← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

٢٠٧١ - فصل في نكاح الموصَى بمنافعه لا تتزوَّج الأمة الموصَى بمنافعها إلا باذن الوارثِ والموصَى له اتّفاقًا؛ لأن النكاح ينقص المنفعة وقيمة الرقبة، ووليُّها الوارثُ دون الموصَى له، ولا يتزوَّج العبد إلا بإذنهما، وقيل: لا يُشترط إذنُ الوارث؛ إذ لا عبرة بتأثير الوطء في قوَّة العبد؛ فإنَّه لا ينضبط، ولذلك لا يَحجر السيّد على عبده في قلَّة الوطء وكثرته، ولا يكلِّفه الاقتصاد فيه، بل يُرْجَعُ في ذلك إلى شهوة العبد وميل نفسه، كما لا يُحجر عليه في تقليل الأكل وتكثيره. * * * ٢٠٧٢ - فصل في عتق العبد الموصَى بمنافعه إذا أعتقه الوارث عتق إن جوَّزنا بيعه، وإن منعناه عتق عند المعظم، وبقي استحقاق المنافع مع الحرِّيَّة، فإن كانت مؤبَّدةً لم تنقطع بالعتق اتّفاقًا، فإن اختار العبد إبطال المنافع لم يكن له ذلك، وفيه احتمال مأخوذ من إبطال العبدِ المأجورِ الاجارةَ بعد العتق، ونفقتُه بعد العتق على الموصَى له إن جعلناها عليه في حال الرقّ، وإن جعلناها على الوارث سقطت بالإعتاق. وإن أعتق عن الكفَّارة لم يجز على الأصحّ؛ لعجزه عن الكسب لنفسه، وفي كتابته وكتابة العبد المأجور وجهان طردهما الإمام في كتابة العاجز بالزَّمانة، فإن قلنا: لا تصحُّ كتابته، فأوصَى بمنفعة عبد، ثمَّ كاتبه، كان رجوعًا عن الوصية. * * *

стр. 1647

٢٠٧٣ - فصل فيمن أوصى لإنسان بشيء معلوم كلَّ سنة إذا أوصى لرجل كلَّ سنة بدينار، ولم تُقدَّر السنينُ ولا الدنانيرُ، صحَّت الوصيَّة في السنة الأول بدينار، وفيما يُستقبل من السنين قولان: أحدهما: البطلان؛ لعسر الأمر. والثاني، وهو الأصحُّ: أنَّها تصحُّ، فينفذ تصرُّفُ الوارث في ثلثي التركة، وفي الثلث وجهان: أحدهما: الصحَّة؛ لأنَّا نشكُّ في استحقاق الوصيَّة في الاستقبال. والثاني: لا يصحُّ، فيُوقف الثلث، ويُصرف إلى الموصَى له كلَّ سنة دينار. فإن استُوفي الثلث في حياته فذاك، وإن بقي منه شيء صُرف إلى ورثته في كلِّ سنة دينارٌ، ويُحتمل في هذا، وفي ثمار الأشجار الموصَى بها، إلا يورَثا عن الموصَى له بهما، والتوريثُ أَوْجَهُ، كما تورث المنافع عن الموصَى له بها على المذهب الأصحِّ، فإن قلنا: ينفذ تصرُّف الوارث، فإنْ تصرَّفَ لزمه أن يدفع إلى الموصَى له كلَّ سنة دينارًا؛ كما لو اقتسم الورثةُ التركة، ثمَّ ظهرت وصيَّةٌ، وفي هذا نظر؛ فإنَّا إن نقضنا التصرُّف عند ظهور الوصيَّة فلا فرق، فظاهر كلام صاحب "التقريب": أنَّه لا يُنقض تصرُّف الوارث. ولو أوصى بما ذكرناه، وبوصايا أُخَرَ، وُزِّع الثلث على دينار السنة الأول، وعلى الوصايا، ولا تُوقف الوصايا لأجل ما سيجب من الدنانير في الاستقبال، فكلَّما انقضت سنةٌ ضارَبَ صاحبُ الدنانير أربابَ الوصايا

стр. 1648

بدينار، واستردَّ منهم ما يقتضيه الحساب، وهذا ظاهر إذا قيَّد الدنانير بحياة الموصَى له، وإن أطلق، وقلنا: يورَثُ عنه بقيَّة الدنانير، ففيه إشكال؛ لعسر المضاربة بما لا يتناهى؛ فإنَّ الوارث إن ردَّ الوصيَّة فيما زاد على الثلث، فإن نسبة المضاربة إلى الثلث عند الردّ كنسبتها عند الإجازة، فيُحتمل أن يضارب بقَدْرِ ثلث التركة، وتبطل الوصيَّة بما زاد على الثلث، ويُحتمل أن يضارب بجميع التركة، كانَّه أوصَى له بها فرُدَّت وصيِّته إلى الثلث، فتقع المضاربة شيئًا فشيئًا، ويُحتمل أن يوقف له الثلث أو جميعُ التركة بحكم المضاربة. ٢٠٧٤ - فرع: إذا قال: أعطوه كلَّ سنة دينارًا إلى عشرين سنة، فهل تُوقَفُ العشرون في معارضة الوصايا؟ فيه وجهان. ولو أوصى لإنسان بما لا يتناهى من الدنانير، انقدح إبطال الوصيَّة؛ لوقوعها بما لا يمكن، واحتُمل أن تُجعل وصيَّةً بجميع المال. * * * ٢٠٧٥ - فصل فيمن أوصى برأس من رقيقه إذا قال: أعطوه رأسًا من رقيقي، ولم ينوِ رأسًا معيَّنًا، أجزأه الذَّكَرُ والأنثى والخنثى، وأَبعدَ مَن مَنَعَ من إعطاء الخنثى؛ فإنَّه لو قال: أرقَّائي أحرار، فلا وجه لاخراج الخنثى منهم إن أخرجه صاحب ذلك الوجه، وإن أجازه فلا فرق بين الصورتين. فإن لم يكن له رقيق عند الوصيَّة وعند الموت، بطلت وصيَّته، وإن

стр. 1649

ملكهم عند الموت، ولم يملكهم عند الإيصاء، صحَّ الإيصاء على المذهب، وأَبعدَ مَن مَنَعه. ولو أوصى مَن لا يملك شيئًا بثلث ماله، فملك مالًا عند الموت، صحَّت وصيَّته على المذهب، وأَبعدَ مَن مَنَعَ. ولو قال من لا يملك إلا درهمًا: أوصيتُ بثلث مالي، فمَلَكَ عند الموت مالًا جمًّا، نفذت الوصيَّةُ في ثلثه اتِّفاقًا. وإن كان له أرقَّاءُ عند الإيصاء، ثمَّ ملك آخَرِينَ عند الموت، فللوارث الإخراجُ من الأَوَّلينَ أو الآخِرينَ. وإن قال: أعطوه رأسًا من رقيقي، فلم يملك سوى عبدٍ، فمات عنه، تعيَّن للوصيَّة، وإن ملك جماعةً، فماتوا إلا واحدًا، تعيَّن للوصيَّة اتِّفاقًا. ٢٠٧٦ - فرع: للوارث أن يدفع عبدًا معيَّنًا هو أخسُّ العبيد قَدْرًا، فإن قال الموصَى له: لم يُرِد الموصي هذا العبد، قلنا له: هو مندرج في عموم اللفظ، فإن قال: نوى الموصي عبدًا معيَّنًا، لم تُسمع دعواه حتى يعيَّن العبد المنويَّ، فإذا عيَّنه كان القول قولَ الوارث مع يمينه. وإن قال: اشتروا عبدًا من مالي، وأعطُوه إيَّاه، أجزأه المَعيبُ، وأبعدَ مَن منع تعليلًا بأنَّ الوصيَّة إذا قُيَّدت بالشراء فالشراءُ يقتضي السلامةَ من العيب. ٢٠٧٧ - فرع: إذا مات الرقيق قبل موت الموصِي، أو بعد موته وقبل القبول، أو

стр. 1650

قُتلوا في حياة الموصِي، بطلت الوصيَّة، وإن قُتلوا بعد الموت وقَبْلَ القبول، كانت قيمتهم كرقابهم، فيدفع الوارث أيَّتَها شاء، سواءٌ قلنا: تُملك بالموت أو بالقبول فقَبِلَ، أو قلنا: تُملك مع القبول؛ لأنَّ حقَّه في القبول لازم، والحقُّ اللازم يجوز انتقاله إلى بدل العين. ولو قُتلوا إلا واحدًا تعيَّن للوصيّة عند العراقييِّن، وعند المراوزة يتخيَّر الوارث بينه وبين قيمةِ مَن شاء من القتلى. وإن أوصى بعبد معيَّن، فقُتل قبل موت الموصي، كانت قيمتُه لورثة الموصِي، وإن قُتل بعد موته وقبل القبول، فقَبِلَه الموصى له، كانت قيمتُه له. ٢٠٧٨ - فرع: إذا قال: أعطوه رقيقًا من مالي، أو: أوصيت له بعبدٍ من مالي، ولا رقيق له عند الوصيَّة ولا عند الموت، اشتُري له عبدٌ من الثلث، وكذلك إن مات عن أرقًّاء على المذهب، وأَبعدَ مَن قال: يتعيَّن في أرقَّائه، ولا يُعدُّ هذا من المذهب. * * * ٢٠٧٩ - فصل في الوصيَّة بالشاة وغيرها من الحيوانات إذا أوصى بشاة أجزأته الضانيةُ والماعزة اتِّفاقًا، ويُجزئه الكبشُ والتيس، والذَّكر والأنثى والسَّخْلة، فيُخرج الوارثُ أيَّ ذلك شاء، وأَبعدَ مَن شَرَطَ الذكورةَ، ومَن قال: لا تجزئُ السخلة. فإن كان له شاة فماتت أو قُتلت، أو قُتل بعض شياهه، أو أَخرج الوارث

стр. 1651

مَعِيبةً، أو قال: شاةً من غنمي، فحكمُ ذلك كحكم الوصيَّة بالرقيق. وإن أوصَى ببعيرٍ أجزأه الفصيلُ على الأصحِّ، ولا تُجزئُ الناقة على النصِّ، وتُجزئ على قولِ مخرَّج؛ تعليلًا بأنَّ البعير في اللغة كالإنسان في بني آدم يقع على المذكور والإناث. وإن أوصى ببقرة أو بغلة ففي إجزاء الذكر خلاف. وإن أوصى بكلبٍ لم تجز الأنثى اتفاقًا. والضابط: أنَّ ما لا تأنيث فيه، ويُميَّز مفردُه عن جميعه بالهاء، كالنخلة والثمرة والجوزة واللوزة، فالذَّكر منه بالهاء واحدٌ من الجنس، ولا عبرة بذكور النخل وإناثه، وأما ما يُذكَّر ويُؤنَّث على الحقيقة فضربان: أحدهما: ما تميَّز أنثاه عن ذَكَره بالهاء، فإنْ ذُكِرت فيه الهاء، كالكلبة والحمارة، لم يَجُزْ فيه الذَّكَر، وإنْ ذُكِر بغيرها لم تجز فيه الأنثى، كالكلب والحمار. الثاني: ما لم يثبت في اللغة التفرقة بين ذكوره وإناثه بالهاء ثبوتًا منقولًا، وهو ضربان: أحدهما: ما يُفهم منه قصد الإفراد، كالشاة، فتعمُّ الجنسَ على الأصحِّ. الثاني: ما لا يَبْعُدُ فيه قصدُ التأنيث، كالبغلة والبقرة، ففيه الخلاف. ٢٠٨٠ - فرع: إذا أوصى بدابَّة اختصَّ بالخيل والحمُر والبغال، فإن كان ببلدٍ لا يفهم أهله من لفظ الدابَّة إلا الفرسَ أو الحمار، فهل يُحمل على عُرفهم، أو على الأجناس الثلاثة؟ فيه خلاف.

стр. 1652

ولو أوصى بدراهم فالأظهر: أنَّ الوصيَّة كالإقرار، ولا يَبْعُدُ حملُ الوصيَّة على الدراهم الجارية في المعاملات. * * * ٢٠٨١ - فصل في الوصيَّة بما لا يتموَّل كالكلب والخمر تصحُّ الوصيَّة بكلِّ ما يُورث إذا انتفع به الموصَى له انتفاعَ الوارث؛ احترازًا من حدِّ القذف والقصاص، فتصحُّ الوصيَّة بالأعيان النجسة المنتفَعِ بها، أو المهيَّأةِ للمصير إلى الانتفاعِ، كالخمرة المحترمة، والزِّبْلِ، والجلد القابل للدباغ، فإن وصَّى بكلب لم يصحَّ إلا فيما يجوز اقتناؤه، فإذا قال: أوصيتُ بكلب من كلابي، صحَّ إن كان له كلاب، وإن قال: بكلبٍ من مالي، لم يصحَّ إلا أن يكون له كلاب. وإن أوصى بكلبٍ أو كلاب؛ فإن لم يخلِّف سواها، ففي كيفيَّة خروجها من ثلثه أوجه: أحدها: الاعتبار بعددها. والثاني: بقيمتها عند مَن يرى لها قيمة. والثالث: باعتبار منافعها، وهو قريب من اعتبار قيمتها. وإن خلَّف مالًا قليلًا، كالدانِقِ، صحَّت وصيَّته بجميع الكلاب؛ إذ لا ماليَّة لها، وأَبعدَ مَن قال: لا يصحُّ إلا بثلثها؛ فإنها لا تُجانس الأموال. ٢٠٨٢ - فرع: إذا أوصى بخمرٍ محترمةٍ وكلبٍ وجِلْدٍ لم يُدبغ، فالعبرة بقيمتها عند مَن

стр. 1653

يعتبر القيمة، ولا عبرة بمنافعها؛ لعدم التجانس، وأبعدَ مَن اعتبر بعددها. * * * ٢٠٨٣ - فصل في الوصيَّة بالعود والطبل والملاهي الطبل يُطلق على طبل الحجّ، وطبل الحرب، وجُوْنةِ العطار، ويجوز بيع ذلك والوصيَّةُ به. ويُطلق على طبل اللهو، وهي الكونة التي يضرب بها المخنَّثون، وحكمُها حكمُ المعازف؛ فإن أوجبنا كسرها إلى حدٍّ يُسْقِطُ اسمَها، لم يصحَّ بيعها اتِّفاقًا، ولا عبرة بما يبقى من رُضَاضها بتقديرِ كسرها اتِّفاقًا، وإن جاز بيعُه بعد الرضِّ. ولو أشار إلى بَرْبَطٍ أو كُوبَةٍ (١)، وقال: بعتك هذا، ولم يذكر اسمه، أو قال: أوصيت لك بهذا، لم يصحَّ البيعُ ولا الوصيةُ، ولا يستحقُّ الموصى له شيئًا من رُضاضهما؛ فِطامًا للناس عن التصرُّف في هذه الآلات، وإقامةً لشعار الدين. ولو أوصى بطبلٍ لو غُيِّر التغييرَ المشروعَ لبقي اسمُ الطبل، صحَّ الإيصاءُ اتِّفاقًا. ولو أوصى بمرضَّض العود أو الطبل، وجب القطع بالصحَّة، وفي نظيره من البيع لا يصحُّ؛ لأنَّ الوصيَّة تقبل التعليق، فكأنَّه قال: رضُّوه،

стр. 1654

وادفعوه إليه. وإذا اكتفينا بنزع أوتار البَرْبَطِ، فقال: بعتك هذا دون أوتاره، فهو قريب من بيع ذراعٍ من خشبةٍ يُقصَدُ للحطب. ٢٠٨٤ - فرع: إذا باع ملاهيَ من فضة، أو باع إناء فضَّة، وحرَّمنا استصناعَه، ففي صحَّة بيعه احتمال؛ نظرًا إلى المقصود الأظهر، بخلاف الملهاة المتَّخذة من جوهرٍ خسيس؛ فإنَّ المقصود منها الصنعةُ، وهي مستحقَّة الإزالة. ولو أوصَى بعود من عيدانه، حُمل على عود الخشب، كالعصا ونحوها، ولا يُحمل على البَرْبَطِ؛ فإنَّ الوصيَّة إذا تردَّدت بين الصحَّة والفساد حُملت على الصحَّة، وإن تردَّدت بين القليل والكثير حُملت على القليل. وإن أوصَى بقوس من ماله، أو من قسيِّه، حُمل على العربيِّ والعجميِّ، وقوسِ الحُسبان، والحُسبان: سهامٌ تُسمَّى: النيازك (١)، يُرمى بها على قسيِّ المعجم، ولا يُحمل على قوس النَّدْف، ولا على الجُلَاهِقِ اتِّفاقًا، وهو قوس البندق، فإن كان بناحيةٍ لا يُعرف بها إلا أحد هذه القسِيِّ: فهل يُحمل على الأنواع المذكورة، أو على قسيِّ الناحية؟ فيه خلاف كالخلاف في نظيره من الدابَّة.

стр. 1655

ولو أوصَى بقوس معيَّنة عليها وترٌ، لم يدخل الوتر في الوصيَّة على أقيس الوجهين، ويجب طردُ الخلاف في بيع قوس عليها وترٌ، فإن لم يكن عليها وتر، أو أوصى بأن يُشترى له قوس، ويُسلَّم إليه، فلا يمكن تخيُّل الخلاف في استحقاق الوتر. وإن قال: أعطوه قوسًا من قسيِّي، وله جُلَاهق، أو قوسُ ندْفٍ، حُمل عليه. وإن قال: أعطوه قوسًا، وله قوسُ ندف أو جُلاهق، فالوصيَّةُ بقوس الرمي دون الجُلاهق وقوسِ الندف. وإن قال: أعطوه عودًا من القسيِّ، فالوصيَّة بالعربيِّ، لا عودِ وقوسِ المعجم المركَّب (١) من الخشب وغيره. * * * ٢٠٨٥ - فصل في الوصيَّة لجمع لا ينحصر إذا أوصَى لجماعة؛ فإن كانوا معيَّنين وجب استيعابهم والتسويةُ بينهم، وإن أوصَى لموصوفين يَبْعدُ إمكانُ حصرِهم؛ فإن كانت صفاتهم عارضةً غيرَ لازمة، كالفقراء والغارمين والمساكين والمكاتَبِينَ، لم يجب استيابهم، ولا التسويةُ بينهم، ويجوز الاقتصار على ثلاثةٍ منهم، ويجوز الزيادة عليهم، ولا يجوز أن ينقص عن ثلاثة، والرجوعُ في ذلك إلى نظر الوصيِّ؛ فإن رأى أن يصرف المعظم إلى أحد الثلاثة، ويجعلَ للآخَرَينَ قدْرًا نزرًا فله ذلك،

стр. 1656

وإن كانت صفاتهم لازمةً، كالعلَويَّة مثلًا، فهل يلحق بالصفة العارضة، أو تبطل الوصيَّة؛ فيه قولان. ٢٠٨٦ - فرع: إذا أوصى للرقاب دُفع إلى ثلاثة من المكاتبين فما زاد، فإن دفعه لاثنين: فهل يغرم للثالث الثلثَ، أو أقلَّ ما يُتموَّل؟ فيه وجهان، ويلزمه دفع المغروم إلى الحاكم؛ ليبرأَ منه، ثم يستنيبه الحاكم في دفعه إلى الثالث. * * * ٢٠٨٧ - فصل فيمن أوصى بشراء عبيد يعتقون عنه إذا وصَّى بذلك؛ فإن أَمْكَنَ شراءُ ثلاثة أَعْبُدٍ أخِسَّاءَ بالقَدْرِ (١) الموصَى به تعيَّن شراؤهم، وإن أَمْكَنَ شراء عبدين، وفضلت فضلةٌ، فهي لورثته عند المراوزة، وقال العراقِيُّون: يُشترى بها شِقصٌ من عبد ثالث. وإن وَجَدَ بذلك نفيسين، ووجد خسيسين وبعضَ ثالث، فأيُّهما يجب؟ فيه للعراقيّين وجهان، وعند المراوزة: يجب شراء النفيس، ولو اشترى الشقصَ لم يقع عن الوصيَّة؛ لأنَّ الوصيَّة قد بطلت فيما فَضَلَ؛ إذ لا يقع عليه اسم عبد. ٢٠٨٨ - فرع: إذا وصَّى بشراء عبد وإعتاقه، فأنفذ الوارثُ وصيَّته، ثم ظهر دَين مستغرِقٌ، فإن اشتراه بعين التركة تبيَّن بطلان العتق والشراء، فيأخذ البائع

стр. 1657

عبده، ويُصرفُ الثَّمن في الدَّين، وإن اشتراه في الذمَّة وقع العتق والشراء عن الوارث. * * * ٢٠٨٩ - فصل في الوصيَّة بالحجِّ من مات وعليه حجٌّ أو زكاة؛ فإن أوصَى بذلك وجب إخراجُ الزكاة، وأجرةِ حجِّه من الميقات من رأس ماله، وكذلك إن لم يوصِ به على المذهب، وانفرد أبو محمَّد بنقل قولٍ بعيد: أنَّه لا يُخْرَجُ عنه ما لم يوصِ، وأنَّه إن أوصى حُسِب من ثلثه. وإن لزمته كفَّارة أو حجٌّ منذور؛ فإن التزم ذلك في مرض موته حُسِب من الثلث اتّفاقًا، وإن التزمه في الصحَّة فقولان: أحدهما: يُحسب من رأس المال. والثاني: يُحسب من الثلث إن أوصى، وإن لم يوصِ فهل يُحسب من الثلث، أو يسقط؛ فيه خلاف. ويصحُّ الإيصاء بحجِّ التطوُّع على الأصحّ، وفي تقديمه على سائر الوصايا طريقان: إحداهما: قولان: أصحُّهما: أنَّه لا يُقدَّم إلا أن ينصَّ على تقديمه. والثاني: يُقدَّم بأجرة المثل، ولا يُقدِّم بالزيادة عليها اتِّفاقًا، وأبعدَ مَن قدَّم الزيادة؛ فإنَّ سبب تقديم الحجِّ قوَّتُه، أو معنىً يختصُّ به، ولا وجود

стр. 1658

لذلك في الأجرة. والطريقة الثانية، وعليها التعويل: أنَّه لا يُقدَّم إلَّا أن ينذر في الصحَّة حجًّا، ونحكم باعتباره من الثلث، ففي تقديمه قولان، بل لو أوصى بالحجِّ، وأوصى لإنسانٍ بمال: فهل يُقدَّم المال، أو الحجُّ، أو يستويان؟ فيه ثلاثة أقوال كالزكاة مع الدين، ولو أوصى بصدقة وحجٍّ لم يُقدَّم على هذه الطريقة، وفي تقديمه على الطريقة الأول قولان. ولو لزمه حجُّ الإسلام، فأوصى بوصايا، ثم قال: أحِجُّوا عنِّي حجَّ الإسلام؛ فإن قال: من الثلث، وجبت المضاربة بين الحجِّ والوصايا، فإن لم تفِ حصَّة المضاربة بالحجّ أكُملت الأجرة من رأس المال. وإن قال: أوصيت أن تُحِجّوا عنِّي رجلًا، فهل يضاربُ به الوصايا، أو يُحسب من رأس المال؟ فيه وجهان. وإن قال: أوصيتُ أن تحِجُّوا عنّي، وأن تتصدَّقوا وتُعتِقوا، فوجهان مرتَّبان؛ لأنَّه قُربةٌ بما يُحسب من الثلث. وإن قال: أحِجُّوا عنِّي، فوجهان مرتَّبان، والأظهر: أنَّه يُحسب من رأس المال؛ فإنَّه لم يأتِ بلفظ الوصيَّة، ولم يَقْرنه بما يُحسب من الثلث، وكذلك الوصيَّة بكلِّ حقٍّ يُحسب من رأس المال في محلِّ الخلاف والوفاق حرفًا بحرف. ٢٠٩٠ - فرع: إذا أطلق الوصيَّة بحجّ التطوُّع فوجهان: أحدهما: يُحمل على حجَّةٍ من بلده؛ اعتبارًا بالعرف.

стр. 1659

والأظهر: حملُه على الميقاتيَّة؛ تنزيلًا على الأقل؛ فإنَّ مَن أوصى بمالٍ حُمل على أقلِّ ما يُتموَّل. ولو قال في حجِّ الإسلام: أحِجّوا عنِّي من ثلثي، فالمضاربةُ بحجَّةِ ميقاتية، أو من دويرة أهله؟ فيه وجهان. وإن قال: أحِجُّوا عنِّي حجَّ الإسلام، فالحجَّةُ من الميقات. ٢٠٩١ - فرع: إذا قدَّمنا حجَّ التطوُّع على الوصايا، فقال مَن عليه فرضُ الإسلام: أحِجُّوا عنِّي من ثلُثِي، قُدِّم حجّ الإسلام على الوصايا، فإن لم يفضل من الثلث شيء بطلت الوصايا، وإن فضل شيءٌ يُضارِب فيه أرباب الوصايا، وقيل: تتضارب الوصايا وحجُّ الإسلام، إلا أن ينصَّ على تقديمه. * * * ٢٠٩٢ - فصل في قبول الوصايا وردِّها لا خلاف أنَّ الإيجاب والقبول ركنٌ في الوصايا، وأنَّها لا تفتقر إلى الجواب في الحال، ولا حكم لردِّها وقبولها قبل موت الموصي، ويصحُّ الردُّ بعد الموت وقَبْلَ القبول. ومتى عَلِمَ الموصَى له بالوصيَّة فله القبولُ على الفور وعلى التراخي. والإيجاب: كلُّ كلمة ناصَّة على التمليك، كقوله: أوصيتُ له بكذا، أو: جعلتُ له كذا، أو: أعطوه كذا، أو: سلِّموه إليه، وإن قال: عيَّنت له كذا، فليس بإيصاء عند الإمام إلا أن يَقْصد به الإيصاءَ فالظاهرُ عنده: أنَّ

стр. 1660

الوصيَّة تصحُّ بالكناية مع النية؛ لقبولها التعليق بالأغرار (١). وإن قال: وهبته كذا، ورام الإيصاء فوجهان. وإن ذكر صريح الإقرار، مثل أن قال: هذا العبد لفلان، وقصد حملَه على الإيصاء، لم يُقبل إلا أن يَقرن به ما يُخرجه عن الإقرار، كقوله: هذا العبد له من مالي، ففي انعقاد الوصيَّة بذلك تردُّدٌ واحتمالٌ. * * * ٢٠٩٣ - فصل فيما يُملك به الموصَى به إذا وصَّى لإنسانٍ بشيء، ففيما يملكه به أقوال: أبعدُها: يملكه عقيب القبول، كسائر التمليكات، وهل يكون الملك قبل القبول للموصي أو لوارثه؟ فيه وجهان. والثاني: يُملك بالموت ملكًا جائزًا، فإنْ قَبِلَ لَزِمَ المِلْكُ، وإن ردَّ انقطع الملك بعد ثبوته. والثالث، وهو أعدلُها: أنَّ المِلْكَ موقوف، فإن قبل تبيَّن أنَّه مَلَكَ من حين الموت مِلْكًا مستقرًا لازمًا، وإن ردَّ تبيَّن أنَّه لم يملك. وعلى هذه الأقوال فروع: الأوَّل: إذا حدثت فوائد بين موت الموصي وبين القبول، كالكسب والأجرة والنتاج والثمرة ومهر الوطء بالشبهة: فإن قلنا: يملك بالموت، فالفوائد له إن قَبِلَ؛ لأنَّها حصلت في مِلْكٍ

стр. 1661

استقرَّ عليه في آخِرِ الأمر، وإنْ ردَّ رجع الملك في الموصَى به إلى الوارث، فتُقضى منه ديونُ الموصِي، وتنفذ وصاياه، وفي رجوع الفوائد إلى الوارث وجهان كالوجهين في رجوع فوائد المبيع إلى البائع إذا فسخ المشتري في مدَّة الخيار، وقلنا: إنَّ المِلْكَ للمشتري، ورجوعُها إلى الوارث أولى من رجوعها إلى البائع؛ فإنَّ الموصَى له لم يَصْدُر منه اختيار، بخلافِ المشتري؛ فإنَّه قَبِلَ العقدَ فاستند مِلْكُ الفوائد إلى اختياره. وإن قلنا بالوقف؛ فإن ردَّ تبيَّن ثبوتُ الملك بفوائده للوارث، وإن قَبِلَ تبيَّن أنَّه مَلَكَ ذلك من حين الموت مِلْكًا لازمًا مستقرًا، وكذلك القولُ في سائر أحكام الملك على قول الوقف. وإن قلنا: يملك بالقبول؛ فإن ردَّ فلا شيء له، فإن جعلنا المِلْكَ قَبْلَ القبول للميِّت، قُضيت ديونُه ووصاياه من الموصَى به ومن فوائده، وإن جعلنا المِلْكَ للوارث، كان حكم الفوائد كحكم فوائد سائر التركات، ولا تُقضَى الديونُ من فوائد التركات على المذهب، وقيل: إنَّ حكم الفوائد كحكم التركة، ولا يتَّجه إلا إذا جعلنا الدَّين مانعًا من ملك التركة. وإن قَبِلَ، فهل يستحقُّ الزوائد الحاصلة قبل قبوله؟ فيه وجهان ذكرناهما في فوائد المبيع في زمان الخيار. والضابط: أنَّ الملك الجائز إذا ثبت بجهة؛ فإن استقرَّ عليها فالفوائد لها، وإن استقرَّ على جهة أخرى فوجهان، فإن قلنا: لا حقَّ له في الزوائد، فهي للميت أو للوارث؟ فيه وجهان. الثاني: المغارم والمؤن - كالنفقات وزكاة الفطر - إذا وجبت بين الموت

стр. 1662

والقبول، فتلزم الموصَى له إن قَبِلَ وقلنا: تُملك بالموت، أو قلنا بالوقف، وإن ردَّ لم تَلزمه على الأقوال الثلاثة اتِّفَاقًا؛ فإنَّا وإن قلنا: تُملك بالموت، كان إلزامه بالزوائد أهونَ من إلزامه بالمغارم. وإذا مسَّت الحاجة إلى النفقة، عُرض عليه القبولُ والردُّ، ولا يُلزم بواحد منهما، فإن قال: لا أقبل ولا أردُّ، اتَّجه أن يُلزم بالنفقة، كمن طلَّق إحدى امرأتيه إبهامًا، وامتنع من البيان، فإنْ ردَّ الوصيَّة بعد إلزامه بالنفقة لم يرجع بما أنفق، كما لا يرجع الزوج المطلِّق بما أنفق اتِّفاقًا. فإن كان الموصَى له غائبًا، وقلنا: تُملك بالموت، فالنفقةُ من كسب العبد، فإن لم يكن فمن بيت المال، فإنْ حضر وقَبِلَ الوصيَّة رُجِعَ عليه بالنفقة، كما لو أنفق الإمامُ على عبدٍ لغائبٍ عند الحاجة، فإنَّه يرجع عليه بذلك، وإن ردَّ الوصيَّة لمَّا بلغه الخبرُ، فلا يرجع بيتُ المال على أحد، ويُحتمل أن يرجع على الوارث إن رددنا الزوائد إليه، أو على الموصَى له إن بقَّينا الزوائد عليه. وإن قلنا بالوقف؛ فإن قَبِلَ ثبتت هذه الأحكام، وإن ردَّ تعَلَّقت بالوارث. الثالث: إذا أوصى لإنسان بمن يَعْتِقُ عليه: فإن قلنا بالوقف؛ فإن قَبِلَ تبيَّن أنَّه عَتَقَ بالموت، وإن ردَّ تبيَّن أنَّه لم يعتق. وإن قلنا: يملك بالموت، فردَّ أو قَبِلَ، ففي حصول العتق بالموت وجهان، فإن قلنا: لا يحصل؛ فإن قَبِلَ عتق حينئذٍ، وإن قلنا: يعتق، فردَّ، لم يصحَّ ردُّه. وإن قلنا: يملك بالقبول، عتق بالقبول عتقًا مستقرًّا.

стр. 1663

وإن وصَّى لأجنبيٍّ بمن يَعْتِقُ على وارث الموصي؛ فإن قَبِلَ الوصيَّة لم يعتق على الوارث اتِّفاقًا، سواءٌ جُعل الملك قَبْلَ القبول للميِّت أو للوارث، وإن ردَّ الوصيَّة لم يَبْعُدْ إسناد العتق إلى ما تقدَّم. الرابع: إذا وصَّى لرجل بزوجته: فإن قلنا: يملك بالموت، انفسخ النكاح سواءٌ قَبِلَ أو ردَّ؛ فإنَّ المِلْكَ الضعيف يقطع النكاح؛ لتضادِّهما. وإن قلنا بالوقف، فإن قَبِلَ تبيَّن انفساخ النكاح، وإن ردَّ تبيَّن أنَّه لم ينفسخ. وإن قلنا: يملك بالقبول، لم ينفسخ النكاح حتى يقبل. ولو أوصى لإنسان بزوجةِ وارثِ الموصِي؛ فإن قلنا: يَمْلكُ بالقبول، لم ينفسخ النكاح إن بقَّينا الملك على الميِّت، وإن نقلناه إلى الوارث فوجهان؛ لأنَّه ملكٌ ضعيفٌ تقديريٌّ، وإن ردَّ الوصيَّة؛ فإن قلنا بالانفساخ إذا قَبِلَ، انفسخ إذا ردَّ، وإن قلنا: لا ينفسخ إذا قَبِلَ، فالأظهر هاهنا: إسنادُ الفسخ إلى الموت، وقيل: ينفسخ من حين الردِّ. * * * ٢٠٩٤ - فصل في موت الموصَى له قبل القبول والردِّ إذا مات الموصي، ثم مات الموصَى له قَبْلَ القبول والردِّ، ثبت لوارثه الخيارُ بين القبول والردِّ؛ لأنَّ الإيصاء أثبت له حقَّ التملُّك، فانتقل ذلك الحقُّ إلى الوارث.

стр. 1664

فإن قلنا بالوقف كان قبولُ وارثه وردُّه كقبول الموصَى له وردِّه، فإن ردَّ تبيَّن أنَّ الملك لم يحصل، وإن قَبِلَ تبيَّن أنَّ المِلْكَ حصل بالموت للموصَى له، ثمّ انتقل عنه إرثًا إلى القابل. وإن قلنا: يملك بالموت، كان قبولُ وارث الموصَى له وردّه كقبول الموصَى له وردِّه من غير فرقٍ. وإن قلنا: يملك بالقبول؛ فإن ردَّ وارثُه الوصيَّة ارتفع حكمها، وإن قبل فوجهان: أحدهما: يملكه الموصَى له قبيل موته بألطف زمان، ثم يورَثُ عنه، فإن كان الموصَى به ممَّن يَعْتِقُ على الموصَى له، تبيَّن أنَّه عَتَقَ عليه من رأس المال. والثاني: يحصل الملكُ مع قبول الوارث، وفي كيفيَّة حصوله وجهان: أحدهما: يحصل للموصَى له وهو ميِّت، فيرثه القابل عنه، وتُقضى منه ديونه ووصاياه، ولا يَعْتِقُ على الموصَى له؛ لأنَّ مِلْكَه مقدَّر بعد موته. والثاني: يحصل الملك للوارث؛ إذ يبعد إثباتُ الملك ابتداء لميِّت، ولأنَّه ورث منه حقَّ التملُّك، فأشبهَ إرثَه لحقِّ الشفعة، فلا يَعْتِقُ على الموصَى له، ولا على وارثه، وهل يُجعل تركة للموصَى له تُقضَى منه ديونه ووصاياه؛ فيه وجهان: أحدهما: نعم؛ لأنَّه المقصود بالإيصاء، فصار كمن نصب شبكةً، فوقع فيها صيدٌ بعد موته، فالمذهب: أنَّه تركة له، بخلاف المأخوذ بالشفعة؛ فإنَّه مأخوذ بعوض.

стр. 1665

والثاني: لا يكون تركةً كالمأخوذ بالشفعة. وقيل: لا يكون الصيد تركة؛ إذ يَبْعُدُ أن يدخل في ملك الميت ثم يُوْرَثَ عنه، وإن قيل بذلك في الوصيَّة؛ فإنَّ الموصَى له مقصودٌ بالإيصاء. ٢٠٩٥ - فرع: إذا وصَّى بأمة لزوجها الحرِّ، فعلقت منه بين الموت والقبول؛ فإن قلنا: يملكها بالموت، عَتَقَ الولدُ، وثبت الاستيلادُ. ونقل المزنيُّ: أنَّ الولد يعتق، ولا يثبت الاستيلاد حتَّى تلد بعد القبول بستَّة أشهر فما زاد؛ لأنَّ الوطء بعد القبول وَطْءُ مِلْكٍ، وقبله وطءُ نكاح. وهذا غلطٌ من المزني؛ لأنَّه تفريع على قولين متناقضين، ولا يجوز تأويله بأنَّه فرعٌ على قولٍ بوقف الملك على القبول، وعلى أنَّ الفوائد للموصَى له؛ فإنَّه وجهٌ بعيد، وقولُ القبول قول ضعيف كلَّما ذكره الشافعيّ زيَّفه. فإن مات الموصَى له، فقَبِلَ وارثُه؛ فإن قلنا بالوقف، أو بأنَّه يُملك بالموت، أو قلنا: يُملك بالقبول مستندًا إلى ما قبيل موت الموصَى له، عتق الأولاد. ٢٠٩٦ - فرع: إذا وصَّى لرجل بولده، فمات الموصَى له، فقَبِلَ وارثُه، وقلنا: يعتق؛ فإن أدَّى توريثُ الولد إلى حجب القابل فلا إرث للولد، مثل أن يوصيَ لرجل بولده، فيموت، فقَبِلَ الوصيَّةَ عمُّ الولد، وإن لم يؤدِّ إلى حجبه، مثل أن يوصيَ له بولد وله ولد آخر، فقَبِلَ ذلك الولدُ الوصيَّة، فلا إرث للعتيق على

стр. 1666

الأظهر، وقيل: يرث، وينبغي أن يُخرَّج ذلك على قول الوقف، أو قولِ حصول الِملْكِ بالموت. * * * ٢٠٩٧ - فصل فيمن أوصى بعين فاستُحِقَّ بعضها إذا وصَّى بعبد أو دار، فظهر أنَّ ثلثيها مستحَقَّان؛ فإنْ لم يخلِّف سوى ثلثها، ورُدَّت الوصيَّة (١)، صحَّت في ثلث الثلث، وإن خلَّف مالًا يُخْرِجُ بسببه ثلث العين من ثلثه (٢)، صحَّت وصيّته بثلثها، وقال أبو ثور وبعض السلف: لا يصحُّ إلا في ثلث الثلث. ولو قال مَن يملك نصف عبدٍ لأجنبيٍّ: بعتك نصف العبد، فهل يختصُّ البيع بنصفه، أو يَشيع في النصفين؟ فيه وجهان، أوجهُهما: أنَّه يختصُّ بنصفه، فإن قلنا بالإشاعة خُرِّج على تفريق الصفقة. وإن وقع نظير ذلك في الوصيَّة اختصَّت الوصيَّة بنصفه وإن قلنا بإشاعة البيع؛ فإن الوصيَّة إذا تردَّدت بين الصحَّة والفساد حُملت على الصحّة، بخلاف البيع؛ فإنَّه لو أوصى بطبل، وله طبلُ لهو وطبلُ حربٍ، حُمل على طبل الحرب، ولو أحضر الطبلين، وقال: بعتك أحدَهما، لم يُحمل على طبل الحرب، وقال ابن سريج: إذا قلنا بإشاعة البيع نُزِّلت الوصيَّة على الإشاعة، إلَّا أنَّها لا تبطل بالتفريق، بخلافِ البيع، فإنَّه يبطل ببطلان بعضه.

стр. 1667

٢٠٩٨ - فائدة: إذا نُقلت الوصايا المطلقة التي لا ينحصر مستحِقُّوها - كالفقراء والمساكين وأبناء السبيل - عن بلد الموصي؛ فإن جوَّزنا نقل الزكوات جاز نقلها، وإن منعناه فوجهان، والأكثرون على المنع. * * * ٢٠٩٩ - فصل فيمن أوصى بدار فاختلَّت وانهدمت إذا وصَّى بدار دخل في الوصيَّة ما يدخل فيها لو باعها وفاقًا وخلافًا، فإن انهدمت أو انهدم بعضها في حياة الموصي، ففي انفساخ الوصيَّة في أنقاضها وجهان، فإن قلنا: لا تنفسخ؛ فلو انهدمت بعد موت الموصي وقَبْلَ القبول؛ فإن قلنا بالوقف، أو قلنا تُملك بالموت، كانت الأنقاض للموصَى له، وإن قلنا: تُملك بالقبول، ففي الانفساخ في الأنقاض خلافٌ مرتِّب على انهدامها قبل الموت، وأولى بألا تنفسخ؛ لدخول وقت إمكان القبول. ٢١٠٠ - فرع: أجزاءُ الدار المبيعةِ: كعينٍ مبيعة، أو كوصفٍ للمبيع؟ فيه وجهان يجريان في كلِّ جزء متقوِّم من أجزائها، كسقوفها، فإن أوصى بدارٍ، وزاد في بنائها، لم يكن رجوعًا، فإن جُعلت أجزاء الدار كصفاتها دخلت الزيادة في الوصيَّة؛ اعتبارًا بِبُسُوق النخل (١)، وكبر الغلمان، وإن جعلناها كعينٍ مبيعةٍ، لم تدخل.

стр. 1668

وقطع الإمام بأنَّها لا تدخل وإن جُعلت كالصفات؛ فإنَّ البائع لو زاد أبنية الدار المبيعة قبل القبض، فلا نعلم خلافًا أنَّ للمشتري نزعَ الزيادة، وإلزامَ البائع بالنزع، ولو باع خشبةً من سقف الدار، وأَمْكَنَ نقلُها من غير تغييرٍ ظاهرٍ لِمَا اتَّصل بها من الأعيان، صحَّ البيع اتّفاقًا، وما يُمكن إفرادُه بالبيع لا يجوز أن يُجعل صفةً تحقيقًا. * * * ٢١٠١ - فصل في كيفيَّة توزيع الثلث على الوصايا إذا ضاق الثلث عن الوصايا، مثل أن أوصى لزيدٍ بعشرة، ولعمرٍو بعشرة، ولخالدٍ بخمسةٍ، والتركةُ ستُّون درهمًا، فالطريق في ذلك ونظائره: أن نضبط قَدْرَ الثلث ومقدار الوصايا، ثم يُنسب الثلث إلى الوصايا، ويُنفَّذ من كلِّ وصيَّة مثل تلك النسبة، فإذا نسبتَ العشرين إلى خمسة وعشرين كانت أربعةَ أخماسها، فلخالد أربعةٌ، ولصاحبيه ثمانيةٌ ثمانيةٌ. ويحصل الغرض أيضًا بأن نسب بعض الوصايا إلى بعض، وتجعلَها سهامًا على أقلِّ ما معك، فتجعل لخالد سهمًا، ولصاحبيه سهمين سهمين، وتجعل العشرين خمسة أسهم، فيضربون بالخمسة في العشرين؛ لخالد جزءٌ من عشرين، وهو خمسُها، ولكلِّ واحد من صاحبيه جزءان من عشرين، وهو خمساها. فإن شرط أن يُقدَّم خالد بوصيِّته على عمرو، أُخذ من عمرٍو ما يكمل الخمسة، فيكون لخالد خمسةٌ، ولعمرو سبعةٌ، ولزيد ثمانيةٌ. * * *

стр. 1669

٢١٠٢ - فصل فيمن ملك من يعتق عليه في مرض موته إذا اشترى مَنْ يَعْتِقُ عليه في مرض موته عَتَقَ من ثلثه، فإنْ ضاق الثلثُ عتق منه بقَدْرِ الثلث اتِّفاقًا. وإن ورثه في مرض موته مَلَكَه، وعَتَقَ من رأس المال اتِّفاقًا. وإنْ قَبِلَه في هبةٍ أو وصيَّةٍ، فالأصحُّ: أنَّهُ من رأس المال، وقيل: يُحسب من الثلث. وإن اشتراه بثمنِ المثل فالوجه: أن يُحسب من الثلث، فإن كان عليه دين مستغرِقٌ لم يَعْتِقْ. وإن كانت قيمته ألفًا، فاشتراه بخمسِ مئة، فإن جُعل الموهوبُ من الثلث فلا إشكال، وإن جُعل من رأس المال كان حكم الخمسِ مئة التي حُوبي بها حكمَ الموهوب. ومتى اشتراه بقيمته، فلم يعتق لوجود الدَّين، فالمذهب: صحَّة الشراء، وصرفُه في الدين، وقيل: لا يصحُّ مهما أفضى الأمر إلى ردِّ العتق. ومتى عتق من الثلث لم يرث، ومتى عتق من رأس المال، ورث على الأصحِّ. ٢١٠٣ - فرع: إذا نُكحت المريضة بأقل من مهر المثل صحَّ النكاح، فإن كان الزوج لا يرثها - كالرقيق والمسلِم مع الذميَّة - صحَّت المحاباة، ولم تُحسب من الثلث؛ لأنَ منافع البُضْع لا تبقى للورثة، وإن كان الزوج وارثًا صحَّت

стр. 1670

المحاباة على الأصحِّ، وقال أبو عليٍّ: لا تصحُّ، فيجب مهرُ المثل. * * * ٢١٠٤ - فصل في الوصيَّة لمن بعضه حرٌّ وبعضه رقيق إذا وصَّى لمن بعضُه حرٌّ وبعضُه رقيقٌ لأجنبيٍّ، أو وهبه شيئًا، فله حالان: إحداهما: ألا يكون بينه وبين مالك رقِّه مهايأة، فإن قَبِلَ بإذن السيِّد صحَّ قبوله، وإن قَبِلَ بغير إذنه فوجهان، فإن قلنا: لا يصحُّ، ففي صحَّته فيما يقابل نصْفه الحرَّ وجهان، فإنْ أذن له السيِّد في القبول بعد زمانٍ يقطع مثلُه القبولَ عن الإيجاب، فقيل: يصحُّ قبوله للوصيَّة دون الهبة. ومتى قَبِلَ العبدُ الهبة بإذن السيِّد حصل المِلْكُ للسيِّد بغير واسطة، ولهذا لو أوصى لعبد نفسِه، أو عبدِ وارثه، كانت الوصيَّة للوارث. وإن خوطب العبد بالهبة، فقبلها السيِّد، لم يصحَّ؛ فإنَّ قبوله لا ينتظِمُ مع الإيجاب، فإنْ قَبِلَهَا عن العبد ففي صحَّة القبول احتمال؛ فإنَّ قبول وارث الموصَى له صحيحٌ، وإن لم يكن الإيجاب معه؛ فإن قلنا: يصحُّ، فردَّ العبد الهبة لم ينفذ ردُّه، وإن ردَّ السيِّد الهبة عقيب الإيجاب، فقَبِلَها العبد؛ فإنْ شرطنا الإذن لم يصحَّ قبوله، وإن لم نشرطه، فنهاه السيّد عن القبول، فالظاهر عند الإمام صحَّةُ القبول، وحصولُ المِلْك للسيِّد، كما لو نهاه عن الخلع، فخالع بغير إذنه. الحال الثانية: أن يكون بينهما مهايأة، فتدخل فيها الأكساب المعتادة،

стр. 1671

كأجور الحِرَف والاحتطاب، فإن وقعت في نوبته اختصَّ بها اختصاصَ الأحرار، وإن وقعت في نوبة السيِّد اختصَّ بها اختصاصَ السيِّد بكسب عبده، وفي الأكساب النادرة - كالالتقاط وقبولِ الوصايا والهبات - وجهان: أحدهما: لا تدخل، فيشتركان فيها؛ لبُعد اندراج النادر في المهايأة، أو لأنَّ قبول الوصيَّة والهبة لا يفوت شيئا من المنافع، وموردُ المهاياة المنافعُ، فكأنَّها قسمةٌ للمنافع. فإن قلنا: لا تدخل؛ فلو غلبت الهبات في بعض الجهات بحيث لا تُعدُّ نادرةً، ففي اندراجها في المهاياة وجهان مأخذُهما المعنيان. وإن صرَّحا بإدخال الكسب النادر في المهايأة؛ فإن علَّلنا بالندور دخل، وإن علَّلنا بالقسمة لم يدخل. ومتى أدرجنا الكسب النادر في المهايأة، فوقع في نوبة أحدهما، اختصَّ به. والاعتبارُ في اللقطة بيوم الالتقاط، وفي الإيصاء: بوقت الوصيّة، أو بموت الموصي؟ فيه وجهان، فإن اعتبرنا يوم الموت؛ فإن قلنا: يملك بالموت حقيقةً أو تبيُّنًا، فالعبرة بيوم الموت، وإن قلنا: يملك بالقبول، فالعبرة بيوم الموت أو القبول؟ فيه وجهان. ولو اتَّهب شيئًا في يوم السيِّد، وقبضه في يوم نفسه؛ فإن قلنا: يملك بالعقد، فالعبرة بيوم العقد، وإن قلنا: يملك بالقبض، فالعبرة بيوم القبض أو العقد؟ فيه وجهان. * * *

стр. 1672

٢١٠٥ - فصل فيمن أوصى لمن بعضه حرٌّ، وبعضه رقيقٌ لوارثِ الموصِي إذا أوصى لمن بعضُه حرٌّ، وبعضُه رقيقٌ لوارثِ الموصِي، فكان بينهما مهاياةٌ، أو لم يكن، فكلُّ صورةٍ جعلنا فيها المِلْكَ للأجنبيِّ الذي يملك نصفَ العبد في المسألة السابقة فالوصيَّةُ هاهنا مردودةٌ؛ لأنَّها وصيَّة لوارثٍ، وكلُّ صورةٍ جعلنا الملك فيها لمَن رقَّ بعضُه في المسألة السابقة فالوصيَّة هاهنا له، وكلُّ مسألة جعلنا الوصيَّة بينهما في الصورة السابقة فهي [باطلة] (١) هاهنا عند أبي عليٍّ؛ إذ لا يمكن جعلها لبعضه الحرِّ، ولا قسمتُها على الحرِّيَّة والرقِّ، ولا يبعد أن يصحَّ ما يختصُّ بالعبد، ويَبْطُلَ ما يختصُّ بالوارث؛ لقبول الوصيَّة للتبعيض، بخلافِ توريث مَن بعضُه رقيقٌ، ولذلك تُبعَّض الوصيَّة الزائدة على الثلث. ولو وُهب منه شيء، فقبل بعضَه، لم يصحَّ اتِّفاقًا، وإن وصَّى له بشيء، فقَبِلَ بعضَه، ففي الصحَّة احتمالٌ؛ فإنَّ الموصَى له لو مات، فقَبِلَ بعضُ ورثته وردَّ بعضهم، صحَّ الردُّ والقبول. ولو قال: أوصيتُ لنصفك الحرِّ، أو: وهبت لنصفك الحرِّ، بطل الإيجاب؛ إذ لا يجوز توجيهه على بعض المخاطب، وذكر أبو على وجهًا: أنَّه يصحُّ، وقال الإمام: إن لم تكن مهايأةٌ، أو كانت؛ فإن لم نُدْرج فيها النادر لم يصحَّ، وإن أدرجناه؛ فإن وقع ذلك في نوبة السيِّد لم يصحَّ، وإن

стр. 1673

وقع في نوبة العبد فوجهان. * * * ٢١٠٦ - فصل فيمن أوصى لعبده برقبته أو بثلث ماله إذا وصَّى لعبده القنِّ بثلث ماله؛ فإن نصَّ على إدراج ثلث الرقبة في الوصيَّة اندرج فيها، والأظهر: أنَّا نشرطُ قبوله في ثلث رقبته؛ فإن قَبِلَ عَتَقَ، ولم يَسْرِ؛ إذ لا سراية على ميِّت اتِّفاقًا، ويستحقُّ الثلث من جميع التركة، ولا يجوز صرف شيء من التركة إلى رقبته وإن وفى الثلثُ برقبته أو زاد، وتبطل الوصيَّة فيما يقابل الرقيق منه؛ لأنَّها للوارث، وما يقابل جزء الحرِّيَّة فلا تصحُّ الوصية به على ما ذكره أبو عليٍّ، وفيه الاحتمالُ الذي ذكره الإمام. وإن لم يتعرَّض لإدراج الرقبة في الوصيَّة فوجهان: أحدهما: لا تندرج، كمن قال لوصيِّه: اصْرِفْ ثلثي إلى الفقراء، فكان الوصيُّ فقيرًا، فليس له أن يأخذ منه شيئًا؛ نظرًا إلى ما يُفهم منه في الإطلاق، فتبطل جميعُ الوصيَّة؛ لأنَّها للوارث. والثاني: تندرج؛ لأنَّها من جملة ثلث المال، بخلاف الصرف إلى الفقراء؛ فإنَّه يقتضي قابضًا ومُقْبِضًا، فيعتق ثلثُه، وتكون الوصية بالباقي على ما تقدَّم. ٢١٠٧ - فرع: إذا وصَّى بإعتاق عبده أُعتق، ولا يقف العِتْقُ على قبوله، ولا يرتدُّ بردِّه؛ لغلبة حقِّ الله في العتق.

стр. 1674

وإن وصَّى له برقبته، ففي اشتراط القبول تردُّدٌ، والأوجه: اشتراطه. * * * ٢١٠٨ - فصل يشتمل على فروع في العتق في المرض أو بعد الموت الأوَّل: قال ابن الحدَّاد: إذا ملك نصفَ عبدين قيمةُ كلِّ واحد منهما ألفٌ، فأعتق نصيبه منهما، وكان ثلثُها ألفًا وخمسَ مئة، عتق نصيبه، وسرى بقدر خمسِ مئة؛ تكميلًا للثلث، وقال: إن أَوْصَى بتكميل عتقهما أُقرع بينهما، فمن خرجت قرعتُه أكمل عتقه سرايةً وتنجيزًا، وعتق نصفُ الآخر بالتنجيز. فخرَّج بعض الأصحاب المسألتين على وجهين، وفرَّق بعضهم: بأنَّه إذا وصَّى بالتكميل فقد ظهر قصده للتكميل، ولا يتَّجه على المذهب إلا تكميل العتق في الصورتين؛ فإنَّ سراية العتق كإنشائه. ولو قال: أعتقتُ العبدين، فقد نزَّله أبو عليٍّ منزلة الوصيَّة بإعتاقهما؛ لأنَّ إعتاقهما بلفظٍ واحد يظهر منه قصدُ التكميل، فإن لم يفِ الثلثُ بتكميل عتق أحدهما احتُمل أن يُوزَّع العتق عليهما؛ فإنَّ القرعة لا تقبل التكميل هاهنا. ولو لم يخلِّف سوى ثلاثةِ أعبد قيمةُ كلِّ واحد ألف، وأوصى أن يُعتق من كلِّ واحد نصفُه؛ فإن أجاز الوارث فذاك، وإن ردَّ أُقرع بينهم، فإن خرجت الحرِّيَّة لاثنين أُعتق نصفهما، ورقَّ النصف الآخر مع جميع الثالث، ولا يُكَمَّلُ العتق في واحد منهم بالقرعة.

стр. 1675

ولو قال: أَعْتِقوهم، أُقرع بينهم، وكُمِّل عتق أحدهم. ولو نجَّز عتق نصف الثلاثة في المرض أُقرع بينهم، فمن خرجت قرعته عتق، ورقَّ صاحباه؛ لأنَّ إعتاق البعض كإعتاق الكلِّ. وإن ملك عبدين قيمةُ كلِّ واحد منهما ألفٌ، ولا مال له سواهما، فقال: أعتقوا من هذا نصفَه، ومن الآخر ثلثَه، أُقرع بينهما؛ فإن خرجت قرعة صاحب النصف عتق نصفه وسدسُ الآخر، وإن خرجت لصاحب الثلث عتق ثلثهما. وإن قال في مرض الموت: أعتقت نصف هذا، وثلثَ الآخر، أُقرع بينهما، فمن خرجت قرعته رقَّ ثلثه مع جميع الآخر. الثاني: إذا وصَّى لإنسان بجزءٍ ممَّن يَعْتِقُ على وارثه ولا يَعْتِقُ عليه، مثل أن وصَّى لإنسانٍ بابن أخيه، فمات الموصِي، ثم الموصَى له، ثبت الخيارُ لأخيه بين الردِّ والقبول؛ فإنْ قَبِلَ عَتَقَ ذلك الجزء، وسرى إن قلنا: يملكه ابتداءً، وإن قلنا: يملكه الموصَى له، ثم يورَثُ عنه - وهو الأصحُّ - ففي سرايته وجهان. الثالث: إذا أشار إلى حامل، وقال: أَعْتِقوها بعد موتي، أو: إذا متُّ فهي حرَّةٌ؛ فإن وفى الثلث بها وبحَمْلها، فأُعتقت، عَتَقَ حملُها على ما قطع به أبو عليٍّ؛ لشمول الاسم، كما في البيع، ولا سراية هاهنا، ويُحتمل ألا يَعْتِقَ بناءً على أنّه لا يدخل في الوصيَّة، ولا سرايةَ على ميِّتٍ. وإن قال: أعتقوها دون حَمْلها، فأعتقناها، لم يَعْتِقِ الحملُ على الأصح، وقيل: يَعْتِقُ؛ لأنَّه كبعضِ أعضائها، فأَشْبهَ ما لو قال: أعتقوها إلا يدها.

стр. 1676

ولو قال المريض: أنتِ أو حَمْلُكِ حرٌّ، والثلثُ وافٍ بهما، أُقرع بينهما بعد الموت؛ فإن خرجت قرعةُ الحمل عتق وحده؛ فإنَّ الأصحَّ: أنَّ عتق الحمل لا يسري إلى الحامل، وإن خرجت قرعة الأمِّ عتقت، ولم يَعْتِقِ الحمل على الأصحّ؛ فإنَّ ترديد العتق بينهما كاستثناء الحَمْل، وإن اتَّسع الثلث للحامل دون الحمل؛ فإن قلنا: لا يعتق إذا وسعهما الثلث، لم يعتق هاهنا، وإن قلنا: يعتق مع التصريح باستثنائه، فهاهنا وجهان: أحدهما: تَعْتِقُ وحدها. والثاني: يَعْتِقُ منهما ما يَحْتمِلُه الثلثُ، بأن تُقوَّم حاملًا، ثم يُرقَّ (١) منهما ما يزيد على الثلث. الرابع: إذا كان لأمة الرجل ابنان حرَّان، أحدُهما منه بوطءِ شبهةٍ أو ملْكٍ أو نكاحِ غرورٍ، والآخرُ من أجنبيٍّ، فأوصى بها لابنها من الأجنبيِّ، ثمَّ مات، فورثه ابنُها منه؛ فإن خرجت من الثلث؛ فإنْ قَبِلَها الموصَى له عتقت عليه، وإن ردَّها عتقت على ابنها الآخر، وإن ضاق الثلثُ عنها؛ فإن ردَّ الابنُ الوارثُ الوصيةَ، وقَبِلَها الآخَرُ فيما يَحتمِلُه الثلث، عتق ما يَحتمِلُه الثلث، على القابل، وعتق سائرها على ابنها الوارث، وإن أجاز الوصيَّة، وقَبِلها الموصَى له؛ فإن جعلنا الإجازة تنفيذًا عتقت على الموصَى له، وإن جعلناها ابتداءَ عطيَّة لم تصحَّ الإجازة؛ لأنَّ حقيقة هذا القول: أنَّ الزائد على الثلث ملكٌ للوارث، فيَعتِقُ عليه، ولا يمكنُ ابتداء العطيَّة في عتيقٍ. الخامس: إذا كان لأمته ولدٌ حرٌّ من غيره، ولسيّده وارثٌ لا تَعتقُ عليه

стр. 1677

الأمة، كالأخ، فأوصَى بالأمة لابنها، فقَبِلَ مع ضِيْقِ الثلث، وأعتق الوارثُ بقيَّتها، فلا سرايةَ من الجانبين عند ابن الحدَّاد، وهذه زلَّةٌ منه، وقال الأصحاب: إن أسندنا المِلْكَ إلى موت الموصي سَرَى عتقُ الابن؛ لتقدُّمه على إعتاق الوارث، وإن قلنا: يملك بالقبول، نَفَذَ عتق الوارث، وسرى إلى نصيب الوصيَّة، وغَرِمَ للابن قيمةَ قَدْرِ الوصيَّة، وهذا بِدْعٌ! إذ غُرمت له قيمة أمِّه، ولم تعتق عليه؛ فإنَّ قبوله صادف غرمَ القيمة، والقيمةُ لا تقبل العتق. السادس: إذا وصَّى بنصف عبدٍ لأجنبيٍّ، وبالنصف الآخَرَ لمن يَعْتِقُ عليه العبدُ كابنِ العبد؛ فإن قَبِلًا معًا، أو سبق قبولُ الابن، عتق نصيبُ الابن، وسرى إلى نصيب الأجنبيِّ، وكان الغرمُ للأجنبيِّ إن قَبِلَ الوصيَّة، وللوارث إن ردَّها الأجنبيُّ، وإن سبق قبول الأجنبيِّ، فأعتق نصيبه، ثم قَبِلَ الابن؛ فإن قلنا: يملك عقيب القبول، نفذ عتقُ الأجنبي، وسرى إلى نصيب الابن، واستحقَّ الغرم، وإن قلنا: يملك بموت الموصي، فقد بأن أنَّ نصيبه عتق بعد الموت، وسرى إلى نصيب الأجنبى بوفاق ابن الحدَّاد، وهو خلاف زلَّته في المسألة السابقة. السابع: إذا وصَّى بعبدٍ لأبيه أو ابنه الحرّ، فمات الموصي ثم الموصَى له قَبْلَ أن يَقْبَلَ، وترك ابنين، فقَبِلَا، فظاهر المذهب: أنَّ الملك يحصل للموصَى له، فيعتق عليه. وأَبعدَ مَن قال: لا يصحُّ قبولُهما، ولا قبولُ أحدهما؛ تعليلًا بأنَّه لو صحَّ لثبت الولاء للميِّت قهرًا. وعلى المذهب: لو قَبِلَ أحدُهما، وردَّ الآخرُ، فقد قال الأصحاب:

стр. 1678

يعتق نصيب القابل على الميِّت، فإن كان بيده من التركة ما يوفي السراية عتق باقيه بالسراية عن الميِّت أيضًا، ولا عبرة بما في يد أخيه من التركة، والولاءُ بينهما؛ لأنَّه عتق على أبيهما، وأَبْعَدَ من خصَّ الولاء بالقابل. وقال أبو عليٍّ: لا يسري بحال؛ إذ لا سرايةَ على ميِّت، ولا وجه إلا ما ذكره. * * * ٢١٠٩ - فصل فيمن علَّق الوصيَّة على موته فقُتل إذا علَّق الوصيَّة بموته، مثل أن قال: إذا متُّ فعبدي حرٌّ، أو: ادفعوا إلى فلان كذا، فقُتل، كان قتلُه كموته، ويجب طردُ ذلك في عاقبتي اليمين برًّا وحِنثًا؛ لأنَّ كل قتيل ميِّت. وإن قال: إن متُّ من مرضي هذا فعبدي حرٌّ، أو: فأعطوا فلانًا كذا، فبريء ثمَّ مات بمرض آخر، بطلت الوصية، فإن قال الموصَى له: مات بذلك المرض، وقال الوارث: بل مات بمرضٍ آخر، فالمشهورُ الأصحُّ: أنَّ القول قول الوارث. ٢١١٠ - فائدة: إذا قَبِلَ الموصَى له الوصيَّة لم يتوقَّف الملك على القبض، فإن ردَّها بعد قبولها لم ينفذ ردُّه، وللعراقيِّين وجهٌ بعيد: أنَّه ينفذ، وهذا لا يصحُّ؛ فإن الملك الحاصل بالتبرُّعات لا يقبل الردَّ. * * *

стр. 1679

٢١١١ - باب نكاحة المريض من نكح في مرض موته صحَّ نكاحه اتِّفاقًا، وورِثتْه المنكوحة. * * * ٢١١٢ - فصل فيما يلحق الميِّت ويقع عنه إذا تصدَّق أجنبيٌّ أو وارث عن الميِّت، وقعت الصدقة عن الميِّت، ولحقت بعمله، واستَبْعَدَ الإمام ذلك من الأجنبيِّ، وقال: ينبغي أن تقع صدقة الوارث عن المتصدِّق، وينالَ الميِّتَ بركتُها، كما يقع الدعاء عبادة من الداعي، وينالُ الميِّتَ بركتُه. قلت: الذي ذكره الأصحاب ظاهرُ السنَّة؛ إذ قال ﵇: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلَّا من ثلاث" (١)، فتقع الصدقة عن الميِّت، وللمتصدِّق ثوابُ برِّه للميِّت وإحسانِهِ إليه بالتصدُّق عنه، بخلافِ الدعاء؛ فإنَّه شفاعةٌ أجرُها للشافع، ومقصودُها للمشفوع له. وإن أعتق عن الميّت وارث أو أجنبي؛ فإن لم يكن عليه عتقٌ لم يقع عنه اتِّفاقا؛ لأجل الولاء، وإن لزمته كفَّارةٌ بالعتق في صحَّته فالأصحُّ: أنَّها

стр. 1680

دَين من رأس ماله، وعلى قولٍ مخرَّجٍ: من ثلثه إن أوصَى، وإن لم يوصِ فهي من الثلث على الأظهر، وقيل: تَسقط. فإن قلنا بالأصحِّ، فكفَّر عنه الورثةُ أو بعضهم استبدادًا بالكسوة أو الطعام، وقع عنه اتّفاقًا وإن لم يخلِّف تركةً. والأجنبيُّ كالوارث على المذهب الأصحّ؛ لأنَّ النيَّة قد تعذَّرت من الميِّت، فأشبه تكفيرَ الدَّين الذي لا يفتقِرُ إلى النيَّة، ولا يكفّر عنه أحد في حياته؛ لإمكان النيّة، وقيل: ليس للأجنبيِّ ذلك؛ إذ لا خلافة له، بخلاف الوارث. وإن كانت الكفَّارة عتقًا، فإن تعيَّن؛ كعتق القتل، والظهار، والجماع في رمضان، وقع عتقُ الوارث عن الميِّت، والولاءُ للميِّت وإن لم يخلِّف تركةً، وعتقُ الأجنبيّ مرتَّبٌ على إطعامه، وأولى بالمنع من الإطعام؛ لأجل الولاء. وإن كان العتق مخيَّرًا، كعتق كفَّارة اليمين؛ فإن لم يوصِ بالعتق، ففي إعتاق الوارث وجهان مشهوران؛ لأجل الولاء، وفي الأجنبيِّ خلاف مرتَّب على الوارث؛ لانتفاء الخلافة، أو على إطعام الأجنبيِّ؛ لأجل الولاء. وإن وصَّى بالعتق في كفَّارة اليمين، نفذ إن وفى به الثلث، وإن ضاق عنه؛ فقد قال أبو محمد: يجب الإعتاق من رأس المال، ودلَّ كلام الأصحاب على أنَّ له حكمَ الوصيَّة، واختاره الإمام اعتبارًا بما لو عيَّن للعتق عبدًا شريفًا تحصل الكفاية بما دونه. * * *

стр. 1681

٢١١٣ - فصل فيمن أوصى لزيد وللفقراء إذا وصَّى لزيد وللفقراء ففيما يستحقُّه زيد طريقان: إحداهما: ثلاثة أقوال: أحدها: يستحقُّ النصف. والثاني: الربع؛ لأنَّ أقلَّ الفقراء ثلاثة، وهو رابعهم. والثالث: يستحقُّ نصيبَ فقير، وفيه وجهان: أسدُّهما: أنَّه يجوز أن يُعطى أقلَّ ما يُتَموَّل، كما يجوز في آحاد الفقراء. وأبعدهما: أن يُنظر إلى من يتَّفق الصرفُ إليه من الفقراء، فيستحقُ الربع مع ثلاثة، والخُمسَ مع أربعة، والسدسَ مع خمسة، وجزءًا من أحدَ عشر مع العشرة، وإن جاز التفاوت بين الفقراء. والطريقة الثانية، وهي ضعيفة: إن وصف زيدًا بالفقر، فقال: أوصيت لزيدٍ الفقير وللفقراء، ففيه الأقوال، وإن لم يتعرَّض لفقره: فهل يستحقُّ النصفَ أو الربع؟ فيه قولان. وإن وصَّى لزيد ولقوم لا ينحصرون مع لزوم الصفة، كالعلويَّة والبَكريَّة؛ فإن قلنا: تصحُّ الوصيَّة لهم، فهو كما لو أوصى لزيد وللفقراء، وإن قلنا: لا تصحُّ، ففيما يستحقُّه زيد الطريقان على المذهب، وقيل: تبطل الوصيَّة إذا قلنا: يستحقُّ مثلَ ما يتَّفق صرفُه إلى واحد من الفقراء. ولو أوصى بالثلث لزيدٍ وللملائكة، فهو كما لو أوصَى له وللبكريَّة، وقلنا بإبطال الوصيَّة للبكريَّة.

стр. 1682

٢١١٤ - فرع: إذا وصَّى لزيد وللفقراء، وقلنا: يستحق الأقلَّ، فتقليلُ نصيبه وتكثيرُه إلى الوصى، وإن أوصى له وللبكريَّة، وأبطلنا الوصيَّة، فتقليل نصيبه وتكثيرُه إلى الوصيِّ أو إلى الوارث؟ فيه قولان، ولعلَّ الأصحَّ: أنَّه للوارث؛ فإنَّ الحقَّ له إذا بطلت الوصيَّة. ولو أوصى لزيد ولجبريل، بطلت الوصيَّة في حق جبريل، وصحَّت في حق زيدٍ اتفاقًا؛ إذ لا جهالة في نصيبه. وإن وصَّى بالثلث لزيد ولشيءٍ من الجمادات - كالريح والدار - فالأصحُّ: أنَّ لزيدٍ نصفَ الثلث، وقيل: يستحق الثلث. ولو أوصى بالثلث لزيد ولدابَّةِ عمرٍو، كان النصف لزيد. * * * ٢١١٥ - فصل في الوصيَّة للكافر والقاتل إذا وصَّى لقاتله صحَّ على أقيس القولين، وفي محلِّ القولين طريقان: إحداهما: إنْ قَتَلَه بعد الإيصاء ففيه القولان، وإن جرحه، فأوصى، ثمّ مات بالجرح، صحَّ الإيصاء اتِّفاقًا. الثانية: إنْ جرحه بعد الوصيَّة بطلت، وإن أوصى بعد الجَرْحِ، ثم مات بالجُرْح، ففيه القولان، فإن قلنا: تصحُّ، فلا خيار للوارث، وإن قلنا: لا تصحُّ؛ فإن جعلنا الإجازة تنفيذًا ففي نفوذها بالإجازة وجهان، وإن جعلناها ابتداءَ عطيَّةٍ نفذت.

стр. 1683

"إذا منعنا الوصيَّة للقاتل، فقتلت أمُّ الولد سيِّدَها، عتقت؛ لأنَّها تعتق من رأس المال. وإن قتل المدبَّر سيِّده فوجهان: أحدهما: لا يعتق؛ فإنَّ التدبير وصيةٌ. والثاني: يعتق؛ فإنَّ التدبير تعليق. وإذا أبطلنا الوصيَّة للوارث، وأجزناها للقاتل، فأوصَى لوارثه، فقتله الموصَى له، صحَّت الوصيَّة له، وكان القتل سببًا لصحَّة الوصيَّة. وإن وصَّى لحربيٍّ بسلاحٍ كان كبيعه منه، وإن أوصَى له بغير السلاح صحَّ اتِّفاقًا، وقال صاحب "التلخيص": لا يصحُّ؛ لانقطاع الموالاة، وقياسه: ألا تصحَّ هبة الحربيِّ، وقد نُقل عن الشافعيِّ إبطالُ الوصيَّة كما ذكره صاحب "التلخيص". وتصحُّ الوصيَّة لأهل الذمَّة؛ لأنَّهم في معونتنا ونصرنا، ويلزمنا الذبُّ عنهم، فإذا أعنَّاهم بتعريض نفوسنا للهلاك جازت إعانتُهم بالمال. والوصيَّة للمرتدِّ كالوصية للحربيِّ، وأولى بالصحَّة؛ لأنَّه في قبضتنا، فإن قلنا: يزول مِلْكُه، احتُمل أن يكون أولى بالبطلان. * * * ٢١١٦ - فصل في الوصيَّة للعبد تصحُّ الوصيَّة للعبد اتفاقًا، فإن عتق في حياة الموصي، وقَبِلَ الوصيَّة بعد موته، حصل المِلْكُ له، وإن بقي رقيقًا إلى أنْ قَبِلَ الوصيَّة، حصل

стр. 1684

الملك لسيِّده وقتَ القبول، فإن كان العبد مِلْكًا لوارث الموصي، فأعتقه بعد موت الموصي وقَبْلَ القبول، فقبل؛ فإن قلنا بتبيُّن استناد الملك إلى الموت بطلت الوصيَّة، وإن قلنا: يملك بالقبول، ملكها العتيق بقبوله. ولو باعه الوارث بعد موت الموصي وقَبْلَ القبول، فقَبِلَ وهو في ملك المشتري؛ فإن قلنا بالوقف أو الإسناد لم يصحَّ القبول، وإن قلنا: يملك بالقبول، صحَّ، وحصل الملك للمشتري، وقد قطع الأصحاب بأنَّ مَن لا تصحُّ الوصية له، فلا تصحُّ لعبده إن بقي رقيقًا إلى وقت القبول. ٢١١٧ - فرع: هل يُشترط إذنُ السيِّد في قبول العبد الوصيّةَ؛ فيه خلاف، فإن لم نشرطه فلا أثر لردَّ السيّد، ولا لقبوله، وإن شرطناه، فأعرض العبد عن الوصيَّة، أو ردَّها، فقَبِلَها السيِّد، ففي صحَّة قبوله وجهان. ٢١١٨ - فرع: إذا جرح العبد رجلًا، فأوصَى له المجروح بشيء، صحَّ وإن منعنا الوصيَّة للقاتل؛ لأنَّ فائدة الوصية عائدة على سيِّده، وإذا جوَّزنا الوصيَّة للعبد القاتل، ومنعناها لعبد الوارث وعبد القاتل، فشرطُه أن يبقى على رقِّ ذلك السيّد، فلو عتق في حياة الموصي فقد صار هو الموصَى له؛ لرجوع الفائدة إليه، فإن كان فيه ما يمنع الوصيَّة بطلت، وإلا فالوصيَّة له. * * * ٢١١٩ - فصل في الوصيَّة للدابَّة إذا وصَّى لدابَّة إنسان رُوجع، فإن قال: أردتُ تمليكها، بطل اتِّفاقًا،

стр. 1685

وإن قال: أردتُ صرفه في حاجتها؛ من سقْيِها أو علفها، صحَّ، وإنْ أطلق لم يصحَّ. ولو قال: وقفتُ هذا على المسجد، صحَّ، وصُرف في مصالحه عند الإمام؛ لعموم العرف بمثل ذلك، بخلاف الإضافة إلى الدابّة، وقال أبو عليٍّ: ينبغي أن يُراجَع، فإن قال: أردتُ الصرف في مصالح المسجد، صحَّ، وإن قال: أردت تمليك المسجد، أو: لم يكن لي نيَّة، بطل الوقف. وإذا صحَّت الوصيَّة للدابَّة فلابدَّ من قبول مالكها، فإن ردَّها بطلت، وأبعدَ مَن قال: لا تقف على قبوله، ولا ترتدُّ بردَّته، وهذا يلزم منه تجويزُ الوقف على عبيد الإنسان ودوابِّه بغير إذنه. فإن قلنا: تقف على قبوله، فقَبِلَ لم يملك الوصيَّة على الأظهر، وقيل: يملكها، ولا يلزمه صرفها في مصالح الدابَّة، فإن قلنا: لا يملكها، أنفقها الوصيُّ على الدابَّة، ولا يدفعها إلى مالكها، فإن لم يكن وصيّ فهل ينفقه الحاكم عليها؟ فيه وجهان، فإن قلنا: لا ينفقه، سلَّمه إلى المالك لينفقه عليها على حسب الإمكان، وليس له إبدالُه. وإن وصَّى لعبد إنسان ملكه السيِّد اتِّفاقًا، ولا يلزمه صرفُه إلى العبد. ٢١٢٠ - فرع: إذا مات إنسان، فدفع آخر إلى وارثه ثوبًا ليكفِّنَه فيه؛ فإن جعلنا كفن التركة ملكًا للوارث فقد جوَّز القفَّال هاهنا إبدال الكفن، وهو أبعدُ من مذهبه في إبدال وصيَّة الدابَّة؛ فإنَّ باذل الكفن لم يملِّكه من أحد، بل بذله ليُدرج فيه الميِّت.
следующие страницы →