← Книги сунны

Книги сунны · id 127677

جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»

الجلال السيوطي

Полный текст (18 716 стр.). Показаны 12391–12430 · переход к 12396.

стр. 12391

٢/ ٣٢٨٧ - "عَنْ عبدِ اللَّه بنِ بدر الجهنى أنَّه نَزَلَ مَنزِلًا بِطريق الشَّام، فَوجَد صُرَّةً فِيهَا ثَمانونَ دِينارًا، فَذَكَر ذَلِك لعُمَرَ بنِ الخطَّابِ، فقالَ لَه عُمَرُ: عَرِّفْها علَى أَبْواب المَساجدِ واذْكُرْهَا لِمَن يَقْدُم مِنَ الشَّام سَنَةً، فإذا قُضِيَتِ السَّنةُ فَشَأنُكَ بها". مالك، والشافعى، ق (١). ٢/ ٣٢٨٨ - "عَنْ سالم بن عبد اللَّه قالَ: لمَا وُلِّى عُمَرُ بنُ الخطَّابِ قَعَد عَلى رِزْقِ أَبِى بكرٍ الذى كَانوا فَرَضُوا لَه بِذَلكَ، فَاشْتَدت حَاجتُه، واجْتَمَعَ نَفَرٌ مِن المُهاجرِينَ فِيهم عثمانُ وعلى وطَلحةُ والزبيرُ، فقال الزبير: لو قلنا لِعُمَر فِى زيادة تَزيدُها إيَّاه فِى رِزْقهِ؟ ! فقالَ عَلىٌّ: وَدِدْنا أنه فَعَل ذَلِك، فَانطَلِقُوا بِنَا، فَقالَ عثمانُ: إنَّه عُمَرُ فَهَلُمُّوا فلنَسْتَشِر ما عنده مِن وراء وراءِ، نَأتِى حَفْصةَ فَنُكَلِّمُها، ونَسْتَكْتِمُها أَسْمَاءنا، فَدَخَلُوا عَليها وَسَأَلُوها أَنْ تُخْبِرَ بالخبرِ عن نفرٍ وَلَا تُسمَّى أحدًا لَه إِلَّا أَنْ يَقْبَلَ، وَخَرجُوا مِن عِندِها فَلَقِيَتْ عُمَرَ في ذلِكَ فَعَرفَتِ الغَضَبَ فِى وَجْهِه، فقَال: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَت: لَا سَبِيلَ إِلىَّ عَلَيهم حَتَّى أَعْلَمَ مَا رَأيُكَ، فقَال: لَو عَلِمْتُ مَنْ هم لَسَوَّدْتُ وجوهَهُم، أَنْت بَينِى وَبَيْنَهُمْ أُناشِدُكِ اللَّه: مَا أفْضَل مَا اقتنى رَسولُ اللَّه ﷺ فِى بيتك مِنَ المَلْبَسِ؟ قَالَتْ: ثَوْبَين مُمَشَّقَين كَانَا يَلَبَسُهُمَا للْوَفدِ وَيْخطُبُ فيِهما للجُمَع، قَالَ: فَأَى طَعَامٍ نَالَهُ عنْدك أرْفَعُ؟ قالَت: خُبزُنا خُبْزُ شَعير نَصُبُّ عَلَيها وَهِى حَارَّةٌ أَسْفَلَ عُكَّة لَنا فَجعَلْنَاهَا حَيْسةً (*) دَسِمَاءً حُلْوة نَأكُلُ منها ونَطْعَمُ منها استطابة لَها، قال: فَأَىُّ مِبْسَطٍ كان يَبْسُطُه عِنَدكِ كَان أَوْطَأ؟ قالت كِسَاءٌ

стр. 12392

لَنا ثَخِينٌ كُنَّا نَرْفَعُه في الصَّيف (فنجعله تحتنا، فإن كان الشتاء بسطنا نصفه) (*) وتدثرنا نصفه، قال يا حَفصةُ: فَأَبلغِيهم عَنِّى أنَّ رَسولَ اللَّه ﷺ قَدَّر فَوضَعَ الفُضُولَ مَواضِعها وَتَبلَّغَ (* *) بالتوجيه (* * *)، وإنِّى قَدّرت فَواللَّه لأضَعَنَّ الفُضُول مواضِعها ولأَبلغَنَّ بالتوجيه، وإنَّما مَثَلِى ومَثَلُ صَاحِبَىَّ كثلَاثَةِ نَفَر سَلَكُوا طَرِيقًا، فَمَضَى الأولُ وَقَد تَزَوَّد زَادًا فَبَلَغَ، ثُمَّ أتبَعَهُ الآخرُ فَسَلَكَ طَرِيقهُ فأفضى إليه ثم أتبعهما الثالث، فإن لزم طريقهما ورَضِى بزَادهِمِا لحِق بهِمَا وكَان مَعَهُما، وإن سَلَك غيرَ طَرِيقِهمَا لَم يُجامعْهما أبدًا". كر (١). ٢/ ٣٢٨٩ - "عَنِ الأَحَنف بنِ قَيْسٍ قالَ: مَا كذَبتُ قَطُّ إلَّا مَرَّة، قَالُوا: وَكيْف يا أبا بَحْرٍ؟ قَالَ: وَفَدْنَا عَلى عُمَرَ بِفَتْح عَظيمٍ، فَلمَّا دَنوْنَا مِن المَدينةِ قالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَوْ أَلْقَيْنَا ثيابَ سَفَرِنَا وَلَبِسْنَا ثيابَ صُوفنَا فَدَخْلنَا عَلى أمير المُؤْمنين والمُسلمين فِى هَيئةٍ حَسنَةٍ وشارَة (* * * *) حَسَنَةٍ كان أَمْثَلَ، فَلَبسْنَا ثِيابَ صُوفنَا وألقَيْنَا ثِيابَ سَفَرِنا حَتَّى إِذَا طَلَعْنَا فِى أوائِلِ المَدينةِ لَقِيَنَا رَجُل فَقَالَ: انْظُروا إلَى هؤُلاء، أَصْحابُ دنيا وربِّ الكَعْبَة قَال: فَكُنْتُ رَجُلًا يَنْفعنى رَأْيِى، فَعلِمْتُ أَنَّ من ذَلِك لَيْس بمُرِافقٍ للقَوم فَعَدلْتُ فَلَبَسْتُها وَأَدْخَلتُ ثيابَ صُوفى العَيْبةَ وأَشرَجْتُهَا (* * * * *) وأَغْلَقْتُ طَرَفَ الرِّدَاءِ ثم رَكِبْتُ رَاحِلَتِى وَلِحقْتُ

стр. 12393

أَصْحَابى، فلمَّا دَفَعْنَا إلَى عُمرَ نَبَت (*) عَيْنَاه عَنهم ووَقَعَتْ عَيْنَاه عَلَىَّ، فأَشَارَ إلىَّ بِيده فَقَالَ: أَيْن نَزَلتُم؟ قُلْتُ: في مَكانِ كَذا وكَذا، فقالَ: أرِنِى يَدَكَ، فَقَامَ مَعَنَا إلَى مَناخِ رِكَابِنَا فَجَعل يتَخللهَا ببَصره ثُمَّ قال: أَلَا اتقيتُم اللَّه فِى ركابكم هَذِه؟ أَمَا عَلِمْتُم أَنَّ لَهَا عَلَيكُم حَقًّا؟ أَلا تَقَصَّدْتم بها في السَّيرِ؟ أَلَا حَلَلْتُم عَنْهَا فأَكَلتْ مِن نَبْت الأَرْضِ؟ فَقُلْنا: يَا أمير المؤَمنين: إنَّا قَدِمنَا بَفَتْح عَظِيم، فَأَحَبَبْنَا أَنْ نُسْرعَ إلَى أَميرِ المؤمنين وإلَى المُسلِمين بالَّذى يَسُرُّهَم، فَحَانتْ منُه إلتفاتَه فَرأى عَيْبَتِى، فقَالَ هَذِهِ العَيبْةُ؟ قُلتُ: لِى يا أَميرَ المؤمنين. قَال: فَما هَذَا الثَّوبُ؟ قُلتُ: رِدَائِى، قال: بِكم ابتَعْتَهُ؟ فَألقَيتُ ثُلُثَى ثَمَنِهِ، فَقَال: إِنَّ ردَاءكَ هَذَا لحَسَنٌ لَوْلا كثْرةُ ثَمنِه، ثُمَّ انصرَفَ رَاجعًا وَنَحن مَعَه، فَلَقِيهُ رَجلٌ فقَالَ: يا أَميرَ المؤمنين انطلِق معى فَاعْدُنِى علَى فَلان؛ فَإنَّه قَد ظَلَمَنِى فَرفَعَ الدِّرَّة فَخَفَق (* *) بِها عَلى رَأسِه وقَالَ: تَدَعُون أَميرَ المؤمنين وَهُو مُعرِضٌ لكم حَتى إذا شُغِلَ فِى أَمرٍ من أمرِ المُسلمين أتيتموه: أعدُنِى اعْدُنِى! ! فَانَصرف الرَّجُلُ وَهُوَ يَتَذَمَّرُ (* * *) قال: عَلَى الرَّجُل، فألْقى إليه المخْفَقَةَ (* * * *) فَقَال: امْتَثلْ، فَقَال: لَا وَاللَّه وَلَكَن ادَعُها للَّه وَلَك، قَالَ: لَيَس هَكَذا، إِمَّا أَنْ تَدَعَهَا للَّه إرادةَ مَا عِنْدَه أَو تَدَعَها لِى فَأَعْلَم ذَلِك، قال: (أَدعها؟ )، قَال: [فانصرف ثم مضى حتى دخل منزلا ونحن معه فافتتح الصلاة فصلى] ركعتين وَجَلس، فَقَالَ: يَا بْنَ الخطَّابِ كُنْتَ وَضِيعًا فَرفَعَك اللَّه، وَكنْتَ ضَالّا [فهداك اللَّه، وكنت ذليلا

стр. 12394

فأعزك اللَّه، ثم حملك على رقاب المسلمين، فجاءك رجل يستعيذبك فضربته ما تقول لربك غدًا إذا أتيته؟ قال] فَجعَلَ يُعَاتِبُ نَفْسَه فِى ذَلِكِ مُعَاتَبَةً ظَنَنَّا أَنَّهُ مِن خَيرِ أَهْلِ الأَرْضِ". كر (١). ٢/ ٣٢٩٠ - "عَنِ الحسنِ البَصرىِّ قَال: أَتَيْتُ مَجْلسًا فِى جَامِع الَبصْرَةِ فَإذا أَنَا بِنَفَرٍ مِن أَصحاب رَسُولِ اللَّه ﷺ يتَذكَّرون زُهْد أَبى بكْر وعُمَر ومَا فَتَح اللَّه عَلَيْهِمَا من الإِسلام وَحُسْنِ سِيرتِهما، فَدَنوْتُ مِنَ القَوْم فإذَا مِنهم الأَحْنَفُ بنُ قَيسِ التَّمِيمى جَالِسٌ مَعهُم فسمعته يَقُولُ: أَخَرجَنَا عُمَرُ بنُ الخَطَّاب فِى سَرِيَّة إلى العِرَاق فَفَتَح اللَّه عَلَيْنَا العراق، وبلد فارس، فأصبنا فيها من بياض فارس وخراسان فجعلناه معنا واكتسينا منهما، فلما قَدمْنَا عَلَى عمر أعْرَضَ عَنَّا بوَجههِ وَجَعَل لَا يُكَلمُنَا، فَاشْتدَّ ذَلِك عَلَى أَصْحَابِ رَسول اللَّه ﷺ فَأَتَينا ابْنَهُ عَبْدَ اللَّه بنَ عُمَر وَهو جَالسٌ فِى المسْجد، فَشَكَوْنَا إِلَيه مَا نَزَلَ بِنَا مِن الجَفاءِ مِنْ أَمِيرِ المؤِمنينَ عمر بن الخطاب، فقال عبد اللَّه إن أمير المؤمنين رَأَى عَلَيْكُمْ لِباسًا لَم يَر رَسُولَ اللَّه ﷺ يَلْبَسهُ، وَلَا الخَليفةَ من بعده أبا بكر الصِّديق، فأتينَا مَنَازِلَنَا فَنزَعْنَا مَا كَانَ عَلَينا وَأتيناهُ في البِزَّةِ (*) التى كَانَ يَعْهدُنَا فيها، فَقَامَ يُسَلِّم عَليْنا عَلَى رَجلٍ، رَجُل وَيُعانِق منَّا رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى كَأَنَّهُ لَم يَرنَا قَبْلَ ذَلِك، فَقَدَّمْنا إليه الغَنَائِم فَقَسَمَهَا بيننا بالسَّوِيَّة، فَعُرِضَ عَلَيه في الغَنائِم سِلال مِن أَنْواع الخَبِيصِ من أَصْفَرَ وَأحْمَرَ فَذَاقَه عُمَرُ فَوَجَدَهُ طيِّبَ الطَّعَام، طَيِّب الرِّيحِ فأَقَبل عَلَيْنَا بِوَجْهِه وَقَالَ: واللَّه يَا مَعْشَر المُهَاجِرينَ والأَنصارِ لَيَقْتُلَنَّ مِنْكم الابْن أبَاه والأخُ أَخَاه عَلى هَذَا الطَّعامِ، ثُمَّ أَمَر بِهِ فَحُمِلَ إلَى أَوْلاد مَن قُتِلوا بَيْن يَدَى رَسول اللَّه ﷺ من المهاجرين والأنصارِ ثُم إِنَّ عُمَرَ قَامَ مُنْصرِفًا، فَمشَى وَراءَه أَصْحابُ رَسولِ اللَّه ﷺ في أَثَرهِ، فَقَالُوا: مَا تَروْنَ يا مَعْشَر المُهَاجِرين والأَنْصارِ إلَى

стр. 12395

زُهْدِ هَذَا الرَّجلِ وَإلى حِلْيتِهِ، لَقَد تقَاصَرتْ إلَينَا أَنفُسُنَا مُذْ فَتَح اللَّه عَلَينَا عَلَى يَدَيْه دِيارَ كِسْرَى وَقَيْصَر وَطَرَفَى المَشْرِقِ والمَغرِب ووفُود العَرَبِ والعَجَم يَأتُونَه فَيرَوْنَ عَلَيه هَذِه الجُبَّةَ قد رَقَعَهَا اثْنَتَى عَشْرَةَ رُقْعَة، فَلَو سَألْتُمَ مَعَاشِرَ أَصْحَابِ مُحمَّدٍ ﷺ وأَنْتُمُ الكُبَراء من أَهْلِ المَواقفِ وَالمشَاهِد مَع رَسولِ اللَّه ﷺ ، والسابقينَ من المهاجرين والأَنْصارِ أن يُغَيِّر هَذِه الجُبَّةَ بِثَوْبٍ لَيِّن يُهَابُ فيه مَنْظَرهُ وَيُغْدَى عَلَيه جَفْنَةٌ مِنَ الطَّعَام وَيُراحُ عَلَيه جَفنَةٌ يأكُلُهُ وَمَن حَضَره منَ المُهَاجِرين والأَنْصَارِ، فَقَالَ القومُ بأَجْمَعِهمْ: لَيْسَ لِهَذا القَولِ إلَّا عَلِىُّ بنُ أَبِى طَالبٍ فَإنَّه أجَرأ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَصِهْرُه عَلَى ابنَتِه، أو ابنَتُه حَفْصَةُ؛ فَإنَّها زَوجَةُ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَهُو مُوجِبٌ لها لِمَوْضِعهَا مِن رَسُولِ اللَّه ﷺ فَكَلَّموا عَلِيًّا، فَقَالَ: لَست بفاعل ذلك، وَلَكن عَلَيكُم بَأزْوَاجِ رَسولِ اللَّه ﷺ فإنَّهنَّ أُمهَاتُ المُؤمنين يَجْتَرِئْنَ عَلَيه، قَال الأحْنَفُ بنُ قَيس: فَسَألُوا عَائشةَ وَحَفْصَةَ، وكَانَتَا مُجتَمعَتْين، فَقالَت عَائِشةُ: إنِّى سَائِلَةٌ أَمِيرَ المؤِمنينَ ذَلِكَ، وَقَالَت حَفْصَةُ: مَا أرَاهُ يَفْعَلُ، وسيبينُ لكَ ذَلِك، فَدَخَلتَا عَلَى أمِيرِ المؤمنينَ فَقَرَّبَهُما وأدْنَاهُما، فَقَالَت عَائشةُ: يَا أَمِيرَ المؤمنينَ أَتَأذن لى: قَال تَكَلمين (*) يا أمَّ المؤمنين، قَالَت: إنَّ رسول اللَّه ﷺ مَضَى لِسَبِيلهِ إلَى جَنَّتِهِ وَرِضْوانهِ، لَم يُرِدِ الدُّنيَا ولَم تُرِدْه، وَكذَلِك مَضَى أَبو بكْرٍ عَلَى أَثَرِه لِسبيلِه بَعدَ إحْيَاءِ سُنَنِ رَسول اللَّه ﷺ وقَتَلَ الكَذَّابِين وَأَدْحَضَ حُجَّةَ المُبْطِلينَ بَعْد عَدْله فِى الرَّعِيَّةِ، وَقَسْمِه بالسَّوِيَّة، وَأَرْضَى رَبَّ البَرِيَّةِ، فَقَبضهُ اللَه إلَى رَحْمَتِه وَرِضَوانِهِ، وَأَلحَقَه بِنَبِيِّهِ ﷺ بالرفيع (* *) الأَعْلَى، لَم يُرِدِ الدُّنيَا وَلَم تُرِدْه، وَقَد فَتَحَ اللَّه عَلَى يَدَيْك كُنوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَدِيارَهما، وَحُمِل إلَيْك أَمَوالُهُمَا، وَدَانَتْ لَكَ طَرَفَا المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَنَرْجُو مِنَ اللَّه المَزِيدَ، وَفِى الإِسْلام التَّأيِيد، وَرسُلُ العَجَم يَأتُونَك، وَوفُودُ العَرَب يَرِدونَ عَلَيك، وعَلَيْك هَذِه الجُبَّةُ قَد رقَعْتَها اثْنَتَى عَشْرَةَ رُقْعَةً، فَلَوْ غيَّرتَها بِثَوْبٍ لين يهاب فيه منظرك، وَيُغْدَين عليك بجفنة من الطعام، وَيُرَاحُ عَلَيْكَ بجفنة تأكل أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار، فَبكَى

стр. 12396

عُمَرُ عنْدَ ذلك بُكَاءً شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ: سَأَلْتُكِ بِاللَّه: هَلْ تَعْلَمِين أَنَّ رَسولَ اللَّه ﷺ شَبعَ مِنْ خُبزِ بُرٍّ عَشَرَة أَيَّامٍ، أو خَمْسَة، أو ثَلَاثَة؟ أَوْ جَمَع بين عشاءٍ وغداءٍ حتى لحق باللَّه؟ فقالت لا، فأقبل عَلى عَائِشةَ فَقالَ: هَلْ تَعْلَمِين أَنَّ رَسولَ اللَّه ﷺ قُرِّب إلَيْه طَعَامٌ عَلَى مَائِدةٍ فِى ارْتَفاعِ شبْرٍ منَ الأَرْضِ؟ كَانَ يَأمُرُ بالطَّعام فَيُوضَعُ عَلَى الأَرْضِ وَيأمُر بالمائِدةِ فَتُرْفَعُ؟ قَالَتا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَقَالَ لَهُمَا: أَنْتُما زَوْجَتَا رَسول اللَّه ﷺ ، وَأمَّهَاتُ المُؤمنين وَلَكُما عَلَى أمِيرِ (*) المؤمنينَ حقٌّ وَعَلى خَاصَّةً، ولِكنْ أَتَيْتُمانى تُرَغبانى فِى الدُّنْيا، وإنِّى لَا أَعْلَمُ أن رَسُولَ اللَّه ﷺ [لَبس جُبَّةً من الصوف فربما رقَّ جلده من خشونتها، أتعلمان ذلك؟ قالتا: اللهم نعم، قال: فهل تعلمين أن رسول اللَّه ﷺ ] (* *) كَانَ يَرْقُد عَلَى عَباءَةٍ عَلَى طَاقَةٍ واحدة، وكان مِسْحًا (* * *) في بَيْتِك يَا عائشةُ يكُونُ بالنهارِ بسَاطًا وَبالليلِ فِرَاشًا، فَندْخُل فَنرَى أَثَر الحَصِير عَلَى جَنْبِه، أَلَا يَا حَفْصَةُ أنْتِ حدثتنى أَنَّك أَثنيتِ لَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَوَجَدَ لِينَهَا فَرَقَدَ عَلَيه فَلَم يَسْتَيْقظ إلَّا بأَذَانِ بِلالٍ، فَقَالَ لَكِ يَا حَفْصَةُ: مَاذَا صَنعْت؟ أَثْنَيْت المِهَاد لَيْلتِى حَتى ذَهَبَ بِى النَّومُ إلَى الصَّباح، مَالِى وللِدُّنْيَا، ومَا للدُّنيَا وَمَالِى؟ ! شَغَلْتُموَنى بِلين الفرَاشِ! ! يَا حفْصَةُ: أَمَا تَعْلَمِين أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ كَان مَغْفورًا لَه مَا تَقَدَّمَ مِنَ ذَنْبهِ وَما تَأَخَر؟ أَمْسَى جَائعًا، وَرَقَد سَاجِدًا، فَلَمْ يزل رَاكِعًا وسَاجِدًا باكيًا ومُتَضرِّعًا في آنَاءِ الليْل والنَّهارِ إلى أَنْ قَبَضَهُ اللَّه إلَى رَحْمتِه وَرِضْوانِه، لَا أَكَلَ عُمَرُ طَيِّبا ولَا لَبِسَ لَيِّنًا، فَلَه أُسْوَةٌ بصَاحِبَيْه، ولا جَمَعَ بَيْنَ أُدْمَيْن إلَّا المِلْحِ والزَّيت، وَلَا أَكَلَ لَحْمًا إلَّا فِى كُلِّ شَهْرٍ حتَّى يَنْقَضِى من قضى من القوم، فخرجنا فخبرنا بذلك أصحاب رَسولِ اللَّه ﷺ فَلَمْ يَزَلْ بذلك حَتَّى لَحِقَ باللَّه ". كر (١).

стр. 12397

٢/ ٣٢٩١ - "عَنْ عُمَر أنَّه بَلَغَهُ قَتْلُ أَبِى عُبَيْدٍ فَقَالَ: رَحِمَ اللَّه أَبَا عُبَيدٍ! ! لَو انْحَازَ إلىّ لكُنْتُ لَهُ فِئَةً". ابن جرير (١). ٢/ ٣٢٩٢ - "عَنْ عُمَر أَنَّه كَانَ يَقولُ للجيوشِ إِذَا بَعَثَهُم: أَنَا فِئَتُكُمْ". ابن جرير (٢). ٢/ ٣٢٩٣ - "عَنِ النزال بن سبرة أن رجلا من المسلمين قتل رجلا من أهل الحيرة نصرانيا عمدا، فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب أن أقيدوه منه، فدفع إليه فكان يقال له: اقتله، فيقول: حتى يجئ الغيظ، حتى يجئ الغضب، فبينما هم كذلك (إذ جاء كتاب من عند عمر أن لا تقتلوه؛ فإنه لا يقتلُ مؤمنٌ بكافر، وليعطِ الديةَ) (*) ". ابن جرير (٣). ٢/ ٣٢٩٤ - "عَنْ يحيى بن سعيد قال: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ فَتحَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَأَنَّ رَجُلًا مِنَ الْجند أَصَابَ رَجُلًا منْ أَهْلِ الْخَرَاجِ، فأَرَادَ أَنْ يُقِيدَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: مَالَكَ أَنْ تُقِيدَ كَافِرًا مِنْ مُسْلِمٍ، فَقَالَ: لأُغْلِظَنَّ عَلَيْهِ فِى الْعَقْلِ". ابن جرير (٤).

стр. 12398

٢/ ٣٢٩٥ - "عَنْ عمرو بن دينار قال: أَخْبَرَنِى من (رَأَى) عُمَرَ (أَنَّ عُمَرَ) يَشْرَبُ قَائِمًا". ابن جرير (١). ٢/ ٣٢٩٦ - "عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبَلِىِّ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اعْرِضْ عَلَىَّ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةَ بَرَاءَة، فَبَكَى عُمَرُ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٢/ ٣٢٩٧ - "عَنْ محمد بن إسحاق قال: أخبرنى صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، قال: واللَّه مَا مَاتَ عمر بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى بَعَثَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَجَمَعَهُمْ مِنَ الآفاقِ: عَبْدَ اللَّه [ابْنَ حُذَافَةَ]، وَحُذَيْفَةَ، وَأَبَا الدَّرْدَاءِ، وَأَبَا ذَرٍّ، وَعُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِى أَفْشَيْتُمْ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ فِى الآفَاقِ؟ قَالُوا: (أَتَنْهَانَا؟ ) قَالَ: لَا، أَقِيمُوا عِنْدِى، لَا وَاللَّه لَا تُفَارِقُونِى مَا عِشْتُ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ نَأخُذُ وَنَرُدُّ عَلَيْكُمْ، فَمَا فَارَقُوهُ حَتَّى مَاتَ". كر (٢).

стр. 12399

٢/ ٣٢٩٨ - "عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِىِّ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَر فِى عَيْنِ الدَّابَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنَّا كُنَّا نَقْضِى فِيهَا كَمَا يُقْضَى فِى عَيْن الإِنْسَانِ، ثُمَّ اجْتَمَعَ رَأْيُنَا أَنْ نَجْعَلَهَا الرُّبُعَ". كر (١). ٢/ ٣٢٩٩ - "عَنْ ضَمرَةَ بْن رَبِيعَةَ، عَنْ مَالِكِ بن أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ابْن الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﵁ لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّه وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّه وَرَسُولُهُ، كَرَّارٍ غَيْرِ فَرَّارٍ، يَفْتَحُ اللَّه عَلَيْهِ، جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ. فَبَاتَ الناس متشوقين، فلما أصبح قال أين على؟ قالوا: يَا رَسُولَ اللَّه ما يُبْصِرُ، قَالَ ائْتُونِى بِهِ، فَأُتِى بهِ، فَقَالَ لَه النَّبِىُّ ﷺ : ادْنُ مِنِّى، فَدَنَا مِنْهُ، فَتَفَلَ فِى عَيْنِهِ فَمَسَحَهَا بِيَدِهِ، فَقَامَ عَلِىٌّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَرْمَدْ". قط، خط في رواة مالك، كر (٢). ٢/ ٣٣٠٠ - "عَنْ نافع قال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ أَمْسَكَ عَنِ الإِهْلَالِ حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ السَّعْى بَيْنَهُمَا أَهَلَّ، حَتَّى إِذَا كَانَ عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ

стр. 12400

رَاحَ إَلَى مِنًى، فَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ أَمْسَكَ عَنِ الإِهْلَال، وكَان التَّكْبِيرُ وَالْحَمْدُ وَالرَّغْبَةُ والمَسْأَلَةُ، وَيَقُولُ: إِنِّى رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَعَلَ ذَلِكَ". ابن جرير (١). ٢/ ٣٣٠١ - "عَنِ ابن عباس أَنَّ عُمَرَ لَبَّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ". ابن جرير (٢). ٢/ ٣٣٠٢ - "عَنِ الأَسود قال: سَمِعْتُ عُمَرَ يُلَبِّى عَشِيَّةَ عَرَفَةَ". ابن جرير (٣). ٢/ ٣٣٠٣ - "عَنْ عمرو بن ميمون قال: حَجَجْتُ مَعَ عُمَر فَكَانَ يُلَبِّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِى، وَيَقْطَعُ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ". ابن جرير (٤). ٢/ ٣٣٠٤ - "عَنْ طارق بن شهاب (قال: ) شَهِدْتُ عُمَرَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَبَّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ". ابن جرير (٥).

стр. 12401

٢/ ٣٣٠٥ - "عَنْ محمد بن إسحاق قال: سَألَ أَبِى عِكْرِمَةَ -وَأَنَا أَسْمَعُ- عَنِ الإِهْلالِ مَتَى يَنْقَطِعُ؟ قَالَ: أَهَلَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، قال محمد بن إسحاق: وَحَدَّثَنِى حَكِيمُ بْنُ حَكِيم بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى تَرَكَ الإهْلال، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيمِ، لَقَدْ شِهَدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى جَفْنَةٍ قَدْ سُكِبَ لَهُ غُسْلٌ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَلَمْ يزل يُلَبِّى حَتَّى فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ". ابن جرير (١). ٢/ ٣٣٠٦ - "عَنْ عروة أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ (في) عَلىّ بمَحْضَرٍ مِنْ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: تَعْرِفُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلبِ، وَعَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ لَا تَذْكُرْ عَلِيًّا إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّكَ إِنْ آذَيْتَهُ آذَيْتَ هَذَا فِى قَبْرِهِ". كر (٢). ٢/ ٣٣٠٧ - "عَنْ إبراهيم قال: انْهَزَمَ رَجُلٌ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ، فَأَتَى الْمَدِينَةَ، فَأَتَى عُمَرَ فَقَالَ: هَلَكْتُ فَفَرَرْتُ مِنَ الزَّحْفِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا فِئَتُكَ". ابن جرير (٣). ٢/ ٣٣٠٨ - "عَنْ مجاهد قال: قَالَ عُمَرُ: أَنَا فِئَةُ كَلِّ مُسْلِمٍ".

стр. 12402

ابن جرير (١). ٢/ ٣٣٠٩ - "عَنْ جابر قال: كَانُوا يَتَمَتَّعُونَ مِنَ النِّسَاءِ حَتَّى نَهَاهُمْ عمر بْنُ الْخَطَّابِ". ابن جرير (٢). ٢/ ٣٣١٠ - "عَنْ أَبى نضرة قال: سمعت عبد اللَّه بن عباس، وعبد اللَّه بن الزبير (ذكروا) الْمُتْعَةَ فِى النِّسَاءِ وَالْحَجِّ، فَدَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلكَ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّى قَدْ فَعَلتُهُمَا جَمِيعًا عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ نَهَانَا عنهما عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَعُدْ". ابن جرير (٣).

стр. 12403

٢/ ٣٣١١ - "عَنْ جابر قال: تَمَتَّعْنَا مُتْعَتيْنِ: مُتْعَةَ الْحَجِّ، وَمُتْعَةَ النِّسَاءِ، عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّه ﷺ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا". ابن جرير (١). ٢/ ٣٣١٢ - "عَنْ أَبى نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فذكرت ذلك لجابر بن عبد اللَّه فقال: [مدى دار (*) الحديث تمتعنا مع رسول اللَّه ﷺ فلما كان عمر قال: إن اللَّه ليحل لنبيه ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة كما أمركم اللَّه [وأتموا] وأتوا نكاح هذه النساء، فلا (أوتى) برجل تزوج امرأة إلى أجل". ابن جرير (٢). ٢/ ٣٣١٣ - "عَنِ الشفاء ابنة عبد اللَّه أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَغْلَظَ فِيهَا الْقَوْلَ، ثُمَّ قَال: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ ضَرُورَةً". ابن جرير (٣). ٢/ ٣٣١٤ - "عَنْ نافع أَنَّ رَجُلًا سأل ابن عمر عن متعة النساء، فَقال: هِى حَرَامٌ، فقال له: ابْنُ عباس يُفْتِى بِهَا، فَقَالَ ابْنُ عُمرَ: أَفَلَا تزمزم (*) بِهَا ابنُ عَباسٍ في زَمنِ عُمَرَ؟ ! لَوْ أَخَذَ فيها أَحَدٌ لَرَجَمتُهُ".

стр. 12404

ابن جرير (١). ٢/ ٣٣١٥ - "عَن سُلَيْمانَ بن يسار أَنَّ أُمَّ عبد اللَّه ابْنَة أَبِى خَيْثَمةَ حدثته أَنَّ رَجُلًا قدم من الشَّامِ فَنَزَلَ عَلَيْهَا فقال: إِنَّ الْعزُوبَةَ قد اشتدت عَلَىَّ فَابْغِينِى امرأةً أتَمتَّعُ بها، قالتْ: فَدَلَلْتُهُ على امرأة فَشَارَطَهَا فأَشهدوا علَى ذَلك عُدُولًا، فمكث معها ما شاءَ اللَّه أَنْ يَمْكُثَ، ثُم إنَّه خَرجَ فَأُخْبرَ عن ذلك عمر بن الخطاب فأَرْسَلَ إلىَّ فَسَأَلَنِى أَحَقٌّ ما حَدَّثْته؟ قُلتُ: نَعَم، قال: فإذا قَدِم فَآذِنينِى به، فَلمَّا قَدِم أخْبَرْتُهُ، فَأرسلَ إليه فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلى الَّذِى فَعَلْتَه؟ قَالَ: فَعَلْتُه مع رسولِ اللَّه ﷺ ثم لَمْ ينَهنَا عنه حَتى قَبَضَه اللَّه، ثم مَعَ أَبى بكْرٍ فَلَم يَنْهَنَا عنه حَتى قَبَضَهُ اللَّه، ثم مَعَكَ فَلَم تُحْدِثْ لنا مِنه نَهْيًا، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا والذى نَفْسِى بيَدِه لَو كُنْتُ تَقَدَّمتُ في نَهْىٍ لَرَجَمتُكَ، بينوا حَتَّى يُعْرَفَ النِّكَاحُ من السِّفَاحِ". ابن جرير (٢). ٢/ ٣٣١٦ - "عن أَبى قلابة أن عُمَرَ قال: مُتْعَتَانِ كَانَتا على عهد رسول اللَّه ﷺ أنا أَنْهَى عَنْهُمَا وأضربُ فِيهِمَا". ابن جرير، كر (٣).

стр. 12405

٢/ ٣٣١٧ - "أنبأ أبو بَكرٍ مُحمد بن الحُسين، أنبأنا أبو بكر مُحمدُ بن عَلى بن محمد المقرئ بن محمد الخياط حدثنا أبو على الحَسَن بن الحُسَين بن حمكان الهمدانى حدثنا أبو الحسن بن إسماعيل الطوسى: قَدِم حَاجّا بِهَمدَان، حدثنا أبو الحسن راجح بن الحسين بحلب، حدثنا يحيى بن معين عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن السَّائب ابن يزيد عن عُمَرَ قال: سمعت النبى ﷺ يقول: الْفَقْر أَمَانَةٌ، فمن كَتَمهُ كان عِبَادَةً، ومن باحَ به فقد قَلَّدَ إخوانه المُسلمين". . . . . . (١). ٢/ ٣٣١٨ - "عن عِمَارَة بنِ خُزَيْمَةَ بن ثَابِتٍ قال: سمعتُ عُمَرَ بن الخطَّابِ يقولُ لأَبِى: ما يمنعك أن تغرس أرضك؟ فقال لَه أَبى: أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ أموتُ غَدًا فقال له عُمَرُ: أعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَغْرِسَنَّهَا، فلقد رأَيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّاب يَغْرِسُهَا بِيَدِهِ مع أَبِى". ابن جرير (٢). ٢/ ٣٣١٩ - "عن عمر قال: أيبالى أن يحذف أحدكم الأرنب بالعصا أو بالحجر؟ وليدل لكم الأسل والرماح والنبل". كر (٣).

стр. 12406

٢/ ٣٣٢٠ - "عن الأسود قال: أفضتُ مع عمر الإفاضَتين جميعًا، فلم يُصَلِّ دونَ جَمْعٍ، فلما انتهى إلى جَمْعٍ صلى المغربَ والعشَاءَ، كُلُّ واحدة منهما بأذان وإقامَة، وَفصل بينهما بِعَشَاءٍ وحديث". ابن جرير (١). ٢/ ٣٣٢١ - "عن الأسودِ قال: أفاض عُمَرُ حِين غَربَتِ الشَّمْسُ من عَرفَةَ". ابن جرير (٢).

стр. 12407

٢/ ٣٣٢٢ - "عن الأسود قال: أفَضْتُ مع عُمر الإِفَاضَتَيْنِ جميعًا على حالةٍ واحدة، ما يزيد بِعَيرُهُ على الْعَنَقِ وأفَاضَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوِع الشَّمْسِ على سير واحدٍ الْعَنَقِ لا يزيدُ عليه، لم يُوضعْ في واحدةٍ من الإِفاضَتَيْنِ حَتَّى انتهى إلى جَمْرةِ العَقَبةِ". ابن جرير (١). ٢/ ٣٣٢٣ - "عن إبراهيمَ قال: قال عُمَرُ لما رَأَى سُرْعَةَ الناس في الإفاضة من جمعٍ وَعَرَفَةَ: واللَّه إنى لأَعْلَمُ أن البِرَّ ليس بِرفْعِها أذرُعهَا، ولكن البرَّ شَىْءٌ تصبرُ عليه القلوب". ابن جرير (٢). ٢/ ٣٣٢٤ - "عن معرورِ بن سِويدٍ قال: رأَيتُ عُمَرَ بن الخطاب رجلًا أصْلَعَ على بعير يَقُولُ: يا أيها النَّاسُ أوْضِعُوا فَإِنَّا وجدْنَا الإِفاضَة الإيضَاعَ". ابن جرير (٣). ٢/ ٣٣٢٥ - "عن طَلْقِ بن حبيبٍ قال: رأى عمرُ بنُ الْخَطاب رجلًا حك أَنْفَهُ أو مَسَّهُ فقال: قُمْ فاغْسلْ يدك أَوْ تَطهَّرْ".

стр. 12408

ص (١). ٢/ ٣٣٢٦ - "عن أسلم أنَّ عُمَر كان يَتَوضَّأُ بالماءِ المسخَّنِ". ص (٢). ٢/ ٣٣٢٧ - "عن سليمانَ بنِ موسى قال: لما افْتَتَح خالدُ بن الوليد الشام نزل آمِدَ فأعد لَهُ مَنْ بِهَا من الأعاجِمِ الحمامَ ودُلوكًا قد عُجِنَ بالخمر، وكان لعمرَ عُيونٌ في جُيُوشِهِ يكتبون إليه بالأخبار، فكتبوا إليه بذلك، فكتبَ إليه عمرُ: إِنَّ اللَّه حَرَّمَ الخمرَ على بُطُونكُمْ وأشعاركُمْ وأَبْشَارِكُمْ". ص (٣). ٢/ ٣٣٢٨ - "عن قتادة أن عمرَ بنَ الخطابِ كَتَبَ: لا يدخل أحدٌ الحمَّامَ إلا بِمِئْزَرٍ، ولا يَذْكُر اللَّه فِيهِ حتى يَخْرجَ، ولا يَغْتَسِل اثْنَانِ من إناءٍ وَاحدٍ". ص (٤). ٢/ ٣٣٢٩ - "عن أَسْلَمَ أَنَّ عمرَ كان يتوضأ بالحميم ويغتسلُ بِهِ". ص (٥).

стр. 12409

٢/ ٣٣٣٠ - "عن يزيد بن أَبى منصور قال: بلغ عُمَرَ بنَ الخطاب أن عامله على البحرين الجاورد أو ابْن أَبى الجاورد أُتِى برجُل يقال له أدْرِيَاسُ قامت عليه بينةٌ بِمُكَاتبته عدو المسلمين وهو يقولُ: يا عمراهُ يا عمراهُ -مرتين- فَكتبَ عُمَرُ إلى عَامِلِه ذلك، فأَمَرَه بالْقُدوِم عليه، فَقَدِم فَجَلَس لَهُ عُمرُ وَبِيَدِهِ حَرْبَةٌ، فدَخل عَلى عُمَرَ، فَعَلَا عُمَرُ لحييه بالْحَربَةِ وَهُو يَقول: إِدْرِيَاسُ لبيك إدرياس لَبَّيْكَ -مرتين- وجَعَلَ الجارودُ يقول: يَا أَميرَ المؤْمنين إنَّه كاتَبَهُم بِعورةِ المُسلمين وَهمَّ أَن يَلْحَق بِهم، فَقَال عُمَرُ قَتَلْتَهُ عَلَى هَمِّه! ! وَأَيُّنَا لم يُهِمَّه، لولا أن تَكوَن سُنَّةً لَقتلتُك بهِ". ابن جرير (١). ٢/ ٣٣٣١ - "عن عُمَرَ قال: ليَعْلَمْ أحدكم أَنَّهُ في صَلَاةٍ ما دامَ ينتظرُ الصَّلاةَ". ابن جرير (٢). ٢/ ٣٣٣٢ - "عن حبيب بن أَبى ثابت قال: لَمَّا نَزَعَ عمر عمارًا فلما قدم عليه جَعَلَ عُمَرُ يعتذر إليهِ مِنْ نَزعِهِ، فقال عمار: واللَّه مَا أنتَ استعملتنى ولا أَنْتَ نَزَعْتَنِى قَالَ: فَمَنِ اسْتْعَملَك وَمَنْ نَزَعَكَ؟ قال: اللَّه، فقَالَ عُمَر: أيها النَّاسُ قُولُوا كما قَالَ، واللَّه ما أَنْتَ اسْتَعْمَلْتَنِى ولا أنت نَزَعْتَنِى". كر (٣).

стр. 12410

٢/ ٣٣٣٣ - "عن الحسن عن أَبى رجاء العُطارِدىّ قال: أَتيْتُ المدينةَ فإذا الناس يجتمعون، وإِذَا فِى وَسَطِهِمْ رجلٌ يُقَبِّلُ رأسَ رَجُلٍ وهو يقول: أنا فداؤكَ لولا أَنْتَ هَلَكْنَا، فَقُلْتُ: مَنِ الْمُقَبِّلُ ومنِ الْمقَبَّلُ؟ قال: ذَاك عُمَر بن الخطَّاب يُقَبِّلُ رَأْس أَبى بكر في قِتَالِ أَهْلِ الرِّدةِ الذين مَنَعُوا الزَّكَاةَ". كر (١). ٢/ ٣٣٣٤ - "عَن حبيش الخزاعى قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ شَادّا حقوه بِعِقَالٍ وَهُوَ يُمَارِسُ شَيْئًا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ قَالَ مَنْصُورٌ: حِفْظِى أنَّهُ كَانَ يَبِيعُهَا فِيمَنْ يَزِيدُ كُلَّمَا بَاعَ بَعِيرًا مِنْهَا شَدَّ حقوه بِعِقَالِهِ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا -يَعْنِى بِتَلْكَ الْعِقَالِ". ق (٢). ٢/ ٣٣٣٥ - "عَن يَزِيدَ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: مَا قُوامُ (*) هَذِهِ الأُمَّةِ؟ فَقَالَ مُعَاذٌ: ثَلَاثٌ وَهُنَّ الْمُنْجِيَاتُ: الإِخْلَاصُ -وَهِى الْفِطْرَة فطرة اللَّه الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا- والصَّلَاةُ وَهِى الْمِلَّةُ، والطَّاعَةُ وَهِى الْعِصْمَةُ فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، فَلَمَّا جَاوَزَهُ قالَ مُعَاذٌ لِجُلَسَائِهِ: أَمَا إنَّ سِنِيكَ خَيْرٌ من سِنِيهِم، وَيَكُونُ بَعْدَكَ اخْتِلَافٌ وَلَنْ يبْقَى إِلَّا يَسِيرًا".

стр. 12411

ابن جرير (١). ٢/ ٣٣٣٦ - "عَنْ بِشْرِ بْنِ (قُيحفٍ) قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَطْعَمُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّى أُرِيدُ أَنْ أُبَايِعَكَ، قَالَ: أَوَمَا بَايَعْتَ أَمِيرِى؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَإِذَا بَايَعْتَ أَمِيرِى فَقَدْ بَايَعْتَنِى، فَقَالَ: إِنِّى أُرِيدُ أَنْ تَمَسَّ يَدى يَدَكَ، فَأَخذَ عَظْمًا فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّه أَعْرِقُوا، فَجَعَلَ يُعْرِقُهُ وَأَلْقَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ إِحْداهُمَا عَلَى الأُخْرَى ثُمَّ قَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ". ابن جرير (٢). ٢/ ٣٣٣٧ - "عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَعُرُورًا أَوِ ابْنَ مَعْرُورٍ التَّمِيمِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ دُونَ مَقْعَدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ بِمَقْعَدَيْنِ فَقَالَ: أُوصِيكُم بِتَقْوَى اللَّه، واسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّه أَمْرَكُم". ابن جرير (٣). ٢/ ٣٣٣٨ - "عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَلِيًّا سَأَل عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَقْطَعَهُ يَنْبُعَ". ق (٤).

стр. 12412

٢/ ٣٣٣٩ - "عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ قَالَ: قُلتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أبُو مُوسَى اصْطَفَى أَرْبَعِينَ مِنْ أَبْنَاءِ الأَسَاوِرَةِ [لِنَفْسِهِ، فَقَدِمَ عَلَيْه أَبُو مُوسَى فَقَالَ: مَا بَالُ أَرْبَعِينَ] اصْطَفَيْتهُمْ لِنَفْسِكَ مِنْ أَبْنَاءِ الأَسَاوِرَةِ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اصْطَفَيْتُهمْ وَخَشِيتُ أَنْ يُخْدَعَ عَنْهُمْ الْجُنْدُ فَفَادَيْتُهُمْ واجْتَهَدْتُ فِى فِدَائِهِمْ، ثُمَّ خَمَّسْتُ وَقَسَمْتُ، فَقَالَ ضَبَّةُ: صَادِقٌ وَاللَّه فَمَا كذَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا كَذَبْتُهُ". ق (١). ٢/ ٣٣٤٠ - "عَنِ الأَقْمَرِ قَالَ: أَغَارَتِ الْخَيْلُ بِالشَّامِ فَأدْرَكْت الْخَيْل مِنْ يَوْمِهَا وَأَدْرَكت الْكُوادَن ضُحًى، وَعَلى الْخَيْلِ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِى حمصة الْهَمَدانِى، فَفَضَّلَ الْخَيْلَ عَلَى الْكُوادَنِ، وَقَالَ: لَا أَجْعَلُ [ما أدرك] كَمَا لَمْ يُدْرك -فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: هَبلت (*) الوادعىَّ أمُّه لقد أذكرت به، أمْضُوهَا عَلَى مَا قَالَ". الشافعى، ق (٢). ٢/ ٣٣٤١ - "عَنْ ابْنِ اسْحَاقَ قَالَ: ثْمَّ إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشركٌ فِى طَلَبِ رَسْول اللَّه ﷺ ورسولُ اللَّه ﷺ فِى دَارٍ في أَصْل الصَّفا، وَلَقيَهُ النَّحَّامُ وَهُوَ نُعَيْمُ بن عبد [اللَّه] بن أسيد أخو بنى عدى بن كعبٍ قد أسلم قبل ذلك وَعُمَرُ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ! أَيْن تَرَاكَ تَعْمِدُ؟ فَقَالَ: أَعْمِدُ إِلَى مُحمَّدٍ هَذَا الَّذِى سَفَّه أَحْلَامَ قُرَيْشٍ، وَسَفَّهَ آلِهَتَنَا، وَخَالَفَ جَمَاعَتَنَا، فَقَالَ لَهُ النَّحَّامُ: لَبِئْسَ الْمَمْشَى مَشَيْتَ يَا عُمَرُ! وَلَقَدْ فَرَطْتَ وَأَرَدْتَ هَلَكَةَ بَنِى عَدِىِّ بْنِ كَعْبٍ أَوَ تَرَاكَ سَلِمْتَ مِنْ بَنِى هَاشِمٍ وَبَنِى

стр. 12413

زُهرَةَ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا ﷺ ؟ ! فَتَحَاوَرَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنِّى لأَظُنَّكَ قَدْ صَبَوْتَ، وَلَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ لَبَدَأتُ بِكَ، فَلَمَّا رَأَى النَّحَّام أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتهٍ قَالَ: فَإِنِّى أُخْبِرُكَ أَنَّ أَهْلَكَ وَأَهْلَ خَتَنِكَ قَدْ أَسْلَمُوا وَتَرَكُوكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْه مِنْ ضَلَالتكَ، فَلَمَّا سَمِع عُمَرُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ يَقُولُهَا قَالَ: وَأَيُّهُمْ؟ قَالَ: خَتَنُكَ وَابْنُ عَمِّكَ وَأُخْتُكَ، فَانْطَلقَ عُمَرُ حَتَّى أَتَى أُخْتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا أَتَتْهُ الطَّائِفَةُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِن ذَوِى الْحَاجَةِ نَظَرَ إلَى أُولِى السَّعَةِ فَيَقُولُ: عِنْدَكَ فُلَانٌ فَوَافَقَ [عَلَيْه] ابْنُ عُمَرَ وَخَتَنُهُ زَوْجُ أُخْتِهِ: سَعِيدُ ابْنُ زَيْد بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيلٍ، فَدَفَع إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ مَوْلَى ثَابِتِ ابْنِ أَنْمَارٍ حَلِيف بَنِى زُهْرَةَ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ وَكَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ دَعَا لَيْلَةَ الْخَمِيسِ فَقَالَ اللهُمَّ أَعِز الإِسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَوْ بِأَبِى الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ، فَقَالَ ابْنُ [عَمِّ] عُمَرَ وَأُخْتُهُ: نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُول اللَّه ﷺ لِعْمَرَ، فَكَانَتْ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ أُخْتِهِ لِيغير عَلَيْهَا مَا بَلغَهُ مِن إِسْلَامِهَا، فَإِذَا خَبَّابُ بْنُ الأَرتِّ عِنْدَ أُخْتِ عُمَرَ يُدَرِّسُ عَلَيْهَا وتُدَرسُ عَلَيْه ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وَكَان الْمُشْرِكُونَ يَدْعُونَ الدِّرَاسَةَ الْهَيْنَمَةَ، فَدَخَلَ عُمَرُ فَلمَّا أَبْصَرتْهُ أُخْتُهُ عَرَفَتِ الشِّرَّ فِى وَجْهِهِ فَخَبَّأَتْ الصَّحِيفَةَ وَرَاغَ خَبَّابٌ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، فَقَالَ عُمَرُ لأُخْتِهِ: مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ فِى بَيْتِكِ؟ قَالَتْ: مَا عَدَا حَدِيثًا نَتَحدَّثُ بِهِ بَيْنَنَا فَعَذَلَهَا وَحَلَفَ أَنْ لَا يَخْرُجَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ شَأنَهَا، فَقَالَ لَهُ زَوْجُهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْمَعَ النَّاسَ على هَوَاكَ يَا عُمَرُ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ سِوَاهُ، فَبَطَشَ بِهِ عُمَرُ فَوَطِئَهُ وَطْأً شَديدًا وَهُوَ غَضْبَانُ، فَقَامَتْ إِلَيْه أُخْتُهُ تَحْجِزُهُ عَنْ زَوْجِهَا فَنَفَحَها عُمَرُ بِيِدِه فشَجَّهَا، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ قَالَتْ: هَلْ تَسْمَعُ يَا عُمَرُ؟ أَرَأيْتَ كُلَّ شَىْءٍ بَلغَكَ عَنِّى مِمَّا تَذْكُرُهُ مِنْ تَرْكِى آلِهَتَكَ وَكُفْرِى بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَهُو حَقٌّ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولهُ، فَائْتَمِرْ أمْرَكَ، وَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ، فَلمَّا رَأَى ذَلِك عُمَرُ سُقِطَ فِى يَدْيهِ، فَقَالَ عُمَرُ لأُخْتِهِ: أَرَأَيْتِ مَا كُنْتِ تَدْرسينَ؟ أُعْطِيك مَوْثِقًا مِنَ اللَّه لَا أَمْحُوهَا حَتَّى أَرُدَّهَا

стр. 12414

إِلَيْكِ وَلَا أُرِيبُكِ فِيهَا، فَلَمَّا رأت ذَلِكَ أُخْتُهُ، وَرَأَتْ حِرْصَهُ عَلَى الْكِتَابِ رَجَتْ أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّه ﷺ لَهُ قَدْ لَحِقَتْهُ، فَقَالَتْ: إِنَّكَ نَجِسٌ وَلَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَلَسْتُ آمَنُكَ عَلَى ذَلِكَ فَاغْتَسِلْ غُسْلَكَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَأَعْطِنِى مَوْثِقًا تَطمَئِنُّ إِلَيْهِ نَفْسِى، فَفَعَلَ عُمَرُ، فَدَفَعَت إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ، وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الْكِتَابَ، فَقَرَأَ "طَهَ" حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرْدَى﴾ وَقَرَأَ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ فَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ عُمَرُ فَقَالَ لأخْتِهِ وَخَتَنِهِ: كَيْفَ الإِسْلَامُ؟ قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه وَرَسُولُهُ، وَتَخْلَع الأَنْدَادَ وَتكْفُرُ بِالَّلاتِ والْعُزَّى، فَفَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ، وَخَرَجَ خَبَّابٌ وَكَانَ فِى الْبَيْتِ دَاخِلًا، فَكَبَّرَ خَبَّابٌ وَقَالَ: أَبْشِرْ يَا عُمَرُ بِكَرَامَةِ اللَّه، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ أَنْ يُعِزَّ أُمَّةَ الإِسْلَامِ بِكَ، قَالَ عُمَرُ: فَدُلُّونِى عَلَى الْمَنْزِل الّذِى فِيهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَقَالَ لَهُ خَبَّابُ بْنُ الأرَتِ: أَنَا أُخْبِرُكَ، فَأخْبَرَهُ أَنَّهُ فِى الدَّارِ الَّتِى فِى أَصْلِ الصَّفَا فَأقْبَلَ عُمَرُ وَهُوَ حَرِيصٌ عَلَى أَنْ يَلْقَى رَسُولَ اللَّه ﷺ وَقَد بَلَغَ رَسْولَ اللَّه ﷺ أَنَّ عُمَرَ يَطْلُبُهُ لِيَقْتُلَهُ وَلَمْ يَبْلُغْهُ إِسْلَامُهُ، فَلَمَّا انْتَهَى عُمَرُ إِلَى الدَّارِ اسْتَفْتَحَ، فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّه ﷺ عُمَرَ مُتَقَلّدًا بِالسَّيْفِ أَشْفَقُوا مِنْهُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّه ﷺ وَجَلَ الْقَوْم قَالَ: افْتَحُوا لَهُ فَإنْ كَانَ اللَّه يُرِيد بِعُمَرَ خيرًا اتَّبَعَ الإِسْلَامَ وَصَدَّقَ الرَّسُولَ، وَإِنْ كَانَ يريدُ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا، فَابتَدَرَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَرسُولُ اللَّه ﷺ دَاخِل الْبَيْتِ يُوحَى إِلَيْهِ، فَخَرجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ حِين سَمِعَ صَوْتَ عُمَرَ وَلَيْسَ عَليْه رِدَاءٌ حَتَّى أَخَذَ بِمَجْمَعِ قَمِيصِ عُمَرَ وَرِدَائِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولِ اللَّه ﷺ : مَا أَرَاكَ منتهيًا يَا عُمَرُ حَتَّى يُنْزلَ اللَّه بِكَ مِنَ الزَّجْرِ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيِد بْنِ الْمُغِيَرةِ! ! ثُمَّ قَالَ: الَّلهُمَّ اهْدِ عُمَرَ، فَضَحِكَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا نَبىَّ [اللَّه] أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَكَبَّرَ أَهْلُ الإِسْلَامِ تَكْبِيرةً وَاحِدَةً سَمِعَهَا مَنْ وَرَاءَ الدَّارِ، وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ بِضْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً".

стр. 12415

كر (١). ٢/ ٣٣٤٢ - "عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَوْ نُحَدَّثُ أن الشَّيَاطينَ كَانَتْ مُصَفَّدَةً فِى إِمَارَةِ عُمَرَ فَلَمَّا أُصِيبَ بُثَّتْ". كر (٢). ٢/ ٣٣٤٣ - "عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ [أَبِى] وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: يَكُونُ بَعْدِى أُمَرَاءُ صُحْبَتُهُمْ بَلَاءٌ، وَمُفَارَقَتُهُمْ كُفْرٌ". ابن النجار (٣). ٢/ ٣٣٤٤ - "عن محمد بن المتوكل قال: بلغنى أن خاتم عمر نقشه: كفى بالموت واعظا يا عمر". التحيلى في الديباج، كر. ٢/ ٣٣٤٥ - "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لما وُلِّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَحيَد هَذَا الأَمْر عَنْكَ، قَالَ عُمَرُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: يَزْعُمُونَ أَنَّكَ فَظٌّ قَالَ (لَهُ عُمَرُ): الْحَمْدُ للَّه الَّذِى مَلأَ قَلْبِى لَهُمْ رُحْمًا ومَلأَ قُلُوبَهُمْ لِى رُعْبًا". كر (٤). ٢/ ٣٣٤٦ - "عَنْ ابْنِ أَبِى مليكة قَالَ: قَدِمَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ عَلَى عُمَرَ وَبَيْنَ يَدَى عُمَرَ طَعَامٌ يَأكُلُ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كُلْ مِنْ هَذَا، فَأَكَلَ مِنْهُ مُتَكَارِهًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: دَعْهُ إن شئت قال [هل] لك يا أمير المؤمنين في شئٍ -يعنى طَعَامًا يُصْنَعُ لَهُ- لَا يَنْقُصُ مِنْ خَرَاجِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا؟ قَالَ: وَيْحَكَ، آكُلُ طَيَّبَاتِى فِى حَيَاتِى الدُّنْيَا وَأسْتَمتِعُ بِهَا".

стр. 12416

كر (١). ٢/ ٣٣٤٧ - "عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَل عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى أُمِّ سَلَمةَ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ مِنْ أَصْحَابِى لَمَنْ [لَا] يَرَانِى بَعْدَ أَنْ أَمُوتَ أَبَدًا فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عِنْدهَا مَذْعُورًا حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ [لَهُ]: اسْمَعْ مَا تَقُولُ أُمُّكَ، فَقَامَ عُمَرُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَأَلَهَا ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكِ اللَّه أَمِنْهُم أَنَا؟ قَالُتْ: لَا، وَلَنْ أُبَرِّئَ بَعْدَكَ أَحَدًا". حم، كر (٢). ٢/ ٣٣٤٨ - "عَنْ جُعْفرِ بْنِ برْقَان قَالَ: بَلَغَنِى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ وَكَانَ فِى آخِرِ كِتَابِهِ: أَنْ حَاسِبْ نَفْسَكَ فِى الرَّخَاءِ قَبْلَ حِسَابِ الشِّدَّةِ، فَإِنَّ مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِى الرَّخَاءِ قبل حِسَابِ الشِّدَّةِ عَادَ مَرْجعُهُ إِلَى الرِّضَى وَالْغِبْطَة، وَمَنْ أَلْهَتْهُ حَيَاتُهُ وَشَغَلْتهُ شَهَوَاتُهُ عَادَ مَرْجِعُهُ إِلَى النَّدَامَةِ وَالْحَسْرَةَ، فَتَذَكَّرْ مَا تَتَّعِظُ بِهِ، لِكَى تَنْتَهِى عَمَّا تُنْهَى عَنْهُ". ق في الزهد، كر (٣). ٢/ ٣٣٤٩ - "عَنْ نَجْدَةَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ في سُوقِ الْمَديَنةِ يَوْمًا فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ فَأَخَذَ شِقَّ تَمْرَةٍ فَمَسَحَهَا مِنَ التُّرَابِ، ثُمَّ [مَرَّ] أَسْوَدُ عَلَيْهِ قِرْبَةٌ، فَمَشَى إِليْهِ عُمَرُ وَقالَ: اطْرَحْ هَذِه فِى فِيكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ: مَا هَذِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: هَذِهِ أَثْقَلُ

стр. 12417

أَوْ ذَرَّةٌ؟ قَالَ: لَا بَلْ هَذِهِ أَثْقَلُ مِنْ ذَرَّةٍ، قَالَ: فَهَلْ فَهِمْتَ مَا أَنْزَلَ اللَّه فِى سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾! كَانَ بَدْءُ الأَمْرِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، وَكَانَ عَاقِبَتُهُ أَجْرًا عَظِيمًا". كر (١). ٢/ ٣٣٥٠ - "عَنِ الأَحْنَفِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لْلِوَالِى إِذَا طَلَبَ الْعَافِيَةَ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ أَعْطَاهُ اللَّه الْعَافِيَةَ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ". كر (٢). ٢/ ٣٣٥١ - "عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَوْفٍ الأَعَرَابِىِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِى الْحَسَنِ قَالَ: مَرَّ عَبْدُ اللَّه بْنُ سَلَامٍ بِعَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ وَهُوَ رَاقِدٌ فَقَالَ لَهُ: قُمْ يَا ابْنَ قُفْلِ جَهَنَّمَ فَقَامَ عَبْدُ اللَّه -وَقَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ- حَتَّى أَتَى عُمَرَ فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالَهُ ابْنُ سَلَامٍ لِى؟ قَالَ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ لِى: قُمْ يَا ابْنَ قُفْلِ جَهَنَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ: الْوَيَلُ لِعُمَرَ إِنْ كَانَ بَعْدَ عِبَادَةِ أَرْبَعينَ سَنَةً وَمُصَاهَرَتهِ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ وَقَضَايَاهُ بَيْنَ الْمُسْلمَيِنَ بِالاقْتِصَادِ أَنْ يَكُونَ مَصِيُرهُ إِلَى جَهَنَّمَ حَتَّى يَكُونَ قُفْلًا لِجَهَنَّمَ! ! ثُمَّ قَامَ وَتَقَنَّعَ بِطَيْلَسَانٍ لَهُ وَأَلْقَى الدِّرَّةَ عَلَى عَاتِقِهِ، فَاسْتَقْبَلَهُ عبْدُ اللَّه بْنُ سَلامٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ سَلَامٍ: بَلَغَنِى أَنَّكَ قُلْتَ لابْنِى: قُمْ يَا ابْنَ قُفْلِ جَهَنَّمَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: أخبَرَنِى أَبِى عَنْ آبَائِهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ جِبْرِيلَ أَنَّهُ قَالَ: يَكُونُ فِى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَحْسَنُ النَّاسِ دِينًا، وَأَحْسَنُهُمْ يَقِينًا، مَا دَامَ بَيْنَهُمْ الدِّينُ عَالٍ والدِّينُ فَاشِ، فَجَهَنَّمُ مُقْفَلَةٌ، فَإِذَا مَاتَ عُمَرُ يَرِقُّ الدِّينُ، وَيَقِلُّ الْيَقِينُ، وَافْتَرَقَ النَّاسُ عَلَى فِرَقٍ مِنَ الأَهْوَاءِ، وَفُتِحَتْ أَقْفَالُ جَهَنَّمَ، فَيَدْخُلُ فِى جَهَنَّم مِنَ الآدَمِيِّينَ كَثِيرٌ". كر (٣).

стр. 12418

٢/ ٣٣٥٢ - "عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: السَّنَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُونُ يَوْمًا، وَإِنَّ حَقَّ اللَّه عَلَى عُمَرَ أَنْ يَكْسَحَ بَيْتَ الْمَالِ فِى كُلِّ سَنَةٍ يَوْمًا عُذْرًا إِلَى اللَّه أَنِّى لَمْ أَدَعْ فِيهِ شَيْئًا". كر (١). ٢/ ٣٣٥٣ - "عَنْ مَخْلَدِ بْنِ قَيْسٍ الْعِجْلِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ سَيْفُ كِسْرَى وَمِنْطَقَتُهُ وَزَبَرْجَدَتُهُ عَلَى عُمَرَ قَالَ: إِنَّ أَقْوَامًا أَدَّوَا هَذَا لَذَوُو أَمَانَةٍ، فَقَالَ: إِنَّكَ عَفَفْتَ فَعَفَّتِ الرَّعِيَّةُ". كر (٢). ٢/ ٣٣٥٤ - "عَن خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ شَدِيدٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَخَرجَ عُمَرُ بِالنَّاسِ فَصَلَّى بِهِم رَكْعَتَيْنِ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَى رِدَائِهِ، فَجَعَلَ الْيمينَ عَلَى الْيَسَارِ وَالْيَسَارَ عَلى الْيَمينِ، ثُمَّ بَسَطَ يَديْهِ فَقَالَ: اللَّهمَّ إِنَّا نسْتَغفِرُكَ وَنَسْتَسْقِيكَ، فَمَا بَرحَ مَكَانَهُ حَتَّى مُطِرُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا الأَعرَابُ قَدْ قَدِمُوا فَأَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ بَيْنَا نَحْنُ فِى بَوَادِينَا فِى يَوْمِ كَذَا فِى سَاعَةِ كَذَا إِذْ أظَلَّنَا غَمَامٌ فَسَمِعْنَا فِيهَا صَوْتًا: أَتَاكَ الْغَوْثُ أَبَا حَفْصٍ، أَتَاكَ الْغَوْثُ أَبَا حَفْصٍ". ابن أَبى الدنيا، كر (٣).

стр. 12419

٢/ ٣٣٥٥ - "عَنَ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ: وَقَفَ أَعْرَابِىُّ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا عُمَرَ الْخَيْرِ جُزِيتَ الْجَنَّةْ ... جَهِّزْ بُنَيَّاتِى وَاكْسُهُنَّه أُقْسِمُ بِاللَّه لَتَفْعَلَنَّه قَالَ عُمَرُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: أُقْسِمُ أَنّى سَوْفَ أَمْضِينَّهْ، قَالَ: فَإِنْ مَضَيْتَ يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: وَاللَّه عَنْ حَالِى لَتُسْأَلَنَّه ... يَوْمَ يَكُونُ المسألات ثَمَّه وَالْوَاقِفُ الْمَسْئُولُ بينهنَّه ... إِمَّا إِلَى نَارٍ وَإمَّا إِلَى جَنَّة قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بدموعه، وَقَالَ لِغُلَامِهِ: أَعْطِهِ قَمِيصِى هَذَا لِذَلِكَ الْيَوْمِ لَا لِشَعْرِه، وَاللَّه ما أَمْلِكُ قَمِيصًا غَيْرَهُ". كر (١).

стр. 12420

٢/ ٣٣٥٦ - "أَنْبَأَنَا أبُو الْقَاسِم هِبَةُ اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّه، انَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ أنبأنا الْقَاضِى أَبُو بَكْرِ الْخيْرِىُّ، حدثنا أَبُو الْعبَّاسِ مُحَمَّدُ بن يَعْقوبَ الأَصَمَّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ البيروتى، أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخبَرنَى يُوسُفُ بن سعيد بْن يَسَارِ، عَنْ عَبْدِ الْملِكِ بْنِ عَيَّاشٍ الْجُذَامِىّ [أَبِى عَفِيفٍ أنَّهُ حَدَّثَهُم عَنْ عَرْزَبٍ الْكِنْدِىّ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: سَيَحْدُثُ بَعْدِى أَشْيَاءُ فَأَحَبُّهَا [إِلَىَّ] أَنْ تَلزَمُوا مَا أَحْدَثَ عُمَرُ". (كر) (١). ٢/ ٣٣٥٧ - "عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَا تَنَالُوا عَلِيًّا، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: ثَلَاثَةٌ لأَنْ تَكُونَ لِى وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَىّ مِمَّا طَلَعَتْ [عَلَيْه الشَّمْسُ] كُنْتُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحابِ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ عَلِىٍّ فَقَالَ: أَنْتَ أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَامًا، وَأَوَّلُ النَّاسِ إِيمَانًا، وَأَنْتَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى". ابن النجار (٢). ٢/ ٣٣٥٨ - "عَنْ أَسْلمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ بَعْدَ أَنْ طُعِنَ عُمَرُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ مَا عَلَيْكَ لَو أجهدت نَفْسَكَ ثُمَّ أَمَّرْتَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَقَالَ عُمَرُ: أَقْعِدُونِى، قال

стр. 12421

عَبْدُ اللَّه فَتَمَنَّيْتُ لَوْ أَنَّ بَيْنِى وَبَيْنَهُ عُرْضَ الْمَدِينَةِ فَرَقًا مِنْهُ حِينَ قَالَ: أَقْعِدُونِى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَمَّرْتُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ؟ فَقُلْتُ: فُلَانًا، قَالَ: إِنْ تُؤَمِّرُوهُ فَإِنَّهُ ذُو شِيعَتِكُمْ، ثُمَّ أَقَبْلَ عَلَى عَبْدِ اللَّه فَقَالَ ثَكلَتْكَ أُمُّكَ! ! أَرَأَيْتَ الْوَلِيدَ يَنْشَأُ مَعَ الْوَلِيد وَلِيدًا أَوْ يَنْشَأُ مَعَهُ كَهْلًا؟ أَتُرَاهُ يَعْرِفُ مَنْ خَلَقَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ، قَالَ: فَمَا أَنَا قَائِلٌ للَّه إِذَا سَأَلَنِى عَمَّنْ أَمَّرْتُ عَلَيْهمْ؟ فَقُلْتُ: فُلَانًا وَأَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ، فَلَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأرُدَّنهَا إِلَى الَّذِى رَفَعَهَا إِلَىَّ أَوَلَ مَرَّةٍ، وَلَوَ دِدْتُ أَنَّ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنىِّ، لَا ينقصنى ذَلِك مِمَّا أَعْطَانِى اللَّه شَيْئًا". (كر) (١). ٢/ ٣٣٥٩ - "عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُصَابُ بِالْمُصِيَبةِ فَيَقُولُ: أُصِبْتُ بِزَيْدِ بنِ الْخَطَّابِ فَصَبَرْتُ، وَأَبْصَرَ قَاتِل أَخِيه زَيْدٍ فَقَالَ لَه: وَيحْكَ لَقَدْ قَتَلْتَ لِى أَخًا، مَا هَبَّتِ الصَّبَا إِلَّا ذَكَرْتُهُ". ق، كر (٢).

стр. 12422

٢/ ٣٣٦٠ - "عَنْ عمرَ بنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِقَاتِلِ زَيْدٍ: غَيِّبْ عَنِّى وَجْهَكَ". خ في تاريخه، كر (١). ٢/ ٣٣٦١ - "عَنِ ابْنِ الْمعزَّى قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحمَّدٍ أَلَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، قَالَ: بَلَى، فَإِنِّى قَدْ شَرِبْتُهُ لِتُحَدِّثَنِى بمائتَى حَديثٍ، قَالَ: اقْعُدْ، فَحَدّثَهُ بِهَا، قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الَّلهُمَّ إِنِّىِ أَشْرَبُهُ لِظَمَأ يَوْمِ الْقِيَامَةِ". كر (٢). ٢/ ٣٣٦٢ - "عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ بَيْنَمَا عُمَرُ يَمُرُّ فِى الطّرِيقِ إِذْ هُوَ بِرَجُلٍ يُكَلِمُ امْرَأةً فَعَلَاهُ بِالدِرَّةِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّمَا هِى امْرَأَتِى، فَقَامَ عُمَر: فَانْطَلَقَ فَلَقِى عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوفٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ: إِنَّما أَنَتَ

стр. 12423

مُؤَدِبٌ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَىْءٌ، وَإِذَا شِئْتَ حدَّثْتُكَ بحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَادِى مُنَادٍ: لَا يَرْفَعَنَّ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ كِتَابَهُ قَبْلَ أَبِى (بَكْرٍ) وَعُمَرَ". كر، والأصبهانى - في الحجة، وفيه "الفضل بن جبير" عن داود بن الزِّبرقان ضعيفان (١). ٢/ ٣٣٦٣ - "عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَامِلهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ". ابن جرير (٢).

стр. 12424

٢/ ٣٣٦٤ - "عَنِ القَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عُمَرَ قِيلَ لَهُ فِى رَجُلٍ وَقَعَ عَلَيْه حَدٌّ وَهُوَ مَرِيضٌ، إِنَّهُ مَرِيضٌ، فَقَالَ: وَاللَّه لأَنْ يَمُوتَ تَحْتَ السِّيَاطِ أَحَبُّ إِلىَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّه وَقَدْ ضَيَّعْتُ حَدًا مِنْ حُدُودِهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ". ابن جرير (١). ٢/ ٣٣٦٥ - "عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَعيدٍ قَالَ: أُتِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمَالٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوفِ فَقَالَ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ حَبْستَ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِى بَيْتِ الْمال لِنَائِبَةٍ تَكونُ أَوْ أَمْرٍ يَحْدُثُ؟ فَقَالَ: كَلِمَةً ما عَرَضَ بِهَا إِلَّا شيْطَانٌ لقَانِى اللَّه حُجَّتَهَا وَوَقَانِى فِتْنَتَهَا، أَعْطى اللَّه الْعَامَ مَخَافَةَ قَابِلٍ؟ أُعِدُّ لَهُمْ تَقْوى اللَّه، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، وَلْتكُنْ فِتْنَةٌ عَلَى مَنْ يَكُونُ بَعْدى". كر (٢). ٢/ ٣٣٦٦ - "عَن الْحَسنِ قَالَ: أَتَى عُمرَ بنَ الْخَطَّابِ أَعْرَابِىٌّ، فَقَالَ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إِنِّى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَإِنَّ لِى أَشْغَالًا، فَأوْصِنِى بِأَمْرٍ يكُونُ لِى ثِقَةً وَأبْلُغُ بِهِ، فَقَالَ: اعْقِلْ، أَرِنِى يَدَكَ، فَأعْطَاه يَدَهُ، فَقَالَ: تَعْبُدُ اللَّه لَا تُشْرِكْ به شَيْئًا، وَتُقيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَحُجُّ وَتَعْتِمِرُ، وَتُطِيعُ، وَعَليْكَ بِالْعَلانِيَةِ، وَإِيَّاكَ والسِّرَّ، وَعَلَيْكَ بِكُلَّ شَئٍ إِذَا ذُكِرَ نُشِرَ لَمْ تَسْتحَ مِنْهُ وَلَمْ يَفْضَحْكَ وَإِيَّاكَ وَكُلَّ شَىْءٍ إِذا ذُكِرَ وَنُشِرَ اسْتَحيَيْتَ وَفَضَحَكَ، فَقَالَ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَعْملُ بِهِنَّ، فَإِذَا لَقِيتُ رَبِّى أَقولُ: أخْبرَنِى بِهِنَّ عُمرُ بنُ الخطَّابِ، فَقَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ رَبَّكَ فَقُلْ لَهُ مَا بَدَا لَكَ". كر (٣).

стр. 12425

٢/ ٣٣٦٧ - "عَن عُمَرَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : إِنِّى مُمِسْكٌ بِحُجُزِكُمْ عَنِ النَّارِ (وَأَنْتُمْ) تقَاحَمُونَ فِيهَا تَقَاحُمَ الْفَرَاشِ والْجَنَادِبِ، وَيُوشِكُ أَنْ أرْسِلَ حُجُزَكُمْ وَأُفْرِطَ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَتَرِدُونَ عَلَىَّ مَعًا وَأَشْتَاتًا، فأَعْرِفُكُمْ بِأسْمَائكُمْ وَسِيمَاكم كَمَا يَعرِفُ الرَّجُلُ الْغَرِيبَةَ مِنَ الإِبِلِ فِى إِبِلِهِ فَيُذْهَبُ بِكُمْ ذَات الشِّمَالِ، وَأُنَاشِدُ فِيكُمْ رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَأَقُولُ: يَا رَبّ أُمَّتِى، فَيُنَادى: إِنَّكَ لَا تَدْرِى ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُم كَانُوا يَمْشُونَ الْقَهْقَرَى بَعْدَكَ، فلأَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ شَاةً لَهَا ثُغَاءٌ يُنَادى: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحمَّدُ فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّه شَيْئًا، قَدْ بَلَغْتُ، وَلأَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ [يَأتِى] يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ يْنَادِى: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّه شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ، وَلأَعْرِفَنَ أَحَدَكُمْ يَأتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ فَرسًا لَهُ حَمْحمةٌ يُنَادِى: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّه شَيْئًا". الرَّامَهُرْمُزِىُّ في الأمثال، وسيَّارُ بن حاتم في الزهد، ورجاله ثقاتٌ (١). ٢/ ٣٣٦٨ - "عَنْ المُغِيرَة بْنِ النُّعْمَانِ النَّخَعِى قَالَ: حَدَّثَنِى أَشْيَاخُنَا قَالُوا: صَارَ فِى قَسْم النَّخَعى رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ [يَوْمَ] الْقَادِسِيَّةِ، فَأَرَادَ سَعْدُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُمْ فَعَدَوْا عَلَيْهِ بِسيَاطِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ إِنِى كَتَبْتُ إِلِى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ فَقَالُوا: قَدْ رَضِينَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ: إِنَا لا نُخْمِسُ أَبْنَاءَ الْمُلُوكِ، فأَخَذَهُ مِنْهُمْ سَعْدٌ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: لأَنَّ فِدَاءَهُ أكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ".

стр. 12426

ق (١). ٢/ ٣٣٦٩ - "عَنْ نَاشِرةَ [بن] سَمِىّ الْيَزْنِى قَالَ: سَمعْتُ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ يَوْمَ الْجَابِيَّة وَهُو يَخْطُبُ النَّاسَ: إِنَّ اللَّه جَعَلَنِى خَازِنًا لِهَذَا الْمَالِ، وَقَاسِمًا لَهُ ثُمَّ قال: بَل اللَّه يَقْسِمُهُ، وَأَنَا بادئٌ وبِأَهْلِ النَّبىِّ ﷺ ، ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ، فَفَرضَ لأَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ إلّا جُوَيرةَ، وَصَفيَّة، وَمَيْمُونَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ ، كَانَ يَعْدِلُ بَيْنَنَا، فَعَدَلَ بَيْنَهُنَّ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّى بَادِئُ (ربى) وَبِأَصْحَابِى الْمُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَإنَّا أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، ثُمَّ أَشْرفَهُمْ، فَفَرضَ لأَصْحَابِ بَدْرٍ مِنهُمْ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَلِمنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَرْبعَةَ آلَافٍ، وَفَرضَ لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيبيَةَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَقَالَ: مَنْ أَسْرَعَ فِى الْهجْرَةِ أَسْرَعَ بِهِ الْعَطَاءُ، ومَنْ أَبْطَأَ فِى الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ بِهِ الْعَطَاءُ، فَلَا يلْومَنَّ رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخ رَاحِلَته". الشافعى (٢).

стр. 12427

٢/ ٣٣٧٠ - "عَن الشَّافعىِّ أَخْبَرَنِى غَيرُ وَاحِدٍ من أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصِّدْقِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ مِنْ قَبَاِئِلِ قُرَيْشٍ وَمِنْ غَيْرِهمْ، وَكانَ بَعْضُهُمْ أَحْسَنَ اقْتصَاصًا لْلحَدِيثِ مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِى الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ قَالَ: أَبْدَأُ بِبَنِى هَاشِمٍ فَإِنِّى حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يُعْطِيهِمْ وَبَنِى الْمُطَّلِبِ، فَإذَا كَانَ الِسْنُّ فِى الْهَاشِمِى قَدَّمَهُ عَلَى الْمُطَّلِبِى، وَإِذَا كَان فِى الْمُطَّلِبِى يقَدِّمُهُ عَلَى الْهَاشِمِىِّ، فَوَضَعَ الدَّوَاوِينَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءَ الْقبِيلَة الْوَاحِدَةِ، ثُمَّ اسْتَوتْ لَهُ عَبْدُ شَمسٍ وَنَوْفلَ فِى جَذْمِ النَّسَبِ، فَقَالَ: عَبْدُ شَمْسٍ أَخُو النَّبَىِّ ﷺ لأَبِيهِ وَأُمَهِ دُونَ نَوْفَل فَقَدَّمَهُمْ، ثَمَّ دعَا بَنِى نَوْفَلٍ يَتْلُونَهُمْ، ثُمَّ [اسْتَوَتْ] لهُ عَبْدُ العُزَّى وَعَبْدُ الدَّارِ، فَقَالَ فِى بَنِى أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى أَصْهَارُ النَّبِىِّ ﷺ وَفِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنَ الْمُطَيِّبِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ حِلْفٌ [مِنَ] الْفُضُولِ، وفيها كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، وَقَدْ قِيلَ: ذَكَرَ سَابِقَةً فَقَدَّمَهُمْ عَلَى [بَنِى] عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ دَعَا بَنِى عَبْدِ الدَّارِ يَتْلُونَهُمْ، ثُمَّ انْفَرَدَتْ لَهُ زُهْرَةُ فَدَعَاهَا تَتْلُو عَبْدَ الدَّارِ، ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ تَيْمٌ وَمَخْزومٌ، فَقَالَ فِى بَنِى تَيْمٍ إِنَّهُمْ مِنْ حِلفِ الفُضُوِل والْمُطَّيِّبِينَ، وَفِيهَا كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، وَقيلَ ذَكَرَ سَابِقَةً، وَقِيلَ: ذَكَرَ صِهْرًا فَقَدَّمَهُمْ عَلَى مَخْزُومٍ، ثُمَّ دَعَا مَخْزُومًا يَتْلُونَهُمْ، ثُمَّ اسْتَوَتْ [لَهُ] سَهُمٌ وَجُمَعٌ وَعَدِىُّ بْنُ كَعْبٍ، فَقِيلَ لَهُ: إبْدَأ بِعَدِى، فَقَالَ: بَلْ أُقِرُّ نَفْسِى حَيْثُ كُنْتُ، فَإِنَّ الإِسْلَامَ دَخَلَ وَأَمْرُنا وأَمْرُ بَنِى سَهْمٍ وَاحِدٌ، وَلَكِن انظُرُوَا بَنِى جُمَحٍ وَسَهْمٍ، فَقِيلَ: قَدَّمَ بَنِى جُمَحٍ، ثُمَّ دَعَا بَنِى سَهْمٍ، وَكَانَ دِيوَانُ عَدِىٍّ وَسَهْمٍ مُخْتَلِطًا كَالدَّعوَةِ الوَاحِدَةِ، فَلَمَّا خَلُصَتْ إِلَيْهِ دَعْوَتُهُ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً عَالِيَةً، ثُمَّ دَعَا قَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِى أَوْصَلَ إِلَى حَظِّى مِنْ رَسُوله، ثُمَّ دَعَا بنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ، قَالَ الشَّافِعِى: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ الْفِهْرِىِّ لَمَّا رَأَى مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْه قَالَ: أَكُلُ هَؤُلاءِ تَدْعُو أمَامِى؟ فَقَالَ: يَا أَبَا عُبَيْدةَ اصْبِرْ كَمَا صَبَرْتُ وَكَلِّمْ قَوْمَكَ فَمَنْ

стр. 12428

قَدَّمَكَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ أَمْنَعْهُ، فَأَمَّا أَنَا وَبنُو عَدِىّ فَنُقَدِّمُكَ إِنْ أَحْبَبْتَ عَلَى أَنْفُسِنَا، فَقَدَّمَ مُعَاويَةَ بَعْدَ بَنِى الْحَارث بْنِ فِهْرٍ فَصَلَ بِهِمْ بَيْنَ عَبْد مَنَافٍ وَأسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزّى، وَشَجَرَ بَيْنَ بَنِى سَهْمٍ وَعَدى شَىْءٌ فِى الْمَهْدِى وافتَرقُوا، فَأَمَرَ الْمَهدِىُّ بِبَنِى عَدِىّ فَقُدِّمُوا عَلى سَهْمٍ وَجُمَح لِلسَّابِقَةِ فِيهِمْ". هق (١). ٢/ ٣٣٧١ - "عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَرْبَعٌ يُخْفَيْنَ عَنِ الإِمَامِ: التَّعَوُّذُ، وَبِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، وآمِين، وَالَّلهُمَّ ربَّنَا ولَكَ الْحَمْدُ". ابن جرير (٢). ٢/ ٣٣٧٢ - "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ فَرُّوخٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ "لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ الأَخَوَيْنِ، وَلَا بَيْنَ الأُمِّ وَوَلَدِهَا". ابن جرير (٣).

стр. 12429

٢/ ٣٣٧٣ - "عَنْ مَالِكِ بْنِ أوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاء، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآيَةُ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهؤُلَاءِ (الْمُهَاجِرِين)، ﴿الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، [ثُمَّ] قَالَ: اسْتَوْعَبَتْ هَذهِ الآيَةُ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، وَلَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ فِى هَذَا الْمَالِ حَقٌّ إِلَّا مَا تَمْلِكُونَ مِنْ رَقيقِكُمْ، ثُمَّ قَال: لَئِنْ عِشْتُ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِى وَهُو بِسَر وحِمْيَرٍ نُصيبُهُ مِنْهَا لَمْ يْعَرقْ فِيهِا جَبِينهُ". عب، وأَبو عبيد، وابن زنجويه معا في الأموال، وعبد بن حميد، د، ناسخه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، ق (١). ٢/ ٣٣٧٤ - "عَنِ المسور بن مخرمة قال: خرجنا حُجاجًا مع عمر بن الخطاب فنزلنا منزلًا بطريق مكة يقال له: الأبواء، فإذا نحن بشيخ على قارعة الطريق فقال الشيخ: يأيها الركب قفوا فقال عمر: قفوا؛ فوقفنا، فقال [عمر: قل يا شيخ! قال: ] أفيكم رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال عمر: أمسكوا لا يتكلمَّن أحد. ثم قال: أتعقل يا شيخ؟ قال: العقل ساقنى إلى ههنا، ثم قال: توفى النبى ﷺ . قال: وقد تُوفى ﷺ ؟ قال: نعم، فبكى حتى ظننا أن نفسه ستخرج من جنبيه، ثم قال: فمن ولى أمر الأمة من بعده؟ قال: أبو بكر، قال: نحيف بنى تميم؟ قال: نعم، قال: أفيكم هو؟ قال لا، قال: وقد تُوفى؟ قال: نعم، فبكى حتى سمعنا لبكائه شحيجا، ثم قال: فمن ولى أمر الأمة بعده؟ قال: عمر بن الخطاب، قال: فأين كانوا عن أبيضَ بنى أميةَ؟ -يريد عثمانَ بنَ عفان-

стр. 12430

فإنه كان أَلْيَنَ جانبا وأقربَ؟ قال: قد كان ذاك، قال: إن كانت صداقة عمر لأبى بكر لمسلمة إلى خير أفيكم هو؟ قال: هو الذى يكلمك منذ اليوم، قال: أغثنى؛ فإنى لم أجد مغيثًا، قال: ومن أنت؟ بلغك الغوث، قال: أنا أبو عقيل أحد بنى مليل لقيت رسول اللَّه ﷺ على ردهة بنى جعل، دعانِى إلى الإسلام فآمنت به وصدقت بما جاء به، سقانِى شربة من سويق، شرب رسول اللَّه ﷺ أولها وشربت آخرها، فما برحت أجد شبعها إذا جعت، ورِيِّها إذا عطشت، وبردها إذا أصبحت، ثم تَيَمَّمْتُ رأس الأبيض أنا وقطعة غنم لِى، أصلى في يومى وليلتى خمس صلوات، وأصوم شهرًا وهو رمضان، وأذبح شاة لعشر ذى الحجة، أنسك بها، ذاك علمى حتى ألفت بها السنة فما أبقت لنا منها إلا شاة واحدة، كنا ننتفع بدرها فَغَبَنَهَا الذيب البارحة الأولى، فأدركنا ذكاتها، فأكلنا وبلغناك ببعض فأغث أغاثك اللَّه، فقال عمر: الغوث بلغك، الغوث. الغوث، أدركنى على الماء، قال المسور ابن مخرمة: فنزلنا المنزل، وأفضنا من فضل زادنا وكأنى أنظر إلى عمر مُتْعَبًا على قارعة الطريق، آخذًا بزمام ناقته لُمْ يطعم طعاما، ننتظر الشيخ وَنَرْمُقهُ، فلما رحل الناس دعا عمر صاحب الماء، فوصف له الشيخ وجلاه له وقال: إذا أتى عليك فأنفق عنيه وعلى آله حتى أعود إليك إن شاء اللَّه، قال المسور: فقضينا حجنا وانصرفنا، فلما نزلنا المنزل، دعا عمر صاحب الماء فقال: أحَسَسْتَ الشيخ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، الماء لِى وهو مُوعَكٌ، فمرض عندى ثلاثا، فمات ودفنته، وهذا قبره، فَكَأَنِّى أنظر إلى عمر وقد وثب مباعدا بين خطاه حتى وقف على القبر فصلى عليه، ثم اضطجع وبكى حتى سمعنا لبكائه شَحِيجًا، ثم قال: كره اللَّه له منَّتَكمُ وسبق به، واختار له ما عنده إن شاء اللَّه، ثم أمر بأهله فحملوا معه، فلم يزل ينفق عليهم حتى قبض". كر. ٢/ ٣٣٧٥ - "عَنْ أَبى الشّعثاءِ قالَ: سألتُ ابنَ عمرَ عن لحمِ الصيدِ يَهْدِيه الحلالُ للحرامِ قال: كان عمرُ يأكلُهُ، فقلت: أنا أسألك عن نفسِكَ أتأكلُهُ؟ فقالَ: كان عمر خيرًا مِنِّى".
следующие страницы →