← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أحدهما: قال في "الكفاية": لم يؤخذ في فرضها - أي: المتأَصّل - لتخرج شاة الإبل، وكذا ابن اللبون عن بنت المخاض، وكذا ينبَّه على ذلك في قول "المنهاج" [ص ١٦٢]: (ولا ذكرٌ إلَّا إذا وجب، وكذا لو تَمَحَّضَتْ ذكوراً في الأصح)، وفي قول "الحاوي" [ص ٢١٠]: (والذكر إن لم يكن له كامل في الأصح) وهو مفهوم من قولهم: (جذع، وثنى) (١)، قال في "الكفاية": وتحرَّزَ "التَّنبيه" بقوله: (في فرضها) عن إخراج ذَكَرٍ لما فوق فرضها؟ فإنَّه يجزئ في بعض الصور، وهو التبيعان عن المسنة. ثانيهما: أفهم قوله: (ذكورًا وإناثاً) أنَّه لو تعدد الواجب والإناث بعضه .. تعينت الأنوثة في كل الواجب، والأصح: أنَّه بقدر ما يجد، وكذلك يرد على قول "المنهاج" [ص ١٦٢]: (وكذا لو تَمَحَّضَتْ ذكوراً في الأصح) فإنَّه في هذه الصورة يخرج الذكور وإن لم تتمحّض ذكوراً، وذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢١٠]: (وإن اختلف .. فالكامل بقدر ما يجد). ١٠٨٦ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٧]: (وإن كانت صغاراً: فإن كانت من الغنم .. أخذ منها صغيرة، وإن كانت من الإبل والبقر .. أخذ منها كبيرة) هذا قول ابن سريج والقاضي أبي الطَّيِّب، واختاره السبكي، لكن الأصح: أنَّه يؤخذ صغيرة من صغار الإبل والبقر أيضاً بشرط أن يجتهد الساعي، ويحترز عن التسوية بين القليل والكثير؛ ولذلك أطلق "المنهاج" في قوله [ص ٥٦]: (وفي الصغار: صغيرة في الجديد) و "الحاوي" في قوله [ص ٢١٠]: (والذكر إن لم يكن له كامل)، ورجح في "الروضة" وأصلها كون الخلاف وجهين (٢). ١٠٨٧ - قول "المنهاج" [ص ١٦٣]: (وحامل) أحسن من قول "التَّنبيه" [ص ٥٧]: (ولا يؤخذ الماخض) لأنَّ المنقول من أهل اللُّغة أن الماخض: هي التي دنت ولادتها وأخذها المخاض وهو ألم الولادة (٣)، والعامل إن بعدت ولادتها كذلك. ١٠٨٨ - قول "المنهاج" [ص ١٦٣]: (وخيار) وقول "التنبيه" [ص ٥٧]: (ولا حزرات المال) من ذكر العام بعد الخاص. نعم؛ لو كانت ماشية كلها سماناً .. طولب بسمينة، قاله في "الكفاية" وغيرها. ١٠٨٩ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٧]: (وفحل الغنم) هذا حيث يجزئ الذكر. ١٠٩٠ - قول "المنهاج" [ص ١٦٣]: (ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية .. زكريا كرجل، وكذا لو خلطا مجاورةً) أهمل لذلك شروطاً:

стр. 457

أحدها: دوام الخلطة سنة إن كان المال حولياً، وإلى زهو الثمر، واشتداد الحب في النبات. ثانيها: كون مجموع المالين نصاباً فأكثر، وقد ذكرهما "التَّنبيه" و "الحاوي" (١)، إلَّا أن "التَّنبيه" لم يصرح بحكم زكاة النبات، ويرد على اعتبار النصاب: ما لو خلط خمسة عشر بمثلها غنمًا وانفرد بخمسين .. فمقتضاه: أنَّه لا زكاة على صاحب الخمسة عشر؛ لأنَّ المخلوط كله لا يبلغ نصاباً، وهذا تفريع على أضعف القولين أن الخلطة خلطة عين؛ أي: يقتصر حكمها على المخلوط، فأمَّا إذا فرعنا على الأصح: أن الخلطة خلطة ملك - أي: يثبت حكمها في كل ما في ملكه - .. فالأصح في "الروضة": تأثير الخلطة هنا، فيجب شاة منها على صاحب الخمسين ستة أثمان ونصف ثمن، والباقي على الآخر (٢). ثالثها: كون المالين من جنس واحد لا غنم مع بقر، ذكره "الحاوي"، وتعبير "التَّنبيه" بالمشرب أوضح من تعبير "المنهاج" و "الحاوي" بالمشرع (٣)، فكان المراد به: موضع الشرب. ١٠٩١ - قولهما: (والمسرح) (٤) إن أراد به: مكان الرعي - وبه فسره النووي في "التحرير" وغيره (٥) - .. وَرَدَ المكان الذي تجتمع فيه ثم تساق منه إلى المرعى، وقد اعتبره في "شرح المهذب" وغيره (٦)، وإن أراد به: مكان اجتماعها لتساق إلى المرعى - وبه فسره في "الروضة" وأصلها (٧) - .. وَرَدَ المرعى، وقد ذكر هما "الحاوي" فقال [ص ٢١٧]: (والمسرح، والمرعى) فدل على أنَّه أراد بالمسرح: مكان اجتماعها لتساق إلى المرعى، ويرد عليهم جميعاً شرطان آخران: أحدهما: اتحاد الطَّريق بين المسرح والمرعى، ذكره في "شرح المهذب" (٨)، وهو أحد ما قيل في تفسير المسرح. ثانيهما: اتحاد المكان الذي توقف فيه عند إرادة سقيها، والذي تُنَحَّى إليه ليشرب غيرها، ذكره في "التتمة"، وهو نظير اشتراط اتحاد المسرح. ١٠٩٢ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٧] و "الحاوي" [ص ٢١٧]: (والمحلب) - هو بفتح الميم - هو

стр. 458

موضع الحلب، كما عبر به "المنهاج" (١)، وفي الرافعي و "الروضة" الجزم باشتراط اتحاده (٢)، وفي "التصحيح" والتحرير" التعبير فيه بالأصح (٣)، وهو يقتضي خلافًا، وأشار في "الكفاية" إلى استدراكه عليه، لكن حكى الروياني في "البحر" الخلاف فيه (٤)، والعجب من قول النووي في "تهذيب الأسماء واللغات": إنَّه لا يشترط الاتحاد فيه بلا خلاف، وهو سبق قلم (٥)، أما المحلب - بكسر الميم - وهو الإناء الذي يحلب فيه .. فلا يشترط اتحاده في الأصح، وكذا الحالب. ١٠٩٣ - قولهم: (والفحل) (٦) محله: إذا اتحد نوع الماشية، فإن اختلف؛ كضأن ومعز .. فلا بد لكل نوع من فحل، ذكره في "شرح المهذب" (٧)، وتعبير "المنهاج" في الفعل والراعي بالأصح فيه نظر؛ ففي "الروضة" في الفعل: إنَّه المذهب الذي قطع به الجمهور (٨)، وفي "شرح المهذب" نقل طريقة القطع في اتحاد الراعي عن الأكثرين (٩)، ويجوز تعدد الرعاة والفحول قطعًا، لكن يشترط ألَاّ تنفرد هذه عن هذه براعٍ ولا فحلٍ مع اتحاد النوع في الفعل كما تقدم. ١٠٩٤ - قول "التَّنبيه" - والعبارة له - و "الحاوي": (فإن أخذ الساعي الفرض من نصيب أحدهما .. رجع على خليطه بالحصة) (١٠) فيه أمران: أحدهما: أنَّه شامل لما إذا كان ما أخذه من كل واحد واجبه؛ كأن خلط أربعين من البقر بثلاثين، فأخذ الساعي من صاحب الأربعين مسنة، ومن صاحب الثلاثين تبيعاً .. فيرجع صاحب المسنة بقيمة ثلاثة أسباعها، وصاحب التبيع بقيمة أربعة أسباعه، وكذا ذكره الرافعي تبعًا للإمام وغيره (١١)، قال النووي: وأنكر عليهم بنص الشَّافعي على أنَّه لو استوت غنماهما وواجبها شاتان وأخذ من غنم كل شاة .. فلا تَراجُعَ، قال: وهو الظاهر في الدليل فليعتمد (١٢)، وذكر النسائي أن

стр. 459

كلام "التَّنبيه" يفهم أنَّه لا تَرَاجُع في هذه الصورة (١)، والذي أفهمه ما قدمته. ثانيهما: هذا في خلطة الجوار، أما خلطة الشيوع: فإن كان المأخوذ من جنس النصاب .. فلا تراجع، كما ذكره الرافعي والنووي (٢)، قال ابن الرفعة: وليس كذلك، بل يتصور فيما إذا كان بينهما أربعون من الغنم لأحدهما؛ في عشرين منها نصفها، وفي العشرين الأخرى نصفها وربعها. انتهى. وإن كان من غير جنسه؛ كالشاة الواجبة في الإبل .. ثبت التراجع. ١٠٩٥ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٧]: (وإن كان بينهما نصاب من غير الماشية .. ففيه قولان، أصحهما: أنَّه كالماشية)، قال في "المنهاج" تبعاً لـ "المحرر": (بشرط ألا يتميز: الناطور، والجرين، والدكان، والحارس، ومكان الحفظ ... ونحوها) (٣)، وذكر "الحاوي" [ص ٢١٧]: (الجرين، والحافظ، والدكان، ومكان الحفظ)، قال شيخنا ابن النقيب: ولم أر من صرح باشتراط شيء من ذلك، وإنَّما ذكروه في معرض التعليل، قال الرافعي؛ لأنهما كما يرتفقان بالخلطة في المواشي لخفة المؤنة .. كذلك يرتفقان بها في غيرها باتحاد الجرين ... إلى آخره، وأسقطه من "الروضة" بالجملة، فلم يذكره لا شرطاً ولا تعليلاً، ورأيت كلام كثير من الأصحاب بنحو كلام الرافعي. انتهى (٤). وزاد في "شرح المهذب": اتحاد الجراب، والميزان، والوزّان، والكيّال، والحمّال، والمتعهد، وجَدَّاد النخل (٥)، وصرح في "الكفاية" باللقاط، وكذا بالملقح وإن كان الملقح يدخل في المتعهد، وصرح أيضاً في أموال التجارة بالاتحاد في النَقّاد، والمنادي، والمطالب بالأثمان، ونقلة عن البندنيجي، وأشار "المنهاج" لذلك جميعه بقوله: (ونحوها)، ولم يُفَصّل "المنهاج" و "الحاوي" ذلك، والذي ينبغي أن يقال في ذلك: أنَّه يعتبر في المعشّرات: الجرين، والحارس، وفي زكاة التجارة: الحارس، والدكان، ونحوهما، وفي زكاة النقد: الحافظ، ومكان الحفظ؛ من صندوق وخزانة ونحوهما. ١٠٩٦ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٦]: (وفي الأوقاص التي بين النُّصُب قولان، أحدهما: أنَّها عفو) هو الأصح، والأوقاص: ما بين الفريضتين، والشنق بمعناه، كذا في "الروضة"

стр. 460

وأصلها (١)، وفي "البويطي": إن الأوقاص: ما لم يبلغ ما تجب فيه الزكاة، والشنق: ما بين السنين من العدد. ١٠٩٧ - قول "المنهاج" [ص ١٦٣]: (ولوجوب زكاة الماشية شرطان) فيه أمران: أحدهما: لو قال: (النعم) كما في "الروضة" (٢) .. لكان أولى؛ لأنَّها هي الأخص المتكلِّم عليها. ثانيهما: قال في "الروضة": لها ستة شروط: كونه نعماً متمحضة، والنصاب، والحول، ودوام الملك جميع الحول، وكماله، والسوم. انتهى (٣). والمختص بالنعم منها: الأول والأخير، وما عداهما فشرط في جميع الأنواع، ما عدا: الحول في المعشرات والمعدن والركاز؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٢١٤]: (بزهو الثمر، واشتداد الحب، وحصول المعدن والركاز، وحول غير)، وذكر "المنهاج" النعم أول الباب كالأساس والأصل لا كالشرط (٤)، واشتراط دوام الملك في ضمن اشتراط الحول (٥)، واشتراط كماله في (باب من تلزمه الزكاة) (٦)، والله أعلم. ١٠٩٨ - قولهم - والعبارة لي "المنهاج" -: (مضي الحول) (٧) قيده في "الكفاية" بالتوالي، وتركوا التصريح بذلك؛ لوضوحه، ويستثنى من هذا الشرط: مسألة تتعلق بالنقدين، وهي: ما لو ملك نصاباً من نقد ستة أشهر مثلًا، ثم أقرضه إنساناً .. فإن الحول لا ينقطع، فإذا كان مليًا أو عاد إليه .. أخرج الزكاة عند تمام الأشهر الباقية، حكاه شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه" عن الشَّيخ أبي حامد في "تعليقه". ١٠٩٩ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٥]: (ولا تجب في الآخر حتَّى يتمكن من الأداء) ظاهره: أن الوجوب حال التمكن، وليس كذلك، وإنَّما المراد: أنَّه يتبين الوجوب عند تمام الحول، كما ذكره المتولي؛ ولهذا يحسب ابتداء الحول الثَّاني من انقضاء الأوَّل قبل الإمكان، قال في "شرح المهذب": بلا خلاف (٨)، لكن في "الكفاية" وجه: أنَّه من التمكن؛ كمذهب مالك (٩).

стр. 461

١١٠٠ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (لكن ما نُتجَ من نصابٍ يُزَكَّى بحوله) (١) يشترط كون النتاج ملكًا لمالك النصاب بالسبب الذي ملك به النصاب، فلو أوصى بحمل لشخص .. لم يضم النتاج لحول الوارث، وكذا لو أوصى الموصى له بالحمل به قبل انفصاله لمالك الأمهات، نقله في "الكفاية" عن صاحب "التتمة". ولا بد من كون النتاج في أثناء الحول، كما صرح به "التَّنبيه" (٢)، وهو مفهوم من قوله "المنهاج" [ص ١٦٣]: (يُزَكَّى بحوله)، وقوله "الحاوي" [ص ٢١٥]: (وللنتاج حول الأصل) لأنَّ ذلك الحول قد انقضى. ١١٠١ - قوله "المنهاج" [ص ١٦٣]: (فلو ادعى النِّتَاج بعد الحول .. صُدِّقَ، فإن إنّهم .. حُلِّفَ) أي: ندباً، فلو نكل .. ترك. ١١٠٢ - قوله "التَّنبيه" [ص ٥٥]: (وإن باع النصاب في أثناء الحول .. انقطع الحول) أي: سواء قصد الفرار من الزكاة أم لا، لكنَّه مع قصد الفرار يكره، وقد ذكره "التَّنبيه" في آخر (زكاة النبات) و "الحاوي" (٣)، وهي كراهة تنزيه على المشهور، واختار الغزالي في "الوجيز": أنَّها كراهة تحريم (٤)، وقال في "الإحياء": إنَّه لا تبرأ الذمة في الباطن (٥)، وقال ابن الصلاح: يأثم بقصده لا بفعله (٦)، وتعبير "المنهاج" بـ (زوال الملك) (٧)، و "الحاوي" بقوله [ص ٢١٥]: (وبالنصاب بعينه كل الحول)، أعم من تعبير "التَّنبيه" بـ (البيع) فالبيع مثال، وجميع مزيلات الملك كذلك. وتناول كلامهم: ما إذا باع النقد بعضه ببعض للتجارة كالصيارفة، وهو الأصح، ولا يختص ذلك بالنقد، بل لو كانت عنده سائمة نصاباً للتجارة، فبادل بها نصاباً من جنسها للتجارة .. كان كالمبادلة بالنقود، نقله شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه" عن مقتضى كلام الماوردي فيما إذا باع بشرط الخيار، وهو مقتضى إطلاق "الحاوي" (٨). ١١٠٣ - قوله "التَّنبيه" [ص ٥٥]: (فإذا ملك نصاباً من السائمة حولاً كاملاً .. وجبت فيه الزكاة) فيه أمور:

стр. 462

أحدها: أن السائمة تخرج المعلوفة، والسوم والعلف هنا متقابلان، وأمَّا في (النفقات): فقد أطلقوا العلف على أعم من السوم، ومنه قول "التَّنبيه" فيمن ملك دابة [ص ٢١٠]: (وجب عليه القيام بعلفها)، ومراده: ما يغدوها من سوم أو علف. ثانيها: تناول كلامه: المستامة بنفسها، والتي أسامها الغاصب والمشتري شراءً فاسدًا، والأصح: أنَّه لا زكاة فيها، وعن ذلك احترز "الحاوي" بقوله [ص ٢١٨]: (وإسامة المالك الماشية؛ فلا تجب في سائمة ورثها وتم حولها ولم يعلم، ولا في دين الحيوان) واعترض الرافعي على مسألة الدين: بجواز كون الماشية المستقرة في الذمة موصوفة بكونها سائمة، كما قالوا في السلم في اللحم: يتعرض لكونه لحم راعية أو معلوفة (١)، وضعفه القونوي: بأن المدعى امتناع اتصافه بالسوم المحقق، وثبوتها في الذمة سائمة أمر تقديري، وذكر "المنهاج": المستامة بنفسها (٢). ثالثها: تناول كلامه أيضاً: ما لو أسامها في كلأ مملوك له، وفيها وجهان، في زوائد "الروضة" عن "البيان" بلا ترجيح (٣)، ورجح السبكي وجوبها إن لم تكن له قيمة، أو كانت يسيرة، وسقوطها إن كانت له قيمة يُعَدّ مثلها كُلفةً في مقابلة نمائها، وفي "فتاوى القفال": إن اشترى كلأ فَرَعَتْه في مكانها .. فسائمة، فلو جزَّه وأطعمها إياه في المرعى أو البلد .. فمعلوفة، ولو رعاها ورقاً تناثر .. فسائمة، فلو جُمع وقدم لها .. فمعلوفة، واستحسنه في "المهمات"، وقال: ينبغي الأخذ به، وهذا وارد على "المنهاج" و "الحاوي" أيضاً. رابعها: تناول كلامه أيضاً: السائمة العاملة في حرثٍ ونضح ونحوه، ولا زكاة فيها على الراجح، وقد ذكرها "الحاوي" و "المنهاج" (٤)، لكن تعبيره فيها بالأصح يخالف قوله في "شرح المهذب": قطع الأكثرون بعدم الوجوب (٥)، ورجح البغوي الوجوب فيها (٦)، فلو كانت تعمل في بعض السنة .. ففي "تعليق" البندنيجي عن الشَّيخ أبي حامد أنَّه إذا استعملها القدر الذي لو علفها فيه سقطت الزكاة .. فإنَّه تسقط الزكاة هنا، قال: والصحيح عندي: أنَّه إنَّما تسقط الزكاة بالاستعمال والنية، حكاه شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه"، ولو كانت معدة لاستعمال محرم؛ كإغارة ونحوها .. فلا تجب الزكاة فيها أيضاً، كما صرح به الماوردي في (باب زكاة

стр. 463

النقدين) بخلاف نظيره من الحلي (١)، وهو داخل في إطلاق "الحاوي" [ص ٢١٨]: (العاملة) لكن أخرجه قول "المنهاج" [ص ١٦٣]: (في حرثٍ ونضحٍ ونحوه)، فإن صح ذلك .. فعبارة "الحاوي" أحسن، وإلا .. فعبارة "المنهاج". خامسها: قد يفهم كلامه اعتبار السوم كل الحول، والأصح في "المنهاج" [ص ١٦٣]: (أنَّها إن علفت قدراً تعيش بدونه بلا ضرر بيَّن .. وجبت، وإلا .. فلا) وعليه مشى "الحاوي" بقوله فيما لا زكاة فيه [ص ٢١٨]: (والمعتلفة قدراً لولاه لتضررت)، وقوله: (بلا ضرر بيّن .. وجبت، وإلا .. فلا) من كلام الإمام، قال: ولا يبعد أن يلحق الضرر البيّن بالهلاك في هذه الطريقة. انتهى (٢). ورجح في "الشَّرح الصَّغير" وجهًا ثانياً: أنَّه إن عُلفت قدراً يُعَدُّ مؤنة بالإضافة إلى رفق السائمة .. فلا زكاة، وإلا .. وجبت، قال تبعاً للغزالي: إنَّه الأفقه (٣)، وقال السبكي: إنَّه قوي في المعنى، قال الرافعي: وفسّر الرفق بالدر والنسل والصوف، قال: ويجوز أن يراد به: رفقها في المرعى؛ فإن مؤنته أخف، وإن كان العلف حقيراً بالإضافة إليه .. فلا عبرة به، ووراء ذلك وجهان آخران، ثم هذا الخلاف مطلق في "المنهاج" وأكثر الكتب، وقيده صاحب "العدَّة" وغيره بما إذا لم يقصد قطع السوم، فإن قصد .. انقطع لا محالة، وقال الرافعي: لعله الأقرب. قال السبكي: وكذا حكاه الروياني عن النَّصُّ، لكنَّه استغربه، وزعم أن البندنيجي قال: إنَّه المذهب، وذلك يقتضي إثبات خلاف فيه. انتهى (٤). قلت: وبه صرح الجرجاني في "الشافي"، فقال: وإن علفها الحول أو بعضه، ولم ينو نقلها إلى العلف .. فلا حكم له، وإن نواه .. انقطع حولها في أصح الوجهين، حكاه في "المهمات". * * *

стр. 464

بابُ زكاة النّبات المراد به: الزروع والثمار، وإن كان استعمال النبات في الثمار غير مألوف. ١١٠٤ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٧]: (ولا تجب الزكاة في شيء من الزروع إلَّا فيما يقتات منه مما ينبته الآدميون) أي: يزرعون جنسه وإن نبت بنفسه؛ بأن تناثر حبٌّ مملوك أو حمله ماءٌ أو هواءٌ. وقول "المنهاج" [ص ١٦٤]: (المقتات اختياراً) مثل قول "الحاوي" [ص ٢١٢]: (قوت الاختيار)، فإن قلت: قد أهملا إنبات الآدميين كما أهمل "التَّنبيه" تقييد الاقتيات بحالة الاختيار .. قلت: لا إيراد على العبارتين؛ فذكر أحدهما يُغني عن الآخر. قال الرافعي: ضبطه الأئمة بوصفين: أن يكون مقتاتاً، وأن يكون من جنس ما ينبته الآدميون، فإن فقدا أو أحدهما .. فلا زكاة، قال: وإنَّما يحتاج إلى الثَّاني من أطلق الاقتيات، أما من قيده بحالة الاختيار .. فلا؛ إذ ليس فيما لا يُستنبت ما يقتات اختيارًا. انتهى (١). فـ "المنهاج" و "الحاوي" لما قيدا الاقتيات بالاختيار .. استغنيا عن ذكر الاستنبات، و "التَّنبيه" لما لم يقيده به .. احتاج إلى ذكر الاستنبات، والله أعلم. ١١٠٥ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٧]: (والدخن والذرة) يقتضي أنَّه غيرُه، وقال ابن الصلاح: الدخن نوع من الذرة (٢). ١١٠٦ - قوله: (وما أشبه ذلك) (٣) كأنه أشار به للسُّلت بناء على أنَّه جنس آخر، وهو الأصح (٤). ١١٠٧ - قوله في القِطْنيّة (٥): (وهي ... إلى آخره) (٦)، قال في "الكفاية": تبع في حصره القاضي أبا الطَّيِّب، وقال النووي في "تحريره": إن الدخن والأرز منها. انتهى (٧). وقوله: (والأرز) (٨) وهمٌ من صاحب "الكفاية"، وإنَّما ذكر النووي بدله الذرة (٩)، وقال

стр. 465

الماوردي والقاضي حسين والإمام: إنَّها الحبوب المقتاتة ما عدا البر والشعير (١). ١١٠٨ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٧]: (وقال في القديم: تجب في الزيتون، والورس، والقرطم) (٢)، زاد "المنهاج" [ص ١٦٤]: (الزعفران، والعسل)، لكن تعبيره يقتضي اعتبار النصاب في هذه الأشياء، والأصح: اعتباره في الزيتون، والعسل، والقرطم دون الورس، والزعفران، وقول "التَّنبيه" [ص ٥٧]: (ولا يجب ذلك إلَّا على من انعقد في ملكه نصاب من الحبوب، أو بدا الصلاح في ملكه في نصاب من الثمار) يخرج: الورس، والزعفران، لكنَّه يخرج العسل أيضاً، وهو خلاف الأصح، وقال في "الكفاية": إن هذا تفريع على الجديد، وفيه نظر؛ لأنَّ لفظ الحبوب يعم ما نسبه للقديم غير الورس، وفي "الرونق" لأبي حامد العراقي قولان في وجوب الزكاة في اللوز والبلوط. ١١٠٩ - قولهما: (وهو ألف وست مئة رطل بالبغدادي) (٣) هو معنى قول "الحاوي" [ص ٢١٢]: (ثمان مئة مَنّ) لأنَّ المَنّ رطلان، وهو تحديد على الأصح، خلافاً لما في "شرح مسلم" و (الطهارة) من "شرح المهذب" من أنَّه تقريب (٤)، والأصح: اعتبار الكيل لا الوزن إذا اختلفا، وهو بالكيل المصري: ستة أرادب وربع. قول "المنهاج" [ص ١٦٤]: (وبالدمشقي: ثلاث مئةٍ وستةٌ وأربعون رطلاً وثلثان) لم يذكره الرافعي في "المحرر"، ولا في "الشَّرح"، وإنَّما ذكره النووي من عنده بناء على ما يختاره الرافعي من كون رطل بغداد مئة وثلاثين درهماً، فقوله: (قلت: الأصح: ثلاث مئة واثنان وأربعون وستة أسباع رطل) (٥) استدراك على ما لم يصرح الرافعي بخلافه، وعبارة "الروضة" من زوائده: (ونصف رطل وثلث رطل وسبعا أوقية) (٦)، وعبارة "المنهاج" أخصر، وهما بمعنىً. ١١١٠ - قول "المنهاج" [ص ١٦٤]: (ويعتبر تمرًا أو زبيباً إن تَتَمَّرَ أو تَزَبَّبَ، وإلا .. فرطباً وعنباً) أي: يعتبر بلوغه النصاب جافاً، فإن كان لا يجف .. اعتبر بلوغه رطباً، وكذا إن كان يجف، إلَّا أن جافه رديء، وكذا إن احتيج إلى قطعه للخوف من العطش، وهذه غير مسألة "التَّنبيه" حيث قال [ص ٥٨]: (فإن احتيج إلى قطعه للخوف من العطش، أو كان رطباً لا يجيء منه تمرًا، أو عنباً لا يجيء منه زبيب .. أخذ الزكاة من رطبه)، فكلام "المنهاج" في الحالة التي يعتبر

стр. 466

بلوغه فيها نصاباً، وكلام "التَّنبيه" في الحالة التي يخرج منه فيها الزكاة، ويلحق بما ذكره: ما إذا كان يجيء منه رطب أو زبيب، إلَّا أنه رديء، وقد ذكر "الحاوي" المسألتين فقال في الأولى: (وما لم يجف .. فرطباً)، وقال في الثَّانية: (وإن تضرر الشجر بالثمر، أو لم يجف .. قُطع وسلَّم العُشر) (١)، وفي كيفية الأخذ من الرطب طريقان: أحدهما: يأخذ عشر قيمة الرطب المقطوع. والثَّاني: يسلم عشر الرطب مشاعاً إلى الساعي ليتعين حق الأصناف؛ وذلك بتسليم الجميع، وحينئذ .. فيبيع الساعي نصيب الأصناف للمالك أو غيره، أو يبيع هو والمالك ويقتسمان الثمن، ومقتضى عبارة "الحاوي": استقلال المالك بالقطع، وكذا صحَّحه الرافعي في "الشَّرح الصَّغير"، وصحح النووي: وجوب استئذان الإمام والساعي في ذلك (٢). ١١١١ - قولهما: (إنَّه يجب إخراج الواجب من الحب مصفى) (٣) يستثنى منه الْعَلَس (٤)، فإن الشَّافعي قال: أُخيّره بين أن يعطي من كل عشرة أوسق وسقاً؛ لأنَّه في هذه العشرة أبقى له، وبين أن يصفيه منها، ويعطي من كل خمسة أوسق العشر (٥). قال في "الكفاية": وينبغي أن يستثنى الأرز أيضاً حيث اعتبرنا في نصابه ما يعتبر في العلس. انتهى. وبه صرح الرافعي (٦)، كذا استدرك، وعندي: أنَّه لا يحتاج إلى استدراكه؛ لأنهما قد ذكراً حكم الأرز والعلس، وأن نصابه عشرة أوسق، لا سيما وقد صرح "المنهاج" بأن المراد: التصفية من تِبْنِهِ، والمغتفر هنا بقاؤه في قشره، فلم يتوارد الاستثناء مع إطلاقهما، والله أعلم. ١١١٢ - قول "المنهاج" [ص ١٦٤]: (وما ادُّخِرَ في قشره - كأرز وعلس - فعشرة أوسقٍ) يقتضي أنَّهما ذكراً مثالاً، وأنَّه بقي شيء من الحبوب غيرهما يدخر في قشره، وليس كذلك؛ ولهذا عبر "التَّنبيه" بقوله [ص ٥٨]: (إلَّا الأرز والعلس)، وهو صنف من الحنطة يدخر في قشره، فنصابه عشرة أوسق، قال ابن الرفعة: ولو كان خالص دون العشرة من ذلك خمسة أوسق .. كان ذلك نصاباً. انتهى. وقال الشَّيخ أبو حامد في الأرز: إنَّه ينقُصُ الثلثَ، على خلاف في النقل عنه.

стр. 467

١١١٣ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ويُضَمُّ ثمر العام بعضُهُ إلى بعضٍ وإن اختلف إدراكه) (١) فيه أمران: أحدهما: أنَّه يتناول ما إذا أطلع الثَّاني بعد جَدَادِ الأوَّل، وهو الأصح في "المحرر" و "المنهاج" تبعًا للعراقيين، وإليه يميل كلام "الشَّرح الكبير" وإن لم يكن فيه تصريح (٢)، وصحح في "الشَّرح الصَّغير" تبعاً للمراوزة: عدم الضم، فلو أطلع بعد صلاح الأول وقبل جداده .. رُتّبَ على القسم قبله، وأولى بالضم، وعبارة "المنهاج" تقتضي الجزم به. ثانيهما: يستثنى من ذلك: ما لو كانت نخلة تثمر في العام مرتين .. فلا ضم، بل هما كثير عامين. ١١١٤ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٨]: (وفي الزروع أربعة أقوال) الأصح: قول خامس: أنَّه يضم ما اتفق حصاده في عام واحد، كذا نقله الرافعي والنووي عن الأكثرين، وصححه "المحرر" و "المنهاج"، ومشى عليه "الحاوي" (٣)، وقال شيخنا في "المهمات": لم أر من صحَّحه بعد التتبع فضلاً عن عزوه إلى الأكثرين، بل رجح كثيرون: اعتبار وقوع الزرعين في السنة، منهم البندنيجي وابن الصباغ، وصحح في "البحر": اعتبار الحَصَادَين، ولكن في فصل واحد لا في سنة واحدة. انتهى (٤). وكذا قال شيخنا ابن النقيب: لم أر من صحَّحه في شيء مما وقفت عليه من الكتب وهي أكثر من خمسة عشر مصنفاً من المبسوطات، فليت شعري من الأكثرون غيرهم؟ ! انتهى (٥). ١١١٥ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٨]: (وما سُقِيَ بغير مؤنة؛ كماء السماء والسيح وما يشرب بالعروق .. يجب فيه: العشر) أحسن من قول "المنهاج" [ص ١٦٥]: (وواجب ما شرب بمطر أو عروقه لقربه من الماء من ثمر وزرع: العشر) لأمرين: أحدهما: زيادة السيح، وهو: الماء الجاري على الأرض بسبب سد النهر العظيم، حتَّى يصعد الماء على وجه الأرض فيسقيها. ثانيهما: كونه ذكر ضابطاً يشمل الصور كلها، وهو: سقيه بغير مؤنة، ودخل فيه أيضاً: الشرب بالقنوات، وقد ذكره "المنهاج" بعد ذلك فقال [ص ١٦٥]: (إنَّه كمطر على الصَّحيح) وتناول هذه الصور كلها تعبير "الحاوي" لإطلاقه وجوب العشر، ثم ذكر صوراً يجب فيها نصفُ العشر (٦).

стр. 468

١١١٦ - قول "المنهاج" [ص ١٦٥]: (وما سُقِيَ بنضحٍ أو دولابٍ أو بماءٍ اشتراه: نصفه) فيه أمور: أحدها: بقي عليه: ما سقي بناعور، وهو: ما يديره الماء بنفسه؛ ففيه: نصف العشر أيضاً، وقد ذكره "الحاوي" (١)، وما سقي بدالية، وهي: المَنْجَنُون تديرها البقرة، وقد ذكرها "التَّنبيه" (٢). ثانيها: مسألة السقي بماء اشتراه، محكية في "الروضة" عن ابن كج فقط (٣)، وعبارة "المحرر": (فقد ذُكِرَ أن الواجب: نصف العشر) (٤) ففي جزم "المنهاج" بذلك نظر. ثالثها: في معناه: السقي بماء غصبه، كما حكاه الرافعي عن ابن كج، وعلله: بأنه مضمون، واستحسنه الرافعي (٥)، وخرجه شيخنا الإمام جمال الدين على وجهين، حكاهما القاضي حسين في "أسرار الفقه" فيما لو علفها بعلف مغصوب، هل ينقطع السوم؟ ، وقول "الحاوي" [ص ٢١٢]: (وإن سُقِيَ بنضحٍ وناعورٍ ودولابٍ .. فنصفه) يرد عليه: السقي بماء مشترى أو مغصوب إن صح ذلك، وبالدالية، ولا يرد شيء من ذلك على قول "التَّنبيه" [ص ٥٨]: (وما سقي بمؤنة؛ كالنواضح والدوالي .. يجب فيه: نصف العشر) لأنه ذكر ضابطاً يتناول جميع الصور، وذكر له مثالين، والله أعلم. ١١١٧ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٨]: (فإن سقي نصفه بهذا ونصفه بذاك .. وجب فيه ثلاثة أرباع العشر)، قال في "الكفاية": ظاهره: أنَّه سُقِيَ نصف النابت بماء السماء، ونصفه الآخر بالنضح، ولم أره لغيره، والمنقول: أن في المسقي بماء السماء: العشر، وغيره: نصفه، وقد يزيد المجموع على ثلاثة أرباعه لزيادة ثمرة أحدهما، والمراد: ما لو سُقِيَ الكل بالماءين سواء. انتهى. ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص ١٦٥]: (وما سُقِيَ بهما سواء: ثلاثة أرباعه)، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ٢١٢]: (وإن سُقِيَ بهما .. قُسِّط) ويمكن ردّ كلام "التَّنبيه" إليهما؛ بأن يكون معناه: وإن سقي نصف السقي بهذا ونصفه بذاك، مسعود الضمير على السقي لا على الزرع، ويكون قوله: (نصفه) في الموضعين منصوباً نصب المصدر. ١١١٨ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٨]: (فإن سقي بأحدهما أكثر .. ففيه قولان، أحدهما: يعتبر فيه حكم الأكثر، والثَّاني: يجب في الجميع بالقسط) الثَّاني هو الأصح، وقد يفهم كلامه أن النظر لعدد

стр. 469

السقيات، والأصح: أن العبرة بعيش الزرع أو الثمرة ونمائه، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" (١). ١١١٩ - قولهم والعبارة لـ "المنهاج": (ويجب بِبُدُوِّ صلاح ثَمرٍ، واشتداد حبٍّ) (٢) بدو الصلاح في بعض الثمر، واشتداد بعض الحب كالكل، والمراد: بدو اشتداده، ولا يشترط نهايته، ولا يجب الإخراج وقت البُدُو، بل ولا يجزئ، وإنَّما المراد بوجوبه: انعقاده سبباً لوجوب الإخراج إذا صار تمرًا أو زبيباً أو حباً يصفَّى، ولو اشترى أو ورث نخلاً مثمرة، وبدا الصلاح عنده .. فالزكاة عليه لا على من انتقل إليه منه. ١١٢٠ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٨]: (وإن أراد صاحب المال أن يتصرف في الثمرة قبل الجفاف .. خرص عليه) يوهم أن الإرادة المذكورة شرط للخرص، وليس كذلك، بل هو مستحب مطلقاً، وقيل: واجب؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ١٦٥]: (ويسن خَرْصُ ثمر بدا صلاحه على مالكه)، و "الحاوي" [ص ٢١٢]: (ونُدِبَ خرص ... إلى آخره)، لكن لم يقيده بحالة بدو الصلاح، واستثنى الماوردي من الخرص: نخيل البصرة، فقال: لا تخرص؛ لكثرتها، ولإباحة أهلها الأكل منها للمجتاز (٣). ١١٢١ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٨]: (فإن كان أجناساً .. خُرصَ نخلةً نخلة) المراد: الأنواع؛ كالمعقلي والبرني (٤). ١١٢٢ - قول "المنهاج" [ص ١٦٥]: (وشرطه: عدالة، وكذا حرية وذكورة في الأصح) هو معنى قول "الحاوي" [ص ٢١٢]: (أهل للشهادات)، وبقي عليهما: أن يكون عالماً بالخرص. تنبيه [لا يختص التضمين بالمالك] ظاهر عبارتهم: اختصاص التضمين بالمالك، وليس كذلك، فلو خرص الساعي ثمرة بين مسلم ويهودي وضمن الزكاة الواجبة على المسلم من اليهودي .. جاز، كما ضمّن عبد الله بن رواحة اليهود الزكاة الواجبة على الغانمين، حكاه شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه" عن "تعليق" الشَّيخ أبي حامد، قال شيخنا: وإذا كان المالك صبيًا أو مجنونًا .. فالتضمين يقع للولي، فيتعلق به كما يتعلق به ثمن ما اشتراه له، والخطاب في الأصل متعلق بمال الصبي. انتهى.

стр. 470

١١٢٣ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٨]: (فإن باع قبل أن يضمن نصيب الفقراء .. بطل البيع في أحد القولين، ولم يبطل في الآخر) فيه أمران: أحدهما: الأصح: قول ثالث، وهو: البطلان في قدر الزكاة دون ما عداه، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" (١). ثانيهما: لا تختص المسألة بالثمار، وضابطه: بيع المال الزكوي بعد الوجوب وقبل الإخراج، والمسألة في "المنهاج" في آخر (الزكاة) (٢)، ويستثنى منه: التصرف في مال التجارة بالبيع بعد وجوب الزكاة .. فالأصح: جوازه؛ لأنَّ متعلقها المالية، وهي لا تفوت بالبيع، وهذا مستثنى من عبارة "المنهاج" و "الحاوي". ١١٢٤ - قول "الحاوي" [ص ٢١٣]: (وإن ادعاه - أي: تلف المخروص - بسبب خفي .. صُدّق) أي: بيمينه، وكذا لو ادعاه بسبب ظاهر عرف، وقد ذكره "المنهاج" (٣)، والمراد: عرف وقوعُه فقط، فلو عُرِف وقوعه وعمومه .. صُدّق بلا يمين. وبقي عليهما: ما إذا لم يذكر له سببًا أصلًا .. فإنَّه يصدق بيمينه أيضاً، وحيث حلفناه .. فاليمين مستحبة في الأصح. ١١٢٥ - قول "المنهاج" [ص ١٦٦]: (ولو ادعى غلط الخارص بما يَبْعُدُ .. لم يُقبَل) أي: فيما يبعد، والأصح: حَط القدر المحتمل. ١١٢٦ - قوله: (أو بمحتملٍ .. قبل) (٤)، مثل قول "الحاوي" [ص ٢١٣]: (غلطاً ممكنًا) والمراد: الاحتمال القريب والإمكان القريب، وقد ذكره "المنهاج" في مقابلة قوله: (بما يَبْعُد)، وقوله: (في الأصح) لمحل الخلاف شرطان: أحدهما: أنَّه فيما إذا كان المدعى به نقصاً يقع بين الكيلين، أما إذا ادعى شيئًا محتملاً، وهو فوق ذلك .. قبل جزمًا، ومثلوه: بخمسة أوسق في مئة، وفي "المهمات" عن البندنيجي: أن نقصان عشر الثمرة وسُدُسِها مما يحتمل أيضاً. ثانيهما: محلهما أيضًا: ما إذا كان المخروص تالفًا، فإن كان موجودًا .. أعيد كيله وعمل به، وهذا الثَّاني وارد على عبارة "الحاوي" أيضاً. * * *

стр. 471

باب زكاة النّقد ١١٢٧ - كذا في "المنهاج" (١)، وعبر "التَّنبيه" بالناض (٢) وكلاهما يختص بالمضروب، فالأحسن: التعبير بالذهب والفضة، كما في "الروضة" (٣) ليشمل التبر والحلي، وقد يقال: النقد والناض ضد العَرض، فيشمل الكل. ١١٢٨ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٨]: (وهو من أهل الزكاة) معلوم مما أورده أول الكتاب، ولا اختصاص له بهذا الباب. ١١٢٩ - قول "المنهاج" [ص ١٦٧]: (نصاب الفضة مئتا درهم) أحسن من تعبير "التَّنبيه" بـ (الورق) (٤) لاختصاصه بالمضروب عند أكثر اللغويين، كما قاله النووي (٥)، وعبر "الحاوي" بالنقرة (٦). ١١٣٠ - قول "المنهاج" [ص ١٦٧]: (ولو اختلط إناءٌ منهما وجُهِلَ أكثرهما .. زُكِّيَ الأكثر ذهباً وفضةً، أو مُيِّزَ) أي: بينهما بالنار، قال في "البسيط": ويحصل المقصود بسبك جزء يسير منه إن استوت أجزاؤه، وأشار إليه الإمام، وبقي طريق ثالث ذكره "الحاوي"، وهو: الامتحان بالماء (٧)، بأن يوضع في الماء - فيما إذا كان من أحدهما ست مئة، ومن الآخر أربع مئة، واشتبه - ألف من الذَّهب، ويُعلّم على الموضع الذي ارتفع إليه الماء، ثم يخرج، ويوضع ألف من الفضة، ويُعلّم على موضع الارتفاع، ثم يخرج ويوضع المخلوط، وينظر إلى ارتفاع الماء به، فإن كان أقرب إلى علامة الذَّهب .. فهو الأكثر، أو إلى علامة الفضة .. فهي الأكثر. قال في "المهمات": وأسهل من هذه وأضبط أن يوضع في الماء ست مئة ذهباً، وأربع مئة فضة، ويُعلّم ارتفاعه، ثم يعكس ويُعلّم أيضاً عليه، ثم يوضع المشتبه، ويلحق بالذي وصل إليه، ونقل في "الكفاية" طريقاً آخر عن الإمام وغيره، يأتي أيضاً مع الجهل بمقدار منوع، وهو: أن يطرح المختلط - وهو ألف مثلًا في ماء - ويُعلّم موضع ارتفاعه، ثم يرفع ويطرح من خالص الذَّهب شيء بعد شيء حتَّى يرتفع الماء إلى تلك العلامة، ثم يرفع، ويعتبر وزنه، فإذا كان ألفًا ومئتين

стр. 472

مثلًا .. وضع في الماء من الفضة الخالصة شيء بعد شيء حتَّى يرتفع الماء إلى تلك العلامة، ثم ترفع ويعتبر وزنها، فإذا كانت ثمان مئة مثلًا .. علمنا أن نصف المختلط ذهب ونصفه فضة، وقس على ذلك (١). ويمكن إدراج الامتحان بالماء في قول "المنهاج" [ص ١٦٧]: (أو ميّز)، وهل له اعتماد ظنّه فيما إذا غلب على ظنه أن الأكثر ذهب أو فضة؟ قال العراقيون: إن كان يفرق بنفسه .. فله ذلك، وإن دفع إلى الساعي .. فليس إلَّا الاحتياط والتمييز، وقال الإمام: الذي قطع به أئمتنا أنَّه لا يجوز اعتماد ظنه، وصححه في "الشَّرح الصَّغير"، قال الإمام: ويحتمل أن يجوز له الأخذ بما شاء من التقديرين؛ لأنَّ اشتغال ذمته بغير ذلك مشكوك فيه (٢). قال السبكي: ويقوي هذا الاحتمال فيما إذا تعذر التَّمييز، كما لو تلف الإناء بعد التمكن واستقرار الزكاة، ويعضده التخيير في مسألة المني والمذي، وفي "القواعد" لابن عبد السَّلام: أن من عليه زكاة، ولا يدري أهي بقرة، أم بعير، أم درهم، أم دينار؟ يأتي بالكل، ثم قال: وفيه نظر (٣). وجزم الإمام بأن من عليه دين يشك في قدره .. يجب عليه إخراج المتيقن بغير زيادة، وكلام الإمام مع اتحاد الجنس، كما لو شك هل عليه خمسة دراهم أو عشرة مثلًا؟ فالواجب: خمسة؛ لأنَّ الأصل عدم الزائد، والله أعلم. ١١٣١ - قول "المنهاج" [ص ١٦٧]: (ويُزكي المحرَّمَ) كذا المكروه عند الجمهور؛ كضبة صغيرة للزينة أو كبيرة للحاجة، وقد ذكره "التَّنبيه" (٤)، وهو مقتضى إطلاق "الحاوي": إيجاب الزكاة في غير الحلي المباح (٥). ١١٣٢ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٩]: (فإن ملك حلياً مُعَدّاً لاستعمال مباح .. لم تجب الزكاة فيه في أحد القولين) هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" (٦)، وقد اسْتُثْني منه: ما لو مات عن حلي مباح، فمضى عليه حول قبل علم وارثه به .. قال في "البحر": لزمه زكاته؛ لأنَّه لم ينو إمساكه لقصد استعمال مباح، وذكر عن والده احتمال وجه فيه إقامةً لنية مورثه مقام نيته (٧)،

стр. 473

ويوافقه ما صحَّحه "المنهاج" فيما لو اتخذ سواراً بلا قصد .. أنَّه لا زكاة فيه (١). ١١٣٣ - قوله: (فمن المُحَرَّم إناء) (٢) أي: لرجل وامرأة. ١١٣٤ - قوله: (وسوار وخلخال لِلُبْسِ رجل) (٣) وكذا خنثى على المذهب. ١١٣٥ - قول "المنهاج" [ص ١٦٧]: (فلو اتخذ سواراً بلا قصد .. فلا زكاة في الأصح) أحسن من قول "المحرر": (ولم يقصد استعمالاً مباحًا ولا محظورًا) (٤) فإن مفهوم "المنهاج": وجوب الزكاة فيما إذا قصد القنية، وبه صرح "التَّنبيه" (٥)، بخلاف "المحرر" فإن مفهومه في قصد الاستعمال خاصة لا في مطلق القصد، وأمَّا قول "الحاوي" [ص ٢١١]: (ولو لم يقصد شيئًا)، فقد يقال: إنَّه مثل "المنهاج"، وقد يقال: بل عبارته تدل على أنَّه لا زكاة فيه؛ لأنَّه أطلق وجوب الزكاة في غير الحلي المباح، وهذا من الحلي المباح، وقد أوردت مسألة الخُلُوّ عن القصد على عبارة "التَّنبيه" لفرضه الكلام في المعد لاستعمال أو قنية، والحقُّ: أنَّها لا ترد، بل قد يقال: إن مفهومه عند انتفاء الإعداد انتفاء الزكاة، وهو المطلوب، وقد يقال: هو مسكوت عنه، أما أن يقال؛ إن مفهومه إيجاب الزكاة في هذه الصورة .. فبعيد، والله أعلم. ١١٣٦ - قول "الحاوي" [ص ٢١١]: (أو قصد الإجارة) أي: لمن له استعماله، كما صرح به "المنهاج" (٦). ١١٣٧ - قوله: (وكذا لو انكسر حلي وقصد إصلاحه) (٧) أي: فلا زكاة في الأصح، والمراد: حلي مباح الاستعمال تفريعًا على أنَّه لا زكاة فيه، وقد ذكره "الحاوي" في فروع الحلي المباح (٨)، ومفهومهما: وجوب الزكاة إذا لم يقصد شيئًا، وهو المصحح في "الشَّرح الصَّغير" و "أصل الروضة" (٩)، لكن في "الشَّرح الكبير" في أول كلامه: تصحيح عدم الوجوب (١٠)، وقال في "المهمات": إنَّه الصواب، وقال (١١) الماوردي: إنَّه المنصوص (١٢)، وفي "البيان": إنَّه

стр. 474

الجديد (١)، وقال البندنيجي: إنَّه: مقتضى نصه في "الأم" (٢). ١١٣٨ - قول "المنهاج" [ص ١٦٧]: (ويحرم على الرجل حلي الذَّهب) يتناول المموّه به؛ أي: المطلي به، وقد صرح به "التَّنبيه"، قال [ص ٤٣]: (إلَّا أن يكون قد صدئ)، وهذا فيما إذا حصل منه شيء بالعرض على النَّار، فإن لم يحصل .. فوجهان، أصحهما: الحل، وقد ذكره "المنهاج" في الآتية (٣)، و "الحاوي" هنا (٤)، لكنهما أطلقا الإباحة، وقد عرفت محلها، فيحرم عند حصول شيء منه بالعرض على النَّار قطعاً، كما تقدم، فإطلاق كلٍ من الكتب الثلاثة في المموّه مدخول، والله أعلم. ١١٣٩ - قول "التَّنبيه" [ص ٤٣]: (ويجوز شد السن بالذهب)، أورد في "الكفاية" أن نص الشَّافعي يدل على منع الشدّ؛ حيث قال: لو اضطربت سنّهُ فأثبتها بذهبٍ أو فضةٍ .. لم تصح صلاته؛ لأنَّها ميتة (٥)، ثم أجاب: بحمله على ما إذا لم يبق لها ثبات بدونه، وحمل كلام "التَّنبيه" على ضعيفة يبقى ثباتها، قال النسائي: وفيما قاله نظر؛ لأنَّ الصَّحيح: طهارة الجزء المنفصل، وكان التأويل بأن النَّصُّ أحد القولين، والصحيح: خلافه أولى. انتهى (٦). وقد يفهم من اقتصاره على شد السن منعُ جعل سن كاملة من ذهب، وليس كذلك، وقد صرح بتجويزها "المنهاج" و "الحاوي" (٧). ١١٤٠ - قول "المنهاج" [ص ١٦٧]: (لا إصبع) استثناءٌ من الإباحة المستثناة من التحريم، فتحرم، وكما يحرم الإصبع من الذَّهب .. يحرم من الفضة، وعبارة "المنهاج" لا تعطيه. ١١٤١ - قوله: (ويحرم سِنُّ خاتم على الصَّحيح) (٨) عبارة "الروضة": قطع الأكثرون بتحريمه (٩). ١١٤٢ - قوله: (ويحل له من الفضة خاتم) (١٠) قد يفهم أن المراد: التَّوحيد، فلا تجوز الزيادة

стр. 475

على خاتم واحد، وهو مقتضى قول الرافعي: لو اتخذ الرجل خواتم كثيرة ليلبس واحدًا بعد واحد .. فلا منع (١). وقال المحب الطبري: المتجه: أنَّه لا يجوز للرجل لبس الخاتمين سواء كانا في يدين أم في يد واحدة؛ لأنَّ الرخصة لم ترد بذلك، قال: ولم أقف فيه على نقل. قال في "المهمات": وقد صرح الدَّارميُّ في "الاستذكار" بما توقف فيه، وقال الخوارزمي في "الكافي": يجوز أن يلبس زوجاً في يدٍ وفرداً في الأخرى، فإن ليس في هذه زوجاً وفي الأخرى زوجاً .. فقال الصَّيدلانيُّ في "الفتاوى": لا يجوز. انتهى. وقول "الحاوي" [ص ١٩٥]: (والورق لتختم) لا يفهم التَّوحيد. ١١٤٣ - قول "المنهاج" [ص ١٦٧]: (لا ما لا يلبسه كسرج ولجام في الأصح) محله: في المقاتل، أما غيره: فلا يجوز له ذلك بلا خلاف، كما في "البحر"، وعبارته: حرام بلا إشكال (٢)، ويستثنى أيضاً: البغلة والحمار، فلا يجوز ذلك فيهما بلا خلاف، كما في "الذخائر" لأنهما لا يصلحان للحرب، حكاهما في "المهمات". ١١٤٤ - قول "المنهاج" - والعبارة له - و "الحاوي": (وليس لامرأة تحلية آلة حرب) (٣) كذا في "الشَّرح" عن الجمهور (٤)، واعترض الشافعي صاحب "المعتمد" بأن المحاربة جائزة لهن في الجملة، وفي تجويزها استعمال آلاتها، وإذا جاز استعمالها، وهي غير محلاة .. جاز استعمالها محلاة؛ لأنَّ التحلي لهن أجوز منه للرجال، قال الرافعي: وهذا هو الحق (٥)، ورده النووي بأن التشبه بالرجال حرام كما صح به الحديث (٦). ١١٤٥ - قول "المنهاج" - والعبارة له - و "الحاوي": (ولها لبس أنواع حُليِّ الذَّهب والفضة) (٧) واستثنى "الحاوي": الافتراش، تبعًا للرافعي (٨)، وصحح النووي: جوازه (٩)، ويستثنى مع ذلك أيضاً مسألتان: إحداهما: التاج؛ حيث لم تجر عادة النساء بلبسه فيحرم عليهن؛ لأنَّه لباس عظماء الفُرْسِ،

стр. 476

كذا في "الروضة" وأصلها (١)، وقال في "شرح المهذب": الصواب: الجواز مطلقاً من غير ترديد؛ لعموم الحديث، ولدخوله في اسم الحلي (٢). الثانية: الدراهم والدنانير التي تثقب وتجعل قلادة فيها وجهان، أصحهما: التحريم، كذا في "الروضة" (٣)، وهو غلط، فلا خلاف في جوازها بلا كراهة، وإنَّما الخلاف في أنَّها هل تلتحق بالحلي المباح؟ فلا تجب الزكاة فيها، أو تجب؛ لبقاء النقدية فيها، وإنَّما يخرجها عن ذلك الصياغة. ١١٤٦ - قول "المنهاج" [ص ١٦٨]: (والأصح: تحريم المبالغة في السرف) في "الروضة": (الصَّحيح: الذي قطع به معظم العراقيين) (٤)، وذلك يقتضي ضعف مقابله، وتقييد السرف بالمبالغة، تبع فيه "المحرر" (٥) وفي "شرح المهذب": سرف ظاهر (٦)، وعبارة "الحاوي" [ص ١٩٥]: (مَّا لم تسرف)، فلم يقيده بشيء، وكذا في "الروضة" وأصلها (٧)، قال السبكي: وهو الأولى. انتهى. ويؤيده قول "المنهاج" عقبه [ص ١٦٨]: (وكذا إسرافه في آلة حرب) واقتصر "الحاوي" على ذكر ذلك في المرأة (٨)، وفي معناه: إسراف الرجل في تحلية آلة الحرب، وقد ذكره "المنهاج". ١١٤٧ - قول "المنهاج" [ص ١٦٨] و "الحاوي" [ص ١٩٥]: (إنَّه يجوز تحلية المصحف بفضة) كذا غلافه المنفصل عنه. * * *

стр. 477

بابُ زكاة المعدن والرّكاز ١١٤٨ - قول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (إذا استخرج من معدن) إلى قوله: (في أصح القولين) فيه أمور: أحدها: قوله: (في أرض مباحة أو مملوكه له) (١) لا حاجة إليه، مع قوله أولاً: (تام الملك على ما تجب فيه) (٢)، ومع ما ذكره في (إحياء الموات) من قوله: (ويملك المُحْيَا وما فيه من المعادن) (٣) ولذلك لم يذكره "المنهاج" و "الحاوي". ثانيها: أنَّه قطع باعتبار النصاب، وحكى الخلاف في الحول، وهي طريقة رجحها في "شرح المهذب" (٤)، والأصح: القطع فيهما؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ١٦٩]: (ويشترط نصاب لا حول على المذهب فيهما)، وعبارة "الروضة": المذهب: اشتراط النصاب دون الحول، وقيل: قولان فيهما (٥)، وهو غير مطابق لما في الرافعي؛ فإن لفظه: إن أوجبنا ربع العشر .. فلا بد من النصاب، وفي الحول قولان، وإن أوجبنا الخمس .. فلا يعتبر الحول، وفي النصاب قولان (٦). ثالثها: يرد على اشتراط كون المستخرج نصاباً: ما لو نال منه بعضه في آخر حول ما عنده، أو بعد تمامه من جنسه .. فإنَّه يضمه إليه ويخرج واجبه، وكذا في أثناء حول ما عنده في الأصح، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص ١٦٩]: (كما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب)، وهو مفهوم من قول "الحاوي" [ص ٢١١]: (ولو من معدن). رابعها: قوله: (وهو من أهل الزكاة) (٧) أخرج به المكاتب، والذمي، ونحوهما، ولو حذفه .. لكان أولى، كما تقدم في زكاة الناض؛ ولذلك لم يذكره "المنهاج" و "الحاوي". خامسها: قوله: (أو في أوقات متتابعة) (٨) ظاهر في اعتبار التوالي في الاستخراج، وليس كذلك؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ١٦٩]: (ولا يشترط اتصال النَّيلِ على الجديد) لكنَّه أطلق القولين، ومحلهما: إذا طال زمن الانقطاع، فإن قصر .. ضُمَّ قطعاً.

стр. 478

سادسها: قوله: (في الحال في أصح القولين) (١) ظاهر في حكايتهما سواء أوجبنا ربع العشر أو الخمس، وحُكي عن العراقيين، لكن الذي ذكره الرافعي تبعًا للخراسانيين: أنا إن أوجبنا الخمس .. لم نعتبر الحول قطعاً (٢). نعم؛ مقتضى كلام "شرح المهذب" موافقة الأكثرين لكلام "التَّنبيه" في ذلك (٣). ١١٤٩ - قوله: (وفي زكاته ثلاثة أقوال، أحدها: ربع العشر) (٤) هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و "الحاوي" (٥). ١١٥٠ - قول "المنهاج" [ص ١٦٩]: (وفي الركاز الخمس يصرف مصرف الزكاة على المشهور) عبارة "الروضة": المذهب (٦)، وحكى في "شرح المهذب" عن الجمهور القطع به (٧). ١١٥١ - قوله: (وشرطه النصاب والنقد) (٨) مثل قول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (وهو نصاب من الأثمان) وفيه أمران: أحدهما: لو عبرا بـ (الذَّهب والفضة) كما في "الروضة" (٩) .. لكان أولى؛ ليتناول المضروب وغيره، بخلاف النقد والأثمان؛ فإنهما مختصان بالمضروب. ثانيهما: لو كان الموجود دون نصاب، لكنَّه يملك من جنسه ما يكمله .. ضم إليه، كما تقدم في المعدن، ولم يتعرض "الحاوي" لاعتبار كونه نصاباً أو ذهباً أو فضة، وكأنه اكتفى بذكره في زكاة النقد. ١١٥٢ - قول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (وإن كان دون النصاب، أو قدر النصاب من غير الأثمان .. ففيه قولان) الأصح: أنَّه لا زكاة، وعبر في "المنهاج" بـ (المذهب) (١٠)، فيحتمل أن يكون من قولين، كما في "التَّنبيه"، وهو الذي رجحه الرافعي (١١)، وأن يكون ترجيحًا لطريقة القطع، كما في "الروضة" (١٢).

стр. 479

١١٥٣ - قول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (وإن وجد ركازاً من دفن الجاهلية) أحسن من قول "الحاوي" [ص ٢١١]: (بضرب الجاهلية) ففي "الروضة" وأصلها: لا يلزم من كونه على ضرب الجاهلية .. كونه دفن في الجاهلية؛ لاحتمال أنَّه وجده مسلم بكنز جاهلي، فكنزه ثانياً، والحكم مُدار على كونه من دفن الجاهلية، لا على كونه ضَرْب الجاهلية (١). وفي "شرح المهذب": إن هذا مفرع على الأصح، وهو أن ما لا علامة عليه يكون لقطة، أما إذا قلنا: إنه ركاز .. فالحكم منوط بضربهم (٢). وقال السبكي: الحق: أنَّه لا يشترط العلم بكونه من دفنهم؛ فإنَّه لا سبيل إليه، وإنَّما يكتفى بعلامة تدل عليه من ضرب أو غيره. انتهى. وعبارة "المنهاج" [ص ١٦٩]: (وهو موجود جاهلي)، وإضافته إلى الجاهلية قد تكون بحسب الدفن، وقد تكون بحسب الضرب، ويدل على إرادته الثَّاني قوله بعد ذلك: (وكذا إن لم يُعْلَم مِنْ أيِّ الضربين هو) (٣). ١١٥٤ - قول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (في موات) كذا إذا وجده في ملك أحياه، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (٤)، أو في أرض موقوفة واليد له، قاله البغوي (٥): أو في قبر جاهلي، أو قلعة عاديّة جاهلية. ١١٥٥ - قول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (وإن كان في أرض مملوكة .. فهو لصاحب الأرض)، قال في "المنهاج" [ص ١٦٩]: (إن ادعاه) كذا في كتب الرافعي والنووي (٦)، ولم يشترطه ابن الرفعة والسبكي، بل شرطاً ألَّا ينفيه كسائر ما في يده، وصوبه في "المهمات"، وحينئذ .. فقول "المنهاج" [ص ١٦٩]: (وإلا) أي: وإن لم يدّعه، بل نفاه، والحاصل: أنَّه له في حالة السكوت أيضاً. ١١٥٦ - قوله: (حتَّى ينتهي إلى المحيي) (٧) أي: فيكون له وإن لم يدّعه، كما في "الروضة" وأصلها (٨)، وقاله السبكي، لكن قياس ما تقدم عنه: أن يكون له وإن نفاه.

стр. 480

١١٥٧ - قوله: (ولو تنازعه بائعٌ ومشترٍ، أو مُكْرٍ ومُكْترٍ، أو مُعِيرٌ ومُسْتعيرٌ .. صُدّق ذو اليد بيمينه) (١)، هذا إذا احتمل ما يدّعيه ولو على بُعد، فإن لم يحتمل لكون مثله لا يمكن دفنه في مدة يده .. فلا يصدق، ولو تنازعا بعد عود العين إلى المكري، أو المعير: فإن قال: دفنته بعد العود إليّ .. صُدّق إن أمكن، وإن قال: دفنته قبل خروجها من يدي .. فالأصح: تصديق المكتري والمستعير. * * *

стр. 481

بابُ زكاة التجارة كذا في "المنهاج" (١)، وهو أولى من تعبير "التَّنبيه" بالعروض (٢)، لشموله التجارة في النقود. ١١٥٨ - قول "المنهاجِ" [ص ١٧٠]: (شرط زكاة التجارة الحول، والنصاب معتبراً بآخر الحول، وفي قول: بِطَرَفيْهِ، وفي قول: بجميعه)، تبع "المحرر" في أنَّها أقوال (٣)، لكن في "الروضة" تصحيح أنها أوجه (٤)، وحكاه الرافعي عن عبارة الأكثرين (٥)، ومنشأ هذا الخلاف أن الأخيرين مخرجان، والمخرج يعبر عنه بالوجه تارة وبالقول أخرى، لكن الأوَّل منصوص في "الأم" (٦)، فالتعبير بالأقوال أولى؛ لأنَّ المنصوص لا يعبر عنه بالوجه، والمخرج يصح التعبير عنه بالقول. ١١٥٩ - قوله: (فعلى الأظهر: لو ردَّ إلى النقد في خلال الحول، وهو دون النصاب، واشترى به سلعةَ .. فالأصح: أنَّه ينقطع الحول، ويبتدئ حولها من شرائها) (٧) فيه أمور: أحدها: أفهم كلامه تخصيص ذلك بالتفريع على الأظهر، وكذا عبر الغزالي (٨)، قال الرافعي: وهو جارٍ وإن قلنا بغيره (٩)، وجوابه: أن ذلك يؤخذ من طريق الأولى. ثانيها: اعتمد في تصحيحه على قول الإمام: رأيت المتأخرين يميلون إليه (١٠)، وكذا في "المحرر" (١١)، واقتصر في "الروضة" على نقل كلام الإمام (١٢)، ولم أر في ذلك ترجيحًا لغيره، ومشى عليه "الحاوي" بقوله [ص ٢١٥، ٢١٦]: (وفي التجارة آخره ما لم ينضّ كما مر ناقصًا) (١٣)

стр. 482

ثالثها: المراد: الرد إلى النقد الذي يقوّم به، وهو رأس المال إن كان نقدًا، وغالب نقد البلد إن كان رأس المال عرضًا، قال في "الروضة": ولو باعها بالدراهم والحال تقتضي التقويم بالدنانير .. فهو كبيع السلعة بالسلعة. انتهى (١). وإلي ذلك أشار "الحاوي" بقوله: (كما مر). فائدة [تتعلق بنقص السعر أو زيادته عند الحلول] إذا فرعنا على الأظهر، فكان مال التجارة آخر الحول مغصوباً أو ديناً مؤجلًا، وكان السعر غالياً، ثم عند الحلول المقتضي للأخذ أو القبض في الغصب نقص السعر أو بالعكس .. فالعبرة بأقل القيمتين، فهو الذي دخل في يد المالك، كذا أفتى به شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني، ونقلته من خطه. ١١٦٠ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٩]: (وإن باع عرضًا للتجارة في أثناء الحول بعرض للتجارة .. لم ينقطع الحول) كذا إذا أطلق في الأصح، أما إذا نوى به القنية .. فإنَّه ينقطع. ١١٦١ - قوله: (وإن باع الأثمان بعضها ببعض للتجارة .. فقد قيل: ينقطع الحول، وقيل: لا ينقطع) (٢) الأوَّل هو الأصح، وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ٢١٥]: (فإن باع ورُد بعيب أوْ إقَالَةٍ .. يستأنف الحول)، وعن ابن سريج أنَّه كان يقول: بشروا الصيارفة أنَّه لا زكاة عليهم، وعن الإصطخري: أنَّه نسب ابن سريج في ذلك إلى خرق الإجماع؛ ولذلك اختار السبكي الثَّاني، وقال: هذا إذا كان النقد نصاباً، فإن لم يكن .. فلم أر فيه نقلًا، والأرجح: أنَّه كذلك، وكذا اختار في السائمة ببيع بعضها ببعض في أثناء الحول للتجارة: وجوب الزكاة كما اختار في النقد. ١١٦٢ - قول "المنهاج" [ص ١٧٠]: (ولو تم الحول وقيمة العرض دون نصاب .. فالأصح: أنَّه يبتدئ حول، ويبطل الأول) عبر "التَّنبيه" عن مقابله بقوله [ص ٥٩]: (وقيل: إن زادت قيمته بعد ذلك بيوم أو شهر .. صار ذلك حوله، وتلزمه الزكاة، ويجعل الحول الثَّاني من ذلك الوقت)، قال في "شرح المهذب": كذا فرضه القاضي أبو الطَّيِّب ومن تبعه، وقال في "البيان": متى زادت القيمة قبل تمام الحول الثَّاني .. كان كذلك. انتهى (٣). فقول "التَّنبيه": (بيوم أو شهر) مثال، وليس في "الروضة" وأصلها لذلك تقدير، بل

стр. 483

صرحًا في زكاة المعدن بأن الشهر مثال (١). ١١٦٣ - قول "المنهاج" [ص ١٧٠]: (ويصير عرض التجارة للقنية بنيّتها) مثل قول "الحاوي" [ص ٢١٣]: (مَّا لم ينو للقنية)، هذا إذا نواه لقنية مباحة، فإن نواه لقنية محرمة؛ كسيوف التجارة ينوي قنيتها ليقطع بها الطَّريق، أو ثياب حرير نوى القنية ليلبسها وهي محرمة عليه .. فهل ينقطع الحول بذلك؟ فيه وجهان في "التتمة"، قال: وأصل ذلك إذا عزم الشخص على المعصية .. هل يأثم بمجرد العزم؟ حكاه شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه". ١١٦٤ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٩]: (إذا اشترى عرضًا للتجارة بنصاب من الأثمان .. بنى حوله على حول الثمن) فيه أمور: أحدها: أنَّه نبه بالشراء في صيرورته مال تجارة على ما في معناه، وهو كل معاوضة محضة؛ كالهبة بشرط الثواب، والصلح عن الدين، لكنَّه قد يخرج المعاوضة غير المحضة؛ كالمهر، وعوض الخلع، وصلح الدم، والأصح: أنَّها كالمحضة، وقد ذكره "المنهاج"، وكذلك أطلق "الحاوي" المعاوضة (٢)، ويوافق عبارة "التنبيه" قول الشَّافعي في أثناء كلامه: أو أيَّ وجوه المِلْكِ مَلَكَها به إلَّا الشراء فحالت عليه أحوال .. فلا زكاة عليه فيه. انتهى (٣). ويدخل في المعاوضة القرض، وفي "التتمة": إنَّه لا يصير للتجارة ولو نواها عند القبض؛ لأنَّه لا يملك إلَّا بالتصرف، فكيف ينعقد الحول والملك لم يحصل؟ قال: وعلى القول الآخر يملك بالقبض، ولكنه ليس من التجارة، بل طريقه طريق الإرفاق، حكاه شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه"، وقول "المنهاج" [ص ١٧٠]: (لا بهبة) أي: لا ثواب فيها. ثانيها: قد يخرج بقوله: (عرضًا) المنفعة بالإجارة للتجارة؛ كأن يستأجر المستغلات، ويؤجرها بقصد التجارة، والأصح: وجوب زكاة التجارة فيه، وهو داخل في إطلاق "المنهاج" و "الحاوي" المعاوضة (٤). ثالثها: قوله: (بنصاب) أي: بعينه، فلو اشترى في الذمة، ونقده فيه .. انقطع حوله، ولا يبني، حكاه الرافعي عن البغوي (٥)، وابن الرفعة عن القاضي حسين، وجزم به في "الروضة" (٦)، وقال في "شرح المهذب": لا خلاف فيه (٧).

стр. 484

وقال السبكي: إذا تأملت كلام الأصحاب .. وجدته يدل عليه؛ لأنَّ الثمن الذي ملك به العرض هو المعين في العقد أو المجلس، أما الذي نقده فيه بعد ذلك .. فلا، والذي ملكه به، هو ما في الذمة، ولا حول له. انتهى. وقال في "المهمات": في اشتراطه نظر ظاهر؛ ولهذا لم يعتبره صاحب "الحاوي الصَّغير". قلت: وكذا "المنهاج"، ومع ذلك فعبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بالصواب (١). رابعها: تعبيره بالأثمان وتعبير "المنهاج" و "الحاوي" بالنقد يخرج غير المضروب من الذَّهب والفضة، فالتعبير بالذهب والفضة أعم، لكنَّه يتناول الحلي المباح، مع أنَّه لابناء فيما إذا اشترى به تفريعاً على أنَّه لا زكاة فيه، بل حوله من الشراء، وهو مفهوم من قول "التَّنبيه" [ص ٥٩]: (بنى حوله على حول الثمن) لأنَّ الحلي المباح لم ينعقد حوله حتَّى يبني عليه. ويجاب عن التعبير بالأثمان وبالنقد: بأن المراد: جنسها، وأيضًا: فالغالب الشراء بالأثمان، وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له. خامسها: لم يذكر نيَّة التجارة، وهي شرط، والأصح: اشتراط اقترانها بالكسب، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص ١٧٠]: (إذا اقترنت نيتها بكسبه)، وعليه يدل قول "الحاوي" [ص ٢١٤]: (وإن لم يجدد القصد في كل معاوضةٍ) ١١٦٥ - قولهم - والعبارة لـ "التَّنبيه" -: (وإن اشتراه بعرض للقنية أو بما دون النصاب من الأثمان .. انعقد الحول عليه من يوم الشراء) (٢) قيد في "الكفاية" مسألة الشراء بما دون النصاب بما إذا لم يملك من جنسه ما يتم به النصاب، وإلا .. بناه على حوله، وتناول عرض القنية ما تجب الزكاة في عينه؛ كنصاب السائمة، وهو الصَّحيح، وقد ذكره "التَّنبيه" و "المنهاج" بعد ذلك (٣)، ولا يختص الخلاف بالسائمة، بل هو جارٍ في كل ما تجب الزكاة في عينه، غير النقد من ثمر وزرع، فذكر السائمة مثال. ١١٦٦ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٩]: (وإن اشترى عرضًا بمئتي درهم ونضَّ ثمنه وزاد على قدر رأس المال .. زكى الأصل حوله، وزكى الزيادة لحولها، وفي حول الزيادة وجهان، أحدهما: من حين الظهور، والثَّاني: من حين نض الثمن، وقيل: في المسألة قولان، أحدهما: يزكي الأصل لحوله والزيادة لحولها، والثَّاني: يزكي الجميع لحول الأصل) الأصح: طريقة القولين، والأصح

стр. 485

منهما: الأوَّل، وأصح الوجهين: أن حول الربح من حين نضَّ، وقد ذكر ذلك "المنهاج" بقوله [ص ١٧٠]: (ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم ينض، لا إن نض في الأظهر)، والمراد: إذا نض من جنس ما يقوم به، وهو رأس المال إن اشترى بنقد، ونقد البلد إن اشترى بعرض، فلو نض بغير جنس ما يقوم به؛ كعرض بمئتي درهم باعه بعشرين ديناراً .. بنى على حول الأصل، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٢١٥]: (وللنتاج والربح ما لم يصر ما يقوم به حول الأصل). ١١٦٧ - قول "المنهاج" [ص ١٧٠]: (والأصح: أن ولد العَرْضِ وثمرته مال تجارة) محلهما: إذ لم تنقص قيمة الأم بالولادة، فإن نقصت به .. جبرنا النقص من قيمة الولد، قاله ابن سريج وغيره، وفيه احتمال للإمام، قال: مقتضى قولنا: إنَّه ليس مال تجارة: أن لا تجبر به الأم كالمستفاد بسبب آخر (١). ١١٦٨ - قوله: (وأن حوله حول الأصل) (٢)، الأصح في "الروضة" وأصلها: طريقة قاطعة به (٣)، فكان ينبغي التعبير بالمذهب. ١١٦٩ - قولهما - والعبارة لـ "التَّنبيه" -: (وقيل: إن كان رأس المال دون النصاب .. قُوِّمَ بنقد البلد) (٤) محله: إذا لم يملك من جنس النقد تمام النصاب، فإن اشترى بمئة وعنده مئة .. قوم بما اشترى به بلا خلاف، كما قاله الرافعي (٥)، ومراده: مع التفريع على التقويم برأس المال فيما إذا كان نصاباً، وهذا ما أجاب به القفال مرَّة، وتردد أخرى، حكاه في "الكفاية". ١١٧٠ - قول "المنهاج" - والعبارة له - و "الحاوي": (فإن بلغ بهما .. قُوّمَ بالأنفع للفقراء) (٦) تبع فيه "المحرر" (٧)، وصحح في "الروضة": أنَّه يتخير المالك بينهما، وأخذ ذلك من حكاية الرافعي له عن العراقيين والروياني (٨)، وبه الفتوي كما في "المهمات". ١١٧١ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٩]: (وإن اشترى للتجارة ما تجب الزكاة في عينه ... إلى آخره) فيه أمور: أحدها: هو مثل قول "الحاوي" [ص ٢١٤]: (وفي عين زكوية) وهو أعم وأحسن من قول

стр. 486

"المنهاج" [ص ١٧١]: (ولو كان العَرْضُ سائمةً) لشموله ما لو كان العرض نباتاً، قال شيخنا ابن النقيب: وكذا فيما يظهر إذا كان نقداً ورأس المال العرض؛ كما إذا اشترى دنانير للتجارة بحنطة مثلاً، أما إذا اشترى نقدًا بنقد، فإن لم يكن للتجارة .. انقطع الحول، وإن كان للتجارة .. فالأصح: انقطاعه أيضاً (١). ثانيها: صورة المسألة: أن يكمل نصابهما معًا، فإن كمل نصاب أحدهما فقط .. وجبت زكاته، صرح به "المنهاج" و "الحاوي" (٢). ثالثها: جزم بتقديم ما سبق وقت وجوبه من زكاة العين والتجارة، وعلى ذلك مشى "الحاوي"، فقال [ص ٢١٤]: (غُلِّبَ ما تم نصابه أو تقدم حوله)، لكن الأصح: أن القولين في الأحوال كلها، وهي تقدم زكاة العين على التجارة، وعكسه، واتفاقهما، وعلى ذلك مشى "المنهاج" (٣)، وكان الموجب لجريانهما على هذا المرجوح أنا إذا قدمنا زكاة العين مع تأخرها .. فالأصح: وجوب زكاة التجارة؛ لتمام حولها، ثم يفتتح حولاً لزكاة العين أبداً، وقد ذكره "المنهاج"، فلم نُحْبط ما مضى من حول التجارة. رابعها: لم يبين الأصح منهما، وهو: تقديم زكاة العين، وفي "المنهاج": إنَّه الجديد، وعليه مشى "الحاوي" (٤). خامسها: إذا قدمنا زكاة العين - وهو الأصح - وتقدم وقت وجوبها، فأخرج زكاة الثمرة مثلًا .. لم تسقط زكاة التجارة عن الشجر والأرض؛ لأنَّه لم يخرج عنهما زكاة عين، وإطلاق تقديم زكاة العين قد يوهم خلافه، وقد ذكره "الحاوي" (٥)، وهو وارد على "المنهاج" أيضاً؛ فإنَّه لم يذكره، فإن لم تبلغ قيمة الشجر والأرض نصاباً .. لم يضم المعشّر إليهما، كما صححه النووي (٦). ١١٧٢ - قول "الحاوي" في زكاة مال القراض [ص ٢١٤]: (وتُحسَب من الربح) هذا إذا أخرجها من مال القراض، كما أوضحه "المنهاج" (٧)، فإن أخرجها من غيره .. فلا تحسب من الربح، والله أعلم. * * *

стр. 487

بابُ زكاة الفطر ١١٧٣ - قول "المنهاج" [ص ١٧٢]: (تجب بأول ليلة العيد في الأظهر) مثل قول "الحاوي" [ص ٢٢٣]: (تجب بغروب ليلة الفطر) وعبارة "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (إذا أدرك آخر جزء من رمضان وغربت الشَّمس)، وقال النسائي في "نكته": لم أفهم لاعتبار مجموع اللفظين معنى وإن تعرض في "الكفاية" له (١). وقال في "المهمات": إنَّه المعروف؛ أي: إدراك الوقتين، قال: كذا جزم به أبو على الطبري في "الإفصاح" والماوردي والقاضي أبو الطَّيِّب وابن الرفعة في "الكفاية"، ونقلوه عن نص الشَّافعي، وجزم به صاحب "التَّنبيه"، فحكى عبارته (٢). قال النووي في "نكته": هذان شرطان للوجوب، وهو أن يدرك جزءًا من شهر رمضان، وجزءاً من أول شوال. قال في "المهمات"، وذكر في "التتمة" مثله، فقال: فمن أدرك جزءًا من الزمان قبل الغروب، وجزءاً بعد الغروب .. لزمته الفطرة، وحكى في "المهمات" عن ابن عبدان: اعتبار آخر جزء من رمضان، وعن الإمام والغزالي: اعتبار أول جزء من شوال، قال: ويظهر أثرها فيما إذا قال لعبده: أنت حر مع أول جزء من ليلة العيد، أو مع آخر جزء من رمضان، أو قاله لزوجته. انتهى (٣). ١١٧٤ - قول "المنهاج" [ص ١٧٢]: (فيُخرج عمن مات بعد الغروب دون من وُلِدَ) فيه أمران: أحدهما: في معنى موت المؤذى عنه بعد الغروب: زوال الملك عن العبد، وطلاق الزوجة بائناً وهي غير حامل، واستغناء القريب، وفي معنى ولادة القريب بعد الغروب: تجدد ملك عبد، ونكاح امرأة. ثانيهما: محل الجزم: أن يكون موته بعد التمكن من الإخراج عنه، فلو مات بعد الغروب وقبل التمكن .. ففي "شرح المهذب" وجه بسقوط زكاته، لكنَّه صحح خلافه، بخلاف تلف المال المؤدى في الفطرة قبل التمكن من إخراجه؛ فإن الأصح في "شرح المهذب": السقوط؛ كزكاة المال (٤).

стр. 488

١١٧٥ - قول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (والأفضل: أن تُخْرَجَ قبل صلاة العيد) مثل قول "الحاوي" [ص ٢٢٣]: (وقبل الصَّلاة أولى)، وهو أحسن من قول "المنهاج" [ص ١٧٢]: (ويسن ألا تؤخر عن صلاته) إذ ليس فيه تقديمها على الصَّلاة، بل هو صادق بإخراجها مع الصَّلاة، وقال السبكي: لو قيل بوجوب إخراجها قبل الصَّلاة .. لم يبعد. انتهى. وقد يوهم كلامهم تسوية ليلة العيد ويومه، وليس كذلك، بل يومه أولى، وهنا بحثان: أحدهما: الظاهر: أن المراد بإخراجها قبل الصَّلاة: تعجيلها، حتَّى لو آخر الصَّلاة إلى قريب الزَّوال، وأخرج قُبيْلها .. فاتته الفضيلة. ثانيهما: يمكن أن يقال باستحباب تأخيرها لانتظار قريبٍ أو جابى ما لم يخرج الوقت، على قياس زكاة المال. ١١٧٦ - قولهم - وهو في "المنهاج" في (باب من تلزمه الزكاة) -: (ويجوز إخراجها في جميع شهر رمضان) (١) استُثنِيَ منه: المحجور عليه، فلا يخرجها الولي من ماله إلى ليلة العيد، فلو عجلها الولي من مال نفسه .. جاز. ١١٧٧ - قول "المنهاج" [ص ١٧٢]: (ولا فطرة على كافر)، وقول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (تجب على كل حر مسلم) فيه أمران: أحدهما: أن المراد: لا مطالبة في الدُّنيا، وأمَّا العقوبة في الآخرة: فعلى الخلاف في تكليفه بالفروع، قاله النووي (٢)، وقال السبكي: يحتمل أن هذا التكليف الخاص لم يشملهم؛ لقوله في الحديث: "من المسلمين" (٣). ثانيهما: هذا في الكافر الأصلي، أما المرتد: ففي "المهذب" وغيره أنَّها على أقوال ملكه (٤)، وحكاه في "شرح المهذب" عن الأصحاب، ويرد على "التَّنبيه": وجوبها على الكافر لممونه المسلم بناءً على أن الوجوب يلاقي المؤدى عنه أولاً ثم يتحمله المؤدي، وهو الأصح، وهذا وارد على "التَّنبيه" في موضعين: أحدهما: اشتراطه الإسلام فيمن تجب عليه. ثانيهما: قوله: (ومن وجبت عليه فطرته .. وجبت عليه فطرة كل من تلزمه نفقته إذا كانوا

стр. 489

مسلمين) (١)، فإن مفهومه: أن من لا تجب عليه فطرة نفسه .. لا تجب عليه فطرة ممونه المسلم، وهذا مفهوم من اشتراط "الحاوي" الإسلام في المؤدى عنه دون المؤدي (٢)، وصرح به "المنهاج" في قوله [ص ١٧٢]: (إلَّا في عبده وقريبه المسلم في الأصح) وفيه أمران: أحدهما: صواب العبارة: أن يقول: (المسلمَيْن) - بالتثنية -، أو يعطف القريب بـ (أو). ثانيهما: يرد على الحصر: زوجته التي أسلمت وغربت الشَّمس، وهو متخلّف، وأوجبنا نفقة مدة التخلف، كما هو الأصح .. فإن الأصح: أنَّه يجب عليه فطرتها سواء أسلم أو أصر. ويرد على "التَّنبيه" أيضاً في اشتراطه الحرية: المبعض؛ فإنه يلزمه بقسط حريته، وقد صرح به "المنهاج" و "الحاوي" (٣)، فإن كان بينهما مهايأةٌ .. فالأصح: لزوم جميعها لمن غربت الشّمس في نوبته بناء على دخول المؤن النادرة في المهايأة، وهو الأصح، وقد ذكره "الحاوي" (٤). ١١٧٨ - قول "المنهاج" [ص ١٧٢]: (وفي المكاتب وجه) أي: تلزمه فطرة نفسه وزوجته وعبده في كسبه، وعلى الأصح فهل تلزم سيده؟ المذهب: لا، وفي القديم: تلزمه، وهذا في المكاتب كتابة صحيحة، أما المكاتب كتابة فاسدة .. ففطرته على سيده، كما جزم به الرافعي في (الكتابة) (٥). ١١٧٩ - قول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته ما يؤدي في الفطرة) فيه أمران: أحدهما: المراد: كونه فضل عن قوته وقوت ممونه ليلة العيد ويومه، وقد صرح به "المنهاج" و "الحاوي" (٦)، وكلامهم يقتضي عدم وجوبها عليه بقدرته على كسبها، وبه صرح الرافعي في الكلام على الاستطاعة في الحج (٧). ثانيهما: يشترط أيضاً: كونه فاضلاً عن مسكن وخادم يحتاج إليه في الأصح، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (٨)، ويعتبر كونهما لائقين به، فلو كانا نفيسين يمكن إبدالهما بلائق به،

стр. 490

ويخرج التفاوت .. لزمه ذلك، كما ذكره الرافعي في (الحج)، قال: لكن في لزوم بيعهما إذا كانا مألوفين وجهان في الكفارة، أصحهما: لا يجب، ولا بد من جريانهما هنا (١). قال النووي: الفرق ظاهر؛ فإن للكفارة بدلًا (٢)، وكذا فرق في "الشَّرح الصَّغير". ويشترط أيضاً كونه فاضلاً عن دَست ثوب يليق به، وقد ذكره "الحاوي" (٣)، وفي "تصحيح" شيخنا الإسنوي: أنَّه في "المنهاج" أيضاً (٤)، وليس كذلك. وعن دين إن كان عليه، كما نقل الإمام الاتفاق عليه، ومشى عليه "الحاوي" (٥)، وحكاه النووي في "نكته" عن الأصحاب، لكن الأصح في "الشَّرح الصَّغير": أنَّه لا يشترط ذلك، وهو مقتضى كلامه في "الكبير". ويعتبر أيضاً كونه فاضلاً عن كسوة من تلزمه نفقتهم. ١١٨٠ - قول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (ومن وجبت عليه فطرته .. وجبت عليه فطرة كل من تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم) فيه أمور: أحدها: يستثنى منه مسائل: الأولى: زوجة الأب ومستولدته في الأصح، وقد ذكرهما "الحاوي" (٦)، واقتصر "المنهاج" على زوجة الأب (٧)، وصحح السبكي تبعًا للغزالي: وجوب فطرتهما على الابن (٨)، وعلى الأوَّل .. فقال شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه": القياس: أنَّه لا تجب على الحرة فطرة نفسها، ولا على السيد فطرة المستولدة، قال: ولم أر تعرضاً لذلك. الثَّانية: عبد بيت المال تجب نفقته لا محالة، ولا تجب فطرته في الأصح. الثَّالثة: الموقوف على جهة أو معين على الأصح أيضاً، وهما واردان على "المنهاج" و "الحاوي". ثانيها: مفهومه ومفهوم "المنهاج" و "الحاوي": أن من لا تجب نفقته .. لا تجب فطرته، ويستثنى منه مسائل: الأولى: الموصى بمنفعته إذا قلنا: أن النفقة على مالك المنفعة .. ففي "الشَّرح الصَّغير" تبعاً

стр. 491

للبغوي وغيره: أن الفطرة على مالك الرقبة (١)، لكن رجح النووي: أنَّها على الخلاف في (النفقة) (٢). الثانية: المكاتب كتابة فاسدة تجب فطرته على سيده، كما تقدم عن الرافعي (٣)، ولا تجب نفقته، كما حكاه الرافعي عن الإمام والغزالي، وأقرهما عليه (٤). الثَّالثة: لو كان له طفل يملك قوت يومه وليلته فقط .. فلا نفقة له، وفي وجه: إن فطرته على الأب، لكن الأصح في "الشَّرح الصَّغير": المنع؛ كالنفقة. ثالثها: يرد عليه: وجوبها على الكافر لممونه المسلم، كما تقدم، وفات "المنهاج" أن يقول: (إذا وجد ما يؤدي عنه)، لكنَّه استغنى عنه باشتراطه اليسار فيما تقدم، وأفهم قول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (ووجد ما يؤدي عنهم) أنَّه لا تجب عليه فطرة العبد الذِّي لا مال له غيره، والأصح: أنَّه يجب عليه بيع جزء منه لفطرته إن لم يحتج لخدمته، وقد ذكره "الحاوي" (٥). ١١٨١ - قول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (وإن زوج أمته بعبد أو حر معسر، أو تزوجت موسرة بحر معسر .. ففيه قولان، أحدهما: تجب على السيد فطرة الأمة، وعلى الحرة فطرة نفسها، والثَّاني: لا تجب، وقيل: تجب على السيد ولا تجب على الحرة، وهو ظاهر المنصوص) صحح الرافعي: طريقة القولين، وصحح منهما: الوجوب عليهما (٦)، وعليه مشى في "المحرر" و "الحاوي" (٧)، وصحح النووي: طريقة القطع بالوجوب على سيد الأمة دون الحرة (٨)، وعليه مشى "المنهاج" (٩)، ولو عبر بـ (المذهب) .. لكان أولى من تعبيره بالأصح. ١١٨٢ - قول "المنهاج" [ص ١٧٢]: (ولو انقطع خبر عبد .. فالمذهب: وجوب إخراج فطرته في الحال) خرج بمنقطع الخبر: غائب لم ينقطع خبره، والمذهب: وجوب فطرته أيضاً، فلا معنى لهذا التّقييد؛ ولهذا أطلق "الحاوي" في قوله [ص ٢٢٣]: (وعبد أبَقَ أو فُقِد) ومحل ذلك في منقطع الخبر: ما لم تنته غيبته إلى مدة يحكم فيها بموته، فإن كان كذلك .. لم تجب فطرته، صرح به الرافعي في (الفرائض) (١٠).

стр. 492

فإن قلت: الأصح في جنس الفطرة: اعتبار بلد العبد، فإذا لم يعرف موضعه، كيف يخرج من جنس بلده؟ قلت: لعل هذه الصورة مستثناة من القاعدة، أو يخرج من قوت آخر بلد عُلم وصوله إليها، أو تُدفَع فطرته للقاضي ليخرجها؛ لأنَّ له نقل الزكاة. ١١٨٣ - قول "المنهاج" [ص ١٧٢]: (وفي قولٍ: لا شيء) كان الأحسن: أن يقول: (وقيل: قولان، ثانيهما: لا شيء)، وطريقة القولين هي التي في "المحرر" (١)، وصحح في "شرح المهذب": طريقة القطع (٢)، وهي ظاهر عبارة "المنهاج". ١١٨٤ - قوله: (وقيل: إذا عاد) مقابل لقوله: (في الحال) (٣)، وهو منصوص في "الإملاء"، فلا يحسن التعبير عنه بقيل. ١١٨٥ - قول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (فإن فضل بعض ما يؤدي .. فقد قيل: يلزمه، وقيل: لا يلزمه) الأصح: اللزوم، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (٤). ١١٨٦ - قول "التَّنبيه" - والعبارة له - و "الحاوي": (فإن وجد ما يؤدي عن البعض .. بدأ بمن يبدأ بنفقته) (٥) يقتضي أنَّه يبدأ بعد نفسِهِ بزوجته، ثم ولده الصَّغير، ثم أمه، ثم أبيه، ثم ولده الكبير، فهذا ترتيبهم في النفقة، لكن في "المنهاج" وأصله: تقديم الأب هنا على الأم (٦)، وكأنه ذهول عما قدراه في النفقة، ويدل لذلك أن عبارة "الروضة" وأصلها هنا: والمذهب من الخلاف الذي ذكرناه والذي أخرناه إلى (كتاب النفقات): أنَّه يقدم نفسه، ثم زوجته، ثم ولده الصَّغير، ثم الأب، ثم الأم، ثم الولد الكبير. انتهى (٧). وقد علم أن المذكور في (النفقات) تقديم الأم على الأب، ويوافق ذلك تصريح الشافعي هنا بتقديم الأم على الأب، لكن فرق في "شرح المهذب" بين النفقة والفطرة بمراعاة الحاجة في النفقة، والشرف في الفطرة، والأب أشرف من الأم وهي أحوج منه (٨). وفيه نظر؛ لتقديمهم هنا الولد الصَّغير على الأبوين، وهما أشرف منه، فدل على اعتبارهم

стр. 493

الحاجة في البابين، لكن قال السبكي: لم أر أحداً صحح تقديم الأم هنا، مع أنَّه يوافق الحديث في البداءة بالأم. قلت: تقدم عن الشافعي التصريح بذلك، وأورد في "الكفاية" على قول "التَّنبيه" [ص ٦٠]: (فإن وجد ما يؤدي عن البعض) أن ظاهره: أنَّه مع وجدان فطرة نفسه، ولا يلائم قوله: (وقيل: يقدم فطرة الزوجة على فطرة نفسه) (١) لاقتضائه أن الموجود صاع واحد؛ ولأن الشرط عنده في فطرة الغير: وجوب فطرة نفسه، وإذا وجب إخراج الصاع الواحد للزوجة .. فلا وجوب عليه لنفسه، وأجاب: بأن المراد: من صلح لوجوبه في حق نفسه في الجملة. ١١٨٧ - قول "الحاوي" [ص ٢٢٤]: (ثم يتخير بغير توزيع) أي: إذا استوى جماعة في درجة؛ كزوجات وأولاد .. بدأ بمن شاء، ولا يوزع الصاع بينهم، كذا صحَّحه النووي (٢)، ولم يصحح الرافعي شيئًا، بل أشعر كلامه بترجيح التوزيع؛ فإنَّه قال: ويتأيد وجه التقسيط بالنفقة؛ فإنَّها توزع في مثل هذه الحالة، قال: ولم يتعرضوا للإقراع هنا، وله مجال في نظائره (٣). وفي "المهمات" عن منصور التميمي صاحب "الرَّبيع" أنَّه قال في (كتاب المسافر) بعد حكايته عن الشَّافعي تقديم من شاء: قال منصور: بل يقرع بينهم، فيبدأ بمن خرجت قرعته. ١١٨٨ - قول "التَّنبيه" [ص ٦١]: (وأمَّا الأقط: فقد قيل: يجوز، وقيل: فيه قولان) فيه أمور: أحدها: الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: الإجزاء، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (٤)، وقال في "الروضة": ينبغي أن يقطع بجوازه؛ لصحة الحديث فيه من غير معارض (٥). ثانيها: محل الخلاف: ألَاّ يكون مملحاً بملح يفسد جوهره، فإن كان كذلك .. لم يجز قطعاً، وهذا وارد على "المنهاج" و "الحاوي" أيضاً، لكنَّه مفهوم من قول "التَّنبيه" [ص ٦١]: (ولا يؤخذ في الفطرة حب معيب) و "المنهاج" [ص ١٧٣]: (الواجب: الحب السليم)، فإذا اشترطت السلامة في الحب .. ففي غيره أولى، وهذا عيب. ثالثها: قد يفهم من اقتصاره هو و "المنهاج" على الأقط: عدم إجزاء الجبن الذي لم ينزع زبده واللبن، والمذهب: إجزاؤهما، وقد ذكرهما "الحاوي"، لكنَّه لم يقيد الجبن بكونه غير منزوع

стр. 494

الزبد (١)، والخلاف جار فيمن قوته الأقط وفيمن قوته اللبن، كما في الرافعي عن البغوي (٢)، لكن في "شرح المهذب" تخصيص الخلاف بمن قوته الأقط (٣)، أي: فمن قوته اللبن .. له إخراجه قطعاً، تفريعاً على إجزاء الأقط، وصحح في " تصحيح التَّنبيه" في (الظهار): أنَّه لا يجزئ اللبن (٤). ١١٨٩ - قول "التَّنبيه" [ص ٦١]: (وتجب الفطرة فيما يقتاته من هذه الأجناس، وقيل: من غالب قوت البلد) الثَّاني هو الأصح، وعليه مشى "الحاوي" و "المنهاج" (٥)، لكنَّه لم يذكر الغلبة؛ فقوله بعد ذلك: (ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها .. تخيّر، والأفضل أشرفها) (٦)، إنَّما كان يحسن لو بَيّن أولاً أن الإخراج من الغالب، وفي "الوسيط": المعتبر غالب قوت البلد وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة (٧)، وفي "الوجيز": غالب قوت البلد يوم الفطر (٨)، قال الرافعي: وهذا التّقييد لم أظفر به في كلام غيره (٩)، قال في "شرح المهذب": وهو غريب كما قال، والصَّواب: أن المراد: قوت السنة، كما سنوضحه، ثم أوضحه؛ بأن حكى عن السرخسي فيما إذا اختلف القوت باختلاف الأوقات: أنَّه إن أخرج من الأعلى .. أجزأه، أو من الأدنى .. فأصح القولين: الإجزاء؛ أيضاً (١٠)، قال في "المهمات": وحاصله تصحيح اعتبار الغلبة في وقت من أوقات السنة، قال: وتقييد "الوسيط" ذكره في "الذخائر"، وهو القياس. انتهى. وقال السبكي فيما لو حصل جدب في بلد اقتضى اقتيات أهلها جميع سنتهم الشعير، وغالب قوتهم في غير تلك السنة القمح: إن الفقه ما يقتضيه أصل الغزالي، وأنَّه ينظر إلى الغالب وقت الوجوب؛ أي: فيخرج القمح في هذه الصورة، ومقتضى اعتبار قوت السنة: إخراج الشعير، والله أعلم. وإذا فرعنا على اعتبار قوته، فكان يليق به الشعير، فأكل القمح تنعماً، أو بالعكس .. فالأصح: وجوب ما يليق به، وعبارة "التَّنبيه" و "المنهاج" قد تفهم خلافه.

стр. 495

١١٩٠ - قول "التَّنبيه" [ص ٦١]: (فإن عدل عن القوت الواجب إلى قوت أعلى منه .. جاز) الاعتبار في كونه أعلى بزيادة الاقتيات في الأصح، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (١). ١١٩١ - قوله: (إن عدل إلى ما دونه .. ففيه قولان) (٢) مستشكل؛ فإن المقطوع به في الرافعي وغيره: أنَّه لا يجزئ ما دونه (٣)، وقال النووي في "التصحيح": مراده: أنَّه هل يتخير بين الأقوات، ولا يتعين قوته، ولا قوت البلد؟ قال: ولكن عبارته بعيدة عن المراد. انتهى (٤). ويؤيد هذا التأويل أن "التنبيه" لم يذكر وجه التخيير بين الأقوات أولاً، فنبه عليه آخراً، و "المنهاج" لما ذكره في الأوَّل .. جزم هنا بعدم إجزاء الأدنى (٥)، وقال في "الكفاية": كذا روى القولين ابن الصباغ وغيره، وحكاهما البندنيجي كذلك، والواجب قوت البلد، وقال: حاصل القول الآخر: التخيير، قال في "الكفاية": وقد نقول بالإجزاء ولا تخيير، كما لو أخرج رديء النقد عن الجيد على رأي، ويؤيده صحة ظُهر من تلزمه الجمعة على قول. انتهى. وفي "الحاوي" في (باب الكفارة بالطعام) تفريعاً على وجوب الإخراج من قوت نفسه: أنَّه لو أخرج ما دونه .. ففي إجزائه وجهان، أصحهما: لا يجزئ، ثم جعل حكم الفطرة كالكفارة (٦)، وهذا صريح في حكاية الخلاف الذي في "التنبيه"، إلَّا أنَّه حكى الخلاف وجهين، وهو في "التَّنبيه" قولان، وجعله مفرعًا على أن المعتبر قوت نفسه، وفي "التَّنبيه" أطلق. ١١٩٢ - قول "المنهاج" [ص ١٧٣] و "الحاوي" [ص ٢٢٤]: (إن الشعير خير من التمر) تبعاً فيه "المحرر" و "الشَّرح الصَّغير"، وحكاه في "الكبير" عن ترجيح البغوي (٧)، وصححه في "شرح المهذب" أيضاً (٨)، وقدم الشَّيخ أبو محمَّد التمر على الشعير، وقطع به الروياني في "البحر" (٩). ١١٩٣ - قول "الحاوي" [ص ٢٢٤]: (من غالب طعام بلد المؤدَّى عنه) أعم وأحسن من قول "المنهاج" [ص ١٧٣]: (ولو كان عبده ببلد آخر .. فالأصح: أن الاعتبار بقوت بلد العبد). ١١٩٤ - قول "التَّنبيه" [ص ١٧٣]: (ولا حب معيب) يقول "المنهاج" [ص ١٧٣]: (الواجب الحب السليم)، واستثنى القاضي الحسين: ما إذا لم يكن له سواه، وهو يقتاته، حكاه عنه في
следующие страницы →