← Сира

Сира · id 127700

الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

ابن العاقولي

Полный текст (942 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

رسولِ الله ﷺ في المَسْجِدِ لَحْمًا قَدْ شُوِيَ، فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بالحَصْبَاءِ، ثم قُمْنا نُصَلِّي، ولم نَتَوَضَّأ. رواه ابن ماجه (١). الفالوذج ١٥٣٤ - عن ابن عباس قال: أولُ ما سَمِعْنَا بالفَالوذَج: أن جبريل أَتى النبيَّ ﷺ فقال: إِنَّ أمَّتَكَ تُفْتَحُ عليهم الأرْضُ، فَيُفَاضُ عليهم من الدُّنيا، حتى إِنَّهُم لَيَأْكُلون الفَالُوذَجَ، فقال النبي ﷺ : "وما الفَالُوذَجُ؟ " قال: يَخْلِطُون السَّمْنَ والعَسَلَ جميعًا، فَشَهَقَ النبيُّ ﷺ لذلِكَ شَهْقَةً. أخرجه ابن ماجه (٢). قلت: يشبُه - والله أَعْلَمُ - أن يكون النبيُّ ﷺ فَهمَ مِنْ ذلك أَنَّ أُمته إذا فُتِحَتْ لهُم الدنيا سكنُوا إليها، واشتغلوا بلذاتها الحسنة عن الكمالات القدسية فشهَق لذلك تأسُّفًا عليهم. الجمع بين اللحم والسمن ١٥٣٥ - عن ابنِ عمر ﵄ قال: دخل عُمر وهو على مائِدَتِهِ، فَأَوْسَعَ له عن صَدْرِ المجلس، فقال: بِسْم الله، ثم ضَرَبَ بِيَدِه، فلَقِم لُقْمَةً، ثم ثَنَّى بأُخْرى، ثم قال: إِنِّي لَأجِدُ طَعْمَ دَسَمٍ ما هُو بِدَسَمِ الَّلحْمِ، فقال: عبد الله: يا أمير المؤمنين، إنِّي خَرجْتُ إلى السُّوق أَطْلُبُ السَّمينَ لأَشتَرِيَهُ، فَوَجَدْتُهُ غَالِيًا، فَاشْتَرَيْتَ بِدِرْهَم مِن المَهْزُولِ وحملت عليه بِدِرْهَم سَمْنًا، فَأَرَدْتُ أَن يَتردَّدَ عيالي عَظْمًا عظمًا، فقال عمر: ما اجتمعا عندَ رسول الله ﷺ إلا أكل أحدهما وتصدَّق بالآخر، قال عبد الله: خذ يا أمير المؤمنين، فلن يجتمعا عندي إلا فعلت ذلك، قال: ما كنتُ لأفْعَلَ. أخرجه ابن ماجه (٣).

стр. 632

الأكل على النبي وتقديم الخبز قبل الإدام ١٥٣٦ - عن جابر قال: كنت جالِسًا في داري، فَمَرَّ بي رسولُ الله ﷺ ، فَأشَارَ إِلَّي، فقمت إليه، فَأَخَذَ بِيَدِي، فانطلقنا حَتَّى أَتى بَعْضَ حُجَر نِسَائِهِ، فدخل، ثم أَذنَ لي فَدَخَلْتُ الحِجَابَ [عليها] فقال: هَلْ مِنْ غَداءٍ؟ فقالوا نعم، فأُتِيَ بِثَلاثَةِ أَقرصةٍ فَوُضِعْنَ على نَبيٍّ (١): فَأخَذَ رسولُ الله ﷺ قُرْصًا، فوضعه بين يديه، وأخذ قرصًا آخر فوضعه بين يَدَيَّ، ثم أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرهُ باثنين، فجعل نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ونِصْفَهُ بين يَدَيَّ، ثم قال: "هل من أُدْمٍ؟ " قالوا: لا، إلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قال: "فهاتوه، فنِعْمَ الأُدْمُ هُوَ". أخرجه مسلم (٢). ذكر الشرب وقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]. الشرب قائمًا ١٥٣٧ - عن ابن عباس قال: سَقَيْتُ النبيَّ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَربَ وهو قَائِمٌ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 633

١٥٣٨ - عن عليٍّ ﵁: أنَّه أتى باب الرَّحَبة فَشَربَ قائمًا وقال: إنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ فَعَلَ كما رَأيتُموني فَعَلتُ. أخرجه البخاري (١). ١٥٣٩ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رَأَيْتُ رسولَ الله يَشْرَبُ قائمًا وقَاعِدًا. أخرجه الترمذي (٢). الشرب من أفواه الأسقية ١٥٤٠ - عن عبد الله بن أنيس قال: رأيت رسولَ الله ﷺ قام إلى قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ، فَخَنَثَهَا ثُمَّ شَربَ مِنْ فيها. أخرجه الترمذي. وقال: هذا الحديث ليس إسناده بصحيح (٣). ١٥٤١ - عن كبشة الأنصارية امرأةِ رجل من الأنصار قالت: دَخَلَ عَليَّ رسولُ الله ﷺ ، فَشَربَ مِنْ في قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائمًا، فقمت إلى فَمِها فَقَطَعْتُه. أخرجه الترمذي (٤). وزاد رزين: فاتَّخَذْتُهُ رَكْوَةً أشربُ بها. ١٥٤٢ - عن عيسى بن عبد الله رجل من الأنصار عن أبيه: أنَّ رسول

стр. 634

الله ﷺ دعا يوم أُحدٍ بإداوةٍ، قال: "اخْنَث فَمَ الإِداوة"، ففعلت، فشرب من فَمِها. أخرجه أبو داود (١). التنفس عند الشرب ثلاثًا ١٥٤٣ - عن أنس أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَتَنَفَّسُ إذا شَربَ ثَلاثًا. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وزاد مسلم والترمذي في رواية ويقول: إنَّه أَرْوَى وأبْرَأُ وأَمْرَأُ (٢). إذا شرب ومعه قوم فأعطاهم بدأ باليمين ١٥٤٤ - عن أنس: أنه رأى رسولَ الله ﷺ يَشْرَبُ لَبَنًا، وأتى دَارَهُ فاسْتَسْقَى، قال: فَحَلَبْتُ شاةً، فَشُبْتُ لرسولِ الله ﷺ مِنَ البئْر، فَتَنَاوَلَ القَدَحَ، فَشَربَ، وعن يَساره أبو بكر، وعن يمينه أعرابيٌّ، فأعْطى الأعرابيَّ فَضْلَتَهُ، ثم قال: "الأَيْمَنَ فالأَيْمَنَ" أخرجه البخاري ومسلم (٣). ١٥٤٥ - عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ أُتِيَ بِشَرابٍ، فَشَربَ منه، وعن يَمينِه غُلامٌ، وعن يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فقال للغلام: "أتأذن لي أن أُعْطِيَ هؤلاء؟ " فقال الغلام: واللهِ يا رسولَ الله، لا أُوثِرُ بنصيبي مِنْكَ أَحَدًا، فَتَلَّهُ رسول الله ﷺ في يَدِه. أخرجه البخاري ومسلم (٤).

стр. 635

وزاد رزين: والغلام: الفضل بن عباس. استعذاب الماء ١٥٤٦ - عن عائشة قالت: إنَّ النبيَّ ﷺ كان يُسْتَعْذَبُ له مِنْ بيوتِ السُّقْيا. قال قتيبة: هو عين بينها وبين المدينة يومان. أخرجه أبو داود (١). شرب الماء البائت البارد ١٥٤٧ - عن جابر: أن رسولَ الله ﷺ دَخَلَ على رَجُلٍ من الأنصارِ ومعه صاحبٌ له، فقال له رسولُ الله ﷺ : "إنْ كانَ عِنْدَكَ ماءٌ بَاتَ هذه الليلة في شَنَّةٍ، وإِلَّا كَرَعْنا" قال: والرَّجُلُ يُحَوِّلُ الماءَ في حَائِطِه، فقال الرجل: يا رسولَ الله، عندي مَاءٌ بَارِدٌ، فانطلق إلى العَريشِ، قال: فانْطَلَقَ بهما، فسَكَبَ في قَدَحٍ فحلب عليه من دَاجِنٍ له، فَشَربَ رسولُ الله ﷺ ، ثم أَعَادَ، فشرب الرَّجُلُ الذي جاء معه. أخرجه البخاري (٢). الشرب في القدح ١٥٤٨ - عن أنس قال: كانَ لأُمِّ سُلَيْمٍ قَدَحٌ، فقالت: سَقَيْتُ فيه رَسُولَ الله ﷺ كُلَّ الشَّرَابِ: الماءَ، والعسلَ، واللَّبَنَ، والنَّبيذَ. أخرجه النسائي (٣).

стр. 636

النبيذ ١٥٤٩ - عن جابر قال: كُنَّا مَعَ رسولِ الله ﷺ ، فاسْتَسْقَى، فقال: رجل: يا رسول الله! أَلَا أَسْقِيكَ نَبيذًا؟ قال: "بلى" فخرج يَسْعَى، فجاء بِقَدَحٍ فيه نَبِيذٌ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "أَلَا خَمَّرْتَهُ ولو تَعْرُضُ عليه عُودًا"؟ قال: فَشَربَ. أخرجه البخاري ومسلم (١). مقدار الزمان الذي يشرب النبيذ فيه ١٥٥٠ - عن عائشة قالت: كُنَّا نَنْتَبذُ لرسولِ الله ﷺ في سِقَاءٍ غُدْوَةً، فيشربه عَشِيَّةً، وعَشِيَّةً، فيشربه بُكْرَةً، فإن فَضَلَ مِمَّا يشرب على عَشائه مما نَبَذْنَاهُ له بُكْرَةً سَقَاهُ أَحَدًا، ثم نَنْتَبذُ له بالليل، فإذا تَغَدَّى شَربَهُ على غَدَائِه، قالت: وكُنَّا نَغْسِلُ السِّقَاء كُلَّ غُدوة وعَشِيَّةٍ مرتين في يوم. أخرجه أبو داود (٢). ١٥٥١ - عن ابن عباس قال: كان رسولُ الله ﷺ يُنْبَذُ له أَوَّلَ اللَّيْلِ، فيشربه إذا أصبح يومَه ذلك، والليلةَ التي تجيءُ، وِالغدَ والليلةَ الأخرى، والغدَ إلى العَصْر، فإن بَقِي شيءٌ سقاهُ الخَادِمَ، أو أَمَرَ بِه فَصُبَّ. وفي رواية: كان يُنْبَذُ له في سِقَاءٍ من ليلة الاثنين، فيشربه يومَ الاثنين والثلاثاءِ إلى العصر، فإن فَضَلَ منه شَيْءٌ، سقاه الخادِمَ، أو صَبَّهُ. وفي أخرى: قال: كنا نَنْقَعُ لرسولِ الله ﷺ الزَّبيبَ، فيشربه اليَوْمَ،

стр. 637

والغَدَ، وبعد الغدِ إلى مساءِ الثالثة، ثم يأمر به فَيُسْقَى أو يُهْراقُ. أخرجه مسلم (١). نبيذ الخليط ١٥٥٢ - عن عائشة قالت: كَانَ يُنْبَذُ لرسول الله ﷺ زَبيبٌ، فَيُلْقَى فِيهِ تمرٌ، أو تَمْرٌ فَيُلْقَى فيه زَبِيبٌ. أخرجه أبو داود (٢). الأوعية ١٥٥٣ - عن جابر: أن رسول الله ﷺ كان يُنْتَبَذُ له في سِقَاءٍ، فإذا لم يجدوا سِقَاءً، نُبذَ له في تَوْرٍ من حِجَارَةٍ، فقال بعض القوم لأبي الزبير: مِنْ بِرَامٍ؟ قال: من بِرَامٍ. أخرجه مسلم وأبو داود (٣). الحلو البارد ١٥٥٤ - عن عائشة قالت: كَانَ أَحَبَّ الشَّرابِ إلى رسول الله ﷺ الحُلْوُ البَارِدُ. أخرجه الترمذي (٤).

стр. 638

الشرب في الزجاج ١٥٥٥ - عن ابن عباس قال: كانَ لِرَسُولِ الله ﷺ قَدَحٌ من قَوارِيرَ يَشْرَبُ فيه. أخرجه ابن ماجه (١). ذكر العقيقة ١٥٥٦ - عن ابن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ عَقَّ عن الحَسنِ والحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا. أخرجه أبو داود، وعند النسائي: بكبشين كبشين (٢). ١٥٥٧ - عن عليٍّ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ عَقَّ عن الحسين بشَاةٍ، وقال: "يا فاطمة احْلِقي رَأْسَهُ، وتَصَدَقِّي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً" فَوَزَنَّاهُ، فَكان وَزْنُه دِرْهَمًا أو بعض دِرْهَم. أخرجه الترمذي (٣).

стр. 639

الفصل الرابع عشر: في ذكر الطِّبِّ والرِّقى وما يتعلَّق بذلك وقول رسولِ الله ﷺ : "إنَّ اللهَ أَنزلَ الدَّاءَ والدَّوَاءَ، وجعل لِكُلِّ داءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، ولا تَدَاوَوْا بحَرَامٍ". أخرجه أبو داود عن أبي الدرداء فرفعه (١) كراهية التداوي ١٥٥٨ - عن عائشة ﵂ قالت: لَدَدْنا رسولَ الله ﷺ في مَرَضِه، فَجَعَلَ يُشيِرُ إلينا: أن لا تَلُدُّوني، فقلنا: كَرَاهِيَةُ المريضِ لِلدَّوَاءِ، [فلما أفاق] قال: ألم أَنْهَكُم أنْ تَلُدُّوني؟ قلنا: كَرَاهِيةُ المَريضِ للدواء، فقال: "لا يَبْقَى أَحَدٌ في البيت إِلَّا لُدَّ - وأنا أنظر - إِلَّا العباسَ فإنه لم يَشْهَدْ كَم". أخرجه البخاري (٢).

стр. 640

ذكر ما وصفه رسول الله ﷺ من الأدوية العسل ١٥٥٩ - عن أبي سعيد قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: إِنَّ أَخِي اسْتُطْلِقَ بَطْنُه، فقال رسولُ الله ﷺ : "اسْقِهِ عَسَلًا" فسقاهُ، ثم جَاءَهُ، فقال: إِنِّي سَقَيْتُه عَسَلًا فلم يَزدْهُ إِلَّا اسْتِطْلاقًا، فقال له ثلاثَ مرَّات، ثمَّ جاءَ الرابعةَ، فقال: "اسْقِهِ عَسَلًا" فقال: لقد سقيتُه، فلم يَزدْه إِلَّا اسْتِطْلاقًا، فقال رسولُ الله ﷺ : "صَدَقَ اللهُ، وكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ" فسقاه فَبَرأَ. أخرجه البخاري ومسلم (١). الحبة السوداء ١٥٦٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كل داءٍ، إلَّا السَّامَ، والسَّامُ: الموتُ" أخرجه الترمذي، وعند البخاري ومسلم: أن رسول الله ﷺ قال: مَا [من] دَاءٍ إِلَّا في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ، إلَّا السَّامُ" (٢). العجوة ١٥٦١ - عن سعد بن أبي وقاص قال: مَرضْتُ مَرَضًا، فأَتَاني رسولُ الله ﷺ يَعُودُني، فوضع يَدَهُ بين ثَدْيَيَّ حتى وَجَدْتُ بَرْدَهَا على فُؤادِي، فقال: إنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ، ائْتِ الحَارِثَ بن كَلَدَةَ أَخا ثَقِيفٍ، فإِنَّهُ رجلٌ يَتَطَبَّبُ،

стр. 641

فلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمْراتٍ مِنْ عَجْوَةِ المدينة، فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَوَاهُنَّ، ثُمَّ لِيَلُدَّكَ بِهنَّ" أخرجه أبو داود. ١٥٦٢ - وفي رواية البخاري ومسلم: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ تَصَبَّح بِسَبْع تَمراتٍ عَجْوَةً، لم يَضُرَّهُ ذلِكَ اليوم سُمٌّ ولا سِحْرٌ" (١). الكمأة ١٥٦٣ - عن أبي هريرة: أن نَاسًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، قالوا لرسول الله ﷺ : الكَمْأَةُ جُدَرِيُّ الأَرْضِ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "الكَمْأَةُ مِنَ المنِّ، وماؤُها شِفَاءٌ [للعين]، والعَجْوَةُ من الجنة، وهي شفاءٌ من السُّمِّ"، قال أبو هريرة: فأخذت ثلاثة أَكْمُؤٍ، أو خمسًا، أو سبعًا، فَعَصَرتُهُن، وجعلتُ مَاءَهن في قَارُورَةٍ، وكحلتُ به جاريةً لي عمشاءَ فَبَرَأَتْ" أخرجه الترمذي هكذا (٢). الحناء ١٥٦٤ - عن سلمى وهي امرأة كانت تخدم بعض أزواج النبيِّ ﷺ قالت: ما كان نال رسولَ الله ﷺ قَرْحَةٌ ولا نَكْبَةٌ إلا أَمَرَني أن أَضعَ عليها الحِنَّاءَ" أخرجه الترمذي (٣).

стр. 642

السنا ١٥٦٥ - عن أسماء بنت عُمَيس: أن رسولَ الله ﷺ قال لها "بِمَ تَسْتَمشِينَ؟ " فقالت: بالشُّبْرُم، فقال: "حارٌّ جارٌّ" قالت: ثم اسْتَمْشَيْتُ بالسَّنا، فقال النبيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّ شَيْئًا كَانَ فيه شِفَاءٌ مِنَ المَوْتِ لَكَانَ في السَّنَا". أخرجه الترمذي (١). العود الهندي ١٥٦٦ - عن أُمِّ قيس بنت مِحْصَن قالت: دخلتُ بابنٍ لي على رسول الله ﷺ وقد أَعْلَقْتُ عليه من العُذْرَةِ، فقال: "علام تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بهذا العِلَاقِ؟ ! عَلَيْكُمْ بِهَذَا العُودِ الِهنْدِيِّ فإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ، يُسْعَطُ من العُذْرَةِ، ويُلَدُّ من ذاتِ الجنب" قال سفيان: فسمعت الزهري يقول: بَيَّنَ لنا اثْنَتَيْنِ، ولم يُبَيِّن لنا خمسًا. أخرجه البخاري (٢). الكحل ١٥٦٧ - عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "عَلَيكم بالإِثْمد" وقال: "إنَّ من خَيْر أَكْحالِكُم الإِثْمِدَ: يجلو البَصَر، ويُنبِتُ الشَّعر" وقال: وكان رسولُ الله ﷺ إذا اكتَحَلَ يَكتَحِلُ باليُمنَى ثلاثة، يَبتدِئُ بها، ويخْتَتِم بها، وباليُسرى اثنتين. أخرجه رزين.

стр. 643

وفي رواية: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "اكْتَحِلوا بالإثْمِدِ، فإِنَّه يَجلُو البَصَرَ، ويُنْبِتُ الشَعرَ" وزعم أن النبي ﷺ كانت له مَكْحَلَةٌ يكتحل بها كُلَّ ليلة ثلاثةً في هذه، وثلاثة في هذه (١). الماء ١٥٦٨ - عن ثوبان: أن رسولَ الله ﷺ قال: "إذَا أَصابَ أَحَدَكُم الحُمَّى، فَإِنَّ الحمَّى قِطْعَةٌ مِنَ النَّار، فَليُطْفِئْها عنه بالمَاءِ، فَلْيَسْتَنْقِع في نهر جارٍ، وليستقبلْ جِرْيَتَهُ فيقول: بسم الله: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبدَك، وصدِّقْ رَسُولَكَ، بعد صلاة الصُّبْحِ قبل طلوع الشمس وَلْيَنْغَمِسْ فيه ثلاث غَمَسَاتٍ ثلاثةَ أَيامٍ، فإِن لم يَبْرَأْ في ثلاث، فَخَمْسٌ، فإن لم يبرأ في خَمْسٍ، فَسَبْعٌ، فإن لم يَبْرَأْ في سَبْعٍ، فَتِسْعٌ، فإِنَّها لا تكادُ تُجَاوِزُ تِسْعًا بإِذْنِ اللهِ ". أخرجه الترمذي (٢). التلبينة ١٥٦٩ - عن عائشة: "أنها كانت تَأْمُرُ بالْتَلْبينَةِ للمريض وللمحزون عَلى الهَالِكِ، وكانت تقول: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقول: "إِنَّ التَّلْبينَةَ تُجِمُّ فُؤادَ المَريضِ، وتَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 644

ألبان الإبل وأبوالها ١٥٧٠ - عن أنس: أن ناسًا من عُرَيْنَة قَدِمُوا المدينةَ، فاجْتَوَوْها، فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ في إِبلِ الصَّدَقَةِ وقال: "اشْرَبُوا أَلبَانَها وأَبْوَالَهَا". أخرجه الترمذي هكذا (١). الاستعاط ١٥٧١ - عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ اسْتَعَطَ. أخرجه أبو داود (٢). ١٥٧٢ - عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وأعْطى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، واسْتَعَط. أخرجه البخاري ومسلم (٣). دواء الجرح ١٥٧٣ - عن سهل بن سعد قال: لما كانَ يوم أُحدٍ عَمَدَتْ فاطمةُ إلى حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتهُ وأَلْصَقَتَهُ على جُرحِ رَسُولِ الله ﷺ . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وهذا اختصاره (٤).

стр. 645

الحجامة ١٥٧٤ - عن أبي كبشة الأنباري (١): أن رسولَ الله ﷺ كانَ يَحْتجِمُ على هَامَتِه، وبين كَتِفَيْهِ وهو يقول: "من أهْرَاقَ من هذِهِ الدِّماءِ، فلا يَضُرُّه أن لا يَتَدَاوَى بشَيْءٍ [لِشَيْءٍ] " أخرجه أبو داود. وفي رواية ذكرها رزين: أنَّ رسولَ الله ﷺ احْتَجَمَ في عشرة مواضعَ من بَدَنِهِ، وكان يقول: "من أهراق من هذِهِ الدِّمَاءِ فلا يضرُّه أن لا يتداوى بشيءٍ" قال: وكانَ رسولُ الله ﷺ يحتجم ثلاثًا في أَخْدَعَيْه، وبين كَتِفَيْه وكَاهِلِه. وفي أخرى: أنَّ رسولَ الله ﷺ احْتَجَمَ على هَامَتِه من الشَّاةِ المَسْمُومَةِ. قال معمر: فاحْتَجَمْتُ أنا من غير سُمٍّ كذلك في يافُوخي، فذهب حُسْنُ الحِفْظِ عني حتى كنتُ أُلَقَّنُ فاتِحَةَ الكِتابِ في الصلاة (٢). أيام الحجامة ١٥٧٥ - عن أنس قال: كان النبيُّ ﷺ يحتجم في الأَخْدَعَيْن والكَاهِلِ، وكَان يحتجم لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وتِسْعَ عَشْرَةَ، وإحدى وعِشْرين. أخرجه الترمذي (٣). ١٥٧٦ - عن كيِّسَة (٤) بنتِ أبي بكرةَ، أن أباها كان ينهى أَهْلَهُ عن

стр. 646

الحجامة يومَ الثلاثاء، ويَزْعُمُ عن رسولِ الله ﷺ ، أنَّ يومَ الثلاثاء يومُ الدَّمِ، وفيه ساعة لا يرقأُ" أخرجه أبو داود (١) ١٥٧٧ - عن نافع قال: قال ابن عمر: يا نافع [قد] تَبَيَّغَ الدَّمُ بي، فأتني بِحَجَّامٍ، واجعلْهُ شابًا ولا تَجْعَلهُ شيخًا ولا صبيًّا، قال: وقال ابن عمر: سَمِعتُ رَسولَ الله ﷺ يَقُول: "الحِجَامَة عَلى الرِّيقِ أَمثَلُ، وهِيَ تَزيدُ فِي العَقلِ، وتَزِيدُ في الحِفظِ، وتزيدُ الحَافِظَ حِفظًا، فمَن كانَ مُحتَجِمًا، فيَومَ الخمِيسِ على اسمِ الله واجْتَنِبُوا الحِجَامَة يومَ الجُمُعة، ويومَ السَّبت، ويَومَ الأَحدِ، واحتجمُوا يومَ الإِثنَينِ، والثُّلَاثاءِ، واجتَنِبوا الحِجَامَةَ يَوم الأَربِعاءِ، فإنَّه اليَومُ الَّذي أُصِيبَ بهِ أيُّوبُ الصَّابرُ بالبَلاء، وما يبدو جُذام، ولا برَصٌ إلا في يومِ الأَربِعاءِ، ولَيلَة الأَربِعَاء". أخرجه ابن ماجه (٢). الكي ١٥٧٨ - عن جابر قال: رُمِيَ سَعدُ بن معاذٍ في أَكحَلِهِ، فَحَسَمهُ رسولُ الله ﷺ بمشْقَصٍ، ثمَّ وَرِمت، فَحَسَمُ الثَّانية. أخرجه مسلم. ١٥٧٩ - وعند أبي داود: أنَّ رسولَ الله ﷺ كَوى سَعدَ بنَ معاذٍ من رَمِيَّته" (٣).

стр. 647

١٥٨٠ - عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ كَوى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَةَ من الشَّوْكَة. أخرجه الترمذي (١). ذكر الرقية ١٥٨١ - عن أنس قال: رَخَّصَ رسولُ الله ﷺ في الرُّقيَةِ مِنَ العَيْن والحُمةِ، والنَّمْلَةِ. أخرجه مسلم والترمذي (٢). عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُعَلِّمُهُم رُقَى الحُمَّى، ومِنَ الأَوْجَاعِ كُلِّها: بِاسْمِ اللهِ الكَبير، أُعوذُ باللهِ العَظِيمِ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، ومِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ. أخرجه الترمذي (٣). ١٥٨٢ - عن عائشة قالت: كَانَ رسولُ الله ﷺ إذَا اشْتَكَى الإنْسانُ، أو كَانَتْ به قَرْحَةٌ أو جُرْحٌ قال بإصْبعِه هكذا، ووضع سُفْيانُ، سَبَّابَتَهُ بالأرض ثم رفعها وقال: "باسْمِ الله، تُرْبَةُ أرضِنَا، بِريقَة بَعْضِنا، يُشْفَى سَقِيمُنا، بإِذْنِ رَبِّنا". أخرجه البخاري ومسلم (٤). ١٥٨٣ - عن عليٍّ ﵁: أَنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا أَتى مَريضًا، أَوْ أُتِيَ به إليه قال: "أذْهِبِ البَأسَ ربَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافي،

стр. 648

لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا". أخرجه الترمذي (١). ١٥٨٤ - عن عائشة: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُعَوِّذ بعضَ أَهْلِه، يَمْسَحُ بِيَدِه اليُمْنى ويقول: "اللهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ البَأْسَ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا". أخرجه البخاري ومسلم (٢). رقية جبريل ﵇ ١٥٨٥ - عن أبي سعيد الخدري: أنَّ جِبْريلَ ﵇، أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا محمد، اشْتَكَيْتَ؟ قال رسول الله ﷺ : "نعم" فقال جبريل: "بِسْم اللهِ أَرقيك، من كُلِّ دَاءٍ يؤذيك، ومِنْ كُلِّ نَفسٍ وعَيْنٍ، باسْمِ اللهِ أرْقِيكَ واللهُ يَشْفِيك". أخرجه مسلم (٣). ١٥٨٦ - عن أبي الدرداء: أنه أتاه رجلٌ يذكرُ أن [أباه] أَصابَهُ الأَسْرُ، وهو احْتِباسُ البَوْلِ، فَعَلَّمَه رُقيَةً سَمِعَها من رسول الله ﷺ يقول: "من اشْتَكَى شَيْئًا فليقل: رَبُّنا اللهُ الذي في السَّماء تَقَدَّسَ اسْمكَ، [أمرُكَ] في السَّماءِ والأرض، كما رحمتُك في السَّماءِ، فاجْعَلْ رحمتك في الأرض، واغْفِر لنا حَوْبَنا وخَطَايَانَا، أنت رَبُّ الطَّيِّبِين، فأَنزِلْ شِفَاءً من شِفَائِك، ورَحْمَةً من رَحَمَتِك على هذا الوَجَع" فَيَبْرأ، وأمره أن يَرْقِيهُ به، فرَقَاهُ فَبَرَأَ. أخرجه أبو داود (٤).

стр. 649

١٥٨٧ - عن عثمان بن أبي العاص: أَنَّه اشتكى إلى رسول الله ﷺ وَجَعًا يَجدُهُ في جسده منْذُ أَسْلَمَ، فقال: "ضَعْ يَدَكَ على الذي يَأْلَمُ من جَسَدِكَ، وقلْ: باسْمِ اللهِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وقُلْ: سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ باللهِ وقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ ما أَجِدُ وأُحَاذِرُ". أخرجه مسلم (١). جعل الخيط في اليد للحاجة ١٥٨٨ - عن ابن عمر ﵄: أن رسولَ الله ﷺ كان إذا أَشْفَقَ من الحَاجَةِ أن يَنْساها، جعَلَ في يَدِهِ خَيْطًا لِيَذْكُره أو يَذْكُرها. أخرجه أبو عبد الله الترمذي في "نوادر الأصول". ذكر الفأل ١٥٨٩ - عن ابن عباس قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يتفاءَلُ ولا يتَطَيَّر (٢). ١٥٩٠ - عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُعْجبُه إذا خَرجَ لِحَاجَةٍ أن يَسْمَعَ: يا رَاشِدُ، يا نَجيحُ (٣).

стр. 650

الفصل الخامس عشر: في ذكر آدابه وتواضعه وشفقته ١٥٩١ - عن أنس ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يَعُودُ المَريضَ، ويَشْهَدُ الجِنَازَةَ، ويَرْكَبُ الحِمَارَ، ويُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ، وكانَ يَوْمَ بني قُرَيْظَةَ على حِمَارٍ مَخْطُوم بِحَبْلٍ من لِيفٍ، عليه إكافُ ليفٍ". أخرجه الترمذي (١). ١٥٩٢ - عن أنس ﵁ قال: كانَتْ الأَمَةُ [من إماء المدينة] لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسول الله ﷺ . فَتَنْطَلِقُ بهِ حَيْثُ شَاءَتْ". أخرجه البخاري (٢). ١٥٩٣ - عن أنس ﵁ قال: ما رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْحَمَ بالعِيَالِ من رسولِ الله ﷺ ، كان إبراهيمُ مُسْترضِعًا [له] في عَوَالي المدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ ونَحْنُ مَعَهُ، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ، وإنَّهُ لَيُدَخَّنُ وكان ظِئْرُه قَيْنًا. أخرجه مسلم (٣).

стр. 651

١٥٩٤ - عن جابر بن سمرة قال: صَلَّيْتُ مع رسول الله ﷺ صَلَاةَ الأُولى ثُمَّ خَرَج إلى أَهْلِهِ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فجعلَ يَمْسَحُ خَدَّي أَحَدِهِمْ واحِدًا واحِدًا، قال: فَأَمَّا أَنَا، فَمَسَحَ خَدِّي، [قال]: فوَجَدْتُ لِيَدَيْهِ بَرْدًا أو رِيحًا كَأَنَّما أَخْرَجَها مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ". رواه مسلم (١). ١٥٩٥ - عن الأسود قال: سألت عائشة: ما كانَ رسولُ الله يَصْنَعُ في بَيْتِهِ؟ قالت: كانَ يَكُونُ في مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فإذا حَضرَتِ الْصَّلاةُ خرج إلى الصَّلَاةِ. أخرجه البخاري والترمذي (٢). ١٥٩٦ - عن أنس ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذَا صَلَّى الْغدَاةَ جَاءَ خدم المدينة بِآنِيتِهمْ فيها المَاءُ، فَما يُؤتَى بإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فيها، فَرُبَّما جَاءَهُ في الغدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فيها. أخرجه مسلم (٣). ذكر أدب المجلس ومن قام بأهل مجلس فعرفهم أدبه ١٥٩٧ - عن أبي طلحة قال: كُنَّا قُعُودًا بالأَفنِيَةِ نَتَحَدَّثُ، فجَاءَ رسول الله ﷺ ، فَقَامَ عَلَيْنَا، فقال: "مَا لَكُم ولِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ، اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُداتِ" فقلنا: إِنَّما قَعَدنَا لِغَيْرِ مَا بَأْسٍ، قَعَدْنا نَتَذَاكَرُ ونَتَحَدَّثُ، قال: "إِمَّا لَا، فَأَدُّوا حَقَّها: غَضُّ البَصَرِ، وَرَدُّ السَّلامِ، وحُسْنُ الكَلامِ". أخرجه مسلم (٤).

стр. 652

١٥٩٨ - عن البراء: أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ بناسٍ مِنَ الأنْصَارِ وهُم جُلُوسٌ في الطَّريقِ، فقال: "إنْ كُنْتُم لا بُدَّ فَاعِلين، فَرُدُّوا السَّلامَ، وأَعِينُوا المَظْلُومَ، واهْدُوا السَّبيلَ" أخرجه الترمذي (١). كراهية القيام للداخل ١٥٩٩ - عن أنس قال: لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إليهم مِنْ رسولِ الله ﷺ ، وكانُوا إذَا رَأَوْهُ لم يقوموا لِما يَعْلَمُون من كَراهِيتِهِ لذلك. أخرجه الترمذي (٢). التوكؤ على العصا عند الخروج إلى المسجد ١٦٠٠ - [عن أبي أمامة] قال: خرج رسولُ الله ﷺ مُتَوَكِّئًا على عصىً، فَقُمنا إليه، فقال: "لا تَقُومُوا كما تَقُومُ الأَعَاجمُ يُعْظِّمُ بَعْضُهُم بَعْضًا". أخرجه أبو داود (٣). هيئة الجلوس ١٦٠١ - عن قيلة بنت مخرمة: أنَّها رَأَتْ رسولَ الله ﷺ وهو قَاعِدٌ

стр. 653

الْقُرفُصَاءَ، قالت: فلما رأيت رسولَ الله ﷺ المُتَخَشِّعَ في الجَلْسَةِ أُرْعِدْتُ من الفَرَقِ". أخرجه أبو داود (١). ١٦٠٢ - عن أبي سعيد: أنَّ رسولَ الله ﷺ كَانَ إذَا جَلَسَ احْتَبى بيَدَيْهِ. ذكره في "جامع الأصول" ولم يسنده إلى معيَّن من الكتب (٢). ١٦٠٣ - عن أبي الدرداء قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا جَلَسَ وجَلَسْنا حَوْلَهُ، فَقَامَ، فَأَراد الرُّجُوعَ، نَزَعَ نَعْلَيْهِ، أو بَعْضَ ما يَكُونُ عليه، فَيَعْرف ذلِكَ أصحابُه فَيَثْبُتُون. أخرجه أبو داود (٣). الاسرار إلى الصاحب وحفظ الصاحب السر ١٦٠٤ - عن أنس قال: أَسَرَّ إليَّ رسولُ الله ﷺ سرًّا، فما حَدَّثْتُ به ولا أُمِّي. أخرجه البخاري. وفي رواية: فما أخْبَرْتُ بِه أَحَدًا بَعْدَهُ، ولقد سَأَلَتْني. عنه أُمُّ سُلَيْمٍ فما أَخْبَرْتُهَا بِه (٤). الحلف ١٦٠٥ - عن عاصم بن سليمان الأحول قال: قلت لأنس: أبلغك أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا حِلْفَ في الإسلام؟ " فقال: قد حالفَ رسولُ الله ﷺ بين قريش والأنصار في داري. أخرجه البخاري ومسلم (٥).

стр. 654

الإخاء ١٦٠٦ - عن أنس قال: آخَى رسولُ الله ﷺ بَيْنَ أبي طَلْحَةَ وأبي عُبَيْدَةَ. أخرجه مسلم (١). ١٦٠٧ - عن عبد الرحمن بن عوف قال: آخَى رسولُ الله ﷺ بَيْنِي وبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبيعِ، فقال لي سَعْدٌ: إِنِّي أَكْثَرُ الأنْصَارِ مَالًا، فَأْقَاسِمُكَ مَالِي شَطْرَيْنِ، ولي امْرَأَتَانِ، فانْظُرْ أَيَّتَهُما شِئْتَ حتى أَنْزلِ لكَ عنها، فإذا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَها، فقلتُ: لا حَاجَةَ لي في ذلِكَ، دُلُّوني على السُّوقِ، فَدَلُّوني على سُوقِ بني قَيْنُقَاع، فما رُحت حتى اسْتَفْضَلْت به أقِطًا وسَمْنًا. أخرجه بتمامه البخاري (٢). ذكر الاستئذان وكيفيته ١٦٠٨ - عن قيس بن سعد قال: زارَنا رسولُ الله ﷺ في منزلنا، فقال: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ" فردَّ أبي رَدًّا خَفِيًّا، فقلتُ: أَلا تَأْذَنُ لِرَسُولِ الله ﷺ ؟ فقال: دَعْهُ حتى يُكْثِرَ علينا من السَّلام، فقال رسول الله ﷺ : "السَّلامُ عَلَيْكُمْ ورحمةُ الله" فردَّ سعدٌ رَدًّا خفِيًا، ثم قال رسول الله ﷺ : "السَّلام عليكم ورحمةُ الله" ثم رجعَ رسولُ الله ﷺ ، فاتَّبعهُ سعدٌ، فقال: يا رسولَ الله، إِنِّي كنت أسمع تسليمك، وأرُدُّ عليك [رَدًّا] خَفِيًا لِتُكْثِرَ علينا من السَّلام، فانصرف معه رسول الله ﷺ ، وأَمَرَ له سَعدٌ بِغِسْلٍ فاغْتَسَلَ، ثم نَاوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بزَعْفَران أو وَرْسٍ، فاشْتَمَلَ بها، ثم رفع رسولُ الله ﷺ

стр. 655

يديه وهو يقول: "اللهمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ ورَحْمَتَك على آلِ سَعْد [بن عبادة"] قال: ثم أصاب رسولُ الله ﷺ من الطعام، فلما أراد الانصرافَ، قَرَّبَ له سعدٌ حمارًا قد وطَّأَ عليه بَقَطِيفَةٍ [فركب رسول الله ﷺ ]، فقال سعدٌ: يا قيسُ، اصْحَبْ رسولَ الله ﷺ ، فصحبْتُه، فقال لي رسولُ الله ﷺ : "اركب معي" فَأَبَيْتُ، فقال: "إمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وإمَّا أن تنصرف" فانصرفت. أخرجه أبو داود (١). موقف المستأذن ١٦٠٩ - عن عبد الله بن بسر قال: كانَ رسول الله ﷺ إِذَا أَتى بابَ قومٍ، لم يَسْتَقْبلِ البَابَ من تِلْقَاءِ وَجْههِ، ولكن من رُكْنِهِ الأيمنِ أو الأيسرِ، ويقول: "السَّلامُ عليكم، السلام عليكم" ذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لم يكن عليها يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ. أخرجه أبو داود (٢). الإذن بالفعل ١٦١٠ - عن عليٍّ ﵁ قال: كانَ لي مِنْ رسول الله ﷺ ساعةٌ آتِيه فيها، فإِذا أَتَيْتُه اسْتَأْذَنْتُهُ، فإِنْ وَجَدْتُه يُصلِّي، تَنَحْنَحَ فدخلتُ، وإن وَجَدْتُه فَارِغًا أَذِنَ لي. وفي رواية: كان لي من رسولِ الله ﷺ مَدْخَلٌ بالليل، ومَدْخَلٌ بالنهارِ،

стр. 656

فكنتُ إذَا دخلتُ باللَّيْلِ تَنَحْنَحَ. أخرجه النسائي (١). ١٦١١ - عن ابن مسعود قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إِذْنُكَ عَليَّ: أن يُرْفَعَ الحِجَابُ، وأن تَسْتَمِعَ سِوادِي حتى أَنْهاكَ". أخرجه مسلم (٢). من أشار إلى الناظر بمشاقص ليطعنه ١٦١٢ - عن أنس: أنَّ رجلًا اطَّلَعَ من بعض حُجَر النبيِّ ﷺ ، فقام النبيُّ ﷺ بِمشْقَصٍ، أو بمشَاقِصَ، فكَأَنِّي أَنظر إليه يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعَنَه. أخرجه البخاري ومسلم (٣). ذكر السلام والجواب وكيفيته ١٦١٣ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لما خَلَقَ اللهُ آدَمَ وطوله سِتُّون ذِرَاعًا، قال: اذْهَبْ وسَلِّمْ على أُولئِكَ لِنَفَرٍ من المَلائِكَةِ جلوسٍ، فاستَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ، فإِنَّها تَحِيَّتُك وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتكَ، فقال: السَّلامُ عليكم، فقالوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله، فزادوه: ورحمةُ الله، فكلُّ من يَدْخُلُ الجنةَ على صورةِ آدم" قال: "فلم يزَلِ الخلقُ ينقُصُ حتى الآن" أخرجه البخاري ومسلم (٤).

стр. 657

١٦١٤ - عن عمران بن حصين قال: كُنَّا عندَ رسولِ الله ﷺ ، فجاء رجلُ فسلَّمَ، فقال: السَّلامُ عليكم، فردَّ رسولُ الله ﷺ وقال: "عَشْرٌ" ثم جاء آخر، فقال: السَّلامُ عليكم ورحمة الله، فردَّ عليه فقال: "عِشْرُون" ثم جاء آخر فقال: السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه، فردَّ عليه رسولُ الله ﷺ وقال: "ثلاثون". أخرجه أبو داود (١). رد السلام على الغائب إذا أبلغه الحاضر ١٦١٥ - عن غالب قال: إنَّا لَجُلوسٌ ببابِ الحسن البَصريِّ، إذ جاءَ رجلٌ فقال: حدَّثَني أبي عن جَدِّي، فقال: بعثني أبي إلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: ائته، فأَقْرِئْه السَّلامَ، قال: فَأَتَيْتُه، فقلت: أبي يُقرئك السَّلامَ، فقال: "عَلَيْك وعَلَى أبِيكَ السَّلامُ" أخرجه أبو داود (٢) تعليم رسول الله ﷺ كيف يسلم وكيف يرد ١٦١٦ - عن أبي جُرَيٍّ قال: أَتيْتُ رسولَ الله ﷺ ، فقلتُ: عليكَ السَّلامُ يا رسولَ الله، قال: "لا تَقُلْ: عليك السَّلامُ، فإنَّ عليك السَّلام: تحيةُ المَوْتَى، إذا سَلَّمْتَ قُلْ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فيقول الرادُّ: عَلَيْكَ السَّلامُ" أخرجه الترمذي وأبو داود (٣).

стр. 658

السلام على الصبيان ١٦١٧ - عن أنس: أنَّهُ مَرَّ على صِبْيَانٍ، فَسَلَّم عليهم، وقال: كانَ رسولُ الله ﷺ يفعلُهُ. أخرجه البخاري ومسلم (١). السلام على النساء ١٦١٨ - عن أسماء بنت يزيد قالت: مَرَّ عَلَيْنَا رسول الله ﷺ في نِسْوَةٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا. أخرجه أبو داود (٢). الرد على أهل الكتاب ١٦١٩ - عن جابر: أنَّ رسولَ الله ﷺ سلَّمَ عليه ناسٌ من يهود فقالوا: السَّام عليكَ يا أبا القَاسِمِ، فقال: "وعَلَيْكُمِ" فقالت عائشة، وغضبت: ألم تسمع ما قالوا؟ ! قال: "بَلَى قد سَمِعْتُ، فرَدَدْتُ عليهم، وإِنَّا نُجَابُ عَلَيْهمْ ولا يُجَابُونَ عَلَيْنَا". أخرجه مسلم (٣). جواز تأخير جواب السلام حتى يتطهر ١٦٢٠ - عن المُهاجر بن قنفذ: أنَّه أتى النبيَّ ﷺ وهو يبولُ، فسلَّم

стр. 659

عليه، فلم يَرُدَّ عليه حتى توضَّأَ، ثم اعتذر إليه وقال: "إني كَرِهْتُ أن أَذْكرَ اللهَ إلا على طُهْرٍ" أو قال: "على طهارة". أخرجه أبو داود (١). المصافحة ١٦٢١ - عن أيوب بن بشير بن كعب العدوي، عن رجل من عَنَزَةَ قال: قلت لأبي ذَرٍّ حيث سُيِّرَ إلى الشَّام: إني أريدُ أن أَسْأَلَكَ عن حديثٍ من حديثِ رسولِ الله ﷺ ، قال: إذًا أُخْبرُكَ به، إلَّا أن يكون سِرًّا، قلت: إنّه ليس بسِرٍّ، هل كان رسولُ الله ﷺ يُصَافِحُكُم إذا لَقِيْتُمُوه؟ قال: ما لَقِيتُه قَطُّ إِلَّا صافحني، وبعث إليَّ ذاتَ يومٍ ولم أَكُنْ في أهلي، فجئْتُ، فأُخْبِرْتُ أَنَّه أَرْسَلَ إليَّ، فَأَتَيْتُه وهو على سَرِيرِهِ، فالْتَزَمَني، فكانت تِلْكَ أَجوَدَ وَأَجْوَدَ. أخرجه أبو داود (٢). العطاس وتشميت العاطس ١٦٢٢ - عن أنس قال: عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ رسولِ الله ﷺ ، فشَمَّتَ أَحَدَهُما، ولَمْ يُشَمِّتِ الآخَر، فقيل له، فقال: "هذا حَمِدَ الله، وهذا لَمْ يَحْمِد اللهَ" أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 660

تغطية الوجه عند العطاس ١٦٢٣ - عن أبي هريرة: أَنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ إِذَا عَطَسَ غَطَّى وَجْهَهُ بِيَديْه أَوْ بِثَوْبِه، وغَضَّ بها صَوْتَهُ". أخرجه الترمذي. في رواية أبي داود: كان إذا عطس وَضَعَ يَدَهُ أو ثَوْبَه على فِيهِ، وخَفَضَ أَو غَضَّ بها صَوْتَهُ. شَكَّ أَحد رُواتِه (١). ما يقال لأهل الكتاب إذا عطسوا ١٦٢٤ - عن أبي موسى قال: كانت اليهودُ يتعاطَسُونَ عِنْدَ رسولِ الله ﷺ يَرْجُونَ أَن يقولَ لهم: يرحمكم اللهُ، فيقول: "يهديكم اللهُ ويُصْلِحُ بالَكُم". أخرجه الترمذي وأبو داود (٢). الركوب والإرداف ١٦٢٥ - عن ابن عباس ﵄ قال: لَمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ [مكة] اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بني عَبْدِ المُطَّلِبِ، فحمل واحدًا بين يَدَيْهِ، وآخَرَ خَلْفَهُ". أخرجه البخاري (٣). ١٦٢٦ - عن عبد الله بن جعفر أنه قال له ابن الزبير: أَتَذْكُر إِذْ تَلَقَّيْنَا

стр. 661

رسولَ الله ﷺ أنا وَأَنْتَ، وابنُ عبَاس؟ قال: نعم، فَحَمَلنَا وتَرَكَكَ. أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٦٢٧ - عن سلمة بن الأكوع قال: لقد قُدْتُ بِرَسُولِ الله ﷺ ، والحسن والحسين، بغلتَهُ الشَّهْبَاءَ، حَتَّى أَدْخَلْتُهم حُجْرَةَ النبيِّ ﷺ ، هذا قُدَّامَه، وهذا خَلْفَهُ". أخرجه مسلم (٢). ١٦٢٨ - عن معاذ قال: كنتُ رِدْفَ النبيِّ ﷺ على حمارٍ [له] يُقَال له: عُفَيْرٌ. أخرجه أبو داود (٣). ١٦٢٩ - عن أنس قال: كُنَّا معَ النبيِّ ﷺ مَقْفَلَهُ من عَسْفان، ورسولُ الله ﷺ على راحِلَتِه، وقد أَرْدَفَ صَفيَّةَ بنتَ حُيَيّ، فعثرت ناقَتُه فصُرعا جَمِيعًا، فاقتحم أبو طلحة، فقال: يا رسول الله، جعلني الله فداكَ، هل أصابَكَ شَيْء؟ قال: "لا، ولكنْ عليكَ بالمَرأَةِ" فقلب أبو طلحة ثَوْبًا على وجهه، وقَصَدَ قَصْدَها، فَأَلْقى ثوبَهُ عليها، فقامَت المرأةُ، وأصلح لهما مَرْكَبَهما، فركبا، واكتنفنا رسولَ الله ﷺ ، فلما أشرفنا على المدينة، قال النَّبيُّ ﷺ : "آيبون تائبون، عابدون، لربِّنا حامِدون". قال: فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة. أخرجه البخاري هكذا (٤).

стр. 662

حفظ الجار ١٦٣٠ - عن عائشة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ما زالَ جبريلُ ﵇ يُوصِيني بالجَار حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورِّثُه". أخرجه البخاري ومسلم (١). الحكم في الجار المضار ١٦٣١ - عن سمرة بن جندب قال: (٢) كانَ لَهُ عَضُدُ نَخل في حائِطِ رجل من الأنصار، قال: وَمَعَ الرَّجُل أَهْلُهُ، فكانَ سَمُرَة يدخل إلى نخله، فَيَتَأَذَّى به، فطلب إليه [أن يبيعه، فأبى، فطلب إليه] أَن يُناقِلَه، فأبى، فأتى صاحبُ الحائط رسولَ الله ﷺ فذكرَ ذلكَ له، فطلب إليه رسولُ الله ﷺ أن يَبيعَهُ، فأبى، فطلب إليه أن يُنَاقِلَهُ، فأبى، قال: "فَهَبْهُ له ولك كذا وكذا" أمرًا رَغَّبَهُ فيه، فَأَبَى، فقال: "أَنت مُضَارٌّ" وقال رسول الله ﷺ للأَنصاريِّ: "اذهب فاقلع نَخْله". أخرجه أبو داود (٣). النداء بالنهي عن تتبع العورات ١٦٣٢ - عن ابن عمر قال: صَعِدَ رسولُ الله ﷺ الِمنْبَرَ، فنادى بصوتٍ رفيع: "يا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسانِهِ، ولم يُفْضِ الإيمانُ إلى قَلْبهِ، لاتُؤْذُوا المُسْلِمِينَ، ولا تَعَيِّروهُم، ولا تَتَّبِعوا عَوْرَاتِهم، فإِنَّهُ مَن تَتَبَّع عَوْرَةَ أَخيهِ المُسْلم

стр. 663

تَتَبَّعَ اللهُ عَورَتَهُ، ومن يَتَّبِع اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ ولَوْ في جَوْفِ رَحْلِهِ". أخرجه الترمذي (١). النظر إلى النساء ١٦٣٣ - عن أنس: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَتى فاطِمَةَ ابنتَه بعبدٍ قد وَهَبَهُ لها [قال: ] وعلى فاطِمةَ ثوبٌ، إذا قَنَّعَتْ به رَأْسَها لم يَبْلُغْ رِجْلَيْها، وإذا غَطَّت به رِجْلَيها لم يَبْلُغْ رَأْسَها، فلما رأى رسولُ الله ﷺ ما تَلْقى، قال: " [إِنَّهُ] ليس عَليكِ بَأْسٌ، إِنَّما هُوَ أَبوكِ وغُلامُكِ". أخرجه أبو داود (٢). ذكر البر وقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. بر الوالدين ١٦٣٤ - عن أبي الطفيل: قال: رَأَيتُ النبيِّ ﷺ يَقْسِمُ لَحْمًا بالجِعْرانَةَ، وأنا يومَئِذٍ غُلَامٌ أَحْمِلُ عَظمَ الجَزُورِ، إِذْ أقْبَلَتِ امْرَأَةٌ حتّى دَنَتْ إلى النبيِّ ﷺ ، فَبَسَط لها رِدَاءَهُ، فَجَلسَت عليه، فقلت: من هِيَ؟ فقالوا: هذِه أُمُّهُ التي أَرْضَعَتْهُ. أخرجه أبو داود (٣). ١٦٣٥ - عن عمر بن السائب قال: بلغنا أنَّ رسول الله ﷺ شَفَّعَ أُمَّهُ التي أَرْضَعَتْهُ فيما اسْتَشْفَعَتْ إليه فيه من وَفْدِ هَوَازِنَ، وأكرمها وأباه من الرَّضَاعَةِ، بأَنْ بَسَطَ لَهُما رِدَاءَهُ، فأجلسهما عليه. ذكره رزين.

стр. 664

بر الأولاد ١٦٣٦ - عن عمر بن عبد العزيز قال: زَعَمتِ المرأةُ الصَّالِحَةِ خَوْلَةُ بنتُ حكيم قالت: خرجَ رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ وهو مُحْتَضِنٌ أَحدَ ابْنَيْ ابنتِه وهو يقول: إنكم لَتُبَخِّلُونَ، وتُجَبِّنُونَ، وتُجَهِّلُونَ، وإِنكم لَمِنْ رَيْحانِ اللهِ" أخرجه الترمذي (١). بر اليتيم ١٦٣٧ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أنا وكَافِلُ اليَتِيم في الجَنَّةِ كهَاتَيْنِ لهُ أَو لِغَيْرِه". وقال مالك بن أنس: بإصبعيه: السَّبَّابَةِ والوُسْطى". رواه مسلم (٢). إماطة الأذى عن الطريق ١٦٣٨ - عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "عُرضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمتَّي حَسَنُها وسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ في محاسِنِ أَعْمَالِها إِماطَةَ الأَذَى عن الطَّريق، وَوَجَدْتُ في مساوئ أَعْمَالِها النُّخَامَةَ تَكُونُ في المَسْجِد لا تُدْفَنُ" أخرجه مسلم (٣). ذكر من ثبتت له فضيلة من فعل النبي ﷺ - والأمر الكلي في ذلك: أن كل من خصه رسول الله ﷺ بنظر أو توجه

стр. 665

إليه، أو مسه بيده الشريفة، أو أرعاه طرفه، أو صاحبه في مشي أو قعود أو سفر، فقد شرَّفه وفضله بذلك، فإن ذلك يؤذن باهتمامه ﷺ به، والله يختص برحمته من يشاء، والمراد بالفضيلة على هذا التخصيص بمزايا ليست للغير. أبو بكر الصديق ﵁ ١٦٣٩ - عن أبي الدرداء قال: كنتُ جالسًا عند النبيِّ ﷺ ، إذْ أَقبلَ أَبو بكر آخِذًا بطرف ثوبه، حتى أبدى عن رُكْبَتَيْه، فقال النبيُّ ﷺ : "أَمَّا صاحِبُكُم فقد غَامَرَ" فسلَّم، فقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شَيْءٌ، فأسرعت إليه ثم نَدِمْتُ، فسألتُه أن يَغْفِرَ لي، فأبى عليِّ، فأَقبلتُ إليك، فقال: "يَغْفِرُ الله لَكَ يا أَبا بَكْرٍ" ثلاثًا، ثُمَّ إنَّ عمر نَدِمَ، فَأَتى منزل أبي بَكْرٍ فقال: أَثَمَّ أبو بكر؟ قالوا: لا، فأتى النبيَّ ﷺ ، فجعل وجهُ النبيِّ ﷺ يَتَمعَّرُ حتى أَشْفَقَ أبو بكر، فجثا على رُكبتيه وقال: يا رسول الله، والله أنا كنتُ أظْلمَ مَرتين، فقال النبيُّ ﷺ : "إنَّ الله بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ، فقلتُم: كَذَبْتَ، وقال أبو بكر: صَدَقَ، وواساني بِنَفْسِه ومَالِه، فَهَلْ أَنْتُم تَارِكُون لي صَاحِبي" مَرَّتَيْنِ، فما أُوذِيَ بعدها. أخرجه البخاري (١). ١٦٤٠ - عن أنس: أَنَّ أبا بكر كان يصلِّي في وَجَعِ النبي ﷺ الذي تُوُفِّيَ فيه، حتى إذا كان يومُ الاثنين وهم صفوفٌ في الصَّلاةِ، كشَفَ رسولُ الله ﷺ سِتْرَ الحُجْرَةِ، فنظر إلينا وهو قائم، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثم تَبَسَّم فَضَحِكَ، فَهَممْنا أن نَفتَتِن منَ الفَرَحِ برؤيةِ النبيِّ ﷺ ، فَنَكَصَ أبو بكر على عَقِبهِ لَيَصِلَ الصَفَّ، وظنَّ أن رسولَ الله ﷺ خَارِجٌ إلى الصَّلاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنا

стр. 666

النبيُّ ﷺ : "أَنْ أَتِمُّوا صلاتَكُم" وأَرْخَى السِّتْر، فتُوُفِّيَ من يومِه ﷺ (١). بعث النبي ﷺ خلف أبي بكر ليصلي بالناس ١٦٤١ - عن عبد الله بن زمعة قال: لمَّا اسْتَعَزَّ (٢) برسولِ الله ﷺ وَجَعُهُ وأنا عنده في نَفَرٍ من الناس، دعاه بلالٌ إلى الصَّلاةِ، فقال رسولُ الله ﷺ : "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ" قال: فَخَرَجْنا فإِذا عُمَرُ في النَّاسِ، وكان أبو بَكْرٍ غَائِبًا، فقلتُ: يا عمر، قم فصلِّ للناس، فَتَقَدَّمَ، فَكَبَّر، فلمَّا سَمِعَ رسولُ الله ﷺ صوتَه - وكان عمرُ رجلًا مُجْهِرًا، قال: "فأين أبو بكر؟ يَأْبَى الله ذلِكَ والمسلمون، يأبى الله ذلِكَ والمسلمون، [يأبى الله ذلك والمسلمون"] فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس. زاد في رواية: قال: لَمَّا سَمِعَ النبيُّ ﷺ صوت عمر، خرج النبيُّ ﷺ حتى أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ، ثم قال: "لا لا، لا، لِيُصَلِّ بالناسِ ابنُ أبي قحافة" يقول ذلك مُغْضَبًا. أخرجه أبو داود (٣). وضع رسول الله ﷺ رأسه في حجر أبي بكر وتفله على لدغته ١٦٤٢ - عن عمر ﵁ أنه ذُكِرَ عِنْدَهُ أبو بَكْرٍ ﵁،

стр. 667

فبكى وقال: وَدِدْتُ أن عملي كلَّهُ مثلُ عَمَلِه يومًا واحدًا من أَيَّامه، وليلةً واحدة من لَيالِيهِ، أما لَيْلَتُه، فالليلة [التي] سَارَ مع رسولِ الله ﷺ إلى الغَار، فلما انْتَهَيَا إليه قال: والله لا تدخُله حتى أَدْخُل قَبْلَكَ، فإِنْ كانَ فيه شَيْءٌ أَصابَني دُونَكَ، قال: فدخل، فكَسَحَهُ، فَوَجَدَ فيه ثُقْبًا، فَشَقَّ إِزارَهُ، وسَدَّها به، فَبَقِيَ منها اثنان، فَأَلقَمَهُما رِجْلَيْهِ، ثم قال لرسول الله ﷺ : ادخل، فدخَلَ رسولُ الله ﷺ ، ووضَعَ رَأْسَهُ في حَجْرِه، ونام، فلُدِغَ أبو بكر في رِجْله مِن الجَحْرِ، ولم يَتَحَرَّكْ مخافَةَ أن ينتَبه رسولُ الله ﷺ ، فسقطت دُمُوعُه على وجهِ رسولِ الله ﷺ ، فقال: "مَا لَكَ يا أبَا بَكْرِ؟ " قال: لُدِغْتُ، فِداكَ أبي وأمِّي، فَتَفَلَ عليه رسولُ الله ﷺ ، فذهب عنه ما يَجدُه، ثم انتقض عليه، وكان سببَ موتِه. وأَمَّا يومُه، فلما قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ارتَدَّتِ العَرَبُ، وقالوا: لا نُؤَدِّي زَكَاةً، فقال: لو مَنَعُوني عِقالًا لجاهَدْتُهُم عليه، فقلت: يا خليفةَ رسولِ الله، تَأَلَّفِ النَّاسَ، وارْفُق بهم. فقال لي: أَجبَّارٌ في الجاهِليَّةِ، وخَوارٌ في الإسلام؟ إنه قد انقطع الوحيُ، وتَمَّ الدِّينُ، أَيَنْقُصُ وأنا حَيٌّ؟ . أخرجه (١). ١٦٤٣ - عن ابن عمر قال: خرجَ النبيُّ ﷺ بين أبي بكرٍ وعمرَ فقال: "هكذا نُبْعَثُ". أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢). عمر بن الخطاب ﵁ ١٦٤٤ - عن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ : "رَأَيْتُني دخلتُ الجَنَّةَ،

стр. 668

ورأْيتُ قَصْرًا بفِنائِه جَارِيَةٌ، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لعمر، فأردتُ أن أدخُلَهُ. فأنظُر إليه فذكرتُ غَيْرَتَكَ" فقال عمر: بأَبِي [أنت] وأُمِّي يا رسولَ الله، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟ . أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٦٤٥ - عن أبي سعيد قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "بَيْنا أَنا نَائِمٌ، رأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ وعَلَيْهمْ قُمُصٌ، فمنها ما يَبْلُغُ الثَّدْيَ ومنها ما يبلغ دُون ذَلِكَ، وعُرضَ عَليَّ عمرُ بنُ الخطاب وعليه قَميصٌ يَجُرُّه، قالوا: فما أَوَّلْتَه يا رسول الله؟ قال: الدِّين". أخرجه البخاري ومسلم (٢). ١٦٤٦ - عن ابنِ عمر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "بَيْنا أَنا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَربْتُ منه حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ من أَظْفَارِي، ثُمَّ أعْطَيْتُ فضلي عمر بن الخطاب". قال من حَوْلَه: فما أَوَّلتَ ذلِكَ يا رسول الله؟ قال: العِلْمُ". أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٣).

стр. 669

١٦٤٧ - عن عمر: أنَّه اسْتَأْذَنَ النبيَّ ﷺ في العُمْرَةِ، فقال: "أيْ أُخَيَّ أشْركْنا في دُعَائِكَ ولا تَنْسَنا". أخرجه الترمذي هكذا، ورواه أبو داود (١). ١٦٤٨ - عن ابن عباس قال: إِني لواقِفٌ في قومٍ يَدْعُونَ اللهَ لعُمَرَ وقد وُضِعَ عُمَرُ على سَريرهِ، فتكنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ ويُصَلُّونَ قبل أن يُرْفَعَ وأنا فيهم، فلم يَرعُنْي إِلَّا رجلٌ أَخَذَ بمنكبي. وفي رواية: إذا رَجُلٌ من خلفي قَدْ وَضَعَ مِرْفقَهُ على مَنْكِبي، فإذا عليٌّ، فترحَّمَ على عمر وقال: ما خلَّفْتُ أحدًا أحبُّ إليَّ أن ألقى الله بمثل عَمَلِهِ مِنكَ، وايْمُ الله [إن كنتُ] لأَظنُّ أن يجعلَكَ اللهُ مع صاحِبَيْك، لأنِّي كنتُ كثيرًا أسمع رسولَ الله ﷺ يقول: "ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر" فإن كنت لأرجو، أو لأَظن أن يجعلَكَ اللهُ معهما" أخرجه البخاري ومسلم (٢). ١٦٤٩ - عن عبد الله بن هشام قال: كُنَّا معَ النبيِّ ﷺ وهو آخِذٌ بيدِ عمر بن الخطاب. لم يزد الراوي على هذا القدر. أخرجه البخاري هكذا طرفًا (٣). رفع رسول الله ﷺ نظره إلى أبي بكر وعمر ١٦٥٠ - عن أنس (٤) ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَخْرُجُ

стр. 670

على أصحابه من المهاجرين والأنصار، ولا يرفع طَرْفَهُ أَوَّلًا إلَّا إلى أبي بكر وعمر، كَانَا يَنْظُرانِ إليه، وينظُر إليهما، ويَتَبَسَّمانِ إليه، ويَتَبَسَّمُ إليهما خاصَّةً، وإلى سائر أصحابه عامَّةً. أخرجه الترمذي (١). ١٦٥١ - عن عبد الله بن حنطب قال: رأى رسولُ الله ﷺ أَبا بَكْرٍ وعمر فقال: "هذان الْسَّمْعُ والْبَصَرُ". أخرجه الترمذي (٢). حنطب: بفتح الحاء المهملة وسكون النون والطاء المهملة والباء الموحدة. عثمان بن عفان ﵁ ١٦٥٢ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ مُضْطَجعًا في بيته، كان كاشفًا عن فَخِذيْهِ أو ساقيه، فَاسْتَأْذَنَ أبو بَكْرٍ، فَأَذِنَ له وهو على تلك الحال، فَتَحَدَّث، ثم استأْذَنَ عمرُ، فَأَذِنَ له وهو كذلك، فَتَحدَّث ثم استأْذَنَ عثمانُ، فجلس رسولُ الله ﷺ وسَوَّى ثيابه، قال محمد يعني ابن أبي حرملة: ولا أقولُ ذلك في يومٍ واحدٍ، فَدَخَلَ فَتَحدَّث فلما خرج، قالت عائشة: دخل أبو بكر، فلم تهشَّ له ولم تُبالِه، ثم دخل عمر، فلم تهش له ولم تُبالِه، ثم دخل عثمانُ فجلستَ وسوَّيْتَ ثِيابَكَ؟ فقال: "أَلا أَستَحِي، مِمَّنْ تَسْتَحي منه المَلائِكَةُ؟ ". أخرجه مسلم (٣). ١٦٥٣ - عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاءَ عثمانُ إلى النبيِّ ﷺ بِأَلْفِ دينارٍ، فَنَثَرَها في حَجْرهِ. قال عبد الرحمن: فَرَأَيتُ النبيَّ ﷺ يُقَلِّبُها في حَجْره ويقول: "ما ضَرَّ عُثْمانَ ما عَمِلَ بَعْدَ اليومِ" مرتين أخرجه الترمذي (٤).
следующие страницы →