Полный текст (18 716 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.
стр. 10431
١/ ٣٥٧ - "عن عقبة بن عامر الجهنى أن عمرو بن العاص وشُرَحْبِيل بن حَسَنَة بعثاه بريدًا إِلَى أَبِى بَكْرٍ بِرَأسِ بَنَاقَ بِطْريقِ الشَّامِ، فَلما قدم على أبى بَكْرٍ أَنْكَر ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَة: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ الله: فَإِنَّهُمْ يَصْنعونَ ذَلِكَ بِنَا، قَالَ: فَاسْتِنَانٌ بِفارِسَ وَالرُّومِ؟ لَا يُحْمَل إِلَىَّ رَأسٌ، فَإِنَّمَا يَكْفِى الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ".
ق، قال ابن كثير: إسناده صحيح (١) .
١/ ٣٥٨ - "عن معاوية بن خديج قال: "بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ أبِى بَكْرٍ إِذْ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ قُدِمَ عَلَيْنَا بِرَأسِ بَنَاقَ الْبَطْرِيقِ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا بِه حَاجَةٌ، إِنَّمَا هَذه سُنَّةُ الْعَجَمِ".
ق (٢) . الحواشي
(١) الأثر في السنن الكبرى للبيهقى ج ٩ ص ١٣٢ في كتاب (السير) باب: ما جاء في قتل الرءوس، قال: (وأخبرنا) أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن أبى شجاع، عن يزيد بن أبى حبيب، عن على بن رباح، عن عقبة بن عامر الجهنى أن عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة بعثا عقبة بريدا إلى أبى بكر الصديق ﵁ برأس بناق بطريق الشام، فلما قدم على أبى بكر ﵁ أنكر ذلك، فقال له عقبة: يا خليفة رسول الله ﷺ : "فإنهم يصنعون ذلك، قال: أَفاسْتنانٌ بفارس والروم؟ لا يحمل إلى رأس، فإنما يكفى الكتاب والخبر".(٢) الحديث في السنن الكبرى للبيهقى ج ٩ ص ١٣٢ كتاب (السير) باب: ما جاء في قتل الرءوس، قال: (وأخبرنا) أبو نصر، أنبأ أبو الفضل، أنبأ أحمد، ثنا الحسن، ثنا عبد الله عن ابن لهيعة، حدثنى الحارث بن يزيد، عن على بن رباح قال: سمعت معاوية بن خديج يقول: هاجرنا على عهد أبى بكر الصديق ﵁ فبينا نحن عنده إذا طلع المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إنه قدم علينا برأس بناق البطريق ولم تكن لنا به حاجة، إنما هذه سنة العجم".стр. 10432
١/ ٣٥٩ - "عن أَبِى الزَّنَاد، عَنْ الفُقَهَاءِ الذِينَ يُنْتَهَى إِلَى قولِهِمْ مِنْ أَهلِ الْمَدينَةِ أَنَّهُمْ كَانوا يَقُولونَ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِجَدَّةِ عَاصِمٍ بِحَضَانَتِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَأُمُّ عَاصِمٍ يَوْمَئِذٍ حَيَّةٌ مُتَزَوِّجَةٌ".
ق (١) .
١/ ٣٦٠ - "عن مسروق: أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ أُمَّ عَاصِمٍ فَخَاصَمَتْهُ جَدَّتُهُ إِلَى أبِى بَكْرٍ، فَقَضَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَعَ جَدَّتِهِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: هِىَ أَحَقُّ بِهِ".
ق (٢) .
١/ ٣٦١ - "عن ابن شهاب: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لأَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا الله؟ فَإذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله؟ فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مِنْ حَقِّهَا، لَا تُفَرِّقُوا مَا جَمَعَ الله، وَالله لَوْ مَنَعُونِى عَناقًا مِمَّا أَعْطَوْا رَسُولَ الله ﷺ قَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ".
الشافعى، ق (٣) . الحواشي
(١) الحديث في السنن الكبرى للبيهقى ج ٨ ص ٥ كتاب (النفقات) باب: الأم تتزوج فيسقط حقها من حضانة الولد وينتقل إلى جدته، قال: (أخبرنا) أبو الحسن على بن محمد بن يوسف الرفاء البغدادى، أنبأ أبو عمرو عثمان بن محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن أبى أويس، وعيسى بن مينا قالا: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون: قضى أبو بكر الصديق على عمر بن الخطاب ﵄ لجدة ابنه عاصم بن عمر بحضانته حتى يبلغ، وأم عاصم يومئذ حية متزوجة.(٢) الحديث في السنن الكبرى للبيهقى ج ٨ ص ٥ كتاب (النفقات) في باب: الأم تتزوج فيسقط حقها من حضانة الولد وينتقل إلى جدته، قال: (أخبرنا) أبو عبد الرحمن السلمى، أنبأ أبو الحسن المحمودى المروزى، ثنا أبو عبد الله محمد بن على الحافظ، ثنا أبو موسى، عن يحيى بن سعيد، عن مجاهد، عن عامر، عن مسروق، أن عمر ﵁ طلق أم عاصم، فكان في حجر جدته، فخاصمته إلى أبى بكر ﵁ فقضى أن يكون الولد مع جدته، والنفقة على عمر- ﵁ وقال: هى أحق به.(٣) الحديث في مسند الإمام الشافعى من كتاب (الجزية) ص ٢٠٨ قال: أخبرنا سفيان، عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب ﵁. قال لأبى بكر: أليس قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"؟ قال أبو بكر ﵁: هذا من حقها، لو منعونى عقالا مما أعطوا رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه. =стр. 10433
١/ ٣٦٢ - "عن أَنس قال: لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ الله ﷺ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب: يَا أبَا بَكْرٍ: أتريد أنْ تُقَاتِلَ الْعَرَبَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنِّى رَسُولُ الله، وَيُقيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ" وَالله لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ الله ﷺ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَيْهِ، قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَأىَ أبِى بَكْرٍ شرُحَ عَلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ".
ق (١) .
١/ ٣٦٣ - "عن أبى العالية الرياحى قال: قيل لأبى بكر الصديق: هَلْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ فِى الْجَاهِلِيَّة؟ فَقَالَ: أُعُوذُ بِالله، فَقِيلَ: وَلِمَ؟ قَالْ كُنْتُ أَصُونُ عِرْضِى، وَأَحْفَظُ مُرُوءَتِى؛ فَإِنَّ مَنْ شرَبَ الْخَمْرَ كَانَ مُضَيَّعًا فِى عِرْضِهِ وَمُرُوءَتِهِ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - مرَّتَيْنِ -".
أبو نعيم، وابن مردويه في المعرفة، كر (٢) . الحواشي
(١) الحديث في السنن الكبرى للبيهقى ج ٨ ص ٥ كتاب (قتال أهل البغى) باب: ما جاء في قتال الضرب الثانى من أهل الردة بعد رسول الله ﷺ ، قال: (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا عمرو بن عاصم الكلابى، ثنا عمران بن داود القطان، ثنا معمر بن راشد، عن الزهرى، عن أنس قال: لما توفى رسول الله ﷺ ارتدت العرب، قال: فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا أبا بكر أتريد أن تقاتل العرب؟ قال: فقال أبو بكر ﵁: إنما قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله: ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة" والله لو منعونى عناقا مما كانوا يعطون رسول الله ﷺ لأقاتلنهم عليه، قال عمر بن الخطاب ﵁ فلما رأيت رأى أبى بكر قد شرح عليه علمت أنَّه الحق".(٢) الحديث في كنز العمال، ج ١٢ ص ٤٨٧ كتاب (الفضائل) باب: في فضائل الصحابة: فضل الصديق =стр. 10434
١/ ٣٦٤ - "عن عائشة قالت: مَا شَرِبَ أَبُو بَكْرٍ خَمْرًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِى الإِسْلَامِ".
الدينورى في المجالسة (١) .
١/ ٣٦٥ - "عن سَعيد بن المسيب قَالَ: رَأَت عَائِشَةُ كَأَنَّهُ وَقَعَ فِى بَيْتِهَا ثَلَاثَةُ أَقْمُرٍ، فَقَصَّتْهَا عَلَى أَبِى بَكْرٍ وَكَانَ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ ليُدْفَنَنَّ فِى بَيْتِكِ خَيرُ أَهْلِ الأَرْضِ - ثَلَاثًا - فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: عَائِشَةُ هَذَا خَيْرُ أَقْمَارِكِ".
الحميدى، ص، ك (٢)
١/ ٣٦٦ - "عن أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمد الأنصارى أن أبا بكر قيل له: يَا خَلِيفَةَ الحواشي
(١) الحديث في كنز العمال، ج ١٢ ص ٤٨٨ كتاب (الفضائل) باب: في فضائل الصحابة: فصل في فضلهم، فضائل الصديق ﵁ برقم ٣٥٥٩٩ قال: عن عائشة قالت: "ما شرب أبو بكر خمرا في الجاهلية ولا في الإسلام".
وعزاه للدينورى في المجالسة.(٢) الحديث في كنز العمال، ج ٧ ص ٢٣٠ برقم ١٨٧٤٨ كتاب (الشمائل) وفاته وما يتعلق بميراثه، قال: عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: قالت عائشة لأبى بكر: إنى رأيت في المنام كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتى، فقال أبو بكر: خير، قال يحيى: سمعت الناس يحدثون أن رسول الله ﷺ لما قبض فدفن في بيتها قال لها أبو بكر: هذا أحد أقمارك وهو خيرها (ابن سعد ومسدد).
والحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد، القسم الثانى من الجزء الثانى، ص ٧٠ (في مرض النبى ﷺ ووفاته ودفنه) في ذكر موضع قبر النبى ﷺ ، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: قالت عائشة لأبى بكر: إنى رأيت في المنام كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتى فقال أبو بكر: خير، قال يحيى: فسمعت الناس يتحدثون أن رسول الله ﷺ لما قبض فدفن في بيتها، قال لها أبو بكر: "هذا أحد أقمارك، وهو خيرها". =стр. 10435
رَسُولِ الله: أَلَا تَسْتَعْمِلُ أَهْلَ بَدْرٍ؟ قَالَ: إِنِّى أَدْرِى مَكَانَهُمْ، وَلَكِنَّى أَكْرَهُ أَنْ أُدَنِّسَهُمْ بِالدُّنْيا".
حل (١) .
١/ ٣٦٧ - "عن أَنس قال: لَمَّا بُوِيعَ أَبُو بَكْرٍ فِى السَّقِيفَةِ، وَكَانَ الْغَدُ، جَلَسَ أَبُو بَكرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ: فَقَامَ عُمَرُ فَتَكَلَّمَ قَبْلَ أَبِى بَكْرٍ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى قَدْ كُنْتُ قُلْتُ لَكُمْ بِالأَمْسِ مَقَالَة مَا كُنْتُ وَجَدْتُهَا فِى كِتَابِ اللهِ، وَلَا كَانَتْ عَهْدًا عَهِدَهُ إِليَّ رَسُولُ اللهِ، وَلَكِنِّى قَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سَيَدْنُو مِنْهَا، وَإنَّ الله قَدْ أَبْقَى الحواشي
(١) الحديث في كنز العمال ج ٣ ص ٧١٤ في كتاب (الأخلاق من قسم الأفعال) الباب: الأول في الأفعال المحمودة - الزهد برقم ٨٥٤٤ قال: عن أبى بكر بن محمد الأنصارى أن أبا بكر قيل له: يا خليفة رسول الله: "ألا تستعمل أهل بدر؟ قال: إنى أرى مكانهم، ولكنى أكره أن أدنسهم بالدنيا".
(وعزاه لأبى نعيم في الحلية وابن عساكر عن الزهرى).
والحديث في الحلية، ج ١ ص ٣٧ في ترجمة (أبى بكر الصديق) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد، ثنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا محمد بن هشام، ثنا أبو إبراهيم الترجمانى، ثنا عاصم بن طليق، عن سمعان، عن أبى بكر بن محمد الأنصارى: أن أبا بكر الصديق ﵁ قيل له: "يا خليفة رسول الله ﷺ ألا نستعمل أهل بدر؟ قال: إنى أرى مكانهم، ولكنى أكره أن أدنسهم بالدنيا".
والملحوظ أن الأصل كرر (ولكنى أكره أن أدنسهم بالدنيا) مرتين، وفى الكنز والحلية وردت العبارة مرة واحدة، ولعله خطأ من الناسخ.стр. 10436
فِيكُمْ كِتَابَهُ الَّذِى هُوَ بِهِ هُدِىَ رَسُولُ الله ﷺ فَإِن اعتَصَمتُمْ به هَدَاكُمُ الله لِمَا كَانَ هَداهُ لَهُ، إِن الله قَدْ جَمَعَ أَمْرَكُمْ عَلَى خَيْرِكُمْ - صَاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ وَثَانِى اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ - فَقُومُوا فَبَايعُوهُ، فَبَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْر بَيْعَةَ الْعَامَّةِ بَعْدَ بَيْعَةِ السَّقِيفَةِ: ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمدَ الله وأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّى قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِى، وَإنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِى، الصِّدْقُ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ، وَالضَّعيفُ فِيكُمْ قَوىٌّ عِنْدِى حَتَّى أُرِيحَ عَلَيْهِ حَقَّهُ إِنْ شَاءَ الله، وَالْقَوِىُّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ إِنْ شَاءَ الله، لَا يَدعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِى سَبِيلِ الله إِلَّا ضَرَبَهُمْ الله بالذُّلِّ، وَلَا شِيعَ الْفَاحِشَةُ فِى قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا عَمَّهُمُ الله بالْبَلَاءِ، أَطِيعُونِى مَا أطَعْتُ الله وَرَسُولَهُ (*) فَلَا طَاعَةَ لِى عَلَيْكُمْ، فَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمْكُمْ الله".
ابن إسحاق في السيرة، قال ابن كثير: إسناده صحيح (١) .
١/ ٣٦٨ - "عن سعيد بن المسيب قال: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأتِىَ فِرَاشَهُ أوْتَرَ، وَكَانَ عُمَرُ يُوتِرُ آخِرَ اللَّيْلِ".
مالك، ش (٢) .
١/ ٣٦٩ - "عن ابن عمر قال: لَمْ يَجْلِسْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِى مَجْلِسِ رَسُولِ الله الحواشي
(١) الحديث في البداية والنهاية لابن كثير، ج ٥ ص ٢٤٨ بسنده ولفظه مع اختلاف يسير.
قال: وقال محمد بن إسحاق: حدثنى الزهرى، حدثنى أنس بن مالك قال: فذكره، إلا أنه قال: (سيدبر أمرنا) مكان (سيدنو منا) وقال: (فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة ... إلخ).
ثم قال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح.(٢) الحديث في موطأ الإمام مالك، ج ١ ص ١٢٤ كتاب (صلاة الليل) باب: الأمر بالوتر، رقم ١٦ قال: وحدثنى عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: "كان أبو بكر الصديق إذا أراد أن يأتى فراشه أوتر، وكان عمر بن الخطاب يوتر آخر الليل" قال سعيد بن المسيب: فأما أنا فإذا جئت فراشى أوترت.
===
(*) "فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم".стр. 10437
- ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى لَقِى الله، وَلَمْ يَجِلِسْ عُمَر فِى مَجْلِسِ أَبِى بَكْرٍ حَتَّى لَقِىَ الله، وَلَمْ يَجْلِسْ عُثْمَانُ فِى مَجْلِسِ عُمَرَ حَتَّى لَقِىَ الله".
طس (١) .
١/ ٣٧٠ - "عن عمر قال: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ ارتد مَنْ ارتد مِنَ الْعَرَبِ، وَقَالُوا: نُصَلِّى وَلَا نُزَكِّى، فَأتَيْتُ أَبَا بَكْرِ فَقُلْتُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ الله: تَأَلَّفِ النَّاسَ وارْفُقْ بِهِمْ، فَإِنَّهُمْ بمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ، فَقَالَ: رَجَوْتُ نُصْرَتَكَ وَجِئْتَنِى بِخُذْلَانِكَ، جَبَّارًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ خَوَّارًا فِى الإِسْلَامِ؟ مَاذَا عَسَيْتُ أَنْ أَتَأَلَّفَهُمْ؟ بِشِعْرٍ مُفْتَعَلٍ أَوْ بِسِحْرٍ مُفْتَرًى؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، مَضَى النَّبِىُّ ﷺ وَانْقَطَعَ الْوَحْىُ، وَالله لأُجَاهِدَنَّهُمْ مَا اسْتَمسَكَ السَّيْفُ فِى يَدِى، وَإِنْ مَنَعُونِى عِقَالًا، قَالَ عُمَرُ: فَوَجَدْتُهُ فِى ذَلِكَ أَمْضَى مِنِّى وَأَصْرَمَ، وَأَدَّبَ النَّاسَ عَلَى اُمُورٍ هَانَتْ عَلَىَّ كَثِيرٌ مِنْ مؤُنَتِهِمْ حِينَ وَلِيتُهُمْ".
الإسماعيلى (٢) . الحواشي
(١) الحديث في مجمع الزوائد ج ٩ ص ٥٤ كتاب (المناقب) باب: فيما ورد من الفضل لأبى بكر وعمر وغيرهما من الخلفاء وغيرهم، قال: وعن ابن عمر قال: لم يجلس أبو بكر الصديق في مجلس رسول الله ﷺ على المنبر حتى لقى الله، ولم يجلس عمر في مجلس أبى بكر حتى لقى الله، ولم يجلس عثمان في مجلس عمر حتى لقى الله.
قال الهيثمى: رواه الطبرانى في الأوسط، ورجاله ثقات، وفى بعضهم خلاف.(٢) الحديث في كنز العمال، ج ٦ ص ٥٢٧ كتاب (الزكاة) وجوبها، برقم ١٦٨٣٨ قال: عن عمر قال: لما قبض رسول الله ﷺ ارتد من ارتد من العرب، وقالوا: نصلى ولا نزكى، فأتيت أبا بكر فقلت: يا خليفة رسول الله: تألف الناس وارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش، فقال: رجوت نصرك وجئتنى بخذلانك، جبارا في الجاهلية، خوارا في الإسلام؟ ! ماذا عسيت أن أتألفهم، بشعر مفتعل، أو بسحر مفترى؟ ! هيهات هيهات، مضى النبى ﷺ وانقطع الوحى، والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدى وإن منعونى عقالًا، قال عمر: فوجدته في ذلك أمضى منى وأصرم منى، وأدب الناس على أمورٍ هانت على كثير من مؤنتهم حين وليتهم.
وعزاه إلى الإسماعيلى.стр. 10438
١/ ٣٧١ - "عن عائشة قالت: لَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ اشْرَأَبَّ النِّفَاقُ، وَارتَدَّتِ الْعَرَبُ، وَانْحَازَت الأَنْصَارُ، فَلَوْ نَزَلَ بِالْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ مَا نَزَلَ بِأَبِى لَهَاضهَا (*) فَمَا اخْتَلَفُوا فِى نُقْطَةٍ إِلَّا طَارَ أَبِى بفنَائِهَا وَفَصْلِهَا، قَالُوا: أَيْنَ يُدْفَنُ رَسُولُ الله ﷺ ؟ فَمَا وَجَدْنَا عِنْدَ أَحَد مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقولُ: مَا مِنْ نَبِىٍّ يُقْبَضُ إِلَّا دُفِنَ تَحْتَ مَضْجَعِه الَّذِى مَاتَ فِيهِ: قَالَتْ: وَاخْتَلَفُوا فِى مِيراثِهِ فَمَا وَجَدُوا عنْدَ أَحَدٍ مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا، فَقَالَ أَبَو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقولُ: إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ".
أبو القاسم البغوى، وأبو بكر في الغيلانيات، كر (١) . الحواشي
(١) الحديث في كنز العمال، ج ١٢ ص ٤٨٨ برقم ٣٥٦٠٠ كتاب (الفضائل) باب: في فضائل الصحابة، فضل الصديق ﵁ قال: عن عائشة قالت: لما توفى ﷺ اشرأب النفاق، وارتدت العرب وانحازات الأنصار، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبى لهاضها فما اختلفوا في نقطة إلا طار أبى بفنائها، وفصلها، قالوا: أين يدفن رسول الله ﷺ ؟ فما وجدنا عند أحد من ذلك علما، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من نبى يقبض إلا دفن تحت" الحديث بلفظه.
وعزاه إلى أبى القاسم البغوى وأبى بكر في الغيلانيات، وابن عساكر.
(اشرأب): ارتفع وعلا.
(لهاضها) أى: لكسرها، والهيض: الكسر بعد الجبر، وهو أشد ما يكون من الكسر، النهاية ٥/ ٨٨.
قال المحقق: وهكذا أخرجه الترمذى عن عائشة كتاب (الجنائز) رقم ١٠٢٣ وقال: هذا حديث غريب.
انظر الترمذى، ج ٢ ص ٢٤٢ رقم ١٠٢٣ فقد رواه مختصرا، وقال: هذا حديث غريب.
والحديث أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه كتاب (المغازى) ج ١٤ ص ٥٧٣ برقم ١٨٩٠١ قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة، عن عبد الرحمن بن أبى عون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنها كانت تقول: توفى رسول الله ﷺ فنزل بأبى بكر ما لو نزل بالجبال لهاضها، اشرأب النفاق بالمدينة، وارتدت العرب، فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبى بحظها وفنائها في الإسلام، وكانت تقول مع هذا: ومن رأى عمر بن الخطاب عرف أنه خلق غناء للإسلام، كان والله أحوذيا، نسيج وحده، قد أعد للأمور أقرانها.
وقال المحقق: أخرجه ابن حجر في المطالب العالية ٤/ ٣٩ من طريق موسى بن مناخ، عن القاسم بن محمد، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد ٩/ ٥٠ من طريق الطبرانى اهـ.стр. 10439
١/ ٣٧٢ - "عن أبى هريرة قال: وَالَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْلَا أَنَّ أبَا بَكْرٍ اسْتُخْلِفَ مَا عُبِدَ الله، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ، فَقِيلَ لَهُ: مَهْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! ! فَقَالَ: إِنَّ رَسولَ الله ﷺ وَجَّه أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ فِى سَبْعِمِائَةٍ إِلَى الْشَّامِ، فَلمَّا نزَل، بِذِي خُشُبٍ قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَاجَتْمَعَ إِلَيْهِ أصْحَابُ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا: رُدَّ هَؤُلَاءِ: تُوَجِّهُ هَؤُلَاءِ إِلَى الرُّومِ وَقدِ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ؟ فَقَالَ: وَالَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ جَرَحَتِ الْكِلَابُ بِأَرْجُلِ ازْوَاج النَّبِىِّ ﷺ مَا رَدَدْتُ جَيْشًا وَجَّهَهُ رَسُولُ الله ﷺ وَلَا حَلَلْتُ لِوَاءً عَقَدَهُ، فَوَجَّه أُسَامَةَ فَجَعَلَ لَا يَمُرُّ بِقَبِيلٍ يُرِيدُونَ الارْتِدَادَ إِلَّا قَالُوا: لَوْلَا أَنَّ لِهَؤُلَاءِ قُوَّةً لَمَا خَرَجَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَلَكِنْ نَدَعُهُمْ حَتَّى يَلقُوَا الرُّومَ، فَلَقُوا الرُّومَ فَهزَمُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ وَرَجَعُوا سَالِمِينَ، فَتَثَبَّتُوا عَلَى الإِسْلَامِ".
الصابونى في المائتين، ق، كر وسنده حسن (١) . الحواشي
(١) الحديث في السنن الكبرى للبيهقى، ج ٨ ص ١٧٦ كتاب (قتال أهل البغى) باب: ما جاء في قتال الضرب الثانى من أهل الردة بعد رسول الله ﷺ قال: (وأخبرنا) أبو صالح بن أبى طاهر العنبرى، أنبأ جدى يحيى بن منصور القاضى، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا قتيبة بن سعيد الثقفى، ثنا الليث، عن عقيل، عن الزهرى، قال: أخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبى هريرة قال: لما توفى رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر ﵁ بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب ﵁ لأبى بكر ﵁.
كيف تقاتل الناس وقد قال لى رسول الله ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله؟ ! فقال أبو بكر ﵁: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه، قال عمر بن الخطاب ﵁: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال، فعرفت له الحق، رواه البخارى ومسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد.
وأورده في الكنز كتاب (الخلافة مع الإمارة) الباب الأول في خلافة الخلفاء، خلافة أبى بكر الصديق، ج ٥ ص ٦٠٣ برقم ١٤٠٦٦ الحديث بلفظه.
معنى ذى خُشُب - بضمتين - وهو واد على مسيرة ليلة من المدينة النهاية (٣/ ٣٢).стр. 10440
١/ ٣٧٣ - "عن على قال: أَعْظَمُ النَّاسِ فِى الْمَصَاحِف أجْرًا أَبُو بَكْرٍ؛ إِنَّ أبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، وفِى لفظ: أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ كِتَابَ الله".
ابن سعد، ع وابن أبى داود وابن الأنبارى معا في المصاحف وأبو نعيم في المعرفة، وخيثمة في فضائل الصحابة بسند حسن (١) .
١/ ٣٧٤ - "عَن مَاجِدة قَالَ: عَارَمْتُ غُلَامًا بِمَكَّةَ فَعَضَّ أُذُنِى فَقَطَعَ مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ حَاجًا دَفَعْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا بِهِمَا إِلَى عُمَرَ؛ فَإِنْ كَانَ الْجَارحُ بَلَغَ أَنْ يُقْتصَّ مِنْهُ فَليُقْتصَّ، فَلَمَّا انْتَهَىَ بِنَا إِلَى عُمَرَ نَظَرَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ بَلَغَ هَذَا أَنْ يُقْتَصَّ مِنْه، ادْعُوا لِى حَجَّامًا".
حم (٢) . الحواشي
(١) الحديث في كنز العمال، ج ٢ ص ٥٧٢ في كتاب (الإيمان ولواحقه) جمع القرآن، برقم ٤٧٥٣ قال: عن على قال: أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر؛ إن أبا بكر أول من جمع بين اللوحين، وفى لفظ: أول من جمع كتاب الله (وعزاه لابن سعد، ع وأبو نعيم في المعرفة: وخيثمة في فصائل الصحابة في المصاحف، وابن المبارك معا بسند حسن).
وأورد صاحب الكنز ما يؤيد هذا الحديث من مسند الصديق عن زيد بن ثابت في نفس المصدر برقم ٤٧٥١ من رواية الطيالسى وابن سعد، وأحمد، والبخارى، والعدنى، والترمذى، والنسائى، وابن جرير، وابن أبى داود في المصاحف، وابن المنذر، وابن حبان، والطبرانى في الكبير، والبيهقى في السنن.
وقال محققه: أورد ابن الأثير حديث زيد بن ثابت وقال: أخرجه البخارى والترمذى برقم ٩٧٤ جامع الأصول ٢/ ٥٠١ راجع صحيح البخارى ٦/ ٢٢٥ باب: جمع القرآن، والترمذى كتاب التفسير رقم ٣١٠٢.(٢) الأثر في مسند أحمد، ج ١ ص ١٧ ط بيروت (مسند عمر بن الخطاب) حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، ثنا محمد بن يزيد، ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن رجل من قريش من بنى سهم، عن رجل منهم يقال له: ماجدة، قال: عارمت غلاما بمكة فعض أذنى فقطع منها، أو عَضَضْتُ أذنه فقطعت منها ...
وذكر الأثر بلفظ المصنف مع اختلاف يسير، وزاد: فلما ذكر الحجام قال: أما إنى قد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قد أعطيت خالتى غلاما، وأنا أرجو أن يبارك الله لها فيه، وقد نهيتها أن تجعله حجاما أو قصابا أو صائغا".
ثم رواه من طريق ابن إسحاق، عن ابن ماجدة السهمى أنه قال: حج علينا أبو بكر ﵁ في خلافته، فذكر الحديث اهـ. =стр. 10441
١/ ٣٧٥ - "عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ وَبِيَدِهِ عَسيبُ نَخْلٍ وَهُو يُجْلِسُ النَّاسَ يَقُولُ: اسْمَعُوا لِقَوْلِ خَليْفَةِ رَسُولِ الله ﷺ فَجَاءَ مَوْلًى لأَبِى بَكْرٍ - يُقَالُ لَهُ شَدِيدٌ - بِصَحِيفَةٍ فَقَرَأهَا عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: اسْمَعُوا وأَطيعُوا لِمَنْ فِى هَذِهِ الصَّحيفَةِ، فَوَالله مَا أَلَوْتُكُمْ (١) قَالْ قَيْسٌ: فَرَأَيْتُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلكَ عَلى الْمِنْبَرِ".
ش، حم. الحواشي
(١) في الأصل: "مالوسم" والتصويب من مصنف ابن أبى شيبة ومسند أحمد، فقد رواه ابن أبى شيبة في مصنفه، ج ١٤ ص ٥٧٣، في كتاب (المغازى) باب: ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب - برقم ١٨٩٠٣ ولفظه: حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس بن أبى حازم قال: رأيت عمر بن الخطاب وبيده عسيب نخل ... وذكر الأثر بلفظ المصنف مع اختلاف يسير.
ورواه أحمد في مسنده، ج ١ ص ٣٧ ط بيروت (مسند عمر بن الخطاب ﵁) من طريق وكيع، بلفظ المصنف.
وقال الشيخ شاكر في تحقيق هذا الأثر، ج ١ ص ٢٦٧، رقم ٢٥٩: إسناده صحيح، ثم قال: وهذا الحديث رواه الطبرى في التاريخ ٤/ ٥١، ٥٢ من طريق سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبى خالد.
وهو في كنز العمال، ج ٥ ص ٦٧٤ ط حلب، كتاب (الخلافة مع الإمارة) من قسم الأفعال - خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ برقم ١٤١٧٤ مسند الصديق ﵁ بلفظ المصنف مع اختلاف يسير، وفيه (ما آلو بكم) بدل (ما ألوتكم) اهـ ومعناه: ما قصرت في أمركم، انظر النهاية مادة (ألى).
وفيها كذلك في مادة (عسب): وفيه "أنه خرج وفى يده عسيب" أى: جريدة من النخل، وهى السَّعَفة مما لا يَنْبُتُ عليه الخوص. =стр. 10442
١/ ٣٧٦ - "عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: لَمَّا بُويعَ أَبُو بَكْرٍ أَصْبَحَ وعَلَى سَاعِدهِ أَبْرَادٌ، وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلى السُّوقِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: السُّوقَ، قَالَ: مَاذَا وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ أُطعِمُ عِيَالِى؟ فَقَالَ عُمَرُ: انْطَلِقْ يَفْرِضْ لَكَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَانْطَلَقَا إِلى أَبِى عُبَيْدةَ فَقَالَ: أَفْرِضُ لَكَ قُوتَ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَ بِأَفْضَلِهِمْ وَلَا أوْكَسِهِمْ، وَكُسْوَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، إِذَا أَخْلَقْتَ شَيْئًا رَدَدْتَهُ وَأخَذْتَ غَيْرهُ، فَفَرَضَا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ نِصْفَ شَاةٍ (وما كساه) (١) في الرأس والبطن".
ابن سعد (٢) . الحواشي
(١) في الأصل: (وجالساه) والتصويب من الكنز.(٢) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى، ج ٣ ص ١٣٠ ط دار التحرير (ذكر بيعة أبى بكر) ولفظه: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام الدَّسْتُوائِى قال: حدثنا عطاء بن السائب قال: لما استخلف أبو بكر، أصبح غاديا إلى السوق، وعلى رقبته أثواب يتجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله ﷺ قال: السوق، قالا: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمِن أين أطعم عيالى؟ قالا له: انطلق حتى نفرض لك شيئا، فانطلق معهما، ففرضوا له كل يوم شطر شاة وماكسوه في الرأس والبطن، فقال عمر: إلىَّ القضاء، وقال أبو عبيدة: وإلىَّ الفئ، قال عمر: فلقد كان يأتى علىَّ الشهر وما يختصم إلىَّ فيه اثنان.
وهو في كنز العمال ج ٥ ص ٦٠٣ ط حلب، في كتاب (الخلافة مع الإمارة) من قسم الأفعال - خلافة أبى بكر الصديق ﵁ مسند الصديق، برقم ١٤٠٦٧ بلفظ المصنف وتخريجه، مع اختلاف يسير.
وفى هامشه قال محققه: أخلقت: أى أبليت، يقال: خَلُق الثوب: بلى، وبابه سهل، وأخلق أيضًا مثله المختار اهـ.
وفى النهاية في مادة (برد) وفيه ذكر "البُرْد، والبُرْدة" في غير موضع من الحديث، فالبرد نوع من الثياب معروف، والجمع أبْرَادٌ وبُرُود، والبُرْدة: الشَّمْلةَ المخططة، وقيل: كساء أسود مربَّع فيه صفر تلبسه الأعراب، وجمعها بُرَدٌ اهـ.
وفيها في مادة (وَكَس) في حديث ابن مسعود "لا وَكْسَ ولا شطط" الوَكْسُ: النقص، والشطط: الجَوْرُ .. إلخ، وفيها في مادة (مكس) فيه "لا يدخل الجنة صاحب مَكْسٍ" المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس، وهو العَشَّار، ومنه حديث أنس وابن سيرين "قال لأنس: تستعملنى على المكس" أى: على عشور =стр. 10443
١/ ٣٧٧ - "عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْران قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلُوا لَهُ ألْفَيْنِ، فَقَالَ: زِيدُونِى؛ فَإِنَّ لِى عِيَالًا وَقَدْ شَغَلْتُمونِى عَنِ التِّجَارَةِ، فَزَادُوهُ خَمْسَمِائَةٍ".
ابن سعد (١) .
١/ ٣٧٨ - "عَنْ عَائشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ الله ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِى بَكْر تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ، وَفَاطِمَة حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِى ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقىَ مِن خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالْ أَبو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقةٌ، إِنَّمَا يَأكُلُ آلُ مُحمدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ - يَعْنِى مَالَ الله - لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأَكَلِ، وَإِنَّى والله لَا أُغَيِّرُ صَدَقَاتِ النَّبِىِّ ﷺ عَنْ حَاِلهَا الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِ فِى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ النَّبِىُّ ﷺ فِيهَا، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطمَةُ عَلَى أَبِى بَكْر مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: والَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ الله ﷺ أَحَبُّ إِلىَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرابَتِى، فَأمَّا الَّذِى شَجَرَ الحواشي
(١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ج ٣ ص ١٣١ ط دار التحرير (ذِكْر بيعة أبى بكر) ولفظه: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو بكر بن عاش، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: لما استخلف أبو بكر .. وذكر الأثر بلفظ المصنف، وزاد: قال: إما أن تكون ألفين فزادوه خمسمائة، أو كانت ألفين وخمسمائة فزادوه خمسمائة اهـ.
وهو في كنز العمال، ج ٥ ص ٦٠٣ ط حلب، في كتاب (الخلافة) مع الإمارة من قسم الأفعال (خلافة أبى بكر الصديق ﵁) مسند الصديق، برقم ١٤٠٦٨ بلفظ المصنف وتخريجه.стр. 10444
بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّدقَاتِ فَإِنِّى (لا آلو) فِيهَا عَنِ الْحَقِّ، وَإِنِّى لَمْ أَكُنْ لأَتْرُكَ فِيهَا أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ".
ابن سعد، حم، خ، م، د، ن وابن الجارود، وأبو عوانة حب، ق (١) .
١/ ٣٧٩ - "عَنِ الشَّعْبِىِ قَالَ: لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ أتَاها أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا، فَقَالَ عَلِىٌّ: يا فاطِمَةُ: هَكَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأذِنُ عَلَيْكِ؛ فَقَالَتْ: أَتُحِبُّ أَنْ آذَنَ لَهُ؟ الحواشي
(١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى، ج ٢ ص ٨٦ من القسم الثانى (ذكر ميراث رسول الله ﷺ ، وما ترك) ولفظه: أخبرنا محمد بن عمر، حدثنى عمر، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة قالت: إن فاطمة بنت رسول الله أرسلت إلى أبى بكر تسأل ميراثها من رسول الله ﷺ وذكر الأثر بلفظ المصنف، مع اختلاف في بعض الألفاظ، ومع بعض الزيادة والنقصان.
وفى الباب روايات أخر بألفاظ وعبارات مختلفة تدور حول هذا المعنى.
ورواه أحمد في مسنده، ج ١ ص ٩ ط دار الفكر، من طريق ابن شهاب، بلفظ المصنف مع اختلاف يسير.
وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح، ج ١ ص ١٧٧ رقم ٥٥.
ورواه البخارى في صحيحه، ج ٥ ص ٢٥ ط الشعب، باب (فضائل أصحاب النبى ﷺ ) باب: مناقب قرابة رسول الله ﷺ ومنقبة فاطمة ﵍ ... إلخ من طريق الزهرى بلفظ المصنف مع بعض اختلاف وزيادة ونقصان.
ورواه مسلم في صحيحه، ج ٣ ص ١٣٨٠ ط الحلبى كتاب (الجهاد والسير) باب: قول النبى ﷺ : "لا نورث، ما تركناه فهو صدقة" - برقم ٥٢(١٧٥٩) من طريق ابن شهاب، بلفظ المصنف، مع بعض اختلاف وزيادة ونقصان، ثم زاد فيه مبايعة علىٍّ لأبى بكر ﵄.
ورواه أبو داود في سننه، ج ٣ ص ٣٧٥، ٣٧٦ ط سورية، في كتاب (الخراج والإمارة والفئ) باب: في صفايا رسول الله ﷺ من الأموال، برقم ٢٩٦٨ من طريق ابن شهاب بنحو ما سبق مختصرًا وانظر رقمى ٢٩٦٩، ٢٩٧٠، فهما بمعناه - مختصرين - كذلك. ك
ورواه النسائى في سننه ج ٧ ص ١٣٢ ط المصرية بالأزهر، في كتاب (قسم الفئ) من طريق الزهري، مختصرًا جدًا.
ورواه ابن حبان في صحيحه (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) ج ٧ ص ١٥٦ ط بيروت كتاب (السير) باب: الغنائم وقسمها، برقم ٤٨٠٣ من طريق الزهرى، بلفظ المصنف، مع بعض اختلاف، وزيادة ونقصان، ومع زيادة مبايعة علىٍّ لأبى بكر ﵄.
ورواه البيهقى في سننه، ج ٦ ص ٣٠٠ ط الهند، في كتاب (قسم الفئ والغنيمة) باب: بيان مصرف أربعة أخماس الفئ، بعد رسول الله ﷺ من طريق الزهرى - بلفظ: المصنف، مع اختلاف وزيادة ونقصان.стр. 10445
قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَتْ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْها يَتَرضَّاهَا، وَقالَ: وَالله مَا تَرَكْتُ الدَّارَ والْمَالَ والأهْلَ والعشِيرَةَ إِلَّا ابْتِغَاءَ مَرضَاةِ الله ومَرْضَاةِ رَسُولِه، وَمَرْضَاتِكُم أَهْلَ البَيْتِ".
(ق) وقال: هذا مرسل حسن بإسناد صحيح (١) .
١/ ٣٨٠ - "عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَتْ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ الله، أَنْتَ وَرِثْتَ رَسُولَ الله ﷺ أَمْ أَهْلُهُ؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ أَهْلُهُ، قَالَتْ: فَمَا بَالُ الْخُمسِ؟ فَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقولُ: إِذَا أَطعَمَ الله نَبِيًا طُعْمَةً ثُمَّ قَبضَه كَانَتْ لِلَّذِى يَلِى بَعْدَهُ، فَلَمَّا وُلِّيتُ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلىَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَت: فَأَنْتَ وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ أَعْلَمُ، ثُمَّ رَجَعت".
حم، ع وابن جرير، ق (٢) . الحواشي
(١) ما بين القوسين بياض بالأصل، وقد عزاه في الكنز إلى البيهقى.
وقد رواه البيهقى في السنن الكبرى، ج ٦ ص ٣٠١ ط الهند، في كتاب (قسم الفئ والغنيمة) باب: بيان مصرف أربعة أخماس الفئ بعد رسول الله ﷺ .. إلخ، ولفظه: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا عبدان العتكى بنيسابور، ثنا أبو ضمرة، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن الشعبى قال: لما مرضت فاطمة ﵂ أتاها أبو بكر الصديق ﵁ ... وذكر الأثر بلفظ: المصنف، وفيه (هذا) بدل (هكذا) وزاد: "ثم ترضاها حتى رضيت" ثم قال: هذا مرسل حسن بإسناد صحيح.
وهو في كنز العمال، ج ٥ ص ٦٠٥ ط حلب، في كتاب (الخلافة) مع الإمارة من قسم الأفعال (خلافة أبى بكر الصديق ﵁) مسند الصديق، برقم ١٤٠٧٠ بلفظ المصنف، وعزاه للبيهقى، وقال: هذا مرسل بإسناد صحيح.(٢) الحديث في مسند الإمام أحمد، ج ١ ص ١٤ ط دار المعارف - تحقيق الشيخ أحمد شاكر (مسند أبى بكر الصديق ﵁ رقم ١٤ ولفظه: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبى شيبة (قال عبد الله: وسمعته من عبد الله بن أبى شيبة) قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن الوليد، بن جُميع، عن أبى الطفيل قال: لما قبض رسول الله ﷺ أرسلت فاطمة إلى أبى بكر، أنت ورثت رسول الله ﷺ أم أهله؟ ..
وذكر الأثر بلفظ المصنف مع اختلاف يسير، وليس فيه (ثم رجعت).
وقال محققه: إسناده صحيح، الوليد بن جميع: هو الوليد بن عبد الله بن جُميع، نسب إلى جده، وهو ثقة، أبو الطفيل: هو عامر بن واثلة، من صغار الصحابة، وهو آخرهم موتا، مات سنة ١٠٧، أو سنة ١١٠ ثم ذكر بحثا مفيدا على الحديث، فليرجع إليه من شاء. =стр. 10446
١/ ٣٨١ - "عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَمَرَنِى أَبُو بَكْرٍ حَيْثُ قُتِلَ أَهْلُ الْيَمَامَةِ أَنْ أُوَرِّثَ الأَحْيَاءَ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَلَا أَوَرِّثَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ".
ق (١) . الحواشي
(١) رواه البيهقى في السنن الكبرى، ج ٦ ص ٢٢٢ ط الهند، في كتاب (الفرائض) باب: ميراث من عمى موته - ولفظه: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا يحيى بن أبى بكر، ثنا زهير بن معاوية، ثنا عباد بن كثير، حدثنى أبو الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت قال: "أمرنى أبو بكر ﵁ حيث قتل أهل اليمامة أن يورث الأحياء من الأموات، ولا يورث بعضهم من بعض".
وقال: "وبهذا الإسناد قال: أمرنى عمر بن الخطاب ﵁ ليالى طاعون عمواس، قال: كانت القبيلة تموت بأسرها فيرثهم قوم آخرون، قال: فأمرنى أن أورث الأحياء من الأموات، ولا أورث الأموات بعضهم من بعض".
وهو في كنز العمال، ج ١١ ص ٢٣ ط حلب، في كتاب (الفرائض من قسم الأفعال) مسند الصديق ﵁ برقم ٣٠٤٦٨ عن زيد بن ثابت، بلفظ البيهقى الأول.стр. 10447
١/ ٣٨٢ - "عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسيِّبِ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ بالْعِرَاقِ أَرْضٌ يُقَالُ لَها خُرَاسانُ؟ قالوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ منْها".
ش (١) .
١/ ٣٨٣ - "عَنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ وهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ: يَا مَعْشَرَ النَّاسِ اسْتَحْيُوا مِنَ الله فَوَالَّذى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنِّى لأَظَلُّ حِينَ أَذْهَبُ إِلَى الغَائِطِ فِى الفَضَاءِ مُغَطِّيًا رَأسِى - وَفِى لَفْظٍ مُقنِّعًا رَأَسِى - اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّى".
ابن المبارك، ش والخرائطى في مكارم الأخلاق (٢) .
١/ ٣٨٤ - "عَنْ عَمْرو (*) بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ اسْتَحْيُوا مِنَ الله، فَوَالله إِنِّى لأَدْخُلُ الكَنِيفَ فَأسْنِدُ ظَهْرِى إِلى الحَائِطِ، وَأُغَطِّى رَأسِى حَيَاءً مِنَ الله ". الحواشي
(١) الأثر رواه ابن أبى شيبة في مصنفه، ج ١٥ ص ١٤٥، كتاب (الفتن) باب: ما ذكر في فتنة الدجال، برقم ١٩٣٤٥ ولفظه: حدثنا يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: قال أبو بكر ... وذكر الأثر بلفظ المصنف.
وهو في كنز العمال، ج ١٤ ص ٥٩٩ ط حلب، في كتاب (القيامة من قسم الأفعال) جامع الأشراط الكبرى: الدجال، برقم ٣٩٦٨٣ مسند الصديق، بلفظ: المصنف وتخريجه.(٢) الأثر رواه ابن المبارك في كتاب (الزهد) ص ١٠٧ ط بيروت، باب: (الهرب من الخطايا والذنوب) برقم ٣١٦ ولفظه: أخبركم أبو عمر بن حيوية وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهرى قال: أخبرنى عروة بن الزبير، عن أبيه قال: قال أبو بكر الصديق وهو يخطب الناس: "يا معشر المسلمين" وذكر الأثر بلفظ المصنف، وفيه (منقنعا) بدل (مقنعا).
وهو في حلية الأولياء، ج ١ ص ٣٤ نشر الخانجي - في ذكر أبى بكر الصديق) من طريق ابن شهاب - بنحوه، وقال: رواه ابن المبارك عن يونس نحوه.
وهو في كنز العمال، ج ١٦ ص ١٤٩ ط حلب، في كتاب (المواعظ والرقائق والخطب والحكم) خطب أبى بكر الصديق ومواعظه، برقم ٤٤١٨١ بلفظ المصنف ونخريجه مع اختلاف يسير.
وفى النهاية، في مادة (قنع): وفيه "أنه أتاه رجل مُقَنَّعٌ بالحديد" هو المتغطى بالسلاح.
(*) في الأصل (عمر) والتصويب من الكنز وتقريب التهذيب، وتهذيب التهذيب.стр. 10448
عب (١) وهناد، والخرائطى.
١/ ٣٨٥ - "عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ أَبُو بَكْر: إِنِّى لأُقَنِّعُ رَأْسِى إِذَا دَخَلْتُ الْكَنِيفَ".
عب (٢) .
١/ ٣٨٦ - "عِن ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: كانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِذَا عَزَّى رَجُلًا قَالَ: لَيْسَ مَعَ الْعَزَاءِ مُصِيبَةٌ، وَلَيْسَ مَعَ الْجُوعِ فَائِدَةٌ، الْمَوْتُ أَهْوَنُ مَا قَبْلَهُ وَأَشَدُّ مَا بَعْدَهُ، اذكُرُوا فَقْدَ رَسُولِ الله ﷺ تَصْغُرْ مُصِيبَتُكُمْ، وأعْظَمَ الله أَجْرَكُمْ".
ابن أبى خيثمة، والدينورى في المجالسة (٣) .
١/ ٣٨٧ - "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِىِّ ﷺ أَهْيَبَ - لِمَا الحواشي
(١) لعل الحديث في الجزء الناقص من أول النسخة، والذى نبه المحقق إلى نقصه تحت عنوان "تنبيه" في أول كتاب (الطهارة)، والله أعلم.
والأثر في كنز العمال، ج ١٦ ص ١٤٩ ط حلب، في كتاب (المواعظ والرقائق والخطب والحكم) خطب أبى بكر الصديق ومواعظه ﵁ برقم ٤٤١٨٢ بلفظ المصنف وتخريجه.
وفى النهاية، في مادة (كنف): وفى حديث أبى بكر حين اسْتَخْلَفَ عُمَر "أنه أشرف من كنيف فكلمهم" أى من سُتره، وكل ما سَتَر من بناء، أو حظيرة، فهو كنيف.
وانظر التعليق على الأثر السابق برقم ٣٨٢ وانظر تقريب التهذيب ٢/ ٦٩ ط بيروت، رقمى ٥٧٥، ٥٧٦ وتهذيب التهذيب ٨/ ٢٨ وما بعدها، رقمى ٤٥، ٤٦ وميزان الاعتدال ٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠ ط الحلبى، رقمى ٦٣٦٦، ٦٣٦٧.(٢) لعله في الجزء الناقص من أول النسخة، والذى نبّه المحقق إلى نقصه، تحت عنوان "تنبيه" في أول كتاب (الطهارة)، والله أعلم.
وانظر التعليق على الأثرين السابقين رقم: ٣٨٣، ٣٨٤.(٣) ترجمة ابن عيينة في تقريب التهذيب ١/ ٣١٢ ط بيروت، برقم ٣١٨ من حرف السين - وفيها: سفيان بن عيينة بن أبى عمران ميمون الهلالى أبو محمد الكوفى، ثم المكى، ثقة، حافظ فقيه، إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بآخره، وكان ربما دلس، لكن عن الثقات، من رءوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين، أى: بعد المائة، وله إحدى وتسعون سنة.
وانظر ترجمته كذلك في الميزان ٢/ ١٧٠ ط بيروت، رقم ٣٣٢٧، وفى تهذيب التهذيب ٤/ ١١٧ ط الهند، رقم ٢٠٥.стр. 10449
لَا يَعْلَمُ - مِنْ أَبِى بَكْرٍ، وَلَمْ يَكُن أَحَدٌ بَعْدَ أَبِى بَكْرٍ أَهْيَبَ - لِمَا لَا يَعْلَمُ - مِنْ عُمَرَ، وَإنَّ أَبَا بَكْرٍ نَزَلَتْ بِهِ قَضِيَّةٌ فَلَمْ يَجِدْ لَهَا فِى كِتَابِ الله أَصْلًا وَلَا فِى السُّنَّةِ أَثَرًا، فَقَالَ: أَجْتَهِد رَأيي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ الله، وإِنْ يَكُنْ خَطَأَ فَمِنِّى وَأَسْتَغْفِرُ الله".
ابن سعد، وابن عبد البر في العلم (١) .
١/ ٣٨٨ - "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين قَالَ: كَانَ أَعْبَرَ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّها أَبُو بَكْرٍ".
ابن عمر، وابن سعد، ومسدد (٢) .
١/ ٣٨٩ - "عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا تُوُفِّىَ اجْتَمَعَتْ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بن عُبَادَةَ فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأبُو عُبَيْدَة بْنُ الْجَرَّاحِ، فَقَامَ حُبَابُ بْنُ الْمنذِرِ وَكَانَ بَدْرِيًا فَقَالَ: منَّا أَمِيْرٌ وَمنْكُمْ أَمِيْرٌ؛ فإِنَّا والله مَا نَنْفَسُ هَذَا الأَمْرَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ، وَلَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَلِيَه أَقْوَامٌ قَتَلْنَا آبَاءَهُمْ وَإِخْوَتَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمُتْ إِن اسْتَطَعْتَ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، وَهَذَا الأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ نِصْفَيْنِ كَقَدِّ الأُبْلُمَةِ - يَعْنِى الخُوصَةَ - فَبَايَعَ أَوَّلَ النَّاسِ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ أبُو النُّعْمَانِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ قسْمًا، فَبَعَثَ إِلَى عَجُوزٍ مِنْ بَنِى عَدِىَّ بْنِ النَّجَّارِ قَسْمَها مَعَ الحواشي
(١) الأثر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى، ج ٣ ص ١٢٥، ١٢٦ ط دار التحرير (أبو بكر الصديق ﵇) ذكر الغار والهجرة إلى المدينة، ولفظه: أخبرنا الفضل بن عَنْبَسة الخزاز الواسطى، وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا سعيد بن أبى صدقة، عن محمد بن سيربن قال: لم يكن أحد ... وذكر الأثر بلفظ المصنف مع اختلاف طفيف.
ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، ج ٢ ص ٥٠، ٥١ ط بيروت، باب (ما يلزم العالم إذا سئل عما لا يدريه من وجوه العلم) من طريق عارم، عن ابن سيرين قال: لم يكن أحد بعد النبى ﷺ أهيب لما لا يعلم من عمر، وإن أبا بكر نزلت له قضية ... وذكر الأثر بنحوه.(٢) الأثر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى، ج ٣ ص ١٢٥ ط دار التحرير (أبو بكر الصديق ﵇) ذكر الغار والهجرة إلى المدينة - ولفظه: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد - قال: "كان أغير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر".
بالغين المعجمة والياء المثناة من تحت، والأشبه أن يكون كما ذكره السيوطى بالعين المهملة لشهرة بن سيرين بتعبير الرؤى.стр. 10450
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَتْ: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَسْمٌ قَسَمَهُ أَبُو بَكْرٍ لِلنِّسَاءِ، فَقَالَتْ: أَتُراشُونِى عَنْ دِينِى؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَتْ: أَتَخَافونَ أَنْ أَدَعَ مَا أَنَا عَلَيْهِ؟ فَقَالْوا: لَا، قَالَت: فَوَالله لَا آخُذُ مِنْه شَيْئًا أَبَدًا، فَرَجَعَ زَيْدٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَنَحْنُ لَا نَأخُذُ مِمَّا أَعْطَيْنَاهَا شَيْئًا أَبَدًا".
ابن سعد (١) .
١/ ٣٩٠ - "عَنْ عرْوَةَ قَالَ: لَمَّا وُلِّى أَبُو بَكْرٍ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: قَدْ وُلِّيتُ أَمْرَكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، وَلكِنْ نَزَلَ الْقُرآنُ، وسَنَّ النَّبِىُّ ﷺ السُّنَنَ فَعَلَّمَنَا، اعْلَمُوا أَنَّ أَكْيَسَ الكَيْسِ التُّقَى، وأَحْمَقَ الْحُمْقِ الفُجُورُ، الحواشي
(١) الأثر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى، ج ٣ ص ١٢٩ ط دار التحرير (ذكر بيعة أبى بكر) ولفظه: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أن النبى ﷺ لما توفى .. وذكر الأثر بلفظ المصنف مع اختلاف يسير.
وهو في كنز العمال، ج ٥ ص ٦٠٦ ط حلب، في كتاب (الخلافة مع الإمارة من قسم الأفعال) خلافة أبى بكر الصديق ﵁ مسند الصديق، برقم ١٤٠٧٢ بلفظ المصنف مع اختلاف يسير لابن سعد وابن جرير. وفى النهاية في مادة (نفس) قال: وحديث السقيفة "لم نَنْفَس عليك" أى: لم نبخل.
وفيها في مادة (أبلم): في حديث السقيفة "الأمر بيننا وبينكم كقد الأبْلُمة، الأبلمة بضم الهمزة واللام وفتحهما وكسرهما - خوصة الْمُقْل وهمزتها زائدة، وإنما ذكرناها هنا حملا على ظاهر لفظها، يقول: نحن وإياكم في الحكم سواء، لا فضل لأمير على مأمور كالخوصة إذا شقت باثنتين متساويتين.
وفى مادة (رشا) فيه: "لعن الله الراشى والمرتشى والرائش" الرَّشوة والرُّشْوة: الوصول إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشاء بالذى يتوصل به إلى الماء، فالراشى: من يعطى الذى يعينه على الباطل، والمرتشى: الآخذ، والرائش: الذى يسعى بينهما يستزيد لهذا، ويستنقص لهذا.
فأما ما يعطى توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه .. إلخ.
وترجمة (القاسم بن محمد) في تقريب التهذيب - برقم ٤٧ من حرف القاف، وفيها: القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق التيمى، ثقة، أحد فقهاء المدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومائة على الصحيح.
وترجمة (الحباب بن المنذر) في أسد الغابة ١/ ٤٢٦ ط الشعب برقم ١٠٢٣ وفيها: حُباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصارى الخزرجى السلمى، يكنى أبا عمر، وقيل: أبا عمرو، شهد بدرا، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، هكذا قال الواقدى وغيره ... إلى آخر الترجمة.стр. 10451
وأَنَّ أَقْواكُمْ عِنْدِى الضَّعِيفُ حَتَّى آخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ، وَأَنَّ أَضْعَفَكُمْ عِنْدِى الْقَوِىُّ حَتَّى آخُذَ مِنْه الْحَقَّ، أَيُّها النَّاسُ: أَنَا مُتَّبِعٌ وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِى، وَإنْ زُغْتُ فَقَوِّمُونى، أَقُولُ قَوْلى هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ الله لِى وَلَكُمْ".
ابن سعد، والمحاملى في أماليه، خط في رواة مالك (١) .
١/ ٣٩١ - "عنْ أبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّد بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِى، وَعَبْدِ الله بْنِ السُّنِّى - دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمِ فِى بَعْضٍ -: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيق لَما اسْتُعِزَّ بِهِ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَقَالَ: أَخْبِرْنِى (عَنْ) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا تَسْأَلُنِى عَنْ أَمْرٍ إِلَّا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وإِنْ، فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ: هُوَ وَالله أَفْضَلُ مِنْ رَأيِكَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَخْبِرْنِى عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَخْبَرُنَا بِهِ، فَقَالَ: عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: اللَّهُمَّ عِلْمِى بِهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلَانِيَتِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَرْحَمُكَ الله، لَوْ تَرَكْتُه لَمَا عَدَوْتُكَ، وَشَاوَرَ مَعَهُمَا سَعِيدَ بْنَ يَزِيدَ وأُسَيْدَ بْنَ الحُضَيرِ وَغَيرهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَقَالَ أُسيْدٌ: اللَّهُمَّ أَعْلَمُهُ الْخِيَرَةَ بَعْدَكَ، يَرْضَى لِلرِّضَى ويَسْخَطُ للسُّخْط، الَّذِى يُسِرُّ خَيْرٌ مِنَ الَّذِى يُعْلِنُ، وَلَمْ يَلِ هَذَا الأَمْرَ أَحَدٌ أَقْوَى عَلَيْهِ مِنْهُ، وَسَمِعَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ بِدُخُولِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانَ عَلَى أَبِى بَكْرٍ وخلْوَتهِمَا بِهِ فَدَخَلُوا عَلَى أَبِىْ بَكْرٍ، فَقَالَ لَه قَائِلٌ مِنْهُمْ: مَا أَنْتَ قَائِلٌ الحواشي
(١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى، ج ٣ ص ١٢٩ ط دار التحرير (ذكر بيعة أبى بكر) ولفظه: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا هشام بن عروة، قال عبيد الله: أظنه عن أبيه، قال: لمّا وَلِىَ أبو بكر خطب الناس ... وذكر الأثر بلفظ المصنف مع اختلاف يسير، وبدون قوله: (أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم). وفى النهاية في مادة (كيس) فيه: "الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت" أى: العاقل، وقد كاس يكيس كيْسًا، والكيْس: العقل ... إلخ.
وفى مادة (زيغ) في حديث الدعاء "لا تزغ قلبى" أى: لا تُمِله عن الإيمان، يقال: زاغ عن الطريق: إذا عدل عنه، ومنه حديث أبى بكر ﵁: "أخاف إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ" أى: أجور وأعدل عن الحق .. إلخ.стр. 10452
لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ اسْتِخْلَافِكَ عُمَرَ عَلَيْنَا، وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْلِسُونِى، أَبِاللهِ تُخَوِّفُونِى؟ خَابَ مَنْ تَزَوَّد مِنْ أَمْرِكُمْ بظُلْمٍ، أَقُولُ: اللَّهُمَّ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ، أَبْلِغْ عنِّى مَا قُلْتُ لَكَ مَنْ وَرَاءَكَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ وَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالْ: اكْتُبْ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ بنِ أَبِى قُحَافَة، فِى آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بالآخِرَةِ دَاخِلًا فِيهَا حَيْتُ يُؤْمِنُ الكَافِرُ ويُوقِنُ الفَاجِرُ، ويَصْدُقُ الْكَاذِبُ، إِنِّى اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَإِنِّى لَمْ آلُ الله وَرَسُولَهُ وَدِينَهُ وَنَفْسِى وَإِيَّاكُمْ خَيْرًا، قَالَ: (فَإِنْ) عَدَلَ فَذَلِكَ ظَنِّى بِهِ وَعِلْمِى فِيهِ، وَإِنْ بَدَّلَ فلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ، وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ، ولَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ، "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ" وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ الله، ثُمَّ أمَرَ بِالْكِتَابِ فَخَتَمَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَّا أَمْلَى أَبُو بَكْرٍ (صَدْرَ هَذَا) الْكِتَابِ: بَقِىَ ذكْرُ عُمَرَ فَذُهِبَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَمِّىَ أَحَدًا، فَكَتَبَ أَنِّى قَدِ اسْثَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ثُمَّ أَفَاقَ أبُو بَكْرٍ فَقَالَ: اقْرَأ عَلَىَّ مَا كَتَبْتَ، فَقَرَأَ عَلَيْه ذِكْرَ عُمَرَ، فَكَبَّر أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: أَرَاكَ خِفْتَ (إِنَّ أَقْبَلَتْ) نَفْسِى فِى غَشْيَتِى تِلْكَ يَخْتَلِفُ النَّاسُ، فَجزَاكَ الله عَنِ الإسْلَامِ وَأَهْلِهِ خَيْرًا، وَالله (إِنْ) كُنْتَ لَهَا لأَهْلًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَخَرَجَ بِالْكِتَابِ مَخْتُومًا وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأُسَيدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرظِىُّ، فَقَالَ عُثْمَانُ للنَّاسِ: أَتُبَايِعُونَ لِمن فِى هَذَا الْكِتَاب؟ قَالْوا، نَعَمْ فَأَقَرُّوا جَمِيعًا، وَرَضُوا بِهِ وبَايَعُوا، ثُمَّ دَعَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ خَالِيًا (فأوصاه) بمَا أَوْصَاهُ بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ مَدًا فَقَالَ: الَّلهُمَّ إِنِّى لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا إِصْلَاحَهُمْ، وَخِفْتُ عَلَيْهِمُ الْفِتْنَةَ (فَعَمِلْتُ) فِيهِمْ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، وَاجْتَهَدْتُ لَهُمْ رَأيي فَوَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ وأَقْوَاه عَلَيْهِمْ، وَأَحْرَصَهُ عَلَى مَا أَرْشَدَهُمْ، وَقدْ حَضَرَنِى مِنْ أَمْرِكَ مَا حَضَرَ، فَاخْلُفْنِى فِيهِمْ، فَهُمْ عِبَادُكَ، وَنَواصِيهِمْ بِيَدكَ، أَصْلِحْ لَهُمْ وَإِليْهِمْ، وَاجْعَلْهُ مِنْ خُلَفَائِكَ الرَّاشِدِينَ يَتَّبِعْ هَدْىَ نَبِىِّ الرَّحْمَةِ، وَهَدْىَ الصَّالِحينَ بَعْدَهُ، وَأَصْلِحْ لَهُ رَعِيَّتَهُ".
стр. 10453
ابن سعد (١) .
١/ ٣٩٢ - "عَنْ عُمَيْر بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ رَجُلًا رَأَى عَلَى عُنُقِ أَبِى بَكْرٍ الصَدِّيقِ عَبَاءَةً، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ (هَاتِها أَكْفِيكَهَا) (*)، فَقَالَ: إِلَيْكَ عَنِّى، لَا تَغُرَّنِى، أَنْتَ وَابْنُ الخَطَّابِ مِنْ عِيالِى".
ابن سعد، حم، ق في الزهد (٢) . الحواشي
(١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى، ج ٣ ص ١٤١ ط دار التحرير (ذكر وصية أبى بكر) ولفظه: قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال: وأخبرنا بَرَدان بن أبى النضر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى قال: وأخبرنا عمرو بن عبد الله بن عَنْبَسة عن أبى النضر، عن عبد الله البهى - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - أن أبا بكر الصديق لما اسْتُعِزّ به دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرنى عن عمر بن الخطاب، فقال عبد الرحمن: ما تسألنى عن أمر إلا وأنت أعلم به منى، فقال أبو بكر: وإن، فقال عبد الرحمن: وهو والله أفضل من رأيك فيه، ثم دعا عثمان بن عفان .... وذكر الأثر بلفظ المصنف، مع اختلاف يسير.
وفى النهاية في مادة (عزز): وفى حديث مرض النبى ﷺ : "فاسْتُعِز برسول الله ﷺ " أى: اشتد به المرض وأشرف على الموت.(٢) الأثر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ج ٣ ص ١٣٠ ط دار التحرير (ذكر بيعة أبى بكر) ولفظه: أخبرنا رَوْحُ بن عُبادة ومحمد بن عبد الله الأنصارى قال ا: حدثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق "أن رجلا رأى على عنق أبى بكر الصديق عباءة فقال: ما هذا؟ هاتها أكفيكها، فقال: إليك عنى لا تَغُرَّنَّى، أنت وابن الخطاب من عيالى".
ورواه الإمام أحمد في الزهد، ص ١٣٩ ط بيروت، في (زهد أبى بكر الصديق- ﵇) من طريق رَوْح، عن عمير بن إسحاق قال: "رؤى أبو بكر وعلى منكبه عباءة، فقال رجل: وأوما ابن عوف بيده كأنه يقول هاتها - فقال: إليك عنى لا تغرنى أنت ولا ابن الخطاب من عيالى".
وهو في كنز العمال، ج ٥ ص ٦٠٨ ط حلب، في كتاب (الخلافة مع الإمارة) من قسم الأفعال: خلافة أبى بكر الصديق ﵁ من مسند الصديق، برقم ١٤٠٧٤ بلفظ المصنف، وعزاه لابن سعد وأحمد في الزهد. وفى النهاية في مادة (غرر) وفيه: "لا غِرارَ في صلاة وتسليم" الغِرَارُ: النقصان، وغِرَار النوم: قِلته، ويريد بغرار الصلاة نقصان هيئاتها وأركانها، وغرار التسليم أن يقول المجيب: وعليك، ولا يقول: السلام، ثم قال: ومنه الحديث الآخر: "لا تغارُّ التحية" أى: لا يُنْقصُ السلام، وحديث الأوزاعى: "كانوا لا يرون بِغِرار النوم بأسا" أى: لا ينقض قليلُ النوم الوضوء ... إلخ.
===
(*) في الأصل (ها هنا الفيكا) والتصويب من المصادر المذكورة.стр. 10454
١/ ٣٩٣ - "عَنْ حميْد بْنِ هِلَال قَالَ: لَما وَلِىَ أَبو بَكْرٍ قَالَ أَصْحَابُ رسولِ الله ﷺ : افْرِضوا لِخَليفَةِ رَسُول الله ﷺ ما يُعِينُهُ، قَالُوا: نَعَمْ، بُرْدَاهُ إِذَا أَخْلَقَهُمَا وَضَعَهُمَا وَأَخَذَ مِثْلَهُمَا، وَظَهْرُهُ إِذا سَافَرَ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى أَهْلِهِ، كَمَا كَانَ يُنْفِقُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَخْلَفَ، قَالَ أَبو بَكْر: رَضِيتُ".
ابن سعد (١) .
١/ ٣٩٤ - "عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَسَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ وَصَبِيحَة التَّيْمِىِّ (وَوَالِدِ أَبِى وجْزَةَ)، وغيْرِ هَؤلاء دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِى بَعْضٍ، قَالوا: بُويعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّديقُ يَوْمَ قُبِضَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الاثْنَيْنِ، لِثِنْتَى عَشَرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهرِ ربِيعٍ الأَولِ، سنَة إِحدى عَشَرةَ منْ مُهَاجَرِ رسُولِ الله ﷺ ، وكانَ مَنْزِلُهُ بالسُّنْحِ عِنْدَ زَوْجَته حَبِيبَةَ بِنْتِ خَارْجَةَ بْنِ زَيدِ بنِ أَبِى زُهَيْرِ بْنِ الحَارثِ بْنِ الْخَزْرج، وَكَانَ قَدْ حُجِرَ عَلَيْه حُجْرةٌ مِنْ شَعْرٍ، فَمَا زادَ عَلَى ذَلِك حَتَّى تحوَّل إلى مَنْزِله بالْمَدِينَةِ، فَأقَامَ هُنَالِكَ بِالسُّنْحِ بَعْد مَا بويعَ لهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَغْدُو عَلَى رِجْلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَرُبَّمَا رَكِبَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ مُمَشَّقٌ، فَيُوافِى الْمَدِينَةَ، فَيُصَلِّى الصلواتِ بِالنَّاسِ، فَإِذَا صَلَّى العشَاءَ رَجَعَ إِلى أَهْلِهِ، فَكَانَ إِذَا حَضَرَ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَإِذَا لَمْ يَحْضُر صَلَّى بِهمْ عُمرُ بْنُ الْخَطاب، وَكَانَ يُقِيمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِى صَدْرِ النَّهَارِ بِالسُّنْحِ، يَصْبغُ لِحْيَتَهُ وَرَأسَهُ، ثُمَّ يَرُوحُ لِقَدْرِ الْجُمُعَةِ، فَيُجَمَّعُ بِالنَّاسِ، وَكَانَ رجلًا تَاجِرًا، فَكَانَ يَغْدو كُلَّ يَوْمٍ السُّوقَ فَيَبيعُ ويبتَاعُ، وكَانَ لَهُ قِطْعَةُ غَنَمٍ تَروحُ علَيْهِ، ورُبَّمَا خَرجَ هو نَفْسُه بِهَا، وَربَّمَا كُفِيَهَا، فَرُعِيَتْ لَهُ، وَكَانَ يحْلبُ لِلْحَىِّ أغْنَامَهمْ, فَلَما بُويِعَ بِالْخِلَافةِ قَالتْ جاريةٌ مِنْ الحىَّ: الآنَ لا يَحْلُبُ لَنا مَنايِحَ دَارِنَا، فَسَمِعَها أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: بَلَى لَعَمْرِى لأَحْلُبَنَّها لَكُمْ، وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ لَا يُغَيِّرَنِى ما دخلْتُ فيه عَنْ خُلُقٍ كُنْت الحواشي
(١) الحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد، ج ٣ قسم ١ ص ١٣٠، ١٣١ ترجمة (أبى بكر الصديق، ذكر بيعة أبى بكر) قال: قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: لما ولى أبو بكر قال أصحاب رسول الله ﷺ : افرضوا لخليفة رسول الله ما يُغْنِيه، قالوا: نَعَمْ، بُرْداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما، وظهره إذا سافر، ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف، قال أبو بكر: رضيت.стр. 10455
عَلَيْهِ، فَكَانَ يَحْلِبُ لهم، فربما قال للجارية من الحى يا جارية أتحبين أَنْ أُرْغِىَ لَك أَوْ أُصَرِّحَ؟ فَرُبَّمَا قَالَتْ: أَرْغِ، وَرُبَّمَا قَالتْ: صَرِّح، فَأَىُّ ذَلِكَ قَالَتْ فَعَلَ، فَمَكَثَ كَذَلِكَ بِالسُّنْحِ سَّتةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ نَزَل بِالْمَدِينَةِ فَأَقام بِهَا، ونَظَر فِى أَمْرِهِ فَقَالَ: لَا وَالله مَا يُصْلِحُ أَمْرَ النَّاسِ التَّجَارةُ، ومَا يُصْلِحُهُمْ إلا التفرغ، والنظر في شأنهم، وما بد لعيالى مما يصلحهم، فَتَركَ التِّجَارَة واسْتَنْفَق مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ما يُصْلِحهُ، وَيُصْلِحُ عِيَالَهُ يومًا بِيَوْمٍ وَيَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ، وَكَانَ الَّذى فَرَضوا لَهُ كُلَّ سَنَةٍ سِتَّة آلافِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ قَالَ: ردُّوا مَا عِنْدَنَا مِنْ مَال الْمُسلِمِينَ؛ فَإِنَّى لَا أُصِيبُ مِنْ هَذَا الْمَالِ شيئًا، وَإِنَّ أَرْضِى التى بِمكَانِ كَذَا وَكَذَا لِلْمُسْلِمِينَ بِمَا أَصبْتُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَدُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، ولقوحٌ وعبدٌ صَيْقَلٌ وقطيفةٌ ما تُسَاوِى خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ عُمَرو: لَقَد أَتْعَبَ منْ بَعْدَهُ: قَالُوا واستَعْمل أَبُو بَكْرٍ عَلَى الحَجِّ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرةَ عُمَر بْنَ الْخَطاب، ثُمَّ اعتَمَر أَبُو بَكْرٍ فِى رَجَبَ سَنَةَ اثْنتى عشْرةَ فَدَخَلَ مَكَّةَ ضَحوةً، فَأَتى مَنْزِله وأَبو قحافة جَالِسٌ عَلَى بَاب دَارِهِ، مَعَهُ فِتْيَانِ أَحْداثٌ، يُحدِّثُهُمْ إِلى أَنْ قِيل لهُ: هَذَا ابْنكَ، فَنَهَض قَائمًا، وعَجِلَ أَبو بَكْرٍ أَنْ يُنِيخَ راحِلته فَنَزَلَ عَنْهَا وَهِىَ قَائِمَةٌ، فَجَعَلَ يَقُولُ: يا أَبةُ: لَا تَقُم، ثُمَّ لاقاهُ فَالْتَزَمَهُ وقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَىْ أَبِى قُحَافَةَ، وَجَعَلَ الشَّيْخُ يَبْكِى فَرحًا بقدومِهِ، وَجَاءوا إِلى مَكَّة: عَتَّابُ بن أَسِيدٍ، وسُهيْلُ بْنُ عَمرو، وَعكْرمَةُ بن أَبِى جهْل، وَالْحَارثُ بْنُ هِشَامٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ الله، وَصَافَحوه جَمِيعًا، فَجَعلَ أَبو بَكْرٍ يبْكِى حينَ يذكُرون رسولَ الله ﷺ ثُمَّ سلَّموا عَلَى أَبِى قحافة، فقَالَ أَبو قُحَافَةَ: يا عتيقُ: هؤلاء المَلأُ فأَحْسِن صُحْبَتَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَتِ: لا حولَ ولا قوَةَ إِلَّا بالله، طُوِّقْتُ أَمْرًا عَظِيمًا مِنَ الأَمْرِ، لا قُوة لِى بِهِ وَلَا يَدَانِ إِلَّا بالله، ثُمَّ دَخَلَ فاغْتَسَلَ، وَخَرجَ وتَبَعهُ أَصْحَابُه، فَنَحَّاهُمْ ثُمَّ قالَ: امْشوا عَلَى رِسْلِكُمْ، ولقيه النَّاسُ يَمْشونَ فِي وجهِه وَيُعَزُّونَهُ بِنَبِىِّ الله ﷺ وَهُو يَبْكى، حتى انتهى إلى البَيْتِ، فاضْطَبع بِرِدَائِهِ، ثُمَّ اسْتَلمَ الرُّكْنَ ثُمَّ طاف سَبْعًا، وركع رَكْعَتيْنِ، ثُمَّ انصرف إِلَى مَنْزلِهِ، فَلَمّا كَانَ الظُّهْرُ خَرَجَ فطَافَ أَيضًا بِالْبَيْتِ، ثُمَّ جلس قَريبًا مِنْ بَابِ النَّدْوةِ، فَقَالَ: هل مِنْ أَحدٍ يَشْتَكِى مِن ظُلَامَةٍ أَوْ يَطْلُبُ حَقًا؟ فَما أَتَاه أَحدٌ، وَأَثْنى النَّاسُ عَلَى وَاليهِمْ
стр. 10456
خيرًا ثم صلى العصْر، وَجَلس فودَّعه النَّاسُ، ثُمَّ خَرجَ راجِعًا إِلى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْحجِّ سَنة اثنتى عشرةَ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةِ وَأَفْرَدَ الحجَّ واسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدينَةِ عُثْمَانَ بْنَ عفان".
ابن سعد، قال ابن كثير: هذا إسناد حسن، وله شواهد من وجوه أخر، ومثل هذا تقبله النفوس، وتتلقاه بالقبول (١) .
١/ ٣٩٥ - "عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّديقُ يُكْثِرُ أَنْ يَتَمَثَّل هَذَا الْبَيْتَ:
لا تَزالُ تَنْعَى حَبِيبًا حتَّى تَكونَهْ ... وَقَدْ يَرْجُو الفَتَى الرَّجَاءَ يَمُوتُ دُونَهْ".
ابن سعد، ش، حم في الزهد، وابن أبى الدنيا في ذكر الموت (٢) . الحواشي
(١) ما بين القوسين ساقط من نسخة قوله، أثبتناه من الطبقات الكبرى لابن سعد، ج ٣ - القسم الأول في البدريين من المهاجرين -: أبو بكر الصديق (ذكر بيعة أبى بكر) ج ٨ ص ١٣١ - ١٣٣ قال: خبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة، عن مروان بن أبى سعيد بن المعلى قال: سمعت سعيد بن المسيب قال: وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن صبيحة التيمى، عن أبيه قال: ، وأخبرنا عبد الرحمن بن عمر عن نافع، عن ابن عمر قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهرى، عن عروة عن عائشة قالت: وأخبرنا أبو قدامة عثمان بن محمد، عن أبى وجزة عن أبيه قال، وغير هؤلاء أيضا قد حدثنى ببعضه، فدخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول الله ﷺ يوم الاثنين ... إلخ.
السُّنْحُ: قال في النهاية بمادة (سنح): وفى حديث أبى بكر كان منزله بالسُّنْح هى - بضم السين والنون - وقيل: بسكونها، موضع بعوالى المدينة فيه منازل بنى الحارث بن الخزرج.
(وَلَا يَدانِ إِلَّا بِالله): في النهاية مادة (يد) قال: وفى حديث يأجوج ومأجوج قد أخرجت عبادًا إلى لا يدان لأحد بقتالهم، أى: لا قدرة ولا طاقة، يقال: ما لى بهذا الأمر يدٌ ولا يدان، لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد، فكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه.(٢) الحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد، باب (ذكر وصية أبى بكر) ج ٣ قسم ١ ص ١٤٠ قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت قال: كان أبو بكر يتمثل بهذا البيت:
لا تَزالُ تنْعَى حَبيبًا حتَى تَكونَهْ ... وَقَدْ يَرْجُو الفَتَى الرَّجَاءَ يَمُوتُ دُونَهْ
والحديث في كتاب الزهد لأحمد بن حنبل، باب (زهد أبى بكر الصديق ﵁) ص ١٤١ قال: حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، حدثنا حماد، أنبأنا ثابت أن أبا بكرٍ كان يتمثل بهذا البيت:
لا تَزالُ تنْعَى حَبِيبًا حتَى تَكونَهْ ... وَقَدْ يَرْجُو الفَتَى الرَّجَاءَ يَمُوتُ دُونَهْстр. 10457
١/ ٣٩٦ - "عَنْ حَبَّانَ الصَايغِ قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتمِ أَبِى بَكْرٍ: "نِعْمَ القَادرُ الله".
ابن سعد، والْحُبْلى فِى الديباج، وأبو نعيم في المعرفة (١) .
١/ ٣٩٧ - "عَنْ أَبِى سعيد الخدرى قال: لما توفى رسولُ الله ﷺ قام خطباءُ الأنصارِ فجعل الرجلُ منهم يقولُ: يا معشرَ المهاجرين: إِنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا استعمل منكم رجلًا قَرنَ معه رجلًا منا، فَيَرى أن يَلِىَ هَذا الأمر رجلان، أَحدُهُمَا منْكُمْ والآخرُ مِنَّا، فَتَتَابعت خُطباءُ الأنْصَار عَلَى ذَلِكَ، فقام زَيدُ بن ثابتٍ فقال: إِن رسول الله ﷺ كَانَ مِنَ المهاجرين، وَإِنَّ الإمامَ يَكون مِنَ المهاجِرينَ، ونَحْنُ أنْصارهُ كمَا كُنَّا أَنْصَارَ رسولِ الله ﷺ فَقَامَ أَبو بَكْرٍ فقَالَ: جَزاكُمُ الله يَا مَعْشَر الأَنْصَارِ خَيْرًا، وثَبَّتَ قَائِلَكُمْ, ثُمَّ قَالَ: أما والله لو فعلتم غَيْرَ ذَلِكَ لَمَا صالحناكم، ثم أَخَذَ زَيدُ بن ثابِتٍ بيد أَبِى بَكْرٍ فقال: هذا صاحبُكم فبايعوه ثُمَّ انطلقوا، فلمَّا قَعَدَ أَبو بكْرٍ على المِنْبر نظر في وجوه القوم فلم يَرَ عليًا فَسَأَلَ عنْهُ، فَقَامَ نَاسٌ من الأنصار فأتوْا بِهِ فَقَالَ أَبو بكرٍ: ابْنَ عَمِّ رَسُولِ الله وَخَتْنَه أردتَ أَنْ تَشُقَّ عصا المسلمين؟ فَقَالَ: لا تَثْرِيبَ يا خليفة رسولِ الله، فَبَايَعَهُ، ثُمَّ لَمْ يَرَ الزُّبيْرَ بن العوام، فَسَأَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءوا بِهِ فقَالَ: ابْنَ عَمَّة رسولِ الله وَحَوَارِيَّه؛ أَرَدْتَ أَنْ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلمين؟ فقال مثل قوله: لَا تَثْرِيبَ يَا خلِيفَةَ رَسولِ الله فَبَايَعَاهُ". الحواشي
(١) الحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ قسم ١ ص ١٥٠ قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا الربيع عن حبَّان الصائغ قال: كان نقشُ خاتم أبى بكر: "نعم القادر الله".
والحديث في كنز العمال كتاب (الخلافة مع الإمارة) الباب: الأول في خلافة الخلفاء: خلافة أبى بكر الصديق ﵁ ج ٥ ص ٦١٣ رقم ١٤٠٧٨ عن حبان الصائغ قال: "كان نقش خاتم أبى بكرٍ: نِعْمَ القادرُ الله.
وعزاه إلى ابن سعد في الطبقات، والحبلى في الديباج، وأبى نعيم في المعرفة.
وقال محققه: قال ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ١٨: وهذا الحديث غريب.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٢١١.стр. 10458
ط، وابن سعد، ش، وابن جرير، ن، ق، ك، كر (١) .
١/ ٣٩٨ - "عَنْ طلحَة أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقْنُتْ فِى الْفَجْرِ".
ش (٢) . الحواشي
(١) الحديث في مسند أبى داود الطيالسى، باب: أحاديث زيد بن ثابت ﵁ ج ٣ ص ٨٤ رقم ٦٠٢ بلفظ: (حدثنا) أبو داود قال: حدثنا وهيب، عن داود بن أبى هند، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد قال: "لما توفى رسول الله ﷺ قام خطباء الأنصار فجعل بعضهم يقول: يا معشر المهاجرين: إن رسول الله ﷺ كان إذا بعث رجل منكم قرنه برجل مِنَّا، فنحن نرى أن يَلِىَ هذا الأمر رجلان: رجل منكم ورجل مِنَّا، فقام زيد بن ثابت فقال .... إلخ" الحديث.
والحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ ص ١٥١ باب: (ذكر وصية أبى بكر ﵁) قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب بن خالدٍ قال: حدثنا داود بن أبى هند، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى قال: لما توفى رسول الله ﷺ قامت خطباء الأنصار ... الحديث.
والحديث في مصنف ابن أبى شيبة كتاب (المغازى) ج ١٤ ص ٥٦١، ٥٦٢ برقم(١٨٨٨٦) بلفظ: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا داود عن أبى نضرة، عن أبى سعيد قال: "لما توفى رسول الله ﷺ قام خطباء الأنصار .... " الحديث.
والحديث في المستدرك للحاكم كتاب (معرفة الصحابة) باب: ذكر الاختلاف في أمر الخلافة، ثم الإجماع على خلافة أبى بكر الصديق ﵁ ج ٣ ص ٧٦ قال:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا عفان بن مسلم، ثنا وهيب، ثنا داود بن أبى هند، ثنا أبو نضرة عن أبى سعيد الخدرى ﵁ قال: لما توفى رسول الله ﷺ قام خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول: "يا معشر المهاجرين: إن رسول الله ﷺ كان إذا استعمل رجلًا منكم قرن معه رجلا منا .... " الحديث.
والحديث في السنن الكبرى للبيهقى كتاب (قتال أهل البغى) ج ٨ ص ١٤٣ بلفظ: "حدثنا" أبو عبد الله الحافظ إملاء، وأبو محمد بن أبى حامد المقرى قراءة عليه، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا عفان بن مسلم، ثنا وهيب، ثنا داود بن أبى هند، ثنا أبو نضرة، عن أبى سعيد الخدرى ﵁ قال: لما توفى رسول الله ﷺ قام خطباء الأنصار ... الحديث.
والحديث في تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر في (ترجمة زيد بن ثابت) ج ٥ ص ٤٤٩، قال: أخرج الحافظ من طريق الإمام أبى داود عن أبى سعيد قال: "لما توفى رسول الله ﷺ قام خطباء الأنصار فجعل بعضهم يقول: يا معشر المهاجرين .... الحديث".(٢) الحديث في مصنف ابن أبى شيبة ج ٢ ص ٣٠٩ باب: (من كان لا يقنت في الفجر) بلفظ: حدثنا وكيع عن إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن طلحة أن أبا بكر لم يقنت في الفجر. =стр. 10459
١/ ٣٩٩ - "عَنِ الشعبى قال: لَمْ يَقْنُتْ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ فِى الْفَجْرِ" (*).
(ش) (١) .
١/ ٤٠٠ - "عَنْ سهل بن أبى حَثْمَة وَصُبيحة التَّيْمِى وجبير بن الحُوَيْرث وهِلَالٍ دَخَلَ حديثُ بعضهم فِى بعض أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدَّيق كَانَ لَهُ بَيْتُ مَالٍ بِالسُّنْح مَعْروفٌ، وَلَيْسَ يَحْرسُه أَحدٌ، فقيل له: يَا خليفَة رسولِ الله: أَلا تَجْعَل عَلَى بَيْتِ المَالِ منْ يَحرسُه؟ قَال: لا يُخافُ عَلَيه، قُلْتُ: لِمَ؟ ، قَالَ: عليْهِ قُفْلٌ، وَكَانَ يُعْطِى ما فيهِ حَتَّى لا يَبْقَى فِيهِ شئٌ، فَلَمَّا تَحوَّل أَبو بَكْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ حَوَّلَهُ، فَجَعلَ بَيْتَ مَالِهِ فِى الدَّارِ التِى كَانَ فِيهَا، وَكَانَ قَدِمَ عَلَيْهِ مَالٌ مِنْ مَعدَنِ القبلية، وَمِنْ معَادِن جُهَيْنَةَ كَثِيرٌ، وانْفَتَح معدنُ بَنِى سلِيمٍ فِى خِلَافَةِ أَبِى بَكْرٍ فَقُدم عَليْهِ بِصدقَتِه، فكَانَ يوضعُ في بيْتِ المَالِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُه على النَّاسِ نَفرًا نَفرًا، فيصيبُ كلُّ مِائَةِ إِنْسَانٍ كَذَا وكذَا؛ ليسوِّى بَيْنَ النَّاس فِى القَسْم، الحُرُّ والْعَبْدُ, والذَّكَرُ والأُنْثَى، والصَغِيرُ والكَبيرُ فِيهِ سَوَاءٌ، وكَانَ يَشْتَرى الإبلَ والْخَيْل، والسِّلَاحَ فَيَحمِلُ فِى سَبِيلِ الله، واشْتَرى عامًا قَطَائفَ أُتِىَ بِهَا مِن الباديةِ فَفَرَّقَهَا فِى أَرَامِلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِى الشِّتَاء، فَلَمَّا توفى أَبو بَكْرٍ وَدُفِنَ دَعَا عمر بن الْخَطَّاب الأُمَنَاءَ، ودخل بِهمْ بَيْتَ مالِ أَبِى بَكر ومعه عبد الرحمن بن عوف، وعثمَان بن عفان، وفتحوا بَيْتَ المَالِ فَلمْ يَجدوا فِيه دينارًا ولا دِرْهَمًا، ووجدوا خَيشةً للمال فَنُفِضَتْ فوجدوا فِيهَا درهمًا، فترحموا على أبِى بَكْرٍ، وكَانَ بالمَدينَة وزَّانٌ عَلَى عهد رسول الله ﷺ وكَانَ يزن مَا كَانَ عِنْدَ أَبِى بَكرٍ مِنْ مالٍ فَسُئِلَ الوزَّانُ: كَمْ بَلَغَ ذَلِكَ المَالُ الذى وَرَدَ عَلَى أَبِى بَكْرٍ؟ قَالَ: مائتى ألْفٍ". الحواشي
(١) الحديث في مصنف ابن أبى شيبة كتاب (الصلوات) ج ٢ ص ٣١١ بلفظ: حدثنا وكيع، عن الأعمش، قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: "لم يقنت أبو بكر ولا عمر في الفجر".
===
(*) له مرجع في الأصل، وأثبتناه من الكنز رقم ٢١٩٤٢ القنوت، ج ٨.стр. 10460
ابن سعد (١) .
١/ ٤٠١ - "عَنْ أَبِى بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ ظَنَنْتُمْ أَنِّى أخَذْتُ خِلَافَتَكُمْ رَغْبَةً فِيهَا أَوْ إِرَادَةَ استيثارٍ عَلَيْكُم وَعَلَى الْمُسْلِمينَ فَلَا، والذِى نَفْسى بِيَدِهِ مَا أخَذْتُهَا رغْبةً فِيهَا، ولا اسْتِيثَارًا عَليْكُمْ، ولَا عَلَى أحدٍ مِنَ الْمُسْلِمينَ، وَلَا حَرَصْتُ عَلَيْهَا لَيْلَةً ولا يومًا قَطُّ، ولا سأَلْتُ الله سِرًا ولا عَلَانِيَةً، وَلَقَد تَقَلَّدْتُ أَمْرًا عَظِيمًا لَا طَاقَةَ لِى بِهِ إِلَّا أنْ يُعِينَ الله، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهَا إِلى أىِّ أصْحَابِ رسُولِ الله ﷺ عَلَى أَنْ يَعْدِلَ فِيهَا، فَهِىَ إِلَيْكُمْ رَدٌّ، ولَا بَيْعَ لَكُمْ عِنْدِى، وَلَا بَيْعَ إِلىَّ عِنْدَكُمْ، فَادْفَعُوا لِمَنْ أَحْبَبْتُم فَأَنَا رجل مِنكُمْ".
أبو نعيم في فضائل الصحابة (٢) .
١/ ٤٠٢ - "عَنْ أبِى جعْفَرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًا قَالُوا: مَا أَوْجَبَ الحَدَّينِ الجَلْدَ أَوْ الرَّجْمَ أَوْجَبَ الغُسْلَ".
عب، ش (٣) .
١/ ٤٠٣ - "عَنْ أَبِى بَكرٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: إِنِّى أَدْعُوكَ إِلى أَمْرٍ مُتْعِبٍ لِمَنْ وَلِيَه، فَاتَّقِ الحواشي
(١) الحديث في الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ ص ١٥١ باب: (ذكر وصية أبى بكر الصديق ﵁) بلفظ: سهل بن أبى حثمة عن أبيه، عن جده قال: أخبرنا عبد الملك بن وهب، عن ابن صبيحة التيمى عن آبائه، عن جده صبيحة قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن أبى بكر عن أبيه، عن حنظلة بن قيس الزرقي، عن جبير بن الحويرث قال: وأخبرنا محمد بن هلال عن أبيه - دخل حديث بعضهم في حديث بعض -: (أن أبا بكر الصديق كان له بيت مال بالسنح معروف ليس بحرسه أحد ... ) إلخ الحديث.
القبيلة: منسوبة إلى قبل - بفتح القاف والباء -: وهي ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام.
وقيل: هى ناحية الفُرْع، وهو موضوع بين نخلة والمدينة، هذا هو المحفوظ في الحديث. اهـ: نهاية، مادة (قَبَلَ).(٢) الحديث في كنز العمال كتاب (الخلافة والإمارة) من قسم الأفعال، الباب الأول في خلافة الخلفاء: خلافة أبى بكر الصديق ﵁ ج ٥ ص ٦١٥ رقم ١٤٠٨١.(٣) الحديث في مصنف عبد الرزاق، باب: (ما يوجب الغسل) ج ١ ص ٢٤٦ رقم ٩٤٢ قال: عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن أبى جعفر أن عليا وأبا بكر وعمر قالوا: "ما أوجب الحدين الجلد أو الرَّجْم أوجب الغسل". =стр. 10461
الله يا عمرُ بِطاعَتِهِ، وأَطِعْهُ بِتَقْواه؛ فَإِنَّ التُّقَى أَمْرٌ محفُوظٌ، ثُمَّ إِنَّ الأَمْرَ مَعْرُوضٌ لا يستوجبُه إِلَّا مَنْ عَمِل بِهِ، فَمن أَمَرَ بِالْحَقِّ وَعمِلَ بِالْبَاطِلِ، وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَعَمِلَ بِالمُنْكَرِ يوشكُ أَنْ يَقْطَعَ أُمْنِيَّتَهُ وأَنْ يُحْبِطَ عَمَلَهُ، فَإِنْ أَنْتَ وَلِّيتَ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُم؛ فَإِن استَطَعْتَ أَنْ تَجِفَّ يدكَ مِنْ دمائِهم، وأَنْ يضْمُر بَطْنُكَ مِنْ أَموالهِمْ، وَأَنْ يَجِفَّ لِسَانُكَ عن أَعراضِهِمْ فَافْعَلْ، وَلَا قُوَّةَ إِلا بِالله".
طب (١) .
١/ ٤٠٤ - "عَنْ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لَمَّا ارْتَدَّ مَنِ ارتَدَّ عَلَى عَهْد أبِى بَكْرٍ، أَرَادَ أَبو بَكْرٍ أَنْ يُجَاهِدَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتُقَاتِلُهمْ وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ الله، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُه إِلَّا بحَقٍّ، وحِسَابُه عَلَى الله؟ ! فقَالَ لهُ أَبو بَكْرٍ: أَلَا أُقَاتِلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاة؟ وَالله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَجْمَعَهُمَا، قَالَ عُمَرُ: فَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَكَانَ وَالله رَشِيدًا، فَلَمَّا ظفِرَ بِمَنْ ظَفِرَ بِه مِنْهُمْ قَالَ: اخْتَارُوا بَيْنَ خطَّتَيْنِ: إمَّا حَرْب مُجْليَةٌ وإِمَّا الخُطَّةُ المُخزِيَةُ، قَالُوَا: هَذِهِ الحَربُ الْمُجْلِيَة قَدْ عَرَفْنَاهَا، فمَا الْخُطَّةُ المُخْزِيَةُ؟ قَالَ: تَشْهَدُونَ عَلَى قَتْلاَنَا أنَّهُمْ فِى الْجَنَّةِ, وَعلَى قَتْلَاكُمْ أَنَّهُمْ فِى النَّارِ، فَفَعلُوا". الحواشي
(١) الحديث في المعجم الكبير للطبرانى ج ١ ص ١٣ رقم ٣٧، بلفظ: حدثنا عمرو بن أبى الطاهر بن السرح المصرى، ثنا يوسف بن عدى الكوفى، ثنا أبو الأحوص، عن الأعز أبى مالك قال: لما أراد أبو بكر ﵁ أن يستخلف عمر بعث إليه فدعاه فأتاه، فقال: إنى أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه، فاتق الله يا عمر بطاعته، وأطعمه بتقواه فإن المتقى آمن محفوظ، ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به، فمن أمر بالحق وعمل بالباطل وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيته وأن يحبط عمله، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تجفَّ يدك من دمائهم وأن تضمر بطنك من أموالهم وأن يجف لسانك عن أعراضهم فافعل ولا قوة إلا بالله.
وقال محققه: قال في مجمع الزوائد (٤/ ٢٢٠): وهو منقطع الإسناد، ورجاله ثقات.
وقال في (٥/ ١٩٨): والأغر لم يدرك أبا بكر، وبقية رجاله ثقات.стр. 10462
ش (١) .
١/ ٤٠٥ - "عن موسى بن عقبة أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّديقَ كَانَ يَخْطُبُ فَيَقُولُ: الحَمدُ لله رَبِّ الْعالَمِينَ، أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُه ونَسْأَلُه الْكَرَامةَ فيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ قَدْ دَنَا أَجَلِى وأَجَلُكُمْ، وأَشهدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ ورسُولُه، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا ونذيرًا وَسِراجًا مُنيرًا، لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًا وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، ومَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَد رشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا، أُوصِيكُمْ بِتقْوى الله والاعْتِصَامِ بأَمْرِ الله الَّذِى شَرعَ لَكُمْ وَهَدَاكُمْ بِهِ، فَإِنَّ جَوَامِعَ هُدَى الإِسْلامِ بَعْدَ كَلِمَة الإِخْلَاصِ السَّمْعُ والطَّاعَةُ لِمَنْ وَلَّاهُ الله أَمْرَكُمْ؛ فإنَّهُ مَنْ يُطِعْ وَلِىَّ الأَمْرِ بِالْمَعروفِ والنَّهْى عَنِ المُنْكَرِ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَدَّى الَّذِى عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، وَإِيَّاكُمْ واتَّبَاعَ الْهَوى، فَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ حُفِظَ مِنَ الْهَوَى وَالطَّمعِ، وَإِيَّاكُمْ والْفُجُوَرَ، وما فَجَرَ مَنْ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِلى التُّرابِ يَعُودُ، ثُمَّ يَأكُلُهُ الدُّودُ، ثُمَّ هُوَ الْيَومَ حَىٌّ وغَدًا ميِّتٌ، فاعْمَلوا يَوْمًا بيَوْمٍ وسَاعَةً بِسَاعَةٍ، وَتَوَقَّوْا دُعَاءَ الْمَظْلومِ، وَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْمَوْتَى، واصبروا فَإِنَّ الْعَمَلَ كله بِالصَّبْرِ, واحْذَرُوا والحذرُ يَنْفَعُ، واعْمَلُوا والعَملُ يُقْبَلُ، واحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمْ الله مِنْ عَذَابِه، وَسَارِعُوا فِيمَا وَعَدَكُمُ الله مِنْ رَحْمَتِهِ، وافْهَمُوا تُفْهَمُوا، واتَّقُوْا تُوَقَّوْا، فَإِنَّ الله قَدْ بَيَّنَ لَكُمْ مَا أهْلَكَ بِه مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمَا نَجَا بِهِ مَنْ نَجَا قَبْلَكُمْ، قَدْ بَيَّنَ لَكُمْ فِى كِتَابِهِ حَلَالَهُ وَحَرامَهُ، وَمَا يُحِبُّ مِنَ الحواشي
(١) ظفر بعدوه، من باب (طرب) مختار الصحاح.
والحديث في مصنف ابن أبى شيبة كتاب (المغازى) ج ١٤ رقم ١٨٩٠٠ قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما ارتد على عهد أبى بكر أراد أبو بكر أن يجاهدهم، فقال عمر: أتقاتلهم وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حرم ماله ودمه إلا بحقه وحسابه على الله؟ ! فقال أبو بكر: ألا أقاتل من فرق بين الصلاة والزكاة؟ والله لأقاتلن من فرق بينهما حتى أجمعهما، قال عمر: فقاتلنا معه فكان والله رشدا، فلما ظفر (بمن ظفر) به منهم قال: اختاروا بين خطتين: إما حرب مُجْلِيةٌ؛ وإما الخطة المخزية، قالوا: هذه الحرب المجلية قد عرفناها، فما الخطة المخزية؟ قال: تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة وعلى قتلاكم أنهم في النار، ففعلوا.стр. 10463
الأَعْمَال وَمَا يَكْره فَإِنِّى لا آلوكم ونَفِسى، والله الْمُسْتَعَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بَالله واعلمُوا أَنَّكُمْ مَا أَخْلَصْتُمْ فِيهِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَرَبَّكُمْ أطعتم، وحظَّكُمْ حَفِظْتُمْ واغْتَبَطْتُمْ , وَمَا تَطَوَّعْتُمْ بِهِ فاجْعَلُوا نَوافِلَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ تَسْتَوْفُوا بِسَلَفِكُمْ وتُعْطَوْا جَزَاءَكمْ حِينَ فَقْرِكُمْ وَحَاجَتكُمْ إِليهَا، ثُمَّ تَفكَّروا عِبَادَ الله فِى إِخْوَانِكُمْ وصَحابتكُمْ الَّذينَ مَضَوا، قَدْ وَرَدوا عَلَى مَا قَدَّمُوا فَأَقَامُوا عَليْهِ، وحَلُّوا فِى الشَّقَاءِ والسَّعَادَةِ فِيمَا بَعْد الْمَوْتِ، إِنَّ الله لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ نَسَبٌ يُعْطِيهِ به خَيْرًا وَلَا يصْرِفُ عَنْهُ سُوءًا إِلَّا بِطَاعَتِهِ واتِّبَاعِ أَمْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِى خَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ، وَلَا شَرَّ فِى شَرٍّ بَعْدَه الْجَنَّةُ، أَقُولُ قَولِى هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ الله لِى وَلَكُمْ، وَصَلُّوا عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ ".
"والسَّلَامُ عَلَيْكُمْ, ورَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُه"
ابن أبى الدنيا في كتاب الحذر، كر (١) .
١/ ٤٠٦ - "عن معاوية بن قرة أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّديقَ كَانَ يَقُولُ فِى دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمْرِى آخِرَه، وَخَيْرَ عَمَلِى خَوَاتِمَهُ، وَخَيْرَ أَيَّامِى يَوْمَ لِقَائِكَ".
ض، ويوسف الصحابى في السنن، وأبو القاسم بن بشران في أماليه (٢) .
١/ ٤٠٧ - "عن الأَصْمَعِى قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا مُدِحَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنِّى الحواشي
(١) الحديث في كنز العمال، باب: (خطب أبى بكر الصديق ومواعظه ﵁) ج ١٦ ص ١٤٩ رقم ٤٤١٨٤ قال: عن موسى بن عقبة أن أبا بكر الصديق كان يخطب فيقول: الحمد لله رب العالمين، أحمده وأستعينه، ونسأله الكرامة فيما بعد الموت، فإنه قد دنا أجلى وأجلكم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله ... إلخ الحديث.(٢) الحديث في كنز العمال ج ١ ص ٣٣٥ رقم ١٥٤١ عن عائشة قالت: كان لأبى بكرٍ دعاءٌ يدعو به إذا أصبح وأمسى يقول: اللهم اجعل خير عُمْرِى آخره، وخبر عملى خواتمه، وخير أيَّامِى يوم ألقاك، فقيل يا أبا بكر: أتدعو بهذا الدعاء وأنت صاحب رسول الله ﷺ وثانى اثنين في الغار؟ قال: إن العبد ليعمل حُقبًا من دهره بعمل أهل الجنة فيختم له بعمل أهل النار، وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حُقبًا فيختم له بعمل أهل الجنة (حسين).стр. 10464
بِنَفْسِى، وأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِى مِنْهُمْ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى خَيْرًا مِمَّا يَظُنُّونَ، واغْفِر لِى مَا لَا يَعْلمُونَ، وَلَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا يَقُولُونَ".
العسكرى في المواعظ (١) .
١/ ٤٠٨ - "عن معاذ بن جبلٍ قَالَ: دَخَلَ أبُو بَكْرٍ حَائِطًا وَإِذَا بِدُبْسِىٍّ فِى ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَتَنَفَّسَ الصَّعْدَاءَ ثمَّ قَالَ: طُوبَى لَكَ يَا طَيْرُ، تَأكُلُ مِنَ الشَّجَرِ، وتَسْتَظِلُّ بِالشَّجَرِ، وَتَصيرُ إِلَى غَيْرِ حِسابٍ، يَا لَيْتَ أبَا بَكْرٍ مِثْلُك".
أبو أحمد الحاكمى (٢) .
١/ ٤٠٩ - "عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ: لَمَّا كانَ عَامُ الْفَتْحِ خَرَجَتِ ابْنَةٌ لأَبِى قُحَافَةَ، فلقِيَتْهَا الخيْلُ وَفِى عُنُقِهَا طَوْقٌ مِنْ وَرِقٍ فَاقْتَطَفَهُ إِنْسَانٌ ومِنْ عُنُقِهَا، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَسجِدَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: أَنْشُدُ بِالله وَبِالإسْلَامِ طَوْقَ أُخْتِى؟ ، فَوَالله مَا أَجَابَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ، فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: يَا أُخَيَّةُ: احْتَسِبِى طَوْقَكِ، فَوَالله إِنَّ الأَمَانَة الْيَوْمَ فِى النَّاس لَقَليلٌ". الحواشي
(١) الأثر في كنز العمال (مسند الصديق) شمائله وأخلاقه ﵁ ج ١٢ ص ٥٢٩ رقم ٣٥٧٠٤ عن الأصمعى قال: كان أبو بكر إذا مُدِحَ قال: اللهم أنت أعلم مِنّى بنفسى وأنا أعلم بنفسى منهم، اللهم: اجعلنى خيرًا مما يظنون، واغفر لى ما لا يعلمون، ولا تؤاخذنى بما يقولون (العسكرى في المواعظ، كر).(٢) الأثر في كنز العمال ج ١٢ ص ٥٢٩ (مسند الصديق) خوفه ﵁ رقم ٣٥٧٠١ عن معاذ بن جبل قال: دخل أبو بكر حائطًا وإذا بدبسى في ظل شجرةٍ، فتنفَّسَ الصعْدَاء ثم قال: طوبى لك يا طيرُ! تأكل من الشجرة، وتستظل بالشجر، وتصير إلى غير حساب، يا ليت أبا بكرٍ مثلك (أبو أحمد الحاكم). والدُّبْسِىُّ: طَائِرٌ صغيرٌ، النهاية ٢/ ٩٩ وقيل: إنه ذكر اليمام وقيل: إنَّه منسوب إلى طيرٍ دُبْسٍ، والدُّبْسَةُ: لَوْنٌ بيْنَ السواد والحمرة، وقيل: إلى دِبْسِ الرُّطَب، وضُمَّتْ دَالهُ فِى النَّسب كَدُهْرِى وسُهْلِى، قاله الجوهرى.стр. 10465
ق في الدلائل (١) .
١/ ٤١٠ - "عَنْ أبِى بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: بَلَغَنِى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَصُومُ الصَّيْفَ وَيُفْطِرُ الشِّتَاءَ".
حم في الزهد (٢) .
١/ ٤١١ - "عَنْ يَزيد بْنِ الأَصَمِّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لأَبِى بكْرٍ: أَنَا أَكْبَرُ أَوْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنْتَ أَكْبَرُ وأَكْرَمُ وَأَنَا أَسَنُّ مِنْكَ".
حم في تاريخه، وخليفة بن خياط، كر قال ابن كثير: مرسل غريب جدًا (٣) .
١/ ٤١٢ - "عَنْ ميمون بن مهران قال: جاء رجل إلى أبى بكرٍ فقال: السلام عليك يا خليفة رسول الله، قال: مِنْ بَيْنِ هَؤلَاءِ أَجْمَعِينَ؟ ".
حم: في الزهد، خط في الجامع، ورواه خيثمة الأطرابلسى في فضائل الصحابة (٤) (بلفظ: من بين هؤلاءِ أجمعين سَلَّمتَ علَىَّ؟ ) (*). الحواشي
(١) الأثر في كنز العمال ج ١٠ ص ٤٩٧ (غزوة الفتح) مسند الصديق ﵁ رقم ٣٠١٥٧ عن أسماء بنت أبى بكرٍ قالت: لما كان عام الفتح خرجت ابنةٌ لأبى قحافة فلقيتْها الخيلُ وفى عنقها طوقٌ من ورق، فاقتطعه إنسانٌ من عنقها، فلما دخل رسول الله ﷺ المسجد قام أبو بكر فقال: أنشدُ بالله والإسلام طوق أختى؟ فوالله ما أجابه أحدٌ، ثم قال الثانية فما أجابه أحدٌ، فقال: يا أخيةُ احتسبى طوقكِ، فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليلٌ (هق في الدلائل).(٢) الأثر في كتاب (الزهد للإمام أحمد بن حنبل) باب: زهد أبى بكر الصديق ﵁ طبعة دار الكتب العلمية بيروت ص ١٤٠ قال: حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، ثنا سليمان بن داود، حدثنا شعبة عن أبى بكر بن حفص قال: ذكر لى أن أبا بكر كان يصومُ الصّيف ويفطر الشتاءَ.(٣) الحديث في كنز العمال ج ١٢ ص ٥١٤ رقم ٣٥٦٧٤ بلفظ: عن يزيد بن الأصم أن النبى ﷺ قال لأبى بكر: أنا أكبر أو أنت؟ قال: أنت أكبر وأكرم، وأنا أسن منك.
(خليفة بن خياط، قال ابن كثير: غريبٌ جدًا والمشهور خلافه، ش).(٤) الأثر في كنز العمال ج ٩ ص ٢١٨ برقم ٢٥٧٣٥ (مسند الصديق) وعزاه إلى أحمد في الزهد، والخطيب في الجامع، ورواه خيثمة الأطرابلسى في فضائل الصحابة بلفظ: "من بين هؤلاء أجمعين سلمت علىَّ؟ والتسليم على الخاصة من أشراط الساعة".
===
(*) ما بين القوسين ليس في نسخة قولة، أثبتناه من الكنز.стр. 10466
١/ ٤١٣ - "عَنِ الزُّهْرى قال: قال رَجُلٌ لأَبِى بَكْرٍ: مَا أَحدٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ نَفْسِى أَحَبَّ إِلَىَّ صَلَاحًا مِنْكَ، قالَ: وَمِنْ نَفْسِكَ؟ قَال: فِى بعْضِ الأُمُورِ".
حم: فيه (١) .
١/ ٤١٤ - "عنْ عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب ذكر أبا بكر وهو على المنبر فقال: (إنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ سَابِقًا مُبَرِّزًا) ".
ش، حم، فيه وخَيثمة الأطرابلسى في فضائل الصحابة (٢) .
١/ ٤١٥ - "عَنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِى صَلَاتِهِ".
حم: فيه (٣) .
١/ ٤١٦ - "عنْ معاوية بن أبى سفيان قال: إِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تُرِدْ أَبَا بَكْرٍ وَلَمْ يُرِدْهَا، وَأَرَادَتِ ابْنَ الْخَطَّابِ وَلَمْ يُرِدْهَا".
حم فيه (٤) . الحواشي
(١) الأثر في كنز العمال ج ١٢ ص ٤٨٩ حديث رقم ٣٥٦٠١ في (فضل الصديق ﵁) بلفظ: عن الزهرى قال: قال رجل لأبى بكر: ما أحد من الناس بعد نفسى أحب إلىَّ صلاحا منك فقال: ومن نفسك؟ قال: في بعض الأمور. وعزاه إلى أحمد في الزهد.(٢) الأثر في كتاب (الزهد) للإمام أحمد ﵁ في زهد أبى بكر ﵁ ص ١١١ بلفظ: حدثنا عبد الله، حدثنى محمد بن عباد المكى، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه أن عمر ذكر أبا بكر ﵄ وهو على المنبر فقال: إن أبا بكر كان سابقا مبرزا. والأثر في الكنز، ج ١٢ ص ٤٨٩ رقم ٣٥٦٠٢ في فضائل أبى بكر.(٣) الأثر في كنز العمال ج ١٢ ص ٤٨٩ حديث رقم ٣٥٦٠٣ في (فضل الصديق ﵁) بلفظ: عن سهل بن سعد قال: "كان أبو بكر لا يلتفت في صلاته" حم في الزهد.(٤) الأثر في كتاب (الزهد للإمام أحمد) في زهد أبى بكر ﵁ ص ١١٣ بلفظ: حدثنا عمارة بن أبى حفصة، عن أبى مجلز أن معاوية بن أبى سفيان قال: إن الدنيا لم ترد أبا بكر ولم يردها، وأرادت ابن الخطاب ولم يردها.
وانظر الكنز رقم ٣٥٦٠٤ الفضائل، فضائل الصديق.стр. 10467
١/ ٤١٧ - "عنْ عروة أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَلْقىَ كُلَّ دِرْهَمٍ لَهُ وَدِينَارٍ فِى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ فِيهِ وَأَلْتَمِسُ بِهِ؛ فَلَمَّا وَلِّيتُهُمْ شَغَلُونِى عَنِ التِّجَارَةِ وَالطَّلَبِ فِيهِ"
حم فيه (١) .
١/ ٤١٨ - "عنْ عائشة قالت: مَات أَبُو بَكْرٍ فَمَا تَرَكَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَكَانَ قَدْ أَخَذَ قَبْلَ ذَلِكَ مَالَهُ فَأَلْقَاهُ فِى بَيْتِ الْمَالِ".
حم فيه (٢) .
١/ ٤١٩ - "عنْ محمد بن سيرين قال: (لَمْ أَعْلَمْ أحَدًا اسْتَقَاءَ مِنْ طَعَامٍ أَكَلَهُ غَيْرَ أَبِى بَكْرٍ: فَإِنَّهُ أُتِىَ بِطَعَامٍ فَأَكَلَهُ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: جَاءَ بِهِ ابْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: فَأَطْعَمْتُمُونِى كَهَانَةَ ابْنِ النُّعْمَانِ؟ ثُمَّ اسْتَقَاءَ".
حم فيه (٣) .
١/ ٤٢٠ - "عنِ الأشياخ أن الْمُهَاجِرَ بْنَ أبِى أُمَيَّةَ وَكَان أمِيرًا عَلَى الْيَمَامَةِ رُفِعَ إِلَيْهِ امرأتان مغنِّيتان، غَنَّتْ إحداهُمَا بِشَتْمِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَطَعَ يَدَهَا وَنَزعَ ثَنَايَاهَا، وغَنَّتِ الأخْرى بِهِجَاءِ الْمُسْلِمينَ، فَقَطَعَ يَدَهَا، ونَزع ثنِيَّتهَا، فَكَتبَ إِلَيْهِ أَبو بَكْر: بَلَغَنِى الَّذِى الحواشي
(١) الأثر في كتاب (الزهد للإمام أحمد في "زهد أبى بكر ﵁" ص ١١٣ بلفظ: حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، حدثنا حماد بن أسامة، حدثنا هشام عن أبيه أن أبا بكر حين استخلف ألقى كل درهم له ودينار في بيت مال المسلمين، وقال: كنت أتجر فيه وألتمس به، فلما وليت شغلونى عن التجارة والطلب فيه.
وانظر الكنز ج ٥ ص ٦١٦ رقم ١٤٠٨٢ كتاب (الخلافة مع الإمارة) باب: خلافة أبى بكر الصديق.(٢) الأثر في كتاب (الزهد للإمام أحمد ﵁) في زهد أبى بكر الصديق ﵁ ص ١١١ بلفظ: حدثنا عبد الله، حدثنى عبد الله بن عمر، حدثنا عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: مات أبو بكر فما ترك دينارا ولا درهما، وقد كان أخذ قبل ذلك ماله فألقاه في بيت المال.(٣) الأثر في كتاب (الزهد للإمام أحمد) في زهد أبى بكر الصديق ﵁ ص ١١١ بلفظ: حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، أخبرنا إسماعيل، عن عوف، عن محمد بن سيرين قال: لم أعلم أحدًا استقاء من طعام أكله غير أبى بكر فإنه أتى بطعام فأكله، ثم قيل له: جاء به ابن النعمان فقال: أطعمتمونى كهانة ابن النعمان؟ ثم استقاء، (هناد بنحوه).стр. 10468
فَعَلْتَ فِى الْمَرْأَةِ الَّتِى تَغَنَّتْ بشَتْمِ النَّبِىَّ ﷺ فَلَوْلَا مَا سَبَقْتَنِى فِيهَا لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا؛ لأَنَّ حَدَّ الأَنْبِيَاءِ لَيْسَ يُشْبِهُ الْحُدُودَ، فَمَنْ تَعَاطَى ذَلكَ مِنْ مُسْلِمٍ فَهُوَ مُرْتَدٌّ، أوْ مُعَاهَدٌ فَهُوَ مُحَارِبٌ غَادِرٌ، وَأَمَّا الَّتِى تَغَنَّتْ بِهِجَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يَدَّعِى الإِسْلَامَ فَأَدِّبْ دونَ الْمُثْلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً فَلعَمْرِى لَمَا صَفَحْتَ عَنْهُ مِنْ الشِّرْكِ أَعْظَمُ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ فِى مِثْلِ هَذَا لَبَلَغْتُ مَكْرُوهًا وَإِيَّاكَ والْمُثْلَةَ فِى النَّاسِ فَإِنَّهَا مَأثَمٌ وَمنَفِّرَةٌ إِلَّا فِى قِصَاصٍ".
سيف في الفتوح (١) .
١/ ٤٢١ - "عنْ سالم بن عبيد قال: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَقُولُ لِى: قُمْ بَيْنِى وَبَيْنَ الْفَجْرِ حَتَّى أَتَسَحَّرَ".
ش، قط وصحَّحه (٢) . الحواشي
(١) الأثر في كنز العمال كتاب (الحدود) باب: ذيل الحدود ج ٥ ص ٥٦٨، ٥٦٩ رقم ١٣٩٩٢ بلفظه، وعزاه إلى (سيف في الفتوح).
و(المثلة) يقال: مَثَلْتُ بالحيوان، أمثل به مَثْلًا: إذا قطعت أطرافه وشوهت به - وَمَثَلْتُ بالقتيل: إذا جدعت أنفه، أو أذنه، أو مذاكيره، أو شيئا من أطرافه، والاسم: المثلة. اهـ: نهاية ٤/ ٢٩٤.
(المأم): الأمر الذى يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه وضعا للمصدر وضع الاسم. اهـ: نهاية: ١/ ٢٤.
و(سيف): هو سيف بن عمر الأزدى التميمى من أصحاب السير، كوفى الأصل، اشتهر وتوفى ببغداد، من كتبه: الجمل، والفتوح الكبير، والردة. اهـ: الأعلام للزركلى ج ٣ ص ٢٢٠.
قال في تهذيب التهذيب ج ٤ ص ٢٩٥: سيف بن عمر التميمى البرجمى، وبقال: السعدى، ويقال: الضبعى، ويقال: الأسدى الكوفى صاحب كتاب (الردة) و (الفتوح) روى عن عبد الله بن عمر العمرى، وأبى الزبير، وابن جريج، وإسماعيل بن أبى خالد، وبكر بن وائل بن داود، وداود بن أبى هند، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، ويحيى بن سعيد الأنصارى، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن السائب الكلبى، وغيرهم قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال مرة: فليس خير منه، وقال أبو حاتم: متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدى، وقال أبو داود: ليس بشئ، وقال النسائى والدارقطنى: ضعيف ... إلخ.(٢) الأثر رواه ابن أبى شيبة في مصنفه ج ٣ ص ١٠ كتاب (الصيام) باب: من كان يستحب تأخير السحور، بلفظ: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سالم بن عبيد الأشجعى قال: كنت مع أبى بكر، فقال: قم فاسترنى من الفجر، ثم أكل. =стр. 10469
١/ ٤٢٢ - "عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا اشْتَدَّ مَرضُ أَبِى بَكْرٍ بَكَيْتُ، وَأُغْمِىَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ:
مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... فَإِنَّهُ فِى مَرَّة مَدْفُوقٌ
فَأَفَاقَ فَقَالَ: لَيْسَ كَمَا قُلْتِ يَا بُنَيَّةُ: وَلَكِنْ جَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ، ثُمَّ قَالَ: أَىُّ يَوْمٍ تُوُفِّىَ فِيه رسُولُ الله ﷺ ؟ فَقُلْتُ: يَوْمَ الاثْنَيْنِ، قَالَ: فَأَىُّ يَومٍ هَذَا؟ فَقُلْتُ: يَوْمُ الاثْنَينِ، قَالَ: فَإِنِّى أَرجُو مِنَ الله مَا بيْنِى وبَيْنَ هَذَا اللَّيْلِ، فَمَاتَ لَيْلةَ الثُّلَاثَاءِ، وَقَالَ: فِى كَمْ كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ ؟ فَقُلْتُ: كَفَّنَّاهُ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوابٍ سُحُولِيَّةٍ بِيضٍ جُدُد لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ ولَا عِمَامَةٌ، فَقَالَ لِى: اغْسِلُوا ثَوْبِى هَذَا، وَبِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانَ، واجْعلَوا مَعَهُ ثَوْبَينْ جَدِيدَيْنِ، فَقُلْتُ: إِنَّه خَلَق، فَقَالَ: الحَىُّ أَحَوُج إِلَى الْجَديدِ مِنَ الْميِّتِ، إِنَّمَا هوَ لِلْمُهْلَةِ".
الحواشي
(١) = ورواه الدارقطنى سننه في كتاب (الصيام) باب: في وقت السحر ج ٢ ص ١٦٦ رقم ٥ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا داود بن رشيد، ثنا أبو حفص الأبار، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سالم بن عبيد قال: كنت في حجر أبى بكر الصديق، فصلى ذات ليلة ما شاء الله، ثم قال: اخرج فانظر هل طلع الفجر؟ قال: فخرجت ثم رجعت فقلت: قد ارتفع في السماء وابيض، فصلى ما شاء الله، ثم قال: اخرج فانظر هل طلع الفجر؟ فخرجت ثم رجعت فقلت: لقد اعترض في السماء أحمر، فقال: هيت الآن، فأبلغنى سحورى.
وانظر الحديث رقم ٦ من نفس المصدر من طريق أبى محمد بن صاعد، عن محمد بن زنبور، عن فضيل بن عياض، عن منصور بإسناده نحوه، وقال: فقلت: قد اعترض في السماء واحمَّر، فقال: ائت الآن بشرابى، قال: وقال يوما آخر: قم على الباب بينى وبين الفجر.
وهذا إسناد صحيح.
وانظر ترجمة (هلال بن يساف) في تقريب التهذيب ج ٢ ص ٣٢٥ رقم ١٥٢ قال: هلال بن يساف - بكسر التحتانية ثم مهملة، ثم فاء - ويقال: ابن إساف، الأشجعى مولاهم، الكوفى، ثقة من الثالثة.
وقال في تهذيب التهذيب ج ١١ ص ٨٦ رقم ١٤٤: أدرك علما، وروى عن الحسن بن على، وأبى الدرداء، وأبى مسعود الأنصارى، وسعيد بن زيد، وسمرة بن جندب، وسالم بن عبد الله الأشجعى، وغيرهم.
وعنه: أبو إسحاق السبيعى، والأعمش، وسلمة بن كهيل، وغيرهم.
قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال العجلى: كوفى تابعى ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات ... إلخ. اهـ: بتصرف.стр. 10470
ع وأبو نعيم في المعرفة (١) .
١/ ٤٢٣ - "عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ انَّ أَبَا بَكْرٍ شَرِبَ لَبَنًا مِنَ الصَّدَقَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ، ثُمَّ أُخْبِرَ بِهِ فَتَقَيَّأَ". الحواشي
(١) الأثر في الكنز رقم ٣٥٧٢٣ وعزاه إلى أبى يعلى، وأبى نعيم والدغولىَّ والبيهقى في السنن، وروى مالك قصة التكفين.
والحديث في مسند أبى يعلى ج ٧ ص ٤٣٠ حديث رقم ٤٤٥١ بلفظ: حدثنا العباس بن الوليد النرسى، حدثنا وهيب، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: دخلت على أبى بكر فرأيت به الموت فقلت هَيْجَ هَيْجَ.
من لا يزال دمعه مقنعًا ... فإنه في مرة مدفوق
فقال لها: لا تقولى ذلك، ولكن قولى: (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد).
ثم قال: في أى يوم توفى رسول الله ﷺ ؟ قالت: قلت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بينى وبين الليل، قال: فلم يُتَوفَّ حتى أمسى ليلة الثلاثاء فدفن قبل أن يصبح، قالت: وقد قال قبل ذلك: في كم كفن رسول الله ﷺ ؟ قلت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، فنظر إلى ثوب كان يمرض فيه، فيه ردع من زعفران أو مشق فقال: اغسلوا ثوبى هذا فزيدوا عليه ثوبين وكفنونى فيها، قالت: قلت: إن هذا خلق، قال: الحى أحق بالجديد من الميت؛ إنما هو للمهْلَةِ.
ورواه البيهقى في السنن الكبرى كتاب (الجنائز) باب: السنة في تكفين الرجل في ثلاثة أثواب ج ٣ ص ٣٩٩ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو طاهر الفقيه وأبو زكريا بن أبى إسحاق وأبو سعيد بن أبى عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن الحكم، أنبأ أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبى ﷺ قالت: لما اشتد مرض أبى بكر ﵁ بكيت، فأغمى عليه، فقلت:
من لا يزال دمعه مقنعا ... فإنه في مرة مدفوق .... إلخ
ومعنى (السحولية) يروى بفتح السين وضمها، فالفتح منسوب إلى السَّحُولِ وهو القصار؛ لأنه يسحلها، أى: يغسلها، أو إلى سَحُول، وهى قرية باليمن، وأما الضم فهو جمع سحْل، وهو الثوب الأبيض النقى، ولا يكون إلا من قطن، وفيه شذوذ؛ لأنه نسب إلى جمع، وقيل: إن اسم القرية بالضم أيضا. اهـ: نهاية: مادة (سحل) ج ٢ ص ٣٤٧.
(والدَّفُّ): السير اللين. اهـ: نهاية ج ٢ ص ١٢٥.
و(مدفوق): المشى السريع. اهـ: نهاية بتصرف ج ٢ ص ١٢٦.
و(خلق): خَلُق الثوب، وأخلق: من إخلاق الثوب: تقطبعه. اهـ: نهاية ج ٢ ص ٧١.
و(المهلة) - بتثليث الميم - القيحُ والصديد الذى يذوب فيسيل من الجسد. اهـ: نهاية ج ٤ ص ٣٧٥.следующие страницы →