← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

في الكذب، قال الرافعي: ولم أر لغيره تعرضًا لذلك، فإن ثبث الخلاف .. فالطريق على قول الحطّ النظر إلى القيمة، وتقسيط الثمن عليهما (١). قال في "المهمات": وما قاله الغزالي جزم به الإمام في "النهاية" (٢). قلت: فـ "الحاوي" تابع للإمام والغزالي. ١٩٠١ - قوله: (وقَدرُ النقصان إن أخذ أرش قطع اليد) (٣) أي: يحط ذلك، وهذا فيه إطلاق؛ فإنه لو زاد قدر النقصان على المأخوذ .. حط المأخوذ لا قدر النقصان، فالحاصل أنه يحط أقل الأمرين من المأخوذ وقدر النقصان. ١٩٠٢ - قول "التنبيه" [ص ٩٦]: (وإن قال: "اشتريته بمئة" ثم قال: "بل بمئة وعشرة" .. لم يقبل وإن أقام عليه بينة، إلا أن يصدقه المشتري) فيه أمور: أحدها: أن الصورة أنه باعه مرابحة، كما في المسألة قبلها، والسياق دال عليه وإن لم يصرح به، وكذا في قول "المنهاج" [ص ٢٢٨]: (ولو زعم أنه مئة وعشرة) أما إذا لم يقع البيع مرابحة .. فلا أثر لذلك أصلًا، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لبنائه المسألة على المرابحة. ثانيها: الأصح فيما إذا كذبه المشتري: أن له تحليفه أنه لا يعرف ذلك، ثم إن بيّن لغلطه وجهًا محتملًا .. سُمعت بينته أيضًا، وعلى ذلك مشى "الحاوي" و"المنهاج" (٤)، لكن ذكر في "المطلب" أن عدم سماع بينته أشهر، وقال السبكي: إنه قول أكثر الأصحاب ومقتضى إطلاق الشافعي ومتقدمي الأصحاب، لكن اختار لنفسه: قبول بينته وإن لم يبين لغلطه وجهًا محتملًا، بل قال: كنت كاذبًا متعمدًا، واعترف بأنه خارج عن مذهب الشافعي، ثم حيث سُمعت البينة .. فهو كما لو صدقه، كما ذكره المتولي وغيره، فيأتي فيه اختلاف الترجيح في الصحة كما سنذكره. ثالثها: ما ذكره من قبول قوله فيما إذا صدقه المشتري هو الأصح في "المنهاج" وغيره (٥)، وصحح الرافعي في "المحرر": بطلان البيع (٦)، وتبعه "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٣]: (وإن نقصَ وصُدِّق .. بطل) ووافقه السبكي، لكنه قال: ينبغي على هذا أن يستثنى: ما إذا كان المشتري

стр. 772

عالمًا عند العقد بذلك، ويحكم بالصحة للعلم بالثمن - وهو رأس المال - وربحه، قال: وهذا لا شك فيه. رابعها: عبارته تفهم لزوم الزيادة؛ لأنه استثنى تصديق المشتري من نفي القبول، فدل على أنه إذا صدقه المشتري .. قُبل كلامه، وهو وجه، وحينئذ .. يثبت للمشتري الخيار، لكن الأصح: أنها لا تثبت، وللبائع الخيار، وقد لا يرد ذلك على عبارة "المنهاج" لأنه اقتصر على الصحة، ولا يلزم منها لزوم الزيادة بخلاف قبول قول البائع، والله أعلم.

стр. 773

بابُ بيع الأصول والثّمار ١٩٠٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (قال: "بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة"، وفيها بناءٌ وشجرٌ .. فالمذهب: أنه يدخل في البيع دون الرهن) فيه أمران: أحدهما: أن محل الخلاف: إذا أطلق، فأما لو قال: (بما فيها) .. دخل قطعًا، ولو قال: (دون ما فيها) .. فلا قطعًا، ولو قال: (بحقوقها) .. دخل عند الأكثرين. ثانيهما: في قوله: (دون الرهن) نظر من حيث اللفظ؛ لأنه لم يدخل فيما تقدم، فكيف يستثنيه؟ فكأنه قال: (بعتك أو رهنتك)، ولا يرد شيء من ذلك على "التنبيه" و"الحاوي" لكونهما لم يذكرا خلافًا، ولم يستثنيا الرهن، وفي معنى البيع: الهبة، كما صرح به الجرجاني في "الشافي"، وهو مقتضى فرقهم بين البيع والرهن: بأن البيع ينقل الملك، والوقفُ (١)، كما هو مقتضى كلام الرافعي في آخر (كتاب الوقف) (٢)، ولا يدخل في الإعارة، وكذا الإقرار كما هو مقتضى كلام الرافعي في قاعدة ذكرها في الكلام على الإقرار بالحمل (٣)، وفي الإجارة والتوكيل بالبيع نظر. ١٩٠٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (وأصول البقل التي تبقى سنتين - كالقَتِّ والهِندِبَاءِ - كالشجر) يقتضي أن ما يبقى سنة فقط ويثمر مرارًا - كالبطيخ والخيار - ليس كالشجر، وفيه وجهان في "الحاوي"، قال البغداديون: هو كالشجر، وقال البصريون: كالزرع (٤)، والنص كما قال الروياني: إنه كالشجر (٥)، وهو مقتضى قول "التنبيه" [ص ٩٢، ٩٣]: (وإن كان يجز مرة بعد أخرى)، وقول "الحاوي" [ص ٢٨٣]: (وأصل البقل) فإنهما لم يقيدا ذلك ببقائه سنتين. ١٩٠٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب) قيد السبكي محل الخلاف: بما إذا كان الزرع يؤخذ دفعة واحدة، أما لو كان يحصد مرة بعد أخرى .. فيصح قطعًا، وحكاه عن المتولي. ١٩٠٦ - قوله: (وللمشتري الخيار إن جهله) (٦) صورته: أن يكون رآها بلا زرع ثم اشترى بعد أن زرعت، ولم يرها عند العقد.

стр. 774

ويستثنى من ثبوت الخيار: ما لو ترك البائع الزرع للمشتري، وما لو قال: أُفَرِّغُ الأرض، وأمكن في زمن يسير، وقد ذكرهما "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٣]: (لا إن تركه له، أو قال: أُفَرِّغُ الأرضَ وقَصُرَ زمانه) ويعتبر في التفريغ: ألَاّ يضر قلع الزرع بالأرض، فإن ضر .. بقي الخيار، وذلك وارد على "الحاوي". ١٩٠٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (ولا يمنع الزرع دخول الأرض في يد المشتري وضمانه) كذا في "الروضة" وأصلها (١)، ولا حاجة لقوله: (وضمانه) ولهذا لم يذكره "المحرر"، وكذا "الحاوي" اقتصر على قوله [ص ٢٨٤]: (وصح قبضه). ١٩٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (والأصح: أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع) ذكر في "الروضة": أنه قطع به الجمهور (٢)، وهو مخالف لمشيه هنا على طريقة الوجهين، ثم محل الخلاف: إذا جهل المشتري وجود الزرع وأجاز، فإن كان عالمًا .. فلا أجرة، كما اقتضاه كلام الرافعي اقتضاء كالصريح (٣)، وصرح به الإمام (٤)، ذكره في "المهمات". ١٩٠٩ - قوله: (ولو باع أرضًا مع بذرٍ أو ذرع لا يفرد بالبيع .. بطل في الجميع) (٥) أحسن من قول "المحرر": (إذا باع الأرض مع الزرع الذي لا يفرد بالبيع أو مع البذر) (٦) لأنه لما أخر ذكر البذر .. تعلق قوله: (الذي لا يفرد بالبيع) بالزرع خاصة، مع أن التفصيل في البذر أيضًا، فالذي لا يفرد بالبيع منه هو ما لم يره، أو تغير بعد رؤيته، أو امتنع عليه أخذه كما هو الغالب، والذي يفرد بالبيع ما رآه قبل بذره، ولم يمض عليه زمن يتغير فيه، ويمكن أخذه من الأرض، كذا صوّره السبكي وقال: ينبغي أن يصح، وكلامهم في المنع محمول على غيره؛ لندور هذه الصورة. ١٩١٠ - قوله: (ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها، دون المدفونة) (٧) أي: من غير إثبات، أما المثبتة: فتدخل على المذهب كالبناء، وهذا وارد على قول "الحاوي" أيضًا [ص ٢٨٤]: (وعلى البائع نقل الحجر المدفون) وقد يُدعى أن لفظ الدفن يعطي انتفاء الإثبات، لكن يبقى لفظ "المنهاج" ساكتًا عنها؛ لأنها لم تدخل في المخلوقة فيها. ١٩١١ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (ولا خيار للمشتري إن علم، وكذا إن جهل ولم يضر

стр. 775

قلعها، وإن ضر .. فله الخيار) فيه أمران: أحدهما: أن الضرر بقلعها يكون بأن تنقص الأرض به، وبأن يحتاج النقل لمدة لمثلها أجرة، فتناولت عبارته الأمرين، فهو أحسن من قول "المحرر": (ولا يضر قلعها بالأرض) (١) فإنه لا يتناول الثاني. ثانيهما: يستثنى من ثبوت الخيار: ما لو تركه البائع له حيث لا يكون في بقائه ضرر، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٤]: (وخُيِّر إن تضرر به، ولم يتركه البائع، بلا ضرره)، لكنه أهمل شرطًا ثالثًا، وهو: جهل المشتري بوجود تلك الأحجار فيها؛ ولعله سكت عنه لوضوحه، فلثبوت الخيار ثلاثة شروط، أهمل كل من "المنهاج" و"الحاوي" شرطًا منها غير الآخر. ١٩١٢ - قول "المنهاج" و"الحاوي" فيما إذا نقل البائع الحجر: (إنه يلزمه تسوية الأرض) (٢) فسر ابن الرفعة التسوية: بإعادة التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة؛ أي: وإن لم تستو، ويبعد أن يقال: يجب أن يسويها بتراب آخر من خارج أو مما فيها؛ لأن في الأول إيجاب عين لم تدخل في البيع، وفي الثاني تغيير المبيع. ١٩١٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩]: (وفي وجوب أجرة مثل مدة النقل أوجهٌ، أصحها: تجب إن نقل بعد القبض لا قبله) يشترط أيضًا: كون المشتري جاهلًا بذلك، فلو علمه .. فلا أجرة له، كما لو اشترى دارًا فيها أقمشه يعلمها .. فلا أجرة له في مدة نقلها، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٤]: (إن جهل المشتري). قال شيخنا الإمام البلقيني: فلو أن البائع باع الأحجار لغيره بحيث يصح البيع برؤية معتبرة سابقة .. فهل حل المشتري محل البائع، فلا تلزمه الأجرة إذا كان قبل القبض، أو تلزمه مطلقًا؛ لأنه أجنبي عن البيع؟ لم أقف على نقل في ذلك، والأصح: الثاني. انتهى. ١٩١٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٩، ٢٣٠]: (ويدخل في بيع البستان: الأرض والشجر والحيطان، وكذا البناء على المذهب) الجزم بدخول الحيطان والخلاف في الأبنية هي طريقة الرافعى والنووي؛ بناء على أنه لايسمى بستانًا بدون الحيطان (٣)، وهي طريقة ضعفها الروياني (٤). قال السبكي: وإيراد الأكثرين مائل إلى إجراء الخلاف في الجميع.

стр. 776

١٩١٥ - قوله: (وفي بيع القرية: الأبنية وساحات يحيط بها السور) (١) يقتضي تنكير الساحات: أن إحاطة السور وصفٌ لها فقط، فثدخل الأبنية المتصلة بالسور التي هي خارجه، وعبارة "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" تقتضي إخراجها؛ لتعريفهم الساحات (٢)، فكانت إحاطة السور وصفًا لها وللأبنية معًا، والمفهومان بعكس ما تقدم عن الرافعي والنووي في القصر؛ فإن الرافعي اختار أنه لا يقصر حتى يفارقها (٣)، فدل على إضافتها إلى القرية، ودخولها في مسماها، وكلامه هنا يخرجها عن مسماها، والنووي يختار القصر قبل فراقها، فليست منها (٤)، وكلامه هنا يدخلها. وأما السور نفسه: فعبارة "المحرر" قد تخرجه؛ لأنها لم تدخل من الأبنية إلا ما أحاط به السور، ولا يقال في السور: إنه أحاط به السور، بخلاف عبارة "المنهاج" لكونها جعلت إحاطة السور في الساحات فقط. ١٩١٦ - قوله: (وتدخل الإجِّانات، والرَّفُّ والسُّلَّم المُسَمّران، وكذا الأسفل من حجري الرحى على الصحيح) (٥) فيه أمران: أحدهما: المراد: الإجَّانات المثبتة دون المنفصلة، كما صرح به في "الروضة" وغيرها (٦)، وهو مقتضى عبارة "المحرر" حيث قال: (وكذا الإجانات والرفوف المثبتة) (٧)، فعادت الصفة للجميع، وأما "المنهاج": فإنه وصف الرف والسلم بكونهما مسمرين، فصارت الإجانات خالية عن وصف، ثم إن الإثبات في الرف أعم من المسمر، فالتعبير به أولى، وكذا الأسفل من حجري الرحى لا بد في دخوله من كونه مثبتًا، فلو قال بعد الكل: (المثبتات) .. لكان أولى، ودخل ذلك كله في قول "الحاوي" [ص ٢٨٤]: (والمثبت للبقاء). ثانيهما: الخلاف الذي في الأسفل من حجري الرحى يأتي فيما قبله من الإجانات والرف والسلم، فلو قال: (وكذا الإجانات ... إلى آخره) كما في "المحرر" (٨) .. لو فى بالخلاف فيها، فأخر في "المنهاج" لفظة: (كذا)، فسقط منه الخلاف في مسائل.

стр. 777

١٩١٧ - قول "الحاوي" [ص ٢٨٤]: (والعبد .. الثوب) أي: تناول العبد ثوبه الذي عليه، فيدخل في بيعه، تبع فيه "المحرر" (١)، والأصح: عدم دخوله؛ ولذلك استدركه "المنهاج" فقال [ص ٢٣٠]: (الأصح: لا تدخل). والأمة كالعبد، كما صرح به النووي في "شرح المهذب" وابن الرفعة في "المطلب" على أن ابن حزم الظاهري قال: إن لفظ العبد يتناول الأمة (٢). ١٩١٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٠]: (باع شجرة .. دخل ورقها - وفي ورق التوت وجه -) محل هذا الوجه: فيما يخرج زمن الربيع، كما في "الروضة" وأصلها (٣)، وأن يكون توته أبيض وأنثى، كما قاله ابن الرفعة، وحُكي عن الأصحاب: أن ورف الذكر لا يصلح للدود، ومن هنا يعلم أن تعبير "الروضة" وأصلها بـ (الفرصاد) معترض؛ فإنه التوت الأحمر، كما في "الصحاح" (٤)، ويشهد له قول الشاعر (٥): [من بحر البسيط] قَد أَترُكُ القِرنَ مُصفَرًّا أَنامِلُهُ ... كَأَنَّ أَثوابَهُ مُجَّت بِفِرصادِ وعبارة "التنبيه" [ص ٩٢]: (وإن كان ثمره ورقًا كالتوت .. فقد قيل: أنه إن لم يتفتح .. فهو للمشتري، وإن تفتح .. فهو للبائع، وقيل: هو للمشتري بكل حال)، وقد عرفت أن الأصح: الثاني، وأن شرط جريان الأول: كونه في الربيع وأبيض وأنثى، وهذه الشروط مفهومة من قوله: (وإن كان ثمره ورقًا) فانه لا يعد ثمرة إلا باجتماعها لأجل دود القز، وظاهر كلام "التنبيه" طرد ذلك في ورق السدر، وهي طريقة، والأصح: القطع بأنه للمشتري، وعليه تدل عبارة "المنهاج". قال في "البيان": وشجر الحناء ونحوه يجوز أن يكون فيه خلاف كالتوت، ويجوز أن يقطع بأنه إذا ظهر ورقه .. كان للباع؛ لأنه لا ثمر لها سوى الورق، بخلاف الفرصاد، فإن له ثمرة مأكولة (٦). ١٩١٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٠]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٨٤]: (وأغصانها إلا اليابس) فيه أمران:

стр. 778

أحدهما: أنه يشمل أغصان الخِلَافِ (١)، وبه صرح الإمام هنا (٢)، لكنه صرح في (باب الوقف) بعدم دخولها (٣)، وحكى في (باب الرهن) خلافًا (٤). ثانيهما: استثناء اليابس إنما هو في بيع الشجرة الرطبة، ويدخل اليابس في بيع اليابسة، وهذا واضح. ١٩٢٠ - قول "المنهاج" في الشجرة [ص ٢٣٠]: (إنه يصح بيعها بشرط الإبقاء) محله: إذا كانت رطبة، أما اليابسة: فلو شرط إبقاؤها .. لم يصح البيع كبيع ثمرة مؤبرة؛ أي: بدا صلاحها بشرط عدم القطع أوان الجذاذ، حكاه الرافعي عن "التتمة"، وأقره (٥). ١٩٢١ - قوله: (والإطلاق يقتضي الإبقاء) (٦) أي: ولو غَلُظَتْ عما كانت عليه وقت البيع، فلو تفرخت منها شجرة أخرى .. فهل يستحق إبقاؤها كالمتجدد من عروق الأصل وغلظها، أم لا؛ لحدوثها، أم يفرق بين ما تجري العادة باستخلافه وما لم تجر به؟ قال بعضهم: فيه احتمالات، والأول أظهر، كذا في "المطلب"، وبقي احتمال رابع، وهو: إبقاؤها مدة بقاء الأصل، فإذا زال .. أزيلت، ثم قال في "المطلب": ما يعلم استخلافه؛ كالموز .. فلا شك في وجوب بقائه. ١٩٢٢ - قوله: (والأصح: أنه لا يدخل المَغْرِس لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة) (٧)، قال في "المهمات": لقائل أن يقول: هل محل الخلاف فيما يسامت الشجرة من الأرض دون ما تمتد إليه أغصانها، أم الخلاف في الجميع؟ فإن كان الثاني .. فيلزم أن يتجدد للمشتري في كل وقت ملك لم يكن. انتهى. وقال في "المطلب": ومما تعم به البلوى ولم أره منقولًا: أن يبيع ذلك والأرض في إجارته، ولم تنقض المدة، وعلم المشتري بذلك .. فهل نقول: يستحق الإبقاء بقية المدة بالأجرة؟ وهو الأشبه، وعليه العمل، أو مجانًا كالمملوكة؟ قال: فلو كانت الأرض موصى بمنفعتها .. فيشبه أنها كالمملوكة؛ لأن المنفعة ملكه دائمًا تورث عنه. انتهى.

стр. 779

١٩٢٣ - قوله: (ولو كانت يابسة .. لزم المشتري القلع) (١) أحسن من تعبير "المحرر" بـ (القطع) (٢)، وهذا مقيد لقوله: (والإطلاق يقتضي الإبقاء) دل على حمل ذلك على الشجرة الرطبة، أما اليابسة: فيلزم قلعها، ويمكن أن يكون قيدًا في الصور كلها التي منها: شرط الإبقاء، وتبين أن ذلك كله في الرطبة دون اليابسة، فيوافق ما تقدم عن "التتمة": أنه لو شرط الإبقاء في اليابسة .. بطل البيع، ويستغنى عن الإيراد عليه هناك؛ ولعل هذا أرجح، والله أعلم. ١٩٢٤ - قوله: (وثمرة النخل المبيع إن شُرطت للبائع أو للمشتري .. عُمل به، وإلا؛ فإن لم يتأبَّر منها شيء .. فللبائع، وإلا .. فللمشتري) (٣)، تعبير "التنبيه" و"الحاوي" بـ (الظهور) (٤) أولى منه؛ لأنها قد لا تؤبر، بل تتشقق وتظهر ثمرتها بنفسها، فحكمها حكم المؤبرة، لكن "المنهاج" بنى كلامه على الغالب، وتميز بالتصريح بأن ذلك عند عدم الشرط، فإن شرط كونها للبائع أو للمشتري .. اتبع، ولم يتعرضا لذلك، وسوّى "التنبيه" بين ثمرة النخيل وبين ما إذا كانت الثمرة نفسها نورًا يتفتح؛ كالورد والياسمين في أنه إن ظهر ذلك أو بعضه .. فالجميع للبائع، وإلا .. فللمشتري، وهو داخل في عموم قول "الحاوي" [ص ٢٨٤]: (وثمرًا ظهر، ويتبعه غيره)، والذي في "الروضة" وأصلها: هو ضربان: أحدهما: يخرج ظاهرًا كالياسمين، فإن خرج .. فللبائع، وإلا .. فللمشتري. والثاني: يخرج في كمام ثم يتفتح كالورد الأحمر، فإذا بيع أصله بعد خروجه وتفتحه .. فهو للبائع، وإن بيع قبل تفتحه .. فللمشتري في الأصح، ثم حكى بعد ذلك عن البغوي وأقره: أن ما تشقق من الورد .. للبائع، وما لم يتشقق .. للمشتري، وإن كانا على شجرة واحدة، ولا يتبع بعضه بعضًا، بخلاف النخل؛ لأن الورد يُجنى في الحال، فلا يخاف اختلاطه (٥). قال السبكي: وهو الذي تقتضيه عبارة "المهذب". ويرد على عبارة "الحاوي": التين والعنب؛ فإن مقتضاها أن ما لم يظهر منه تابع لما ظهر في أنه للبائع، لكن حكى الرافعي عن البغوي: أن ما ظهر .. للبائع، وما لا .. فللمشتري، ثم قال الرافعي: وهو محل التوقف (٦).

стр. 780

قال في "المهمات": وما توقف فيه قد صرح به الشيخ في "المهذب"، وصرح به أيضًا المتولي والروياني، وقالا: إنه لا خلاف فيه، لكنهما إنما تكلما في التين خاصة. انتهى (١). ولم يتعرض "التنبيه" و"المنهاج" للتصريح بذلك، فقال "المنهاج": [ص ٢٣٠]: (إن برز ثمره .. فللبائع، وإلا .. فللمشتري)، وقال "التنبيه" [ص ٩٢]: (وإن كان ثمرهُ بارزًا؛ كالتين والعنب .. فهو للبائع). ١٩٢٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٠]: (وما خرج في نَوْرٍ ثم سقط؛ كمشمش وتفاح) مراده: الذي من شأنه ذلك، وإلا .. فكيف يستقيم فرض المسألة في أن النور سقط ثم يفصل بين أن يتناثر النور أم لا؟ فلو عبر بالمضارع كـ "التنبيه" حيث قال [ص ٩٢]: (وإن كان ثمره يخرج في نور ثم يتناثر عنه النور) .. لكان أولى، وصرح "التنبيه" بأن ما لم يظهر من ذلك تابع لما ظهر، ودخل في عموم عبارة "الحاوي" المتقدمة (٢)، ولم يتعرض "المنهاج" للتصريح بذلك، وتعبيره فيما لم يتناثر عنه النور بـ (الأصح) موافق لـ "الروضة" (٣)، لكن كان ينبغي التعبير بـ (النص) لأنه محكي عن نصه في "البويطي"، كما ذكره الرافعي (٤). ١٩٢٦ - قول "التنبيه" [ص ٩٢]: (فيما ثمره في كمام لا يزال إلا عند الأكل؛ كالرمان والرانج) مخالف لكلامه في "المهذب" فإنه جعل فيه الرانج مما له قشران كالجوز، وكذا في "الروضة" وأصلها (٥)، وجمع بينهما: بأنه نوعان؛ نوع ذو قشر، ونوع ذو قشرين، حكاه في "التحرير" (٦)، وقال صاحب "المذاكرة": لعله كان مكان الرانج: الموز؛ فغيّرهُ النُّسَّاخُ. ١٩٢٧ - قوله: (وإن كان ثمره في قشرين؛ كالجوز واللوز .. فهو كالتين والرمان على المنصوص، وقيل: هو كثمرة النخل قبل التأبير) (٧)، قال في "الكفاية": قد يشمل ما إذا تشقق الأعلى، وليس كذلك، بل محله: ما إذا لم يتشقق. ١٩٢٨ - قول "التنبيه" [ص ٩٣]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٨٤]: (وإن باع الأصل وعليه ثمرة للبائع .. لم يكلف نقلها إلى أوان الجداد) محله: إذا لم يشرط القطع، فإن شرط .. لزمه، وقد ذكره "المنهاج" (٨).

стр. 781

ويستثنى من كلامهم من التبقية للجداد صور: إحداها: أن تكون الثمرة مما (١) يُعتادُ قطعُهُ قبل النضج .. فإنه يُكلف قطعه على العادة، وقد لا ترد هذه؛ فإن هذا أوان جدادها. الثانية: إذا تعذر السقي لانقطاع الماء، وعظم ضرر النخل ببقاء الثمرة .. فأصح القولين: أنه ليس له الإبقاء. الثالثة: لو أصاب الثمار آفة ولم يبق في تركها فائدة .. فهل له إبقاؤها؟ فيه قولان (٢). ١٩٢٩ - قول "التنبيه" [ص ٩٣]: (وإن احتاج إلى سقي .. لم يكن للمشتري منعه من سقيه) يستثنى من ذلك: ما إذا تضررت الشجرة بالسقي .. فيفسخ العقد إن لم يتراضيا على شيء، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٥]: (وإن ضر وتشاحّا .. فُسخ العقد) وكذا في "المنهاج"، وزاد [ص ٢٣١]: (إلا أن يسامح المتضرر)، فاستدرك ذلك على "الحاوي"، وعندي: أنه زيادة تأكيد لا يحتاج لذكره؛ لأنه متى سامح المتضرر .. لا مشاححة، والتصوير: أنهما تشاحّا. فصلٌ [لا يجوز بيع الثمار قبل بدوِّ الصلاح] ١٩٣٠ - قول "التنبيه" [ص ٩٣]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٨٥]: (ولا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إلا بشرط القطع) فيه أمور: أحدها: شرطه: أن يكون المقطوع منتفعًا به؛ كحصرم لا كَكُمّثْرَى، وقد ذكره "المنهاج" (٣)، وقد يقال: لا حاجة لذكره؛ فإن كل مبيع شرطه ذلك، فذكر "المنهاج" له لبيان صورة المسألة لا لاشتراط يخص هذا الباب. ثانيها: محل ذلك: ما إذا باعها منفردة، فإن باعها مع الأصل .. لم يحتج لذلك، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٤). ثالثها: صورة المسألة: أن يبيع الثمرة على شجرة نابتة، فلو قطع شجرة عليها ثمرة ثم باع الثمرة وهي عليها .. جاز من غير شرط القطع؛ لأن الثمرة لا تبقى عليها، فينزل ذلك منزلة

стр. 782

الشرط، ذكره في "الروضة" من زوائده (١)، وهو وارد على "المنهاج" أيضًا. ١٩٣١ - قول "التنبيه" [ص ٩٣]: (فإن باع الثمرة قبل بُدوِّ الصلاح من صاحب الأصل، أو الزرع الأخضر من صاحب الأرض .. جاز من غير شرط القطع) كذا صححه في "أصل الروضة" في (باب المساقاة) عند الكلام في هرب العامل (٢)، ولم يصحح الرافعي هناك شيئًا، ونقلا في هذا الباب عن الجمهور تصحيح البطلان أيضًا، وعليه مشى "المنهاج"، وهو مقتضى إطلاق "الحاوي" (٣)، لكن إذا شرط القطع في هذه الصورة .. لا يجب الوفاء به، وقد نبه عليه في "المنهاج" (٤)، وصورته: أن يبيع الشجرة لشخص، وتبقى الثمرة له، ثم يبيعه الثمرة، أو يوصي لإنسان بثمرة، فيبيعها لصاحب الشجرة، أو يبيع الثمرة بشرط القطع ثم يشتريها قبله. ١٩٣٢ - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ولا يجوز بيع الزرع الأخضر إلا بشرط القطع (٥) فيه أمور: أحدها: أنه ينبغي أن يقال: (إلا بشرط القطع أو القلع)، وكذا في "المحرر" (٦). ثانيها: عبارة "المحرر": (الزرع الأخضر والبقول)، وكذا في "الحاوي" (٧)، وأراد "التنبيه" و"المنهاج" بالزرع: ما ليس بشجر، فيدخل فيه البقول. ثالثها: محل ذلك: إذا باعه منفردًا، فإن كان مع الأرض .. فلا يشرط القطع، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (٨). ١٩٣٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٢]: (وما له كمامان؛ كالجوز واللوز والباقلاء .. يباع في قشره الأسفل، ولا يصح في الأعلى) فيه أمران: أحدهما: أن تعبيره بقوله: (كمامان) غير مستقيم؛ لأنه جمع، والمفرد: كمامة، وكم بالكسر فالصواب: أن يقول: كمامتان أو كمان؛ لأن مراده: فردان من أفراد الأكمة، ذكره في "المهمات". ثانيهما: يستثنى من ذلك: قصب السكر، فيجوز بيعه وهو مستور بقشره، كما في "المطلب"

стр. 783

عن "الحاوي" (١)، وفي "شرح المهذب" المسمى بـ "الاستقصاء": ولعل ذلك؛ لأن قشره الأسفل يجري مجرى باطنه؛ لأنه قد يُمص معه، فصار كأنه في قشر واحد كالرمان، ومنع في "التنبيه" بيع الباقلاء والجوز واللوز في قشريه، ولم يصرح بطرد ذلك في كل ما له كمامتان (٢). ١٩٣٤ - قول "الحاوي" [ص ٢٨٥]: (والبطيخ، والثمار قبل الصلاح دون الأصل) أي: فإنه لا يصح بيعها قبل بُدُوِّ الصلاح إلا بشرط القطع إلا أن يبيعها مع أصولها، وما ذكره في البطيخ موافق لبحث الرافعي، ومخالف لمنقوله؛ فإنه حكى عن الإمام والغزالي: أنه إذا باع البطيخ مع أصله .. لا بد من شرط القطع؛ لتعرضها للعاهة، بخلاف الشجر مع الثمرة، فلو باع البطيخ مع الأرض .. استغنى عن شرط القطع، فالأرض كالشجر، ثم قالط الرافعي: ومقتضى ما ذكرناه في بيع الأصول وحدها إذا لم يخف اختلاطه: أنه لا حاجة إلى شرط القطع (٣). فتبع "الحاوي" هذا البحث، وجزم به (٤). ١٩٣٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٢]: (وبدوُّ صلاح الثمر: ظهور مبادئ النضج والحلاوة فيما لا يَتَلوَّن، وفي غيره: بأن يأخذ في الحمرة أو السواد) عبارة "المحرر": (ظهور مبادئ النضج والحلاوة، وذلك فيما لا يتلوّن: بأن يتموّه ويلين، وفيما يتلون: بأن يأخذ في الاحمرار والاسوداد) (٥)، ومقتضاها: أن بدو الصلاح: بظهور مبادئ النضج والحلاوة مطلقًا، غير أنه يعرف بالتلوّن فيما يتلوّن، وفي غيره؛ كالعنب الأبيض: باللين والتموه؛ أي: بالصفاء وجريان الماء فيه، وجعل في "المنهاج" ظهور مبادئ النضج والحلاوة قسيمًا للتلوّن، والذي في "المحرر" هو المعروف. قال الرافعي: وهذه الأوصاف وإن عرف بها بدو الصلاح .. فليست شرطًا فيه؛ لأن القثاء لا يتصور فيه شيء منها، بل يستطاب أكله صغيرًا وكبيرًا، وإنما يبدو صلاحه: بأن يكبر بحيث يُجنى في الغالب ويؤكل، وأكله في الصغر نادر، وكذا الزرع لا يتصور فيه ذلك، وصلاحه: اشتداده، فالعبارة الشاملة أن يقال: صيرورتها إلى الصفة التي تطلب غالبًا لكونها على تلك الصفة. انتهى (٦).

стр. 784

وعبارة "التنبيه" [ص ٩٣]: (وبدو الصلاح: أن يطيب أكله) أي: المعتاد؛ ليخرج بذلك الحصرم والقثاء والباذنجان وإن أكل صغيرًا. ١٩٣٦ - قوله: (فإذا وجد ذلك في بعض الجنس في البستان .. جاز بيع جميع ما في البستان من ذلك الجنس) (١) أي: بشرط الاتحاد في العقد، وقد ذكر ذلك "المنهاج" و"الحاوي" (٢). ١٩٣٧ - قول "التنبيه" [ص ٩٣]- والعبارة له - و"المنهاج" [ص ٢٣٢]: (وإن تلفت الثمرة بعد التخلية .. ففيه قولان، أحدهما: أنها تتلف من ضمان البائع، والثاني - وهو الأصح -: أنها تتلف من ضمان المشتري) فيه أمور: أحدها: أن محل القولين: أن تتلف بآفة سماوية، وعليه يدل تمثيل "المنهاج" بالبرد، وقد ضبطه النووي بخطه بفتح الراء وإسكانها، وكلاهما سماوي، أما لو سرقت .. فالمذهب: أنها من ضمان المشتري، وقيل: بطرد القولين، وبه قطع العراقيون. ثانيها: يستثنى من القولين أيضًا: ما إذا تلفت بعد أوان الجذاذ بزمن يُعَدُّ التأخير به تضييعًا .. فهي من ضمان المشتري قطعًا، صرح به في "الكفاية"، وحكاه الرافعي عن الإمام، وأنه قال: لا مساغ للخلاف فيه (٣). ثالثها: ويستثنى أيضًا: ما لو تلف بترك البائع السقي .. فالمذهب: القطع بأنها من ضمان البائع، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٥]: (وإن ترك وتلف .. انفسخ). رابعها: ويستثنى من القولين أيضًا: ما لو باع الثمرة مع الشجرة، وخلى بينه وبينها، فتلفت .. فهي من ضمان المشتري بلا خلاف، كما ذكره الرافعي والنووي (٤)، لكن حكى شيخنا الإمام البلقيني عن نصه في "الأم" إجراء القولين فيه أيضًا (٥)، وكذا لو باعها لصاحب الشجرة، فتلفت بعد التخلية .. فهي أيضًا من ضمان المشتري بلا خلاف، كما ذكره في زوائد "الروضة" (٦)، وأجرى شيخنا الإمام البلقيني فيه الخلاف تخريجًا مما تقدم، وهو واضح. ١٩٣٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٢]: (فلو تعيب بترك البائع السقي .. فله الخيار) الذي في "المحرر": (لو تعيب بها؛ أي: بالجائحة .. فله الخيار) (٧)، فغيره "المنهاج" إلى التعيب

стр. 785

بترك السقي، واعتذر عنه في "الدقائق" لأن ثبوت الخيار بالتعيب بالجائحة إنما يكون على القول القديم (١)، وكذا قال شيخنا الإسنوي: الذي يظهر أن ما في "المحرر" مفرع على القديم، ولكن سقط المفرع عليه. قال شيخنا ابن النقيب: وهو واضح من حيث الفقه، لكن كلام "الشرح" و"الروضة" صريح في تفريعه على الجديد، أو على كل قول، فحكى كلامًا من "الروضة" هو عليه؛ لأنه إنما هو في التعيب بترك السقي لا في التعيب بالجائحة، فراجعه تجده كذلك (٢). ١٩٣٩ - قوله: (ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك .. فأولى بكونه من ضمان المشتري) (٣) كذا في "المحرر" و"الشرح" (٤)، وصورها في "الروضة": بما إذا بيعت بعد الصلاح وحكمها عند شرط القطع واحد (٥)، فالصواب: حذف التقييد بما قبل الصلاح وما بعده. ١٩٤٥ - قول "التنبيه" [ص ٩٣]: (وإن اشترى ثمرة فلم يأخذها حتى حدثت ثمرة أخرى، أو جِزَّةً من الرطبة فلم يأخذها حتى طالت، أو طعامًا فلم يأخذه حتى اختلط به غيره .. ففيه قولان، أحدهما: ينفسخ البيع، والثاني: لا ينفسخ، بل يقال للبائع: إن تركت حقك .. أقر العقد، وإن لم تترك .. فسخ البيع) فيه أمور: أحدها: محل القولين: في ثمرة يندر تلاحقها فلم تقطع حتى اختلطت، أو يغلب تلاحقها وشرط القطع عند خوف الاختلاط، فلم تقطع حتى اختلطت، فلو غلب التلاحق ولم يشترط القطع .. بطل البيع من أصله، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٦). ثانيها: الأصح: الثاني، وهو عدم الانفساخ، بل يثبت الخيار، وقد ذكره "المنهاج" كذلك (٧)، وفصل "الحاوي" فقال: بالخيار فيما يندر تلاحقه، وبالانفساخ فيما يغلب تلاحقه وشرط قطعه، فلم يقطع حتى اختلط، وعبارته: (وما غلب اختلاطه بشرط القطع؛ فإن وقع .. بطل، وفيما يندر .. الخيار)، وتبع الغزالي؛ فإنه صححه في "وجيزه" (٨)، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: التسوية بين الحالتين (٩)، وصحح الانفساخ مطلقًا النووي في "شرح

стр. 786

الوسيط" والسبكي، ونقله في "المهمات" عن الأكثرين. ثالثها: ما ذكره تفريعًا على التخيير من البداية بالقول للبائع حكاه في "المطلب" عن نص الشافعي والأصحاب، ورجحه السبكي، وعكس "المنهاج" تبعًا لأصله فقال [ص ٢٣٣]: (يتخير المشتري، فإن سمح له البائع بما حدث .. سقط خياره) وكذا في "الحاوي" فيما يندر اختلاطه فقال [ص ٢٨٥]: (وفيما يندر الخيار إن لم يهب البائع ما تجدَّد)، ومقتضاه: جواز مبادرة المشتري للفسخ، إلا أن يبادر البائع ويسامح .. فيسقط خياره. رابعها: محل ما ذكروه في التخيير: إذا وقع الاختلاط قبل التخلية، أما إذا وقع بعدها؛ فإن اتفقا على شيء .. فذاك، وإلا .. فالمصدق ذو اليد في قدر حق الآخر، وهل اليد في الثمرة للبائع أو للمشتري أو لهما؟ أوجه من غير ترجيح في "الروضة" (١)، وعبارة الرافعي تقتضي ترجيح المشتري؛ فإنه بنى الخلاف على أن الجوائح من ضمان البائع أو المشتري (٢). خامسها: قد يفهم من تخيير المشتري تعاطيه الفسخ بنفسه، وليس كذلك، بل معناه: رفع الأمر إلى الحاكم، ويكون الحاكم هو الذي يفسخ، حكاه في "الكفاية" عن أبي الطيب والماوردي من غير مخالفة (٣). قال في "المهمات": وهو متجه؛ فإن هذا الفسخ ليس للعيب، بل لقطع المنازعة، قال: واستفدنا من كونه لقطع المنازعة أن لا يكون على الفور؛ كالفسخ بعد التحالف. سادسها: محل الخلاف في الطعام: إذا لم يُعلم قدر أحدهما، وإلا .. فلا انفساخ قطعًا، لكن يخير المشتري. ١٩٤١ - قول "التنبيه" [ص ٩٣]: (وإن كانت الشجرة تحمل حملين، فلم يأخذ البائع ثمرته حتى حدثت ثمرة المشتري واختلطت ولم تتميز .. ففيه قولان، أحدهما: أن البيع ينفسخ، والثاني: لا ينفسخ، بل يقال للبائع: إن سلمت الجميع .. أجبر المشتري على قبوله، وإن امتنع .. قيل للمشتري: إن سلمت الجميع .. أجبر البائع على قبوله، وإن تشاحا .. فسخ العقد) فيه أمران: أحدهما: محل القولين: فيما إذا كانت الثمرة يندر تلاحقها، فلم يقطعها البائع حتى اختلطت، أو يغلب تلاحقها وشرط القطع عند خوف الاختلاط، فلم يَقْطَع حتى اختلطت، فلو غلب التلاحق ولم يشترط القطع .. بطل البيع، كما في المسألة التى قبلها، كذا في "الروضة" وأصلها (٤).

стр. 787

وقال شيخنا الإمام البلقيني: هذا مردود؛ فإن المبيع هنا الشجرة، والشجرة لا خلل فيها، فاشتراط القطع لا معنى له، بخلاف الصورة الأولى، وهي بيع الثمرة التي يغلب تلاحقها؛ فإن المبيع تلحقه الآفة، فأشبه بيع الثمار قبل بدو الصلاح لا يصح إلا بشرط القطع. انتهى. ثانيهما: الأصح: الثاني، ولم يتعرض "المنهاج" و"الحاوي" لهذه الصورة، ويعود فيها ما سبق في التي قبلها من التنبيهات. ١٩٤٢ - قولهم في تفسير العرايا - وهو في "التنبيه" و"الحاوي" في (الربا) -: (بيع الرطب ... إلى آخره) (١) قد يخرج البسر، وليس كذلك، بل حكمه كحكم الرطب، كما صرح به الماوردي (٢). ١٩٤٣ - قول "التنبيه" [ص ٩١]: (في خمسة أوسق قولان) الأصح: لا يجوز، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٣)، فلو باع أكثر من المشروع في عقدٍ .. فالذي يقتضيه كلام الرافعي وغيره: البطلان في الكل، وبه صرح الماوردي (٤)، وحكى الجوري قولين؛ ثانيهما: يلحق بتفريق الصفقة. ١٩٤٤ - قوله: (وفيما سوى الرطب والعنب من الثمار قولان) (٥) الأصح: أنه لا يجوز، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٦). ١٩٤٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٣]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٦٥]: (ولو زاد في صفقتين .. جاز) اعلم أن الصفقة تتعدد هنا بتعدد المشتري قطعًا، وبتعدد البائع في الأصح، عكس القاعدة المتقدمة أنها تتعدد بتعدد البائع قطعًا، وبتعدد المشتري على الأصح، فلو باع واحد لاثنين في صفقة بحيث يخص كل واحد القدر الجائز .. جاز، ولو باع رجلان لرجل .. فالأصح: الجواز أيضًا. ١٩٤٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٣]: (ويشترط التقابض) أي: في المجلس. ١٩٤٧ - قوله: (والأظهر: أنه لا يختص بالفقراء) (٧) قد يتبادر إلى الفهم أن المراد بالفقر هنا:

стр. 788

المذكور في (قسم الصدقات)، وليس كذلك، وإنما المراد به: عدم النقد، كما صرح به المتولي والجرجاني، قال السبكي: وقصة محمود بن لبيد في سؤاله زيد بن ثابت ترشد له، قال: ونقل الروياني عن المزني: أنه لا يجوز إلا للمعسر المضطر، قال: ولعل هذا تسمّح في العبارة (١). قلت: لا شك أنه لم يُرد ظاهر الاضطرار والإعسار، والظاهر: أن مراده: الإعسار من النقد، فهو موافق لما تقدم، والله أعلم. * * *

стр. 789

باب اختلاف المتبايعين ١٩٤٨ - قول "التنبيه" [ص ٩٦]: (إذا اختلف المتبايعان في ثمن السلعة أو في شرط الخيار أو الأجل أو قدرهما ولم يكن لهما بينة .. تحالفا) فيه أمور: أحدها: تناول كلامه ما إذا كانا مالكين، أو وكيلين، أو مالكًا ووكيلًا، وفي تحالف الوكيلين وجهان في الرافعي من غير ترجيح (١)، وقال في "الروضة": ينبغي أن يكون الأصح: التحالف. انتهى (٢). وهو مقتضى كلام الرافعي في (الصداق) (٣). ثانيها: في معنى اختلاف المتبايعين: اختلاف وارثيهما أو أحدهما ووارث الآخر، وقد ذكره " المنهاج دا بعد ذلك بقوله [ص ٢٣٤]: (واختلاف ورثتهما كهما) لكنه لم يصرح باختلاف أحدهما ووارث الآخر، وهو واضح. ثالثها: في معنى البيع: سائر عقود المعاوضة، قال الإمام: إلا قبل عمل القراض والجعالة (٤). رابعها: لابد في التحالف من اتفاقهما على جريان عقد صحيح، فلو لم يتفقا على عقد واحد .. فلا تحالف، وقد أشار إليه "التنبيه" بعد ذلك بقوله [ص ٩٧]: (وإن قال: "بعتك هذه الجارية"، وقال: "بل زوجتنيها" .. حلف كل واحد منهما على نفي ما يُدعى عليه)، وإن ادعى أحدهما صحة العقد والآخر فساده .. فقد ذكره "التنبيه" بعد ذلك في قوله: (وإن اختلفا في شرط يفسد البيع (٥) وسنتكلم عليه. خامسها: قوله: (في ثمن السلعة) أي: قدرًا أو جنسًا أو وصفًا، وقد صرح "المنهاج" بذكر القدر والصفة، وسكت عن الجنس؛ لأنه مفهوم من طريق الأولى (٦)، وهو في "المحرر" (٧)، وصورة الاختلاف في القدر: أن يكون ما يدعيه البائع أكثر، وإلا .. فليس للاختلاف فائدة، وقد نبه عليه الرافعي في (الصداق) (٨)، وضابط ما يقع فيه الاختلاف: صفة العقد، فالتعبير به أولى؛ لأنه أعم.

стр. 790

سادسها: قوله: (ولم يكن لهما بينة) وكذا إذا كان لكل منهما بينة وقلنا بالتساقط، وقد أحسن "الحاوي" التعبير عن ذلك بقوله [ص ٢٨٨]: (وإن اختلف المتعاقدان أو الوارث في صفة عقدِ معاوضةٍ اتفقا على صحته ولا بينة، أو لكلٍّ بينةٌ) فسلم من جميع ما نبهنا عليه، وسلم "المنهاج" من الرابع والخامس بقوله [ص ٢٣٤]: (إذا اتفقا على صحة البيع، ثم اختلفا في كيفيته ... إلى آخر كلامه). ١٩٤٩ - قولهما: (ويُبدأ بالبائع) (١) أي: ندبًا، كما صرح به "الحاوي" (٢)، ثم قال الإمام: هذا إذا كان الثمن في الذمة، أما إذا تبادلا عرضًا بعرض .. فلا يتجه إلا التسوية (٣)، قال الرافعي: وينبغي تخريجه على أن الثمن ماذا؟ (٤) وناقشه في "المطلب" لأن مأخذ البداءة قوة جانب على جانب، كما ذكروه في تعليل الأقوال، وذلك مفقود هنا. ١٩٥٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٤]: (والصحيح: أنه يكفي كل واحدٍ يمينٌ تجمع نفيًا وإثباتًا) يفهم أنه لو أتى بيمينين .. جاز، وقال السبكي: لم أر فيه تصريحًا، وعبارة الماوردي تشعر بالمنع، وقد يقال: إذا عرضهما الحاكم عليه .. له أن يمتنع. انتهى (٥). وعبارة "التنبيه" و"الحاوي" تقتضي الاقتصار على يمين واحدة أيضًا (٦)، وإنما الإيراد على ما تفهمه لفظة: (يكفي) من جواز يمينين، وأنه أكمل. ١٩٥١ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٤]: (ويُقدَّم النفي) وكذا صوّره "التنبيه" (٧)، وهو في "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٨]: (على النفي ثم الإثبات) وقد يفهم من عبارتهم الإيجاب، وليس كذلك، وإنما هو على الاستحباب؛ ولذلك عبر "المحرر" بقوله: (ينبغي أن يقدم النفي) (٨). ١٩٥٢ - قولهما: (ولقد بعت بكذا) (٩) مخالف لتعبير "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" بقوله: (وإنما بعت بكذا (١٠)، والأول أحسن؛ لأن الذي يُراد من الحصر من النفي قد

стр. 791

استُفيد من قوله أولًا: (ما بعت بكذا). ١٩٥٣ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (فإن تراضيا بأحد الثمنين .. أقر العقد، وإن لم يتراضيا .. فسخا العقد) أي: على سبيل البدل، حتى لو فسخه أحدهما .. انفسخ، ولا يحتاج لاجتماعهما عليه إلا في وجه، حكاه في "الكفاية"، وقد صرح به "المنهاج" بقوله [ص ٢٣٤]: (وإلا .. فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم) و"الحاوي" بقوله [ص ٢٨٨]: (ثم فسخ الحاكم أو من أراد منهما)، وفي بعض نسخ "التنبيه": (فُسِخ العقد) على البناء للمفعول، وهو أحسن. ١٩٥٤ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (وإن اختلفا في عين المبيع فقال البائع: "بعتك هذه الجارية"، وقال المشتري: "بل بعتني هذا العبد" .. لم يتحالفا، بل يحلف البائع أنه ما باع العبد، ويحلف المشتري أنه ما ابتاع الجارية) للمسألة حالتان: إحداهما: أن يكون الثمن معينًا .. فيتحالفان كما لو اختلفا في جنس الثمن، وقد عبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بـ (الصواب) (١)، وهو يقتضي عدم الخلاف فيه. والثانية: أن يكون في الذمة، وهي صورة "التنبيه"، والأصح فيها أيضًا: التحالف؛ فإن في "الروضة" في الصداق في (باب الاختلاف): أن الزوج إذا قال: أصدقتك أباك، فقالت: بل أمي .. أن الصحيح: التحالف (٢)، والرافعي لما ذكرها .. قال: إن هذا هو الخلاف فيما إذا اختلفا في عين المبيع (٣)، ولذلك رجح في "الشرح الصغير" في هذا الباب: التحالف، وعلى ذلك مشى شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" (٤)، لكنه قال في "المهمات": الأصح: عدم التحالف؛ فقد نص عليه في "البويطي" في السلم. انتهى. ونازع في "الكفاية" الرافعي في قوله: إن الخلاف في مسألة: (أصدقتك أباك)، فقالت: بل (أصدقتني أمي) هو الخلاف فيما إذا اختلفا في عين المبيع، وقال: ليست نظيرها؛ لأن كلًا من العوضين هنا غير معين، أما المبيع: فلم يتفقا عليه، وأما الثمن: فما في الذمة لا يتعين إلا بالقبض، وإنما نظيره لو كانا معينين، وما لو قال: (بعتك هذا العبد بهذا الألف)، فقال: (بل بعتنيه مع هذا الآخر بالألف)، كما صرح به المحاملي والماوردي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم (٥).

стр. 792

قال النووي في "نكته": وصورة المسألة: أن يختلفا في الثمن أيضًا، وظاهر إيراد ابن الرفعة يقتضي أن ذلك ليس بشرط. ١٩٥٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٤]: (فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات .. لزمه قيمته) (١) كذا أطلق في "الروضة" لزوم القيمة (٢)، ومحل الوفاق فيه: إذا كان متقومًا، وإلا .. فالذي صححه الماوردي: وجوب القيمة أيضًا (٣)، والمشهور كما قال ابن الرفعة في "المطلب": وجوب المثل، وصححه السبكي، قال: والمصنف موافق في إطلاقه لأكثر الأصحاب، ويجب تقييد كلامهم. انتهى. وهو كالخلاف في البيع الفاسد، والأصح فيه: وجوب المثل، وسواء في وجوب القيمة كانت أكثر مما ادعاه البائع أم لا على الأصح. ١٩٥٦ - قوله: (وهي قيمة يوم التلف في أظهر الأقوال) (٤) كذا في "المحرر" أن الخلاف أقوال (٥)، لكن رجح في "الروضة" وأصلها: أنه أوجه (٦). ١٩٥٧ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (وإن اختلفا في شرط يفسد البيع .. فالقول قول من يدعي الشرط في أحد القولين، والقول قول من ينكر ذلك في الآخر) فيه أمور: أحدها: أن اختلافهما في شرط مفسد مثال لا يختص الحكم به، فلو قال أحدهما: إن الثمن ألف، والآخر: إنه زق خمر، أو غير ذلك من الصور التي يدعي أحدهما فيها صحة العقد والآخر فساده .. كان الحكم كذلك؛ ولهذا عبر "المنهاج" و "الحاوي": بدعوى الصحة والفساد (٧)، وهو أعم، فالضبط به أولى، وقطع القاضي حسين بالبطلان فيما إذا رجع للعوض لكونه خمرًا أو مجهولًا. ثانيها: الذي في "الروضة" وأصلها: أن الخلاف وجهان (٨)، وعليه مشى "المنهاج" فعبر بـ (الأصح) (٩)، وسبب ذلك أنهما مخرجان، فيعبر عنهما بالقولين تارة، وبالوجهين أخرى.

стр. 793

ثالثها: الأصح: تصديق مدعي الصحة، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١). رابعها: يستثنى من هذه القاعدة مسائل: الأولى: إذا باع ذراعًا من أرض وهما يعلمان ذرعانها، فادعى البائع أنه أراد ذراعًا معينًا حتى يفسد العقد، وادعى المشتري الإشاعة ليصح .. فأرجح الاحتمالين في "الروضة": تصديق البائع (٢). الثانية: إذا اختلفا في أن الصلح وقع على الإنكار أو مع الاعتراف .. فأنه يصدق مدعي الإنكار على الصواب، كما قاله في "الروضة" من زياداته (٣)؛ لأنه الغالب. الثالثة: لو قال المشتري: (ما رأيت المبيع)، فقال البائع: (بل رأيته) .. ففي "فتاوى الغزالي": أن القول قول البائع (٤)، قال الرافعي: ولا ينفك هذا عن خلاف (٥)، قال النووي: هذه مسألة اختلافهما في مفسد للعقد، وفيها الخلاف المعروف، والأصح: أن القول قول مدعي الصحة، وعليه فرعها الغزالي (٦)، وقال في "المهمات": إنه مردود نقلًا وبحثًا؛ فقد ذكر الشيخ أبو على والشيخ أبو محمد والقاضي حسين والمتولي والروياني والجرجاني وغيرهم: أن القول قول المشتري؛ لأنه أعلم بنفسه، فعلى هذا تستثنى هذه من القاعدة. الرابعة: عكسه، قال المشتري: (رأيت المبيع)، وأنكر البائع، فذكر البغوي والعمراني في "فتاويهما": تصديق البائع، وقال القفال في "فتاويه": إن سُمع من البائع إقرار بالبيع مطلقًا .. لم يلتفت لقوله، وإن لم يسمع منه إلا كذلك .. فقد أقر بالبيع، ولكن وصل به ما يبطل إقراره، فيخرج على القولين، قال: والحكم في عكسه كما ذكرنا. الخامسة: قال السيد: كاتبتك وأنا مجنون أو محجور عليَّ، وعرف للسيد ذلك .. صدق، كما ذكره الرافعي في بابه (٧)، فلو ادعى اتحاد النجم، وادعى المكاتب تعدده .. فحكى الرافعي عن البغوي: تصديق السيد أيضًا، ورأى النووي طرد الخلاف (٨). السادسة: قال الجرجاني في "الشافي": فيما إذا قال المشتري: بعتني هذا العصير وهو

стр. 794

خمر، وقال البائع: بل عصير وصار خمرًا .. أن القول قول مدعي الفساد، ولكن الرافعي جعلها على الخلاف (١). السابعة: قال الروياني: إذا كان في يد المشتري خل فقال: باعنيه خمرًا، وصار عندي خلًا، وقال: ما بعته إلا خلًا .. فالقول قول المشتري، قال السبكي: وهو أشكل من قول الجرجاني. خامسها: قال السبكي: للاختلاف في الصحة والفساد مراتب: الأولى: أن يجري في صفة المعقود عليه، مثل أن يقول: الذي وقع العقد عليه حرُّ الأصل أو أم ولد أو ملك غير البائع .. فالذي جزم به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما من العراقيين: أن القول قول البائع، وجعلوه أصلًا قاسوا عليه أحد الوجهين؛ لأن قول مدعي الفساد لم يعتضد بأصل، فاعتضاد قول مدعي الصحة بالظاهر سالم من المعارض، لكن الجرجاني قال ما نقلناه عنه، وجعله الرافعي على الخلاف، وأظن ذلك تفقهًا منه لا نقلًا، ولا يظهر فرق بين ذلك والاختلاف في ملك المبيع إلا أن الموجود في يد البائع خمر، ودعوى كونه كان عند العقد عصيرًا على خلاف الظاهر، بخلاف الحرية وعدم ملك المبيع ليس معنا دليل عليه، وملاحظة هذا يقتضي الجزم بقبول دعوى الفساد أو ترجيحه، وهو خلاف مقتضى ترجيح الرافعي. الثانية: أن يختلفا في صفة العقد والمفسد زائل بحيث لو لم يوجد .. لصح العقد؛ كالاختلاف في شرط أجل مجهول أو خيار مجهول أو زائد على الثلاث، وكل شرط يقتضي انضمامه للعقد فساد العقد .. فهذا محل الخلاف، والأصح: قبول قول مدعي الصحة. الثالثة: أن يختلفا في شيء يكون وجوده شرطًا لصحة العقد؛ كالرؤية، فذكر مسألة الرؤية. * * *

стр. 795

بابٌ العبد المأذون ١٩٥٨ - كذا ترجم في "التنبيه" (١)، وفيه أمور: أحدها: أنه حذف الجار والمجرور؛ للعلم به، والتقدير: المأذون له. ثانيها: أن الترجمة بذلك أعم من ترجمة الشافعي له بمداينة العبيد؛ لأن الباب ليس مقصورًا على المداينة فقط، كما نبه عليه الرافعي (٢)، ولهذا ترجم في "الروضة" بمعاملات العبيد (٣). ثالثها: تبع "المنهاج" الشافعي ﵁ في وضعه هذا الباب هنا (٤)، وقدمه "الحاوي" على (اختلاف المتبايعين)، كما في "الروضة" وأصلها (٥)، وأخره "التنبيه" إلى بعد (القراض) (٦)، لمشاركته له في تحصيل الربح بالإذن في التصرف، فمقصودهما واحد. رابعها: لو عبروا بالرقيق .. لكان أولى؛ ليتناول الأمة على أن ابن حزم الظاهري ذكر أن لفظ العبد يتناول الأمة (٧)، والله أعلم. ١٩٥٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٥]- والعبارة له - "والحاوي" [ص ٢٨٥]: (العبد إن لم يؤذن له في التجارة .. لا يصح شراؤه بغير إذن سيده في الأصح) حكى الماوردي وأبو الطيب مقابله - وهو الصحة - عن الجمهور (٨)، قال السبكي: وفي النفس منه - أي: من تصحيح الفساد - شيء، ومن يلتزم تصحيح ما عليه الأكثر ينبغي أن يصحح الصحة هنا، ولا سيما لم ينهض دليل قوي على فساده. ١٩٦٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٥]: (ويسترده البائع سواءٌ كان في يد العبد أو سيده) كان ينبغي أن يقول: (سواءٌ أكان في يد العبد أم سيده)، فحذف الهمزة وأتى بـ (أو) موضع (أم). ١٩٦١ - قول "التنبيه" [ص ١٢٠]: (إذا كان العبد بالغًا رشيدًا .. جاز للمولى أن يأذن له في التجارة)، قال النشائي في "نكته": لم أر التصريح باعتبار رشده إلا في "التنبيه"، ولا يقال: هو مفهوم من علة صحة العبارة؛ فإن كل مكلف صحيح العبارة لا سيما من لم يحجر عليه بعد رشده. انتهى (٩).

стр. 796

وحُكي عن الماوردي أنه صرح باعتبار رشده أيضًا، واعتُرض على "التنبيه": بأنه يشمل من بلغ رشيدًا وطرأ عليه السفه في المال، ولا بد من إنشاء حجر عليه على الأصح في الحر، والظاهر: أن العبد مثله، فإذا أذن له سيده قبل إنشاء حجر .. صح تصرفه مع أنه غير رشيد. قلت: لا يحتاج لإنشاء حجر على العبد، بل يُكتفى بالحجر العام المستمر، والله أعلم. ١٩٦٢ - قوله: (فإن أذن له في التجارة .. لم يملك الإجارة، وقيل: يملك ذلك في مال التجارة ولا يملك في نفسه) (١) الثاني هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"، فمنعا إجارة نفسه (٢)، ومفهومه: جواز إجارة غيره، ويستثنى من منع إجارة نفسه: ما إذا أذن له السيد فيه .. فإنه يجوز. ١٩٦٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٥]: (ولا يأذن لعبده في التجارة) أي: بغير إذن السيد، فإن أذن له السيد .. جاز، وقد ذكره "الحاوي" (٣)، ومحل المنع أيضًا في الإذن: في التجارة مطلقًا، فلو أذن لعبده في تصرف خاص .. صح عند الإمام والغزالي (٤)، وعليه مشى "الحاوي" (٥)، ومقتضى كلام البغوي منعه (٦)، وليس في "الروضة" وأصلها تصريح بترجيح (٧). ١٩٦٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٥]: و"الحاوي" [ص ٢٨٥]: (ولا ينعزل بإباقه) أي: فله التصرف في البلد الذي أبق إليه، ويستثنى منه: ما إذا خص السيد الإذن ببلدة. ١٩٦٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٥]: (ومن عَرَفَ رق عبدٍ .. لم يعامله حتى يعلم الأذن) ينبغي أن يقول: (رق شخص) لأن العبد معلوم الرق، أما من لا ترف حريته ولا رقه .. فأصبح القولين: جواز معاملته، ومحلهما: في غير الغريب، أما الغريب: فيجوز جزمًا، للحاجة، قاله في "المطلب"، والمراد بعلم الإذن: ظنه؛ فإن البينة إنما تفيد الظن، وفي "المحرر" و"الروضة": (حتى يعرف) (٨). ١٩٦٦ - قوله: (ولا يكفي قول العبد) (٩) أي: في أنه مأذون، أما من علم أنه مأذون، فقال:

стр. 797

(حجر عليّ سيدي) .. لم تجز معاملته ولو قال السيد: لم أحجر عليه في الأصح؛ لأنه العاقد، وهو يقول: إن العقد باطل، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٦]: (وفي الحَجْر قولُهُ وإن جحده السيد). ١٩٦٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٥] و"الحاوي" [ص ٢٨٦]: (بسماع سيِّده أو بينةٍ أو شيوعٍ بين الناس) يقتضي أنَّه لا يجوز بخبر عدل واحد، قال السبكي: وينبغي أن يجوز؛ لأنه يحصل الظن وإن كان لا يكفي عند الحاكم. ١٩٦٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٥]: (فإن باع مأذون له وقبض الثمن، فتلف في يده، فخرجت السلعةُ مستحقةً .. رجع المشتري ببدلها على العبد) أي: ببدل العين، وهو سهو، والذي في "الروضة" و"المحرر": (ببدله) (١) أي: بدل الثمن، وهو الصواب. ١٩٦٩ - قوله: (وله مطالبة السيد أيضًا، وقيل: لا، وقيل: إن كان في يد العبد وفاءٌ .. فلا، ولو اشترى سلعةً .. ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف)، ثم قال: (ولا يتعلق دين التجارة برقبته، ولا ذمة سيده) (٢) فما ذكره من أن دين التجارة لا يتعلق بذمة السيد مخالف لقوله قبله: إن السيد يطالب ببدل الثمن التالف فى يد العبد وبثمن السلعة التى اشتراها أيضًا، وقد وقع الموضعان كذلك في "المحرر" و"الروضة" وأصلها (٣)، واقتصر "الحاوي" على الموضع الأول فقال [ص ٢٨٦]: (وطولب بالديون [وإن عتق؛ كالعامل والوكيل] (٤) برب المال). قال في "المطلب": ولا يجمع بينهما بحمل الأول على مجرد المطالبة، والثاني على بيان محل الدفع؛ فإن الوجه الثالث المفصل يأبى ذلك. قال السبكي والإسنوي: وسبب وقوع هذا التناقض أن المذكور أولًا هو طريقة الإمام (٥)، وأشار في "المطلب" إلى تضعيفها، وثانيًا هو طريقة الأكثرين ممن وقفت على كلامهم، فجمع الرافعي بينهما (٦)، فلزم منه ما لزم، وحمل شيخنا الإمام البلقيني قولهم: (إن دين التجارة لا يتعلق بذمة السيد) على أن المراد: بسائر أمواله. ١٩٧٠ - قول "التنبيه" [ص ١٢٠]: (وما يلزم من دين التجارة يجب قضاؤه من مال التجارة، فإن بقي شيء .. اتبع به إذا عتق) يقتضي أنَّه لا يتعلق بما يكسبه قبل الحجر من احتطاب ونحوه،

стр. 798

والأصح: خلافه، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (١)، ويقتضي أيضًا أن السيد لا يطالب به، وقد عرفت ما فيه. ١٩٧١ - قول "التنبيه" [ص ١٢١]: (وإن اشترى من يعتق على مولاه بغير إذنه .. لم يصح الشراء في اْصح القولين) قال شيخنا الإمام البلقيني: هذا التصحيح مخالف لما صححه الشَّافعي؛ فإنه ذكر في "الأم" في (باب دعوى الولد) في ذلك قولين، ثانيهما: أنَّه يعتق عليه، وقال: وهذا أصح القولين، وبه آخذ. انتهى (٢). ومحلهما: إذا أذن له في شراء العبيد، فإن لم يأذن له في ذلك .. لم يصح قطعًا، قاله صاحب "المعين"، وفيه نظر. ١٩٧٢ - قوله: (وإن اشترى أباه - أي: أبا السيد - بإذنه .. صح الشراء، وعتق عليه إن لم يكن عليه - أي: على العبد - دين، وإن كان عليه دين .. ففي العتق قولان) (٣) أصحهما في "تصحيح التنبيه": أنَّه لا يعتق (٤)، وليس في "الروضة" وأصلها تصحيح، وفي "المطلب" في (باب القراض) عن الأصحاب: أن فيه الخلاف في عتق الراهن، وأشار إليه الرافعي أيضًا بتشبيهه بالمرهون (٥). قال في "المهمات": فيكون الصحيح: التفصيل بين الموسر وغيره، ولا يتجه غيره، ولو قال: (وإن اشتراه) .. لكان أحسن، ليعود الضمير على المذكور أولًا، وهو من يعتق على مولاه، فيكون أعم وأبعد من الإيهام، على أن قوله: (أباه) ليس في نسخة المصنف كما قيل. ١٩٧٣ - قول "الحاوي" [ص ٢٨٧]: (وإتلافه الوديعة) أي: و"ما يؤدي بدل الوديعة عند إتلافه إياها من كسبه ومال التجارة. اعترض عليه: بأنه إن كان الاستيداع بإذن السيد - وهو الذي يشعر به كلامه - .. فالمنقول: أنَّها وديعة عند السيد، فالضمان عليه؛ لأنه بإبقائها في يده مسلط له على الإتلاف، وإن كان بغير إذنه .. تعلق الضمان برقبته على الأصح، وبذمته على وجه، ولا تعلق له بالكسب، ففي أي صورة يتعلق الضمان بالكسب ومال التجارة؟ وأجيب عنه: بأن قياس تعلقه بالذمة عند عدم الإذن تعلقه بالكسب عند وجوده؛ لأن الإمام

стр. 799

وغيره أطلقوا أن ما وجب برضا صاحب الحق وإذن السيد يتعلق بالذمة والكسب (١)، وإن قلنا: يتعلق بالرقبة عند عدم الإذن .. فيحتمل أن يقول هنا: يتعلق بالكسب؛ لأن العدول إلى الرقبة عند عدمه لفقد شيء يتعلق به غيرها، وقد وجدنا هنا الكسب، وليس من شرط التعلق به إذن السيد في الإتلاف، ألا ترى أن الذي اشتراه العبد فاسدًا أو صحيحًا يتعلق بالكسب، ولم يأذن السيد في إتلافه، ويحتمل أن يقال: يتعلق بالرقبة، ذكره السبكي، وقال: فقد ظهر لكلام "الحاوي" محمل على حال، وقد أشكل على جماعة. انتهى. ١٩٧٤ - قوله: (ويسري) (٢) أي: إذا وَهْب للمأذون جزء بعض السيد - كأبيه وابنه - فقبل .. فإنه يسري، كذا ذكره الرافعي في أثناء العتق، واستشكله النووي، وقال: ينبغي المنع؛ لدخوله في ملكه قهرًا كالإرث (٣)، وكذا صحح: عدم السراية في "الروضة" وأصلها في (الكتابة)، وحكيا السراية وجها في "الوسيط" (٤). قال في "المهمات": والصواب: السراية؛ لأن قبول العبد كقبوله شرعًا؛ ولهذا صححوا: أن السيد يحلف على البت حيث حلف على نفي فعل عبده؛ وعللوه: بأن فعله كفعله. ١٩٧٥ - قولهما: (وإن ملكه السيد مالًا .. لم يملكه في أصح القولين) (٥) احترزا بتمليك السيد عما لو ملكه أجنبي؛ فإنه لا يملكه بلا خلاف، كما ذكره الرافعي (٦)، لكن صرح بإجراء القولين في تمليك الأجنبي أيضًا الماوردي والقاضي الحسين (٧). ١٩٧٦ - قول "التنبيه" [ص ١٢١]: (ولا يبيع بنسيئة) محله: إذا دفع السيد إليه مالًا، فإن قال: اتجر بجاهك .. فله البيع والشراء في الذمة وبالأجل والرهن والارتهان، فإن فضل في يده مال .. فهو كالذي دفعه له السيد، والله أعلم (٨). * * *

стр. 800

كتابُ السَّلَمِ ١٩٧٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٦]: (هو بيع موصوف في الذمة) هو أصح العبارات في تعريف السلم، ومع هذا يرد عليه: ما إذا عقد بلفظ البيع ولم يتعرض للفظ السلم .. فإنه ينعقد بيعًا في الأصح، لا سلمًا، كما ذكره "المنهاج" بعد ذلك (١)، خلافًا لقول "التنبيه" [ص ٩٧]: (وينعقد بجميع ألفاظ البيع) وانعقاده سلمًا نص عليه الشَّافعي (٢)، ويوافقه قول الرافعي في (الأيمان): فيما إذا حلف لا يأكل طعامًا اشتراه زيد .. أنَّه يحنث بما ملكه بالسلم؛ لأنه شراء في الحقيقة والإطلاق (٣). قال في "المهمات": فثبت رجحان كونه سلمًا بنص الشَّافعي عليه، وكثرة القائلين به، وفساد دليل مقابله، واختاره السبكي أيضًا، وقال شيخنا الإمام البلقيني: هو الذي يقوى من جهة المعنى، ثم محل انعقاده بيعًا: إذا لم يضم إليه لفظ السلم، فإن ضمه إليه، فقال: اشتريته سلمًا .. انعقد سلمًا، كما جزم به الرافعي في تفريق الصفقة في الأحكام (٤)، فعلى المرجح في "المنهاج" ينبغي أن يزاد في عبارته: (بلفظ السلم)، ذكره السبكي، وذكر النووي في "التحرير": أن أحسن حدوده: عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلًا (٥)، ورده السبكي: بأن التعجيل شرط من شروطه، لا أنَّه داخل في حقيقته. ومقتضى قول "المنهاج" [ص ٢٣٦]: (هو بيع) وقول "التنبيه" [ص ٩٧]: (صنف من البيع) أن إسلام الكافر في العبد المسلم لا يصح في الأصح، وهو كذلك في "شرح المهذب" (٦)، لكن صحح الماوردي: القطع بصحته (٧)، وتبعه السبكي، وإنَّما عبر "التنبيه" بأنه صنف من البيع، وقال في كل من (الصلح) و (الإجارة): إنه بيع (٨)؛ لأن السلم بيع دين فقط، وكل من الصلح والإجارة يرد على العين تارة والذمة أخرى.

стр. 801

١٩٧٨ - قولهم: (إن شرطه: تسليم رأس المال في المجلس) (١) أي: مجلس العقد، يشترط مع كونه في المجلس: أن يكون الخيار باقيا، فلو تخايرا .. بطل السلم كنظيره في الرِّبَا، صرح به القفال في "شرح التلخيص"، كما حكاه شيخنا الإمام البلقيني. ١٩٧٩ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (فإن كان في الذمة .. بيّن صفته وقدره) قال في "الكفاية": إلَّا إذا كان من نقد البلد .. فيكفي بيان قدره، وهو قضية كلام الرافعي (٢)، وفيه وجه في "الكفاية". ١٩٨٠ - قول "المنهاج" [ص ١٣٦]: (ولو أحال به وقبضه المُحَالُ في المجلس .. فلا) قبض المحال في المجلس ليس شرطًا، بل غاية، فلو لم يقبضه .. فأولى بالبطلان، فلو قال كما فى "الحاوي" [ص ٢٩٠]: (وإن قبض) .. لكان أولى. ١٩٨١ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٦]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٩٠]: (ويجوز كونُهُ منفعةً، ويُقبَضُ بِقَبضِ العين) أسقط النووي هذه المسألة من "الروضة"؛ لإشكال فيها، وهو أن المعتبر القبض الحقيقي، وهو منتفٍ (٣)، ولهذا لا تكفي الحوالة، كما قاله الرافعي هنا، ولا الإبراء، كما قاله في (باب الإجارة) (٤)، ومقتضى عبارتهما: تناول منفعة بدن الحر، وأن قبضها يكون بتسليم نفسه، لكن الحر لا يدخل تحت اليد، فقياسه: عدم الاكتفاء بذلك، ولا سيما إن أخرج نفسه من التسليم بعد ذلك، ذكره في "المهمات". ١٩٨٢ - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ورؤيةُ رأس المال تكفي عن معرفةِ قدرهِ في الأظهر) (٥) فيه أمران: أحدهما: أن الشَّافعي نص في "الأم" في (باب الآجال في الصرف) على أن أحب القولين إليه: الاشتراط (٦)، حكاه شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه". ثانيهما: محل القولين: إذا تفرقا قبل العلم بالقدر والقيمة، فلو علما ثم تفرقا .. صح بلا خلاف، واستشكل: بأن ما وقع مجهولًا لا ينقلب صحيحًا بالمعرفة في المجلس، كما لو قال: بعتك بما باع به فلان فرسه .. فإنه لا يصح على الأصح وإن حصل العلم قبل التفرق. قال شيخنا الإمام البلقيني: ولعل الفرق أن المعرفة هناك لدفع الغرر في العقد، وهنا لأجل

стр. 802

معرفة ما يرد عند الفسخ، فكانت أخف. انتهى. وهو فرق واضح. ١٩٨٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٦]: (الثاني: كونُ المُسْلَمِ فيه دَينًا) اعترض عليه: بأن تسميته شرطًا مع أخذه في حقيقة السلم لا معنى له، وإن كان لا بد من ذكره ليترتب عليه الأحكام المختصة به. وأجيب عنه: بأن الفقهاء قد يريدون بالشرط: ما لا بد منه؛ فيتناول حينئذ جزء الشيء. ١٩٨٤ - قول "التنبيه" [ص ٩٨]: (وإن أسلم مؤجلًا في موضع يصلح للتسليم .. فقد قيل: لا يجب بيانه، وبجب التسليم في موضع العقد، وقيل: فيه قولان، أحدهما: يجب بيانه، والثاني: لا يجب) الأصح: وجوبه إن كان لنقله مؤنة، وإلَّا .. فلا، وعلى ذلك مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١)، لكن لم ينبه في "المنهاج" على أن محل ذلك: في السلم المؤجل، أما الحال: فلا يجب فيه بيان موضع التسليم، قال البغوي: والمراد بموضع العقد: ناحيته، لا ذلك الموضع بعينه (٢). ولو عين موضعًا، فخرب وخرج عن صلاحية التسليم .. فالأقيس في "الروضة": أنَّه يتعين أقرب موضع صالح (٣). ورجح شيخنا الإمام البلقيني: أنَّه لا يتعين موضع، وللمسلم الخيار، ومعناه: أنَّه إن شاء .. فسخ العقد وأخذ رأس ماله، وإن شاء .. صبر إلى أن يصلح الموضع المعين للتسليم، قال شيخنا: فلو قال المسلم إليه: أنا أفسخ السلم لأؤدي إليه رأس ماله وتبرأ ذمتي من الدين الذي عليَّ .. فالأرجح: أنَّه يجاب، ولا سيما إن كان هناك رهن يريد فكه، أو ضامن يريد خلاصه، ولم يتعرضوا له، قال: وقد وقعت مسألة في مكان الإرضاع في الإجارة للرضاع ينهدم، وأفتيت فيها بأن المتعاقدين إن تراضيا بمكان آخر .. استمر العقد، وإلَّا .. فسخ، وهو مستمد من موت الرضيع. انتهى. ١٩٨٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٧]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٩٣]: (فإن انكسر شهرٌ .. حُسِبَ الباقي بالأهلة وتُمِّمَ الأولُ ثلاثين) يقتضي أنَّه لو أجل بثلاثة أشهر وانعقد في آخر يوم من شهر؛ كصفر مثلًا، فمضى الربيعان وجُمادى ناقصات .. أنَّه لا يحل إلَّا بمضي جزءٍ من جُمادى الآخرة قدر الباقي من صفر، وبه قال الإمام (٤).

стр. 803

وقال المتولي وغيره: يحل بمضي الثلاث؛ فإنها عربية كوامل، وهو الصواب عند الرافعي والنووي (١)، وأبداه الإمام احتمالًا (٢)، قالوا: وانما يُراعى في الشهر الأول العدد إذا عقد فِى غير اليوم الأخير، واعترض في "المهمات" على هذا الحصر: بأنه لو وقع العقد في الليلة الأخيرة .. كان كاليوم في أنَّه لا يُراعى فيه العدد أيضًا؛ للمعنى الذي ذكره. فَصْلٌ [شروط السلم] ١٩٨٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٧]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٩١]: (يشترط كون المُسْلَم فيه مقدورًا على تسليمه عند وجوب التسليم) كذا في "المحرر" تبعًا للغزالي (٣)، وقال الرافعي: هذا الشرط لا يختص بالسلم، بل يعم كل بيع. انتهى (٤). وأجيب: بأن التصريح به للفروع المترتبة عليه، وقد يجاب: بأن المقصود بيان موضع القدرة، وهي حالة وجوب التسليم، وتارة يقترن بالعقد لكون السلم حالًا، وتارة يتأخر عنه فيما إذا كان مؤجلًا، بخلاف البيع؛ فإن المعتبر اقتران القدرة فيه بالعقد في كل حال، والله أعلم. وقد يرد على عبارة "المنهاج": ما إذا قدر على تسليمه، لكن بمشقة عظيمة في تحصيله كقدر كثير من الباكورة، وفيه وجهان، قال الرافعي: أقربهما إلى كلام الأكثرين البطلان (٥)، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لتصريحه به بقوله [ص ٢٩١]: (لا وقت الباكورة في قدرٍ عسر التحصيل). ١٩٨٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٧]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٩١]: (فإن كان يوجد ببلدٍ آخر .. صح إن اعتيد نقله للبيع، وإلا .. فلا) حكاه في "الروضة" وأصلها عن الإمام (٦)، قال الرافعي: وسيأتي في آخر الفصل ما يُنازع في الإعراض عن مسافة القصر (٧)، وأسقط ذلك من "الروضة"، ومراد الرافعي به: ما إذا أسلم فيما يعم، فانقطع في محله، وأمكن نقله من بلدة أخرى من غير فساد؛ فالأصح: أنَّه إن كان دون مسافة القصر .. وجب، وإلا .. فلا، وقال الإمام هنا: لا اعتبار بمسافة القصر كما قال هناك (٨)، فيحتاج على طريقة النووي إلى الفرق بين

стр. 804

المسألتين، وأما الرافعي: فمشير إلى التسوية بكلامه المتقدم. ١٩٨٨ - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله .. لم ينفسخ في الأظهر) (١) كذا لو وجد في محله وماطله به حتَّى انقطع .. ففيه القولان، وقيل: لا ينفسخ في هذه قطعًا، وهذا يرد أيضًا على قول "الحاوي" [ص ٢٩١]: (وان انقطع .. خُيّر في المحل) فإنه وإن لم يقيد الانقطاع بكونه في المحل .. فقد قيد التخيير به. ١٩٨٩ - قولهم في المسألة المذكورة - والعبارة لـ"المنهاج" -: (فيتخير المسلم بين فسخه، والصبر حتَّى يوجد) (٢) قد يفهم من إطلاق الخيار أنَّه على الفور، لا سيما مع قول "التنبيه" و"المنهاج" أولًا: (إنه بيع مخصوص) (٣) لكن الأصح: أنَّه على التراخي، فإن قلت: قد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٩١]: (فإن أجاز، ثم بدا له .. يتمكن من الفسخ). قلت: هذه مسألة أخرى غير كونه على التراخي، ولا يلزم من التراخي أنَّه إذا اختار خصلةً .. يجوز له الرجوع عنها كالمفلس. ١٩٩٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٧]: (ولو عَلِمَ قبل المحل انقطاعه عنده .. فلا خيارَ قبلهُ في الأصح) ينبغي أن يقول كما في "الروضة": لم يتنجز حكم الانقطاع في الأصح (٤)؛ لأن مقابل المرجح تنجز حكم الانقطاع حتَّى ينفسخ العقد على قول، ويثبت الخيار على الثاني، وكذا عبر به الرافعي في "الشرح"، وإن كانت عبارة "المحرر" كـ "المنهاج" (٥). ١٩٩١ - قول "التنبيه" [ص ٩٨]: (ويجوز فيما يكال بالكيل، وفيما يوزن بالوزن، وفيما يذرع بالذرع، وفيما يعد بالعد) فيه أمران: أحدهما: أنَّه يقتضي منع السلم في المكيل وزنًا وفي الموزون كيلًا، وليس كذلك، وقد صرح به "المنهاج" بقوله [ص ٢٣٧]: (ويصح المكيل وزنًا وعكسه) لكن جواز الموزون كيلًا أطلقه الأصحاب، وحمله الإمام على ما يُعد الكيل في مثله ضابطًا، فلو أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلًا .. لم يصح، حكاه الرافعي عنه، وأقره (٦)، وصححه النووي في "التصحيح" فقال: يصح في كل ما يتأتى كيله سوى المسك ونحوه كيلًا (٧)، ومشى عليه "الحاوي" بقوله [ص ٢٩١]:

стр. 805

(بالوزن في كبير الجرم؛ كالبيض، وما لا يُعتاد كيله). لكن جزم الرافعي بعد ذلك بالجواز في اللآلئ الصغار إذا عم وجودها كيلًا ووزنًا (١). قال النووي: وهو مخالف لما قدمه عن الإمام فيما لا يُعد الكيل فيه ضبطًا، فكأنَّه اختار هنا إطلاق الأصحاب. انتهى (٢). وقال شيخنا الإمام البلقيني: ليس مخالفًا لما تقدم؛ لأن فتات المسك والعنبر ونحوهما، إنما لم يُعد الكيل فيهما ضبطًا؛ لكثرة التفاوت بالثقل على المحل أو تركه، وفي اللؤلؤ لا يحصل بذلك تفاوت؛ كالقمح والفول، فصح فيه كيلًا، فلا مخالفه. انتهى. ثانيهما: ما ذكره من السلم فيما يُعد بالعد ذكره "المنهاج" أيضًا (٣)، ولم يذكر "الحاوي" العدد إلَّا مع الوزن في اللبن، ومع الذرع في الثوب (٤)، وقال ابن يونس: المنقول في مشاهير الكتب: أن العدد في المعدود لا يكفي وحده، وقال ابن عجيل اليمني: لعل مراد "التنبيه": إذا أسلم في دراهم أو دنانير وكان وزنها معروفًا بالاستفاضة .. فإنه عند العقد يُكتفى بذكر العدد، وعند الاستيفاء لا بد من الوزن؛ ليُتحقق الإيفاء. ١٩٩٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٧]: (ولو أسلم في مئة صاع حنطةٍ على أنَّ وَزْنَها كذا .. لم يصح) في معنى الحنطة: الثياب، بخلاف الخشب؛ لأن زائده يُنحت. ١٩٩٣ - قول "التنبيه" [ص ٩٨]: (وقيل: يجوز في الجوز واللوز كليلًا) هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٥)، لكنهما قيدا جواز السلم فيهما وفي نحوهما بقيد عبر عنه "المنهاج" بقوله [ص ٢٣٧]: (في نوع يقل اختلافه)، و"الحاوي" بقوله [ص ٢٩٢]: (إن استوت قشوره). واعلم: أن الرافعي أطلق جواز السلم في ذلك وزنًا، ثم قال: واستدرك الإمام فقال: قشورهما مختلفة، فمنها غلاظ ومنها رقاق، والغرض يختلف باختلافها، فليمتنع السلم فيهما بالوزن. انتهى (٦). ومقتضى ذلك: منع السلم لكونهما مظنة الاختلاف، ومقتضى "المنهاج" و"الحاوي": الجواز إن لم يختلف، وقال النووي في "شرح الوسيط" بعد حكايته لمقالة الإمام: المشهور في

стр. 806

المذهب: هو الذي أطلقه الأصحاب، ونص عليه الشَّافعي. انتهى (١). وقال في "المهمات": الصواب: التمسك بما في "شرح الوسيط" لأنه متتبع لا مختصر. ١٩٩٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٧]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٩١]: (ويجمع في اللَّبِنِ بين العدِّ والوزن) قال في "الروضة": كذا قال أصحابنا الخراسانيون، ولم يعتبر العراقيون أو معظمهم الوزن، ونص الشَّافعي في آخر (السلم) من "الأم" على أن الوزن فيه مستحب لو تركه، فلا بأس، لكن يشترط: أن يذكر طوله وعرضه وثخانته، وأنه من طين معروف. انتهى (٢). ١٩٩٥ - قول "التنبيه" فيما إذا أسلم على مكيال بعينه [ص ٩٩]: (لم يصح) محله: إذا لم يكن معتادًا، فإن اعتيد الكيل به .. صح على الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٣)، لكن قد تفهم عبارة "المنهاج" صحة الشرط فيما إذا اعتيد الكيل به، وليس كذلك، بل السلم صحيح والشرط لاغٍ؛ كسائر الشروط التى لا غرض فيها، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٩٢]: (وفسد تعين المكيال لا العقد إن اعتيد)، فلو شرطا ألَّا يبدَّل .. بطل كما دل عليه كلام الرافعي في (المسابقة) (٤). ١٩٩٦ - قول "التنبيه" [ص ٩٩]: (أو أسلم فيما لا يؤمن انقطاعه؛ كثمرة قرية بعينها .. لم يصح) محله: إذا كانت القرية صغيرة، فإن كانت كبيرة .. صح في الأصح، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٥)، وقد يفهم من عبارة "المنهاج" أن الصورة: أن يسلم في جميع ثمرتها، وليس كذلك؛ فإن هذا باطل، وإنما الصورة: أن يسلم في قدر معين منها. ١٩٩٧ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (ولا يجوز حتَّى يضبط بالصفات التي تختلف بها الأغراض عند أهل الخبرة)، مثل قول "المنهاج" [ص ٢٣٨]: (ومعرفة الأوصاف التى يختلف بها الغرض اختلافًا ظاهرًا)، وقول "الحاوي" [ص ٢٩٣]: (وصفات فيها غرض ظاهر) وعبر بعضهم بما تختلف به القيمة، ومنهم من يجمع بينهما، وأورد الرافعي على هذا الشرط: أن كون العبد قويا في العمل أو كاتبًا مثلًا أوصاف يختلف بها الغرض والقيمة، ولا يجب التعرض لها (٦). قال شيخنا الإسنوي: وتصحيح الضابط أن يزاد فيه، فيقال: من الأوصاف التى لا يدل الأصل على عدمها؛ فإن الكتابة والقوة فضيلة، الأصلُ عدمُها.

стр. 807

١٩٩٨ - قول "التنبيه" عطفًا على ما لا يصح السلم فيه [ص ٩٨]: (وما يجمع أجناسًا مختلفة) فيه أمران: أحدهما: كذا في أكثر النسخ، والذي في نسخة المصنف: (مختلطة) بالطاء، وهو الصواب؛ فإن الاختلاط أخص، وهو المقتضي للبطلان. ثانيهما: لا بد مع اختلاطها من كونها مقصودة غير منضبطة، فلو كانت غير مقصودة؛ كالجبن يخالطه الأنفحة، أو منضبطة؛ كالعتَّابي والخز .. صح السلم فيهما، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (١)، لكن في عبارة "المنهاج" إيهام؛ لقوله: (والأصح: صحته في المختلط المنضبط؛ كَعَتابيٍّ وخز، وجبنٍ وأقطٍ وشَهْدٍ، وخلِّ تمرٍ أو زبيب) (٢) وفيه أمور: أحدها: أنَّه ينبغي أن يزيد بعد قوله: (المنضبط): (المقصود الأركان). ثانيها: أن قوله: (وجبن) وما بعده ليس معطوفًا على (العتابي) المجرور بالكاف؛ فإنه ليس من المختلط المنضبط، وإنَّما هو معطوف على (مختلط) المجرور بـ (في)، وهذه الأمور ما عدا (الشهد) أحد الخَلِيطَين فيها غير مقصود، بل للإصلاح والاختلاط في الشهد خلقيٌّ، وقد قطع في "المحرر "الجبن وما بعده عما. قبله، فقال: (والأصح: صحته في المختلطات التي تنضبط صفاتها؛ كالعتابي والخز، وكذلك في الجبن ... إلى آخره) (٣). ثالثها: توسيط الشهد بينها غير حسن؛ لأنه من غير نوعها كما قد عرفت، فكان ينبغي فصله عنها بتقديم كما في "الحاوي" (٤)، أو تأخير، واختار السبكي المنع في الشهد، خلافًا للرافعي والنووي، وعزاه للنص (٥). ١٩٩٩ - قولهما - والعبارة لـ"التنبيه": (فإن أسلم فيما لا يعم؛ كالصيد في موضع لا يكثر فيه) (٦) أي: ولا في بلد آخر قريب منه. ٢٠٠٠ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (وما لا يضبط بالصفة .. لا يجوز السلم فيه؛ كالجواهر) أي: الكبار، فيصح السلم في اللآلئ الصغار، وقد قيد "المنهاج" و"الحاوي" اللآلئ بالكبار، والصغار ما قصدت للدواء لا للزينة (٧)، وضبطه الجويني: بسدس دينار تقريبًا وإن قصد للزينة.

стр. 808

٢٠٠١ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (والحيوان الحامل) قال في "الكفاية": مقتضى كلامه تخصيصه بقولنا: إن الحمل يقابله قسط من الثمن؛ لعده فيما لا يمكن ضبطه بالصفة، والأصح: القطع بالمنع. ٢٠٠٢ - قولهم: (إنه لا يصح السلم في جارية وولدها) (١) قال الرافعي: فيه إشكال؛ لأنهم حكوا عن نصه أنَّه لو شرط كون العبد كاتبًا أو الجارية ماشطة .. جاز، ولمدّع أن يدعي نُدرة اجتماع الكتابة والمَشْط مع الصفات التي يجب التعرض لها؛ فليسوّ بين الصورتين في المنع والتجويز (٢). قال في "المهمات": وما ذكره من المشابهة ضعيف؛ فإن الفرق بينهما: أن الكتابة في العبد والمشط في الجارية يسهل تحصيله بالاكتساب، أما البنوة: فوصف غير مكتسب، فيعز اجتماعه مع باقي الأوصاف فَصْلٌ [في بقية شروط السلم] ٢٠٠٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٨]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٩٣]: (فيشترط في الرقيق: دِكْرُ نوعه كتركيٍّ) قد يفهم أنَّه لا يشترط ذكر الصنف؛ كحطابي مثلًا، والأصح: وجوبه إن اختلف. ٢٠٠٤ - قولهما: (ولونه كأبيض) (٣) محله: إذا اختلف لون الجنس، فإن لم يختلف؛ كالزنج .. فلا، وعبارة "الحاوي" أعم؛ فإنه ذكر اعتبار اللون في الحيوان، ولم يذكره "المنهاج" إلَّا في الرقيق. ٢٠٠٥ - قول "المنهاج" بعد ذكر السن والقد [ص ٢٣٨]: (وَكُلُّهُ على التقريب) مخالف لعبارة "المحرر" فإنه قال بعد ذكر السن: والأمر فيه على التقريب، ثم قال: والقد طولًا وقصرًا. انتهى (٤). فتعين أن التقريب يتعلق بالسن خاصة دون القد، وكذا في "الروضة" قال: حتَّى لو شرط ابن سبع سواء .. بطل؛ لندوره (٥)، وقدم "المنهاج" ذكر القد، فعاد التقريب إليه أيضًا، قال شيخنا ابن النقيب: وهو حسن إن ساعد عليه نقل (٦).

стр. 809

٢٠٠٦ - قول "الحاوي" [ص ٢٩٣]: (مع الصغر أو الكبر جثّةً في الطير، واللون والذكورة والأنوثة، والسن في الحيوان) يقتضي أنَّه لا يشترط ذكر اللون في الطير، وأهمل الرافعي والنووي ذكره في كتبهما، ولا بد من اشتراطه فيه؛ لاختلاف الغرض به. ٢٠٠٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٨]: (وفي اللحم: لحم بقرٍ) لا بد أن يبين أيضًا أنَّه من جاموس أو عراب، ولم يتعرض لذلك "الحاوي" صريحًا، وكأنه اكتفى بذكر الجنس والنوع في الحيوان. ٢٠٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٨] و"الحاوي" [ص ٢٩٣]: (خَصِيٍّ معلوف) محله: في لحم غير الصيد. ٢٠٠٩ - قولهما: (ويُقبل عَظْمُهُ على العَادَةِ) (١) محله: ما إذا لم يشترط نزعه، فإن شرط .. لم يجب قبوله. ٢٠١٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٨]: (وفي الثياب: الجنس) لا بد من ذكر النوع أيضًا، وقد ذكره "الحاوي" (٢)، فاعتبر ذكر الجنس والنوع في كل مسلم فيه، ولا بد أيضًا من ذكر بلد النسج إن اختلف به الغرض (٣). ٢٠١١ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٨] و"الحاوي" [ص ٢٩٤]: (والغلظ والدِّقَّة) هو بالدال، وهما يرجعان إلى كيفية الغزل، ثم قالا: (والصَّفاقة والرقة) (٤) أي: بالراء، وهما يرجعان إلى كيفية النسج؛ فالصفاقة انضمام بعض الخيوط إلى بعض، والرقة بعدها، واقتصر في "الروضة" وأصلها على الغلظ وضده (٥)، وهو غير مغن عن الصفاقة وضدها؛ لما عرفته. ٢٠١٢ - قول "التنبيه" [ص ٩٨] و"المنهاج" في المصبوغ بعد النسج [ص ٢٣٩]: (إنه لا يصح السلم فيه) مخالف لقول الرافعي: إن القياس: صحته، واقتصر في "المحرر" على ذكره، لكنه في "الشرح" جعل المعروف في كتب الأصحاب أنَّه لا يجوز (٦)، فلذلك استدرك "المنهاج"، فقال [ص ٢٣٩]: (الأصح: منعه، وبه قطع الجمهور) انتهى. ونص عليه في "مختصر البويطي".

стр. 810

٢٠١٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٩]: (وفي التمر: لونه ... إلى آخره) أهمل شرطًا آخر، وهو: كون جفافه على النخل أو بعد الجذاذ، ولا بد منه كما قال الماوردي (١)، فإن الأول أنقى، والثاني أصفى، ذكره في "المهمات". ٢٠١٤ - قوله: (وفي العسل: جبليٌّ ... إلى آخره) (٢) قال الماوردي: ولا بد أن يبين أيضًا مرعاهُ وقوته أو رقته، ذكره في "المهمات" أيضًا (٣). ٢٠١٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٩]: (ولا يصح في مطبوخ ومشوي، وما أثرت فيه النار) مثل قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (وما دخله النار) إلَّا أن فيه زيادة تفصيل دخول النار إلى طبخ وشيّ، ومجرد تأثير لا ينتهي إلى طبخ ولا شي، قال في "التصحيح": الأصح: جوازه فيما دخلته نار لطيفة كالسكر والفانيذ والدِّبس واللِّبأ، وفي الجصِّ والآجُر. انتهى (٤). وفي معناها: العسل والسمن؛ لأن نارهما لطيفة أيضًا، ومقتضى كلام الرافعي: ترجيح البطلان في السمن والدبس والسكر والفانيذ واللبأ؛ فإنه جعل فيها الوجهين في السلم في الخبز، والأصح فيه: البطلان (٥)، وحذف في "الروضة" هذا التشبيه، وأطلق ذكر وجهين، ثم قال: وممن اختار الصحة في هذه الأشياء الغزالي وصاحب "التتمة" (٦). واعترضه في "المهمات": بأن المتولي إنما اختار الجواز في اللبأ قبل أن يخلط باللبن ويطبخ، أما بعد طبخه .. فلا، ويلتحق بها ماء الورد، فقال الروياني: الأصح عندي وعند عامة الأصحاب: جواز السلم فيه، واقتصر في "الروضة" وأصلها على نقل تردد في ذلك لصاحب "التقريب" (٧). ٢٠١٦ - قول "التنبيه" [ص ٩٨]: (وإن أسلم في الرؤوس .. ففيه قولان) الأصح: منعه، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٨)، وشرط مقابله: أن تكون نيئةً موزونةً منقّاة من الشعر، فإن اختل شرط منها .. لم يصح قطعًا، واشتراط كونها نيئةً مفهوم من بطلان السلم فيما دخلته النار.
следующие страницы →