← Книги сунны

Книги сунны · id 127677

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»

الجلال السيوطي

Полный текст (18 716 стр.). Показаны 10571–10610 · переход к 10576.

стр. 10571

١/ ٦٣٧ - "عَن الزبير بن الحريت، عن أبى أسد قال: خرج رجل من طاحية مهاجرًا يقال له: بيرح بن أسد، فقدم المدينة بعد وفاة النبى ﷺ بأيام، فرآه عمر بن الخطاب، فعلم أنه غريب، فقال له: من أين أنت؟ قال: من أهل عُمَان. قال: من أهل عمان؟ - قال: من أهل عمان؟ قال: نعم، فأخذ بيده فأدخله على أبى بكر فقال: هذا من الأرض التى سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنى لأَعْلَمُ أرضًا يقال لها عُمان ينضَح بناحيتها البحرُ، بها حىٌّ من العرب لو أتاهم رسولى ما رمَوْه بسهم ولا حَجر". حم، وأبو نعيم، وقال حم: إنما هو سمعت - يعنى أبا بكر - وقال يزيد بن هارون سمعتُ بالرفع - يعنى عمر - قال ابن كثير: رواية النصب، وجعله في مسند الصديق أولى، فإن الإمام على بن المدينى رواه في مسند الصديق، ثم قال: هذا إسناد منقطع من ناحية أبى أسيد واسمه لمازة بن زيادة الحمصى، فإنه لم يلق أبا بكر ولا عمر، وإنما له رؤية لعلى، وإنما يحدث عن كعب بن سور، وضرب له من الرجال، قال ابن كثير: وهو من الثقات، ورواه ع أيضًا في مسند الصديق (١).

стр. 10572

١/ ٦٣٨ - "قَالَ عَبْدُ الملِكِ بنُ هشَام فِى السِّيرَةِ حَدَّثَنِى أَبُو بَكرٍ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أَبىِ بَكْرٍ الصِّديقِ ﵁ وَبِنْتٌ لِسَعْدِ الرَّبيعِ جَاريةٌ صَغِيَرةٌ عَلى صَدْرِه يرشُفها (*) وَيُقبِّلُهَا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: بِنْتُ رَجُلٍ خَيْرٌ مِنِّى: سَعْد بْن الرَّبيعِ كَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ يَوْمَ الْعَقَبَة وَشَهِدَ بَدْرًا، واسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ". قال ابن كثير: هذا مُعْضَلٌ (١).

стр. 10573

١/ ٦٣٩ - "عَنْ يزيد بْن عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْن قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى - على بْن الْحُسَين - يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِى الْحُسَيْن بن على يَقُولُ: قُلْتُ لأبِى بَكْرٍ: يا أَبَا بَكْرٍ! مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ لِى: أَبُوكَ. فَسَأَلْتُ أَبِى عَلِيًا فَقُلْتُ: مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ". الدعُولى (١). ١/ ٦٤٠ - "عَنْ أبى بكر بن سالم بن عبد الله بن عمَر بن الخطاب قال: لما حَضَرَ أبا بكرٍ الموتُ أوصى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا عهدٌ من أبى بكرٍ الصديق عن آخر عهده بالدنيا خارجًا منها، وَأوَّلِ عَهْدِه بالآخِرَةِ داخلًا فيهَا، حيثُ يُؤْمِنُ الكافرُ، وَيَتَّقِى الفاجرُ، ويَصْدُق الكاذِبُ، إِنِّى أسْتَخْلِفُ مِنْ بَعْدِى عُمَرَ بن الخطَّابِ فَإنْ عَدَل فَذلكَ ظَنِّى به، وإِنْ جَارَ وَبَدَّل فَالْخيْرَ أَرَدْتُ وَلا أَعْلَمُ الغَيْبَ، وَسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، ثُمَّ بَعثَ إِلَى عُمَرَ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: يا عُمَرُ! أَبْغضَكَ مُبْغِضٌ، وَأَحبَّكَ مُحِبٌّ وَقِدْمًا يُبْغضُ الخيرُ ويُحَبُّ الشَّرُّ، قَالَ: فَلا حَاجَةَ لِى فِيهَا، قَالَ: وَلَكِنْ لَكَ بهَا حَاجَةٌ وقَدْ رَأيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَصَحبتَهُ وَرَأَيْت أَثْرَتَهُ أُنْفُسَنَا عَلَى نَفْسِه حَتَّى أَنْ كُنَّا لَنُهْدِى لأهْلِهِ فَضْلَ مَا يأتِينَا مِنْهُ، ورأيتَنِى وصحبتنِى وَإِنَّمَا اتَّبَعْتُ أَثَرَ مَنْ كَانَ قَبْلِى، واللهِ: مَا نِمْتُ فحلُمْتُ، ولا شَهِدْتُ فتَوَهَّمْتُ، وَإِنِّى لَعَلَى طريقٍ مَا زُغْتُ، تَعْلَمُ يا عُمرُ: أنَّ للهِ حَقًا فِى اللَّيْلِ لا يَقْبَلُهُ بِالنَّهار، وَحَقًا فِى النَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ فِى اللَّيْلِ، وَإنَّما ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوارينُه يَوْمَ الْقِيَامَةِ باتِّباعهم الْحَقَّ وَحُقَّ لميزَانٍ أَنْ يثْقُلَ لا يَكُونُ فيه إلا الحقُّ، وَإِنَّما خَفَّتْ موازينُ مَنْ خَفَّتْ موازينه يوم القيامة باتِّبَاعِهمُ البَاطل وَحُقَّ لميزَانٍ أَنْ يخف لا يَكونُ فِيه إلا الباطلُ، أَوَّل من أحذرك نفسك وأُحذرك الناس، فإنهم قد طمحت أبصارهم، وانتفخت أجْوَافهم

стр. 10574

وإن لهم لجَبْرةً عنَ زلَّةٍ تكون، وإياك أن تكونه، فإنهم لن يزالوا خائفين لك فَرِقِينَ مِنْك ما خفتَ من الله وَفَرِقْتَهُ، وهذه وصيتى وأَقرأُ عليك السَّلامَ". كر (١). ١/ ٦٤١ - "عَن صالح بن كيسان قال: لما كانتِ الرِّدَّةُ قَامَ أَبو بَكْرٍ فَحَمِد اللهَ وأَثْنَى عَلَيْه، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْد للهِ الَّذِى هَدَى فَكَفَى، وَأَعْطَى فَأَغَنَى، إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ والِعِلْمُ شرِيدٌ، والإسلامُ غَرِيبٌ طَرِيدٌ، قَدْ رَثَّ حَبْلُهُ، وخَلُقَ عهدُهُ، وَضَلَّ أَهْلُهُ عَنْهُ، وَمَقَتَ اللهُ أَهْلَ الكِتَاب فَلا يُعْطِيهم خيرًا لِخيْرٍ عندهُم، وَلَا يَصْرِف عَنْهُمْ شَرًا لشَرٍّ عندهُم وقَدْ غَيَّروُا كِتَابَهُمْ، وَأَلْحقُوا فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، والعربُ الأميُّون صُفْرٌ من الله لا يَعْبُدُونَهُ ولا يَدْعُونَهُ، أجْهَدَهم عَيْشًا وَأَضَلَّهُمْ دينًا في ظلف من الأرض. مَعَهُ فِئَةُ الصَّحَابَةِ، فجمعهم الله - بمُحَمَّدٍ ﷺ وَجَعَلهمُ الأُمَّةَ الوُسْطَى، نَصَرَهُمْ مَن اتبعهم، ونصرهم على غيرهم، حتى قَبَضَ اللهُ نَبِيَّه ﷺ فَرَكِبَ مِنهُمُ الشَّيطَانُ مركبه الذى أنْزَلَه اللهُ عَنْهُ وَأخَذَ بأيْديهم، وَنَعَى هَلَكَتَهُمْ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ إِنَّ من حولكم من العَربِ مَنَعُوا شَاتَهُم وَبَعِيرَهُمْ وَلمْ يَكُونُوا فىِ دِينِهِمْ، وَإِنْ رَجَعُوا إِلَيْه أَزْهَدَ منْهمُ يَوْمَهُمْ هَذَا، وَلَمْ يَكُونُوا فىِ دِينِكُمْ أَقْوى مِنْكُم يَوْمَكُم هَذَا علَى مَا فقَدْتُمْ مِنْ بَركَةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَلَقَدْ وكَلَكُمْ إِلَى الكَافِى الأول الذى وَجَدَهُ ضَالا فَهَدَاهُ، وَعائِلًا فَأَغْنَاهُ، وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ منْهَا، وَاللهِ لا أَدَعُ أُقَاتِلُ علَى أَمْرِ اللهِ حَتَّى يُنْجِزَ اللهُ وَعْدَهُ، وَيُوفِى لَنَا عَهْدَهُ وَيُقْتَل مَنْ قُتِلَ مِنَّا شهيدًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة، وَيَبْقَى مَنْ بَقِى مِنَّا خَلِيفَةً وَوَارثَهُ فِى أَرْضِهِ قَضَى الله الحقَّ، وَقَوْلُه الَّذِى لا خُلفَ فيهِ ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية. ثم نزل".

стр. 10575

كر قال ابن كثير: فيه انقطاع بين صالح بن كيسان والصديق، لكنه يشهد لنفسه بالصحة لجزالة ألفاظه وكثرة ما له من الشواهد (١). ١/ ٦٤٢ - "عَنْ أبى صالح الغفارى: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ كَانَ يَتَعَاهَد عَجُوزًا كَبِيرةً عَمْيَاءَ فِى بَعْضِ حَوَاشِى الْمَدِينَة مِنَ اللَّيْلِ فَيَسْتَقِى لَهَا وَيَقُومُ بأَمرِهَا فَكَانَ إِذَا جَاءَهَا وَجَدَ غَيْرَهُ قَدْ سَبَقَهُ إِلَيْهَا، فَأَصْلَحَ مَا أَرْدَتْ، فَجَاءهُ غير مَرَّةٍ فلا يَسْبقُ إِليها، فَرَصَدَهُ عُمَر فَإِذَا هُوَ بأبى بكر الصِّدِّيقِ الَّذِى يَأتِيها وَهُوَ خَليِفَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ لَعَمْرِى؟ ! ". خط (٢). ١/ ٦٤٣ - "عَنْ مالك أَنَّ رَجُلًا دَعَا أَبَا بَكْرٍ الصديقَ فِى الجَاهِلِيَّة إِلَى حَاجَةٍ لَه استصحبه أَنْ يَمُرَّ فِى طريقٍ غَيْرِ الَّتِى يَمُرُّ فيها، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْ هذه الطريق؟ قَالَ: إِنَّ فِيهَا نَاسًا يستحى منهم أن يَمُرَّ عليهم، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يدعونى إلى طريق يُسْتَحَى مِنْهَا؟ ! ما أَنَا بِالَّذِى أصاحبك، فَأَبَى أَنْ يَتْبَعَهُ". الزبير بن بكار (٣).

стр. 10576

١/ ٦٤٤ - "عَن العَبَّاس أَنَّهُ سَأَلَ معاويةَ عَنْ نَقْشِ خَاتَم أَبِى بَكْرٍ الصَّديقِ، فَقَالَ: عَبْدٌ ذَليلٌ لِرَبٍّ جَلِيلٍ". (الختلى في الديباج) قال: قال ابن كثير: إسناده مظلم (١). ١/ ٦٤٥ - "عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ سَبَبُ مَوْتِ أَبِى بِكْرٍ وفَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَدًا، فَمَا زَالَ جِسْمُه يحرى (*) حَتَّى مَاتَ". سيف بن عمر (٢). ١/ ٦٤٦ - "عَنْ زِيَادِ بْنِ حَنْظَلةَ قَالَ: كَانَ سَبَبُ مَوْتِ أَبِى بَكْرٍ الكَمدَ (* *) عَلَى رَسُول اللهِ ﷺ ". سيف (٣). ١/ ٦٤٧ - "عَن الحَسَنِ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ وَاسْتَبَان لَهُ مِنْ نَفْسِه جَمَعَ النَّاسَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِى مَا قَدْ تَرُوْنَ وَلا أظُنُّنِى إلا لِمَا بِى، وَقَدْ أَطْلَقَ اللهُ تَعالَى أيمانكم مِنْ بَيْعَتِى، وَحَلَّ عَنْكُمْ عُقْدَتِى، وَرَدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ، فأمِّرُوا عَلَيْكُمْ مَنْ أَحْبَبْتمْ، فَإنَّكمْ إِنْ

стр. 10577

أمرتم في حياة منى كان أَجْدَرَ أنْ لا تَخْتَلِفُوا بَعْدِى، فَقَامُوا فِى ذَلِكَ وخَلَّوْهُ تَخْلِيَةً فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: رأيْنَا يَا خِليفةَ رُسولِ اللهِ، رأيك قَالَ: فَعَلَّكُمْ تَخْتَلِفُونَ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَعَلَيْكُمْ عهد الله عَلَى الرِّضى، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَمْهِلُونِى أَنْظر للهِ وَلِدِينِه وَلِعِبَادِه، فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلى عُثْمَان، فَقَالَ: أَشِرْ عَلَىَّ بَرجُلٍ، فَوَالله إِنَّكَ عِنْدِى لَهَا لأَهْلٌ وَمَوْضعٌ، فَقَالَ: عُمَر، فَقَالَ: اكْتُبْ، فَكَتَبَ حَتَّى انتَهَى إِلَى الاسْمِ فَغُشِىَ عَلَيْه فَأَفَاقَ فَقَالَ: اكْتُبْ عُمَرَ". سيف، كر (١). ١/ ٦٤٨ - "عَنْ أَسْلَمَ قَالَ: كَتَبَ عُثْمانُ عَهْدَ الْخَلِيفَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُسَمِّى أَحَدًا، وَتَرَكَ اسْمَ الرَّجْلِ، فَأُغْمِىَ عَلَى أَبِى بَكْرٍ، فَأَخذَ عُثْمانُ العَهْدَ فَكَتَبَ فِيه اسْمَ عُمَرَ، فَأَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: أَرِنَا العَهْدَ، فَإِذَا فِيه اسْمُ عُمَرَ، فَقَالَ: مَنْ كَتَبَ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ: رَحِمَكَ اللهُ وَجَزَاكَ خَيْرًا، فَوَاللهِ لَو كَتَبْتَ نَفْسَكَ لَكُنْتَ لِذَلِكَ أَهْلًا". الحسن بن عرفة في جزئه. قال ابن كثير: إسناده صحيح (٢). ١/ ٦٤٩ - "عَنْ أَبِى الطَّاهِرِ مُحَمَّد بْنِ مُوسى بْنِ مُحَمَّد بْنِ عَطَاءٍ الْمَقْدِسِىِّ، عَنْ عَبْدِ الجَلِيلِ المُرِّى، عَنْ حَبَّة الْعُرَنىِّ عَنْ عَلىّ بْنِ أَبِى طَالبٍ أَنَّ أَبَا بَكرٍ وَصَّى إِلَيْه أَنْ يُغَسِّلَه بِالْكَفِّ الَّذِى غَسَّل بِه رسُولَ اللهِ ﷺ فَلَمَّا حَملوه عَلَى السَّريرِ استَأذَنُوا قَالَ عَلِىٌّ:

стр. 10578

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتأذِنُ، فَرأَيْتُ الْبَابَ قَدْ فُتِحَ وَسَمِعْتُ قائِلًا يَقُولُ: أَدْخِلُوا الْحَبِيبَ إلَى حَبِيبِه، فَإِنَّ الْحَبِيبَ إلَى حَبِيبِه مُشْتَاقٌ". كر وقال: منكر، وأبو طاهر كذاب، وعبد الجليل مجهول كر (١). ١/ ٦٥٠ - "عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ أَبِى شَاهِرًا سَيْفَهُ رَاكِبًا عَلَى رَاحِلَتِهِ إِلى ذِى القصة، فَجَاءَ عَلِىُّ بْن أَبِى طَالِبٍ فَأَخَذَ بِزَمامِ راحِلَتِهِ، فَقاَلَ: إِلَى أيْنَ يَا خَليفَةَ رَسُولِ الله؟ أَقُولُ لَكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحدٍ: شِم سَيْفَكَ ولَا تفجعْنا بِنَفسِكَ، فَوَاللهِ لئن أُصِبْنَا بِكَ لَا يَكُونُ لِلإسْلَامِ بَعْد نظامٌ أبدًا، فَرَجَعَ وَأَمْضَى الجيْش". زكريا الساجى عن أبيه (٢).

стр. 10579

١/ ٦٥١ - "عَنْ حُمَيْد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِى قَالَ: تُوُفِّىَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِى طَائِفَة المدينة، فَجَاءَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: فِدًى لَكَ أَبِى وَأُمِّى ما أطْيَبَكَ حَيًا وميِّتًا، مَاتَ مُحَمَّدٌ وربِّ الكَعْبةِ، وانْطَلَق أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَتَقَاوَدَان حتى أتوهم، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يتَرُكْ شَيْئًا أُنْزِلَ فِى الأنْصَارِ وَلَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى شَأنِهم إِلا ذَكَرَهُ، وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَوْ سَلَكَتِ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأنصارُ وَادِيًا، لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأنصارِ، وَلقَدْ عَلِمْتَ يا سَعْدُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَأنت قَاعِدٌ: قُريْشٌ وُلَاةُ هَذَا الأمِر، فَبَرُّ الناسِ تَبَعٌ لِبرِّهِمْ، وَفَاجِرُهُمْ تَبَعٌ لِفَاجِرِهِمْ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ، صَدَقْتَ، نَحْنُ الوزراءُ وأنْتُم الأمراءُ". حم، وابن جرير. قال ابن كثير: هذا الحديث حسن وإن كان فيه انقطاع، فإن "حميد بن عبد الرحمن بن عوف لم يدرك أيام الصديق، وقد يكون أخذه عن أبيه أو غيره من الصحابة؛ وهذا كان مشهورًا بينهم" (١).

стр. 10580

١/ ٦٥٢ - "عَنْ أَبِى سَعيدٍ الخُدْرِىِّ قَالَ: لَمَّا بُوِيعَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَيْنَ عَلِىٌّ لِأراهُ؟ قَالُوا: لَمْ يَحْضُرْ، قَالَ: أَينَ الزُّبَيْرُ؟ قَالُوا: لَمْ يَحْضُرْ، قَالَ: مَا حَسِبْتُ أَنَّ هذه البيعة إلا عن رضى جميع المسلمين، إن هذه البيعة لَيْسَتْ كَبَيعْ الثَّوْبِ ذى الخلق، إِنَّ هَذِهِ البيعةَ لَا مَرْدُودَ لَهَا؛ فَلَمَّا جَاءَ عَلِىٌّ قَالَ: ياَ عَلِىُّ: ماَ أَبْطَأَ بك عَنْ هَذِهِ البيعةِ؟ قلت: إِنِّى ابن عمِّ رسول الله وخَتَنه على ابْنتِه، لقد عَلِمْتَ أَنِّى كُنْتُ فِى هَذَا الأَمْرِ قَبْلَكَ، قَالَ: لَا تُزْرى بِى يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ، فَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ، فلَمَّا جَاءَ الزُّبيرُ قَالَ: مَا بَطِئَ بِكَ عَنْ هذه البيعةِ؟ قلت: إنى ابن عَمَّةِ رَسُولِ اللهِ وَحَواريُّه، أَمَا علِمْتَ أَنِّى كُنْتُ فِى هذا الأمر قَبْلَكَ، قال: لَا تُزْرى بى يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ، وَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ". المحاملى. قال ابن كثير: إسناده صحيح (١). ١/ ٦٥٣ - "عَنْ شُرَحْبِيل بنِ مسلم، عَنْ أَبِى أُمامةَ الباهلىِّ، عَنْ هشامِ بنِ العاصِى الأموِىِّ قَالَ: بعثت أنا ورجل آخرُ إلى هرقل صاحبِ الروم ندعوه إلى الإسلام، فخرجنا حتى قدِمنا الغُوطة - يعنى دمشق - فنزلنا على "جبلة بن الأَيْهَمِ (٢) الغسانى" فدخلنا عليه فإذا (هو على سرير له فأرسل إلينا برسول نكلمه، فقلنا: والله لا نكلم رسولًا إنما بعثنا إلى) الملك فإن أذن لنا (كلمناه، وإلا لم نكلم الرسول، فرجع إليه فأخبره بذلك، فأذن لنا) فقال: تكلموا، فكلمه هشام بن العاص ودعاه إلى الإسلام، فإذا عليه ثيابُ سوادٍ، فقال له هشام: وما هذه التى عليك؟ قال: لبستُها وحلفتُ أن لا أنزعَها حتى أُخرجَكم من الشّام،

стр. 10581

قلنا: ومجلسُك هذا فوالله لنأخذَنَّه منك ولنأخذن مُلْكَ الملك الأعظم إن شاء الله، أخبرنا بذلك نبيُّنَا محمد (١) ﷺ قال لستم بهم، بل هم قوم يصُومون بالنهار، ويقومون بالليل، فكيف صومُكم؟ فأخبرناه، فمُلِئَ وجهُهُ سوادًا فقال: قوموا؛ وبعثَ معنا رسولًا إلى الملك، فخرجنا حتّى إذا كُنّا قريبًا من المدينةِ قال لنا الذى معنَا: إن دوابَّكُم هذه لا تدخلُ مدينةَ الملكِ، فإن شِئتُم حملناكُم على براذِينَ وبغالٍ، قلنا: والله لا ندخل إلا عليها، فأرسلوا إلى الملك إنهم يَأبَوْن، فدخلنا على رواحلنِا متقلدِين سيوفنا حتى انتهينا إلى غرفةٍ لهُ فأنخْنَا فِى أصلِها وهو ينظُر إلينَا، فقلْنا: لا إلهَ إلا اللهُ، والله أكبرُ، والله لقد تنفضت الغرفةُ حتى صارت كأنها عِذقٌ تَصفقه الرياحُ، فأرسل إلينَا: ليس لكمْ أَنْ تجهرُوا علينا بدينكم، وأرسل إلينا أن ادخُلوا، فدخلنا عليه وهو على فراشٍ له وعنده بطارقُتُه من الروم وكل شئ فِى مجلسِهِ أحمرُ وما حوله حمرةٌ، وعليه ثيابٌ من الحمرةِ فدنونا منه، فضحِك وقال: ما كان عليكم لو حَيَّيْتُمُونِى بتحيتكم فيما بينكمْ، وإذا عندَه رجلٌ فصيحٌ بالعربية، كثير الكلام، فقلنا: إن تحيتَنا فيما بيننا لا تحل لكَ، وتحيتُك التى تُحيّى بها لا يحل لنا أن نحييك بها، قال: كيف تحيتكم فيما بينكم؟ قلنَا: السلامُ عليكُم، قال: فكيف تحيون مَلِيكَكُمْ؟ قلنا: بها قال: فكيف يردُّ عليكم؟ قلنا: بها، قال: فما أعظمُ كلامكمْ؟ قلنا: لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فَلَمَّا تَكَلَّمْنَا بِهَا قال: والله يعلم، لقد تنفضتِ الغرفةُ حتى رفع رأسَه إليها قال: فهذِه الكلمةُ التى قلتمُوهَا حيثُ تنقضتِ الغرفةُ كلَّما قلتُموها فِى بُيوتِكم تنقَّضتْ بيُوتكمْ عليكمْ؟ قلنَا: لا، ما رأيناها فعلتْ هذا قطُّ إلا عندك، قال: لوددتُ أَنكمْ كلَّما قلتم تنفض كل شئ عليكمْ، وإنى خرجتُ من نصفِ ملكِى، قلنَا: لِم؟ قال: لأنهُ كان أيسَر لشأنِها وأجدرَ أن لا يكونَ من أمرِ النبوة وأن يكونَ منْ حِيَل الناسِ، ثم سألنَا عمَّا أَرادَ فأخبرْنَاهُ، ثم قَال: كيفَ صلاتكُم وصومُكمْ؟ فأخبرناهُ، فقال: قومُوا، فقمْنَا، فأَمر لنا بمنزلٍ حسنٍ ونُزُل كثيرٍ، فأقمنا ثلاثًا، فأرسل إلينَا ليلًا فدخلنا عليهِ فاستَعادَ قوْلنَا

стр. 10582

فأعدناهُ، ثم دعا بشئ كهيئة الرَّبْعَةِ (١) العظيمة مذهبة، فيها بيوتٌ صغَار عليها أبوابٌ، فَفتح بيتًا وقُفلا فاستخرج حريرة سوداءَ فنشرهَا، فإذا فيها صورةٌ حمراء وإذا فيها رجلٌ ضخْم العينينِ، عظيمُ الأَلْيَيْنِ لم أَرَ مثلَ طولِ عنقِهِ، وإذا ليستْ له لحيةٌ، وإذَا لهُ ضَفيرتَانِ أحسن ما خلقَ اللهُ، قال هل تعرفونَ هذَا؟ قلنَا: لا، قال: هذا آدمُ ﵇ وإذا هوَ أكثر الناس شَعْرًا، ثم فتحَ لنا بابًا آخرَ فاستخرجَ منْه حريرةً سوداءَ فإذا فيها صورةٌ بيضاءُ وإذا لَهُ شعرٌ كشَعرِ القططِ، أحمرُ العينينِ، ضَخْمُ الهامَةِ، حسنُ اللِّحْيَةِ، فقال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنَا: لَا، قال: هذا نوحٌ ﵇ ثم فتحَ بابًا آخَر فاستخرجَ منهُ حريرةً سوداءَ وإذا فيهَا رجلٌ شديدُ البياضِ، حسنُ العينين، صلت (٢) الجبين، طَويلُ الخدِّ، أبيضُ اللحيةِ كأنه يتبسمُ، فقال: أتعرفون هذا؟ قلنَا: لا، قال: هذا إبراهيمُ ﵇ ثم فتَح لنا بابًا آخر فاستخرجَ منه حريرةً سوداءَ وإذا فيها صُورةٌ بيضاءُ فإذا - والله - رسول الله ﷺ فقال: أتعرفون هَذا؟ قلنا: نعمْ، محمد رسول الله ﷺ قال: وبكينَا، والله يعلم أنه قامَ قائمًا ثم جلسَ، وقالَ: واللهِ إنه لَهُو؟ قلنَا: نعمْ إنهُ لهوَ، كأنَّما نَنْظُرُ إِليْه، فأمسكَ ساعةً ينظرُ إليها، ثم قال: إنه كانَ آخر البيوتِ، ولكنِّى عجلتُه لكم لأنظرَ ما عندكمْ، ثم فتحَ بابًا آخرَ استخرجَ منْه حريرة سوداءَ وإذا فيها صورةٌ أدْماءُ (٣) سحماء (٤)، وإذا رجل جعدٌ (٥) قَطَط (٦) غائرُ العينين، حديدُ النظرِ، عابسٌ، متراكب الأسنان، مقلصُ الشفة كأنه غضبانُ، فقال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لا، قال: هذا موسَى ﵇ وإلى جنبِه صورةٌ تشبهُهُ إلا أنَّهُ مدهان الرَّأسِ، عريضُ الجبينِ، في عينه

стр. 10583

قَبَلٌ، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا هارونُ بن عمران ﵇ ثم فتحَ بابًا آخَر فاستخرجَ منهُ حريرةً بيضاءَ فإذا فيهَا صورةُ رجلٍ أَدم (١) سبط رَبْعَةٍ (٢) كأنه غضبان، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنَا: لا، قال: هذا لوطٌ ﵇ ثم فتَح لنا بابًا آخر فاستخرج منه حريرةً بيضاء فإذا فيها صُورةُ رجلٍ أبيضَ مشربٍ بحمرةٍ، أقنَى، خفيف العارضين، حسن الوجهِ، فقال: هل تعرفون هَذا؟ قلنا: لا، فإذا هوَ إسحاقُ ﵇ ثم فتحَ بابًا آخرَ فاستخرجَ منْه حريرةً بيضاء فإذا فيها صورةٌ تشبهٌ صورةَ إسحاقٍ إلا أنَّه على شفَتِه السُّفْلَى خَالٌ، فقال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لَا، قال: هذا يعقوب ﵇ ثم فتحَ بابًا آخرَ فاستخرجَ منْه حريرةً سوداءَ فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ، حسن الوجهِ أَقْنى الأنفِ، حسن القامةِ، يعلُو وجههُ نورٌ، يُعرفُ في وجههِ الخشوعُ، يضربُ إلى الحمرةِ، فَقَال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لَا، قال: هذا إسماعيلُ جدُّ نبيكمْ ﵇ ثم فتحَ بابًا آخرَ فاستخرجَ منْه حريرةً بيضاء فيها صورةٌ كأَنَّها صورة آدم، كأنَّ وجهَه الشمسُ، فقال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لَا، قال: هذا يوسفُ ﵇ ثم فتحَ بابًا آخرَ فاستخرجَ حريرةً بيضاء فإذا فيها صورةٌ رجلٍ أحمرَ حمش (٣) الساقينِ، أخفش العينين، ضخم البطن، رَبعةٍ متقلدًا سيفًا، فقال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لَا، قال: هذا داوُد ﵇ ثم فتحَ بابًا آخرَ فاستخرجَ منْه حريرةً بيضاء فيها صورةُ رجلٍ ضخم الأَلْيَيْنِ، طويل الرجلينِ، راكبٍ فرسًا، قال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لا، قال: هذا سليمانُ بنُ داودَ ﵉ ثم فتحَ بابًا آخرَ فاستخرجَ منْه حريرةً سوداءَ فيها صورةٌ بيضاءُ، وإذَا رجلٌ شابٌّ شديدُ سوادِ اللحيةِ، كثيرُ الشعرِ، حسنُ العينينِ، حسنُ الوجهِ،

стр. 10584

فقال: هل تعرفونَ هذَا؟ قلنا: لا قال: هذا عيسَى بنُ مريمَ ﵇ قلنَا: فمنْ أين لك هذهِ الصورةُ؟ لأنَّا نعلم أنَّها علَى ما صوِّرتْ عليهَا الأنبياءُ ﵈ لأنَّا رأينَا صورةَ نَبِيِّنَا ﵇ مثلَه، فقالَ: إن آدمَ ﵇ سأل ربَّهُ أن يُرِيَهُ الأنبياءَ من ولدِهِ، فأَنزلَ اللهُ عليه صورَهمْ، وكَان في خزانةِ آدمَ ﵇ عندَ مغرِبِ الشمسِ، فاستخرَجها ذُو القرنين من مغربِ الشمسِ، فدفَعها إلى دانْيَالَ ثم قالَ: أَمَا واللهِ إنَّ نَفسِى طابت بخروجِى من ملكِى، وإنِّى كنتُ عبدًا لأَميرِكُم ملكه حتى أموتَ، ثم أجازَنَا فأحسنَ جائِزَتنَا وسرَّحَنا، فلمَّا أتينا أبا بكرٍ الصديق ﵁ حدَّثْناهُ بِمَا رأيْنَا وما قالَ لنَا وما أجازَنَا، فبكَى أبو بكرٍ ﵁ وقالَ: مسكينٌ لو أرادَ الله به خيرًا لفعلَ، ثم قالَ: أخبرنَا رسولُ الله ﷺ أَنهم واليهودَ يجدونَ نعتَ محمدٍ ﷺ عندَهُم". ق في الدلائل. قال في الدلائل: قال ابن كثير: هذ حديث جيد الإسناد، رجاله ثقات (١).

стр. 10585

١/ ٦٥٤ - "قال ابن النجار في تاريخه: أخبرنا ذاكرُ بن كامل النَّعَّال قال: كتب إلىَّ الشريف أبو القاسم على بن إبراهيم العلوى، وأبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفانى قالا: حدثنا عبد العزيز بن أحمد الكنانى، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن على بن محمد الدولابى البغدادى الخلال، أنبأنا القاضى أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الغفار بن أحمد بن ذكوان، حدثنى يعقوب إسحاق بن عمار بن حشو بن محمد بن حسن بالمصيصة، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن مهدى، حدثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامى، حدثنا صالح بن مسلم أبو هاشم الواسطى، عن عبد الله بن عبيد عن محمد بن يوسف الأنصارى، عن سهيل بن سعد، عن أبى بكر ﵁ أن سورة: ﴿إذا جاءَ نصرُ اللهِ والفتْح ... ﴾ حين أُنزلت على رسول الله ﷺ أَن نَفْسَهُ نُعِيتْ إِلَيْه" (١).

стр. 10586

١/ ٦٥٥ - "عن يزيد الضبى: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَمَ رَجُلًا فَلَعَنَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مه، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَهٍ مَهٍ". ابن جرير، وقال: هذا الخبر غير صحيح؛ لأن ناقله يزيد الضبى وهو غير معروف في أهل النقل، والحجة لا تثبت بنقل المجاهيل في الدين (١).

стр. 10587

١/ ٦٥٦ - "عن الحصينِ بنِ عبد الرحمنِ بن عَمرو بن سعد بن معاذٍ قال: لما صدر رَسولُ اللهِ ﷺ من الحجِّ سنةَ عشرٍ قدمَ المدينةَ فأَقامَ حتّى رأى هلال المحرمِ سنةَ إِحدَى عشْرةَ، فبعثَ المُصدِّقينَ فِى العربِ، فَبَعثَ على أسدٍ وطئ عدىَّ بنَ حاتمٍ، فقدم بهما على أبى بكر الصديق، فأعطاه ثلاثين فريضة، فقال عَدىٌّ: يا خليفَة رسولِ الله: أنتَ إليهَا اليومَ أحوجُ وأنَا عنهَا غَنِىٌّ، فقالَ أبو بكرٍ: خُذْهَا أيها الرجلُ: فإنى سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَتَعَذَّرُ إليكَ ويقولُ: ترجعُ ويكونُ خير، فقدْ رجعتَ وجاءَ اللهُ بخير فأنَا منفّذٌ مَا وعَد رسولُ الله ﷺ فِى حَياتِهِ، فأَنْفَذَهَا، فقالَ عدىٌّ: آخُذُها الآنَ فهِى (*) عظيمة مِن رسول الله ﷺ فقالَ أبو بكرٍ: فَذَاكَ". ابن سعد، كر (١). ١/ ٦٥٧ - "عن على بن ماجدة قال: قاتلتُ غلامًا فجَدَعتُ أنفهُ، فَرُفِعْتُ إلَى أَبِى بكرٍ فَنظرَ فلَمْ أُبلغِ القصاصَ، فقضى علَى عاقِلتِى بالدِّيةِ". ابن جرير (٢).

стр. 10588

١/ ٦٥٨ - "عن ابن أَبِى مليكةَ قَالَ: قال عُروةُ بنُ الزبير لابن عباسٍ: أهلكتَ الناسَ، قال: وما ذاكَ؟ قال: تُفْنيهم في المتعتين وقد علمت أن أبا بكرٍ وعمرَ نَهيَا عنهمَا؟ فقالَ: ألا للعَجب! ! إنى أحدُثُه عن رسولِ الله ﷺ ويحدثُنِى عن أبِى بكرٍ وعمر؟ ! فقالَ: هُمَا كانَا أعلمَ بسُنَّةِ رسول الله ﷺ وأتْبعَ لها مِنكَ". ابن جرير، كر (١). ١/ ٦٥٩ - "أخبرنا أبو منصور بن رزينٍ، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن عمر بن القاسم النرسى أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعى، أنبأنا الدارقطنى، حدثنا يوسُف بنُ موسى بن عبد الله المروزى، حدثنا سهيلُ بن إبراهيم الجارودى أبو الخطاب، حدثنا محمد بن محمد الصنعى، حدثنا عبد الواحد بن أبى عمرو الأسيدى، عن عطاء بن أبى رباح، عن ابن عباس قال: قام رجل إلى أبى بكر الصديق بعد رسول الله ﷺ فقال: يا خليفة رسَولِ الله: مَنْ خيرُ الناسِ؟ فقال: عمرُ بنُ الخطاب، قال: ولأىِّ شئٍ قَدَّمْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ؟ قالَ: لِخصَالٍ: لأنَّ اللهَ باهَى بِهِ الملائكةَ ولم يباهِ بِى، ولأنَّ جبريلَ أقرأهُ السلامَ، ولم يقْرِئْنِى، ولأَنَّ جبريلَ قالَ: يا رسولَ اللهِ اشدُد الإسلامَ بعمرَ بنِ الخطابِ، القولُ ما قالَ عمرُ، ولأَنَّ اللهَ صدّقهُ في اثْنَيْنِ من كتابِهِ ولم يُصَدِّقْنِى، قالَ: عاتَب النبى ﷺ بعض نسائِهِ، فأتاهُم عمرُ فقال: لتَنْتَهُنَّ عن رسول الله ﷺ أو لَيُنْزِلَنَّ الله فيكم كتابًا، فأنزلَ الله: ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُن أَن يُبْدِلَهُ أزْواجًا خيرًا مِنكنَّ (٢)﴾ (الآية) ولأنَّ عمرَ قالَ: يا رسولَ اللهِ إنَّهُ يدخُلُ البَرُّ والفَاجِرُ فلَوْ ضربتَ عَلَيْهِنَّ الحجابَ؟ فأَنْزلَ اللهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (٣)﴾، وَلأَنَّ

стр. 10589

عمرَ قالَ: يا رسولَ الله لو اتخَذتَ من مقامِ إبراهيمَ مُصَلَّى؟ ! فأنزل الله: ﴿ ... وَاتَخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ... ﴾ فَلَمَّا قُبِضَ أبو بكرٍ قامَ رجلٌ إلى عمرَ بنِ الخطابِ, فقالَ: يا أمير المؤمنينَ من خيرُ النَّاسِ بعدَ رسولِ الله ﷺ ؟ قال: أبُو بكرٍ الصديقُ فمنْ قالَ غيرَهُ فَعَليهِ مَا علَى المفترِى". قال خط: كذا كان في الأصل بخط قط (الصبغى) مضبوطًا". أخرجه ابن مردويه، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا يعقوب بن إسحاق المخزومى، حدثنا العباس بن بكار الضبى، حدثنا عبد الواحد بن عمرو الأسدى به (١). ١/ ٦٦٠ - "المعافى بن زكريا الحريرىُّ، حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا أبو يعلى الساجِى، حدثنا الأصمعى، عن عقبة الأصَمِّ، عن عطاء عن ابن عباس، قال: أنشد أبو بكر الصديق: إذ أرَدت شريفَ النَّاسِ كلِّهم ... فانظرْ إلى مَلكٍ في زىِّ مسْكينٍ ذاكَ الذِى حَسنتْ في الناسِ فاقتهُ ... وذَاكَ يصْلحُ للدُّنيا وَلِلدِّينِ

стр. 10590

ابن النجار (١). ١/ ٦٦١ - "سيف بن عمر عن أبى ضمرة عبد الله بن عبد الله بن المسْتَورد الأنصارىّ، عن أبيه عن عاصمٍ قال: جمع أبو بكرٍ الناسَ وهو مريضٌ فأمَر مَنْ يحمِلُه إلى المنبرِ فكانَ آخرُ خطبةٍ خطبَ بها، فحمدَ اللهَ وأَثْنى عليه، ثم قالَ: يا أيها الناسُ: احذروا الدنيَا ولا تثِقوا بهَا، غدّارةٌ، وآثروا الآخِرَةَ على الدّنيَا فأحبّوها، فَبِحُبِّ كلِّ واحدةٍ منهمَا تُبغَضُ الأخْرى، وإنَّ هذَا الأمرَ الذى هوَ أملكُ بِنَا لا يصلحُ آخرُه إِلا بِما يصلُح به أولهُ، فلا يحملُه إلّا أفضلُكم معذرة (*)، وأَملكُكُم لِنَفْسِه، أشدُّكمْ في حال الشِّدَّة، وأسلسُكم في حالِ اللِّين، وأعلمكُم برأى ذَوِى الرَّأى، لا يتشَاغلُ بما لَا يعْنِيه، ولا يحزنُ لما ينزلُ به، ولا يَسْتحى من العلم، ولا يتحير عند البديهة قوى على الأمور، لا يجوز بشئٍ منها حدَّه بعدوانٍ ولا تقصيرٍ، يرصدُ لما هو آتٍ عتادَه من الحذرِ والطاعةِ، وهَو عمرُ بنُ الخطابِ، ثمَّ نَزَل". كر (٢). ١/ ٦٦٢ - "عن حُذيفَة قَال: لمَّا قُبضَ النَّبىُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ قيل لَهُ فِى الحَكَمِ بنِ أبى العاصِ، فقال: ما كنتُ لأَحُلَّ عُقْدَةً عقدَها رسُول اللهِ ﷺ ".

стр. 10591

طب، وأبو نعيم (١). ١/ ٦٦٣ - "عن عمرةَ أنَّ عائشةَ كانتْ تَرْقيها يهوديةٌ فدخلَ عليها أبو بكرٍ وكانَ يكرَهُ الرُّقَى فقال: "ارْقِيهَا بِكتابِ الله". ابن جرير عن عبد الله (٢). ١/ ٦٦٤ - "عن أبى معشَرٍ زيادِ بن كليبٍ، عن أبِى هريرَة قالَ: لمّا قُبضَ النَّبِىُّ ﷺ كَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا، فَجَاءَ وَلَمْ يجْترِئْ أحَدٌ أَن يكشفَ عَنْ وَجْهِهِ، فَكشَفَ عَنْ وَجهِهِ، وقَبَّلَ عَيْنَهُ ثُمَّ قالَ: بِأَبِى وأُمِّى طِبْتَ حَيّا وطِبْتَ مَيتا، واجتمعَ الأنصارُ في سَقِيفَةِ بَنِى ساعدةَ ليبايعوُا سعدَ بنَ عُبَادَةَ (فبلغَ ذَلِكَ أَبا بكرٍ فأَتاهُمْ ومعهُ عمرُ وأبو عبيدةَ بنُ الجراحِ فقالَ: ما هذَا؟ فقالُوا: مِنَّا أميرٌ ومنكمْ أميرٌ) فقالَ أبو بكرٍ: منَّا الأمراءُ ومنكمُ الوزراءُ، ثم قالَ أبو بكرٍ: إِنِّى رضيتُ لكمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلينِ: عمرُ وأبُو عبيدةَ، إِنَّ النّبى ﷺ جاءَه قَومٌ فقالُوا: ابعثْ معنَا أمينًا حقَّ أمين، فبعثَ معهمْ أبَا عبيدةَ، وأنَا أرضَى لكمْ أَبا عبيدةَ، فقامَ عمرُ، فقالَ: أيّكمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَن يُخلِّفَ قدَمَيْنِ قَدّمَهُما النبىُّ ﷺ فَبَايَعَهُ عُمَرُ وبايعهُ الناسُ".

стр. 10592

ابن جرير (١). ١/ ٦٦٥ - "عن الزُّهرى، عن سَعيدِ بنِ المسيّبِ، عن أبِى بكرٍ الصديقِ، قالَ: قالَ رسولُ ﷺ لَيْسَ لنا مثلُ السوء؛ العائدِ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِى قَيْئِهِ". عد، خط، كر (٢). ١/ ٦٦٦ - "عن قيس بن أبى حازم قال: دخلت على أبى بكرٍ الصديقِ مع أبى فقال: من هذا؟ فقال: ابنى، فقال: أما إنه لا يجنى عَلَيْكَ ولا تَجْنِى عليه". كر، قط في الأفراد (٣).

стр. 10593

١/ ٦٦٧ - "حدثنَا أبو بكرٍ أحمدُ بن موسَى بنِ العباسِ بنِ مجاهد المقرِى، حدثنا زيد بنُ إِسماعيلَ الصائِغ، حدثنَا محمد بنُ كثير الكوفى، حدثنَا الحارثُ بنُ حَصِيرَةَ، عن جابرٍ الجعفى، عن (غنم بن جذيم) عن رجلٍ من أرحبَ يقالُ له (عُقْبَة بنُ حِمْيَرِى) قالَ: أشهدُ أنِّى سمعتُ أبا بكرٍ الصديقَ يقولُ: أَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقول: بَشِّرْ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا بِالْجَنَّةِ" قال قط: غريب من حديث أبى بكر، لم يروهِ عنه غيرُ عقبة الأرحبِىّ، ولم يروِه عنه غير تميمٍ، تفّرد به جابرٌ الجعْفى عنهُ، ولم يروِه عنه غيرُ الحارثِ بن حصيرَة، ولم يكْتُبْهُ إِلّا عن شيخنا". كر (١).

стр. 10594

١/ ٦٦٨ - "عن أبى صالح قال: قسَّمَ سعدُ بنُ عبادَةَ مالَهُ بينَ ولدِه، وخرجَ إلى الشّامِ فماتَ، وَوُلِدَ لَهُ ولدٌ بعدَه، فجاءَ أبو بكرٍ وعمرُ إلى قيسِ بن سعدٍ فقالَا: إنَّ سعدًا ماتَ وْلم يَعلمْ ما هو كائنٌ، وإنَّا نرَى أن تَرُدَّ على هذَا الغلامِ نصيبهُ، فقال قيسٌ: لستُ بمُغَيِّرٍ شيئًا فعلَه أبِى، ولَكِنَّ نصيبِى لَه". ص، كر، وروى ص، كر عن عطاء مثله (١).

стр. 10595

١/ ٦٦٩ - "عن مولى لأبى بكر الصديق قالَ: قال أبو بكرٍ الصِّديق: مَنْ مَقَتَ نفسه فِى ذاتِ اللهِ آمنهُ اللهُ من مَقْتِهِ". ابن أبى الدنيا في محاسبة النفس (١). ١/ ٦٧٠ - "عن محمد بنِ عُكاشةَ الكرمانِىّ قال: أخبرنَا واللهِ عبدُ الرزاق، أخبرنَا واللهِ سلمةُ، أخبرَنَا والله عبدُ الله بنُ كعب، أخبرنَا واللهِ عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ، حدثنا واللهِ علىُّ بنُ أبِى طالبٍ، أخبرنا واللهِ أبو بكرٍ الصديقُ قال: سمعت واللهِ مِنْ حبيبى محمد ﷺ قال: سمعتُ والله من جبريلَ، قالَ: سمعت واللهِ مِنْ ميكائيلَ، قالَ: سمعت واللهِ من إسرافيلَ، قالَ: سمعت واللهِ من الرفيعِ، قالَ: سمعت واللهِ من اللوحِ، قالَ: سمعت واللهِ من القلمِ، قالَ: سمعت واللهِ الرَّبَّ ﵎ يقول: إنِّى أنَا اللهُ لاِ إِلهَ إلا أنَا، فمن أَبى ولم يؤمنْ بالقدرِ خيرِه وشَرِّهِ فلْيَلْتمِسْ ربًا غيرِى، فلست لَهُ بِربٍّ". الحافظ أبو الحسين على بن الفضل المقدسى في مسلسلاته، ومحمد بن عكاشة كذَّاب، وأخرجه أبو القاسم محمد بن عبد الواحد الغافقى في جزء "ما اجتمع في سنده أربعة من الصحابة" وقال عقبة: قال المحدث أبو القاسم بن شكوان: هذا حديث شريف انتظم في إسناده أربعة من الصحابة وهم: أبو بكر وعلى وابن عباس، واختلف في صحبة

стр. 10596

عبد الله بن كعب بن مالك، ونفى صحبته عندنا، فهو رابع أربعة من الصحابة نظمهم الإسناد، وهذا عزيز الوجود. انتهى (١). ١/ ٦٧١ - "عن عاصم بن ضمرةَ قالَ: رأيتُ عليًا أميرَ المؤمنينَ يأخذُ ماءً لطهُوره فبادرتهُ إليه، فقالَ: مَهْ فإنِّى رأيتُ أميرَ المؤمنينَ عثمانَ يأخذُ ماءً لطهُوره فبادرتهُ إليهِ فقالَ: مَهْ فَإنِّى رأيتُ عُمَر بْنَ الْخَطَّابِ يأخذُ ماءً لطهُورِهِ فبَادرتُه إليْهِ، فَقالَ: مَهْ فإنِّى رأيتُ أَبا بَكْرٍ الصِّدَيقَ يأَخْذُ مَاءً لطهوره فَقَالَ: مَهْ فَإِنَى رَأيْتُ رسوَل الله ﷺ يأخذ ماءً لطهُوره فبادرتهُ، فقالَ: يا أبا بكرٍ إنِّى لا أُحب أن يُعيِنَنِى أحد علَى طُهورِى". أبو القاسم الغافقى في الجزء المذكور، وفيه "أحمد بن محمد بن عمر اليمامى" كذاب (٢).

стр. 10597

١/ ٦٧٢ - "عن الزهرى عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو، عن عثمان بن عفان، عن أبى بكر الصديق قال: قال النبى ﷺ النَّجاةُ من هذَا الأَمرِ ما ألممتُ عليه عمِّى أَبَا طالبٍ عندَ الموتِ: شهادةُ أن لَا إِلَهَ إلّا اللهُ". خط، ص (١). ١/ ٦٧٣ - "حدثنا هشيم، حدثنا جويبر عن الضحاك: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيّا أَوْصَيَا بالْخُمُسِ مِنْ أَمْوَالِهِمَا لِمَنْ لا يَرِثُ مِنْ ذَوِى قَرَابَتِهِمَا". ..... (٢).

стр. 10598

١/ ٦٧٤ - "عن الحكم بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن أسماءَ بنت أبى بكر، عن أم رُومانَ قَالَتْ: رَآنِى أَبو بَكْرٍ أَمِيلُ فِى الصَّلاةِ، فَزَجَرَنِى زَجْرَةً كِدْتُ أَنْصَرِفُ مِنْ صَلاتِى، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا قَامَ أحَدُكُمْ فِى الصَّلاةِ فَليُسَكِّنْ أطْرافَهُ، وَلَا يَتَمَيَّلْ بِتَمَيُّل الْيَهُودِ؛ فَإِنَّ تَسْكِينَ الأَطرَافِ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ". عد، حل، كر (١). ١/ ٦٧٥ - "عن عائشة قالت: حرَّمَ أَبُو بَكْرٍ الخَمْرَ فِى الجَاهِلِيَّة، فَلَمْ يَشْرَبْهَا فِى جَاهِلَيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ سَكْرَانَ يَضَعُ يَدَهُ في الْعَذِرةِ وَيُدْنِيهَا مِنْ فِيه، فَإِذَا وَجَدَ رِيحَهَا صَدَفَ عَنْهَا، فَقَالَ أَبُو بَكرٍ: إِنَّ هَذَا لَا يَدْرِى مَا يَصْنَعُ، فَحَرَّمَهَا". حل (٢).

стр. 10599

١/ ٦٧٦ - "عن سعيد بن الحسن أن أبا بكر دُعِىَ إلى شهادة، فقام له رجل عن مجلسه، فقال: إِنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ أَنْ يُقْعَدَ فِيهِ، وَأَنْ يَمسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِثَوْبِ مَنْ لَا يَمْلِكُ". أبو عبيد الله البدرى في حديثه، وأخشى أن يكون تصحف بأبى بكر، فإن الحديث معروف من روايته (١). ١/ ٦٧٧ - "عن يزيد الرقاشى، عن سعيد بن المسيب قال: لما احْتُضِر أبو بكر الصديق حضره ناس من أصحاب النبى ﷺ فقالوا: يا خليفة رسول الله زَوِّدْنَا فإنا نراك لِما بك، قال: كلمات من قالهن حين يُمْسى ويصبح جعل الله روحه في الأفق المبين، قالوا: وما الأفق المبين؟ قال: قاعٌ تحت العرشِ فيه رياضٌ، وأشجار وأنهار يغشاه كل يوم

стр. 10600

ألف رحمة - أو قال: مائة رحمة - فمن مات على ذلك القول جعل الله روحه في ذلك المكان: "اللَّهُمَّ إِنَّك ابْتدَأتَ الْخَلْقَ بِلَا حَاجَةٍ بِكَ إِلَيْهِمْ فَجَعَلْتَهُمْ فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا لِلنَّعِيمِ وَفَرِيقًا للِسَّعِير، فَاجْعَلْنِى للِنَّعِيمِ وَلَا تَجْعَلْنِىَ للِسَّعِيرِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ الْخَلْقَ فِرَقًا وَمَيَّزْتَهُمْ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَهُمْ فَجَعلْتَ مِنْهُمْ شَقِيّا وَسَعِيدًا، وَغَوِيّا وَرَشِيدًا فَلاَ تُشْقِنِى بِمعَاصِيكَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَلِمْتَ مَا تَكْسِبُ كُلٌّ نَفْسٍ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَهَا فَلَا مَحِيصَ لَهَا مِمَّا عَلِمْتَ، فَاجْعَلْنِى مِمَّنْ تَسْتَعْمِلُهُ بِطَاعَتِكَ، اللَّهُمَّ إنَّ أَحَدًا لَا يَشَاءُ حَتَّى تَشَاءَ، فَاجْعَلْ مَشِيئَتَكَ لِى أَنْ أَشَاءَ مَا يُقَرَبِّنِى إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدَّرْتَ حَرَكَات الْعِبَادِ فَلَا يَتَحَرَّكُ شَيْئًا (*) إِلا بِإِذنِكَ، فَاجْعَلْ حَرَكَاتِى فِى تَقْواَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ الْخَيْرَ وَالْشَّرَّ، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامِلًا يَعْمَلُ بِهِ، فَاجْعَلْنِى فِى خَيْرِ الْقِسْمَيْنِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَجَعَلْتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَهْلًا، فَاجْعَلْنِى مِنْ سُكَّانِ جَنَّتِكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَرَدْتَّ بِقَوْمٍ الهُدَى وَشَرَحْتَ صُدُورَهُمْ، وَأَرَدْتَ بقَوْمٍ الضَّلالَةَ وَضَيَّقْتَ صُدُورهُمْ، فَاشْرحَ صَدْرِى للإِيمَانِ، وَزَيِّنْهُ فِى قَلْبِى، اللَّهُمَّ إنَّكَ دَبَّرْتَ الأُمُورَ، وَجَعَلْتَ مَصِيرَهَا إلَيْكَ، فَأَحْيِنِى بَعْدَ اَلْمَوْتِ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَقَرِّبْنِى إِلَيْكَ زُلْفَى، اللَّهُمَّ مَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى ثِقَتُهُ وَرَجَاؤُهُ غَيْركَ؛ فَإِنَّكَ ثِقَتِى وَرَجَائِى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِىِّ الْعَظِيم، قال أبو بكر: هَذَا كُلُّهُ فِى كِتابِ اللهِ ". ابن أبى الدنيا في الدعاء (١). ١/ ٦٧٨ - "عن وحشى بن حرب بن وحشى عن أبيه عن جده أن أبا بكر الصديق قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَذُكِرَ خَالِدُ بْنُ الوَليدِ فَقَالَ: نِعْمَ عَبْدُ اللهِ وَأَخُو العَشِيرَةِ، سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ، سَلَّهُ اللهُ عَلَى الكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ".

стр. 10601

حم، والحسين بن سفيان، والبغوى، طب، ك، وأبو نعيم (١). ١/ ٦٧٩ - "عن ابن عباس في قصة بَرِيرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ عَلَيْهَا عِدَّةَ الحُرَّةِ". ق (٢). ١/ ٦٨٠ - "عن عائشة قالت: دخل علىَّ أبو بكر فقال: هل سمعتِ من رسول الله ﷺ دعاءً علمنيه؟ قُلْت: ما هو؟ قال: كان عيسى ابن مريم يعلمه أصحابه، قال:

стр. 10602

لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدٍ جَبَلُ ذَهَبٍ دَيْنًا، فَدَعَا اللهَ بِذَلِكَ لَقَضَاهُ اللهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ فَارجَ الْهَمِّ، كَاشِفَ الْغَمِّ تُجِيبُ دَعْوَةَ المُضْطَّرِّينَ، رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، ورَحيمَهُمَا أَنْتَ تَرْحَمُنِى فَارْحَمْنِى رَحْمَةً تُغْنِنِى بِهَا عَنْ رَحْمَةِ سِوَاكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَانَ عَلَىَّ بَقِيَّةٌ مِنَ الدَّيْنِ، وَكُنْتُ للِدَّيْنِ كَارِهًا، وَكُنْتُ أدْعو اللهَ بِذَلِكَ فَأَتَانِى اللهُ بِفَائِدَةٍ فَقَضَاهُ عَنِّى، قَالَتْ عاَئِشَةُ: وَكَانَ عَلَىَّ دَيْنٌ لَا أَجِدُ مَا أقْضِيهِ فَكُنْتُ أَدْعُو بِذَلِكَ، فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا يَسيرًا حَتَّى رَزَقَنِى اللهُ رِزْقًا فَأَمَرَ بصَدَقَةٍ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَىَّ، وَلَا مِيرَاثَ وَرِثْتُهُ، فَقَضَاهُ اللهُ عنِّى وَقَسَمْتُ فِى أَهْلِى قَسْمًا، وَحَلَّيْتُ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِثَلَاثَةِ أوَاقٍ، وَفَضَل لَنَاَ فَضْلٌ حَسَنٌ". ابن أبى الدنيا في الدعاء، وفيه (الحكم بن عبد الله الأيلى) ضعيف (١). ١/ ٦٨١ - "عن نافع قال: كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِى قتَالِهِ أَهْلَ الرِّدَّةِ: لَا يُظْفَرَنَّ بِأَحَدٍ قَتَلَ المُسْلِمِينَ إِلَّا قَتَلْتَهُ، وَنَكَّلْتَ بِه عِبرَةً، وَمَنْ أَصَبْتَ مِمَّنْ حَادَّ اللهَ وَصَادَّهُ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ فِى ذَلِكَ صَلَاحًا فَاقْتُلْهُ، فَأَقَامَ عَلَى مَرَاحِهِ شَهرًا يُصَعِّدُ عَنْهَا وَيُصَوِّبُ ويرجع إِلَيْهَا فِى طَلَبِ أُولَئِكَ، وَقَتَلهمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَحْرَقَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَمَطه ورَضَخَهُ بِالحِجَارَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَمَى بِهِ مِنْ رُءُوسِ الجِبَالِ". ابن جرير (٢).

стр. 10603

١/ ٦٨٢ - "عن أبى حذيفة إسحاق بن بشر القرشى قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: إِنَّ أبَا بَكْر لَمَّا حَدَّثَ نَفْسَهُ أَنْ يَغْزُوَ الرُّومَ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أحَدًا، إِذْ جَاءَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ الله: أَتُحدِّثُ نَفْسَكَ أَنَّكَ تَبْعَثُ إِلَى الشَّام جُنْدًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ حَدَّثْتُ نَفْسِى بِذَلِكَ وَمَا أَطْلَعْتُ عَلَيْهِ أَحَدًا، وَمَا سَأَلْتَنِى عَنْهُ إِلَّا لِشَىْءٍ، قَالَ: أَجَلْ إِنِّى رَأَيْتُ - يَا خَليفَةَ رَسُول اللهِ - فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّكَ تَمشْىِ فِى النَّاسِ فَوْقَ حَرْشَفَةٍ مِنَ الجَبَلِ، ثُمَ أَقْبَلْتَ تَمْشِى حَتَّى صَعِدْتَ قُنَّةً مِنَ القِنَانِ إلى العَالِيَةِ فَأَشْرَفْتَ عَلَى النَّاسِ وَمَعَكَ أَصْحَابُكَ، ثُمَّ إِنَّكَ هَبَطْتَ مِنْ تِلْكَ القِنَانِ إلى أَرْضٍ سَهْلَةٍ دَمِثَةٍ فِيهَا الزَّرْعُ وَالقُرَى وَالحُصُونُ، فَقُلتَ للمُسْلِمِينَ: شُنُّوا الْغَارَةَ عَلَى أَعْدَاءِ اللهِ وَأَنَا ضَامِنٌ لَكُمْ بِالْفتْحِ وَالغَنِيمَةِ، فَشَدَّ اْلمُسْلِمُونَ وَأَنَا فِيهمْ مَعِى رَايَةٌ، فَتَوَجَّهْتُ بِهَا إِلَى أَهلِ قَرْيَةٍ فَسأَلُونِى الأمَانَ فَأَمَّنْتُهُمْ، ثُمَّ جِئْتُ فَأَجِدُكَ قَدْ جِئْتَ إِلَى حِصْنٍ عَظِيمٍ فَتَحَ اللهُ لَكَ، وَأَلْقُوْا إِلَيْكَ السَّلَمَ، وَوَضَعَ اللهُ لَكَ مَجْلِسًا، فَجَلَسْتَ عَلَيْه، ثُمَّ قِيلَ لَكَ: يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْكَ وَيَنْصُرْ، فَاشْكُرْ رَبَّكَ وَاعْمَلْ بِطَاعَتهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخرها، ثُمَّ انَتَهْيت. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: نَامَ عَيْنَاكَ، خَيْرًا رَأَيْتَ، وَخَيْرًا يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: بَشَّرْتَ بِالْفَتْحِ وَنَعَيْتَ إِلَىَّ نَفْسِى، ثُمَّ دَمَعَتْ عَيْنَا أَبِى بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الحَرْشَفَةُ الَّتِى رَأَيْتَنَا نمشى عَلَيْهَا حِينَ صَعِدْنَا إِلَى القُنَّةِ العَالِيَةِ فَأَشْرَفْنَا عَلَى النَّاسِ، فَإِنَّا نُكَابِدُ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْجُنْدِ وَاَلْعَدُوِّ مَشَقَّةً وَيُكَابِدُونَهُ، ثُمَّ يَعْلُو بَعْدُ وَيَعْلُو أَمْرُنَا، وَأَمَّا نُزُولُنَا مِنَ القُنَّةِ العَالِيَة إِلَى الأَرْضِ السّهْلَةِ الدَّمِثَةِ، وَالزَّرْعِ وَالعُيُونِ، وَالْقُرَى وَالْحُصُونِ، فَإِنَّا نَنْزِلُ إِلَى أَمْرٍ أَسْهَلَ مِمَّا كُنَّا فِيهِ مِنَ

стр. 10604

الخصْبِ والْمَعَاشِ، وَأَمَّا قَوْلِى لِلْمُسْلِمِينَ: شُنُّوا الْغَارَةَ عَلَى أَعْدَاءِ اللهِ فَإِنِّى ضَامِنٌ لَكُمُ الْفَتْح وَالْغَنِيمَةَ، فَإنَّ ذَلِكَ دُنُوٌّ لِلمُسْلِمِينَ إِلَى بِلَادِ المُشْركِينَ، وَتَرْغِيبِى إِيَّاهُمْ عَلَى الجِهَادِ وَالأَجْرِ وَالغَنِيمَةِ الَّتِى تُقَسَّمُ لَهُمْ وَقَبُولُهُمْ، وَأَمَّا الرَّايَةُ الَّتِى كَانَتْ مَعَكَ فَتَوَجَّهْتَ بِهَا إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ وَدَخَلْتَهَا وَاسْتَأمَنُوا فَأمَّنْتَهُمْ، فَإِنَّكَ تَكُونُ أحَدَ أُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَيَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْكَ، وَأَمَّا الْحِصْنُ الَّذي فَتَحَ اللهُ لِى فَهُوَ ذَلِكَ الْوَجْهُ الَّذِى يَفْتَحُ اللهُ لِى، وَأمَّا الْعَرْشُ الَّذِى رَأيْتَنِى عَلَيْهِ جَالِسًا، فَإِنّ اللهَ يَرْفَعُنِى وَيَضَعُ المُشْرِكِينَ، قَالَ اللهُ - تعالى - لِيُوسُفَ (حكاية عن يوسف): ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ وَأَمَّا الَّذِى أَمَرَنِى بَطَاعَةِ اللهِ وَقَرَأ عَلَىَّ السُّورَة فَإِنَّهُ نَعَى إلَىَّ نَفْسِى، وَذَلِكَ أَنَّ النبى ﷺ نَعَى اللهُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ حِيَن نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ، وَعَلِمَ أَنَّ نَفْسَهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لآمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلأَنْهَيَنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ولأُجَاهِدَنَّ مَنْ تَرَكَ أَمْرَ اللهِ وَلأُجَهِّزَنَّ الْجُنُودَ إِلَى العَادِلِينَ بِاللهِ مِنْ مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا حَتَّى يَقولُوا: اللهُ أَحَدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، هَذَا أَمْرُ اللهِ، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإذَا تَوَفَّانِى الله لَا يَجِدُنِى اللهُ عَاجِزًا وَلَا وَانِيًا، وَلَا فِى ثَوَابِ الُمجَاهِدِينَ زَاهِدًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَّرَ الأُمَرَاءَ، وَبَعَثَ إِلَى الشَّامِ البُعُوثَ". كر (١). ١/ ٦٨٣ - "عن القاسم بن محمد قال: كتب أبو بكر إلى عمرو والوليد بن عقبة

стр. 10605

وكان بعثهما على الصدقة وأوصى كل واحد منهما بوصية وأحدة: اتَّقِ اللهَ فِى السِّرِّ والْعَلَانِيَةِ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفَّرْ عَنْهُ سَيَّئَاتِهِ ويُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا، فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ خَيْرُ مَا تَوَاصَى بِه عبادُ اللهِ، إِنَّكَ فِى سَبِيلٍ مِنْ سبيل اللهِ لَا يَسَعُكَ فِيهِ الادِّهان (*) وَالتَّفْرِيطُ، وَلَا الْغَفْلَةُ عَمَّا فِيهِ قِوَامُ دِينِكُمْ وَعِصْمَةُ أَمْرِكُمْ، فَلَا تَنِ وَلَا تَفْتُرْ، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فِى النَّاسِ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللهَ، وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالَ: أَلَا إِنَّ لِكُلَّ أَمْرٍ جَوَامِعَ، فَمَن بَلَغَهَا فَهُوَ حَسْبُهُ، وَمَنْ عَمِلَ للهِ كَفَاهُ اللهُ، عَلَيْكُمْ بِالجِدِّ والْقَصْدِ؛ فَإِنَّ الْقَصْدَ أَبْلَغُ، أَلا إِنَّهُ لَا دِينَ لأَحَدٍ لَا إِيمَانَ لَهُ، وَلَا أجْرَ لِمَنْ لاَ حِسْبَةَ لَهُ، وَلَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، أَلَا وَإِنَّ فِى كِتَاب اللهِ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى الجِهَادِ فِى سَبيلِ اللهِ مَا يَنْبَغِى للمُسْلِم أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَحْضُرَهُ هِىَ النَّجَاةُ الَّتِى دَلَّ اللهُ عَلَيْهَا، وَنجَّى بِهَا مِنَ الْخَزْىِ، وَأَلْحَقَ بِهَا الكَرَامَةَ فِى الدُّنْيا وَالآخِرَةِ". كر (١). ١/ ٦٨٤ - "عن عبد الرحمن بن جبير: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا وَجَّهَ الجَيْشَ إِلَى الشَّامِ قَامَ فِيهِمْ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالسَّيْرِ إِلَى الشَّامِ، وَبَشَّرَهُمْ بِفَتْحِ اللهِ إِيَّاهَا حَتَّى تَبْنُوا فِيهَا المَسَاجِدَ، فَلَا يُعْلَمُ أَنَّكُمْ إِنَّما تَأتُونَها تَلَهِّيًا، فَالشَّامُ أَرْضٌ شَبِيعَةٌ، يَكْثُرُ لَكُمْ فيها مِنَ الطَّعَامِ، فَإِيَّاكُمْ والأَشَرَ، أَمَا وَرَبِّ الكَعْبَةِ لَتَأشِرُنَّ وَلَتَبْطَرُنَّ وَإِنِّى مُوصِيكُمْ بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ فَاحْفَظُوهُنَّ: لَا تَقْتُلُنَّ شَيْخًا فَانيًا، وَلَا ضَرْعًا صَغِيرًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَهْدِمُوا بَيْتًا، وَلَا تَقْطَعُوا شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلا تَعْقِرُنَّ بَهِيمَةً إِلا لأَكْلٍ، وَلا تَحْرِقُوا نَخْلًا، وَلَا تُقَصَّرْ وَلا تَجْبُنْ وَلَا تَغْلُلْ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ مُحَلَّقَةً رُءُوسُهُمْ فَاضْرِبُوا مَقَاعِدَ الشَّيْطَانِ مِنْهَا بِالسُّيُوفِ،

стр. 10606

وَاللهِ لأَنْ أَقْتُلَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَحبُّ إلَىَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَ سَبْعِينَ مِنْ غَيْرِهِمْ، ذَلكَ بِأَنَّ اللهَ قَالَ: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ ". كر (١). ١/ ٦٨٥ - "إسحاق بن بشر، حدثنا ابن إسحاق عن الزهرى، حدثنى ابن كعب عن عبد الله بن أبى أوفى الخزاعى قال: لَمَّا أرَادَ أَبُو بَكْرٍ غَزْوَ الرُّومِ دَعَا عَلِيّا وَعُمَرَ وَعثْمَانَ، وَعبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ، وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَوُجُوهَ المُهَاجِرِينَ والأَنصَارِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَغَيْرِهِمْ فَدَخَلُوا عَلَيْه، قال عبد الله بن أبى أوفى، وَأنَا فِيهِمْ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ لَا تُحْصَى نَعْمَاؤُهُ وَلاَ تَبْلُغُ جَزَاءَهَا الأَعْمَالُ، فلَهُ الْحَمْدُ، قَدْ جَمَعَ اللهُ كَلِمَتَكُمْ، وَأَصْلَحَ ذَاتَ بَيْنِكُمْ، وَهَدَاكُمْ إِلَى الإِسْلَامِ بنو أم وأب، وَنَفَى عَنْكُمُ الشَّيْطَانَ، فليس يَطَمْعُ أنْ تُشْرِكُوا بِهِ ولا تتخذوا إلهًا غيره، فالعرب اليوم، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَّى أَسْتَنْفِرُ المُسْلِمِينَ إِلَى جِهَاد الرُّوم بِالشَّام لِيُؤَيَّدَ اللهُ المُسْلِمِينَ، وَيَجْعَل اللهُ كَلِمَتَهُ العُلْيَا، مَعَ أنَّ للْمُسْلِمِينَ فِى ذَلِكَ الحَظَّ الْوَافِرَ؛ لأنَّهُ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ هَلكَ شَهِيدًا، وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ للأَبْرَارِ، وَمَنْ عَاشَ عاش مُدَافِعًا عَنِ المُسْلِمِينَ، مُسْتَوْجِبًا عَلَى اللهِ ثَوَابَ المُجَاهِدِينَ، وَهَذَا رَأيى الَّذِى رَأَيْتُ، فَأَشَارَ امْرُؤٌ عَلَىَّ بِرَأيِهِ، فَقَامَ عُمْرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِى يَخُصُّ بِالْخَيْرِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقهِ، وَاللهِ مَا اسْتَبَقْنَا إِلَى شَىْءٍ مِنَ الخَيْرِ قَطُّ إِلَّا اسْتَبَقْتَنَا إِلَيْهِ، وَذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيم، قَدْ - واللهِ - أرَدْتُ لِقَاءَكَ بِهَذَا الرَّأى الَّذِى رَأَيْتَ، فَمَا قُضِىَ أنْ يَكُونَ حَتَى ذَكَرْتَهُ فَقَدْ أَصَبْتَ، أَصَابَ اللهُ بِكَ سَبِيلَ الرَّشَادِ سَرّبْ إِلَيْهِمُ الخَيْلَ فِى إِثْرِ الخَيْلِ، وَابْعَثِ الرَّجَالَ بَعْدَ الرِّجَالِ،

стр. 10607

وَالْجُنُودَ تَتْبَعُهَا الجُنُودُ؛ فَإِنَّ اللهَ نَاصِرٌ دِينَهُ، وَمُعِزُّ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَامَ فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ: إِنَّهَا الرُّومُ وَبَنِى الأَصْفَرِ حَدٌّ حَدِيدٌ وَرُكْنٌ شَدِيدٌ، مَا أَرَى أَنْ تَقْتَحِمَ عَلَيْهِمُ اقْتِحَامًا وَلَكِنْ تَبْعَثُ الخَيْلَ فَتُغِيرُ فِى قَوَاصِى أَرْضِهِمْ ثُم تَرْجِعُ إِلَيْكَ، فَإِذَا فَعَلُوا بِهِمْ ذَلكَ مرَارًا أضَرُّوا بِهِمْ، وَغَنِمُوا مِنْ أدَانِى أَرْضِهِمْ فَقَوُوا بِذَلِكَ عَلَى عَدُوِّهِمْ، ثُمَّ تَبْعَثُ إِلَى أَرَاضِى أَهْلِ اليَمَنِ وَأَقَاصِى رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ثُمَّ تَجْمَعُهُمْ جَمِيعًا إِلَيْكَ، فَإِنْ شِئْتَ بَعْدَ ذَلِكَ غَزَوْتَهُمْ بِنَفْسِكَ وَإِنْ شِئْتَ أَغْزَيْتَهُمْ. ثُمَّ سَكَتَ وَسَكَتَ النَّاسُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ أبُو بَكْرٍ: مَاذَا تروْنَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: إِنِّى أرَى أَنَّكَ نَاصِحٌ لأَهْلِ هَذَا الدِّينِ شَفِيقٌ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رَأَيْتَ رَأيًا تَرَاهُ لِعَامَّتِهِمْ صَلَاحًا فَاعْزِمْ عَلَى إِمْضَائِهِ فَإِنَّكَ خَيْرُ ظَنِينٍ، فَقَالَ طَلحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَمَنْ حَضَرَ ذَلِكَ المَجْلِسَ مِنَ المُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ: صَدَقَ عُثْمَانُ مَا رأَيْتَ مِنْ رَأىٍ فَأَمْضِهِ؛ فَإِنَّا لَا نُخَالِفُكَ وَلَا نَتَّهِمُكَ، وَذَكَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ وَعلِىٌّ فِى الْقَوْمِ لَمْ يَتَكَّلمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَاذَا تَرَى يَا أبَا الحَسَنِ؟ فَقَال: أرَى أَنَّكَ إِنْ سِرْتَ إِلَيْهِمْ بِنَفْسِكَ أَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِمْ نُصِرْتَ عَلَيْهِمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقَالَ: بَشَّرَكَ اللهُ بِخَيْرٍ وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ ظَاهِرًا عَلَى كُلِّ مَنْ نَاوَأَهُ حَتَّى يَقُومَ الدِّينُ وَأَهْلُهُ ظَاهِرُونَ، فَقَالَ سُبْحَانَ اللهِ! ! مَا أَحْسَنَ هَذَا الحَدِيثَ، لَقَدْ سَرَرْتَنِى بِهِ - سَرَّكَ اللهُ - ثُمَّ إِنَّ أبَا بَكْرٍ ﵁ قَامَ فِى النَّاسِ فَذَكَرَ اللهَ بِمَا هُوَ أَهْلُه، وصَلَّى على نَبِيِّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: أيُّهَا النَّاس إِنَّ اللهَ قَدْ أنْعَمَ عَلَيْكُم بالإِسْلامِ وَأَلْزَمَكُمْ بِالْجِهَادِ، وَفَضَّلكُمْ بِهذَا الدِّينِ عَلَى كُلِّ دِينٍ، فَتَجَهَّزُوا عِبَادَ اللهِ إِلَى غَزْوِ الرُّومِ بِالشَّامِ؛ فَإِنِّى مُؤَمِّرٌ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءَ وَعَاقِدٌ لَهُمْ، فَأطِيعُوا رَبَّكُمْ، وَلَا تُخَالِفُوا أُمَرَاءَكُمْ، لِتَحْسُنَ نِيَّتُكُمْ وشُرْبُكُمْ وَأطعِمَتُكُمْ فَإِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَقَوْا والَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ، قَالَ: فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَوَاللهِ مَا أجَابُوا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَا لَكُمْ لَا تُجِيبُونَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ؟ أَمَا إِنَّه لَوْ كَانَ عَرَضًا وَسَفَرًا قَاصِدًا

стр. 10608

لابْتَدَرْتُمُوهُ، فَقَامَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ: يَا بْنَ الخَطَّابِ: ألَنَا تَضْرِبُ الأَمْثَالَ أمْثَالَ المُنَافقِينَ؟ فَمَا مَنَعَكَ مِمَّا عِبْتَ عَلَيْنَا فِيهِ أَنْ تَبْتَدِئَ بِهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ يَعْلمُ أنِّى أُجِيبُهُ لَوْ يَدْعُونِى وَأَغْزُو لَوْ يُغزِينِىِ. قَال عَمْرُو بن سَعِيدٍ: وَلَكِن نَحْن لَا نَغْزُو لَكُمْ إِنَّ غَزَوْنَا إنَّمَا نغْزوُ لِلّهِ فَقَالَ عُمَرُ: وَفَّقَكَ اللهُ فَقَدْ أَحْسَنْتَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَمْرٍو: اجْلِسْ - رَحِمَك اللهُ - فَإِنَّ عُمَرَ لَمْ يُرِدْ بِمَا سَمِعْتَ أَذَى مُسْلِمٍ وَلَا تَأنِيبَهُ، إِنَّمَا أَرَادَ بِمَا سَمِعْتَ أَنْ يُبْعَثَ المتَثَاقِلُونَ إِلَى الأَرْضِ إِلَى الجِهَادِ، فَقَامَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ: صَدَقَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ اجْلِسْ - أَىْ أَخِى - فَجَلَسَ، وَقَالَ خَالِدٌ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِى لَا إله إِلَّا هُوَ الَّذِى بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالهُدَى وَدِينِ الْحَقَّ ليُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ، فَاللهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَمُظْهِرٌ دِينَهُ، وَمُهْلِكٌ عَدُوَّهُ، وَنَحْنُ غَيْرُ مُخَالِفِينَ وَلَا مُخْتَلِفِينَ، وَأَنْتَ الْوَالِى النَّاصِحُ الشَّفِيقُ، نَنْفِرُ إِذَا اسْتَنْفَرْتَنَا، وَنُطِيعُكَ إِذَا أمَرْتَنَا، فَفَرحَ بِمَقَالَتِهِ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا مِنْ أَخٍ وَخَلِيلٍ، فَقَدْ كُنْتَ أَسْلَمْتَ مُرتَغِبًا، وَهَاجَرْتَ مُحْتَسِبًا، قَدْ كُنْتَ هَرَبْتَ بِدِينِكَ مِنَ الكُفَّارِ لِكَيْمَا تُرْضى اللهَ ورَسُولَهُ، وَتَعْلُو كَلِمَتُهُ، وَأَنْتَ أَمِيرُ النَّاسِ، فَسِرْ يَرْحَمْكَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ، وَرَجَعَ خالِد بنُ سَعِيدٍ فتَجَهَّزَ وَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا فَأَذَّنَ فِى النَّاسِ أَنِ انْفِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى بِلادِ الرُّومِ بِالشَّام، وَالنَّاسُ يَرَوْنَ أَمِيرَهُم، خَالِدُ بْن سَعِيدٍ أَمِيرُهُمْ، وَكَانَ أَوَّلَ عَسْكَرٍ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ خَرَجُوا إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ مِنْ عَشَرَةٍ، وَعِشْرِينَ، وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِينَ، وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى اجْتَمَعَ النَّاسُ كَثِيرٌ (*)، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُ رِجَالٌ مِنَ الصَّحَابَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَسْكَرِهِمْ فَرأَى عُدَّةً حَسَنَة لَمْ يَرَ عُدَّتهَا للِرُّومِ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: مَا تَرَوْنَ فِى هَؤُلَاءِ إن أرسلتهم نُشْخِصْهُمْ إِلَى الشَّامِ فِى هَذِهِ الْعُدَّةِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: مَا أرْضَى هَذِهِ العُدَّةَ لِجُمُوع بَنِى الأَصْفَرِ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: مَاذَا تَرُوْنَ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: نحْنُ نَرَى مَا رَأَى عُمَرُ، فَقَالَ: أَلَا أَكْتُبُ كِتَابًا إِلَى أهْلِ الْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجِهَادِ وَنُرغَّبُهُمْ فِى ثَوَابِهِ؟ فَرَأى ذَلِكَ جَمِيعُ أصْحَابِهِ، قَالُوا: نِعْمَ مَا رأَيْتَ، افْعَلْ، فَكَتَبَ: بِسْم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: مِنْ خَلِيفَةِ

стр. 10609

رَسُولِ الله ﷺ إِلَى مَنْ قُرِئ عَلَيْهِ كِتَابِى هَذَا مِنَ المُؤْمِنينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّى أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللهَ الَّذِى لا إِلَه إِلا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى الْمؤْمِنِينَ الْجِهَادَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا، وَيُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَالْجِهَادُ فَرِيضَةٌ مَفْرُوضَةٌ، وَالثَّوَابُ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ، وَقَدْ اسْتَنْفَرْنَا المُسْلِمِينَ إِلَى جِهَادِ الرُّومِ بِالشَّامِ، وَقَدْ سَارَعُوا إِلَى ذَلِكَ، وَقَدْ حَسُنَتْ فِى ذَلِكَ نِيَّتُهُمْ، وَعَظُمَتْ حَسَنَتُهُمْ، فَسَارِعُوا عِبَادَ اللهِ إِلَى مَا سَارَعُوا إِلَيْهِ، وَلْيَحْسُنْ نِيَّتُكُمْ فِيهِ؛ فَإِنَّكُمْ إِلَى إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: إِمَّا الشَّهَادَةُ وَإِمَّا الفَتْحُ وَالْغَنِيمَةُ، فَإِنَّ اللهَ ﵎ لَمْ يَرْضَ مِنْ عِبَادِهِ بِالْقَولِ دُونَ الْعَمَلِ، وَلَا يَزَالُ الْجِهادُ لأَهْلِ عَدَاوَتِهِ حَتَّى يَدِينُوا بِدِينِ الحَقَّ، وَيُقِرُّوا بِحُكْمِ الكِتَابِ، حَفِظَ اللهُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَهَدَى قُلُوبَكُمْ، وَزَكَى أَعْمَالَكُمْ وَرَزَقَكُمْ أَجْرَ المُجَاهِدِينَ الصَّابِرِينَ، وَبَعَثَ بِهَذَا الْكِتَابِ مَعَ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁". كر (١). ١/ ٦٨٦ - "عن محارب بن دثار: فَلَمَّا وَلِىَ أَبُو بَكْرٍ وَلَّى عُمَرَ القَضَاءَ، وَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ المَالَ، وَقَالَ: أَعِينُونِى، فَمَكَثَ عُمَرُ سَنَةً لَا يَأتِيهِ اثْنَانِ، أَوْ لَا يَقْضِى بَيْنَ اثْنَيْنِ". ق (٢).

стр. 10610

١/ ٦٨٧ - "الواقدى: حدثنى عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن أزهر بن عوف، عن الزهرى، عن عروة، عن أسامة بن زيد أن النبى ﷺ أمره أن يغير على أهل "أُبْنَى" صباحًا وأن يُحَرِّق، قالوا: ثُمَّ قال رسول الله ﷺ لأسامة: امْضِ عَلى اسْمِ اللهِ: فَخَرَجَ بِلِوَائِهِ مَعْقُودًا فدَفَعَهُ إِلى بُريْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ الأَسْلَمِىِّ، فخرَجَ بِهِ إِلى بَيْتِ أُسَامَةَ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَعَسْكَرَ بَالْجَرفِ وَضَرَبَ عَسْكَرَهُ في مَوضِعِ سِقَايَةِ سُلَيْمَانَ اليَوْمَ، وَجَعَلَ النَّاسُ يُوَحَّدُونَ بِالْخُرُوجِ إِلَى العَسْكَرِ، فَيَخْرُجُ مَنْ فَرغَ مِنْ حَاجَتِهِ إِلَى مُعَسْكَرِهِ، وَمَنْ لَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ فَهُوَ عَلَى فَرَاغٍ، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ إِلَا انْتُدِبَ فِى تِلْكَ الغَزْوَةِ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وأَبُو عُبَيْدَةَ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصِ، وَأَبُو الأَعْوَرِ سعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرو بْنِ نُفَيْلٍ فِى رِجَالٍ مِنَ المُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ عِدَّةً: قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَسَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ بْنِ حُرَيْشٍ، فَقَالَ رِجَالٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ - وَكَانَ أشَدَّهُمْ فِى ذَلِكَ قَوْلًا عَيَّاشُ بْنُ أَبِى رَبِيعَةَ: يَسْتَعْمِلُ هَذَا الْغُلام عَلَى الْمُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ؟ ! فَكَثُرَتِ القَالَةُ فِى ذَلِكَ، فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بَعْضَ ذَلِكَ القَوْلِ فَرَدَّهُ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَضَبًا شَديدًا، فَخَرَجَ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأسِهِ عِصَابَةً وَعَليْهِ قَطِيفَة، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَمَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِى عَنْ بَعْضِكُمْ فِى تَأمِيرِى أُسَامَةَ؟ ! وَاللهِ لَئِنْ طَعَنْتُمْ فِى إِمَارَتِى أُسَامَةَ لَقَدْ طَعَنْتُمْ فِى إِمَارَتِى أَبَاهُ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللهِ أَنْ كَانَ للإِمَارَةِ لَخَلِيقٌ، وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ لَخَلِيقٌ للإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّهُمَا لَمُخِيلَانِ لِكُلَّ خَيْرٍ، فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ، ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ بَيْتَهُ وَذَلِكَ ليَوْمِ السَّبْتِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيع الأَوَّلِ، وَجَاءَ المُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مَعَ أُسَامَةَ يُوَدَّعُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيِهِمْ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ، وَدَخَلَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَقَالَتْ: أَى رَسُولَ اللهِ: لَوْ تَرَكْت أُسَامَةَ يُقِيمُ فِى مُعَسْكَرِهِ حَتَّى يَتَمَاثَلَ؛ فَإِنَّ أُسَامَةَ إِنْ خَرَجَ عَلَى حَالِهِ هَذِهِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِنَفْسِهِ،
следующие страницы →