← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127671

تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي

ابن العراقي

Полный текст (2 650 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

٢١٨٥ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٣]: (وكون المبيع باقيًا في ملك المشتري) فيه أمران: أحدهما: أن المتبادر إلى الفهم منه أن يكون لم يخرج عن ملكه أصلًا، فلو زال ملكه عنه ثم عاد إليه قبل الحجر .. لم يكن له الرجوع، وهو الذي صححه النووي في "الروضة" كما هو المصحح في الهبة للولد (١)، لكن الذي صححه الرافعي في "الشرح الصغير": الرجوع، وهو مقتضي كلامه في "الكبير" فإنه شبهه بمثله في الرد بالعيب (٢)، والمصحح في تلك: جواز الرد، ومقتضاه هنا: جواز الرجوع، والمصحح في "المنهاج" في نظيره من الصداق: جواز الرجوع (٣)، وعلى ذلك مشي "الحاوي" فقال [ص ٣٠٩، ٣١٠]: (إن كان في ملكه ولو بالعود). ثانيهما: يستثني من اعتبار هذا الشرط مسائل: منها: ما لو باعه وحجر عليه في زمن الخيار .. فإنه يجوز الرجوع، ولو قلنا: بزوال ملكه كما يجوز للمفلس، قاله الماوردي (٤)، قال شيخنا الإمام البلقيني: ويلزم عليه ما إذا باعه المشتري لآخر بثمن ثم أفلسا وحجر عليهما .. أن للبائع الأول الرجوع، ولا بُعْدَ في التزامه (٥). ومنها: لو أقرض المشتري العين المشتراة لشخص وأقبضه إياها .. فللبائع استرجاعها من يد المقترض، كما كان للمشتري بعد قرضه وإقباضه، ذكره الماوردي أيضًا (٦). ومنها: لو وهب المشتري العين المشتراة لولده وأقبضه إياها، ثم أفلس .. فللبائع استرجاعها من يد الولد، كما لوالده استرجاعها منه، ذكره شيخنا الإمام البلقيني تخريجًا على الفرع المتقدم، قال: ويدل على صحة هذا: أنه لو وهب لأجنبي ولم يقبضه .. كان للبائع الرجوع، صرح به الماوردي (٧). قلت: في هذه الصورة لم يملك الموهوب له تلك العين، ولم يخرج عن ملك المشتري بحال، والله أعلم. ٢١٨٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٣]: (فلو فات أو كاتب العبد .. فلا رجوع) وكذا لو كاتب

стр. 877

الأمة أو بعضهما، وكذا الاستيلاد كما في "الروضة" وأصلها (١)، ووقع في "فتاوي النووي": أنه يرجع (٢)، وهو غلط من الناقل عنه؛ فإنه ذكر في "تصحيحه": أنه لا خلاف في عدم الرجوع في الاستيلاد (٣). ٢١٨٧ - قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (ولا يمنع التزويج) (٤) قال شيخنا الإسنوي: لا حاجة لهذه المسألة؛ لأنه عيب في العبد والأمة، وهو مذكور بعده. تنْبِيهٌ [بقية شروط الرجوع] بقي للرجوع شروط أهملها "المنهاج": أحدها: ألَّا يتعلق به حق لازم لثالث؛ كشفعة ورهن وجناية، وقد ذكره "التنبيه" و"الحاوي" (٥)، ولكن لا بد من تقييد الرهن بكونه مقبوضًا، فله الرجوع قبل القبض، كما صرح به الماوردي (٦)، وإذا زال التعلق .. جاز الرجوع. ثانيها: أن يكون الراجع من أهل تملكها، فلو كان مُحْرِمًا والمبيع صيد .. فالأصح: المنع، قال شيخنا الإمام البلقيني: فلو حل من إحرامه .. فقياس الفقه: أن يرجع. قلت: لا شك فيه ما لم يُبَعْ لحق الغرماء، وعبارة النووي في "تصحيحه": "لم يرجع ما دام مُحْرِمًا) (٧)، وهي تقتضي ذلك، ويشكل على هذا الفرع: أن في "الروضة" عن المحاملي: جواز رجوع الكافر فيما إذا كان المبيع عبدًا مسلمًا (٨)، لكن منع مجلي الرجوع هنا كالمسألة المتقدمة، وهو الحق، ورأي ابن الرفعة تخريجه على الرد بالعيب، وهذا وارد أيضًا على "التنبيه" و"الحاوي". ثالثها: ألَّا يضمن المشتري بالثمن ضامن، فإن ضمنه به ضامن بإذنه .. فلا فسخ، أو بغير إذنه .. فوجهان، وقد لا يرد هذا على "المنهاج" و"الحاوي" لاعتبارهما تعذره بالإفلاس،

стр. 878

وهذا لم يتعذر؛ لحصوله من جهة الضامن، وهو وارد على "التنبيه" قطعًا، ولو مات المفلس وقال وارثه: أؤدي من مالي .. ففيه وجهان، الذي في "التتمة" منهما: منع الرجوع، فإن ترجح ما في "التتمة" .. فهذا شرط لم يتعرضوا له، وهو: عدم أداء الوارث من ماله فيما إذا مات المشتري مفلسًا. ٢١٨٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٣]: (وجناية المشتري كآفةٍ في الأصح) كان ينبغي أن يقول: (على الأظهر) أو (المذهب) فإن في "الروضة" طريقين: أصحهما عند الإمام: أنه كالأجنبي، وقطع البغوي وغيره بأنه كجناية البائع على المبيع قبل القبض، ففي قول: كالأجنبي، وعلى الأظهر: كالآفة، قال النووي: المذهب: كالآفة. انتهى (١). فإن اقتصر على طريقة البغوي .. عبر بـ (الأظهر)، أو أراد حكاية الطريقين .. عبر بـ (المذهب). ٢١٨٩ - قوله - والعبارة له - و"الحاوي": (ولو تلف أحد العبدين ثم أفلس .. أخذ الباقي وضارب بحصة التالف) (٢) يفهم أنه ليس له الفسخ في البعض مع بقاء الجميع، وليس كذلك، بل له ذلك كرجوع الأب في البعض، ولا يبالي بتفريق الصفقة هنا؛ لأن مال المفلس لا يُقتنى، بل يباع كله. ٢١٩٠ - قول "المنهاج" في تمثيل الزيادة المتصلة التي يفوز بها البائع [ص ٢٥٤]: (كالسمن والصنعة) كذا في "الروضة" وأصلها هنا (٣)، لكن في "الروضة" وأصلها بعد ذلك في الكلام على الضرب الثاني في الصفة: أن تعلّم العبد القرآن والحرفة .. قيل: كالسمن، والأصح: أنها من صور القولين (٤)، يعني: الآتيين في الطحن والقصارة، وقال شيخنا في "المهمات": إن العمدة عليه. ٢١٩١ - قول "التنبيه" [ص ١٠٢]: (وإن زاد زيادة متميزة؛ كالولد والثمرة .. رجع فيها دون الزيادة) قد يفهم جواز التفريق بين الجارية وولدها مع صِغَره بالرجوع بالفلس، وهو وجه حكاه جماعة، ولم يستحضره الرافعي، فقال: لم يحكوه هنا، والأصح: أنه إن بذل البائع قيمته .. أخذه مع أمه، وإلا .. بيعا معًا، واختص بحصة الأم من الثمن (٥)، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"، لكن تعبير "المنهاج" بقوله [ص ٢٥٤]: (وتصرف إليه حصة الأم) أحسن من قول

стр. 879

"الحاوي" [ص ٣٠٩]: (وخُصَّ بقيمة الأم)، وقول "المنهاج" [ص ٢٥٤]: (وقيل: لا رجوع) أي: إن لم يبذل البائع القيمة، فإن بذلها .. أخذه جزمًا، ولا يأتي هذا الوجه (١). ٢١٩٢ - قول "التنبيه" [ص ١٠٢]: "وإن كانت الزيادة طلعًا غير مؤبر .. ففيه قولان، أحدهما: يرجع، والثاني: لا يرجع) أظهرهما: الرجوع، وعليه يدل كلام "المنهاج" و"الحاوي" (٢). ٢١٩٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٤]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣٠٩]: (ولو كانت حاملًا عند الرجوع دون البيع أو عكسه .. فالأصح: تعدي الرجوع إلى الولد) عبر في "الروضة" بـ (الأظهر) (٣)، ومدرك الخلاف البناء على أن الحمل هل يعلم أم لا؟ وحينئذ .. فالتصحيح في المسألة الأولى مشكل، وكذا هو مصحح في "التنبيه"، وقياس تصحيح أن الحمل يعلم: تصحيح عدم الرجوع كما صححوه في نظائره من الرد بالعيب والرهن ورجوع الوالد في الهبة من أن الحمل لا يتبع، لكنهم نظروا هنا إلى أنه زيادة متصلة (٤). ٢١٩٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٤]: (واستتار الثمر بكِمَامِهِ وظهوره بالتأبير قريبٌ من استتار الجنين وانفصاله، وأولي بتعدي الرجوع) أي: فتجيء فيه الأحوال الأربعة المذكورة في الجنين، لكن هنا طريقة جازمة باستقلال الثمرة حتى تكون للبائع قطعًا إذا كانت غير مؤبرة عند الرجوع، وللمشتري قطعًا في عكسه؛ لأنها وإن كانت مستترة .. فهي مشاهدة تفرد بالبيع، وعبر عن ذلك في "الوجيز" بقوله: (وأولي بالاستقلال)، قال الرافعي: أشار به إلى طريقة القطع تارة بالإثبات وتارة بالنفي (٥)، فقول "المنهاج" تبعا لأصله: (وأولي بتعدي الرجوع) (٦) معترض في مسألة العكس؛ فإنها أولى بعدم تعدي الرجوع (٧). ٢١٩٥ - قول "المنهاج" - والعبارة له - و"الحاوي" فيما لو غرس أو بني: (له أن يرجع ويتملك الغراس والبناء بقيمته، وله أن يقلعه ويغرم أرش نقصه) (٨) كذا صححه في "الروضة" (٩)، وهو نظير تصحيحه في "الروضة" في (العارية) (١٠)، وسيأتي في "المنهاج" في (العارية)

стр. 880

تصحيح التخيير بين التبقية بأجرة والقلع وضمان أرش النقص (١)، وفي "الحاوي" التخيير بين الثلاثة (٢)، وسنبسط هناك ما وقع في ذلك من الاضطراب في الأبواب إن شاء الله تعالى. واعلم: أن عبارة "المحرر" و"الشرحين" و"الروضة" هنا: (له أن يرجع على أن يتملك) بصيغة الشرط (٣)، فينظر هل بينهما وبين عبارة "المنهاج" و"الحاوي" تفاوت في المعنى أم لا؟ ٢١٩٦ - قول "الحاوي" [ص ٣١٠]: (وتُرِكَ زَرْعُهُ) أي: إلى أوان الحصاد إذا أجره أرضًا لزراعة، ومحله: إذا لم يتفق الغرماء والمفلس على القطع قبل أوانه، فإن اتفقوا عليه .. قطع، وإن اختلفوا فيه؛ فإن كان للمقطوع قيمة .. أجيب من يدعو إلى القطع، وإلا .. فمن يدعو إلى الإبقاء، نبه عليه الرافعي (٤). قال في "التعليقة": وإنما لم يتعرض "الحاوي" للقطع عند المصلحه؛ لأن المرعيّ مصلحة المفلس والغرماء. ٢١٩٧ - قول "التنبيه" [ص ١٠٢]: (أو خلطه بما هو أجود منه) لا بد من تقييد ذلك بكونه مثليًا، وإلا .. فلا يؤثر الخلط فيه شيئًا، وقول "المنهاج" [ص ٢٥٤]: (وإن كان المبيع حنطة) و"الحاوي" [ص ٣١٠]: (وخُلِطَ الزيت) مثالان، فالضابط: كونه مثليًا كما تقدم. ويستثني من ذلك: ما لو قل الخليط جدًا .. فقال الإمام: الوجه: القطع بالرجوع إن كان القليل للمشتري، وبعدمه إن كان للبائع (٥). ٢١٩٨ - قول "المنهاج" فيما لو طحنها أو قَصَّرَ الثوب [ص ٢٥٤]: (وإن زادت - أي: القيمة - .. فالأظهر: أنه يباع وللمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد)، قد يفهم أن البائع لو أراد أخذه ودفع حصة الزيادة للمفلس .. لم يمكن من ذلك، والأصح في "الروضة" هنا من زيادته: أن له ذلك (٦)، وصححه الرافعي أيضًا بعد ذلك (٧)، فكان ينبغي أن يقول كما في "المحرر": (أصح القولين: أن المفلس شريك فيه، فيباع) (٨)، وكذا في "الحاوي" [ص ٣١١]: (فشريك بالزائد)، فحاصل ذلك أن محط الأظهر: الشركة، والبيع أحد فرعيه قطعًا، والفرع الآخر: إمساك البائع له ودفع

стр. 881

حصة الزيادة، ويوافق ذلك أيضًا قول "التنبيه" [ص ١٠٢]: (رجع في العين، وكانت الزيادة للمشتري)، فهي دالة على الشركة كما تقدم، والله أعلم. ٢١٩٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٥]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٣١١]: (ولو صبغه بصبغِهِ؛ فإن زادت القيمة قدر قيمة الصبغ .. رجع، والمفلس شريك بالصبغ) فيه أمران: أحدهما: أن المراد: ما إذا كانت زيادة القيمة بسبب الصنعة، وهو المتبادر إلى الفهم من العبارة، أما إذا زادت بارتفاع سوقهما أو سوق أحدهما .. فالزيادة لمن ارتفع سعر سلعته. ثانيهما: في كيفية الشركة وجهان لا ترجيح فيهما في "الروضة" وأصلها: أحدهما: أن كل الثوب للبائع، وكل الصبغ للمفلس كما لو غرس. والثاني: يشتركان فيهما كخلط الزيت (١). قال شيخنا الإمام البلقيني: وللوجهين التفات على قاعدة الحصر والإشاعة. ٢٢٠٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٥]: (أو أكثر .. فالأصح: أن الزيادة للمفلس) لا يعرف منه مقا بل الأصح، وهو وجهان، أحدهما: أنها للبائع، والثاني: أنها توزع عليهما. ٢٢٠١ - قوله فيما لو اشتراهما من اثنين: (وإن زادت بقدر قيمة الصبغ .. اشتركا) (٢) كذا إذا لم تبلغ الزيادة قدر قيمة الصبغ، لكن النقص عليه (٣). ٢٢٠٢ - قوله: (وإن زادت على قيمتهما .. فالأصح: أن المفلس شريكٌ لهما بالزيادة) (٤)، قال شيخنا ابن النقيب: أي: فيما إذا اشتراهما من واحد أو من اثنين (٥)، وفيما قاله انظر؛ فكيف يصح تحميل عبارته صورة ما إذا اشتراهما من واحد مع قوله: (شريك لهما)؟ ٢٢٠٣ - قول "التنبيه" في الصورة المذكورة [ص ١٠٢]: (وإن نقصت قيمتهما .. حسب النقصان من قيمة الصبغ، ويرجع صاحب الثوب في ماله، وصاحب الصبغ بالخيار إن شاء .. رجع فيه ناقصًا، وإن شاء .. ضرب مع الغرماء) ظاهره: أنه لا يضارب بباقي الثمن إذا رجع فيه ناقصًا، وصححه في "الروضة" (٦)، وبحث فيه في "الكفاية". ٢٢٠٤ - قول "الحاوي" [ص ٣١١]: (وللقصّار الحبس) (٧) أي: حبس ما استؤجر على قصارته

стр. 882

ليقبض الأجرة، لكن ليس له حبسه في يده، بل عند عدل، نص عليه الشافعي، كما حكاه في "الروضة" من زيادته، قال: وليس مخالفًا لما سبق، فإن جعله عند العدل .. حبس (١). وقال شيخنا الإمام البلقيني: الصواب: تقييده بما إذا كان العمل قد زادت به القيمة، فإن لم تزد، أو نقصت .. فلا يحبس، ويأخذه المالك كما لو عمل المفلس، ويضارب المستأجر بأجرته في مال المفلس، وسبقه إلى ذلك البارزي في "توضيحه الكبير". ٢٢٠٥ - قول "التنبيه" [ص ١٠٢]: (وإن كان للمفلس دين وله به شاهد ولم يحلف .. فهل يحلف الغرماء؟ فيه قولان) فيه أمور: أحدها: صورة المسألة: أن يكون المفلس قد ادعي وأقام الشاهد شهادته بطلبه، فلو لم يدع .. فليس للغرماء الدعوي والتحليف على الأصح. ثانيها: العين في ذلك كالدين. ثالثها: في معنى ما إذا كان له شاهد: ما إذا ردت اليمين عليه فنكل. رابعها: الأظهر: عدم الحلف، بل الأرجح: القطع به، وأن الخلاف في الوارث خاصة، وقد سلم "الحاوي" من هذه الإيرادات بقوله [ص ٣٠٧]: (وإن نكل المفلس أو وارثه عن اليمين المردودة أو مع شاهد .. لم يحلف الغريم، كما لا يدعي). * * *

стр. 883

بابُ الحَجْر ٢٢٠٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٦]: (منه: حجر المفلس لحق الغرماء، والرهن للمرتهن، والمريض للورثة، والعبد لسيده، والمرتد للمسلمين) ليس في عبارته ما يدل على حصر الحجر لمصلحة الغير في هذه الأنواع الخمسة، وعبارة "الروضة" وأصلها تقتضي حصره فيها (١). وزاد ابن الرفعة في "الكفاية" عليها: الحجر على السيد في المكاتب، وفي الجاني، وعلى الورثة في التركة. وزاد في "المطلب": الحجر الغريب على المشتري في جميع ماله حتى يوفي الثمن، وعلى الأب إذا أعفّه ابنه بجارية حتى لا يبيعها، قاله القاضي حسين والمتولي. وزاد السبكي: الحجر على الممتنع من وفاء دينه وماله زائد إذا التمسه الغرماء في الأصح. وزاد شيخنا الإسنوي: إذا رد بعيب .. فله حبس السلعة، ويحجر على البائع في بيعها حتى يؤدي الثمن، قاله المتولي. وعلى من غنم مال حربي مديون قد استرق حتى يوفي، وعلى المشتري في المبيع قبل القبض، قاله الجرجاني. وعلى العبد المأذون للغرماء، وعلى السيد في نفقة الزوجة حتى يعطيها بدلها، وعلى مالك دار قد استحقت العدة فيها بالحمل أو الأقراء، بخلاف الأشهر، وعلى من اشتري عبدًا بشرط العتق، وفي المستولدة، وفيما إذا أعتق شريكه الموسر نصيبه في الأصح إذا قلنا: لا يسري إلا بدفع القيمة، وفيما استؤجر على العمل فيه حتى يفرغ ويُعطي أجرته، وفيما إذا قال شريكان لعبد بينهما: (إذا متنا .. فأنت حر) فمات أحدهما .. فليس لوارثه التصرف فيه بالبيع ونحوه، ونصيب اللآخر مدبر حتى يموت، فيعتق جميعه. وفيما إذا نعل المشتري الدابة ثم اطلع على عيبها وقلْعه يُعَيِّبُهَا، فردها، وترك له النعل .. جُبر على قبوله، وهو إعراض عنه في الأصح، فيكون للمشتري لو سقط، ويمتنع عليه بيعه؛ كدار المعتدة. وفيما إذا أعار أرضًا للدفن .. فيمتنع بيعها قبل بلاء الميت، وفيما إذا خلط المغصوب بما لا يتميز .. فعليه بدله، ويحجر عليه فيه إلى رد البدل، وفيما إذا أوصي بعين تخرج من الثلث وباقي ماله غائب .. فيحجر على الموصي له في الثلثين؛ لاحتمال التلف، وفي الثلث على الأصح؛ لعدم تمكن الوارث من الثلثين.

стр. 884

وفيما إذا أقام شاهدين على ملك ولم يعدلا .. فيمتنع على صاحب اليد البيع ونحوه بعد حيلولة الحاكم وقبلها على أحد الوجهين، وفيما إذا اشترى عبدًا بثوب وشرطا الخيار لمالك العبد .. فالملك لا فيه، ويبقي الثوب على ملك الآخر؛ لئلا يجتمعا في ملك واحد، ولا يجوز لمالكه التصرف فيه. وفيما إذا أحبل الراهن المرهونة وهو معسر .. فلا ينفذ الاستيلاد، ومع ذلك لا يجوز بيعها في الأصح؛ لأنها حامل بحرّ، ولا بعهد الولادة حتى تسقيه اللبأ ويجد مرضعة خوفًا من سفر المشتري بها، فيهلك الولد. وفيما إذا أعطى الغاصب القيمة للحيلولة ثم ظهر المغصوب .. فله حبسه إلى استرداد القيمة, كما في الرافعي في (الغصب) عن النص، ثم مال إلى خلافه (١)، ويلزم من حبسه امتناع تصرف مالكه فيه بطريق الأولى. وفي بدل العين الموصى بمنفعتها إذا تلفت .. فيمتنع على الوارث التصرف فيه؛ لأنه يستحق عَليه أن يشتري به ما يفوم مقامه، وفيما إذا أعطي لعبده قوته ثم أراد عند الأكل إبداله .. لم يكن لي ذلك، كما قال الروياني، وقيده الماوردي بما إذا تضمن الإبدال تأخير الأكل (٢). وفيما إذا نذر إعتاق عبده، فليس له التصرف فيه وإن لم يخرج عن ملكه إلا بالإعتاق, وفيما إذا دخل وقت صلاة وعنده ما يتطهر به ... لم يصح بيعه ولا هبته. وفيما إذا وجبت عليه كفارة على الفور وفي ملكه ما يكفر به .. فقياس ما سبق امتناع تصرفه فيه، قاله الإسنوي؛ قال: ومن عليه دين لا يرجو وفائه، أو وجبت عليه كفارة .. لا يحل له التصدق بما معه ولا هبته، ولكن لو فعل .. ففي صحته نظر. انتهى. فهذه خمس وثلاثون مسألة، وبقيت مسائل أخر؛ منها: الحجر على المالك قبل إخراج الزكاة؛ وعلى الوارث في العين الموصي بها قبل القبول, وعلى السيد فيما بيد العبد المأذون إذا ركبته ديون بغير إذن الغرماء، وكذا بغير إذن العبد في الأصح، وإذا اشترى شيئًا شراء فاسدًا وأقبض الثمن .. فله الحبس إلى استرداد الثمن على قول أو وجه، حكاه الرافعي في البيوع المنهي عنها عن الإططخري (٣)، واقتضى كلامه في موضعين من الضمان ترجيحه (٤)، واختار السبكي فيما حكاه عنه ابنه: التفصيل بين أن يكون فاسدًا بشرط .. فله الحبس، أو لكونه ملك الغير .. فلا حبس. انتهى.

стр. 885

ويلزم من الحبس امتناع التصرف كما تقدم، وحجر القاضي على من ادعي عليه بدين في جميع ماله إذا اتهم بحيلة، وقد أقام المدعي شاهدين ولم يزكيا، كما قاله القاضي الحسين، والأصح: خلافه، والحجر على النائم، قاله القاضي الحسين، وعلى المشتري إذا خرس في مجلس البيع .. فإن الحاكم ينصب عنه قيمًا، قاله الرافعي (١)، وعلى الواقف في الموقوف وإن قلنا: إنه ملكه، فهذه ثماني صور، والله أعلم. ٢٢٠٧ - قول "التنبيه" [ص ١٠٢]: (لا يجوز تصرف الصبي والمجنون في مالهما) قد يخرج به إسلام المميز، وجوابه السلام على جمع هو فيهم، وإخباره وهو مشكل بميله إلى الرجال أو النساء، وأمانُهُ كافرًا، ووقوع الطلاق المعلق بمشيئته، بقوله: (شئت)، وإخباره بنجاسة أحد الإناءين، وشهادته بهلال رمضان، وشهادة الصبيان بأن فلانًا قتل فلانًا .. هل يكون لوثًا؟ وقوله للشاهد يجهل عين المشهود عليها: هي هذه، والأصح في الكل: المنع؛ ولذلك قال في "الحاوي" [ص ٣١٢]: (المجنون محجور إلى الإفاقة، والطفل إلى البلوغ من الإيمان وغيره). لكن يستثنى من ذلك: أنه يصح من المميز إحرامه وعبادته، ويعتبر قوله في إذن الدخول، وإيصال الهدية، وله إزالة المنكر، ويثاب عليه كالبالغ كما في "الروضة" من زيادته في (الغصب) (٢)، وفي "المنهاج" [ص ٢٥٦]: (فبالجنون تنسلب الولايات واعتبار الأقوال)، وسكت عما يحجر على الصبي فيه؛ كأنه للاكتفاء بما ذكره في المجنون، وهو كذلك إلا ما يستثني، واقتضي كلامه اعتبار فعله، وهو كذلك في الإتلاف، ومنه إحباله، بخلاف غيره؛ كالهدية والصدقة. ٢٢٠٨ - قول "الحاوي" [ص ٣١٢]: (والمميز يُبعد به عن أهله) أي: استحبابًا، كما رجحه الرافعي في (اللقيط) (٣)، أو وجوبًا، كما هو ظاهر كلامه في (الحضانة) (٤). ٢٢٠٩ - قول "التنبيه" [ص ١٠٣]: (وإذا بلغ الصبي، وعقل المجنون، وأونس منهما الرشد .. انفك الحجر عنهما) فيه أمران: أحدهما: أنه لا يتوقف انفكاك الحجر عن المجنون على إيناس الرشد، بل ينفك عنه بمجرد الإفاقة؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٣١٢]: (إلى الإفاقة) و"المنهاج" [ص ٢٥٦]: (ويرتفع بالإفاقة)، لكن يستثنى منه: ولاية القضاء ونحوها، فلا تعود إلا بولاية جديدة؛ فلعل المراد:

стр. 886

عود الأهلية، وحمل ابن الرفعة كلام "التنبيه" على المجنون الذي جُن في صباه، أو بعد بلوغه وقبل إيناس الرشد، وقد قال بعد ذلك: (وإيناس الرشد: أن يبلغ مصلحًا لدينه وماله) (١)، ولم يذكر الإفاقة. ورده السبكي: بأن الباقي فيما إذا لم يؤنس منه الرشد حجر السفه لا حجر الجنون. ثانيهما: أن ما ذكره في الصبي موافق لقول "المنهاج" [ص ٢٥٦]: (وحجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيدًا)، لكن في "الحاوي" [ص ٣١٢]: (والطفل إلى البلوغ) ولم يذكر الرشد، قال الرافعي: وليس خلافًا محققًا، ومراد الأول: الإطلاق الكلي، والثاني: المخصوص بالصبي، وهذا أولي؛ لأن كلًا من الصِّبَا والتبذير سبب مستقلٌ. انتهى (٢). وعلى هذا .. فالرشد غير محتاج إليه في ارتفاع حجر الصبي؛ فإن حجر الصبي يرتفع بالبلوغ مطلقًا، ويخلفه حجر السفه، وله أحكام تخصه، فهذا يرتفع بالرشد، قال السبكي: وللبحث مجال في أن حجر الصبي للسفه الذي هو مظنته فاتحدا وإن اختص الصبي بإلغاء أقواله جملة، وحكي في "التوشيح" عن والده: أنه أفتي في يتيم غائب علم وليّه أنه بلغ، ولم يعلم هل بلغ رشيدًا؟ بأنه لا يجوز له التصرف في ماله، ولا إخراج زكاته استصحابًا لحكم الحجر، واحتج بقول الأصحاب: إذا أجر الولي الصبي مدة يبلغ فيها بالسن .. لم يصح فيما زاد على البلوغ، قال: فهذا يدل على أنهم لا يكتفون في العقود بالأصل. ٢٢١٠ - قول "الحاوي" [ص ٣١٢]: (بخمس عشرة سنة) قد يوهم حصول البلوغ بالطعن فيها، وهو وجه، والأصح: اعتبار استكمالها، وصرح به "التنبيه" و"المنهاج" (٣)، وابتداؤها من خروج جميع الولد، وهي تحديد، كما ذكره النووي في "الأصول والضوابط"، فقال: الأصح: القطع به (٤). ٢٢١١ - قول "التنبيه" [ص ١٠٣]: (بالاحتلام) و"الحاوي" [ص ٣١٢]: (والحلم) أراد به: خروج المني في نوم أو جماع أو غيرهما، فلو عبرا بـ (خروج المني) كما في "المنهاج" (٥) .. لكان أوضح؛ ولذلك قال النووي في "تحرير التنبيه": (لو قال: بالإنزال .. لكان أصوب) (٦).

стр. 887

وجوابه: أن هذا هو المراد؛ وقد قال الماوردي: إن الاحتلام: إنزال المني في نوم أو جماع أو غيرهما (١). ٢٢١٢ - قول "التنبيه" [ص ١٠٣]: (أو بإنبات الشعر الخشن في العانة في أظهر القولين) فيه أمران: أحدهما: أن ذلك إنما هو في حق ولد الكافر دون المسلم في الأظهر، وعلى ذلك مشي "المنهاج" و"الحاوي" (٢). ثانيهما: أنه ليس نفس البلوغ، وإنما هو علامة عليه في الأظهر؛ ولذلك قال "المنهاج" [ص ٢٥٦]: (ونبات العانة يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر)، وهذا وارد على قول "الحاوي" [ص ٣١٢]: (وإنبات العانة لطفل الكفار) فإن ظاهره أنه بلوغ أيضًا، وتظهر فائدة الوجهين فيما لو شهد عدلان بأنه لم يستكمل خمس عشرة سنة مع نبات العانة، فإن قلنا: حقيقة .. فبالغ، وإن قلنا: دلالة .. فلا، ذكره الماوردي (٣). واعلم: أن عبارتهم تقتضي تعميم هذه العلامة في الذكر والأنثى، وهو المشهور، فهو أحسن من تعبير "المحرر" بـ (صبيان الكفار) (٤)، ونقل السبكي عن الجوري: أنه ليس علامة في حق النساء؛ لأنهن لا يقتلن، وإنما يكون علامة في حق الخنثى إذا كان على فرجيه، كما صرح به الماوردي (٥)، وفيه شيء، كما قال شيخنا الإمام البلقيني. ويرد على "المنهاج" و "الحاوي": أنهما لم يقيدا الشعر بكونه خشنًا، ولا بد منه. ٢٢١٣ - قول "الحاوي" [ص ٣١٢]: (وحُلّف إن قال: استعجلته بالدواء) محله: في ولد الحربي إذا سُبي، فإن كان ولد ذمي، وطولب بالجزية، فادعي مثل ذلك .. ففي "الكفاية" عن العبادي: أنه لا يسمع منه. ٢٢١٤ - قولهم في بلوغ المرأة: (والحبل) (٦) أي: يتبين بالولادة البلوغ قبلها بستة أشهر ولحظة، فإن كانت مطلقة وأتت بولد يلحق الزوج .. حكم ببلوغها قبل الطلاق بلحظة، والمشهور: أنه ليس ببلوغ، ولكنه علامة، قاله في "الكفاية"، وهو مفهوم من قول الرافعي: لأنه مسبوق بالإنزال (٧).

стр. 888

تنبيه [بلوغ الخنثى] قد يفهم من سكوتهم عن الخنثى مساواته لما ذكر؛ لأنه إما ذكر أو أنثى، لكن إن أمنى بذكره وحاض بفرجه .. حكم ببلوغه في الأصح، وإن وجد أحدهما .. فلا عند الجمهور، وقال الإمام: إنه بلوغ، قال الرافعي: وهو الحق، فإن ظهر من الآخر ما يخالفه .. غيرنا الحكم (١)، واستحسن في "الروضة" قول المتولي: إنه يحكم به إن تكرر (٢)، وتقدم قول الماوردي: إن الإنبات إنما يكون علامة إذا كان على فرجيه معًا (٣). ٢٢١٥ - قول "التنبيه" [ص ١٠٣]: (وإيناس الرشد: أن يبلغ مصلحًا لدينه وماله) لا معنى لتقييد ذلك بالبلوغ؛ فالرشد: صلاح الدين والمال، كما عبر به "المنهاج" (٤)، وهو معنى تعبير "الحاوي" بـ (الصلاح دينًا ودُنيا) (٥)، ولا فرق بين أن يقارن البلوغ أم لا، ومال الشيخ عز الدين بن عبد السلام إلى الاكتفاء في الرشد بالمال وحده، وهو وجه. ٢٢١٦ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٦]: (والأصح: أنَّ صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا تلبق بحاله ليس بتبذيرٍ) فيه أمور: أحدها: أن ذكر وجوه الخير بعد الصدقة من ذكر العام بعد الخاص؛ ففيه تكرير لا يليق بالمختصرات، فكان ينبغي الاقتصار على الثاني، كما قال في "الحاوي" [ص ٣١٣]: (لا في الخير). ثانيها: مقابل الأصح في مسألة وجوه الخير قاله الجويني، وشرطه عنده: أن يقارن البلوغ، لا إن طرأ، وعبارة "المنهاج" توهم عمومه. ثالثها: ظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين القليل والكثير، وهو مقتضي المنقول، ويشكل تسفيه من تصدق بفلس ونحوه. رابعها: مقابل الأصح في مسألة المطاعم والملابس قاله الإمام والغزالي (٦)، والخلاف فيه مفرع على القول بعدم التحريم، كما هو ظاهر "الروضة" وأصلها هنا (٧)، لكن في "الشرحين"

стр. 889

و"الروضة" عند الكلام على الغارم في الزكاة الجزم بتحريمه، فهو حينئذ تبذير قطعًا، وقد صحح السبكي: أنه تبذير. ٢٢١٧ - قوله: (ويختبر رشد الصبي) (١) قد يخرج المرأة؛ ولذلك لم يقيده "التنبيه"، بل قال [ص ١٠٣]: (ولا يسلم إليه المال حتى يختبر) أي: المحجور مطلقًا، وقد يقال: لفظ الصبي متناول للأنثي، كما نقله ابن حزم الظاهري (٢)، والاختبار يكون في الدين وفي المال، فقول "المنهاج" بعده [ص ٢٥٦]: (ويختلف بالمراتب) أي: اختبار المال دون الدين. ٢٢١٨ - قوله: (فيختبر ولد التاجر: بالبيع والشراء والمماكسة فيهما) (٣) كذا في "المحرر" و"الروضة" وأصلها (٤)، وهو يقتضي صحة البيع والشراء منه، والأصح: خلافه. ٢٢١٩ - قوله: (وولد الزَّرَّاع) (٥) أعم من قول "المحرر": (المزارع) (٦) فإنه الذي يدفع أرضه إلى من يزرعها، والزراع يتناوله ويتناول من يزرع بنفسه. ٢٢٢٠ - قول "التنبيه" [ص ١٠٣]: (إما قبل البلوغ أو بعده) الأصح: قبله، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٢٥٧]: (ووقته: قبل البلوغ، وقيل: بعده)، قال الرافعي في توجيهه؛ لأن تصرف الصبي باطل (٧)، وهو يفهم أن محله: في الاختبار بالتجارة، وبه صرح في "الاستقصاء"، وهو الأقرب في "الكفاية"، لكن الجمهور أطلقوه، قال الجرجاني: إن قلنا: إن الاختبار قبله .. فالمخاطب به كل ولي، وإن قلنا: بعده .. فوجهان، أحدهما: كذلك، والثاني: الحاكم فقط (٨). ٢٢٢١ - قوله: (فعلى الأول: الأصح: أنه لا يصح عقده) (٩) فيه أمران: أحدهما: أنه يفهم أنه على الثاني بخلافه، ولم يصرحوا به، ويظهر بناؤه على صحة تصرفه بالإذن، وأولي بالصحة؛ لعدم تحقق سفهه حسًا. ثانيهما: ظاهر كلامه: أن مقابل الأصح: صحة عقده مطلقًا، وكذا أطلقه في

стр. 890

"الروضة" (١)، وقيده في "الكفاية" بالإذن. ٢٢٢٢ - قولهما - والعبارة لـ "التنبيه" -: (فإن كان سفيهًا في دينه أو ماله .. استديم الحجر عليه) (٢) أي: جنس الحجر؛ فإن حجر الصبي زال بالبلوغ، وخلفه حجر السفه؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص ٣١٢]: (والطفل إلى البلوغ من الإيمان وغيره، ثم من تصرفٍ ماليٍّ ... إلى آخر كلامه). ٢٢٢٣ - قولهما - والعبارة لـ "التنبيه" -: (وإن كان مصلحًا لدينه وماله .. انفك الحجر عنه، وقيل: لا ينفك إلا بالحاكم) (٣) لا يختص الفك على الوجه الثاني بالحاكم، بل ينفك أيضًا بالأب أو الجد، وفي الوصي والقيم وجهان، كذا في "الروضة" وأصلها (٤)، وفي "الحاوي" و"البحر" في (الوصية): أنه إن كان الولي أبًا أو جدًا .. انفك بنفس البلوغ والرشد، وإن كان حاكمًا .. فلا بد من فكه هو للحجر، وإن كان وصيًا .. فوجهان (٥)، وقال الشيخ أبو حامد: إن كان أبًا أو جدًا .. انفك بالبلوغ رشيدًا، وإن كان حاكمًا .. فوجهان. قال بعضهم: ولذلك قال "التنبيه" أولًا [ص ١٠٣]: (وإذا بلغ الصبي، وعقل المجنون، وأونس منهما الرشد .. انفك الحجر عنهما) ثم قال بعد ذلك: (وإن كان مصلحًا لدينه وماله .. انفك الحجر عنه، وقيل: لا ينفك إلا بالحاكم) فحمل الأول على ما إذا كان وليه أبًا أو جدًا، والثاني على ما إذا كان الحاكم، وهو أولي من قول النووي في "نكته": إنها مكررة. ٢٢٢٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٧]: (فلو بذَّر بعد ذلك .. حُجر عليه) لم يتبين الحاجر عليه، وهو القاضي كما صرح به "التنبيه" و"الحاوي" (٦)، فإن عاد رشيدًا .. لم ينفك إلا بالحاكم على المذهب. ٢٢٢٥ - قول "التنبيه" [ص ١٠٣]: (فإن فك الحجر عنه ثم سفه في الدين دون المال .. فقد قيل: يعاد الحجر عليه، وقيل: لا يعاد) الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي" (٧)، وعلى الأول: فظاهر كلامهم وجوب إعادة الحجر عليه، والذي في "البسيط": جوازه للحاكم إن رآه مصلحة.

стр. 891

٢٢٢٦ - قول "المنهاج" فيمن حجر عليه لسفهٍ [ص ٢٥٧]: (وقيل: وليُّهُ في الصغر) محله: إذا قلنا: يعود الحجر بنفسه، وإلا .. لم ينظر إلا القاضي قطعًا، فطريقة الوجهين مبنية على وجه ضعيف، قاله الرافعي (١)، لكن في "الإشراف" للهروي حكاية الوجهين مع حجر القاضي، وتبعه في "الكفاية". ٢٢٢٧ - قولهم: (إنه لا يصح من محجور عليه لسفهٍ بيع ولا شراءٌ) (٢) محله: إذا كان ذلك لنفسه، فإن توكل في ذلك لغيره .. ففيه وجهان. مقتضي تصحيح الرافعي: المنع أيضًا (٣)، لكنه صحح في (الوكالة): جواز توكيله في قبول النكاح (٤)، واستشكل في "المهمات" جريان الخلاف في توكله لغيره في البيع؛ لأنه مطالب بالثمن، ولو اعترف البائع بوكالته في الأصح .. فهو كالضامن، ولا يصح من المحجور ضمان، وقد أنكر النووي على الرافعي تخريجه إذا كان بإذن الولي على البيع بإذنه؛ لما في الضمان من الغرر (٥). ٢٢٢٨ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٧]: (ولا إعتاقٌ) أي: في الحياة، فأما بعد الموت؛ كالتدبير والوصية بالعتق .. فالمذهب: الصحة، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٣١٢]: (لا وصيةٍ وتدبيرٍ) ومقتضي ذلك أنه في الكفارة يصوم كالمعسر، لكن صحح في "المطلب" في القتل: أن الولي يعتق عنه. ٢٢٢٩ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٧]: (وهبةٌ) أي: أن يهب شيئًا من ماله، زاد في "الروضة" وأصلها: لا بشرط الثواب ولا دونه (٦). واعترضه في "المهمات": بأنه إذا شرط ثوابًا معلومًا .. كان بيعًا على الأصح تجري عليه أحكام البيع كلها، نظرًا للمعنى، قال: فينبغي أن يجوز ذلك حيث يجوز البيع، وبه صرح الإمام، وحكاه عنه الرافعي في (الهبة)، وأقره، وجزم به في "الروضة". انتهى (٧). أما إذا وُهب له .. فوجهان، صحح النووي: الصحة (٨)، ومقتضي كلام الرافعي أن الوجهين

стр. 892

إذا أذن له الولي؛ فإنه ذكرهما فيما إذا أذن له في البيع، ثم قال: ويجريان في اتهابه وقبوله الوصية لنفسه (١)، وأطلق الماوردي أنه لا يسلم إليه الموهوب (٢)، وقال ابن الرفعة: إن كان هناك من يأخذها منه عقب قبضها من ولي أو حاكم .. لم يمتنع دفعها إليه، وإلا .. ففيه توقف. وتجويز الاتهاب وارد على إطلاق "التنبيه" استدامة الحجر و"الحاوي" منع التصرف المالي (٣). ٢٢٣٠ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٧]: (ونكاحٌ بغير إذن وليه) يعود إلى النكاح فقط؛ فإنه الذي يصح بالإذن دون التصرف المالي، كما ذكره بعد ذلك. ٢٢٣١ - قول "التنبيه" [ص ١٠٣]: (وإن أذن له في البيع .. فقد قيل: يصح، وقيل: لا يصح) الثاني هو الأصح، وعليه مشي "المنهاج" بقوله [ص ٢٥٧]: (لا التصرف المالي في الأصح)، ومحل الوجهين: إذا عين له الولي قدر الثمن، وإلا .. بطل جزمًا، والحق في "المطلب": تعيين المبيع بتقدير الثمن، ويتقدر بثمن المثل، ولو وجب عليه قصاص، فصالح بغير إذن الولي على الدية أو أكثر .. صح، وإن وجب له قصاص .. فله العفو على مال، وكذا مجانًا على المذهب، والأصح: صحة قبضه دينه بإذن وليه، وهذا وارد أيضًا على إطلاق "الحاوي" المنع من تصرف مالي و"التنبيه" استدامة الحجر (٤). ٢٢٣٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٧]- والعبارة له - و"الحاوي" في (الوديعة) [ص ٤٤١]: (فلو اشتري أو اقترض وقبض وتلف المأخوذ في يده أو أتلفه .. فلا ضمان) محله: إذا أقبضه إياه البائع أو المقرض الرشيد أو غير الرشيد بإذن وليه، وإلا .. فيضمنه، وألَّا يطالبه البائع به، فإن طالبه فامتنع .. ضمن، كما ذكره الداوودي في "شرح المختصر"، حكاه في "المهمات"، قال: وهو ظاهر، ثم إن هذا في الظاهر، وهل يضمن فيما بينه وبين الله تعالى؟ صحح الإمام والغزالي: المنع أيضًا (٥)، وصحح الروياني: أنه إن جهل البائع الحجر وأتلفه السفيه .. وجب، وإلا .. فلا. ٢٢٣٣ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٧]: (ولا يصح إقراره بدين قبل الحجر أو بعده) هما ظرفان لما أوجب الدين؛ أي: سواء أسنده إلى ما قبل الحجر أو بعده .. فلا يلزمه وإن فك الحجر عنه، وهو

стр. 893

ظاهر إطلاق "التنبيه" و"الحاوي" منع الإقرار بالمال (١)، وهذا في الدنيا، فأما بينه وبين الله تعالى .. فيلزمه بعد فك الحجر إن كان صادقًا فيه. ٢٢٣٤ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٧]: (وكذا بإتلاف المال في الأظهر) كذا حكي الخلاف في "المحرر" و"الروضة" وأصلها هنا قولين (٢)، وحكياهما في (القسامة) وجهين، وقالا: سبقا في الحجر (٣)، وهذا يقتضي أن المعتمد هو المذكور هنا. ٢٢٣٥ - قوله: (ويصح نفيه النسب بلعانٍ) (٤) لا حاجة لتقييده باللعان؛ لأن له نفيه من أمته بالحلف، ولا لعان هناك. ٢٢٣٦ - قوله: (وحكمه في العبادة كرشيد) (٥) أي: الواجبة، أما المالية التي ليست واجبة؛ كصدقة التطوع وغيرها .. فليس هو فيها كرشيد. ٢٢٣٧ - قوله: (وإذا أحرم بحجٍّ فرضٍ .. أعطي الوليّ كفايته لثقةٍ يُنفق عليه في طريقه) (٦) فيه أمور: أحدها: أنه يفهم أنه لا يعطي قبل الإحرام، وليس كذلك، بل إذا سافر لذلك وأخر الإحرام للميقات .. أعطي أيضًا. ثانيها: تناول حج الفرض حجة الإسلام والقضاء والنذر قبل الحجر، وكذا النذر بعده إن جعلناه كواجب الشرع، وفي القضاء الواجب في السفه وجهان. ثالثها: ينبغي حذف اللام من قوله: (لثفة) لأن (أعطي) يتعدي لاثنين بنفسه. ٢٢٣٨ - قوله: (وإن أحرم بتطوع وزادت مؤنة سفره على نفقته المعهودة .. فللولي منعه) (٧) فيه أمران: أحدهما: أن صورة المسألة: أن يحرم به حال الحجر، فلو أحرم به قبله ثم حجر عليه .. فكالفرض. ثانيهما: أن تعبيره تبعًا للرافعي هنا يقتضي منعه من السفر (٨)، وعبرا في الحج: بأن له

стр. 894

تحليله، وعبر الإمام والغزالي: بمنعه من زائد المؤنة (١)، أي: لا نفس المضي، ومال إليه في "المطلب". ٢٢٣٩ - قوله: (ويتحلل بالصوم إن قلنا: لدم الإحصار بدلٌ) (٢) أي: وهو الأصح، فإن قلنا: لا بدل له، بل يبقي في ذمة المحصر .. فلم يتعرض الرافعي والنووي للتصريح بالتفريع عليه، وقال في "المطلب": يظهر أن يبقي في ذمة السفيه أيضًا. ٢٢٤٠ - قوله: (ولو كان له في طريقه كسبٌ قَدْرَ زيادةِ المؤنةِ .. لم يجز منعه) (٣) كذا لو لم يكن، ولم تزد المؤنة على مؤنته في الحضر. فصْلٌ [فيمن يلي نحو الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله] ٢٢٤١ - قول "المنهاج" [ص ٢٥٨]: (ولي الصبي: أبوه، ثم جده، ثم وصيهما، ثم القاضي) فيه أمور: اْحدها: أن ذلك لا يختص بالصبي؛ فالمجنون كذلك، وقد صرح به "التنبيه" و"الحاوي" (٤)، وكذا من بلغ سفيهًا كما دلت عليه عبارتهما أيضًا، وحكاه في "الكفاية" عن القاضي مجلي. ثانيها: المراد بالجد: أبو الأب، وهذا وارد على إطلاق "التنبيه" و"الحاوي" أيضًا. ثالثها: المراد بوصيهما: وصي من تأخر موته منهما؛ فإنه لا يتصور اجتماعهما، وأطلق "التنبيه" و"الحاوي" الوصي (٥). رابعها: اقتصر "المنهاج" و"الحاوي" على القاضي (٦)، وفي "التنبيه": الحاكم أو أمينه (٧)، والمراد: القاضي الذي في ولايته اليتيم وماله، فلو كان اليتيم ببلد وماله في آخر .. فأولي الوجهين عند الغزالي وأقره الرافعي: يتصرف حاكم بلد المال، كما أنه الذي يحفظه ويتعهده، ويفعل ما فيه مصلحته عند الإشراف على الهلاك (٨).

стр. 895

خامسها: يشترط في ولاية الأب: الإسلام ولو كان الولد كافرًا كما صرح به الماوردي والروياني (١)، لكن صحح في "الذخائر" تبعًا للإمام: ولاية الكافر على مال طفله الكافر (٢)، ويعضده مسألة وصية الذمي إلى الذمي على أطفاله الذميين، والجزم بصحة وصية الذمي إلى المسلم على الولد الكافر يدل على ذلك أيضًا. ويشترط: ظهور عدالة الأب والجد، وفي ثبوتها وجهان، قال في "الروضة" وينبغي الاكتفاء بالعدالة الظاهرة (٣)، ومقتضى ما ذكره ابن كج في ولاية الإجبار في النكاح: أن شرطها عدم العداوة .. أن يطرد ذلك في ولاية المال. سادسها: ذكر النووي في "شرح المهذب" في إحرام الولي عن الصبي: أن للعصبات كالأخ والعم الإنفاق من مال الصبي في تأديبه وتعليمه وإن لم يكن لهم عليه ولاية؛ لأنها قليلة، فسومح بها (٤). ٢٢٤٢ - قول "التنبيه" [ص ١٠٢]: (ولا يبيع لهما شيئًا بدون ثمن المثل) كذا لا يبيع أيضًا بثمن المثل إذا وجد زيادة، وحكمه في ذلك حكم الوكيل. ٢٢٤٣ - قوله: (ولا أن يغرر بمالهما في المسافرة) (٥) فلو غلبت السلامة .. جاز في الأصح، إلا في البحر في الأصح، لكن روي الشافعي ﵀: (أن عائشة ﵂ كانت تُبْضِعُ مال بني محمد بن أبي بكر في البحر) (٦)، وذلك يشعر باختيار الشافعي الجواز. ٢٢٤٤ - قوله: (ويتخذ لهما العقار) (٧) شرطه: أن يشتريه من ثقة، وألَاّ يكون في موضع قد أشرف على الخراب أو يخشى هلاكه بزيادة الماء ونحوه، قال الماوردي: وأن يحصل له من ريعه الكفاية، وإلا .. فالتجارة أولي عند الأمن وعدل السلطان (٨). ٢٢٤٥ - قولهما: (ويَبْنِيه) (٩)، قال ابن الصباغ: بشرط أن يساوي بعد الفراغ ما أنفق عليه، وهذا في زمننا نادر، قال بعضهم: وإنما يبنيه إذ لم يكن الشراء أحظّ، وهو ظاهر.

стр. 896

٢٢٤٦ - قولهما: (بالطين والآجُر) (١)، زاد "المنهاج" [ص ٢٥٨]: (لا اللبن والجص)، وكذا في "المحرر" و"الروضة" (٢)، وعبارة "الشرح" عطف الجص بـ (أو) (٣)، وصوبه شيخنا ابن النقيب؛ فإن كلًا منهما ممتنع، قال: فلو اقتصر على قوله: (بالطين والآجر)، . لأخذ امتناع ما سوى ذلك من المفهوم (٤). ٢٢٤٧ - قول "التنبيه" [ص ١٠٣]: (ولا ببيع العقار عليهما إلا لضرورةٍ أو غبطة) عبر "المنهاج" بقوله [ص ٢٥٨]: (إلا لحاجةٍ أو غبطةٍ ظاهرةٍ) والحاجة أخف من الضرورة، وهي المعتبرة وإن لم ينته الحال للضرورة، وقد عبر بالحاجة الشافعي وأكثر الأصحاب، وتقييد الغبطة: بكونها ظاهرة ليس في "المحرر" ولا في "الروضة" وأصلها، لكن فيهما تفسير الغبطة: بأن يكون ثقيل الخراج، أو رغب فيه شريك أو جار بأكثر من ثمن المثل وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن (٥)، وذكر في "المهمات": أَنَّ وجدان مثله ليس شرطًا، ولم يعتبره الأكثر، وبتقدير اشتراطه: فلو وجد خيرًا منه بذلك الثمن .. كان كذلك، صرح به الشيخ أبو حامد وآخرون، فإن وجد مثله بمثله .. فالمتجه: المنع، فإن لم يجد بصفته؛ احتمل أنه إن كان الغالب وجدانه في الحال أو بعده بقليل .. جاز، وإلا .. فلا، وفسر "التنبيه" الغبطة: بأكثر من ثمن المثل بزيادة كثيرة (٦). وضبطها الإمام: بألَّا يستهين بها العقلاء بالنسبه إلى شرف العقار (٧)، وفي معنى العقار: آنية القنية من صفر وغيره، قاله البندنيجي. قال في "الكفاية": وما عدا ذلك من سائر أمواله لا يباع إلا لغبطة أو حاجة، لكن يجوز لحاجة يسيرة وربح قليل، بخلاف العقار. ٢٢٤٨ - قوله: (ولا يبيعه بنسيئة إلا لضروةٍ أو غبطةٍ، وهو: أن يبيع بأكثر من ثمن المثل ويأخذ عليه رهنًا) (٨) فيه أمران: أحدهما: اقتصر "المنهاج" في البيع بالنسيئة على كونه مصلحة، قال: (وإذا باع نسيئة ..

стр. 897

أشهد وارتهن به) (١)، ولا بد أن يكون الرهن وافيًا بالثمن. واعلم: أن الرافعي جزم في الإقراض بعدم وجوب الارتهان، وإنما يفعل ما يراه مصلحة (٢)، وذكر ابن الرفعة: أن البيع نسيئة كالإقراض، فحصل من مجموع ذلك أن الارتهان في البيع نسيئة غير واجب. ويستثنى من الاحتياج إلى الرهن: ما لو باع مال ولده من نفسه نسيئة، وحكى في "الروضة" في (الرهن): أن شرط البيع نسيئة: كون المشتري ثقة موسرًا ويكون الأجل قصيرًا، ثم قيل: الأجل الذي لا تجوز الزيادة عليه سَنَة، وقال الجمهور: لا يتقدر بها، بل يعتبر عرف الناس (٣). وأما الإشهاد: فالأصح في الوصية: أنه لا يجب، وجزم النووي في (الرهن) بأنه واجب (٤)، وفي اشتراطه قولان، وقد يحمل كلامه في الوصية على البيع حالًا، وهذا في البيع نسيئة، وفي الرافعي في (الوكالة) في أثناء تعليل: أن الوصي لا يبيع إلا بنقد البلد حالًا (٥)، وهو محمول على المذكور هنا. ثانيهما: الظاهر: أن أخذ الرهن خاص بالصورة الثانية، أما الضرورة: فلا يشترط فيها الرهن؛ لخروجها عن الضبط، لكن حكى ابن الرافعة عن القاضي أبي الطيب والمتولي: أن في الاحتياج إلى الرهن في صورة الضرورة الخلاف فيما إذا أقرضه في مثل هذه الحالة، وفي "الروضة" وأصلها في (الأطعمة): أنه يجوز للولي بيع مال المحجور نسيئة للمضطر، وأنها إحدى الصور التي يجوز فيها بيع مال الصبي نسيئة (٦)، وقد يُدعى دخول هذه الصورة في عبارة " التنبيه "، وأن الضرورة تتناول ضرورة المحجور وضرورة المضطر، ولا يمكن توقف هذا البيع على رهن إذا لم يكن مع المضطر ما يرهنه. ٢٢٤٩ - قول "التنبيه" [ص ١٠٣]: (وإن وجب لهما شفعة وفي الأخذ بها غبطة .. لم يجز له تركها) مفهومه: تركها إذا لم يكن أخذها غبطة، وهذا صادق بكون الغبطة في ترك الأخذ بها، وباستواء الأمرين، فأما الأولى: فقد ذكرها "المنهاج" بقوله [ص ٢٥٨]: (ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة)، و " الحاوي " بقوله بعد ذكر التصرف بالغبطة [ص ٣١٢]: (وفي الشفعة وتركها)، وأما الثانية: فما اقتضاه كلامه فيها هو مقتضى كلام الرافعي في آخر (الشفعة) (٧).

стр. 898

٢٢٥٠ - قول " المنهاج " [ص ٢٥٨]: (ويُنفق عليه بالمعروف) وكذا على قريبه، لكن بعد طلبه، إلا أن يكون القريب صغيرًا أو مجنونًا (١). ٢٢٥١ - قول " التنبيه " [ص ١٠٣]: (ولا يقرض من مالهما شيئًا، إلا أن يريد سفرًا يخاف عليه .. فيكون إقراضه أولى من إيداعه) فيه أمور: أحدهما: أنه لا يتقيد جواز الإقراض بالسفر، فيجوز في الحضر أيضًا إذا خيف عليه من نهب أو حريق أو نحوهما، كما جزم به في " الروضة " (٢)، واغتر بذلك شيخنا الإسنوي، فعبر عنه في " تصحيحه " بـ (الصواب) (٣)، وليس كذلك؛ ففيه وجه في " الكفاية " بالمنع في الحضر مطلقًا. ثانيها: قد يتوهم من عبارته أنه مخير بين الإقراض والإيداع، وليس كذلك، بل لا يجوز الإيداع مع القدرة على الإقراض. ثالثها: محل ذلك: في غير القاضي، أما القاضي: فله إقراض مال المحجور مطلقًا على الأصح، وصحح السبكي: المنع عند عدم الضرورة، وقال: لم أر الجواز لغير البغوي والرافعي (٤). ٢٢٥٢ - قوله: (وإن احتاج الوصي أن يأكل من مال اليتيم شيئًا .. أكله ورد البدل، وقيل: لا يرد) (٥) فيه أمور: أحدها: أن ذلك لا يتقيد بالوصي، بل الأب والجد أولى بذلك، وهما مفهومان من طريق الأولى، فذكر ابن الرفعة: أنه لا خلاف أنهما عند الحاجة يأخذان قدر الكفاية، وسواء كانا صحيحين أم لا؛ لأنهما وإن كانا صحيحين قادرين على التكسب .. لكنه قد تعذر ذلك عليهما بسبب حفظ المال؛ ولذلك أطلق " الحاوي " قوله [ص ٣١٣]: (ويأكل الفقير بالمعروف) لكن دخل في عبارته الحاكم، وهو مستثنى من جواز الأخذ، استثناه صاحب " التعليقة ". ثانيها: أورد عليه النشائي في " نكته ": أنه يشترط مع فقره: انقطاعه عن كسبه بسبب القيام باليتيم (٦)، ولا يرد ذلك عليه؛ لكونه مفهومًا من لفظ (الحاجة) فإنها لا تصدق إلا باجتماع الفقر والاشتغال بالمال عن الكسب.

стр. 899

نعم؛ يرد ذلك على اعتبار " الحاوي " الفقر خاصة. ثالثها: تعبيره وتعبير " الحاوي " بـ (الأكل) ليس المراد به حقيقته، وإنما خص بالذكر؛ لأنه أعم وجوه الانتفاعات. رابعها: ظاهره أنه يأخذ قدر النفقة، وهو الذي رجحه الرافعي (١)، ورجح النووي: أنه يأخذ أقل الأمرين من النفقة وأجرة المثل، فقال: إنه المعروف في كتب العراقيين، ونص عليه الشافعي (٢)، وقد يفهم من قول " الحاوي ": [ص ٣١٣]: (بالمعروف) اعتبار أجرة المثل، وهو الذى ذكره الماوردي (٣). خامسها: ظاهره أنه يستبد بالأخذ من غير مراجعة حاكم، وبه صرح ابن الصلاح في " فتاويه " (٤)، وقياسه: أنه يستبد برده أيضًا على القول برد البدل، وهو ظاهر كلام " التنبيه " أيضًا، لكن صرح الرافعي في (الوصايا) بأنه إنما يرده للحاكم؛ لأنه لا يبرئ نفسه بنفسه (٥). سادسها: الأصح: أنه لا يرد البدل، وهو ظاهر كلام " الحاوي " لسكوته عنه. سابعها: لا يختص باليتيم؛ فالمجنون البالغ والسفيه كذلك؛ ولذلك أطلقه " الحاوي ". ٢٢٥٣ - قول " الحاوي " [ص ٣١٣]: (ويجب حفظ مال الطفل) كذلك المجنون والسفيه. ٢٢٥٤ - قوله: (واستنماؤه قدر النفقة) (٦) أي: والزكاة ومؤن الملك إن أمكن ذلك دون المبالغة فيه، وطلب الغاية. ٢٢٥٥ - قول " التنبيه " [ص ١٠٣]: (وإن بلغ الصبي وادعى أنه باع العقار من غير غبطة ولا ضرورة؛ فإن كان الولي أبًا أو جدًا .. فالقول قولهما، وإن كان غيرهما .. لم يقبل إلا ببينة) فيه أمران: أحدهما: أنه لا يختص ذلك بالعقار؛ فسائر أمواله كذلك على الأصح؛ ولذلك عبر " المنهاج " بقوله [ص ٢٥٨]: (ادعى بيعًا بلا مصلحة)، لكن اختار السبكي التفصيل، فيصدق على غير الأب والجد في العقار خاصة، ويصدق الولي في غير العقار؛ للاحتياط في العقار. ثانيهما: دخل في قوله: (غيرهما): الحاكم، وقال السبكي: لم أر للأصحاب تصريحًا به، ثم ذكر أنه هو المصدق بلا يمين إن كان على ولايته، وإن كان بعد عزله .. ففيه نظر، وحكى

стр. 900

في " التوشيح " عن والده: أنه قال في جواب سؤال: هذا ما ذكرت في " شرح المنهاج "، والذي يظهر لي الآن: أنه كسائر تصرفات الحاكم محمولة على السداد حتى يعلم فسادها، فالحق: أنه لا فرق بين أن يكون باقيًا على ولايته أو لا، وأنه يقبل قوله؛ لأنه حين تصرف كان نائب الشرع. انتهى (١). وعبر " المنهاج " بقوله [ص ٢٥٨]: (وإن ادّعاه على الوصي والأمين) فخرج بذلك الحاكم. ٢٢٥٦ - قول " التنبيه " [ص ١٠٣]: (وإن ادعى أنه دفع إليه المال .. لم يقبل إلا ببينة) يشمل الأب والجد، وأقره النووي في " التصحيح " (٢)، وصرح به ابن الرفعة، ولم يذكره في " الروضة " وأصلها إلا في الوصي (٣).

стр. 901

بابُ الصُّلْح ٢٢٥٧ - قول " التنبيه " [ص ١٠٣]: (الصلح بيع) لا ينحصر في البيع، بل يكون إجارة أيضًا فيما إذا صالح على منفعة، ويجمعهما صلح المعاوضة، وإبراء فيما إذا صالح من الدين على بعضه، وهبة فيما إذا صالح من العين على بعضها، ويجمعهما صلح الحطيطة، وقد ذكر " المنهاج " و" الحاوي " هذة الأقسام الأربعة (١)، وبقيت عليهما أقسام أخرى: أحدها: أن يكون عارية، كما إذا صالحه عن الدار المدعاة على أن يسكنها سنة .. ففي "الروضة" وأصلها: أنه إعارة للدار يرجع فيها متى شاء، وليس بمعاوضة؛ لأن الرقبة والمنافع ملكه (٢). ثانيها: أن يكون فسخًا، كما لو صالح من المسلم فيه على رأس المال قبل القبض، قاله ابن جرير الطبري، قال في " المهمات ": وهو صحيح ماش على القواعد، كما قال الأصحاب: إن بيع المبيع قبل القبض للبائع بمثل الثمن الأول إقالة بلفظ البيع. ثالثها: أن يكون سلمًا؛ بأن يجعل العين المدعاة رأس مال سلم، ذكره ابن جرير أيضًا. رابعها: أن يكون جعالة؛ كقوله: (صالحتك من كذا على رد عبدي). خامسها: أن يكون خلعًا؛ كقولها: (صالحتك من كذا على أن تطلقني طلقة). سادسها: أن يكون معاوضة عن دم العمد؛ كقوله: (صالحتك من كذا على ما أستحقه عليك من قصاص في نفس أو طرف). سابعها: أن يكون فداء؛ كقولك للحربي: (صالحتك من كذا على إطلاق هذا الأسير)، ذكر هذه الأربعة في " المهمات "، وقال: أهملها الأصحاب، وهي واردة عليهم جزمًا (٣). ٢٢٥٨ - قول " المنهاج " [ص ٢٥٩] (فإن جرى: على عين غير المدعاة .. فهو بيعٌ) كذا في " المحرر " (٤)، وهو مخرج لما إذا صالح من عين على دين، وأول عبارة الرافعي في " الشرح " تتناول هذه الصورة؛ حيث قال: على غير العين المدعاة، وآخرها يخرجها؛ حيث قال: هذا إذا صالح على عين أخرى (٥)، واقتصر في " الروضة " على العبارة الأولى (٦)، فتناولها، ويوافقه قول

стр. 902

" الحاوي " [ص ٣١٤]: (الصلح على غير المُدَّعَى بيعٌ) لكن تقدم عن ابن جرير الطبري: أنه سماه سلمًا، ومقتضاه: أن لا يجري فيه أحكام البيع من خيار الشرط ونحوه. ٢٢٥٩ - قول " التنبيه " [ص ١٠٣]: (يصح ممن يصح منه البيع) يقتضي أنه لا يفتقر لسبق خصومة بين المتصالحين كالبيع، وهو وجه، والأصح: خلافه، فلو قال من غير سبق خصومة: (صالحني عن دارك بكذا) .. لم يصح، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (١)، قال الرافعي: وكأنه عند عدم النية، فإن نويا به البيع .. كان كناية بلا شك؛ ففيه خلاف البيع بالكناية (٢)، وخالفه صاحب " المطلب ". وأورد بعضهم على قول " الحاوي " [ص ٣١٤]: (ولغا دون سبق خصومةٍ) صلح الأجنبي لنفسه مع إقرار المدعى عليه؛ فإنه يصح، ولا يعتمد خصومة على المذهب؛ لترتبه على دعوى وجواب. وجوابه: أن كلامه في الصلح الجاري بين المتداعيين لا بين المدعي وأجنبي كما صرح به " المنهاج ". ٢٢٦٠ - قول " التنبيه " [ص ١٠٤]: (فإن صالح من دين على عينٍ أو على دينٍ .. لم يجز أن يتفرقا من غير قبض) محله: إذا اتفقا في علة الربا، فإن لم يكونا ربويين، أو لم يتفقا في علة الربا .. جاز التفرق من غير قبض، وإنما يشترط تعيين الدين في المجلس، وعلى ذلك مشى " المنهاج " بقوله [ص ٢٥٩]: (ولو صالح من دينٍ على عينٍ .. صح؛ فإن تواقفا في علة الربا .. اشترط قبض العوض في المجلس) وقوله: (على عين) كذا في نسخة المصنف تبعًا لـ " المحرر " (٣)، وقال الشيخ برهان الدين بن الفركاح في " حواشيه ": وكأنه تصحيف، قال: وصوابه: (على غيره) بغين معجمة، ثم ياء، ثم راء، ثم هاء؛ أي: على غير ذلك الدين؛ احتراز مما إذا صالح على بعضه كما سيذكره بعده، وأما لفظة: (عين) فغلط؛ لأنها تنافي تفصيله الآتي بقوله: (فإذا كان العوض عينًا) إلى قوله: (أو دينًا) (٤) وذلك لا يستقيم إذا فرضت أولًا في الصلح على عين، بخلاف لفظة: (غيره) فإنها تصدق على الدين والعين. انتهى (٥). وتصدق على المنفعة أيضًا، فيصح الصلح على منفعة ويكون إجارة كما تقدم؛ ولذلك عبر في

стр. 903

" الروضة " وأصلها بـ (غيره) (١)، وهو أعم من تعبير " التنبيه " أيضًا بـ (العين والدين)، وقال السبكي: إن في بعض نسخ " المحرر ": (على عوض)، قال: وهو الصواب؛ لتقسميه إياه بعد إلى عينٍ ودينٍ. ٢٢٦١ - قول " التنبيه " [ص ١٠٤]: (فإن صالح من ألف على خمس مئة .. لم يصح، وقيل: يصح) الثاني هو الأصح، وعليه مشى " المنهاج " بقوله في الصلح من الدين على بعضه [ص ٢٦٠]: (ويصح بلفظ الصلح في الأصح) وهو مفهوم من إطلاق " الحاوي " صحة الصلح على بعض المُدَّعى (٢). ٢٢٦٢ - قول " المنهاج " [ص ٢٦٠]: (فإن عجَّل المؤجل .. صح الأداء) محله: إذا لم يظن صحة الصلح ووجوب التعجيل، فإن ظن ذلك .. استرد قطعًا، كمن ظن أن عليه دينًا فأداه، فبان خلافه، قاله السبكي، ويوافقه ما في " الروضة " وأصلها في (الكتابة) أن المكاتب لو عجل نجمًا قبل المحل على أن يبرئه عن الباقي، فأخذه وأبرأه .. لم يصح القبض والإبراء، ولو قال: (أبرأتك عن كذا بشرط أن تعجل الباقي)، أو (إذا عجلت كذا .. فقد أبرئتك عن الباقي) فعجل .. لم يصح القبض ولا الإبراء (٣)، وقال في " المهمات ": تظافرت نصوص الشافعي على البطلان، فلتكن الفتوى عليه، ولا عبرة بما عداه. ٢٢٦٣ - قوله: (النوع الثاني: الصلح على الإنكار، فيبطل إن جرى على نفس المُدَّعَى، وكذا إن جرى على بعضه في الأصح) (٤) فيه أمور: أحدها: أن الصلح على سكوت كالصلح على إنكار، كما صرح به سليم وغيره، وهذا وارد أيضًا على اقتصار " التنبيه " و" الحاوي " على الإنكار (٥). ثانيها: أن عبارتهم تتناول ما إذا جرى على إنكار ثم أقر بعد ذلك، فمقتضاها: استمرار البطلان، وبه صرح الماوردي (٦)، لكن استشكله السبكي، وخالفه شيخنا الإمام البلقيني، فقال: الذي يظهر أنها لا تخرَّج على مسألة من باع مال أبيه على ظن أنه حي فبان ميتًا؛ لأن المدعى عليه الذي صار مشتريًا يدعي العين لنفسه، فكيف يُعاوض ملكه بملكه على معتقده ظاهرًا؟ فمن أجل هذا إقراره بعد ذلك لا يصح له الصلح؛ لأنه كان له مندوحة عن ذلك بأن يقر ثم يصالح، فلما

стр. 904

قصر .. كان الصلح باطلًا، بخلاف تلك المسألة؛ فإن المشتري لا يدعي العين لنفسه، وليس منه تقصير، فكان الأصح فيه: الصحة (١). ثالثها: دخل في عبارتهم أيضًا: ما إذا أقام المدعي بعد الإنكار بيّنة، والذي صرح به الماوردي في هذه الصورة: صحة الصلح؛ لثبوت الحق (٢)، ووافقه الغزالي بعد القضاء بالملك، واستشكله قبله؛ لأن له سبيلًا إلى الطعن. رابعها: قوله: (على نفس المدعى) لا يستقيم؛ فإن (على) و (الباء) يدخلان في باب الصلح على المأخوذ، و (من) و (عن) على المتروك، وصوابه: (على غير المدعى) بالغين المعجمة والراء، وكذا هو في " المحرر " و" الروضة " وأصلها (٣)، والذي في " المنهاج " تصحيف، وفي " التنبيه " [ص ١٠٤]: (ثم صالح منه على شيء)، وأطلق " الحاوي " بطلان الصلح على الإنكار لا مع الأجنبي (٤). خامسها: محل الخلاف المذكور هنا فيما إذا جرى على بعضه: ما إذا كان المدعى به عينًا، فأما إذا كان المدعى به دينًا؛ فإن صالح منه على عين .. ففيه خلاف مرتب، وأولى بالبطلان، فلا ينبغي التعبير فيه بـ (الأصح) لضعف مقابله، وإنما ينبغي التعبير فيه بـ (الصحيح)، وإن صالح منه على دين .. بطل جزمًا، فتستثنى هذه الصورة من محل الخلاف، والله أعلم. ٢٢٦٤ - قول " المنهاج " [ص ٢٦٠]: (وقوله: " صالحني عن الدار التي تدعيها " ليس إقرارًا في الأصح) يستثنى من الخلاف: ما إذا قال: (عن دعواك الكاذبة، أو عن دعواك فقط، أو صالحني فقط) .. فلا يكون إقرارًا قطعًا. ٢٢٦٥ - قول " التنبيه " [ص ١٠٤]: (وإن صالح عنه أجنبي؛ فإن كان المدعى دينًا .. جاز الصلح، وإن كان عينًا .. لم يجز حتى يقول: " هو لك وقد وكلني في مصالحتك") فيه أمور: أحدها: أنه لا فرق بين الدين والعين، فاعتبر في العين أن يقول: (هو لك وقد وكلني في مصالحتك)، ولم يعتبر ذلك في الدين، والذي في " الروضة " وأصلها التسوية بينهما في اشتراط قول الأجنبي: (وكلني المُدَّعى عليه في الصلح وهو مقرٌ لك) (٥)، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (٦).

стр. 905

وقال شيخنا الإسنوي في " تصحيحه ": الصواب: بطلان صلح الأجنبي عن الدين أيضًا إذا أنكره المدعى عليه حتى يقول الأجنبي للمدعي: (حقك ثابتٌ) (١). ثانيها: مقتضى عبارتهم جميعًا: أنه لا يكفي قوله: (وكلني في مصالحتك)، وهو ماش على الأصح في أن قوله: (صالحني عما تدعيه) ليس إقرارًا، فإن قلنا: إنه إقرار .. فقياسه: الاكتفاء بالوكالة هنا، ويوافقه تصحيح الماوردي الصحة فيما لو قال المنكر للأجنبي: (وكلتك في الصلح) لقطع الخصومة (٢). ثالثها: أنه اكتفى بقوله: (هو لك)، وكذا ذكره القاضي أبو الطيب، وصححه الماوردي (٣)، وسكت عليه النووي في " تصحيحه "، والذي في " المنهاج " و" الحاوي" أن يقول: (هو مقر لك) (٤)، وحمل ابن يونس كلام " التنبيه " عليه، وفي " الروضة " وأصلها: لو قال في العين: هو منكر، ولكنه مبطل، فصالحني له على عبدي هذا؛ لتنقطع الخصومة بينكما .. فوجهان، قال الإمام: أصحهما: لا يصح؛ لأنه صلح إنكار، فإن كان دينًا .. فالمذهب: القطع بالصحة، والفرق: أنه لا يمكن تمليك الغير عين مال بغير إذنه، ويمكن قضاء دينه بغير إذنه (٥). رابعها: في " الروضة " من زوائده: لو قال: (صالحني عن الألف الذي لك على فلان على خمس مئة) .. صح، سواء كان بإذنه أم لا؛ لأن قضاء دين غيره بغير إذنه جائز. انتهى (٦). وهذا يقتضي أنه لا يعتبر التوكيل في المصالحة، وهو إن صح وارد على " المنهاج " و" الحاوي " أيضًا. واعلم: أن عبارة " المنهاج " في هذه المسألة [ص ٢٦٠]: (فإن قال: " وكلني المدعى عليه في الصلح وهو مقر لك " .. صح)، ثم قال: (ولو صالح لنفسه والحالة هذه .. صح)، وعبارة " المحرر ": (فإن قال الأجنبي: " إن المدعى عليه وكلني في الصلح وهو مقرٌّ في الظاهر، أو غير مقر إلا أن الأجنبي قال: إنه أقر عندي ووكلني .. صح الصلح، وإن صالح لنفسه والمدعى عليه مقرٌ .. صح) (٧).

стр. 906

قال السبكي: والوافي بالاختصار أن يقول: فإن قال: (وكلني المدعى عليه في الصلح وهو مقر)، أو قال: (هو مقرٌّ لك) .. صح، ولو صالح لنفسه في الحالة الأولى .. صح، ولو أسقط قوله: (لك)، فقال: (وهو مقر) .. صح، لكن فيه إسقاط المسألة الثانية؛ أعني: إقراره في الباطن، والإتيان بالأولى، وهو الإقرار ظاهرًا، ولو بقينا ما في " المنهاج " .. انعكس الحال، وسقط الشراء لنفسه من المسألة الأولى، وهي: الإقرار ظاهرًا، وذكره في الثانية، وهي: الإقرار باطنا، وليس ذلك في " المحرر " ولا في " الشرح " و " الروضة ". انتهى. وقال شيخنا الإسنوي: كلامه يقتضي أنه لا فرق في الصحة بين أن يقر ظاهرًا أو باطنًا، وهو في الظاهر مسلم، وأما في الباطن: فلم يصرح الرافعي ولا " المصنف " بحكمه في شيء من كتبهما، حتى في " المحرر "، وصرح بها الإمام، واقتضى كلامه: أنه كشراء المغصوب، وهو واضح. انتهى (١). ثم محل الصحة: ما إذا كان المُدَّعى عينًا، فإن كان دينًا .. فهو بيع الدين لغير من هو عليه، وقد تقدم في " المنهاج " أن الأظهر: بطلانه (٢)، وصحح في " الروضة " من زوائده: صحته، وقد تقدم (٣). وقول " المنهاج " في هذه الصورة: (وكأنه اشتراه) قال شيخنا ابن النقيب: إنه أحسن من قوله في " الروضة ": (كما اشتراه) فإنه شراء حقيقة، فلا معنى للتشبيه (٤). قلت: التشبيه موجود في العبارتين معًا، والمراد: كما لو اشتراه بلفظ الشراء لا بلفظ الصلح، والله أعلم. ٢٢٦٦ - قول " التنبيه " [ص ١٠٤]: (فإن قال: " هو لك وصالحني عنه على أن يكون لي " .. جاز) محله: ما إذا كان قادرًا على انتزاعه لأنه مغصوب؛ ولذلك قال " المنهاج " [ص ٢٦٠]: (فهو شراء مغصوب، فيفَرَّقُ بين قدرته على انتزاعه وعدمها) وهو معنى قول " التنبيه " عقبه [ص ١٠٤]: (فإن سلم له .. انبرم، وإن لم يسلم .. رجع فيما دفع) أي: إن سلم له بقبضه من غاصبه .. انبرم؛ أي: لزم، وإن لم يسلم لعجزه عن قبضه .. رجع فيما دفع إن اختار فسخ العقد، ولكنها عبارة غير مفصحة عن المقصود. وقد أورد شيخنا الإسنوي وغيره على " التنبيه ": أن عبارته تتناول ما إذا كان دينا مع أنه باطل

стр. 907

كما تقدم على اضطراب فيه، والحق: أنه لا يرد؛ لأن كلام " التنبيه " في العين. نعم؛ يرد ذلك على " المنهاج " لإطلاقه، إلا أن يؤخذ أن كلامه في العين من قوله في بعض نسخه: (انتزاعها)، وكذا في " المحرر " (١)، ولكن في بعض نسخ " المنهاج ": (انتزاعه)، وقد سلم من ذلك " الحاوي " بقوله [ص ٣١٥]: (ولنفسه في العين إن قال: " مبطلٌ "، وقدر على الانتزاع) لكن ظاهر قوله: (وقدر) أنه لا يكفي مجرد ظنه القدرة، بل لا بد من حصول القدرة، وهو وجه، والأصح: الاكتفاء. ٢٢٦٧ - قول " المنهاج " [ص ٢٦٠]: (وإن لم يقل: " هو مبطل " .. لغا الصلح) يتناول ثلاث صور: أحدها: هو محق. والثانية: لا أعلم حاله. والثالثة: أن يقول: (صالحني) ولا يذكر شيئًا، وهذه الثالثة ليست في " الروضة " وأصلها، وقال السبكي: إن الأمر فيها كما يفهمه إطلاق " المنهاج "، وقواه بكلام للماوردي (٢). فصلٌ [الصلح والتزاحم على الحقوق المشتركة] ٢٢٦٨ - قول " المنهاج " [ص ٢٦٠]: (الطريق النافذ لا يُتصرف فيه بما يضر المارة) نبه في " الدقائق " على أنه أحسن من تعبير" المحرر ": (بما يبطل المرور) لأن كل ما أبطل ضر، بخلاف العكس، فتعبير " المنهاج " أعم (٣). قلت: لكن قوله بعد: (ولا يشرع فيه جناحٌ ولا ساباطٌ يضرهم) (٤) غير محتاج إليه؛ لدخوله في عبارته أولًا، وانما ذكره في " المحرر " لأنه لم يدخل في عبارته أولًا، فلو قال: (فيشترط ارتفاع الجناح والساباط ... إلى آخره) .. لاستقام. وقال السبكي: ذكر الجناح والساباط في " المنهاج " نخصيص بعد تعميم، بخلافهما في " المحرر " (٥).

стр. 908

٢٢٦٩ - قول " التنبيه " [ص ١٠٤]: (ويجوز أن يشرع الرجل جناحًا إلى طريق نافذ إذا كان عاليًا لا تستضر به المارة) فيه أمور: أحدها: أنه لا يخفى أن لفظ (الرجل) لا مفهوم له في ذلك؛ فالمرأة والخنثى كذلك. ثانيها: أنه لم يذكر للعلو الذي اعتبره ضابطًا، وضبط ذلك " المنهاج " بقوله [ص ٢٦٠، ٢٦١]: (بحيث يمر تحته - أي: الماشي - منتصبًا. وإن كان ممر الفرسان والقوافل .. فليرفعه بحيث يمر تحته المحمل على البعير مع أخشاب المظلة) وهو معنى قول " الحاوي " عطفًا على الممتنع [ص ٣١٥]: (وضار بالمار منتصبًا والمحمل مع الكنيسة إن وسع) (١)، واعتبر الماوردي في غير ممر الفرسان مع إمكان مرور الماشي منتصبًا: أن يسعه وفوق رأسه الحمولة العالية (٢)، ومال إليه في "المطلب ". ثالثها: ظاهره أنه لا يعتبر انتفاء ضرر المارة إلا من جهة عدم العلو خاصة، وليس كذلك، فمقتضى لفظ الشافعي والأكثرين أن يشترط أيضًا: ألَّا يُظْلِم الموضع (٣)، وصرح به منصور التميمي، وقيل: لا أثر لذلك، وقيل: إن مهنعه ألبتة .. منع، وإلا .. فلا، وهذا وارد على " المنهاج " و" الحاوي " أيضًا. رابعها: يستثنى من عبارتهم جميعًا: الذمي، فيمنع من إشراع الجناح إلى شارع نافذ وإن جاز له استطراقه؛ لأنه كإعلاء البناء، صححه في " الروضة " وقال: إنه من المهمات المستفادة (٤)، قلت: وأفتيت بمنعه من البروز ببنائه في البحر على المسلمين قياسًا على منع الإعلاء والجناح، ولم أره منقولًا. ٢٢٧٠ - قول " المنهاج " [ص ٢٦١]: (ويحرم الصلح على إشراع الجناح، وأن يبني في الطريق دَكَّةً، أو يغرس شجرة) لا يتخيل في قوله: (وأن يبني) أنه معطوف على (إشراع) فإنه لا يلزم منه تحريم أصل البناء، والحكم تحريمه، فهو معطوف على (الصلح) معمول لـ (يحرم) أي: يحرم الصلح وبناء دكة، وأوضح من ذلك قول " الحاوي " [ص ٣١٥]: (ولا يتصرف في الشارع بغرس، وبناء دكة)، ويشكل على ذلك: أنه يجوز غرس الشجر في المسجد مع الكراهة، كما في " الروضة " من زيادته في آخر شروط الصلاة (٥).

стр. 909

وقال السبكي: ينبغي القول بجواز بناء الدكة عند فقد الضرر إذا كانت بفناء داره؛ لأنها في حريم الملك؛ ولأن الناس مازالوا يتخذون المساطب على دورهم من غير إنكار، قال: ولم أر من صرح بالمسألة. ٢٢٧١ - قول " المنهاج " [ص ٢٦١]: (وغير النافذ يحرم الاشراع إليه لغير أهله، وكذا لبعض أهله في الأصح إلا برضا الباقين) فيه أمور: أحدها: لو قال: (إلا برضا المستحقين أو أهله) .. لكان أولى؛ ليعود للمسألة الأولى أيضًا، وهي: ما إذا كان المشرع من غير أهله؛ فإنه لا يصح التعبير فيها بالباقين. ثانيها: المراد: رضاهم مجانًا، ولا يجوز بأجرة، وقد صرح به " التنبيه " في قوله [ص ١٠٤]: (فإن صالحه مالكه على ذلك بعوض .. لم يجز)، وقد ذكره " المنهاج " في الشارع، وكان ذكره هنا أولى؛ لفهم تلك من هذه، بخلاف العكس، ويمكن أن يكون قول " المنهاج " [ص ٢٦١]: (ويحرم الصلح على إشراع الجناح) عامًا في الطريق النافذ وغير النافذ والأرض المملوكة، وإن كان إنما ذكره في قسم الطريق النافذ، وعبارة " التنبيه " [ص ١٠٤]: (ولا يجوز أن يشرع إلى درب غبر نافذ إلا بإذن أهل الدرب، وقيل: يجوز) وهو سالم من هذين الاعتراضين، لكن يرد عليه: أنه يفهم جريان وجه الجواز فيما إذا لم يكن من أهله، وليس كذلك، بل هو خاص بما إذا كان من أهله كما ذكره " المنهاج ". ثالثها: يرد عليهما وعلى " الحاوي ": ما إذا كان في غير النافذ مسجد؛ فإن الرافعي نقل عن ابن كج وأقره: أنه لا يجوز في هذه الصورة لأهل الدرب سدّ بابه وقسمة الصحن بينهم؛ لأن المسلمين كلهم يستحقون الاستطراق إليه (١)، ثم قال الرافعي: وعلى قياسه لا يجوز الإشراع عند الإضرار فين رضي أهل السكة؛ لحق سائر المسلمين (٢). قال في " المطلب ": وهذا يفهم أن أهل السكة إذا رضوا حيث لا ضرر .. جاز الإشراع، والذي يظهر أن يقال: إن كان الزقاق حيث أحْيِيَ .. أحيِيَت بقعة المسجد مسجدًا، فالأمر كما يفهمه كلامه، بل ينبغي جواز الإشراع حيث لا ضرر وإن لم يأذن أهل السكة؛ لأنه بمنزلة الشارع العام، لكن إن كان المسجد في أسفله .. ثبت الحكم المذكور في كله، فين كان في أوله أو وسطه .. ثبت الحكم المذكور من أول المسجد إلى أول الزقاق، وإن كانت بقعة المسجد أحييت ملكًا ثم وقفت مسجدًا .. فلا يجوز الإشراع إليه بغير رضا من في السكة وإن لم يكن ضرر، وعند إذنهم .. هل يجوز أم لا؟ فيه نظر، والأشبه: المنع، هذا كلام ابن الرفعة، ونازعه شيخنا الإمام

стр. 910

البلقيني في قوله: (الأشبه: المنع)، وقال: الصحيح: الجواز إذا لم يضر، وزاد حالة ثالثة، وهي: ما إذا لم يُعْلَم هل أحييت مسجدًا أو ملكًا ثم وقفت مسجدًا؟ وقال: هو محل نظر، والأقرب: أنه لا منع؛ لتحقق ملك فاتح الباب لجداره، والشك في لْبوت حق لمانعه، قال: ولم أره منقولًا. رابعها: المتبادر إلى الفهم من عبارتهم: أن المراد باهل الدرب: ملاكه، فلا يعتبر حينئذ إذن المستأجر، لكن في " الكفاية " عن أبي الفضل التميمي: اعتباره أيضًا إن تضرر به. ٢٢٧٢ - قول " المنهاج " [ص ٢٦١]: (وهل الاستحقاق في كلها؟ ) كان ينبغي أن يذكر الضمير كما فعل فيما قبله، فيقول: (في كله) لعوده على غير النافذ. وقوله: (لكلهم) (١)، لو قال: (لكل منهم) .. لكان أحسن. ٢٢٧٣ - قول " التنبيه " فيمن ظهر داره إلى درب لا ينفذ [ص ١٠٤]: (وإن فتح لغير الاستطراق .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: الجواز، وعليه مشى " المنهاج " و " الحاوي "، لكنهما عبرا بقولهما: (إذا سمَّره) (٢) فتعبير " التنبيه " أعم منهما؛ لتناوله ما إذا فتحه للاستضاءة، وحكمهما سواء، وصححه أيضًا النووي في " تصحيح التنبيه " (٣)، ونسب الرافعي تصحيحه إلى الكرخي فقط (٤)، فقال النووي: صححه أيضًا صاحب " البيان " والرافعي في " المحرر "، وصحح الجرجاني والشاشي: المنع، وهو أفقه (٥)، وقال في " المهمات ": الفتوى على الجواز؛ فقد نقله ابن جرير عن الشافعي. ٢٢٧٤ - قول " المنهاج " [ص ٢٦١]: (ومن له فيه بابٌ ففتح آخر أبعد من رأس الدرب .. فلشركائه منعه) فيه أمران: أحدهما: أن (مِنْ) هذه هي المعدية لأبْعَدَ، وحذفت (من) التي يُجَرُّ بها المُفَضّل عليه هي ومجرورها؛ أي: أبعد من رأس الدرب من بابه، فكان ينبغي أن يأتي بهذه الزيادة، أو يقول: (أبعد عن رأس الدرب) ليزول هذا الإلباس (٦). وقد سلم من ذلك قول " التنبيه " [ص ١٠٤]: (وإن كان في أول الدرب فأراد أن يؤخره إلى وسطه أو آخره .. لم يجز)، وإطلاق " الحاوي " الاحتياج إلى الإذن إذا لم يكن أقرب بسد الآخر (٧).

стр. 911

ثانيهما: عبارته توهم أن لجميع شركائه المنع، وليس كذلك، بل يختص ذلك بمن بابه أبعد من باب الفاتح دون من بابه أقرب إلى رأس الدرب على الأصح، وهو مفهوم مما صححه " المنهاج " فيما تقدم: أنه تختص شركة كل واحد بما بين رأس الدرب وباب داره (١)، وقول " الحاوي " [ص ٣١٥]: (وغير النافذ ملك كلٍ إلى بابه) ولم يتعرض لذلك " التنبيه ". بقي: مَنْ بابُهُ مقابل المفتوح لا فوقه ولا تحته .. هل له المنع؟ لم يتعرض الرافعي لذلك، ونقل في " الروضة " من زيادته عن الإمام: أنه كمن هو أقرب إلى رأس السكة .. ففيه الوجهان؛ أي: والأصح: أنه لا منع له، وأقره على ذلك (٢). وتعقبه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: المقابل مشارك على هذا الوجه في القدر الذي فتح فيه الباب .. فله المنع. وقال في " المهمات": إن ما نقله عن الإمام ظاهر، والمراد بالمفتوح: الباب القديم، قال: ولو كان المراد: الجديد .. لكان المنع متفقًا عليه. ٢٢٧٥ - قول " التنبيه " في المسألة [ص ١٠٤]: (فأراد أن يقدمه إلى وسطه أو أوله .. جاز) قيده في " الكفاية " بما إذا سد الأول، فإن لم يسده .. منع كما في " المنهاج " وأصله و" الحاوي " (٣)، ولا حاجة لهذا القيد؛ لأن هذا زيادة باب لا تقديمٌ له، ويشترط مع السد: ألَّا يجعل المسدود دهليزًا لداره إذا كانت داره آخر الدرب عند من يجعل الشركة في جميع السكة للجميع، فإن فرعنا على الأصح: أن شركة كل واحد تختص بما بين رأس الدرب وباب داره .. فليس لهم منعه، ذكره في زيادة " الروضة " (٤). ٢٢٧٦ - قول " المنهاج " [ص ٢٦١]: (ومن له داران تفتحان إلى دربين مسدودين، أو مسدودٍ وشارعٍ، ففتح بابًا بينهما .. لم يُمنع في الأصح) هو معنى قول " الحاوي " [ص ٣١٦]: (ولا في داره من أخرى) أي: فإنه لا يحتاج إلى إذن، قال الرافعي: موضع الوجهين: ما إذا سد باب إحداهما وفتح الباب لغرض الاستطراق، أما إذا قصد اتساع ملكه ونحوه .. فلا منع قطعًا (٥). قال النووي: هذه العبارة فاسدة؛ فإنها توهم اختصاص الخلاف بما إذا سد باب إحداهما، وذلك خطأ، بل الصواب: جريان الوجهين إذا بقي البابان نافذين، وكل الأصحاب مصرحون به، قال أصحابنا: ولو أراد رفع الحائط بينهما وجعلهما دارًا واحدة وترك بابيهما على حالهما .. جاز

стр. 912

قطعًا، وممن نقل اتفاق الأصحاب على هذا القاضي أبو الطيب في " تعليقه "، فالصواب: أن يقال: (موضع الوجهين إذا لم يقصد اتساع ملكه)، قال: وقوله: (الأصح: الجواز) تابع فيه صاحب " التهذيب "، وخالفه أصحابنا العراقيون، فنقلوا عن الجمهور: المنع، بل نقل القاضي أبو الطيب اتفاق الأصحاب على المنع، قال: وعندي أنه يجوز، هذا كلام "الروضة" (١). واعترضه شيخنا الإمام البلقيني، فقال: ليس ذلك بخطأ؛ فقد صرح به المتولي في " التتمة " في (إحياء الموات)، فقال: إن أراد أن يرفع الحاجز بينهما ويجعلهما دارًا واحدة ويترك البابين على ما كانا ويستطرق من كل واحد منهما إلى داره .. فليس لأحد منعه؛ لأنه متصرف في خالص ملكه، وكذلك لو أراد أن يفتح بابًا من إحداهما إلى الأخرى .. فالحكم كذلك، فأما إن أراد أن يرفع الحاجز بينهما، أو يفتح بابًا من إحداهما إلى الأخرى ويسد أحد البابين ويستطرق إلى الدارين من أحد الدربين .. فهل لأهل الدرب منعه؟ اختلف أصحابنا فيه، فحكى الوجهين، وصحح: أنه ليس لأهل الدرب المنع. انتهى. قال شيخنا البلقيني: وعجب من النووي كيف خطَّأ الإمام في شيء ثم ما تم له جملة الاستدلال إلا وهو يستدل على نفسه؟ ! حيث قال: قال أصحابنا: ولو أراد رفع الحائط بينهما وجعلهما دارًا واحدة ويترك بابيهما على حالهما. . جاز قطعًا، وذلك عين ما قال الإمام. انتهى. ٢٢٧٧ - قولهما - والعبارة لـ " المنهاج " -: (وحيث مَنعَ فَتْحَ الباب فصالحه أهل الدرب بمالٍ .. صح) (٢)، قال ابن الرفعة: هذا إذا لم يكن فيه مسجد، فإن كان فيه مسجد؛ فإن للمسلمين فيه حقًا .. فلا تجوز المصالحة عليه؛ أي: على ما يتعلق بالمسجد، ويبقى النظر في أنه هل يجوز من غير إذن؟ قلت: والظاهر: الجواز من غير استئذان يخص المسجد بعد أن يأذن الشركاء بالنسبة لبيوتهم؛ لأنه بالنسبة إلى المسجد كشارع مطروق. ٢٢٧٨ - قول " المنهاج " [ص ٢٦١]- والعبارة له - و " الحاوي " [ص ٣١٦]: (ويجوز فتح الكَوَّات) قيده صاحب " الشافي " بما إذا كانت عالية لا يقع النظر فيها على دار جار. ٢٢٧٩ - قول " التنبيه " [ص ١٠٤]: (وإن حصلت أغصان شجرته في هواء غيره فطولب بإزالتها .. لزمه ذلك، فإن امتنع .. كان لصاحب الدار قطعها) محله: فيما إذا لم يمكن ليُّها لكونها يابسة، فإن كانت رطبة .. فلا يقطعها، بل يلويها.

стр. 913

٢٢٨٠ - قوله: (فإن صالح عنه على عوض .. لم يجز) (١) محله: فيما إذا صالح على الهواء، وكذا لو كانت الأغصان مستندة لجداره وهي رطبة في الأصح، فإن كانت يابسة .. فيجوز الصلح. ٢٢٨١ - قول " المنهاج " في الجدار المختص [ص ٢٦١]: (ليس للآخر وضع الجُذُوع عليه في الجديد، ولا يُجْبَر المالك) فيه أمور: أحدها: قد يفهم من تعبيره وتعبير " التنبيه " بالوضع اختصاص الخلاف بذلك، وأنه لا يجوز إدخال الجذوع في الحائط قطعًا (٢)، وليس كذلك، بل الخلاف جار فيه أيضًا. ثانيها: عبارته تقتضي أن مقابله قديمٌ محضٌ، وليس كذلك، بل هو منصوص عليه في " الجديد " أيضًا، حكاه البويطي عن الشافعي، وهو من رواة الجديد، قال البيهقي في (إحياء الموات): لم نجد في سنن رسول الله ﷺ ما يعارض هذا الحديث؛ أي: في النهي عن منع الجار من ذلك، قال: ولا يصح معارضته بالعمومات، وقد نص الشافعي في القديم والجديد على القول به، فلا عذر لأحد في مخالفته (٣). ثالثها: أطلق هو و" التنبيه " القول القديم، وله شروط: ألَّا يحتاج مالكه إلى وضع جذوعه عليه، وألَّا يزيد الجار في ارتفاع الجدران، ولا يبني عليه أَزَجًا (٤)، ولا يضع عليه ما يضره، وألَّا يملك شيئًا من جدران البقعة التي يسقفها، أو لا يملك إلا جدارًا واحدًا (٥). وعكس الإمام، فقال: إن كانت الجدر كلها لغيره .. فلا يضع، وإن كان له ثلاثة والرابع لجاره .. وضع (٦). ووافقه المتولي، وزاد: إذا لم يكن له إلا جانب أو جانبان .. فوجهان جاريان فيما إذا لم يملك إلا الأرض. انتهى (٧). وكيف يقال: إن المتولي وافق الإمام مع تصريحه بإجراء الوجهين فيما إذا لم يملك إلا الأرض؟ ! أي: ولم يملك شيئًا من الجوانب، والإمام جازم في هذه الصورة بأنه لا يضع، والله أعلم. رابعها: استثني من القولين: الساباط إذا أراد بناءه على شارع أو درب غير نافذ، وأن يضع

стр. 914

طرف الجذوع على حائط جاره المقابل، فلا يجوز ذلك إلا بالرضا قطعًا، قاله المتولي وغيره (١)، ومشى عليه في " المطلب "، وهذا وارد أيضًا على إطلاق " التنبيه " حائط جاره؛ لشموله الملاصق والمقابل، وقد لا يرد على " المنهاج " لوضعه المسألة في الجدار بين مالكين، وهذا الجدار ليس بين مالكين، بل بين مالك وشارع. خامسها: قد يفهم من قول " المنهاج ": (ولا يجبر المالك) أن هذا الحكم مجزوم به، وأن القولين إنما هما في الجواز ابتداء، وليس كذلك، فحذفه أولى، وجوابه: أن هذا مفرع على الجديد. ٢٢٨٢ - قول " المنهاج " [ص ٢٦٢]: (فلو رضي بلا عوض .. فهو إعارة؛ له الرجوع قبل البناء عليه، وكذا بعده في الأصح) يخالفه قول الرافعي في الكلام على بيع الشجر: وقد يستحق [على] (٢) المالك المنفعة لا إلى غاية كما لو أعار جداره ليضع غيره الجذوع عليه (٣)، والمعتمد هو المذكور هنا. ٢٢٨٣ - قوله: (وفائدة الرجوع: تخييره بين أن يبقيه بأجرةٍ أو يقلع ويغرم أرش نقصه) (٤) كذا صححه في " الروضة " هنا (٥)، وسيأتي في " المنهاج " نظيره في العارية للبناء والغراس ومخالفة " الروضة " وغيرها له، قال الرافعي هنا: ولا تجيء الخصلة الثالثة فيمن أعار أرضًا للبناء، وهي التملك بالقيمة؛ لأن الأرض أصل، فاستتبع (٦). ٢٢٨٤ - قوله: (فإن أَجَّرَ رأس الجدار للبناء .. فهو إجارةٌ) (٧) قد يفهم أنه على قياس الإجارات في اشتراط بيان المدة، والأصح: خلافه. ٢٢٨٥ - قوله: (ولو انهدم الجدار فأعاده مالكه .. فللمشتري إعادة البناء) (٨) لو حذف لفظ (الإعادة)، وقال: (فللمشتري البناء) .. لكان أولى؛ ليتناول ابتداء البناء إن لم يكن بنى. ٢٢٨٦ - قوله: (وله أن يستند إليه ويسند متاعًا لا يضر) (٩) لفظة: (لا يضر) ليست في " المحرر "، ولا بد منها.

стр. 915

٢٢٨٧ - قوله: (وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد) (١) فيه أمران: أحدهما: قال في " الروضة ": لم يبين الرافعي الأظهر من القولين، وهو من المهمات، والأظهر عند جمهور الأصحاب: الجديد، وصحح صاحب " الشامل ": القديم، وأفتى به الشاشي، وقال الغزالي في " الفتاوى ": الأقيس: أنه لا يجبر، والاختيار: أنه إن ظهر للفاضي أن امتناعه مضارة .. أجبره، وإن كان لإعسار أو لغرض صحيح أو شك فمه .. لم يجبر، قال النووي: وهذا التفصيل الذي ذكره الغزالي وإن كان أرجح من إطلاق القول بالإجبار .. فالمختار الجاري على القواعد: أن لا إجبار مطلقًا. انتهى (٢). وممن صحح الإجبار صاحبا " الذخائر " و" المرشد "، وأفتى به ابن الصلاح (٣)، وصحح عدم الإجبار صاحب " التنبيه "، ومشى عليه " الحاوي " (٤)، والحق: أن الرافعي لا يحتاج إلى بيان الأظهر؛ فإن المقرر أن الجديد هو المعمول به إلا إذا بين خلاف ذلك. ثانيهما: أطلق " التنبيه " و" المنهاج " القولين، وكذا في " الروضة " وأصلها (٥)، وقيدهما الإمام والغزالي بعمارة يختل الملك بتركها (٦)، ولا إجبار في الزيادة على ذلك قطعًا، وقيدهما ابن داوود بما لا يقسم، فإن أمكنت القسمة .. فلا إجبار قطعًا. ٢٢٨٨ - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (فإن أراد إعادة منهدمٍ بآلةٍ لنفسه .. لم يمنع) (٧) قيده في " التعليقة " على " الحاوي " بما إذا اختص بالأسِّ، وتبعه على ذلك البارزي، والمنقول خلافه، وقد قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: أساس الجدار مشترك بينهما، فكيف جوزتم له بناءه بآلة نفسه، وأن ينتفع به بغير إذن شريكة؛ فالجواب: أن له حقًا في الحمل .. فكان له إعادته لأجل ذلك (٨). ٢٢٨٩ - قول " المنهاج " [ص ٢٦٣]: (ولو قال الآخر: " لا تنقضه وأغرم لك حصتي" .. لم تلزمه إجابته) هذا مفرع على الجديد، فأما على القديم - وهو لزوم العمارة - .. فعليه إجابته. ٢٢٩٠ - قول " التنبيه " [ص ١٠٤]: (فإن أراد أحدهما أن يبني .. لم يمنع منه) يتناول ما إذا بناه
следующие страницы →