← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

مطلقًا، وفاسده بالمثل أو القيمة، وصحيح القراض والمساقاة والإجارة والمسابقة ونحوها مضمون بالمسمى، وفاسدها بأجرة المثل. ٢١٠٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٦]: (ولو شَرَطَ كون المرهون مبيعًا له عند الحلول .. فسدا) قد يتناول ما إذا علق ذلك على عدم القضاء، فقال: (رهنتك، وإذا لم أقضك عند الحلول .. فهو مبيع منك)، ولا شك في فساد البيع في هذه الصورة أيضًا، وأما الرَّهْن: فقال السبكي: يظهر صحته، وكلام الروياني يقتضيه. انتهى. وكذا إذا لم يأت بذلك على سبيل الشرط، بل رهنه رهنًا صحيحًا، وأقبضه، ثم قال له: (إذا حل الأجل .. فهو مبيع منك بكذا) وقبل .. فالبيع باطل، والرهن صحيح بحاله. ٢١٠٦ - قوله: (وهو قبل المحلِّ أمانةٌ) (١) أي: في هذه الصورة؛ لأنه رهن فاسد، ومفهومه: أنَّه بعد المحل مضمون، وهو كذلك؛ لأنه بيع فاسد. ٢١٠٧ - قوله: (ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه) (٢) أي: إذا لم يذكر سبب التلف، أو ذكر سببًا خفيًّا، فإن ذكر ظاهرًا .. ففيه التفصيل المذكور في الوديعة، والمراد بتصديقه في التلف: أنَّه لا يضمن، وإلَّا .. فالغاصب ونحوه مصدق فيه أيضًا، لكنه ضامن. ٢١٠٨ - قوله: (ولو وَطِئَ المرتهن المرهونة بلا شبةٍ .. فزان) (٣)، قال السبكي: هو منتقد في اللفظ؛ لأن (لو) لا تجاب بالفاء، ويقع هذا في كلام الفقهاء، كأنهم أجروها مجرى (إن)، أو يُقدر الجواب محذوفًا تقديره: حد، فهو زانٍ، وهذه الجملة تعليل للجواب وحُذِف المبتدأ منها، ولو قال: (كان زانيًا) .. خلص عن الإيراد. انتهى. ٢١٠٩ - قوله: (وإن وَطِئَ بإذن الراهن .. قُبِلَ دعواه جَهْل التحريم في الأصح ولا حد، ويجب المهر إن أكرهها) (٤) فيه أمران: أحدهما: اعترض عليه: بأن وجوب المهر مفرع على عدم الحد، فأما إذا حد .. فيترتب عليه حكم الزنا في عدم المهر وما بعده من الفروع، فكان ينبغي أن يقول: (فيجب) بالفاء؛ ليفيد ذلك. ثانيهما: حكى في "المحرر" وجهًا بعدم وجوب المهر في هذه الصورة (٥)، وحكاه غيره قولًا، وأسقطه "المنهاج"، وعبارة "الحاوي" في هذا [ص ٣٠٤]: (فوطؤه زنًا - ولو بإذنٍ -

стр. 842

وبظن الحل شبهة)، وقد عرفت أن ظن الحل إنما يكون شبهة عند إذن الراهن في الوطء، فعبارة "المنهاج" في هذا أحسن. ٢١١٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٧]: (ولو أتلَفَ المرهونَ وقبض بَدَلهُ .. صار رهنًا) فيه أمران: أحدهما: أنَّه يقتضي أن لا يكون رهنًا قبل قبضه، والأصح: خلافه، وقد تقدم ذلك في قوله: (وشرط الرَّهْن: كونه عينًا) (١). ثانيهما: قوله: (صار رهنا) يخالفه قوله في "الروضة" في (الوقف): فيما إذا اشترى بقيمة المتلف مثله .. هل تصير وقفا بالشراء، أم لا بد من وقف جديد؛ فيه وجهان جاريان في بدل المرهون، وبالثاني قطع المتولي وآخرون، وصححه النووي من زيادته في مسألة الوقف (٢)، وهو مقتضى تصحيح مثله هنا، لكن استبعده السبكي وقال: إنه لا وجه لطرد الخلاف فيه. ٢١١١ - قوله: (فإن لم يخاصم .. لم يخاصم المرتهن في الأصح) (٣) فيه أمران: أحدهما: أنَّه تبع "المحرر" في حكاية الخلاف وجهين، وهو في "الروضة" وأصلها قولان (٤). ثانيهما: أن الرافعي جزم في آخر (الدعاوى) نقلًا عن "فتاوى القفال" وغيره: بأن للمرتهن أن يخاصم (٥)، وأسقطه في "الروضة"، واختاره السبكي، ويوافقه ما في "الروضة" وأصلها في (الحج) في محظورات الإحرام: أن المودع يخاصم (٦)، لكن المشهور فيهما: المنع، وعبارة "الحاوي" في آخر (الإجارة) [ص ٣٨٦]: (ولا يخاصم المستأجرُ والمرتهنُ الغاصبَ كالمودعَ والمستعيرِ، والأقيس: خلافه). ٢١١٢ - قوله: (فلو وجب قصاصٌ .. اقتص الراهن) (٧) أي: جوازًا، فلو قال: (لا أقتص ولا أعفو) .. قال ابن أبي هريرة: للمرتهن إجباره على القصاص أو أخذ المال، ورجحه ابن أبي عصرون وابن الرفعة، وخرجه الداركي على موجب القصاص؛ إن قلنا: القود .. لم يُجبر، أو أحد الأمرين .. أجبر. وقال النووي: ينبغي إن قلنا: إن العفو على أن لا مال باطل .. يُجبر، وإلَّا .. فلا (٨)، وقال

стр. 843

السبكي: القول بالاجبار مشكل كيف فرض، والقياس: عدمه مطلقًا. انتهى. والأصح: صحة العفو على أن لا مال، فلا إجبار على ما قاله النووي. ٢١١٣ - قوله: (وفات الرَّهْن) (١) أي: عند الجناية على النفس، فإن كانت على الطرف .. فالرهن باق بحاله؛ ولهذا عبر "الحاوي" فيما ينفك به الرَّهْن بقوله [ص ٣٠٤]: (والقتل للجناية)، وهذا واضح. ٢١١٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٧]: (فلو وجب المال بعفوه أو بجناية خطإٍ .. لم يصح عفوه عنه) لو وجب المال بجناية عمد ابتداءً؛ لكون الجاني حرًا أو والدًا أو غير ذلك مما يمنع القصاص .. لم يصح عفوه عنه أيضًا، فوجوبه بعفوه أو بجناية خطأ ليس قيدًا في الحكم، وإنَّما هو مثال. ٢١١٥ - قوله: (ولا يسري الرَّهْن إلى زيادته المنفصلة؛ كثمرٍ وولدٍ) (٢) أي: حدث الحمل بهما بعد الرَّهْن، وانفصلا قبل البيع؛ ولهذا عبر "التنبيه" بقوله [ص ١٠١]: (وإن حدث من عين الرَّهْن فائدة لم تكن حال العقد) وقد علم ذلك من قول "المنهاج" بعده [ص ٢٤٧]: (فيما لو رهن حاملًا وولدته .. بيع معها في الأظهر). ٢١١٦ - قوله: (وإن كانت حاملًا عند البيع دون الرَّهْن .. فالولد ليس برهنٍ في الأظهر) (٣) يقتضي أن مقابله: أن الولد يكون مرهونًا، وليس كذلك؛ لأنه مفرع على أن الحمل لا يعلم .. فكيف يرهن؟ وإنَّما المراد: أنَّه يباع معها تبعا كالسمن، وعلى الأظهر: لا يباع حتَّى تضع؛ لأن استثناء الحمل ممتنع، وبيعها حاملًا يقتضي التوزيع، والحمل لا تعرف قيمته، فكان ينبغي أن يقول: (فلا تباع حتَّى تضع في الأظهر). واعترضه في "المهمات": بأن المديون إذا امتنع من الوفاء من جهة أخرى .. أجبره الحاكم على بيعها إن لم يكن له مال غيرها، أو بيع ما شاء من أمواله؛ إما هي أو غيرها إن كان له ذلك؛ لأن الحاكم يجبره عليه عند عدم الرَّهْن .. فمع وجوده أولى، ثم إن تساوى الثمن والدين .. فلا كلام، وإن فضل من الثمن شيء .. أخذه المالك، وإن نقص .. طولب بالباقي، فكيف يجيء إطلاق التعذر؟ قال: وقد نص في "الأم" على أن الراهن لو سأل بيعها وتسليم الثمن كله للمرتهن .. كان له ذلك (٤)، قال: فصورة المسألة: إذا تعلق بالحمل حق ثالثٍ بفلسٍ أو موتٍ أو وصيةٍ، أو تعلق الدين برقبة الأم دون ذمة مالكها؛ كالجانية والمعارة للرهن ونحوه.

стр. 844

فَصْلٌ [جناية المرهون] ٢١١٧ - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (جنى المرهون .. قُدِّمَ المجني عليه) (١) يستثنى منه: ما إذا كان السيد هو الذي أمره بالجناية، وكان لا يميز، أو أعجميًا يعتقد وجوب طاعته .. فالجاني هو السيد حتَّى يجب عليه القصاص مع العمد أو الدية مع الخطأ، ولا يتعلق الضمان برقبة العبد على الأصح، وكذا في "الروضة" وأصلها (٢)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: النص في "الأم" يخالف ما صححه، وأنه يباع في الجناية، ويكلف السيد أن يأتي بمثل قيمته ثمنا، ويكون رهنًا مكانه (٣). ٢١١٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٧]: (فإن اقتص .. بطل الرَّهْن) أي: في النفس، أما لو اقتص في الطرف .. فإن الرَّهْن باق بحاله، ولهذا عبر "الحاوي" فيما ينفك به الرَّهْن بقوله [ص ٣٠٤]: (والقتل للجناية). ٢١١٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٧]: (وإن جنى على سيده فاقْتَصَّ .. بطل) هو بفتح التاء؛ أي: المستحق؛ ليشمل السيد والوارث والسلطان فيمن لا وارث له، فإن الجناية أعم من أن تكون على النفس أو العضو، ويمتنع ضم التاء، للزوم تعديته بمن، وحينئذ .. فهو مقيد بما سبق من حمل البطلان على الاقتصاص في النفس. ٢١٢٠ - قول "التنبيه" [ص ١٠١]: (وإن جنى خطأ .. بيع في الجناية) يستثنى منه: ما إذا جنى على الراهن، أو على عبده الذي ليس بمرهون .. فلا يباع في الجناية، وعبارة "المنهاج" في جنايته على السيد [ص ٢٤٧]: (وإن عُفي على مال .. لم يثبت على الصحيح). وأورد عليه (٤): أن "المحرر" ذكر هذا الحكم في عفو السيد وعفو الوارث (٥)، والخلاف في عفو السيد وجهان، وثبوت المال فيه ضعيف، والخلاف في وارثه قولان، والثبوت فيه قوي، فإن أراد "المنهاج" المسألتين .. فالخلاف في عفو الوارث قولان، ومقابل المرجح قوي، وتعبيره بالصحيح ينافيهما، وإن أراد عفو السيد فقط .. فقد أسقط من "المحرر" مسألة، فلو عبر بـ (الأظهر) .. لانطبق على عفو الوارث، وأخذ منه عفو السيد بطريق الأولى، وأيضًا: فلو جنى

стр. 845

على السيد خطأ .. كان كالعفو، فلو قال: (وإن وُجِد سبب المال) .. لتناولها. ٢١٢١ - قوله: (فيبقى رهنًا) (١) أي لازمًا لا يباع في الجناية، وعلى مقابله هو رهن أيضًا، لكن يباع فيها. ٢١٢٢ - قوله فيما إذا قتل مرهونًا لسيده عند آخر: (وإن وجب مالٌ .. تعلق به حق مُرتَهِن القتيل فيباع وثمنه رهنٌ، وقيل: يصير رهنًا) (٢)، قال في "الروضة" وأصلها: إنما يجيء الوجهان .. إذا طلب الراهن النقل ومرتهن القتيل البيع، فأيهما يجاب؟ فيه الوجهان، أما إذا طلب الراهن البيع ومرتهن القتيل النقل .. فالمجاب الراهن؛ لأنه لا حق للمرتهن في عينه، ولو اتفق الراهن والمرتهنان على أحد الطريقين .. فهو المسلوك قطعًا، ولو اتفق الراهن ومرتهن القتيل على النقل .. قال الإمام: ليس لمرتهن القاتل المنازعة فيه وطلب البيع، ومقتضى التعليل بتوقع راغب أن له ذلك. انتهى (٣). وقوله: (وقيل: يصير رهنًا) (٤) ظاهره: بغير إنشاء رهن، ولكن التفصيل المتقدم في اتفاقهما على نقل أو بيع يقتضي خلافه. ٢١٢٣ - قوله: (فإن كانا مرهونين عند شخصٍ بدينٍ واحدٍ .. نقصت الوثيقة) (٥) اعتُرض بأن قوله: (عند شخص) زيادة مفسدة؛ إذ لا فرق في ذلك بين الواحد وغيره. وجوابه: أنَّه إنما أراد: نفي أن يكون أحدهما مرهونا عند شخص والآخر عند آخر، بل يتحد المرهون عنده؛ إما بأن يكون شخصا واحدًا أو أكثر، فذكر الشخص مثال. ٢١٢٤ - قول "التنبيه" [ص ١٠٠]: (ولا ينفك من الرَّهْن شيء حتَّى يقضي جميع الدين) كان ينبغي أن يقول: (حتَّى يبرأ من جميع الدين) كما عبر "المنهاج" بـ (البراءة من الدين) (٦) و"الحاوي" بـ (فراغ الذمة عنه) (٧) ليشمل قضاءه، أو بدله، والإبراء منه، والحوالة به، أو عليه، والإقالة عن سببه، وهنا أمران آخران: أحدهما: أنَّه ينفك أيضًا بفسخ المرتهن والتلف والبيع، وقد ذكرها "المنهاج" و"الحاوي" (٨).

стр. 846

ثانيهما: أن هذا إذا اتحد العقد والراهن والمرتهن، فلو تعدد بتفصيل الدين، أو تعدد العاقد .. انفك بالقسط، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (١)، وكذا لو تعدد مالك العارية، وقد ذكره "الحاوي" (٢) أي: فينفك نصيب أحد مالكي العارية بأداء حصته من الدين أو البراءة عنها، وهذا إذا قصد الأداء عن نصيب واحد بعينه، فإن قصد به الشيوع من غير تخصيص بِحِصَّة أحدهما .. لم ينفك من الرَّهْن شيء، وكذا لو تعدد مالك التركة؛ كما إذا خلّف من عليه الدين ابنين .. فينفك بأداء أحدهما نصيبه، إلَّا إذا رهنها الموروث بالدين .. فلا ينفك، وقد ذكره "الحاوي" أيضًا، وعبارته في ذلك: (وإنَّما ينفك البعض بتعدد العقد أو المستحق أو من عليه أو مالك العارية أو التركة، لا إن رُهنت) (٣). ويرد على حصره: تلف بعض المرهون، وفك المرتهن في البعض، قال شيخنا الإمام البلقيني: ولم أر من تعرض للثانية، والمعتمد فيها: الانفكاك في ذلك البعض؛ لأن الحق له، فله إسقاط بعضه كما له إسقاط كله. فَصْلٌ [في الاختلاف] ٢١٢٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٨]: (اختلفا في الرَّهْن أو قدره .. صُدِّق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع) لو قال: (صدق المالك) .. لكان أحسن؛ لأن منكر الرَّهْن ليس براهن، وكان الذي سهل ذلك صدق العبارة في إحدى الصورتين، وهي الاختلاف في قدره، فحملت الأخرى عليها، وقد يكون الراهن غير مالك للعين؛ بأن يكون مستعيرًا لها لذلك. ٢١٢٦ - قوله: (وإن شُرط في بيع .. تحالفا) (٤) يقتضي أن صورة التحالف: أن يتفقا على اشتراطه في بيع ويختلفا في أصل الرَّهْن أو قدره، وليس كذلك، فلا تحالف في هذه الصورة والمصدَّق الراهن؛ لأنهما لم يختلفا في كيفية البيع الذي هو موضع التحالف، وموضع التحالف: أن يختلفا في اشتراطه في بيع، ولا يحتاج إلى ذكر هذه الصورة هنا؛ لأنها معلومة من قوله في اختلاف المتبايعين: (اتفقا على صحة بيع، ثم اختلفا في كيفيته) (٥).

стр. 847

٢١٢٧ - قوله: (ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمئة) (١) تمامه: (وأقبضاه) كما في "الحاوي" (٢) إذ الرهن لا يلزم إلا بالقبض. ٢١٢٨ - قول "الحاوي" [ص ٣٠٥]: (ولو زعم كلُّ واحدٍ منهما أنه ما رهن نصيبه، وأن شريكه رهن وشهد عليه .. قُبِلَتْ)، قال شيخنا الإمام البلقيني: محل ذلك: ما إذا لم يصرح المدعي بظلمهما بالإنكار بلا تأويل، فإن صرح بذلك .. لم تقبل شهادتهما له؛ لأنه ظهر منه ما يقتضي تفسيقهما. ٢١٢٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٨] و"الحاوي" [ص ٣٠٢] فيما لو اختلفا في قبضه: (إن المصدق الراهن) يستثنى منه: ما إذا كان في يد المرتهن، ووافقه الراهن على إذنه له في قبضه، ولكنه قال: إنك لم تقبضه .. فالمصدق المرتهن باتفاق الأصحاب. ٢١٣٠ - قول "الحاوي" [ص ٣٠٢]: (ولو بإقراره) أي: ولو مع إقرار الراهن بإقباضه، ثم قال: (لم يكن إقراري عن حقيقةٍ، بل أشهدت على رسم القبالة) .. فيصدق الراهن أيضًا، وكذا صححه في "التعليقة"، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: تصديق المرتهن بيمينه (٣)، وعليه مشى "المنهاج" في قوله [ص ٢٤٨]: (فله تحليفه) وعليه مشى "الحاوي" في القضاء، لكن محل التحليف: إذا لم يكن إقراره بذلك في مجلس القضاء، فإن كان بمجلس القضاء بعد دعوى .. فقال القفال: لا يحلفه، وقال غيره: لا فرق، وهو ظاهر إطلاق "المنهاج". ٢١٣١ - قول " التنبيه" [ص ١٠١]: (وإن أقر عليه السيد بجناية الخطأ .. قبل في أحد القولين دون الآخر) الأصح: عدم القبول، وهو الذي ذكره "المنهاج" بقوله [ص ٢٤٨]: (فالأظهر: تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره) وقيد محل القولين: بأن يسند الجناية إلى ما قبل القبض، وهو أولى من تقييد النووي في "التصحيح" ذلك بما قَبْل الرهن (٤)، فإنه لو كان بعد الرهن وقبل لزومه بالقبض .. كان كما قبل الرهن، أما إذا أقر بصدورها بعد القبض .. فليس محل القولين، والصحيح: تصديق المرتهن أيضًا، وفيه وجه، ومحل الخلاف أيضًا: إذا عين الراهن المجني عليه، فصدقه، وإلا .. فالرهن بحاله جزمًا. ٢١٣٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٨]: (والأصح: أنه إذا حلف .. غرم الراهن للمجني عليه) كان ينبغي التعبير بـ (الأظهر) كما في "الروضة" (٥) فإن الخلاف قولان، وهما القولان المشهوران في الغرم للحيلولة.

стр. 848

٢١٣٣ - قوله: (وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية) (١) يقتضي أن الخلاف وجهان، وهو طريقان، أصحهما: القطع بذلك، والثانية قولان، ثانيهما: الأرش بالغًا ما بلغ، فكان ينبغي التعبير بـ (المذهب). ٢١٣٤ - قوله: (وأنه لو نكل المرتهن .. رُدَّت اليمين على المجني عليه) (٢) يقتضي أيضًا أنهما وجهان، والأصح: أن الخلاف قولان. ٢١٣٥ - قوله: (فإذا حلف .. بيع في الجناية) (٣) أي: إن استغرقت الجناية قيمته، وإلا .. بيع منه بقدرها، ثم الأصح: أن باقيه لا يكون رهنًا؛ لأن اليمين المردودة؛ كالبينة أو الإقرار بأنه كان جانيًا في الابتداء؛ فلا يصح رهن شيء منه. ٢١٣٦ - قوله: (ومن عليه ألفان بأحدهما رهنٌ فأدى ألفًا وقال: "أديته عن ألف الرهن" .. صُدِّقَ) (٤) وكذا لو تنازعا عند الدفع في المؤدى عنه .. فالاختيار إلى الدافع، إلا في مسألة واحدة، وهي المكاتب .. فالاختيار لسيده لا له، كما ذكره الرافعي في (الكتابة) (٥)، فلو لم يتعرضا للجهة، ثم قال المكاتب: قصدت النجوم، وأنكر السيد، أو قال: صدقت ولكن قصدت أنا الدين .. فالأصح من زيادة "الروضة": تصديق المكاتب (٦)، قال في "المهمات": وهو مشكل؛ لأنه قد جزم بأن الاختيار هنا إلى السيد. فصَلٌ [تعلق الدين بالتركة] ٢١٣٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٩]: (من مات وعليه دينٌ .. تعلق بتركته تعلقه بالمرهون، وفي قول: كتعلق الأرش بالجاني) فيه أمور: أحدها: أنه يتناول ما لو كان على الدين رهن مساوٍ له أو أزيد منه بحيث يظهر ظهورًا قويًا أنه يوفى منه، فمقتضى إطلاقه: أن الدين يتعلق ببقية التركة أيضًا، وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم أقف على نقل في المسألة، ولا يبعد أن يكون الشيء يتعلق تعلقًا خاصا وتعلقًا عامًا، والأقرب: أنه لا يمتنع على الوارث التصرف في الباقي، وله شاهد.

стр. 849

ثانيها: مقتضى كلامه: أن الدين لو كان أكثر من قدر التركة، فوفى الوارث قدرها فقط .. أنه لا ينفك التركة من الرهنية، ولا سيما من (١) قوله بعده: (إنه يستوى الدين المستغرق وغيره) (٢)، لكن الأصح: خلافه، فلو طلب الوارث أخذها بقيمتها، وطلب رب الدين بيعها رجاء زيادة من راغب .. أجيب الوارث في الأصح. ثالثها: رجح ابن الرفعة في "المطلب" رأيًا ثالثًا: أنه كحجر الفلس، وهو قول الفوراني والإمام (٣). ٢١٣٨ - قوله: (فعلى الأظهر: يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح) (٤) يقتضي أن هذا التفريع لا يجري على أنه كتعلق الجناية، مع أنه يجري عليه أيضًا كما حكاه في "المطلب"، فالصواب: أن يقول: (فعلى القولين)، أو بحذف قوله: (فعلى الأظهر). ٢١٣٩ - قول "التنبيه" في القسمة [ص ٢٦٠]: (وإن تقاسم الورثة التركة ثم ظهر دين يحيط بالتركة؛ فإن قلنا: القسمة تمييز الحقين .. لم تبطل القسمة، فإن لم يقض الدين .. نقضت القسمة، وإن قلنا: إنها بيع .. ففي بيع التركة قبل قضاء الدين قولان، وفي قسمتها قولان) قال النووي والإسنوي في "تصحيحهما": الأصح: بطلان بيع التركة قبل قضاء الدين، وكذا قسمتها إن قلنا: هي بيع. انتهى (٥). وما ذكراه حق، وهو مفهوم مما تقدم عن "المنهاج": أن الدين يتعلق بالتركة تعلقه بالمرهون (٦)، لكن هذا يفهم بطلان القسمة في هذه الصورة الخاصة، وهي ما إذا كانت القسمة قبل ظهور دين، وليس كذلك، بل تستمر القسمة إلّا (٧) أن لا يقضى الدين، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٢٤٩]: (ولو تصرف الوارث ولا دينَ ظاهرٌ، فظهر دينٌ بردِّ مبيعٍ بعيبٍ .. فالأصح: أنه لا يتبين فساد تصرفه) وعبارة "الروضة" في هذه الصورة تفريعًا على أن القسمة بيع: سبق في الرهن وجهان في صحة بيع الوارث التركة قبل قضاء الدين، وأنه لو تصرف ولا دين في الظاهر، ثم ظهر دين .. فالأصح: صحة التصرف، ففي القسمة هذان الوجهان. انتهى (٨).

стр. 850

والأحسن: أن يقال: (ثم طرأ دين) لأن ما يجب بالرد والتردي لم يكن خفيًا ثم ظهر، بل لم يكن ثم كان إلا أن سببه متقدم. قال شيخنا الإمام البلقيني: ولا يعتقد أن المراد بالظاهر: حصول علم الوارث به، فمتى كان الدين مقارنًا للتصرف وهو مؤثر فيه .. أثر فيه وإن لم يعلم به الوارث؛ كالرهن، وكلام المصنف في زيادته في الرهن ونقل عن الشيخ نصر المقدسي صريح في ذلك. انتهى. ولا يختص ذلك بما إذا كان يحيط بالتركة على الأصح، كما تقدم من كلام "المنهاج"، ومحل الخلاف: إذا كان البائع موسرًا، وإلا .. لم ينفذ البيع قطعًا. ٢١٤٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٤٩]: (لكن إن لم يُقض الدين .. فُسِخَ) هو بضم الياء؛ ليعم قضاء الوارث والأجنبي، قاله في "الدقائق" (١)، لكن لو قال: (إن لم يسقط الدين) .. لكان أحسن؛ لأنه يعم القضاء والإبراء وغيرهما. ٢١٤١ - قوله: (والصحيح: أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث، فلا يتعلق بزوائد التركة كالكسب والنتاج) (٢) فيه أمور: أحدها: أن الأحسن في الترتيب: ذكر هذه المسألة أول الفصل؛ لأن المتقدم قبلها مفرع عليها. ثانيها: ينبغي أن يقول: (الأظهر، أو الجديد) لأن الخلاف قولان؛ فقد حكى الرافعي في (زكاة الفطر) الأول عن النص (٣)، وحكى الإمام في (الشفعة) الثاني عن القديم (٤). ثالثها: صحح الرافعي والنووي في (النكاح) في الكلام على إجبار العبد: تعلق الدين بزوائد التركة على خلاف المرجح هنا (٥). رابعها: ظاهره: أنه لا فرق بين أن يكون الدين للوارث أم لأجنبي، وقال السبكي: ظن جماعة من فقهاء زماننا أنه إذا كان الدين على الميت للوارث .. يسقط منه بقدر إرثه، حتى إذا كان حائزًا .. يسقط الجميع، قال: والصواب: أن يقال: يسقط من دين الوارث ما يلزمه أداؤه من ذلك الدين لو كان لأجنبي، وهو نسبة إرثه من الدين إن كان مساويًا للتركة أو أقل، ومما يلزم الورثة: أداؤه إن كان أكثر، ويستقر له نظيره من الميراث، ويُقَدِّر أنه أُخذ منه ثم أُعيد إليه عن الدين، وهذا سبب سقوطه وبراءة ذمة الميت منه، ويرجع على بقية الورثة ببقية ما يجب أداؤه على

стр. 851

قدر حصصهم، وفد يفضي الأمر إلى التَّقَاصِّ إذا كان الدين لوارثين. انتهى (١). خامسها: في "الروضة" وأصلها في أواخر (الكتابة) عن القاضي أبي الطيب: أنه إن كان الدين مستغرقًا للتركة .. برئ المكاتب بالدفع إلى الغريم. انتهى (٢). وهذا قد يقتضي منع الإرث فيما إذا كان الدين مستغرقًا، وقالا قبل ذلك: فإن كان على الميت دين وأوصي بوصايا؛ فإن كان الوارث وصيًا في قضاء الديون وتنفيذ الوصايا .. عُتق بالدفع إليه، وإلا .. فيجمع بين الوصي والورثة، ويدفع إليهم، فإن لم يوص إلى أحد .. قام القاضي مقام الوصي، ولو دفع إلى الغريم .. لم يعتق، وإن دفع إلى الوارث؛ فإن قضي الديون والوصايا .. عتق، وإلا .. وجب الضمان على المكاتب، ولم يعتق، قالا: هكذا ذكره البغوي. انتهى (٣). وقد نص على ذلك الشافعي فقال: وإن كان الميت مات عن ورثةٍ كبارٍ وليس فيهم صبيٌ، وعليه دينٌ وله وصايا .. لم يبرأ المكاتب بالدفع إلى الورثة حتى يقضي الدين، وإن قُضِيَ الدين حتى يصل إلى أهل الوصايا وصاياهم؛ لأن أهل الوصايا شركاء بالثلث. انتهى (٤). * * *

стр. 852

تحرير الفتاوي على «التنبيه» و «المنهاج» و «الحاوي» المسمى النكت على المختصرات الثلاث تأليف الإمام الحافظ الفقيه الأصولي ولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي الكردي المهراني القاهري الشافعي - رحمه الله تعالى - (٧٦٢ هـ - ٨٢٦ هـ) تحقيق عبد الرحمن فهمي محمد الزّواوي [المجلد الثاني]

стр. 853

دَارُ المِنْهَاجِ لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠ الطَبعَة الأولَى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م جميع الحقوق محفوظة للناشر دَارُ المِنْهَاجِ لِلنَّشْرِ وَالتَّوْزِيع لِصَاحِبهَا عُمَرْ سَالِمْ بَاجْخَيفْ وَفَّقَهُ الله تَعَالى المملكة العربية السعودية - جدة حي الكندرة - شارع أبها تقاطع شارع ابن زيدون هاتف رئيسي: ٦٣٢٦٦٦٦ - الإدارة: ٦٣٠٠٦٥٥ المكتبة: ٦٣٢٢٤٧١ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢ ص. ب: ٢٢٩٤٣ - جدة: ٢١٤١٦ لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه, وبأيِّ شكل من الأشكال, أو نسخه, أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه, وكذلك لا يسمح بالاقتباس منه أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقاً من الناشر www.alminhaj.com E-Mail: info@alminhaj.com

стр. 854

تَحْرِيرُ الفَتَاوِي عَلى «التَّنبيهِ» وَ «المِنْهَاجِ» وَ «الحَاِوي» [٢]

стр. 855

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 856

كتابُ التفليس ٢١٤٢ - قول "التنبيه" فيما إذا حصلت على رجل ديون حالة [ص ١٠١]: "وإن كان له مال لا يفي بديونه، فسأل الغرماء الحاكم الحجر عليه .. حجر عليه) فيه أمور: أحدها: أنه لا يخفي أن التعبير بالرجل مثال لا مفهوم له؛ فالمرأة كذلك؛ ولذلك عبر "المنهاج" و"الحاوي" بعبارة تتناولهما (١). ثانيها: تعبيره وتعبير "المنهاج" بالديون مثال أيضًا جريا فيه على الغالب؛ فالدين الواحد إذا زاد على المال كذلك؛ ولذلك عبر "الحاوي" بالدين (٢). ثالثها: تعبيرهم جميعًا بالمال يقتضي عدم الحجر إذا لم يكن له مال، وتوقف فيه الرافعي، وقال: قد يقال: يجوز منعًا له من التصرف فيما عساه يحدث له باصطياد واتهاب والظفر بركاز وغيرها (٣). رابعها: تناول إطلاقهم دين الآدمي ودين الله تعالى كالزكاة ونحوها، والمراد: الأول، فلا حجر بدين الله تعالى، كما في الرافعي في (الأيمان) بعد ذكر الأقوال في اجتماعهما؛ حيث قال: ولا تجري هذه الأقوال في المحجور عليه بالفلس إذا اجتمعت حقوق الله ما دام حيًا. انتهى (٤). وعليه يدل تعبيرهم بسؤال الغرماء، وقول "المنهاج" و" التنبيه" بعد ذلك: (قسم بين الغرماء) (٥)، وقول "المنهاج" [ص ٢٥٠]: (فإذا حُجِرَ .. تعلق حق الغرماء بماله). خامسها: نقل شيخنا الإسنوي في "شرح المنهاج" عن الرافعي: تصحيح الحجر بالتماس الغرماء ولو زاد ماله على الدين إذا امتنع من وفائه، ولو صح ذلك .. لورد على الكتب الثلاثة، لكن الذي في الرافعي إطلاق كونه له مال (٦)، فليحمل على ما إذا كان الدين أزيد من المال. سادسها: لا يتقيد ذلك بسؤال جميع الغرماء، بل لو سأل بعضهم ذلك، ودينه قدر يُحْجَر به .. حُجِر أيضًا، وقد ذكره "المنهاج" (٧)، ولا يختص أثر الحجر بطالبه، بل يعم الكل، بل حكي

стр. 857

النووي عن جماعة: إطلاق الحجر إذا عجز ماله عن ديونه، وطلبه بعضهم، ولم يعتبروا دين الطالب، وقال: إنه قوي (١)، وقد يوافقه تعبير "الحاوي" بـ (الغريم) (٢)، وقد يُدعي فيه العموم أيضًا؛ لكونه جنسًا معرفًا بالألف واللام. سابعها: في معنى سؤال الغرماء أو بعضهم: سؤال المفلس فيحجر بطلبه، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٣)، قال السبكي: وصورته: أن يثبت الدين بدعوي الغرماء والبينة أو الإقرار أو علم القاضي، فيطلب المديون الحجر دون الغرماء، وإلا .. لم يكف طلبه ولو لم يدع الغرماء، فمقتضي كلام ابن الرفعة: تخريج الحجر على الحكم بالعلم. انتهى. ثامنها: مقتضي كلامه: أنه لا يحجر بغير طلب، وقد صرح بذلك "المنهاج" (٤)، لكن محله: في الرشيد، أما المحجور عليه لصبًا أو جنون أو سفه .. فيحجر له بسؤال وليّه، فإن لم يسأل .. حجر الحاكم بغير سؤال أحد، وقد ذكره "الحاوي (٥). تاسعها: عبارته وعبارة "المنهاج" تقتضي أنه إنما يكون الحجر على من عليه الدين، ويرد عليه: ما إذا كان الذي زاد دينه على ماله صبيًا ونحوه؛ فإن الحجر إنما يُضرَبُ على وليه في مال محجوره لا مطلقًا، وقد توقف شيخنا الإسنوي في الحجر في هذه الصورة، وقال: إن رأينا الحجر به .. ضُرب على الولي، ومراده: في مال محجوره لا مطلقًا كما ذكرته، لكن لا معنى لهذا التوقف؛ فإطلاق المطولات والمختصرات يقتضي الحجر في هذه الصورة، وهو الفقه، لكن الحجر على الولي كما ذكرته، وأما من عليه الدين .. فإنه محجور عليه بأصل الشرع، وعبارة "الحاوي" لا تنافي ذلك؛ لأنه لم يصرح بمن يحجر عليه. عاشرها: تعبير الكتب الثلاثة يحتمل جواز الحجر، ووجوبه، والأول هو الذي في "المحرر" تبعًا للإمام وغيره (٦)، والثاني هو الذي صرح به في "الروضة" من زيادته، وقال: إنه صرح به أصحابنا، وعد جماعةً، قال: ونبهت عليه؛ لأن عبارة كثير منهم: فللقاضي الحجر، ولم يريدوا: أنه مخير فيه. انتهى (٧). وقال السبكي: لعل الإمام ومن وافقه يقولون: إن القاضي يفعل المصلحة من الحجر والبدار

стр. 858

إلى البيع، وقال في "شرح المهذب": إن الوجوب ظاهر إذا تعذر البيع في الحال، فإن أمكن .. فينبغي ألَّا يجب الحجر، ويوفي الدين كما لو كان المال زائدًا. حادي عشرها: يشترط أيضًا: أن يكون الدين لازمًا لا كنجوم الكتابة، وهو مفهوم من كلامهم في الكتابة، وأورد النشائي في "نكته" على "التنبيه": اشتراط حلول الدين (١)، ولا يرد ذلك عليه؛ لذكره له في صدر كلامه. ٢١٤٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٠]: (وإذا حجر بحَالٍّ .. لم يَحِلَّ المؤجل في الأظهر) عبر في "الروضة" بالمشهور (٢). ٢١٤٤ - قول "التنبيه" فيمن عليه دين مؤجل [ص ١٠١]: (فإن أراد السفر .. لم يمنع منه، وقيل: يمنع من سفر الجهاد) فيه أمور: أحدها: يستثني من هذا الوجه: ما إذا أتي بكفيل .. فلا منع منه حينئذ. ثانيها: أنه لا يختص بالجهاد، بل كل سفر مخوف كالبحر كذلك في الأصح. ثالثها: رجح الشيخ هذا الوجه في قتال المشركين؛ فإنه اعتبر الإذن في الجهاد، وجعل التفصيل بين المؤجل وغيره وجهًا مرجوحًا. وقد جُمع بين كلاميه: بأن الذي تكلم فيه في قتال المشركين الجهاد، وهنا السفر، وليسا شيئًا واحدًا، ولا متلازمين. ٢١٤٥ - قوله: (وإن كانت حالّةً وله مال يفي بها .. طولب بقضائها) (٣)، قال في "الكفاية": أفهم أن المعسر لا يمنع من السفر، لكن قوله في قتال المشركين: (ولا يجاهد من عليه دين إلا بإذن غريمه) (٤) يشمل سفر الجهاد مع الإعسار، والصحيح في "أصل الروضة": أنه لا يمنع؛ إذ لا مطالبة في الحال (٥)، لكن في "الكفاية": قال الأصحاب كما قال الماوردي: يمنع رجاء يساره (٦)، وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" قوله [ص ٣٠٦]: (كمنع السفر). ٢١٤٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٠]: (وأُشْهِدَ على حجره) أي: استحبابًا، كما صرح به "التنبيه" (٧).

стр. 859

٢١٤٧ - قول "التنبيه" [ص ١٠١]: (فإذا حجر عليه .. لم ينفذ تصرفه في المال) فيه أمور: أحدها: أنه يتناول التصرف في الذمة، ولا منع منه؛ ولذلك قال في "الحاوي" [ص ٣٠٧]: (لا في الذمة)، وهو أحسن من قول "المنهاج" [ص ٢٥٠]: (فلو باع سلمًا أو اشتري في الذمة .. فالصحيح: صحته، ويثبت في ذمته) لتناوله البيع الوارد على الذمة وليس سلمًا، والقرض وإجارة الذمة، بخلاف عبارة "المنهاج"، وأيضًا: فتعبيره بالصحيح مردود؛ لأن الخلاف قولان، فينبغي أن يقول: (المشهور). ثانيها: أن ظاهر قوله: (في المال) إرادةُ المال الحاصل، كما أشار إليه في "الكفاية"، فيخرج ما حدث بعد الحجر باصطياد ووصية ونحوهما، والأصح: تعدي الحجر إليه، وقد ذكره "المنهاج" (١)، لكن شرطه: أن يكون ملكه عليه مستقرًا؛ ليخرج ما لو وُهب له أبوه أو ابنه، أو أُوصي له به، فقبل الهبة وقبض، أو قبل الوصية وهو محجور عليه بالفلس .. فإنه يعتق على المفلس وليس للغرماء تعلق به، ونص الشافعي يشهد له، ولا يرد ذلك على قولط "الحاوي" [ص ٣٠٧]: (حُجِرَ من تصرفٍ ماليٍّ مفوتٍ) لصدق التصرف المالي على التصرف في الحادث، ولكن يرد عليه: التدبير والوصية؛ فإنه لا حجر عليه فيهما، كما جزم به الرافعي والنووي هنا (٢)، وقالا في (باب التدبير): إن تدبيره كإعتاقه (٣)، ومقتضي ذلك: بطلانه، فعلى الصحة ينبغي أن يزيد "الحاوي": (في حال الحياة)، ولم يذكر "المنهاج" لذلك ضابطًا، وإنما قال: (ولو باع أو وهب أو أعتق .. فالأظهر: بطلانه)، ثم قال: (ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه واقتصاصه وإسقاطه) (٤) ففهم من الأمثلة منع التصرف المالي دون غيره، فعبارة "التنبيه" و"الحاوي" من جهة ذكر الضابط أحسن لولا ما ورد عليهما، ومراد "المنهاج": خلع الزوج، أما الزوجة أو الأجنبي: فلا ينفذ منهما. واعلم: أن ظاهر كلامهم تعدي الحجر إلى الحادث ولو زاد ماله بالحادث على الديون، وهو مشكل، ويمكن حمله على ما إذا استمر على النقص اعتبارًا بالابتداء. ثالثها: أورد على "التنبيه" أيضًا: أنه يتناول الإقرار بمال في الذمة إذا أسنده لما قبل الحجر بمعاملة أو إتلاف، أو لما بعد الحجر بإتلاف، والأصح: القبول في حق الغرماء، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٥)، لكن قوله عطفًا على المحجور فيه: (وإقرارٍ بدينِ معاملةٍ

стр. 860

لاحقةٍ) (١) قد يخرج الإقرار بدين المعاملة مع الإطلاق؛ أي: لا يبين تقدمها على الحجر ولا تأخرها عنه، والإقرار بدين مطلق؛ أي: لا يبين هل هو عن معاملة أو إتلاف؟ مع أنهما داخلان في الحجر أيضًا، فلا يقبل في حق الغرماء، وقد ذكر الثانية "المنهاج" بقوله [ص ٢٥١]: (وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملةٍ او مطلقًا .. لم يُقبل في حقهم)، وقال الرافعي في الأولى: قياس المذهب: تنزيله على الأقل، وجعله كإسناده إلى ما بعد الحجر (٢)، قال في "الروضة": وهو ظاهر إن تعذرت المراجعة، وإلا .. فينبغي أن يراجع. انتهى (٣). وهذا البحث يجيء في الصورة الأخرى، فهما صورتان؛ في "الروضة" واحدة، وفي "المنهاج" أخرى. قال السبكي: ولو قال "المنهاج": (إن أطلق أو أسند وجوبه إلى معاملة بعد الحجر) .. لكان أحسن من العبارتين؛ أي: لتناوله صورتي الإطلاق. وقول "المنهاج" [ص ٢٥١]: (وجب قبل الحجر) أحسن من قول "الروضة" وأصلها: (لزم) (٤) لتناوله ما وجب، وتأخر لزومه إلى ما بعده؛ كثمن مبيع شرط فيه الخيار. وفي قول "المنهاج" [ص ٢٥١]: (وإن قال: عن جنايةٍ .. قبل في الأصح) فيه نظر؛ لتعبيره في "الروضة" بـ (المذهب) (٥)، فالأحسن: التعبير به أو بالأظهر، وذكر في "الكفاية" أن "التنبيه" احترز بالتصرف في المال عن الإقرار بالمال، وقال النشائي في "نكته": إنه غلط، قال: بل هو شامل له؛ فإنه تصرف كما في الرافعي (٦). قلت: وقد ذكر "التنبيه" إقرار المفلس بالمال في (باب الإقرار)، وقال: (فيه قولان، أحدهما: يجوز، والثاني: لا يجوز في الحال) (٧)، وأشار بقوله: (في الحال) إلى أن الخلاف في قبوله في حق الغرماء، وقد عرفت أن الأصح: قبوله على ما فيه من التفصيل، والله أعلم. رابعها: أنه يتناول الرد بالعيب مع أن له ذلك إن كانت الغبطة في الرد، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٨)، ومقتضي عبارتهما: جواز الرد في هذه الحالة دون لزومه، وبه صرح القاضي حسين.

стр. 861

واستشكل: بأن من اشتري في الصحة ثم مرض واطلع على عيب، والغبطة في الرد فلم يرد .. فما نقصه العيب محسوب من الثلث، فدل على أنه تفويت، ومقتضاه: وجوب الرد في هذه المسألة، وتعبير "المنهاج" بقوله [ص ٢٥١]: (وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه) يوهم المنع فيما اشتراه بعد الحجر بثمن في الذمة، وصححناه، قال شيخنا الإسنوي: والمتجه: التسوية، قال شيخنا ابن النقيب: بل الرد فيه أولي؛ ولعل سكوتهم عنه لذلك (١). قلت: ولا يرد ذلك على قول "الحاوي" عطفًا على المحجور فيه [ص ٣٠٧]: (ورد بعيبٍ بلا غبطةٍ) لأنه لم يأت بعبارة تدل على تقييده بما إذا تقدم شراؤه. واعلم: أنه يستفاد من عبارة "المنهاج" و"الحاوي" مسألة حسنة ليست في "الروضة"، وهي منع الرد حيث لا غبطة في الرد ولا في الإمساك، لكن في "المهمات": أن المنقول في نظيره - وهو الرد بالخيار تفريعًا على اعتبار الغبطة فيه -: الجواز عند الاستواء، ذكره في "النهاية"، قال: إلا أن يفرق باستقرار الملك على المعيب دون زمن الخيار (٢). خامسها: ويتناول أيضًا الرد بالخيار مع أنه له ذلك وإن لم يكن فيه غبطة، وقد ذكره "الحاوي" (٣). سادسها: يستثني من منع "التنبيه" و"الحاوي" التصرف المالي: الاستيلاد؛ ففي "خلاصة الغزالي": نفوذه (٤)، قال شيخنا الإمام البلقيني: ويظهر القطع به؛ لأن حجر الفلس دائر بين حجر السفه والمرض، وكلاهما ينفذ معه الاستيلاد حتى تكون في مسألة المريض من رأس المال (٥). سابعها: محله أيضًا: ما إذا كان المال له، فإن لم يكن له؛ كإعراضه عن نصيبه في الغنيمة قبل القسمة وقبل اختيار التملك .. فإنه ينفذ، وكذا إذا أجاز ما فعل مورثه مما يحتاج إلى الإجازة .. فإنه ينفذ على قولنا: إنه تنفيذ، وهو الأصح، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وقال: لم أر من تعرض لذلك، قال: فينبغي أن يقال: في ماله. ثامنها: يستثني من كلامهما أيضًا: طهارته بالماء الذي عنده، وشربه منه، وسكناه في بيته قبل بيعه، ونحو ذلك لا سيما فيما إذا دخل وقت الصلاة عليه قبل حجر الفلس، وقد تعين للطهارة، ذكره شيخنا الإمام البلقيني أيضًا، وهو واضح، والله أعلم.

стр. 862

٢١٤٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٠]: (فلو باع ماله لغرمائه بِدَيْنِهم .. بطل في الأصح) فيه أمران: أحدهما: قال شيخنا الإسنوي: صورة المسألة: أن يكون دينهم من نوع واحد، وباعهم بلفظ واحد، فإن ترتبوا .. فالبطلان واضح، وإن وقع بلفظ واحد، وتنوعت ديونهم .. فهو كما لو كان لهما عبدان لكل منهما عبد، فباعاهما بثمن واحد، وأصح القولين فيها: البطلان لمعنى آخر. ثانيهما: محله: إذا لم يأذن فيه القاضي، فإن أذن فيه .. صح. ٢١٤٩ - قوله تفريعًا على تعدي الحجر إلى الحادث بعده بالشراء إن صححناه عطفًا على الأصح: (وأنه ليس لبائعه أن يفسخ ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال، وإن جهل .. فله ذلك ((١) يوهم أن الجاهل يفسخ قطعًا، والخلاف في العالم، وليس كذلك، بل الخلاف ثلاثة أوجه: الفسخ، وعدمه، والتفصيل، وهو الأصح. ٢١٥٠ - قوله: (وأنه إذا لم يمكن التعلق بها .. لا يُزاحم الغرماء بالثمن) (٢) فيه أمران: اْحدهما: قال السبكي: عبارة "المحرر": (وأنه إذا لم يكن له) (٣)، فحذف المصنف (له) اختصارًا، والتبس على بعض النساخ، فكتب: (إذا لم يمكن) (٤). ثانيهما: أن عبارته توهم المزاحمة على الوجه المرجوح في جميع المال، وكذا تقتضيه عبارة الرافعي تبعًا لـ "الوسيط" و "الوجيز" (٥)، لكن صرح في "البسيط" تبعًا للإمام بأن المزاحمة في المبيع فقط (٦)، وجعل ذلك السبكي خلافًا محققًا، وفيه نظر؛ فالظاهر: أن ذلك من خلل العبارة، والصواب: ما في "البسيط"، والله أعلم. فَصْلٌ [بيع مال المفلس وقسمته وما يتعلق به] ٢١٥١ - قول "المنهاج" [ص ٢٥١]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٠٨]: (يبادر القاضي بعد الحجر ببيع ماله) فيه أمور:

стр. 863

أحدها: أنه لا يفهم منه أن ذلك واجب أو مستحب، والذي في "الروضة" وأصلها تبعًا لـ "البسيط" أنه مستحب (١)، لكن في "الوسيط" و"الوجيز": (وعلى القاضي) (٢)، وهو يفهم الوجوب، واختاره السبكي. ثانيها: لا بد من التنبيه على أنه لا يفرط في المبادرة بحيث يقل الثمن. ثالثها: لا بد في البيع من ثبوت كونه ملكه، ذكره الماوردي وابن الرفعة (٣)، وحكي السبكي في ذلك وجهين، ورجح: الاكتفاء باليد. رابعها: أورد أن ظاهره بيع الجميع، وإنما يبيع بقدر الدين، وفيه نظر؛ لأنه إنما يحجر إذا كان الدين زائدًا علي المال، إلا أن يفرض ذلك فيما إذا كانت أمواله وقت الحجر أقل من ديونه، ثم زادت أمواله بارتفاع الأسعار قبل البيع. خامسها: لا يختص هذا الحكم بالمفلس، بل كل مديون ممتنع يبيع القاضي عليه، وقد ذكره "الحاوي" معه فقال [ص ٣٠٨]: (ومال المديون الممتنع)، وكذا ذكره "التنبيه" (٤)، لكن غير المفلس لا يتعين فيه البيع، بل القاضي مخير بينه وبين إكراهه على البيع، كما في "الروضة" عن الأصحاب (٥)، ولذلك اقتصر "المنهاج" على المفلس؛ لتعين ذلك فيه، قال السبكي: والذي يظهر أن تخييره إنما هو عند طلب المدعي الحق من غير تعيين طريق، فإن عينه .. تعين على القاضي، وعزي ذلك للقفال الكبير، وفيه نظر؛ فحق المدعي في خلاص حقه لا في تعيين طريق بعينها، فينبغي أن تكون الخيرة في ذلك للحاكم ولو عين المدعي طريقًا كما هو مقتضي إطلاقهم (٦). سادسها: استثني العبادي مما يباع: كتب العلم للعالم، وفيه نظر. ٢١٥٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٥١]: (وَقَسْمِهِ بين الغرماء) أي: بنسبة ديونهم، وقد ذكره "التنبيه" و"الحاوي" (٧)، لكن المكاتب إذا حُجر عليه وعليه نجومٌ وأرشُ جنايةٍ ودينُ معاملةٍ .. فالأصح: تقديم دين المعاملة ثم الأرش ثم النجوم، وقد تقدم أنه لا حجر بنجوم الكتابة، وهذا بخلاف المديون إذا كان غير محجور عليه .. فيقسم كيف شاء، هذا هو المنقول، وقال السبكي:

стр. 864

وهو ظاهر بالنسبة إلى صحة التصرف، ولكن ينبغي إذا استووا وطالبوا وحقهم على الفور .. أن تجب التسوية (١). ٢١٥٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٥١]: (ويُقَدِّم ما يُخاف فساده) أحسن من قول "التنبيه" [ص ١٠١]: (ما يسرع إليه الفساد) فقد يتهيأ بيع الحيوان قبل فساد ما يتسارع فساده .. فيقدم. ٢١٥٤ - قولهما: (ثم الحيوان) (٢) محله: إذا لم يكن في ماله ما تعلق الحق بعينه؛ كمرهون وجان ومال قراض، فإن كان .. قُدِّم بيعه بعد ما يُخشي فساده؛ فإن فضل منه شيء .. قسم، أو بقي للمرتهن أو المقارض شيء .. ضارب به، قال السبكي: والأحسن: تقديم ما تعلق به حق، ثم ما لم يتعلق به، ويقدم منهما ما يخاف فساده (٣). ٢١٥٥ - قول "التنبيه" [ص ١٠١]: (ثم بالعقار) يرد عليه سائر المنقول، فيقدم بيعه على العقار، وقد ذكره "المنهاج" (٤)، قالوا: وتُقدّم الثياب على النحاس ونحوه، والبناء على الأراضي. ٢١٥٦ - قول "الحاوي" [ص ٣٠٨]: (بحضوره) أهمل حضور غرمائه أيضًا، وقد ذكره "التنبيه" و"المنهاج" (٥)، وفي معنى حضوره: حضور وكيله، وقد ذكره "التنبيه" (٦)، وهو مستحب. ٢١٥٧ - قولهما: (كل شيء في سوقه) (٧) مستحب أيضًا، ومحله كما قال الماوردي: إذا لم تكثر مؤنة نقله، وإلا .. استدعي أهل السوق إليه إن رآه مصلحة (٨). ٢١٥٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٥١]: (بثمن مثله، حالًا، من نقد البلد) أي: وجوبًا، وعبارته توهم التسوية بين ذلك وبين البيع بحضوره كل شيء في سوقه، وليس كذلك؛ فالأولان مستحبان كما تقدم، وهذا واجب، لكن لو رأي الحاكم المصلحة في البيع بمثل حقوقهم - أي: بنوعه - أو رضي المفلس والغرماء بغير نقد البلد أو بمؤجل .. جاز. ٢١٥٩ - قوله: (فيما إذا كان الدين غير جنس النقد ورضي به الغريم .. جاز صرف النقد إليه إلا

стр. 865

في السلم) (١) في معناه: المنفعة في إجارة الذمة على الأصح، وذلك لامتناع الاعتياض عنه. وأورد شيخنا ابن النقيب عليه: النجوم؛ فليس للسيد الاعتياض عنها في الأصح (٢)، ولا ترد؛ لأن النجوم لا يحجر لأجلها، فليمست مرادة هنا، والله أعلم. ٢١٦٠ - قوله: (ولا يسلم مبيعًا قبل قبض ثمنه) (٣) يفهم أنه لو فعل ذلك .. ضمن؛ للمخالفة، وبه صرح في "الروضة" (٤). وقال السبكي: هذا في الولي والوكيل والوصي والعدل، أما الحاكم: فلم أر تصريحًا به، قال: وينبغي إن اعتقده باجتهادٍ أو تقليد صحيح .. لا يضمن، وإن فعله جهلًا أو معتقدًا تحريمه .. ضمن وانعزل. انتهى. وفي قول السبكي: (لم أر تصريحًا بالحاكم) نظر؛ لأن كلام "الروضة" هنا إنما هو في الحاكم، وقد صرح بذلك شيخنا في "المهمات" فقال: قوله: (ثم لو خالف) يعني: الحاكم، وكنت سمعت شيخنا الإمام البلقيني سُئل عن تسليم أمين الحكم المبيع على اليتيم قبل قبض ثمنه؟ وأفتي فيه بعدم الضمان، وهما من وادٍ واحد. ٢١٦١ - قول "التنبيه" [ص ١٠١] و "الحاوي" [ص ٣٠٨]: (وقسم بين الغرماء) قد يفهم أنه لا يقسم بينهم إلا بعد بيع الجميع، وفي "المنهاج" [ص ٢٥٢]: (وما قبض .. قسمه بين الغرماء إلا أن يَعْسُرَ لقلته فيؤخر ليجتمع)، وهذا هو المعتمد، ومع ذلك ففيه شيئان: أحدهما: أن ذلك على طريق الاستحباب دون الوجوب، فلو طلبوا قسمة ما يعسر .. قال الإمام والعراقيون: يجيبهم (٥)، واختاره السبكي، وقال الرافعي: الظاهر: خلافه (٦). ثانيهما: محل التأخير فيما عسرت قسمته لقلته: ما إذا كان لجماعة، فإن كان الغريم واحدًا .. سلمه إليه أولًا فأولًا، ذكره في "الكفاية"، وهو مفهوم من لفظ (القسمة) إذ لا قسمة على شخص واحد. ٢١٦٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٢]: (ولو خرج شيءٌ باعه قبل الحجر مستحقًا والثمن تالف .. فكدينٍ ظهر) ينبغي أن يقول: (فدين ظهر)، ولا معنى لهذه الكاف؛ بل هي زائدة.

стр. 866

٢١٦٣ - قوله: (ويُنفق على من عليه نفقته) (١) يتناول نفسه؛ فهي مقدمة في النفقة على كل أحد، فقول "التنبيه" [ص ١٠١]: (أنفق عليه وعلى عياله) زيادة إيضاح، والمراد بعياله: من عليه نفقته، وزاد ذلك "الحاوي" إيضاحًا بقوله [ص ٣٠٨]: (ويُنفق عليه وعلى من عليه مؤنته من الزوجة والقريب، ويكسوهم بالمعروف). واعلم: أنه يدخل في الأقارب ولدٌ تجدد بعد الحجر، ولا يدخل في الزوجاتِ زوجةٌ نكحها بعده، قاله الرافعي في (النكاح) (٢)، وهل ينفق على الزوجة كمعسر أم كموسر؟ رجح النووي وابن الرفعة تبعًا للإمام: الأول، والرافعي تبعًا للروياني: الثاني؛ بعلة: أنه لو أنفق كمعسر .. لما أنفق على الأقارب (٣). قال السبكي: وهو عَجَبٌ؛ لأنهم ذكروا في اليسار المعتبر في نفقة الزوجة غير المعتبر في نفقة القريب، فلا يلزم من انتفاء الأول انتفاء الثاني. وبقي ممن عليه مؤنته: أمهات أولاده، فلو لم يفصّل "الحاوي" واقتصر على الإجمال .. لكان أولي؛ لكونه فاته بعض التفصيل كما علمت. قال الإمام: وإذا لم يكن سوي المرهون .. لا ينفق عليه وعلى عياله منه (٤). قال ابن الرفعة: وغير المرهون مما تعلق به حق؛ كالمبيع الذي لم يقبض ثمنه والجاني .. لم أر فيه نقلًا، والقياس: أنه كالمرهون. ٢١٦٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٢]: (حتى يُقَسِّم ماله) عبر "الحاوي" عنه بقوله [ص ٣٠٨]: (إلى الفراغ من بيع ماله) و"التنبيه" بقوله [ص ١٠١]: (إلى أن ينفك الحجر) والأمور الثلاثة متلازمة، فإذا فرغ من بيع ماله .. قسم وفك حينئذ الحجر، فالمراد بالعبارات المختلفة شيء واحد. ٢١٦٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٢]: (إلا أن يَسْتَغْنِيَ بكسب) أحسن من قول "التنبيه" [ص ١٠١] و"الحاوي" [ص ٣٠٨]: (إن لم يكن له كسبٌ) فإنه قد يكون له كسب ولا يستغني به؛ لكونه لم يجد من يستعمله، فلو وجد، فلم يعمل تقصيرًا .. فمقتضي عبارة "المنهاج": الإنفاق من ماله أيضًا؛ لصدق عدم الاستغناء بالكسب عند فوات العمل، واختاره شيخنا الإسنوي، وهو مقتضي كلام ابن الرفعة في "المطلب"، وإطلاق "التتمة" يقتضي أنه لا ينفق من ماله، واختاره السبكي.

стр. 867

قال شيخنا ابن النقيب: ولو فُصّل بين أن يتكرر ذلك منه ثلاث مرات فأكثر، وبين أن يوجد منه مرة أو مرتين .. لم يبعد. انتهى (١). ولا بد من تقييد الكسب بكونه لائقًا به. ٢١٦٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٢]: (ويباع مسكنه وخادمه) مفهوم من إطلاق "التنبيه" و"الحاوي" بيع ماله (٢)، وقوله: (على الأصح) (٣) ينبغي أن يقول: (على النص) فإنه منصوص، ومقابله مخرج من الكفارة، قال السبكي: اضطرب حكم السكن والخادم؛ ففي الفلس: يباعان في الأصح، وفي الكفارة: إن كانا لائقين به لزَمَانةِ أو منصبٍ .. بُقِّيا، وإلا .. فلا في الأصح، ويباع النفيسان إن لم يُؤْلَفَا، وفي الفطرة ونكاح الأمة: يُبقيان في الأصح، وفي زكاة المال: لا يسلبان اسم الفقر، وفي الحج: يبقيان لزمانةٍ أو منصبٍ، ويبدّل النفيسان، ونفقة القريب والزوجة وسراية العتق كالدين، وفي العاقلة: يبقيان، وفي ستر العورة: يبقيان وفاقًا لابن كج وخلافًا لابن القطان. ٢١٦٧ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٢]: (ويُترك له) أي: لمن عليه نفقته من نفسه وعياله. ٢١٦٨ - قولهْ (دَسْتُ ثوبٍ يليق به) (٤) أي: في حال إفلاسه دون يُسْرته، قاله الإمام (٥)، ولو كان يلبس دون ما يليق به .. لم يرده عليه، والمراد: أنه إن كان ذلك في ماله، وإلا .. اشْتُري له، وعبارة "الحاوي" [ص ٣٠٨]: (وترك دست ثوب لائق)، وفصّل ذلك "المنهاج" بقوله [ص ٢٥٢]: (وهو: قميصٌ وسراويل وعمامةٌ ومكعبٌ، ويُزاد في الشتاء جُبَّة) وفيه أمور: أحدها: أن الرافعي ذكر بدل العمامة: المنديل، ومراده: العمامة، وأهل تلك البلاد يسمون العمامة منديلًا، فعبر عنه النووي بالعبارة المشهورة فيه (٦). ثانيها: زاد في "الروضة" مع المكعب: نعلًا (٧)، وليس ذلك في "المحرر" و"الشرح"، والظاهر: أنهما شيء واحد. ثالثها: بقي من التفصيل: أنه يترك له درَّاعة فوق القميص وطيلسان وخف إن كان ذلك لائقًا به، وللإمام في الخف والطيلسان احتمال (٨).

стр. 868

رابعها: هذا في الرجل، أما المفلسة أو زوجة المفلس أو قريبته: فتزاد المقنعة (١) وغيرها مما يليق بها. ٢١٦٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٢]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٠٨]: (ويُترك قوت يوم القسمة) أي: وليلته، كما صرح به البغوي، وحكاه عنه النووي، وارتضاه (٢)، زاد "الحاوي": سكني يوم القسمة أيضًا (٣)، وقد ذكره الغزالي (٤)، قال في "الروضة" وأصلها: فاستمر على قياس النفقة، لكن لم يتعرض له غيره (٥). قلت: وجزم به الرافعي في (العتق) عند الكلام على السراية، فقال: يصرف في السراية كل ما يباع ويصرف في الدين، وذكر أنه يبقي له سكني يوم (٦). ٢١٧٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٢]: (وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب) يستثني منه: ما إذا لزمه الدين بسبب هو عاص به .. فيجب عليه الكسب لوفائه، حكاه ابن الصلاح في "فوائد الرحلة" عن محمد بن الفضل الفُراوي. ٢١٧١ - قوله: (والأصح: وجوب إجارة أم ولده وأرض موقوفة عليه) (٧) أحسن من قول "الحاوي" [ص ٣٠٨]: (ويُؤجرُ موقوفه ومستولدته) لأمرين: أحدهما: تصريحه بوجوب الإجارة، ولا يؤخذ ذلك من "الحاوي" فعبارته تصدق بالجواز. ثانيهما: أن عبارته توهم أن المراد: ما وقفه هو، وإنما المراد: ما وقف عليه، والإضافة في عبارته؛ لكونه وقف عليه لا لكونه وقفه، وهو خلاف المتبادر إلى الفهم، وليس في عبارتهما بيان مدة الإجارة، والمنقول: أنه يؤجر مرة بعد مرة إلى فناء الدين. قال الرافعي: وقضيته دوام الحجر إلى فناء الدين، وهو كالمستبعد (٨). قال شيخنا الإمام البلقيني: ليس هذا مقتضاه، وإنما مقتضاه أحد أمرين؛ إما أن يفك الحجر بالكلية، وإما أن يفك بالنسبة إلى غير الموقوف والمستولدة، ويبقي فيهما كما ذكر الرافعي والنووي تظير ذلك فيما إذا اشتري بثمن مؤجل، وقلنا: لا يباع. انتهى.

стр. 869

ونبه شيخنا الإسنوي على أن تصريحهم بالإيجار إلى فناء الدين صريح في أن ملك المنفعة لا يمنع الحجر وإن كان ماله معها زائدًا على الدين (١). واعلم: أن اقتصار "التنبيه" على بيع ماله يفهم أنه لا يؤجر أم ولده والوقف عليه، ورجحه الإمام (٢)، والأصح: خلافه، ثم إنه لا اختصاص لهذه الأحكام بالمحجور عليه، بل هي في كل مديون. ٢١٧٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٢]: (وإذا ادعي أنه معسرٌ أو قَسَمَ ماله بين غرمائه وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا؛ فإن لزمه الدين في معاملة مالٍ كشراءٍ أو قرضٍ .. فعليه البينة، وإلا .. فَيُصَدَّق بيمينه في الأصح) فيه أمور: أحدها: أنه قد يدخل في المعاملة الإجارة، وليست منقولة، وقال شيخنا الإمام البلقيني: الظاهر: أن الأجرة إن لزمت بسبب السكن .. فهي كالصداق، وإن حصل عقد إجارة .. فيحتمل أن يكون كذلك، ويحتمل أن يقال: لا يقبل قوله؛ لحصول اليسار بملك المنفعة، ويرجح الأول؛ بأن اليسار إنما يحصل بسبب أن يؤجر بأجرة، ومن يدعي ذلك يحتاج إلى البينة. ثانيها: اقتصر "التنبيه" و "الحاوي" على الصورة الأولى، وهي: دعوي الإعسار، وفي الثانية إشكال؛ إذ الفرض أنه قد وجد مال وقسم .. فكيف يحتاج إلى بينة على الإعسار أو على هلاك مال المعاملة؟ ولعل المال الذي قسم هو مال المعاملة، فينبغي ألَّا يحتاج إلى البينة إلا عند نقص المال الموجود عن مال المعاملة. ثالثها: لا يتقيد الاحتياج إلى البينة بأن يلزم الدين في معاملة، بل لو لزم في غير معاملة وعرف له مال قبل ذلك .. احتاج إلى البينة أيضًا؛ ولهذا عبر "التنبيه" بقوله [ص ١٠١]: (فإن كان قد عُرف له مال)، و"الحاوي" بقوله [ص ٣٠٨]: (إن لم بُعهد ماله). رابعها: قوله: (فعليه البينة) لم يفصح عما تقام عليه البينة، والمتبادر إلى الفهم منه أن المراد: البينة بالإعسار في الصورة الأولى، وبأنه لا يملك غيره في الثانية، وكذا صرح "التنبيه" و"الحاوي" بأن المعتبر: إقامة البينة على الإعسار (٣)، وفي معناها: بينة تلف المال؛ فهي تغني عن بينة الإعسار، بل هي آكد؛ فإنه لا يحلف معها على أنه لا يملك غيره بلا خلاف، كما صرح به الجرجاني في "المعاياة" وعلله: بأن فيه تكذيب البينة؛ ولهذا قال في "الكفاية": إن هذه الصورة مفهومة من طريق الأولى، قال النشائي في "نكته": وفيه انظر؛ فإن بينة الإعسار

стр. 870

أبلغ، وإن كان يحتمل أن مستندها تلفه (١). ٢١٧٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٢]: (وشرط شاهده: خبرة باطنه) مراده: الجنس؛ فإنه يشترط شاهدان، فلو قال: (شاهديه) كما في "التنبيه" (٢) .. لكان أحسن، ثم إنه إنما تشترط الخبرة الباطنة في الشاهد بالإعسار، أما الشاهد بتلف المال: فلا تشترط فيه الخبرة الباطنة، وفي "الكفاية": لا فرق في ذلك على ما حكاه الإمام بين أن تكون البينة معدلة أو لا. قال السبكي: وهو غلط على الإمام لو استطعت .. لكشطته من "الكفاية"، بل لا بد من بينة عادلة جزمًا، ولم يذكر الإمام غيره (٣)، وإذا كان يحبس ابتداء في الدين بشاهدين لم يعدلا على الأصح مدةً يظهر للقاضي الجرح والتعديل احتياطا للحق وإن لم يثبت .. فلأن يستدام مع ثبوت الدين قبل ثبوت الإعسار أولي. ٢١٧٤ - قول "التنبيه" [ص ١٠١]: (فإن قال: حلفوه أنه لا مال له في الباطن .. حلف في أحد القولين)، هو الأصح، وعليه مشي "الحاوي" فقال [ص ٣٠٨]: (وحَلَّفه إن طُلِبَ) وتقدم عن الجرجاني: أنه إنما يحلف من لم يقم بينة على تلف ماله، فإن أقامها عليه .. لم يحلف بلا خلاف؛ لأن فيه تكذيب البينة. ٢١٧٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٢، ٢٥٣]: (وليقل: هو معسرٌ، ولا يُمحّض النفي) لابد أن يقول مع ذلك: (لا يملك إلا قوت يومه وثياب بدنه) كما هو في "الروضة" وأصلها (٤)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: هذه الصفة ليست صحيحة؛ لأمور: منها: أن ملك قوت يومه قد يصير به موسرًا إذا كان مستغنيًا عنه بالكسب الذي يصرفه لجهات المؤنة من نفقة نفسه وغيره، فلا يكتفي بالاستثناء مع الإبهام. ومنها: أن ثياب بدنه قد تكون لائقة به وقد تكون زائدة على ما يليق به، والذي يترك له إنما هو الذي يليق به؛ فاستثناء ذلك على طريق الإبهام لا يكفي، ثم اللبد والحصير القليل القيمة يترك أيضًا، وليس من ثياب البدن. ومنها: أنه قد يكون مالكًا لغير ذلك وهو معسر؛ بأن يكون له مال غائب مسافة القصر فما فوقها، فيصدق عليه أنه معسر؛ بدليل: أن الزوجة تفسخ، وتُعطي من الزكاة، كما ذكر في سهم ابن السبيل، ومع ذلك لا يصدق أنه لا يملك غير قوت يومه وثياب بدنه؛ إذ هو مالك لغيرهما،

стр. 871

لكن لا على وجه يصير به موسرًا في هذه الحالة. ومنها: لو كان له دين مؤجل على شخص .. فهو مال؛ بدليل: أنه يحنث على الأصح فيما إذا حلف لا مال له وله دين مؤجل، ومع ذلك فلا يصير به موسرًا حتى لا يجب عليه الحج بسبب الدين المؤجل وقت الخروج، وللزوجة أن تفسخ إلا أن يكون الأجل قريبًا، وذكر النووي تبعًا لأصله في (النفقات): أنه ينبغي أن يضبط القرب بمدة إحضار المال الغائب فيما دون مسافة القصر (١)، ومثل هذا قد يتخيل هنا، وقد يفرق، ومثل الدين المؤجل الدين على معسير أو جاحد ولا قدرة له على إثباته .. فهو مال، ولا يصير به موسرًا، والمستولدة مال، ولا يصير برقبتها موسرًا، فإذا كانت زَمِنة .. فلا منافع، ولا يصير بها موسرًا، والعبد الآبق الذي لا يصل إليه، ونحو ذلك كثير، فهذه الصفة ضيقت وأوقعت في محذور، فالذي يعتبر في ذلك - والله أعلم - أن يقول: (أشهد أنه معسر عاجز العجز الشرعي عن وفاء شيء من هذا الدين، أو أشهد أنه معسر لا مال له يجب وفاء شيء من هذا الدين منه)، فإن لم يكن هناك دين، بل المراد: ثبوت الإعسار من غير نظر إلى خصوص دين .. فيقول: (أشهد أنه معسر الإعسار الذي تحرم معه المطالبة بشيء من الدين). انتهى كلام شيخنا ﵀ (٢). وقال في "المهمات": ينبغي أن يضيف إلى هذا: ما يصرفه لسكني اليوم؛ فإنه مستثنى أيضًا، قال: وإذا كان مالكًا لما لا يتأتي صرفه إلى الدين؛ كالمغصوب والغائب .. فوجوده كعدمه؛ ولهذا جاز له أخذ الزكاة، فتسمع إقامة بينة الإعسار، ولا يتأتي إقامتها بالصيغة المذكورة هنا؛ لأنه مالك، بل يتعين التعبير بالقدرة أو الوصول ونحوهما، بل الغالب أن الشخص لا يعيش طول عمره من غير ظلامة تتعلق به، فينبغي التعبير بما قلناه. انتهى. ٢١٧٦ - قول "التنبيه" [ص ١٠١]: (فيمن عرف له مال .. حبس) فيه أمور: أحدها: أنه يتناول الوالد لدين ولده، وهو داخل أيضًا في عموم مفهوم قول "المنهاج" [ص ٢٥٣]: (وإذا ثبت إعساره .. لم يجز حبسه)، وبه صرح "الحاوي" فقال [ص ٣٠٨]: (ولو لولده)، وهو الذي صححه الغزالي (٣)، لكن الأصح في "التهذيب" وغيره: خلافه، كما في "الروضة" و"الشرحين" هنا (٤)، وأطلق في "الروضة" في (الشهادات) تصحيحه (٥)، وحكاه الإمام عن المعظم (٦).

стр. 872

ثانيها: ظاهر قول "التنبيه" [ص ١٠١]: (حبس إلى أن يقيم البينة على إعساره) أنه لا فرق في ذلك بين الغريب وغيره، لكن في "المنهاج" و"الحاوي": (إن الغريب العاجز عن بينة الإعسار .. يوكل القاضي به من يبحث عن حاله، فإذا غلب على ظنه إعساره .. شهد به) (١)، فإن كان مرادهما: فعل ذلك معه وهو في الحبس - وهو الذي تقتضيه عبارة "الروضة" وأصلها - .. فلا فرق حينئذ بين الغريب وغيره، وكلام "التنبيه" على إطلاقه، وإن كان المراد: فعل ذلك معه قبل الحبس .. فيستثنى ذلك من عبارة "التنبيه"، والله أعلم. ثالثها: يستثنى من الحبس: من وقعت الإجارة على عينه .. فيقدم حق المستأجر كما ذكره الغزالي في "فتاويه"، كما يقدم حق المرتهن لا سيما والعمل مقصود بالاستحقاق، والحبس لايستحق في نفسه، وإنما يتوصل به إلى غيره (٢)، وهذ إن صح وارد على "المنهاج" و"الحاوي" أيضًا، قال السبكي في "شرح المهذب": وهو غريب لم أره لغيره، ولكنه فقه جيد، وعلى قياسه لو استعدي على من وقعت الإجارة على عينه، وكان حضوره لمجلس الحكم يُعطل حق المستأجر .. ينبغي ألَّا يحضر، ولا يعترض باتفاق الأصحاب على إحضار المرأة البرزة (٣) وإن كانت ذات زوج وحبسها؛ لأن للإجارة أمدًا ينتظر (٤). رابعها: يستثني من كلامهم أيضًا: نجوم الكتابة، فلا حبس بها، كما ذكره الرافعي في آخر (أدب القضاء) (٥)، وهو واضح. خامسها: قال الأصحاب: إن لم ينزجر بالحبس .. زاد في تعزيره بما يراه من الضرب وغيره (٦)، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٣٠٩]: (وضرب بالعناد)، وفي "أدب القضاء" لشريح الروياني وجهان في تقييد المحبوس إذا كان لجوجًا صبورًا على الحبس. ٢١٧٧ - قول "الحاوي" [ص ٣٠٨]: (وينفك بالقاضي) صحح القاضي حسين: أنه ينفك بنفسه، ورجحه شيخنا الإمام البلقيني أيضًا فقال: إنه الصواب، قال: ويوافقه نصه في "الأم" حيث قال: وليس بمحجور عليه بعد الحجر الأول وبيع المال؛ لأنه لم يحجر عليه لسفهٍ، إنما حجر في وقتٍ لبيع ماله، فإذا مضى .. فهو على غير الحجر. انتهى (٧).

стр. 873

وهو مفهوم من سكوت "التنبيه" و"المنهاج" عنه، واقتصارهما على البيع والقسمة. فَصْلٌ [في رجوع نحو بائع المفلس عليه بما باعه له قبل الحجر ولم يقبض عوضه] ٢١٧٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٣]: (من باع ولم بقبض الثمن حتى حُجر على المشتري بالفلس .. فله فسخ البيع واسترداد المبيع) فيه أمور: أحدها: أن قوله: (ولم يقبض الثمن) أي: جميعه، وذلك صادق بألَّا يقبض منه شيئًا وبأن يقبض بعضه .. فله الفسخ أيضًا على الجديد كما ذكره بعد ذلك (١)، لكن في البعض فقط بالنسبة، وينبّهُ على مثل ذلك في قول "التنبيه" [ص ١٠٢]: (وإن كان فيهم من له عين مال باعها منه .. فهو بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء، وبين أن يفسخ البيع ويرجع فيها) فإنه وإن لم يصرح بأنه لم يقبض الثمن، لكن ذكره البائع مع الغرماء يقتضي أن له دينًا، وذلك صادق بجميع الثمن وببعضه، إلا أن قوله: (ويرجع فيها) وقول "المنهاج": (واسترداد المبيع) يقتضي أنه لم يقبض شيئًا من الثمن، وقد صرح "الحاوي" بمسألة قبض البعض بقوله [ص ٣٠٩]: (بحصة غير مقبوض). ثانيها: قوله: (حتى حجر) يقتضي اختصاص ذلك بالمبيع قبل الحجر دون ما اشتراه بعده، لكن الأصح فيه: جواز الفسخ أيضًا مع الجهل بالحال، وقد ذكره "المنهاج" قبل ذلك (٢)، وصرح به "الحاوي" هنا بقوله [ص ٣٠٩]: (لا حال الحجر بالعلم)، وهذا وارد على ظاهر كلام "التنبيه" أيضًا؛ لأن قوله: (وإن كان فيهم) أي: في الغرماء المتقدم ذكرهم، وهم الذين حصل الحجر بسؤالهم، فلا يدخل في ذلك غريم تجدد بعد الحجر. ثالثها: قد يقال: لِمَ لَمْ يقتصر "التنبيه" و"المنهاج" على الفسخ، وأيّ حاجة إلى ذكر استرداد المبيع؟ وجوابه: ما ذكره السبكي: أن الفسخ وارد على العقد، ويتبعه الاسترداد؛ فلذلك جمع بينهما، وفي الرد بالعيب يعتمد المردود. ويختص "التنبيه" بإيرادات: أحدها: أن للفسخ شروطًا لم يتعرض منها لسوى واحد، منها: كون الثمن حالًّا، ومنها: كون المبيع باقيًا في ملك المشتري، وقد ذكرهما "المنهاج"، واقتصر "الحاوي" على الأول (٣)،

стр. 874

والجواب عن الثاني: أنه مفهوم من اشتراط عدم تعلق حق لازم به؛ لأنه إذا امتنع الرجوع لتعلق حق مع كونه في ملكه .. فأولي إذا خرج عن ملكه، ومنها: أن يكون الراجع من أهل تملكها، وسنتكلم عليه. ثانيها: أنه خص ذلك بالبيع مع أن له الرجوع في سائر المعاوضات، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (١)، وسنتكلم عليه. ثالثها: ظاهر كلامه: أن هذا الخيار على التراخي، والأصح: أنه على الفور، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي" (٢). ٢١٧٩ - قول "الحاوي" [ص ٣٠٩]: (بفسختُ البيع ونقضته ورفعته) فيه أمران: أحدهما: أنه لو عبّر بـ (أو) كما في "الروضة" (٣) .. لكان أولي من الواو. ثانيهما: أنه لا تنحصر صيغة الفسخ فيما ذكره، فلو قال: (رددت الثمن أو فسخت البيع فيه) .. حصل الفسخ على الأصح، فـ (فسخت البيع فقط) كاف قطعًا، وبزيادة: (في الثمن) مختلف فيه. ٢١٨٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٣]: (وله الرجوع في سائر المعاوضات) لا بد من تقييد المعاوضة بكونها محضة، كما في "الحاوي" (٤)، فلا يثبت للزوج إذا خالع استرداد البضع، ولا للمصالح عن دم العمد استيفاء النفس. واعلم: أن من المعاوضة المحضة الإجارة، وقال في "المهمات": الإجارات المعتادة الآن - وهي التي يستحق فيها أجرة كل شهر عند انقضائه - لا فسخ فيها؛ لأن الفسخ من شرطه: أن يكون العوض حالًّا والمعوض باقيًا، فلا يتأتي الفسخ قبل الشهر؛ لعدم المطالبة بالأجرة، ولا بعده؛ لأن منفعته قد فاتت، فهي كالمبيع يتلف، وهكذا العمل في كل شهر، وحينئذ .. فلا يتصور فيها الفسخ، وإنما يتصور إذا كانت الأجرة كلها حالة، نبه عليه مع وضوحه ابن الصلاح في "فتاويه" (٥). قلت: يتصور مع كون الأجرة ليست كلها حالة؛ بأن تكون مقسطة، لكن لم يجعل كل قسط في مقابلة جزءٍ من المدة، بل جعلت أجرة السنة مثلًا على قسطين؛ أحدهما بعد مضي ستة أشهر والآخر سلخ السنة، ولم يجعل القسط الأول في مقابلة الأشهر الستة الأولى، ولا الثاني في مقابلة

стр. 875

الثانية، فإذا حجر على المستأجر بعد حلول القسط الأول وقد بقي من المدة ستة أشهر .. فله أن يفسخ منها بقدر ما يقابل الحال - وهو نصفها - وليس له الفسخ في جميعها؛ لأن الأجرة التي حلت والتي لم تحل كلاهما في مقابلة ما مضي وما بقي، فلا يمكن الفسخ فيما بقي مما تقابله الأجرة التي لم تحل إلى الآن، وإنما يفسخ فيما يقابل الحال خاصة، والله أعلم (١). ٢١٨١ - وقول "المنهاج" [ص ٢٥٣]: (كالبيع)، قال السبكي: نبه به على أنه بالقياس لا بالنص، وعلى أن الأحكام التي ذكرها في البيع تجري فيها، وذلك زيادة على مقتضى ما في "المحرر" فإنه قال: (ولا يختص الرجوع بالمبيع، بل يثبت في سائر المعاوضات) (٢)، وقال غيره: قوله: (كالبيع) أي: بما شرطناه من كونه سابقًا على الحجر، وبما سيأتي من الشروط أيضًا (٣). ٢١٨٢ - قوله: (وله شروط؛ منها: كون الثمن حالًا) (٤) قد يفهم اعتبار حلوله من الأصل، وليس كذلك، بل لو كان مؤجلًا فحل قبل الحجر .. رجع فيه في الأصح، وكذا لو حل بعده على الأصح في "الشرح الصغير" ولهذا عبر "الحاوي" بقوله [ص ٣٠٩]: (حل ولو بعده). ٢١٨٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٣] و"الحاوي" [ص ٣٠٩]: (وأن يتعذر حصوله بالإفلاس) خرج به تعذره بانقطاع جنسه .. فلا فسخ إن جوزنا الاستبدال عن الثمن، وإلا .. ففيه الخلاف في انقطاع المسلم فيه، كذا في "الروضة" وأصلها (٥)، وقال في "المهمات": منع الفسخ مشكل لا يوافق القواعد؛ فإن المعقود عليه إذا فات .. جاز الفسخ؛ لفوات المقصود منه، وقد جزم به الرافعي في فوات المبيع (٦)، وإذا جاز الفسخ لفوات عينه مع إمكان الرجوع إلى جنسه ونوعه .. فبطريق الأولى عند فوات الجنس، قال: ومنقول الأصحاب في هذه المسألة لا يوافق المذكور في الرافعي، ثم أوضح ذلك. ٢١٨٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٣]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٠٩]: (ولو قال الغرماء: "لا تفسخ ونُقدّمك بالثمن" .. فله الفسخ) كذا صححه في "الروضة" هنا (٧)، لكنه جزم بمقابله في آخر فرع في الباب (٨).

стр. 876

٢١٨٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٣]: (وكون المبيع باقيًا في ملك المشتري) فيه أمران: أحدهما: أن المتبادر إلى الفهم منه أن يكون لم يخرج عن ملكه أصلًا، فلو زال ملكه عنه ثم عاد إليه قبل الحجر .. لم يكن له الرجوع، وهو الذي صححه النووي في "الروضة" كما هو المصحح في الهبة للولد (١)، لكن الذي صححه الرافعي في "الشرح الصغير": الرجوع، وهو مقتضي كلامه في "الكبير" فإنه شبهه بمثله في الرد بالعيب (٢)، والمصحح في تلك: جواز الرد، ومقتضاه هنا: جواز الرجوع، والمصحح في "المنهاج" في نظيره من الصداق: جواز الرجوع (٣)، وعلى ذلك مشي "الحاوي" فقال [ص ٣٠٩، ٣١٠]: (إن كان في ملكه ولو بالعود). ثانيهما: يستثني من اعتبار هذا الشرط مسائل: منها: ما لو باعه وحجر عليه في زمن الخيار .. فإنه يجوز الرجوع، ولو قلنا: بزوال ملكه كما يجوز للمفلس، قاله الماوردي (٤)، قال شيخنا الإمام البلقيني: ويلزم عليه ما إذا باعه المشتري لآخر بثمن ثم أفلسا وحجر عليهما .. أن للبائع الأول الرجوع، ولا بُعْدَ في التزامه (٥). ومنها: لو أقرض المشتري العين المشتراة لشخص وأقبضه إياها .. فللبائع استرجاعها من يد المقترض، كما كان للمشتري بعد قرضه وإقباضه، ذكره الماوردي أيضًا (٦). ومنها: لو وهب المشتري العين المشتراة لولده وأقبضه إياها، ثم أفلس .. فللبائع استرجاعها من يد الولد، كما لوالده استرجاعها منه، ذكره شيخنا الإمام البلقيني تخريجًا على الفرع المتقدم، قال: ويدل على صحة هذا: أنه لو وهب لأجنبي ولم يقبضه .. كان للبائع الرجوع، صرح به الماوردي (٧). قلت: في هذه الصورة لم يملك الموهوب له تلك العين، ولم يخرج عن ملك المشتري بحال، والله أعلم. ٢١٨٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٣]: (فلو فات أو كاتب العبد .. فلا رجوع) وكذا لو كاتب

стр. 877

الأمة أو بعضهما، وكذا الاستيلاد كما في "الروضة" وأصلها (١)، ووقع في "فتاوي النووي": أنه يرجع (٢)، وهو غلط من الناقل عنه؛ فإنه ذكر في "تصحيحه": أنه لا خلاف في عدم الرجوع في الاستيلاد (٣). ٢١٨٧ - قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (ولا يمنع التزويج) (٤) قال شيخنا الإسنوي: لا حاجة لهذه المسألة؛ لأنه عيب في العبد والأمة، وهو مذكور بعده. تنْبِيهٌ [بقية شروط الرجوع] بقي للرجوع شروط أهملها "المنهاج": أحدها: ألَّا يتعلق به حق لازم لثالث؛ كشفعة ورهن وجناية، وقد ذكره "التنبيه" و"الحاوي" (٥)، ولكن لا بد من تقييد الرهن بكونه مقبوضًا، فله الرجوع قبل القبض، كما صرح به الماوردي (٦)، وإذا زال التعلق .. جاز الرجوع. ثانيها: أن يكون الراجع من أهل تملكها، فلو كان مُحْرِمًا والمبيع صيد .. فالأصح: المنع، قال شيخنا الإمام البلقيني: فلو حل من إحرامه .. فقياس الفقه: أن يرجع. قلت: لا شك فيه ما لم يُبَعْ لحق الغرماء، وعبارة النووي في "تصحيحه": "لم يرجع ما دام مُحْرِمًا) (٧)، وهي تقتضي ذلك، ويشكل على هذا الفرع: أن في "الروضة" عن المحاملي: جواز رجوع الكافر فيما إذا كان المبيع عبدًا مسلمًا (٨)، لكن منع مجلي الرجوع هنا كالمسألة المتقدمة، وهو الحق، ورأي ابن الرفعة تخريجه على الرد بالعيب، وهذا وارد أيضًا على "التنبيه" و"الحاوي". ثالثها: ألَّا يضمن المشتري بالثمن ضامن، فإن ضمنه به ضامن بإذنه .. فلا فسخ، أو بغير إذنه .. فوجهان، وقد لا يرد هذا على "المنهاج" و"الحاوي" لاعتبارهما تعذره بالإفلاس،

стр. 878

وهذا لم يتعذر؛ لحصوله من جهة الضامن، وهو وارد على "التنبيه" قطعًا، ولو مات المفلس وقال وارثه: أؤدي من مالي .. ففيه وجهان، الذي في "التتمة" منهما: منع الرجوع، فإن ترجح ما في "التتمة" .. فهذا شرط لم يتعرضوا له، وهو: عدم أداء الوارث من ماله فيما إذا مات المشتري مفلسًا. ٢١٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٣]: (وجناية المشتري كآفةٍ في الأصح) كان ينبغي أن يقول: (على الأظهر) أو (المذهب) فإن في "الروضة" طريقين: أصحهما عند الإمام: أنه كالأجنبي، وقطع البغوي وغيره بأنه كجناية البائع على المبيع قبل القبض، ففي قول: كالأجنبي، وعلى الأظهر: كالآفة، قال النووي: المذهب: كالآفة. انتهى (١). فإن اقتصر على طريقة البغوي .. عبر بـ (الأظهر)، أو أراد حكاية الطريقين .. عبر بـ (المذهب). ٢١٨٩ - قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (ولو تلف أحد العبدين ثم أفلس .. أخذ الباقي وضارب بحصة التالف) (٢) يفهم أنه ليس له الفسخ في البعض مع بقاء الجميع، وليس كذلك، بل له ذلك كرجوع الأب في البعض، ولا يبالي بتفريق الصفقة هنا؛ لأن مال المفلس لا يُقتنى، بل يباع كله. ٢١٩٠ - قول "المنهاج" في تمثيل الزيادة المتصلة التي يفوز بها البائع [ص ٢٥٤]: (كالسمن والصنعة) كذا في "الروضة" وأصلها هنا (٣)، لكن في "الروضة" وأصلها بعد ذلك في الكلام على الضرب الثاني في الصفة: أن تعلّم العبد القرآن والحرفة .. قيل: كالسمن، والأصح: أنها من صور القولين (٤)، يعني: الآتيين في الطحن والقصارة، وقال شيخنا في "المهمات": إن العمدة عليه. ٢١٩١ - قول "التنبيه" [ص ١٠٢]: (وإن زاد زيادة متميزة؛ كالولد والثمرة .. رجع فيها دون الزيادة) قد يفهم جواز التفريق بين الجارية وولدها مع صِغَره بالرجوع بالفلس، وهو وجه حكاه جماعة، ولم يستحضره الرافعي، فقال: لم يحكوه هنا، والأصح: أنه إن بذل البائع قيمته .. أخذه مع أمه، وإلا .. بيعا معًا، واختص بحصة الأم من الثمن (٥)، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"، لكن تعبير "المنهاج" بقوله [ص ٢٥٤]: (وتصرف إليه حصة الأم) أحسن من قول

стр. 879

"الحاوي" [ص ٣٠٩]: (وخُصَّ بقيمة الأم)، وقول "المنهاج" [ص ٢٥٤]: (وقيل: لا رجوع) أي: إن لم يبذل البائع القيمة، فإن بذلها .. أخذه جزمًا، ولا يأتي هذا الوجه (١). ٢١٩٢ - قول "التنبيه" [ص ١٠٢]: "وإن كانت الزيادة طلعًا غير مؤبر .. ففيه قولان، أحدهما: يرجع، والثاني: لا يرجع) أظهرهما: الرجوع، وعليه يدل كلام "المنهاج" و"الحاوي" (٢). ٢١٩٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٤]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٠٩]: (ولو كانت حاملًا عند الرجوع دون البيع أو عكسه .. فالأصح: تعدي الرجوع إلى الولد) عبر في "الروضة" بـ (الأظهر) (٣)، ومدرك الخلاف البناء على أن الحمل هل يعلم أم لا؟ وحينئذ .. فالتصحيح في المسألة الأولى مشكل، وكذا هو مصحح في "التنبيه"، وقياس تصحيح أن الحمل يعلم: تصحيح عدم الرجوع كما صححوه في نظائره من الرد بالعيب والرهن ورجوع الوالد في الهبة من أن الحمل لا يتبع، لكنهم نظروا هنا إلى أنه زيادة متصلة (٤). ٢١٩٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٤]: (واستتار الثمر بكِمَامِهِ وظهوره بالتأبير قريبٌ من استتار الجنين وانفصاله، وأولي بتعدي الرجوع) أي: فتجيء فيه الأحوال الأربعة المذكورة في الجنين، لكن هنا طريقة جازمة باستقلال الثمرة حتى تكون للبائع قطعًا إذا كانت غير مؤبرة عند الرجوع، وللمشتري قطعًا في عكسه؛ لأنها وإن كانت مستترة .. فهي مشاهدة تفرد بالبيع، وعبر عن ذلك في "الوجيز" بقوله: (وأولي بالاستقلال)، قال الرافعي: أشار به إلى طريقة القطع تارة بالإثبات وتارة بالنفي (٥)، فقول "المنهاج" تبعا لأصله: (وأولي بتعدي الرجوع) (٦) معترض في مسألة العكس؛ فإنها أولى بعدم تعدي الرجوع (٧). ٢١٩٥ - قول "المنهاج" - والعبارة له - و"الحاوي" فيما لو غرس أو بني: (له أن يرجع ويتملك الغراس والبناء بقيمته، وله أن يقلعه ويغرم أرش نقصه) (٨) كذا صححه في "الروضة" (٩)، وهو نظير تصحيحه في "الروضة" في (العارية) (١٠)، وسيأتي في "المنهاج" في (العارية)

стр. 880

تصحيح التخيير بين التبقية بأجرة والقلع وضمان أرش النقص (١)، وفي "الحاوي" التخيير بين الثلاثة (٢)، وسنبسط هناك ما وقع في ذلك من الاضطراب في الأبواب إن شاء الله تعالى. واعلم: أن عبارة "المحرر" و"الشرحين" و"الروضة" هنا: (له أن يرجع على أن يتملك) بصيغة الشرط (٣)، فينظر هل بينهما وبين عبارة "المنهاج" و"الحاوي" تفاوت في المعنى أم لا؟ ٢١٩٦ - قول "الحاوي" [ص ٣١٠]: (وتُرِكَ زَرْعُهُ) أي: إلى أوان الحصاد إذا أجره أرضًا لزراعة، ومحله: إذا لم يتفق الغرماء والمفلس على القطع قبل أوانه، فإن اتفقوا عليه .. قطع، وإن اختلفوا فيه؛ فإن كان للمقطوع قيمة .. أجيب من يدعو إلى القطع، وإلا .. فمن يدعو إلى الإبقاء، نبه عليه الرافعي (٤). قال في "التعليقة": وإنما لم يتعرض "الحاوي" للقطع عند المصلحه؛ لأن المرعيّ مصلحة المفلس والغرماء. ٢١٩٧ - قول "التنبيه" [ص ١٠٢]: (أو خلطه بما هو أجود منه) لا بد من تقييد ذلك بكونه مثليًا، وإلا .. فلا يؤثر الخلط فيه شيئًا، وقول "المنهاج" [ص ٢٥٤]: (وإن كان المبيع حنطة) و"الحاوي" [ص ٣١٠]: (وخُلِطَ الزيت) مثالان، فالضابط: كونه مثليًا كما تقدم. ويستثني من ذلك: ما لو قل الخليط جدًا .. فقال الإمام: الوجه: القطع بالرجوع إن كان القليل للمشتري، وبعدمه إن كان للبائع (٥). ٢١٩٨ - قول "المنهاج" فيما لو طحنها أو قَصَّرَ الثوب [ص ٢٥٤]: (وإن زادت - أي: القيمة - .. فالأظهر: أنه يباع وللمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد)، قد يفهم أن البائع لو أراد أخذه ودفع حصة الزيادة للمفلس .. لم يمكن من ذلك، والأصح في "الروضة" هنا من زيادته: أن له ذلك (٦)، وصححه الرافعي أيضًا بعد ذلك (٧)، فكان ينبغي أن يقول كما في "المحرر": (أصح القولين: أن المفلس شريك فيه، فيباع) (٨)، وكذا في "الحاوي" [ص ٣١١]: (فشريك بالزائد)، فحاصل ذلك أن محط الأظهر: الشركة، والبيع أحد فرعيه قطعًا، والفرع الآخر: إمساك البائع له ودفع
следующие страницы →