← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

نكاح الأربع بالعقد الصحيح، إلّا بنتَ الزوجة؛ فإنَّ حرمتها لا تتأبَّد إلا بالدخول بأمِّها، ولا فرق بين البالغة والصغيرة. ولك أن تنكح أمَّ زوجة أبيك، وأمَّ زوجة ابنك، وبنتَ زوجة أبيك، وبنت زوجة ابنك. * * * ٢٣٢١ - فصل فيمن يحرم جمعهنَّ في النكاح كلُّ امرأتين بينهما نسبٌ أو رضاعٌ يوجب المَحْرَميَّة، فلا يُجمعان في عقد، ولا تُنكح إحداهما على الأخرى، فإن جمعهما عقدٌ بطل فيهما، وإن نكحهما في عقدين صحَّ الأول، وبطل الثاني، وذلك كزوج المرأة مع أمِّها، أو بنتها، أو عمَّتها، أو خالتها، أو بنتِ أخيها، أو بنتِ أختها. ولا يحرمُ الجمع بالاشتراك في الصهر، فلك الجمع بين المرأة وأمِّ زوجها، أو بنت زوجها، وإن كان بينهما سببٌ يوجب الحرمة والمَحْرَميَّة. وكلُّ مَن حَرُمَ جمعهما في النكاح جاز اجتماعهما في المِلْك دون الوطء، فإذا ملك أختين فله وطءُ إحداهما، فإن وطئها حرمت الأخرى، فإن وطئ الثانية لم تحرم الأولى بذلك، ولم تحلَّ الثانية إلا بإزالة ملك الأولى، أو تحريمِها بكتابةٍ أو نكاح (١)، ولا تحل بحيض، ولا رِدَّةٍ، ولا عِدَّةِ شبهةٍ، ولا إحرام، وفي الرهن وجهان، والأوجه: أنَّها لا تحلُّ. وإن باعها، وشُرط الخيار للعاقدين، فالمذهبُ: أنَّها حلال للبائع،

стр. 1857

فلا تحلُّ أختها بذلك، وإن خُصَّ المشتري بالخيار، وقلنا: ينتقل المِلْكُ إليه، ففي التحليل وجهان، وقطع الإمام بالإحلال، وإن بقَّينا المِلْكَ للبائع فالخلاف هاهنا أوجهُ. ٢٣٢٢ - فرع: كلُّ ما يتعلَّق بالنكاح من حرمة المصاهرة فهو متعلِّقٌ بالوطء في ملك اليمين، فمن وطئ أمته حرمت على ابنه وأبيه، وحرمت عليه أمُّها وبنتها. ٢٣٢٣ - فرع: النكاح [في] (١) تحليل البضع أقوى من ملك اليمين، فمن وطئ أمةً، ثم نكح أختها، أو نكح امرأة، ثم اشترى أختها، صحَّ النكاحُ والشراء، وحلَّت المنكوحة، وحرمت المملوكة. ٢٣٢٤ - فرع: إذا تزوَّج امرأة، وتزوَّج ابنهُ بابنتها، فوطئ كلُّ واحد منهما زوجةَ الآخر بشبهةٍ قبل وطء الزوج، فلهما أحوال: إحداها: أن يتقدَّم وطء الأب، فيبطل النكاحان، وعلى الأب نصفُ المسمَّى لزوجته، ومهرُ المثل لزوجة ابنه، ويَغْرَمُ لابنه ما تَغْرمُه المرضعة إذا أفسدت النكاح، وهو: مهرُ المثل، أو نصفُه، أو ما يلزمُ الزوجَ؟ فيه ثلاثةُ أقوال، فإن طلبت زوجة الابن نصف المسمَّى من الابن؛ فإن كان الأبُ قد ضبطها ووطئها، أو جامعها وهي نائمةٌ، لزم الابنَ نصفُ المسمَّى، وإن

стр. 1858

استدخلت ذكرَ الأب وهو نائم سقط مهرها، وإن لم يكن إكراه ولا نوم، ففي لزوم نصف المسمَّى للابن وجهان. فإن وطئ الابن زوجة أبيه بعد ذلك لزمه مهرُ مثلها لا غير. الثانية: أن يتقدَّم وطء الابن، فحكمُه حكمُ الأب إذا تقدَّم وطؤه. الثالثة: أن يطآ معًا، فهل يغرم كلُّ واحدٍ منهما للآخر نصفَ ما فوَّته عليه من البضع؟ فيه خلاف، قال القفَّال: على كلِّ واحد منهما نصفُ الغرم لصاحبه؛ لحصول الحرمة بفعلهما كالمصطدمين، وقال أبو عليٍّ: لا شيء لواحد منهما على الآخر؛ لاستقلال كلِّ واحد منهما بما يوجب التحريم، بخلاف الاصطدام، واختاره الإمام. ٢٣٢٥ - فرع: إذا تزوَّج امرأتين في عقدين، ووطئ إحداهما، فظهرت إحداهما بنتَ الأخرى: فإن بان تقدُّمُ نكاح الموطوءة صحَّ نكاحها، وحرمت الأخرى على التأبيد. وإن بان تقدُّم نكاح مَن لم يطأها؛ فإن تقدَّمت الأمُّ حرمت على التأبيد، وله أن ينكح البنت. وإن بان تقدُّم البنت حرمتا على التأبيد. وإن بان تقدُّم الأمِّ، وشكَّ في الموطوءة منهما، استمرَّ نكاح الأمِّ، ولم تحلَّ البنت. فإن طلَّق الأمَّ طلاقًا رجعيًّا فله أن يخلعها، وإن أبانها حرم عليه نكاحهما؛

стр. 1859

لأنَّ إحداهما محرَّمةٌ على التأبيد، فصار كما لو اشتبهت أختُه بأجنبيَّة. وإن عرف الموطوءة، وجهل السابقة، فالتي لم يطأها محرَّمة على التأبيد، ولا يثبت نكاح الموطوءة، بل يقف على بيان الزوج؛ فإن حلف على نفي العلم، أو اتَّفقا على الإشكال، فلها طلب الفسخ من الحاكم، وإن رضيت بالمقام مع الإشكال، فنفقتُها ومهرها كما تقدَّم فيمن زوَّجَها وليَّان. * * * ٢٣٢٦ - فصل فيمن تزوَّج أكثر من أربع في عُقَدٍ وأَشْكَلَ التاريخُ إذا تزوَّج امرأةً في عقد، واثنتين في عقد، وثلاثًا في عقد، وأشكل التاريخ، تعيَّن النكاحُ في المنفردة، ووقف بين الاثنين والثلاث على بيان الزوج؛ فإنْ أشكل فلهنَّ طلبُ الفسخ كما ذكرناه في تزويج الوليَّين، وإن رضين بالمقام تحت الإشكال لم يرتفع النكاح، وعليه نفقةُ الجميع، كما لو أسلم على ثمانٍ، وفيه احتمالٌ. فإن مات عُزل من تركته نصيبُ الزوجات كاملًا أو عائلًا، وأَخذت المنفردة ربعه، ونقف ثلاثةَ أرباعه، فمن احتمل أن يكون له من الموقوف شيءٌ وُقف ذلك القدرُ في حقِّه، ولا نقف لأحد ما نعلم أنَّه لا يستحقُّه، فنقف للفردة نصفَ السدسِ؛ فإنَّ أكمل أحوالها مشاركةُ الاثنين، ونقف للاثنين الثلثان؛ لأنَّ أكمل أحوالهما مشاركةُ الفردة، ونقف للثلاث ثلاثة أرباع؛ لأنَّه أكملُ أحوالهن، فإن وطئ مع الاشتباه؛ فإن كان المسمَّى لكلِّ واحدة ألفًا، ومهرُ مثلها مئةً، أخذنا الأكثر وهو ثلاثةُ آلاف ومئتان، فيُسلَّم

стр. 1860

إلى كلِّ واحد مئة. فإن ظهر سبقُ نكاح الاثنين أتممنا لهما الألفين، وقرَّرنا الثلاث مئة على الثلاث، ورُدَّ الفاضل على الورثة، وإن ظهر سبقُ الثلاث كمَّلنا لهنَّ ثلاثة آلاف، وقرَّرنا المئتين على الاثنين، وإن لم يدخل بواحدة منهنَّ وقفنا ثلاثة آلاف، ولم ندفع لواحدةٍ منهنَّ شيئًا. ولو نكح واحدةً في عقد، واثنتين في عقد، وثلاثةً في عقد، وأربعًا في عقد، لم يتعيَّن نكاح الواحدة، وأُخذ الزوج بالبيان على ما سبق. * * *

стр. 1861

٢٣٢٧ - باب الزنا لا يحرِّم الحلال تتعلَّق المصاهرة بالنكاح الصحيح دون الفاسد، والوطءُ إن كان مباحًا تعلَّقت به المصاهرة، والنسبُ، والعِدَّةُ، والمهرُ، ونفيُ الحدِّ، وإن كان حرامًا محْضًا لم يتعلَّق به شيء من ذلك، وإن كان بشبهةٍ من الجانبين تعلَّق به النسبُ، والمهرُ، والعِدَّة، وكذلك المصاهرةُ إلا على قولٍ غريبٍ، فإن أثبتناها ثبتت المَحْرميَّةُ إلا على قول بعيد. ولا تثبت المصاهرة باللمس على أصحِّ القولين، فان أثبتناها ففي اشتراط الشهوة خلاف. ولو لمس المُحْرِم لزمتْه الفديةُ، ولم يشترط أحدٌ فيه الشهوة. ولا تثبت المصاهرة بالنظر إلى فرج المرأة وذَكَرِ الرجل إلا على قولٍ غريب، فإن أثبتناها فلا بدَّ من الشهوة. وفي إلحاق سائر الجسد بالفرج خلافٌ، وقال الإمام: ينبغي أن يُلحق به ما بين السرَّة والركبة، ولا يُلحق به ما يحلُّ النظر إليه، وأن يُتَردَّد فيما بينهما. ٢٣٢٨ - فرع: إذا علَّقنا المصاهرة باللمس أو النظر؛ فإن تمحَّض تحريمُهما لم

стр. 1862

يتعلَّق بهما شيء من الأحكام المذكورة، وإن وقعا في حلٍّ أو شبهةٍ فهما كالوطء فيما تقدَّم، فلو لمس الأبُ جاريةَ ابنه أو زوجته، حرمت الجاريةُ دون الزوجة؛ إذ لا شبهة له في الزوجة. ولو اشتبه الأمر على الواطئ دون الموطوءة، أو بالعكس، فأوجهٌ ثالثُها: الاعتبار بجانب الواطئ. فإذا اشتبه عليها دونه فلا نسب، ولا عِدَّة، ولا حدَّ عليها، وعليه الحدُّ والمهرُ، وفي المصاهرة الوجهان. ولو اشتبه عليه دونها ثبت النسب، ولا حدَّ عليه ولا مهر، وعليها الحدُّ والعدَّة، وفي المصاهرة الوجهان. * * *

стр. 1863

٢٣٢٩ - باب نكاح حرائر أهل الكتاب وإمائهم الكفَّار خمسة أقسام: أحدها: مَن لا كتاب له، ولا شبهةَ كتاب، كالزنديق، والوثنيِّ، والمعطِّل، والدهريِّ، فلا يُقَرُّون بجزية، ولا تَحِلُّ ذبائحهم ولا نساؤهم. الثاني: المجوس، ويُقَرُّون بالجزية، ولا تحلُّ ذبائحهم ولا مناكحتُهم إلّا على قول بعيد، وهل كان لهم كتاب؟ فيه قولان. الثالث: اليهود والنصارى، يُقَرُّون بالجزية، وتحلُّ ذبائحهم، ومناكحتُهم إن كانوا من بني إسرائيل، واستمرُّوا على دينهم، وإن كانوا من غير بني إسرائيل؛ فإن كان أوّلُ آبائهم قد دان بالتهوُّد قبل التبديل، أو بعده ولكنْ عَرَفَ المبدَّلِ، ولم يؤمِنْ به، ففي إحلال ذبائحهم ومناكَحَتِهم طريقان: إحداهما: القطع بالإحلال. والثانية: قولان أصحُّهما: الإحلال. وإن دان بعد التبديل، وآمن بالمبدَّل، فطريقان: إحداهما: القطع بالمنع. والثانية: فيه القولان. وإن شككنا؛ هل دان قبل التبديل، أو بعده؟ فخلافٌ مرتَّبٌ على

стр. 1864

ما قبل التبديل، وأولى بالمنع. وإن دان بعد مبعث رسول الله ﷺ حرمت ذبائحهم ومناكحتهم؛ إذ لا عاصم بعد نزول القرآن سوى الإسلام، وفي إلحاق التهودُّ بعد مبعث عيسى بالتهوُّد بعد مبعث نبيِّنا وجهان، فإن قلنا: لا يُلحق به فعلى الطريقين في التهوُّد بعد التبديل. ٢٣٣٠ - فرع: لا يُكره نكاح الذمِّيَّة عند الأصحاب، ولا يُستحبُّ عند أبي محمد، وفي الحربيَّة وجهان، والأكثرون على الكراهة. الرابع: المتمسِّك بصحف إبراهيم أو غيره من الأنبياء، لا أثر لكتابه، ولا حكم له. الخامس: السامرة والصابئة، وللشافعيِّ في مناكحتهم وذبائحهم نصَّان حملهما المعظَمُ على حالين؛ فحيث حَرَّم ظَنَّ أنَّهم ارتدُّوا عن التهوُّد والتنصُّر، وحيث أجاز ظنَّ أنَّهم خالفوا الطائفتين في الفروع، وانفرد أبو عليٍّ بذكر قولين. وقال الإمام: إنْ صحَّت موافقتهم لهم في الأصول أُلحقوا بهم، ولا يجوز أن يُختلَف في ذلك، وإن صحَّ أنَّهم خالفوهم مخالفةً لو وقع مثلُها في الإسلام لكانت كفرًا لم يُلحقوا بهم، وإن خالفوهم كمخالفة المبتدعة من المسلمين لأهل الحقّ فهذا محلُّ القولين، وقَطَعَ بجواز مناكحة المبتدِعة من المسلمين؛ لورود السمع بذلك، ولم يَرِدْ مثلُه في الملل السابقة. وقال: بلغنا أنَّهم نفَوا الصانع المختار، وأضافوا التدبير إلى الأنجم،

стр. 1865

فإن صحَّ هذا فهم زنادقةٌ لا يُقرُّون بجزية، وإن لم يصحَّ، ورأيناهم ينتمون إلى الطائفتين، وتعارَضَ في حقِّهم التعطيلُ ودينُ الطائفتين، أُقِرُّوا بالجزية، وحرمت ذبائحهم ونساؤهم، كمن شككنا فيه: هل تهوَّد قبل المبعث أو بعده. ٢٣٣١ - فرع: إذا منعنا نكاح السامرة والصابئة لم يجز وإن كانوا من بني إسرائيل. والتي يجوز نكاحها من اليهود والنصارى هي التي آمن أوّلُ آبائها بموسى، وبمن يأتي بعده من الأنبياء كمحمد وعيسى، ولا يضرُّ كفر الأبناء بعد ذلك بمن يأتي من الأنبياء، والتي تردَّدنا في جواز نكاحها هي التي تهوَّد أوّلُ آبائها على وجهٍ لا يقتضي الإيمان بمحمد وعيسى، وهذا كلُّه بخلاف السامرة والصابئة إن كانوا قد خالفوا في الأصول. * * * ٢٣٣٢ - فصل في نكاح من انتقلت من دين إلى دين آخر إذا تهوَّد الوثنيُّ، أو تنصَّر لم يَزُلْ حكمُ توثُّنه، فلا تحلُّ مناكحته، ولا ذبيحتُه، ولا يُقرُّ بالجزية. ولو تنصَّر يهوديٌّ، أو تهوَّد نصرانيٌّ ففي تقريره على ما انتقل إليه قولان، فإن قلنا: يُقرُّ، فحكمُه حكمُ مَن لم يَزَلْ على الدِّين الذي أحدثه، وإن قلنا: لا يُقرُّ، طُولب بالإسلام؛ فإن راجع دينَه القديمَ لم نُقرَّه على أصحِّ القولين، وإذا لم نقرَّه فهل يُلْحَقُ بمأمنه، أو نغتاله في نفسه وذرِّيَّته

стр. 1866

وماله؟ فيه قولان. ولو توثَّن يهوديٌّ لم يُقرَّ على التوثُّن، وهل يُلزم بالإسلام، أو يكفيه التنصُّر، أو العودُ إلى التهوُّد؟ فيه أقوال أبعدُها: الاكتفاء بالتنصُّر. ولو تنصَّرت يهوديَّةٌ تحت مسلم؛ فإن قلنا بالتقرير استمرَّ النكاح، وإن منعناه كان تنصُّرها كردَّة المسلمة فيما يَرْجِعُ إلى فسخ النكاح، ولو كانت خليَّةً لم يَجُزْ نكاحها، وإن قلنا: إنَّ اليهوديَّ إذا تنصَّر لا يُقرُّ، ويُبلَّغ مأمنه، ولو عادت إلى اليهود؛ فإن اكتفينا بذلك كان كإسلام المرتدَّة. * * * ٢٣٣٣ - فصل فيما يلزم المسلمة والكافرة للكافرة من حقوق النكاح مثلُ ما للمسلمة؛ من الكسوة، والنفقة، وحقِّ القَسْم، وعليها من بذل الطاعة في الاستمتاع مثلُ ما على المسلمة. وله منعُ الكافرة من البِيَع والكنائس، ومنعُ المسلمة من مشاهد الخير والمساجد. وله إجبارُهما على ما يتوقَّف حِلُّ الاستمتاع عليه، كالغُسل من الحيض، ولا يجبرهما على غُسل الجنابة على الأصحِّ. وقال العراقيُّون: يُجبرهما على إزالة كلِّ ما يتعذَّر معه الاستمتاع، كترك الاستحداد الذي يتعذَّر معه الاستمتاع، والتضمُّخِ بالنجاسة التي لو لابسها لتضمَّخ بها، وضبطه الإمام بكلِّ ما يغضُّ من شهوة التوَّاق. وفيما يمنع من كمال الاستمتاع دون أصله - كترك الاستحداد، وأكل

стр. 1867

ذوات الريح الخبيثة كالثوم وغيره - قولان يجريان في منع الكافرة من شرب ما لا يُسكر من الخمر، وأكلِ لحم الخنزير مع الغسل، وضبطه الإمام بما لا يَغضُّ شهوة التوَّاق، ويوجب لمن توسَّطت شهوتُه العيافةَ والاستقذار. * * * ٢٣٣٤ - فصل في نكاح الأمة ليس للحرِّ المسلم نكاح الأمة إلا أن تكون مسلمةً، وأن يخشى العَنَت، ولا يجدَ طَول الحرّة، فإن قدر على طَول حرَّةٍ كتابيَّة فوجهان، وإن قدر على شراء أمةٍ لم يجز على المذهب، وفيه وجهٌ، وإن كانت الأمة مملوكةً لكافر جاز على المذهب، ومنعه بعضُهم لإفضائه إلى إرقاق الولد لكافر، ولا يجوز نكاحُها إن كانت كتابيّةً، خلافًا لبعض أئمَّة الخلاف. ولو فَقَدَ الحرَّة، ووجد طَولها، نكح الأمة، فإن كانت الحرَّة بحيث يجدها لو سافر إليها، فقد قال الأصحاب: إن نالته مشقَّةٌ ظاهرةٌ نكح الأمة، وإلّا فلا. ولو غاب مالُه بحيث لا يصل إليه إلا في زمن طويل نكح الأمة. ولو وجد حرّة تُسامِح ببعض مهرِ مِثْلِها فوجهان. ولو أَعْسَرَ، ورضيت الحرَّة بمهرٍ مؤجَّلٍ، نكح الأمة؛ كنظيره في التيمُّم. وإن كان تحته زوجةٌ رتقاءُ لا يمكن وقاعها، أو هرمةٌ لا يتأتَّى التعفُّف بها، أو غائبةٌ يتعذَّر الوصولُ إليها، أو كان تحته أمةٌ، لم ينكح الأمة حتَّى يطلِّق الحرَّة والأمة.

стр. 1868

ولو نكح أمةً، فوجدها رتقاءَ، فقياسُ ذلك ألا ينكح أمةً أخرى حتى يطلِّق الأولى. ٢٣٣٥ - فرع: مَن بعضُها حرٌّ وبعضُها رقيق بمثابة الأمة، فإنْ وجدها، فنكح كاملةَ الرقِّ ففيه تردُّدٌ؛ إذ إرقاقُ بعض الولد أهونُ من إرقاق جميعه؛ فإنَّ ولد كلِّ ذات رحمٍ بمثابة أمِّه. ٢٣٣٦ - فرع: لو نكح العبدُ المسلم أو الحرُّ الكتابيُّ أمة كتابيَّة، ففي جوازه وجهان مأخذُهما: أنَّها هل تحرم على العالِم كالوثنيّة والمرتدَّة، أم لا؟ والنصُّ هاهنا يدلُّ على المنع، وقال: لا يلي المسلمُ كافرةً إلا أن تكون أمَتَه، وهذا يدلُّ على الجواز. ٢٣٣٧ - فرع: لا يبطل نكاح الأمة بأمنِ العنت اتّفاقًا، وكذلك لا يبطل بوجود طَوْلِ الحرَّة، خلافًا للمزنيِّ. ولو نكح على الأمة حرَّةً بطل نكاح الأمة على قياس المزنيِّ. ٢٣٣٨ - فرع: الأمة كالحرَّة في حقِّ العبد والمكاتب ومَن نصفُه حرٌّ، فلهم نكاحُ الأمة مع وجود الحرَّة اتِّفاقًا، ولهم إدخالُ الأمة على الحرَّة، والجمعُ بين أمتين، وبين أمةٍ وحرَّة في عقد واحد.

стр. 1869

٢٣٣٩ - فرع: إذا جمع العقدُ الواحد مَن يجوزُ نكاحها ومَن لا يجوز، كالخليَّة والمعتدَّة، والحرّةِ والأمةِ، أو خمس نسوة، أو أربعًا فيهنَّ أُختان، بطل العقد فيمن لا يجوز نكاحها، ولم يبطل في الباقيات على أصحِّ القولين. ولو جمع أمًّا وبنتها، أو أختين، أو خمسَ نسوة، بطل العقد في الجميع. ولو وجد حرّةً تُسامِح بمهرها، وجوَّزنا له نكاح الأمة، فجمع بينهما، بطل نكاح الأمة، وفي الحرَّة طريقان: إحداهما: القطع بالبطلان، كالأختين. والثانية: فيه القولان؛ فإنَّ علَّة البطلان في هذه الصور اتِّحاد الكلمة، فإذا بطلت في بعض متعلَّقاتها بطلت فيما بقي. ولو قال: زوَّجتك بنتي فلانةَ، وزوَّجتك أمتي هذه؛ فإن قال: قَبِلْتُ نكاح بنتك، وقَبِلْتُ نكاح أمتك، صحَّ في البنت اتِّفاقًا، وإن قال: قَبِلْتُهما، أو: قَبِلْتُ نكاحهما، صحَّ في البنت على الأصحِّ، وقيل: هو كما لو قال: زوَّجتكهما. ولو قال: زوَّجتك ابنتي، وبعتُك هذه الخمرة بألفٍ، صحَّ النكاح عند المحقِّقين؛ لانفراده بالعبارة، وامتيازِه في الوضع عن البيع، وأبعدَ مَن طرد القولين. * * *

стр. 1870

٢٣٤٠ - فصل في تفسير العنَت وهو في اللغة: المشقَّة، وهاهنا: عبارةٌ عن الزنا. فمَن تعذَّر زناه بجَبٍّ أو فتورِ شهوةٍ مع وازعٍ مِن دينٍ، أو مروءةٍ، أو حياء، لم ينكح الإماء، والمغتلِمُ المتشوِّفُ الشهوة إن رقَّ عصام تقواه نكح الإماء، وإن وثق بالتقوى، وأمن المرض، لم ينكح الإماء، وإن تأذِّى، وتوقَّع الأمراض والأعلال، ففيه تردُّدٌ واحتمال؛ فإنَّ العنت في اللغة هو المشقَّة، وهذه مشقَّة ظاهرة، ولا نعني بأمن العنت يقين العصمة، بل غلبةَ الظنِّ بالتقوى والعفَّة، كما يُوصف الطريق الذي يغلب فيه الأمنُ بأنَّه آمنٌ، ولا يُشرط في خوف الزنا غلبةُ الظنِّ بوقوعه، بل توقُّعُه لا على سبيل الندور، كما لو تعارض في الطريق السلامةُ ووقوعُ المحذور. ولو وجد حرَّةً طلبت زيادةً على مهر مثلها مع يسارِه وثروته؛ فإن عُدَّت الزيادة في العرف تكرُّمًا وبذلًا في الأغراض الصحيحة، لم ينكح الأمة، وإن عظمت بحيث يُعدُّ بذلُ مثلها سَرَفًا، فالوجه: إجازةُ نكاح الأمة، ولو بِيع المسافرُ الماءَ بغبنٍ يسيرٍ لم يَلْزمه شراؤه، والفرقُ: أنَّ الغرض من النكاح المتعةُ والتواصلُ، فلا يُعدُّ ببذل الزيادة مغبونًا. ولو زوَّج الرجل ابنته بدون مهر المثل، أو ابنه بأكثرَ من مهر المثل، وجب إكمالُ مهر المثل عند الأصحاب، ويُحتمل ألا يُنظر إلى الزيادة اليسيرة والنقص اليسير؛ لِمَا في النكاح من الأغراض الجابرة. وأمَّا المشقةُ في السفر لتزوُّج الحرَّة، فينبغي أن تُعتبر بما ذكرناه في زيادة المهر، فإن خشي الزنا في المدَّة التي تُقطع فيها تلك المسافة نكح

стр. 1871

الأمة، وإن أمن ذلك على ما فسَّرنا الأمن، ولكن ينالُه مشقَّةٌ في بدنه؛ فإن كانت المشقَّةُ بحيث لا يُحتمل مثلُها في طلب الحرَّة؛ لبُعْدِ الشُّقَّة (١)، وعظم المشقَّة، نكح الأمة، وإن لم يُنسب بتحمُّلها إلى مجاوزة الحدِّ في طلب زوجة لم ينكح الأمة، وينبغي أن تزيد المشقِّة في هذا على مشقِّة ما تطلبه الحرَّة من زيادة المهر؛ فإنَّ تلك الزيادة مقابَلةٌ بأغراض النكاح، والغرضُ هاهنا معارَضٌ بإرقاق الأولاد. * * *

стр. 1872

٢٣٤١ - باب التعريض بالخطبة إذا صرَّح غير الزوج بالخطبة في العدَّة حرم اتِّفاقًا، وإن عرَّض جاز في عدَّة الوفاة، وحرم في عدَّة الرجعيّة، وفي عدَّة البائنة قولان. فالتصريحُ كقوله: أريد أن أنكحك، والتعريضُ كقوله: رُبَّ طالبٍ لك، أو: ربَّ راغبٍ فيك، أو: مَن يجد مثلك؟ ونظائره، فإن شاءت المرأة أجابته تعريضًا كقولها: لستَ بمرغوبٍ عنك، ونظائره. * * *

стр. 1873

٢٣٤٢ - باب النهي عن أن يخطب الرجل على خطبة أخيه من خطب امرأة، فأجابه مَن تُعتبر إجابته، حرم على غيره خِطبتُها، وإن صرَّح من تُعتبر إجابته بالردِّ، أو توقَّف، أو شككنا في ردِّه وإجابته، لم تحرم الخطبة على خطبته، وإن سكت فقولان، والجديد: جواز الخطبة عليه؛ خطب فاطمةَ بنتَ قيس معاويةُ وأبو جهم، فاستأذنت رسول الله ﷺ ، فقال: "أمَّا معاويةُ فصعلوكٌ لا مال له، وأمَّا أبو جَهْمٍ فلا يضعُ عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة (١) "، ولم يكن ذِكْرُهما بما يكرهان غيبةً؛ فإنَّ ذكر الإنسان بما فيه لا يَحْرمُ إذا كان لغرضٍ صحيحٍ، كالجَرْحِ أو الترجيحِ في الرواية، أو الشهادة، أو تحذيرِ مسلمٍ، أو نصحِهِ، أو مفاضلةٍ بين اثنين، إنَّما الغيبةُ المحرَّمةُ أن يَقصد هتكَ إنسان، أو فضيحته، أو يتعلَّل بالتفكُّه بالأعراض، أو يتقرَّب إلى شخص بذكر عدوِّه بالسوء. ثم الاعتبار في الردِّ والإجابة بالوليِّ إن كان مجبِرًا، وبالمرأة إن كان إذنها معتبَرًا. ولو خطب امرأة وهو يشكُّ: هل خُطبت قبله أم لا؟ جاز، ولا يلزمه البحث عن ذلك.

стр. 1874

٢٣٤٣ - فرع: إذا ساوم سلعة، وتقرَّر الثمن، فسام آخرُ على سومه، أو بذل له آخرُ سلعة بمثل ذلك الثمن أو أقلَّ، حرم ذلك، ولا بأس بالسوم على السوم إذا كانت السلعة في النداء والمزايدة، ولا يُتصوَّر مثل هذا في النكاح. ٢٣٤٤ - فرع للأصحاب: إذا اتَّفقا على الثمن في السوم، وافترقا عن غير مواعدة جاز السوم على ذلك السوم، وتحرم الخِطبة في نظير ذلك من النكاح إلا أن تطول إلى حدٍّ يُعدُّ بمثله مُعْرِضًا عن الخطبة؛ اعتبارًا بالعرف في الصورتين، والله أعلم. * * *

стр. 1875

٢٣٤٥ - باب نكاح المشرك ومن يُسْلِمُ على أكثرَ من أربع إذا أسلم الزوجان معًا فالنكاح بحاله. وإن تقدَّم إسلام المرأة؛ فإن كان قبل الدخول انقطع النكاح، وإن كان بعد الدخول؛ فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العِدَّة فالنكاحُ بحاله، وإن أصرَّ حتى انقضت العِدَّة تبيَّن انقطاعُ النكاح من حين إسلامها، وحُسبت لها تلك العِدَّة. وإن سبقها بالإسلام؛ فإن كانت ممَّن يجوز للمسلم نكاحُها كالكتابية فالنكاحُ باقٍ، وإن لم يَجُزْ للمسلم نكاحها؛ فإن كان قبل الدخول انقطع النكاح، وإن كان بعده وُقف النكاح على إسلامها قبل العِدَّة أو بعدها، كما لو سبقته بالإسلام. وإن أسلم على نسوةٍ، فأسلمْنَ معه؛ فإن كنَّ أربعًا فما دون فنكاحهنَّ بحاله، وإن زِدن على الأربع، أو أسلم على أختين، لزمه اختيارُ الأربع، وإحدى الأختين، سواءٌ نكحهنَّ في عقدٍ أو عقود، وله اختيارُ المقدَّمات والمتأخِّرات؛ إذ لا نظر إلى صفة العقد المنقضي في الشرك، كما لا ننظر إلى المقبوض من الربا، ولا نظر إلى اختلاف الدار، فإذا تعلَّق أحد الزوجين بدار الحرب، والآخر بدار الإسلام، لم ينقطع النكاح. * * *

стр. 1876

٢٣٤٦ - فصل في أنكحة الكفَّار في الصحَّة والفساد لا خلاف في صحَّة بيوعهم وتصرُّفاتهم، وكذلك أنكحتُهم على المذهب، وقيل بوقْفِها، وقيل بإفسادها، ولا وجه لإفسادها مع التقرير عليها في الإسلام، وقطع الشافعيُّ بأنَّ وطء الذمِّيِّ يحصِّن الذميَّة، ويُحلُّها للمسلم إذا طلَّقها ثلاثًا. فإن نكح الكافر أختين، أو زاد على أربعٍ، صحَّ نكاح الجميع على المذهب، فإن أسلموا اندفعت إحدى الأختين، وما جاوز الأربع على الإبهام، وله الخيارُ في التعيين، وعليه مهورُ المندفعات. ولو حضرت الأختان قبل الإسلام، وطالبتاه بفرض النفقة، ورَضُوا بحكمنا، ففيه تردُّدٌ، وقطع الإمام بأنَّا لا نفرض لهم شيئًا؛ فإنَّا إذا صحَّحنا أنكحتهم نَكِلُ أمرها إليهم، ولا ننشئ حكمًا، ولو فرضنا لهما، لَلَزم الحاكمَ أن يزوِّج أختين من كافرٍ بحكم ولايته. ٢٣٤٧ - فرع: طلاق الكافر نافذٌ على قول الصحَّة، موقوفٌ على قول الوقف، لاغٍ على قول الإفساد. فلو نكح أختين، وطلَّق كلِّ واحدة ثلاثًا، ثم أسلموا؛ فإن صحَّحنا أنكحتهم لم يتخيَّر، ولم يملك نكاح واحدةٍ منهما إلا بعد التحليل، وإن وقفناها تخيَّر، فإن اختار إحداهما نفذ طلاقها، واندفعت الأخرى، وله نكاحها من غير تحليل.

стр. 1877

وأطلق ابن الحدَّاد القولَ بالتخيير، ولم يتعرَّض للتفريع على قول الصحة، ولا وجه لإطلاقه؛ فإنَّ الخيار لا يثبت إلا على قول الوقف، ثم قال: إن أسلموا قبل الدخول فللمندفعة نصفُ الصَّداق؛ لأنَّها بانت باختيار الزوج. وهذا باطلٌ؛ فإنَّا على قول الوقف نتبيَّن ارتفاع نكاح المندفعة من أصله باختيار الأخرى للنكاح. * * * ٢٣٤٨ - فصل فيما يُقَرُّون عليه من النكاح قال علماؤنا: لا يقرُّون إلا على ما يعتقدونه نكاحًا في دينهم، فمن اخْتَصَّ منهم بسفاحِ امرأة لم يُقرَّ على ذلك. ومَن أَجبر ابنته حيث يمتنع الإجبارُ في الإسلام؛ فإن اعتقدوا ذلك فالنكاحُ لازمٌ في الإسلام، ولا خيار للزوجة. ولو غصب امرأة للاستفراش دون الإرقاق، واعتقدوه نكاحًا، أُقرُّوا عليه باتِّفاق الأصحاب سوى القفَّال. ونكاح المتعة إن اعتقدوه مؤبَّدًا أُقرُّوا عليه، وإن اعتقدوه مؤقَّتا لم يُقرُّوا عليه، سواءٌ أسلموا قبل انقضاء المدَّة أو بعدها. وإن عقدوا عقدًا يرونه نكاحًا فاسدًا، ففي التقرير عليه تردُّدٌ لأبي محمد، وقطع الإمام بأنَّهم لا يُقرُّون عليه إن كان فاسدًا في الإسلام، وإن كان صحيحًا في الإسلام اتَّجه التقرير عليه، وفيه احتمال.

стр. 1878

وإن نكحوا بغير صَداقٍ، واعتقدوا سقوطَه مع الوطء، فلا يجب وإن وقع الوطء في الإسلام، وإن اعتقدوه كمعتقدنا وجب الصداق بالوطء. * * * ٢٣٤٩ - فصل فيمن أسلم على امرأة وبنتها إذا أسلم على امرأة وبنتها؛ فإن كان قد وطئهما فهما محرَّمان، وإن لم يطأ واحدةً منهما فهل تتعيَّن البنت، أو يتخيَّر؟ فيه قولان أصحُّهما: التعيُّن، واختلفوا في مأخذ القولين، فقيل: مأخذهما أنَّ الاختيار استدامةٌ، أو كالابتداء (١)، فإن اختار البنت صحَّ، وإن اختار الأمَّ؛ فإن جُعل الاختيارُ استدامةً صحَّ، وإلا فلا. وهذا بناءٌ فاسدٌ على أصلٍ باطلٍ. وبناه الجمهور على الخلاف في تصحيح الأنكحة ووقفها، فإن صحَّحناها تعيَّنت البنتُ، وصارت الأمُّ مَحْرَمًا، وإن وقفناها تخيَّر، فإن اختار الأمَّ بان بطلان نكاح البنت، ولا تصير مَحْرَمًا، وإن اختار البنتَ بان بطلانُ نكاح الأمِّ، وصارت مَحْرَمًا، وللَّتي بان بطلانُ نكاحها نصفُ المهر عند ابن الحدَّاد، وغلَّطه القفَّال، وأسقط جميعَ المهر؛ إذ بان باختيار (٢) الأخرى بطلان النكاح من أصله. وإن قلنا: تتعيَّن البنت، وجب للأمِّ، نصفُ الصَّداق عند القفَّال؛

стр. 1879

لأنَّها بانت باختياره من نكاحٍ صحيح. وخالفه الإمام، وقال: لا ينقدحُ تصحيحُ نكاح المحارم وإن حكمنا بصحة أنكحتهم، بخلافِ ما لو نكح أختين، ثم اختار إحداهما قبل المسيس؛ فإنَّا نوجب للمندفعة نصفَ الصَّداق إن صحَّحنا أنكحتهم، وإن وقفناها فلا شيء لها؛ فإنَّ نكاح كل واحدةٍ منهما جائز، والجمعُ بينهما كمفسدٍ قارَنَ العقدَ والإسلامَ، وحكمُ ما زاد على الأربع كحكم المندفعة من الأختين، وكذلك اندفاعُ المحارم عند القفَّال. ولو وطئ الأمَّ (١) وحدها اندفع نكاح البنت، وفي نكاح الأمِّ قولان. ولو وطئ البنت خاصَّةً تعيَّنت، واندفع نكاح الأمِّ. * * * ٢٣٥٠ - فصل فيما يقترن بأنكحة الكفَّار من المفسدات إذا اقترن بأنكحتهم مُفْسِدٌ، كالمَحْرميَّة والعِدَّة وشرطِ الخيار مدَّةً؛ فإن انقضى المفسِدُ قبل الإسلام استمرَّ النكاح، وإن دام المفسِدُ إلى إسلام أحدهما انقطع النكاح. وقال الأئمَّة: إذا أسلمت المرأة على حالٍ يمتنع إنشاء نكاحها معها انقطع النكاح، وإن لم يمتنع إنشاء النكاح معها فقد نقرُّهما على ذلك النكاح، واستثنوا من الحال التي يمتنع إنشاءُ النكاح معها صورتين: إحداهما: أن يُسْلِمُ أحدُهما، ثم يُحرِمَ، فيسلم الآخر.

стр. 1880

والثانية: أن تَلْزمَ الزوجةَ عِدَّةُ شبهةٍ بعد العقد، فيُسْلِم الزوج مع بقاء العدَّة. فالنكاح بحاله في الصورتين؛ فإنَّ العدَّة والإحرام لا يقطعان نكاح المسلم، فلا يقطعان نكاح الكافر، وخالف القفَّال في المسألتين مستدلًّا بصورتين: إحداهما: لو أسلم أحدهما، ثم ارتدَّ، فأسلم الآخَرُ مع قيام الرِّدَّة. الثانية: لو نكح الحرُّ أمةً على شرط الشرع، أو بخلافه، ثم أسلما مع وجود الطَّول. انقطع النكاح في الصورتين. ويمكن أن يُفرَّق: بأنَّ الردَّة من قواطع النكاح، بخلاف العِدَّة والإحرام، وبأنَّ خوفَ العنت وفَقْدَ الطَّول يتأخَّر اشتراطُهما في نكاح الكافر إلى حين الإسلام؛ فإنَّه في الكفر مع أولاده عرضةٌ للإرقاق، فلا يُشترط في حقِّه حفظُ أولاده عن الاسترقاق إلا إذا دخل في الإسلام. وقد قيل: إنَّ فرض عِدَّة الشبهة مع إسلام الزوج يلتبِسُ؛ لتقدُّم عدَّة النكاح على عدَّة الشبهة، وردَّه الإمام بما لو أسلما معًا، فإنَّها تجري في عِدَّة الشبهة، وكذلك لو أسلما على التعاقُبِ وقد حبلت من وطء الشبهة، فإنَّها تُقدَّم على عِدَّة النكاح، ولو لم يكن شيءٌ من ذلك لم نقطع بكونها في العدَّة حتى يصرَّ المتخلِّف منهما على الكفر إلى انقضاء العدَّة. ٢٣٥١ - فرع: اقتران المفسد بإسلام أحدهما دافعٌ للنكاح، ولا يندفع نكاحُ الأمة

стр. 1881

بيسار الزوج إلا أن يقترن بإسلام الزوجين، ولم يسوِّ بين الصورتين أحدٌ من المعتبَرين. ٢٣٥٢ - فائدة: الاختيار استدامةٌ للنكاح على الأصحِّ، وأبعدَ مَن جعله كالابتداء أخذًا من اشتراط فَقْدِ الطول وخوفِ العنت عند الاجتماع في الإسلام. * * * ٢٣٥٣ - فصل فيمن يُسلم على إماء إذا أسلم الحرُّ على إماء؛ فإن كان - حالَ الاجتماع [معهنَّ] في الإسلام - على شرط نكاح الإماء فاقدًا للطَّول خائفًا من العنت (١) تعيَّنت إحداهنَّ للنكاح، وعليه الاختيارُ، والاعتبارُ بأوَّل حال الاجتماع في الإسلام. وأبعدَ أبو يحيى البلخيُّ (٢)، فاعتبر إسلام السابق منهما دون حال الاجتماع، فقال: لو أسلم أحدهما مع فَقْدِ (٣) الطَّول وخوفِ العنت، ثمَّ

стр. 1882

أسلم الآخر وقد وُجِدَ (١) الطولُ وأُمِنَ العنت، أُقرَّا على النكاح. ولو قال: لو أسلم موسرًا فإنَّ يساره يدفع نكاح الأمة وإن أسلمت بعده في حال إعساره، كما يندفع نكاحُها بسبق الحرَّة، لكان له بعضُ الاتِّجاه. وإنَّما اعتبرنا وقت الاجتماع؛ لأنَّه وقتُ الاختيار؛ فإنَّها لو تخلَّفت لم يملك اختيارها؛ إذ لا يصحُّ من المسلم نكاح أمةٍ كتابيَّة، ولو تخلَّف (٢) لم يملك أن يختار نكاحَ أمةٍ مسلمةٍ، ويُعتبر الاجتماع بمدَّة العدَّة، فإن انقضت وأحدهما كافر انقطع النكاح. ولو تأخَّرت الشروط عن أوَّل حال الاجتماع في الإسلام اندفع النكاح، ولا يعود بوجود الشروط في بقيَّة العدَّة. ولو أسلم على أمةٍ تعيَّنت من غيرِ اختيارٍ. وإن أسلم على إماءٍ لزمه اختيارُ واحدةٍ، ولا يبطل الاختيارُ بتأخُّره عن العدَّة. ولو أسلم على حرَّة وأمة، فأسلمتا معًا، أو تقدَّم إسلام الحرَّة، اندفعت الأمة، ولو تقدَّمت الحرَّةُ، وماتت، ثم أسلمت الأمة مع وجود الشرائط، لم يَعُدْ نكاحُها؛ فإنَّ النكاح لا يعود بعد الاندفاع. ولو أسلم على أمةٍ وهو موسرٌ، فأسلمت بعد إعساره، ثبت نكاحها،

стр. 1883

وإنَّما اندفع نكاح الأمة بتقدُّم إسلام الحرَّة دون تقدُّم اليسار؛ لأنَّ اشتراط فَقْدِ الحرَّة آكَدُ من اشتراط فَقْدِ الطَّوْل، ولذلك يمتنعُ نكاحُ الإماء بالزوجة الغائبة والرتقاء، ولا يمتنعُ بوجود طَوْلِ الغائبة والرتقاء. ولو تقدَّم إسلام الحرَّة وموتُها على إسلام الزوج، ثم أسلمت الأمة في العدَّة، أو أسلمت من قبلُ، استقرَّ نكاح الأمة؛ فإنَّ نكاح الحرَّة لا يثبت مع كفر الزوج، فلا يندفع به نكاحُ الأمة. ولو أسلمت الأمة، وتخلَّفت الحرَّة؛ فإن أسلمت في العدَّة اندفع نكاح الأمة، وإن ماتت في العدَّة، أو أصرَّت على الكفر حتى انقضت العدَّة، استقرَّ نكاح الأمة. * * * ٢٣٥٤ - فصل فيمن يتعيَّن النكاح فيهنَّ ومَن لا يتعيَّن إذا أسلم الحرُّ على أربعٍ فما دونهنَّ استقرَّ نكاحهنَّ من غير اختيار، ولو أسلم على عشرٍ، فأسلمن، لزمه المبادرةُ إلى اختيار أربع. ولو أسلم أربعٌ من عشرِ لم يتعيَّن النكاح فيهنَّ، ولم يَلزمه مبادرةُ الاختيار؛ لأنَّه يتوقَّع إسلام المتخلِّفات، وأن يختار منهنَّ، فإن مات المتخلِّفات في العِدَّة، أو أصررن حتى انقضت، تعيَّن نكاحُ الأربع بغير اختيار. ولو فسخ نكاح الأربع ليختار أربعًا من المتخلِّفات إذا أسلمن؛ فإن أصررن حتى انقضت عِدَّتهنَّ لم ينفذ الفسخ، وإن أسلمن في العدَّة، فوجهان مأخوذان من الوجهين في وقف الفسوخ؛ فإنَّ وقف الفسوخ كوقف العقود،

стр. 1884

فإن نفَّذناه لزمه اختيار أربعٍ من الباقيات. ولو أسلم خمسٌ من عشرٍ فله تعيينُ واحدةٍ من المسلمات بالفسخ. ولو أسلم أربعٌ من عشرٍ، ومِتْنَ؛ فإن أصرَّ الباقياتُ ورث المسلماتِ من غير اختيارٍ، وإن أسلمن في العدَّة فله اختيارُ الميتات؛ فإن اختارهنَّ ورثهنَّ؛ لأنَّ الاختيار بيانٌ، وليس بإنشاءٍ. ٢٣٥٥ - فرع: الاختيار في الإماء والتعيُّنُ على ما ذكرناه في الحرائر، إلّا أنَّ الأمة الواحدة بمثابة الأربع. * * * ٢٣٥٦ - فصل في الحرِّ يسلم على إماء ويعتقن إذا أسلم الحرُّ على إماءٍ، فأسلمن وعَتَقْن، فالاعتبارُ بالاجتماع (١) في الإسلام، فإن كنَّ رقيقاتٍ عند الاجتماع فيه فهنَّ كالإماء في كلِّ حكم، وإن كنَّ عند الاجتماع فيه حرائرَ، فهنَّ كالحرائر الأصليَّات في جميع الأحكام. مثال ذلك: إذا عَتَقْنَ بعد الاجتماع؛ فإن كان أهلًا لنكاح الإماء حالَ الاجتماع اختار إحداهنَّ، هان لم يكن أهلًا عند الاجتماع اندفع نكاحهنَّ. ولو أسلم فعتقن ثم أسلمن، أو أسلمن ثم عتقن فأسلم، أو عتقن فأسلم وأسلمن معًا، تعيَّن نكاحُ أربعٍ منهنَّ.

стр. 1885

ولو أسلم، فأسلمت معه إحداهنَّ ثم عتقت، فأسلم المتخلِّفات، اختار واحدةً منهنَّ. ولو أسلم، فعتقت إحداهنَّ، ثمَّ أسلمت، لم يندفع نكاح المتخلِّفات في الحال، بل إن أسلمْنَ (١) على الرقِّ اندفع نكاحهنَّ، وتعيَّنت الأولى، وإن عَتَقَنْ، ثم أسلمن، اختار أربعًا منهنِّ. ولو عتقت إحداهنَّ، وأسلمت، ثمَّ أسلم وأسلم المتخلِّفات على الرقِّ، اندفع نكاحهنَّ، وتعيَّنت السابقة. * * * ٢٣٥٧ - فصل فيمن أسلم على حرّة وإماء فأسلمن وعتقن إذا أسلم على حرَّةٍ وإماء، فأسلمت الحرَّة ثمّ الإماء، تعيَّنت الحرَّة، ودفعتهنَّ، فإن عتقن، ثمَّ أسلمن، فله اختيارُ أربعٍ منهنَّ، وتندفع الحرَّة، وله اختيارُ ثلاثٍ منهنَّ مع الحرّة. ولو أسلم الإماء معه، وتخلَّفت الحرّة، لم يملك اختيارَ إحداهنَّ في عدَّة الحرَّة، وابتداءُ عدَّتها من حين أَسْلَمَ، فإن أسلمت قبل انقضاء عدَّتها تعيَّنت، ودفعتهنَّ، وإن أصرَّت حتى انقضت عدَّتها، أو ماتت في أثنائها، اختار إحداهنَّ. ولو اختار إحداهنَّ في عدَّة الحرَّة، فماتت، أو أصرَّت، صحَّ اختيار إحداهنَّ على ما نقله المزنيُّ، واختلفوا فيما نَقَلَ، فمنهم من غلَّطه، وزعم

стр. 1886

أنَّه بناه على أصله في وقف العقود، وهذا لا يصحُّ؛ فإنَّ مَن عقد نكاحًا أو بيعًا على تقديرٍ مخالفٍ للظاهر، ثم بان الأمرُ كما قدَّر - كمن باع مال مورِّثه، أو زوَّج إماءه، ثم بان أنَّه ورثه عند التصرُّف - ففي نفوذ تصرُّفه قولان مشهوران، فلْيجريان في وقف الاختيار. وكذلك لو تخلَّفت الزوجةُ في الكفر، فنكح أختها في عدَّتها، فأصرَّت، ففي صحَّة النكاح القولان، ولا يصحُّ بيع الفضوليِّ إلا على قولٍ بعيدٍ ذكره المراوزة. وقال بعض الأصحاب: إن جعلنا الاختيارَ إمساكًا، صحَّ على الوقف؛ لانحطاطِهِ عن مراتب العقود، وإن جُعل كالابتداء بَعُدَ تصحيحُه على قياس القول الجديد، واحتُمل أن يُجعل كالنكاح في عدَّة الأخت المتخلِّفة. * * * ٢٣٥٨ - فصل في إسلام العبد على إماء وحرائر إذا أسلم العبد على إماء وحرائر وثنيَّات وكتابيَّات، فأسلم الإماء والوثنيَّات دون الكتابيَّات، فله اختيارُ أمتين أو حرَّتين، كتابيَّتين أو مسلمتين، أو حرّة وأمة. ولو أسلم على حرائر فأسلمن، أو على كتابيَّاتٍ فأصررن، فليس لهنَّ فسخُ النكاح، وأَبعدَ مَن أثبت لهنَّ الفسخَ كما ثبت بالعتق، وعلَّل بأنَّ عيوب الرقِّ إنما تظهر بالإسلام. ولو كان تحته أمةُ، فسبقته بالإسلام، وعتقت في تخلُّفه، ثبت لها

стр. 1887

خيار الفسخ بالعتق، فإن أجازت لم يصحَّ، وإن فسخت ارتفع النكاح في الحال، فإن أسلم في العدَّةِ - وابتداؤها من حين أسلمت - نفذ الفسخ، وتَستكملُ عدَّةَ حرةٍ من حين الفسخ. وإن لم يُسْلِمْ فقد بان انقطاعُ النكاح باختلاف الدِّين، وبطل الفسخُ اتِّفاقًا، وهل تبني على عدَّة أمة أو حرَّة؟ فيه طريقان سنذكرهما. ولو أخَّرت الفسخ والإجازة انتظارًا لِمَا يصدر من الزوج، لم يبطل خيارها وإن جُعل على الفور، فإن أسلم في العدَّة فلها أن تفسخ وتخيَّر؛ فإن فسخت استقبلت عدَّة حرّة, وإن أصرَّ حتى انقضت العدَّة بانت باختلاف الدين، وهل تُلْحَقُ بمن عَتَقَتْ في عدَّة البينونة، أو بالرجعيَّة؟ فيه طريقان: إحداهما: تُلحق بالرجعيَّة، فتكمل عدَّة حرَّة على الجديد، وفي القديم قولان؛ فإنَّ الزوج قادرٌ على إثبات نكاحها بالإسلام، كما يقدر على إثباته بالارتجاع. والثانية: تُلحق بالبائن، فتكمل عدَّة الإماء على القديم، وفي الجديد قولان؛ فإنَّ البينونة تحصل باختلاف الدين، ولا تحصل في الرجعيَّة إلا بانقضاء العدَّة. ولو سبقها بالإسلام، فعتقت في تخلُّفها، فلها تأخيرُ الفسخ، والإجازةُ، فإن عجَّلت الفسخَ أو الإجازةَ بطلا إن أصرَّت حتى انقضت العدَّة، والظاهر: أنَّها تعتدُّ اعتداد المعتَقةِ في عدَّة البينونة؛ لعجز الزوج عن إثبات النكاح. وإن أسلمت في العدَّة فلها أن تفسخ، وتُخيَّر؛ فإن فسخت لزمها عدَّة حرَّةٍ ابتداؤها من حين الفسخ.

стр. 1888

وإن فسخت أو أجازت، ثم أسلمت، فهل ينفذ الفسخ والإجازة، أو لا ينفذان، أو ينفذ الفسخ دون الإجازة؟ فيه أوجهٌ أبعدها: أوَّلها، وأصحُّها: آخرها. * * * ٢٣٥٩ - فصل في إسلام العبد على حرائر وإماء إذا أسلم على محض الإماء، فأسلمن معه، أو قبله، أو بعده، اختار اثنتين مع أَمنِ العنت [و] (١) وجود الطول. وإن أسلم اثنتان، فأسلم في عدَّتهما، وابتداؤها من حين أسلمتا، ثم أسلمت الأُخريان في عدَّتهما، وابتداؤها من حين أسلم، فله اختيار الأُوْليين أو الأُخريين، أو واحدةٍ من الأوليين وواحدةٍ من الأخريين؛ فإنَّ الإماء في حقِّه كالحرائر في حقِّ الأحرار. ولو أسلم وأسلمن، ثم عتق وعتقن، اختار اثنتين؛ اعتبارًا بحال الاجتماع في الإسلام. ولو عتق وعتقن، ثم أسلموا، اختار أربعًا؛ فإنَّ الاعتبار بحال الاجتماع في الإسلام في الرقِّ والحرية. ولو أسلمن وتخلَّف، فعتق في تخلُّفه وعتقن في الإسلام، ثم أسلم، أو أسلم وعتق، فعتقن في تخلُّفهنَّ ثمّ أسلمن، اختار أربعًا؛ فإنَّ الاعتبار بحصول الحرة فيه وفيهنَّ بحال الاجتماع في الإسلام.

стр. 1889

ولو عتق، فأسلمن على الرقِّ، أو أسلمن في تخلُّفه، فأسلم، فلا يختار إلا واحدة بشرط خوف العنت والإعسار. ولو أسلم، وأسلمت إحداهنَّ، وعتق، ثم أسلم الباقيات، اختار إحداهنَّ كالحرِّ الأصلي، وقال القاضي: تتعيَّن الأولى، ولا يختار سواها، وهذه هفوةٌ، وقد وافق على أنَّه لو عتق ثمَّ أسلم، لم تتعيَّن الأولى، فأيُّ فرقٍ بين عتقه قبل الإسلام أو بعده؟ ! ولو أسلم على محض الحرائر اختار اثنتين؛ لأنَّهنَّ في حقِّه بمثابة الإماء. ولو أسلم، فأسلم اثنتان، فعتق، ثم أسلم الباقيات، لم يزد على اثنتين اتِّفاقًا؛ لأنَّه استوفى عدد العبيد في الرقِّ، بخلافِ ما لو أسلم فأسلمت واحدةٌ، فعتق، ثمّ أسلم الباقيات؛ فإنَّه يختار أربعًا؛ إذ لم يستوفِ عدد العبيد في الرقِّ، فأشبه ما لو عتق العبدُ بعد أن طلَّق طلقتين، أو الأمة بعد الاعتداد بقرءين، أو بعد انقضاء ليلةٍ من القَسْم، فلا مزيد على ما جرى. ولو عتق بعد طلقة، أو عتقت في أثناء القرءين، أو في أثناء ليلتها، ملك العبدُ ثلاث طلقات، وأتمَّت عدَّة الحرائر وقَسْمَهنَّ. ولو طلَّق الحربيُّ امرأته طلقتين، ثم نقض العهد، فأرقَّه الإمام، فإنَّه يملك الثالثة. ولو طلَّق في الحرية طلقةً، ثم استُرقَّ، لم يملك الثالثة، فكلُّ حكم تغيَّر الحال بعده بطارئ؛ فإن بقي أصلٌ في حقِّ ذلك الطارئ فإنَّه يؤثِّر بالزيادة أو النقصان؛ فإنَّ الطارئ قد وجد ما يستند إليه، ويعمل فيه، وإن

стр. 1890

لم يكن الأصلُ باقيًا فلا أثر للطارئ. * * * ٢٣٦٠ - فصل في حكم الاختيار إذا أسلم الحرُّ على أكثر من أربع، اندفع نكاح الزائدات مع إسلامه من غير تأخُّرٍ، وبقي النكاح في أربعٍ على الإبهام، ولا يمكن فراقُ الأربع بغير الطلاق. ولو أسلم أربعٍ، ففسخ نكاحهنَّ؛ فإن أصرَّ الباقيات حتى انقضت العدَّة، أو مِتن في أثنائها، لم ينفسخ نكاح الأربع، وكذلك إن أسلمن في العدَّة عند الجمهور، وقيل: ينفذ؛ بناءً على الوقف، فعلى هذا: لو كنَّ ثمانيًا تعيَّن نكاح المتخلِّفات. ولو أسلم أربعٌ من ثمان، فاختار المسلمات؛ فإن أصرَّ المتخلِّفات اندفع نكاحهنَّ من حين أسلم الزوج، أو أسلمن في العدَّة اندفع نكاحهنَّ من حين اختار السابقات. ولو تقدَّم أربعٌ بالإسلام، فطلَّقهنَّ، نفذ الطلاق متضمِّنًا للاختيار، وإن ظاهَرَ منهنَّ، أو آلى، لم يكن اختيارًا، وفي الوطء وجهان. وإن فسخ نكاحهنَّ، وزعم أنَّه أراد بلفظ الفسخ الطلاقَ، قُبِلَ، وإن أراد الفسخ فعلى الخلاف في الوقف. ولو تقدَّم إسلامه، وتخلَّفن، فقال: مَن أسلم منكنِّ فقد اخترتُها للنكاح، لم يصحَّ؛ فإنَّ الاختيار لا يَقبل التعليق كالرجعة.

стр. 1891

وإن قال: مَن أسلم منكنَّ فقد فسختُ نكاحها، ولم ينوِ الطلاق، لم ينفذ الفسخ فيمَن يُسلم منهنَّ، وإن زعم أنَّه أراد الطلاق قُبِلَ؛ فإنَّ الفسخ قَبْلَ الإسلام لا يَقبل التعليق، فلم يجد لفظُ الفسخ نفاذًا في موضوعه، وأَبعدَ مَن قال: لا يُقبل. ولو قال: من أسلم منكنَّ فهي طالق، نفذ الطلاق فيمَن تُسْلِم، وتبعه الاختيار، كما لو قال للمكاتَب: إن دخلتَ الدار فأنت حرٌّ، فإنَّه يعتق بالدخول، ويبرأ تبعًا للعتق وإن كان الإبراءُ لا يقبل التعليق. ولو أسلم أربعٌ في دفعة، ففسخ نكاحهنَّ، ثم أسلم الأربعُ الأُخَرُ في دفعةٍ، ففسخ نكاحهنَّ؛ فإنْ منعنا الوقفَ نفذ الفسخ في الأواخر، وتعيَّن الأوائلُ للنكاح، وإن أجزنا الوقف نفذ في الأوائل، وتعيَّن الأواخر. ولو أسلم الثمان واحدةً بعد واحدةٍ، فخاطب كلَّ واحدة بالفسخ عند إسلامها؛ فإنْ منعنا الوقفَ تَعيَّن نكاح الأوائل، وانفسخ نكاح الأواخر، وإن أجزنا الوقف بانت الأولى بإسلام الخامسةِ، والثانيةُ بإسلام السادسةِ، والثالثةُ بإسلام السابعةِ، والرابعةُ بإسلام الثامنةِ. ٢٣٦١ - فرع: إذا أسلم خمسٌ منهنَّ أو ستٌّ، فحَصَرَ الاختيارَ فيهنَّ، صحَّ اتِّفاقًا، وإن أسلم الباقياتُ اختار أربعًا ممَّن حَصَرَ الاختيار فيهنَّ، كما لو أبهم طلقةً بين أربعٍ، ثم قال: التي قصدتُها بالطلاق في هاتين المرأتين، فتتعيَّن الأخريان للنكاح، ويعيِّن واحدةً من الاثنتين للطلاق.

стр. 1892

٢٣٦٢ - فرع: لو أسلم على واحدةٍ، وطلَّقها؛ فإن أصرَّت حتى انقضت العدَّة لم يقع الطلاق، وإن أسلمت في أثنائها فوجهان؛ إذ الطلاق قابلٌ للتعليق. ٢٣٦٣ - فرع: إذا أجزنا وقف الاختيار، فاختار أربعًا من الوثنيَّات قبل إسلامهنَّ، لم يصحَّ؛ فإنَّهنَّ لا يقبلن الاختيار، كما لا يُوْقَفُ بيعُ الخمر على التخلُّل، ويُحتمل أن يوقف الاختيار؛ فإنَّهنَّ لو أسلمن في العدَّة لتبيَّن بقاء نكاحهنَّ مع كفرهنَّ، بخلاف الخمر؛ فإنَّا لا نتبيَّن أنَّها مملوكةٌ عند التصرُّف. ٢٣٦٤ - فرع: نصّ الشافعيَّ على أنَّ ابتداء العدَّة من حين إسلام أحد الزوجين، ولو نكح نكاحًا فاسدًا، ووطئ، فابتداءُ العِدَّة من آخر وطأة، أو من حين التفريق؟ فيه قولان؛ لأنَّهما يتخالطان مخالطةَ الأزواج، بخلافِ العدَّة في اختلاف الدين، وخرَّج بعض الأصحاب عدَّة اختلاف الدِّين على القولين، فإن قلنا: لا يُعتبر بإسلام السابق منهما، فالاعتبارُ بحال التعيُّن للفراق، والأوّل قولُ الجمهور. ٢٣٦٥ - فرع: من أبهم طلقة بين نسوةٍ، أو أسلم على أكثرَ من أربعٍ، تحتَّم عليه بيانُ المطلَّقة، وتعيينُ أربعٍ للنكاح، قال الشافعيُّ: فإن امتنع حُبس، فإن امتنع مع الحبس عُزِّر؛ ليختار؛ إذ لا يجوز تركهنَّ غيرَ متعيِّناتٍ للفراق أو النكاح. وقال الأصحاب: للحاكم أن يجمع بين الحبس والتعزير إن رأى ذلك

стр. 1893

في حقِّ كلِّ مَن توجَّه عليه حقٌّ، فامتنع من أدائه بغير عذرٍ. وقال الإمام: لا يجمع بين الحبس والتعزير إلا إذا اعترف بالحقِّ، وبالقدرة عليه، فإن ثبت بالبيِّنة، وادَّعى الإعسار، لم يُعزَّر، وإن أقرَّ باليسار فلا يُعزَّر على الظاهر عنده، وظاهرُ كلام الأصحاب: وجوبُ التعزير إذا رآه، وإذا رأينا التعزير لم يتحتَّم، بل هو إلى رأي الوالي على ما سنذكره إن شاء الله. ويجوز تكرارُ التعزير إذا تخلَّل بين كلِّ تعزيرين مدَّةٌ يبرأُ فيها من ألم التعزير السابق، فإن أصرَّ على الامتناع لم يَقُمِ الحاكمُ مقامه في الاختيار، وعليه نفقتهنَّ في مدَّة الامتناع اتِّفاقًا؛ لقدرته على تخليصهنَّ بالاختيار. وإذا حُبس لم يُعزر حتى تمضي مدَّةُ الاستنابة، فلعله يفكِّر فيمن يختار. * * * ٢٣٦٦ - فصل في موت الزوج قبل الاختيار إذا مات الزوجُ قبل البيان فعدَّتهنَّ بالحمل إن كنَّ حواملَ، أو بأربعةِ أشهر وعشرٍ إن كنَّ من ذوات الأشهر، وإن كنَّ من ذوات الأقراء فعليهنَّ ثلاثةُ أقراء، وأربعةُ أشهر وعشرٌ (١)، وابتداءُ الأشهر من موت الزوج، وابتداء الأقراء من حين اختلف الدِّينُ على الأصحِّ، ومن الموت على الوجه الآخر.

стр. 1894

فإن أسلمن مع الزوج: فعدَّتهنّ من حين الإسلام، أو الموت؟ فيه الخلاف. وأمَّا الميراث فقد قال ابن سُريجٍ: يُقسمُ بينهنَّ الربعُ أو الثمنُ في الحال إذا اعترفن بالإشكال؛ لأنَّ الإبهام قد تحقَّق في الظاهر والباطن، بخلاف الخناثى، فإنا نتوقع فيهم البيانَ، وبخلاف ما لو قال: إن كان هذا الطائر غرابًا فزينبُ طالقٌ، وإن لم يكن غرابًا فعمرةُ طالقٌ؛ فإنَّ الإبهام غير متحقِّق في الباطن، واختاره الإمام. وقال الجمهور: إن اصطلحن على قسمة ذلك جاز، وإن أَبينَ وُقف بينهنَّ؛ فإن كنَّ ثمانيًا، فطلب أربعٌ فما دونهنَّ شيئًا لم نُجِبْهن، وإن طلب خمسٌ دُفع إليهنَّ ربعُ الموقوف إن أسقطن حقوقهنَّ ممَّا بقي، وكذلك إن لم يُسْقِطْنَها على الأصحَّ، وسواءٌ طلبنه ليقتسِمْنَه، أو ليُوقفَ بينهنَّ. فإن كان فيهنَّ طفلةٌ فقد منع الشافعيَّ وليَّها أن يصالح على أقلَّ من ثُمن الموقوف؛ إذ يدُ كلِّ واحدةٍ ثابتةٌ على الثُّمن، فلا يرضَى بما دونه. وإن كنَّ تسعًا لم يُدفع إلى الخَمْسِ شيءٌ. وإن كنَّ ستًّا، فطلب أربعٌ أو ثلاثٌ، دُفع إلى الأربع النصفُ، وإلى الثلاث الربع. ولو مات قبل البيان عن أربعٍ مسلماتٍ وأربعٍ كتابيَّاتٍ، أو نكح مسلمةً وكتابيَّةً، وطلَّق إحداهما مبهمًا، وقلنا: لا يقوم الوارثُ مقامه، فلا نقف شيئًا من الميراث، وأَبْعدَ مَن خالف في صورة الطلاق. * * *

стр. 1895

٢٣٦٧ - فصل فيمن أسلم على امرأة ونكح أختها في عدَّتها إذا أسلم على وثنيَّةٍ، ونكح أختها في العدَّة؛ فإن أسلمت قبل انقضاء العدَّة بطل نكاحُ الجديدة، وكذلك إن لم تُسْلِمْ عند الجمهور، وصحَّحه المزنيُّ؛ بناء على الوقف، وخرَّجه بعضهم على مَن زوَّج جارية مورِّثه، ثم بان أنَّه ورثها عند التزويج. ولو طلَّق الوثنيَّة في عدَّتها، لم ينفذ الطلاق إن أصرَّت، وإن أسلمت في العدَّة نفذ عند الأكثرين، وبه قطع الإمام، وخرَّجه بعضهم على القولين في تزويج جارية الموروث. ولو أَعْتقَ (١) عبدَ الموروث، ثم بان أنَّه ورثه عند العتق، نفذ عند المحقِّقين، وقيل: فيه القولان. ٢٣٦٨ - فرع: لو سبقته الوثنيَّة بالإسلام، فنكح أختها في عدَّتها، ثم أسلما، تخيَّر بينهما؛ فإن اختار الجديدة انقطع نكاح القديمة من حين أسلمت، وإن اختار القديمة انقطع نكاح الجديدة من حين أسلما إن أسلما معًا، أو من حين إسلام السابق منهما. * * * ٢٣٦٩ - فصل في نفقة مدَّة التخلُّف إذا سبقت بالإسلام؛ فإن أسلم الزوجُ في العدَّة فعليه النفقةُ من حين
следующие страницы →