Полный текст (18 716 стр.). Показаны 13721–13760 · переход к 13726.
стр. 13721
عب (١).
٤/ ١٨٩٩ - "عَنْ عَلِىٍّ أَنَّهُ ضَرَبَ عَبْدًا افْتَرَى عَلَى حُرٍّ أَرْبَعِينَ".
عب، ق (٢).
٤/ ١٩٠٠ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: المسْلِمُونَ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ".
عب (٣).
٤/ ١٩٠١ - "عَنْ جَابِرِ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: بَعَثَ إِلَىَّ مَوْلَاى بِعَبْدٍ أَخَذَهُ بِالسَّوَادِ، اجْتَعَلَ (٤) فِيهِ فَأبَقَ العَبْدُ فاخْتَصَمَا إِلَى شُرَيْحٍ فَضَمَّنَنِيهِ، فَأَتَيْنَا عَلِيّا فَقَصَصْنَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: كَذَبَ شُرَيْحٌ وَأَسَاءَ الْقَضَاءَ، يَحْلِفُ العَبْدُ الأَسْوَدُ لِلْعبْدِ (٥) الأَحْمَرِ لَا يَبِقُ أَبَقًا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَىْءٌ".
عب، ق (٦).
٤/ ١٩٠٢ - "عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَلِىٌّ يُضَمِّنُ الْخَيَّاطَ وَالصَّبَّاغَ وَأَشْبَاهَ ذلِكَ احْتِيَاطَ (٧) النَّاسِ وَقَالَ: لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إِلَّا ذَلِكَ".
عب، ق (٨). стр. 13722
٤/ ١٩٠٣ - "عَنِ الشَّعْبِىَّ وَغَيْرِهِ أَنَّ عَلِيّا كَانَ يُضَمِّنُ الأَجِيرَ".
عب، ق (١).
٤/ ١٩٠٤ - "عَنْ أبِى مَعْشَرٍ (٢) قَالَ: كَانَ عَلِىُّ بن أَبِى طَالِبٍ اشْتَرَطَ فِى صَدقَتِهِ: أَنَّهَا إِلَى ذِى الدِّينِ وَالْفَضْلِ مِنْ أَكَابِرِ (٣) وَلَدِهِ".
كر.
٤/ ١٩٠٥ - "عَنْ عَلِىٍّ فِى المُضَارَبَةِ أَو الشَّرِيكَيْنِ الوضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ، وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عَليْهِ".
عب (٤).
٤/ ١٩٠٦ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: مَنْ قَاسَمَ الرِّبْحَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ".
عب (٥) стр. 13723
٤/ ١٩٠٧ - " عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: الْجَايِحَةُ الثُّلُثُ فَصَاعِدًا يُطرَحُ مِنْ صَاحِبِهَا، وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَيْهِ وَالجَايِحَةُ الْمَطرُوحُ (١) والريح والجَرَادُ وَالْحَرِيق (٢) ".
عب.
٤/ ١٩٠٨ - "عَنْ حَنَشِ بْنِ الْمُعْتَمرِ قَالَ: جَاءَ إِلَى عَلِىٍّ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِى بَغْلٍ، فَجَاءَ أَحَدُهُمَا بِخْمَسةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ نَتَجُهُ، وجَاءَ الآخَرُ بِشَهِيدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّهُ نَتَجُهُ، فَقَالَ للْقَوْمِ وَهُمْ عِنْدَهُ: مَاذَا تَرَوْنَ أَقْضِى بِأَكْثَرِهِمَا شُهُودًا فَلَعَلَّ الشَّهِيدَيْنِ خَيْرٌ مِنَ الْخَمْسَةِ؟ ، ثُمَّ قال فِيهِمَا قَضَاءٌ وَصُلْحٌ. وَسَأُنَبَّئُكُمْ بِالْقَضَاءِ والصُّلْحِ، أَمَّا الصُّلْحُ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا لِهَذَا خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَلِهَذَا سَهْمَانِ، وَأَمَّا القَضَاءُ بِالْحَقِّ فَيَحْلِفُ أَحَدُهُمَا مَعَ شُهُودِهِ أَنَّهُ بَغْلُهُ مَا بَاعَهُ وَلَا وَهَبَهُ وَيَأخُذُ الْبَغْلَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُغْلِظَ فِى الْيَمينِ ثُمَّ يَأخُذَ البَغْلَ، فإِنْ تَشَاحَحْتُمَا أيُّكُمَا يَحْلِفُ أَقْرَعْتُ بَيْنَكُمَا عَلَى الْحَقِّ، فأَيُّكُمَا قَرعَ حَلَفَ؛ فَقَضَى بِهَذَا وَأَنَا شَاهِدٌ".
عب، ق (٣).
٤/ ١٩٠٩ - "عَنْ يَحْيَى الْجَزَّارِ قَالَ: اخْتَصَمَ إِلَى عَلِىٍّ رَجُلَانِ فِى دَابَّةٍ وَهِىَ فِى يدِ أَحدِهِمَا، فأَقَامَ هَذَا بَيِّنَةً أَنَّهَا دَابَّتُهُ، وَأَقَام هَذَا بيِّنَةً أَنَّهَا دَابَّتُهُ، فَقَضَى بِها لِلَّذِى فِى يَدِهِ، стр. 13724
قَالَ: وَقَالَ عَلِىٌّ: إِنْ لمْ يَكُنْ فَى يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيَّنَةً أَنَّهَا دَابَّتُهُ فَهِىَ بَيْنَهُمَا".
عب (١).
٤/ ١٩١٠ - "عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيّا قَالَ فِى الْحِوَالَةِ إِذَا مَطَلَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُفْلِسَ أَوْ يَمُوتَ".
عب (٢).
٤/ ١٩١١ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: المُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى بِالْيَمِين، فَإِنْ أَبَى أنْ يَحْلِفَ حَلَفَ المُدَّعِى وَأَخَذَ".
عب (٣).
٤/ ١٩١٢ - "عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ الأَزْدِىِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ مَرَّ بِالقَصَّابِينَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقَصَّابِينَ لَا تَنْفُخُوا فَمَنْ نَفَخَ اللَّحْمَ فَلَيْسَ مِنَّا".
عب (٤). стр. 13725
٤/ ١٩١٣ - "عَنْ زَاذَانَ قَالَ: أَخَذْتُ مِنْ أُمَ يَعْفُور تَسَابِيحَ لَهَا، فَقَالَ لِى عَلِىٌّ: رُدَّ عَلَى أُمَّ يَعْفُور تَسَابِيحَهَا".
ابن أبى خيثمة، كر.
٤/ ١٩١٤ - "عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: مَرَّ عَلِىٌّ بِرَجُلٍ يَوْمَ صِفِّينَ مَقْتُولٍ وَمَعَهُ الأَشْتَرُ، فَاسْتَرْجَعَ الأَشْتَرُ فَقَالَ عَلِىٌّ: مَالَكَ؟ قَالَ: هَذَا حَابِسٌ الْيَمَانِىُّ عَهِدْتُهُ مُؤْمِنًا ثُمَّ قُتِلَ عَلَى ضَلَالِهِ، قَالَ عَلىٌّ: وَالآنَ هُوَ مُؤْمِنٌ".
كر (١).
٤/ ١٩١٥ - "عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: عَزَّى عَلِى بْنُ أَبِى طَالبٍ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ عَلَى ابْنِهِ، فَقَالَ: إِنْ تَحْزَنْ فَقَدِ (اسْتَخَفَّتْ) (٢) مِنْكَ الرَّحِمُ، وَإِنْ تَصْبِرْ فَفِى الله خَلَفٌ مِن ابنِكَ، إِنَّكَ إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ القَدَرُ وَأَنْتَ مَأجُورٌ، وَإنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ وَأنْتَ مَأثُومٌ".
كر (٣).
٤/ ١٩١٦ - "عَنْ قَيْسٍ قَالَ: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَلِىًّ فِى شَىْءٍ فَتَهَدَّدَهُ بِالْمَوْتِ، فَقَالَ عَلِىٌّ بِالمَوْتِ يُهَدِّدُنِى مَا أُبَالِى سَقَطَ عَلَىَّ أَوْ سَقَطْتُ عَلَيْهِ".
كر (٤).
٤/ ١٩١٧ - "عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَاتَتْ فَاطِمَةُ بنْتُ النَّبِىِّ ﷺ فَجَاءَ أَبُو بَكْر وَعُمَرُ لِيُصَلَّوُا، فَقَالَ أَبُو بَكْر لعَلِى بْن أَبى طَالبٍ: تَقَدَّم، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأَتَقَدَّمَ وَأَنتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ الله ﷺ ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا". стр. 13726
خط في رواة مالك.
٤/ ١٩١٨ - "عَنْ عَنْتَرَةَ قَالَ: كَانَ عَلِىٌّ يَأخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِى صُنْعٍ: مِنْ صَاحِبِ الإِبَرِ إِبَرًا، وَمِنْ صَاحِبِ المَالِ مَالًا، وَمِنْ صَاحِبِ الْحِبَالِ حِبَالًا، ثُمَّ يَدْعُو الْعُرَفَاءَ فَيُعْطِيهمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَيَقْسمُونَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: خُذُوا هَذَا فَاقْسِمُوهُ، فَيَقُولُونَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فَيَقُولُ: أخَذْتُمْ خِيارَهُ وَتَرَكْتُمْ عَلَىَّ شِرَارَهُ، لَتَحْمِلُنَّهُ".
أبو عبيد وابن زنجويه معا في الأموال (١).
٤/ ١٩١٩ - "عَنْ سُوَيْد بْنِ غفْلَةَ قَالَ: دَخَلَ أَبُو سُفْيَان عَلَى عَلِىٍّ وَالعَبَّاس فَقَالَ: يَا عَلِىُّ وَأَنْتَ يَا عَبَّاسُ مَا هَذَا الأمْرُ فِى أذَلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَقَلِّهَا؟ وَالله لَئِنْ شِئْتُ لأَمْلأَنَّهَا عَلَيْهِ خَيْلًا وَرِجَالًا، وَلَوْلَا أَنَّا رَأَيْنَا أبَا بَكْرٍ لِذَلِكَ أَهْلًا مَا خَلَّيْنَاهُ وَإِيَّاهَا (ولأثورنها عليه من أقطارها فقال له على: لا والله تملأُها عليه خيلا ورجالا) يَا أبَا سُفْيَانَ إِنَ المُؤْمِنِينَ قَوْمٌ نَصَحَةٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، مُتَوَادُّونَ وَإنْ بَعُدَتْ دِيَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ، وَإنَّ المُنَافقِينَ قَوْمٌ غَشَشَةٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ".
كر (٢).
٤/ ١٩٢٠ - "عَنْ عَلِىًّ: أَنَّهُ قَالَ لِشُرَيْحٍ: لِسَانُكَ عَبْدُكَ مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ فَأنْتَ عَبْدُهُ، فَانْظُرْ مَا تَقْضِى وَفِيمَ تَقْضِى، وَكَيْفَ تَقْضِى". стр. 13727
كر (١).
٤/ ١٩٢١ - "عَنِ الشَّعْبِىِّ: أَنَّ عَلِيّا أُتِىَ فِى امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا (زَوْجُهَا) (*) فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ فِى شَهْرٍ ثَلاثًا، فَقَالَ عَلِىٌّ لِشُرَيْحٍ: قُلْ فِيهَا، قَالَ: أَقُولُ وَأَنْتَ شَاهِدٌ؟ قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ، قَالَ: إِنْ جَاءَتْ بِنِسْوَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ تَرْضَى أَمَانَتَهُنَّ وَدِينَهُنَّ فَشَهِدْنَ أنَّها حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ تَطْهُرُ وَتُصَلِّى فَقَدْ حُلَّتْ، فَقَالَ عَلِىٌّ: قَالونَ. وَقَالُونَ بِالرُّومِيَّةِ: جَيِّدٌ".
ص، والدارمى، ق، كر (٢).
٤/ ١٩٢٢ - "عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ: خَرَجَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ إِلَى السُّوقِ فَإذَا هُوَ بِنَصْرَانِى يَبِيعُ درْعًا، فَعَرَفَ عَلِىٌّ الدِّرْعَ فَقَالَ: هَذِهِ دِرْعِى، بَيْنِى وَبَيْنَكَ قَاضِى الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ قَاضِى الْمُسْلِمِينَ شُرَيْحًا، كَانَ عَلِىٌّ اسْتَقْضَاهُ، فَلَمَّا رَأَى شُرَيْحٌ أَمِيرَ المُؤْمِنينَ قَامَ مِنْ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَأَجْلَسَ عَلِيّا فِى مَجْلِسِهِ، وَجَلَسَ شُرَيْحٌ قُدَّامَهُ إِلَى جَنْبِ النَّصْرَانِىِّ، فَقَالَ عَلِىٌّ: أَمَا يَا شُرَيْحُ لَوْ كَانَ خَصْمِى مُسْلِمًا لَقَعَدْتُ مَعَهُ وَلَكِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: لَا تُصَافِحُوهُمْ وَلَا تَبْدءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَلَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَلاَ تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ، وَألجِئُوهُمْ إِلَى مَضَايِقِ الطُّرُقِ، وَصَغَّرُوهُمْ كَمَا صَغَّرَهُمُ الله، اقْضِ بَيْنِى وَبيْنَهُ يَا شُرَيْحُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا يَقُولُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عَلِىٌّ: هَذهِ دِرْعِى، وَقَعَتْ مِنِّى مُنْذُ زَمَانٍ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: مَا تَقُولُ يَا نَصْرَانِىُّ؟ فَقَالَ النَّصْرَانِىُّ: مَا أَكَذَّبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الدِّرْعُ стр. 13728
دِرْعِى، فقال شُريْحٌ مَا أرَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ يَدِهِ فَهَلْ مِنْ بَينةٍ؟ فَقَالَ عَلِىٌّ: صَدَقَ شُرَيْحٌ، فَقَالَ النَّصْرَانِىُّ: أَمَّا أَنا فأَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ الأَنْبِيَاءِ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَجِئُ إِلَى قَاضِيهِ وَقَاضِيهِ يَقْضِى عَلَيْهِ، هِىَ وَالله يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِين دِرْعُكَ، اتَّبَعْتُكَ وَقَدْ زَالَتْ عَنْ جَمَلِكَ الأَوْرَقِ فَأَخَذْتُهَا، فَإِنِّى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَقَالَ عَلِىٌّ: إذًا أَسْلَمْتَ فَهِىَ لَكَ وَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ".
ق، كر (١).
٤/ ١٩٢٣ - "عَنِ الشَّعْبِىَّ قَالَ: ضَاعَ دِرْعٌ لِعَلِىٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَأَصَابَهَا رَجُلٌ فَبَاعَهَا، فَعُرِفَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فَخَاصَمَهُ إِلَى شُرَيْحٍ، فَشَهِدَ لِعَلِىٍّ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَمَوْلَاهُ قُنْبَرٌ فَقالَ شُرَيْحٌ لِعَلِىِّ: زِدْنِى شَاهِدًا مَكانَ الْحَسنِ، فَقالَ أَتَرُدَّ شَهادَةَ الحَسَن؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّى حَفظْتُ عَنْك أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ".
كر (٢).
٤/ ١٩٢٤ - "عَنْ حَكيمِ بْنِ عِقَالٍ: أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ وَتَرَكَتْ ابْنَىْ عَمِّهَا: أَحَدُهُمَا زَوْجُهَا وَالآخَرُ أَخُوهَا (لأبيها) (٣) فَاخْتَصَمُوا إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِىَ فَلِلأَخِ مِنَ الأُمِّ، فَارْتَفَعُوا إِلَى عَلِىًّ فَقَالَ لَهُ: أَفِى كتَابِ الله وَجَدتَ هَذِه أَمْ فِى سُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ ؟ قَالَ: بَلْ فِى كتَابِ الله، قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ مِنْ كِتَابِ الله؟ قَالَ: يَقُولُ الله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، فَقَالَ عَلِىٌّ: هَلْ تَجِدُ فِى كِتَابِ الله النِّصْفَ لِلزَّوْجِ وَمَا بَقِى فَلِلأَخِ مِنَ الَأُمِّ؟ فَقَالَ عَلِىٌّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَللأَخِ مِنَ الأُمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِىَ فَهُوَ بَيْنَهُمْ نِصْفَيْنِ". стр. 13729
ص، وابن جرير، ق، كر (١).
٤/ ١٩٢٥ - "عَنْ أَبِى الزَّعْرَاءِ قَالَ: كَانَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ يَقُولُ: إِنِّى وَأَطَايِبَ أُدُومَتِى وَأَبْرَارَ عِتْرَتِى أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَارًا وَأَعْلَمُ النَّاسِ كبَارًا بِنَا يَنْفِى الله الْكَذِبَ، وَبِنَا يَعْقِرُ الله أَنْيَابَ الذِّئْبِ وَالْكَلْبِ، وَبِنَا يَفُكُّ الله عَنْوَتَكُمْ، وَينْزعُ رِبْقَ أَعْنَاقِكُمْ، وَبِنَا يَفْتَحُ الله وَيَخْتِمُ".
عبد الغنى بن سعيد في إيضاح الأشكال.
٤/ ١٩٢٦ - "عَنْ عَلِىٍّ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رب اجعلنى من التَّوابين واجعلنِى من المتطهرين".
ش (٢).
٤/ ١٩٢٧ - "عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ دَخَلَ عَلَى مَوْلًى لَهُ فِى الْمَوْتِ وَلهُ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: أَلَا أُوصِى قَالَ: لَا، إِنَّمَا قَالَ الله ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ وَلَيْسَ لَكَ كَبِيرُ مَالٍ، فَدَعْ مَالَكَ لِوَرَثَتِكَ".
عب، والفريابى، ص، ش، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، ك، ق (٣). стр. 13730
٤/ ١٩٢٨ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: لَا تَنْظُرْ إِلى مَنْ قَالَ وَانْظُرْ إِلَى مَا قَالَ".
ابن السمعانى في الدلائل (١).
٤/ ١٩٢٩ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: كُلُّ إِخَاءٍ مُنْقَطِعٌ إِلَّا إِخَاءً كَانَ عَلَى غَيْرِ الطَّمَعِ".
ابن السمعانى (٢).
٤/ ١٩٣٠ - "عَنْ ضَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ يَشْكُو جَارَهُ فَقَالَ: الْحِجَارَةُ تَجِيئُنِى مِنَ اللَّيْلِ يُرْمَى بِهَا، فَقَالَ: أَعِدْهَا مِنْ حَيْثُ تَجِيئُكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الشَّرَّ لَا يُصْلِحُه إِلَّا الشرُّ".
ابن السمعانى (٣).
٤/ ١٩٣١ - "عَنْ عَلِىٍّ: أَنَّهُ وَكَّلَ عَبْدَ الله بْنَ جَعْفَرٍ بِالْخُصُومَةِ وَقَالَ: إِنَّ لِلخُصُومَةِ قُحَمًا (٤) ".
أبو عبيد في الغريب، ق (٥). стр. 13731
٤/ ١٩٣٢ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: ثَلَاثٌ (لَا يُلْعَبُ) فِيهِنَّ: النَّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالعَتَاقَةُ، وَالصَّدَقَةُ".
ابن السمعانى (١).
٤/ ١٩٣٣ - "عَنْ حَجَّارِ بْنِ (أبجر) قال: كُنْتُ عِندَ مُعَاوِيَةَ فَاخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ (في ثوب) فَقَالَ: أحَدُهُمَا: هَذَا ثَوْبِى وَأَقَامَ الْبَيَّنَةً، وَقَالَ الآخَرُ: ثَوْبِى اشْتَرَيْتُهُ مِنْ رَجُلٍ لَا أَعْرفُهُ فَقَالَ لِو كان لها ابْنُ أَبِى طَالبٍ، فقلت، قَدْ شَهِدتُه فىِ مِثْلِهَا، قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ؟ قُلْتُ: قَضَى بِالثَّوْبِ لِلَّذِى أَقَامَ الْبَيِّنَة (وقال) لِلآخَرِ: أنْتَ ضَيَّعْتَ مَالَكَ".
كر (٢).
٤/ ١٩٣٤ - "عَنْ عَلِىٍّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدِّرْهَمِ لِمَ سُمِّىَ دِرْهَمًا، وَعَنِ الدِّينَارِ لِمَ سُمِّىَ دِينَارًا؟ قَالَ: أَمَّا الدِّرْهَمُ فَسُمِّى دَارِهِمْ، وَأَمَّا الدِّينَارُ فَضَرَبَتْهُ الْمَجُوسُ فَسُمِّىَ دِينَارًا".
خط في تاريخه (٣).
٤/ ١٩٣٥ - "عَنْ عَامِرٍ: أَنَّ عَلِيّا قَالَ فِى رَجُلٍ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَليْهِ حَرَامًا، قَالَ: حُرِّمَتْ عَلَيْهِ كَمَا حَرَّمَ إِسْرَائيلُ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْجَمَلِ، فَحُرِّمَ عَلَيْهِ". стр. 13732
عبد بن حميد (١).
٤/ ١٩٣٦ - "عَنْ جَمِيلِ بْنِ سِنَان السُّلَمِى قَالَ: رَأَيْتُ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ وَهُوَ يَقُولُ: حُزُقَّةٌ حُزُقًّةٌ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّهْ".
وكيع الصغير في الغرر (٢).
٤/ ١٩٣٧ - "عَنِ الْسَّعدِ التَّمِيمِى قَالَ: أُهْدِىَ إِلَى عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ (فَالُوذْجْ) فِى جَامِ (٣) يَوْمَ النَّيْرُوزِ فَقَالَ مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا يَوْمُ النَّيْرُوزِ، فَقَالَ: نَيْرُوزَ لَنَا كُلَّ يَوْمٍ بِالْمَاءِ".
ابن الأنبارى في المصاحف، ورواه ق عن ابن سيرين (٤).
٤/ ١٩٣٨ - "عَنْ عَلِىٍّ: أَنَّهُ أَعْطَى الْعَطَاءَ فِى سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَتَاهُ مَالٌ مِنْ أَصْفَهَانَ فَقَالَ: اغْدُوا إِلَى عَطَاءٍ رَابِعٍ، إِنِّى لَسْتُ بِخَازِنِكُمْ، فَقَسَمَ الْحِبَالَ فَأَخَذَهَا قَوْمٌ وَرَدَّهَا قَوْمٌ".
أبو (عبيد) في الأموال (٥). стр. 13733
٤/ ١٩٣٩ - "عَنْ عَنْتَرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيّا يَوْمًا فَجَاءَهُ قنْبَرٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ إِنَّكَ رَجُلٌ لا تِليقُ (١) شَيْئًا، وَإِنَّ لأِهْلِ بَيْتِكَ فِى هَذَا الْمَالِ نَصِيبًا، وَقَدْ خَبَّأتُ لَكَ خَبِيئَةً، قَالَ: وَمَا هِىَ؟ قَالَ: فَانْطَلِقْ فَانْظُرْ مَا هِىَ؟ قَالَ: فأَدْخَلَهُ بَيْتًا فِيهِ باسِنَةٌ مَمْلُوءَةٌ آنِيَة ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَلَمَّا رآهَا عَلِىٌّ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِى نَارًا عَظِيمَةً، ثُمَّ جَعَلَ يَزِنُهَا وَيُعْطِى كُلَّ عَرِيفٍ حِصَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ:
هَذا جَنَاىَ وَخِيَارُهُ فِيهِ ... وكُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ
لَا تَغُرِّينِى وَغُرِّى غَيْرِى".
أبو عبيد (٢).
٤/ ١٩٤٠ - "عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيّا أُتِى بِالْمَالِ فَأَقْعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْوَزَّانَ وَالنَّقَّادَ، فَكَوَّمَ كُومَةً مِنْ ذَهَبٍ وَكُومَةً مِنْ فِضَّةٍ، فَقَالَ: يَا حَمْرَاءُ وَيَا بَيْضَاءُ احْمَرِّىْ وَابْيَضِّى وَغُرِّى غَيْرِى":
هَذَا جَنَاى وَخِيَارُهُ فِيه ... وَكُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ
أبو عبيد، حل، كر (٣).
٤/ ١٩٤١ - "عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ وَمَعَهُ الدِّرَّة بِسُوقِ الْكُوفَةِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ: خُدوا الحَقَّ وَأَعْطُوا الْحَقَّ تَسْلَمُوا، لَا تَرُدُّوا قَلِيلَ стр. 13734
الرِّبْحِ فَتُحْرَمُوا كَثِيرَهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَاصٍ يَقُصُّ فَقَالَ: نَقُصُّ وَنَحْنُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِرَسُولِ الله ﷺ أَمَا إِنِّى أَسْألُكَ عَنْ مَسْأَلَتَيْنِ فَإِنْ أَصَبْتَ وَإلَّا أَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا، قَالَ: سَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا ثَبَاتُ الإِيمَانِ وَزَوَالُهُ قَالَ: ثَبَاتُ الإِيمَانِ الْوَرَعُ، وَزَوَالُهُ الطَّمَعُ".
وكيع في الغرر.
٤/ ١٩٤٢ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: خُذْ مِنَ السُّلْطَانِ مَا أَعْطَاكَ، فَإِنَّ مَالَكَ فِى مَالِهِ مِنَ الْحَلَالِ أَكْثَرُ".
وكيع، وابن جرير.
٤/ ١٩٤٣ - "عَنْ عَلِىِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: صَارَعَ عَلِىٌّ رَجُلًا فَصَرَعَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِعَلِىٍّ: ثَبَّتَكَ الله يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: عَلَى صَدْرِكَ".
وكيع، كر (١).
٤/ ١٩٤٤ - "عن نهار الهجرى قَالَ: قَالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ: إِيَّاكَ وَصُحْبَةَ الْفَاجِرِ وَالْكَذَّابِ وَالأَحْمَقِ وَالْبَخِيلِ وَالْجَبَانِ، فَأمَّا الْفَاجِرُ فَيُزْرَى فِعْلُهُ وَدَّ أَنَّكَ مِثْلُهُ، فَدُخُولُهُ إِلَيْكَ شَيْنٌ وَخُرُوجُهُ مِنْ عِنْدِك شَيْنٌ، وَأَمَّا الْكَذَّابُ فَيَنْقُلُ حَدِيثَكَ إِلَى النَّاسِ وَحَدِيثَ النَّاسِ إِلَيْكَ، فَيُشِبُّ الْعَدَاوَةَ وَيُنْبِتُ السَّخَائِمَ فِى صُدُورِ النَّاسِ، وَأَمَّا الأَحْمَقُ فَلَا يَهْديكَ لِرُشْدٍ وَلَا يَصْرِفُ السُّوءَ عَنْ نَفْسِهِ، فَبُعْدُهُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ قُرْبِهِ، وَسُكُوتُهُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ نُطْقِهِ، وَمَوْتُهُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حَيَاتِهِ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْهُ أبْعَدُ مَا تَكُونُ إِنِ احْتَجْتَ، وَأَمَّا الْجَبَانُ فَحِينَ يَنْزِلُ بِكَ أَمْرٌ تَحْتَاجُ إِلَى عَوْنِهِ يَفِرُّ وَيَدَعُكَ".
وكيع (٢).
٤/ ١٩٤٥ - "قَالَ وَكِيعٌ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الأَعْرَج، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ قَالَ: مَنِ ابْتَدَأَ غَدَاءَهُ بِالْمِلْحِ أَذْهَبَ الله عَنْهُ سَبْعِينَ نَوْعًا مِنَ стр. 13735
الْبَلَاءِ، وَمَنْ أَكَلَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمْراتِ عَجْوَةٍ قَتَلَتْ كُلَّ دَاءٍ فِى بَطْنِه، وَمَنْ أَكَلَ كُلَّ يَوْمٍ إِحْدَى وَعشْرينَ زبيبَةً حَمْرَاءَ لَمْ يَرَ فِى جَسَدِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، واللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ، وَالثَّرِيدُ طَعَامُ الْعَرَبِ، وَالْبَاشيَازُ حَارٌّ يُعْظِمُ الْبَطْنَ وَيُرْخِى الإِلْيَتَيْنِ، وَلَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَلَبَنُهَا شِفَاءٌ، وَسَمْنُهَا دَوَاءٌ، وَالشَّحْمُ يُخْرِجُ مِثْلَهُ مِنَ الدَّاء، وَلَمْ يَسْتَشْفِ النَّاسُ بِشِفَاءٍ أَفْضلَ مِنَ السَّمْنِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرآنِ، وَالسِّوَاكُ يُذْهِبُ الْبَلْغَمَ، وَلَمْ تَسْتَشْفِ النُّفَسَاءُ بِشَئٍ أَفْضَلَ مِنَ الرُّطَبِ، والسَّمَكُ يُذيبُ الْجَسَدَ، وَالْمَرْءُ يَسْعَى بِجِدِّهِ، وَالسَّيْفُ يَقْطَعُ بِحَدِّهِ، وَمَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ، وَلَا بَقَاءَ، فَلْيُبَاكرِ الْغَدَاءَ، وَلْيُقِلَّ غَشَيَانَ النِّسَاءِ، وَلْيُخِفَّ الرِّدَاءَ، قِيلَ: وَمَا خِفَّةُ الرِّدَاءِ فِى الْبَقَاءِ؟ قَالَ: خِفَّةُ الدَّيْنِ.
وَرَوَى بَعْضَهُ ابْنُ السُّنِّى، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِى الطِّبِّ، هب وَعِيسَى بْنُ الأَشْعَثِ، قَالَ فِى الْمُغْنِى: مَجْهُولٌ، وَجُوَيْبِرُ مَتْرُوكٌ" (١).
٤/ ١٩٤٦ - "عَنْ عَلِىٍّ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ كِتَابًا: مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِى الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ، الْمُدْبِرِ الْعُمْرَ، الْمُسْتَسْلِمِ لِلدَّهْرِ، الذَّامِّ لِلدُّنْيَا، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى، الظَّاعِنِ إِلَيْهِمْ عَنْهَا غَدًا إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لَا يُدْرَكُ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ، غَرَضِ الأَسْقَامِ، وَرَهينَةِ الأَيَّامِ، وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا، وَتَاجِر الْغُرُورِ، وَغَرِيمِ الْمَنَايَا، وَأَسِيرِ الْمَوْتِ، وَحَليفِ الْهُمُومِ، وَقَرين الأَحْزَانِ، وَنصْبِ الآفَاتِ، وَصَرِيعِ الشَّهَوَاتِ، وَخَلِيفَةِ الأَمْوَاتِ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ فِيمَا قَدْ تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا وَجُنُوحِ الدَّهْرِ عَلَىَّ، وَإِقْبَالِ الآخِرَةِ عَلَىَّ مَا يَزَعُنِى عَنْ ذِكْرِ مَا سِوَاىَ وَالاهْتِمامِ بِمَا وَرَائِى غَيْرَ أَنِّى حِينَ تَفَرَّدَ بِى - دُونَ هُمُومِ النَّاسِ - هَمُّ نَفْسِى، فَصَدَفَنِى رَأيِى، وَتَصَرَّفَ بِى هَوَاى، وَصَرَّحَ إِلَى مَحْضِ أَمْرِى فَأَفْضَى بِى إِلَى حَدٍّ لَا يَزْرِى به لَعِبٌ، وَصِدْقٍ لَا يَشُوبُهُ كَذِبٌ، وَجَدْتُكَ، أَىْ стр. 13736
بُنَىَّ، مِنْ بَعْضِى، بَلْ وَجَدْتُكَ مِنْ كُلِّى حَتَّى كَأَنَّ شَيْئًا لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِى، وَكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِى، فَعَنَانِى مِنْ أَمْرِكَ مَا عَنَانِى مِنْ نَفْسِى، فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِى هَذَا، إِنْ أَنَا بَقِيتُ أَوْ فَنِيتُ، وَإِنِّى أُوصِيكَ يَا بُنَىَّ بِتَقْوَى الله وَلُزُومِ أَمْرِهِ، وَعِمَارَة قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ، وَالاعْتِصَامِ بِحَبْلِه، فَهُوَ أَوْثَقُ السَّبَبِ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، يَا بُنَىَّ: أَحْيِى قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ وَمَوِّتْهُ بِالزُّهْدِ، وَقَوِّهِ بِالْيَقِينِ، وَذَلِّلْهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ، وَكسِّرْهُ بِالْفَنَاءِ، وَبَصِّرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْيَا، وَحَذِّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ، وَفُحْشَ تَقَلُّبِ الأيَّامِ، وَاعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ، وَذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، وَسِرْ فِى دِيَارِهِمْ، وَاعْتَبرْ بِآثَارِهمْ، وَانْظُرْ مَا فَعَلُوا، وَعَمَّنِ انْتَقَلُوا، وَأَيْنَ حَلُّوا؛ فَإِنَّكَ تَجِدُهُم انْتَقَلُوا عَنِ الأَحِبَّةِ، وَحَلُّوَا دَارَ الْغُرْبَةِ، وَكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كأَحَدِهِمْ فَأَصْلِحْ مَثْوَاكِ، وَاحْرِزْ آخرَتَكَ، وَدَعِ الْقَوْلَ فيمَا لَا تَعْرِفُ، وَالدُّخُولَ فِيمَا لَا تُكَلَّفُ، وَأَمْسِكْ عَنِ السَّيْرِ إِذَا خِفْتَ ضَلَالَةً فَإِنَّ الْكَفَّ عِنْدَ حَيْرةِ الضَّلَالَةِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الأَهْوَالِ، وَأمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ، وبَايِنْ مِنْ فعْلِهِ بِجُهْدِكَ، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ، وَتَفَقَّهْ فِى الدِّينِ، وَعَوِّدْ نَفْسَكَ الصَّبْرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ، وَأَلْجِئْ نَفْسَكَ فِى الأُمُورِ كُلِّهَا إِلَى الله، فَإنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كهْفٍ حَرِيزٍ، وَمَانِعٍ عَزِيزٍ، وَأَخْلِصْ فِى الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ، فَإِنَّ بِيَدِه الْعَطَاءَ وَاَلْحِرْمَانَ، وَأَكْثِرِ الاسْتِخَارَةَ، وَتَفَهَّمْ وَصِيَّتِى، لَا تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحًا، أَىْ بُنَىَّ: إنِّى لَمَّا رَأَيْتُنِى قَدْ بَلَغْتُ سِنّا وَرَأَيْتُنِى ازْدَدْتُ وَهنًا بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِى إِيَّاكَ خِصَالًا مِنْهُنَّ أَنْ يُعَجَّلَ بِى أَجَلٌ قَبْلَ أَنْ أَقْضِىَ إِلَيْكَ مَا فِى نَفْسِى، وَأَنْقُصُ فِى رَأيى كَمَا نَقَصْت فِى جسْمِى أَوْ يَسْبِقُنِى إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَةِ الْهَوَى وَفِتَنِ الدُّنْيَا، فَتَكُونُ كَالصَّعْبِ النَّفُورِ، وَإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالأَرْضِ الْخَالِيَةِ مَا أُلْقِى فِيهَا مِنْ شَئٍ قَبِلَتْهُ، فَبَاكَرْتُكَ بالأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقُسُوَ قَلْبُكَ وَيَشْتَغِلَ لُبُّكَ، لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأيِكَ مَا قَدْ كَفَاكَ (أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَهُ وَتَجْرِبَتَهُ) (١) فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مُؤْنَةَ الطَّلَبِ، وَعُوفِيتَ مِنْ عِلَاجِ التَّجْرِبَةِ، فَأَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ كُنَّا نَأتِيهِ، وَاسْتَبَانَ لَكَ مَا رُبَّمَا أُظلَمَ عَلَيْنَا فِيهِ، أَىْ بُنَىَّ: إِنْ لَمْ أَكُنْ عُمِّرْتُ عُمُرَ مَنْ стр. 13737
كَانَ قَبْلِى فَقَدْ نَظَرْتُ فِى أَعْمَارِهِمْ وَفَكَّرْتُ فِى أَخْبَارِهِمْ، وَسِرْتُ فِى آثَارِهِمْ حَتَّى عُدْتُ كَأَحَدِهِمْ، بَلْ كَأَنِّى لِمَا قَدْ انْتَهَى (*) إِلَىَّ مِنْ أُمُورِهِمْ قَدْ عُمَّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ، فعَرَفْتُ صَفْوَ ذَلِكَ مِنْ كَدَرِهِ، وَنَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ، فَاسَتَخْلَصْتُ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نَحِيلَتَهُ، وَتَوَخَّيْتُ لَكَ جَمِيلَهُ، وَصَرفْتُ عَنْكَ مَجهُولَهُ، وَرَأَيْتُ عِنَايَتِى بكَ وَاجِبَةً عَلَىَّ، فَجَمَعْتُ لَكَ مَا إِنْ فَهِمْتَهُ أَدَّبَكَ، فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ وَأَنْتَ مُقْبِلٌ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالْيَقِينَ، فَعَلَيْكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ الله وَتَأوِيلِهِ، وَشَرَائِعِ الإِسْلَامِ وَأَحْكَامِهِ، وَحلَالِهِ وَحَرامِهِ، لَا تُجَاوِزْ ذَلِكَ قَبْلَهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ أَشْفَقْتَ أَنْ تَلْبَسَكً شُبْهَةٌ لمَا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَرَأيِهِمْ مِثْلَ الَّذِى لبسهم فتقصد فِى تَعْلِيمِ ذَلِكَ بِلُطْفٍ يَا بُنَىَّ، وَقدِّمْ عِنَايَتَكَ فِى الأَمْرِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ نَظَرًا لِدِينِكَ لَا مُمَارِيًا وَلَا مُفَاخِرًا، وَلَا طَلبًا لعَرَضِ عَاجِلَتِكَ، فَإِنَّ الله يُوَفِّقُكَ لِرُشْدِكَ، وَيَهْدِيكَ لِقَصْدِكَ، فأَقْبَلْ عَهْدِى إِلَيْكَ، وَوَصِيَّتِى لَكَ، وَاعْلَمْ يَا بُنَىَّ أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِهِ مِنْ وَصِيَّتِى تَقْوَى الله وَالاقْتَصَارُ عَلَى مَا افْتَرَضَ الله عَلَيْكَ، والأَخْذُ بِمَا مَضَى عَلَيْكَ أَوْ لَكَ مِنْ آبَائِكَ، وَالصَّالِحين مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوا أَنْ يَنْظُرُوا لأَنْفُسِهِمْ عَمَّا أَنْتَ نَاظِرٌ، وَفَكَّرُوا كَمَا أَنْتَ مُفَكِّرٌ، ثُمَّ رَدَّهُمْ ذَلِكَ إِلَى الأَخْذِ بِما عَرَفُوا، وَالإِمْسَاكِ عَمَّا لَمْ يُكَلَّفُوا، فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ مَا عَمِلُوا، فَيَكُونُ طَلَبُكَ ذَلِكَ بِتَعْلِيمٍ وَتَفَهُمٍ وَتَدَبُّرٍ، لَا بِتَوَارُدِ الشَّبُهَاتِ وَعِلْم الْخُصُومَاتِ، وَابْدَأ بِعَمَلِ نَظَرِكَ فِى ذَلِكَ بِالاسْتِعَانَةِ بِإِلَهِكَ عَلَيْهِ، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ، وَاحْذَرْ كُلَّ شَائِبَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَيْكَ شُبْهَةً، وَأَسْلَمَتْكَ إِلَى ضَلَالَةٍ، فإِذَا أيْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا قَلْبُكَ فَخَشَعَ، وَتَمَّ رَأيُكَ فَاجْتَمَعَ، كَانَ هَمُّكَ فِى ذَلِكَ هَمّا وَاحِدًا، فَانْظُرْ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْ فَرَاغِ نَظَرِكَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ، وَلَيْسَ مِنْ طَالِبٍ لِدِينٍ مَنْ خَبَطَ وَلَا خَلَطَ، وَالإِمْسَاكُ عِنْدَ ذَلِكَ أَمْثَلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا أَبْدَؤُكَ بِهِ فِى ذَلِكَ وآخِرَهُ أَنِّى أَحْمَدُ الله إِلَهِى وَإِلهَكَ، إِلَهَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، رَبَّ مَنْ فِى السَّموَاتِ وَمَنْ فِى الأَرَضِينَ بِمَا هُمْ أَهْلُهُ، وَكَمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَكَمَا يُحِبُّ وَيَنْبَغِى لَهُ، وَأَسْأَلُهُ
стр. 13738
أَنْ يُصَلِّىَ عَلَى نَبِيَّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَنْ يُتِمَّ عَلَيْنَا نِعَمَهُ لِمَا وَفَّقَنَا مِنْ مَسْأَلَتِهِ، وَالإِجَابَةِ لَنَا، فإِنَّ بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، اعْلَمْ أَىْ بُنَىَّ: أَنَّ أَحَدًا لَمْ يُنْبِئْ عَنِ الله كَمَا نَبَّأَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَارْضَ بِهِ رَائِدًا (١)، فَإِنِّى لَمْ آلُكَ نَصِيحَةً، وَلَنْ تَبْلُغَ فِى ذَلِكَ وَإِنِ اجْتَهَدْتَ مَبْلَغِى فِى ذَلكَ لِعِنَايتى وطُولِ تَجْرِبَتِى، وَإِنَّ نَظَرِى لَكَ كَنَظَرِى لِنَفْسِى، اعْلَمْ أَنَّ الله وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَا يَضَادُّهُ فِى مُلْكِهِ أَحَدٌ، وَلاَ يَزُولُ وَلَمْ يَزَلْ، أَوَّلٌ قَبْلَ الأَشْيَاءِ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ، وآخِرٌ بِلَا نِهَايَةٍ، حَكِيمٌ عَلِيمٌ، قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِى لِمِثْلِكَ فِى صِغَرِ خَطَرِهِ وَقِلَّةِ مَقْدِرَتِهِ، وَكَثْرَةِ عَجْزِهِ، وَعَظِيمِ حَاجَتِهِ إِلَى ربِّكَ، فَاسْتَعِنْ بِإِلَهِكَ فِى طَلَبِ حَاجَتِكَ، وَتَقَرَّب إِلَيْهِ بِطَاعَتِكَ، وَارْغَبْ إِلَيْهِ بِقُدْرَتِهِ، وَارْهَبْ مِنْهُ لِرُبُوبِيَّتِهِ، فَإِنَّهُ حَكِيمٌ لَمْ يَأمُرْكَ إِلَّا بِحَسَنٍ، وَلاَ يَنْهَاكَ إِلَّا عَنْ قَبِيحٍ، اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَانًا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ، وَأَحِبَّ لِغَيْرِكَ مَا تُحبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَه لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا، وَلَا تَظْلِمْ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ، وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، وَلَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ، بَلْ أَقْلِلْ مِمَّا تَعْلَمُ، وَلاَ تَقُلْ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ، اعْلَمْ يَا بُنَىَّ؛ أَنَّ الإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ، وآفَةُ الأَلْبَابِ، فَاسْعَ فِى كَدْحِكَ، وَلَا تَكُنْ خَازَنًا لِغَيْرِكَ، فَإِذَا هُدِيتَ لِقَصْدكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقًا ذَا مَشَقَّةٍ بَعيدَةٍ وَأَهْوَالٍ شَدِيدَةٍ، وإِنَّكَ لَا غِنَى بِكَ عَنْ حُسْنِ الارْتِيَادِ، وَقَدِّرْ بَلَاغَكَ مِنَ الزَّادِ مَعَ خفَّةِ الظَّهْرِ، فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ، فَيَكُونَ ثِقَلُه وَبَالًا عَلَيْكَ، وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ وَيُوَافِيكَ بِهِ حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْه فَاغْتَنِمْهُ، واغْتَنِمْ مَا أَقْرَضْتَ مَن اسْتَقْرَضَكَ فِى حَالِ غِنَاكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَؤُدًا مَهْبَطُهَا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ، فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قبْلَ نُزُولِكَ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ وَلَا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِى بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ في الدُّعَاءِ وَضَمِنَ الإِجَابَةَ، وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ فَيُعْطِيَكَ، وَتَطْلُبَ إِلَيْهِ فَيُرْضِيَكَ، وَهُوَ رَحِيمٌ لِمَ تَجْعَلُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ حِجابًا، وَلَمْ يُلْجئْكَ إِلَى مَنْ تَشَّفَّعُ بِهِ إِلَيْه، وَلَمْ стр. 13739
يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأتَ التَّوْبَةَ، وَلَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّعْمَةِ، ولَمْ يُؤْيِبْكَ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلَمْ يَسُدَّ عَلَيْكَ بَابَ التَّوْبَةِ، وَجَعَلَ تَوْبَتَكَ النُّزُوعَ عَن الذَّنْبِ، وَجَعَلَ سَيَّئَتَكَ وَاحِدَةً، وَجَعَلَ حَسَنَتَكَ عَشْرًا، إِذَا نَادَيْتَهُ أَجَابَكَ، وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ، فأَفْضَيْتَ إِلَيْه بِحَاجَتِكَ وَأَبْثَثْتَهُ (١) ذَاتَ نَفْسِكَ، وَشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ، وَاسْتَعَنْتَهُ عَلَى أَمُورِكَ، وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ الَّتِى لَا يَقْدرُ عَلَى إِعْطَائِهَا غَيْرُهُ مِنْ زِيَادَةِ الأَعْمَارِ، وَصِحَّةِ الأَبْدَانِ، وَسعَةِ الرِّزْقِ، وَتَمَامِ النَّعْمَةِ، فَأَلْحِحْ فِى الْمَسْأَلَةِ، فَبِالدُّعَاءِ تَفْتَحُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَلَا يُقنِّطْكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ، فَإِنَّ العَطَيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ، فَرُبَّمَا أُخِّرَتِ الإِجَابَةُ لِتَطُولَ مَسْأَلَةُ السَّائِلِ فَيَعْظُمَ أَجْرُهُ، وَيُعْطَى سُؤْلَهُ وَرُبَّمَا ادُّخِر ذَلِكَ لَهُ لِلآخِرَةِ فَيُعْطَى أَجْرَ تَعَبُّدِهِ، وَلَا يَفْعَلُ بِعَبْدِهِ إِلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ فِى الْعَاجلَةِ وَالآجِلَةِ، ولَكِنْ لَا يَجِدُ لُطْفَهُ أَحَدٌ، وَلَا يَعْرِفُ دَقَائِقَ تَدْبِيرِهِ إِلَّا المُصْطَفَوْنَ، وَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ لِمَا يَبْقَى وَيَدُومُ فِى صَلَاحِ دُنْيَاكَ وَتَسْهِيلِ أَمْرِكَ وَشُمُولِ عَافيَتِكَ، فإِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، اعْلَمُ، أىْ بُنىَّ، أَنَّكَ خُلِقْتَ لِلآخِرَةِ لَا لِلدُّنْيَا، وَلِلْفَنَاءِ لَا لِلْبَقَاءِ، وَأَنَّكَ فِى مَنْزِلِ قُلْعَةٍ (٢) وَدَارِ بُلْغَةٍ، وَطَرِيقِ الآخِرَةِ، وَأَنَّكَ طَرِيدَةُ الْمَوْتِ الَّذِى لَا يَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ، وَلَا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ، فَاحْذَرْ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيَّئَةٍ، وَأَعْمَالٍ مُرْدِيَةٍ فَتَقَعَ فِى نَدَامَةِ الأَبَدِ، وَحَسْرَةٍ لَا تَنْفَدُ، فَتَفْقِدَ دِينَكَ لِنْفسِكَ، فَدِينُكَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ وَلَا يُنْقِذُك غَيْرُهُ، أَىْ بُنَىَّ: أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَذِكْرَ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ وَتُفْضِى بَعْدَ المَوْتِ إِلَيْهِ، وَاجْعَلْهُ نُصْبَ عَيْنِكَ حَتَّى يَأتِيَكَ وَقَدْ أَخَذْتَ لَهُ حِذْرَكَ، وَلَا يَأتِيكَ بَغْتةً فَيُبْهِرَكَ، وَأَكْثِرْ ذِكْرَ الآخرَةِ وَذِكْرَ نَعيمِهَا وَحُبُورِهَا وَسُرُورِهَا وَدَوَامِهَا وَكَثْرَةِ صُنُوفِ لَذَّاتِهَا وَقِلَّةِ آفَاتِهَا إِذَا سَلِمَتْ، وَفَكِّرْ فِى أَلْوَانِ عَذَابِهَا، وَشِدَّةِ غُمُومِهَا وَأَصْنَافِ نَطَالِهَا، إِنْ أَنْتَ تَيَقَّنْتَ، فإِنَّ ذَلِكَ يُزَهِّدكَ فِى الدُّنْيَا، وَيُرَغِّبُكَ فِى الآخِرَةِ، وَيُصَغِّرُ عِنْدَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا وَغُرُورَهَا وَزَهْوَتَهَا، فَقَدْ نبَّأَكَ الله عَنْهَا وَبَيَّنَ أَمْرَهَا وَكشَفَ عَنْ مَسَاوِئِهَا، فَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرَى مِنْ إِخْلَادِ أَهْلِهَا إِلَيْهَا، وَتَكَالُبِهِمْ стр. 13740
عَلَيْهَا كَكِلَابٍ عَاوِيَةٍ وَسِبَاعٍ ضَارِيَةٍ، يَهِرُّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَيَقْهَرُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا، وَكَثِيرُهَا قَلِيلَهَا، قَدْ أَضَلَّتْ أَهْلَهَا عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، وَسَلَكَتْ بِهِمْ طَرِيقَ العَمَى، وَأَخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنْهَجِ الصَّوَابِ، فَتَاهُوا فِى حَيْرَتِهَا، وَغَرِقُوا فِى فِتْنَتِهَا، واتَّخَذُوهَا رِيَاءً فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَلَعِبُوا بِهَا، وَنَسُوا مَا وَرَاءَهَا، فإِيَّاكَ يَا بُنَىَّ: أَنْ تَكُونَ مِثْلَ مَنْ قَدْ شَانَتْهُ بِكَثْرَةِ عُيُوبِهَا! أَىْ بُنَىَّ: إِنَّكَ إِنْ تَزْهَدْ فِيمَا قَدْ زَهَّدْتُكَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَتُعْرِضْ نَفْسَكَ عَنْهَا فَهِىَ أَهْلُ ذَاكَ، فَإنْ كُنْتَ غَيرَ قَابِلٍ نُصْحِى إِيَّاكَ مِنْهَا فَاعْلَمْ يقِينًا أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ، وَلَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ، فَإِنَّكَ فِى سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فأَجْمِلْ فِى الطَّلَبِ، وَاعْرفْ سَبِيلَ المُكْتَسَبِ فَإِنَّهُ رُبَّ طَلَبٍ قَدْ جرَّ إِلى حَرْبٍ، وَليْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ، وَلَا كُلُّ غَائِبٍ يَؤُوبُ، وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ رِيبَةٍ وَإِنْ سَاقَتْكَ، إِيَّاكَ أَنْ تَعْتَاضَ بمَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسكَ عِوَضًا، وَقَدْ جَعَلَكَ الله بِهِ حُرّا، وَمَا مَنْفَعَةُ خَيْرٍ لَا يُدْرَكُ بالْيَسِيرِ، وَيَسِيرٍ لَا يُنَالُ إِلَّا بِالْعَسِيرِ، وَإيَّاكَ أَنْ تَرْجُفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَعِ فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ، وَإِن اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الله ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّكَ مُدْرِكٌ قَسْمَكَ، وآخِذٌ سَهْمَكَ، وَإِنَّ الْيَسِيرَ مِنَ الله أَعْظَمُ وَأَكْرَمُ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنَ الله ولله الْمَثَلُ الأَعْلَى، وَاعْلَمْ أَنَّ لَكَ فِى يَسِيرٍ مِمًّا تَطْلُبُ فَتَنَال مِنَ الْمُلُوكِ افْتِخارًا، وَبَيْعُ عِرْضِكَ وَدِينِكَ عَلَيْكَ عَارٌ، فَاقْتَصِدْ فِى أَمْرِكَ تَحْمِدْ بَعْضَ عَقْلِكَ، إِنَّكَ لَسْتَ بَائِعًا شَيْئًا مِنْ عِرْضِكَ وَدِينِكَ إِلَّا بِثَمَنٍ، وَالْمَغُبُونُ مَنْ حُرِمَ نَصِيبَهُ مِنَ الله، فَخُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَتَاكَ، وَتَوَلَّ عَمَّا تَولَّى عَنْكَ فإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فأَجْمِلْ فِى الطَّلَبِ، وَإِيَّاكَ وَمُقَارَبَةَ مَنْ يَشينُكَ وَتَبَاعَدْ مِنَ السُّلْطَانِ، وَلَا تَأمَنْ خِدَعَ الشَّيْطَانِ، وَمَتَى مَا رَأَيْتَ مُنْكَرًا مِنْ أَمْرِكَ فَأَصْلِحْهُ بِحُسْنِ نَظَرِكَ، فإِنَّ لِكُلِّ وَصْفٍ صِفَةً، وَلِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً، وَلِكُلِّ أَمْرٍ وَجْهًا، يَنَالُ الأَرِيبُ فِيهِ رُشْدَهُ، ويُهْلِكُ الأَحْمَقُ بِتَعَسُّفِهِ فِيهِ نَفْسَهُ، يَا بُنَىَّ: كَمْ قَدْ رَأَيْتُ مَنْ قِيلَ لَهُ تُحِبُّ أَنْ تُعْطَى الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا مِائَةَ سَنَةٍ بِلَا آفَةٍ وَلَا أَذًى، لَا تَرَى فِيهَا سُوءًا وَيَكُون آخِرُ أَمْرِكَ عَذَابَ الأَبَدِ فَلَا يَقَعُ فِيها وَلَا يُرِيدُهَا، وَرَأَيْتُهُ قَدْ أَهْلَكَ دِينَهُ وَنَفْسَهُ بِالْيَسِيرِ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا، وَهَذَا مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ وَحبَائلِهِ، فَاحْذَرْ مَكِيدَتَهُ وَغُرُورَهُ، يَا بُنَىَّ: أَمْلِكْ عَلَيْكَ
стр. 13741
لِسَانَكَ، وَلَا تَنْطِقْ فِيمَا تَخَافُ الضَّرَرَ فِيهِ، فإِنَّ الصَّمْتَ خَيْرٌ مِنَ الْكَلَامِ فِى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ، وَتَلافِيك مَا فَرطَ مِنْ هِمَّتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِكَ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِك، وَاحْفَظْ مَا فِى الْوِعَاءِ بِشَدِّ الْوِكَاءِ، وَاعْلَمْ أَنَّ حِفْظَ مَا فِى يَدِكَ خَيْرٌ مِنْ طَلَبِ مَا فِى يَد غَيْرِكَ، وَحُسْنَ التَّدْبِيرِ مَعَ الْكَفَافِ أَكْفَى لَكَ مِنَ الْكَثِيرِ فِى الإِسْرَافِ، وَحُسْنَ الْيَأسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إِلَى النَّاسِ، يَا بُنَىَّ: لَا تُحَدِّثْ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَتَكُونَ كَذَّابًا، وَالْكَذِبُ دَاءٌ فَجَانِبْهُ وَأَهْلَهُ، يَا بُنَىَّ: الْعِفَّةُ مَعَ الشِّدَّةِ خَيْرٌ مِنْ الْغِنَى مَعَ الْفُجُورِ، مَنْ فَكَّرَ أَبْصَرَ، وَمَنْ كَثُرَ خَطَاؤُهُ هُجِرَ، رُبَّ مُضَيِّعٍ مَا يَسُرُّهُ وَسَاعٍ فِيمَا يَضُرُّهُ، مِنْ خَيْرِ حَظِّ الْمَرْءِ قَرِينٌ صَالِحٌ، فَقَارِنْ أَهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَبَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ مِنْهُمْ، وَلَا يَغْلِبَنَّ عَلَيْكَ سُوءُ الظَّنِّ، فَإنَّهُ لَنْ يَدعَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَلِيلٍ صُلْحًا، قَدْ يُقَالُ: مِنَ الْحَزْمِ سُوءُ الظَّنِّ وَبِئْسَ الطَّعَامُ الْحَرَامُ، وَظُلْمُ الضَّعيفِ أَفْحَشُ الظُّلْمِ، الْفَاحِشَةُ تَقْصِمُ الْقَلْبَ، إِذَا كَانَ الرِّفْقُ خَرْقًا كَانَ الْخَرْقُ رِفْقًا، وَرُبَّما كَانَ الدَّاءُ دَواءً، والدَّوَاءُ دَاءً، وَرُبَّمَا نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ، وَغَشَّ الْمُنْتَصِحُ، إِيَّاكَ وَالاتِّكَالَ عَلَى الْمُنَى فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوكَى (١) ذَكِّ قَلْبَكَ بِالأَدَبِ كَمَا تُذَكِّى النَّارُ الْحَطَبَ، وَلَا تَكُنْ كحَاطِبِ اللَّيْلِ وَغُثَاءِ السَّيْلِ، كُفْرُ النِّعْمَةِ لُؤْمٌ، وَصُحْبَةُ الْجَاهِلِ شُؤْمٌ، وَالْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارُبِ، وَخَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ، وَمِنَ الْكَرَمِ لِينُ الشِّيَمِ، بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةً، وَمِنَ الْحَزْم الْعَزْمُ، وَمِنْ سَبَبِ الْحِرْمَانِ التَّوَانِى، وَمِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةُ الزَّادِ وَمَفْسَدَةُ الْمَعَادِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ عَاقِبَةٌ، وَرُبَّ مُشِيرٍ بِمَا يَضُرُّ، لَا خَيْرَ فِى مُعِينٍ مَهِينٍ، وَلَا فِى صَدِيقٍ ظَنِينٍ، لَا تَدَعِ الطَّلَبَ فِيمَا يَحِلُّ وَيَطيبُ، فَلَا بُدَّ مِنْ بُلغَةٍ، وَسَيَأتِيكَ مَا قُدِّرَ لَكَ، التَّاجِرُ مُخَاطِرٌ، مَنْ حَلِمَ سَادَ، مَنْ تَفَهَّمَ ازْدَادَ، وَلِقَاءُ أَهْلِ الْخَيْرِ عِمَارَةُ الْقُلُوبِ، سَاهِلْ مَا ذَلَّ لَكَ بِقُوَّةٍ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاجِ، وَإِنْ قَارَفْتَ سيِّئَةً فَعَجِّلْ مَحْوَهَا بِالتَّوْبَةِ، وَلَا تَخُنْ مَن ائْتَمَنَكَ وَإنْ خَانَكَ، وَلَا تُذِعْ سِرَّهُ وَإِنْ أذَاعَ سِرَّكَ، خُذْ بِالْفضْلِ وَأَحْسِنِ الْبَذْلَ، وَأَحْبِبْ للِنَّاسِ الْخَيْرَ، فإِنَّ هَذِهِ مِنَ الأَخْلَاقِ الرَّفِيعَةِ، وَإِنَّكَ قَلَّ مَا تَسْلَمُ مِمَّنْ стр. 13742
تَسَرَّعْتَ إِلَيْهِ، وَكَثيرًا مَا تَحْمَدُ مَنْ تَفَضَّلْتَ عَلَيْهِ، اعْلَمْ أَىْ بُنَىَّ أَنَّ مِنَ الْكَرَمِ الْوَفَاءَ بِالذِّمَمِ وَالدَّفْعَ عَن الْحُرمِ. وَالصُّدُودُ آيَةُ الْمَقْتِ، وَكَثْرَةُ الْعِلَلِ آيَةُ الْبُخْلِ، وَبَعْضُ الإِمْسَاكِ عَنْ أَخِيكَ مَعَ لُطْفٍ خَيْرٌ مِنَ الْبَذْلِ، وَعِنْدَ تَبَاعُدِهِ عَلَى الدُّنُوِّ، وَعِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى اللِّينِ، وَعِنْدَ تَجَرُّمِهِ عَلَى الاعْتِذَارِ، حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ، وَكَأَنَّهُ ذُو نِعْمَةٍ عَليْكَ، وَلَا تَضَعْ ذَلِكَ فِى غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَلَا تَفْعَلْهُ بِغَيْرِ أَهلِهِ، وَلَا تَتَّخِذْ مِنْ عَدُوِّ صَدِيقكَ صَدِيقًا فَتُعَادِىَ صَدِيقَكَ، وَلَا تَعْمَلْ بِالْخَدِيعَةِ فإنَّهَا أَخْلَاقُ اللِّئَامِ، وامْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ، حَسَنَةً كَانَتْ أَمْ قَبِيحَةً، وَسَاعِدْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَزُلْ مَعَهُ حَيْثُ زَالَ، وَلَا تَطْلُبَنَّ مِنْهُ الْمُجَازَاةَ، فَإِنَّهَا مِنْ شِيَمِ الدَّنَاءَةِ، وَخُذْ عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى لِلظَّفَرِ، لَا تَصْرِمْ أَخَاكَ عَلَى ارْتِيَابٍ، وَلَا تَقْطعْهُ دُونَ اسْتِعْتَابٍ، وَلِنْ لِمَنْ غَالَظَكَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَلِينَ لَكَ، مَا أَقْبَحَ الْقَطِيعَةَ بَعْدَ الصِّلَةِ، وَالْجَفَاءَ بَعْدَ اللُّطْفِ، وَالْعَدَاوَةَ بَعْدَ الْمَوَدَّةِ، وَالْخِيَانَةَ لِمَنْ ائْتَمَنَكَ، وَخُلْفَ الظَّنِ لِمَنْ ارْتَجَاكَ، وَالْغَرَرَ بِمَنْ وثِقَ بِكَ، وَإِنْ أَرَدْتَ قَطِيعَةَ أَخِيكَ فَاسْتَبْقِ لَهُ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً، وَمَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْرًا فَصَدِّقْ ظَنَّهُ، وَلَا تُضيِّعَنَّ بِرَّ أَخِيكَ اتَّكَالًا عَلى مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ، لَا تَكُونَنَّ لأَهْلِكَ أَشْقَى النَّاسِ بِكَ (١)، وَلَا تَرغَبَنَّ فِيمَنْ زَهِدَ فِيكَ، وَلَا تَزْهَدَنَّ فِيمَنْ رغِبَ إِلَيْكَ إِذَا كَانَ لِلْخَلْطِ مَوْضعًا، لَا يَكُونَنَّ أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته لا تكونن عَلَى الإِسَاءَةِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الْفَضْلِ، لَا يَكْثُرَنَّ عَلَيْكَ ظُلْمُ مَنْ ظلَمَكَ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِى مَضَرَّتِهِ وَنَفْعِكَ، وَلَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ، اعْلَمْ أَىْ بُنَىَّ: أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ: رِزْقٌ تَطْلُبُهُ وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ، فإِنْ لَمْ تَأَتِهِ أَتَاكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّهْرَ ذُو صُرُوفٍ فلا تَكُونَنَّ مِمَّنْ يَسُبُّكَ لاعنةً للدَّهْرِ، وَمَحْفَلًا عِنْدَ النَّاسِ عُذرُهُ، مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَالْجَفَاءَ عِنْدَ الْغِنَى، إِنَّمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ، فَأَنْفِقْ يُسْرَكَ، وَلَا تَكُنْ خَازنًا لِغَيْرِكَ، فإِنْ كُنْتَ جَازِعًا ممَّا تَفَلَّتَ مِنْ يَديْكَ فَاجْزَعْ عَلَى مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ، اسْتَدِلَّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ، فَإِنَّ الأُمُورَ أَشْبَاهٌ يُشْبِهُ بِعْضُهَا بَعْضًا، وَلَا تَكْفُرَنَّ ذَا стр. 13743
نِعْمَةٍ، فَإنَّ كُفْرَ النِّعْمَةِ مِنْ قِلَّةِ الشُّكْرِ وَلُؤْمِ الْخُلُقِ، وَأَقْلِلِ الْعُذْرَ، وَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَا تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بالَغْتَ فِى الْمَلَامَةِ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْقَلِيلِ، وَالْبَهَائِمُ لَا تَنْتَفِعُ إِلَّا بِالضَّرْبِ، وَاتَّعِظْ بِغَيْرِكَ، وَلَا يَكُونَنَّ غَيْرُكَ مُتَعِّظًا بِكَ، وَاحْتَذِ بِحِذَاءِ الصَّالِحِينَ، وَاقْتَدِ بِآدَابِهِمْ، وَسِرْ بسِيرَتِهِمْ، وَاعْرفِ الْحَقَّ لِمَنْ عَرَفَهُ لَكَ رَفِيعًا كَانَ أَوْ وَضِيعًا، وَاطْرَحْ عَنْكَ وَارِدَاتِ الْهُمُوَمِ بعَزَائِمِ الصَّبْرِ، مَنْ تَرَكَ الْقَصْدَ جَارَ، نعْمَ حَظُّ الْمَرْءِ الْقَنَاعَةُ، شرُّ مَا أَشعَرَ قَلْبَ الْمَرْءِ الْحَسَدُ، وَفِى الْقُنُوطِ التَّفْرِيطُ، وَفِى الْخَوفِ مِنَ الْعَوَاقِبِ السَّعْىُ، الْحَسَدُ لَا يَجْلِبُ إِلَّا مَضَرَّةً وَغَيْظًا يُوهِنُ فِى قَلْبِكَ وَيُمْرِضُ جِسْمَكَ فَاصْرِفْ عَنْكَ الْحَسَدَ تَغْنَمْ، وأَنْقِ صَدْرَكَ مِنْ الْغِلِّ تَسْلَمْ، وَارْجُ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ الأَرْضِ وَالأَقْوَاتِ والسَّمَاوَاتِ، وَسَلْهُ طَيِّبَ الْمَكَاسِبِ تَجِدْهُ مِنْكَ قَرِيبًا وَلَكَ مُجِيبًا، الشُحُّ يَجْلِبُ الْمَلَامَةَ، وَالصَّاحِبُ الصَّالِحُ مُنَاسِبٌ، وَالصَّدِيقُ مَنْ صَدَقَ غَيْبُهُ، وَالْهَوَى شَرِيكُ الْعَمَىَ، وَمِنَ التَّوْفِيقِ سَعَةُ الرِّزْقِ، نِعْمَ طَارِدُ الْهُمُومِ الْيَقِينُ، وَفِى الصِّدْقِ النَّجَاةُ، عَاقِبَةُ الْكَذِبِ شَرُّ عَاقِبَةٍ، رُبَّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ، وَقَرِيبٍ أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ، وَالْغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ، مَنْ تَعَدَّى الْحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ، مَن اقْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ كَانَ أَبقَى له ونعم الخلق وأوثق العرى التقوى من أعتبك قد هَوَى، وَقَدْ يَكُونُ الْيَأسُ إِدْرَاكًا إِذَا كَانَ الطَّمَعُ هَلَاكًا، كَمْ مِنْ مُرِيب قَدْ شَقِىَ بِهِ غَيْرُهُ وَنَجَا هُوَ مِنَ الْبَلَاءِ، جَانِيكَ مَنْ يَجْنِى عَلَيْكَ، وَقَدْ تُعْدِى الصِّحَاحَ مَبَارِكُ الْجُرْبِ، وَلَيْسَ كُلُّ عَوْرَةٍ تَظْهَرُ، رُبَّمَا أَخْطَأَ الْبَصِيرُ قَصْدَهُ، وَأَصَابَ الأَعْمَى رُشْدَهُ، لَيْسَ كُلُّ مَنْ طَلَبَ وَجَدَ، وَلَا كُلُّ مَنْ تَوَقَّى نَجَا، أَخِّر الشَّيْءَ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ عَجَّلْتَهُ، أَحْسِنْ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، احْتَمِلْ أَخَاكَ عَلَى كُلِّ مَا فِيهِ وَلَا تُكْثِر الْعِتَابَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الضَّغِينَةَ، وَيَجُرُّ إِلَى الْمَغْضَبَةِ، وَكَثْرَتُهُ مِنْ سُوءِ الأَدَبِ، اسْتَعْتِبْ مَنْ رَجَوْتَ صَلَاحَهُ، قَطِيعَةُ الْجَاهِلِ صِلَةُ الْعَاقِلِ، مَنْ كَابَدَ الْحُرِّيَّةَ عَطِبَ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ زَمَانَهُ حرب، مَا أَقْرَبَ النِّقْمَةَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْىِ وَأَخْلَق مَنْ عَذَرَ أَنْ لَا يُوَفَّى لَهُ، زَلَّةُ الْعَالِمِ أَقْبَحُ زَلَّةٍ، وَعِلَّةُ الْكَذَّابِ أَقْبَحُ عِلَّةٍ، الْفَسَاد يُبِيدُ الْكَثِيرَ، وَالاقْتِصَادُ يُثْمِرُ الْقَلِيلَ، وَالْقِلَّةُ ذِلَّةٌ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ أَكْرَمُ الطَّبَائِعِ، وَالْخَوْفُ شَرُّ لِحَافٍ، وَالزَّلَلُ مَعَ الْعَجلَةِ، لَا خَيْرَ فِى لَذَّةٍ تعقب ندامة والعاقل من وعظته
стр. 13744
التجربة ورسولك ترجمان عَقْلِكَ، وَكِتَابُكُ أَحْسَنُ نَاطِقٍ عَنْكَ، فَتَدَبَّرْ أَمْرَكَ، وَتَقَصَّرْ شَرَّكَ، الْهُدَى يجْلُو الْعَمَى، وَلَيْسَ مَعَ اخْتِلَافٍ ائْتِلَافٌ، وَمِنْ حُسْنِ الْعَمَلِ افْتِقَادُ حَالِ الْجَارِ، لَنْ يَهْلِكَ مَن اقْتَصَدَ وَلَنْ يَفْتَقِر، يُبِينُ عَنْ سُوءِ الْمَرْءِ دَخِيلُهُ، وَرُبَّ بَاحِثٍ عَنْ حَتْفِهِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ (ينظرُ) (*) بَصِيرٌ، رُبَّ هَزْلٍ صَارَ جِدًّا، مَنِ ائْتَمَنَ الزَّمَانَ خَانَهُ، وَمَنْ تَعَظَّمَ عَلَيْهِ أَهَانَهُ، وَمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ أَسْلَمَهُ، لَيْسَ كُلُّ مَنْ رَمَى أَصَابَ، وَإِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ، وَخَيْرُ أَهْلِكَ مَنْ كفَاكَ، الْمِزَاحُ يُورِثُ الْعَدَاوَةَ وَالْحِقْدَ، أَعْذِرْ مَن اجْتَهَدَ وَرُبَّمَا أَكْدَى الْحقَّ، رَأسُ الدِّينِ صِحَّةُ الْيَقِينِ، وَتَمَامُ الإِخْلَاصِ تَجَنُّبُ الْمَعَاصِى، وَخَيْرُ الْقَوْلِ الصِّدْقُ، وَالسَّلَامَةُ مَعَ الاسْتِقَامَةِ، سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ، وَعَن الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ، كُنْ مِنَ الدُّنْيَا عَلى قُلْعَةٍ، أَجْمِلْ لِمَنْ دَلَّ عَلَيْكَ، وَاقْبَلْ عُذْرَ مَن اعْتَذَرَ إِلَيْكَ، وَارْحَمْ أَخَاكَ وَإِنْ عَصَاكَ، وَصِلْهُ وَإِنْ جَفَاكَ، وَعَوِّدْ نَفْسَكَ السَّمَاحَةَ، وَتَخَيَّرْ لَهَا مِنْ كُلِّ حَالٍ أَحَسَنَهُ، وَلَا تَتَكَلَّمْ بما يُرْدِيكَ، وَلَا مَا كَثيرُهُ يُزْرِيكَ، أَنْصِفْ مِنْ نَفْسِكَ قَبْلَ أنْ يُنْتَصَفَ مِنْكَ، أىْ بُنَىَّ: إِيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا جَرِّبْتَ بِكَحَالٍ، فَإِنَّ رَأيَهُنَّ يَجُرُّ إِلَى الأسَى، وَعَزْمَهُنَّ إِلَى وَهْنٍ، اكْفُفْ عَلَيْهِن مِنْ أَبْصَارِ هِنَّ بِحِجَابِكَ إِيَّاهُنَّ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِجَابِ خَيْرٌ لَهُنَّ مِنَ الارْتِيابِ، وَلَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ عَلَيْكَ مِنْ دُخُولِ مَنْ لَا تَثِقُ بِهِ عَلَيْهِنَّ، وَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَعْرِفَهُنَّ غَيْرُكَ فَافْعَلْ، أقْلِلِ الْغَضَبَ، وَلَا تُكْثِرِ الْعِتَابَ فِى غَيْرِ ذَنْبٍ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ، وَلَيْسَتْ بقَهْرَمَانَةٍ، وأَحْسِنْ لِمَمالِيكِكَ الأَدَبَ، وَإِنْ أَجْرَمَ أَحَدٌ مِنْهُمْ جُرْمًا فأَحْسِنِ الْعَفْوَ، فَإِنَّ الْعَفْوَ مَعَ الْعَدْلِ أَشَدُّ مِنَ الضَّرْبِ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ، وَخَفِ الْقِصَاصَ وَاجْعَلْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَمَلًا تَأخُذُهُ بِهِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَتَوَاكَلُوا، وَأَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ الَّذِى بِهِ تَطِيرُ، وَأَصْلُكَ الَّذِى إِلَيْهِ تَصِيرُ، فَإِنَّكَ بهم تَصُولُ، وَبِهِمْ تَطُولُ، وَهُمُ الْعُمْدَةُ عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ، أَكْرِمْ كَرِيمَهُمْ، وَعُدْ سَقِيمَهُمْ، وَأَشْرِكْهُمْ فِى أَمُورِهِمْ، وَيَسِّرْ عَنْ مُعْسِرِهِمْ، وَاسْتَعِنْ بِالله عَلَى أَمْرِكَ كُلِّهِ، فَإِنَّهُ أَكْرَمُ مُعِينٍ، أَسْتَوْدِعُ الله دِينكَ وَدُنْيَاكَ - وَالسَّلَامُ".
стр. 13745
وكيع، والعسكرى في المواعظ (١).
٤/ ١٩٤٧ - "عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْد الله بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَلِىٌّ يَخْطُبُ فَقَامَ إِلْيهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ أَخْبِرْنِى: مَنْ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ؟ وَمَنْ أَهْلُ الْفُرْقَةِ؟ وَمَنْ أَهْلُ السُّنَّةِ؟ وَمَنْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ. أَمَا إِذَا سَأَلْتَنِى فَافْهَمْ عَنِّى، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ عَنْهَا أَحَدًا بَعْدِى، فَأَمَّا أَهْلُ الْجَمَاعَةِ: فَأَنا وَمَن اتَّبَعَنِى وَإِنْ قَلُّوا، وذَلِكَ الْحَقُّ مِنْ أَمْرِ الله وَأَمْرِ رَسُولِهِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْفُرْقَةِ: فَالْمُخَالِفُونَ لِى وَلِمَنِ اتَّبَعَنِى وَإِنْ كَثُرُوا، وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ: الْمُتَمَسِّكُونَ بِما سَنَّهُ الله لَهُمْ وَرَسُولُهُ وَإِنْ قَلُّوا، وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدْعَةِ: فَالْمُخَالِفُونَ لأَمْرِ الله وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ، الْعَامِلُونَ بِرَأيِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ وَإنْ كَثُرُوا، وَقَدْ مَضَى مِنْهُمُ الْفَوْجُ الأَوَّلُ وَبَقِيَتْ أَفْوَاجٌ، وَعَلَى الله قَصْمُهَا وَاسْتِئْصَالُهَا عَنْ جدبة الأَرْضِ، فَقَامَ إِليْهِ عَمَّارٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْفَيْئَ وَيَزْعُمُون أَنَّ مَنْ قَاتَلَنَا فَهُوَ وَمَالُهُ وَأَهْلُهُ فَيْئٌ لَنَا وولده، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ: وَالله مَا قَسَمْتَ بالسَّوِيَّةِ وَلَا عَدَلْتَ فِى الرَّعِيَّةِ، فَقَالَ عَلِىٌّ: وَلِمَ؟ وَيْحَكَ، قَالَ: لأَنَّكَ قَسَمْتَ مَا فِى الْعَسْكَرِ، وَتَرَكْتَ الأَمْوَالَ وَالنِّسَاءَ وَالذُّرِّيَّةَ، فَقَالَ عَلِىٌّ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيُدَاوِهَا بالسمن، فَقَالَ عَبَّادُ: جِئْنَا نَطْلُبُ غَنَائِمنَا، فَجَاءَنَا بالتُّرَّهَاتِ، فَقَالَ لَهُ عَلِىٌّ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَلَا أَمَاتَكَ الله حَتَّى تُدْرِكَ غُلَامَ ثَقِيفٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَومِ: وَمَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ لَا يَدعُ لله حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا، قَالَ: فَيَمُوتُ أو يقتل؟ قال: بل يقصمه. قاصم الجبارين، قتلهُ بِمَوْتٍ فَاحِشٍ، يَحْتَرِقُ مِنْهُ دُبُرُهُ لِكَثْرَةِ مَا يَجْرِى مِنْ بَطْنِهِ، يَا أَخَا بَكْرٍ: أَنْتَ امْرؤٌ ضَعِيفُ الرَّأىِ، أَوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأخُذُ الصَّغِيرَ بِذَنْبِ الْكَبِيرِ؟ ! وَأَنَّ الأَمْوَالَ كَانَتْ لَهُمْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ، وَتَزَوَّجُوا عَلَى رِشْدَةٍ، وَوُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنَّمَا لَكُمْ مَا حَوَى عَسْكَرُهُمْ، وَمَا كَانَ فِى دُورِهِم فَهُوَ مِيرَاثٌ لِذُرِّيتِهمْ، فإِنْ عَدَا عَلَيْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ أَخَذْنَاهُ стр. 13746
بِذَنْبِهِ، وَإِنْ كَفَّ عَنَّا لَمْ نَحْمِلْ عَليْهِ ذَنْبَ غَيْرِه، يَا أَخَا بَكْرٍ لَقَدْ حَكَمْتُ فيهِمْ بِحُكْمِ رَسُولِ الله ﷺ فِى أَهْلِ مَكَّةَ، قَسَمَ مَا حَوَى الْعَسْكَرُ وَلَمْ يَعْرِضْ لمَا سِوَى ذلكَ، وَإِنَّمَا اتَّبَعْتُ أَثَرَهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، يَا أَخَا بَكْرٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ دَارَ الْحَربِ يَحِلُّ مَا فِيهَا، وَأَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ يَحْرُم مَا فِيهَا إِلَّا بِحَقٍّ، فَمْهلًا مَهْلًا رَحِمَكُم الله، فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تُصَدِّقُونِى وأَكْثَرْتُمْ عَلَىَّ - وَذَلِكَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِى هَذَا غَيْرُ وَاحدٍ - فَأَيّكُمْ ما أَخَذَ أُمَّهُ عَائِشَةَ بِسَهْمِهِ؟ قَالُوا: لَا، أَيُّنَا يا أمير المؤمنين! بَلْ أَصَبْتَ وَأَخْطَأَنَا، وَعَلِمْتَ وَجَهِلْنَا، فَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُ الله، وَتَنَادَى النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، أَصَبْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصَابَ الله بِكَ الرَّشَادَ والسَّدَادَ، فَقَامَ عَمَّارٌ فَقَالَ: يَأَيُّهَا النًّاسُ إِنَّكُمْ وَالله إِنِ اتَّبَعْتُمُوهُ وَأَطَعْتُمُوهُ لَمْ يَضِلَّ بكُمْ عَنْ منْهَاجِ نَبِيِّكُمْ قِيْسَ شَعْرَةٍ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدِ اسْتَوْدَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ الْمَنَايَا وَالْوَصَايَا وَفَصْلَ الْخِطَابِ عَلَى مِنْهَاجِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : أَنْتَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِىَّ بَعْدِى، فَضْلًا خَصَّهُ الله بِهِ إِكْرَامًا مِنْهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ حَيْثُ أَعْطَاهُ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ قالَ علِىٌّ: انْظُرُوا رَحِمَكُمُ الله مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ فَامْضُوا لَهُ، فَإِنَّ الْعَالِمَ أَعْلَمُ بِمَا يَأتِى مِنَ الْجَاهِلِ الْخَسِيسِ الأَخَسِّ، فإِنِّى حَامِلُكُمْ - إِنْ شَاء الله إِنْ أَطَعْتُمونِى - عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَمَرَارَةٍ عَتِيدَةٍ، وَالدُّنْيَا حُلْوَةٌ، الْحَلَاوَةُ لِمَن اغْتَرَّ بِهَا مِنَ الشِّقْوَةِ وَالنَّدَامَة عَمَّا قَلِيلٍ، ثُمَّ إِنِّى مُخْبِرُكُمْ أَنَّ خَيْلًا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَمَرَهُمْ نَبِيُّهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنَ النَّهْرِ، فَلَجُّوا فِى تَرْكِ أَمْرِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَكُونُوا - رَحِمَكُمْ الله - مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَطَاعُوا نَبِيَّهُمْ وَلَمْ يَعْصَوْا رَبَّهُمْ. وَأَمَّا عَائِشَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأىُ النِّسَاءِ وَشَيْءٌ كَانَ فِى نَفْسِهَا عَلَىَّ، يَغْلِى فِى جَوْفِهَا كَالْمِرْجَلِ، وَلَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيرِ مَا أَتَتْ إِلَىَّ لَمْ تَفْعَلْ، وَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ حُرْمَتُهَا الأُولَى، وَالْحِسَابُ عَلَى الله، يَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ، فَرَضِىَ بِذَلِكَ أَصْحَابُهُ وَسَلَّمُوا لأَمْرِهِ بَعْدَ اخْتِلَاطٍ شَدِيدٍ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: حكَمْتَ وَالله فِينَا بِحُكْمِ الله، غَيْرَ أَنَّا جَهِلْنَا وَمَعَ جَهْلِنَا لَمْ نَأتِ ما يَكْرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ:
стр. 13747
وقَالَ ابْنُ يَسَافَ الأَنْصَارِىُّ:
إِنَّ رَأيًا رَأَيْتُمُوهُ سَفَاهًا ... لَخَطَأُ الإيرَادِ وَالإِصْدَارِ
لَيْسَ زَوْجُ النَّبِىِّ تُقْسَمُ فَيْئًا ... ذَاكَ زَيْغُ الْقُلُوبِ وْالأَبْصَارِ
فَاقْبَلُوا الْيَوْمَ مَا يَقُولُ عَلِىٌّ ... لَا تَنَاجَوا بِالإِثْمِ فِى الإِسْرَارِ
لَيْسَ مَا ضَمَّتِ الْبُيُوتُ بِفَىْءٍ ... إِنَّمَا الْفَيْئُ مَا تَضُمُّ الأُوَارُ (١)
مِنْ كرَاعٍ فِى عَسْكِرٍ وَسِلَاحٍ ... وَمَتَاعٍ يَبِيعُ أَيْدِى التِّجَارِ
لَيْسِ فِى الْحَقٍّ قَسْمُ ذَاتِ نِطَاقٍ ... لَا، وَلَا أَخْذُكُمْ لِذَاتِ خِمَارِ
ذَاكَ هُوَ فَيْئُكُمْ خُذُوهُ وَقُولُوا ... قَدْ رَضِينَا لَا خَيْرَ فِى الإِكْثَارِ
إِنَّهَا أَمُّكُمْ وَإنْ عَظُمَ الْخَطبُ ... وَجَاءَتْ بِذَلَّةٍ وَعَثَارِ
فَلَهَا حُرْمَةُ النَّبِىِّ وحقا ... قٌ عَليْنَا مِنْ سَتْرِهَا وَوَقَارُ
فَقَامَ عَبَّادُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ: يا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ: أَخْبِرْنَا عَن الإيمَانِ، فَقَال: نَعَمْ إِنَّ الله ابْتَدَأَ الأُمُورَ فَاصْطَفَى لِنَفْسِهِ مِنْهَا مَا شَاءَ، وَاسْتَخْلَصَ مَا أَحَبَّ، فَكَانَ مِمَّا أَحَبَّ أَنَّهُ ارْتَضَى الإسَلامَ وَاشْتَقَّهُ مِن اسْمِهِ، فَنَحَلَهُ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ شَقَّهُ فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ، وَعَزَّزَ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ حَارَبَهُ، هَيْهَاتَ مِنْ أَنْ يَصْطَلِمَهُ مُصْطَلِمٌ! جَعَلَهُ سَلْمًا لِمَنْ دَخَلَهُ، وَنُورًا لِمَنْ اسْتَضَاءَ بِهِ، وَبُرْهَانًا لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَدِينًا لِمَنِ انْتَحَلَهُ، وَشَرَفًا لِمَنْ عَرَفَهُ، وَحُجَّةً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ، وَعِلْمًا لِمَنْ رَوَاهُ، وَحِكْمَةً لِمَنْ نَطَقَ به، وَحَبْلًا وَثِيقًا لِمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ، وَنَجَاةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ، فَالإِيمَانُ أَصْلُ الْحَقِّ، وَالْحَقُّ سبِيلُ الْهُدَى، وَسَيْفُهُ جَامِعُ الْحِلْيَةِ، قَدِيمُ الْعُدَّةِ، الدُّنْيَا مِضْمَارُهُ، وَالْغَنِيمَةُ حِلْيَتُهُ، فَهُوَ أَبْلَجُ مِنْهَاجٍ، وَأَنْورُ سِرَاجٍ، وَأَرْفَعُ غَايَةٍ، وَأَفْضَلُ دَاعِيَةٍ، بَشِيرٌ لِمَنْ سَلَكَ قَصْدَ الصَّادِقِينَ، وَاضِحُ الْبَيَانِ، عَظِيمُ الشأنِ، الأَمْنُ مِنْهَاجُهُ، وَالصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ، وَالْفِقْهُ مَصَابِيحُهُ، وَالْمُحْسِنُونَ فِرْسَانُهُ، فَعُصِمَ стр. 13748
السُعَدَاءُ بِالإيمَانِ، وَخُذِلَ الأَشْقياءُ بِالْعِصْيَانِ مِنْ بَعْدِ اتِّجَاهِ، الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِالْبَيَانِ، إِذْ وَضَحَ لَهُمْ مَنَارُ الْحَقِّ وَسبِيلُ الْهُدَى، فتارك الحق مشوه يوم التغابن داحضة حجته عند فوزِ السعداء بالجنَّة، فَالإيمَانُ يُسْتَدَلُّ به عَلِى الصَّالِحَاتِ، وَبِالصَّالِحَات يَعْمُرُ الْفِقْهُ، وَبِالْفِقْهِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ، وَبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا، وَبِالدُّنْيَا تَخْرُجُ الآخِرَةُ وَفِى الْقيَامَةِ حَسْرَةُ أَهْلِ النَّارِ، وَفِى ذِكْرِ أَهْلِ النَّارِ مَوْعِظَةُ أَهْلِ التَّقْوَى، وَالتَّقْوَى غَايَةٌ لَا يَهْلِكُ مَن اتَّبَعَهَا، وَلَا يَنْدَمُ مَنْ عَمِلَ بِهَا؛ لأَنَّ بِالتَّقْوَى فَازَ الْفَائِزُونَ، وَبِالْمَعْصِيَةِ خَسِرَ الْخَاسِرُونَ، فَلْيَزْدَجِرْ أَهْلُ النُّهَى، وَليَتَذَكَّرْ أَهْلُ التَّقْوَى، فَإِنَّ الْخَلْقَ لَا مُقَصِّرَ لَهُمْ فِى الْقِيَامَةِ دُونَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَىِ الله، مرفلين في مِضْمَارِهَا نَحْوَ الْقَصَبَةِ الْعُلْيَا إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى، مُهْطِعينَ بِأَعْنَاقِهِمْ نَحْوَ دَاعِيهَا، قَدْ شَخَصُوا مِنْ مُسْتَقَرِّ الأَجْدَاثِ وَالْمَقَابِرِ إِلَى الضَّرُورَةِ أَبَدًا، لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا، قَدِ انْقَطَعَتْ بِالأَشْقِيَاءِ الأَسْبَابُ، وأفضوا إِلَى عَدْلِ الْجَبَّارِ، فَلَا كَرَّةَ لَهُمْ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا، فَتَتَبَرَّءُوا مِنَ الَّذِينَ آثرُوا طاعَتَهُمْ عَلَى طَاعَةِ الله، وَفَازَ السُّعَدَاءُ بِوِلَايَةِ الإِيمَانِ، فَالإِيمَانُ يَا ابْنَ قَيْسٍ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: الصَّبْرِ، وَالْيَقِينِ، وَالْعَدْلِ، وَالْجِهَادِ، فَالصَّبْرُ مِنْ ذَلِكَ علَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: الشَّوْقِ، وَالشَّفَقِ، وَالزُّهْدِ، وَالتَّرَقُّبِ، فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَن الشَّهَوَاتِ، وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَن الْمُحَرَّمَاتِ، وَمَنْ زَهِدَ فِى الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمُصِيبَاتُ، وَمَن ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ فِى الْخَيْرَاتِ، وَالْيَقِينُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: تَبْصِرَة الْفِطْنَةِ، وَمَوْعِظَة الْعِبْرَةِ، وَتَأوِيل الْحِكْمَةِ، وَسُنَّة الأَوَّلِينَ، فَمَنْ أَبْصَرَ الْفِطْنَةَ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ، وَمَنْ تأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ، وَمَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ عَرَفَ السُّنَةَ، وَمَنْ عَرَفَ السَّنَّةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ فِى الأَوَّلِينَ فَاهْتَدَى إِلَى الَّتِى هِىَ أَقْوَمُ، وَالْعَدْلُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: غَائِصِ الْفَهْمِ، وَغَمْرَةِ الْعِلْمِ، وَزَهْدَةِ الْحُكْمِ، وَرَوْضَةِ الْحِلْمِ فَمَنْ فَهِمَ فَسَّرَ جَمِيعَ الْعِلْمِ، وَمَنْ عَلِمَ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحُكْمِ، وَمَنْ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحُكْمِ لَمْ يَضِلَّ، وَمَنْ حَلِمَ لَمْ يُفْرَطْ أَمْرُهُ، وَعَاشَ فِى النَّاسِ حَمِيدًا، وَالْجِهَادُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِم: الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْىِ عَن الْمُنْكَرِ، وَالصِّدْقِ فِى الْمَوَاطِنِ، وَشَنَآنِ الْفَاسِقِينَ، فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ، وَمَنْ نَهَى عَن الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أَنْفَ الْمُنَافِقِ، وَمَنْ صَدَقَ فِى
стр. 13749
الْمَوَاطِنِ قَضَى الَّذى عَليْهِ، وَمَنْ شَنَأَ الْفَاسِقِينَ وَغَضِبَ لله غَضِبَ الله لَهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤُمِنِينَ: أَخْبِرْنَا عَن الْكُفْرِ، عَلَى مَا بُنِىَ؟ كَمَا أَخْبَرْتَنَا عَن الإيمَانِ، قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، بُنِىَ الْكُفْرُ عَلَى أَرْبِعِ دَعَائِمَ: عَلَى الْجَفَاءِ وَالْعَمَى - وَالْغَفْلَةِ وَالشَّكِّ، فَمَنْ جَفَا احْتَقَرَ الْحَقَّ وَجَهَرَ بِالْبَاطِلِ وَمَقَتَ الْعُلَمَاءَ وَأَصَرَّ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ، وَمَنْ عَمِىَ نَسِىَ الذِّكْرَ، وَاتَّبَعَ الظَّنَّ، وَطَلَبَ الْمَغْفِرَةَ بِلَا تَوْبَةٍ وَلَا اسْتِكَانَةٍ، وَمَنْ غَفَلَ حَادَ عَن الرُّشْدِ، وَغَرَّتْهُ الأَمَانِىُّ وَأَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ وَالنَّدَامَةُ، وَبَدَا لَهُ مِن الله مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ، وَمَنْ عَتَا فِى أَمْرِ الله شَكَّ، وَمَنْ شَكَّ تَعَالَى الله عَليْهِ فَأَذَلَّهُ بسُلْطَانِهِ، وَصَغَّرهُ بِجَلَالِهِ كَمَا فَرَّطَ فِى أَمْرِهِ، وَاغْتَرَّ بِربِّهِ الْكَرِيمِ، وَالله أَوْسَعُ بِمَا لَدَيْهِ مِنَ الْعَفْوِ وَالتَّيْسِيرِ، فَمَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ الله اجْتَلَبَ بِذَلِكَ ثَوَابَ الله، وَمَنْ تَمَادَى فِى مَعْصِيَة الله ذَاقَ وَبَالَ نِعْمَةِ الله، فَهَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، عُقْبَى لَا عُقْبِى غَيْرُهَا، وَجَنَّاتٌ لَا جَنَّاتٌ بَعْدَهَا فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنْ مَيتِ الأَحْيَاءِ، قَالَ نَعَمْ: إِنَّ الله بَعَثَ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَصَدَّقَهُمْ مُصَدِّقُونَ، وَكَذَّبَهُمْ مُكَذِّبُونَ، فَيُقَاتِلُونَ مَنْ كَذَّبَهُمْ بِمَنْ صَدَّقَهُمْ، فَيُظْهِرُهُمُ الله، ثُمَّ تَمُوتُ الرُّسُلُ فَتَخْلُفُ خُلُوفٌ، فَمِنْهُمْ مُنْكِرٌ لْلمُنْكَرِ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، فَذَلِكَ اسْتَكْمَلَ خِصَالَ الْخَيْرِ، وَمِنْهُمْ مُنْكِرٌ لِلْمُنْكَرِ بلِسَانِهِ وَقَلْبَهِ تَارِكٌ له بِيَدِهِ، فَذلِكَ خَصْلَتَانِ مِنْ خِصالِ الْخَيْرِ تَمَسَّكَ بِهِمَا، وضَيَّعَ خصْلَةً واحدة وَهِىَ أَشْرَفُهَا، وَمنْهُمْ مُنْكِرٌ لِلْمُنْكَرِ بِقَلْبِهِ تَارِكٌ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ فَذَلِكَ ضَيَّعَ شَرَفَ الْخَصْلَتَيْنِ مِنَ الثَّلَاثِ وَتَمَسَّكَ بِوَاحِدَةٍ، وَمِنْهُمْ تَارِكٌ لَهُ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِه ويَدِهِ، فَذَلِكَ مَيْتُ الأَحْيَاءِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَلَى مَا قَاتَلْتَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ؟ قَالَ: قَاتَلْتُهُمْ عَلَى نَقْضِهِمْ بَيْعَتِى وَقَتْلِهِمْ شِيعَتِى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، حَكِيمُ بَنُ جَبَلَةَ الْعَبْدِىُّ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، والسَّائِحَةُ والأَسَاوِرَةُ بِلَا حَقٍّ اسْتَوْجَبُوهُ مِنْهُمَا، وَلَا كَانَ ذَلِكَ لَهُمَا دُونَ الأمَامِ، وَلَوْ أَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ بِأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ لَقَاتَلَاهُمَا، ولقد علم مَنْ ههنا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّد ﷺ أَنَّ أَبَا بَكْر وَعُمَرَ لَمْ يَرْضَيَا مِمَّن امْتَنَع مِنْ بَيْعَةِ أَبِى بَكْرٍ حَتَّى بَايَعَ وَهُوَ كَارِهٌ، وَلَمْ يَكُونُوا بَايَعُوهُ بَعْدُ الأَنْصَارُ، فَمَا بَالِى وَقَدْ بَايَعَانِى طَائِعَينِ غَيْرَ
стр. 13750
مُكْرَهَينِ وَلَكِنَّهُمَا طَمِعَا مِنِّى فِى وِلَايَةِ الْبَصْرَةِ وَالْيَمَنِ، فَلَمَّا لَمْ أُوَلِّهما وَجَاءَهُمَا الَّذِى غَلَبَ مِنْ حُبِّهِمَا لِلدُّنْيَا وَحِرْصِهِمَا عَليْهَا خِفْتُ أَنْ يَتَّخِذَا عِبَادَ الله خولا وَمَالَ الْمُسْلِمينَ لأَنْفُسِهِمَا، فَلَمَّا زَوَيْتُ (ذَلكَ) (*) عَنْهُمَا وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ جَرَّبْتُهُمَا وَاحْتَجَجْتُ علَيْهِمَا. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَخْبِرْنَا عَن الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْىِ عَن الْمَنْكَرِ أَوَاجِبٌ هُوَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الله الأُمَمَ السَّالِفَةَ قَبْلَكُمْ بتَرْكِهِمْ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىَ عَن الْمُنْكَرِ، يَقُولُ الله : ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وَإِنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْىَ عَن الْمُنْكَرِ لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ الله، فَمَنْ نَصَرَهُمَا نَصَرَهُ الله، وَمَنْ خَذَلَهُمَا خَذَلَهُ الله، وَمَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا وَالْجِهَادُ فِى سَبيلِهِ عِنْدَ الأَمْرِ بالْمَعْرُوفِ والنَّهْىِ عَن الُمُنْكَرِ إِلَا كبقعة فِى بَحْرٍ لُجِّىٍّ، فَمُرُوا بِالْمَعْرُوَفِ وانْهَوا عَن الْمُنْكَرِ، فَإِنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىَ عَن الْمُنْكَرِ لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُنْقِصَانِ مِنْ رِزْقٍ، وأَفْضَلُ الْجِهَادِ كلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ، وَإِنَّ الأمْرَ لَيَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ كَمَا يَنْزِلُ قَطرُ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّرَ الله لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فِى نَفْسٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ، فَإِذَا أَصَابَ أَحَدكم نقصانا فِى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَرَأَى الآخَر ذَا يَسَارٍ لَا يَكُونَنَّ لَهُ فِتْتَةٌ، فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ الْبرِئَ مِنَ الْخِيَانَةِ لَيَنْتَظِرُ مِنَ الله إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: إِمَّا مِنْ عِنْدِ الله فَهُوَ خَيْرٌ وَاقِعٌ، وَإِمَّا رِزْقٌ مِنَ الله يَأَتِيهِ عَاجِلٌ، فإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَمَالٍ وَمَعَهُ حَسَبُهُ وَدِينُهُ، الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالْبَاَقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ حَرْثُ الدُّنْيَا، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ حَرْثُ الآخِرَةِ، وَقَدْ يَجْمَعُهُمَا الله لأَقْوَامٍ. فَقَامَ إِليْه رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ أَحَادِيثِ الْبِدَعِ، قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: إِنَّ أَحَادِيثَ سَتَظْهَرُ مِنْ بَعْدِى حَتَّى يَقُولَ قَائلُهُمْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ كُلُّ ذَلِكَ افْترَاءٌ عَلَىَّ، وَالًّذِى بَعَثَنِى بِالْحَقِّ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِى عَلَى أَصْلِ دِينِهَا وَجَمَاعَتِهَا عَلى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا ضَالَّةٌ مُضِلَّةٌ تَدْعُو إِلَى النَّارِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ
стр. 13751
فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ الله فَإنَّ فِيهِ نَبَأَ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَنَبَأَ مَا يَأتِى بَعْدَكُمْ، وَالْحُكْمُ فِيهِ بَيَّنٌ، مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْجَبَابِرَة قَصَمَهُ الله، وَمَنِ ابْتَغَى الْعِلْمَ فِى غَيْرِهِ أَضَلَّهُ الله، فَهُوَ حَبْلُ الله الْمَتِينُ، وَنُورُهُ المُبِينُ، وَشِفَاؤُهُ النَّافِعُ، عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ تَبِعَهُ، لَا يَعْوَجُّ فَيُقَام، وَلَا يَزِيغُ فَيتَشَعَّبُ، وَلَا تَنْقَضِى عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلِقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ، هُوَ الَّذِى سَمِعَتْهُ الْجِنُّ فَلَمْ تَتَنَاهَ أَنْ وَلَّوا إلى قومهم منذرين، قَالُوا: يَا قَوْمَنَا؛ ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ هُدىَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، فَقَامَ إِليْهِ رَجُلٌ فقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ: أَخْبِرْنَا عَنِ الْفِتْنَةِ، هَلْ سَأَلْتَ عَنْهَا رَسُولَ الله ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِه الآيَةُ مِنْ قَوْل الله ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَرَسُولُ الله ﷺ حَىٌّ بَيْنَ أَظهُرِنَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله: مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ التى أخبركم الله بها؟ فقال يا على إن أمَّتِى سيفتنون مِنْ بَعَدِى، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله: أَوْ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِى يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَن اسْتُشْهِدَ مِن الْمُسْلِمينَ وَحَزِنْتَ عَلَى الشَّهَادَةِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَىَّ، فَقُلْتَ لِى: أَبْشِرْ يا صديق فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ، فَقَالَ لِى: فإِنَّ ذَلكَ لَكَذَلِكَ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا خَضِبَتْ هَذِهِ مِنْ هَذَا، وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَتِى وَرَأسِى، فَقُلْتُ: بَأَبِى وَأُمِّى يَا رَسُولَ الله لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالشُّكْرِ، فَقَالَ لِى: أَجَلْ، ثُمَّ قَالَ لِى: يَا عَلِىُّ: إِنَّكَ بَاقٍ بَعْدِى وَمُبتَلًى بِأُمَّتِى، وَمُخَاصَمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَى الله، فَأَعِدَّ جَوَابًا، فَقُلْتُ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى بَيِّنْ لِى هَذِهِ الْفِتْنَةَ الَّتِى يُبْتَلُونَ بِهَا وَعَلَى مَا أُجَاهِدُهُمْ بَعْدَكَ، فَقَالَ: إِنَّكَ سَتُقَاتِلُ بَعْدِى النَّاكِثَةَ وَالْقَاسِطَةَ وَالْمَارِقَةَ وَجَلَّاهُمْ وَسَمَّاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا ثُمَّ قَالَ لِى: وَتُجَاهِدُ أُمَّتِى عَلَى كُلِّ مَنْ خَالَفَ الْقُرْآنَ وَسُنَّتِى مِمَّنْ يَعْمَلُ فِى الدِّينِ بِالرَّأىِ وَلَا رَأىَ فِى الدِّينِ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ الرَّبِّ وَنَهْيُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله فَأَرْشِدْنِى إلَى الفلج عِنْدَ الْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: نَعَمْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاقْتَصِرْ عَلَى الْهُدَى، إِذَا قَوْمُكَ عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الهوى، وَعَطَفُوا الْقُرآنَ عَلَى الرَّأىِ، فَتَأَوَّلُوهُ بِرَأيِهِمْ تُتْبَعُ الْحُجَجُ مِنَ الْقُرْآنِ بِمُشْتَبِهَاتِ الأَشْيَاءِ الْكَاذِبَةِ عِنْدَ الطُّمَأنِينَةِ إِلَى الدُّنْيَا وَالتَّهَالُكِ وَالتَّكَاثُرِ، فَاعْطِفْ أَنْتَ الرَّأَىَ عَلَى
стр. 13752
الْقُرْآنِ إِذَا قَوْمُكَ حَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِه عِنْدَ الأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ، وَالأَمْرِ الصالح، وَالْهَرَجِ الآثِمِ، وَالْقَادَةِ النَّاكِثَةِ، وَالْفِرْقَةِ الْقَاسِطَةِ، وَالأُخْرَى الْمَارِقَةِ، أهل الأِفْكِ الْمُرْدِى، وَالْهَوَى الْمُطْغِى, وَالشُّبْهَةِ الْحَالِقَةِ، فَلَا تَتَّكِلَنَّ عَنْ فَضْلِ الْعَاقِبَةِ فإن العاقبة للمتقين وإياك يا على أن يكون خصمك أَوْلَى بالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ، وَالتَّواضُعِ لله وَالاقْتَدَاءِ بِسُنَّتِى، وَالْعَمَلِ بِالْقُرْآنِ مِنْكَ، فإِنَّ من فلج الرَّبِّ عَلَى الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُخَالِفَ فَرْضَ الله أَوْ سُنَّةً سَنَّهَا نَبِىٌّ، أَوْ يَعْدِلَ عَن الْحَقِّ وَيَعْمَلَ بالْبَاطِلِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُمْلَى لَهُمْ فَيَزْدَادُوا إِثْمًا يَقُولُ الله: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ يَا عَلِىُّ فَلَا يَكُونَنَّ الشَاهِدُونَ بِالْحَقِّ وَالْقَوَّامُونَ بالقسط عندك كغيرهم يا على إن القوم سيفتنون وَيَفْتَخِرُونَ بِأَحْسَابِهِمْ وَأَمَوْالِهِمْ، وَيُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ، ويمنون دِينَهُمْ عَلَى ربِّهِمْ، وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ، وَيَأمَنُونَ عِقَابَهُ، وَيَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالْمُشْتَبِهَاتِ الْكَاذِبَةِ، فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ، وَالسُحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَالرِّبَا بالْبَيْعِ، وَيَمْنَعُونَ الزَّكَاةَ، وَيَطْلُبُونَ الْبِرَّ، وَيَتَّخِذُونَ فِيمَا بَيْنَ ذلِكَ أَشْيَاءَ مِنَ الْفِسْقِ لَا تُوصَفُ صِفَتُهَا وَيَلِى أَمْرَهُمْ السُّفَهاءُ، وَيَكْثُرُ تَتَبُّعُهُمْ عَلَى الْجَوْرِ وَالْخَطَأِ، فَيَصيرُ الْحَقُّ عِنْدَهُمْ بِاطِلًا، وَالْبَاطِلُ حَقّا، وَيَتَعَاونُونَ عَلَيْهِ، وَيَرْمُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَيَعِيبُونَ الْعُلَمَاءَ وَيَتَّخِذُونَهُمْ سُخْرِيّا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله فَبِأَيَّةِ الْمَنَازِلِ هُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ أو بمنزلة رِدَّةٍ؟ قَالَ: بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ، يُنْقِذُهُمْ الله بنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عِنْدَ ظُهُورِنَا السعداء مِنْ أُولِى الأَلْبَابِ إِلَّا أَنْ يَدَعُوا الصَّلَاةَ وَيَسْتَحِلُّوا الْحَرَامَ فِى حَرَمِ الله، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ كَافِرٌ، يَا عَلِىُّ بِنَا فَتَحَ الله الإِسْلَامَ، وَبِنَا يَخْتِمُهُ، بِنَا أَهْلَكَ الأَوْثَانَ وَمَنْ يَعْبُدُهَا، وَبِنَا يَقَصِمُ كُلَّ جَبَّارٍ وَكُلَّ مُنَافِقٍ حَتَّى إنَّا لَنُقْتَلُ فِى الْحَقِّ مِثْلَ مَنْ قُتِلَ فِى الْبَاطِلِ، يَا عَلِىُّ إِنَّمَا مَثَلُ هَذِهِ الأُمَّةِ مَثَلُ حَدِيقَةٍ أُطْعِمَ مِنْهَا فَوْجًا عاما، فَلَعَلَّ آخِرَهَا فَوجًا أَنْ يَكُونَ أثْبَتَهَا أَصْلًا وَأَحْسَنَهَا نَوْعًا، وَأَحْلَاهَا جَنًا، وَأَكْثَرَهَا خَيْرًا، وَأَوْسَعَهَا عَدْلًا، وَأَطْوَلَهَا مُلْكًا، يَا عَلِىُّ كَيْفَ يُهْلِكُ الله أُمَّةً أَنَا أَوَّلُهَا، وَمَهْدِينَا اَوْسَطُهَا، وَالْمِسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ آخِرُهَا، يَا عَلِىُّ إِنَّمَا مَثَلُ هَذِهِ الأُمَّةِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ، وَبَيْنَ
стр. 13753
ذَلكَ أَعْوَجُ لَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنِّى، يَا عَلِىُّ وَفِى تِلْكَ الأُمَّةِ يَكُونُ الْغُلُولُ وَالْخُيَلَاءُ وَأَنْوَاعُ الْمَثُلَاتِ، ثُمَّ تَعُودُ هَذِهِ الأُمَّةُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ خِيَارُ أَوَائِلها، فَذِلِكَ مِنْ بَعْدِ حَاجَةِ الرَّجُلِ إِلَى قُوتِ امْرَأَتِهِ - يَعْنِى غَزْلَهَا - حَتَّى إِنَ أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيَقْنَعُونَ مِنْهَا بِرَأسِهَا وَيُوَاسُونَ بِبَقِيَّتِهَا مِنَ الرَّافَةِ والرَّحْمَةِ بَيْنَهُمْ".
وكيع (١).
٤/ ١٩٤٨ - "عَنْ أَبى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَانَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ عنْدَ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَكَانَ يُحِبُّهَا حُبّا شَدِيدًا فَجَعَلَ لَهَا حَديقَةً عَلَى أَنْ لَا تَزَّوَّجَ بَعْدَهُ، فَرُمِىَ بِسَهْمٍ يَوْمَ الطَّائِفِ فَانْتَقَضَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله ﷺ فَمَاتَ، فَرَثَتْهُ عَاتِكَةُ فَقَالَتْ:
آلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِى سَخِينَةً ... عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِى أَغْبَرَا
مَدَى الدَّهْرِ مَا غَنَّتْ حَمَامَةُ أَيْكَةٍ ... وَمَا طَرَدَ الَّليْلُ الصَّبَاحَ الْمُنَوَّرَا
فَخَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ أَعْطَانِى حَدِيقَةً عَلَى أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ، قَالَ: فاسْتَفْتِ! فَاسْتَفْتَتْ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ فَقَالَ: رُدِّى الْحَدِيقَةَ إِلَى أَهْلِهِ وَتَزَوَّجِى، فتزوجها عُمَرُ فَسَرَحَ إِلَى عدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ فِيهِمْ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ وَكَانَ أَخَا عَبْدِ الله بْنِ أَبِى بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ عَلِىٌّ لعُمَرَ: ائْذَنْ لِى فَأُكَلِّمَهَا فَقَالَ: كَّلِمْهَا، فَقَالَ: يَا عَاتِكَةُ.
آلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِى قَرِيرَةً ... عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِى أَصْفَرَا
فَقَالَ عُمَرُ: غَفَرَ الله لَكَ، وَلَا تُفْسِدْ عَلَىَّ أَهْلِى".
وكيع (٢). стр. 13754
٤/ ١٩٤٩ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: ذِمَّتِى رَهِينَةٌ وَأَنَا بِه زَعِيمٌ، لِمَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ، أَنْ لَا يَهِيجَ عَلَى التَّقْوَى زَرْعَ قَوْمٍ، وَلَا يَظْمَأ عَلَى الْهُدَى سِنْخُ (١) أَصْلٍ، أَلَا وَإنَّ أَبْغَضَ خَلْقِ الله إِلَىَّ رَجُلٌ قَمَشَ (٢) عِلْمًا غَارّا فِى أَغْبَاشِ (٣) الْفِتْنَةِ، عَمِيّا بِمَا فِى غَيْبِ الْهُدْنَةِ (٤) سَمَّاهُ أَشْبَاهُهُ مِنَ النَّاسِ عَالِمًا، وَلَمْ يُغْنِ فِى الْعِلْمِ يَوْمًا سَالِمًا، بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ فَمَا قَلَّ مِنْهُ فهو خيرٌ مما كثر حتى إذا ما ارتوى من ماء اجن أو أكثر من غَيْرِ طَائِلٍ قَعَدَ لِلنَّاسِ مُفْتِيًا لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ، إِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ حَشْوًا مِنْ رَأيِهِ فَهُوَ مَنْ قَطَعَ الْمُشْتَبِهَاتِ فِى مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ، لَا يَعْلَمُ إِذَا أَخْطَأَ؛ لأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ، خَبّاطُ عَشْوَاتٍ رَكَّابُ جَهَالَاتٍ، لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَسْلَم، وَلَا يَعَضُّ فِى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ، ذَرَّاءُ الرِّوَايَةِ ذَرْوَ الرِّيح الْهَشِيمِ، تَبْكِى مِنْهُ الدِّمَاءُ وَتَصْرُخُ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ، وَتُسْتَحَلُّ بِقَضَائِهِ الْحَرَامُ، لَا مَلِئٌ وَالله بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ، وَلَا أَهْلٌ لِمَا قُرِّظَ (٥) بِهِ".
المعافى بن زكريا، ووكيع، كر.
٤/ ١٩٥٠ - "عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: خِيَارُكُمْ مَنْ لَمْ يَدَع آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ، وَلَا دُنْيَاهُ لآخِرَتِهِ". стр. 13755
علي بن معبد في كتاب الطاعة والعصيان (١).
٤/ ١٩٥١ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: ستَةٌّ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ، وَالَّذِينَ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ الْخَمْرُ، وَالرَّيْحَانُ وَالْمُتَفَكِّهُونَ بِالأُمَّهَاتِ، وَأَصْحَابُ الشَّطَرَنْجِ".
الخرائطى في مساوئ الأخلاق (٢).
٤/ ١٩٥٢ - "عَنْ قُثْمِ بْنِ العَبَّاسِ عَنْ أُمِّ قُثْمٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ وَنَحْنُ نَلْعَبُ بِالأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْنَا: كُنَّا صِيَامًا فأَحْبَبْنَا أَنْ نَتَلَهَّى بِهَذِهِ، فَقَال: أَلَا أَشْتَرِى لَكُمْ جَوْزًا تَلْعَبُونَ بِهِ وَتَتْرُكُونَ هَذِهِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ فَاشْتَرَى لَنَا جَوْزًا وَتَرَكْنَاهَا".
الخرائطى فيه (٣).
٤/ ١٩٥٣ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِطَلَبِ الْعِلْمِ".
ابن عمشيق في حزبه (٤). стр. 13756
٤/ ١٩٥٤ - "عَنْ عَلِىٍّ: أَنَّهُ بَلَغَهُ مَوْتُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَاءَهُ الْخَبَرُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْدُ! فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَانَا خَبَرٌ ارْتَاعَ لَهُ أَصْحَابُكَ، ثُمَّ جَاءَ تَكْذِيبُ الْخَبَرِ الأَوَّلِ فَأَنْعِمْ فِى ذَلِكَ إِنَّهُ لَيَسُرُّنَا، وَإنَّ السُّرُورَ بِسَبيلِ الانِقْطَاعِ, يَسْتَتْبِعُهُ عَمَّا قَلِيلٍ بتَصْدِيقِ الْخَبَرِ الأَوَّلِ، فَهَلْ أَنْتَ كَائِنٌ كَرَجُلٍ قَدْ رَأَى الْمَوْتَ وَعَايَنَ مَا بَعْدَهُ، فَسَأَلَ الله الرَّجْعَةَ فَأُسْعِفَ بِطَلَبِهِ فَهُوَ مُتَأَهِّبٌ وآيِبٌ، يَنْقُلُ مَا يَسُرُّهُ مِنْ مَالِهِ إِلَى دَارِ قَرَارِهِ، لَا يَرَى أَنَّ لَهُ مَالًا غَيْرَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَزَالَان دَائِبَيْنِ فِى نَقْصِ الأَعْمَارِ وَإِنْفَادِ الأَمْوَالِ، وَطَىِّ الآجَالِ، هَيْهَاتَ قَدْ صَحِبَا عَادًا وَثَمُودًا وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، فأَصْبَحُوا قَدْ وَرَدُوا عَلَى رَبِّهِمْ وَقَدِمُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ غَضَّانِ جَدِيدَانِ لَمْ يُبْلِهِمَا مَا مَرَّا بِهِ مُسْتَعِدَّيْنِ لِمَا بَقِىَ بمثْلِ مَا أَصَابَا بِهِ مَنْ مَضَى، وَاعْلمْ أَنَّكَ إِنَّمَا أَنْتَ نَظِيرُ إِخْوَانِكَ وَأَشْبَاهِكَ، مَثَلُكَ كَمَثَلِ اَلْجَسَدِ قَدْ نُزِعَتْ قُوَّتُهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا حَشَاشَةُ نَفْسِهِ يَنْتَظِرُ الدَّاعِىَ، فَتَعَوَّذْ بِالله مِمَّا تَعِظُ بِهِ ثُمَّ تُقَصِّرُ عَنْهُ".
العسكرى في المواعظ.
٤/ ١٩٥٥ - "عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سُوَيْدٍ الْكَاهِلِىِّ: أَنَّ عَلِيّا قَنَتَ فِى الْفَجْرِ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِى عَلَيْكَ، وَلَا نَكْفُرُكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّى وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ إِنَّ عَذَابَ الْجِدِّ بِالْكُفَّارِ مُلحِقٌ".
ش (١)
٤/ ١٩٥٦ - "عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ قَالَ: بَعَثَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِىّ فَقَالَ لَهُ: وَالله إِنِّى لَا أَرَاكَ جَافِيًا (٢)، مَا أَرَاكَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، قَالَ: بَلَى стр. 13757
وَالله إِنِّى لأَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَقْرَأُ مِنْهُ مَالَا تَقْرَأُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَمَا الَّذِى لَا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: الْقُنُوتُ، حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ أَنَّهُ مِن الْقُرْآنِ".
محمد بن نصر في الصلاة (١).
٤/ ١٩٥٧ - "عَنْ عَبْد الله بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِى قَالَ: قَالَ لِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا حَمَلكَ عَلَى حُبِّ أَبِى أَيُّوبَ إِلَّا أَنَّكَ أَعْرَابِىٌّ جَافٍ، فَقُلْت: وَالله لَقَدْ جَمَعْتُ الْقُرْآنَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ أَبَوَاكَ، وَلَقَدْ عَلَّمَنِى مِنْهُ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ سُورَتَيْنِ عَلَّمَهُمَا إِيَّاهُ رَسُولُ الله ﷺ مَا عُلِّمْتَهُمَا أَنْتَ وَلَا أَبُوكَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِى عَلَيْكَ، وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّى وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ، (إِنَّ عَذَبَكَ الْجَدَّ) (*) بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ".
عب: في الدعاء (٢).
٤/ ١٩٥٨ - "عَنْ عَلِىٍّ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ أَىْ: لَمْ يَتَوَاضَعُوا فِى الدُّعَاءِ وَلَمْ يَخْضَعُوا، وَلوْ خَضَعُوا لله لَاسْتَجَابَ لَهُمْ".
العسكرى في المواعظ (٣).
٤/ ١٩٥٩ - "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِىِّ قَالَ: قَالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا كَانَ الله لَيَفْتَحَ بَابَ الشَّكْرِ وَيَخْزُنَ بَابَ الْمَزِيدِ، وَمَا كَانَ لِيَفْتَحَ بَابَ الدُّعَاءِ، وَيَخْزُنَ بَابَ الإِجَابَةِ، وما كَانَ لِيَفْتَحَ بَابَ التَوْبَةِ وَيَخْزُنَ стр. 13758
بَابَ الْمَغْفِرَةِ، أَتْلُوا علَيْكُمْ مِنْ كِتَاب الله، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ وَقَالَ: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ وقال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ".
العسكرى (١).
٤/ ١٩٦٠ - "عَنْ عَلِىٍّ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الله ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، قَالَ: بيِّنْهُ تَبْينًا وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ (٢)، وَلَا تَهُذُّهُ هذَّ الشِّعْرِ، قِفُوا عِنْدَ عَجَائِبِهِ، وَجَرِّحُوا بِهِ الْقُلُوبَ، وَلَا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ".
العسكرى (٣).
٤/ ١٩٦١ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِى الْعيْشِ إِلَّا لِمُسْتمِعٍ وَاعٍ، أَوْ عَالِمٍ نَاطِقٍ، أَيُّهَا النَاسُ إِنَّكُمْ فِى زَمَانِ هُدْنَةٍ، وَإِنَّ السَّيْرَ بِكُمْ سَرِيعٌ وَقَدْ رَأَيتُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ، وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعيدٍ، وَيَأتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ، فَأَعِدُّوا الْجِهَادَ لبُعْدِ الْمِضْمَارِ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ: يَا نَبِىَّ الله مَا الْهُدْنَةُ؟ قَالَ: دَارُ بَلَاءٍ وَانْقِطَاعٍ، فَإِذَا الْتَبَسَتَ الأُمُورُ عَلَيْكُمْ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَا حِلٌ стр. 13759
مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ وَهُوَ الدَّلِيلُ عَلَى خَيْرِ سَبِيلٍ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، لَهُ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ فَظَاهِرُهُ حُكْمٌ، وَبَاطِنُهُ عِلْمٌ عَميقٌ، بَحْرُهُ لَا يُحْصَى عَجَائِبُهُ، وَلَا يَشْبَعُ منْهُ عُلَمَاؤُهُ، وَهُوَ حَبْلُ الله الْمَتِينُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِى لَا تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ، أنْ قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾، مَنْ قَالَ به صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ هُدِىَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فِيهِ مَصَابِيحُ الْهُدَى، وَمَنَارُ الْحِكْمَةِ وَدَالٌ عَلَى الْحُجَّةِ".
٤/ ١٩٦٢ - "عَنِ النَزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِعَلِىٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ههُنَا قَوْمًا يَقُولُونَ: إِنَّ الله لَا يَعْلَمُ مَا يَكُونُ حَتَّى يَكُونَ، فَقَالَ: ثَكِلَتْهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ، مِنْ أَيْنَ قَالُوا هَذَا؟ قِيْل يَتَأَوَّلُونَ فِى الْقُرْآنِ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾، فَقَالَ عَلِىٌّ: مَنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلَكَ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَاعْمَلُوا بِهِ وَعَلِّمُوهُ، وَمَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَىْءٌ مِنْ كتَابِ الله فَلْيَسْأَلْنِى، بَلَغَنِى أَنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: إِنَّ الله لَا يَعْلَمُ مَا يَكُونُ حَتَّى يَكُونَ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ﴾ وَإِنَّمَا قَوْلُهُ حَتَّى نَعْلَمَ، يَقُولُ: حَتَّى نَرَى مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَالصَّبْرُ إِنْ جَاهَدَ وَصَبَرَ عَلَى مَا نَابَهُ وَأَتَاهُ مِمَّا قَضَيْتُ عَلَيْهِ".
ابن عبد البر في العلم (٢).
٤/ ١٩٦٣ - "عن سعيدِ بْنِ المسيبِ قالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُ: سَلُونِى غَيْرَ عَلى بنِ أَبِى طَالِبٍ". стр. 13760
ابن عبد البر (١).
٤/ ١٩٦٤ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ أَنْ لَا تُكْثِرَ عَلَيْهِ السَّؤَال، وَلا تُعْنِتَهُ فِى الْجَوَابِ، وَأَنْ لَا تُلحَّ عليهِ إِذَا أَعْرَضَ، وَلَا تَأخُذَ بِثَوْبِهِ إِذَا كَسَلَ وَلَا تُشِير إِلَيْهِ بِيَدِكَ، وَأَنْ لَا تَغْمِزَهُ بِعَيْنِكَ، وَأَنْ لَا تَسْأَلَ فِى مَجْلِسِهِ، وَأَنْ لَا تَطْلُبَ زَلَّتَهُ، وَإِنْ زَلَّ تأَنَّيْتَ أَوْبَتَهُ، وَقَبِلْتَ فَيْئَتَهُ، وَأنْ لَا تَقُولَ: قالَ فُلَانٌ خِلَافَ قَوْلِكَ، وأَنْ لَا تُفْشِى لَهُ سِرّا، وَأَنْ لَا تَغْتَابَ عْنِدَهُ أَحَدًا، وَأَنْ تَحْفظَهُ شَاهِدًا أَوْ غَائِبًا، وَأَنْ تَعُمَّ القوْمَ بالسَّلَامِ، وأَنْ تَخُصَّهُ بالتَّحِيَّةِ، وأَنْ تَجْلِسَ بينَ يَدَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ سَبَقْتَ القومَ إِلَى خِدْمَتِهِ، وَأَنْ لَا تَمَلَّ مِنْ طُولِ صُحْبَتهِ إِنَّمَا هُوَ كالنَّخْلَةِ تَنتظرُ مَتَى يَسْقُطُ عليكَ مِنْهَا مَنْفَعَةٌ، وإنَّ العَالِمَ بمنزلة الصَّائِم القَائِمِ المجاهِدِ فِى سَبِيلِ الله، فإِذَا مَاتَ العَالِمُ انْثَلَمَتْ فِى الإسْلَامِ ثُلْمَةٌ لا تُسَدُّ إِلَى يومِ القيامَةِ، وَطَالِبُ العِلْمِ يُشَيِّعُهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ مُقَرَّبِى السَّمَاءِ".
المرهبى، وابن عبد البر في العلم (٢).
٤/ ١٩٦٥ - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيةُ فِى أَصْحَابِ مُحمدٍ " ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ .. ﴾ الآية"، قَالَ: لَوْلَا دَفْعُ الله بِأَصْحَابِ مُحمدٍ عَنِ التَّابِعينَ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ".
ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وابن مردويه (٣). следующие страницы →