← Книги сунны

Книги сунны · id 127677

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»

الجلال السيوطي

Полный текст (18 716 стр.). Показаны 12356–12395 · переход к 12361.

стр. 12356

٢/ ٣٢١٠ - "عَنْ الْحَارِث بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِى رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ جَاءَهُ رَجُلٌ فِى وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيِق وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَقَالَ عُمَرُ: طُفْ بالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَعَليْكَ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ". ق (١). ٢/ ٣٢١١ - "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: كَانَ جَدِّى مَوْلًى لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَكَانَ يَلِى أَرْضًا لِعُثْمَانَ فِيهَا بَقْلٌ وِقِثَّاءٌ، قَالَ: فَرُبَّمَا أَتَانِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نِصْفَ النَّهَارِ وَاضعًا ثَوْبَهُ عَلَى رَأسِهِ يَتَعَاهَدُ الْحِمَى أَنْ لَا يُعْضَدَ شَجَرُهُ وَلَا يخبط، فَيَجْلِسُ إِلَىَّ فَيُحَدِّثُنِى وَأُطْعِمُهُ مِنْ الْقِثَّاءِ وَالْبَقْل, فَقَالَ لِى يَوْمًا: أَرَاكَ لَا تَخْرُجُ مِمَّا هَهُنَا؟ قُلْتُ: أَجَلْ، فَقَالَ: إِنِّى اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى مَا هَهُنَا، فَمَنْ رَأَيْتَ يَعْضدُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُ فُخُذْ فَأسَهُ وَحَبْلَهُ، قلتُ: آخُذُ رِدَاءَهُ؟ قَالَ: لَا". ق (٢).

стр. 12357

٢/ ٣٢١٢ - "عن مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِرَجُلٍ قَاضٍ بِدِمَشْق: كَيْفَ تَقْضى؟ قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِى كِتَابِ اللَّه؟ قَالَ: أَقْضِى بسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ مَا لَيْس فِيهِ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ: اجتَهدُ بِرَأْيى وَأُؤَامِرُ جُلَسَائِى، قَالَ: أَحْسَنْتَ". ابن جرير (١). ٢/ ٣٢١٣ - "قَالَ الْبَيْهَقِىُّ فِى السُّنَنِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَالِينىّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الإِسْماعِيلِىّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ وَهْب -يَعْنِى الدينورى- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُون الْفِرْيَابِى قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِىَّ: مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ بِمَكَّةَ يَقُولُ: سَلُونِى مَا شِئتُمْ أُنَبِّئُكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، مَا تَقُولُ فِى الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ زُنْبُورًا؟ قَالَ: نَعَمْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم: قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ". (ق) (٢). ٢/ ٣٢١٤ - "حدثنا سفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَن عبد المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَن رِبْعىّ عَن حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْتَدوا بالَّلذَيْنِ مِنْ بَعْدِى: أَبى بَكْرٍ وَعُمَرَ".

стр. 12358

(حم، ت، هـ) (١). ٢/ ٣٢١٥ - "وحدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَسْعُودٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلمٍ، عَنْ طَارِق بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخطَّابِ: أَنَّهُ أَمَرَ الْمُحْرِم بِقَتْلِ الزُّنْبُورِ". (مالك) (٢).

стр. 12359

٢/ ٣٢١٦ - "عن عكرمة قال: كَانَ عُمَرُ وَاقِفًا بِعَرَفَاتٍ وَعَنْ يَميِنهِ سَيِّدُ أَهْل الْيَمَنِ، فَأُتِى بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَ سَيِّد أَهْلِ الْيَمَن، فَقَالَ: إنَّى صَائِمٌ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا شَربْتَ وَسَقَيْتَ أَصْحَابَك". ابن جرير (١). ٢/ ٣٢١٧ - "عَنْ عُمَرِو بْنِ حُرَيْثٍ: أَنَّ شَاعِرًا كَانَ فِى عَهْدِ عُمَر يَرْوِى شِعْرًا كَبِيرًا، فَقَالَ عُمَرُ: لأَنْ يَمْتَلِئَ (جَوْفُ أحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْر مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ) شِعْرًا". ابن جرير (٢). ٢/ ٣٢١٨ - "عن ابن شهاب عن عمر قال: إِنَّ أصْحَابَ الرَّأى أَعْدَاءُ السُّنَنِ؛ أَعْيَتْهُمُ الأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا وَتفَلَّتَتْ مِنْهُمْ أَنْ يَعُوهَا، وَاسْتَحْيَوْا حِينَ سُئِلُوا أَنْ يَقُولُوا: لَا نَعْلَمُ: فَعَارَضُوا السُّنَنَ بِرَأيِهِمْ". ابن أَبى زمنين في أصول السنة، والأصبهانى في الحجة (٣). ٢/ ٣٢١٩ - "عن عمر قال: لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الاِيمَانِ حَتَّى يَدَع الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌ وَالْكَذِبَ فِى الْمُزَاحِ".

стр. 12360

ابن زمنين (١). ٢/ ٣٢٢٠ - "عن الحسن: أَنَّ عُمَرَ كَانَ [يَقُولُ]: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ مَنْ يَتَقِ الشَّر يُوقَه, وَمَنْ يَتَّبِعِ الْخَيْرَ يُؤتَه". العسكرى في المواعظ (٢). ٢/ ٣٢٢١ - "عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ يُصَلِّى قَبْلَ الظُّهْرِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصِّلاةُ؟ قَالَ إِنَّهَا تُعَدُّ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ". ابن جرير (٣). ٢/ ٣٢٢٢ - "عَنْ مُوسَى بْنِ سَلمَةَ الْهُذَلِىِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ صَوْمِ الأَيَّامِ الْبِيضِ، فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ يَصُومُهُنَّ". ابن جرير. ٢/ ٣٢٢٣ - "عن نافع: أَنَّ عُمَرَ رَجَمَ امْرأةً وَلَمْ يَجْلِدْهَا بِالشَّامِ". ابن جرير (٤).

стр. 12361

٢/ ٣٢٢٤ - "عن عمر قال: تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِى مَسِيرِ ثَلَاثِ لَيَالٍ". ابن جرير (١). ٢/ ٣٢٢٥ - "عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ عُمَرَ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالَ: إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَعْهَدَ إِلَيْكَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمنِيِن! نَعَمْ إِنْ أَشَرْتَ عَلَىَّ قَبِلْتُ، قَالَ: وَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أَنْشُدُكَ باللَّهِ أتُشِيرُ عَلَىَّ بِذَلِكَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُ فِيهِ أَبَدًا، قَالَ: فَهَبْنِى صَمْتًا حَتَّى أَعْهَدَ إِلَى النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، ادْعُ لِى عَلِيّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَسَعْدًا، قَالَ: وَانْتَظِرُوا طَلْحَةَ أَخَاكُمْ، فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا فَاقْضُوا أَمْرَكُمْ". ابن جرير (٢). ٢/ ٣٢٢٦ - "عن عمر أنه قال: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ! إِنَّهُ لَا خَيْرَ فِى مَالٍ لَا يُزَكَّى، فَجَعَلَ فِى الْخَيْلِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَفِى البَراذِينِ ثَمَانِيَةً". ابن جرير (٣). ٢/ ٣٢٢٧ - "عَنْ كَثيرِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: كَانَ ابْنُ الْعَاصِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِت يَكْتُبَانِ الْمَصَاحِفَ، فَمَرَّا عَلَى هَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: الشَّيْخُ

стр. 12362

وَالشَّيْخَةُ فَارجُمُوهَما الْبَتَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَمَّا نَزَلَتْ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقلْتُ: اكتُبْنِيها، فَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ جُلِدَ وَرُجِمَ، وَإِذَا لَمْ يُحْصَنْ جُلِدَ، وَأَنَّ الشَّابَّ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ؟ ! ". ابن جرير (١) وصححه، وقال: هذا حديث لا يعرف له مخرج عن عمر عن رسول اللَّه ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وهو عندنا صحيح؛ سند لا علة فيه توهن ولا سبب يضعف بعدالة نقلته، لعل بأن قتادة مدلس ولم يصرح بالسماع والتحديث. ٢/ ٣٢٢٨ - "عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَقِيَنِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمَعِى لَحْمٌ اشْتَرَيْتُهُ بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اشْتَرَيْتُهُ للصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا يَشْتَهِى أَحَدُكُمْ شَيْئًا إِلا وَقَعَ فِيهِ؟ مرتين أو ثلاثا -ثُمَّ قَالَ: أَلَا يَطْوِى أَحَدُكُمْ بَطْنَهُ لجَارِهِ وابْنِ عَمَّهِ؟ ! ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ يَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِه الآيَة ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ (*) ". ابن جرير (٢).

стр. 12363

٢/ ٣٢٢٩ - "عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَة أَتَى رَسُولَ اللَّه ﷺ بِأرْنَبٍ مَشْويَّةٍ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَقَالَ الأَعْرَابِىُّ: إِنِّى قَدْ رَأَيْتُ بِهَا دَمًا فَقَالَ: حِلُّوا" (*). ابن وهب، وابن جرير (١). ٢/ ٣٢٣٠ - "عَنِ الضَّحَاكِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: لَمَّا أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْخُطَيْئَةَ مِنَ الْحَبْسِ فِى هِجَائِهِ الزِّبْرِقَانَ قَالَ لَهُ: إِيَّاكَ وَالشِّعرَ، قَالَ: لَا أَقْدِرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى تَرْكِهِ، مَأْكَلَةُ عِيَالِى [وَنمَلَةٌ] عَلَى لِسَانِى، قَال: فَشَبَّبْ بِأَهْلِكَ، وَإيَّاكَ وَكُلَّ مِدْحَةٍ مُجحِفَةٍ، قَالَ فما الْمِدْحَةُ الْمُجْحِفَةُ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَنِى فُلَانٍ خَيْرٌ مِنْ بَنِى فُلَانٍ، امْدَحْ وَلَا تَعْضلْ، قَالَ: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنينَ أشعَرُ مِنِّى". ابن جرير (٢).

стр. 12364

٢/ ٣٢٣١ - "عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: لَمَّا أَطْلَقَ عُمَرُ الْخُطَيْئَةَ مِنَ الْحَبْسِ أَمَرَ لَهُ بِأَوْسَاقٍ مِنْ طَعَامٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذهَبْ فَكُلْهَا أَنْتَ وَعِيَالُكَ، فَإِذَا فنيت فَأتِنِى أَزِدْكَ، وَلَا تَهْجُوَنَّ أحدًا فَأَقْطَعَ لِسَانَكَ". ابن جرير (١). ٢/ ٣٢٣٢ - "عَنِ الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ أَبَا السَّيَّارةِ أُولِعَ بامْرَأَةِ أَبى جُنْدَبٍ يُرَاوِدُهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَقَالَتْ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ أَبَا جُنْدَبٍ إِنْ يَعْلَمْ بِهَذَا يَقتُلْكَ، فَأَبَى أَنْ يَنْزعَ، فَكَلَّمَتْ أَخَا أَبِى جُنْدَبٍ: فكلمه، فأبى أن ينزع فأخبرت بذلك أبا جندب، فقال أبو جندب: إِنِّى

стр. 12365

مُخْبِرُ الْقَوْم أَنِّى ذَاهِبٌ إِلَى الإِبِل، فَإِذَا أَظْلَمَتْ جِئْتُ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَإنْ جَاءَ فَأدْخِليهِ عَلَىَّ، فَوَدَّعَ أَبُو جُنْدَبٍ الْقَوْمَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ ذَاهبٌ إِلَى الإِبِلِ، فَلَمَّا أَظْلَمَ الليْلُ جَاءَ فَكَمَنَ فِى الْبَيْتِ، وَجَاءَ أَبُو السَّيَّارَةِ وَهِى تَطْحَنُ فِى ظُّلتِهَا، فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَقَالَتْ لَهُ: وَيْحَكَ أَرَأَيْتَ هَذَا الأَمْرَ الَّذِى تَدْعُونِى إِلَيْهِ: هَلْ دَعَوْتُكَ إِلَى شَىْءٍ مِنْهُ قَطُّ؟ ! قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَا صَبْرَ عَنْك، فَقَالَتْ: ادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى أَتَهَيَّأَ لَكَ، فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْت أَغْلَقَ أَبُو جُنْدَبٍ الْبَابَ، ثُمَّ أَخَذَهُ أَبُو جُنْدَبٍ فَدَقَّ منْ عُنقِهِ إِلَى عَجْبِ ذَنَبِهِ، فَذَهَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى أَخِى أَبِى جُنْدَبٍ، فَقَالَتْ: أَدْرك الرَّجُل، فَإنَّ أَبَا جُنْدَبٍ قاتله، فجعَل أخوه يناشده اللَّه فتركه وحمله أبو جندب إِلَى مَدْرجَةِ الإبِلِ فَأَلْقَاهُ، فَكَانَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ إِنْسَانٌ قَالَ لَهُ: مَا شَأنُكَ؟ فَيَقُولُ: وَقَعْتُ عَنْ بكْرٍ فَحَطَمَنِى فَأْسٌ مُحْدَوْدِبًا، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَشَكَى إلَيْه، فَبَعَثَ عُمَرُ إِلَى أَبى جُنْدَبٍ، فَأَخْبَرَهُ بالأَمرِ عَلَى وَجْهِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَهْل الْمَاءِ فَصَدَّقُوهُ، فَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا السَّيَّارَةِ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَأَبْطَلَ دِيَتَهُ". الخرائطى في اعتلال القلوب (١).

стр. 12366

٢/ ٣٢٣٣ - "عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَكَّةَ أَتَاهُ أبُو مَحْذُورَةَ فَقَالَ: الصَّلَاة يَا أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ، أَمَا كَانَ فِى دُعَائِكَ الَّذِى دَعَوْتَنَا مَا نَأتِيكَ حَتَّى أَتَيْتَنَا ثَانِيًا؟ ! ". ض (١). ٢/ ٣٢٣٤ - "عن غالب بن أَبى الهذيل قال: دخلت مع سعيد بن جبير مسجدًا نصلى معهم فإذا إمامهم أعمى، فجعلوا يُقَوِّمونه، فقال سعيد: فَمِنْ ثَمَّ كره عمرُ بن الخطاب الإمامَ أعمى، والمؤذنَ أَعْمَى". ض (٢).

стр. 12367

٢/ ٣٢٣٥ - "حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهرى، حدثنى موسى بن عقبة قال: هذه خطبة عمر بن الخطاب يوم الجابية: أما بعد: فإنى اوصيكم بتقوى اللَّه الذى يَبْقَى ويَفْنَى مَا سِوَاهُ الذى بطاعته يُكْرَمُ أولياؤهُ، وبمعصيِتِه يضِل أعداؤُه، فليس لهالكٍ هلَك معذرةٌ في فِحْلِ ضلالةٍ حَسِبَهَا هُدًى، ولا فِى تَرْكِ حَق حَسِبَهُ ضَلَالَةً، وإن أحقَّ ما تعاهَدَ الرَّاعِى من رعيته أن يتعاهدهم [بما للَّه عليه] من وظائفِ دينِهم الذى هداهم اللَّه له، وإنما علينا أن نأمركم بما أمركم اللَّه به من طاعته، وننهاكم عما نهاكم اللَّه عنه من معصيته، وأن نُقِيمَ فيكم أمرَ اللَّه في قريبِ النَّاسِ وبعيدهِم ولا نُبَالِى على من مالَ الحَقُّ، وقد علمت أن أقواما يتمنون في دينهم فيقولون: نحن نصلى مع المصلين، ونجاهد مع المجاهدين، وننتحل الهجرة، وكل ذلك يفعله أقوام ولا يَحْمِلُونَهُ بحقه، وإن الإيمان ليس بالتَّحَلِّى، وإن للصلاة وقتًا اشترطه اللَّه فلا تَصْلُحُ إلا به، فوقتُ صلاةِ الفجر حين يُزَايِلُ المرءَ ليلُه، ويَحْرُمُ على الصائم طعامهُ وشرابُه، فآتُوهَا حظَّها من القرآن، ووقتُ صلاة الظهر إذا كان القيظ [فحين تزيغ عن الفلك] حتى يَكُونَ ظلُّك مثلك، وذلك حين يهجِّرُ المهجِّرُ، فإذا كان الشتاءُ فحين تزيغ عن الفلَك حتى تكون على حاجِبِك الأيمن، مع شروط اللَّه في الوضوء والركوع والسجود، وذلك لئلا ينام عن الصلاة ووقت صلاة العصر والشمس بيضاءُ نَقِيَّةٌ قبل أن تصفَر قدر ما يسير الراكب على الجمل الثِّقال (*) فرسخين قبل غروبِ الشمس، وصلاة المغرب حين تغرب الشمس ويفطر الصائم، وصلاة العشاء حين يُعَسْعِسُ الليلُ وتذهب حُمْرَةُ الأفقِ إلى ثلث الليل، فمن رقد قبل ذلك فلا أرْقَدَ اللَّه عَيْنَهُ،

стр. 12368

هذه مواقيت الصلاة: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ ويقول الرجل: قد هاجرت، ولم يهاجر، وإن المهاجرين الذين هَجَرُوا السَّيِّئاتِ، ويقول أقوام: جاهدنا، وإن الجهاد في سبيل اللَّه مجاهدةُ العدُوِّ واجتنبابُ الحرام، وقد يقاتل أقوام يحسنون القتال لا يريدون بذلك الأجْرَ ولا الذِّكْرَ، وإنما القتلُ حتفٌ من الحتوفِ، وكل امرئ على ما قاتل [عليه] وإن الرجل ليقاتِلُ بطبيعته من الشجاعة فينجِّى من يعرف ومن لا يعرف، وإن الرجل ليجبُنُ بطبيعته فَيُسْلمُ أباه وأمَّه، وإن الكلب ليهر من وراء أهله، واعلموا أن الصوم حرام يُجْتَنَبُ فيه أذى المسلمين، كما يمتنع الرجل من لذته من الطعام والشراب والنساء، فذلك الصيام التام، وإيتاء الزكاة التى فرض رسول اللَّه ﷺ طيِّبة بها أنْفُسُهُمْ، فلا يبرون عليها برا، فافهموا ما توعظون به، فإن الحَرِبَ من حَرِب (*) دينه، وإن السعيد من اتعظ بغيره، وإن الشقى من شقى في بطن أمه، وإن شر الأمور مبتدعاتها، وإن الاقتصاد في سنة خير من الاجتهاد في بدعة، وإن للناس نَضْرةً عن سلطانهم، فعائذ باللَّه أن يدركنى وإياكم ضغائنُ مجبولةٌ، وأهواء متَّبَعَةٌ ودُنيَا مُؤْثَرَةٌ، وقد خشيت أن تركنوا إلى الذين ظلموا، فلا تطمئنوا إلى [من أوتى] مَالًا، وعليكم بهذا القرآنِ فإن فيه نورًا وشفاءً، وغيرهُ الشقاءُ، وقد قضيت الذى علىَّ فيما وَلَّانِى اللَّه من أمركم، ووعظتكم نُصْحًا لكم، وقد أمرنا لكم بأرزاقكم، وجندنا لكم جنودكم، وهيأنا لكم مغازيكم، وأثبتنا لكم منازلكم، ووسعنا لكم ما بلغ فيكم، وما قاتلتم عليه بأسيافكم فلا حجةَ لكلم على اللَّه، بل للَّه الحجة عليكم، أقول قولى هذا وأستغفر اللَّه لى ولكم" . . . . . . . . . . (١).

стр. 12369

٢/ ٣٢٣٦ - "عن الأسود بن يزيد قال: بعثنى عبد اللَّه بن مسعود إلى عمر بن الخطاب الكوفةَ، فرافقته حين خرج من الخلاءِ فَوُضِعَ له إناءٌ فغسل كفيه ثلاثا [وتمضمض واستنشق ثلاثا] وغسل وجهه ثلاثا (ويديه ثلاثا) ومسح رأسه وأذنيه من ظاهرٍ وباطنٍ، وغسل رجليه غَسْلًا". (ص) (١). ٢/ ٣٢٣٧ - "عن علقمة قال: رأَيتُ عمرَ تَوَضَّأ مرتين مرتين". ص (٢).

стр. 12370

٢/ ٣٢٣٨ - "عن قرظة بن كعب الأنصارى قال: بعثنا عمر بن الخطاب إلى الكوفة، فَشيَّعَنَا إلى مكان يقال له [صِرَارٌ]، فذكر الوضوء فقال: أَلَا إِنَّ أَسْبَغَ الوُضُوءِ الثَّلَاثُ، والاثنتانِ تَجْزِيَانِ، أَلَا وَإنَّكُمْ تَأتُونَ قَوْمًا لَهُمْ أَدْم بالقرآنِ فأقِلُّوا الروايةَ عن رسول اللَّه ﷺ وأَنَا شَريكُكُمْ". ص (١). ٢/ ٣٢٣٩ - "عن جابر قال: رأى عمر بن الخطاب في قدم رجُلٍ مِثْلَ موضع الفَلْسِ لم يُصِبْهُ الماءُ، فأمره أن يعيدَ الوضوءَ، ويعيدَ الصلاةَ". ص (٢). ٢/ ٣٢٤٠ - "عن أَبى قلابة: أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا تَوَضَّأ وبِظَهْرِ قَدَمْيِه لُمْعَةٌ لم يصبْها الماءُ، فقال له: أَعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ".

стр. 12371

ص (١). ٢/ ٣٢٤١ - "عن ابن عمر قال: سمعت عمر يقول: إِنِ اشْتَهَى مَرِيضُكمُ الشَّىْءَ فَلَا تَحْمُوهُ؛ فَلَعَلَّ اللَّه إِنَّمَا شَفَاهُ ذَلِكَ لِيَجْعَلَ شِفَاءَهُ فِيهِ". ابن أَبى الدنيا، هب (٢). ٢/ ٣٢٤٢ - "عن أَبى الحكم: أن عمر بن الخطاب كان له حَجَرٌ أو عَظْمٌ في حجْرٍ في حائطٍ في مكان، فكان يأتيه فيبولُ فيه ثم يمسحه بذلك الحجَرِ أو بذلك العظمِ، ثم يتوضأ وما يُمِسُّهُ ماءٌ". ص (٣). ٢/ ٣٢٤٣ - "عن عثمان بن عبد الرحمن التيمى قال: رأَيتُ عمر بنَ الخطابِ بالباديةِ وهو يستنجى من الغائطِ بالماءِ". ص (٤).

стр. 12372

٢/ ٣٢٤٤ - "عن قبيصة بن جابر الأسدى قال: خرجنا حجاجا فَكَثُرَ مِراؤُنَا وَنَحْنُ محرمون أيهما أسرعُ شَدا: الظَّبْىُ أم الْفَرَسُ؟ فبينما نحن كذلك إذ سَنَحَ لَنا ظَبْىٌ فرماه رجل منا بحجر فما أخطأ خُشَشَاءَهُ فَرَكِبَ رَدْعَهُ فَقَتَلَهُ فسُقِطَ في أيدينا، فلما قدمنا مكة انطلقنا إلى عمر فقص صاحبى عليه القصة، فسأله عمر: كيف قتلته؟ عَمْدًا أو خطأ فقال: لقد تعمدتُ رميَهُ وما أردتُ قتلَه، فقال عمر: لقد شَرِكَ العمدُ الخط، ثم التفت إلى رجل إلى جنبه فكلمه ساعةً، ثم أقبل على صاحبى فقال له: خُذْ شاةً من الغنم فَأَهْرِقْ دَمَهَا وتصدَّقْ بلحمِها واسقِ إهابها سِقَاءً، فلما خرجنا من عده أقبلتُ على الرجل فقلتُ له: أيها المستفتى عمرَ بنَ الخطاب [إن فتيا ابن الخطاب] لن تغنى عنك من اللَّه شيئا، واللَّه ما علم عمرُ حتى سأل الذى إلى جنبه، فانحَرْ راحلتَكَ فتصدق بها، وعَظِّمْ شعائرَ اللَّه، فانطلق ذو [العوينتين] إلى عمر فَنَمَاهَا إِليه، فما شعَرْتُ إلا به يضربُ بالدِّرَّةِ علىَّ، ثم قال: قاتلك اللَّه تتعدى الفتيا وتقتل الحرام؟ وتقول: واللَّه ما علم عمر حتى سأل الذى جنبه؟ ! أما تقرأ كتاب اللَّه؟ فإن اللَّه تعالى يقول: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ثم أخذ بمجامع ردائى، فقلت: يا أميرَ المؤمنين: إنى لا أُحِلُّ لك منى أَمْرًا حرَّمَهُ اللَّه عليك، فَأَرْسَلَنِى ثم أقبل علىَّ فقال: إنى أراك شابًّا فصيح اللسان فسيح الصدر، وقد يكون في الرجل عشرة أخلاقِ: تسعٌ حسنةٌ وواحدةٌ سيئةٌ، فيُفْسِدُ الخلقُ السَّىِّءُ التسعَ الصالحةَ، فاتَّقِ عثراتِ الشبابِ؟ ". (عب، هق) (١).

стр. 12373

٢/ ٣٢٤٥ - "عن عبد اللَّه بن عمار: أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس مُحْرِمِينَ من بيت المقدس بعُمْرَةٍ، حتى إذا كنا ببعض الطريق وكَعْبٌ على نار يَصْطَلِى مرت به رِجْلٌ من (جراد فأخذ) منه جرادتين فَقَتَلَهُمَا ونَسِى إحرامَهُ، ثم ذكر إِحْرَامَهُ فألقاهما، فلما قدمنا المدينةَ دخل القومُ على عمر، ودخلت معهم، فقص كعبٌ

стр. 12374

قصة الجرادتين على عمر (قال عمر: ) إن حِمْيَرَ تحب الجراد، ما جعلتَ في نفسك؟ (قال: درهمين. قال: بخٍ، درهمان خير من مائة جراده، افْعَلْ ما فعلتَ في نفسك) ". الشافعى، ق (١). ٢/ ٣٢٤٦ - "عن أَبى بكرةَ قال: أُتِى عُمَرُ بنُ الخطاب بخبزٍ وزيتٍ فقال: أَمَا وَاللَّه لَتَمريَنَّ (*) أيُّهَا البَطْنُ عَلَى الخُبْزِ وَالزَّيْتِ ما دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالأَوَاقِ". ق (٢).

стр. 12375

٢/ ٣٢٤٧ - "عن أَبى المنهال أنه سأل ابن عمر: قلت: لرجل علىَّ دينٌ، فقال لِى: عَجِّل لِى وَأَضَعُ عَنْكَ، فنهانى عن ذلك، وقال: نَهَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -يعنى عمر- أَنْ أَتْبَعَ العَيْنَ بِالدَّيْنِ". ص، ق (١). ٢/ ٣٢٤٨ - "عن محمد بن زيد قال: قضى عمر في أَمَةٍ غَزَا مولاها وأمر رجلا ببيعها ثم بَدَا لمولاها فأعتقها وأشهد على ذلك، وقد بيعت الجارية، فَحَسَبُوا فإذا عِتْقُهَا قَبْلَ بَيْعِهَا، فقضى عمرُ: أن يُقْضَى بِعِتْقِهَا وَيُرَدَّ ثَمَنُهَا، وَيُؤْخَذَ صَدَاقُهَا لَمَّا كَانَ قَدْ وَطِئَهَا". ق (٢).

стр. 12376

٢/ ٣٢٤٩ - "عن أَبى العلاء عن عبد اللَّه بن الشخير قال: عَطَسَ رجلٌ عند عمرَ بنِ الخطابِ فقال: السلامُ عليك، فقال عمر: وعليك وعلى أبيك أما يَعْلَمُ أَحَدَكُمْ مَا يَقُولُ إِذَا عَطَسَ؟ فَليَقُل: الحَمْدُ للَّه، وَليَقُلِ القَوْمُ: يرْحَمُكَ [اللَّه]، وَليَقُلْ هُوَ: يَغْفِرُ اللَّه لَكُمْ". هب (١). ٢/ ٣٢٥٠ - "عن ابن سيرين أن عمرَ خَرج من الخلاءِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ طَعِم، ثم قال: لَوْلَا التَّنَطُّعُ مَا بَالَيْتُ أَنْ لا أغْسِلَ يَدَىَّ؛ هَاجَرْنَا معَ رسولِ اللَّه ﷺ ". ص (٢). ٢/ ٣٢٥١ - "عن عمر قال: ثَلَاثَةٌ هُنَّ فَوَاقِرُ: جَارُ سُوءٍ فِى دَارِ مُقَامَةٍ، وَزَوْجَةُ سُوءٍ إِنْ دَخَلتَ عَلَيْهَا لَسَنَتْكَ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ تَأْمَنْهَا، وَسُلْطَانٌ إِنْ أَحْسَنْتَ لَمْ يَقْبَلْ مِنْكَ وَإِنْ أَسَأْتَ لَمْ يُقلْكَ". هب (٣).

стр. 12377

٢/ ٣٢٥٢ - "عن أسلم أن عمرَ ضرب عَبْدَ اللَّه ابْنَهُ بالدِّرَّةِ وقال: أَتَكْتَنِى بِأبِى عِيسَى؟ أَوَ كَانَ لَهُ أَبٌ؟ ". كر (١). ٢/ ٣٢٥٣ - "عن أسلم قال: جاءت امرأة عبد اللَّه [ابن عمر بن الخطاب] إلى عمر ابن الخطاب فقالت له: يا أمير المؤمنين اعْذُرْنِى من أَبى عيسى، قال: وَمَنْ أَبُو عيسى؟ قالت: ابْنُكَ عَبْدُ اللَّه، قال: قَدْ يُكْنَى بِأبِى عِيسَى؟ ! قالت: نعم، قال يا أسلمُ اذْهَبْ فَادْعُهُ ولا تخبرهِ لأَىِّ شَىْءٍ أدعوه، فجئت فقلت له: أَجِب أبَاكَ، فسألنى: لأى شَئٍ "دعاه؟ فَأبَيْتُ أَنْ أخبره، فَرَشَانِى بَيْضَةَ دَجَاجَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فأخبرته، فجاء وقد حَذِرَ، فقال لى: أَخْبَرْتَهُ؟ وكان لا يكذب، فقلت: نَعَمْ، فضربنى، ثم قال له: تَكَنَّيْتَ أبَا عِيسَى؟ ! وَهَلْ لِعيسى مِنْ أَبٍ؟ ! لَيْسَ هَذَا الْكُنَى مِنْ كُنَى العَرَبِ، إِنَّمَا كُنَى العَرَبِ: أَبُو شَجَرَةَ، وأَبو سَلَمَةَ، وأَبو قَتَادَةَ؛ لأسْمَاءٍ عَدَّهَا". كر (٢). ٢/ ٣٢٥٤ - "عن البهى قال: كان بين عبيد اللَّه بن عمر وبين المقداد شئ، فنال منه عبيد اللَّه، فشكاه المقداد إلى أبيه، فنذر عمر ليقطعن لسانه، فلما خاف ذلك من أبيه تحمل على أبيه بالرجال فقال: دعونى فأقطع لسانه فيكون سنة يعمل بها من بعدى، لا يوجد رجل شتم رجلا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلا أقطع لسانه".

стр. 12378

كر (١). ٢/ ٣٢٥٥ - "عن الشعبى قال: جاءت امرأة إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إنى وجدت صبيا ووجدت معه قبطية فيها مائة دينار، فأخذته واستأجرت له ظئرًا، وإن أربع نسوة يأتينه فيقبلنه لا أدرى أيتهن أمه، فقال لها: إذا أتينك فأعلمينى. ففعلت، فقال لأمْرَاةٍ منهن: أيتكن أم هذا الصبى؟ فقالت: واللَّه ما أحسنت ولا أجملت يا عمر؛ تعمد إلى امرأة ستر اللَّه عليها فتريد أن تهتك سترها؟ قال: صدقت، ثم قال للمرأة: إذا أتينك فلا تسأليهن عن شئ وحسنى إلى صبيهن. ثم انصرف". هب (٢). ٢/ ٣٢٥٦ - "عن أَبى موسى الأشعرى قال: أتيت عمر فسلمت عليه، فإذا رجل قاعد عنده، فقال عمر: يا أبا موسى أتعرف هذا الرجل؟ قلت: لا، ومن هذا الرجل؟ قال: هذا الذى أفلت من قتل أَبى عامر، قال: وقد قاتل أبو عامر قبله عشرة من المشركين كلما قتل رجلا قال: اللهم اشهد، حتى إذا بقى هذا الحادى عشر ذهب ليتعاطاه فقال: اللهم اشهد فنزل الرجل حائطا وقال اللهم لا تشهد على اليوم، قال عمر: قد جاء اليوم مسلما".

стр. 12379

كر (١). ٢/ ٣٢٥٧ - "عن أَبى مريم عبيد قال: دخلت مع عمر بن الخطاب محراب داود فقرأ فيه (ص) وسجد". كر (٢). ٢/ ٣٢٥٨ - "عن عمر قال: اجتنبوا أعداء اللَّه اليهود والنصارى في عيدهم يوم جمعهم؛ فإن السخط ينزل عليهم، فأخشى أن يصيبكم، ولا تعلموا رطانهم فتخلقوا بِخُلقِهم". خ في تاريخه، هب (٣). ٢/ ٣٢٥٩ - "عن عمر قال: اعتزل ما يؤذيك وعليك بالخليل الصالح، وقلَّ ما تجده، وشاور في أمرِك الذين يخافون اللَّه ".

стр. 12380

هب (١). ٢/ ٣٢٦٠ - "عن ابن سراقة أن أبا موسى الأشعرى كتب إلى عمر بن الخطاب يشاوره في جارية أراد أن يشتريها، فكتب إليه عمر: لا تتخذ منهن فإنهن قوم لا يتعايرون الزنا، وإن اللَّه نزع الحياء من وجوههم كما نزع من وجوه الكلاب، وعليك بجارية من سبايا العرب تحفظك في نفسها وتخلفك في ولدها". كر (٢). ٢/ ٣٢٦١ - "عن أَبى أُمامة الباهلى عن عمرَ بن الخطاب أنه سأل رسولَ اللَّه ﷺ عن الغُسلِ من الجنابة، فقال رسولُ اللَّه ﷺ فإنى أُفَرِغُ على رَأسى ثَلاثَ مَراتٍ، أَعْركُ رأسى في كل مرة". كر (٣). ٢/ ٣٢٦٢ - "عن الحسن قال: كان لعمر عيونٌ على الناس، فأتوه فأخبروه أن قوما اجتمعوا ففضلوه على أَبى بكر فغضب وأرسل إليهم فأتى بهم فقال: يا شرَّ قومٍ، يا شرَّ حى، يا سيد الحصان! ! فقالوا: يا أمير المؤمنين لم تقول لنا هذا؟ ما شأننا؟ ! فأعاد ذلك

стр. 12381

عليهم ثلاث مرات: ثم قال بعدتم فقونتم بينى وبين أَبى بكر الصديق! ! فوالذى نفسى بيده لوددت أنى في الجنة حيث أرى فيها أبا بكر مَدَّ البصر". أسد بن موسى في فضائل الشيخين (١). ٢/ ٣٢٦٣ - "عن جبير بن نفير أن نفرا قالوا لعمر بن الخطاب: واللَّه ما رأينا رجلا أقضى بالقسط ولا أَقْوَلَ بالحق، ولا أشد على المنافقين منك يا أمير المؤمنين، فأنت خير أمة بعد النبى ﷺ فقال: من هو يا عوف؟ فقال: أبو بكر، فقال عمر: صدق عوف وكذبتم، واللَّه لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك وأنا أَضَلُّ من بعير أهلى". أبو نعيم في فضائل الصحابة، قال ابن كثير: إسناده صحيح (٢). ٢/ ٣٢٦٤ - "عن سليمان بن يسار قال: خطب عمر الناس فقال: يا أيها الناس إنه يكون منى مذى، وإن كل فحل يمذى، يغتسل من المنى ويتوضأ من المذى". ص (٣).

стр. 12382

٢/ ٣٢٦٥ - "عن أَبى بحرية الكندى أن عمر بن الخطاب خرج ذات يوم فإذا هو بمجلس فيه عثمان بن عفان". كر (١). ٢/ ٣٢٦٦ - "عن الحسن البصرى قال: كان عمر قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلا بإذن وأجل، فشكوه، فبلغه، فقام فقال: ألا إنى قد سَنَّنْتُ الإسلام: من البعير يبدأ فيكون جذعا، ثم ثنيا، ثم رباعيا، ثم سداسيا، ثم بازلا، فهل ينتظر بالبازل إلا النقصان؟ ! ألا وإن الإسلام قد بزل، ألا وإن قريشا يريدون أن يتخذوا مال اللَّه مَغْرما دون عبادة إلا فأمَّا وابن الخطاب حى فلا، إنى قائم دون شُعَبِ الحرة تأخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار". سيف، كر (٢). ٢/ ٣٢٦٧ - "عن ابن عمر قال: جاء الزبير إلى عمر فقأل: ائذَنْ لى أن أخرج فأقاتل في سبيل اللَّه، قال: حسبك؟ قد قاتلت مع رسول اللَّه ﷺ ".

стр. 12383

كر (١). ٢/ ٣٢٦٨ - "عن الشعبى قال: لم يمت عمر حتى ملته قريش، وقد كان حصرهم بالمدينة وأسبغ عليهم، وقال: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة انتشاركم في البلاد، فإن كان الرجل ليستأذنه في الغزو وهو ممن حضر في المدينة من المهاجرين، ولم يكن فعل ذلك بغيرهم من أهل مكة، فيقول: قد كان لك في غزوك مع النبى ﷺ ما يبلغك، هو خير لك من الغزو اليوم ألا ترى الدنيا ولا تراك؟ ! فلما ولى عثمان خلى عنهم فاضطربوا في البلاد وانقطع إليهم الناس، قال محمد وطلحة: فكان ذلك أول وهن دخل على الإسلام، وأول فتنة كانت في العامة ليس إلا ذلك". سيف، كر (٢). ٢/ ٣٢٦٩ - "عن ميمون بن سياه، عن عمر أنه تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ فقال رسول اللَّه ﷺ سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له".

стр. 12384

ق في البعث، وقال: إرسال بين ميمون بن سياه وبين عمر (١). ٢/ ٣٢٧٠ - "عن عمر قال: الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل من الخراة والبول والحدث". ص (٢). ٢/ ٣٢٧١ - "عن عمر قال: اشتدوا على الفساق واجعلوهم يَدًا يدا، ورجلا رجلا". عبد بن حميد، وأَبو الشيخ (٣). ٢/ ٣٢٧٢ - "عَنْ بشر بن عاصم قال: جاء تميم الدارى استأذن عمر أن يقص على الناس قائما، فأذن له". العسكرى (٤).

стр. 12385

٢/ ٣٢٧٣ - "عن الحسن أن رجلا أتى أهل ماء فاستقاهم فلم يسقوه حتى مات عطشا، فأغرمهم عمر بن الخطاب ديته". ق (١). ٢/ ٣٢٧٤ - "عَنْ مُحمد بن سِيرِينَ فِى الجَدَّات الأرْبعِ أَنَّ عُمَر اطْعَمَهُنَّ السُّدُسَ". ق (٢). ٢/ ٣٢٧٥ - "عَنْ مَسْرُوقٍ (*) قَال: قَدمْنا عَلى عُمَر فَقَالَ: كَيْفَ عَيْشُكُم؟ قُلْنا أَخْصَبُ قومٍ، نحن قَومٌ يخَافُونَ الدجال، قال: مَا قَبْلَ الدجالِ أخوف عَليكُمْ: الهَرْجُ، (قُلْتُ: وَمَا الهَرْجُ؟ ) قَال: القَتْلُ؛ حتَّى إنَّ الرَّجلَ ليقتل أباه". ش (٣).

стр. 12386

٢/ ٣٢٧٦ - "عَنْ أنسٍ قَال: اسْتُودِعْتُ مَالًا فَوضَعْتُه مَع مَالِى فَهَلَك من بَيْنِ مَالِى، فَرَفَعْتُ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إنَّكَ لأَمِين فِى نَفْسٍ، وَلَكِن هَلَكَ مِن بَيْنِ مَالِكَ فَضَمِنْتَهُ". ق (١). ٢/ ٣٢٧٧ - "عَنْ أَبى مِجلِز قَال: أَرادَ عُمر أَنْ لَا يَدَعَ مِصْرًا مِن الأَمْصَارِ إلَّا أَتَاه، فَقَالَ لَهُ كَعبٌ: لَا تَأَتى العِرَاق فَإِنَّ فِيه تَسْعَة أَعَشارِ الشَّرِّ". ش (٢). ٢/ ٣٢٧٨ - "عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّه ﷺ يَومًا صَلاةَ الظُّهْرِ فَقَرأَ مَعَه رَجُل مِنَ النَّاسِ فِى نَفْسِه، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَه قَالَ: هَلْ قَرأَ [معى] منكم أَحَدٌ قَال ذَلِك ثَلاثًا، فَقالَ لَه الرَّجل: نَعَم يَا رَسولَ اللَّه، أَنَا كُنْتُ أَقْرأُ بِسبِّحِ اسمِ رَبِّك الأعْلَى، قَالَ: مَا لِى أُنَازعُ القُرَآنَ؟ ! أمَا يَكْفِى أَحَدَكُم قِرَاءَةُ إمَامَه؟ إِنَّما جُعِل الإِمَامُ ليُؤْتَم بِه، فَإذَا قَرأَ فَأَنْصِتُوا".

стр. 12387

ق في كتاب وجوب القراءة في الصلاة (١). ٢/ ٣٢٧٩ - "عَنْ عُمَرَ قَالَ: سمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ فَوْقَ المِنْبَر وَهُوَ يَتَعوَّذُ من خَمْسٍ: اللهم إنِّى أَعوذُ بِكَ من الجُبْنِ، والبُخْلِ، وَأَعوذُ بِكَ منْ سُوءِ العُمُر، وَأَعوذُ بِكَ منَ فِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَأَعوذُ بِكَ منَ عَذابِ القبر". ق في عذاب القبر (٢). ٢/ ٣٢٨٠ - "عَنْ منصور بن عبد الحميد الضبى، عن سالم بن عبد اللَّه ابن عمر قال: جاءوا بأسير إلى الحجاج، فقال الحجاج: قم يا سالم فاضرب عنق الأسير، فسل سيفه فأتاه فقالوا لأبيه عبد اللَّه: إن ابنك ذهب ليضرب عنق الأسير، قال: ما كان ليفعل، قالوا: إنه قد سَلَّ سيفه وأتاه، فقال: يا هذا توضأت الغداة وضوءا حسنا، وصليت في الجماعة؟ قال: نعم، فغمد سيفه ورجع. فقال له الحجاج: ما منعك أن تضرب الأسير؟ قال: ما سمعت من والدى يحدث عن عمر عن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيما رجل توضأ صلاة الغداة وضوءا حسنا، وصلى في الجماعة كان في جوار اللَّه" ما كنت لأقتل جار اللَّه يا حجاج، قال أبوه: ما أخطأت حيث سميته سالما".

стр. 12388

ابن النجار (١). ٢/ ٣٢٨١ - "عَنْ يَحْيى بْنِ سَعيدٍ قَال: ذَكَر عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَضلَ أَبِى بَكْرٍ الصِّديق، فَجعَلَ يَصفُ مَنَاقِبَه، ثُمَّ قالَ: وَهَذا سيِّدُنا، وبلالٌ حَسَنةٌ مِنْ حَسَناتِ أَبِى بَكْرٍ". أبو نعيم (٢). ٢/ ٣٢٨٢ - "عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّان قَال: كَسَحَ أَبو مُوسَى بَيْتَ المَالِ فَوجَدَ فيه دِرهَمًا، فَمَرَّ به ابْنٌ لعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فَأَعْطاهُ، فَرَأَى عُمَرُ الدّرْهمَ مَعَ الصَّبِىِّ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: أعْطَانِيه أَبو مُوسَى، فَأَقْبَل عُمَرُ عَلَى أَبِى مُوسَى فَقَالَ: أمَا كَانَ لَكَ بالمديَنةِ أَهْلُ بَيْتٍ أَهْوُن عَلَيْكَ مِن آلِ عُمَرَ؟ ! أَرَدْتَ أن لَا يَبْقَى عِن أُمّة مُحَمّد ﷺ أَحَدٌ إلَّا طَالَبنَا بمَظْلِمَةٍ فِى هَذَا الدِّرهِم، ثْم أَخَذَ الدِّرْهَم فَألقَاهُ فِى بَيْت المالِ". ابن النجار (٣).

стр. 12389

٢/ ٣٢٨٣ - "عَنْ أَبِى وَائلٍ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِعَجوزٍ تَبيعُ لَبَنًا فِى سُوقِ اللَّيل، فَقالَ لَها: يَا عَجوزُ لَا تَغُشِّى المُسْلِمين وزوَّار بَيْتِ اللَّه وَلَا تَشْوبِى اللَّبنَ بالمَاءِ، فقالت: نَعَمْ يا أمَيرَ المؤمَنين، ثُم مَرَّ عليها بعَدَ ذَلِكَ فقَالَ: يَا عجوزُ ألَمْ أَتَقَدَّمْ إِليكَ أَنْ لَا تَشْوبِى لَبنَكِ بالماءِ؟ ! فَقالَت: وَاللَّه مَا فَعَلتُ، فَتَكَلَّمتِ ابْنَةٌ لَهَا مِن دَاخِلِ الخِبَاءِ فَقَالَتْ: أَغِشًّا وَكَذِبًا جَمَعْتِ عَلَى نَفْسكِ؟ ! فَسَمِعَها عُمَرُ فَهَّم بِمُعَاقَبةِ العَجوزِ، فَتَركَهَا لِكَلامِ ابْنَتِها، ثُمَّ التَفَتَ إلَى بَنِيهِ فَقَالَ: أيُّكم يَتَزَوَّجُ هَذِه؟ فَلَعَلَّ اللَّه أَن يُخْرِجَ مِنْهَا نَسمَةً طيِّبةً مِثْلَهَا، فَقالَ عَاصمُ بنُ عُمَرَ: أَنَا أَتَزوَّجهُا يَا أَميرَ المؤمنين، فَزَوَّجها إِيَّاه، فَوَلَدتْ لَهُ أُمَّ عَاصِم، فَتَزوَّجَ أمَّ عَاصِم عبدُ العَزِيزِ بنُ مرْوَانَ فَوَلَدَتْ لَه عُمَرَ بَنَ عَبدِ العَزِيزِ". ابن النجار (١). ٢/ ٣٢٨٤ - "عَنْ زَيدِ بنِ ثَابتٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ اسَتَأْذَنَ عَلَيهِ يَومًا فَأَذِن لَهُ وَرَأْسُه فِى يَدِ جَارِية لَهُ تُرَجِّلُه، فَينْزَعُ رَأْسَه، فَقَالَ لَه عُمَرُ ﵁: دَعْهَا تُرجِّلُكَ، قَالَ يَا أَميرَ المؤُمنينَ: لَوْ أَرْسلتَ إلىَّ جِئْتُكَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَيسَ هُوَ بِوحْى حَتَّى نَزِيدَ فيه (فقال عمر: إنما الحاجة لى إنى جئتك لتنظر في أمر الجد، فقال زيد: لا واللَّه ما يقول فيه) (*)، ويَنْقُصُ مِنه، إنَّما هُو شَىْءٌ تَرَاهف، فإنْ رَأيتُه وَافَقنِى تَبِعْتُه، وإلَّا لَم يَكُن عَلَيْك فِيه شَىْءٌ، فَأبَى زَيْد، فَخَرجَ مُغْضبًا، قَال: قَدْ جِئْتُكَ وأَنَا أَظنُّكَ سَتَفْرُغُ مِن حَاجَتِى! ! ثُم أتَاهُ مَرَّةً أُخْرَى في السَّاعةِ الَّتِى أَتَاهُ المَرَّةَ الأُولَى، فَلَمْ يَزَلْ به حَتَّى قَالَ: فَسَأكْتُب لَكَ فِيهِ كتابًا، فَكَتبَه فِى قِطْعِة قَتَبٍ (* *) وضَرَبَ لَه مَثَلًا، إنَّمَا مَثَلُهُ مَثَلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى سَاقٍ واحدٍ فَخَرَجَ فِيهَا غُصْنٌ، ثُمَّ خَرجَ فِى الغُصْنِ غُصْنٌ آخر فالساق يسقى الغصنين فإن قطعت الغصن الأَولَ ثم رَجَع المَاءُ إلَى الغُصْنِ -يَعْنِى الثَّانِى- وَإِنْ قَطَعْتَ

стр. 12390

الثَّانِى رَجَعَ المَاءُ إلَى الأَولِ فَأتِى بِه، فَخَطب النَّاسَ عُمَرُ ثُم قَرأَ قِطْعَةَ القَتبِ عَلَيهم ثَمَّ قَالَ: إِنَّ زَيْد بنَ ثَابتٍ قَدْ قَالَ فِى الجَدِّ قولًا وَقَد امْضَيْتُهُ، قَالَ: وَكَان أَوَّل جَدٍّ كَانَ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ المَالَ كُلَّهُ: مَالَ [ابن] ابنهِ دُونَ إخوَتهِ، فَقَسَمَهُ بَعْد ذَلِكَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ ﵁". ق (١). ٢/ ٣٢٨٥ - "عَنْ ابنِ أَبى الزِّنادِ، عن إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ عن جَدَّتِهِ أمِّ سَعْدٍ بِنتِ سَعْدِ بنِ الرَّبيع امراةِ أَبِى ثابتٍ أَنَّها أَخْبَرَتْه قَالَت: رَجَع إلِىَّ زيدُ بنُ ثَابتٍ يومًا فقَالَ: إن كَانَتْ لَك حَاجةٌ أَن تُكَلِّمِيهِ فِى ميراثك من أبيك فإنَّ أميرَ المؤمنين عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قدَ وَرَّثَ الحَمْل اليومَ، وكانتْ أمُّ سَعدٍ حمْلا فقُتِل أَبُوهَا سَعدُ بن الربيع، فَقَالَتْ أمُّ سَعْدٍ: مَا كُنت لأطلُبَ من إِخْوَتِى شيئًا". ق (٢). ٢/ ٣٢٨٦ - "عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَن عُمرَ قَال: مَنَ وهَبَ هِبَةً فَلَمْ يَثبتْ فَهُو أَحَقُّ بِهبَتِه إِلا لذِى رَحمٍ". ص، ق (٣).

стр. 12391

٢/ ٣٢٨٧ - "عَنْ عبدِ اللَّه بنِ بدر الجهنى أنَّه نَزَلَ مَنزِلًا بِطريق الشَّام، فَوجَد صُرَّةً فِيهَا ثَمانونَ دِينارًا، فَذَكَر ذَلِك لعُمَرَ بنِ الخطَّابِ، فقالَ لَه عُمَرُ: عَرِّفْها علَى أَبْواب المَساجدِ واذْكُرْهَا لِمَن يَقْدُم مِنَ الشَّام سَنَةً، فإذا قُضِيَتِ السَّنةُ فَشَأنُكَ بها". مالك، والشافعى، ق (١). ٢/ ٣٢٨٨ - "عَنْ سالم بن عبد اللَّه قالَ: لمَا وُلِّى عُمَرُ بنُ الخطَّابِ قَعَد عَلى رِزْقِ أَبِى بكرٍ الذى كَانوا فَرَضُوا لَه بِذَلكَ، فَاشْتَدت حَاجتُه، واجْتَمَعَ نَفَرٌ مِن المُهاجرِينَ فِيهم عثمانُ وعلى وطَلحةُ والزبيرُ، فقال الزبير: لو قلنا لِعُمَر فِى زيادة تَزيدُها إيَّاه فِى رِزْقهِ؟ ! فقالَ عَلىٌّ: وَدِدْنا أنه فَعَل ذَلِك، فَانطَلِقُوا بِنَا، فَقالَ عثمانُ: إنَّه عُمَرُ فَهَلُمُّوا فلنَسْتَشِر ما عنده مِن وراء وراءِ، نَأتِى حَفْصةَ فَنُكَلِّمُها، ونَسْتَكْتِمُها أَسْمَاءنا، فَدَخَلُوا عَليها وَسَأَلُوها أَنْ تُخْبِرَ بالخبرِ عن نفرٍ وَلَا تُسمَّى أحدًا لَه إِلَّا أَنْ يَقْبَلَ، وَخَرجُوا مِن عِندِها فَلَقِيَتْ عُمَرَ في ذلِكَ فَعَرفَتِ الغَضَبَ فِى وَجْهِه، فقَال: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَت: لَا سَبِيلَ إِلىَّ عَلَيهم حَتَّى أَعْلَمَ مَا رَأيُكَ، فقَال: لَو عَلِمْتُ مَنْ هم لَسَوَّدْتُ وجوهَهُم، أَنْت بَينِى وَبَيْنَهُمْ أُناشِدُكِ اللَّه: مَا أفْضَل مَا اقتنى رَسولُ اللَّه ﷺ فِى بيتك مِنَ المَلْبَسِ؟ قَالَتْ: ثَوْبَين مُمَشَّقَين كَانَا يَلَبَسُهُمَا للْوَفدِ وَيْخطُبُ فيِهما للجُمَع، قَالَ: فَأَى طَعَامٍ نَالَهُ عنْدك أرْفَعُ؟ قالَت: خُبزُنا خُبْزُ شَعير نَصُبُّ عَلَيها وَهِى حَارَّةٌ أَسْفَلَ عُكَّة لَنا فَجعَلْنَاهَا حَيْسةً (*) دَسِمَاءً حُلْوة نَأكُلُ منها ونَطْعَمُ منها استطابة لَها، قال: فَأَىُّ مِبْسَطٍ كان يَبْسُطُه عِنَدكِ كَان أَوْطَأ؟ قالت كِسَاءٌ

стр. 12392

لَنا ثَخِينٌ كُنَّا نَرْفَعُه في الصَّيف (فنجعله تحتنا، فإن كان الشتاء بسطنا نصفه) (*) وتدثرنا نصفه، قال يا حَفصةُ: فَأَبلغِيهم عَنِّى أنَّ رَسولَ اللَّه ﷺ قَدَّر فَوضَعَ الفُضُولَ مَواضِعها وَتَبلَّغَ (* *) بالتوجيه (* * *)، وإنِّى قَدّرت فَواللَّه لأضَعَنَّ الفُضُول مواضِعها ولأَبلغَنَّ بالتوجيه، وإنَّما مَثَلِى ومَثَلُ صَاحِبَىَّ كثلَاثَةِ نَفَر سَلَكُوا طَرِيقًا، فَمَضَى الأولُ وَقَد تَزَوَّد زَادًا فَبَلَغَ، ثُمَّ أتبَعَهُ الآخرُ فَسَلَكَ طَرِيقهُ فأفضى إليه ثم أتبعهما الثالث، فإن لزم طريقهما ورَضِى بزَادهِمِا لحِق بهِمَا وكَان مَعَهُما، وإن سَلَك غيرَ طَرِيقِهمَا لَم يُجامعْهما أبدًا". كر (١). ٢/ ٣٢٨٩ - "عَنِ الأَحَنف بنِ قَيْسٍ قالَ: مَا كذَبتُ قَطُّ إلَّا مَرَّة، قَالُوا: وَكيْف يا أبا بَحْرٍ؟ قَالَ: وَفَدْنَا عَلى عُمَرَ بِفَتْح عَظيمٍ، فَلمَّا دَنوْنَا مِن المَدينةِ قالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَوْ أَلْقَيْنَا ثيابَ سَفَرِنَا وَلَبِسْنَا ثيابَ صُوفنَا فَدَخْلنَا عَلى أمير المُؤْمنين والمُسلمين فِى هَيئةٍ حَسنَةٍ وشارَة (* * * *) حَسَنَةٍ كان أَمْثَلَ، فَلَبسْنَا ثِيابَ صُوفنَا وألقَيْنَا ثِيابَ سَفَرِنا حَتَّى إِذَا طَلَعْنَا فِى أوائِلِ المَدينةِ لَقِيَنَا رَجُل فَقَالَ: انْظُروا إلَى هؤُلاء، أَصْحابُ دنيا وربِّ الكَعْبَة قَال: فَكُنْتُ رَجُلًا يَنْفعنى رَأْيِى، فَعلِمْتُ أَنَّ من ذَلِك لَيْس بمُرِافقٍ للقَوم فَعَدلْتُ فَلَبَسْتُها وَأَدْخَلتُ ثيابَ صُوفى العَيْبةَ وأَشرَجْتُهَا (* * * * *) وأَغْلَقْتُ طَرَفَ الرِّدَاءِ ثم رَكِبْتُ رَاحِلَتِى وَلِحقْتُ

стр. 12393

أَصْحَابى، فلمَّا دَفَعْنَا إلَى عُمرَ نَبَت (*) عَيْنَاه عَنهم ووَقَعَتْ عَيْنَاه عَلَىَّ، فأَشَارَ إلىَّ بِيده فَقَالَ: أَيْن نَزَلتُم؟ قُلْتُ: في مَكانِ كَذا وكَذا، فقالَ: أرِنِى يَدَكَ، فَقَامَ مَعَنَا إلَى مَناخِ رِكَابِنَا فَجَعل يتَخللهَا ببَصره ثُمَّ قال: أَلَا اتقيتُم اللَّه فِى ركابكم هَذِه؟ أَمَا عَلِمْتُم أَنَّ لَهَا عَلَيكُم حَقًّا؟ أَلا تَقَصَّدْتم بها في السَّيرِ؟ أَلَا حَلَلْتُم عَنْهَا فأَكَلتْ مِن نَبْت الأَرْضِ؟ فَقُلْنا: يَا أمير المؤَمنين: إنَّا قَدِمنَا بَفَتْح عَظِيم، فَأَحَبَبْنَا أَنْ نُسْرعَ إلَى أَميرِ المؤمنين وإلَى المُسلِمين بالَّذى يَسُرُّهَم، فَحَانتْ منُه إلتفاتَه فَرأى عَيْبَتِى، فقَالَ هَذِهِ العَيبْةُ؟ قُلتُ: لِى يا أَميرَ المؤمنين. قَال: فَما هَذَا الثَّوبُ؟ قُلتُ: رِدَائِى، قال: بِكم ابتَعْتَهُ؟ فَألقَيتُ ثُلُثَى ثَمَنِهِ، فَقَال: إِنَّ ردَاءكَ هَذَا لحَسَنٌ لَوْلا كثْرةُ ثَمنِه، ثُمَّ انصرَفَ رَاجعًا وَنَحن مَعَه، فَلَقِيهُ رَجلٌ فقَالَ: يا أَميرَ المؤمنين انطلِق معى فَاعْدُنِى علَى فَلان؛ فَإنَّه قَد ظَلَمَنِى فَرفَعَ الدِّرَّة فَخَفَق (* *) بِها عَلى رَأسِه وقَالَ: تَدَعُون أَميرَ المؤمنين وَهُو مُعرِضٌ لكم حَتى إذا شُغِلَ فِى أَمرٍ من أمرِ المُسلمين أتيتموه: أعدُنِى اعْدُنِى! ! فَانَصرف الرَّجُلُ وَهُوَ يَتَذَمَّرُ (* * *) قال: عَلَى الرَّجُل، فألْقى إليه المخْفَقَةَ (* * * *) فَقَال: امْتَثلْ، فَقَال: لَا وَاللَّه وَلَكَن ادَعُها للَّه وَلَك، قَالَ: لَيَس هَكَذا، إِمَّا أَنْ تَدَعَهَا للَّه إرادةَ مَا عِنْدَه أَو تَدَعَها لِى فَأَعْلَم ذَلِك، قال: (أَدعها؟ )، قَال: [فانصرف ثم مضى حتى دخل منزلا ونحن معه فافتتح الصلاة فصلى] ركعتين وَجَلس، فَقَالَ: يَا بْنَ الخطَّابِ كُنْتَ وَضِيعًا فَرفَعَك اللَّه، وَكنْتَ ضَالّا [فهداك اللَّه، وكنت ذليلا

стр. 12394

فأعزك اللَّه، ثم حملك على رقاب المسلمين، فجاءك رجل يستعيذبك فضربته ما تقول لربك غدًا إذا أتيته؟ قال] فَجعَلَ يُعَاتِبُ نَفْسَه فِى ذَلِكِ مُعَاتَبَةً ظَنَنَّا أَنَّهُ مِن خَيرِ أَهْلِ الأَرْضِ". كر (١). ٢/ ٣٢٩٠ - "عَنِ الحسنِ البَصرىِّ قَال: أَتَيْتُ مَجْلسًا فِى جَامِع الَبصْرَةِ فَإذا أَنَا بِنَفَرٍ مِن أَصحاب رَسُولِ اللَّه ﷺ يتَذكَّرون زُهْد أَبى بكْر وعُمَر ومَا فَتَح اللَّه عَلَيْهِمَا من الإِسلام وَحُسْنِ سِيرتِهما، فَدَنوْتُ مِنَ القَوْم فإذَا مِنهم الأَحْنَفُ بنُ قَيسِ التَّمِيمى جَالِسٌ مَعهُم فسمعته يَقُولُ: أَخَرجَنَا عُمَرُ بنُ الخَطَّاب فِى سَرِيَّة إلى العِرَاق فَفَتَح اللَّه عَلَيْنَا العراق، وبلد فارس، فأصبنا فيها من بياض فارس وخراسان فجعلناه معنا واكتسينا منهما، فلما قَدمْنَا عَلَى عمر أعْرَضَ عَنَّا بوَجههِ وَجَعَل لَا يُكَلمُنَا، فَاشْتدَّ ذَلِك عَلَى أَصْحَابِ رَسول اللَّه ﷺ فَأَتَينا ابْنَهُ عَبْدَ اللَّه بنَ عُمَر وَهو جَالسٌ فِى المسْجد، فَشَكَوْنَا إِلَيه مَا نَزَلَ بِنَا مِن الجَفاءِ مِنْ أَمِيرِ المؤِمنينَ عمر بن الخطاب، فقال عبد اللَّه إن أمير المؤمنين رَأَى عَلَيْكُمْ لِباسًا لَم يَر رَسُولَ اللَّه ﷺ يَلْبَسهُ، وَلَا الخَليفةَ من بعده أبا بكر الصِّديق، فأتينَا مَنَازِلَنَا فَنزَعْنَا مَا كَانَ عَلَينا وَأتيناهُ في البِزَّةِ (*) التى كَانَ يَعْهدُنَا فيها، فَقَامَ يُسَلِّم عَليْنا عَلَى رَجلٍ، رَجُل وَيُعانِق منَّا رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى كَأَنَّهُ لَم يَرنَا قَبْلَ ذَلِك، فَقَدَّمْنا إليه الغَنَائِم فَقَسَمَهَا بيننا بالسَّوِيَّة، فَعُرِضَ عَلَيه في الغَنائِم سِلال مِن أَنْواع الخَبِيصِ من أَصْفَرَ وَأحْمَرَ فَذَاقَه عُمَرُ فَوَجَدَهُ طيِّبَ الطَّعَام، طَيِّب الرِّيحِ فأَقَبل عَلَيْنَا بِوَجْهِه وَقَالَ: واللَّه يَا مَعْشَر المُهَاجِرينَ والأَنصارِ لَيَقْتُلَنَّ مِنْكم الابْن أبَاه والأخُ أَخَاه عَلى هَذَا الطَّعامِ، ثُمَّ أَمَر بِهِ فَحُمِلَ إلَى أَوْلاد مَن قُتِلوا بَيْن يَدَى رَسول اللَّه ﷺ من المهاجرين والأنصارِ ثُم إِنَّ عُمَرَ قَامَ مُنْصرِفًا، فَمشَى وَراءَه أَصْحابُ رَسولِ اللَّه ﷺ في أَثَرهِ، فَقَالُوا: مَا تَروْنَ يا مَعْشَر المُهَاجِرين والأَنْصارِ إلَى

стр. 12395

زُهْدِ هَذَا الرَّجلِ وَإلى حِلْيتِهِ، لَقَد تقَاصَرتْ إلَينَا أَنفُسُنَا مُذْ فَتَح اللَّه عَلَينَا عَلَى يَدَيْه دِيارَ كِسْرَى وَقَيْصَر وَطَرَفَى المَشْرِقِ والمَغرِب ووفُود العَرَبِ والعَجَم يَأتُونَه فَيرَوْنَ عَلَيه هَذِه الجُبَّةَ قد رَقَعَهَا اثْنَتَى عَشْرَةَ رُقْعَة، فَلَو سَألْتُمَ مَعَاشِرَ أَصْحَابِ مُحمَّدٍ ﷺ وأَنْتُمُ الكُبَراء من أَهْلِ المَواقفِ وَالمشَاهِد مَع رَسولِ اللَّه ﷺ ، والسابقينَ من المهاجرين والأَنْصارِ أن يُغَيِّر هَذِه الجُبَّةَ بِثَوْبٍ لَيِّن يُهَابُ فيه مَنْظَرهُ وَيُغْدَى عَلَيه جَفْنَةٌ مِنَ الطَّعَام وَيُراحُ عَلَيه جَفنَةٌ يأكُلُهُ وَمَن حَضَره منَ المُهَاجِرين والأَنْصَارِ، فَقَالَ القومُ بأَجْمَعِهمْ: لَيْسَ لِهَذا القَولِ إلَّا عَلِىُّ بنُ أَبِى طَالبٍ فَإنَّه أجَرأ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَصِهْرُه عَلَى ابنَتِه، أو ابنَتُه حَفْصَةُ؛ فَإنَّها زَوجَةُ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَهُو مُوجِبٌ لها لِمَوْضِعهَا مِن رَسُولِ اللَّه ﷺ فَكَلَّموا عَلِيًّا، فَقَالَ: لَست بفاعل ذلك، وَلَكن عَلَيكُم بَأزْوَاجِ رَسولِ اللَّه ﷺ فإنَّهنَّ أُمهَاتُ المُؤمنين يَجْتَرِئْنَ عَلَيه، قَال الأحْنَفُ بنُ قَيس: فَسَألُوا عَائشةَ وَحَفْصَةَ، وكَانَتَا مُجتَمعَتْين، فَقالَت عَائِشةُ: إنِّى سَائِلَةٌ أَمِيرَ المؤِمنينَ ذَلِكَ، وَقَالَت حَفْصَةُ: مَا أرَاهُ يَفْعَلُ، وسيبينُ لكَ ذَلِك، فَدَخَلتَا عَلَى أمِيرِ المؤمنينَ فَقَرَّبَهُما وأدْنَاهُما، فَقَالَت عَائشةُ: يَا أَمِيرَ المؤمنينَ أَتَأذن لى: قَال تَكَلمين (*) يا أمَّ المؤمنين، قَالَت: إنَّ رسول اللَّه ﷺ مَضَى لِسَبِيلهِ إلَى جَنَّتِهِ وَرِضْوانهِ، لَم يُرِدِ الدُّنيَا ولَم تُرِدْه، وَكذَلِك مَضَى أَبو بكْرٍ عَلَى أَثَرِه لِسبيلِه بَعدَ إحْيَاءِ سُنَنِ رَسول اللَّه ﷺ وقَتَلَ الكَذَّابِين وَأَدْحَضَ حُجَّةَ المُبْطِلينَ بَعْد عَدْله فِى الرَّعِيَّةِ، وَقَسْمِه بالسَّوِيَّة، وَأَرْضَى رَبَّ البَرِيَّةِ، فَقَبضهُ اللَه إلَى رَحْمَتِه وَرِضَوانِهِ، وَأَلحَقَه بِنَبِيِّهِ ﷺ بالرفيع (* *) الأَعْلَى، لَم يُرِدِ الدُّنيَا وَلَم تُرِدْه، وَقَد فَتَحَ اللَّه عَلَى يَدَيْك كُنوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَدِيارَهما، وَحُمِل إلَيْك أَمَوالُهُمَا، وَدَانَتْ لَكَ طَرَفَا المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَنَرْجُو مِنَ اللَّه المَزِيدَ، وَفِى الإِسْلام التَّأيِيد، وَرسُلُ العَجَم يَأتُونَك، وَوفُودُ العَرَب يَرِدونَ عَلَيك، وعَلَيْك هَذِه الجُبَّةُ قَد رقَعْتَها اثْنَتَى عَشْرَةَ رُقْعَةً، فَلَوْ غيَّرتَها بِثَوْبٍ لين يهاب فيه منظرك، وَيُغْدَين عليك بجفنة من الطعام، وَيُرَاحُ عَلَيْكَ بجفنة تأكل أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار، فَبكَى
следующие страницы →