← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

المذهب: هو الذي أطلقه الأصحاب، ونص عليه الشَّافعي. انتهى (١). وقال في "المهمات": الصواب: التمسك بما في "شرح الوسيط" لأنه متتبع لا مختصر. ١٩٩٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٧]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٩١]: (ويجمع في اللَّبِنِ بين العدِّ والوزن) قال في "الروضة": كذا قال أصحابنا الخراسانيون، ولم يعتبر العراقيون أو معظمهم الوزن، ونص الشَّافعي في آخر (السلم) من "الأم" على أن الوزن فيه مستحب لو تركه، فلا بأس، لكن يشترط: أن يذكر طوله وعرضه وثخانته، وأنه من طين معروف. انتهى (٢). ١٩٩٥ - قول "التنبيه" فيما إذا أسلم على مكيال بعينه [ص ٩٩]: (لم يصح) محله: إذا لم يكن معتادًا، فإن اعتيد الكيل به .. صح على الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٣)، لكن قد تفهم عبارة "المنهاج" صحة الشرط فيما إذا اعتيد الكيل به، وليس كذلك، بل السلم صحيح والشرط لاغٍ؛ كسائر الشروط التى لا غرض فيها، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٩٢]: (وفسد تعين المكيال لا العقد إن اعتيد)، فلو شرطا ألَّا يبدَّل .. بطل كما دل عليه كلام الرافعي في (المسابقة) (٤). ١٩٩٦ - قول "التنبيه" [ص ٩٩]: (أو أسلم فيما لا يؤمن انقطاعه؛ كثمرة قرية بعينها .. لم يصح) محله: إذا كانت القرية صغيرة، فإن كانت كبيرة .. صح في الأصح، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٥)، وقد يفهم من عبارة "المنهاج" أن الصورة: أن يسلم في جميع ثمرتها، وليس كذلك؛ فإن هذا باطل، وإنما الصورة: أن يسلم في قدر معين منها. ١٩٩٧ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (ولا يجوز حتَّى يضبط بالصفات التي تختلف بها الأغراض عند أهل الخبرة)، مثل قول "المنهاج" [ص ٢٣٨]: (ومعرفة الأوصاف التى يختلف بها الغرض اختلافًا ظاهرًا)، وقول "الحاوي" [ص ٢٩٣]: (وصفات فيها غرض ظاهر) وعبر بعضهم بما تختلف به القيمة، ومنهم من يجمع بينهما، وأورد الرافعي على هذا الشرط: أن كون العبد قويا في العمل أو كاتبًا مثلًا أوصاف يختلف بها الغرض والقيمة، ولا يجب التعرض لها (٦). قال شيخنا الإسنوي: وتصحيح الضابط أن يزاد فيه، فيقال: من الأوصاف التى لا يدل الأصل على عدمها؛ فإن الكتابة والقوة فضيلة، الأصلُ عدمُها.

стр. 807

١٩٩٨ - قول "التنبيه" عطفًا على ما لا يصح السلم فيه [ص ٩٨]: (وما يجمع أجناسًا مختلفة) فيه أمران: أحدهما: كذا في أكثر النسخ، والذي في نسخة المصنف: (مختلطة) بالطاء، وهو الصواب؛ فإن الاختلاط أخص، وهو المقتضي للبطلان. ثانيهما: لا بد مع اختلاطها من كونها مقصودة غير منضبطة، فلو كانت غير مقصودة؛ كالجبن يخالطه الأنفحة، أو منضبطة؛ كالعتَّابي والخز .. صح السلم فيهما، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (١)، لكن في عبارة "المنهاج" إيهام؛ لقوله: (والأصح: صحته في المختلط المنضبط؛ كَعَتابيٍّ وخز، وجبنٍ وأقطٍ وشَهْدٍ، وخلِّ تمرٍ أو زبيب) (٢) وفيه أمور: أحدها: أنَّه ينبغي أن يزيد بعد قوله: (المنضبط): (المقصود الأركان). ثانيها: أن قوله: (وجبن) وما بعده ليس معطوفًا على (العتابي) المجرور بالكاف؛ فإنه ليس من المختلط المنضبط، وإنَّما هو معطوف على (مختلط) المجرور بـ (في)، وهذه الأمور ما عدا (الشهد) أحد الخَلِيطَين فيها غير مقصود، بل للإصلاح والاختلاط في الشهد خلقيٌّ، وقد قطع في "المحرر "الجبن وما بعده عما. قبله، فقال: (والأصح: صحته في المختلطات التي تنضبط صفاتها؛ كالعتابي والخز، وكذلك في الجبن ... إلى آخره) (٣). ثالثها: توسيط الشهد بينها غير حسن؛ لأنه من غير نوعها كما قد عرفت، فكان ينبغي فصله عنها بتقديم كما في "الحاوي" (٤)، أو تأخير، واختار السبكي المنع في الشهد، خلافًا للرافعي والنووي، وعزاه للنص (٥). ١٩٩٩ - قولهما - والعبارة لـ"التنبيه": (فإن أسلم فيما لا يعم؛ كالصيد في موضع لا يكثر فيه) (٦) أي: ولا في بلد آخر قريب منه. ٢٠٠٠ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (وما لا يضبط بالصفة .. لا يجوز السلم فيه؛ كالجواهر) أي: الكبار، فيصح السلم في اللآلئ الصغار، وقد قيد "المنهاج" و"الحاوي" اللآلئ بالكبار، والصغار ما قصدت للدواء لا للزينة (٧)، وضبطه الجويني: بسدس دينار تقريبًا وإن قصد للزينة.

стр. 808

٢٠٠١ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (والحيوان الحامل) قال في "الكفاية": مقتضى كلامه تخصيصه بقولنا: إن الحمل يقابله قسط من الثمن؛ لعده فيما لا يمكن ضبطه بالصفة، والأصح: القطع بالمنع. ٢٠٠٢ - قولهم: (إنه لا يصح السلم في جارية وولدها) (١) قال الرافعي: فيه إشكال؛ لأنهم حكوا عن نصه أنَّه لو شرط كون العبد كاتبًا أو الجارية ماشطة .. جاز، ولمدّع أن يدعي نُدرة اجتماع الكتابة والمَشْط مع الصفات التي يجب التعرض لها؛ فليسوّ بين الصورتين في المنع والتجويز (٢). قال في "المهمات": وما ذكره من المشابهة ضعيف؛ فإن الفرق بينهما: أن الكتابة في العبد والمشط في الجارية يسهل تحصيله بالاكتساب، أما البنوة: فوصف غير مكتسب، فيعز اجتماعه مع باقي الأوصاف فَصْلٌ [في بقية شروط السلم] ٢٠٠٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٨]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٩٣]: (فيشترط في الرقيق: دِكْرُ نوعه كتركيٍّ) قد يفهم أنَّه لا يشترط ذكر الصنف؛ كحطابي مثلًا، والأصح: وجوبه إن اختلف. ٢٠٠٤ - قولهما: (ولونه كأبيض) (٣) محله: إذا اختلف لون الجنس، فإن لم يختلف؛ كالزنج .. فلا، وعبارة "الحاوي" أعم؛ فإنه ذكر اعتبار اللون في الحيوان، ولم يذكره "المنهاج" إلَّا في الرقيق. ٢٠٠٥ - قول "المنهاج" بعد ذكر السن والقد [ص ٢٣٨]: (وَكُلُّهُ على التقريب) مخالف لعبارة "المحرر" فإنه قال بعد ذكر السن: والأمر فيه على التقريب، ثم قال: والقد طولًا وقصرًا. انتهى (٤). فتعين أن التقريب يتعلق بالسن خاصة دون القد، وكذا في "الروضة" قال: حتَّى لو شرط ابن سبع سواء .. بطل؛ لندوره (٥)، وقدم "المنهاج" ذكر القد، فعاد التقريب إليه أيضًا، قال شيخنا ابن النقيب: وهو حسن إن ساعد عليه نقل (٦).

стр. 809

٢٠٠٦ - قول "الحاوي" [ص ٢٩٣]: (مع الصغر أو الكبر جثّةً في الطير، واللون والذكورة والأنوثة، والسن في الحيوان) يقتضي أنَّه لا يشترط ذكر اللون في الطير، وأهمل الرافعي والنووي ذكره في كتبهما، ولا بد من اشتراطه فيه؛ لاختلاف الغرض به. ٢٠٠٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٨]: (وفي اللحم: لحم بقرٍ) لا بد أن يبين أيضًا أنَّه من جاموس أو عراب، ولم يتعرض لذلك "الحاوي" صريحًا، وكأنه اكتفى بذكر الجنس والنوع في الحيوان. ٢٠٠٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٨] و"الحاوي" [ص ٢٩٣]: (خَصِيٍّ معلوف) محله: في لحم غير الصيد. ٢٠٠٩ - قولهما: (ويُقبل عَظْمُهُ على العَادَةِ) (١) محله: ما إذا لم يشترط نزعه، فإن شرط .. لم يجب قبوله. ٢٠١٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٨]: (وفي الثياب: الجنس) لا بد من ذكر النوع أيضًا، وقد ذكره "الحاوي" (٢)، فاعتبر ذكر الجنس والنوع في كل مسلم فيه، ولا بد أيضًا من ذكر بلد النسج إن اختلف به الغرض (٣). ٢٠١١ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٨] و"الحاوي" [ص ٢٩٤]: (والغلظ والدِّقَّة) هو بالدال، وهما يرجعان إلى كيفية الغزل، ثم قالا: (والصَّفاقة والرقة) (٤) أي: بالراء، وهما يرجعان إلى كيفية النسج؛ فالصفاقة انضمام بعض الخيوط إلى بعض، والرقة بعدها، واقتصر في "الروضة" وأصلها على الغلظ وضده (٥)، وهو غير مغن عن الصفاقة وضدها؛ لما عرفته. ٢٠١٢ - قول "التنبيه" [ص ٩٨] و"المنهاج" في المصبوغ بعد النسج [ص ٢٣٩]: (إنه لا يصح السلم فيه) مخالف لقول الرافعي: إن القياس: صحته، واقتصر في "المحرر" على ذكره، لكنه في "الشرح" جعل المعروف في كتب الأصحاب أنَّه لا يجوز (٦)، فلذلك استدرك "المنهاج"، فقال [ص ٢٣٩]: (الأصح: منعه، وبه قطع الجمهور) انتهى. ونص عليه في "مختصر البويطي".

стр. 810

٢٠١٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٩]: (وفي التمر: لونه ... إلى آخره) أهمل شرطًا آخر، وهو: كون جفافه على النخل أو بعد الجذاذ، ولا بد منه كما قال الماوردي (١)، فإن الأول أنقى، والثاني أصفى، ذكره في "المهمات". ٢٠١٤ - قوله: (وفي العسل: جبليٌّ ... إلى آخره) (٢) قال الماوردي: ولا بد أن يبين أيضًا مرعاهُ وقوته أو رقته، ذكره في "المهمات" أيضًا (٣). ٢٠١٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٩]: (ولا يصح في مطبوخ ومشوي، وما أثرت فيه النار) مثل قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (وما دخله النار) إلَّا أن فيه زيادة تفصيل دخول النار إلى طبخ وشيّ، ومجرد تأثير لا ينتهي إلى طبخ ولا شي، قال في "التصحيح": الأصح: جوازه فيما دخلته نار لطيفة كالسكر والفانيذ والدِّبس واللِّبأ، وفي الجصِّ والآجُر. انتهى (٤). وفي معناها: العسل والسمن؛ لأن نارهما لطيفة أيضًا، ومقتضى كلام الرافعي: ترجيح البطلان في السمن والدبس والسكر والفانيذ واللبأ؛ فإنه جعل فيها الوجهين في السلم في الخبز، والأصح فيه: البطلان (٥)، وحذف في "الروضة" هذا التشبيه، وأطلق ذكر وجهين، ثم قال: وممن اختار الصحة في هذه الأشياء الغزالي وصاحب "التتمة" (٦). واعترضه في "المهمات": بأن المتولي إنما اختار الجواز في اللبأ قبل أن يخلط باللبن ويطبخ، أما بعد طبخه .. فلا، ويلتحق بها ماء الورد، فقال الروياني: الأصح عندي وعند عامة الأصحاب: جواز السلم فيه، واقتصر في "الروضة" وأصلها على نقل تردد في ذلك لصاحب "التقريب" (٧). ٢٠١٦ - قول "التنبيه" [ص ٩٨]: (وإن أسلم في الرؤوس .. ففيه قولان) الأصح: منعه، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٨)، وشرط مقابله: أن تكون نيئةً موزونةً منقّاة من الشعر، فإن اختل شرط منها .. لم يصح قطعًا، واشتراط كونها نيئةً مفهوم من بطلان السلم فيما دخلته النار.

стр. 811

٢٠١٧ - قول "التنبيه" [ص ٩٨]- والعبارة له - و"المنهاج" [ص ٢٣٩]: (وإن أسلم في الجلود .. لم يجز) يستثنى منه: ما إذا سوّى جوانبه ودبغه .. فيجوز السلم فيه وزنًا. ٢٠١٨ - قول "التنبيه" [ص ٩٨]: (وإن أسلم في آنية مختلفة الأعلى والأوسط والأسفل) الواو في كلامه بمعنى (أو)، فلا يشترط اختلاف الجميع، بل كل منها مانع؛ ولذلك أطلق "المنهاج" الاختلاف (١)، وقول "التنبيه" في أمثلة ذلك [ص ٩٨]: (والمنائر) لو قال: (مناور) .. لكان أحسن؛ لأنها من النور. ٢٠١٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٣٩]: (ولا يشترط ذكر الجودة والرداءة في الأصح، ويُحمل مُطْلَقُهُ على الجَيِّد)، مقابله منقول عن العراقيين، وقال الرافعي: إنه ظاهر النص (٢)، قال في "الروضة": قوله: (ظاهر النص) مما ينكر عليه؛ فقد نص عليه في مواضع من "الأم" نصًا صريحًا (٣). وقال السبكي: إن فُسِّرت الجودة بالسلامة من العيوب .. فلا حاجة لاشتراطها، أو بزيادة على ذلك .. فقد لا يتعلق به غرض، فلا وجه لذكره، وإن أريد بالرداءة: رداءة النوع .. فيجوز، بل يجب قطعًا، أو رادءة العيب .. فذكرها مفسد، وإنَّما يحسن الخلاف في رداءة الوصف إن كانت خارجة عن النوعين، وحينئذ .. ينبغي أن يكون الأصح فيها كالأصح في شرط الجودة، فإن فُرض اختلاف الأغراض بذلك .. فيكون الأصح فيهما: الاشتراط، وقول الرافعي والنووي: (ويحمل مطلقه على الجيد) إن أريد: السليم .. ناقض ما جعلناه محل الخلاف، أو قدرٌ زائد .. فما الدليل على وجوبه؟ والذي يتعين عند الإطلاق: الاكتفاء بالسلامة من العيب. انتهى (٤). ٢٠٢٠ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (وإن شرط الأردأ .. فعلى قولين) الأصح: الصحة، وقد ذكره "الحاوي" (٥). ٢٠٢١ - وقوله: (لا رديءٌ) (٦) أي: لا يجوز اشتراطه، وهو محمول على رداءة الصفة أو العيب، أما رداءة النوع .. فالأصح المنصوص: صحة اشتراطها.

стр. 812

فَصْلٌ [في الاستبدال عن المسلم فيه] ٢٠٢٢ - قول "التنبيه" [ص ٩٩] (وقيل: إن كان الأجود من نوع آخر .. لم يجب قبوله) هذا الوجه هو الأصح، بل الأصح: أنَّه لا يجوز قبوله؛ لأنه كالاعتياض، وعلى ذلك مشى "المنهاج" فقال [ص ٢٣٩]: (لا يصح أن يُستَبدل عن المُسلَمِ فيه كيرُ جِنسهِ ونوعه، وقيل: يجوز في نوعه ولا يجب) وأفهم كلامه نفي وجه بوجوبه، وليس كذلك، بل هو وجه مشهور، وقد عرفت أنَّه مقتضى كلام "التنبيه" (١)، وهو أيضًا مقتضى قول "الحاوي" [ص ٢٩٥]: (ووجب قبول الأجود) لكنه محمول على الأجود في الصفة لا في النوع، وصحح السبكي تبعًا لطائفة: جواز الاستبدال عن المسلم فيه من غير نوعه. ٢٠٢٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٠]: (ولو أحضره قبل محله فامتنع المُسْلِمُ من قَبُولِهِ لغرضٍ صحيحٍ، بأن كان حيوانًا أو وقت غارةٍ .. لم يُجْبَر) فيه أمور: أحدها: كذا وقع في "المحرر": (بأن) (٢)، وصوابه: (كأن) بالكاف، ليكون مثالًا للمسألة لا تفسيرًا لها. ومن أمثلتها: كونه لحمًا أو فاكهة يريد أكله طريًا، وكونه يحتاج إلى مكان له مؤنة؛ كالحنطة الكثيرة، كذا ذكره الرافعي والنووي (٣). قال في "المهمات": ومقتضاه الإجبار على قبولها إذا كانت قليلة، وأن الحجارة الكثيرة ونحوها لا إجبار فيها؛ لما فيها من مؤنة المكان، والذي اعتبره الشَّافعي: أن ما لا يتغير على طول الزمان، كالحديد ونحوه .. يجب قبوله، وما يتغير؛ كالحنطة ونحوها .. لا يجب قبوله، قال في "المهمات": وهو غرض صحيح لا سيما من الذين يطلبون الأسعار في الحبوب ونحوها، وأما المعنى الذي اعتبره الرافعي من مؤنة الموضع .. فهو حقير في الغالب بالنسبة إلى فائدة التعجيل؛ فلذلك أهمل الشَّافعي اعتباره. انتهى (٤). ثانيها: لا بد في الحيوان من كون المدة الباقية من الأجل يحتاج فيها ذلك الحيوان، إلَّا مؤنة لها وقع، فلو قصرت المدة .. لم يكن له الامتناع، وقد قيده في "المحرر" بذلك (٥).

стр. 813

ثالثها: قوله: (أو وقت غارة) (١) تقديره: أو الوقت وقت غارة، ولا يصح عطفه على خبر كان، والغارة لغة قليلة، والأفصح: إغارة من أغار، وإطلاقه يقتضي أنَّه لا فرق بين أن يعقد في وقت الغارة أم لا، وبه صرح في "الإبانة"، وحكى معه وجهًا فارقًا. ٢٠٢٤ - قول "التنبيه" [ص ٩٩]: (وإن أنكر المسلم إليه، وقال: "الذي سلمت إليك غيره" .. فالقول قول المسلم إليه مع يمينه) الأصح: أن القول قول المسلم، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" في آخر (اختلاف المتبايعين) (٢). ٢٠٢٥ - قول "التنبيه" [ص ٩٩]: (وإن قبض ذلك، ثم ادعى أنَّه غلط عليه بالوزن أو الكيل .. لم يقبل في أصح القولين) محلهما: إذا ادعى فوق ما يقع مثله بين الكيلين، أما إذا ادعى قدره .. قبل قطعًا. ٢٠٢٦ - قوله: (وإن دفع جزافًا، فادعى أنَّه أنقص من حقه .. فالقول قوله) (٣) صورته: أن يختلفا بعد تلف المقبوض، قال البندنيجي والمحاملي: والقول قول القابض في قدر نقصانه قليلًا كان النقص أو كثيرًا؛ لأنه لم يعترف بشيء، والأصل عدم قبض الزائد، أما إذا كان باقيًا .. فيعتبر قدره، ويعمل بمقتضاه. * * *

стр. 814

بَابُ القرض ٢٠٢٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٠]: (الإقراض مندوب) ينبغي أن يقول كما في "التنبيه" [ص ٩٩]: (إليه)، وكذا في "المحكم" وغيره (١)، لكن المعروف جره باللام، تقول: ندبته لكذا فانتدب له، ذكره الجوهري (٢)، أما المندوب: فهو الشخص نفسه، وقول "التنبيه" [ص ٩٩]: (القرض) كان ينبغي أن يقول بدله: (الإقراض) كما في "المنهاج" فإنه فعل المقرض، أما القرض: فهو القطع، ويستعمل أيضًا اسمًا للشيء المقرض، ومنه فيما قيل: قوله تعالى: قَرْضًا حَسَنًا، فنصبه مفعولًا؛ فإن مصدره الإقراض كما ذكرته، وذكر بعضهم: أنَّه مصدر بحذف الزوائد؛ كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾، فكل من عبارتي "التنبيه" و"المنهاج" أحسن من الأخرى من وجه. ٢٠٢٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٠]: (وصيغته: "أقرَضْتك"، أو "أسلفتك"، أو "خذه بمثله"، أو "ملَّكْتكهُ على أن تَرُدَّ بَدَله") يقتضي حصر صِيَغِهُ في هذه الألفاظ الأربعة، وقد عبر "الحاوي" بقوله [ص ٢٩٥]: (كأقرضتك) ليدل على أنَّها أمثلة، ومع ذلك فزاد فيها: (خذه، واصرفه في حوائجك، ورد بدله) (٣) وهنا أمور: أحدها: أن ظاهر كلامهما وكلام غيرهما يقتضي أن قوله: (خذه بمثله) (٤) صريح، لكنه كناية في البيع، قال في "المهمات": فينبغي هنا كذلك، وسبقه إليه السبكي. ثانيها: إنما يظهر قوله: (بمثله) في قرض المثلي، وفي المتقوم إذا قلنا: يضمن بالمثل صورة، كما هو المرجح، فإن قلنا: يُضمن بالقيمة .. فينبغي أن يقول: (بقيمته) ليطابق الواقع، قاله شيخنا الإسنوي أيضًا، فكأن المذكور هنا مفرع على الأصح، أو جعلت القيمة مثلًا بتأويل، وقال السبكي: يحتمل أن يصح، كما إذا شُرط في الخبز رد المثل على وجه، ويحتمل أن يقال: إنه شرط ينافي مقتضاه، فيبطل أو يُجعل بيعًا. ثالثها: قد يقال في الصيغة التي زادها "الحاوي": لا حاجة لقوله: (واصرفه في حوائجك)، فيكفي الاقتصار على قوله: (خذه، ورد بدله)، كما في قوله: (خذه بمثله). رابعها: لو اقتصر على قوله: (خذه واصرفه في حوائجك) .. ففي كونه قرضا وجهان في

стр. 815

"المطلب"، وكلام "الحاوي" يقتضي أنَّه لا يكون قرضًا، وهو واضح؛ لاحتماله الهبة. ٢٠٢٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٠]: (وفي المُقْرِض: أهْلِيَّهُ التبرع) يستثنى منه: القاضي؛ فإنه ليس أهلًا للتبرع في مال المحجور، وله إقراضه بلا ضرورة. ٢٠٣٠ - قول "التنبيه" [ص ٩٩]: (ويجوز قرض كل ما يثبت في الذمة بعقد السلم) يستثنى منه: الجارية التي تحل للمقترض؛ فإنها تثبت في الذمة بعقد السلم، ولا يجوز قرضها، وقد ذكرها بعد ذلك، لكن محل استثنائها هنا كما في "المنهاج" و"الحاوي"، وقد تفهم عبارتهم جواز قرض الجارية التي لا تحل له في الحال؛ كأخت الزوجة، والظاهر: المنع، قاله شيخنا ابن النقيب (١). والخنثى كالمرأة في استقراض الجارية، قاله النووي في "شرح مسلم" (٢). قال السبكي: وفيه نظر، وكلامهم يقتضي صحة إقراض الدراهم المغشوشة؛ فإن الرافعي حكى في (الغصب) عن المتولي: أنا إذا جوزنا المعاملة بها .. جعلناها مثلية (٣)، والمثلي يستلزم صحة المسلم فيه، فيصح إقراضه، لكن ذكر الروياني في "البحر": أنَّه لا يجوز إقراضها. ٢٠٣١ - قول "التنبيه" [ص ٩٩]: (إنه لا يصح السلم في الخبز) يقتضي أنَّه لا يصح قرضه، وهو مقتضى قول "المنهاج" [ص ٢٤٠]: (وما لا يُسْلَم فيه لا يجوز إقراضُه)، ومفهوم قول "الحاوي" [ص ٢٩٥]: (وجاز قرض ما جاز سلمه)، وصححه البغوي (٤)، لكن قطع صاحبا "التتمة" و"المستظهري" بجوازه (٥)، واختاره ابن الصباغ والرافعي في "الشرح الصغير"، وعبارة "الروضة" تفهم ترجيحه (٦)، هاذا صح .. رد وزنه إن أوجبنا رد المثل، وإلا .. فالقيمة، وفي "الكافي": يجوز عددًا. وقال في "الاستذكار": إن رد خبزًا .. جاز، وإن رد قيمة .. جاز، وإن تمانعا .. قال ابن المرزباني: فالأولى القيمة، وإن أقرضه خبزًا على شرط رد خبز .. فوجهان، قالهما ابن القطان. انتهى. ويستثنى من هذه القاعدة أيضًا: جزء الدار؛ فلا يصح السلم فيه بلا شك، ويصح قرضه كما في الرافعي في (الشُّفْعةَ) عن "التتمة" (٧)، وحكاه في "المطلب" عن الأصحاب، لكن قال

стр. 816

الماوردي: لا يجوز قرض العقار (١)، قال في "المهمات": ويمكن حمله على الدار جميعها، وما قاله أولئك على الجزء فقط. قلت: وتقدير خلاف في ذلك أولى، والله أعلم. واعلم: أن قول "المنهاج" [ص ٢٤٠]: (وما لا يُسْلَم فيه) أي: في نوعه، وإلَّا .. وردت الأعيان؛ فإنها تُقرض، ولا يُسلم فيها. ٢٠٣٢ - قول "التنبيه" [ص ٩٩]: (وفيما لا مثل له .. قيل: يرد القيمة، وقيل: يرد المثل) الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢). فإن قلت: الفرض أنَّه لا مثل له .. فكيف يحكم برد المثل؟ قلت: المنفي المثل الحقيقي، والمثبت المثل الصوري، وكذا عبر "المنهاج" و"الحاوي": بـ (المثل صورة) (٣)، وهو يفهم أنَّه لا أثر لما فيه من المعاني؛ كحرفة العبد وفراهة الدابة، قال شيخنا ابن النقيب: والذي يظهر اعتبار ذلك، فإن تأتَّى ذلك، وإلَّا .. اعتبرت الصورة مع مراعاة القيمة (٤). ٢٠٣٣ - قول "التنبيه" [ص ٩٩]: (وإن أقرضه طعامًا ما ببلد ثم لقيه ببلد آخر فطالبه به .. لم يلزمه دفعه إليه) يستثنى منه: ما إذا تساوت قيمة البلدين .. فيلزمه الدفع، كما حكاه في "الكفاية" عن ابن الصباغ وغيره، قال: وهو مقتضى تعليل المنع باختلاف القيمة. ٢٠٣٤ - قوله: (وإن أقرضه دراهم في بلد ثم لقيه في بلد آخر، فطالبه بها .. لزمه دفعها إليه) (٥) قال الإمام: وكذا إذا كان المقرض من النقود التي لا عسر في نقلها ولا تتفاوت قيمتها بتفاوت البقاع، فإن عسر نقلها، وتفاوتت قيمتها .. فلا يطالبه إلَّا في بلد القرض، ذكره في "الكفاية" (٦)، ولم يعتبر "المنهاج" و"الحاوي" سوى مؤنة النقل وعدمها (٧). ٢٠٣٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٠]: (ولا يجوز بشرط رَدِّ صحيحٍ عن مكسَّرٍ أو زيادةٍ) ليس شاملًا لجميع صور المنع؛ فهو على سبيل التمثيل، وذكر "التنبيه" قاعدة عامة، وذكر لها أمثلة، فقال [ص ٩٩]: (ولا شرط جرّ منفعة؛ مثل أن يقول: أقرضتك ألفًا على أن تبيعني دارك بكذا، أو

стр. 817

ترد على أجود من مالي، أو تكتب لي به سفتجة)، وهو أحسن، ومع ذلك فأورد عليه: أنَّه لا بد من تقييده بجر منفعة إلى المقرض، كما في "الحاوي" (١) ليخرج جر المنفعة إلى المقترض، وهذا مفهوم من تمثيله، وهو واضح؛ فإن وضع القرض على جر المنفعة إلى المستقرض، فكيف يفسد القرض باشتراطه؟ " ولفظ الزِّيادة في "المنهاج" محمولة على زيادة القدر، كما صرح به "الحاوي" (٢)، واستحسن السبكي حمله عليه، قال: أما زيادة الصفة: فأشار إليها برد الصحاح عن المكسر. ٢٠٣٦ - قول "التنبيه" [ص ٩٩]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٩٦]: (فإن بدأه المستقرض بذلك من غير شرط .. جاز) وقال في "المنهاج" [ص ٢٤٠]: (فحسن)، وفي "الروضة" عن المحاملي وغيره: التصريح بالاستحباب (٣). ٢٠٣٧ - قول "التنبيه" [ص ٩٩]: (ولا يجوز شرط الأجل) يفهم فساد القرض لو شرط، وهو كذلك إن كان للمقرض فيه غرض؛ بأن كان وقت نهب، وإلَّا .. فلا، ويلغوا الشرط، لكن يندب الوفاء به، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٥]: (أو بعد شهر وله فيه غرض؛ بأن كان زمان نهب)، وقيده في "الروضة" وأصلها بقيد آخر، وهو: أن يكون المستقرض مليئًا (٤). ٢٠٣٨ - قولهم: (ويملك القرض بالقبض) (٥) يستثنى: ما حكاه في "الروضة" من زيادته عن "المهذب"، وهو ما لو قال: أقرضتك ألفا، وقبل وتفرقا، ثم دفع إليه ألفًا، وطال الفصل .. فلا يجوز؛ لتعذر البناء، فإن لم يطل .. جاز (٦). وقال السبكي: لم نر ذلك إلَّا لصاحب "المهذب" وأتباعه، وهو يقتضي أنَّه لا يجب إيراده على معين، وقال ابن أبي عصرون: إنه إذا فعل مثل ذلك في الهبة .. جاز؛ يعني: مع طول الفصل، قال السبكي: وهذا أغرب. ٢٠٣٩ - قول "المنهاج " [ص ٢٤١]؛ (وله الرجوع في عينه ما دام باقيًا بحاله في الأصح) فيه أمور: أحدها: أنَّه يفهم أنَّه لو زال ثم عاد .. لم يرجع فيه، وقياس نظائره: الجواز، وأطلق الماوردي وجهين (٧).

стр. 818

ثانيها: لفظة: (بحاله) ذكرها الرافعي، وأسقطها في "الروضة" (١)، واحترز بها من رهنه وكتابته وجنايته .. فلا رجوع، لكن قد ترد الإجارة والتدبير وتعليق العتق بصفة؛ فإنها لا تمنع الرجوع، أما لو وجده زائدًا زيادة منفصلة .. رجع فيه دونها، أو ناقصًا .. رجع مع الأرش. ثالثها: محل الوجهين: ما إذا قلنا: يملك بالقبض، هالا .. رجع قطعًا، واقتصر "الحاوي" على قوله [ص ٢٩٥]: (وجاز الرجوع فيه). ٢ - قول "التنبيه" [ص ٩٩]: (وإن أخذ عن القرض عوضًا .. جاز)، قال في "الكفاية": في لفظ الأخذ اعتبار القبض في العين، والأصح: خلافه، وعليه مشى "المنهاج" في قوله فيما تقدم [ص ٢٢٥]: (ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف .. جاز، وفي اشتراط قبضه في المجلس ما سبق (أي: والأصح: عدم اشتراطه. * * *

стр. 819

كتابُ الرَّهْن ٢٠٤١ - قولهما: (لا يصح إلَّا بإيجاب وقبول) (١) يرد على الحصر: الاستيجاب مع الإيجاب، وقد ذكره "الحاوي" (٢)، وذكر الرافعي والنووي أنَّه يأتي هنا الخلاف في المعاطاة أيضًا (٣)، ومنع ذلك شيخنا الإمام البلقيني وقال: لا يأتي خلاف المعاطاة هنا؛ لأنها إنما جرت في البيع لتقرر الثمن والمثمن، ثم يقع الفعل، فيُكْتَفَى به إما في المحقرات، وإما فيما دون نصاب السرقة، وإما في غير ذلك عند من أطلق، وكل ذلك بقرينة المعاوضة والتقابل من الجانبين، وليس كذلك في الرَّهْن. انتهى. ٢٠٤٢ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (وإن شرط الرَّهْن في البيع، وامتنع من الإقباض، أو قبضه ووجد به عيبًا .. ثبت له الخيار في فسخ البيع) يستثنى منه: ما إذا لم يطلع على العيب إلَّا بعد هلاك الرَّهْن .. فلا خيار في الأصح. وقد يجاب عنه: بأن ذلك غيرُ وجدانٍ، وإنَّما هو اطلاع على أمر كان، فلا يقال: واجد إلَّا للمطلع حالة الوجود. ٢٠٤٣ - قوله: (وإن شرط في البيع رهنًا فاسدًا .. بطل البيع في أحد القولين) (٤) هو الأصح، وهو داخل في قوله في (باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز): (وإن شرط ما سوى ذلك مما ينافي موجب البيع) (٥)، والزائد هنا: الخلاف فيما يُفرَدُ عن البيع بعقد. ٢٠٤٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٢]: (وشرط العاقد: كونه مطلق التصرف، فلا يرهن الولي ... إلى آخره) لو عبر بالواو .. لكان أحسن؛ فإن اشتراط إطلاق التصرف لا يتسبب عنه امتناع الولي من ذلك؛ فإن الولي مطلق التصرف في مال المحجور عليه إلَّا أنَّه لا يتبرع به. ٢٠٤٥ - وقوله: (مال الصبي والمجنون) (٦) لو عبر بالمحجور .. لكان أولى؛ ليتناول السفيه؛ ولذلك أطلق "الحاوي" ذكر الولي (٧).

стр. 820

٢٠٤٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٢]: (إلا لضرورةٍ أو غبطةٍ ظاهرة) فصّل ذلك "الحاوي" بقوله [ص ٢٩٧]: (وَرَهنَ الولي، والمكاتب، والمأذون، إن ساوى المشترى الثمن والمرهون) إلى قوله: (أو ورث دينًا مؤجلًا) وفيه أمور: أحدها: أن قوله: (أو لنفقة أو إصلاح ضياعه ارتقابًا لارتفاع غَلَّاته أو حلول دينه أو نَفاقِ متاعه) (١) لا يأتي شيء منه في العبد المأذون، وقد نبه على ذلك في "التعليقة"، وهو واضح. ثانيها: التسوية في ذلك بين المكاتب والولي هو الذي في "الروضة" وأصلها هنا (٢)، لكن صحح في "الشرح الصغير" و"التذنيب" هنا: المنع من استقلال المكاتب بذلك (٣)، وحكاه في "الشرحين" في (باب الكتابة) عن الأكثرين (٤)، وفي "المهمات": أن الفتوى على المذكور هنا. ثالثها: قوله: (أو لنهب) (٥) أي: ويكون الرَّهْن عند من لا يمتد النهب إلى يده، وإلا .. فلا فائدة فيه. رابعها: حيث جاز الرَّهْن فيما ذكر .. فالشرط: أن يرهن من أمين يجوز الإيداع عنده. ٢٠٤٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٢]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٩٨]: (وشرط الرَّهْن: كونه عينًا في الأصح) وهو مفهوم من قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (وكل عين جاز بيعها جاز رهنها) فيه أمور: أحدها: أنَّه نص عليه الشَّافعي (٦)، كما حكاه أَبو على السنجي في "شرح التلخيص"، فكان ينبغي التعبير عنه بالنص. ثانيها: استثنى صاحب "الاستقصاء": رهن الدين ممن هو عليه، وقال: يجوز وجهًا واحدًا، قال السبكي: وليس كما قال، بل الصحيح: أنَّه لا فرق بين رهنه ممن هو عليه وغيره. قلت: وصرح بذلك المتولي في "التتمة"، فالمعتمد حينئذ: إطلاق المنع. ثالثها: يستثنى من ذلك: ما لو جُنِيَ على المرهون؛ فإنَّ بدله في ذمة الجاني محكوم عليه بأنه رهن على الأصح؛ لامتناع الإبراء منه. واستثنى بعضهم منه أيضًا: ما إذا مات وعليه دين، وخلف دينًا .. فإن الدين متعلق بالتركة جميعها تعلق رهن على الصحيح.

стр. 821

ويختص "المنهاج" بأمرين: أحدهما: أن مقابل العين: الدين والمنفعة، والخلاف إنما هو في رهن الدين، أما المنفعة: فلا ترهن جزمًا، وقد تفهم عبارته إجراء الخلاف فيها أيضًا. ثانيهما: أنَّه أطلق الوجه المرجوح في رهن الدين، وله شرط، وهو: أن يكون على مليّ، حكاه النووي في "نكت الوسيط" عن ابن أَبى عصرون، وأقره. ٢٠٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٢] في رهن الأم دون ولدها، وعكسه: (وعند الحاجة يباعان، وبوزع الثمن) محله: في الآدميات، ولا يرد ذلك على "الحاوي" لكونه ذكره في البيع، وقيد ذلك بقوله: (إلى التمييز) (١) فأخرج البهيمة. ٢٠٤٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٢]: (والأصح: أنَّه تقوّم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد قيمته) محله: إذا كانت الأم هي المرهونة، فلو كان الولد هو المرهون .. انعكس العمل، فالأصح: تقويم الولد وحده ثم يقوم معها فالزائد قيمتها، فكان ينبغي أن يقول: يقوّم المرهون وحده ثم مع الآخر فالزائد قيمة الآخر؛ لكونه فرض المسألة أولًا في رهن الأم دون ولدها، وعكسه، ولم يخصها برهن الأم دون ولدها حتَّى يخص هذا التفريع بالذكر، وهذا وارد على "الحاوي" أيضًا؛ لقوله [ص ٢٦٧]: (وإن رُهن واحدٌ .. وُزِّع بقيمتهما وقيمتها) أي: الأم، فلو قال: (وقيمتِهِ) أي: المرهون .. لاستقام، ووقع ذلك في "الروضة" وأصلها كذلك بهذا الخلل (٢)، وصوابه: ما ذكرته. ٢٠٥٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٢]: (ورهن جان ومرتد كبيعهما) يقتضي أن في الجاني الطرق المتقدمة في البيع بما فيها من الترجيح، والذي في "شرحي الرافعي" و"الروضة": إن بطل البيع .. فالرهن أولى، وإلَّا .. فقولان، والفرق: أن الجناية العارضة تقدم على حق المرتهن (٣)، فأولى أن تمنعه في الابتداء، فإن صح .. فلا يكون به ملتزمًا للفداء عند الجمهور، بخلاف بيعه (٤). وليس في هذا الكلام ما يؤخذ منه تصحيح صحة رهن الجاني عمدًا، وإنَّما ذلك في "المحرر" (٥)، وحكاه السبكي عن النص، واستشكله، وقال: لولا النص .. لجزمت ببطلان رهن الجاني مطلقًا.

стр. 822

٢٠٥١ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (وقيل: إن المدبر لا يجوز رهنه، وقيل: يجوز، وقيل: على قولين) فيه أمران: اْحدهما: أن الأصح: الأول، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١)، وقوى النووي في "الروضة"الثاني في الدليل (٢)، فلذلك قال شيخنا الإسنوي في "تصحيحه": إنه المختار (٣). ثانيهما: قال النووي في "التحرير": قوله: (وقيل: يجوز) تكرار؛ لأن قوله: (وكل عين جاز بيعها جاز رهنها) مغن عنه (٤). وأجاب عنه في "الكفاية": بأنه ذكره ليقام عليه دليل خاص. وأجيب عنه أيضًا: بأنه ذكره ليبين أنَّه طريقة، وذلك لا يفهم من دخوله فيما ذكره أولًا. ٢٠٥٢ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (والمعتق بصفة تتقدم على حلول الحق لا يجوز رهنه) فيه أمران: أحدهما: أن الأصح: بطلان الرَّهْن أيضًا فيما إذا احتمل تقدمها على حلول الحق وتأخرها عنه، كما إذا علق بقدوم زيد؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص ٢٤٢]: (يمكن سبقها حلول الدين) و"الحاوي" بقوله [ص ٢٩٨]: (قد تقدم)، ومع ذلك فيرد عليهما: ما إذا عُلم مقارنة الصفة حلول الدين، أو أمكن المقارنة والتأخر؛ فإن مقتضى عبارتهما في هاتين الصورتين: الصحة؛ لكون الصفة فيهما لا يمكن سبقها حلول الدين مع أن الذي يظهر فيهما البطلان، كما قاله شيخنا ابن النقيب، قال: فكان ينبغي أن يقول: يمكن مقارنتها؛ ليبطل عند العلم بها، أو بالسبق، أو بإمكانه من باب أولى. انتهى (٥). ثانيهما: يستثنى من البطلان: ما إذا شرط بيعه قبل وجود الصفة .. فإنه يصح، كما قاله ابن أبي عصرون في "المرشد"، وهو وارد على "المنهاج" و"الحاوي" فإنهما لم يذكراه، وليس في كلام الرافعي والنووي، وهو واضح. ٢٠٥٣ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (وما يسرع إليه الفساد لا يجوز رهنه بدين مؤجل في أصح القولين) فيه أمور: أحدها: أن محله: فيما لا يمكن تجفيفه، فإن أمكن؛ كالرطب .. صح الرَّهْن، وجفف.

стр. 823

ثانيها: يستثنى منه أيضًا: ما إذا شرط بيعه عند الإشراف على الفساد، وجعل ثمنه رهنًا مكانه .. فيصح أيضًا. ثالثها: يستثنى منه أيضًا: ما إذا عُلم حلول الأجل قبل فساده .. فيصح أيضًا، وكذا إذا لم يعلم هل يفسد قبل الأجل؛ فإنه يصح أيضًا في الأظهر، وقد ذكر "المنهاج" و"الحاوي" جميع ذلك (١). رابعها: ما صححه من البطلان مع هذه الشروط هو المصحح في "المحرر " و"المنهاج"، والمذكور في "الحاوي" (٢)، وحكاه الرافعي عن تصحيح العراقيين (٣)، وحكى في "الشرح الصغير" عن الأكثرين: أنَّه يصح، ويجبر على بيعه عند خوف الفساد، ويكون ثمنه رهنًا؛ إذ هو المتعارف، فنزل الإطلاق عليه، وذكر في "الكبير" أن ميل غير العراقيين إليه، وهو الموافق لنصه في "المختصر" (٤). قال في "المهمات": وعليه الفتوى؛ لنقل الرافعي إياه عن أكثرين. ٢٠٥٤ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (وإن رهن الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع .. جاز في أصح القولين) فيه أمور: أحدها: أن محله: إذا كان الدين حالًا، أو يحل مع بدو الصلاح، أو بعده، أما إذا كان يحل قبله .. فالأظهر: عدم الصحة، إلَّا إن شرط القطع عند المحل .. فالمذهب: القطع بالجواز. ثانيها: أن صورة المسألة: إذا أمكن تجفيفها، فإن لم يمكن .. فهو كَرَهْن ما يسرع فساده. ثالثها: أن صورتها أيضًا: في رهن الثمرة وحدها، فلو رهنها مع الشجرة .. صح مطلقًا إن أمكن تجفيفها، وإن لم يمكن ولم نصحح رهن ما يسرع فساده .. فالأصح: أنَّه لا يصح في الثمرة، وفي الشجرة قولا تفريق الصفقة. ٢٠٥٥ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه) يستثنى منه: الجارية التي لا يجوز بيعها دون ولدها .. فإنه يجوز رهنها دون ولدها كما تقدم. ٢٠٥٦ - قوله: (وما لا يجوز في البيع من الغرر لا يجوز في الرَّهْن) (٥)، قال في "الكفاية":

стр. 824

قد يظن دخول هذا في قوله: (وما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه)، وليس كذلك؛ لرجوع الثاني إلى العقد والأول إلى المبيع. ٢٠٥٧ - فوله في (باب العارية): (وإن استعار شيئًا ليرهنه بدين فرهنه .. ففيه قولان، أحدهما: أن حكمه حكم العارية، فإن تلفت في يد المرتهن، أو بيعت في الدين .. ضمنها المستعير بقيمتها، والثاني: أن المعير كالضامن للدين، فلا يجوز حتَّى يبين جنس الدين وقدره وصفته، فإن بيع في الدين .. رجع بما بيع به) (١) فيه أمور: أحدها: أن الأصح: القول الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٢). ثانيها: أنَّه يفهم من إطلاق القول الأول أن حكمه حكم العارية: جواز الرجوع عنه بعد القبض، والأصح: خلافه تفريعًا على ذلك القول. ثالثها: الأصح - تفريعا على العارية -: أنَّها إذا بيعت بأكثر من القيمة .. ضمنت بما بيعت به، كما استحسنه الرافعي، وصوبه النووي، وإن كان أكثرون على خلافه (٣)، ولذلك أطلق "المنهاج" في قوله [ص ٢٤٣]: (ثم يرجعُ المالكُ بما بيع به) فجعله تفريعًا على القولين معًا، لكن يستثنى منه: ما إذا بيع بأقل من قيمته .. فإنه يرجع بالقيمة تفريعا على العارية. رابعها: الأصح - تفريعًا على الضمان -: أنَّه لابد من معرفة المرهون عنده أيضًا، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٤). خامسها: يقتضى كونه كالضمان: أنَّه لو تلف عند الراهن .. فلا ضمان كالمرتهن، وهو ظاهر قول "الحاوي" [ص ٢٩٨]: (وإن تلف .. فلا ضمان)، لكن الأصح: الضمان في هذه الصورة، وهو مفهوم قول "المنهاج" [ص ٢٤٣]: (فلو تلف في يد المرتهن .. فلا ضمان). ٢٠٥٨ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (فإن رهن المبيع قبل القبض .. جاز) الأصح: خلافه، وهو مقتضى قوله في (باب ما يتم به البيع): (ولا يملك المشتري التصرف في المبيع حتَّى ينقطع خيار البائع ويقبض المبيع) (٥) فإنه أطلق منع التصرف، وصرح"المنهاج" و"الحاوي" هناك بمنع الرَّهْن (٦)، وفي "الكفاية": أن الأصح المنصوص: صحته من البائع، وصحح النووي في "نكته": الصحة مطلقًا كـ "التنبيه".

стр. 825

فَصْلٌ [في شروط المرهون به] ٢٠٥٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٣]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٩٩]: (شرط المرهون به: كونه دينًا ثابتًا لازمًا) وذكر في "التنبيه" الوجوب بدل الثبوت، وقال بعد اعتبار اللزوم: (أو يؤول إلى اللزوم؛ كثمن المبيع في مدة الخيار) (١)، وعبارة "الحاوي" [ص ٢٩٩]: (أو أصله اللزوم)، ولم يذكر ذلك "المنهاج" هنا وإن كان ذكر بعد ذلك أنَّه يجوز بالثمن مدة الخيار (٢). قال السبكي: والصواب: أن لفظ اللزوم لا يغني عن الثبوت؛ لأن اللزوم ومقابله صفة للدين في نفسه، كما يقول: دين الكتابة غير لازم، وثمن المبيع بعد انقضاء الخيار لازم، والثبوت: الوجود في الحال. قال في "التوشيح": قد يُدعى استفادة الوجود من لفظ الدين، فإنه ما لم يوجد لا يسمى دينًا. قلت: لا يلزم من التسمية الوجود، ولو لزم ذلك .. لم يُسمَّ المعدوم معدومًا، والله أعلم. وبقيت أمور لم يتعرضوا لها: أحدها: أنَّه يشترط: كونه معلومًا لهما؛ أي: يعلمان قدر الدين وصفته كالضمان، جزم به في "الكفاية" حاكيًا له عن "الاستقصاء"، قال شيخنا ابن النقيب: ونص الشَّافعي يشهد له (٣)، وحكاه في "المهمات" عن "شرائط الأحكام" لابن عبدان و"المعين على مقتضى الدين" لأبي خلف الطَّبري أحد أصحاب القفال. ثانيها: ويشترط أيضًا: أن يمكن استيفاؤه من غير الرَّهْن؛ ليخرج العمل في الإجارة، إذا شرط أن يعمل بنفسه .. فلا يجوز الرَّهْن عليه، أما على العمل الذي في الذمة .. فيجوز على المذهب، كذا أورده بعضهم، ولا يحتاج إليه؛ لخروجه بالشرط الأول، وهو كونه دينًا، وقد ذكر ذلك الرافعي والنووي (٤). ثالثها: قال النشائي في "نكته": ينبغي اعتبار كونه معينا حتَّى لا يصح بأحد الدينين، ولم أر من ذكره (٥).

стр. 826

قال في "التوشيح": وجوابه: أن ذلك مستفاد من كونه معلومًا، فلا علم مع الإبهام، قال: وقد يخدش هذا الجواب قول الغزالي فيمن رأى ثوبين ثم سُرق أحدهما، فاشترى الباقي وهو لا يعلم أيهما المسروق: أنَّه يصح إذا تساويا قدرًا وقيمة؛ معتلًا بأنه اشترى معينًا مرئيًا معلومًا، فدل على أن الإبهام لا ينافي العلم عند الغزالي، ولكنا نمنع الغزالي كونه معلومًا. انتهى (١). ٢٠٦٠ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (ولا يصح على دين لم يجب، ولم يوجد سبب وجوبه) الأصح: بطلانه ولو وُجد سببُ وجوبه؛ وذلك كنفقة الغد للزوجة، وقال في "الكفاية": احترز به عما لو مزج الرَّهْن بالبيع أو القرض؛ بأن قال: (بعتك هذا بألف وارتهنت به هذا، أو أقرضتك هذا وارتهنت به هذا)، فقال: (اشتريت، أو اقترضت ورهنت)، والأصح: الصحة، لكن يشمل نفقة الغد ونحوها، ولا يصح الرَّهْن بها. ٢٠٦١ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٣]: (فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح) فيه أمور: أحدها: أنَّه لو عبر كما في "المحرر" بالعين المضمونة (٢) .. لتناول المستام والمأخوذ ببيع فاسد، والمبيع والصداق قبل القبض؛ فهو أخصر وأشمل. ثانيها: لو عبر بالصحيح .. لوافق قول "الروضة": إن مقابله وجه ضعيف (٣). ثالثها: عبارته تقتضي تخصيص الخلاف بالمضمونة دون الأمانة، وهو كذلك في الأمانة التي لا يجب ردها كالوديعة، فإن وجب؛ كالأمانة الشرعية والمستأجرة بعد المدة على رأي .. قال السبكي: فينبغي أن يجري في ضمانها خلاف، ولم أرهم ذكروه. فَائِدَة [وقف الكتاب بشرط ألَاّ يعار إلَّا برهن] يفهم من اشتراط كون المرهون به دينًا بطلان ما يفعله بعض الناس من كونه يقف كتابًا، ويشترط: ألَّا يعار إلَّا برهن، أو لا يخرج من مكان تحبيسه إلَّا برهن، لكن في "فتاوى القفال": أن الشرط صحيح ولا يعار إلَّا برهن، وذكر السبكي في "شرح المهذب" بحثًا: أنَّه إن عَنَى الرَّهْن الشرعي .. فلا يصح الرَّهْن، أو اللغوي وأراد أن يكون المرهون تذكرةً .. فيصح، وإن لم يعلم مراده .. فيُحتمل بطلان الشرط حملًا على الشرعي، ثم لا يجوز إخراجه بالرهن؛ لتعذره،

стр. 827

ولا بغيره؛ إما لأنه خلاف شرط الواقف، وإما لفساد الاستثناء؛ كأنه قال: لا يخرج مطلقًا، ولو قال ذلك .. صح؛ لأنه غرضٌ صحيحٌ؛ لأن إخراجها مظنة ضياعها، ويحتمل صحة الشرط حملًا على المعنى اللغوي، قال: وهذا هو الأقرب تصحيحًا للكلام ما أمكن. انتهى. ٢٠٦٢ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ولا يجُوزُ أنَّ يْرهنَهُ المرهونَ عندهُ بدينٍ آخَر في الجديد) (١) يستثنى منه: ما لو جنى العبد المرهون، ففداه المرتهن بإذن الراهن ليكون مرهونًا بالدين والفداء .. فأصح الطريقين عند الرافعي والنووي: القطع بالجواز (٢)، وقوى السبكي أنَّه على القولين، ونسبه الشيخ أَبو محمد للأكثرين، ويجري الطريقان فيما لو أنفق المرتهن على المرهون بإذن الحاكم لعجز الراهن عن النفقة أو غيبته، وأراد أن يكون مرهونا بهما، كما قاله القاضي أَبو الطيب، وحكاه عنه في "الروضة" من زوائده في الكلام على الرَّهْن، وأقره (٣)، قال السبكي: ولا يخلو من نظر. ٢٠٦٣ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (ولا يلزم إلَّا بالقبض) قيده "المنهاج" بأن يكون القبض ممن يصح عقده (٤)، أي: على الرَّهْن، وهو أحسن من تعبير "الحاوي" بقبضِ مكلَّفٍ (٥)؛ لأنه يعتبر في صحة الرَّهْن مع التكليف أهلية التبرع إن رهن عن نفسه، ووقوعه على وجه المصلحة إن رهن عن غيره بولاية، وإنما يصح قبض من صح ارتهانه، فعبارة "المنهاج" وافية بذلك دون عبارة "الحاوي"، ثم إن المراد: لزومه من جهة الراهن، أما المرتهن: فلا يلزم في حقه بحال. ٢٠٦٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٤] و"الحاوي" [ص ٣٠٠]: (إن المرتهن لا يستنيب الراهن في القبض) يتناول ما لو كان الراهن وكيلًا في الرَّهْن فقط، فوكله المرتهن في القبض من المالك، ولا وجه في هذه الصورة إلَّا الصحة، قاله شيخنا الإسنوي، وهو واضح. ٢٠٦٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٤]: (ولو رَهَنَ وديعة عند مودعٍ أو مغصوبًا عند غاصبٍ .. لم يلزم مما لم يمض زمن إمكان قبضه) ذكر الموح والغاصب مثال، فلو رهنه عند مستعير أو مستام أو وكيل .. كان الحكم كذلك؛ ولهذا عبر "الحاوي" بقوله [ص ٣٠١]: (وإمكان سير من في يده إليه) وحكى السبكي عن أكثرين: عدم الاكتفاء بالإمكان واشتراط ذهابه إليه، وحكاه ابن الرفعة عن ظاهر نص الشَّافعي. ٢٠٦٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٤]: (ولا يُبرئهُ ارتهانُهُ عن الغصب) لا يختص الحكم

стр. 828

بالارتهان، فالقراض والتزوج والإجارة والتوكيل والإبراء وهو في يده كذلك، وقد ذكرها "الحاوي" (١)، ولا بالغصب، فرهن العارية والمستام والمقبوض بشراء فاسد عند صاحب اليد كرهن المغصوب، وقد ذكر "الحاوي" المستعير فقط أيضًا (٢). ٢٠٦٧ - قول "المنهاج" فيما يحصل به الرجوع عن الرَّهْن [ص ٢٤٤]: (وكذا تدبيره في الأظهر) لو عبر: ب (النص) كما في "الروضة" (٣) .. لكان أحسن؛ لأنه المنصوص، ومقابله من تخريج الربيع (٤). ٢٠٦٨ - قوله: (ولو مات العاقد قبل القبض أو جُنَّ أو تخمر العصير أو أبق العبد .. لم يبطل الرَّهْن في الأصح) (٥) فيه أمور: أحدها: الخلاف في الموت طرق، أصحها: قولان، أظهرهما: لا يبطل. والثانية: يبطل بموت الراهن دون المرتهن، وهو النص فيهما (٦). والثالثة: لا يبطل فيهما قطعًا، فكان ينبغي التعبير فيه: بـ (الأظهر) أو (المذهب). ثانيها: اختار السبكي بطلانه بموت الراهن دون المرتهن وفاقًا للنص. ثالثها: مسألة الجنون أولى بعدم البطلان من الموت، فهي مرتبة عليها، إن لم تبطل بالموت .. فبِهِ أولى، وإلا .. فوجهان، فليست مرتبة الخلاف فيهما متساوية حتَّى يعبّر فيهما بعبارة واحدة. رابعها: الخلاف في تخمر العصير مفروض في الإبطال الكلي، حتَّى لو عاد خلًا .. فلابد من إنشاء عقد على قول الإبطال، فأما الإبطال بمعنى ارتفاع الحكم ما دام خمرًا ويعود بالتخلل .. فثابت له لو تخمر بعد القبض، فقبله أولى، فالمراد بعدم البطلان هنا: أنَّه لا يرتفع أثره بالكلية، بل إن عاد خلًا .. عاد رهنًا، وليس المراد: وصفه بالرهنية في حال الخمرية. خامسها: إذا عرف أن الخلاف في الإبطال الكلي .. فبعد القبض كقبله، فلو تخمر بعد القبض .. لم يبطل أيضًا، إلَّا أنَّه بعده أولى بعدم الإبطال، فلا حاجة حينئذ لتقييد تخمره بما قبل القبض. سادسها: قد يفهم مما ذكره في موت العاقد أن إقباض الوارث يقوم مقام إقباض الراهن من كل

стр. 829

وجه، وقد قال شيخنا الإمام البلقيني في هذه الصورة: متى كان هناك ديون .. لم يكن المرتهن مقدمًا بهذا الرَّهْن على الغرماء، وقال: قلته تخريجًا من جهة أن حق الغرماء قد تعلق بجميع التركة بالموت، وليس للوارث التخصيص، وفي إقباضه تخصيص. ٢٠٦٩ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠، ١٠١]: (وإن أعتقه .. ففيه ثلاثة أقوال، أحدها: يعتق، والثافي: لا يعتق، والثالث: إن كان معسرًا .. لم يعتق، وإن كان موسرًا .. عتق وأخذت منه القيمة وجعلت رهنًا مكانه) فيه أمور: أحدها: الأصح: القول الثالث، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (١). ثانيها: أنّ محل الأقوال: إذا لم يعتقه عن كفارة غيره، فإن أعتقه عنها .. لم يصح؛ لأنه بيع، حكاه في "الروضة" من زوائده عن القاضي حسين، وأقره (٢). قال في "المهمات": ويرد عليه: ما إذا مات الراهن، فانتقلت العين إلى وارثه، فأعتقها عن مورثه، وكذا إذا لم يرهنه، ولكن مات وعليه دين .. فإنه ينتقل إلى الوارث مرهونًا، ومع ذلك يجوز إعتاقه عن مورثه، كما هو حاصل كلام الرافعي في (باب الوصية) وعلله: بأن إعتاقه كإعتاقه (٣). ثالثها: قوله: (وجعلت رهنًا) يوهم أنَّه لا بد من إنشاء رهن، وليس كذلك، بل تصير بنفسها رهنا؛ لقيامها مقام الرَّهْن؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص ٢٤٤]: (ويغرم قيمته رهنًا) وهل توصف بالرهن قبل الغرم وهي في ذمة المعتق؛ يظهر - كما قال شيخنا ابن النقيب - أن يكون كالأرش في ذمة الجاني، والأرجح فيه - كما قال النووي -: أنَّه مرهون (٤). رابعها: لو رهن نصف عبده، ثم أعتق باقيه .. سرى في الأصح وإن لم ينفذ إعتاق الراهن، فهذه قد ترد على عبارة هذه الكتب الثلاثة، ويجاب عنها: بانها خرجت بتعبيرهم بالإعتاق؛ لأن هذا حكم من الشرع بعتقه لا إعتاق. خامسها: قال شيخنا الإمام البلقيني: لو كان الدين حالًا وهو أقل من القيمة .. فقد بحثت أنَّه ينبغي أن يكتفى بيساره بالدين؛ لأنه حق المرتهن، فينبغي أن يؤخذ ويوفى حالًا، قال: وعلى هذا .. فالمعتبر عندي في هذا التصوير: أن يكون الراهن موسرًا بأقل الأمرين من قيمة المرهون ومن الدين.

стр. 830

سادسها: تكلموا على اليسار بكل الثمن والإعسار بكله، فلو أيسر ببعضه .. فقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يجري على القواعد فيها: أنَّه يعتق ذلك القدر الذي هو موسر بقيمته، وتؤخذ منه القيمة، وتجعل رهنًا مكانه، قال: وقد ذكر النووي في الطلاق هذه الصورة، فقال من زياداته: يتصور فيما إذا أعتق عبده المرهون وهو موسر بقيمة بعضه، وقلنا بالأظهر: إنه ينفذ إعتاق الموسر (١)، ويجيء مثله في إعتاق العبد الجاني الذي تعلقت الجناية برقبته، ولو قال فيهما: (أعتقت نصفك)، وهو موسر بما يجب في النصف من القيمة .. فإنه يصح عتقه في ذلك النصف فقط. انتهى (٢). ٢٠٧٠ - قول "الحاوي" [ص ٣٠١]: (بقيمة يومه) أي: ينفذ كل من الإعتاق والإيلاد بقيمة يومه؛ أي: يوم الإعتاق ويوم الإيلاد، وقد اعترضه البارزي في اعتبار قيمة يوم الإيلاد، وقال: إنه وجه، وإن الأصح: أن الاعتبار بقيمة يوم الإحبال، ولم يتعرض الرافعي لذلك في الإيلاد، وإنَّما قال: لزمه القيمة (٣)، وقال صاحب "المطلب": اعتبار القيمة وقت العلوق لا يختلف فيه المذهب، وفسر صاحب "التعليقة" يوم الإيلاد: بيوم الإحبال. ٢٠٧١ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٤]: (وإن لم ننفذه فانفكَّ .. لم يَنْفُذْ في الأصح) المراد: الانفكاك بأداء أو إبراء، كما صرح به في "المحرر" (٤)، أما لو بيع في الدين ثم ملكه .. فالأصح: القطع بعدم النفوذ. ٢٠٧٢ - قوله: (ولو علَّقه بصفةٍ فوُجِدَت وهو رهنٌ .. فكالإعتاق، أو بعده .. نَفَذَ على الصحيح) (٥) فيه أمور: أحدها: أن المراد: ما إذا كان التعليق بعد الرَّهْن، فاما لو علق قبله .. فقد سبق ذكره في قوله: (ومُعلّق العتق) (٦). ثانيها: عبر في "الروضة" بالأصح في موضع تعبير "المنهاج" بالصحيح (٧). ثالثها: قوله: (أو بعده) أي: ولم توجد وهو رهنٌ، فلو وُجِدَت وهو رهنٌ، فلم يحكم بالعتق؛ للإعسار .. فقد انحلت اليمين، فلا يعتق بوجودها بعده، نبه عليه شيخنا الإسنوي.

стр. 831

٢٠٧٣ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (ولا يتصرف الراهن في الرَّهْن بما يبطل به حق المرتهن؛ كالبيع والهبة ... إلى آخره) محله: إذا لم يأذن فيه المرتهن، وقد صرح بذلك "المنهاج" في قوله [ص ٢٤٥]: (وله بإذن المرتهن ما منعناه) (١) و"الحاوي" بقوله [ص ٣٠٢]: (وَنَفَذَ كلٌ بإذن المرتهن) (٢) وسيأتي الكلام عليه بعد ذلك. ٢٠٧٤ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (وله أن يؤجر إن كانت مدة الإجارة دون محل الدين) يفهم المنع إذا حلّ الدين مع انقضاء الإجارة، وليس كذلك؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله عطفًا على الممتنع [ص ٢٤٤]: (ولا الإجارة إن كان الدين حالًا أو يحل قبلها) و"الحاوي" بقوله [ص ٣٠١]: (وإجارةٌ تنقضي بعد المحل) فدل على جوازها إذا حل معها، بل يفهم الجواز أيضًا إذا احتمل التقدم والتأخر والمقارنة، واختار السبكي أنَّه يبطل في الزائد، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة، ووقع في الرافعي في نقل هذه الطريقة عن "التتمة": يبطل في قدر الأجل، وفي الزائد قولا تفريق الصفقة (٣). وهو مقلوب، وصوابه: ما قدمته، وهو في "التتمة" على الصواب. ومحل المنع أيضًا: إذا كانت الإجارة لغير المرتهن، فإن كانت له .. صح واستمر الرَّهْن. ٢٠٧٥ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (وإن كانت ممن لا تحبل .. جاز وطؤها، وقيل: لا يجوز) فيه أمران: أحدهما: أن الأصح: عدم الجواز؛ ولذلك أطلق "المنهاج" و"الحاوي" منع الوطء (٤). ثانيهما: قيد في "الكفاية" كلامه بما إذا كانت ثيبًا، فإن كانت بكرًا .. لم يجز قطعًا. وأجيب عنه: بأنه مفهوم من قوله: (أنَّه ليس للراهن التصرف بما ينقص قيمة المرهون) (٥)، وقيد ابن أبي عصرون محل الخلاف: بما إذا كان لها تسع سنين فأكثر، فإن كان دونه .. فلا منع، وفيه نظر. ٢٠٧٦ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (ويجوز أن يُنْتَفَعُ بها فيما لا ضرر فيه على المرتهن؛ كالركوب والاستخدام) يستثنى منه: استخدام الجارية .. فلا يمكن منه إلَّا إذا أمن غشيانه؛ بأن كان مَحْرَمًا، أو ثقةً وله أهلٌ، وعبر شيخنا الإسنوي عن ذلك في "تصحيحه" بلفظ:

стр. 832

(الصواب) (١)، وفيه نظر؛ لأن من يبيح الوطء يبيح الاستخدام من طريق الأولى، وقد تقدم وجه بجواز وطئها في بعض الصور، وقد ذكر في "الكفاية" أن منع الاستخدام مفرع على منع الوطء، وهو واضح. ٢٠٧٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٥]: (فلو ماتت بالولادة .. غرم قيمتها رهنًا في الأصح) عبر في "الروضة" بـ (الصحيح) (٢)، والخلاف عائد إلى الغرم لا إلى كون المغروم رهنًا. ٢٠٧٨ - فوله: (لا البناء والغراس) (٣) أي: يمنع منهما الراهن. يستثنى منه فيما إذا كان الدين مؤجلًا: ما إذا قال الراهن: أنا أقلع ما أحدثت إذا جاء الأجل، نص الشَّافعي في "الأم" على استثنائه، وذلك في ترجمة زيادة الرَّهْن من (الرَّهْن الكبير) (٤)، حكاه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: وكأنه محمول على ما إذا لم تنقص الأرض بالقلع. ٢٠٧٩ - قوله: (فإن فعل - أي: البناء أو الغرس - .. لم يقلع قبل الأجل) (٥) لو قال: (قبل الحلول) كما في "المحرر" و"الروضة" (٦) .. لكان أحسن. ٢٠٨٠ - قوله: (وبعده يُقْلَع إن لم تف الأرض بالدين وزادت به) (٧) أي: بالقلع. محله: إذا لم يأذن الراهن في بيع الغراس مع الأرض، فإن أذن فيه .. لم يقلع، ويباعان، ويوزع الثمن عليهما، ويحسب النقصان على الغراس، وكذا لو حجر على الراهن بالفلس .. لم يقلع، بل يباعان. ٢٠٨١ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٥]: (ثم إن أمكن الانتفاع من كير استرداد .. لم يسترد) المراد: الانتفاع الذي أراده السيد منه؛ بأن كان يخيط، وأراد السيد منه الخياطة .. فلا يسترده، أما إذا أراد منه الخدمة .. فله استرداده لها، وذلك وارد على ظاهر عبارة "المنهاج"، وسلم منه "الحاوي" بقوله [ص ٣٠٣]: (ونُزع لانتفاع لا يجامعهما وقته). ٢٠٨٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٥]: (وإلَّا .. فيسترد) شرطه في الجارية: أن يؤمن غشيانها؛ لكونه مَحْرَمًا، أو ثقةً وله أهلٌ، وذلك وارد على عبارة "الحاوي" أيضًا. ٢٠٨٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٥]: (ويُشْهِدُ إن اتَّهَمَه) يستثنى منه: ما إذا كان موثوقًا عند

стр. 833

الناس مشهور العدالة .. فإنه لا يكلف الإشهاد في كل أخذة على الأصح؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٣٠٣]: (ويُشْهِد لا ظاهر العدالة). وقد يقال: متى كان بهذه الصفة .. فهو غير متهم، فلا يرد ذلك على "المنهاج". وجوابه: أن المرتهن قد يتهمه وإن كان عدلًا. ٢٠٨٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٥]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٠٢]: (وله بإذن المرتهن ما منعناه) ظاهره جواز الرَّهْن بالإذن، ويكون فسخًا للرهن المتقدم كالبيع بالإذن، قال شيخنا ابن النقيب: فإن كان كذلك .. أشكل ما سبق من منع رهنه عند المرتهن بدين آخر؛ فإنه يتضمن الرضا؛ فينبغي أن يصح، ويكون فسخًا للأول، كما يصح بيعه منه، ويكون فسخًا للرهن. انتهى (١). ثم إن "المنهاج" أطلق ذلك، واستثنى منه "الحاوي" مسألتين ذكرهما بقوله [ص ٣٠٢]: (دون شرط رهن الثمن أو تعجيل الحق)، وقد ذكرهما "المنهاج" بعد ذلك (٢)، وكان ينبغي استثناؤهما هنا. ٢٠٨٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٥]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٠٢]: (وله الرجوع قبل تصرف الراهن) كذا له الرجوع بعد تصرفه فيما إذا وَهْب أو رهن ولم يقبض، وقد ذكره "الحاوي" (٣)، ومثله لو وطئ ولم تحبل. ٢٠٨٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٥]: (ولو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه .. لم يصح البيع) لوعبر بقوله: (بشرط أن يعجل) كما في "المحرر" و"الحاوي" (٤) .. لكان أحسن؛ فإنه لا يلزم من هذه العبارة الاشتراط، وقد قال السبكي في هذه الصورة: الذي يظهر أنَّه ليس شرطًا، فلا يلتفت إليه، ويصح الإذن والبيع، قال: فالوجه: حمله على أنَّه صرح بالشرط كما صوّره الأصحاب، قال: ولا شك أنَّه لو قال: (أذنت لك في بيعه لتعجل) ونوى الاشتراط .. كان كالتصريح به، وإنَّما النظر إذا أطلق .. هل نقول: ظاهره الشرط أو لا؟ والأقرب: المنع. انتهى (٥). ٢٠٨٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٥]: (وكذا لو شرط رهن الثمن في الأظهر) ذكر السبكي أن محل القولين: إذا كان الدين مؤجلًا سواء شرط كون الثمن رهنًا، أو جعله رهنًا، أو كان حالًا

стр. 834

وشرط جعل الثمن رهنًا، أما لو كان الدين حالًا، وأراد كونه مرهونًا .. صح قطعًا؛ لأنه تصريح بمقتضى الإطلاق، فإن الإذن في الحال محمول على الوفاء، فلا يتسلط الراهن على الثمن، قال: وحكاية الخلاف في الحال إذا شرط جعل الثمن رهنًا لم يتعرض له غير القاضي حسين والبغوي والرافعي، وفيه نظر (١). فَصْلٌ [فيما يترتب على لزوم الرَّهْن] ٢٠٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٥]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٠٣]-: (إذا لزِمَ الرهنُ .. فاليدُ فيه للمرتهن) يستثنى منه: ما لو رهن عبدًا مسلمًا أو مصحفًا من كافرٍ أو سلاحًا من حربي .. فإنه يوضع عند عدل، ولو رهن جارية، فإن كانت مَحْرَمًا للمرتهن، أو طفلة، أو كان المرتهن امرأة، أو أجنبيًا ثقة وعنده زوجة، أو أمة، أو نسوة ثقات .. وضعت عنده، وإلَّا .. فعند مَحْرَمٍ لها أو امرأة ثقة أو عدل بالصفة المذكورة، والخنثى كالجارية، لكن لا يوضع عند امرأة، وقول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (فإن اتفقا على أن يكون في يد المرتهن .. جاز) يقتضي أنَّه إنما يكون اليد له باتفاقهما، وقد ادُعي أن مقتضاه: أنهما لو اتفقا على أن يكون في يد الراهن .. لم يجز، وبه صرح ابن يونس في "النبيه"، وعلله في "التنويه": بأن يده لا تصلح للنيابة عن غيره، وهو مستقلٌ بالملك، وسبقه إلى ذلك الغزالي (٢)، ومقتضى كلام ابن الرفعة في "المطلب": أنَّه يصح؛ فإنه حمل كلام الغزالي على ابتداء القبض. ٢٠٨٩ - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ولو شرطا وضعه عند عدل .. جاز) (٣) وكذا في "المحرر" (٤)، وعبارة "الروضة" و"الشرحين": في يد ثالث (٥)، فيشمل الفاسق، قال شيخنا الإسنوي: وهو الصواب، فإن الفاسق كالعدل في ذلك. قلت: ويوافق ذلك عبارة "الحاوي" حيث قال: (ومن ائتمناه)، فلم يعتبر قدرًا زائدًا على ائتمانهما، ثم قال: (ولكل طلب التحويل منه إن فسق أو زاد فسقه) (٦)، وهو صريح في ائتمان الفاسق في ذلك.

стр. 835

٢٠٩٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٥]: (ولو مات العدل أو فسق .. جعلاه حيث يتفقان) فيه أمور: أحدها: في معنى ذلك: ما إذا كان الذي اتفقا على وضعه عنده فاسقًا ثم زاد فسقه، وقد ذكره "الحاوي" (١)، وكذا لو عجز عن الحفظ أو عادى أحدهما. ثانيها: لا يختص ذلك بالعدل، فلو كان عند المرتهن فطرأ عليه ذلك .. كان الحكم كذلك. ثالثها: لا يختص ذلك بحالة موته أو فسقه، فلهما مع بقائه على حاله الاتفاق على نقله إلى غيره، كذا أورد شيخنا ابن النقيب (٢)، لكن في صورة حدوث الفسق ونحوه، لو طلب أحدهما النقل وامتنع الآخر .. أجبر الممتنع، وعند بقائه على حاله .. لا يجبر الممتنع من نقله، والله أعلم. ٢٠٩١ - قولهما: (وإن تشاحا .. سلمه الحاكم إلى عدل) (٣) حمله في "الكفاية" على ما إذا كان الرَّهْن مشروطًا في بيع، قال: فإن لم يكن مشروطًا في بيع .. فيظهر أن لا يسلم إلى عدل إلَّا برضا الراهن؛ لأن له الامتناع من أصل الإقباض. قلت: فجعل صورة "التنبيه" في التنازع فيمن يضعانه عنده في الابتداء، و"المنهاج" إنما ذكر هذا فيما إذا مات من اتفقا على وضعه عنده أو فسق. قال السبكي: والذي يظهر أنَّه ليس للحاكم في المشاحة قبل القبض التسليم إلى عدل إلَّا برضاهما، سواء أكان مشروطًا في بيع أم لا، وكيف يجبر والرهن لم يلزم؟ (٤) ٢٠٩٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٥]: (ويستحق بيع المرهون عند الحاجة) أخذ منه ابن الرفعة أنَّه لا يجب على الراهن أداء الدين من غير الثمن، وإن طلبه المرتهن، وقدر الراهن عليه، وبه صرح الإمام في "النهاية" (٥)، واستشكله ابن عبدِ السلام؛ لما فيه من تأخير الحق الواجب على الفور، قال السبكي: وهو معذور في استشكاله، والمختار: الوجوب؛ إما منه، أو من غيره. ٢٠٩٣ - قوله: (ويبيعه الراهن أو وكيله بإذن المرتهن) (٦) أي: أو وكيله، وأهمل "المنهاج" ذكر وكيل المرتهن.

стр. 836

٢٠٩٤ - قوله: (ولو باعه المرتهن بإذن الراهن .. فالأصح: أنَّه إن باع بحضرته .. صح، وإلَّا .. فلا) (١) فيه أمور: أحدها: عبر في "الروضة" عن الأول بـ (الصحيح)، وعن الثاني بـ (الأصح) (٢). ثانيها: اختار السبكي الصحة مطلقًا (٣)، وهو مذهب الأئمة الثلاثة. ثالثها: محل الصحة: ما إذا قال: (بعه لي)، وكذا إن أطلق في الأصح، فلو قال: (بعه لنفسك) .. لم يصح في الأظهر (٤). رابعها: مدرك التفصيل: التهمة، ومدرك المنع مطلقًا: أنَّه توكيل فيما يتعلق بحقه؛ إذ المرتهن مستحق للبيع، فلو قدّر الثمن .. انتفت التهمة دون الاستحقاق، ولو كان الدين مؤجلًا .. انتفى الأمران، فيصح بحضوره وغيبته، فإن أذن له مع ذلك في استيفاء حقه من ثمنه .. جاءت التهمة، ذكره الرافعي والنووي (٥). ٢٠٩٥ - قوله: (ولو شرط أن يبيعه العدل .. جاز) (٦) يقتضي أن مجرد اشتراط بيع العدل يكفي عن الإذن له؛ لأنه يتضمنه، وكلام الماوردي يقتضي أنَّه لا بد من الإذن له بعد ذلك (٧)، وعبارة "الحاوي" [ص ٣٠٤]: (ويبيع بالإذن الأول)، وهو معنى قول "المنهاج" [ص ٢٤٦]: (ولا تُشتَرط مراجعة الراهن في الأصح) وسكت عن مراجعة المرتهن، وفي "الروضة" وأصلها عن العراقيين: القطع باشتراطها، وعن الإمام: القطع بعدمه (٨)، وذكر السبكي أن الإمام فرض محل الوجهين في مراجعة الراهن: فيما إذا كانا قد أذنا له، وفرضه العراقيون فيما إذا شرط في الرَّهْن أن العدل يبيع، أو وكله الراهن فقط ولم يأذن المرتهن، فعلى فرضهم: لا بد من إذنه؛ إذ لم يأذن قبل ذلك، وعلى فرض الإمام: لا يحتاج لتقدم إذنه، ولم يتطابق العراقيون والإمام على مسألة واحدة، والرافعي قال بعد نقل الطريقين: فتأمل في بُعد إحدى الطريقين عن الأخرى (٩)، قال السبكي: وأظن الحامل له على ذلك أنَّه رأى كلام العراقيين مصورًا في الاشتراط، والشرط إنما

стр. 837

يكون منهما، وهو متضمن للإذن، والجواب: أن إذن المرتهن في البيع إنما يصح بعد القبض، والراهن يصح إذنه قبله. ٢٠٩٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٦]: (ولو تَلِفَ ثمنهُ في يَدِ العدلِ، ثم استُحِقَّ المرهُون، فإن شاء المشتري .. رجع على العدلِ، وإن شاءَ .. رَجَعَ على الراهنِ، والقرار عليه) فيه أمور: أحدها: أن مقتضى إطلاقه أنَّه لا فرق بين أن يكون التلف بتفريط من العدل أو بغير تفريط منه، وصَوَّرَهُ الإمام بما إذا كان بغير تفريط (١)، ومقتضاه: أنَّه إذا تلف بتفريط .. اختصاص الضمان بالعدل، قال السبكي: وهو الأقرب. ثانيها: هذا هو المجزوم به في "المحرر" و"الروضة" وأصلها هنا (٢)، وحكوا في (الوكالة) أوجهًا، قيل: القرار على العدل، وقيل: لا يرجع مَنْ غَرمَ، وقيل: يطالب الراهن فقط ولا رجوع له، وقيل: يطالب العدل فقط وله الرجوع، وقيل: لا رجوع له (٣). قال السبكي: وهو القياس؛ لأن الموكل - الذي هو الراهن - لم يضع يده على الثمن، والعقد فاسد، فلا يتعلق به عهدة، وحينئذ .. فالقول: بتضمينه مشكل جدًا، وإن قاله الجمهور. ثالثها: محل الرجوع على العدل: إذا لم يكن مأذونا من جهة الحاكم، فإن كان لموت الراهن أو غيبته .. فالأصح: أنَّه يرجع على الراهن فقط إن كان حيًا، وإلَّا .. ففي تركته، ولا يكون العدل طريقًا في الضمان. ٢٠٩٧ - قوله: (ولا يبيعُ العدلُ إلَّا بثمن مِثلِهِ حالًا من نقد البلد) (٤) يوهم أن الراهن والمرتهن ليسا كالعدل، والمتجه: إلحاقهما به، فلو عبر بقوله: (ولا يباع) .. لكان أعم، قاله شيخنا الإسنوي. قال شيخنا ابن النقيب: قد يقال: إنهما إذا اتفقا على بيعه بشيء .. لا اعتراض عليهما؛ لأن الحق لا يعد وهمًا، والله أعلم (٥). ٢٠٩٨ - قوله: (فإن زادَ راغبٌ قبل انقضاءِ الخيار .. فليفسغ وليبعهُ) (٦) فيه أمور: أحدها: أنَّه يشمل خيار الشرط، فهو أحسن من قول "المحرر" و"الشرح": قبل التفرق (٧)، فإن حكم الخيارين سواء، كما في زيادة "الروضة" عن "الشامل" وغيره (٨)، وهو واضح.

стр. 838

ثانيها: أنَّه لا يتعين الفسخ، فلو باع من الراغب بالزِّيادة من غير فسخ .. صح على الأصح، فلو قال: (يخير بين الفسخ والبيع بلا فسخ) .. لكان أولى، بل قد يقال: البيع له بدون فسخ أحوط؛ لأنه قد يفسخ ويرجع الراغب، لكن الفسخ مجزوم به، والبيع قبل الفسخ مختلف فيه. ثالثها: لو لم يعلم العدل بالزِّيادة حتَّى انقضى الخيار والزِّيادة مستقرة .. فقال السبكي: الأقرب عندي: تبيّن الفسخ، لكني لم أر من صرح به. انتهى. فإن صح ما ذكره .. ففي هذه الصورة ينفسخ من غير فسخ. ٢٠٩٩ - قولهم: (ومؤنة المرهون على الراهن) (١) أورد عليه: أنَّه يستثنى من ذلك: المؤن المتعلقة بالمداواة، كالفصد والحجامة، وتوديج الدابة وهو بمنزلة الفصد في الآدميين والمعالجة بالأدوية .. فلا تجب عليه. وجوابه: أن هذه لا تسمى مؤنة، فلم يتناولها كلامهم، وقد ذكرها "المنهاج" عقبه بقوله [ص ٢٤٦]: (ولا يُمنعُ الراهنُ من مصلحة المرهون، كفصدٍ وحجامةٍ) فدل على عدم دخولها فيما تقدم. ٢١٠٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٦]: (ويُجبرُ عليها لحق المرتهن على الصحيح) فيه أمران: أحدهما: أن الأحسن: حذف الواو فقط، أو حذفها مع المعطوف بها؛ لأنه حشو، ويوهم أن الخلاف مخصوص بالإجبار، وا لوجوب مجزوم به، وليس كذلك، ذكره شيخنا الإسنوي. قال شيخنا ابن النقيب: وعبارة "الروضة" قد توهمه أيضًا، فإنه قال: مؤنة الرَّهْن على الراهن، ثم قال: وحكى الإمام والمتولي وجهين في أن هذه المؤن، هل يجبر عليها الراهن من ماله؟ أصحهما: الإجبار (٢). ثانيهما: كذا في "الروضة" وأصلها، حكاية هذا الخلاف وجهين (٣)، لكنه حكاه في "المحرر" قولين (٤). ٢١٠١ - قوله: (ولا يُمنع الراهن من مصلحة المرهون، كفصدٍ وحجامةٍ) (٥) أي: وختان، وقد ذكره "الحاوي" (٦)، ومحله: في وقت اعتدال الهواء إذا لم يكن به عارض يخاف من الختان معه، وكان يندمل قبل الحلول، أو لا تنقص القيمة به مع عدم الاندمال، قال في "الروضة":

стр. 839

كذا أطلق أكثر الأصحاب أو كثيرون منهم جواز الختان من غير فرق بين الكبير والصغير، وصرح به المتولي والشيخ نصر، وقال صاحب "المهذب" ومن تابعه: يمنع من ختان الكبير دون الصغير؛ لخوف التلف، وهذا ظاهر نصه في "الأم" و"المختصر"، ويؤيده أنهم عدوا عدم الختان عيبًا في الكبير دون الصغير، كما سبق (١). وهو ميل إلى ترجيح الفرق بينهما، ومراده بما سبق: الرد بالعيب، لكنه قيد هناك الكبير بالذي يخاف عليه من الختان، وذكر هذا في العبد، وأما الأمة: فأطلق أن عدم الختان فيها ليس بعيب. ٢١٠٢ - قول "الحاوي" فيما يمتنع على الراهن [ص ٣٠١]: (وقطعٌ فيه خطرٌ) يستثنى منه: ما إذا كان الغالب في القطع السلامة .. فالأصح: جوازه، فيحمل كلامه على أن المراد: خطر يغلب على احتمال السلامة. ٢١٠٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٦]: (وهو أمانةٌ في يد المرتهن، ولا يسقُطُ بتلفه شيءٌ من الدين) أحسن من قول "المحرر" و"الروضة" وأصلها: (لا يسقط) بغير واو (٢)؛ لأنه يقتضي ثبوت الأمانة مطلقًا في كل حكم، وحذفها يقتضي تفسير الأمانة: بأنه لا يسقط بتلفه شيء من الدين، فلا يؤخذ منه عدم وجوب القيمة، ولا تصديقه في التلف، وأحسن منهما تعبير "التنبيه" بـ (الفاء) (٣)، فتفيد الأمانة مطلقًا، وأنه يتسبب عنها عدم السقوط. ٢١٠٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٦] و"الحاوي" [ص ٣٠٣]: (وحكم فاسد العقود حكم صها في اضمان) أي: إن اقتضى صحيحه الضمان .. ففاسده كذلك، وإن اقتضى صحيحه عدم الضمان .. ففاسده كذلك، وفيه أمور: أحدها: أنَّه يستثنى من الأول مسائل: الأولى: إذا قال: قارضتك على أن الربح كله لي .. فالصحيح: أنَّه قراض فاسد، ومع ذلك لا يستحق العامل أجرة على الصحيح. الثانية: إذا صدر عقد الذمة من غير الإمام .. لم يصح على الصحيح، ولا جزية فيه على الذِّمِّيُّ على الأصح. الثالثة: إذا استأجر أَبو الطفل أمه لإرضاعه، وقلنا: لا يجوز .. فهل تستحق أجرة المثل؟ فيه وجهان، الأصح: أنَّها لا تستحق.

стр. 840

الرابعة: إذا ساقاه على أن الثمرة جميعها لرب المال .. فإنه كالقراض، كما قاله الرافعي، فتكون فاسدة، ولا يستحق أجرة (١). الخامسة: إذا ساقاه على وَديٍّ (٢) ليغرسه ويكون الشجر بينهما، أو ليغرسه ويتعهده مدة والثمر بينهما .. فالصحيح: فسادها، ثم إن كانت الثمرة لا تتوقع في هذه المدة .. ففي استحقاقه أجرة المثل الوجهان في اشتراط الثمرة كلها للمالك، كما قاله الرافعي، قال: وهكذا إذا ساقاه على ودي مغروس وقدّر مدة لا يثمر فيها في العادة (٣). السادسة: إذا قال الإمام لمسلم: (إن دللتني على القلعة الفلانية .. فلك منها جارية) ولم يعين الجارية .. فالصحيح: الصحة، كما لو جرى مع كافر، فإن قلنا: لا تصح هذه الجعالة .. لم يستحق أجرة. السابعة: المسابقة إذا كانت صحيحة .. يكون العمل فيها مضمونًا، وإذا كانت فاسدة .. لا تضمن وفي وجه. ويستثنى من الثاني مسائل: الأولى: الشَّرِكةَ لا يضمن كل منهما عمل صاحبه في ماله مع صحتها، ويضمنه مع فسادها. الثانية: إذا صدر الرَّهْن أو الإجارة من الغاصب، فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر .. فللمالك تضمينه على الصحيح وإن كان القرار على الغاصب مع أنَّه لا ضمان في صحيح الرَّهْن والإجارة. الثالثة: الهبة إذا صحت .. لا تكون العين فيها مضمونة، وإذا فسدت .. ضُمِنَتْ على وجه، ولم يستثن ابن المرحل في "الأشباه والنظائر" غير هذه الصورة، وهي على وجه مرجوح. الأمر الثاني: أن محل هذا: إذا صدر العقد من رشيد، فلو صدر من صبي أو سفيه ما لا يقتضي صحيحه الضمان .. كان مضمونًا أيضًا مع فساده. الأمر الثالث: أن المراد: التسوية في أصل الضمان؛ فقد لا يستويان في الضامن، كما لو استأجر الولي للصبي على عمل إجارة فاسدة، ففعله الأجير للصبي .. فالأجرة على الولي دون مال الصبي، كما صرح به البغوي في "فتاويه"، بخلاف الصحيحة، ولا في المقدار؛ فإن صحيح البيع مضمون بالثمن، وفاسده بالقيمة أو المثل على ما تقدم، وصحيح القرض مضمون بالمثل

стр. 841

مطلقًا، وفاسده بالمثل أو القيمة، وصحيح القراض والمساقاة والإجارة والمسابقة ونحوها مضمون بالمسمى، وفاسدها بأجرة المثل. ٢١٠٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٦]: (ولو شَرَطَ كون المرهون مبيعًا له عند الحلول .. فسدا) قد يتناول ما إذا علق ذلك على عدم القضاء، فقال: (رهنتك، وإذا لم أقضك عند الحلول .. فهو مبيع منك)، ولا شك في فساد البيع في هذه الصورة أيضًا، وأما الرَّهْن: فقال السبكي: يظهر صحته، وكلام الروياني يقتضيه. انتهى. وكذا إذا لم يأت بذلك على سبيل الشرط، بل رهنه رهنًا صحيحًا، وأقبضه، ثم قال له: (إذا حل الأجل .. فهو مبيع منك بكذا) وقبل .. فالبيع باطل، والرهن صحيح بحاله. ٢١٠٦ - قوله: (وهو قبل المحلِّ أمانةٌ) (١) أي: في هذه الصورة؛ لأنه رهن فاسد، ومفهومه: أنَّه بعد المحل مضمون، وهو كذلك؛ لأنه بيع فاسد. ٢١٠٧ - قوله: (ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه) (٢) أي: إذا لم يذكر سبب التلف، أو ذكر سببًا خفيًّا، فإن ذكر ظاهرًا .. ففيه التفصيل المذكور في الوديعة، والمراد بتصديقه في التلف: أنَّه لا يضمن، وإلَّا .. فالغاصب ونحوه مصدق فيه أيضًا، لكنه ضامن. ٢١٠٨ - قوله: (ولو وَطِئَ المرتهن المرهونة بلا شبةٍ .. فزان) (٣)، قال السبكي: هو منتقد في اللفظ؛ لأن (لو) لا تجاب بالفاء، ويقع هذا في كلام الفقهاء، كأنهم أجروها مجرى (إن)، أو يُقدر الجواب محذوفًا تقديره: حد، فهو زانٍ، وهذه الجملة تعليل للجواب وحُذِف المبتدأ منها، ولو قال: (كان زانيًا) .. خلص عن الإيراد. انتهى. ٢١٠٩ - قوله: (وإن وَطِئَ بإذن الراهن .. قُبِلَ دعواه جَهْل التحريم في الأصح ولا حد، ويجب المهر إن أكرهها) (٤) فيه أمران: أحدهما: اعترض عليه: بأن وجوب المهر مفرع على عدم الحد، فأما إذا حد .. فيترتب عليه حكم الزنا في عدم المهر وما بعده من الفروع، فكان ينبغي أن يقول: (فيجب) بالفاء؛ ليفيد ذلك. ثانيهما: حكى في "المحرر" وجهًا بعدم وجوب المهر في هذه الصورة (٥)، وحكاه غيره قولًا، وأسقطه "المنهاج"، وعبارة "الحاوي" في هذا [ص ٣٠٤]: (فوطؤه زنًا - ولو بإذنٍ -

стр. 842

وبظن الحل شبهة)، وقد عرفت أن ظن الحل إنما يكون شبهة عند إذن الراهن في الوطء، فعبارة "المنهاج" في هذا أحسن. ٢١١٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٧]: (ولو أتلَفَ المرهونَ وقبض بَدَلهُ .. صار رهنًا) فيه أمران: أحدهما: أنَّه يقتضي أن لا يكون رهنًا قبل قبضه، والأصح: خلافه، وقد تقدم ذلك في قوله: (وشرط الرَّهْن: كونه عينًا) (١). ثانيهما: قوله: (صار رهنا) يخالفه قوله في "الروضة" في (الوقف): فيما إذا اشترى بقيمة المتلف مثله .. هل تصير وقفا بالشراء، أم لا بد من وقف جديد؛ فيه وجهان جاريان في بدل المرهون، وبالثاني قطع المتولي وآخرون، وصححه النووي من زيادته في مسألة الوقف (٢)، وهو مقتضى تصحيح مثله هنا، لكن استبعده السبكي وقال: إنه لا وجه لطرد الخلاف فيه. ٢١١١ - قوله: (فإن لم يخاصم .. لم يخاصم المرتهن في الأصح) (٣) فيه أمران: أحدهما: أنَّه تبع "المحرر" في حكاية الخلاف وجهين، وهو في "الروضة" وأصلها قولان (٤). ثانيهما: أن الرافعي جزم في آخر (الدعاوى) نقلًا عن "فتاوى القفال" وغيره: بأن للمرتهن أن يخاصم (٥)، وأسقطه في "الروضة"، واختاره السبكي، ويوافقه ما في "الروضة" وأصلها في (الحج) في محظورات الإحرام: أن المودع يخاصم (٦)، لكن المشهور فيهما: المنع، وعبارة "الحاوي" في آخر (الإجارة) [ص ٣٨٦]: (ولا يخاصم المستأجرُ والمرتهنُ الغاصبَ كالمودعَ والمستعيرِ، والأقيس: خلافه). ٢١١٢ - قوله: (فلو وجب قصاصٌ .. اقتص الراهن) (٧) أي: جوازًا، فلو قال: (لا أقتص ولا أعفو) .. قال ابن أبي هريرة: للمرتهن إجباره على القصاص أو أخذ المال، ورجحه ابن أبي عصرون وابن الرفعة، وخرجه الداركي على موجب القصاص؛ إن قلنا: القود .. لم يُجبر، أو أحد الأمرين .. أجبر. وقال النووي: ينبغي إن قلنا: إن العفو على أن لا مال باطل .. يُجبر، وإلَّا .. فلا (٨)، وقال

стр. 843

السبكي: القول بالاجبار مشكل كيف فرض، والقياس: عدمه مطلقًا. انتهى. والأصح: صحة العفو على أن لا مال، فلا إجبار على ما قاله النووي. ٢١١٣ - قوله: (وفات الرَّهْن) (١) أي: عند الجناية على النفس، فإن كانت على الطرف .. فالرهن باق بحاله؛ ولهذا عبر "الحاوي" فيما ينفك به الرَّهْن بقوله [ص ٣٠٤]: (والقتل للجناية)، وهذا واضح. ٢١١٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٧]: (فلو وجب المال بعفوه أو بجناية خطإٍ .. لم يصح عفوه عنه) لو وجب المال بجناية عمد ابتداءً؛ لكون الجاني حرًا أو والدًا أو غير ذلك مما يمنع القصاص .. لم يصح عفوه عنه أيضًا، فوجوبه بعفوه أو بجناية خطأ ليس قيدًا في الحكم، وإنَّما هو مثال. ٢١١٥ - قوله: (ولا يسري الرَّهْن إلى زيادته المنفصلة؛ كثمرٍ وولدٍ) (٢) أي: حدث الحمل بهما بعد الرَّهْن، وانفصلا قبل البيع؛ ولهذا عبر "التنبيه" بقوله [ص ١٠١]: (وإن حدث من عين الرَّهْن فائدة لم تكن حال العقد) وقد علم ذلك من قول "المنهاج" بعده [ص ٢٤٧]: (فيما لو رهن حاملًا وولدته .. بيع معها في الأظهر). ٢١١٦ - قوله: (وإن كانت حاملًا عند البيع دون الرَّهْن .. فالولد ليس برهنٍ في الأظهر) (٣) يقتضي أن مقابله: أن الولد يكون مرهونًا، وليس كذلك؛ لأنه مفرع على أن الحمل لا يعلم .. فكيف يرهن؟ وإنَّما المراد: أنَّه يباع معها تبعا كالسمن، وعلى الأظهر: لا يباع حتَّى تضع؛ لأن استثناء الحمل ممتنع، وبيعها حاملًا يقتضي التوزيع، والحمل لا تعرف قيمته، فكان ينبغي أن يقول: (فلا تباع حتَّى تضع في الأظهر). واعترضه في "المهمات": بأن المديون إذا امتنع من الوفاء من جهة أخرى .. أجبره الحاكم على بيعها إن لم يكن له مال غيرها، أو بيع ما شاء من أمواله؛ إما هي أو غيرها إن كان له ذلك؛ لأن الحاكم يجبره عليه عند عدم الرَّهْن .. فمع وجوده أولى، ثم إن تساوى الثمن والدين .. فلا كلام، وإن فضل من الثمن شيء .. أخذه المالك، وإن نقص .. طولب بالباقي، فكيف يجيء إطلاق التعذر؟ قال: وقد نص في "الأم" على أن الراهن لو سأل بيعها وتسليم الثمن كله للمرتهن .. كان له ذلك (٤)، قال: فصورة المسألة: إذا تعلق بالحمل حق ثالثٍ بفلسٍ أو موتٍ أو وصيةٍ، أو تعلق الدين برقبة الأم دون ذمة مالكها؛ كالجانية والمعارة للرهن ونحوه.

стр. 844

فَصْلٌ [جناية المرهون] ٢١١٧ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (جنى المرهون .. قُدِّمَ المجني عليه) (١) يستثنى منه: ما إذا كان السيد هو الذي أمره بالجناية، وكان لا يميز، أو أعجميًا يعتقد وجوب طاعته .. فالجاني هو السيد حتَّى يجب عليه القصاص مع العمد أو الدية مع الخطأ، ولا يتعلق الضمان برقبة العبد على الأصح، وكذا في "الروضة" وأصلها (٢)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: النص في "الأم" يخالف ما صححه، وأنه يباع في الجناية، ويكلف السيد أن يأتي بمثل قيمته ثمنا، ويكون رهنًا مكانه (٣). ٢١١٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٧]: (فإن اقتص .. بطل الرَّهْن) أي: في النفس، أما لو اقتص في الطرف .. فإن الرَّهْن باق بحاله، ولهذا عبر "الحاوي" فيما ينفك به الرَّهْن بقوله [ص ٣٠٤]: (والقتل للجناية). ٢١١٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٧]: (وإن جنى على سيده فاقْتَصَّ .. بطل) هو بفتح التاء؛ أي: المستحق؛ ليشمل السيد والوارث والسلطان فيمن لا وارث له، فإن الجناية أعم من أن تكون على النفس أو العضو، ويمتنع ضم التاء، للزوم تعديته بمن، وحينئذ .. فهو مقيد بما سبق من حمل البطلان على الاقتصاص في النفس. ٢١٢٠ - قول "التنبيه" [ص ١٠١]: (وإن جنى خطأ .. بيع في الجناية) يستثنى منه: ما إذا جنى على الراهن، أو على عبده الذي ليس بمرهون .. فلا يباع في الجناية، وعبارة "المنهاج" في جنايته على السيد [ص ٢٤٧]: (وإن عُفي على مال .. لم يثبت على الصحيح). وأورد عليه (٤): أن "المحرر" ذكر هذا الحكم في عفو السيد وعفو الوارث (٥)، والخلاف في عفو السيد وجهان، وثبوت المال فيه ضعيف، والخلاف في وارثه قولان، والثبوت فيه قوي، فإن أراد "المنهاج" المسألتين .. فالخلاف في عفو الوارث قولان، ومقابل المرجح قوي، وتعبيره بالصحيح ينافيهما، وإن أراد عفو السيد فقط .. فقد أسقط من "المحرر" مسألة، فلو عبر بـ (الأظهر) .. لانطبق على عفو الوارث، وأخذ منه عفو السيد بطريق الأولى، وأيضًا: فلو جنى

стр. 845

على السيد خطأ .. كان كالعفو، فلو قال: (وإن وُجِد سبب المال) .. لتناولها. ٢١٢١ - قوله: (فيبقى رهنًا) (١) أي لازمًا لا يباع في الجناية، وعلى مقابله هو رهن أيضًا، لكن يباع فيها. ٢١٢٢ - قوله فيما إذا قتل مرهونًا لسيده عند آخر: (وإن وجب مالٌ .. تعلق به حق مُرتَهِن القتيل فيباع وثمنه رهنٌ، وقيل: يصير رهنًا) (٢)، قال في "الروضة" وأصلها: إنما يجيء الوجهان .. إذا طلب الراهن النقل ومرتهن القتيل البيع، فأيهما يجاب؟ فيه الوجهان، أما إذا طلب الراهن البيع ومرتهن القتيل النقل .. فالمجاب الراهن؛ لأنه لا حق للمرتهن في عينه، ولو اتفق الراهن والمرتهنان على أحد الطريقين .. فهو المسلوك قطعًا، ولو اتفق الراهن ومرتهن القتيل على النقل .. قال الإمام: ليس لمرتهن القاتل المنازعة فيه وطلب البيع، ومقتضى التعليل بتوقع راغب أن له ذلك. انتهى (٣). وقوله: (وقيل: يصير رهنًا) (٤) ظاهره: بغير إنشاء رهن، ولكن التفصيل المتقدم في اتفاقهما على نقل أو بيع يقتضي خلافه. ٢١٢٣ - قوله: (فإن كانا مرهونين عند شخصٍ بدينٍ واحدٍ .. نقصت الوثيقة) (٥) اعتُرض بأن قوله: (عند شخص) زيادة مفسدة؛ إذ لا فرق في ذلك بين الواحد وغيره. وجوابه: أنَّه إنما أراد: نفي أن يكون أحدهما مرهونا عند شخص والآخر عند آخر، بل يتحد المرهون عنده؛ إما بأن يكون شخصا واحدًا أو أكثر، فذكر الشخص مثال. ٢١٢٤ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (ولا ينفك من الرَّهْن شيء حتَّى يقضي جميع الدين) كان ينبغي أن يقول: (حتَّى يبرأ من جميع الدين) كما عبر "المنهاج" بـ (البراءة من الدين) (٦) و"الحاوي" بـ (فراغ الذمة عنه) (٧) ليشمل قضاءه، أو بدله، والإبراء منه، والحوالة به، أو عليه، والإقالة عن سببه، وهنا أمران آخران: أحدهما: أنَّه ينفك أيضًا بفسخ المرتهن والتلف والبيع، وقد ذكرها "المنهاج" و"الحاوي" (٨).
следующие страницы →