← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

الزوج الجهلَ بخيار الرَّتَق والقَرَن. والضابط لإسقاط الخيار: أنَّ كلَّ ما يُشعِر بالرضا؛ من وطءٍ، أو تأخيرٍ، أو جهلٍ، أو غيرِ ذلك، إذا ادَّعى الجهل به؛ فإن غلب على الظنِّ كذبُ المدَّعي لم تُقبل دعواه، وإنْ أَمْكَنَ صدقُه على بُعدٍ، كدعوى الجهل بردِّ المبيع بالعيب، لم نصدِّقه، ولو صدَّقه البائع على الجهل ثبت الخيار اتِّفاقًا. ٢٤٠٧ - فرع: قطع الأصحاب بأنَّ خيار عيوب النكاح على الفور، ومنهم مَن خرَّجه على الأقوال في خيار العتق. ٢٤٠٨ - فرع: إذا اختارت المقام فالمهرُ المسمَّى للسيد، فإن كانت مفوِّضةً فمهرُ المثل للسيد إن عتقت بعد الدخول، وإن عتقت قبل الدخول فهو للسيد إن أوجبناه بالعقد، وإن أوجبناه بالوطء فوجهان أظهرهما: أنَّه لها، وإن فسخت قبل الدخول سقط المهر وإن جُعل للسيّد، وإن فسخت بعد الدخول لم يسقط المسمَّى، ولم يخرَّج على القولين في الفسخ بالعيب، ولا على الخلاف في الانفساخ بالردَّة؛ لأنَّها لا تملك المهر، والفسخُ سببُه طارئ. ٢٤٠٩ - فرع: إذا عتق الزوج قبل فسخها سقط خيارها على الأصحِّ، ولا يُشترط في الخيار أن تكون مكرهةً على النكاح، ولذلك تتخيَّر المكاتَبة اتِّفاقًا.

стр. 1927

٢٤١٠ - فرع: إذا عتقت الطفلة، أو كان زوجُها عنِّينًا أو مجنونًا، ثبت لها الخيارُ بعد البلوغ، ولا ينوبُ أحد عنها. ٢٤١١ - فرع: إذا قالت: إن عتقتُ فقد رضيتُ بالمقام مع رقِّ الزوج، فلا عبرة بقولها. ٢٤١٢ - فرع: إذا عتق زوج الأمة فلا خيار له على الأصحِّ. ٢٤١٣ - فرع: إذا طلَّقها بعد عتقها طلاقًا رجعيًّا نفذ، ولم يَبطل الخيار، وإن طلَّقها طلاقًا مُبينًا، أو ثبت لها الخيار بعيبه، فأبانها بالطلاق، نفذ على الأصحِّ، وسقط الخيار، وقيل: يوقف؛ فإن فسخت بان بطلانُه، وإن أجازت نفذ. ولو وطئها، ففسخت، وقلنا: لو طلَّقها بائنًا لم ينفذ الطلاق، فلا ينعطف الفسخُ على الوطء. * * * ٢٤١٤ - فصل في عتق الرجعيّة إذا عتقت الأمة في عدَّة الرجعة فلها أحوال: الأولى: أن تُجيزَ النكاح، فلا تنفذ إجازتُها وإن قلنا بالوقف؛ فإنَّ شرط الوقف أن يكون محلُّ التصرُّف قابلًا لمقصوده، كما لا يُوقف بيعُ

стр. 1928

الخمر على تخلُّلها، وقيل: تصحُّ إجازتها، وينفذ (١) إبطال الفسخ. الثانية: أن تعجِّل الفسخ، فينفذ، وهل تبني على عدَّة أمةٍ، أو تستأنف عدَّة حرّة؟ فيه قولان. الثالثة: أن ترتقب ما يكون من الزوج، فلا يبطل خيارُها، وإن جُعل على الفور؛ فإن ارتجعها فلها الفسخُ والإجازة؛ فإن فسخت فهل تبني على عدَّة أمةٍ، أو تستأنف؟ فيه قولان، فإن قلنا بالبناء، فهل تبني على عدَّةِ حرّةٍ أو أمة؟ فيه قولان. ٢٤١٥ - فرع: إذا عتقت المطلَّقة البائن في العدَّة فلا خيار لها، وتعتدَّ عدَّة أمةٍ على القديم، وفي الجديد قولان. * * *

стр. 1929

٢٤١٦ - باب أجل العنِّين العُنّة: هي العجز عن الوطء لآفةٍ في الذَّكَرِ، أو ضعفٍ في الدماغ، أو القلب، أو الكبد، أو مرضٍ في الجسد، وليست مأيوسةَ الزوال. ولو عنَّ عن امرأة دون أخرى، تثبت أحكامُ العنَّة اتِّفاقًا، وكذلك لو عنَّ عن القُبُلِ دون الدبر، أو عنَّ عن افتضاض البكر دون الثيِّب. ولا تثبت إلا لإقرار الزوج أو بيمين الردِّ، ولا تُسمع الشهادةُ بنفس العنَّة، وإن سَمع الشاهد إقرارَه لم يَجُزْ أن يشهد بنفس العنَّة، بل يشهدُ على إقراره؛ فإنَّ مَن سمع إنسانًا يقرُّ لرجلٍ بدار، فلا يجوز أن يشهد له بمِلْكِ الدار. وإذا ثبتت العنَّة فلا يُفسخ بها في الحال اتِّفاقًا، بل يَضْرِبُ له الحاكم سنةً وإن كان عبدًا، ويعرِّفه أنَّه إن وطئ في السنة استمرَّ النكاح، وإن لم يطأ فلها الفسخُ بعد السنة. ولا يَضْرِبُ المدَّةَ إلّا بطلب المرأة، فإن سكتت، واحتُمل أن يكون سكوتُها لدهشةٍ أو جهلٍ بالطلب، عرَّفها الحاكم ما لها وعليها، فإن سكتت بعد ذلك لم يَضْرِبِ المدَّة، كما لا يحلِّف إلا بطلب الخصم. فإن جهلت حكم الواقعة، وأصرَّت على طلب ما ثبت لها في الشرع،

стр. 1930

ضَربَ المدَّة، وبيَّن حكمها. هذا إن أقرَّ، فإن أنكر فالقولُ قوله، فإن حلف انقطع الخصام، وإن نكل رُدَّت عليها اليمين، فإن حلفت كان حَلِفُها كإقراره، وإن نكلت كان نكولُها كحَلِفهِ، وأبعد أبو إسحاق المروزيُّ، فمنع من ردِّ اليمين؛ تعليلًا بأنَّها لا تعرف العنَّة، وهو باطلٌ بردِّ اليمين في نيَّة كنايات الطلاق، ولأنَّها تعرف ذلك بقرائن الأحوال، وكثرةِ المِرَاس، وعلى مذهبه: لا معنى لتحليفه إذا أنكر؛ إذ لا فائدةَ لنكوله، ويُحتمل على مذهبه أن يُقضى بالنكول وتُضرب المدَّة. * * * ٢٤١٧ - فصل في حكم العنَّة بعد الأجل إذا مضت السنة من غير وطءٍ، ففسخت قبل الرفع إلى الحاكم، لم ينفذ اتِّفاقًا. وإن رفعت الأمر إليه، فاعترف الزوج بأنَّه لم يطأ، ففيمن يفسخُ وجهان: أحدهما: أنَّه الحاكم، فإن أذن لها كانت نائبةً عنه. والثاني: الزوجة، كما في سائر العيوب. وهل يُشترط أن يقول الحاكم: ثبت حقُّك، فتخيَّري؟ فيه وجهان. وإن ادَّعى الوطء في المدَّة، فالقولُ قوله، فإن حلف لم تفسخ، وإن نكل رُدَّت عليها اليمين، فإن حلفت كان حَلِفُها كإقراره بأنَّه لم يطأ، وفيمن يتولَّى الفسخ الخلافُ.

стр. 1931

٢٤١٨ - فرع: فراق العنَّة فسخٌ باتِّفاق الأصحاب، ولا يقف تأجيلُ الإيلاء والديةِ على ضرب الحاكم، بخلاف العُنَّة. * * * ٢٤١٩ - فصل في مطالبة السليم بالوطء إذا اعترفت المرأة بقدرة الزوج على الوطء، وطالبت به، لم يُجْبَرْ على المذهب، وقيل: يُجبر على وطئها (١)؛ ليتقرَّر المهر، أو ليوفِّيها حقَّها من الاستمتاع، فلو برئ من المهر، أو زوَّج رجلٌ عبدَه من أمته، فهل لها الطلب؟ فيه وجهان مأخذُهما المعنيان. ولو تزوَّجت الأمة بحرٍّ أو عبدٍ لأجنبيٍّ: فالطلب للسيِّد، أو للأمة؟ فيه الوجهان، فإن استُمهِل أُمهِل قَدْرَ ما يتهيَّأ لذلك في العادة، فإن اعتذر بمرضٍ، أو عجزٍ ليس بعنَّة؛ فإن ظهرت مخايلُ صدقه أُمهل اتِّفاقًا، وإن امتنع لغير عذرٍ حُبس، ولم يتعرَّضوا لجعله كالمُوْلي بعد المدَّة في التطليق، ولا يَبْعُدُ أن يُلحق به. * * * ٢٤٢٠ - فصل في بيان أحكام الوطء كلُّ حكم علَّقه الشرعُ بالوطء فهو معلَّقٌ بتغييب الحشفة من غير

стр. 1932

استثناءٍ، وذلك كالتحليل والإحصان، ووجوب الحدِّ، والكفَّارة، والغُسل، وحرمةِ المصاهرة، وفسادِ العبادة، وسقوطِ الطلب بالفيئة، والرفع بسبب العنَّة. فإن قُطعت الحشفة تعلَّقت الأحكام بقَدْرِها من ذلك الذَّكر عند الجمهور، وقيل: لا تتعلَّق إلا بالإيعاب، وهو ظاهر النصِّ، والمذهبُ: الأوّل. فإن بقي من الذكر أقلُّ من الحشفة فلا حكم لذلك، بل هو بمثابة المجبوب، وإن قُطعت الحشفة، فلم يمتنع الجماع، فهو كالسليم، وإن امتنع فهو كالعنِّين، ولو بقي ما يمكن به الجماع، فادَّعت عجزه، وأنكر، فالقولُ قوله، خلافًا لأبي إسحاق، ولعله لا يطرد مذهبه في قطع بعض الحشفة. وتغييب الحشفة: أن يشتمل عليها ملتقى الشُّفْرين، فلو انقلب الشُّفْران إلى الباطن، فلم يلقَ الحشفةَ منهما إلّا البشرةُ الظاهرةُ، ففيه تردُّدٌ للإمام. وتُفْطِر الصائمةُ بإيلاج بعض الحشفة، كما لو أولجت من إصبعها قدرَ نصف الحشفة، وقال أبو محمد: لا تفطر إلا بإيلاج الحشفة، واستدلَّ بأنَّ الكفَّارة تلزمُها على أقيس القولين، وقال: الاختلاف في طهارة رطوبة الفرج مأخذُه أنَّ ما وراء ملتقى الشُّفْرين إلى قَدْرِ حشفةٍ معتدلةٍ هل يثبت له حكمُ الظاهر كالفم؟ وقطع الإمام بأنَّه باطنٌ، واعتذر عن الكفَّارة بتغليب حكم الجماع على وصول ما يصل إلى الباطن. * * *

стр. 1933

٢٤٢١ - فصل في رضا المرأة بالإقامة إذا رضيت بعد المدَّة بالإقامة سقط حقُّها اتِّفاقًا، ولو رضيت في أثناء المدَّة فقولان. ولو فسخت بالعنَّة، ثم نكحته مع العلم ببقائها، فقولان. ولو أبانها بعد الدخول، ثم نكحها وعُنَّ، ثبتت أحكام العنَّة. ولو رضيت بالمقام بعد المدة، ثم طلَّقها طلاقًا رجعيًّا، ثم ارتجعها، لم تملك الفسخَ، وإن أبانها ثم نكحها، فقولان بناهما الأصحابُ على قولي عود الحِنْثِ، وبناهما الإمام على القولين السابقين. فإن قلنا تفسخ، وهو الأصحُّ، وجب ضربُ المدَّة في النكاح الثاني؛ فإنَّ العنَّة الواقعة في النكاح الأول مرجوَّةُ الزوال، وتُتصوَّر العدَّة قبل الدخول باستدخال مائه، أو الوطءِ في الدبر، أو بالخلوةِ على قول. * * * ٢٤٢٢ - فصل في التنازع في الإصابة إذا تُنوزع في نفي الإصابة وإثباتها، فالقاعدة: أنَّ القول قول النافي (١)، فيؤاخَذُ كلُّ واحدٍ منهما بموجَبِ قوله فيما عليه. والقول قول النافي (٢) للإصابة، إلا أن يدَّعي الرجل وقوعَها في أَجَلِ

стр. 1934

العنَّة، ومدَّةِ الإيلاء، فالقولُ قوله مع يمينه، فإن همَّ باليمين، فادَّعت البكارة، وأثبتتها بأربع نسوة، فالقولُ قولها مع يمينها، فإن حلفت ثبت الفسخ، وإن نكلت رُدَّت اليمين عليه، فإن حلف ثبتت الإصابة، وانقطع الخصام، وإن نكل كان نكوله كحلفها، وأبعد من قال: لا تَفسخ إلا أن تحلف. وإن تنازعا بعد الطلاق في الإصابة، فالقولُ قولُه مع يمينه، وعليه شطرُ الصداق، فإن أتت بعد ذلك بولدٍ يلحقُه، فإنْ لاعَنَ فالحكمُ على ما كان، وإن لم يلاعِنْ حلفت على الإصابة، ولزمه إكمالُ الصداق. فهذه المسائل الثلاث (١) مستثناةٌ اتّفاقًا. ولو طلَّق بعد الخلوة، ثم اختلفا في الإصابة، فالقولُ قوله في أصحِّ القولين. ٢٤٢٣ - فرع: إذا طلَّق، ثمَّ اختلفا في الإصابة، فلهما حالان: إحداهما: أن تدَّعيَها المرأةُ، وينكرها الزوج، فالقولُ قوله مع يمينه، وعليه نصفُ المهر، وله التزوُّجُ بأختها وبنتها وأربعٍ سواها في الحال، وعليها العدَّةُ، فلا تتزوَّج فيها، ولا نفقةَ لها عليه، ولا سُكنى. الثانية: أن يدَّعيها الرجل، فتنكرها، فالقولُ قولُها مع يمينها، ولها النكاحُ من ساعتها، ولا عدَّة عليها، ولا سُكْنَى لها، ولا نفقةَ، ولا ينكحُ

стр. 1935

أختها في عدَّتها، ولا ابنتَها، ولا أربعًا سواها، وعليه شطرُ المهر، فإن قبضت الجميع فقد أقرَّ لها به، وهي تنكره، ففيه الخلافُ المذكورُ في الأقارير. وقال أبو محمد: إنَّما يتَّجه نفيُ العدَّة في هذه الصورة في الطلاق المُبين، فإن كان الطلاقُ رجعيًّا احتُمل ألا تُصدَّق في الإصابة، كما في امرأة المُوْلي والعنِّين؛ فإنَّ الأصل دوامُ النكاح، ويُحتمل أن يُقال: الطلاق قاطعٌ للنكاح، فمن ادَّعى استدراكًا فعليه البيِّنةُ. ٢٤٢٤ - فروع متفرّقة: الأوّل: إذا حِيل بينهما في المدَّة اضطرارًا وجب ألا يُحسب عليه، فإن قال: لا تعذروني؛ فقد جرَّبتُ نفسي، فلم أجد منها قدرةً، لم يُلتفت إليه؛ لأنَّ النفس تنبسطُ عند مِراس النساء، كما تركُدُ عند طول التعزُّب، وإن اختار الانعزال؛ فإن اتَّحد بلدُهما حُسبت المدَّة اتِّفاقًا، وكذلك إن غاب إلى بلدةٍ أخرى على الأظهر؛ فإنَّ انعزاله دليلُ عجزه. الثاني: الجَبُّ المقترنُ بالعقد والطارئُ قبل الدخول مثبتٌ للفسخ على الفور، ولو طرأ الجَبُّ أو العنَّة بعد الدخول فلا فسخ بالعنَّة، وفي الجَبِّ وجهان مشهوران أجراهما في طريان البرص والجذام بعد الدخول. وإن اطَّلعت بعد الدخول على عيبٍ مقرونٍ بالعقد؛ فإن جوَّزنا الفسخ بطارئ العيب فهذا أولى، وإن منعناه ثَمَّ فالظاهرُ ثبوتُه هاهنا، وفيه احتمال. الثالث: عنَّة الخصيِّ كعنَّة الفحل، وفي ثبوت الفسخ بمجرَّد الخِصاء قولان؛ أقيسُهما: أنَّه لا يثبت؛ لبقاء آلة الجماع، فإن ادَّعى الإصابة، فأكذبتْه، فالقولُ قوله مع يمينه، خلافًا لأبي إسحاق.

стр. 1936

الرابع: لا تجري أحكام العنَّة على الصبيِّ؛ إذ لا عبرة بإقراره، وغلط المزنيُّ في ذلك. الخامس: فسخُ العنَّة موجبٌ لسقوط المهر، وحكى الإصطخريُّ قولين غريبين: أحدهما: التشطُّر. والثاني: وجوبُ الجميع. ولا عدَّة عليها في القولين؛ لعدم الدخول. ولا وجه لِمَا حكاه. السادس: إذا بال الخنثى بأحد الفرجين أكثر من الآخر، أو أسبق، أو أبطأ، فلا عبرة بشيء من ذلك على المذهب، واعتبره في القديم، ولو سبق أحدُهما، وأبطأ الآخر، ففيه تردُّدٌ للإمام على القديم. * * *

стр. 1937

٢٤٢٥ - باب الإحصان الموجب لرجم الزاني الإحصانُ: بالبلوغ، والعقل، والحرية، والوطءِ في نكاحٍ صحيحٍ، وإن كانت الزوجة غيرَ محصَنةٍ، كالرقيقة. ولا ترتُّب بين العقل والحرية والبلوغ، وفي ترتُّبِ الوطء عليها وجهان أصحُّهما: أنَّه لا يُشترط، فلو جامع في الصِّبا أو الجنون أو الرقِّ، ثمّ حصَّل بقيَّةَ الصفات تمَّ الإحصان. * * * ٢٤٢٦ - فصل في العزل يجوز العزل عن السُّرِّيَّة اتِّفاقًا مع الكراهة، وفي الزوجة الرقيقة وجهان، وفي الحرَّة طريقان: إحداهما: التحريم إن لم تأذن، وإن أذنت فوجهان. والثانية: الجواز إن أذنت، وإن لم تأذن فوجهان. والمستولَدة مرتَّبةٌ على الأمة، وهل هي أولى بالمنع أو الجواز؟ فيه طريقان. ولم يتعرَّض الأصحاب لإذن الأمة المزوَّجة والمستولَدة، فيُحتمل أن

стр. 1938

يُشرط إذنُ الأمة؛ لحقِّها في الفراش. فإن قلنا بالتحريم فقد حمله الإمام على قصد العزل دون الاتِّفاق، وقَطَعَ بأنَّ مَن عَنَّ له الانكفافُ عن امرأة، ولم يجرِّد قصد العزل، فلا يحرم عليه ذلك، وقال أبو محمّد: يُكره في جميع الصور، ولا يحرم. * * * ٢٤٢٧ - فصل فيمن زوَّج إحدى ابنتيه، ثمَّ اختلفوا إذا زوَّج الأبُ إحدى طفلتيه، ثم مات، فلهما بعد البلوغ حالان: إحداهما: أن تدَّعي كلُّ واحدة أنَّها المزوَّجةُ؛ فإن صدَّق الزوجُ إحداهما، ثبت نكاحها إن قبلنا إقرارَ النساء بالنكاح، وللأخرى أن تحلِّفه لأَجْلِ المهر على الأصحِّ، وأبعدَ مَن خرَّجه على قولي الغرم؛ لاتِّفاقهم على أنَّ المرأة لو ادَّعت نكاحًا بمهرٍ معلومٍ لسُمعت دعواها؛ لأنَّها ادَّعت مالًا، وأضافته إلى سببه. فإن قلنا: يحلف، فحلف، سقط المهر، وحقوقُ النكاح، وإن نكل رُدَّت عليها اليمين، فإن نكلت كان نكولُها كحَلِفِه، وإن حلفت؛ فإن جُعلت يمينُ الردِّ كالبيِّنة ثبت المهر، ولم يبطل النكاح الأوّل على الأصحِّ، وقيل: يبطل، وينقطع النكاح الثاني؛ لإنكاره، وهذا باطل؛ فإنَّ يمين الردِّ لا تُجعل كالبيِّنة في حقِّ غير (١) المتخاصمَيْنِ، وإن جُعلت كالإقرار فالنكاح الأوّلُ بحاله.

стр. 1939

وقيل: يرتفع النكاحان، كما لو صدَّق الثانيةَ بعد تصديق الأولى. وهذا باطلٌ؛ فإنَّه لم يوجد منه لفظٌ يقتضي رفع النكاح. فإن حكمنا ببقاء الأوّل، وبأنَّ الثانيَ لا يرتفعُ، وهو المذهبُ، ثبت المهرُ على المذهب، وقيل: لا يثبت؛ فإنَّه فرعٌ لنكاحٍ غيرِ ثابتٍ، وإن أثبتناه فهو نصف المسمَّى إن جُعل الإنكار قطعًا للنكاح، وإن لم يُجعل قطعًا للنكاح، اتَّجه إيجابُ الجميع إلا أن ينجِّز الطلاق. الثانية: أن تنكر كلُّ واحدة أنَّها المزوَّجة؛ فإن ادَّعى الزوج على إحداهما فالقولُ قولُها مع يمينها، وسقط الطلب عن الأخرى، وغلط من جعل القولَ قولَه. فإن جُعل القولُ قولها، فحلفت، انتفى النكاحان في الحكم، وإن نكلت رَدَدْنا اليمين عليه، فإن حلف (١) ثبت النكاح، وإن نكل كان نكوله كحلفها. ولو وقع التنازعُ مع بقاء الأب؛ فإن أنكَرَتاه قُبِلَ إقرار الأب؛ لأنَّه مُجْبِرٌ، وإن أقرَّتا، فأكذبهما الأبُ، صحَّ الإقرار عند الأصحاب، وفيه نظر؛ إذ في إقرار المرأة بدوام النكاح خلاف، فإن قبلناه فهل يُقبل إقرارُ البكر مع وجود المجبِر؟ فيه وجهان، فإن قبلناه، فأقرَّت لإنسانٍ، وأقرَّ المجبِر لآخر، احتُمل أن يبطل الإقراران، أو يُحكم بالأسبق منهما. * * *

стр. 1940

٢٤٢٨ - فصل في دعوى الزوجة أنَّها مَحْرَمٌ للزوج إذا أَذِنَتِ الثيِّب أو البكرُ المالكةُ لأمرها في التزوُّج بمعيَّن، ثمَّ ادَّعت أنَّه أخوها من الرضاع، لم يُقبل قولُها، فإن اعتذرت بأنِّي أذِنْتُ بناءً على الظاهر فبان خلافُه، ففي سماع دعواها للتحليف خلافٌ؛ كالخلافِ فيمن أقرَّ بالرهن والقبض، ثم اعتذر بالاعتماد على كتابٍ بان تزويرُه، وهذا أولى بالقبول؛ لظهورِ الاحتمال، وإن لم تعتذر؛ فإن لم تُسمع الدعوى مع العذر لم تُسمع هاهنا، وإن سمعناها ثَمَّ فهاهنا وجهان. ولو أُجبرت البكر الصغيرةُ أو البالغة، ثم ادَّعت المَحْرَميّة، سُمعت دعواها وبيِّنتُها، فإن لم تكن بيِّنةٌ، فالقولُ قولها مع يمينها عند الأكثرين، وفيه وجهٌ. ولو باع الحاكم مالَ الغائب في حقٍّ، فادَّعى الغائب بعد البيع أنَّه وَقَفَه أو باعه قبل بيع الحاكم، لم يُقبل على أظهر القولين. ولو اكتفى الأخ بصمت البكر؛ بناءً على الأظهر، ثم ادَّعت المَحْرَميّةَ، ففي إلحاق الصمت بصريح الإذن وجهان، وقال الإمام: تُسمع دعواها، ولا يُقبل قولها. ٢٤٢٩ - فروع شتَّى: الأوَّل: إذا تزوَّج جاريةَ أبيه بألفٍ، ثم وَرِثَها عنه، انفسخ النكاح، وصُرف الصَّداق في دَيْنِ الأب، فإن لم يكن دينٌ، ولا وارثَ سواه، سقط الصَّداق، وإن كان معه وارثٌ، أعطاه نصيبه منه، فإن كان الانفساخُ قبل الدخول، ففي لزوم شطر المهر وجهان؛ إذ لا نسبة للفسخ إليه.

стр. 1941

ولو زوَّج ابنته بعبده، فورثت عنه نصفَ الزوج، انفسخ النكاح، فإن كان قبل الدخول ففي التشطُّر الوجهان، وإن كان بعد الدخول تعلَّق نصف الصداق بنصيب الوارث، ولا يُطلب النصف الآخر في الرقِّ، وفيما بعد العتق وجهان. ولو زوَّج عبده بأمته، لم يثبت الصَّداقُ وإن باعها قبل الدخول فوطئها (١) في ملك المشتري؛ إذ لا يجب للسيّد دينٌ على عبده. الثاني: إذا زوَّج أمته، ثمّ قال: زوَّجتُكَها وأنا مجنونٌ، أو: محجورٌ؛ فإن لم يُعهد منه ذلك فالقولُ قولُ الزوج، وإن عُهد فوجهان. ولو وكَّل الوليُّ في التزويج، ثم أحرم، وجرت صورة العقد من الوكيل، فقال الوليُّ: زوَّجتُها بعد الإحرام، وقال الزوجُ: بل قبل الإحرام، فقد نصَّ الشافعيُّ على أنَّ القول قولُ الزوج. الثالث: إذا اختلطت أختُه من الرضاع أو النسب بنساء، فجهلها؛ فإن كَثُرْنَ بحيث يَعْسُرُ عدُّهنَّ على الآحاد، فله التزوُّجُ بمن شاء منهنَّ، فإن كان فيهنَّ من يعلم أنَّها أجنبيّةٌ، فله نكاحُ مَن شاء منها أو من غيرها، وفيه احتمال، وكذلك يجوز الاصطياد إذا اختلط الصيدُ المملوك بصيدٍ تعسَّر عدُّه على الآحاد، ولا عبرة بعسر العدِّ على المملوك والولاة. وإن اختلطت بنسوةٍ معدودةٍ، لم ينكح واحدة منهنَّ على المذهب، وقيل: يصحُّ مع شدّة الكراهة، وهو بعيدٌ.

стр. 1942

الرابع: إذا زوَّج الذِّمِّيُّ ابنتَه الصغيرةَ بذمِّيٍّ، أو ابنَه الصغيرَ، ثمَّ حُكم بإسلام الزوج أو الزوجةِ بإسلام أحد الأبوين، ففي تشطُّر المهر وجهان، وأولى بالوجوب إذا حُكم بإسلام الزوج؛ فإنَّ الانفساخ مضافٌ إلى وصفٍ فيه. الخامس: إذا ادَّعت على إنسان التزوُّجَ بألف، فأنكر، فحُكم بالنكاح بشاهدين، ثم رجعا، فهل يغرمان نصفَ المسمَّى للزوج؟ فيه وجهان؛ لأنَّهما أثبتا له البُضْعَ في مقابَلةِ الصَّداق، فإن قلنا: لا يغرمان، فشرطُه أن يكون مهرُ المِثْلِ ألفًا أو أكثر، فإن كان خمسَ مئة غرما خمسَ مئة؛ إذ لا مقابل لها. ولو شهد اثنان بالنكاح، واثنان بالإصابة، واثنان بالطلاق، فحُكِمَ بشهادة الجميع، ثم رجعوا، ففي تغريم شهود النكاح الوجهان، ولا غرم على شهود الطلاق؛ لاعترافه بأنَّهم لم يفوِّتوا عليه شيئًا، وغَلِطَ مَن أوجب الغرم، وأمَّا شهودُ الإصابة؛ فإن شهدوا بالنكاح، وبالإصابة فيه، فالأصحُّ: أنَّهم يغرمون النصف، ويشاركون شهود النكاح في غرم النصف الآخر؛ فإنَّ الوطء إتلافٌ على كلِّ حالٍ، وأَبعدَ مَن قال: لا يغرمون. وإنْ شهدوا بالإصابة وحدَها؛ فإنْ تأخَّرَ تاريخها عن النكاح فهو كما لو شهدوا بالإصابة وبالنكاح، وإن كان التاريخان مُطْلَقين لم يغرموا؛ إذ لا غرم على الزوج؛ لجواز أن تكون الإصابة زنًا. السادس: إذا ادَّعى زيدٌ زوجيَّة امرأة، فأنكرت، فأقام بيِّنةً، وادَّعت زوجيَّةَ عمرو، فأنكر، أو سكت، فأقامت بيِّنةً، قُدِّمت بيِّنة زيد؛ لأنَّها مُثْبِتةٌ للحقِّ، وبيِّنةُ المرأة مثبتةٌ لسبب الحقِّ. وقال أبو عليٍّ: إذا سكت عمرٌو اتَّجه أن يُحكم بتعارض الشهادتين.

стр. 1943

وقال الإمام: إذا لم يُذكر المهر، فأنكر عمرو، فلا وجه لسماع دعواها وبيِّنتها، إلّا إذا قلنا: لا ينقطع النكاح بالإنكار، فيكون مقصودُها إثباتَ حقوق النكاح في المستقبل، وهذا وجهٌ بعيد عن مذهب الشافعيِّ. * * *

стр. 1944

كِتابُ الصَّداق

стр. 1945

كِتابُ الصَّداق ٢٤٣٠ - يصحُّ النكاح بصَداقٍ، وبغيرِ صداقٍ، فإنْ ذَكَرَ صداقًا صحيحًا ثبت إجماعًا، ولا ينفسخُ النكاح بردّ الصَّداق بالعيبِ اتِّفاقًا، ولا يفسدُ بفساده على الأصحِّ . وإن زوَّج المُجْبِرُ بأقلَّ من مهر المثل، فالمذهبُ صحَّةُ النكاح ولزومُ مهر المثل، وفيه قولٌ حمله بعضُهم على بطلان النكاح، وحمله آخرون على صحَّة الصداق، وقطعوا بصحَّة النكاح، وبنَوا ذلك على جواز عفو الوليِّ عن الصداق. ولو طلبها الكُفْءُ بأكثر من مهر المثل، فزوَّجها المُجْبِر بكفءٍ آخَرَ بمهر المثل، أو طلبها شريفٌ نبيل، فزوَّجها من كفءٍ، فلا اعتراض عليه؛ فإنَّ في النكاح مصالحَ خفيَّة يُجبَر بعضُها ببعض. وما جاز أن يُجعل ثمنًا أو أجرةً جاز جعلُه صَداقًا، والأَوْلى: ألا ينقص عن عشرة دراهم، وألا يُتغالى فيه، فإن تغالى فيه لم يُكره، ولم تَزِدْ مهور بنات رسول الله ﷺ وأزواجِهِ على خمس مئة درهم، وفيه أُسوةٌ حسنة، ولا تُنقَص المحجورةُ عن مهر المثل. * * *

стр. 1946

٢٤٣١ - باب الجعل والإجارة كلُّ منفعةٍ تقبلُ الإجارة جاز جعلُها صداقًا، فلا يجوزُ على منفعةٍ محرَّمة، وضَبَطَ القاضي المنفعةَ المباحةَ بكلِّ عملٍ معلومٍ يَلْحَقُ العاملَ فيه كلفةٌ، ويتطوَّعُ به الغيرُ عن الغير. وضبطه الإمام بكل عملٍ مباحِ متقوِّمٍ عرفًا، عائدٍ (١) بالنفع على المستأجر، فإن عاد بالنفع على المؤجِّر، أو قلَّت المنفعة بحيث لا يكون لمثلها أثرٌ في جلب نفعٍ أو دفعِ ضرٍّ، لم يصحَّ. والقربات أقسام: الأوّل: ما لا يقبل الإجارة، وهو كلُّ عبادةٍ بدنيَّةٍ تفتقرُ إلى النيَّة، ولا تدخلُها النيابةُ، فيجوز على الحجِّ، وغسل الميِّت؛ لقبولهما النيابة. الثاني: فرضُ الكفاية المتعلِّق بخاصِّ الإنسان، فتصحُّ الإجارة عليه، كالدَّفنِ، وحملِ الجنائز، وحفرِ القبور، والتكفينِ وشراءِ الكفن، وتعلُّمِ ما يجبُ تعلُّمُه من القرآن وإن كانت إشاعةٌ جميع القرآن وتعلُّمه وتعليمه فرضَ كفاية؛ فإنَّ هذا مختصٌّ بالمكلَّف، فإذا عجز عنه فُرض على الكافَّة، كما يلزمُه النفقة على نفسه، وإن عجز عنها لزمت الكافَّة.

стр. 1947

ولو اشترى الطعام في المخمصة لصحَّ؛ لأنَّ أصله مخصوصٌ به. الثالث: ما لا يختصُّ بالمكلَّف كالجهاد، فلا يَستأجِرُ عليه مَن انْدَرَجَ في خطابه. الرابع: الشِّعار المسنون، كالأذان، وفيه أوجه ثالثُها: التفرقةُ بين الإمام والآحاد، والأصحُّ الجوازُ من الإمام والآحاد، وهل تقابِلُ الأجرةُ الأذانَ، أو رفع الصوت، أو رعايةَ الوقت، أو الحيعلتين؟ فيه أوجهٌ أصحّها: أوَّلها. ٢٤٣٢ - فرع: منع الأصحاب الإجارة للتدريس، وتردَّد فيه أبو بكر الطُّوْسيُّ، وقال الإمام: إن استؤجر على ذلك إقامةً للشرع من غير تعيينِ المتعلِّم، أو استُؤجر لإقراء القرآن كذلك، لم يصحَّ؛ فإنَّه فرضُ كفايةٍ كالجهاد، ولا يَبْعُدُ إلحاقُه بالأذان، ولو استُؤجر لتعليم مسألةٍ أو مسائلَ من العلوم فلا بأس، كنظيره من تعليم القرآن، ولا نظر إلى تفاوت المتعلِّمينَ في الحفظ والفهم. ولا تصحُّ الإجارة على الإمامة في الفروض، وكذا النوافلُ على الأصحِّ. ويجوزُ إصداقُ منفعة الحرِّ والعبد. * * * ٢٤٣٣ - فصل في إصداق تعليم القرآن يجوز إصداقُ ذلك، والإجارة عليه، ولا نقيم غيرَه مُقامَه في إجارةِ

стр. 1948

العين، فإنْ لم يُحْسِنْ ما التزمه، صحَّ إن كانت الإجارةُ على الذمَّة، وإن كانت على العين فوجهان. فإن قلنا: يصحُّ، فشرطُه أن تتَّسع المدَّة للتعلُّم والتعليم، وأن يَعْرِفَ ما يشتغلُ (١) بتعليمه في الحال، ويجب تقدير الملتزَم بالقدرِ أو الزمان، فإن قدّره بهما لم يصحَّ على الأظهر. وهل يجب ذكرُ الحَرْفِ، كقراءةِ أبي عمرو (٢) مثلًا؟ فيه وجهان: اختار الإمام الصحَّة؛ لقوله ﵇ للأعرابي: "زَوَّجْتُكَها بمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ" (٣)، ولذلك لم يشترط الأصحابُ معرفةَ فَهْمِ المتعلِّم، ولو شُرط لاتَّجه؛ كاشتراط معرفة الراكب، لكن إذا قلَّ التفاوتُ احتُمل، فلو استأجر دابّةً من السوق إلى الدار، ولم يَعْرِفِ الراكب، احتُمل أن يصحَّ؛ لقلَّة التفاوت، ولا سيما عند قوة الدابّة. ٢٤٣٤ - فرع: يُشترط تعيينُ ما يقع التوافُقُ عليه على الظاهر من كلام الأصحاب؛ لتفاوت السور في العسر واليسر.

стр. 1949

٢٤٣٥ - فرع: لا يجوز إبدال المستوفَى منه؛ كالدابّة المعيَّنة والدار، ويجوز إبدال المستوفي؛ كالراكب وساكن الدار، مع رعاية التماثُلِ والإنصاف، وفي المستوفَى به - كالثوب المَخيط والمتعلِّم، وجهان أصحُّهما: الجواز، هذا إذا طلبه المستأجر، وامتنع الأجير، فإن تراضيا بذلك صحَّ وجهًا واحدًا، وقيل: فيه الوجهان. فإن منعناه انفسخت الإجارة بتلف المستوفَى به. وإن استأجره بخياطة ثوبٍ معيَّنٍ، أو بمنفعة الدار المأجورة، جاز. ٢٤٣٦ - فرع: إذا تعيَّن على امرأة تعلُّمُ الفاتحة، وتعيَّن لذلك رجلٌ، فنكحها على تعليمها، جاز على الأصحِّ. ولو تزوَّج المسلم كافرةً على تعليم شيءٍ من القرآن؛ فإن رجا إسلامَها جاز، وإلا فلا، واعتبره الأصحابُ ببيع المصاحف من الكفَّار؛ لِمَا في ذلك من تعريضه للاستخفاف، ويلزمُهم على ذلك أن يمنعوا من لا يُرجى إسلامه من سماع القرآن، ولم ينتهوا إلى ذلك. ولو علَّم أمته الكافرةَ ذلك لتزداد قيمتُها؛ فإن رجا إسلامها بالتعلُّم جاز، وإلا فلا. ٢٤٣٧ - فرع: إذا نسي شيئًا ممَّا تعلَّمه فقد قيل: لا تجبُ الإعادةُ إلا أن ينسى أقلَّ من آية.

стр. 1950

وقيل: لا يجب إلا أن ينسى أقلَّ من سورة. وهذا لا يصحُّ؛ لاختلاف الآيات والسور في الطول والقصر، بل يُرْجَعُ إلى العرف، فما نسيه قبل إتقان التعليم وجب إعادتُه، ولا تجب إعادةُ المنسيِّ بعد الإتقان؛ لانتسابه إلى تقصير المتعلِّم. ٢٤٣٨ - فرع: يجوز إصداقُ ما يجوز تعلُّمه، ويمتنعُ فيما لا يجوز تعلُّمه، كالخنا في الحكايات، والفُحْشِ في الأشعار. وإصداقُ تعليم التوراة والإنجيل كإصداق الخمر والخنزير؛ إذ لا يجوز تعلُّمهما ولا تعليمُهما، فإن تُرجم منهما ما لا ينكره الشرع فهو كغيره من أنواع الكلام. * * * ٢٤٣٩ - فصل فيمن أصدق التعليم أو الخياطة ثم طلَّق قبل الدخول إذا أصدقها ردَّ عبدِها، أو أجَّر نفسه لذلك؛ فإن عرف مكانه صحَّ، وإن جهل مكانه صحَّت الجعالةُ دون الإجارة والإصداقِ؛ فإنَّهما عقدان لازمان، فإن حُكم بجوازهما خرجا عن وضعهما، وإن حُكم بلزومهما خرجت الجعالة عن وضعها. وإذا كان الصَّداق ردَّ آبقٍ، أو خياطةَ ثوبٍ، أو تعليمَ شيءٍ، فوفى ذلك، ثم طلَّق قبل الدخول، رجع بنصف مهر المثل، وإن طلَّق قبل

стр. 1951

الدخول، وقبل التوفية، فهل يلزمُه نصفُ أجرة المثل، أو نصفُ مهر المثل؟ فيه قولان. فإن طلبت توفيةَ الجميع، وبذلت له شطر الأجرة، لم يلزمه ذلك. وإن أمكن التشطُّرُ؛ لشموله السورة، كسورة الرحمن، أو كانت الخياطةُ وصلًا يمكن تشطيرُه، أو انتفعت بردِّ الآبق إلى نصف الطريق بأن تسلِّمه إلى وكيلها، احتُمل أن يقال بالتشطير هاهنا؛ لإمكانه، ويُحمل قول الأصحاب على الغالب في تعذُّر التشطير. ٢٤٤٠ - فرع: إذا طلَّق قبل التوفية، وبعد الوطء؛ فإن أمن الفتنة إذا علَّمها من وراء حجابٍ لزمه ذلك، وإن لم يُمْكِنْ إلا بالتعرُّض للفتنة، فقد تعذَّر التسليم، وكذلك إن رأينا التشطُّر قبل الدخول. ومتى تعذَّر التعليمُ، فأقامت غيرها مقامها، أجر (١) على الأصحِّ. * * *

стр. 1952

٢٤٤١ - باب صداق ما يزيد وينقص تملك المرأة جميعَ المهر بالتسمية، ويستقرُّ بالدخول؛ بمعنى: أنَّه لا يسقط منه شيءٌ بالطلاق، وينقطع مِلْكُها عن نصفه بالطلاق قبل الدخول، وفي تصرُّفها فيه قبل الدخول قولان منصوصان مأخذُهما: أنَّه هل يضمن ضمان العقود، أو ضمان الأيدي؟ فإن قلنا بضمان اليد صحَّ، وإلا فلا. ولو تلف بآفةِ سماءٍ لزم مهرُ المثل إن غلَّبنا ضمان العقد، وإن غلَّبنا ضمان اليد ضُمن بمثله إن كان مِثْليًّا، وبالقيمة إن كان متقوِّمًا، و [هل] يُعتبر بقيمة يوم الإصداق [أو بأقصى القيمة من يوم الإصداق] إلى [يوم] (١) التلف؟ فيه قولان، فإن اعتبرنا الأكثر، ضمن منافعَه، وزياداتِهِ المتصلةَ والمنفصلةَ، وإن اعتبرنا يومَ الإصداق، فالزوائدُ بمثابة الثوب الذي تلقيه الريحُ إلى دار إنسانٍ، ولا تُضمن المنافع إلا أن يفوِّتها، وإن غلَّبنا ضمان العقد لم تُضمن المنفعة إن لم يفوِّتها، وإن فوَّتها فقولان؛ اعتبارًا بالمبيع. فإن كان عبدًا، فمات، فمؤنةُ تجهيزه على الزوج إن غلَّبنا ضمان العقد؛ لأنَّه انقلب إليه قبيل التلف، وإن غلَّبنا ضمان اليد، فتجهيزُه على

стр. 1953

الزوجة؛ لتلفه على مِلْكها. ٢٤٤٢ - فرع: إذا أصدق مجهولًا، أو قال: أصدقتُكِ هذا الحرَّ، أو: هذه الخمرة، وجب مهرُ المثل اتِّفاقًا، وإن قال: أصدقتُكِ هذا، أو: أصدقتُكِ هذا العبد، أو وقع مثلُ ذلك في الخلع والصلح عن دمِ العمد؛ فإن غلَّبنا ضمان اليد وجبت قيمةُ العبد، وإن غلَّبنا ضمان العقد وجبت الديةُ ومهرُ المثل. ولو قال: أصدقتك هذا العصير، أو: هذه الشاةَ، فظهر خمرًا أو خنزيرًا، وجب مهر المثل، وقيل: فيه القولان، فإن قلنا: لا يجب مهر المثل، قُدِّر الخنزير شاة، والخمرُ عصيرًا، فإن كانت ممزوجة بالماء أُخذ قَدْرُها من العصير. ولو قال: أصدقتُكِ هذا، فظهر خمرًا، وجب مهر المثل عند الإمام؛ إذ ليس تقدير العصير بأولى من تقدير الخلِّ، فأَشْبَه المجهولَ. * * * ٢٤٤٣ - فصل في تعيُّب الصداق في يد الزوج إذا زاد الصداق عند الزوج زيادةً متَّصلةً أو منفصلةً، أخذَتْه بزيادته. وإن عاب بعمًى، أو عَوَرٍ، أو قَطْعِ يدٍ، أو هزالٍ، أو غيرِ ذلك، فله أحوال: الأولى: أن يتعيَّب بآفةِ سماءٍ، فلها الخيار؛ فإن أجازت فلها الأرشُ إن قلنا بضمان اليد، وإن غلَّبنا ضمان العقد فلا أرش، وإن فسخت فلها

стр. 1954

القيمةُ أو مهر المثل؟ فيه القولان. ولو ردَّته بعيبٍ قديم، وقلنا بضمان اليد، رجعت بقيمة [العين وهي] (١) سليمة، وإن رضيت بالعيب القديم أخذت الأرش، وتردَّد فيه القاضي من جهةِ أنَّه لم يضع يده على السليم حتى يضمن أرشه، والجواب: أنَّها رضيت بالعين (٢) على تقدير السلامة، فيكون إخلافُ السلامة كإخلاف الرقِّ والمِلْكِ إذا ظهر حرًّا أو مستحَقًّا. الثانية: أن يتعيَّب بفعلها، فتأخذُه، ولا أرشَ لها. الثالثة: أن يتعيَّب بفعلِ أجنبيٍّ، فتتخيَّر؛ فإن أجازت أخذت الأرش من الأجنبيِّ، ولا يُطالَبُ به الزوج إن غلَّبنا ضمان العقد، وإن غلَّبنا ضمان اليد طالبت أيُّهما شاءت، ويرجعُ الزوج على الأجنبيِّ إن طالَبَتْه، ولا رجوعَ للأجنبي عليه إن طُولب، وإن فسخت؛ فإن غلَّبنا ضمان العقد فمهرُ المثل على الزوج، وله الأرشُ على الأجنبيِّ، وإن غلَّبنا ضمان اليد فعلى الزوج قيمةُ السليم، وله الأرشُ على الأجنبي. الرابعة: أن يتعيَّب بفعلِ الزوج، فتتخيَّر؛ فإن غلَّبنا ضمان اليد، فأجازت، فلها الأرش، وإن فسخت رجعت بقيمة السليم، وإن غلَّبنا ضمان العقد فهل يُلحق بالآفة، أو بفعل الأجنبيّ؟ فيه قولان. * * *

стр. 1955

٢٤٤٤ - فصل في تلف الصداق بيد الزوج إذا تلف بآفةٍ ففيما ترجع به القولان، وإن أتلفتْه فهو قبضٌ مُبرِئٌ للزوج. وإن أتلفه أجنبيٌّ تخيَّرت؛ فإن غلَّبنا ضمان العقد، ففسخت، فالقيمةُ على المتلِفِ للزوج. ولها على الزوج مهرُ المثل، وإن أجازت فلها القيمةُ على المتلِفِ، ولا طَلِبة لها على الزوج، وإن غلَّبنا ضمان اليد؛ فإن فسخت رجعت بالقيمة على الزوج، ورجع بها على المتلِفِ، وإن أجازت طالبَتْهما، فإن أَغْرمتِ الزوجَ رجع على المتلِفِ، ولا عكس. وإن أتلفه الزوجُ ثبت الخيار؛ فإن قلنا بضمان العقد، لزمه مهرُ المثل إن جُعل إتلافُه كالآفة، وإن جُعل كالأجنبيِّ، فلها مهرُ المِثْلِ إنْ فَسخت، والقيمةُ إن أجازت، وإن غلَّبنا ضمان اليد: فهل يرجع بقيمة يوم الإصداق، أو بالأكثر؟ فيه القولان، ولا فائدة لها في الفسخ؛ فإنَّ ما يوجبه الفسخ مساوٍ لِمَا يوجبه التلف أو أنقصُ منه، وللمشتري أن يردَّ بالعيب وإن كان المعيبُ زائدًا على الثمن؛ لِمَا له في ذلك من الغرض، ولِمَا بين المبيع والثَّمن من اختلاف الجنس. ٢٤٤٥ - فرع: إذا تلف بعض الصداق فعلى تفريق الصفقة، فينفسخ فيما تلف، ولا ينفسخ في الباقي على المذهب، ولها الخيار؛ فإن أجازت فالمذهب: أنَّها تُخيَّر بحسابه من الصداق، وهو حصَّتُه من مهر المثل إن غلَّبنا العقد، وقيمتُه إن غلَّبنا ضمان اليد.

стр. 1956

٢٤٤٦ - فرع: إذا وجب تسليم الصداق، فطلبته، فامتنع، أثِم، فإن تلف بآفةٍ فينبغي أن يُلحق بإتلافه، وكذلك حكمُ المبيع؛ فإن غلَّبنا ضمانَ العقد، ففسخت، ثبت مهر المثل، وإن أجازت وجبت القيمة إن جُعل إتلافُه كإتلاف الأجنبيِّ، وإن جُعل كالآفة وجب مهرُ المثل، وإن غلَّبنا ضمان اليد فلا فائدةَ في الفسخ إن أوجبنا الأكثر، وإن اعتبرنا يومَ الإصداق: فإن كانت القيمةُ يومئذٍ أكثرَ فلا فائدةَ في الفسخ، وإن كانت أقلَّ رجعت بالأكثر من قيمة يوم الإصداق، أو من قيمة يوم المنع إلى يوم التلف؛ لأنَّه غاصب. ٢٤٤٧ - فرع: إذا كان الصَّداق دَينًا، فاستبدلَتْ عنه؛ فإن غلَّبنا ضمان اليد جاز، وإن غلَّبنا ضمان العقد فعلى الخلاف في الاستبدال عن الأثمان. * * * ٢٤٤٨ - فصل في تشطير المهر إذا طلَّق قبل الدخول رجع إليه شطرُ المهر بالطلاق، وأَبعدَ مَن قال: لا يرجع إلا أن يختار، وغَلِطَ من وَقَفَ الرجوعَ على قضاء الحاكم. فإنْ وقفناه على اختياره فهو باقٍ على مِلْكِ الزوجة إلى أن يختار، ولا تبرأُ منه إن كان دَينًا حتى يختار، وَيرْجع فيه بكلِّ ما يرجع الواهبُ بمِثْلِه، وهل ينفُذ تصرُّفها فيه قبل الاختيار كالمتَّهب، أو يُلحق بالمِلْكِ في زمن الخيار؟ فيه تردّدٌ للأصحاب.

стр. 1957

وإن عاب عندها ثبت له الخيار. ولو قال: أبطلتُ حقِّي في الرجوع، بطل عند القاضي، ولا يبطل عند الإمام؛ لأنَّه شبَّهه برجوع الواهب، وفيه احتمالٌ، وإن قلنا: يرجع بالطلاق، فالزيادة الحادثةُ بينهما. ولو طلَّق على أن يكون لها الجميع (١)، لم يصحَّ الا أن ينشئ هبةً بعد الطلاق، وإن كان دَينًا برئ من شطره، فإن كانت قد قبضَتْه رَجَعَ إليه نصفُه، وهل يتعيَّن حقُّه فيه إن كان باقيًا؟ فيه وجهان يجريان في كلِّ دينٍ، وطَرَدَهما أبو محمد في الثَّمن بعد الانفساخ، ثم فرَّق بينهما بعد ذلك: بأنَّ (٢) الفسخ يستأصِلُ العقد وإن كان قطعًا له من حينه، بخلاف الطلاق. ٢٤٤٩ - فرع: إذا تلف الصداقُ بيدها بعد الطلاق، أو عاب، لم يُضمن ذلك، خلافًا لأئمَّة العراق؛ فإنَّ التشطُّر ليس بفسخٍ، ولو رجع إليه الصداقُ بفسخٍ لكان مضمونًا عليها على الطريقتين؛ اعتبارًا بالمبيع. ولو ارتدَّ، وقلنا بالتشطُّر، فالشطر أمانة على قياس المراوزة، ومضمونٌ على طريقة العراق؛ إذ لو كان رجوعُه بالردَّة فسخًا لرجع جميعُ الصداق. * * *

стр. 1958

٢٤٥٠ - فصل في الزيادة والنقصان عند الطلاق إذا طلَّق قبل الدخول أخذت المرأة الزيادات المنفصلةَ، ورجع شطرُ الصداق إلى الزوج، وإن زاد زيادة متَّصلةً تخيَّرت بين أن تسمح بالزيادة، فيرجعَ إليه النصفُ، وبين أن تدفعَ نصفَ القيمة أقل ما كانت من حين الإصداق إلى القبض. وقال الإمام: وَدِدْتُ أن تُعتبر قيمةُ يوم الطلاق إذا نقصت القيمةُ بانخفاض الأسواق؛ فإنَّ التسليم واجبٌ عند الطلاق، [نعم] إن (١) تلفت قبل الطلاق اتَّجه إيجاب الأقلّ. وإن سمحت بالزيادة فلابدّ من التصريح بالقبول، فيرجع إليه شطرُه، وليس له أن يطلب القيمةَ دفعًا للمنَّة؛ إذ لا وَقْعَ لها. ٢٤٥١ - فرع: الزيادة المتَّصلة لا تمنع البائعَ من الفسخ بسبب الفلَس؛ لأنَّه مستنِدٌ إلى العقد، أو لأنَّه لو لم يفسخ لنَقَصَ حقُّه بمضاربة الغرماء، وهاهنا يرجعُ بنصف القيمة، فإن كانت محجورًا عليها (٢) بالفلَس، فطلَّقها، والصداقُ غيرُ زائدٍ، فلا يشطر (٣) على أظهر الوجهين؛ لتعلُّق حقوقِ الغرماء به، فإن قلنا

стр. 1959

بالتشطُّر، فكان زائدًا زيادةً متَّصلةً؛ فإن رضيت المرأة والغرماءُ بالتشطُّر جاز، وإلا فوجهان مأخذُهما المعنيان، والأظهر: منعُ التشطُّر؛ إذ لا استناد له إلى أصل العقد. ولو ارتدَّ لم يتشطَّر المهر إلا برضاها؛ لأجل الزيادة. ولو فسخ بعيبها لم تمنع الزيادةُ من رجوعه إليه. وإن سقط الجميع بردَّتها ففيه تردُّدٌ لأئمَّة العراق؛ لانتسابها إلى قطع النكاح. ومتى خيَّرناها فلا تشطُّر إلا باختيارها، فإن أبت طالبَها عند الحاكم بنصف القيمة، أو بشطرِ الصداق، ولا يُعيِّنُ أحدَهما، فإن امتنعت لم يقتصر على حبسها، وباع الصداق إن كان نصفُه أكثرَ من نصف القيمة، وصَرَفَ الفاضل إليها، وإن استوى نصفُ القيمة ونصفُه احتُمل أن يُحكم له بشطره، واحتُمل أن يُباع رجاء زبون (١) يزيد فيه. وإن نقص عند الزوجة، فله أن يرجع بنصف قيمته، أو بشطره معيبًا من غير أرش، وفي وجوب الأرش احتمال. ولو عاب بيده رجع إليه شطرُه، ولها الفسخُ في الشطر الآخر. ولو عاب عنده بجنايةِ أجنبيٍّ، فأخذته مع الأرش من الأجنبيِّ، فطلَّقها، رجع إليه النصفُ معيبًا، وله نصفُ الأرش على الأظهر.

стр. 1960

ولو زاد من وجهٍ، ونقص من وجهٍ، مثلَ أنْ عَوِرَ، وتعلَّم صنعةً، أو كبر، فزادت قوَّتُه ونقصت قيمتُه؛ لزوال نضارةِ المراهقة، أو زاد الشجر بالإرقال ونقص بغلَّة الثمار، فلكلِّ واحدٍ منهما الخيارُ، فإن اتَّفقا على تشطُّره جاز، وإن امتنع أحدُهما وجب نصفُ القيمة، ولا نظر إلى مجرَّد الزيادة، كالسِّلْعة واللِّحية. ٢٤٥٢ - فرع: إذا أصدق جاريةً، فعلقت عنده، وماتت بعد الوضع؛ فإن غلَّبنا ضمان اليد فالولدُ لها، وعليه نصفُ قيمة الجارية، وإن غُلِّب ضمانُ العقد لزمه نصفُ مهر المثل، وفي الولد قولان، كما في نظيره إذا انفسخ البيع قبل القبض، والقياس: أنَّ الأولاد للمشتري، والنصُّ هاهنا: أنَّ الولد للزوج، والقولُ الآخر مخرَّج. ولو أصدقها أمةً حاملًا، فولدت؛ فإن لم نقابِلْهُ بقسطٍ من الثَّمن فهو للزوجة، وإن قابلناه فهو لهما على أقيس الوجهين، ومَن جعله لها ألحقه بالزيادة المتَّصلة. ٢٤٥٣ - فرع: إذا وطئ الجارية المصْدَقة، وقال: ظننتُ أنَّها لا تَملك قبلَ الدخول سوى النصف، قُبل، بخلافِ ما لو ادَّعى الغاصبُ الجهل إذا وطئ المغصوبةَ، ولا يَخْفَى حكم النسب والحرية، ولا يثبتُ الاستيلادُ في الحال، فإنْ مَلَكها بعد ذلك فقولان. * * *

стр. 1961

٢٤٥٤ - فصل في إطلاع الثمر والزرع والغرس حملُ النساء زيادةٌ ونقصان، وحمل البهائم كذلك، أو زيادةٌ محضة؟ فيه وجهان. والطلع قبل الإبار زيادةٌ محضةٌ، فإن أصدقها نخلًا، فأثمر وأُبِّر، ثم طلَّق قبل الدخول، فلهما أحوال: الأولى: أن يطلبَ قطعَ الثمر؛ ليَرْجِعَ إليه نصفُ الشجر، أو يطلبَ الرجوعَ في نصف الثمر ونصفِ الشجر، أو يرجعَ في نصف الشجر، ويدعَ الثمر إلى الجذاذ، فلا يلزمُها ذلك اتِّفاقًا، وكذلك لو رجع في نصف الشجر، والتزم السعيَ على أظهر الوجهين؛ فإن قلنا: يُجاب إلى ذلك، فامتنع بعد ذلك، لم يُجبَر عليه، ويَبين بطلانُ رجوعه في الشطر. ولو أصدقها جاريةً، فولدت ولدًا يختصُّ بها، فأراد الرجوع؛ فإنْ لم يلتزم الإرضاع لم نُجبه، وإن التزمه فعلى الوجهين. الثانية: أن تطلب المرأة تأخُّر الرجوع إلى الجذاذ، أو أن يرجع في نصف الشجر، ويسقي نصيبه، فلا تُجاب اتِّفاقًا، فإن بادرت الجذاذ عقيب الطلاق تشطَّر الصداقُ إن لم ينقص الشجر بالثمر، أو بقطع الأغصان. ولو رضيت برجوع نصف الشجر، ونصف الثمر؛ فإن كان مؤبَّرًا ففي وجوب الإجابة وجهان، ووجهُ الإجبار: إلحاقُ الثمر بالزيادة المتَّصلة؛ لعسر الأمر، وإن كان غير مؤبَّر أُجبر عند الجمهور، وقيل: فيه الوجهان. الثالثة (١): أن يتراضيا بتأخُّر الرجوع إلى الجذاذ، فلكلِّ واحدٍ منهما

стр. 1962

أن يرجع فيما وعد به. ولو اتَّفقا على تعجيل الرجوع في نصف الشجر، وإبقاءِ الثمر إلى الجذاذ، لزمهما ذلك، ولكلِّ واحدٍ أن يمتنع من السقي، وإنْ سَقَى لم يُمنع منه، وإذا لم يُجبَر واحدٌ منهما، فالواجبُ نصفُ القيمة، فإن رجعا بعد ذلك إلى شيء ممَّا قدَّمناه ففيه التفاصيلُ السابقة. ٢٤٥٥ - فرع: إذا رأينا التشطُّر بنفس الطلاق، فلا تشطُّر هاهنا إلا بالتراضي، أو بإجبارِ أحدهما على ما نُجبره عليه. ٢٤٥٦ - فرع: الحمل كالزيادة المتّصلة، وانعقادُ أنوار الأشجار كإطْلاعِ النخل، وانعقادُ الثمر مع تناثر (١) النَّوْرِ بمثابة الإبار. والزرع نقصٌ محضٌ، فيتخيَّر الزوج بين الرجوع بنصف الأرض، أو بنصفِ قيمتها بيضاءَ؛ فإنَّها لا تنتفع بالسقي، بخلافِ الأشجار. ولو بذلت له نصف الزرع لم تلزمه الإجابة؛ لأَجْلِ النقص، وغلط من خرَّجه على الخلاف في بذل الثمار، ولو ابتدرت قلعَ الزرع فله نصفُ القيمة؛ لضعف الأرض بالزرع، فإن لم تضعف بذلك انحصر حقُّه في نصفها، وإن اختار نصف الأرض، وإبقاءَ الزرع، فعليه إبقاؤه بغير أجرة. والغرسُ كالزرع في جميع ما تقدَّم، والحرثُ زيادةٌ محضةٌ إن كانت

стр. 1963

الأرض معدَّةً للزرع، وإن كانت معدَّة للبناء فنقصٌ محضٌ. ٢٤٥٧ - فرع: إذا أصدق جاريةً حاملًا، أو شاةً ماخضًا؛ فإن قابلنا الحمل بقسطٍ من الثَّمن رجع إليه نصفُ الأمِّ، وكذلك نصفُ الولد على الأصحِّ، وقيل: لا يرجع به؛ لأنَّ ولادته كالزيادة المتَّصلة، وهذا لا يستقيمُ؛ إذ لا يمكن اعتبارُ قيمته قبل الانفصال، وإنَّما يُعتبر يوم الولادة، فتكونُ الزيادة مقابَلةً بالقيمة، فجاز أخذُها، فإن نقصت الأمُّ بالولادة فهو كتعيُّب أحد العبدين. ولو بقي الولد بعد الوضع أيّامًا، ثم طلَّق، لم يرجع بنصفه؛ لزيادته. وإن قلنا: لا يُقابَلُ بقسطٍ، فالولدُ كلُّه لها، وعليه نقصُ الولادة إن حصل في يده، وإن حصل في يدها ثبت له الخيار. وإن حملت في يده، ووضعت في يدها، فقد خرَّجه الإمام على الخلاف في تعيُّب المبيع عند المشتري بسببٍ وُجد عند البائع. ٢٤٥٨ - فرع: إذا انهدمت الدار المُصْدَقة عنده؛ فإنْ سَلِمَ النِّقض ثبت لها الخيار، وإنْ تلف؛ فإن جُعل كإحدى العينين فهو كتلف أحد العبدين، ففيه تفريقُ الصفقة، وإن جُعل النقضُ كالصفة فهو كسقوط اليد بآفةٍ. ومتى ثبت الرجوع بالبدل أو ببعضه، فهل يُعتبر بمهر المثل، أو القيمة؟ فيه القولان. ولو أُخذ الصداق بالشفعة قبل الطلاق رجع بنصف القيمة، وإن طلَّق مع حضور الشفيع فأيُّهما أولى؟ فيه وجهان، فإن قدَّمنا الشفيع، فكان غائبًا

стр. 1964

عند الطلاق، ثم حضر، ففي تقديمه وجهان، وقيل: إنْ أَخَذَه فهو أحقُّ به، وإن لم يأخذه فالشفيعُ أولى به، ولا يستقيمُ إلا إذا وقفنا التشطُّر على الاختيار. * * * ٢٤٥٩ - فصل في خلط الرطب بصقره إذا أصدق نخلةً بثمرتها، فأخذها وجعلها مع صقرها في قوارير؛ فإن لم ينقص الصقر ولا الرطب، فلا خيار، وإن نقصت القيمةُ دون المقدار ثبت الخيار، فإن فسخت فهو كالفسخ بجناية الزوج، وإن أجازت ففي رجوعها بالأرش قولا ضمانِ العقد أو اليد. وإن نقص الصقر بتشرُّب الرُّطَبِ، فهو كإتلافه بعض الصَّداق، ولا يسقط الضمان بزيادة قيمةِ الرطب، كما لو أصدقها دابَّةً وقضيمًا، ثمَّ سمَّن الدابَّةَ بعلف القضيم، فإنَّه يضمنه. وإن كان الصقر له؛ فإن لم ينقص الرطب أَخَذَ الصقر، ولا خيار؛ فإن كان أخْذُ الصقر عنه ينقصه، أو إخراجُهما من القوارير، فتَرَكَ لها الصقرَ والقوارير، فالأظهر: أنَّها تُجْبَر كمسألة النعل (١)، وهل التركُ تمليكٌ، أو اعتراضٌ؟ فيه وجهان يظهر أثرهما في رجوعه إذا فُرِّغت القوارير، وانقلع النعل.

стр. 1965

ويُحتمل أن يقال: تُخيَّر إن لم يُجعل التركُ تمليكًا، وإن جُعل تمليكًا فوجهان. ٢٤٦٠ - فرع: لو أصدقها نخلة، فأثمرت عنده، فجعل على ثمرها صقرًا من عنده، فهو كصَبغِ الغاصبِ الثوبَ، وإن كان الصقرُ لها فهو كمن غَصَبَ ثمرًا وصقرًا، وفعل ذلك. والصقر: قُطارَةُ الرُّطَبِ قبل أن يُطبْخ، فإن طُبخ فهو الدبس، وإنَّما يوضع على الرطب في القوارير؛ ليحفظ رطوبته. * * * ٢٤٦١ - فصل في الجمع بين البيع والإصداق إذا قال: زوَّجتكَ بنتي، وبعتكَ عبدي بألف، فقال: تزوَّجتها، واشتريتُه بالألف، أو قال: قبلتُ النكاح، وبيعَ العبدِ بالألف، أو كان العبدُ للزوج، فقال: زوِّجني بنتك على هذا العبدِ على أن تعطيني ألفًا، فهذا جمعٌ بين مختلفي الأحكام، فإن صحَّحناه، فكانت قيمةُ العبد ألفًا، ومهر المثل ألفًا، فردَّت العبدَ بالعيب، رجعت بألفٍ هو الثمن، وهل يرجع بمهر المثل، أو بقيمة نصف العبد؟ فيه القولان. وإن ردَّت نصفه بحكم البيع أو الإصداق، فقولان كردِّ أحد العبدين. ولو انفسخ النكاح قبل الدخول، رجع إليه النصفُ، وبقي النصف مبيعًا.
следующие страницы →