا، والعدوّ بالعكس، وقد يفهم من كلامهما الاكتفاء في التجربة بمرة، وفي "أصل الروضة": وإما تكرار العرض ثلاثًا .. فقد جعله الشيخ أبو حامد وأصحابه شرطًا، وقيل: يكفي مرة، وقال الإِمام: لا معنى لاعتبار الثلاث، بل المعتبر غلبة الظن بأن قوله عن خبرة لا عن اتفاق، وهذا قد يحصل بدون الثلاث (٧). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ظاهر نص الشافعي الاكتفاء بمرة، وعليه جمع من الأصحاب، وهو الذي نقله الشيخ أبو حامد عن الأصحاب، وهو المعتمد.

стр. 2544

٦٣٦٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٣]: (والأصح: اشتراط حر ذكر) مخالف لتعبير "الروضة" فيه بالصحيح (١)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": والذي في "الروضة" هو الصواب وقد استبعد في "البسيط" و"الوسيط" مقابله، وقوله: (لا عدد) (٢) معطوف على ما عبر فيه بالأصح، ومقتضاه: أن الخلاف وجهان، وليس كذلك، بل هو نص ووجه؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص ١٩٢]: (ويجوز أن يكون واحدًا، وقيل: لا بد من اثنين). قول: "المنهاج" [ص ٥٨٣]: (فإذا تداعيا مجهولًا .. عرض عليه) أي: مع المتداعيين أورد عليه شيخنا في "تصحيحه": ما لو سبق استلحاقه من الملتقط ثم ادعاه آخر .. فإن الشافعي ﵁ قال: (أريته القافة، فإن ألحقوه بالآخر .. أريته الأول، فإن قالوا: ابنهما .. لم ينسبه إلى أحدهما حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهما، وإن لم يلحق الآخر .. فهو ابن الأول) (٣)، قال شيخنا: وأما غير الملتقط إذا استلحقه وهو في يده ثم ادعى آخر نسبه .. لم يلتفت إليه؛ لأنه باستلحاق ذي اليد خرج عن أن يكون مجهولًا. ثم محل العرض في المجهول: أن يكون دون البلوغ؛ ولهذا قال "المنهاج" في الإقرار [ص ٢٨٥]: (ولو استلحق اثنان بالغًا .. ثبت لمن صدَّقه) والمجنون كالصبي، قال شيخنا: وكذا لو كان مغمى عليه أو نائمًا أو سكرانًا سكرًا يعذر فيه، فلو كان غير معذور .. لم يعرض؛ لأنه بمنزلة الصاحي، ولو انتسب في هذه الحالة .. عُمل به، ويعرض الميت على القائف ما لم يتغير ولم يدفن. ٦٣٦٦ - قوله: (وكذا لو اشتركا في وطء فولدت ممكنًا منهما وتنازعاه) (٤) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنه يقتضي أنه مساوٍ للمجهول في أحكام العرض على القائف، وليس كذلك؛ لأمور: أحدها: أن هذا يعرض على القائف وإن كان بالغًا مكلفًا، وجزم به الماوردي (٥)، وهو فقه ظاهر. ثانيها: أنه يعرض هنا على الأظهر ولو كان أحدهما ساكتًا أو منكرًا، ولو أنكراه معًا .. عرض. ثالثها: أنه إذا كان الاشتباه للاشتراك في الفراش .. لم يصح إلحاقه بالقافة إلا بحكم حاكم،

стр. 2545

جزم به الماوردي (١)، وحكاه في "المطلب" عن ملخص كلام الأصحاب، وقال شيخنا أيضًا: ظاهر ذكر الوطء اشتراط تغييب الحشفة، وليس هذا عندي بمعتبر في هذا المكان، بل لو لم يُدخل الحشفة كلها وأنزل داخل الفرج .. كان كالوطء، وكذا الإنزال خارج الفرج بحيث دخل الماء في الفرج، واستدخال الماء. وقوله: (بأن وطئا بشبهة أو مشتركة لهما) (٢) هو من وطء الشبهة؛ فذكره بعده من عطف الخاص على العام، ويشترط فيهما: أن يقع الوطئان في طهر، فلو تخلل بينهما حيضة .. فهو للثاني، ولا يستغنى عن ذلك بذكر "المنهاج" له بعد ذلك؛ لأنه لا يمكن عوده لجميع الصور لتعذر ذلك في بعضها. ٦٣٦٧ - قوله: (وكذا لو وطئ منكوحة في الأصح) (٣) أي: بشبهة، فيه أمران: أحدهما: أنه هل يكتفى في ذلك باتفاق الزوج وواطئ الشبهة، أم لا بد من إثبات الوطء بالبينة؟ فيه اضطراب؛ فالمذكور في "أصل الروضة" في اللعان الأول (٤)، وهنا الثاني (٥)، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" أن الأول أصح. ثانيهما: أنه يقتضي أن الخلاف وجهان، وهو في "أصل الروضة" طرق: إحداها: وجهان، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهما قولان في كلام غيره. ٦٣٦٨ - قوله: (فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطأيهما وادعياه .. عُرض عليه) (٦) لا يحتاج لقوله: (وادعياه) كما تقدم. ٦٣٦٩ - قوله: (فإن تخلل بين وطأيهما حيضة .. فللثاني، إلا أن يكون الأول زوجًا في نكاح صحيح) (٧) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يُزاد: وأن لا يكون الأول قد حصل بعد طلاقه حيضة أو حيضتان؛ فإنه لا يكون للثاني، بل يعرض على القائف كما نص عليه. * * *

стр. 2546

كتابُ العِتْق ٦٣٧٠ - قول "التنبيه" [ص ١٤٤]: (العتق قربة مندوب إليه) محله: في المنجز من المسلم، أما المعلق .. فذكر الرافعي في (الصداق): أن التعليق ليس عقد قربة بخلاف التدبير (١)، كذا أورده النشائي وشيخنا ابن النقيب (٢)، وقال في "التوشيح": مراده انتفاء القربة عن عقد التعليق؛ ولذلك قال: بخلاف التدبير، ولم يُرد انتفاء القربة عن العتق الذي تضمنه التعليق، فكل عتق قربة، أكان ضمن تعليق أم لا، والتعليق نفسه ليس قربة. قلت: ويدل لذلك قول الرافعي في تتمة كلامه: وإنما هو يقصد به حث أو منع (٣)، وهذا إنما هو في نفس التعليق، فهو الذي يقصد به حث أو منع ثم إن الرافعي لم يقل: إن التعليق ليس قربة، وإنما قال: ليس عقد قربة؛ أي: ليس أصل وضعه ذلك، وقد يقترن به ما يقتضي كونه قربة؛ كمن علق عتق عبده على تحصيل نفع لمن يتقرب بتحصيل النفع له؛ كقوله: إن خدمت العالم الفلاني سنة .. فأنت حر، أو على إيجاد قربة؛ كقوله: إن صليت الضحى .. فأنت حر ونحو ذلك. وأما كونه من مسلم .. فقال الرافعي في (الوقف) في الكلام على أقوال الملك في الوقف: ألا ترى أن الكافر إذا أعتق .. صار العتيق لله وإن لم يكن منه قربة (٤). قال في "التوشيح": مراده ليس قربة من الكافر؛ لأنه ليس من أهل القرب، ولم يرد أنه ليس قربة في نفسه. قلت: هذا كلام لا يتحقق؛ لأن الكلام في صدوره من الكافر، فهو المدعي أنه ليس قربة، فلا يرد على ذلك أنه قربة في الجملة. ٦٣٧١ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٥]: (إنما يصح من مطلق التصرف) و"الحاوى" [ص ٦٩٩]: (إنما يصح إعتاق مالك) اقتصر كل منهما على شرط غير الذي ذكره الآخر، وجمع في "أصل الروضة" بينهما فقال: ويصح من كل مالك مطلق لا يصادف إعتاقه تعلق حق لازم لغيره؛ فلا يصح إعتاق غير مالك إلا بوكالة أو ولاية (٥)، وقول "التنبيه" [ص ١٤٤]: (لا يصح إلا من مطلق التصرف

стр. 2547

في ماله) يحتمل أن يريد أن الإعتاق يكون واقعًا في ماله، فيكون قد جمع بين الوصفين أيضًا، ويحتمل أن يتعلق قوله: (في ماله) بقوله: (مطلق التصرف) أي: يكون مطلق التصرف في ماله، فيخرج عنه من هو مطلق التصرف في مال غيره وهو الولي، لكن قد صرح في "أصل الروضة" بصحة إعتاق الولي كما تقدم، وأشار به إلى إعتاق الولي عن الصبي والمجنون إذا لزمتهما كفارة قتل، وهو مصرح به في "أصل الروضة" في بابه وغيره. وأمَّا مَا في "أصل الروضة" في الباب الثاني من الصداق: أنه لو لزم الصبي كفارة قتل فأعتق الولي عنه عبدًا لنفسه .. لم يجز؛ لأنه يتضمن دخوله في ملكه وإعتاقه عنه، وإعتاق عبد الطفل لا يجوز (١)، فهو وهم على المتولي؛ فإنه لم يصور ذلك بالكفارة، بل أطلق ذلك، ومراده: عتق التبرع؛ فإنه صرح في كفارة القتل بإعتاق الولي عنه، ودخل في كلامهم إعتاق الولي عن السفيه في كفارة القتل ونحوها كاليمين والظهار والجماع في رمضان، لكنه ذكر في باب الحجر أنه ينتقل في كفارة اليمين إلى الصوم. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لا يصح إعتاق السفيه بمباشرته إلا في ثلاث صور: إحداها: إذا أذن له وليه في إعتاق عبده عن اللازم له قبل حجره ونحو ذلك. الثانية: إذا وكله إنسان بأن يعتق عبد نفسه .. فمقتضى ما ذكر في توكله في قبول النكاح جوازه. الثالثة: قال السفيه لإنسان مطلق التصرف: أعتق عبدك عني مجانًا .. فقياس المذكور فيما إذا أصدق عن ابنه أكثر من مهر المثل من مال الأب: أن يصح لحصول المصلحة. ٦٣٧٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٥]: (ويصح تعليقه)، قال في "التنبيه" [ص ١٤٤]: (على الأخطار والصفات) أي: المحقق الوقوع وغيره، وقد يفهم كلامهما أنه يعتبر في تعليق الإعتاق إطلاق التصرف، وليس كذلك؛ فإنه يصح تعليقه من الراهن المعسر والموسر على صفه توجد بعد الفك، أو يحتمل وجودها قبله وبعده، وكذا من مالك العبد الجاني الذي تعلقت الجناية برقبته، ومن المحجور عليه بفلس أو ردة. ٦٣٧٣ - قول "التنبيه" [ص ١٤٤]: (ويجوز العتق في العبد) لا فائدة فيه بعد قوله: (العتق قربة) (٢) وإنما ذكره توطئة لقوله بعده: (وفي بعضه) (٣)، وقول "المنهاج" [ص ٥٨٥]: (ويصح إضافته إلى جزء فيعتق كله) أي: إن كان باقيه له، فإن كان لغيره .. فسيأتي.

стр. 2548

ويرد عليه: ما إذا وكل وكيلًا بإعتاق عبد فأعتق الوكيل نصفه .. فالأصح: عتق ذلك النصف فقط، ولا يرد ذلك على قول "التنبيه" [ص ١٤٤]: (فإن أعتق بعض عبده .. عتق جميعه) على أن شيخنا في "تصحيح المنهاج" قال: الأصح عندنا: القطع بأنه يعتق كله، واستشكل في "المهمات" عدم السراية: بأن في "أصل الروضة" أنه لو وكل شريكه في عتق نصيبه فأعتق الشريك النصف الموكل فيه .. سرى إلى نصيب الوكيل (١)، قال: فإذا حكم بالسراية إلى ملك الغير بالعتق الصادر من الوكيل .. فلأن يسري إلى ملك نفسه أولى، فكيف يستقيم الجمع بينهما؟ ! وظاهر كلامهما في إعتاق البعض أنه يقع على الكل دفعة واحدة، والأصح: أنه يقع ما سماه ثم يقع على الثاني بالسراية. ٦٣٧٤ - قول "التنبيه" [ص ١٤٤]: (وصريحه: العتق والحرية) "والمنهاج" [ص ٥٨٥]: (تحرير وإعتاق) و"الحاوي" [ص ٦٩٩]: (به) أي: بإعتاق وتحرير. أورد عليه شيخنا في "تصحيح المنهاج": أن التحرير والإعتاق اللذان هما مصدران ليسا صريحين، إنما الصريح ما اشتق منهما، فلو قال: أنت تحرير أو إعتاق .. كان كقوله للمرأة: أنت طلاق؛ فيكون كناية في الأصح، فكان ينبغي أن يقولوا: ما اشتق من التحرير والإعتاق، ويستثنى من ذلك صور: منها: لو كانت أمته تسمى قبل جريان الرق عليها حرة، فقال لها: يا حرة؛ فإن لم يخطر له النداء باسمها القديم .. عتقت، وإن قصد نداءها .. لم تعتق على الأصح، ووقع في "الكفاية": إن قصد النداء .. لم تعتق، وإن أطلق .. فالأشبه كذلك، فكأنه انعكس عليه، ولو كان اسمها في الحال حرة؛ فإن قصد النداء .. لم تعتق، وكذا إن أطلق على الأصح، وذكر "الحاوي" الحالة الأولى بقوله [ص ٦٩٩]: (بلا قصد اسمه القديم). الثانية بقوله في الكنايات [ص ٦٩٩]: (يا حر للمسمى به). ومنها: لو قال: أنت حر مثل هذا العبد .. فذكر الرافعي: أنه رأى بخط الروياني في فروع حكاها عن والده وغيره أنه يحتمل أن لا تحصل الحرية؛ لأن حرية الرق غير ثابتة في المشبه به، فتحمل على حرية الخلق، ولو قال: أنت حر مثل هذا، ولم يقل: العبد .. يحتمل أن يعتقا، [والأوضح] (٢): أنهما لا يعتقان (٣)، وقال النووي في الأولى: ينبغي أن يعتق، وفي الثانية: الصواب هنا: عتقهما (٤).

стр. 2549

وفي "المهمات": الصواب في الثانية: عتق الأول دون الثاني؛ لأنهما خبران مستقلان. ومنها: في "فتاوى الغزالي": أنه لو اجتاز بالمكاس فخاف أن يطالبه بالمكس عن عبده، فقال: أنه حر ليس بعبد، وقصد الإخبار .. لم يعتق فيما بينه وبين الله تعالى، وهو كاذب (١)، قال الرافعي: ومقتضاه: أنه لا يقبل ظاهرًا، قال في "المهمات": ومقتضى المذهب خلافه؛ فإنه لو قال لها: أنت طالق وهو يحلها من وثاق ثم ادعى أنه أراد الطلاق من ذلك الوثاق .. فإنه يقبل على الأصح؛ للقرينة، ومروره بالمكاس قرينة ظاهرة في إرادة صرف اللفظ عن ظاهره (٢). ومنها: في "فتاوى الغزالي" أيضًا: أنه لو قال: افرغ من هذا العمل قبل العشاء وأنت حر، وقال: أردت حر من العمل دون العتق .. دين، ولا يقبل ظاهرًا (٣). ومنها: في "فتاوى الغزالي": أنه لو زاحمته امرأة فقال: تأخري ياحرة، فبانت أمته .. لا تعتق (٤). ومنها: ما لو قال: أعتقك الله، أو الله أعتقك، وفيه أوجه: ثالثها: صراحه: الله أعتقك، بخلاف عكسه؛ فإنه دعاء، وفي زيادة "الروضة" في أوائل البيع عن "فتاوى الغزالي": أن باعك الله وأقالك الله، كناية (٥). ٦٣٧٥ - قول "التنبيه" [ص ١٤٤]: (وفي قوله: "فككت رقبتك" وجهان، أحدهما: أنه صريح) هو الأصح في "المنهاج" وغيره، وعليه مشى "الحاوي" (٦). قول "المنهاج" في الكنايات [ص ٥٨٥]: (وكذا كل صريح أو كناية للطلاق) استثنى منه "الحاوي" قوله: (أنا منك حرٌّ) (٧) أي: فإنه ليس كناية في العتق، وإن كان قوله: (أنا منك طالق) كناية في الطلاق. ويستثنى أيضًا: ما لو قال لعبده: اعتد أو استبرئ رحمك ونوى العتق .. فإنه لا ينفذ؛ لاستحالته في حقه كما في "أصل الروضة" في الطلاق، ولو قاله لأمته .. فوجهان (٨)، وينبغي اختصاصهما بما إذا لم تكن الأمة موطوءة، فإن كانت .. كان ذلك كناية قطعًا. وألحق به شيخنا في "تصحيح المنهاج" ما لو قال له: أنت عليّ حرام، أو كالميتة أو

стр. 2550

كالخنزير، إلا أن يريد: خدمتك عليَّ حرام .. فإنه يكون كناية، واستثنى شيخنا من ذلك أيضًا قوله: (تجرعي وذوقي) فإنه كناية في الطلاق، ولا تجري في الأمة والعبد، إلا إذا كان مرادهما: دوام الملك عليهما .. فيكون كناية، قال شيخنا أيضًا: ومما يزاد على المصنف: الظهار؛ فإنه كناية في الإعتاق، وليس بصريح ولا كناية في الطلاق. ٦٣٧٦ - قول "الحاوي" في ألفاظ الكنايات [ص ٦٩٩]: (وسيّدي) حكاه في "أصل الروضة" عن الإمام، وعن القاضي حسين والغزالي: هو لغو (١)، وقال في "الشرح الصغير": الأشبه عند الإمام وغيره: أنه كناية، وهو الجواب في "التهذيب" (٢). ٦٣٧٧ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٥]: (ولو قال: "عتقك إليك" أو "خيَّرتك" ونوى تفويض عتقه إليه فأعتق نفسه في المجلس .. عتق) فيه أمور: أحدها: أن عبارة "المحرر" و"الروضة" وأصلها: (جعلت عتقك إليك) (٣)، فحذف "المنهاج" لفظ: جعلت؛ فكأنه رأى أنها غير مؤثرة، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وهو محتمل. ثانيها: أن قوله: (خيرتك) بخاء معجمة من التخيير، كذا هو في نسخ "المنهاج"، وعبارة "الروضة" وأصلها: (حررتك) (٤) بالحاء المهملة من التحرير، وهو غير مستقيم؛ فإن هذه اللفظة صريحة في تنجيز العتق. قال في "المهمات" وصوابه: حريتك مصدرًا مضافًا كاللفظ المذكور قبله، وهو العتق، والظاهر أن الرافعي إنما ذكره هكذا، ولكن تحرف على النساخ فتابعهم في "الروضة". قلت: متى كانت الصيغة: جعلت حريتك إليك .. كان صريحًا في التفويض، ولم يحتج إلى نية. ثالثها: قد تفهم عبارته عود هذه النية للصورة الأولى أيضًا، وليس كذلك، بل هي خاصة بالأخيرة، قاله شيخنا في "تصحيح المنهاج". رابعها: مقتضى عبارته: امتداد ذلك إلى انقضاء المجلس، وليس كذلك، وعبارة "أصل الروضة": فأعتق نفسه في الحال (٥)، وهو المعتمد كنظيره من تفويض الطلاق. ٦٣٧٨ - قوله: (أو "أعتقتك على ألف"، أو "أنت حر على ألف" فقبل، أو قال له العبد:

стр. 2551

"أعتقني على ألف" فأجابه .. عتق في الحال ولزمه الألف) (١) قال شيخنا ابن النقيب: كأنه انتقال من مسألة إلى أخرى؛ فالذي في "الروضة" و"الشرح" في الصور الثلاث: عتق، ولم يقل: في الحال؛ إذ لا فائدة له، ثم قال: ولو قال: (أعتقتك كذا إلى شهر) فقبل .. عتق في الحال، والعوض مؤجل؛ فلعله انتقل من هذه إلى ما ذكر (٢). وكذا قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": قوله: (في الحال) زيادة لا معنى لها، فإن قيل: معناها: أنه لا يتوقف عتقه على إعطاء الألف .. قلنا: ومن أين يتخيل هذا حتى يذكر ما يخرجه، وإنما يتخيل هذا فيما إذا قال: أعتقتك على ألف إلى شهر؛ فإن العبد إذا قبل .. يعتق في الحال والألف مؤجل. ٦٣٧٩ - قوله: (ولو قال: "بعتك نفسك بألف"، فقال: "اشتريت" .. فالمذهب: صحة البيع) (٣)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": فيه تجوز؛ فإنه ليس عقد بيع على الأصح، وإنما هو عقد عتاقة؛ ولهذا يثبت الولاء للسيد، ولا يثبت فيه خيار المجلس. ٦٣٨٠ - قوله: (ويعتق في الحال وعليه ألف، والولاء لسيده) (٤) إن كان داخلًا فيما عبر عنه بالمذهب .. ورد عليه أن لزوم الألف له لا خلاف فيه. ٦٣٨١ - قوله: (ولو أعتقه - يعني: الحمل ... عتق دونها) (٥) محله: بعد نفخ الروح فيه؛ ففي "أصل الروضة" في أواخر العتق عن "فتاوى القاضي حسين": أنه لو كانت جاريته حاملًا والحمل مضغة فقال: أعتقت مضغة هذه الجارية .. كان لغوًا؛ لأن إعتاق ما لم ينفخ فيه الروح لغو، ولو قال: مضغة هذه الجارية حر .. فهو إقرار بأن الولد انعقد حر، أو تصير الأم به أم ولد، قال النووي: ينبغي ألا تصير حتى يقر بوطئها؛ لأنه يحتمل أنه حر من وطء أجنبي بشبهة (٦). قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وقوله: (حتى يقر بوطئها) غير كاف، وصوابه: حتى يقر بأن هذه المضغة منه، قال: وقوله: (مضغة هذه الجارية حر) لا يتعين للإقرار؛ فقد يكون إنشاء؛ كقوله: أعتقت مضغة هذه الجارية. انتهى. وقد لا يرد هذا على قول "الحاوي" [ص ٧٠٠]: (وتبعها حمل له، لا العكس) فإنه إنما ذكر أن الأم لا تتبع الحمل في الإعتاق، ولم يطلق صحة إعتاق الحمل حتى يستثنى منه ما تقدم.

стр. 2552

٦٣٨٢ - قول "التنبيه" [ص ١٤٤]: (وإن أعتق شركًا له في عبد، فإن كان معسرًا .. عتق نصيبه ورق الباقي) أي: استمر رقيقًا، وكذا لو أعتق جميعه؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٨٥، ٥٨٦]: (وإن كان بينهما عبد فأعتق أحدهما كله أو نصيبه .. عتق نصيبه، فإن كان معسرًا بقي الباقي لشريكه)، وكذا لو أعتق بعض نصيبه، وسواء كان ذلك بنفسه أو بوكيله؛ ولذلك أطلق "الحاوي" السراية (١). قال الروياني: ولو اقترض المعسر وأدى القيمة .. لم يكن للشريك قبولها، وصورة عتق نصيبه: أن يقول: نصيبي منك حر، أو أعتقت نصفك الذي لي، فلو قال: نصفك حر وكان يملك نصفه .. فهل يعتق نصيبه كله ابتداء، أم يقع على نصف النصف مشاعًا فيعتق الربع، ثم يسري إلى ربع آخر فقط إن كان معسرًا وإلى الكل إن كان موسرًا؟ وجهان، قال الإمام: ولا فائدة لهما إلا في تعليق طلاق أو عتق (٢)، وقال ابن الرفعة: فائدتهما لو وكله شريك في عتق نصيبه .. فعلى الإشاعة يعتق جميعه عليهما، وعلى مقابله لا يعتق حصة الشريك، وقد حكى الرافعي هذا الخلاف، وبناه على هذا الأصل، فقال: ولهذا التفات على أن النصف المطلق يحمل على ملكه أو يشيع (٣). وذكر له في "المهمات" فائدة أخرى، يحمل هي: ما إذا قال: أعتق نصفك عني على ألف، فأطلق إعتاق النصف؛ فإن نزلناه على نصفه .. استحق الألف، وإن قلنا: يكون شائعًا حتى لا يعتق أولًا إلا نصف نصيبه ثم يسري .. فالراجح: أنه لا يستحق إلا نصف الألف كما صحح النووي فيما لو سألته الطلاق ثلاثًا على ألف فطلقها طلقة ونصفًا؛ لأن الإعتاق على مال كالخلع على مال (٤). واستثنى شيخنا في "تصحيح المنهاج" من رق الباقي في المعسر: ما إذا باع شقصًا من رقيق ثم أعتق الباقي في مدة الخيار .. فإنه يسري إلى حصة المشتري، ولو كان البائع معسرًا؛ لأنه لو باعه كله ثم أعتقه في الخيار .. نفذ، ولا يقال: لما سرى .. كان فسخًا، فلا شركة؛ لأن الشركة كانت قائمة ولكن انقطعت بالسراية، وكذا لو اشترى ثوبًا بشقص من رقيقه ثم أعتق الباقي على ملكه قبل لزوم البيع، قال شيخنا: ويجري هذا في كل معاوضة محضة في حال خيار المجلس أو الشرط، ولم أر من تعرض لذلك. ٦٣٨٣ - قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (وإلا .. سرى إليه أو إلى ما أيسر به) (٥) يستثنى

стр. 2553

منه: ما لو كان نصيب الشريك مستولدًا؛ بأن استولدها وهو معسر .. فلا سراية على الأصح، ولو استولدها أحدهما وهو معسر ثم استولدها الثاني ثم أعتقها أحدهما .. ففي السراية الوجهان، وقد ذكره "الحاوي" فقال [ص ٢٠٧]: (لا إن أولد) وكذا حكم عكسه؛ بأن يوسر الشريك المستولد ويعتق حصته .. فلا يسري إلى الباقي؛ لأن شريكه لو أعتق حصته .. لم يسر إلى حصة المستولد، فكذا الآخر. قال في "الكفاية": ولو تعلق بحصة الذي لم يعتق حق لازم؛ كما إذا كانت موقوفة .. لم يسر العتق إليها قولًا واحدًا. وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج" صورًا لا يعتبر فيها اليسار بالقيمة عن نصيب الشريك، بل بالثمن الذي تواضعا عليه المقابل لمحل السراية: منها: أن يبيع بعض عبده، ويلزم البيع ثم يعتق الباقي على ملكه قبل القبض .. فيسري إلى الحصة المبيعة إذا كان موسرًا بالثمن المقابل لها، وحنيئذ .. فينفسخ البيع؛ لأن إتلاف البائع قبل القبض كآفة سماوية في الأصح، ويعود الثمن إلى المشتري، فلم نعتبر اليسار بالقيمة؛ لأنها غير واجبة، قال شيخنا: ويقاس به كل معاوضة عُقد فيها على شقص رقيق ثم أعتق المالك الباقي. ٦٣٨٤ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج": (وعليه قيمة ذلك يوم الإعتاق) (١) فيه أمور: أحدها: مقتضاه: إيجاب قيمة ذلك البعض كالنصف مثلًا، لا نصف قيمة الجميع، وبينهما فرق ظاهر؛ فإن نصف القيمة أكثر من قيمة النصف لأجل التشقيص، وتكرر في كلام الرافعي ما يقتضي قيمة النصف، لكنه ضرب مثالًا في عبد قيمته عشرون (٢)، وإنما يستقيم على إيجاب نصف القيمة، وفي "المهذب" في هذه المسألة: أن الواجب قيمة النصف (٣)، وتقدم ذلك في الصداق. ثانيها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يستثنى من ذلك: الصور السابقة في حال الخيار وفي حال اللزوم؛ فإنه ليس على المعتق فيها قيمة مع وجود السراية، ويضاف إليها صور تحصل فيها السراية ولا يغرم فيها المعتق قيمة ما ذكر: إحداها: إذا وهب الأصل لفرعه شقصًا من رقيق وقبضه ثم أعتق الأصل الباقي على ملكه .. فإنه يسري إلى نصيب الفرع مع اليسار، ولا يغرم له شيئًا على الأرجح، وشاهده ما لو أعتق الأصل ما وهبه لفرعه .. فإنه يكون راجعًا، ويصح العتق على وجه، أو راجعًا ولا عتق على وجه، أو

стр. 2554

لا يصح الرجوع ولا العتق وهو المصحح، قال شيخنا: وهذا لا يأتي فيما نحن فيه؛ لصحة السراية قطعًا، فتعين أن يكون راجعًا، وذلك يمنع الغرم. الثانية: باع شقصًا من رقيق ثم حجر على المشتري بالفلس فأعتق البائع نصيبه .. فإنه يسري إلى الباقي الذي له الرجوع فيه بشرط يساره، ولا يغرم له شيئًا؛ لأن عتقه صادف ما كان له أن يرجع فيه. الثالثة: إذا كان لبيت المال شقص من رقيق فأعتقه الإمام .. فيحتمل السراية مع الغرم وعدمه، وعدم السراية هو أرجح؛ فلا استثناء (١). ثالثها: ظاهر عبارة "المنهاج": أن اعتبار قيمة يوم الإعتاق على الأقوال كلها، وبه صرح في "المحرر" (٢)، وهو كذلك، وقيل: إذا قلنا بالأداء .. فالاعتبار بيوم الأداء، وقيل: بالأكثر، ورجحه الإمام والغزالي (٣)، ونقل "الروضة" عنهما اعتبار يوم الأداء وهمٌ. وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الأولى أن يقال: وقت العتق المرتب على الإعتاق؛ لأنه هو الذي حصلت به السراية، والقياس: أن يقال: وقت السراية؛ لأنها التي حصل بها زوال ملك الشريك الذي لم يعتق. رابعها: المراد بيوم الإعتاق والأداء: وقت الإعتاق والأداء، وإطلاق اليوم جري على الغالب في أن قيمته لا يختلف في اليوم الواحد، أو أريد باليوم القطعة من الزمان. ٦٣٨٥ - قول "الحاوي" [ص ٧٠٢]: (قدر فاضل متروك المفلس) أي: يسري بقدر ما يفضل مما يترك للمفلس. ضبط ذلك شيخنا في "تصحيح المنهاج" بضبط آخر لم يسبق إليه فقال: الموسر في السراية: من يملك ما يوفي المطلوب أو شيئًا منه عينًا لم يتعلق بها ما سيذكر أو دينًا حالًا على ما يتيسر تحصيله منه، ومادة ذلك ما ذكر في الزكاة من وجوب الإخراج وعدم وجوبه، وما فيه قولان؛ فيعود أن هنا وفي الأجرة قبل استيفاء المنفعة قولان، أصحهما: أنه لا تجب الإخراج إلا عن الذي تقرر، ولكن الأرجح هنا: أنه يُعَدّ به موسرًا، ويوفى به الدين؛ لأن هذا في مقابلة ما أتلف؛ فتعلق بما يملكه المتلف، وإن لم يستقر ملكه عليه، بخلاف الزكاة؛ فإن فيها معنى المواساة، وإنما يُواسي من تم ملكه، قال: ويخرج من ذلك أن العين إذا كانت مغصوبة بحيث لا يقدر مالكها على انتزاعها من الغاصب .. لا يُعَدُّ بها موسرًا في السراية وكذا الضال والآبق والدين الذي على المكاتب، وأما العين التي تعلق بها حق عبادة .. فلا يعد بها موسرًا، وذلك في الماء الذي تعلقت به

стр. 2555

الطهارة بعد الوقت، وكذا ما تعلق به حق رهن مقبوض بدين مؤجل أو جناية توجب مالًا متعلقًا برقبة العبد ولا فضلة فيها ولا في الرهن بدين حال، فإن كان هناك فضلة .. فهو موسر بالفضلة بالنسبة إلى السراية، وكذا المبيع الذي تعلق به حق الحبس للبائع، وإذا كانت العين غائبة بحيث يجوز أن يعطي من الزكاة .. فإنه لا يُعَدّ بها موسرًا، ولو كانت العينُ السريةَ التي أعف الفرع أصله بها، وحجر عليه الحاكم فيها .. فإن الأصل لا يعد بها موسرًا؛ لعدم إمكان تصرفه فيها ولا تباع هذه في دين الأصل، ولا اعتبر مؤنة من تلزمه نفقته ذلك اليوم خلافًا لما قالوه؛ لأنه في الزوجة دين، وفي غيرها ينزل منزلته؛ فهو كغيره من الديون، وكونه يُترك ذلك لمن يباع ماله في الدين لا يخرجه عن اليسار، والرهن الشرعي في عدم اليسار كالوضعي بدين حال؛ لأن الرهن الشرعي لا يكون إلا على دين حال، فإذا كان المعتق وارثًا لتركة عليها دين ولا فضل فيها .. فليس بموسر، وإلا .. فهو موسر بالفضل، ولا يعد موسرًا بالأجرة المستقبلة في الموقوف عليه والمستولدة قطعًا، ولو أمكن إجارته مدة بمعجل .. فإنه يتعلق بالمستقبل لا بالكائن عند الإعتاق، ولا نظر إلى ما ذكر في المفلس؛ لأن الديون تتعلق بذلك. ٦٣٨٦ - قول "التنبيه" [ص ١٤٤]: (ومتى يعتق حصة الشريك؟ فيه ثلاثة أقوال، أحدها: يعتق في الحال) هو الأظهر، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"، ويستثنى منه: ما لو كاتبا المشترك ثم أعتق أحدهما نصيبه .. فإنما يحكم بالسراية بعد العجز عن أداء نصيب الشريك على الصحيح (١)، وظاهر كلامهم عتق حصة الشريك مع الإعتاق، وصحح الرافعي ترتبه على الملك، ذكره في التماس الإعتاق. ٦٣٨٧ - قول "التنبيه" تفريعًا على هذا القول [ص ١٤٤]: (فإن اختلفا في القيمة .. فالقول قول المعتق) محله: إذا مات أو غاب أو طال العهد، فإن كان حاضرًا، والعهد قريبًا .. أخذ بقول أهل الخبرة. ٦٣٨٨ - قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (وفي قول: بأداء القيمة) (٢) كذا الاعتياض عنها، وقال الماوردي: لا يكفي الإبراء (٣)، وصحح شيخنا في "تصحيح المنهاج" صحته والاكتفاء به، قال: ولو رضي بذمته .. فالأرجح: أنه يسري كرضا المشتري بذمة الشفيع، ويحتمل أنه لابد من الإعطاء كما هو ظاهر الأحاديث. ٦٣٨٩ - قول "التنبيه" على هذا القول [ص ١٤٤]: (فإن اختلفا في القيمة .. فالقول قول

стр. 2556

الشريك) قد يفهم أن التفريع على الثالث بخلافه، وليس كذلك؛ فالقول قول الشريك تفريعًا على الثالث أيضًا. ٦٣٩٠ - قولهما: (وفي قول: إن دفعها .. بأن أنها بالإعتاق) (١) قد يفهم أنه ليس للشريك المطالبة بذلك على هذا القول، وليس كذلك، بل له المطالبة على الأقوال كلها، ويجبر على القبول إن امتنع. ٦٣٩١ - قول "التنبيه" في عتق أم الولد [ص ١٤٨]: (إذا وطئ جاريته أو جارية يملك بعضها فأولدها .. فالولد حر والجارية أم ولد) محله في المشتركة: أن يكون موسرًا؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٥٨٦]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٧٠١]: (واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري) وفيه أمران: أحدهما: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": يستثنى من اعتبار اليسار: إذا كان الشريك المستولد أصلًا لشريكه .. فإنه يسري وإن كان معسرًا كما لو استولد الجارية التي كلها له. ثانيهما: قال شيخنا أيضًا: يزاد استيلاد أصل أحد الشريكين واستيلاد راهن النصف يسري إلى المرهون إن كان موسرًا، ويحتمل أن يثبت الاستيلاد في الجميع بلا سراية؛ لأنه يملك كلها، قال: ويجيء ذلك أيضًا في الرهن الشرعي في التركة، وفي الجارية الجانية إذا كانت بين شريكين ففدى أحدهما نصيبه ثم اشتراه الذي لم يفد واستولدها؛ فإنه يسري الاستيلاد بشرط اليسار إلى النصف المتعلق به حق المجني عليه. ٦٣٩٢ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٦]: (وعليه قيمة نصيب شريكه) يستثنى منه ما سبق في سراية العتق. ٦٣٩٣ - قوله: (وحصته من مهر المثل) (٢) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذا إذا تأخر الإنزال عن تغيب الحشفة كما هو الغالب، فلو سبق الإنزال (٣) .. فقد سبق ما يقتضي الاستيلاد المقتضي لانتقال الملك للمستولد على ما يوجب حصة الشريك من مهر المثل، فيكون كحصته من قيمه الولد، وهي لا تجب على قول تعجيل السراية، ولا على قول [التبيين] (٤)، وقد ذكر الإمام نحو ذلك في استيلاد الأصل جارية فرعه (٥)، وحكاه الرافعي عنه (٦)، ولم يذكراه هنا.

стр. 2557

٦٣٩٤ - قوله: (وتجري الأقوال في وقت حصول السراية) (١) مقتضاه: أن أصحها: السراية بنفس العلوق، وبه صرح في "أصل الروضة" (٢). وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وقت العلوق لا اطلاع لنا عليه، فيقال: تبين بالوضع حصول السراية بنفس العلوق إن ظهر بإنزال عُرف وقته. ٦٣٩٥ - قوله: (ولا يمنع السراية دين مستغرق في الأظهر) (٣) فيه أمور: أحدها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وصف الاستغراق ذكره المصنفون ولا حاجة إليه، بل يجري الخلاف وإن لم يستغرق، فإذا أوجبت السراية مائة وهي عنده لكن عليه خمسون .. لم يسر على ذلك القول إلا بقدر خمسين، قال: وكلامهم في الزكاة وهي أصل هذه المسألة صريح في الذي قررته. قلت: ولذلك أطلق "الحاوي" في قوله [ص ٦٩٩]: (لا قرينة). ثانيها: قال شيخنا أيضًا: لم أقف على القولين في كلام الشافعي، واتفقوا على أن الخلاف في ذلك من اختلاف قولي الشافعي في أن الدين هل يمنع وجوب الزكاة؟ فهما وجهان إلا عند من يحكي المخرج قولًا، والذي يتجه عندنا القطع بأن الدين لا يمنع السراية. ثالثها: ذكر الماوردي أن محل الخلاف في الحال (٤)، فلا يمنع المؤجل قطعًا. رابعها: لو كان بالدين الحال رهن لازم، وليس له غيره ولا يفضل منه شيء لو بيع .. لم يسر قطعًا. خامسها: محل الأظهر: ما لم يحجر عليه الحاكم ويعين لكل غريم شيئًا من ماله؛ فإن هذا إذا حال عليه الحول .. لا زكاة عليه عند الأكثرين، ومقتضاه: أنه لو وهب له شقص ممن يعتق عليه بالملك فقبله وقبضه .. لم يسر عليه، ذكره شيخنا في "تصحيح المنهاج" ثم قال: وهذا على اعتقادهم أن باب السراية مساوٍ لباب الزكاة في ذلك، والذي عندي أنه يسري على المحجور عليه بقدر المضاربة كدين حدث (٥). ٦٣٩٦ - قوله: (ولو قال لشريكه الموسر: "أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي"، فأنكر .. صدق بيمينه، فلا يعتق نصيبه، ويعتق نصيب المدعي بإقراره إن قلنا: يسري بالإعتاق) (٦) فيه أمور:

стр. 2558

أحدها: قد يفهم منه أنه لو نكل عن اليمين فحلف المدعي .. عتق نصيبه، والأصح خلافه؛ لأن الدعوى إنما توجهت عليه بسبب القيمة، وإلا .. فلا معنى للدعوى على إنسان بأنه أعتق عبده، وإنما هذا وظيفة العبد، لكن لو شهد آخر مع المدعي .. عتق، وفائدة حلف المدعي اليمين المردودة: استحقاق القيمة. ثانيها: قيد في "أصل الروضة" إعتاق نصيب المدعي بأن يحلف المدعى عليه أو ينكل ويحلف المدعي (١)، ولم يظهر لي وجهه؛ فإنهما لو نكلا معًا .. كان الحكم كذلك فيما يظهر؛ لوجود العلة في ذلك، وهي إقراره. ثالثها: كلامه يفهم أنه لا يعتق على القولين الآخرين، وعبارة "أصل الروضة": وإن قلنا بالمتأخر .. لم يعتق (٢)، قال شيخنا ابن النقيب: وهذا واضح فيما إذا حلف المدعى عليه، أما إذا لم يحلف وحلف المدعي المردودة .. فينبغي أن يعتق جزمًا؛ فإنه قد أخذ القيمة (٣). رابعها: أسقط شيخنا في "تصحيح المنهاج" من لفظ "المنهاج" (الموسر) ثم اعترض عليه: بأنه ناقص، قال: وكأنه استغني بقوله: (فعليك قيمة نصيبي) عن ذلك، والذي رأيته في عدة نسخ صحيحة إثبات هذه اللفظة؛ فلا اعتراض. ٦٣٩٧ - قوله: (ولو قال لشريكه: "إن أعتقت نصيبك .. فنصيبي حر بعد نصيبك"، فأعتق الشريك وهو موسرٌ .. سرى إلى نصيب الأول إن قلنا: السراية بالإعتاق، وعليه قيمته) (٤) فيه أمور: أحدها: أنه لا حاجة إلى قوله: (بعد نصيبك) فإنه لو أطلق قوله: (فنصيبي حر) .. كان حكمه كذلك، وإنما يخالفه أن لو قال: قبله؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٧٠١]: (وسرى وإن علق عليه عتقه، لا بسبق ومعية) فدخل في كلامه أولًا حالة الإطلاق. ثانيها: مقتضى تقييد السراية بالتفريع على أنها بالإعتاق: أنا إذا قلنا بغيره .. كان بخلافه، وليس كذلك؛ فإنا إذا قلنا بالتبيين .. كان الحكم كذلك إذا أديت القيمة، وإن قلنا بالأداء .. فنصيب المعلق عمن يعتق فيه وجهان بلا ترجيح في "الروضة" (٥)، وصحح شيخنا في "تصحيح المنهاج" أنه يسري عند الأداء ويعتق عن المنجز لا عن المعلق، وهو مقتضى بناء الرافعي ذلك على الخلاف في أنه إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه هل ينفذ إعتاق الآخر قبل أداء القيمة تفريعًا على هذا

стр. 2559

القول؟ (١) والأصح .. أنه لا ينفذ، فيكون الأصح: عتقه بالسراية لا بالتعليق. ثالثها: في "أصل الروضة" في الباب الأول من الوصايا ما يقتضي التسوية بين التعليق والسراية (٢)، ويؤيده أن الأصح: مقارنة المشروط لشرطه، ومقتضاه: تقديم التعليق؛ فإن السراية متأخرة، فيتعارض هذا مع ما علل به تقديم السراية، وتلزم القرعة. ٦٣٩٨ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٧]: (فلو قال: "فنصيبي حر قبله"، فأعتق الشريك؛ فإن كان المعلق معسرًا .. عتق نصيب كل عنه، والولاء لهما، وكذا إن كان موسرًا وأبطلنا الدور، وإلا .. فلا يعتق شيء) فيه أمور: أحدها: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": لعتق نصيب المعلق عنه شرط، وهو: أن يمضي بعد تعليقه قبل إعتاق المنجز زمن يسع الحكم بوقوع العتق عن المعلق، ونص الشافعي على ما يقتضيه فقال: فيما لو قال: أنت طالق قبل أن أموت بشهر .. لا يقع الطلاق حتى يعيش بعد القول أكثر من شهر بوقت يقع فيه الطلاق (٣). ثانيها: عتق نصيب كل منهما عنه إذا كان موسرًا تفريعًا على إبطال الدور، كذا هو في "أصل الروضة" (٤)، وذكر شيخنا في "تصحيح المنهاج": أن الرافعي تبع فيه البغوي (٥)، وهو غير معتمد، قال: والأصح المعتمد تفريعًا على إبطال الدور: أنه يعتق كله عن المنجز بالمباشرة في نصيبه والسراية في نصيب شريكه؛ لأنا إذا أبطلنا الدور .. ألغينا قوله قبله، فصار كالإطلاق. ثالثها: قال شيخنا أيضًا: تصحيح الدور هنا يؤدي إلى إبطال إعتاق الشريك نصيبه، وقد اتفق الأصحاب على بطلان الدور فيما لو قال لزوجته: إن فسخت النكاح بعيبي أو بعتقك .. فأنت طالق قبله ثلاثًا؛ لأن فيه إبطال تصرف الزوجة، ومقتضاه: أن لا يأتي هنا خلاف الدور؛ لما فيه من منع نفوذ تصرف شريكه بالإعتاق في نصيبه، وإن أتى .. فيكون مستبعدًا ضعيفًا. ٦٣٩٩ - قوله: (ولو كان عبد لرجل نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه، فأعتق الآخران نصيبهما معًا .. فالقيمة عليهما نصفان على المذهب) (٦) فيه أمران: أحدهما: قوله: (آخر) إن ضبطه المصنف بخطه بكسر الخاء؛ ليوافق قوله في "المحرر":

стр. 2560

(فأعتق الثاني والثالث) (١)، وإلا .. فلو قال: (فأعتق اثنان منهما) كما في "الروضة" وغيرهما .. كان الحكم كذلك (٢)، ولهذا قال "الحاوي" [ص ٧٠٢]: (بحصة رؤوس المعتقين) فتناول جميع الصور. ثانيهما: لا بد أن يكون كل منهما موسرًا بنصف الواجب، فلو كان أحدهما موسرًا بما ينقص عن النصف .. سرى عليه بقدر يساره، والباقي على الموسر بالباقي، ولو كانا موسرين بدون الواجب .. سرى إلى ذلك القدر بحسب يسارهما، فإن تفاوتا في اليسار .. سرى على كل منهما بقدر ما يجد. ٦٤٠٠ - قول "المنهاج" [ص ٥٨٧]: (وشرط السراية: إعتاقه باختياره) قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إنها عبارة غير وافية بالمقصود، فمن اشترى شقصًا ممن يعتق عليه، أو قبل هبته أو الوصية به .. سرى عليه، وإن لم يصدر منه إعتاق، وإنما صدر منه تعاطي سبب الملك باختياره؛ فنزل ذلك منزلة إعتاقه. انتهى. وقد أفصح بذلك "التنبيه" فقال [ص ١٤٥]: (وإن ملك بعضه - أي: بعض من يعتق عليه - فإن كان برضاه وهو موسر .. قوم عليه الباقي، وعتق عليه، وإن كان بغير رضاه .. لم يقوم عليه)، والظاهر أن ذلك لا يرد على "الحاوي" أيضًا؛ فإنه قال [ص ٧٠١]: (وسرى مختاره ولمأذونه؛ كشراء بعض، وقبول هبة، ووصية) فإنه لم يصرح بأن الاختيار للإعتاق، فأمكن حمله على اختيار سبب العتق، ويدل لذلك أمثلته، ولا فرق في شرائه لبعض أبيه بين علمه بأنه أبوه وجهله بذلك؛ لقصده التمليك، قاله "في البحر"، ولشيخنا في "تصحيح المنهاج" فيه احتمالان، ورجح هذا، وكأنه لم يستحضره حالة الكتابة منقولًا. وما ذكرناه هو في غير المكاتب، إما المكاتب: فإذا اشترى بعض قريبه حيث يصح وعتق بعتقه .. فلا سراية؛ لأنه لم يعتق باختياره، بل عتق ضمنًا، حكاه في "أصل الروضة" في آخر الباب عن "فتاوى القفال"، وأقره (٣). وفيها في الكتابة قبل الحكم الرابع: أنه لو وهب للمكاتب بعض أبيه فقبله، وصححنا قبوله، فعتق المكاتب .. عتق عليه ذلك الشقص، وهل يقوم الباقي عليه إن كان موسرًا؟ وجهان، أصحهما: نعم (٤).
следующие страницы →