← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

رد؛ لأن له تحليلها، كما استدركه النووي في "الروضة" (١)، لكن قال شيخنا الإمام البلقيني: الصواب - بمقتضى نص الشافعي -: ثبوت الخيار ولو كان يمكنه تحليلها. انتهى. ١٨١٢ - قوله: (أو خنثى) (٢) أي: مشكلاً أو واضحاً، لكن في (الأحداث) من "شرح المهذب": لو اشترى خنثى وبان رجلاً، فَوُجِدَ يبول بفرجيه .. فهو عيب؛ لأن ذلك لاسترخاء المثانة، ولو كان يبول بفرج الرجل فقط .. فليس بعيب. انتهى (٣). ١٨١٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (وكل ما ينقص العين أو القيمة نقصاً يفوت به غرضٌ صحيحٌ إذا غلب في جنس المبيع عدمه) بعد ذكره ما تقدم من العيوب .. من ذكر العام بعد الخاص، والتقييد بفوات غرض صحيح يتعلق بنقص العين خاصة، والاحتراز به عن قطع جزء يسير من الفخذ واندمل بلا شين، والختان بعد الاندمال؛ فإنه فضيلة لا عيب، فلو ذكره عقبه .. لكان أولى؛ إما بأن يقدم ذكر القيمة، كما فعل في "الحاوي"؛ حيث قال [ص ٢٧٣]: (بعيب منقص القيمة أو العين مُفَوّت غرضٍ غالبِ العدم في أمثاله)، أو يُجعل هذا التقييد عقب نقص العين قبل ذكر القيمة، وهو أحسن، ولم يعتبر في "التنبيه" شيئاً من ذلك، بل ضبطه بالعرف فقال [ص ٩٥]: (والعيب: ما يعده الناس عيباً). ١٨١٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (ولو حدث بعده .. فلا خيار) يتناول حدوثه في زمن الخيار، وهو مقتضى مفهوم "التنبيه" و"الحاوي" (٤)، وقال ابن الرفعة: القياس: بناؤه على ما لو تلف حينئذ .. هل ينفسخ؟ والأرجح كما قال الرافعي عند الكلام على أقوال الملك: إن قلنا: الملك للبائع .. انفسخ، وإلا .. فلا، فإن قلنا: ينفسخ .. فحدوثه كوجوده قبل القبض (٥). ١٨١٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (إلا أن يستند إلى سببٍ متقدمٍ؛ كقطعه بجنايةٍ سابقةٍ - أي: على القبض - فيثبت الرد في الأصح) أي: إن جهل المشتري السبب، فأما إذا علمه .. فلا رد ولا أرش في الأصح، وقد صرح به "الحاوي" بقوله [ص ٢٧٤]: (إن جهل). ١٨١٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٠]: (بخلاف موته بمرضٍ سابقٍ في الأصح) محل الخلاف: أن يكون المشتري جاهلاً به، ثم ليس المراد: نفي الرد؛ لتعذره بالموت، بل المراد: أنه مات

стр. 737

من ضمان المشتري، فلا ينفسخ العقد؛ ولذلك عبر به "الحاوي" (١)، وفي تعبير "المنهاج" بـ (الأصح) نظر؛ لأن المرجح: القطع به، فينبغي التعبير بـ (المذهب)، والخلاف عند البغوي في المرض المخوف، أما غيره .. فلا ينسب الموت إليه، والجراحة السارية كالمرض، وكذا الحامل إذا ماتت من الطلق. ١٨١٧ - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ولو باع وشرط البراءة من العيوب) (٢) أي: كلها، أما لو عين شيئاً منها وشرط البراءة منه: فإن كان مما لا يشاهد؛ كالإباق والسرقة .. برئ منه، وإن كان مما يشاهد؛ كالبرص: فإن أراه إياه .. برئ منه، وإلا .. ففيه الخلاف في الإطلاق؛ لاختلاف الغرض بقدره وموضعه. ١٨١٨ - قول "التنبيه" [ص ٩٥]: (ففيه ثلاثة أقوال، أحدها: يبرأ، والثاني: لا يبرأ، وعلى هذا يبطل البيع، وقيل: لا يبطل) الأصح - تفريعاً على عدم البراءة -: عدم البطلان، وعبارة "التنبيه" تقتضي ترجيح البطلان، وكذا تقتضيه عبارة "الحاوي" حيث قال في الشروط التي لا تبطل العقد: (وبراءة عيب، لا يعلم البائع في الحيوان) (٣) فإنها تقتضي البطلان حيث فقد شرط صحة الشرط. ١٨١٩ - قول "التنبيه" [ص ٩٥]: (والثالث: أنه يبرأ من كل عيب باطن في الحيوان لم يعلم به البائع، ولا يبرأ مما سواه) هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"، لكنهما لم يشترطا كونه باطناً (٤)، وعبارة "المنهاج" [ص ٢٢١]: (فالأظهر: أنه يبرأ عن عيبٍ بالحيوان لم يعلمه دون غيره) وفي بعض نسخه: (عن عيب باطن بالحيوان)، فلا إيراد عليه إذاً، وقال شيخنا ابن النقيب: قد رأيت لفظة: (باطن) مخرجة على حاشية أصل المصنف، لكن لا أدري هل هي بخطه أم لا؟ وليست في "المحرر" (٥). ١٨٢٠ - قول المنهاج [ص ٢٢١]: (ولو هلك المبيع) أعم من قول التنبيه [ص ٩٤]: (مات)، وقوله: (أو أعتقه) (٦) في معناه: الوقف - وقد ذكره "التنبيه" (٧) - والاستيلاد، فكلها إتلاف

стр. 738

حكمي، والضابط: اليأس من الرد، كما ذكره "الحاوي" (١)، ويستثنى من الرجوع بالأرش فيما إذا أعتقه مسائل: إحداها: لو كان العتق مشروطاً في بيع فأعتقه، ثم وجد به عيباً .. فلا أرش له، كما قال ابن القطان، وخالفه ابن كج فقال: عندي له الأرش، وصححه السبكي. ثانيها: لو اشترى من يعتق عليه، ثم وجد به عيباً .. حكى فيه ابن القطان وجهين، وقال ابن كج: له الأرش، وصححه السبكي، وقد يقال: لا ترد هذه على عبارتهم وإن لم يجعل له الأرش؛ لأن الموجود فيها العتق لا الإعتاق، قال في "المهمات": وهذا الكلام مقتضاه حصول العتق جزماً، وأن التردد في وجوب الأرش، ويخالفه ما ذكره الرافعي في (الوكالة) فيما إذا اشترى الوكيل من يعتق على موكله وكان معيباً: أن للوكيل رده؛ لأنه لا يعتق على الموكل قبل الرضا بالعيب، ذكره في "التهذيب" (٢). قال في "المهمات": وليس بين المذكور هنا وفي الوكالة فرق إلا مباشرته، ولا أثر لها قطعاً مع صحة البيع في الموضعين والجهل بالعيب. ثالثها: لو كان العبد كافراً .. فقال شيخنا الإسنوي: لا يرجع بالأرش؛ لأنه لم ييأس من الرد؛ فإنه قد يلتحق بدار الحرب، فيسترق، فيعود إلى ملكه. قلت: وفيه نظر؛ فإنما ينظر إلى ما يقع غالباً، وهذا أمر نادر، ويفرض مثله في الوقف؛ بأن يستبدل به عند من يراه، فيصير ملكاً له، ولا نظر إلى مثل ذلك، والله أعلم. ويستثنى من الرجوع بالأرش في جميع الصور: ما إذا كان العيب الذي علم به الخصاء .. فلا أرش؛ إذ لا ينقص به القيمة، بل تزيد، وقد يقال: لا حاجة لاستثنائها؛ لأن الرجوع بالأرش يستدعي نقصاً، وهو مفقود هنا، ومنع شيخنا الإمام البلقيني قولهم: إنه لا أرش في هذه الصورة، وقال: الذي أعتقده أحد أمرين: إما أن الخصاء (٣) ليس بعيب، كما أفتى به القاضي الحسين في مسألة الحمار والفرس؛ لأن الناس لا يعدونه عيباً، وهو الذي اعتبره صاحب "التنبيه" وغيره، قال: وبتقدير أنه عيب .. فالتحقيق لزوم الأرش؛ أي: قبل اندمال الجرح، واستشهد له بمسألة الحر إذا جنى عليه جان جناية لا توجب أرشاً، وقومناه بعد الاندمال، فلم ينقص القيمة .. فإن الأصح: أنه يقوم في حال سيلان الدم، ويجب الأرش. ١٨٢١ - قول "المنهاج" [ص ٢٢١]: (وهو جزء من ثمنه نِسْبَتُهُ إليه نسبة ما نَقَصَ العيبُ من

стр. 739

القيمةِ لو كان سليماً) زاد في "المحرر" بعد قوله: (القيمة): (إلى تمامها) (١)، وكذا في "الروضة" تبعاً لـ"الشرح" (٢)، ولابد منه؛ لأن النسبة لابد لها من منسوب ومنسوب إليه، وهي مذكورة هنا مرتين، فالأولى كاملة، والثانية ذُكر فيها المنسوب فقط، وهو القدر الذي نَقَّصَه العيب من القيمة، فيقال: نأخذ نسبة هذا القدر من ماذا؟ فيقال: من تمام القيمة، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٧٦]: (بنسبة نقصان أقل قيمتي العقد والقبض إليه). ١٨٢٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٢١]: (والأصح: اعتبار أقل قِيَمِهِ من يوم العقد إلى القبض) يقتضي اعتبار النقص الحاصل بينهما، وبه صرح في "الدقائق" (٣)، لكن الذي في "المحرر" و"الشرح" و"الروضة": أقل القيمتين من يوم البيع ويوم القبض، وعليه مشى "الحاوي" (٤)، ويوافق الأول تعبير "الروضة" وأصلها فيما إذا تلف الثمن .. أنه يأخذ مثل الثمن، أو قيمته أقل ما كانت من العقد إلى القبض، ولا فرق بينهما، وفي تعبيره بـ (الأصح) مناقشة؛ لأن المرجح: القطع به، فينبغي التعبير بالمذهب. ١٨٢٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٢١]: (ولو علم العيب بعد زوال ملكه إلى غيره .. فلا أرش في الأصح) ينبغي التعبير بـ (الأظهر) أو (المشهور) لأن المرجح منصوص، ومقابله تخريج ابن سريج، وذكر شيخنا الإمام البلقيني: أنه منصوص في "البويطي". ١٨٢٤ - قوله: (فإن عاد الملك .. فله الرد، وقيل: إن عاد بغير الرد بعيب .. فلا) (٥) طريقة الإمام والغزالي (٦)، ولم يجر الأكثرون الخلاف فيما إذا كان زواله عن ملكه بغير عوض. ويستثنى من كلامهم: ما إذا أجاز المشتري الثاني العقد ورضي بالعيب .. فإنه يستقر سقوط الأرش والر د، حكاه في "الكفاية " عن الماوردي (٧). ١٨٢٥ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (والرد على الفور) (٨) فيه أمران: أحدهما: محله: في بيع الأعيان، أما الواجب في الذمة ببيع أو سلم إذا قبضه فوجد به عيباً .. فقال الإمام: إن قلنا: لا يملكه إلا بالرضا .. فليس الرد فيه على الفور، وإن ملكناه بالقبض ..

стр. 740

فيحتمل أنه على الفور، والأوجه: المنع؛ لأنه ليس معقوداً عليه، وإنما يجب الفور فيما يؤدي رده إلى رفع العقد، حكاه عنه الرافعي في (الكتابة)، وأقره عليه (١). ثانيهما: يستثنى: قريب العهد بالإسلام، ومن نشأ ببادية بعيدة إذا ادعى الجهل بأن له الرد، وكذا لو ادعى أنه لا يعرف كونه على الفور، كما ذكره الرافعي (٢)، وقال النووي في الصورة الثانية: إنما يقبل ممن يخفى على مثله (٣)، وقال السبكي: ينبغي أن يقبل ممن يخفى عليه، ومن مجهول الحال. ١٨٢٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٢١]: (فلو علمه وهو يصلي أو يأكل .. فله تأخيره حتى يَفْرُغَ) أهمل من "المحرر" ما لو كان يقضي حاجته (٤)، وفي معنى الاشتغال بهذه الأمور: حضور وقتها، وكذا لو كان في الحمام، كما في "المنهاج" في (الشفعة) (٥)، وكل ما قيل في أحد البابين يجيء في الآخر؛ لاستوائهما في المعنى. ١٨٢٧ - قوله: (أو ليلاً .. فحتى يصبح) (٦) كذا أطلقه الرافعي والنووي (٧)، وأفهم كلام المتولي تقييده بمن لم يتمكن من الحاكم ولا الشهود ولا البائع، وصرح به ابن الرفعة، وقال: إذا تمكن من المسير بغير كلفة .. فكالنهار، ولا يكلف سرعة السير. قلت: أخرج كلامه مخرج الغالب في الانقطاع عن التصرفات ليلاً، فلو كان هو والبائع مجتمعين في مكان واحد .. انتفى ذلك، وكذا لو كان العلم به في أوائل الليل بحيث لم تنقطع تصرفات الناس في حوائجهم غالباً، والله أعلم. ١٨٢٨ - قوله: (فإن كان البائع بالبلد .. رده عليه بنفسه أو وكيله أو على وكيله) (٨) فيه أمور: أحدها: اعترض عليه: بأن فيه نقصاً عما في "المحرر" فإن لفظه: (رد بنفسه أو وكيله عليه أو على وكيله) (٩) أي: لكل منهما الرد على كل منهما، فقدم في "المنهاج" لفظة: (عليه)، ففاته النص على التخيير عند الرد على الوكيل. ثانيها: محل الرد بوكيله: إذا لم يحصل بالتوكيل تأخير.

стр. 741

ثالثها: بقي عليه: أن له الرد على وارث البائع أيضاً بعد موته، وعلى الموكل إن قلنا: يطالب بالعهدة، كما هو المذهب، والرد على البائع فيما إذا كان وكيلاً مبني على مطالبته بالعهدة، كما نبه عليه السبكي، وهو واضح. ١٨٢٩ - قوله: (ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم .. فهو آكد) (١) اقتصر في "الحاوي" على التخيير بين الرد على المالك والرفع إلى الحاكم، ولم يذكر أنه آكد (٢)، وصحح الإمام: أن العدول إلى الحاكم مع حضور الخصم تقصير (٣)، وقال الغزالي: يُبدأ بالبائع، فإن عجز .. أشهد، فإن عجز .. فالحاكم (٤)، وقال ابن الرفعة: إذا علم بحضرة أحدهم .. فالتأخير لغيره تقصير، ولم يذكر "التنبيه" الرفع إلى الحاكم، واقتضى كلامه تعيين الرد على المالك. واعلم: أنه ليس المراد بالرفع إلى الحاكم: الدعوى؛ لأن غريمه غائب عن المجلس، وهو في البلد، وإنما يفسخ بحضرته، ثم يستعديه على غريمه، فإذا قلنا: إن القاضي لا يقضي بعلمه .. فأيّ فائدة لفسخه بحضرته مع غيبة غريمه؟ ! فلعل ما ذكروه مفرع على القضاء بالعلم، قاله السبكي ﵀. ١٨٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٢١]: (وإن كان غائباً .. رَفَعَ إلى الحاكم) أي: يتعين ذلك، والمراد: غيبته وغيبة وكيله، وطريقه في الرفع: أن يدعي الشراء ويبين العيب، ويثبت ذلك ببينة، ويفسخ به، ويحلف؛ لأنه قضاء على غائب، ويأخذ القاضي المبيع منه، ويضعه تحت يد عدل، ويعطيه الثمن من مال الغائب، فإن لم يجد سوى المبيع .. باعه فيه، كذا في "الروضة" وأصلها عن القاضي حسين (٥). قال في "المهمات": وهو يوهم أو يقتضي أن المشتري إذا فسخ بالعيب .. ليس له حبس المبيع لاسترداد الثمن، وليس كذلك، بل له حبسه إلى قبضه، كما نقله الرافعي في حكم المبيع قبل القبض "التتمة"، وأقره (٦)، وبَنَى عليه امتناع تصرف البائع فيه. واعلم: أن إطلاقهم الغيبة يتناول المسافة القريبة، وذكرهم التحليف يقتضي أن المراد: المسافة التي يحكم فيها على الغائب، ومال ابن الرفعة إلى الأول. ١٨٣١ - قول "المنهاج" [ص ٢٢١]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٧٥]: (والأصح: أنه يلزمه

стр. 742

الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم) فيه أمور: أحدها: المراد: إشهاد اثنين، كما ذكره الغزالي (١)، قال ابن الرفعة: وهو احتياط؛ لأن الواحد مع اليمين كاف، ومال في نظيره من الشفعة إلى عدم الاكتفاء به، وحكاه عن "البحر"، ثم قال: ولا يبعد الاكتفاء به على رأي (٢). ثانيها: ما صرح به في "المنهاج" من أن الإشهاد على الفسخ لم يتعرض له "الحاوي"، وهو مقتضى كلام الغزالي، لكن الذي يقتضيه كلام الرافعي في (الشفعة): أنه يشهد على طلب الفسخ (٣). ثالثها: ينبغي إذا أشهد على الفسخ أن يكتفى بذلك، ولا يحتاج بعده إلى إتيان حاكم، ولا بائع إلا للمطالبة، لكن قوله: (حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم) ينافيه، كذا بحثه شيخنا ابن النقيب (٤). وجوابه: أن الاكتفاء بالإشهاد إنما هو عند تعذر البائع والحاكم؛ ولا تعذر هنا، فلا يكفي العدول إلى البدل مع القدرة على الأصل. رابعها: ذكر الرافعي والنووي في نظيره من (الشفعة): أنه لا يجب الإشهاد (٥)، والبابان مستويان في المعنى، وهو مقتضى عبارة "التنبيه" هنا؛ حيث لم يذكر الإشهاد. ١٨٣٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٢١]: (فإن عجز عن الإشهاد .. لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح) هو مفهوم من كون "الحاوي" لم يذكره، وهو في "الروضة" وأصلها محكي عن تصحيح الإمام والبغوي (٦)، وصححه في "الشرح الصغير"، لكن قال في "المهمات": الراجح: أنه لا بد منه؛ فقد حكاه صاحب "التتمة" عن عامة الأصحاب، قال: وهو صريح في حكايته عن الأكثرين. قلت: ليس الترجيح بالكثرة، بل بالدليل، ولا دليل على وجوب التلفظ بالفسخ في هذه الصورة، وليس هو أمراً يتعبد به، وإنما هو معاملة يعتبر فيها خطاب الغير، والله أعلم. ١٨٣٣ - قوله: (فلو استخدم العبد) (٧) أي: في ذهابه لرده أو في المدة المغتفرة، وقد يخرج

стр. 743

بذلك ما إذا خدمه العبد من غير طلب منه، لكنه سكت، والظاهر: أنه لا يبطل حقه بذلك من الرد، كما لا يحنث إذا حلف لا يستخدمه، وقد يُدَّعَى دخول هذه الصورة في قول "الحاوي" [ص ٢٧٥]: (وترك الانتفاع) لحصول الانتفاع بخدمته من غير طلب، وقد يقال: الانتفاع: طلب النفع، فهي حينئذ كعبارة "المنهاج"، وقد يتناول لفظ الاستخدام ما إذا طلب منه الخدمة، فلم يخدمه، وفيه بعد. وقد يرد على "الحاوي": ما إذا علم بعيب الثوب في الطريق وهو لابسه، فلم ينزعه؛ فإنه انتفاع، لكنه يعذر به، كما حكاه الرافعي عن الماوردي، وأقره؛ معللاً بأن نزع الثوب في الطريق غير معتاد (١). قال في "المهمات": ويتعين تصويره في ذوي الهيئات؛ فإن غالب المحترفة لا يمتنعون من ذلك. ١٨٣٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٢١]: (أو ترك على الدابة سرجها) أي: إن لم يضرها وضعه، وفي معناه: الإكاف (٢)، وقد ذكره "الحاوي" (٣). لا العذار (٤)، فلا ينزعه، وقد ذكره "الحاوي" (٥). ١٨٣٥ - قول "الحاوي" [ص ٢٧٥]: (لا الركوب إن عَسُرَ القَوْدُ) أي: والسَّوْقُ، فمتى أمكن سَوقُها .. لا يعذر في ركوبها، وقد ذكره "المنهاج" (٦)، وكان عذر "الحاوي" في كونه لم يذكره: أنه إذا عسر القَوْدُ .. فالسَّوْقُ أعسر غالباً، إلا في حق إبل العرب ونحوها، وذكر الماوردي والروياني أنه لا يضر الانتفاع اليسير؛ كاسقني ونحوه (٧)، ورجح السبكي: أنه لا يضر الانتفاع ما لم يدل على الرضا كلبس الثوب والوطء، قال: ومحل الكلام في هذا: إذا لم نوجب التلفظ بالفسخ. ١٨٣٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٢]: (ولو حدث عنده عيبٌ .. سقط الرد قهرا) مثل قول "التنبيه" [ص ٩٤]: (وإن وجد العيب وقد نقص المبيع عند المشتري) وفيه أمران:

стр. 744

أحدهما: محل هذا: إذا لم يستند ذلك إلى سبب متقدم عند البائع؛ كقطع العبد بجناية سابقة .. فلا يمنع الرد، وهو مأخوذ من قول "المنهاج" فيما تقدم [ص ٢٢٠]: (أن للمشترى الرد بالعيب الحادث بعد القبض إذا استند إلى سببٍ متقدم)، وذكره "الحاوي" أيضاً (١)، فإذا كان له الرد به .. فلأن لا يمنع الرد بغيره من طريق الأولى. ثانيهما: إنما يسقط الرد إذا استمر ذلك العيب الحادث، فلو زال قبل علمه بالعيب القديم .. فله الرد فى الأصح، فلو لم يزل الحادث إلا بعد أخذ أرش القديم .. لم يكن له الفسخ ورد الأرش على الأصح، وكذا لو زال بعد قضاء القاضي بالأرش وقبل أخذه على الأصح في "أصل الروضة"، وحكاه الرافعي عن البغوي، وأقره (٢)، خلافاً لقول "الحاوي" [ص ٢٧٦، ٢٧٧]: (وقبله بعد القضاء بالأرش .. جاز). ١٨٣٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٢]: (ثم إن رَضِيَ به البائع .. رده المشتري أو قَنِعَ به) أي: بلا أرش، وقد أوضحه "التنبيه" بقوله [ص ٩٤]: (فإن قال البائع: أنا آخذه منك معيباً .. سقط حقه من الأرش) والمراد: أخذه معيباً بدون الأرش، أما لو طلب البائع رده مع أخذ أرش الحادث، وطلب المشتري الإمساك مع أخذ أرش القديم أو بالعكس .. فالأصح: إجابة من طلب الإمساك مع أخذ أرش القديم بائعاً كان أو مشترياً، وقد ذكره "المنهاج" (٣). ويستثنى من ذلك: ما لو كان ربوياً بيع بجنسه كالحلي، ثم اطلع على عيب قديم بعد حدوث آخر .. فالأصح: أنه يتعين الفسخ مع إعطاء المشتري للبائع أرش العيب الحادث، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٢٧٧]: (والرد بأرش الحادث في ربوي بيع بجنسه). ١٨٣٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٢]: (ويجب أن يُعْلِمَ المشتري البائع على الفور بالحادث) يستثنى منه: ما إذا كان الحادث قريب الزوال؛ كالرمد والحمى .. ففي اعتبار الفور في الإعلام قولان، لا تصحيح فيهما في كلام الرافعي والنووي، ولم يتعرض في "التنبيه" للمبادرة بالإعلام، ولابد من التنبيه عليهما في قوله: (وله أن يطالب بالأرش) (٤). ١٨٣٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٢]: (ولو حدث عيبٌ لا يُعْرَفُ القديم إلا به ككسر بيضٍ ورانجٍ، وتقوير بطيخٍ مُدَوِّدٍ .. رَدَّ ولا أرش عليه في الأظهر) (٥) فيه أمور:

стр. 745

أحدها: المراد: بيض النعام؛ فإنه يبقى له بعد كسره قيمة، بخلاف بيض الدجاج ونحوه؛ فإنه لا قيمة لمذره بعد الكسر، فلا يتأتى فيه الأرش، وهذا وارد على قول "الحاوي" أيضاً [ص ٢٧٥]: (وإن نقص بما توقف عليه الوقوف) أي: على العيب؛ فإنه يتناول بيضة الدجاجة المذرة، ولا رد في هذه الصورة، بل يتبين بطلان البيع على الصحيح؛ لوروده على غير متقوم، وقد ذكر ذلك "التنبيه" بقوله [ص ٩٤]: (وإن لم يكن لما بقي قيمة .. رجع بالثمن كله). ثانيها: المراد: البطيخ المُدَوّد بعضه، أما المدود جميعه .. فهو كبيضة الدجاجة المذرة، فيرجع بجميع الثمن؛ لفساد البيع، وأطلق "التنبيه" ذكر البطيخ، والمراد: المُدَوّد، أما الحامض: فالغرز فيه كاف؛ لحصول المعرفة بذلك. ثالثها: قوله: (في الأظهر) يحتمل عوده إلى الأرش ففط مع القطع بالرد، وهو ظاهر عبارة "المحرر" (١)، قال السبكي: ولكنها طريقة لم أعلم من قال بها وإن خرجت من الأقوال الثلاثة. انتهى. ويحتمل عوده إليهما؛ أي: رد على الأظهر، ولا أرش إذا رد على الأظهر؛ فإن فيه أقوالاً حكاها في "التنبيه" من غير ترجيح، المرجحُ الرد مع الأرش، وعدم الرد، قال في "التصحيح": والأصح: أن له رده، ولا أرش عليه (٢). ١٨٤٠ - قول "التنبيه" [ص ٩٤]: (وإن اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيباً .. رده، وأمسك الآخر في أحد القولين) الأصح: خلافه، بل إما أن يمسكهما أو يردهما، وقد ذكره "المنهاج" بقوله [ص ٢٢٢]: (ردهما لا المعيب وحده في الأظهر) ومحل المنع: إذا لم يتراضيا عليه، فيجوز حينئذ في الأصح، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٢٧٤]: (فيرد حصّة عقدٍ، وبالرضا بعضاً). واعلم: أن الرافعي والنووي حكيا وجهين في رد بعض المبيع قهراً إذا لم ينقص بالتبعيض كالحبوب، ولم يرجحا منهما شيئاً (٣)، وقال شيخنا الامام البلقيني: الأصح: الجواز، ونص عليه الشافعي في "البويطي"، قال شيخنا: وعلى هذا يرد على "الحاوي" إطلاق: (وبالرضا بعضاً) أي: على مفهومه، فيقال: ويرد البعض بدون الرضا فيما إذا لم ينقص بالتبعيض كالحبوب ونحوها، ومحل الخلاف المتقدم: فيما لا يتصل منفعة أحدهما بالآخر، أما نحو: زوجي خف، ومصراعي باب .. فلا يجوز الإفراد قطعاً، وشذ بعضهم فحكى القولين، فلو باع بعض المبيع للبائع، ثم اطلع على عيب .. فهل له رد ما بقي على ملكه؟ حكى فيه البغوي في "فتاويه" قبل سجود السهو وجهين:

стр. 746

أحدهما: لا يجوز؛ لتفريق الملك في المعنى. الثاني: يجوز؛ إذ لا تفريق في الصورة، وجعل ذلك نظير من صلى قاعداً لعذر فنسي التشهد الأول، وقرأ (الفاتحة) .. هل له أن يعود إلى التشهد؟ فيه وجهان، الأصح: لا، حكاه شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه". ١٨٤١ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٢]: (ولو اشترياه .. فلأحدهما الرد في الأظهر) بعد قوله: (ولو اشترى عبدَ رجلين معيباً .. فله رد نصيب أحدهما) يقتضي أن صورة المسألة: أنهما اشتريا عبد رجلين، وحينئذ .. تكون الصفقة في حكم أربعة عقود، وكان كل واحد اشترى الربع من هذا والربع من ذاك، ولكل منهما أن يرد بالعيب على أحد البائعين دون الآخر، وهذه مسألة صحيحة، لكن مسألة "المحرر" فيما لو اشترى اثنان من واحد (١)، فقول "المنهاج": (ولو اشترياه) أي: المبيع من رجل واحد، ولا يعود الضمير على المتقدم ذكره، وهو: (عبد رجلين)، وعبارة "التنبيه" في ذلك واضحة؛ حيث قال [ص ٩٤]: (ولو اشترى اثنان عيناً، ووجدا بها عيباً .. جاز لأحدهما أن يرد نصيبه دون الآخر). ١٨٤٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٢]: (ولو اختلفا في قِدَمِ عيب .. صُدِّق البائع بيمينه) فيه أمور: أحدها: المراد: ما إذا احتمل صدق كل منهما، أما إذا قطعنا بما ادعاه أحدهما .. فهو المصدق، وهذا يرد أيضاً على قول "الحاوي" [ص ٢٧٧]: (والقول للبائع في حدوثه)، وعن ذلك احترز "التنبيه" بقوله [ص ٩٥]: (يمكن حدوثه) فخرج بذلك ما إذا قُطع بالقدم أو الحدوث. ثانيها: تناولت عبارته ما إذا ادعى البائع حدوثه حتى لا يُرَدّ عليه، وادعى المشتري قدمه ليرد، وهي مراده، وعكسه، وصورته في البيع: بشرط البراءة من العيوب، فيدعي المشتري حدوثه قبل القبض ليرد به؛ فإنه لا يبرأ منه، ويدعي البائع قدمه، والحكم فيها كالأولى على الظاهر، وقيل: المصدق المشتري، وخرجت هذه الصورة بقول "التنبيه" [ص ٩٥]: (فقال البائع: حدث عندك، وقال المشتري: بل كان عندك)، وبقول "الحاوي" [ص ٢٧٧]: (والقول للبائع في حدوثه)، فلم يتعرضا لهذه الصورة؛ لندورها. ثالثها: تناولت عبارة "المنهاج" أيضاً ما إذا اختلفا في حدوث عيب يمنع الرد، فادعى البائع حدوثه، وادعى المشتري أن العيبين قديمان، لكن ذكر ابن القطان في مطارحاته: أن المصدق هنا المشتري، وجعلها قاعدةً، فحيث كان العيب .. يثبت الرد، فالمصدق البائع، وحيث كان يبطله .. فالمصدق المشتري، فهذه واردة على عبارة "المنهاج" وعلى عبارة "الحاوي" أيضاً؛

стр. 747

لأن البائع يدعي الحدوث، ومع ذلك فالمصدق المشتري، وعلى عبارة "التنبيه" أيضًا، فليس في لفظه ما يخرجها. رابعها: إذا صدقنا البائع في حدوث العيب، فحلف، ثم جرى الفسخ بعده بتحالف، فطالب المشتري بأرشه، وزعم أنه أثبت حدوثه بيمينه .. فلا نجيبه إليه؛ لأن يمينه وإن صلحت للدفع عنه فلا تصلح لشغل ذمة المشتري، بل للمشتري أن يحلف الآن أنه ليس بحادث، ذكره في "الوسيط" تبعا للقاضي والإمام (١)، فقولهم: بتصديق البائع؛ أي: في دفع الرد عليه لا في تغريم المشتري الأرش إذا حدث عوده إليه. ١٨٤٣ - قول "التنبيه" [ص ٩٥]: (وإن باعه عصيرًا وسلمه إليه، فوجد في يد المشتري خمرًا، فقال البائع: عندك صار خمرًا، وقال المشتري: بل كان عندك خمرًا .. ففيه قولان، أحدهما: القول قول البائع، والثاني: القول قول المشتري) الأصح: الأول، وصورة المسألة: أنه مضى زمن يمكن انقلابه فيه، وفي تعبيره أولًا بالعصير تجوّز، فإذا فرض المقبوض عصيرًا .. لم يحسن الاختلاف. وجوابه: أنه عصير حقيقة إن صدق البائع، ومجازًا باعتبار ما كان إن صدق المشتري، وأحسن منه جواب آخر سيأتي ذكره. فإن قلت: لم لا اسْتُغني في "التنبيه" بالمسألة قبلها، وهي الاختلاف في قدم عيب عن هذه المسألة، كما فعل "المنهاج" و"الحاوي"؟ قلت: الاختلاف هناك فيما يقتضي الرد مع صحة عقد، والاختلاف هنا في مبطل؛ فإن الخمر لا يصح بيعه. فإن قلت: فهذا هو الخلاف في دعوى أحد المتبايعين صحة العقد والآخر فساده. قلت: الظاهر: أنه غيره، وأن الكلام هناك في مقارنة المفسد للعقد، وهنا في مقارنته للقبض، وبهذا يظهر أنه لا تَجَوّز في قوله: (وإن باعه عصيرًا) فالمبيع عصير بلا شك، والنزاع في أنه صار خمرًا قبل القبض أو بعده. ١٨٤٤ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (والزيادة المنفصلة كالولد لا تمنع الرد) (٢) يستثنى منه: ولد الأمة؛ فالأصح: منع التفريق بينهما في الصغر بالرد بالعيب، كما ذكره الرافعي والنووي في (التفليس) (٣)، وصحح ابن الرفعة: جوازه.

стр. 748

١٨٤٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٣]: (ولو باعها حاملًا فانفصل .. رده معها في الأظهر) وهو معلوم من تمثيل "الحاوي" للزيادة المتصلة بـ (الحمل عند العقد) (١)، وقد يفهم ذلك من قول "التنبيه" [ص ٩٤]: (وإن لم يعلم بالعيب حتى حَدَثَتْ له منها فوائد في ملكه .. أمسكها ورد الأصل) لأن الحمل الموجود عند العقد لم يحدث في ملكه، ومحل ذلك: إذا لم تنقص قيمة الأم بالولادة، فإن نقصت .. امتنع الرد، ذكره الرافعي والنووي (٢). وقال ابن الرفعة: إذا قلنا: العيب الذي تقدم سببه من ضمان البائع كما هو الأصح .. فينبغي أن يرد، ومحل ما بحثه ابن الرفعة: إذا كان جاهلًا بحملها، كما نبه عليه السبكي. ٨٤٦ ا - قول "المنهاج" [ص ٢٢٣]: (ولا يمنع الرد وطء الثيب) أي: إذا كان من المشتري، أما وطء غيره إذا كانت زانية به .. فهو عيب حادث يمنع الرد، ولا يرد ذلك على قول "الحاوي" [ص ٢٧٥]: (وَوَطِئَ الثيب) لكونه أتى به فعلًا، فاسند الوطء للمشتري، وكذا لا يرد على مفهوم قول "التنبيه" [ص ٩٤]: (بأن كانت جارية بكرًا فوطئها) لما ذكرناه. ١٨٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٣]: (وافتضاض البكر بعد القبض نقصٌ حَدَثَ) فيه أمران: أحدهما: أن زوال البكارة بأيّ طريق كان ولو بوثبة كذلك. الثاني: أن المفهوم من كونه نقصًا حدث: منع الرد، ويستثنى منه: ما إذا كان ذلك بزواج سابق، ويرد الأول على "التنبيه"، بل الإيراد عليه أبلغ؛ لقوله: (بأن كانت جارية بكرًا فوطئها) (٣)، فلم يذكر إلا وطأه هو خاصةً، فخرج به وطء غيره لها. ويختص بإيراد آخر، وهو أنه قد يطأ ولا تزول البكارة؛ لكونها غوراء، والمدار في سقوط الرد على زوال البكارة كما تقدم، ولا يرد عليه الثاني؛ لكونه إنما تكلم على وطئه هو، ولا يمكن أن يكون ذلك بزواج سابق، وصرح "الحاوي" بالمسألة بقوله [ص ٢٧٤]: (وافتراع بنكاح) (٤). ١٨٤٨ - قول "التنبيه" [ص ٩٤]: (ومن علم بالسلعة عيبًا .. لم يجز أن يبيعها حتى يبين عيبها) كذلك غير البائع إذا علم بالعيب .. وجب عليه بيانه. ١٨٤٩ - قوله: (وإن تراضيا على أخذ الأرش .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) (٥) الثاني هو الأصح، وعليه مشى "الحاوي" (٦)، وقد تفهم عبارة "التنبيه" بقاء الخيار تفريعًا عليه، وهو

стр. 749

كذلك إن جهل فساد المصالحة في الأصح، وإلا .. فلا، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٢٧٦]: (وبطل به الرد إن علم فساده). فصلٌ [في التصرية] ١٨٥٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٣]: (التصرية حرام) (١) ظاهره: أنه لا فرق بين أن يريد البيع أم لا، وبه صرح المتولي؛ لما فيه من إيذاء الحيوان، وتعليل الرافعي بالتدليس يقتضي اختصاصه بما إذا أراد البيع (٢). ١٨٥١ - قوله: (تثبت الخيار) (٣) يقتضي نفيه إذا ترك حلبها ناسيًا أو تحفلت بنفسها، وكذا تقتضيه عبارة "التنبيه" (٤)، وصرح به "الحاوي" فقال عطفًا على المنفي [ص ٢٧٣]: (وتحفله)، وسبقه إليه الغزالي (٥)، لكن صحح البغوي: ثبوت الخيار أيضًا (٦)، وسبقه إليه شيخه القاضي حسين، وليس في "الروضة" وأصلها تصريح بترجيح (٧). ١٨٥٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٣]: (على الفور، وقيل: يمتد ثلاثة أيامٍ) يقتضي أنه وجه، وهو قول كما في "الروضة" وأصلها (٨)، نص عليه الشافعي في اختلاف العراقيين كما قاله القاضي أبو الطيب و"الإملاء" كما حكاه الروياني (٩). وقال ابن المنذر: إنه مذهب الشافعي (١٠). واختاره السبكي وقال: هو خيار شرعٍ، لا عيبٍ، وشيخنا الإسنوي وقال: إن البغوي صحح الفور، فتبعه الرافعي والنووي، وهو خلاف مذهب الشافعي (١١)، وشيخنا الإمام البلقيني وقال: ظاهر السنة الصحيحة يشهد له، وهل ابتداؤها من العقد أو التفرق؟ فيه الوجهان في خيار الشرط،

стр. 750

وقال شيخنا الإمام البلقيني: الصواب: اعتبارها من وقت ظهور التصرية، ولم يتعرض "التنبيه" و"الحاوي" للتصريح بكونه على الفور إلا أن يجعل قول "التنبيه" بعد ذكر خيار العيب [ص ٩٤]: (فإن أخر الرد من غير عذر .. سقط حقه من الرد)، و"الحاوي" [ص ٢٧٤]: (حال العلم) يعود لخيار التصرية أيضًا. وفي المسألة وجه ثالث: أنه إن علم به قبل الثلاث .. امتد ثلاثًا، وإن علم به بعدها .. كان على الفور، حكاه في "المهمات" عن الجوري والفوراني وغيرهما. ١٨٥٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٣]: (فإن رَدَّ بعد تلف اللبن .. رد معها صاع تمر) تبع فيه "المحرر" (١)، ولا يتقيد ذلك بتلف اللبن، بل له رد الصاع مع بقائه؛ ولذلك لم يقيد "التنبيه" بالتلف فقال [ص ٩٤]: (ويرد معها صاعًا من تمر بدل اللبن) وقيد "الحاوي" بتلف اللبن أو بعدم تراضيهما على رده (٢)، وهي عبارة حسنة؛ فإنهما لو تراضيا على رده .. جاز ذلك من غير صاع تمر، وكذا لو تراضيا على غيره من قوت أو غيره، وقد يرد ذلك على اقتصار "التنبيه" على ذكر صاع تمر، وليس للبائع إجباره على رد اللبن؛ لحدوثه على ملكه، ولا للمشتري رده على البائع قهرًا في الأصح؛ لذهاب طراوته، وحينئذ .. فلابد من صاع تمر، فلو قال "المنهاج": (بعد الحلب) كما في "الروضة" (٣) .. لاستقام؛ فإنه إذا رد قبله .. لا شيء عليه. وذكر بعضهم: أن كلامهم يفهم أن الواجب صاع مطلقًا وإن تعددت المصراة، قال السبكي: ولم أقف لأصحابنا على نقل فيما إذا تعددت، لكن نقل ابن قدامة الحنبلي عن الشافعي تعدد الصاع بتعدد المصراة. انتهى (٤). وفي إفهام كلامهم ذلك نظر، بل الذى يقتضيه كلامهم أن الواجب في كل مصراة: صاع، كما هو المحكي عن الشافعي (٥)، والله أعلم. وإطلاقهم صاعَ تمرٍ قد يفهم تخيير المُخْرَج في ذلك، مع أنه يتعين أن يكون من وسط تمر البلد. ١٨٥٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٣]: (وقيل: يكفي صاع قوتٍ) يفهم التخيير بين الأقوات، وهو وجه، والأصح - تفريعًا على هذا الوجه -: أنه يتعين غالب قوت البلد، وفي "الكفاية":

стр. 751

إطلاق أن الرافعي صححه، وقد عرفت أنه إنما صححه تفريعًا على الضعيف (١). ١٨٥٥ - قول "التنبيه" [ص ٩٤]: (إذا اشترى ناقة أو بقرة أو شاة مصراة) يفهم اختصاص ذلك بالنعم، والصحيح خلافه؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٢٧٢]: (وتصرية الحيوان)، وفي "المنهاج" عطفًا على الأصح [ص ٢٢٣]: (وأن خيارها لا يختص بالنعم)، وفى تعبيره بالأصح نظر؛ ففي "الروضة": أن مقابله شاذ (٢)، فينبغي التعبير عنه بالصحيح. ١٨٥٦ - قول "التنبيه" [ص ٩٤]: (وإن اشترى جارية مصراة .. فقد قيل: لا يَرُدُّ، وقيل: يَرُدُّ إلا أنه لا يرد بدل اللبن) الأصح: الثاني، وهو مفهوم من إطلاق "الحاوي" الرد في الحيوان، وتقييد صاع التمر بالمأكول (٣)، وصرح "المنهاج" بذلك، لكنه بعد ذكر الرد في الجارية والأتان، وأنه لا يَرُدُّ معهما شيئًا، قال: (وفي الجارية وجه) (٤) أي: أنه يَرُدُّ معها صاع تمر، وهو يفهم أنه لا يجري في الأتان، وطرده الإصطخري فيها؛ لأنه عنده طاهر مشروب، وفي التعبير فيهما بالأصح نظر؛ فقد عبر في "الروضة" عن الخلاف في الأتان بالصحيح مع تعبيره في الجارية بالأصح (٥)، وجزم "التنبيه" برد الأتان، وحكى الخلاف في رد الجارية (٦)، ولو عكس .. لكان أولى؛ لأن الراجح: نجاسة لبن الأتان، وطهارة لبنها، وقد يفهم من عبارته: أنا إذا قلنا: لا يَرُدّ الجارية .. لا غرم، والأصح - تفريعًا عليه -: وجوب الأرش، حكاه الرافعي عن البغوي (٧)، وصححه في "الكفاية". ١٨٥٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٣]: (وَحَبْسُ ماء القناة أو الرحى يُرسل عند البيع) لم يذكر "الحاوي" الرحى؛ ولعله لدخوله في القناة، ولا قوله: (يُرسل عند البيع)، وهو أشمل؛ لدخول إرساله عند الإجارة في ذلك، قال السبكي: ومحل ذلك: إذا دلس البائع أو من واطأه، وإلا .. فعلى الخلاف فيما لو تحفلت الشاة بنفسها. قلت: وذلك مفهوم من التعبير بالحبس. ١٨٥٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٣]: (وتجعيدُه) زيادة على "المحرر"، قاله شيخنا الإسنوي، قال شيخنا ابن النقيب: وقد رأيتها في نسخة منه، والمراد بالتجعيد هنا: ما فيه التواءٌ

стр. 752

وانقباض، فإنه يدل على قوة البدن لا مفلفل السودان (١). ١٨٥٩ - قول "الحاوي" في أمثلة فقد وصف مقصود مشروط [ص ٢٧٢]: (وتهود الجارية أو تنصرها، فبانت مجوسية) ذكر المجوسية مثال؛ فسائر الجواري الممتنع وطؤهن في معناها، ويرد عليه أيضًا: أنه يقتضي أن التمجس ليس عيبًا يرد به مطلقًا، وليس كذلك كما تقدم. ١٨٦٠ - قوله: (أو ثيابتها) (٢) أي: فبانت بكرًا .. فله الخيار، هذا وجه، والأصح عند الرافعي والنووي: أنه لا خيار له؛ لأنها أفضل (٣)، وعليه مشى "التنبيه" فقال [ص ٩٤]: (لم يرد، وقيل: يرد). قوله: (والإقالة فسخٌ لا تُجَدِّدُ الشفعة) (٤) سائر أحكام البيع كالشفعة، فهي مثال. * * *

стр. 753

بابٌ [ضمان المبيع] ١٨٦١ - قول المنهاج [ص ٢٢٤]: (المبيع قبل قبضه من ضمان البائع) أي: وإن عرضه على المشتري، فامتنع من قبوله، قال الرافعي في أوائل (الصداق): لكن لو وضعه بين يديه عند امتناعه من قبوله .. برئ في الأصح (١). وقوله: (قبل قبضه) يفهم أنه بعده ليس من ضمانه، وصرح به "التنبيه" بقوله [ص ٨٧]: (ولا يدخل المبيع في ضمان المشتري إلا بالقبض) ولا يستثنى من ذلك: ما إذا تلف بعد القبض في زمن الخيار، وقلنا: الملك للبائع .. فإنه ينفسخ؛ لأنه لا يلزم من انفساخه أن يكون من ضمان البائع، بل هو من ضمان المشتري؛ ولذلك يغرم للبائع قيمته، ويسترد منه الثمن، فقول شيخنا ابن النقيب في تلفه بعد القبض: (فيه - أي: في ضمانه - تفصيل) (٢) مردود؛ فلا تفصيل في ضمانه، إنما التفصيل في انفساخ العقد بذلك، والله أعلم. وقد يقال: إنما ضمنه المشتري ضمان يد، وأما ضمان العقد: فعلى البائع، ويستثنى من قولنا: إن المبيع قبل قبضه من ضمان البائع ثلاث مسائل: إحداها: إذا اشترى أمة فوطئها أبو المشتري قبل القبض وأحبلها، ثم ماتت. قال السبكي في تعليق له كما حكاه ولده في "التوشيح": مقتضى الفقه أنها تتلف من كيس المشتري؛ لأنها بالعلوق قدر انتقالها إلى ملك الأب، ومن ضرورة ذلك تقدير القبض وإن لم تحصل صورته، وقال: سألني عن هذة المسألة الوجيزي، فظهر لي فيها ذلك، فقال لي: إنه هو الذي ظهر له فيها أيضًا، ولم ير فيها نقلًا، وإنها إحدى ثلاث مسائل: يكون المبيع قبل القبض فيها من ضمان المشتري، هذه إحداها. والثانية: إذا اشترى السيد من مكاتبه شيئًا، ثم عجز المكاتب نفسه قبل قبض السيد العين المبيعة. والثالثة: إذا اشترى الوارث من مورثه عينًا، ثم مات الموروث قبل القبض. انتهى. ١٨٦٢ - قول "التنبيه" [ص ٨٧]: (ولا يستقر ملكه علبه إلا بالقبض) ليس المراد: قبض المبيع، بل قبض المقابل، والمراد باستقرار الملك: الأمن من الانفساخ، ومتى لم يقبض البائع الثمن .. أمكن تلفه، فينفسخ البيع.

стр. 754

١٨٦٣ - قولهم فيما إذا تلف المبيع قبل القبض: (انفسخ البيع) (١) أي: بآفة سماوية، ويستثنى منه: ما لو طلبه المشتري، فمنعه منه وهو ظالم في منعه، فتلف .. فهو كما لو أتلفه البائع، كما حُكي عن القاضي حسين، وفيه احتمال للإمام (٢). ومفهوم كلامهم أنه بعد القبض لا ينفسخ ولو في الخيار، ويستثنى: ما إذا قلنا: الملك للبائع .. فالصحيح: انفساخه كما تقدم، وفي معنى التلف: وقوع الدرة في البحر، وانفلات الطير، وتعبير "المنهاج" بقوله [ص ٢٢٤]: (فإن تلف .. انفسخ البيع) أحسن من قول "المحرر": (ومعناه: أنه إذا تلف .. انفسخ) (٣) فإنه فسره بذلك، ولا ينحصر فيه، فإن تَعَيُّبَهُ أيضًا يثبت الخيار، فهو من أحكامه أيضًا. ١٨٦٤ - قول "المنهاج" فيما لو أبرأه المشتري عن الضمان [ص ٢٢٤]: (ولم يتغير الحكم) تبع فيه "المحرر" (٤)، ولا فائدة فيه مع قوله: (لم يبرأ) إلا مجرد التأكيد (٥). ١٨٦٤ - قول "التنبيه" [ص ٨٧]: (وإن أتلفه المشتري .. استقر عليه الثمن) بمعنى قول "المنهاج" [ص ٢٢٤] و"الحاوي" [ص ٢٧٣]: (وإتلاف المشتري قبضٌ)، وتناول تعبير "التنبيه" و"الحاوي" حالتي علمه بأنه المبيع وجهله بذلك، وفصل "المنهاج" بقوله [ص ٢٢٤]: (إن علم، وإلا .. فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفًا) والأصح: براءة الغاصب، فيكون هنا قبضًا، ومقابله: أنه كإتلاف البائع إن قدمه إليه البائع، وكإتلاف الأجنبي إن قدمه إليه أجنبي، فإن لم يقدمه إليه أحد .. فالظاهر: الجزم بأنه قبض، وعموم "المنهاج" يقتضي قولين. ويستثنى من كونه قبضًا مسألتان: الأولى: ما لو قتله لصياله عليه .. فالأصح عند النووي: أنه ليس قبضًا (٦). الثانية: ما إذا ارتد، وكان المشتري هو الإمام، فقتله للردة، فإن كان المشتري غيره، فقتله .. كان قبضًا، قاله البغوي في "فتاويه"، وأقره الرافعي عليه (٧)، وفيه إشكالان: أحدهما: أنه كما أن للإمام قتل العبد إذا ارتد .. كذلك للسيد؛ لأن الأصح: أن له إقامة الحد على عبده، فينبغي ألَاّ يستقر عليه الثمن بقتله كالإمام. وجوابه: أنه لو قتله، وقلنا: له ذلك ..

стр. 755

لم يكن قاتلًا إلا بحكم الملك؛ فالملك هو الذي سلطه على ذلك، فلو قلنا: ينفسخ، ولا يستقر عليه الثمن .. لكنا قد تبينا بالآخرة أنه قتل غير مملوك له؛ فلذلك جعلنا قتله إياه قبضًا، ذكره في "التوشيح". ثانيهما: أن المرتد غير مضمون على قاتله، فكيف يكون قتله قبضًا؟ ذكره في "المهمات"، قال: والقياس: أن تارك الصلاة وقاطع الطريق والزاني المحصن كذلك، وصورته: أن يزني كافر حر، ثم يلتحق بدار الحرب، ويُسْتَرَقُّ، قال: وفي الثلاثة الإشكال المتقدم. قال ابن الرفعة في "المطلب": ولو قتله المشتري قصاصًا .. فيظهر أنه كالآفة السماوية. وقال شيخنا الإمام البلقيني: هل يكون ذلك قبضًا حتى يستقر الثمن، أم لا يكون ويجعل بمنزلة ما لو صال على المشتري فقتله دفعًا؟ لم أقف على نقل فيها، لكن ما نقله النووي في (الغصب) قبل الكلام على نقل التراب فيما إذا قتل العبد المغصوب سيده وهو في يد الغاصب: أن لورثة السيد قتله، وأخذ قيمته من الغاصب، فكذلك يكون هنا، ولم يظهر لي بينهما فرق. انتهى (١). ١٨٦٦ - قول التنبيه [ص ٨٨]: (فإن أتلفه البائع .. انفسخ البيع، وقيل: هو كالأجنبي) رجح طريقة القطع، والصحيح: الطريقة الثانية، وأصح القولين: الانفساخ، لكن صحح الرافعي في "الشرح الصغير" في أوائل الصداق مقابله، وتعبير "لمنهاج" بقوله [ص ٢٢٤]: (والمذهب: أن إتلاف البائع كتلفه) لا يفهم منه ترجيح طريقة القطع ولا الخلاف؛ لأن اصطلاحه في ذلك الدلالة على أن في المسألة طريقين أو طرقًا، ولا يفهم منه ترجيح طريقة بعينها، لكن يكون المرجح: ما ذكره في الجملة. ١٨٦٧ - قول التنبيه [ص ٨٧، ٨٨]: (وإن أتلفه أجنبي .. ففيه قولان، أحدهما: ينفسخ البيع، والثاني: لا ينفسخ، بل يثبت للمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء، والرجوع على الأجنبي يالقيمة) الثاني هو الأصح، ورجحه "المنهاج"، فقال [ص ٢٢٤]: (إنه الأظهر)، واعترض عليه: بأنه كان الأحسن: حذف (الأظهر)، وعطفه على (المذهب) في مسألة إتلاف البائع؛ فإن فيه طريقة قاطعة بأنه فسخ، فيكون أخصر وأفيد. قال شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه": ويستثنى من إتلاف الأجنبي المقتضي لما ذكره: ما إذا كان حربيًا، أو قتله بحق من قصاص وغيره، وحينئذ .. ينفسخ البيع في ذلك، ويستثنى ذلك في الصرف أيضًا، وما إذا استولد الأب جارية اشتراها ابنه قبل القبض، لكن في هذه الأخيرة يكون قبضًا. انتهى. وهذا الخيار مقتضى كلام القفال: أنه على التراخي؛ ففي "الروضة" وأصلها عنه: أنه لو

стр. 756

أتلف الأجنبي المبيع قبل القبض، وأجاز المشتري ليتبع الأجنبي، ثم أراد الفسخ .. فله ذلك، لكن قال القاضي حسين: فيه نظر، وينبغي ألَاّ يتمكن من الرجوع؛ لأنه رضي بما في ذمة الأجنبي، فأشبه الحوالة (١). ١٨٦٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٤]: (ولو عيبه الأجنبي .. فالخيار، فإن أجاز .. غرم الأجنبي الأرش) إنما يغرمه الأرش بعد قبض المبيع؛ لجواز تلفه في يد البائع، فينفسخ، حكاه الرافعي عن الماوردي، وأقره (٢)، والمراد: الأرش الآتي في الجنايات؛ ففي يد العبد نصف القيمة، وفي يديه كمال القيمة. ١٨٦٩ - قوله (ولو عيبه البائع .. فالمذهب: ثبوت الخيار لا التغريم) (٣) الخلاف إنما هو في التغريم، وأما الخيار: فلا خلاف فيه، فإن ألحقناه بالأجنبي .. فله أن يجيز، ويغرمه، أو بالآفة - وهو المذهب - .. فلا تغريم، فكان ينبغي أن يقول: (ثبت الخيار ولا تغريم على المذهب). ١٨٧٠ - قول "التنبيه" [ص ٨٧]: (ولا يملك المشتري التصرف في المبيع حتى ينقطع خيار البائع ويقبض المبيع) يستثنى منه: الإعتاق والاستيلاد والتزويج؛ فتصح من المشتري قبل القبض، وقد ذكرها في "الحاوي" (٤)، واقتصر "المنهاج" على الإعتاق (٥). ويستثنى أيضًا: القسمة، فتجوز قبل القبض، وإن قلنا: إنها بيع، كما في "الروضة" وأصلها في أواخر هذا الباب عن "التتمة" من غير مخالفة (٦). والوقف، كما صححه في "شرح المهذب" (٧)، وفي "الروضة" عن "التتمة" من غير مخالفة: أنه ينبني على القبول (٨)، وقد علم أن الجهة العامة لا يشترط فيها القبول، وكذا المعين، كما اختاره في "الروضة" في (كتاب السرقة) (٩). والصدقة، كما ذكره في "الكفاية"، لكن الذي في الرافعي: أنها كالهبة، فتمتنع قبل

стр. 757

القبض (١)، ولم يذكر في "المنهاج" في ذلك قاعدة، بل منع البيع والإجارة والرهن والهبة، وجوز الإعتاق (٢)، وكذا "الحاوي" إلا أنه زاد على الأربعة المذكورة: الكتابة، وضم إلى الإعتاق: الإيلاد والتزويج كما تقدم (٣)، وقد دخل في تعبير "التنبيه" (٤) بالتصرف جعله أجرة أو صداقًا أو عوض مصالحة أو رأس مال سلم، وكذا التولية والإشراك. وفي معنى المبيع: كل ما كان في يد الغير مضمونًا عليه ضمان عقد، وهو المضمون بما يقابله من العوض، أما ما كان في يد الغير أمانة؛ كالمودع، أو مضمونًا ضمان يد، وهو المضمون بالقيمة؛ كالمستعار .. فيصح بيعه قبل القبض، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٠]: (فيما يضمن بالعقد). ويستثنى من عبارة "التنبيه": ما لو باع في مدة الخيار أو وقف أو وهب أو أعتق بإذن البائع أو باع للبائع نفسه في مدة الخيار .. فإنه يصح على الأصح. ١٨٧١ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٤]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٨٠]: (والأصح: أن بيعه للبائع كغيره) وهو داخل في عموم منع "التنبيه" التصرف (٥). محله: إذا باعه له بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقصان أو تفاوت صفة، وإلا .. فهو إقالة بلفظ البيع، كما في "الروضة" وأصلها عن المتولي من غير مخالفة (٦)، لكن ذكر شيخه القاضي الحسين: أن في هذه الصورة وجهين مرتبين على الصورة الأولى، وأنهما مبنيان على أن العبرة في العقود باللفظ أو المعنى، ومقتضى ذلك تصحيح البطلان أيضًا؛ لأن الأصح كما في الرافعي في أوائل (السلم): أن العبرة باللفظ (٧)، ويختص "المنهاج" بإيراد في تعبيره بـ (الأصح)، وكذا في "الروضة" لأنه جعل في "شرح المهذب" مقابله شاذًا ضعيفًا (٨)، فينبغي حينئذ التعبير عنه بـ (الصحيح). ١٨٧٢ - قوله: (والثمن المعيّن كالمبيع، فلا يبيعه البائع قبل قبضه) (٩) لا حاجة لهذه الزيادة، بل قد تضر؛ فإنها توهم جواز غير البيع؛ ولهذا عبر في "المحرر" بالتصرف؛ لتعم (١٠)،

стр. 758

وكذا "التنبيه" بقوله [ص ٨٧]: (ولا ينفذ تصرف البائع في الثمن إن كان معينًا حتى ينقطع خيار المشتري ويقبض الثمن) وهو داخل في قول "الحاوي" [ص ٢٨٠]: (فيما يضمن بالعقد)، ثم زاد إيضاحًا، فمثل به بقوله [ص ٢٨٠، ٢٨١]: (كمُعَيَّن الثمن). ١٨٧٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٥]: (ولا يصح بيع مسلم فيه) فيه نقص؛ لأن المبيع في الذمة إذا عقد عليه لا بلفظ السلم .. ليس سلمًا، ولا يصح بيعه ولا الاعتياض عنه، وأما قول "الحاوي" [ص ٢٨١]: (ودين السلم) .. فهو مثال مع دخول هذه الصورة في قوله أولًا: (فيما يضمن بالعقد) (١). ١٨٧٤ - قول "التنبيه" [ص ٨٧]: (وإن كان الثمن في الذمة .. فهل يجوز قبل القبض؟ فيه قولان، أصحهما: أنه يجوز) تناول كلامه ما إذا كان بيعه للمشتري، وهو الاستبدال، وما إذا كان لأجنبي. فأما الأول: فالجديد: جوازه، لكن يشترط القبض في المجلس فيما إذا استبدل موافقًا في علة الربا؛ كدراهم عن دنانير، وقمح عن شعير، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٢)، فإن استبدل غير موافق في علة الربا .. لم يشترط ذلك، لكن يشترط تعيين العوض في المجلس وإن لم يشترط عند العقد، ولم يتعرض لذلك "الحاوي"، وهو مفهوم قول "المنهاج" [ص ٢٢٥]: (لا يشترط التعيين في العقد، وكذا القبض في المجلس) فدل على اشتراط التعيين في المجلس، والله أعلم. والتصرف قبل القبض بالإبراء جائز، ولا يتصور الإبراء إلا قبل القبض. وأما الثاني: فلا خلاف في منع بيعه بدين، فإن باعه بعين .. بطل أيضًا على الأصح عند الرافعي (٣) والنووي في "المنهاج" حيث قال [ص ٢٢٥]: (وبيع الدين لغير من عليه باطلٌ في الأظهر)، وهو مفهوم قول "الحاوي" [ص ٢٨١]: (يباع ممن عليه)، لكن صحح النووي في "الروضة" من زوائده هنا، وفي (الخلع) في "أصل الروضة": صحته، لكن بشرط أن يقبض مشتري الدين الدين ممن عليه، وأن يقبض بائع الدين العوض في المجلس، فإن تفرقا قبل قبض أحدهما .. بطل العقد (٤). قال السبكي: لم أره لغير البغوي والرافعي، وينبغي ألَاّ يشترط إلا القبض من أحد الجانبين، بل يكفي التعيين. انتهى. وقال ابن الرفعة في "المطلب": مقتضى كلام الأكثرين مخالفتهما. انتهى.

стр. 759

وكذلك لا يجوز رهن الثمن، ولا هبته؛ لأن الديون لا ترهن ولا توهب، كما هو الصحيح في موضعه. ١٨٧٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٥]: (ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف .. جاز)، اعترض عليه: بأنه يشعر بأن الإتلاف إذا أوجب المثل في المثلي، أو ما ليس قيمة للمتلف ولا مثلًا له؛ كالنقد في الحكومة .. لا يصح الاستبدال عنه، وليس كذلك، ولا يرد ذلك على "المحرر" لتعبيره بدين القرض والإتلاف (١)، وكذا لا يرد على تعبير "الحاوي" بقوله [ص ٢٨١]: (وغير المعاوضة كالقرض)، وإنما نشأ الخلل من تخصيص "المنهاج": دين التلف بالقيمة. ١٨٧٦ - قول "الحاوي" [ص ٢٧٨]: (وقبض العقار بالتخلية) فيه أمران: أحدهما: أنه يشترط مع ذلك: فراغه من أمتعة البائع، وقد ذكره "المنهاج" (٢). ثانيهما: العقار - كما قال الجوهري -: الأرض والنخيل والضياع (٣)، أي: الأبنية، وفي "الروضة" وأصلها: وفي معنى الأرض: الشجر النابت، والثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجداد. انتهى (٤). فليست الثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجداد من العقار وإن كان لها حكمه، فلم يتناولها لفظ "الحاوي" ولا "المنهاج"، ولا يرد ذلك على "التنبيه" لقوله: (وفيما سواهما - أي: المنقول والمتناول باليد - التخلية) (٥)، فدخلت فيه هذه الثمرة؛ فإنها لا تنقل ولا تتناول باليد في العادة الغالبة قبل أوان الجداد، وفيه نظر، ويرد عليه الإيراد الأول؛ فإنه لم يذكره، وتعبير "المنهاج" بأمتعة البائع يخرج ما عداه؛ كأمتعة المشتري والمستأجر والغاصب والمستعير، قال شيخنا الإسنوي: وفي هذا التعميم نظر. ١٨٧٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٥]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٧٨]: (وَقَبْضُ المنقول: تحويله) فيه أمران: أحدهما: يستثنى من المنقول: الشيء الخفيف الذي يتناول باليد في العادة، فقبضه بالتناول؛ كالثوب ونحوه، وقد ذكره "التنبيه" بقوله [ص ٨٨]: (وفيما يتناول باليد التناول) وحكاه في "الروضة" من زوائده عن جماعة (٦)، وقال في "شرح المهذب": إنه لا خلاف فيه (٧).

стр. 760

ثانيهما: خرج بذلك استخدام العبد وركوب الدابة والجلوس على الفراش، فلا يكون قبضًا، وقد ذكره في "الروضة" من زوائده، فقال: فلا يكفي استعماله وركوبها بلا نقل، وكذا وطء الجارية على الصحيح، ذكره في "البيان" (١)، لكن في الرافعي في أوائل (الغصب): لو ركب المشتري الدابة أو جلس على الفراش .. حصل الضمان، ثم إن كان ذلك بإذن البائع .. جاز له التصرف أيضًا وإن لم ينقله، وإن لم يكن بإذنه .. لم يجز له التصرف. انتهى (٢). وأسقطه النووي من "الروضة"، وهو وارد على "التنبيه" أيضًا إن صح ما ذكره الرافعي في ذلك، ويختص "التنبيه" بإيراد، وهو أنه أطلق النقل ولم يبين المحل المنقول إليه (٣)، وأوضحه "المنهاج" بقوله [ص ٢٢٥]: (فإن جرى البيع بموضع لا يختص بالبائع. .كفى نقله إلى حيز، وإن جرى في دار البائع .. لم يكف ذلك إلا بإذن البائع فيكون مُعِيرًا للبقعة)، وفيه أمور: أحدها: أنه تبع "المحرر" في التعبير بقوله: (فإن جرى البيع) (٤) ولا يستقيم؛ فإن جريان البيع لا مدخل له فيما نحن فيه، بل العبرة بوجود المبيع؛ ولهذا عبر الرافعي بقوله: (وإذا كان المبيع) بالميم، وكذا في "الروضة " (٥)، ذكره شيخنا الإسنوي، فينبغي أن يقول: (فإن جرى البيع والمبيع بموضع لا يختص بالبائع)، ويُقَدَّر بعد قوله: (إلى حَيِّزٍ) أي: منه؛ فإن المعتبر أن يكون المكان المنقول إليه لا يختص بالبائع، ولا نظر إلى المكان المنقول منه. ثانيها: اعترض عليه بأن قوله: (لا يختص بالبائع) مقلوب، وصوابه: (لا يختص البائع به) لأن الباء تدخل على المقصور الذي لا يتعدى (٦). ثالثها: دخل فيما لا يختص به البائع ما اختص به المشتري بملك أو إجارة أو إعارة، وما لا يختص به أحد؛ كمسجد وشارع وموات، وتناول أيضًا: المغصوب من أجنبي، قال شيخنا ابن النقيب: وفي الاكتفاء به نظر (٧). رابعها: في تعبيره بدار البائع نظر؛ فالمدار على الموضع المختص به، وإن لم تكن دارًا. خامسها: قوله: (لم يكف ذلك) أي: النقل إلى حيز منها؛ فإنه لو كان في دار البائع، فنقله إلى موضع لا يختص البائع به .. كفى.

стр. 761

سادسها: قوله: (لم يكف ذلك) أي: في التصرف، ولكن يدخل في ضمانه، قال السبكي في (باب الغصب): ولا يكون غاصبًا قطعًا حتى لو خرج المبيع مستحقًا .. ليس للمالك مطالبته، وقال هنا: لا ينتقل ضمان العقد إليه، ولكن يدخل في ضمانه حتى يطالب به إذا خرج مستحقًا لوضع يده عليه، قال: وعبارة البغوي والرافعي غير صريحة في ضمان العقد (١)، أي: في أنه المراد، وما صرحت به من أنه المراد لم أره منقولًا، لكن فهمته من فقه الباب، فاعتمده، وإطلاق "المنهاج" ظاهر فيه. سابعها: قوله: (إلا بإذن البائع) أي: في القبض والنقل، فإن لم يأذن إلا في النقل .. فأطلق الإمام والغزالي أنه لا يحصل القبض (٢)؛ لأن الإذن في النقل لا يقتضي العارية، قال السبكي: ويحتمل أن يقال: إن كان بعد توفير الثمن .. كفى، قال: والظاهر: قول الإمام. انتهى. وتوسَّط ابن الرفعة في "المطلب"، فقال: إن قبض الثمن، أو لم يقبضه ولكن علم أنه لا يثبت له حق الحبس .. فالذي يظهر: تضمنه للإعارة. ثامنها: يستثنى من كلامه: ما لو وضعه في أمتعة سواء كانت له أم مستعارة من البائع، قاله القاضي حسين، وما قبضه بالتناول كالثياب، فماذا قبضها ووضعها شيئًا فشيئًا .. قال في "المطلب": فالذي يظهر أنه يكفي، وجزم به السبكي، وعبارة "الحاوي" [ص ٢٧٨]: (ومن بيت من دار البائع إلى آخر بإذنه)، وقد عرفت ما يرد عليه مما تقدم. ويستثنى من كلامهم جميعًا أمور: أحدها: محل ذلك: ما إذا كان المبيع جزافًا غير مقدر بكيل ولا وزن ولا ذرع ولا عدٍّ، فإن كان مقدرًا .. فلا بد في حصول القبض مع ذلك من الذرع أو الكيل أو الوزن أو العد، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" بعد ذلك (٣)، لكن لم يذكر "المنهاج" العد، قال في "الكفاية": ويشترط رؤية المقبوض لصحة القبض، وخرجه الإمام على بيع الغائب (٤). ثانيها: محل ذلك أيضًا: إذا لم يكن المبيع تحت يد المشتري، فإن كان تحت يده ولو كانت يد ضمان فإن كان حاضرًا .. كان مقبوضًا بنفس العقد ولا يحتاج فيه إلى إذن البائع وإن كان له حق الحبس على الأصح، وإن كان غائبًا .. اشترط مضي زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح لا النقل. نعم؛ يشترط إذن البائع إن كان له حق الحبس.

стр. 762

ثالثها: يستثنى من ذلك: القسمة، فلا حاجة إلى التحويل فيها ولو جُعلت بيعًا؛ إذ لا ضمان فيها حتى يسقط بالقبض، ذكره ابن الرفعة في بابها. رابعها: يستثنى من ذلك: إتلاف المشتري المبيع؛ فإنه قبض كما سبق مع أنه ليس فيه صورة القبض المذكورة، والله أعلم. ١٨٧٨ - قول "الحاوي" [ص ٢٧٨]: (ويَسْتَبدُّ بالقبض إن وَفَّر الثمن أو كان مؤجلًا) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٢٢٥]: (للمشتري قبض المبيع) فإنه قد لا تفهم عبارته استقلاله بذلك، ومرادهما: ما إذا كان مؤجلًا في ابتداء العقد وإن حل قبل التسليم، وقد ذكره "الحاوي" بعد ذلك، لكن قال في "المهمات" فيما إذا حل قبل التسليم: أن الصواب: جواز الحبس، كما رجحه في (الصداق)، فقد نص عليه الشافعي في مسألة البيع، كما نقله القاضي أبو الطيب في (كتاب الصداق) عن حكاية المزني في المنثور، ونسب خلافه إلى الخطأ. انتهى (١). والمراد بتسليم الثمن: تسليم جميعه كما هو ظاهر العبارة، فأما إذا سلّم بعضه .. فلا أثر له في الأصح. ١٨٧٩ - قول المنهاج [ص ٢٢٦]: (ولو كان له طعام مقدَّرٌ على زيد، ولعمرو عليه مثله .. فليكتل لنفسه ثم يكيل لعمرو) الأصح: أن استدامته في المكيال كالتجديد، وقد ذكره "الحاوي"، وذكر الطعام مثال، فغيره من المقدرات مثله؛ ولهذا ذكره "الحاوي" بعد ذكر مطلق المقدرات (٢). ١٨٨٠ - قول المنهاج [ص ٢٢٦]: (ولو قال: "اقبض من زيد ما لِيَ عليه لنفسك" ففعل .. فالقبض فاسد) أي: القبض الثاني، وهو تقدير انتقاله من يده إلى نفسه؛ لاتحاد القابض والمقبض، أما قبضه الأول من زيد لبكر .. فصحيح في الأصح، قال الرافعي: وهما مبنيان على القولين فيما إذا باع نجوم الكتاب وقبضها المشتري .. هل يعتق المكاتب؟ انتهى (٣). والأصح هناك: أنه لا يعتق تفريعًا على المذهب: أنه لا يصح بيعها، ومقتضاه: أنه لا يصح القبض هنا، وقد ذهب إلى ذلك شيخنا الإمام البلقيني، وقال: ما صححه هنا ممنوع؛ لتصحيحهم هناك عدم العتق، ولا فرق بين أن يأذن السيد للمكاتب بالإقباض أو للمشتري بالقبض، أو يقتصر على مجرد البيع، قال شيخنا: وأيضًا: فالإذن في الفاسد لا أثر له، كما لا أثر له في نقله عن ضمان الغصب، قال: وقد صحح الرافعي والنووي في (الحوالة) فيما إذا باع عبدًا وأحال بثمنه البائع على رجل، ثم رده بعيب: أنا إذا أبطلنا الحوالة .. ليس للبائع أن يقبضه للمشتري؛

стр. 763

لعدم الحوالة والوكالة؛ ولأنه إنما يقبض لنفسه، ولم يبق له حق، فإذًا مجرد الإذن غير معتبر في براءة ذمة المحال عليه، فكذلك هنا. انتهى (١). ١٨٨١ - قول "التنبيه" - وهو في (باب اختلاف المتبايعين) -[ص ٩٧]: (وإن اختلفا في التسليم، فقال البائع: "لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن"، وقال المشترى: "لا أسلم الثمن" .. أجبر البائع على ظاهر المذهب) مثل قول "الحاوي" [ص ٢٧٩]: (بدأ البائع) ومحله: إذا كان الثمن في الذمة، فإن كان معينًا .. فالأظهر: إجبارهما، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٢٢٦]: (سقط القولان الأولان - يعني: إجبار البائع وإجبار المشتري - وأُجْبِرَا في الأظهر)، وظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الثمن نقدًا أو عرضًا، وصرح به الرافعي في "الشرح الصغير"، لكنه صور في "الكبير" محل سقوطها: بما إذا باع عرضًا بعرض، وإلا .. فلا يسقط إلا إجبار المشتري (٢)، وضعفه في "الكفاية" لأن الثمن كما يكون نقدًا يكون عرضًا بإدخال الباء؛ فلذلك استدرك في "الروضة"، وقال: الذي قطع به الجمهور - وهو المذهب - سقوط إجبار البائع أيضًا؛ كما لو باعه عرضًا بعرض (٣)، كذا في نسخة المصنف من "الروضة"، وليس في أكثرها. ومحل كلامهم أيضًا: إذا لم يكن البيع عن الغير، فإن باع مال غيره بوكالة أو ولاية .. لم يأت إجبار البائع، ولا عدم إجبارهما، والمذهب: أنه لا يسلم المبيع حتى يقبض الثمن، كما ذكروه في بابي (الفلس) و (الوكالة)، وأفتى شيخنا الإمام البلقيني بحضوري: بأن لأمين الحكم تسليم المبيع قبل قبض الثمن. ١٨٨٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٦]: (وفي قولٍ: المشتري) محله: إذا كان الثمن حالًا في العقد كما عرف قريبًا. ١٨٨٣ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (فإن كان الثمن حاضرًا .. أجبر المشتري على تسليمه)، قال في "الكفاية": المراد: حضور نوعه؛ لأنه مفرع على إجبار البائع، ومحله: إذا كان في الذمة. انتهى. وقد يقال مثل ذلك في قول "المنهاج" [ص ٢٢٦]: (وإذا سلّم البائع .. أُجبر المشتري إن حضر الثمن) وقد يقال: لا يتعين ذلك في عبارته، بل هي متناولة لحضور نوعه إن كان في الذمة، وعينه إن كان معينًا؛ لأن قوله: (وإذا سلم البائع) يتناول تسليمه وجوبًا على القول به، وتبرعًا حيث لا نقول به، وعلى ذلك مشى في "الروضة" وأصلها (٤)، فليس مفرعًا على إجباره، بخلاف عبارة

стр. 764

"التنبيه" فإنها مفرعة على الإجبار؛ فإنه ذكر هذه الجملة بالفاء مترتبة على قوله: (أجبر البائع على ظاهر المذهب) (١) أي: فإذا أجبر، فسلم .. أجبر المشتري على تسليم الثمن إن حضر نوعه، والمراد: حضوره في المجلس، وعبارة "الحاوي" في ذلك مثل عبارة "التنبيه" فإنه قال بعد البداءة بالبائع: (فيجبر المشتري حالًا) (٢). ١٨٨٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٦]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٧٩]: (فإن كان معسرًا .. فللبائع الفسخ بالفَلَسِ) يقتضي أن له الاستقلال بذلك من غير توقف على حجر الحاكم، وهو مقتضى عبارة "الروضة" وأصلها هنا (٣)، لكن في الرافعي في أول (التفليس): الذي يدل عليه كلام الأصحاب هنا تعريضًا وتصريحًا: افتقار الرجوع إلى توسط الحجر، وقد حكينا في الكلام على البداءة بالتسليم ما يشعر بخلافه، وأشار إلى المذكور هنا (٤). قال في "المهمات": وكلامه يقتضي أنه لم يظفر بخلاف في المسألة، وفيها وجهان شهيران حكاهما في "المهذب" (٥)، وفي افتقار الرجوع بعد الحجر إلى إذن الحاكم وجهان، قال الرافعي: أشبههما: أنه لا يفتقر. ١٨٨٥ - قولهم فيما إذا كان ماله في البلد: (حجر عليه في أمواله حتى يسلم) (٦) قال في "الروضة": هذا الحجر يخالف الحجر على المفلس من وجهين: أحدهما: أنه لا يسلط على الرجوع إلى عين المال. والثاني: أنه لا يتوقف على ضيق المال عن الوفاء، قال: واتفقوا على أنه إذا كان محجورًا عليه بالفلس .. لم يحجر هذا الحجر؛ لعدم الحاجة إليه (٧). قال شيخنا الإمام البلقيني: ويخالفه في أشياء غير ذلك: منها: أنه لا تحل به الديون، وإذا وفى الثمن .. لم يتوقف على فك القاضي، وينفق على زوجته نفقة الموسرين، ولا يتعدى للحادث، ولا يباع فيه المسكن والخادم؛ لإمكان الوفاء من غيره قطعًا في كل ذلك. ١٨٨٦ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (وإن كان غائبًا في بلد آخر .. بيعت السلعة في الثمن) وجه شرطه: أن يكون ذلك بعد الحجر، والأصح: أنه إن كان غائبًا في مسافة القصر .. كان للبائع فسخ

стр. 765

البيع والرجوع في عين ماله كالمفلس، فإن صبر .. فالحجر كما ذكرنا، وإن كان دون مسافة القصر .. فكالحاضر في بلدة، فيحجر أيضًا، وقد ذكره كذلك "المنهاج" و"الحاوي" (١). ١٨٨٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٦]: (وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه إن خاف فوته بلا خلافٍ) فيه أمور: أحدها: أن ذلك لا يختص بالبائع، بل للمشتري ذلك في الثمن، وإنما صرح بالبائع؛ لأنه قدم تصحيح إجباره، فذكر شرط وجوبه. ثانيها: تبع في نفي الخلاف في ذلك "المحرر" (٢) ولذلك عبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بـ (الصواب) (٣)، والذي في "الروضة" وأصلها: أنها طريقة الأكثرين (٤)، قال الرافعي: توهمت طائفة أن الخلاف في الابتداء هو الخلاف في ثبوت الحبس. إن قلنا: يبدأ بالبائع .. فليس له حق الحبس، وإلا .. فله، ونازع الأكثرون فيه، وقالوا: محل الخلاف: فيما إذا تنازعا في البداية فقط، وكل منهما باذلٌ ما عليه من غير خوف، فإن خاف كل منهما لو بذل تعذر ما عند صاحبه .. فله الحبس جزمًا (٥). ثالثها: محل ذلك في البائع: إذا كان الثمن حالًا، أما المؤجل: فليس له الحبس به؛ لرضاه بتأخيره ولو لم يتفق التسليم حتى حل الأجل كما تقدم، وقد سلم "الحاوي" من ذلك كله بقوله [ص ٢٧٩]: (ولكلٍّ حبسُ عوضه إن خاف الفوت، لا للبائع إن أجل الثمن). رابعها: قال القفال في "فتاويه": لو استبدل عن الثمن ثوبًا .. فليس له الحبس؛ لأنه أبطل حقه من الحبس بنقله إلى العين؛ إذ حق الحبس لاستيفاء عين الثمن، وهذا بدله. انتهى. وهو بظاهره مخالف لقول "الروضة" وأصلها: ولو صالح من الثمن على مال .. فله إدامة حبسه لاستيفاء العوض. انتهى (٦). ولعل الأول محمول على ما إذا استبدل عينًا، والثاني ما إذا استبدل دينًا (٧). * * *

стр. 766

بابُ التّولية والإشراك والمرابحة أهمل "المنهاج" من الترجمة: المحاطة، مع ذكره حكمها في الباب. ١٨٨٨ - قوله: (اشترى شيئًا ثم قال لعالم بالثمن: "ولّيتك هذا العقد"، فقبل .. لزمه مثل الثمن) (١) فيه أمور: أحدها: أنه اعتبر في المُولَّى - بفتح اللام - أن يكون عالمًا بالثمن، ولم يعتبر ذلك في المُولِّي - بكسرها -، ولا بد من اعتباره فيه أيضًا. فإن قلت: لا يحتاج إلى ذكر ذلك فيه؛ لأنه اشتراه، فهو عالم به .. قلت: قد يشتريه له وكيله، وقد يشتريه بنفسه ثم ينسى ثمنه، فلا يكون عالمًا به، وقد قال "المنهاج" بعد ذلك في المرابحة [ص ٢٢٨]: (وليَعْلَمَا ثمنه)، وهو مثله. ثانيها: أنه لم يحك في ذلك خلافًا مع قوله في نظيره من المرابحة: (فلو جهله أحدهما .. بطل على الصحيح)، وذلك الخلاف جار هنا، وعبر في "الروضة" بـ (الأصح) (٢)، وبينهما في اصطلاحه تناف. ثالثها: قد يلزم نفس الثمن فيما إذا كان عرضًا، وانتقل ذلك العرض بعينه إلى المتولي، فيتولى به، فإن لم ينتقل إليه .. لم تصح التولية، ذكره في "التتمة"، وعبر "الحاوي" عن ذلك بقوله [ص ٢٨٢]: (وليتك العقد: بيع جديد بالثمن الأول) فعلم من كونه بيعًا جديدًا أنه لا بد من علم المتبايعين بالثمن، وأما قوله: (بالثمن) فمعناه: بمثل الثمن إن كان مثليًا، وبنفسه إن كان عرضًا، وانتقل إليه كما تقدم. فإن قلت: قد قال "المنهاج" بعد ذلك [ص ٢٢٧]: (وهو بيع)، فهو مثل "الحاوي" في ذلك، فلا إيراد عليه .. قلت: الإيراد على إيهام "المنهاج" اعتبار ذلك في أحدهما دون الآخر؛ لذكره فيه خاصة. ١٨٨٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٧]: (ولو حُط عن المُوَلِّي بعض الثمن .. انحط عن المُوَلَّى) احترز بالبعض عن حط الكل، وفيه تفصيل: إن كان بعد التولية .. انحط عن المولى أيضًا، وإن كان قبلها .. لم تصح التولية؛ كقوله: (بعتك بلا ثمن)، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٢]: (وحط الكل قبلها يبطلها). ١٨٩٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٧]: (والإشراك في بعضه كالتولية في كله إن بَيَّن البعض)

стр. 767

اعترض عليه في إدخاله الألف واللام على بعض، وحُكي منعه عن الجمهور (١). ١٨٩١ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٧]: (ويصح بيع المرابحة؛ بأن يشتريه بمئة ثم يقول: "بعتك بما اشتريت وربح درهمٍ لكل عشرةٍ") لو عبر بقوله: (كأن) .. لكان أولى؛ لأنه قد يفهم من قوله: (بأن) حصرها فيما ذكره، وهذا مثال من الأمثلة. ١٨٩٢ - قول "التنبيه" [ص ٩٥]: (ويجوز أن يبيعه مرابحة إذا بين رأس المال ومقدار الربح) وكذا لا بد أن يبين أيضًا أنه اشتراه من ابنه الصغير، وبمؤجل، أو غبن، أو من مماطل اشتراه منه بدينه، وقد ذكر "الحاوي" ذلك (٢)، وذكر "المنهاج" من ذلك الأجل خاصة (٣). ١٨٩٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٧]: (ولو قال: "بما قام عليّ" .. دخل مع ثمنه أجرة الكيّال والدَّلَاّل) استشكل تصويره؛ فإنهما على البائع، فصوّر ابن الرفعة أجرة الكيّال: بما إذا كان الثمن مكيلًا، فأجرة كيله على المشتري. قال شيخنا الإسنوي: وصورة أخرى، وهي أن يتردد في صحة ما اكتاله البائع، فيستأجر من يكتاله ثانيا؛ ليرجع عليه إن ظهر نقص. وقال شيخنا ابن القيب: هي صورة صحيحة، لكن في ضم ذلك إلى الثمن نظر؛ لأنه ليس للاسترباح. نعم؛ هي قريبة الشبه بالحارس. انتهى (٤). وصوّر ابن الرفعة أجرة الدلال: بما إذا استأجر من يعرض سلعة على البيع، فاشترى بها عينًا .. فإن الأجرة تضم إلى ثمن العين. ١٨٩٤ - قوله: (إنه يجب بيان الشراء بعرض) (٥) أي: إذا اشترى بعرض .. ذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا، ولا يقتصر على ذكر القيمة، قال السبكي: ولم أره إلا في "التهذيب" (٦)، والذي في "التتمة" وغيرها خلافه، ويشهد له مسألة الإجارة والخلع وغيرهما؛ فإنه يذكر فيها إذا باع مرابحة بلفظ: (قام عليّ أجرة مثل المستأجر، ومهر مثلها)، وكذا ذكر شيخنا في "المهمات": أن ما في "المنهاج" و"الروضة" وأصلهما غلط، قال: وجزم في "الكفاية"

стр. 768

بجواز ذكر القيمة من غير شرائه بعرض، ولم يعرج على ما قاله الرافعي (١). وقال شيخنا الإمام البلقيني: إذا اختلف قيمة العرض في زمن الخيار .. فهل تعتبر قيمة العقد أو يوم الاستقرار؟ لم أقف على نقل فيها، ويحتمل أن يكون كما في الشفعة. ١٨٩٥ - قوله: (وبيان العيب الحادث عنده) (٢) مراده: بيان حدوث العيب عنده، وإلا .. فجميع العيوب القديمة والحادثة يجب بيانها، وقد أحسن "الحاوي" التعبير عن ذلك بقوله [ص ٢٨٣]: (وحدوثِ عيبٍ) على أنه اعترض عليه: بأنه يشعر بأنه لا يلزم الإخبار بالعيب، ولا يرد ذلك؛ فإنه إنما يُبيِّن هنا الأحكام المختصة بالمرابحة، أما بيان العيوب: فقد تقرر في كل بيع، وقوله بعده: (وجناية) (٣) من ذكر الخاص بعد العام؛ لدخولها في العيب، فمقتضى اختصاره حذفها. ١٨٩٦ - قول "الحاوي" [ص ٢٨٣]: (أو مماطلًا اشترى بدينه) كذا المعسر، ومفهومه: أنه لا يجب الإخبار به إذا كان غير مماطل، ومحله: إذا اشتراه بدينه الحال، فإن اشتراه بدينه المؤجل .. وجب الإخبار به، كما لو اشتراه بثمن مؤجل، نبه عليه شيخنا الإمام البلقيني. ١٨٩٧ - قول "التنبيه" [ص ٩٦]: (وإن واطأ غلامه فباع منه ما اشتراه بعشرة ثم اشتراه بعشرين، وخبر بالعشرين .. كره ذلك) فيه أمور: أحدها: المراد: غلامه الحر، وفي معناه: صديقه، ومن تهيأ له مواطأته، وعبر في "الروضة" بـ (صاحبه) (٤)، أما لو واطأ رقيقه .. لم يجز أن يخبر إلا بالثمن الأول؛ لفساد مبايعته لعبده، وهذا واضح. ثانيها: قال النووي في "نكته" قوله: (بعشرة) متعلق بقوله: (اشتراه) لا بالبيع. قلت: لأن النظر للثمن الذي اشترى به من الأجنبي والثمن الذي اشترى به من الغلام، ولا معنى لمعرفة الثمن الذي باع به للغلام؛ لأنه لا يتعلق به إخبار. ثالثها: قال الدزماري والنووي في "نكته": الكراهة راجعه إلى المواطأة لا إلى الإخبار. قلت: إنما كرهت هذه المواطأة؛ لأنها وسيلة إلى الإخبار، فالإخبار أولى بالكراهة، وقول الشيخ: (كره ذلك) يعود للأمرين معًا.

стр. 769

رابعها: الكراهة قول الأكثرين، وحكاه الروياني عن النص، وذهب القاضي أبو الطيب والروياني إلى تحريمه (١)، واختاره السبكي؛ لأنه غش. خامسها: قد يفهم من عبارته: أنه لا خيار للمشتري، وكذا في "المهذب" (٢)، لكن قال في "الروضة" من زوائده: الأقوى: الثبوت (٣)، وعزاه في "الكفاية" لجماعة. ١٨٩٨ - قوله: (وإن اشترى عبدين بثمن واحد .. جاز أن يبيع أحدهما مرابحة إذا قسط الثمن عليهما بالقيمة) (٤)، قال في "المهمات": اعلم أنه إذا باع في هذه الحالة .. لا يقول: (اشتريته بكذا)، إلا أن يبين حقيقة الحال، كذا ذكره صاحب "التتمة"، ونقله عنه ابن يونس شارح "التنبيه"، وليس في كلام الرافعي و"الروضة" بيان ذلك، بل فيهما ما يوهم خلافه. انتهى (٥). وقال القاضي حسين: يخبر بلفظ: (قام عليّ) خاصة. ١٨٩٩ - قوله: (وإن قال: "اشتريت بمئة" ثم قال: "اشتريته بتسعين" .. ففيه قولان؛ أحدهما: يحط الزيادة وربحها، ويأخذ المبيع بالباقي، والثاني: أنه بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يحط الزيادة وربحها، ويأخذه بالباقي) (٦) فيه أمور: أحدها: الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٧). ثانيها: قوله: (ثم قال: "اشتريته بتسعين") مثال، فلو تبين ذلك بالبينة .. كان كذلك، وهو داخل في قول "المنهاج" [ص ٢٢٨]: (فبان بتسعين)، وفي قول "الحاوي" [ص ٢٨٣]: (وإلا) أي: وإن لم يصدق في الإخبار. ثالثها: أنه ذكر تفريعًا على تخييره أنه إذا أجاز .. أخذه بالباقي، وظاهر التفريع في "الروضة" وأصلها وغيرهما: أنه يأخذه بجميع الثمن (٨)؛ لأنه فرع ثبوت الخيار على عدم سقوط الزيادة إلا في وجه ضعيف، وهو واضح التوجيه، فلا معنى لثبوت الخيار مع حط الزيادة؛ إذ لا ضرر عليه حينئذ، وعلى ذلك حمل قول "المنهاج" [ص ٢٢٨]: (أنه لا خيار للمشتري) أي: تفريعًا على الأظهر - وهو حط الزيادة - وفي "الروضة" وأصلها: لو قال البائع: لا تفسخ؛ فإني أحط عنك

стр. 770

الزيادة .. ففي سقوط خياره وجهان بلا ترجيح (١). رابعها: كلامه يقتضي جريان القولين في حالتي بقاء المبيع وتلفه، وكذا يقتضيه كلام "المنهاج" وهو الظاهر كما قال الرافعي (٢)، وقال الماوردي: إن تلف .. حط قطعًا (٣)، قال النووي: ونقله صاحب "المهذب" والشاشي عن أصحابنا مطلقًا (٤). قال في "المهمات": وكلام الرافعي يقتضي أن ما ذكره من إطلاق القولين لم يأخذه من تصريح، بل من تعميم، وهذه النقول تدفع ما قاله. خامسها: قال السبكي: صورة محل القولين: ما إذا قال: بعتك برأس مالي، وهو مئة وربح كذا، أما لو قال: اشتريته بمئة، وبعتكه بمئة وعشرة .. فلا حط، ولا خيار؛ لتقصير المشتري بتصديقه، قاله القاضي حسين. وقال شيخنا الإمام البلقيني بعد نقله هذا عن القاضي وغيره: لكن ذكر النووي تبعًا للرافعي في (فصل تحريم النجش): أنه لو قال البائع: أعطيت بهذه السلعة كذا، فصدقه، فاشتراه، فبان خلافه .. عن ابن الصباغ: أن في ثبوت الخيار الوجهين؛ يعني: في مسألة النجش. انتهى (٥). وما ذكره القاضي في ذلك وارد على "المنهاج" لتعبيره بقوله [ص ٢٢٨]: (فلو قال: "بمئة" فبان بتسعين)، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لأن عبارته [ص ٢٨٣]: (وإلا .. حُطّ التفاوت) أي: وإن لم يخبر في المرابحة صادقًا .. حُطّ التفاوت، وهذه الصورة ليست من المرابحة وإن كان "التنبيه" و"المنهاج" إنما ذكرا هذه الصورة في مسائل المرابحة، لكن الإيراد على اللفظ، فليس فيه تصريح في تصويرها بالمرابحة. سادسها: يستثنى من ثبوت الخيار للمشتري: ما إذا كان عالمًا بكذب البائع في إخباره الأول، فهو كمن اشترى معيبًا وهو يعلمه. ١٩٠٠ - قول "الحاوي" [ص ٢٨٣]: (وإلا .. حُطّ التفاوت) أي: وإن لم يصدق في الإخبار .. حط التفاوت بين ما ذكره وما هو ثابت في نفس الأمر، وهذا إنما هو فيما إذا أخبر بالثمن زائدًا، فأما ما عداه؛ كالغبن ونحوه إذا لم يخبر به .. فلا حط، ولكن يثبت للمشتري الخيار، وهذا هو المعروف في المذهب، كما قال في "الروضة" (٦)، وحكى فيه الغزالي القولين

стр. 771

في الكذب، قال الرافعي: ولم أر لغيره تعرضًا لذلك، فإن ثبث الخلاف .. فالطريق على قول الحطّ النظر إلى القيمة، وتقسيط الثمن عليهما (١). قال في "المهمات": وما قاله الغزالي جزم به الإمام في "النهاية" (٢). قلت: فـ "الحاوي" تابع للإمام والغزالي. ١٩٠١ - قوله: (وقَدرُ النقصان إن أخذ أرش قطع اليد) (٣) أي: يحط ذلك، وهذا فيه إطلاق؛ فإنه لو زاد قدر النقصان على المأخوذ .. حط المأخوذ لا قدر النقصان، فالحاصل أنه يحط أقل الأمرين من المأخوذ وقدر النقصان. ١٩٠٢ - قول "التنبيه" [ص ٩٦]: (وإن قال: "اشتريته بمئة" ثم قال: "بل بمئة وعشرة" .. لم يقبل وإن أقام عليه بينة، إلا أن يصدقه المشتري) فيه أمور: أحدها: أن الصورة أنه باعه مرابحة، كما في المسألة قبلها، والسياق دال عليه وإن لم يصرح به، وكذا في قول "المنهاج" [ص ٢٢٨]: (ولو زعم أنه مئة وعشرة) أما إذا لم يقع البيع مرابحة .. فلا أثر لذلك أصلًا، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لبنائه المسألة على المرابحة. ثانيها: الأصح فيما إذا كذبه المشتري: أن له تحليفه أنه لا يعرف ذلك، ثم إن بيّن لغلطه وجهًا محتملًا .. سُمعت بينته أيضًا، وعلى ذلك مشى "الحاوي" و"المنهاج" (٤)، لكن ذكر في "المطلب" أن عدم سماع بينته أشهر، وقال السبكي: إنه قول أكثر الأصحاب ومقتضى إطلاق الشافعي ومتقدمي الأصحاب، لكن اختار لنفسه: قبول بينته وإن لم يبين لغلطه وجهًا محتملًا، بل قال: كنت كاذبًا متعمدًا، واعترف بأنه خارج عن مذهب الشافعي، ثم حيث سُمعت البينة .. فهو كما لو صدقه، كما ذكره المتولي وغيره، فيأتي فيه اختلاف الترجيح في الصحة كما سنذكره. ثالثها: ما ذكره من قبول قوله فيما إذا صدقه المشتري هو الأصح في "المنهاج" وغيره (٥)، وصحح الرافعي في "المحرر": بطلان البيع (٦)، وتبعه "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٣]: (وإن نقصَ وصُدِّق .. بطل) ووافقه السبكي، لكنه قال: ينبغي على هذا أن يستثنى: ما إذا كان المشتري

стр. 772

عالمًا عند العقد بذلك، ويحكم بالصحة للعلم بالثمن - وهو رأس المال - وربحه، قال: وهذا لا شك فيه. رابعها: عبارته تفهم لزوم الزيادة؛ لأنه استثنى تصديق المشتري من نفي القبول، فدل على أنه إذا صدقه المشتري .. قُبل كلامه، وهو وجه، وحينئذ .. يثبت للمشتري الخيار، لكن الأصح: أنها لا تثبت، وللبائع الخيار، وقد لا يرد ذلك على عبارة "المنهاج" لأنه اقتصر على الصحة، ولا يلزم منها لزوم الزيادة بخلاف قبول قول البائع، والله أعلم.

стр. 773

بابُ بيع الأصول والثّمار ١٩٠٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (قال: "بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة"، وفيها بناءٌ وشجرٌ .. فالمذهب: أنه يدخل في البيع دون الرهن) فيه أمران: أحدهما: أن محل الخلاف: إذا أطلق، فأما لو قال: (بما فيها) .. دخل قطعًا، ولو قال: (دون ما فيها) .. فلا قطعًا، ولو قال: (بحقوقها) .. دخل عند الأكثرين. ثانيهما: في قوله: (دون الرهن) نظر من حيث اللفظ؛ لأنه لم يدخل فيما تقدم، فكيف يستثنيه؟ فكأنه قال: (بعتك أو رهنتك)، ولا يرد شيء من ذلك على "التنبيه" و"الحاوي" لكونهما لم يذكرا خلافًا، ولم يستثنيا الرهن، وفي معنى البيع: الهبة، كما صرح به الجرجاني في "الشافي"، وهو مقتضى فرقهم بين البيع والرهن: بأن البيع ينقل الملك، والوقفُ (١)، كما هو مقتضى كلام الرافعي في آخر (كتاب الوقف) (٢)، ولا يدخل في الإعارة، وكذا الإقرار كما هو مقتضى كلام الرافعي في قاعدة ذكرها في الكلام على الإقرار بالحمل (٣)، وفي الإجارة والتوكيل بالبيع نظر. ١٩٠٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (وأصول البقل التي تبقى سنتين - كالقَتِّ والهِندِبَاءِ - كالشجر) يقتضي أن ما يبقى سنة فقط ويثمر مرارًا - كالبطيخ والخيار - ليس كالشجر، وفيه وجهان في "الحاوي"، قال البغداديون: هو كالشجر، وقال البصريون: كالزرع (٤)، والنص كما قال الروياني: إنه كالشجر (٥)، وهو مقتضى قول "التنبيه" [ص ٩٢، ٩٣]: (وإن كان يجز مرة بعد أخرى)، وقول "الحاوي" [ص ٢٨٣]: (وأصل البقل) فإنهما لم يقيدا ذلك ببقائه سنتين. ١٩٠٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب) قيد السبكي محل الخلاف: بما إذا كان الزرع يؤخذ دفعة واحدة، أما لو كان يحصد مرة بعد أخرى .. فيصح قطعًا، وحكاه عن المتولي. ١٩٠٦ - قوله: (وللمشتري الخيار إن جهله) (٦) صورته: أن يكون رآها بلا زرع ثم اشترى بعد أن زرعت، ولم يرها عند العقد.

стр. 774

ويستثنى من ثبوت الخيار: ما لو ترك البائع الزرع للمشتري، وما لو قال: أُفَرِّغُ الأرض، وأمكن في زمن يسير، وقد ذكرهما "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٣]: (لا إن تركه له، أو قال: أُفَرِّغُ الأرضَ وقَصُرَ زمانه) ويعتبر في التفريغ: ألَاّ يضر قلع الزرع بالأرض، فإن ضر .. بقي الخيار، وذلك وارد على "الحاوي". ١٩٠٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (ولا يمنع الزرع دخول الأرض في يد المشتري وضمانه) كذا في "الروضة" وأصلها (١)، ولا حاجة لقوله: (وضمانه) ولهذا لم يذكره "المحرر"، وكذا "الحاوي" اقتصر على قوله [ص ٢٨٤]: (وصح قبضه). ١٩٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (والأصح: أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع) ذكر في "الروضة": أنه قطع به الجمهور (٢)، وهو مخالف لمشيه هنا على طريقة الوجهين، ثم محل الخلاف: إذا جهل المشتري وجود الزرع وأجاز، فإن كان عالمًا .. فلا أجرة، كما اقتضاه كلام الرافعي اقتضاء كالصريح (٣)، وصرح به الإمام (٤)، ذكره في "المهمات". ١٩٠٩ - قوله: (ولو باع أرضًا مع بذرٍ أو ذرع لا يفرد بالبيع .. بطل في الجميع) (٥) أحسن من قول "المحرر": (إذا باع الأرض مع الزرع الذي لا يفرد بالبيع أو مع البذر) (٦) لأنه لما أخر ذكر البذر .. تعلق قوله: (الذي لا يفرد بالبيع) بالزرع خاصة، مع أن التفصيل في البذر أيضًا، فالذي لا يفرد بالبيع منه هو ما لم يره، أو تغير بعد رؤيته، أو امتنع عليه أخذه كما هو الغالب، والذي يفرد بالبيع ما رآه قبل بذره، ولم يمض عليه زمن يتغير فيه، ويمكن أخذه من الأرض، كذا صوّره السبكي وقال: ينبغي أن يصح، وكلامهم في المنع محمول على غيره؛ لندور هذه الصورة. ١٩١٠ - قوله: (ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها، دون المدفونة) (٧) أي: من غير إثبات، أما المثبتة: فتدخل على المذهب كالبناء، وهذا وارد على قول "الحاوي" أيضًا [ص ٢٨٤]: (وعلى البائع نقل الحجر المدفون) وقد يُدعى أن لفظ الدفن يعطي انتفاء الإثبات، لكن يبقى لفظ "المنهاج" ساكتًا عنها؛ لأنها لم تدخل في المخلوقة فيها. ١٩١١ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (ولا خيار للمشتري إن علم، وكذا إن جهل ولم يضر

стр. 775

قلعها، وإن ضر .. فله الخيار) فيه أمران: أحدهما: أن الضرر بقلعها يكون بأن تنقص الأرض به، وبأن يحتاج النقل لمدة لمثلها أجرة، فتناولت عبارته الأمرين، فهو أحسن من قول "المحرر": (ولا يضر قلعها بالأرض) (١) فإنه لا يتناول الثاني. ثانيهما: يستثنى من ثبوت الخيار: ما لو تركه البائع له حيث لا يكون في بقائه ضرر، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٤]: (وخُيِّر إن تضرر به، ولم يتركه البائع، بلا ضرره)، لكنه أهمل شرطًا ثالثًا، وهو: جهل المشتري بوجود تلك الأحجار فيها؛ ولعله سكت عنه لوضوحه، فلثبوت الخيار ثلاثة شروط، أهمل كل من "المنهاج" و"الحاوي" شرطًا منها غير الآخر. ١٩١٢ - قول "المنهاج" و"الحاوي" فيما إذا نقل البائع الحجر: (إنه يلزمه تسوية الأرض) (٢) فسر ابن الرفعة التسوية: بإعادة التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة؛ أي: وإن لم تستو، ويبعد أن يقال: يجب أن يسويها بتراب آخر من خارج أو مما فيها؛ لأن في الأول إيجاب عين لم تدخل في البيع، وفي الثاني تغيير المبيع. ١٩١٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (وفي وجوب أجرة مثل مدة النقل أوجهٌ، أصحها: تجب إن نقل بعد القبض لا قبله) يشترط أيضًا: كون المشتري جاهلًا بذلك، فلو علمه .. فلا أجرة له، كما لو اشترى دارًا فيها أقمشه يعلمها .. فلا أجرة له في مدة نقلها، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٤]: (إن جهل المشتري). قال شيخنا الإمام البلقيني: فلو أن البائع باع الأحجار لغيره بحيث يصح البيع برؤية معتبرة سابقة .. فهل حل المشتري محل البائع، فلا تلزمه الأجرة إذا كان قبل القبض، أو تلزمه مطلقًا؛ لأنه أجنبي عن البيع؟ لم أقف على نقل في ذلك، والأصح: الثاني. انتهى. ١٩١٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩، ٢٣٠]: (ويدخل في بيع البستان: الأرض والشجر والحيطان، وكذا البناء على المذهب) الجزم بدخول الحيطان والخلاف في الأبنية هي طريقة الرافعى والنووي؛ بناء على أنه لايسمى بستانًا بدون الحيطان (٣)، وهي طريقة ضعفها الروياني (٤). قال السبكي: وإيراد الأكثرين مائل إلى إجراء الخلاف في الجميع.
следующие страницы →