← Сира

Сира · id 127700

الرصف لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الفعل والوصف

ابن العاقولي

Полный текст (942 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

النبيُّ ﷺ : "أَنْ أَتِمُّوا صلاتَكُم" وأَرْخَى السِّتْر، فتُوُفِّيَ من يومِه ﷺ (١). بعث النبي ﷺ خلف أبي بكر ليصلي بالناس ١٦٤١ - عن عبد الله بن زمعة قال: لمَّا اسْتَعَزَّ (٢) برسولِ الله ﷺ وَجَعُهُ وأنا عنده في نَفَرٍ من الناس، دعاه بلالٌ إلى الصَّلاةِ، فقال رسولُ الله ﷺ : "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ" قال: فَخَرَجْنا فإِذا عُمَرُ في النَّاسِ، وكان أبو بَكْرٍ غَائِبًا، فقلتُ: يا عمر، قم فصلِّ للناس، فَتَقَدَّمَ، فَكَبَّر، فلمَّا سَمِعَ رسولُ الله ﷺ صوتَه - وكان عمرُ رجلًا مُجْهِرًا، قال: "فأين أبو بكر؟ يَأْبَى الله ذلِكَ والمسلمون، يأبى الله ذلِكَ والمسلمون، [يأبى الله ذلك والمسلمون"] فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس. زاد في رواية: قال: لَمَّا سَمِعَ النبيُّ ﷺ صوت عمر، خرج النبيُّ ﷺ حتى أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ، ثم قال: "لا لا، لا، لِيُصَلِّ بالناسِ ابنُ أبي قحافة" يقول ذلك مُغْضَبًا. أخرجه أبو داود (٣). وضع رسول الله ﷺ رأسه في حجر أبي بكر وتفله على لدغته ١٦٤٢ - عن عمر ﵁ أنه ذُكِرَ عِنْدَهُ أبو بَكْرٍ ﵁،

стр. 667

فبكى وقال: وَدِدْتُ أن عملي كلَّهُ مثلُ عَمَلِه يومًا واحدًا من أَيَّامه، وليلةً واحدة من لَيالِيهِ، أما لَيْلَتُه، فالليلة [التي] سَارَ مع رسولِ الله ﷺ إلى الغَار، فلما انْتَهَيَا إليه قال: والله لا تدخُله حتى أَدْخُل قَبْلَكَ، فإِنْ كانَ فيه شَيْءٌ أَصابَني دُونَكَ، قال: فدخل، فكَسَحَهُ، فَوَجَدَ فيه ثُقْبًا، فَشَقَّ إِزارَهُ، وسَدَّها به، فَبَقِيَ منها اثنان، فَأَلقَمَهُما رِجْلَيْهِ، ثم قال لرسول الله ﷺ : ادخل، فدخَلَ رسولُ الله ﷺ ، ووضَعَ رَأْسَهُ في حَجْرِه، ونام، فلُدِغَ أبو بكر في رِجْله مِن الجَحْرِ، ولم يَتَحَرَّكْ مخافَةَ أن ينتَبه رسولُ الله ﷺ ، فسقطت دُمُوعُه على وجهِ رسولِ الله ﷺ ، فقال: "مَا لَكَ يا أبَا بَكْرِ؟ " قال: لُدِغْتُ، فِداكَ أبي وأمِّي، فَتَفَلَ عليه رسولُ الله ﷺ ، فذهب عنه ما يَجدُه، ثم انتقض عليه، وكان سببَ موتِه. وأَمَّا يومُه، فلما قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ارتَدَّتِ العَرَبُ، وقالوا: لا نُؤَدِّي زَكَاةً، فقال: لو مَنَعُوني عِقالًا لجاهَدْتُهُم عليه، فقلت: يا خليفةَ رسولِ الله، تَأَلَّفِ النَّاسَ، وارْفُق بهم. فقال لي: أَجبَّارٌ في الجاهِليَّةِ، وخَوارٌ في الإسلام؟ إنه قد انقطع الوحيُ، وتَمَّ الدِّينُ، أَيَنْقُصُ وأنا حَيٌّ؟ . أخرجه (١). ١٦٤٣ - عن ابن عمر قال: خرجَ النبيُّ ﷺ بين أبي بكرٍ وعمرَ فقال: "هكذا نُبْعَثُ". أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢). عمر بن الخطاب ﵁ ١٦٤٤ - عن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ : "رَأَيْتُني دخلتُ الجَنَّةَ،

стр. 668

ورأْيتُ قَصْرًا بفِنائِه جَارِيَةٌ، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لعمر، فأردتُ أن أدخُلَهُ. فأنظُر إليه فذكرتُ غَيْرَتَكَ" فقال عمر: بأَبِي [أنت] وأُمِّي يا رسولَ الله، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟ . أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٦٤٥ - عن أبي سعيد قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "بَيْنا أَنا نَائِمٌ، رأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ وعَلَيْهمْ قُمُصٌ، فمنها ما يَبْلُغُ الثَّدْيَ ومنها ما يبلغ دُون ذَلِكَ، وعُرضَ عَليَّ عمرُ بنُ الخطاب وعليه قَميصٌ يَجُرُّه، قالوا: فما أَوَّلْتَه يا رسول الله؟ قال: الدِّين". أخرجه البخاري ومسلم (٢). ١٦٤٦ - عن ابنِ عمر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "بَيْنا أَنا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَربْتُ منه حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ من أَظْفَارِي، ثُمَّ أعْطَيْتُ فضلي عمر بن الخطاب". قال من حَوْلَه: فما أَوَّلتَ ذلِكَ يا رسول الله؟ قال: العِلْمُ". أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٣).

стр. 669

١٦٤٧ - عن عمر: أنَّه اسْتَأْذَنَ النبيَّ ﷺ في العُمْرَةِ، فقال: "أيْ أُخَيَّ أشْركْنا في دُعَائِكَ ولا تَنْسَنا". أخرجه الترمذي هكذا، ورواه أبو داود (١). ١٦٤٨ - عن ابن عباس قال: إِني لواقِفٌ في قومٍ يَدْعُونَ اللهَ لعُمَرَ وقد وُضِعَ عُمَرُ على سَريرهِ، فتكنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ ويُصَلُّونَ قبل أن يُرْفَعَ وأنا فيهم، فلم يَرعُنْي إِلَّا رجلٌ أَخَذَ بمنكبي. وفي رواية: إذا رَجُلٌ من خلفي قَدْ وَضَعَ مِرْفقَهُ على مَنْكِبي، فإذا عليٌّ، فترحَّمَ على عمر وقال: ما خلَّفْتُ أحدًا أحبُّ إليَّ أن ألقى الله بمثل عَمَلِهِ مِنكَ، وايْمُ الله [إن كنتُ] لأَظنُّ أن يجعلَكَ اللهُ مع صاحِبَيْك، لأنِّي كنتُ كثيرًا أسمع رسولَ الله ﷺ يقول: "ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر" فإن كنت لأرجو، أو لأَظن أن يجعلَكَ اللهُ معهما" أخرجه البخاري ومسلم (٢). ١٦٤٩ - عن عبد الله بن هشام قال: كُنَّا معَ النبيِّ ﷺ وهو آخِذٌ بيدِ عمر بن الخطاب. لم يزد الراوي على هذا القدر. أخرجه البخاري هكذا طرفًا (٣). رفع رسول الله ﷺ نظره إلى أبي بكر وعمر ١٦٥٠ - عن أنس (٤) ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَخْرُجُ

стр. 670

على أصحابه من المهاجرين والأنصار، ولا يرفع طَرْفَهُ أَوَّلًا إلَّا إلى أبي بكر وعمر، كَانَا يَنْظُرانِ إليه، وينظُر إليهما، ويَتَبَسَّمانِ إليه، ويَتَبَسَّمُ إليهما خاصَّةً، وإلى سائر أصحابه عامَّةً. أخرجه الترمذي (١). ١٦٥١ - عن عبد الله بن حنطب قال: رأى رسولُ الله ﷺ أَبا بَكْرٍ وعمر فقال: "هذان الْسَّمْعُ والْبَصَرُ". أخرجه الترمذي (٢). حنطب: بفتح الحاء المهملة وسكون النون والطاء المهملة والباء الموحدة. عثمان بن عفان ﵁ ١٦٥٢ - عن عائشة ﵂ قالت: كان رسولُ الله ﷺ مُضْطَجعًا في بيته، كان كاشفًا عن فَخِذيْهِ أو ساقيه، فَاسْتَأْذَنَ أبو بَكْرٍ، فَأَذِنَ له وهو على تلك الحال، فَتَحَدَّث، ثم استأْذَنَ عمرُ، فَأَذِنَ له وهو كذلك، فَتَحدَّث ثم استأْذَنَ عثمانُ، فجلس رسولُ الله ﷺ وسَوَّى ثيابه، قال محمد يعني ابن أبي حرملة: ولا أقولُ ذلك في يومٍ واحدٍ، فَدَخَلَ فَتَحدَّث فلما خرج، قالت عائشة: دخل أبو بكر، فلم تهشَّ له ولم تُبالِه، ثم دخل عمر، فلم تهش له ولم تُبالِه، ثم دخل عثمانُ فجلستَ وسوَّيْتَ ثِيابَكَ؟ فقال: "أَلا أَستَحِي، مِمَّنْ تَسْتَحي منه المَلائِكَةُ؟ ". أخرجه مسلم (٣). ١٦٥٣ - عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاءَ عثمانُ إلى النبيِّ ﷺ بِأَلْفِ دينارٍ، فَنَثَرَها في حَجْرهِ. قال عبد الرحمن: فَرَأَيتُ النبيَّ ﷺ يُقَلِّبُها في حَجْره ويقول: "ما ضَرَّ عُثْمانَ ما عَمِلَ بَعْدَ اليومِ" مرتين أخرجه الترمذي (٤).

стр. 671

١٦٥٤ - عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "لِكُلِّ نَبيٍّ رَفِيقٌ، وَرَفيقي - يعني في الجَنَّةِ - عثمانُ". أخرجه الترمذي (١). ١٦٥٥ - عن أنس قال: لما أَمَرَ رسولُ الله ﷺ ببَيْعَة الرِّضوان، كان عثمان بن عَفانَ رسولَ رسولِ الله ﷺ إلى مَكَّةَ، قال: فبايعَ الناسُ، فقال رسول الله ﷺ : إنَّ عثمان في حاجةِ الله، وحاجةِ رسولِهِ" فضرب بإحدى يَدَيْهِ على الأُخْرى فكانت يَدُ رسولِ الله ﷺ لعثمان خَيْرًا من أيديهم لأنفسهم. أخرجه الترمذي (٢). ١٦٥٦ - عن جابر قال: أُتِيَ النبيُّ ﷺ بِجنازةِ رجلٍ لِيُصَلِّيَ عليها فلم يُصَلِّ عليه، فقيل: يا رسول الله، ما رأيناك تركت الصَّلاة على أحد قبل هذا؟ قال: "إنَّه كان يَبْغُضُ عثمان، فأَبْغَضَهُ اللهُ". أخرجه الترمذي (٣). ١٦٥٧ - عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة قالت: قال النبيُّ ﷺ في مرضِهِ: "وَدِدْتُ أنَّ عِنْدي بَعْضَ أَصْحَابي" قلنا: يا رسول الله: ألا نَدْعُوا لك أبا بَكْرٍ؟ فسكت، قلنا: ألا نَدْعُو لَكَ عمر؟ فسكت، قلنا: ألا ندعو لك عُثْمَانَ؟ قال: "نعم" فَجَاءَ عثمانُ، فخلا به، فجعل النبيُّ ﷺ يُكَلِّمُهُ ووجْهُ عثمان يَتَغيَّرُ، قال قيس: فحدثني أبو سهلة مولى عثمان أن عثمان بن عفان قال يوم

стр. 672

الدار: إن رسول الله ﷺ عهد إليَّ عهدًا وأنا صائرٌ إليه، قال قيس: فكانوا يُرَونَهُ ذلك اليوم. أخرجه ابن ماجه هكذا بطوله (١). علي بن أبي طالب ﵁ ١٦٥٨ - عن زرِّ بن حُبيش قال: سمعتُ عليًّا يقول: والَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَسْمَةَ، إِنَّهُ لعَهْدُ النَّبي الأُمِّيِّ إليَّ: أنه لا يُحُّبني إلَّا مُؤمِنٌ، ولا يُبْغِضُني إلا مُنافِقٌ". أخرجه مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه (٢). ١٦٥٩ - عن ابن عمر قال: لما آخى رسولُ الله ﷺ بين أصحابه، جاءه عَلِيٌّ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ، فقال له: يا رسول الله: آخَيْتَ بين أَصحَابكَ، ولم تُؤَاخِ بيني وبَيْنَ أَحَدٍ، قال: فسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول له: "أَنْتَ أَخِي في الدُّنيا والآخِرَةِ". أخرجه الترمذي (٣). ١٦٦٠ - عن سعد بن أبي وقاص: أَنَّ رسولَ الله ﷺ خَلَّفَ عَلَيَّ بنَ أبي طالب في غَزْوَةْ تبوك، فقال: يا رسول الله! تُخَلِّفُني في النِّسَاءِ والصِّبْيان؟ فقال: "أما تَرْضى أن تَكُونَ مِنِّي بمَنْزلَةِ هَارُون مِنْ مُوسى إلَّا أنه لا نَبِيَّ بَعْدِي". أخرجه البخاري ومسلم (٤).

стр. 673

١٦٦١ - عن سعد بن أبي وقاص: "أنَّ رسولَ مُعاوِيَةَ بن أبي سُفيان قال له: ما يَمنعُك أَنْ تَسُب أَبا تُرابٍ؟ فقال: أَمَّا ما ذَكَرْتُ ثلاثًا قالَهُنَّ له رسولُ الله ﷺ ، فلَنْ أَسُبَّهُ، لَأنْ تكونَ لِي واحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبَّ إِليَّ من حُمْرِ الْنَّعَمِ، سَمْعتُ رسول الله ﷺ يقول له وخَلَّفَهُ في بَعْضَ مَغَازِيهِ، فقال له علي: يا رسول الله: خَلَّفْتَني مع النَّسَاءِ والْصِّبْيانِ؟ فقال له رسول الله ﷺ : "أَما تَرْضَى أن تكونَ مِنِّي بِمَنْزلَةِ هَارُون مِنْ مُوسى، إلَّا أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِي؟ " وسمعتُه يقول يوم خيبر: "لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ الله ورسوِلَهُ ويُحِبُّه اللهُ ورسولُه، فَتَطَاوَلْنا، فقال: "ادْعُوا عَلِيًا، إليَّ" فَأتِيَ بهِ أَرْمَدَ، فبَصَقَ في عينه ودفع الرَّايَةِ إليه، فَفَتَحَ اللهُ عليه، ولما نزلت هذه الآية: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] دعا رسولُ الله ﷺ عَلِيًا وفاطِمَةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا، فقالَ اللَّهُمَّ: هؤلَاءِ أَهْلِي". أخرجه مسلم والترمذي (١). ١٦٦٢ - عن أنس قال: كانَ عِنْدَ رسولِ اللهِ ﷺ طَيْرٌ، فقال: "اللهُمَّ ائتِني بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إليكَ يأكُل معي هذا الطائِرَ" فجاءَ عَلِيٌّ، فَأكَلَ مَعَهُ". أخرجه الترمذي (٢).

стр. 674

١٦٦٣ - عن جابر قال: دَعَا رسولُ الله ﷺ عَلِيًّا يومَ الطَّائفِ، فانْتَجَاهُ، فقال النَّاسُ: لقدْ طالَ نَجْوَاهُ مع ابن عَمِّهِ، فقال رسول الله ﷺ : "ما انْتَجَيْتُه، ولكِنَّ الله انْتَجَاهُ" أخرجه الترمذي وقال: معنى قوله: ولكنَّ الله انتجاه، يقول: إن الله أمرني أن أنتجيَ معه (١). ١٦٦٤ - عن أنس قال: بعثَ النبيُّ ﷺ بـ (براءَةَ) مع أبي بكر، ثم دَعَاهُ، فقال: "لا ينبغي لأَحدٍ أن يُبَلِّغَ هذا إلَّا رَجُلٌ من أَهْلي" فدعا علِيًّا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. أخرجه الترمذي (٢). ١٦٦٥ - عن أُم عطية قالت: بعثَ النبيُّ ﷺ جَيْشًا فيهم عَليٌّ، قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "اللهُمَّ لا تُمْتني حتى تُريَني عَلِيًّا". أخرجه الترمذي (٣). ١٦٦٦ - عن عليٍّ قال: كُنْتُ شَاكِيًا، فمرَّ بي رسولُ الله ﷺ وأنا أَقُول: اللهُمَّ إنْ كانَ أَجَلي قد حَضَرَ، فَأَرِحْني، وإن كانَ مُتَأَخِّرًا فارْفَعْني، وإنْ كانَ بَلاءً فَصَبِّرْني، فقال رسولُ الله ﷺ : "كَيْفَ قُلْتَ"؟ فأعاد عليه ما قال، فضربه برجْلِه وقال: "اللهُمَّ عافِهِ، أو اشْفِهِ" شك شعبة، قال: فما اشتكيتُ وَجَعي بَعْدُ. أخرجه الترمذي (٤). ١٦٦٧ - عن سهل بن سعد قال: جاءَ رسولُ الله ﷺ بيتَ فاطِمَةَ، فلم يَجدْ عَلِيًّا في البيت، فقال: "أَيْنَ ابنُ عَمِّك"؟ قالت: كان بيني وبينه

стр. 675

شَيْءٌ، فَغاضَبَني، فخرج، فلم يَقِلْ عندي، فقال رسولُ الله ﷺ لإنسان: "انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ " فجاءَ، فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقِدٌ، فجاءَهُ رسول الله ﷺ وهو مضطجع، وقد سقط رداؤه عن شِقِّه، فأَصابَهُ تُرَابٌ، فجعلَ رسول الله ﷺ يمسحُه [عنه] ويقول: "قُم أبا تُرَاب، قُم أبا تُراب". أخرجه مسلم ورواه البخاري أيضًا (١). ١٦٦٨ - عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ في حَجَّتِه التي حَجَّ، فنزل في بعض الطريق، فَأَمَرَ: الصَّلاةَ جَامِعَةً. فَأَخذَ بِيَدِ عليٍّ ﵁ فقال: أَلَسْتُ أَوْلى بالمؤمنين من أَنْفُسِهم؟ فقالوا: بلى. قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فهذا وَلِيُّ من أنا مَوْلاهُ. اللهم والِ من وَالاهُ، اللهم عَادِ من عَادَاهُ". أخرجه ابن ماجه (٢). طلحة بن عبيد الله ﵁ ١٦٦٩ - عن أبي عثمان النَّهدي قال: لم يَبْقَ مَعَ النبيِّ ﷺ في بعض تِلْكَ الأَيَّامِ التي قَاتَلَ فيها رسولُ الله ﷺ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ [عن حديثهما] أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 676

١٦٧٠ - عن الزبير بن العوام قال: كانَ على النبيِّ ﷺ دِرْعَانِ يومَ أُحدٍ، فنهض إلى الصَّخْرَة، فلم يستطع، فأَقعَدَ طلحةَ تَحْتَهُ، وصعِد النبيُّ ﷺ حتى استوى على الصَّخْرَةِ، قال: فسَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "أَوجَبَ طَلْحَةُ" أخرجه الترمذي (١). ١٦٧١ - عن قيس بن أبي حازم قال: رأيتُ يَدَ طلحَةَ الَّتي وقَى بها النبيَّ ﷺ قَدْ شَلَّتْ. أخرجه البخاري (٢). الزبير بن العوام ﵁ ١٦٧٢ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ﷺ -كان على حِرَاءٍ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فتحركتِ الصَّخْرَةُ، فقال رسولُ الله ﷺ : "اهْدَأْ، فما عَلَيْكَ إِلَّا نَبيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهيدٌ". وفي رواية: قال: "اسْكُنْ" أخرجه مسلم (٣). ١٦٧٣ - عن جابر قال: ندبَ النبيُّ ﷺ الناسَ يومَ الخندقِ، فانتَدَبَ الزُّبَيْرَ ثلاثًا، ثم قال في الثالثة: إِنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ حَوارِيًّا، وإِنَّ حَوارِيّ الزُّبَيْرُ". أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٤).

стр. 677

سعد بن أبي وقاص ﵁ ١٦٧٤ - عن جابر قال: كنتُ جالِسًا مع رسولِ الله ﷺ ، فأَقبلَ سَعدٌ [إلى رسولِ الله ﷺ ]، فقال رسولُ الله ﷺ : "هذا خَالِي، فَلْيرني امْرؤٌ خَالَهُ". أخرجه الترمذي وقال: كان سعد من بني زهرة، وكانت أُمُّ النبيِّ ﷺ من بني زهرة، فلذلك قال النبيُّ ﷺ : "هذا خالي" (١). ١٦٧٥ - عن عبد الله بن عامر قال: سمعتُ عائشةَ تقول: كانَ رسولُ الله ﷺ سَهرَ مَقْدَمَهُ المدينة لَيْلَةً، فقال: "لَيْتَ رَجُلًا من أَصْحابي صالحًا يحرُسني اللَّيْلَةَ" قال: فَبيْنا نحنُ كَذلِك، إذ سَمِعْنا خَشْخَشَة سِلاحٍ، فقال: "من هذا"؟ قال: أنا سعد بن أبي وقاص، فقال له رسولُ الله ﷺ : "ما جاءَ بك؟ " فقال: وقع في نفسي خَوْفٌ على رسولِ الله ﷺ ، فجئْتُ أَحرُسُه، فدعا له رسولُ الله ﷺ ثم نام. أخرجه البخاري ومسلم (٢). ١٦٧٦ - عن عليٍّ ﵁ قال: ما سمعتُ رسول الله ﷺ جَمَعَ أبَوَيْهِ لأَحدٍ، إِلَّا لِسَعْدِ بن مالك، سمعتُه يوم أُحدٍ يقول: "ارْمِ فِداكَ أبي وأُمِّي" أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 678

أبو عبيدة بن الجراح ﵁ ١٦٧٧ - عن حذيفة قال: جاءَ أَهل نَجرانَ إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله! ابعثْ إلينا رَجُلًا أَمِينًا، فقال: "لَأبْعثنَّ إليكم رجلًا أمينًا حَقَّ أمين" فاسْتَشْرَفَ لها النَّاسُ، قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح. أخرجه البخاري ومسلم (١). العباس بن عبد المطلب ﵁ ١٦٧٨ - عن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ﵁ (٢): أنَّ العَبَّاسَ دخلَ يَوْمًا على رسول الله ﷺ مُغْضَبًا، فقال له رسولُ الله ﷺ : "ما أَغْضَبَكَ؟ " فقال: يا رسول الله! أَرَى قومًا من قريش يَتَلاقَوْنَ بينهم بوجوه مُسْفِرَةٍ، فإذا لَقُونا لقُونا بِغَيْر ذلِكَ، فغضبَ رسولُ الله ﷺ حتى احمرَّ وجهُهُ، وقال: "والَّذِي نفسي بيده، لا يَدْخُلُ قَلْبَ رجل إيمانٌ حتى يُحْبَّكُم للهِ ورسولِه" ثم قال: "يا أيها الناس، من آذى عَمِّي فقد آذَاني، إنَّما عَمُّ الرَّجُلِ صِنْو أبِيه". أخرجه الترمذي (٣). ١٦٧٩ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: "يا عَمُّ إذا كانَ غداةَ الاثنين، فأتِني أنت وولدُكَ حتى أَدعوَ لكم بدعوة ينفعُكَ اللهُ بها

стр. 679

وَوَلَدَكَ" قال: فغدا، وغَدَوْنا معه، فأَلْبَسنَا كِسَاءً، ثم قال: "اللهُمَّ اغْفِرْ للعَبَّاسِ وَوَلَدِه مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وبَاطِنَةً لا تُغادِرُ ذَنْبًا، اللهم احفظه في وَلَدِهِ". أخرجه الترمذي (١). جعفر بن أبي طالب ﵁ ١٦٨٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "رَأَيْتُ جَعْفَرًا يَطِيرُ في الجَنَّةِ مع المَلائِكَةِ". أخرجه الترمذي (٢). الحسن والحسين ﵄ ١٦٨١ - عن البراء قال: رأيتُ رسول الله ﷺ والحسنُ على عاتِقِه يقول: "اللهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ". أخرجه البخاري ومسلم (٣). ١٦٨٢ - عن ابن عباس قال: كانَ رسولُ الله ﷺ حاملَ الحسن بن عليٍّ على عَاتِقِهِ، فقال رجل: نعم المَرْكَبُ ركبتَ يا غُلام، فقال النبيُّ ﷺ : "نِعْم الراكبُ هُوَ". أخرجه الترمذي (٤).

стр. 680

١٦٨٣ - عن أنس قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ : أَيُّ أَهلِ بيتك أَحبُّ إليك؟ فقال: "الحسنُ والحسين"، وكان يقول لفاطمة: "ادعي إليَّ ابنَّي"، فَيَشُمُّهُما ويَضّمُّهما إليه. أخرجه الترمذي (١). ١٦٨٤ - عن أُسامة قال: طرقتُ النبيَّ ﷺ ذات ليلةٍ في بعض الحاجة، فخرجَ النبيُّ ﷺ وهو مشتملٌ على شيءٍ لا أدري ما هُو؟ فلما فرغتُ من حاجتي قلتُ: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشفه إذا حَسَنٌ وحُسَيْنٌ على وَرِكَيْهِ، فقال: "هَذَانِ ابْنَايَ، وابْنَا ابنَتي، اللهُمَّ إنِّي أُحِبُّهما فَأَحبّهما، وأَحِبَّ من يُحِبُّهُما". أخرجه الترمذي (٢) ١٦٨٥ - عن بريدة قال: كان النبيُّ ﷺ يخطُبُنَا، فجاءَ الحسنُ والحُسَيْن، وعليهما قميصانِ أحمران يمشيان ويَعْثُرانِ، فنزلَ رسولُ الله ﷺ من الِمنْبَرِ فحَمَلَهما، ووضَعهُما بين يَدَيْهِ، ثم قال: "صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] نظرتُ إلى هذَيْنِ الصَّبيَّينْ يمشيان ويَعْثُران، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتُهما". أخرجه الترمذي (٣). ١٦٨٦ - عن الحسن البصري قال: سمعتُ أَبا بكرة يقول: رأَيْتُ رسولَ الله ﷺ على المنبر، والحسنُ بن عليٍّ إلى جنبه، وهو يُقْبلُ على النَّاسِ مَرَّةً وعليه أخرى ويقول: "إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ، ولعلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِح به بَيْنَ فِئَتيْن من المسلمين عَظِيمتَيْن". أخرجه النسائي وأخرجه البخاري (٤).

стр. 681

زيد بن حارثة وابنه أسامة ﵄ ١٦٨٧ - عن عائشة قالت: قَدِمَ زيدُ بن حارثة المدينةَ ورسولُ الله ﷺ في بيتي، فَقَرَعَ الباب، فقام إليه رسولُ الله ﷺ عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ، واللهِ ما رأَيْتُهُ عُرْيانًا قَبْلَهُ ولا بَعدهُ، فاعْتَنَقَهُ. أخرجه الترمذي (١). ١٦٨٨ - عن ابن عمر قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ بَعْثًا وأَمَّرَ عليهم أُسامَةَ بن زيد، فطعن بعض النَّاسِ في إمارته، فقال رسولُ الله ﷺ : "إِن تَطْعُنوا في إمارته، فقد كُنْتُم تَطْعُنُون في إمارة أبيه من قبل، وايْمُ اللهِ إِنْ كانَ لخليقًا للإمارة، وإن كان لَمنْ أَحَبِّ الناس إليَّ، وإِنَّ هذا لمن أحبِّ الناس إليَّ بعده". أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٢).

стр. 682

عمار بن ياسر ١٦٨٩ - عن أبي سعيد قال: أخبرني من هُوَ خيرٌ منِّي أبو قتادة أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لعمَّار حين جَعَلَ يحفُرُ الخَندَقَ، وجَعَلَ يمسَحُ رَأسَهُ ويقول: بُؤسَ ابنِ سُميَّة، تَقتُلُكَ فئةٌ باغيةٌ". أخرجه مسلم (١). عبد الله بن مسعود ١٦٩٠ - عن شقيق قال: خطبنَا عبدُ الله بن مسعود فقال: على قِراءَةِ من تَأْمُروني أن أَقرأَ؟ واللهِ لقد أَخَذْتُ مِن في رسولِ الله ﷺ [وفي رواية: لقد قرأت على رسول الله ﷺ ] بضْعًا وسبعينَ سورةً، ولقد عَلِمَ أَصحابُ رسولِ الله ﷺ أنِّي من أَعلمِهم بكتاب الله، وما أنا بخَيْرهم، ولو أَعْلَمُ أن أحدًا أَعْلَمُ مني لرحلتُ إليه، قال شقيق: فجلستُ في الحِلَقِ أسمعُ ما يقولون، فما سَمِعْتُ ردًّا يقول غَيْرَ ذلك ولا يُعِيْبُهُ. أخرجه البخاري ومسلم (٢). عبد الله بن عباس ١٦٩١ - عن ابن عباس قال: "ضَمَّني رسولُ الله ﷺ إلى صَدْرِهِ وقال: اللَّهُمَ عَلِّمْهُ الكِتَاب" وفي رواية: "الحِكْمَةَ". أخرجه مسلم والبخاري (٣).

стр. 683

عبد الله بن عمر ١٦٩٢ - عن نافع قال: النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابنَ عمر أَسْلَمَ قَبْلَ عمر، وليس كذلك: ولكن عُمَرَ عامَ الحُدَيْبيَةَ أرسل عبد الله إلى فرس له عند رَجُلٍ من الأنصار، يَأْتي به ليُقاتِلَ عليه، ورسولُ الله ﷺ يُبَايعُ تحتَ الشَّجَرَةِ، وعمر لا يدري بذلك، فبايَعَه عبدُ الله، ثم ذهب إلى الفَرَسِ، فجاء به إلى عمرَ، وعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ، فأخبره أنَّ رسولَ الله ﷺ يبايعُ تحت الشجرة، قال: فانطلقَ، فذهبَ معه حتى بَايَعَ رسولَ الله ﷺ ، فهو الذي يتحدَّث النَّاس أنَّ ابن عمر بَايَعَ قَبْل عُمَرَ أخرجه البخاري (١). عبد الله بن الزبير ١٦٩٣ - عن عائشة قالت: أوَّلُ مَولُودٍ في الإسلام: عبدُ الله بنُ الزُّبَيْر، أَتَوْا بهِ النبيَّ ﷺ ، فَأَخَذَ النَّبي ﷺ تَمْرَةً فَلَاكَهَا، ثم أدخلها في فِيهِ، فأوَّلُ ما دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ رسولِ الله ﷺ . أخرجه البخاري ومسلم (٢). بلال بن رباح ١٦٩٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لبلال صلاةَ الغَدَاةِ: "حَدِّثْني بأَرْجَى عملٍ عملتَه عندك في الإسلام منفعةً، فإِنِّي سمعتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بين يَدَيَّ في الجنة؟ " قال بلال: ما عَمِلْتُ [عملًا] في الإسلامِ أَرْجَى

стр. 684

عندي مَنْفَعَةً من أَنِّي لا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا في ساعَةٍ من لَيْلٍ أو نَهارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بذلِكَ الطُّهُورِ ما كَتَبَ اللهُ لي أَنْ أُصَلِّيَ. أخرجه البخاري ومسلم (١). أبي بن كعب ١٦٩٥ - عن أنس بن مالك قال: قال النبي ﷺ [لأُبَيٍّ: ] إِنَّ اللهَ أَمَرني أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: وسَمَّاني؟ قال: "نعم" فبكى. أخرجه البخاري ومسلم (٢). سلمان الفارسي ١٦٩٦ - عن أبي هريرة قال: تلا رسولُ الله ﷺ [هذه الآية] ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨]. قالوا: ومن يُسْتَبْدَلُ بِنا؟ قال: فضرب رسول الله ﷺ على مَنْكِب سَلْمَان، ثم قال: "هذا وقومه". أخرجه الترمذي. ١٦٩٧ - وفي رواية: فضربَ رسولُ الله ﷺ فَخذَ سلمان، وكان سلمانُ بِجَنْبِ رسولِ الله ﷺ ، وقال: "هذا وأصحابه، والَّذِي نفسي بيَدِه، لو كان الإيمانُ مَنُوطًا بالثُّرَيَّا لتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ من فارس" (٣).

стр. 685

أبو موسى الأشعري ١٦٩٨ - عن أبي هريرة وعائشة: أن رسولَ الله ﷺ سَمِعَ قراءَةَ أبي مُوسَى، فقال: "لَقَدْ أُوتِيَ [مِزْمارًا] مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاودَ". أخرجه النسائي (١). عبد الله بن سلام ١٦٩٩ - عن أبي بُردة قال: قَدِمْتُ المدينة، فَلَقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ سلام، فقال: ألا تَجيء فأُطْعِمكَ سَويِقًا [وتمرًا، وتدخل في بيت؟ وفي رواية: انطلق إلى المنزل] فأَسقيك في قَدَحٍ شَربَ فيهِ رسول الله ﷺ ، [وتصلِّي في مسجد صلَّى فيه النبيُّ ﷺ ]، فانطلقت معه، فَسَقَاني سويقًا، وأطعَمَنَي تمرًا، وصَلَيتُ في مَسْجِدِهِ. ١٧٠٠ - وفي حديث شعبة: ثم قال لي: إِنَّكَ بأَرْضٍ، الرِّبا فيها

стр. 686

فَاشٍ، فإذَا كانَ لَكَ على رجل حَق فأَهْدَى إِليْكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أو حِمْلَ شَعِيرٍ، أو حِمْلَ قَتٍّ، فإِنَّهُ رِبا" أخرجه البخاري (١). جرير بن عبد الله البجلي ١٧٠١ - قال جرير: ما حَجَبَني رسولُ الله ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، ولا رآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ في وَجْهي، [وفي رواية] ولَقَدْ شَكَوْتُ إليه أَنِّي لا أَثْبُتُ على الخيل، فَضَرَبَ [بيده] في صَدْرِي، وقال: "اللهُمَّ ثَبِّتْهُ واجْعَلْه هَادِيًا مَهْدِيًّا". أخرجه البخاري ومسلم (٢). جابر بن عبد الله وأبوه ١٧٠٢ - عن جابر قال: جَاءَني رسولُ الله ﷺ ليس براكبِ بَغْلٍ ولا بِرْذَوْن. أخرجه الترمذي (٣). ١٧٠٣ - عن جابر قال: لَقِيَني رسولُ الله ﷺ وأنا مُهْتَم، فقال لي: "مالي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ " قلت: اسْتُشْهدَ أبي يومَ أُحُدٍ، وترك عِيَالًا ودَيْنًا، فقال: "ألا أُبَشِّرُك بما لَقِيَ اللهُ به أَبَاكَ؟ " قلت: بلى، قال: "ما كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا من ورَاءِ حِجَابٍ، وإنه أَحْيَى أَباك فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا"، فقال: يا عبدي تَمنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قال: يا رَبِّ تُحييني فَأُقْتَلُ ثانيةً، قال سبحانه: قد سبق مِنِّي

стр. 687

أَنَّهُم إليها لا يَرْجِعُون، فنزل ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. .﴾ الآية [آل عمران: ١٦٩]، أخرجه الترمذي (١). أنس بن مالك وأمُّهُ ١٧٠٤ - عن أنس قال: دَخَلَ النبيُّ ﷺ على أُمِّ سُلَيْم، فأَتَتْه بِتَمرٍ وسَمْنٍ، فقال: "أعِيدُوا سَمْنَكُم إلى سِقَائِه، وتَمْرَكُم في وِعَائه" ثُمَّ قام إلى ناحِيَةٍ [من] البَيْت، فصَلَّى غيرَ المَكْتوبَةِ، فدعا لأُمِّ سُلَيْم، ولأَهل بَيْتِها، فقالت أُمُّ سُلَيْم: يا رسول الله! إِنَّ لي خُوَيْصَّةً، قال: "ما هي! " قالت: خادِمُك أنس، قال: فما ترك خَيْرَ آخِرَةِ ولا دُنيا إلَّا دعا [لي] به: "اللَّهُمَّ ارْزُقْه مالًا وَوَلَدًا، وبَارِكْ لَهُ" فَإِنِّي لمن أَكثرِ الأنصار مَالًا، وحدَّثَتْني ابنتي أُمَيْنَةُ أَنَّه دُفِنَ لصُلْبي إلى مَقْدَم الحجاج البَصْرَةَ: بِضْعٌ وعشرون ومِائِةٌ. أخرجه البخاري (٢). ثابت بن قيس بن شماس ١٧٠٥ - عن أنس ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثابت بن قَيْس بن شمَّاس، فقال رجلٌ: يا رسول الله! أنا أَعلم لك عِلْمَهُ، فأتاهُ، فوجدهُ جالسًا في بيته مُنكِّسًا رأسَه، فقال: ما شأنُك؟ فقال، شَرٌّ، كان يرفع صوته فوق صوتِ النبيِّ ﷺ ، فقد حَبِطَ عَمَلُه، وهو من أَهْلِ النار، فَأَتى الرَّجُلُ النبيَّ ﷺ ، فأخبره أنه قال كذا وكذا، قال موسى بن أنس: فرجع إليه المرَّة الثانية ببشارة

стр. 688

عظيمة، فقال: "اذهب إليه، فقل له: إِنَّكَ لَسْتَ من أَهْل النَّار، ولكنك مِنْ أَهْلِ الجنة". أخرجه البخاري هكذا (١). أبو هريرة ١٧٠٦ - عن أبي هريرة: أتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فبَسَطْتُ ثَوْبي عنده، ثم أَخَذَه، فَجَمَعَهُ على قلبي، قال: فما نسيت بعده. أخرجه الترمذي هكذا في رواية (٢). جليبيب - بضم الجيم مصغر - رجل من الأنصار ١٧٠٧ - عن أبي برزة: أنَّ رسول الله ﷺ كان في مغزىً له، فَأَفَاءَ اللهُ عليه، فقال لأَصْحَابِهِ: هل تَفْقِدُون مِنْ أَحدٍ؟ قالوا: نعم فلانًا وفلانًا، قال: هل تفقدون من أحدٍ؟ قالوا: نعم فلانًا وفلانًا، قال: هل تَفْقِدُون من أَحدٍ؟ قالوا: لا، قال: لكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبيْبًا فاطْلبُوه، فطلبوه في القتلى، فوجدوه إلى جنب سبعةٍ قد قتلهم، ثم قتلوه فأتى النبيُّ ﷺ ، فوقَفَ عليه، ثم قال: "قتلَ سبعةً، ثم قَتَلُوه، هذا مِنِّي وأنا مِنْهُ، هذا مني وأنا منه" قال: فوضعه على سَاعِدَيْه ليس له سَرير إِلَّا ساعِدا النبيِّ ﷺ ، قال: فحُفِرَ لهُ، ووُضِع في قبره، ولم يَذْكُرْ غَسْلًا. أخرجه مسلم (٣). قيس بن سعد بن عبادة ١٧٠٨ - عن أنس قال: كان قَيسُ بن سعد بن عبادة بين يدي رسول

стр. 689

الله ﷺ بمنزلة [صاحب] الشُّرَطِ من الأمير. قال الأنصاري: يعني: مما يلي أمورهُ أخرجه البخاري (١). ضماد بكسر الضاد المعجمة ١٧٠٩ - عن ابن عباس: أنَّ ضِمادًا قدم مكة، وكان من أَزْدِ شَنُوءَة، وكان يَرْقي من هذه الريح، فسمع سُفَهاءً [من أهل] مكة يقولون: إِنَّ محمدًا مجنونٌ، فقال: لو أَنِّي أَتَيْتُ هذا الرَّجُلَ لعَلَّ اللهَ يَشْفِيهِ على يَدَيَّ فلقيه، فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من شَاء، فهل لك؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ الحَمْدَ للهِ نحمدُهُ ونَسْتَعينُه، من يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فَلا هَادِيَ له، وأَشْهَدُ أن لا إله إلَّا الله وحدَهُ لا شَريكَ له، وأن محمدًا عبدُهُ ورسولُه، أما بعد". قال ضِماد: فقلت له: أَعِدْ علَّي كَلِمَاتِكَ هؤُلاءِ، فَأَعَادَهنَّ عليه رسول الله ﷺ ثلاث مرات، فقال: لقد سمعت قولَ الكَهَنَةِ، وقول السَّحَرَةِ، وقول الشُّعَرَاءِ، فما سمعتُ مثلَ كَلِمَاتِكَ هؤلاء، ولقد بلغن قَامُوسَ البَحْرِ، هاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ على الإسلام، فبايعه رسولُ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : "وعلى قومك" قال: وعلى قومي، فبعثَ رسولُ الله ﷺ سَرِيَّةً بعد مَقْدَمِهِ المدينة، فَمَرُّوا على قومه، فقال صاحب السَّريَّةِ للجيش: هل أَصَبْتُم من هؤُلاءِ شيئًا؟ فقال رجل من القوم: أَصبتُ مِنْهُمْ مَطْهَرَةً، فقال: رُدُّوها، فإِنَّ هؤلاءِ قَوْمُ ضِماد. أخرجه مسلم (٢). سلمة بن الأكوع ١٧١٠ - عن يزيد بن أبي عبيد قال: رأيتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ في ساقِ سَلَمَة، فقلت: ما هذه؟ قال أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: سلمة أصيب فأتيت النبيَّ ﷺ

стр. 690

فنفثَ فيها ثلاث نَفَثَات، فما اشْتَكَيْتُها حتى السَّاعَةَ. أخرجه البخاري (١). هلب الطائي ١٧١١ - وفد على النبيِّ ﷺ وهو أقرع، فمسحَ رأسه، فنبت شَعْرُهُ، أخرجه ابن عبد البر وقال: وضبطه ابن دريد، الهَلِب بفتح الهاء وكسر اللام (٢). همام بن نُفيل (٣). ١٧١٢ - قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! احْفِرْ لنا بِئْرًا، فخرجت مَالِحَةً، فدفع إليَّ أداةً فيها ماءٌ، فقال: صُبَّهُ فيها، فصبَبْتُه، فعذبتْ، فهي أعذبُ ماءٍ باليمن. أخرجه ابن عبد البر (٤). يوسف بن عبد الله بن سلام ١٧١٣ - أدرك النبي ﷺ وهو صغير وأجلسه في حَجره ومسح على رأسه وسماه يوسف. أخرجه ابن عبد البر (٥). عدي بن حاتم ١٧١٤ - قال: أَتيتُ النبيَّ ﷺ وهو جَالِسٌ في المسجدِ، فقال القوم: هذا عَدِيٌ، وكنتُ جِئْتُ بِغَيْرِ أَمَانٍ ولا كِتَابٍ، فلما دُفِعْتُ إليه، أَخَذَ بِيَدي، وقد كان بَلغني أنه كان قال: إِنِّي لَأرْجو أن يَجْعَلَ اللهُ يَدَهُ في يَدِي، قال: فقام بي، فَلقِينَا امْرَأَةً معها صَبيٌّ فقالا: إِنَّ لنا إِلَيْكَ حاجَةً، فقام معهما، حتى قضى

стр. 691

حاجَتَهما، ثم أخذ بِيَدِي حتى أتى دَارَهُ، فَأَلْقَتْ لَهُ الوَلِيْدَةُ وِسَادَةً، فجلس عليها وأنا بين يَدَيْهِ، فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عليه، ثم قال لي: يا عَدِيُّ! ما يُفِرُّكَ من الإِسْلامِ! أن تقول لا إله إلَّا الله، فهلْ تَعْلَمُ مِنْ إلهٍ سوى الله! قلت: لا، ثم تَكَلَّمَ ساعَةً، ثم قال: [أَتَفِرُّ مِنْ أنْ يقال: اللهُ أكْبَرُ؟ فهل تَعْلَمُ شيئًا أَكْبَرَ من الله؟ قلت: لا، قال: اليهودُ مَغْضُوب عليهم والنَّصَارَى ضُلَّالٌ، قلت: فإِنِّي حَنِيفٌ مُسْلِمٌ، قال: فرأيت وَجْهَهُ يَتَبَسَّطُ فرحًا، ثم أَمَرَ بي، فأُنْزِلْتُ عِنْدَ رَجُلٍ من الأنْصَارِ، وجعلتُ أَغْشَاهُ. أخرجه الترمذي أطول من هذا والبخاري بزيادة ونقصان (١).

стр. 692

خديجة بنت خويلد ﵂ ١٧١٥ - عن أبي هريرة قال: أتى جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ ، فقال: "يا رسول الله: هذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ ومعها إِنَاءٌ فيه إِدَامَ أو طَعَامٌ، أو شَرَابٌ، فإذا هي أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّها، وبَشِّرْها ببَيْتٍ في الجَنَّةِ من قَصَبٍ لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب". أخرجه البخاري ومسلم (١). فاطمة ابنة رسول الله ﷺ وعليها ١٧١٦ - عن أم سلمة: "أنَّ رسولَ الله ﷺ دَعَا فاطِمَةَ عامَ الفَتْح، فَنَاجَاهَا، فَبَكَتْ، ثم حَدَّثَها فَضَحِكَتْ، قالت: فلما تُوُفِّيَ، رسولُ الله ﷺ . سأَلْتها عن بُكَائها وضَحِكِها قالت: أخبرني رسولُ الله ﷺ : أَنَّهُ يموتُ، فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْل الجَنَّةِ إلَّا مَريمَ ابْنَةَ عِمْران، فَضَحِكَت". أخرجه الترمذي (٢). عائشة الصديقة بنت أبي بكر ﵄ ١٧١٧ - عن ابن أبي مليكة قال: "اسْتَأْذَنَ ابنُ عباسٍ على عائِشَةَ قبل مَوْتِها وهي مَغْلُوبَةٌ، فقالت: أَخْشى أَنْ يُثْنيَ عَلَيَّ، فَقيل ابنُ عَمِّ الرَّسُولِ ﷺ , وَمِنْ وَجَوهِ المسلمين فقالت: ائذَنُوا له، فقال: [كيف] تَجِدِينَكِ؟ قالت: بخير، إن اتَّقَيْتُ الله، قال: فأَنْتِ بخير إن شاءَ اللهُ، زَوْجَةُ رسولِ الله ﷺ ، ولم يَنْكِحْ بِكْرًا غيرك، ونَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ، ودخل ابن الزُّبَيْر خلافَه، فقالت:

стр. 693

دخل ابنُ عباس وأَثْنى عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا". أخرجه البخاري (١). ١٧١٨ - عن عائشة قالت: "أَوْحَى اللهُ إلى النبيِّ ﷺ وأنا معه، فقُمْتُ، فأَجَفْتُ الْبَابَ بَيْني وبَيْنَه، فلما رُفِّهَ عنه قال لي: "يا عائشة إنَّ جبريل يُقرئك الْسَّلام". هذه رواية النسائي (٢). صفية بنت حيي ﵂ ١٧١٩ - عن أنس قال: "بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قالت: بنتُ يَهودي فَبَكَتْ فدخل النبيُّ ﷺ وهي تَبكي، فقال: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: قالت لي حفصةُ: أَنْتِ ابْنَةُ يَهُودِيٍّ، فقال النبيُّ ﷺ : "إِنَّك لابْنَةُ نَبِيٍ، وإِنَّ عَمَّكِ لَنَبيُّ، وإِنَّكِ لتَحْتَ نَبِيٍّ ففيم تَفْخَرُ عليك؟ ثم قال: اتَّقِ اللهَ يا حَفْصَةُ". أخرجه الترمذي والنسائي (٣). أم حرام بنت ملحان ١٧٢٠ - عن أنس قال: "كانَ رسولُ الله ﷺ إذا ذَهَبَ إلى قبَاء يدخُل على أُمِّ حرام بنتِ مِلْحان، فتُطْعِمُه، وكانت تحتَ عُبادَةَ بنِ الصامتِ، فدخل عليها رسولُ الله ﷺ يومًا فأَطْعَمَتْهُ، ثم جعلت تَفْلي رَأْسَهُ، فنام رسولُ الله ﷺ ، ثم استيقظ وهو يَضْحَكُ، قالت: فقلتُ: ما أَضْحَكَكَ يا رسول الله؟ قال: ناسٌ من أُمَّتي عُرضُوا عَلَّي غُزاةً في سَبيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا الْبَحْرِ مُلُوكًا

стр. 694

عَلى الأَسِرَّةِ أو قال: مِثْلَ المُلُوكِ عَلى الأَسِرَّةِ - شك إسحاق هو ابن عبد الله بن أبي طلحة - قالت فقلت: يا رسول الله: ادْعُ اللهَ أن يجعلَني منهم، فدعا لها رسولُ الله ﷺ ، ثم وضعَ رأْسَهُ ثم اسْتَيْفَظَ وهو يَضْحَكُ قالت: قلت: فما يُضْحِكُكَ يا رسولَ الله؟ قال: ناسٌ من أُمَّتي عُرضُوا عَلَيَّ غُزَاةً في سبيل الله - كما قال في الأولى - قالت: فقلت: يا رسول الله: ادَعُ الله أن يجعلني منهم، قال: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَرَكِبتْ أُمُّ حرام بنتُ مِلْحان الْبَحْرَ في زَمَان معاوية بن أبي سفيان (١). فَصُرِعَتْ من دابتها حين خرجت من البحر، فَهَلَكَتْ". أخرجه البخاري ومسلم (٢). أم سليم بنت ملحان ١٧٢١ - عن أنس: "أنَّ رسولَ الله ﷺ كان لا يدخلُ في المَدِينَةِ بَيْتَ امْرَأةٍ غير بيت أُمِّ سُلَيْم، إِلَّا على أَزْوَاجِهِ، فقيل له: فقال: "إنِّي أَرْحَمُها، قُتِل أخوهَا مَعِي" وأم سُلَيْم هي أم أنس، وكذلك كان يدخل على أم حرام وهي خالة أنس". أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 695

وهما خالتا أبي النبي ﷺ عبد الله بن عبد المطلب من الرضاع. فضائل أهل البيت من فعل رسول الله ﷺ - ١٧٢٢ - عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذِهِ الآية: ﴿[فَقُلْ تَعَالَوْا] نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ .. ﴾ الآية [آل عمران: ٦١]، دَعَا رسولُ الله ﷺ عَلِيًّا، وفاطِمَةَ، وحَسَنًا، وحُسَيْنًا، فقال: "اللهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلي". أخرجه الترمذي (١). ١٧٢٣ - عن أُم سلمة قالت: إن هذه الآية نزلت في بيتي: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قالت: وأنا جالِسَةٌ عند الباب، فقلت: يا رسول الله! أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ؟ فقال: "إنك إلى خَيْرٍ، أنْتِ من أزواجِ رسولِ الله ﷺ ، " قالت: وفي البيتِ رسولُ الله ﷺ ، وعليٌّ، وفاطِمَةُ، وحَسَنٌ وحُسَيْنٌ، فَجَلَّلَهُم بِكِسَاءٍ وقال: "اللهُمَّ هؤلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهُم تَطْهيرًا". أخرجه الترمذي (٢). ١٧٢٤ - عن عائشة قالت: خرجَ رسولُ الله ﷺ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ أسودُ، فجاءَ الحَسَنُ، فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء عليُّ فأدخله ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ أخرجه مسلم (٣).

стр. 696

١٧٢٥ - عن علي ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَخَذَ بيَدِ حَسَنٍ وحُسَيْنٍ وقال: "مَنْ أَحَبَّني وأَحَبَّ هذَيْن وأَبَاهُما وأُمَّهُما كَانَ مَعِي في دَرَجَتِي يَوْمَ القِيامَةِ" أخرجه الترمذي (١). فضل من بايعه رسول الله ﷺ تحت الشجرة ١٧٢٦ - عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ". أخرجه مسلم وأبو داود (٢). فضل العجم ١٧٢٧ - عن أبي هريرة قال: كُنَّا عِنْدَ رسولِ الله ﷺ حينَ أُنْزلَتْ سُورَةُ الجُمُعةِ، فتلاها، فلما بلغ قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال له رجل: يا رسول الله! مَنْ هؤُلاءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنا، فلم يكلمه حتى سأل ثلاثًا، قال: وسلمان الفارسي فينا، فوضعَ رسول الله ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ وقال: "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه، لو كانَ الإيمَانُ بالثُّرَيَّا لتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ من هؤلَاءِ". أخرجه البخاري ومسلم (٣).

стр. 697

الفصل السادس عشر: في ذكر ما يكون بعده من الفتن وما أخبر به ودعا فوافق الواقع والإجابة وجمل من معجزاته ﷺ - ١٧٢٨ - عن أبي هريرة (١) ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: وَيْلٌ للعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قد اقْتَرَب، أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ". أخرجه أبو داود (٢). ١٧٢٩ - عن حذيفة قال: والله ما أَدْرِي أَنسِيَ أَصْحَابِي أم تَنَاسَوْا؟ واللهِ ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ من قَائِدِ فِتْنَةٍ إلى انْقِضَاءِ الدُّنيا، يَبْلُغُ مَنْ مَعَهُ ثَلَاثمائَةٍ فصاعِدًا، إلا قد سَمَّاه لنا باسْمِه واسْمِ أبِيهِ، واسْمِ قَبيلَتِه. أخرجه أبو داود (٣). ١٧٣٠ - عن عرفجة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "سَتَكُون هَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فمن أراد أن يُفَرِّقَ أَمْر هذِهِ الأُمَّة وهي جَمِيعٌ، فاضْربُوهُ بالسَّيْف كائِنًا مَنْ كَانَ" أخرجه مسلم (٤). ١٧٣١ - عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّما أَخَافُ على أُمَّتي

стр. 698

الأَئمَّةَ المضِلِّينَ، وإذا وُضِعَ السَّيْفُ في أُمَّتي لَنْ يُرْفَع عَنْها إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تَلْحَقَ قبائِلُ مِنْ أُمَّتي بالمُشْرِكِينَ وحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ من أُمَّتي الأَوْثَانَ، وإِنَّهُ سَيَكُونُ في أُمَّتي ثَلاثُونَ كَذَّابُونَ، كُلُّهُم يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبيُّ وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي ولا تزال طائفة من أمتي على الحَقِّ لا يضُرُّهُم من خَالَفَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ الله". هذا الحديث أورده رزين وأخرج بعضه مسلم (١). ١٧٣٢ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا مَشَتْ أُمَّتي المُطَيْطَاءَ، وخَدَمَتْها أولادُ المُلوكِ وفارسُ والرّومُ، سُلِّطَ شِرَارُها على خِيَارِهَا". أخرجه الترمذي (٢). ذكر الخوارج ١٧٣٣ - عن زيد بن وهب: أَنَّهُ كان في الجَيْشِ الّذِينَ كانُوا مَعَ عِليٍّ رضى الله عنه الذين سَارُوا إلى الخَوَارِج، فقال علي: أَيُّها النَّاسُ! إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يخرُجُ قَوْمٌ من أُمَّتي يَقرَؤوُن القُرْآن، ليسَ قِراءَتُكُم بِشَيْءٍ إلى قراءتهم، ولا صلاتُكُم إلى صلاتِهم بِشَيْءٍ، ولا صيَامُكُم إلى صيَامِهم بشيء، يَقْرَؤوُن القُرآن يَحْسِبُونَ أنه لَهُمْ وهو عليهم، لا تُجاوِزُ صلاتُهم تراقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ من الإسْلامِ كما يَمْرُقُ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الجَيْشُ الَّذِين يُصِيبُونَهُم ما قُضِيَ لهم على لِسَانِ نَبيِّهم ﷺ لَنَكَلُوا (٣) عن العَمَلِ، وآيَةُ ذلِكَ:

стр. 699

أَنَّ فِيهمْ رَجُلًا له عَضُدٌ، لَيْسَ لَهُ ذراعٌ على عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدي، عليه شَعَرَاتٌ بِيضٌ فَتَذْهَبُون إلى مُعَاوِيَةَ وأَهْل الشَّام، وتتركون هؤُلاء يَخْلُفونَكُم في ذَرارِيكُم وأمْوالكم؟ والله إنِّي لَأرْجُو أن يكونوا هؤُلاء القَوْمُ، فإنَّهُم قد سَفَكُوا الدَّمَ الحَرَامَ، وأغاروا في سَرْحِ النَّاسِ، فسيروا على اسم الله. وقال سلمة بن كهيل: فَنَزَّلَني زيدُ بن وَهْبٍ مَنْزلًا مَنْزِلًا، حتى قال: مَرَرْنا على قَنْطَرةٍ، فلما التقينا - وعلى الخوارج يَومَئِذٍ عبد الله بن وهب الرَّاسِبي، فقال لهم: أَلْقُوا الرِّمَاحَ، وسُلُّوا سُيُوفَكُم من جُفُونِها، فإِنِّي أخافُ أن يُنَاشِدُوكُم، كما نَاشَدُوكُم يومَ حَرُورَاء، فرجعوا، فَوَحَّشُوا بِرمَاحِهم، وسَلُّوا السُّيُوفَ، وشجَرهُم الناسُ برماحهم، قال: وقُتِلَ بعضُهم على بعضٍ، ومَا أُصِيبَ يومئِذٍ من النَّاسِ إلَّا رَجُلانِ، فقال علي ﵁: الْتَمِسُوا فيهم المُخْدَجَ، فالْتَمَسُوه، فلم يجدوه، فقام علي بن أبي طالب ﵁ بنفسه، حتى أتى أُنَاسًا قد قُتلَ بعضُهم علي بعض، قال: أَخِّرُوهُم، فوجَدُوه، مِمَّا يلي الأرْضَ، فَكَبَّرَ ثم قال: صدقَ اللهُ وبَلَّغَ رَسُولُه، قال: فقام إليه عَبيدة السَّلْمانِيُّ فقال: يا أمير المؤمنين! آللهِ الذي لا إله إلَّا هُوَ، لَسَمِعْتَ هذا الحديث من رسولِ الله ﷺ ؟ قال: "إي واللهِ الَّذي لا إله إلَّا هو، حتى استحلَفَهُ ثلاثًا وهو يَحلِفُ له". أخرجه مسلم وأبو داود رحمهما الله (١). ذكر بني مروان ١٧٣٤ - عن سعيد بن عمرو بن العاص قال: كنتُ معَ مَرْوَانَ وأبي هريرة في مسجد النبيِّ ﷺ ، فسمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقَ يقول: "هَلَاكُ أُمَّتي على يَدِ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ"، فقال مروان: غِلْمَةٌ، قال أبو

стр. 700

هريرة: إن شِئْتَ أَن أُسَمِّيهم بني فُلان وبني فُلان. أخرجه البخاري. ١٧٣٥ - وفي رواية: قال مروان: لعنةُ اللهِ عليهم، قال (١): فكنتُ أَخْرُجُ مع جَدِّي سَعيدٍ إلى الشام حين مَلَكَه بَنُو مروان، فإذا رآهم أحْداثًا قال: عَسى هؤلاءِ الَّذين عَنَى أبو هريرة، فقلت: أنت أعلم (٢). المختار والحجاج ١٧٣٦ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "في ثَقِيف كَذَّابٌ ومُبيرٌ". أخرجه الترمذي (٣) قال: ويقال: الكَذَّابُ: المختارُ بن [أبي] عبيد، والمُبيرُ: الحجَّاجُ بن يوسف. ١٧٣٧ - عن هشام بن حسان قال: أُحْصيَ من قَتَلَ الحَجَّاجُ صَبْرًا، فَوُجِدَ مائةَ ألفٍ وعشرين ألفًا. أخرجه الترمذي (٤). الخارج من وراء النهر ١٧٣٨ - عن هلال بن عمرو قال: سمعت عَليًا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرجُ رجلٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ يقال له: الحارث [بن] حَرَّاث،

стр. 701

على مقدِّمته رجلٌ يقال له: منصُورٌ يُوَطِّئ أو يُمَكِّنُ لآل محمد، كما مَكَّنَتْ قريشٌ لرسول الله ﷺ ، وَجَبَ على كُلِّ مؤْمِنٍ نَصْرُهُ، أو قال: إجابَتُهُ". أخرجه أبو داود (١). فتح مصر ١٧٣٩ - عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : " [إِنَّكُم] سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فيها القِيرَاطُ، فاسْتَوصُوا بأهْلِها خَيْرًا فإنَّ لَهُم ذِمَّةً وَرَحِمًا، فإذا رَأَيْتُم رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ قي مَوْضِعِ لبِنَةٍ فاخْرُجْ مِنْها". أخرجه مسلم (٢). ذكر الملاحم والفتن وأشراط الساعة ١٧٤٠ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُم الشَّعَرُ، كَأَنَّ وَجَوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَة". وفي رواية: "صِغَارُ الأَعْيُنِ، ذُلُفُ الأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ" أخرجه البخاري ومسلم (٣). ١٧٤١ - قال أبو عبد الله محمد بن عباد: بلغني أن أصحاب بابل كانت نعالُهم الشعر، وقال البيهقي: هم قوم من الخوارج خرجوا في ناحية الري، فأكثروا الفساد والقتل في المسلمين حتى قُوتِلوا وأهلكهم الله . ١٧٤٢ - عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ

стр. 702

فِئَتَانِ عظيمتَانِ مِنْ المُسْلِمِينَ فَتَكُونَ بَيْنَهُما مَقْتَلةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ" أخرجه البخاري ومسلم (١). ١٧٤٣ - عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَقْتُلُوا إمَامَكُمْ وتَجْتَلِدُوا بأسْيافِكُمْ، ويَرثَ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُم" أخرجه الترمذي (٢). ١٧٤٤ - عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللّيْلِ المُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويُمسِي كَافِرًا، أَوْ يُمسِي مُؤمِنًا ويُصْبِحُ كَافِرًا يَبيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُم بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا". أخرجه الترمذي (٣). ١٧٤٥ - عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ" أخرجه مسلم (٤). ١٧٤٦ - عن حذيفة أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بالدُّنْيَا لُكَع بنُ لُكَع". أخرجه الترمذي (٥). ١٧٤٧ - عن أبي هريرة قال: بينا رسولُ الله ﷺ في مجلس يُحَدِّثُ

стр. 703

القومَ إذ جاءه أَعرابيٌّ فقال: متى الساعة؟ فمضى رسولُ الله ﷺ في حديثه، فقال بعضُ القوم: سمع ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: لم يسمع حتى إذا قضى حديثَه قال: "أَيْنَ السَّائِلُ عن السَّاعَةِ؟ " قال: ها أنا ذا يا رسولَ الله قال: إذا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فانْتَظِرِ الْسَّاعَةَ قال: كيفَ إضَاعَتُها قال: إذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إلى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِر السَّاعَةَ". أخرجه البخاري (١). ١٧٤٨ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَمُرُّ الْدُّنْيا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِالقَبْرِ فيَتَمَرَّغ عَلَيْهِ ويَقُولُ: يا لَيْتَني مَكَانَ صَاحِبِ هذا القَبْرِ ولَيْسَ بهِ الدَّيْنُ، ما به إِلَّا البَلاءُ". أخرجه مسلم (٢). ١٧٤٩ - عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزُّمَانُ، فَتَكُونَ الْسَّنَةُ كالشَّهْر، والشَّهْرُ كالجُمُعَةِ، وتكُونَ الجُمُعَةُ كالْيَوْمِ، ويكُونَ الْيَوْمُ كالسَّاعَةِ، وتكُون الْسَّاعَةُ كالضَّرْمَةِ مِنَ الْنُّارِ. أخرجه الترمذي (٣). ١٧٥٠ - عن محمد بن أبي رزين عن أمه قالت: كانت أم الحرير إذا مات أحد من العرب اشتد عليها، فقيل لها: إنا نراك إذا مات رجل من العرب اشتد عليك؟ قالت: سمعت مولاي يقول: قال رسول الله ﷺ : "مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ هَلَاكُ العَرَبِ". قال محمد بن أبي رزين: ومولاها طلحة بن مالك. أخرجه الترمذي (٤).

стр. 704

١٧٥١ - عن ابن مسعود قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ". أخرجه مسلم (١). ذكر معجزاته بموافقة ما أخبر عنه وإجابة دعائه ﷺ - وجميعه من كتاب "دلائل النبوة" للبيهقي مع ما نعزوه إلى أماكنه. إخبار رسول الله ﷺ السائل ما أراد أن يسأله قبل سؤاله ١٧٥٢ - عن وَابِصَة الأسدي قال: جِئْتُ لِأَسْأَلَ رسولَ الله ﷺ عن البرِّ والإِثم؟ فقال من قبل أن أسأله: "يا وابصة تسألني عن البرِّ والإثم"؟ قلت: إي والّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ، إِنَّه لَلَّذِي جِئْتُ أَسْألُكَ عنه، فقال: "البرُّ: ما انْشَرَحَ له صَدْرُكَ، والإثْم: ما حاكَ في نَفْسِكَ وإن أفْتاكَ عنه النَّاسُ" (٢). إخبار رسول الله ﷺ عن قبر أبي رغال وما فيه من الذهب ١٧٥٣ - عن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ حينَ خَرَجْنَا مَعَهُ إلى الطَّائِفِ، فَمَرَرْنا بِقَبرٍ، فقال رسولُ الله ﷺ : هذا قَبْرُ أبي رغال، وهو أبو ثقيف، وكان مِنْ ثمود، وكانَ بهذا الحَرَم يَدْفَعُ عنه، فلما خرج، أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ الَّتي أصَابَتْ قومَهُ بهذا المكانِ، فدُفِنَ فيه، وآيةُ ذلك أَنَّهُ دُفِنَ مَعهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهبٍ، إِنْ أَنْتُم نَبَشْتُم عنه أَصَبْتُموه. قال: فابْتَدَرَهُ الْنَّاسُ فاستخرجوا مَعَهُ الغُصنَ (٣).

стр. 705

إخبار رسول الله ﷺ عن سبب اللحم الذي صار حجرًا ١٧٥٤ - عن أم سلمة زوجِ النبي ﷺ قالت: أُهدِيتْ إِليَّ فِدرةٌ (١) من لحم، فقلت للخادم: ارْفَعِيها لِرَسُولِ الله ﷺ حتى يَجيئ، قالت: فجاءَ رسولُ الله ﷺ ، فقلتُ للخادم: قَرِّبي إلى رسولِ الله ﷺ الفِدْرَةَ اللحم، قالت: فجَاءَتْ بها، فَأَرَتْها أمَّ سَلَمَةَ، فإذا هِيَ قد صَارَتْ مَرْوَةُ (٢) حجر، قالت: فنظر رسولُ الله ﷺ فقال: "مَا لَكِ يا أُم سَلَمة؟ " فَقَصَّت عليه الْقِصَّةَ، فقال: "لَعَلَّهُ قامَ على بَابكُم سَائِلٌ فَأَهنْتُمُوه؟ " قالت: أَجَلْ يا رَسول الله، قال: "فإنَّ ذَاكَ لِذَاك" (٣). إسلام أبي الدرداء ١٧٥٥ - عن جُبير بن نُفير قال: كانَ أَبو الدَّرْدَاءِ يَعْبُدُ صَنَمًا في الجاهِليَّة، وإنَّ عَبْدَ الله بن رَوَاحَة، ومحمَّدَ بن مَسْلَمَة دخلا بَيْتَهُ فكسرا (٤) صَنَمَهُ، فرجع أبو الدَّرْدَاءِ، وجَعَلَ يَجْمَعُ صَنَمَهُ ويقول وَيْحَكَ ألا (٥) امْتَنَعْتَ، ألا دَفَعْتَ عن نَفْسِكَ؟ فقالت أم الدرداء: لو كان يَنْفَعُ أَحَدًا، أو يَدْفَعُ عن أَحَدٍ، دَفَعَ عن نَفْسِهِ ونَفَعَها، فقال أبو الدرداء: أَعِدِّي لي في المُغْتَسَلِ ماء فجعلتُ لهُ ماءً، فاغْتَسَلَ، وأخذَ حُلَّتَهُ فَلَبسَها ثم ذهب إلى النبيِّ ﷺ ، فنظر إليه ابنُ رَواحَةَ مُقْبِلًا، فقال: هذا أبو الدرداء وما أراه جاءَ إِلَّا في طَلَبنَا، فقال
следующие страницы →