← Книги сунны

Книги сунны · id 127677

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»

الجلال السيوطي

Полный текст (18 716 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.

стр. 10536

١/ ٥٦٦ - "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُوَيْدٍ (١) بْنِ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَطَعَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ قَطِيعَةً وَكتَبَ لَهُ بِهَا كِتَابًا فَقَالَ لَهُ طَلْحَة (أَوْ غَيْرُهُ): إِنَّا نَرَىَ هَذَا الرَّجُلَ سَيَكُونُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ بِسَبِيلٍ (يَعْنِى عُمَرَ) فَلَوْ أَقْرَأتَه كِتَابَكَ، فَأَتَى عُيَيْنَةُ عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ كِتَابَهُ، فَشَقَّ الكِتَابَ وَمَحَاهُ، فَسَأَلَ عُيَيْنَةُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ كِتَابًا، فَقَالَ: وَاللهِ لا أُجَدِّدُ شَيْئًا رَدَّهُ عُمَرُ". أبو عبيدة في الأمالى عن الأموال (٢). ١/ ٥٦٧ - "عَنْ أَبِى بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ لِسَعْدٍ: اللَّهُمَّ سَدِّدْ سَهْمَهُ، وأَجِبْ دَعْوَتَهُ، وحَبِّبْه". كر، وابن النجار (٣).

стр. 10537

١/ ٥٦٨ - "عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ جُوَيَرَة (*) بْنِ أَسْمَاء قَالَ: أَغْلَظَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمًا لأَبِى سُفْيَانَ، فَقَالَ أَبُو قُحَافَةَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ: لأَبِى سُفْيَانَ نَقُولُ هَذِه الْمَقَالَةَ؟ قَالَ يَا أبَتِ: إنَّ اللهَ رَفَعَ بِالاسْلامِ بُيُوتًا وَوَضَعَ بُيُوتًا، فَكَانَ بَيْتِى فِيمَا رُفِعَ، وَبَيْتُ أَبِى سُفْيَانَ فِيمَا وَضَعَ اللهُ". كر (١). ١/ ٥٦٩ - "عَنْ إسْمَاعِيلَ بنِ سَمِيعٍ عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ: بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُبَيْدَةَ هَلُمَّ حَتَّى أَسْتَخْلِفَكَ، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَأَنْتَ أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَقَالَ أَبُو عَبَيْدَةَ: مَا كُنْتُ لأَتَقَدَّمَ رَجُلًا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَؤُمَّنَا".

стр. 10538

كر (١). ١/ ٥٧٠ - "عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدَّيقُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لأَبِى عُبَيْدَةَ ثَلاثَ كَلِمَاتٍ، لأَنْ يَكونَ قَالَهُنَّ لِى أحَبّ إلَىَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، قَالُوا: وَمَا هنَّ يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَامُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَأَتْبَعَهُ رسُولُ اللهِ ﷺ (بَصَرَه) (*) ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: إِنَّ هَهُنَا لَكَنَفَيْنِ مُؤْمِنَيْن وَخَرجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ فَسَكَتْنَا، فَظَنَّ أنَّا كنَّا في شَىْءٍ كَرِهْنَا أَنْ يَسْمَعَهُ، فَسَكَتَ سَاعَةً لا يَتَكَلَّمُ ثُم قَالَ: (ما) (* *) مِنْ أَصحَابِى إِلا وَقَدْ كُنتُ قَائِلًا فِيهِ لا بُدَّ إِلا أَبَا عُبَيْدَةَ، وقَدِمَ عَلَيْنَا وَفَدُ نَجْرانَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! ابْعَثْ لَنَا مَنْ يَأَخُذُ لَكَ الْحَقَّ وَيُعْطِينَاهُ فَقَالَ: وَالَّذِى بَعَثَنِى بِالحَقِّ لأُرْسِلَنَّ مَعَكُمْ الْقَوِىَّ الأَمِينَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَمَا

стр. 10539

تَعَرَّضْتُ للإِمَارَةِ غَيْرَهَا، فَرَفَعْتُ رَأسِى لأُرِيَهُ نَفْسِى، فَقَالَ: قُمْ يَا أبا عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَبَعَثَهُ مَعَهُمْ". كر (١). ١/ ٥٧١ - "عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ اشْرَأَبَّ (*) النِّفَاقُ بِالْمَدِينَةِ، وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، وَأَرْعَدَتِ الْعَجَمُ وَأَبْرَقَتْ، وَتَوَاعَدُوا نَهَاوَنْدَ، وَقَالُوا: قَدْ مَاتَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى كَانَتِ الْعَرَبُ تُنْصَرُ بِهِ، فَجَمَعَ أبُو بَكْرٍ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ وَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْعَرَبَ قَدْ مَنَعُوا شَاتَهُمْ وَبَعِيرَهُمْ وَرَجَعُوا عَنْ دِينِهِمْ، وَإنَّ هَذِهِ الْعَجَم قَدْ تَوَاعَدوا نَهَاوَنْدَ لِيَجْمَعُوا لِقَتَالِكُمْ، وَزَعَمُوا أنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِى كُنْتُمْ تُنْصَرُونَ بهِ قَدْ مَاتَ، فَأَشْيرُوا عَلَىَّ، فَمَا أنا إِلا رَجُلٌ منْكُمْ، وَإِنَّى أَثْقَلُكُمْ حِمْلًا لِهَذِهِ الْبَلِيَّةِ، فَأَطرَقُوا طَوِيلا، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ فَقَالَ: أَرَى وَاللهِ يَا خَلِيفَةَ رسُولِ اللهِ أَنْ تَقْبَلَ مِنَ الْعَرِب الصَّلاةَ وَتَدعَ لَهُمُ الزَّكَاةَ فَإِنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَمْ يَقُدْهُمُ الإِسْلامُ، فَإِمَّا أَنْ يَرُدَهُمُ اللهُ إِلى خَيْرٍ، وَإِمَّا أَنْ يُعِزَّ الله الإِسْلامَ فَتَقْوَى عَلَى قِتَالِهِمْ، فَمَا لِبَقِيَّةِ الْمُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ يَدَانِ بِالْعَرَبِ والْعَجَمِ قَاطِبَةً، فَالْتَفَتَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلكَ، وَقَالَ عَلِىٌّ مثْلَ ذَلِكَ وَتَابَعَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى الأَنْصَارِ فَتَابَعُوهُمْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَالْحَقُّ (* *) قلٌّ شَرِيدٌ، وَالاسْلامُ غرِيبٌ طَرِيدٌ قَدْ رَثَّ حَبْلُهُ، وَقَلَّ أَهْلُهُ، فَجَمَعَهُمُ اللهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَجَعَلَهُمُ الأُمَّةَ الْبَاقِيَةَ الْوسْطَى، وَاللهِ لا أَبْرحُ أَقُومُ بِأَمْرِ اللهِ وَأُجَاهِدُ في سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يُنجِزَ اللهُ لَنَا وَعْدَهُ وَيَفِىَ لَنَا بِعَهْدِهِ، فَيُقْتَلُ

стр. 10540

مَنْ قُتِلَ مِنَّا شَهِيدًا في الْجَنَّةِ، وَيَبْقَى مَنْ بَقِىَ مِنَّا خَلِيفَةَ اللهِ فِى أَرْضِهِ، وَوَارِثَ عِبَادَةِ الْحَقِّ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لَنَا وَلَيْسَ لِقَوْلِهِ خُلْف: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ , وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِى عِقَالًا مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثُمَّ أقْبلَ مَعَهُمُ الشَّجَرُ وَالْمَدَرُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ لَجَاهَدْتُهُمْ حَتَّى تَلحَقَ رُوحِى بِاللهِ، إِنَّ اللهَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الصَّلاة وَالزَّكَاةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا فَكبَّرَ عُمَرُ وَقَالَ: عَلِمْتُ واللهِ (*) حِينَ عَزَمَ اللهُ لأَبِى بِكْرِ عَلَى قِتَالِهِمْ أَنَّهُ الْحَقُّ". خط في رواة ابن عباس ومالك (١). ١/ ٥٧٢ - "عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: كَانَ رسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِحَ الْخَطِّ". كر (٢). ١/ ٥٧٣ - "عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: كَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَدَارَةِ الْقَمَرِ". أبو نعيم في الدلائل (٣).

стр. 10541

١/ ٥٧٤ - "عَنِ الْوَاقِدِى قَالَ: كَانَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَقُولُ: مَا كَانَ فَتْحٌ أَعْظَمَ فِى الإسْلامِ مِنْ فَتْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَكِنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ قَصُرَ رَأيُهُمْ عَمَّا كَانَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَرَبِّهِ وَالْعِبَادُ يَعْجَلُوُنَ، وَاللهُ لَا يَعْجَلُ كَعَجَلةِ الْعِبَادِ، ثُمَّ يَبْلُغُ الأُمُورَ مَا أَرَادَ، لَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَائِمًا عِنْدَ الْمَنْحَرِ يُقَرِّبُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَدَنَةً، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْحَرُهَا بِيَدِهِ، وَدَعَا الْحَّلاقَ فَحَلَقَ رَأسَهُ، وَأَنْظُرُ إِلَى سُهَيْلٍ يَلْتَقِطُ مِنَ شَعْرِهِ، وَأَرَاهُ يَضَعُهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَأَذْكُرُ إِبَاءَهُ أَنْ يُقِرَّ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بِأنْ يَكْتُبِ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وَيَأَبَى أنْ يَكْتُبَ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ﵌ فَحَمِدْتُ اللهَ الَّذِى هَدَاهُ لِلإِسْلامِ". كر (١). ١/ ٥٧٥ - "عَن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِيقَ بَعَثَ يَزِيدَ بْنَ أَبِى سُفْيَاَنَ إِلَى الشَّامِ فَمشَى مَعَهُمْ نَحْوًا مِنْ مِيْلَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ لَوْ انْصرَفْتَ؟ فَقاَلَ: لَا، إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اغْبَرَّت قَدَمَاهُ فِى سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَهُمَا اللهُ عَلَى النَّارِ، ثُمَّ بَدا لَهُ في الانْصَرَافِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقامَ في الْجَيْشِ فَقاَلَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى (اللهِ) ولَا تَعْصُوا, ولاَ تَغُلُّوا, ولَا تَجْبُنُوا, ولَا تَهْدِمُوا بَيْعَةً، ولا تُغْرِقُوا نَخْلا, ولا تَحْرِقُوا زَرْعًا، ولا تَجْسِدُوا بَهِيْمَةً، ولا تَقْطَعُوا شَجَرَةً مُثْمِرَةً، ولا تَقْتُلُوا شَيْخًا كبيرًا, ولا صَبِيّا صَغِيرًا، وَسَتجدُون أَقْوَامًا قَدْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ في الصَّوَامِعِ فَدَعُوهُمْ لِلَّذى حَبَسُوهَا، فَذَرُوهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامًا قَدِ اتَّخَذَتِ الشَّيَاطِينُ مِنْ أَوْسَاط رُءُوسهِمْ أَفْحَاصًا

стр. 10542

فَاضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وسَتَرِدُونَ بَلَدًا تَغْدُو وَتَرُوحُ عَلَيْهمْ فِيهِ أَلْوَانُ الطَّعَامِ، فَلَا يأتِيَنَّكُم لَوْنٌ إِلا ذَكَرْتُمُ اسْمَ اللهِ، ولا يُرْفَعُ لَوْنٌ إلَّا حَمِدْتُمُ الله عَلَيْهِ". ابن زنجويه (١). ١/ ٥٧٦ - "عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبيبٍ أَنَّ أبا بَكْرٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ الْمَالُ جَعَلَ (*) النَّاسَ فِيهِ سَوَاءً، قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّى أَتَخَلَّصُ مِمَّا أَنَا فِيهِ بِالْكَفَافِ، وَيَخْلُصُ إِلَىَّ جِهَادِى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ". أبو عبيد في الأموال (٢).

стр. 10543

١/ ٥٧٧ - "عَنِ ابْنِ أبِى حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كُلِّم فِى أَنْ يُفضِّلَ بَيْنَ النَّاسِ فِى الْقَسْمِ، فَقَالَ: فَضَائِلُهُمْ عِنْدَ اللهِ، وَأَمَّا هَذَا الْمَعَاشُ فَالسَّوِيَّةُ فِيهِ خَيْرٌ". أبو عبيد (١). ١/ ٥٧٨ - "عَنْ أَبِى عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: كَانَتْ قِرَاءَةُ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِت وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَاحِدَةً". ابن الأنبارى في المصاحف. وقال: يعنى أنهم لم يكونوا يختلفون فيما ينقلب فيه الألفاظ ويختلف من جهة الهجاء (٢). ١/ ٥٧٩ - "عَن أَبِى بشْرٍ جَعْفَرِ بْن أَبى وحْشِيَّةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ خُولَانَ أَسْلَمَ، فَأرَادَهُ قَوْمُهُ عَلَى الْكُفْرِ، فَأَلْقَوْهُ فِى نَارٍ فَلَمْ تَحْرِقْ مِنْهُ إلَّا أَمْكِنَةً لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضى يُصِيبُها الْوُضُوء، فَقَدِمَ عَلَى أَبِى بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِى، قَالَ: أَنْتَ أحَقُّ، قالَ أبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ أُلْقِيتَ فىِ النَّار فَلَمْ تَحْتِرقْ، فاسْتَغَفَرَ لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَكَانُوا يُشبِّهُونَهُ بِإبْرَاهِيمَ". كر (٣).

стр. 10544

١/ ٥٨٠ - "عَنْ شُرَحْبِيل بْنِ مُسْلِمٍ الْخُولَانِىِّ أَنَّ الأَسوَدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ ذِى الْخِمَارِ تَنَبَّأَ بِالْيَمَنِ، فَبَعَثَ إِلَى أبِى مُسْلِمٍ الْخُولَانِىِّ فَأَتَاهُ فَقَالَ: اشْهَدْ أَنِّى رَسُولُ الله؛ قالَ: مَاَ أَسْمَعُ، قَالَ: أَتَشْهَدُ (أنَّ) مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأمَرَ بِنَارٍ عَظِيَمةٍ ثُمَّ أَلْقَى أبَا مُسْلِمٍ فيها فَلَمْ تَضُرَّهُ، فِقيلَ للأسَوْدِ بْنِ قَيْسٍ: إِن لَمْ تَنْفِ هَذَا عَنْكَ أَفْسَدَ عَلَيْكَ مَنِ اتَّبَعَكَ، فَأَمَرَهُ بالرَّحيلِ، فَقَدمَ الْمَدينَةَ وَقَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ واسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَنَاخَ راَحِلَتَهُ بِبَابِ الْمَسْجَدِ، ودَخَل (الْمَسْجِدَ) فَقَامَ يُصَلِّى إِلَى سَارِيةٍ فَبَصُرَ بهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَامَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَقالَ: مِنْ أهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ الَّذى حَرَقَهُ الْكَذَّابُ بِالنَّارِ، قالَ: ذَاَك عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَوْبٍ، قَالَ: فَنَشَدْتُكَ بِاللهِ: أَنْتَ هُوَ؟ قَالَ: الَّلهُمَّ نَعَمْ، فاعْتَنَقَهُ عُمَرُ وبَكى ثُمَّ ذَهَبَ بِه (حَتَّى) أَجْلَسَهُ فِيما بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِى بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، فَقَالَ: الْحمْدُ للهِ الَّذِى لَمْ يُمِتْنِى حَتَّى أَرَانِى فىِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ صُنِعَ بِهِ كَمَا صُنِعَ بإبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَلَمْ تَضُرَّهُ النَّارُ". كر (١) ١/ ٥٨١ - "عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِى وَقَّاصٍ قَالَ: سَأَلَنِى أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى الْوَصِيَّةِ، فَخَبَّرْتُهُمَا، فَحَمَلا النَّاسَ عَليْهِ فِى الْوَصِيَّةِ". أبو الشيخ في الفرائض (٢).

стр. 10545

١/ ٥٨٢ - "عَنْ عُمَرَ بْنِ يَحْيىَ الزُّرَقِى قَالَ: أَقْطَعَ أَبُو بَكْرٍ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ أرْضًا، وَكتَبَ لَهُ بِهَا كِتَابًا، وَأَشَهَدَ لَهُ بِهَا نَاسًا، (فِيهِمْ عُمَرُ) فَأتَى طَلْحَةُ عُمَرَ بِالْكِتَابِ فَقَالَ: اخْتِمْ عَلى هَذَا، فَقَالَ: لَا أَخْتِمْ، أهَذَا كُلُّهُ لَكَ دُونَ النَّاسِ؟ فَرَجَعَ طَلحَةُ مُغْضَبًا إِلَى أَبِى بَكْرٍ، فَقاَلَ: وَاللهِ مَا أَدْرِى أَنْتَ الْخَلِيفَةُ أَمْ عُمَرُ؟ فَقَال: بَلْ عُمَرُ، وَلَكِنَّهُ أَبَى". أبو عبيد في الأموال (١). ١/ ٥٨٣ - "عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: ابْتَغُوا الْغِنَى فِى النِّكَاحِ". وكيع الصغير في الغرر (٢). ١/ ٥٨٤ - "عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصَّدَّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ، قِيلَ: وَمَا إِذْلَالُهُ نَفْسَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: يَعْرِضُ نَفْسَهُ لإمَامٍ جَائِرٍ". السلفى في انتخاب حديث البراء والفراء (٣).

стр. 10546

١/ ٥٨٥ - "عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ ذَكَر آيَةَ الرَّجَاء عنْدَ آيَة الشِّدَّةِ، وآيَةَ الشِّدَّةِ عنْدَ آيَةِ الرَّجَاء؛ لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ رَاغبًا رَاهِبًا لَا يَتَمنَّى عَلَى اللهِ غَيرَ الْحَقِّ، وَلاَ يُلْقِى بِيَدِه إِلَى التَّهْلُكة". أبو الشيخ (١). ١/ ٥٨٦ - "عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جندُبٍ قَالَ لأَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ: إِنِّى رَأَيْتُ فِى المَنَامِ كَأَنِّى أَفْتِلُ (*) شَرِيطًا ثُمَّ أَضَعُهُ إِلَى جَنْبِى، وَنَفَرٌ خَلْفِى يَأكُلُهُ، فَقَالَ أبُو بَكرٍ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ تَزَوَّجْتَ ذَاتَ وَلَد، يأكُلُونَ كسْبَكَ، قَالَ: وَرَأَيْتُ كأنَّ ثَوْرًا خَرجَ مِن جُحْرٍ ثُمَّ ذَهَبَ يَعُودُ فيه فَلَمْ يَسْتَطِعْ، قَالَ: تلْكَ الْكَلمَةُ الْعَظِيمَةُ تَخْرُجُ مِنَ الرَّجُلِ ثُمَّ لا تَعُود فِيهِ. قَالَ: وَرَأَيْتُ كَأنَّهُ قِيلَ خَرَج الدَّجَّالُ فَجَعَلْتُ أَقتحم جِدارًا ثُمَّ أَلْتَفِتُ خَلْفِى فإِذَا هُوَ قَرِيبٌ مِنَّى، فانْفَرَجَتْ لِىَ الأَرضُ فَدَخلْتُهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ أصَبْتَ قحمًا فِى دِينِكَ". أبو بكر في الغيلانيات (ص) (٢).

стр. 10547

١/ ٥٨٧ - "عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْر الصِّدِّيقِ قَالَ: أمَرَنِى رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ لا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ قُرَشِيٌّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ عُرْيَانًا، وَلا بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ". رُسْتَه. في الإيمان (١). ١/ ٥٨٨ - "عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلالٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِى قَوْلِهِ : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ: بِخَطِيئَةٍ". رُسْتَه (٢). ١/ ٥٨٩ - "عَنْ أبِى زَيْدِ المَدِينِى قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ: الَّلهُمَّ هَبْ لِى إِيمَانًا وَيَقِينًا وَمُعَافَاةً وَنِيَّةً". ابن أبى الدنيا في اليقين (٣). ١/ ٥٩٠ - "قَالَ عَبَّاسُ الرافِعِيُّ (الترقفى) فىِ (جزئه): حَدَّثنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ

стр. 10548

الْحِمْصِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ خَادِمِ الحَسَنِ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: ذَاكَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ نَبِىِّ اللهِ ﷺ ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْرٍ بَعْدُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! مَنْ خيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: ذَاكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَ نَبِىِّ اللهِ ﷺ قَالَ: وَأَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لأَنَّ اللهَ بَاهَى بِعُمرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمَلَائِكَة، وَأَقرَأَهُ جِبْرِيلُ السَّلَامَ مَرتَيْنِ، وَلمْ يَكُنْ لىِ شَىْءٌ مِنْ ذَلِكَ". كر، وقال: مرسل (وقد روى من حديث موصول) (١). ١/ ٥٩١ - "عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيىَ، حَدَّثنَا فطر بْن خَلِيفَةَ عَنْ أَبِى الطُّفَيْل، عَنْ أَبِى بَكْرٍ قاَلَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ فىِ حَجَّة الوَدَاعِ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ قَدْ وَهَبَ لَكُمْ ذَنُوبَكُمْ عِنْدَ الاسْتِغْفَارِ، فَمَنِ استَغْفَرَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ غُفِر لَهُ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، رَجَحَ ميزَانُهُ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ كُنْتُ شَفِيعَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ". أبو بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى قاضى المارستان في مشيخته (٢). ١/ ٥٩٢ - "عَنْ أبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ قَالَ فىِ دُبُر الصَّلَاةِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ هَؤُلاِء الكلِماتِ كَتَبَهُ مَلَكٌ فىِ رَقٍّ مُخْتَمٍ بِخَاتَمٍ، ثُمَّ رَفعَها إِلَى يَوْمِ

стр. 10549

القِيَامَةِ، فَإذَا بَعَثَ اللهُ العَبْدَ مِنْ قَبْرِهِ جَاءَ المَلَكُ وَمَعَهُ الكِتَابُ يُنادِى: أَيْنَ أَهْلُ العهود؟ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِمْ، والْكَلِمَاتُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ فاَطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ، إِنِّى أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِى هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا بأنَّكَ أنْتَ اللهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا أنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ ورَسُولُكَ، فَلَا تَكِلْنى إِلَى نَفْسِى، فَإِنَّكَ إِنْ تَكلْنِى إِلَى نَفْسىِ تُقَرِّبْنِى مِنَ الشَّرِ وَتُبَاعِدْنىِ مِنَ الخَيْرِ، وَإِنِّى لَا أَثِقُ إِلا بِرَحْمَتِكَ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ لِى عَهْدًا عِنْدكَ تُؤَدِّيهِ إِلىَّ يَوْمَ الِقيَامَةِ إنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيْعَادَ" وَعَنْ طَاوُسٍ أنَّهُ أَمَرَ بهَذِهِ الكَلِماتِ فَكُتِبَتْ فِى كفَنِهِ". (الحكيم) (١). ١/ ٥٩٣ - "عَنْ أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ: أَطِيعُوا اللهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ النِّكَاحِ يُنْجِزْ لَكُمْ ما وَعَدَكُمْ مِنَ الْغِنَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. ابن أبى حاتم (٢).

стр. 10550

١/ ٥٩٤ - "عَنْ مجاهد أن ابن عُمَرَ مرَّ على ابن الزبير فقال: رَحِمَك اللهُ، إِنْ كنتَ لما علمتُ صوَّامًا وَصُولًا للرَّحِمِ، أَمَا وَاللهِ إِنِّى لأَرْجُو مَعَ مَسَاوِئ مَا قَدْ عَمِلْتَ مِنَ الذُنُوبِ بأَن لَّا يُعذِّبَكَ اللهُ، قَالَ مُجَاهِدٌ: ثم الْتَفَتَ إلىَّ فَقَالَ: حَدَّثَنِى أبُو بَكْرٍ الصديقُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِه فِى الدُّنْيَا". كر (١). ١/ ٥٩٥ - "عَنْ أبى غسان الزبيدى قال: مَرَّ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ فىِ خِلَافَتِهِ بطَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَارِيَةٌ تَطحَنُ وَهِىَ تَقُولُ: وَهَوَيْتُهُ مِن قبل قَطْع تَمَائِمِى ... مُتَمَايسًا مِثلَ القضيب الناعمِ وَكَأنَّ نُورَ البدر سنة وَجهِهِ ... يُومِى وَيُصعدُ فىِ ذُؤَابَةِ هَاشِمِ فَدَقَّ عليها البابَ، فخرجتْ إليهِ فقالَ: ويلك؛ حُرَّةٌ أمْ مملوكةٌ، قالتْ: مملوكةٌ يا خليفَة رسولِ اللهِ، قال: فمن تهوَيْنَ؟ فبكتْ، وقالَتْ: يا خليفةَ رسولِ اللهِ: أَلَا انْصَرَفْتَ عنى بحقِّ الصَّبْر؟ ! فقال: لا: وَحَقِّهِ لَا أَرِيُم (*) أو تعلمينى. قالت: وأنا التى لعبَ الغرامُ بِقلبها ... فبكَت لحبِّ محمدِ بنِ القَاسِمِ فبعث إلى مولاها فاشتراها منه، وبعثَ بها إلى محمد بن القاسم بن جعفر بن أبى طالب".

стр. 10551

الخرائطى في اعتلال القلوب (١). ١/ ٥٩٦ - "عَنْ سالم بن عبد الله قال: كانتْ عاتكةُ بنتُ زيدٍ تحت عبدِ الله بن أبى بكر الصديقِ، وكانت قد غلبتهُ على رأيه، وشغلتْهُ عن سُوقِه، فأَمَرَهُ أبُو بَكْرٍ بِطَلاقِهَا واحِدةً. فَفَعَلَ، فَوَجَدَ عَلَيْهَا، فَقَعَدَ لأَبِيهِ عَلَى طَرِيقهِ وَهُوَ يُرِيدُ الصلاةَ فلما أبصرَ به بَكى وأنشأ يقول: فلم أر مثلى طَلَّق اليومَ مثلَهَا ... وَلَا مِثْلَهَا فىِ غيرِ جرمٍ يُطَلَّقُ فَرَقَّ لَهُ، وأمرَهُ بِمُرَاجَعِتَهَا الخرائطى فيه، ورواه وكيع في الغرر عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وفيه فقال: أى بنى أتحبها؟ قال: نعم. قال: راجعها (٢).

стр. 10552

١/ ٥٩٧ - "عَنْ إسماعيلَ بن عبيد الله بن سعيد بن أبى (*) مريمَ عن أبيه عن جده قال: بلغنى أنه لما استُخْلف أبو بكر صَعِد المنبرَ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنَّه والله لَولا أن تضيع أمورَكم ونحن بِحضْرَتِها لأحَببْتُ أن يكون هذا الأمرُ فِى عُنُق أبغَضكم إلىَّ، ثم لا يكون خيرًا له، أَلا إنَّ أشقى الناسِ فىِ الدُّنْيا والآخرة الملوكُ، فَاشْرأبَّ الناسُ ورفعوا إليه رءوسهم، فقال: على رسلِكم، إنكم عَجِلون، إنه لم يملك ملك قطُ إلا علم الله ملكه قبل أن يَمْلكه فَيُنقِصُ نصفَ عمرهِ، ويوكلُ به الروعَ والحزنَ، ويزهّده فيما بيديه، ويُرَغِّبه فيما بأيدى الناس، فَتَضْنُك (* *) معيشتهُ، وإن أكل طعامًا طيبا، ولبس ثوبًا جديدًا لا يهْنيه حتى إذا أضحى ظِلُّهُ، وذهبت نفسُه وَوَرد إلى ربِّه فحاسبه فشدَّ حسابه، وقل غفرانه به، ألا إن المساكين هم المغفورون، ألا إن المساكين هم المغفورون، ألا إن المساكين هم المغفورون". ابن زنجويه في كتاب الأموال (١). ١/ ٥٩٨ - "عَنْ أبى بكرِ الصديقِ قال: قَامَ فِينَا رَسُولُ الله ﷺ فقال: سَلُوا الله الْعَافِيَةَ فَإِنَّه لَمْ يُعْطَ أحد أَفْضَلَ من معافاةٍ بعَد يقينٍ، وإيَّاكُمْ والرِّيبَةَ، فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتِ أَحدًا أَشَدَّ مِنْ رِيبَةٍ بَعْد كُفْرٍ، وَعَلَيْكُمْ بِالْصِّدقِ فَإِنَّهُ مع البِرِّ وهمَا فِى الجَنَّةِ، وإِيَّاكُمْ والكذِبَ فإِنهُ مع الفجورِ، وهمَا فىِ النَّارِ".

стр. 10553

ابن جرير في تهذيب الآثار، وابن مردويه (١). ١/ ٥٩٩ - "عَنْ قيس بن أبى حازم قال: سَمِعْت أَبا بَكْرِ الصِّدِّيقَ وقَرَأَ هَذِه الآية فِى المائِدَةِ ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ لتَأمُرُنَّ بالمعَروفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنكَرِ، أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ الله عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ ثُمَّ، لَيَدْعُوَنَّ خِيارُكُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ، والله لَتَأمُرُنَّ بِالْمَعْروفِ وَلتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمنْكَرِ أَوْ لَيعُمَّنَّكُمُ اللهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ". أبو ذر الهروى في الجامع (٢). ١/ ٦٠٠ - "عَنْ محمد بن عبيد الله التيمى، عن أبى بكر الصديق قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما تَرَكَ قومٌ الجهادَ فىِ سبيلِ الله إِلَّا ضَربَهُمُ اللهُ بذُلٍّ، ولا أَقَرَّ قومٌ المنْكَرَ بَيْنَ أظهرهِمْ إِلَّا عَمّهُم اللهُ بِعقَابٍ، وما بينكم وبينَ أَنْ يعُمَّكُمُ اللهُ بعقابٍ من عندِه إِلَّا أَنْ تتَأوَّلُوا هَذِه الآيةَ عَلى غَيْرِ أمرٍ بمعروفٍ ولا نهيٍ عن منكرٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.

стр. 10554

ابن مردويه (١). ١/ ٦٠١ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُول: مَا مِنْ عَبْدٍ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَامَ فَتَوَضَّأ فَأَحْسَنَ وَضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى واسْتغْفَر مِنْ ذَنْبِهِ إِلَّا كَانَ حَقًا عَلَى الله أَنْ يَغْفِرَ لَهُ لأنَّ الله تعَالَى يَقُول: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. ابن أبى حاتم، وابن مردويه، وابن السنى في عمل يوم وليلة (٢). ١/ ٦٠٢ - "عَنِ ابن عباس قال: قعد أبو بكر على منبر رسول الله ﷺ يومَ سُمِّى خليفةَ رسولِ الله ﷺ فَحمدِ الله وأثْنَى عليه، وصلى على النبيِّ ﷺ ثم مدَّ يدَه فوضعَها على المجلس الذى كان النبى ﷺ يجلسُ عليه من مِنْبرِه، ثم قال: سمعت الحبيب وهو جالسٌ على هذا المجلس يَتَأَوَّلُ هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ثم فسرها فكان تفسيره لنا أن قال: نعم ليس من قومٍ عُمِل فيهم بمنكر ويُفْسَد فيهم بقبيح فلم يغيروه ولم ينكروه إلا حقٌّ على الله أن يعمهم بالعقوبةِ جميعًا، ثم لا يستجابُ لهم، ثم أدخل أصبعيه في أُذُنَيه فقال: أن لا أكون سمعتُه من الحبيب فَصُمَّتَا". ابن مردويه. ١/ ٦٠٣ - "عَنِ الضحاك بن مزاحم قال: قال أبو بكر الصديق - ونَظَر إلَى عصفور

стр. 10555

- طوبَى لك يا عصفور، تأكُلُ من الثِّمارِ، وتطيرُ في الأشجارِ، لَا حسابَ عليكَ ولَا عَذابَ، والله لوَدِدْتُ أنِّى كبشٌ يُسَمِّنُنى أهلِى فإِذَا كنتُ أعظمَ ما كنتُ وَأسمَنَهُ يذبحونِى فيجعلونَ بعضِى شواءً وبعضِى قديدًا ثم أكلونِى ثم أَلْقُوْنِى عَذرَةً في الحَشِّ وَأنى لم أَكُنْ خُلقتُ بَشَرًا". ابن فتحويه في الوَجَل (١). ١/ ٦٠٤ - "عَنْ قيس بن أبى حازم قال: خَطَب أَبُو بَكْرِ النَّاسَ: أيُّهَا الناسُ! إِنِّى قد وُلِّيتُكُمْ وَإنِّى لست بخيركُمْ، فلعلَّكُمْ أن تكلِّفُونِى أَنْ أسيَر فِيكُمْ بِسِيرةِ رسَولِ الله ﷺ إن رسول الله ﷺ كَانَ يُعْصَمُ بِالْوَحْى، وإِنَّما أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وأُخْطِئُ، فَإِذَا أَصَبْتُ فاحمدُوا الله، وإن أَخْطَأتُ فقوِّمُونِى". أبو ذر الهروى: في الجامع (٢). ١/ ٦٠٥ - "عن ابن أبى مُليكة، عن أبى بكر الصديق أن النبى ﷺ كثيرا ما كان يقول: اللَّهُمَّ أغْنِنَا بِحَلَالِكَ عَن حَرَامِكَ، وَأَغْنِنَا مِنْ فَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ".

стр. 10556

العسكرى في المواعظ (١). ١/ ٦٠٦ - "عن عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون قال: كان أبو بكر الصديق يدعو بهذا الدعاء: اللهمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ برحمتِك الَّتى لَا تُنَالُ مِنْكَ إِلَّا بالْخرُوج". العسكرى (٢). ١/ ٦٠٧ - "قال الديلمى في مسند الفردوس: أخْبَرنَا والِدِى وَقَالَ: أَنَا أُحِبُّهَا مُنْذُ سَمِعْتُ شَيْخى أبَا إِسْحَاقَ إِبْراهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمرَاغِى، والمطهر بن محمد بن جعفر البيع بأصبهان، قالا: إِنَّا نُحِبُّها منذ سمعنا من أبى سعيد إسماعيل بن على بن الحسين السَّمان، قال: أنا أحِبُّهَا منذ سمعت من أحمد بن محمد بن عبد الله بن حفص الصوفى قال: أنا أحبُّها. منذ سمعت من أبى بكر بن محمد بن محمود الفارسى الزاهِد بِبَلخ، قال: أنا أحبها، منذ سمعت أبا سهل ميمون بن محمد بن يونس الفقيه قال: أنا أحبها منذ سمعت من عبد الله بن موسى السلامى قال: أنا أحبها منذ سمعت من أحمد بن العباس الحضرى قال: أنا أحبها منذ سمعت من عبد الملك بن قريب الأصمعى قال: أنا أحبها منذ سمعت من ابن عون قال: ، أنا أحبها منذ سمعت من محمد بن سيرين، قال: أنا أحبها منذ سمعت من أبى هريرة، فقال: أنا أحبها منذ سمعت من أبى بكر الصديق يقول: لا أزالُ أُحِبُّ العنكبوت منذ رأيت رسول الله ﷺ أحَبّها، وقال: جزى الله العنكبوت عنا خيرا فإنها نسجت عليَّ وعليكَ يَا أبَا بَكْرٍ فِى الغَارِ حتى لم يرنَا المشرِكُونَ ولَم يَصِلُوا إِلَينْا، قال الديلمى: وَأنَا أُحِبُّها مند سَمِعتُ والدى يقول هذا الحديث".

стр. 10557

(١) ١/ ٦٠٨ - "عَنْ أَبى بكر الصديق قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "طُوبَى لِمَنْ مَاتَ فِى النَّأنأَةِ، قِيلَ: وَمَا النَّأنأَةُ؟ قالَ: حِدَّةُ الإِسْلَام وَبَدْؤُهَا" (قال الديلمى في مسند الفردوس: رواه ابن ماجه - حدثنا على بن محمد والحسين بن إسحاق قالا: حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن طارق بن شهاب، عن أبى بكر، انتهى، وليس في النسخ الموجودة الآن من سنن ابن ماجه، ولا ذكره أصحاب الأطراف، فلعله في بعض الروايات التى لم تصل إلى هذه البلاد، أو في غير السنن من تصانيف ابن ماجه، كالتفسير وغيره) ". .... (٢). ١/ ٦٠٩ - "عَنْ أم جعفر أن فاطمة بنت رَسُولِ الله ﷺ قالت: يا أسماءُ! إِنِّى استَقْبحتُ مَا يُصْنَعُ بالنِّسَاءِ، إنه يطرحُ على المرأةِ الثوبُ فَيَصفُهَا، فقالتْ أسماءُ: يا بنتَ رسولِ الله! أَلَا أريك شيئا رأيتُه بأرضِ الحبشَةِ؟ ! فدعت بجرائدَ رطبةٍ فَحَنَتها ثم طرحت عليها ثوبًا، فقالت فاطمةُ: ما أحسنَ هذاَ وأجمله، يعرف به الرجلُ من المرأة فإذا أنا مِتُّ فاغسلينى أنت وعلىٌّ ولا يدخُلن علىَّ أَحدٌ، فلما توفيت جاءت عائشةُ تدخلُ، فقالت

стр. 10558

أسماءُ: لا تدخلِى، فشكت إلى أبى بكر فقال: إن هذه الخَثْعمية تحولُ بينى وبين ابنة رسولِ الله، وقد جعلتْ لها مثل هودجِ العروسِ، فَجاءَ أبُو بكرٍ فوقَفَ على الباب وَقَالَ: يا أسماءُ! مَا حَملكِ أن مَنَعْتِ أزواجَ النَّبِىِّ ﷺ يدخلن عَلى ابنة النَّبِىِّ ﷺ وجعلت لها مثل هودج العَروسِ؟ فقالت: أَمَرَتْنِى أن لا يدْخُلَ عليهَا أحدٌ، وَأَرَيْتُهَا هذَا الَّذِى صَنَعْتُ وهى حَيَّةٌ، فَأَمَرَتْنِى أَنْ أَصْنَعَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَ أَبو بكر: فاصْنعِى ما أَمَرَتْكِ ثم انصَرفَ، ثم انصرفت، ثم غسَّلَها علىٌّ وأسماءُ". ق (١). ١/ ٦١٠ - "عَنْ قيس بن أبى حازم قال: دخلتُ أَنَا وَأَبِى عَلَى أَبِى بَكْر فَإِذَا هُو رَجلٌ أَبيضُ خفيفُ اللحمِ وعندهُ أسماءُ بنتُ عميسٍ تَذُبُّ عنهُ - وَهِىَ موشومةُ الْيَدَينِ كَانُوا وَشَمُوهَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ نَحْوَ وشمِ البَرْبَرِ، فَعُرِضَ عليهِ فَرسانِ فَرَضيَهما، فحملنِى علَى أَحَدِهما وحملَ أَبِى عَلى الآخر". ابن جرير (٢). ١/ ٦١١ - "عَنْ محمد بن إسحاق، عن أبيه أن أبا بكر الصديق قال عند وفاة النبى ﷺ : اليومَ قد فقدنا الوحىَ من عِند الله بالكلام". أبو إسحاق الهروى في دلائل التوحيد.

стр. 10559

١/ ٦١٢ - "عَنْ يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: توفى رسول الله ﷺ وعمرو بن العاص بِعُمَانَ أو بالبحرين فبلَغَتْهمْ وفاةُ رسول الله ﷺ واجتماعُ الناسِ على أبِى بكرٍ، فقال لهُ أَهْلُ الأَرْضِ: مَنْ هَذا الذى اجتمعتْ الناسُ عليه؟ ابنُ صاحِبكُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالُوا: فأخوه؟ قال: لا، قالوا؟ فأقْرَبُ النَّاسِ إِليْهِ؟ قَالَ: لَا، قَالُوا: فَمَا شَأنُهُ؟ قَالَ: اخْتَارُوا خَيْرَهُمْ فأمَّروُه، فَقَالُوا: لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا فَعَلُوا هذَا". ابن جرير (١). ١/ ٦١٣ - "عَنْ أبِى بكرٍ الصديق قَالَ: قال رسول الله ﷺ : "الشرك أخفى في أمتى من دبيب النمل على الصفا، قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله! فكيف المنجا والمخرج من ذلك؟ قال: ألا أخبرك بشئ إذا قلتهُ برئت من قليله وكثيره وصغيره وكبيره؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: قل: (اللهمَّ إنى أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم) ". الحسين بن سفيان، والبغوى (٢). ١/ ٦١٤ - "عَنِ ابن عباس، عن أبى بكرٍ الصديق: أَنه كره بيعَ اللحمِ بالحيوانِ" (٣).

стр. 10560

١/ ٦١٥ - "عَنْ عائشَةَ قَالْت: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ اخْتَلفُوا فِى دَفْنِه، فقال أبو بكر: سمعت من النبى ﷺ شيئًا ما نسيته، قال: مَا قَبضَ الله نبِيًا إلَّا فِى الموضِع الذِى يجبُ أن يدفنَ فيه، ادْفِنُوهُ فِى مَوْضِع فِراشِه". ت وقال: غريب، وفيه "المليكى" يضعف في الحديث من قبل حفظه، قال: فقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه ع، ولفظه: سمعته يقول: لَا يُقْبَضُ النَّبِىُّ إِلا فِى أحَبِّ الأَمْكِنَةِ إِلَيْهِ، ادفِنُوهُ حَيْثُ قُبِضَ (١). ١/ ٦١٦ - "عَنْ عَمْرَة بنت عبد الرحمن، عن أمهاتِ المؤمنين أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: كيف نبنى قبرَ رسول الله ﷺ أنجعله مسجدًا؟ فقال أبو بكر: سمعت النبى ﷺ يقول: لَعَن الله اليهودَ والنَّصَارى اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ، قالوا: فكيف نَحْفِرُ لَهُ؟ فقال أبو بكر: إن من أهل المدينة رَجُلًا يَلْحَدُ، ومن أهل مكة رجلٌ يَشُقُّ، اللهم فأَطِلعْ علينا أحَبَّهُمَا إليك أن يعمل لِنَبِيِّكَ، فأطلَعَ أبو طلحة، وكان يَلْحَدُ، فأمره أنْ يلْحَدَ لرسول الله ﷺ ثُمَّ دُفِنَ وَنُصِبَ عليه اللَّبِنُ". أبو بكر محمد بن حاتم، ابن زنجويه، البخارى في كتاب فضائل الصديق (٢).

стр. 10561

١/ ٦١٧ - "عَنْ مُحمد بنِ إسحاقَ عن جُبيرٍ، عن عِكْرمَةَ، عَن ابنِ عَباسٍ قال: لَمَّا أرادوا أن يحْفِرُوا لرسول الله ﷺ وكان أبُو عبيدةَ بْنُ الجَراحِ يَضْرحُ (يحفرُ) لأَهْلِ مَكَّةَ، وكان أبو طلحةَ زيدُ بْن سَهلٍ هو الذى كَان يحفِرُ لأهل المدينةِ، وكانَ يلْحَدُ، فدعا العباسُ رجلينِ، فقال لأحدهما: اذهب إلى أبى عُبَيْدَةَ، وقال للآخر: اذهب إلى أبى طَلْحَةَ، اللَّهُمَّ خِرْ لرسولك، فوجد صاحبُ أبى طلحةَ أبَا طلحةَ فجاء به، فَلَحدَ لرسول الله ﷺ فلما فُرغَ من جهازه يَوْمَ الثُّلَاثاءِ وُضِعَ على سريره، وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه، فقال قائل: نَدْفِنُهُ في مسجده، وقال قائل: يُدْفَنُ مع أصحابه، فقال أبو بكر: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَا قبِضَ نَبِىٌّ إلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ، فَرُفِعَ فِرَاشُ رسول الله ﷺ الذى تُوُفِّىَ فيه، فَدُفِنَ تَحْتَهُ، ثُمَّ دُعِىَ النَّاسُ إلى رسول الله ﷺ يُصَلُّونَ عليه أرْسالًا، الرِّجالُ حتَّى إذا فُرغَ مِنْهُمْ أُدْخِلَ النِّساء، حتى إذا فُرغَ من النساء أُدْخِلَ الصّبيانُ، ولَم يَؤُمَّ النَّاسَ على رسول الله ﷺ أحَدٌ، فَدُفِنَ رسول الله ﷺ مِنْ أوْسَطِ اللَّيلِ، لَيْلَةَ الأرْبِعَاءِ ونزل في حفرته علىٌّ والفضل وقثم وشقْران وقال أوس بن خولى: أنشدك بالله وحطها من رسول الله ﷺ فقال له على: انزل، فَنَزَلَ، وقد كان شقران أخذ قطيفة كان رسول الله ﷺ يلبسها فدفنها في القبر، ثم قال: والله لا يلبسها أحدٌ بعده أبدا". ابن المدينى، ع؛ قال ابن المدينى: في إسناده بعض الضعف، وحسين بن عبد الله بن العباس منكر الحديث (١).

стр. 10562

١/ ٦١٨ - "عَنْ عمر مولى غفرة قال: لما استمروا في دفن رسول الله ﷺ قال قائل: نَدْفِنُه حيثُ كان يصلى في مقامه، وقال أبو بكر: مَعَاذَ الله أن نَجْعَلَهُ وَثَنًا يُعْبَدُ، وقال آخرون: نَدْفِنُه فِى الْبَقِيع حَيْثُ دُفِنَ إِخْوانُهُ من المهاجرين، قال أبو بكر: إِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نُخرج قَبْرَ رسول الله ﷺ إلى البقيع فَيعُوذ بِهِ عائِذٌ من الناس لله عليه حَقٌّ، وَحقُّ اللهِ فهوَ حَقُّ رسول الله ﷺ فإن أَخَذْنَاه ضَيَّعْنَا حَقَّ اللهِ، وإن أخْفَرْنَا أخْفَرْنَا قَبْرَ رَسُولِ الله ﷺ قالوا: فما ترى أنت يا أبا بكر؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ : "ما قَبضَ اللهُ نَبِيّا قطُّ إلا دُفِنَ حَيْثُ قَبَضَ رُوحَهُ" قالوا: فأنت واللهِ رَضِىٌّ مُقْنِعٌ، ثُم خَطُّوا حول الفراش خطّا ثم احتمله علِى والعباسُ والفضلُ وأهله، وَوَقَع القَوْمُ في الحفر يحفرون حيث كان الفراشُ". محمد بن حاتم في فضائل الصديق، قال ابن كثير: وهو منقطع من هذا الوجه، فإن عمر مولى غفرة مع ضعفه لم يدرك أيام الصديق (١). ١/ ٦١٩ - "عَنْ أَيُّوب قَالَ: قَالَ عَبْد الرَّحمن بن أبى بَكْرِ: رَأَيْتُكَ يَومَ أُحُدٍ فَصَدَفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَكِنِّى ما صَدَفْتُ عَنْكَ". ش (٢). ١/ ٦٢٠ - "عَنْ يزيد بن أبى سفيان قال: قال أبو بكر لما بعثنى إلى الشام! يا يزيد! إن لك قرابة عسيتَ أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكبر ما أخاف عليك، فإن رسول الله ﷺ قال: "من ولى من أمر المسلمين شيئًا فَأَمَّرَ عليهم أحدًا محاباةً فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا حتى يدخله جهنم، ومن أعطى أحدًا من مال أخيه شيئًا محابة له فعليه لعنة الله، أو قال: برئَتْ منه ذمةُ الله، إن الله دعا الناس إلى أن يؤمنوا بالله فيكونوا

стр. 10563

حمى الله، فمن انتهك في حمى الله شيئًا بغير حقه فعليه لعنة الله، أو برئت منه ذمة الله ". حم، ك، ومنصور بن منعة البغدادى في الأربعين، وقال: حسن المتن، غريب الإسناد (١). ١/ ٦٢١ - "عَنِ ابن شهاب أن أبا بكر الصديق وعمر وعثمان وأزواج النبى ﷺ كانوا يرون الغُسْلَ إذا جَاوَزَ الخِتانُ الختانَ". ص (٢). ١/ ٦٢٢ - "قال الحافظ عماد الدين بن كثير في مسند الصديق، قال الحاكم أبو عبد الله النيسابورى: حدثنا بكير بن محمد الصيرفى بمرو، حدثنا موسى بن عبد الله بن حسن، عن إبراهيم بن عمر بن عبيد الله التيمى، حدثنا القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: جمع إِلَىَّ الحديث عن رسول الله ﷺ فكانت خمسمائةِ حديثٍ، فبات ليلةً يتقلبُ كثيرًا قالت: فغمنى، فقلت: يتقلبُ لشكوى أو لشئ بلغه، فلما أصبح قال: أَىْ بُنَيَّةُ! هَلُمِّى الأحاديث التى عندك، فجئته بها، فدعا بنارٍ فَحرَقَهَا، وقال: خشيتُ أن أموت وهى عندك فيكون فيها أحاديثُ عن رجل ائْتَمَنْتُهُ ووثقت به ولم يكن كما حدثنى، فأكون قد تقلدتُ ذلك". وقد رواه القاضى أبو أمية الأخوص بن المفضل بن غسان الغلانى عن أبيه، عن على

стр. 10564

ابن صالح، عن موسى بن عبد الله بن الحسن بن على بن أبى طالب، عن أبهم بن عمر بن عبد الله التيمى، حدثنى القاسم بن محمد أو ابنه عبد الرحمن بن القاسم، شك موسى فيهما، قال: قالت عائشة، فذكره، وزاد بعد قوله: (فأكون قد تقلدت ذلك) ويكون قد بقى حديث لم أجده فيقال: لو كان قاله رسول الله ﷺ ما عنى على أبى بكر أنى حدثتكم الحديث، ولا أدرى لعلى اتبعته حرفًا حرفًا، قال ابن كثير: هذا غريب من هذا الوجه جدًا، وعلى بن صالح لا يعرف، والأحاديث عن رسول الله ﷺ أكثر من هذا المقدار بألوف، ولعله إنما اتفق له جمع تلك فقط، ثم رأى ما رأى لما ذكر، قلت: أو لعله جمع ما فاته سماعه من النبى ﷺ وحدثه به عنه بعض الصحابة كحديث الجدة ونحوه، والظاهر أن ذلك لا يزيد على ذلك المقدار، لأنه كان أحفظ الصحابة وعنده من الأحاديث ما لم يكن عند أحد منهم، لحديث: "ما دفن نبى إلا حيث يقبض" ثم خشى أن يكون الذى حدثه وهم، فكره تقلد ذلك، وذلك صريح في كلامه". .... (١) ١/ ٦٢٣ - "عن أوسط قال: خطبنا أبو بكر الصديق فقال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامى هذا عام أول، فقال: "سلوا الله المعافاة - أو قال: العافية - فلم يؤت أحد قط بعد اليقين أفضل من العافية والمعافاة، عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور وهما في النار، لا تحاسدوا ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا كما أمركم الله". حم، ن، هـ، حب، ك (٢).

стр. 10565

١/ ٦٢٤ - "عن عروة عن عائشة- أو أسْماءَ - أَنَّ أبا بكر قام مقام رسول الله ﷺ مِنَ العَامِ الْمُقْبِلِ فقال: إِنِّى سَمِعْت نَبِيَّكُمْ ﷺ في الصيَّفِ عَامَ الأَولِ مَقَامِى هذا، ثُمَّ فاضَتْ عَيْنَاهُ مرتين، ثم قال: إنى سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يقول: سَلُوا اللهَ المَغْفِرَة والعَافِيَةَ والْمُعَافَاةَ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ". ع قال ابن كثير: إسناده جيد (١). ١/ ٦٢٥ - "عن أبى هريرة قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول على هذا المنبر: سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذا اليوم من عام أول، ثم استغفر أبو بكر فبكى، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ : "لم تؤتوا شيئًا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فسلوا الله العافية". حم، حب (٢). ١/ ٦٢٦ - "عن أبى هريرة قال: قام أبو بكر على المنبر فقال: قَدْ عَلِمْتُمْ ما قامَ به رسول الله ﷺ وتلا (*) ثُمَّ أعادَهَا ثُمَّ تلا، ثم أعادها، ثم تلا قال: إنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَوْا في هذه الدنيا شيئًا أَفْضَل مِنَ الْعَفْوِ والعافِيَة، فَسَلُوهُمَا اللهَ ". ن، ع، قط في الأفراد (٣).

стр. 10566

١/ ٦٢٧ - "عن رفاعة بن رافع قال: سمعت أبا بكر يقول على منبر رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول - فبكى أبو بكر حين ذكر رسول الله ﷺ ثم سرى عنه - ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ في مثل هذا القيظ عام الأول: سلوا الله العفو والعافية واليقين في الآخرة والأولى". حم، ت حسن غريب (١). ١/ ٦٢٨ - "عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال: دخل علينا أبو بكر ونحن في الروضة، فَصَعِدَ المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! إنى سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ على هذه الأعواد عَامَ أوَّلَ: ما أُعْطى عبْدٌ أَفْضَلَ من حُسْنِ اليقين والعافية فسلوا الله حسن اليقينِ والعافيةِ". البزار وقال: ليس لسهل عن أبى بكر حديث مرفوع غيره (٢).

стр. 10567

١/ ٦٢٩ - "عن الحسن أنَّ أبا بكرٍ خطب النَّاسَ فقال: قال رسول الله ﷺ أَيُّها الناسُ! إن النَّاسَ لم يُعْطوا في الدنيا خيرًا من اليقينِ والعافيةِ، فَسَلُوهُمَا الله ". حم وهو منقطع (١). ١/ ٦٣٠ - "عَن ثَابتِ بنِ الحَجاجِ قَال: قام أبو بكر بعد وفاة رسول الله ﷺ فقال: لَقَدْ علمْتُم مَا قامَ فِيكُمْ رسولُ الله ﷺ عَام أَوَّل قال: "سَلُوا الله العَافِيَة، فإنَّهُ لَم يُعْطَ عَبْدٌ شَيْئًا أفَضَل من المُعَافاةِ إلا الْيقِينَ، وأنا أسْأَلُ الله اليقينَ والعافيةَ". ع وهو منقطع، قال ابن كثير: لهذا الحديث طرق متصلة ومنقطعة تفيد القطع بصحته عن بكير بن الأخنس عن رجل (٢). ١/ ٦٣١ - "عن أبى بكر قال: قال رسول الله ﷺ أُعْطِيتُ سَبْعِينَ ألفًا مِنْ أُمَّتِى يَدْخُلُونَ الجَّنَة بغيرِ حِسَابٍ، وُجوهُهُمْ كالْقمرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وقُلُوبُهُمْ عَلى قَلْبِ رَجُلٍ واحدٍ، فاسْتَزَدْتُ رَبِّى فَزَادنِى مَع كُلِّ واحدٍ سَبعينَ ألفًا، قال أبو بكر: فَرأيتُ أن ذلك آتٍ على أهل القرى، ومُصيبٌ من حَافَّاتِ البَوادِى". حم، والحكيم، ع، قال ابن كثير: بكير ين الأخنس معه من رجال مسلم ولد يقال له شيخه فهو مبهم لا يحتج بمثله في الأحكام والحلال والحرام، ويقبل في الترغيبات

стр. 10568

والفضائل، ويجوز أن يكون ثقة، وقد يغلب على الظن ذلك في مثل هذا، لأن الرواة عن الصديق في الغالب إما صحابة أو كبار التابعين، وكلهم أئمة. انتهى (١). ١/ ٦٣٢ - "عن عائشة أَنَّ أبَا بَكْرٍ دخل على رسول الله ﷺ بعد وَفَاتِهِ فَوضَع فَمَه بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَوضَعَ يَدَهُ عَلى صُدْغَيه وقال: وانَبِيَّاهُ! وَاخَلِيلَاهُ! ! ". ع (٢). ١/ ٦٣٣ - "عن أبى هريرة أن فاطمة جَاءَتْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَطلُبُ مِيرَاثَها مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَا: سَمِعْنَاه يَقولُ: "لا وَارِثَ". حم، ق، وَلَفْظُهُ: "لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا" وَلَفْظه: "مَا تَرَكْنَا صَدَقَة" (٣).

стр. 10569

١/ ٦٣٤ - "عن أبى سلمة أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لأَبى بَكْرٍ: مَن يَرِثُكَ إِذَا متَّ؟ قَالَ: وَلَدى وَأَهْلِى، قَالَتْ: فَمَا لَنَا لا نَرِثُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: سَمِعْت رسُول اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ النَّبِىَّ لا يُورَثُ" وَلَكِنِّى أَعُولُ مَنْ كَانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَعُولُ، وأُنْفِقُ على مَن كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَيْهِ". حم، ق، ورواه ت، ق موصولًا، عن أبى سلمة عن أبى هريرة، ت حسن غريب (١).

стр. 10570

١/ ٦٣٥ - "عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنْ كَانَ مُحمدٌ إلهَكُمْ الَّذِى تَعْبُدُونَ؛ فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ، وَإِنْ كَانَ إِلهُكُمْ الَّذِى فِى السَّمَاءِ، فَإِنَّ إِلَهَكُمْ لَمْ يَمُتْ، ثَم تَلَا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ... ﴾ الآية. خ في تاريخه، وعثمان بن سعيد الدارمى في الرد على الجهمية. والأصبهانى في الحجة، قال ابن كثير: رجاله ثقات (١). ١/ ٦٣٦ - "عَنْ عَبْد الرَّحمن بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنِ ابْنِ نُعَيْمَان وَكَانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ وَكَانَ ذا هيئَةٍ وَضِيئةٍ فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا: عِنْدَكَ فِى الْمرأَةِ لا يَعْلِقُ شَئٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَا هُوَ؟ فَقَالَ: "يا أيتها الرحمُ العَقُوقُ صَهْ؟ لداها وفوق، وتُحَرم من العروقِ يا ليتها في الرحم العقوق لعلها تعلِق أو تفيق" فأهدى له غنمًا وسَمنا، فجاء بِبَعْضٍ إِلى أبى بكر فَأَكَل مِنْهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ أبُو بَكرٍ فاسْتَقَاءَ، ثُمَّ قَالَ: يَأتِينَا أَحَدُكم بالشَّئِ لا يُخْبِرُنَا مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ ". البغوى قال ابن كثير: إسناده جيد حسن (٢).

стр. 10571

١/ ٦٣٧ - "عَن الزبير بن الحريت، عن أبى أسد قال: خرج رجل من طاحية مهاجرًا يقال له: بيرح بن أسد، فقدم المدينة بعد وفاة النبى ﷺ بأيام، فرآه عمر بن الخطاب، فعلم أنه غريب، فقال له: من أين أنت؟ قال: من أهل عُمَان. قال: من أهل عمان؟ - قال: من أهل عمان؟ قال: نعم، فأخذ بيده فأدخله على أبى بكر فقال: هذا من الأرض التى سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنى لأَعْلَمُ أرضًا يقال لها عُمان ينضَح بناحيتها البحرُ، بها حىٌّ من العرب لو أتاهم رسولى ما رمَوْه بسهم ولا حَجر". حم، وأبو نعيم، وقال حم: إنما هو سمعت - يعنى أبا بكر - وقال يزيد بن هارون سمعتُ بالرفع - يعنى عمر - قال ابن كثير: رواية النصب، وجعله في مسند الصديق أولى، فإن الإمام على بن المدينى رواه في مسند الصديق، ثم قال: هذا إسناد منقطع من ناحية أبى أسيد واسمه لمازة بن زيادة الحمصى، فإنه لم يلق أبا بكر ولا عمر، وإنما له رؤية لعلى، وإنما يحدث عن كعب بن سور، وضرب له من الرجال، قال ابن كثير: وهو من الثقات، ورواه ع أيضًا في مسند الصديق (١).

стр. 10572

١/ ٦٣٨ - "قَالَ عَبْدُ الملِكِ بنُ هشَام فِى السِّيرَةِ حَدَّثَنِى أَبُو بَكرٍ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أَبىِ بَكْرٍ الصِّديقِ ﵁ وَبِنْتٌ لِسَعْدِ الرَّبيعِ جَاريةٌ صَغِيَرةٌ عَلى صَدْرِه يرشُفها (*) وَيُقبِّلُهَا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: بِنْتُ رَجُلٍ خَيْرٌ مِنِّى: سَعْد بْن الرَّبيعِ كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ يَوْمَ الْعَقَبَة وَشَهِدَ بَدْرًا، واسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ". قال ابن كثير: هذا مُعْضَلٌ (١).

стр. 10573

١/ ٦٣٩ - "عَنْ يزيد بْن عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْن قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى - على بْن الْحُسَين - يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِى الْحُسَيْن بن على يَقُولُ: قُلْتُ لأبِى بَكْرٍ: يا أَبَا بَكْرٍ! مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ لِى: أَبُوكَ. فَسَأَلْتُ أَبِى عَلِيًا فَقُلْتُ: مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ". الدعُولى (١). ١/ ٦٤٠ - "عَنْ أبى بكر بن سالم بن عبد الله بن عمَر بن الخطاب قال: لما حَضَرَ أبا بكرٍ الموتُ أوصى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا عهدٌ من أبى بكرٍ الصديق عن آخر عهده بالدنيا خارجًا منها، وَأوَّلِ عَهْدِه بالآخِرَةِ داخلًا فيهَا، حيثُ يُؤْمِنُ الكافرُ، وَيَتَّقِى الفاجرُ، ويَصْدُق الكاذِبُ، إِنِّى أسْتَخْلِفُ مِنْ بَعْدِى عُمَرَ بن الخطَّابِ فَإنْ عَدَل فَذلكَ ظَنِّى به، وإِنْ جَارَ وَبَدَّل فَالْخيْرَ أَرَدْتُ وَلا أَعْلَمُ الغَيْبَ، وَسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، ثُمَّ بَعثَ إِلَى عُمَرَ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: يا عُمَرُ! أَبْغضَكَ مُبْغِضٌ، وَأَحبَّكَ مُحِبٌّ وَقِدْمًا يُبْغضُ الخيرُ ويُحَبُّ الشَّرُّ، قَالَ: فَلا حَاجَةَ لِى فِيهَا، قَالَ: وَلَكِنْ لَكَ بهَا حَاجَةٌ وقَدْ رَأيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَصَحبتَهُ وَرَأَيْت أَثْرَتَهُ أُنْفُسَنَا عَلَى نَفْسِه حَتَّى أَنْ كُنَّا لَنُهْدِى لأهْلِهِ فَضْلَ مَا يأتِينَا مِنْهُ، ورأيتَنِى وصحبتنِى وَإِنَّمَا اتَّبَعْتُ أَثَرَ مَنْ كَانَ قَبْلِى، واللهِ: مَا نِمْتُ فحلُمْتُ، ولا شَهِدْتُ فتَوَهَّمْتُ، وَإِنِّى لَعَلَى طريقٍ مَا زُغْتُ، تَعْلَمُ يا عُمرُ: أنَّ للهِ حَقًا فِى اللَّيْلِ لا يَقْبَلُهُ بِالنَّهار، وَحَقًا فِى النَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ فِى اللَّيْلِ، وَإنَّما ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوارينُه يَوْمَ الْقِيَامَةِ باتِّباعهم الْحَقَّ وَحُقَّ لميزَانٍ أَنْ يثْقُلَ لا يَكُونُ فيه إلا الحقُّ، وَإِنَّما خَفَّتْ موازينُ مَنْ خَفَّتْ موازينه يوم القيامة باتِّبَاعِهمُ البَاطل وَحُقَّ لميزَانٍ أَنْ يخف لا يَكونُ فِيه إلا الباطلُ، أَوَّل من أحذرك نفسك وأُحذرك الناس، فإنهم قد طمحت أبصارهم، وانتفخت أجْوَافهم

стр. 10574

وإن لهم لجَبْرةً عنَ زلَّةٍ تكون، وإياك أن تكونه، فإنهم لن يزالوا خائفين لك فَرِقِينَ مِنْك ما خفتَ من الله وَفَرِقْتَهُ، وهذه وصيتى وأَقرأُ عليك السَّلامَ". كر (١). ١/ ٦٤١ - "عَن صالح بن كيسان قال: لما كانتِ الرِّدَّةُ قَامَ أَبو بَكْرٍ فَحَمِد اللهَ وأَثْنَى عَلَيْه، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْد للهِ الَّذِى هَدَى فَكَفَى، وَأَعْطَى فَأَغَنَى، إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ والِعِلْمُ شرِيدٌ، والإسلامُ غَرِيبٌ طَرِيدٌ، قَدْ رَثَّ حَبْلُهُ، وخَلُقَ عهدُهُ، وَضَلَّ أَهْلُهُ عَنْهُ، وَمَقَتَ اللهُ أَهْلَ الكِتَاب فَلا يُعْطِيهم خيرًا لِخيْرٍ عندهُم، وَلَا يَصْرِف عَنْهُمْ شَرًا لشَرٍّ عندهُم وقَدْ غَيَّروُا كِتَابَهُمْ، وَأَلْحقُوا فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، والعربُ الأميُّون صُفْرٌ من الله لا يَعْبُدُونَهُ ولا يَدْعُونَهُ، أجْهَدَهم عَيْشًا وَأَضَلَّهُمْ دينًا في ظلف من الأرض. مَعَهُ فِئَةُ الصَّحَابَةِ، فجمعهم الله - بمُحَمَّدٍ ﷺ وَجَعَلهمُ الأُمَّةَ الوُسْطَى، نَصَرَهُمْ مَن اتبعهم، ونصرهم على غيرهم، حتى قَبَضَ اللهُ نَبِيَّه ﷺ فَرَكِبَ مِنهُمُ الشَّيطَانُ مركبه الذى أنْزَلَه اللهُ عَنْهُ وَأخَذَ بأيْديهم، وَنَعَى هَلَكَتَهُمْ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ إِنَّ من حولكم من العَربِ مَنَعُوا شَاتَهُم وَبَعِيرَهُمْ وَلمْ يَكُونُوا فىِ دِينِهِمْ، وَإِنْ رَجَعُوا إِلَيْه أَزْهَدَ منْهمُ يَوْمَهُمْ هَذَا، وَلَمْ يَكُونُوا فىِ دِينِكُمْ أَقْوى مِنْكُم يَوْمَكُم هَذَا علَى مَا فقَدْتُمْ مِنْ بَركَةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَلَقَدْ وكَلَكُمْ إِلَى الكَافِى الأول الذى وَجَدَهُ ضَالا فَهَدَاهُ، وَعائِلًا فَأَغْنَاهُ، وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ منْهَا، وَاللهِ لا أَدَعُ أُقَاتِلُ علَى أَمْرِ اللهِ حَتَّى يُنْجِزَ اللهُ وَعْدَهُ، وَيُوفِى لَنَا عَهْدَهُ وَيُقْتَل مَنْ قُتِلَ مِنَّا شهيدًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة، وَيَبْقَى مَنْ بَقِى مِنَّا خَلِيفَةً وَوَارثَهُ فِى أَرْضِهِ قَضَى الله الحقَّ، وَقَوْلُه الَّذِى لا خُلفَ فيهِ ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية. ثم نزل".

стр. 10575

كر قال ابن كثير: فيه انقطاع بين صالح بن كيسان والصديق، لكنه يشهد لنفسه بالصحة لجزالة ألفاظه وكثرة ما له من الشواهد (١). ١/ ٦٤٢ - "عَنْ أبى صالح الغفارى: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ كَانَ يَتَعَاهَد عَجُوزًا كَبِيرةً عَمْيَاءَ فِى بَعْضِ حَوَاشِى الْمَدِينَة مِنَ اللَّيْلِ فَيَسْتَقِى لَهَا وَيَقُومُ بأَمرِهَا فَكَانَ إِذَا جَاءَهَا وَجَدَ غَيْرَهُ قَدْ سَبَقَهُ إِلَيْهَا، فَأَصْلَحَ مَا أَرْدَتْ، فَجَاءهُ غير مَرَّةٍ فلا يَسْبقُ إِليها، فَرَصَدَهُ عُمَر فَإِذَا هُوَ بأبى بكر الصِّدِّيقِ الَّذِى يَأتِيها وَهُوَ خَليِفَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ لَعَمْرِى؟ ! ". خط (٢). ١/ ٦٤٣ - "عَنْ مالك أَنَّ رَجُلًا دَعَا أَبَا بَكْرٍ الصديقَ فِى الجَاهِلِيَّة إِلَى حَاجَةٍ لَه استصحبه أَنْ يَمُرَّ فِى طريقٍ غَيْرِ الَّتِى يَمُرُّ فيها، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْ هذه الطريق؟ قَالَ: إِنَّ فِيهَا نَاسًا يستحى منهم أن يَمُرَّ عليهم، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يدعونى إلى طريق يُسْتَحَى مِنْهَا؟ ! ما أَنَا بِالَّذِى أصاحبك، فَأَبَى أَنْ يَتْبَعَهُ". الزبير بن بكار (٣).
следующие страницы →