← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

وإن لم يقرأ، ولم ينوِ لم تَطْلُقْ إلا على وجهٍ بعيدٍ. وإن لم يقرأ، ونوى كما كتب، فإن كان غائبًا، فقد قيل: تطلق قولًا واحدًا، وقيل: قولان، وإن كان حاضرًا، فقد قيل: لا تطلق قولًا واحدًا، وقيل: فيه قولان. وإشارةُ الناطق بمثابة كتابته عند القفَّال، وأولى بألا تُعتبر، فإن أشار بما يكون مثلُه صريحًا من الأخرس، فالوجه القطعُ بأنَّه كنايةُ. وكتابةُ الأخرس صريحٌ عند أبي محمد، وفيه نظر؛ إذ قد يكتب لتجربة قلمٍ، أو حكايةِ خطٍّ، أو نظمِ حروفٍ، فإن انضم إلى ذلك قصدُ الإفهام كان أبلغَ من الإشارة. ٢٦٢٨ - فرع: كلُّ ما لا يفتقرُ إلى القبول كالعفوِ عن الدم، والعتقِ، والإبراء فحكمُه حكمُ الطلاق في جميع ما ذكرناه. * * * ٢٦٢٩ - فصل في العقود بالكتابة إذا كتب الغائبُ بما يفتقر إلى القبول، كالبيع والهبة والإجارة، ففيه خلافٌ مرتَّبٌ على ما لا يفتقر إلى القبول، وأولى بالمنع؛ لانفصال القبول عن الإيجاب، فإن أجزناه، فالوجه القطعُ باشتراط اتِّصال القبول بالوقوف على الكتاب. وإنْ لَفَظَ الغائب بالبيع من غير كتابة، فبلغ الخبرُ إلى المشتري، ففيه

стр. 2102

خلافٌ مرتَّبٌ على الكتابة، وأولى بالجواز؛ لوجود اللفظ. وإن كتب بالنكاح من غير لفظٍ، ففيه خلافٌ مرتَّبٌ عند كثيرٍ من الأصحاب، وأولى بالمنع، والوجهُ: القطع بالبطلان؛ إذ لا مُطَّلَع للشهود على النيَّة، فإنْ زعم بعد الكتابة أنَّه نوى، كان ذلك إشهادًا على الإقرار بالنيَّة دون الإيجاب. ولو لفظ بالنكاح، ولم يكتبه، ففيه خلافٌ مرتَّبٌ على ما لو لفظ بالبيع، وأولى بالمنع، فإن أجزناه، فشهد اثنان على الإيجاب، ثم على القبول، انعقد النكاح، وإن شهد غيرهما على القبول، لم ينعقد على الأصحِّ. وفي كتابة الحاضر خلافٌ مرتَّبٌ على الغائب، وأولى بالمنع؛ لعدم الحاجة، فإنْ أجزناه، فأَمْكَنَ أن يتَّصل القبولُ بالكتابة لحضورهما، لم يبق إلا إقامةُ الكتابة من غير حاجةٍ مقام العبارة (١)، فإن انقطع الإيجابُ عن القبول مع شهودهما وحضورهما لم يَجُزْ. ٢٦٣٠ - فرع: الوكالة كالبيع إن قلنا: تفتقرُ إلى القبول، وإن قلنا: لا تفتقر إليه، فهي كالطلاق. ٢٦٣١ - فرع: لا أثر للكتابة على الماء والهواء، ولا يَبعدُ أن تلحق بالإشارة المفهمة، ولا فرق بين الكتابة في الأوراق والألواح، والخطِّ على الأرض، والنقشِ

стр. 2103

على الأخشاب، والنقرِ في الأحجار، إذا وصلت بذلك الأخبار. * * * ٢٦٣٢ - فصل في امتحاء الكتاب وسقوط بعضه إذا كتب: أمَّا بعد، فأنتِ طالقٌ، طَلَقَتْ مع الكتابة، وإن قال: إنْ بلغك كتابي فأنت طالق، لم تَطْلُقْ حتى يبلغ، فإنْ محاه، ثم بلغ، لم تطلق، وإن انمحى؛ فإنْ بقيت منه رسومٌ تدلُّ على الغرض طلقت، وإن لم يبق ما يدكُّ على المضمون فقد قطع الأصحابُ بأنَّها لا تطلق؛ لزوالِ اسم الكتاب، وأَبعدَ مَن أوقع الطلاق. وإن سقط بعضُ الكتاب، أو انمحى؛ فإنْ سقطت أسطرُ الطلاق، أو انمحت، فأوجهٌ ثالثها: إن قال: إن بلغكِ كتابي هذا، لم تَطْلُقْ، وإن قال: إن بلغك كتابي، طَلَقَتْ. وإن سقط غيرُ الطلاق من مضمون الكتاب، أو انمحى، كاعتذاره عن الطلاق، أو ذِكْرِ توبيخٍ معقِّبٍ بالطلاق، ففيه الأوجُهُ، وأولى بالوقوع. وإن سقط محلُّ الحمد والتصديرِ، فعلى الأوجُه في الصورة الثانية، وأولى بالوقوع. وإن سقط البياضُ، أو الحواشي، طلقت، وفيه احتمالٌ لبعض الأصحاب. ولو فُرِّق في هذه الصور بين سقوط المُعْظَم وبقائه لاتَّجه. وإن قال: إنْ بلغك طلاقي فأنت طالقٌ، طَلَقَتْ ببلوغ أسطُرِ الطلاق وحدها، وإن سقطت أسطرُ الطلاق لم تطلق اتِّفاقًا.

стр. 2104

وإن قال: إن قرأتِ كتابي فأنت طالق، فقرأتْه، أو طالعتْه، ولم تلفظ بشيءٍ منه، طلقت اتِّفاقًا، وإن قُرئ عليها؛ فإن كانت قارئةً لم تطلق على الأصحَّ، وإن كانت أمِّيِّةً فقد قطعوا بوقوع الطلاق، وأَبعدَ مَن قال: لا تَطْلُقُ، كما لو علَّق الطلاق بصعود السماء. * * * ٢٦٣٣ - فصل في تفويض الطلاق إلى الزوجة إذا قال: طلّقي نفسك، فالأصحُّ أنَّ ذلك تمليكٌ؛ فإن وصلتِ الطلاق بذلك على حدَّ اتِّصال القبول بالإيجاب، طلقت، وإلا فلا، وغلط مَن نفَّذ طلاقها في المجلس اعتبارًا بخيار المكان. وإن وكَّلها في تطليق نفسها، ففي صحَّة التوكيل خلافٌ، وللشافعيِّ قولٌ: أنَّ التفويض توكيل، فيُخرَّج على الخلاف في اشتراط قبول الوكالة، فإن طلَّقت على الفور، أو التراخي، طَلَقَتْ. وقال القاضي: يحتمل أن يُشترط الفور على هذا القول؛ لأنَّه تمليكُ لفظٍ، فأشبهَ تعليقَ الطلاق بمشيئتها. وهذا ممَّا انفرد به. وإن قال: طلِّقي نفسك متى شئتِ، أو: متى ما شئتِ، فلها التطليقُ على الفور والتراخي، بوفاقِ القاضي، كنظيرِه من التعليق بالمشيئة. ٢٦٣٤ - فرع: إذا فوَّض بلفظ كنايةٍ، كقوله: اختاري نفسَكِ، أو: أمرُكِ بيدك، أو:

стр. 2105

فَوّضتُ إليك أمرك، فقالت: اخترتُ نفسي، أو: أَبَنْتُ نفسي؛ فإن نوى تفويضَ الطلاق، ونوتِ التطليق، وقعت طلقةٌ رجعيَّةٌ، وإن نوى أحدُهما لم تَطْلُقْ، وإن أنكر الزوجُ نيَّتَه، فالقولُ قولُه مع يمينه، وإن اعترف بأنَّه نوى، وأنكر نيَّتها، فالقولُ قولُها على الأصحِّ. ولو فوَّض بصريحٍ، فطلَّقت بكنايةٍ ونوت، أو فوَّض بكنايةٍ ونوى، فطلَّقت بصريحٍ، طَلَقَتْ، وقال ابن خيران: لا تَطْلُقُ إلا أن يكون التطليقُ بلفظ التفويض، وطرد القاضي خلافَ ابنِ خيران في تطليق الوكيل. ولو قال: أَبيني نفسَكِ، فقالت: خلَّيتُ نفسي، ونَوَيَا، طَلَقَتْ على المذهب، وفيه تردُّدٌ على قول ابن خيران، والأوجهُ أنَّها تَطْلُق. ٢٦٣٥ - فرع: إذا قال: طلِّقي نفسك ثلاثًا، فطلَّقت واحدةً، أو قال: طلِّقي واحدة، فطلَّقت ثلاثًا، لم يقع سوى الواحدة، وإن قال: طلِّقي نفسك، ونوى تفويض الثلاث، فقالت: طلَّقتُ نفسي؛ فإن نوتِ الثلاثَ طَلَقَتْ ثلاثًا، وإن لم تنوِ شيئًا طلقت واحدة على الأصحِّ. وإن قال: أبيني نفسك، ونوى، فقالت: أبنتُ نفسي، ولم تنوِ، لم تطلق اتِّفاقًا. وإن قال: طلِّقي نفسك ثلاثًا، فقالت: طلَّقتُ نفسي، أو قالت: طلَّقتُ، ولم تنوِ العددَ، طَلَقَتْ ثلاثًا عند القاضي؛ فإنَّ الخطاب كالمُعاد في الجواب، بخلافِ ما لو قال: طلِّقي نفسك، ونوى الثلاث، فإنَّ التخاطُب لا يقع بالنيَّات.

стр. 2106

وقال الإمام: إن جعلنا التفويضَ توكيلًا، ولم نشرط فيه الفورَ، لم تقع الثلاث؛ لأن تصرُّفَ الوكيل مستأنَفٌ لا يُبنى على التوكيل، وإن جعلناه تمليكًا احتُمل أن يُبنى كلامُها على كلامه، فتقعَ الثلاث، واحتُمل ألّا يُبنى، فإنَّه ملَّكها تصرُّفًا تامًّا مستقلًّا، بخلافِ ابتناءِ القبول على الإيجاب، فإنَّه لا يستقلُّ، ولهذا لو فوَّض الثلاثَ، فطلَّقت واحدةً، أو بالعكس، وقعت الواحدةُ، ولو ابْتَنَى جوابُها على خطابه لم يقع شيءٌ، كمَن باع عبده بألفين، فقَبِلَه المشتري بألفٍ. * * * ٢٦٣٦ - فصل في إضافة الرجل الطلاق إلى نفسه إذا قال: أنا منكَ طالقٌ، ونوى الطلاق؛ فإنْ نوى إيقاعَه عليها طَلَقَتْ، وإن لم ينوِ إيقاعَه عليها، ولا تطليقَ نفسه، لم تَطْلُق عند الجمهور، خلافًا لجماعةٍ من المحقِّقين، وإنْ نوى تطليقَ نفسه لم تطلق، ولا نحتفل بقولِ منَ أوقع الطلاق. وإن قال: طلِّقي نفسك، فقالت: طلَّقُتكَ، لم تطلق عند ابن خَيْران، وعلى المذهبِ: إن قصدَتْ تطليق نفسِها وقع، وإن أطلقتْ فعلى الخلاف. وإن قال لعبده: أنا منكَ حرٌّ، ففي كونه كنايةً وجهان، فإن جُعل كنايةً، فهو كقوله: أنا منكِ طالقٌ، في جميع ما ذكرناه. وإن قال لامرأته: أعتدُّ منك وأستبرئ رحمي، فليس بكنايةٍ على الأصحِّ. * * *

стр. 2107

٢٦٣٧ - فصل في نيَّة العدد تقدَّم على ذلك أنَّ مَن قال: أنتِ طالقٌ إن شاء الله، ولم يقصِدِ التعليقَ بالمشيئة حتى انقضى لفظُ الطلاق، فلا أثر لاستبيانه لإجماعٍ حكاه الفارسيُّ (١)، وفيه وجهٌ مزيَّف. فإذا قال: أنتِ طالقٌ، أو: طلَّقتك، أو: أنتِ بائن، أو: أبنتك، ونوى طلقتَيْن، أو ثلاثًا، وقع ما نواه، وإن كان قبل الدخول. وإن قال: أنتِ طالقٌ واحدةً، بالنصب، ونوى الثلاثَ بجميع لفظه، ففي وقوعهنَّ وجهان، وإن نوى الثلاثَ مع قوله: أنت طالقٌ، ثمَّ خطر له أن يقول: واحدةً، فعلى ما حكاه الفارسيُّ: تقع الثلاثُ، وعلى الوجه المزيَّف في وقوع الثلاث: الوجهان السابقان، وإن نوى بذلك طلقةً واحدةً ملفَّقةً من الثلاث، وقع الثلاث، وفيه وجهٌ. وإن قال: أنت واحدةٌ، بالرفع، ونوى الثلاثَ، فقد قطعوا بوقوعهنَّ، وفيه وجهٌ بعيد. قال الإمام: إن نوى بالواحدة انفرادَها عنه فلا يجوزُ أن يُختلف في وقوع الثلاث، وإن لم يخطر له ذلك، ففيه الاحتمالُ. ولو قال: أنت طالقٌ واحدةٌ، بالرفع، فهو كقوله: أنت طالقٌ أنتِ واحدةٌ.

стр. 2108

وإن قال: أنت طالقٌ، فماتت قبل نطقه باللام والقاف لم تطلق. وإن قال: أنت طالقٌ ثلاثًا، ووقع قولُه ثلاثًا بعد موتها، فهل تقع طلقةٌ، أو ثلاثٌ، أو لا يقع شيء؟ فيه خلافٌ. وإن قال: أنت طالق، ناويًا الاقتصارَ على ذلك، فقال بعد موتها: ثلاثًا، طلقت واحدةً لا غير. وإن قال: أنت طالقٌ، فماتت، فقال: إن شاء الله، فإنْ قَصَدَ الاستثناء قبل موتها، ففيه احتمالٌ، وإن لم يقصده، وجب أن يُحكم ببطلانه على قول الفارسيِّ وغيره. * * * ٢٦٣٨ - فصل في قوله أنت عليَّ حرام إذا قال: أنت عليَّ حرام، أو: محرَّمةُ، أو: حرَّمُتكِ؛ فإن جعلنا ذلك كنايةً في الطلاق، فنوى الطلاق، أو الظِّهار، وقع ما نواه، فإن نوى تحريم ذاتها على نفسه لم تحرم، ويلزمُه كفَّارةُ يمينٍ بنفس اللفظ وإن لم يطأ، ولا تتعلَّق الكفَّارةُ بتحريم شيء من المباح، كالطعام والشراب وغيرِهما، إلّا بتحريم فرج الحرَّة والأمة. وإن نوى بالتحريم اليمينَ على ترك الوطء، لم ينعقد على الأصحِّ، فإنَّ اليمين يختصُّ بذكر أسماء الله وصفاته الأزليَّة، ولذلك لو قال: لأدخلنَّ الدار، ونوى اليمينَ، لم تنعقد؛ فإنَّ أحكام الشرع لا تُؤخذ من تقديرات العربيَّة.

стр. 2109

فإنْ جعلناه يمينًا في الزوجة والأمة، فنوى به اليمينَ في ترك شيءٍ من المباح، فهو يمينٌ على الأصحِّ، وإن لم ينو شيئًا، ففي الكفَّارة أوجهٌ؛ ثالثها: يجب في الأمة دون الحرّة. وإن خاطب بذلك نسوةً، فقد قيل: تجب كفَّارةٌ واحدة، وقيل: في تعدُّدها بعددهن قولان، فإن قلنا: بالاتِّحاد، فخاطب بذلك نساءً وإماءً، وجبت كفَّارةٌ واحدةٌ، وأَبعدَ مَن أَوْجَبَ كفَّارةً عن الحرائر، وكفَّارةً عن الإماء. هذا كلُّه إن جعلنا التحريم كنايةً في الطلاق، وإن جعلناه صريحًا فيه، وفي إيجاب الكفارة؛ بناءً على أنَّ مأخذ الصريح الشيوعُ والقرآنُ، فلا نحكم بالكفَّارة والطلاق؛ إذ لا يُمْكِنُ تحصيلُ معنيين بلفظٍ واحدٍ، ثمّ يُحتمل أن يقع الطلاق؛ لغلبته وتحريمه، ويُحتمل أن يرجع إلى بيِّنة، فإن نواهما لم يثبت موجَبُهما، وإن نوى الطلاق طَلَقَتْ، وإن نوى تحريمَ ذاتها وجبت الكفَّارة. ٢٦٣٩ - فرع: إذا قال لأمته المحرَّمةِ عليه بنسب أو رضاع: أنتِ عليَّ حرام، ونوى تحريمَ ذاتها، فلا كفَّارة عليه؛ لموافقته للشرع، وإن قال ذلك لزوجته المُحْرِّمة، أو أمته الوثنيَّة، أو المجوسيَّة، أو المرتدَّة، أو المعتدَّة، أو المزوَّجة، فوجهان؛ فإنَّها بغرض الاستحلال، وإن قاله للحائض والصائمة وجبت الكفَّارة، وإن قاله للرجعيَّة، فقد أطبق المحقِّقون على أنَّها لا تجبُ، وفيه احتمالٌ. ٢٦٤٠ - فرع: إذا قال لزوجته أو أمته: أنتِ عليَّ كالميتة، أو الدم، أو الخمر، أو

стр. 2110

الخنزير، فهو كقوله: أنتِ عليَّ حرامٌ، ويُحتمل أن يقال: إذا جعلنا التحريمَ صريحًا في إيجاب الكفَّارة لورود القرآن، فلا تكونُ هذه الألفاظُ صرائحَ. * * *

стр. 2111

٢٦٤١ - باب الطلاق بالوقت وطلاق المكره إذا علَّق الطلاقَ بصفةٍ مستقبَلةٍ لم يقع قبل تحقُّقِها، كمجيء الليل وذهاب النهار، وإن قال: أنتِ طالقٌ في شهر كذا، أو: في أوله، أو: في أول غُرَّته، طَلَقَتْ مع أوَّل جزءٍ منه. وإن قال: في يوم كذا، طلقت مع أوَّل أجزاء الفجر. وإن قال: في آخر شهر كذا، فهل تطلق مع آخر أجزائه، أو مع أوّل جزء من ليلة السادس عشر؟ فيه وجهان. وإن قال: في أوّل آخرِه، فهو أوّلُ فجر اليوم الأخير، أو أوّلُ ليلة السادس عشر؟ فيه الوجهان. وإن قال: في آخر أوَّله، فهو آخِرُ أجزاء اليوم الأوّل، أو آخِرُ أجزاء الليلة الأولى، أو آخِرُ أجزاء الخامس عشر؟ فيه أوجه. وإن قال: إذا مضى اليومُ فأنتِ طالق، طلقت بغروب شمسه وإن لم يبق سوى لحظةٍ. وإن قال: إذا مضى يومٌ فأنتِ طالق، لم تَطلُقْ إلى مثلِ ذلك الوقتِ من الغد، وإن قال ذلك في الليل، طَلَقَتْ مع أوّل أجزاء الليلة المستقبَلة. وإن قال: أنتِ طالق سَلْخَ شهرِ كذا، فهل تطلق مع آخر أجزاء اليوم

стр. 2112

الأخير، أو مع طلوع فجره؟ فيه وجهان، وأَبعدَ مَن أوقع بمضيِّ أوَّل جزء من الشهر، ويُحتمل أن تطلق في أوّل ثلاثة أيَّام من آخر الشهر، فإنَّ السَّلْخَ يُطلق على ثلاثةٍ من آخره، كما تُطلق الغُرَّة على ثلاثةٍ من أوَّله. وإن قال: أنتِ طالق عند انسلاخ الشهر، فلا وجهَ إلا القطعُ بالوقوع مع آخر جزءٍ منه. * * * ٢٦٤٢ - فصل في التعليق برؤية الهلال ومضيِّ السنة إذا قال: إن رأيتِ الهلالَ فأنت طالقٌ، طَلَقَتْ برؤية غيرها، فإنَّها تُطْلَقُ على العلم والعرفان، فإنْ زعم أنَّه أراد رؤيةَ العيان دُيِّن، وفي قبوله في الحكم وجهان، وإن ذكر ذلك بالفارسيّة، فقد حمله القفَّال على العيان، ولا فرق بين اللغتين عند الإمام. وإن قال: إن رأيتِ فلانًا فأنت طالق، وكان غائبًا فقدم، فالظاهرُ حملُه على العيان. وإن قال: إذا مضتِ السنة فأنت طالق، طلقت بمضيِّ السنة العربيَّة، وإن لم يبق منها سوى لحظةٍ، وإن قال: إذا مضت سنةٌ، فلابدَّ من مضيِّ اثني عشر شهرًا بالأهِلَّة، فإن انكسر الشهر الأوّل وجب إكمالُه من الثالث عشر ثلاثين يومًا، وقيل: يجب إكمال الجميع ثلاثين ثلاثين، وهو مطَّرِدٌ في العِدَد، والآجال الشرعيَّة، والأيمان. * * *

стр. 2113

٢٦٤٣ - فصل في إضافة الطلاق إلى زمانٍ ماضٍ ووصفِهِ بمستحيل إذا وصف الطلاق بمستحيلٍ لا يُوصَفُ بمثله في الجِدِّ، كقوله: أنتِ طالقٌ طلقةُ لا تقع، لغا الوصفُ، ووقع الطلاق. وإن علَّقه بمستحيلٍ كإحياء الموتى، وصعودِ السماء والطيران، لم يقع على الأصحِّ، وقيل: يقع، وقيل: إن علَّق بالإحياء وقع، وإن علَّق بالصعود والطيران لم يقع. وإن قال: أنتِ طالقٌ الشهرَ الماضي، ولم ينوِ شيئًا، أو نوى وقوعه في الحال، وانعكاسَه على الشهر الماضي، طلقت في الحال، وقال الربيع: لا يقع إذا نوى الانعكاس، وإن نوى الإيقاعَ في الشهر الماضي ولم ينوِه في الحال فوجهان، وإن قال: أردتُ أنَّه طلَّقها زوجٌ في الشهر الماضي، أو أنِّي طلَّقتها فيه، ثم تزوَّجتُها، فإن لم يُقم البيِّنةَ بذلك طَلَقتْ عند الأصحاب في الحال، وفيه احتمالٌ، وإن أقام البيِّنة قُبل، وإن اتُّهم حلف، وإن قال: طلَّقتها فيه، ثم ارتجعتها، قُبل عند المحقِّقين؛ لاعترافه بوقوع الطلاق في هذا النكاح. وقال القاضي: إن صدَّقته قُبل، وإن أكذبته فالقولُ قولها، فتطلقُ واحدةً بالإنشاء، وأخرى بالإقرار. وهذا بعيدٌ؛ إذ لا أثر للتصادُق على حقوق الله. ٢٦٤٤ - فرع: إذا تعذَّرت معرفةُ نيَّته بموتٍ أو جنونٍ، وقع الطلاق في الحال.

стр. 2114

٢٦٤٥ - فرع: إذا قال: أنتِ طالق غد أمس، أو أمسَ غدٍ، وقع في الحال، وإن قال: غدًا أمس، من غيرِ إضافةٍ، طلقت في الغد، ولغا ذكرُ أمس، وقال الإمام: ينبغي أن يقع في الحال؛ لأنَّ أمس بمثابةِ الشهر الماضي. ٢٦٤٦ - فرع: إذا قال: إن ضربتكِ، أو: إن قدم فلان، أو: إن مات، فأنتِ طالقٌ قبلَه بشهر، فإن حصل شيءٌ من ذلك بعد شهر طَلَقَتْ قبلَه بشهرٍ، وإن حصل قبل الشهر انحلَّت اليمين، ولم يقع الطلاقُ، ويُحتملُ ألا تنحلَّ اليمين؛ تخريجًا على مذهب الإصطخريِّ. * * * ٢٦٤٧ - فصل في تعليق الطلاق على النفي أو الإثبات إذا علَّق الطلاق بنفي فله حالان: إحداهما: أن يُعلِّق بـ (إنْ)، فيقول مثلًا: إنْ لم أضربكِ، أو: إنْ لم أطلَّقك، أو: إنْ لم تدخلي الدار، فأنتِ طالقٌ، فلا تطلق حتى يقع اليأسُ من الدخول والضربِ والطلاقِ، فإنْ فعل ما علَّق الطلاقَ بنفيه، انحلَّت اليمين المعلَّقة، ويتحقَّق اليأسُ بموتِ أحد الزوجين، وله الوطءُ قبل وقوع الطلاق إجماعًا، وإن قَدَرَ على التخلُّص من وقوعه بأنْ يفعل ما علَّق الطلاق على نفيه، فإذا وقع الطلاقُ لم يستند إلى وقت التعليق اتِّفاقًا. فإذا قال: إنْ لم أطلِّقك فأنتِ طالق، ثم جُنَّ، فلا تطلق إلا أن يستمرَّ

стр. 2115

الجنون إلى الموت، فيتبيَّنَ وقوعُ الطلاق قُبيل الجنون، وإن بانت بفَسْخٍ، فإن كان الطلاقُ المعلَّق بائنًا خرجت المسألة على الدَّور، وإن كان رجعيًّا؛ فإن ماتت في البينونة تبيَّن وقوعُ الطلاق قُبيل الفسخ، كما ذكرناه في الجنون، وإن جدَّد نكاحها، فالطلاق الذي علَّق الطلاق بنفيه متصوَّر في النكاح الثاني، فإن لم يطلِّق في النكاح الثاني حتى مات، فإن قلنا: يعودُ الحنث، فهو كما لو استمرَّ النكاح الأوَّل، وإنْ قلنا: لا يعودُ، لم تطلق؛ لأنَّ اليأس تحقَّق في وقتٍ لا يمكنُ وقوعُ الطلاق فيه، فأَشْبهَ ما لو علَّق الطلاقَ بعدم الضرب، ثم بانت فجدَّد نكاحها، ولم يضربها حتى مات، وقلنا: لا يعود الحِنْثْ ٢٦٤٨ - فرع: إذا قال: إن لم أضربك فأنت طالقٌ، فبانت بفسخٍ أو طلاقٍ؛ فإن ضربها وهي بائنٌ انحلَّت اليمين، وإن لم يضربها حتى ماتت لم تَطْلُق؛ لأنَّ اليأس تحقَّقَ وهي بائن، وإن جدَّد نكاحها؛ فإن ضربها انحلَّت اليمين، وإن لم يضربها؛ فإن قلنا: يعود الحنث، فهو كما لو استمرَّ النكاح، وإن قلنا: لا يعود، لم تطلق في البينونة ولا في النكاح الثاني؛ لأنَّ اليأس تحقَّق حين لا يمكنُ وقوع الطلاق. أمّا ألفاظ التعليق: فـ (كلَّما): للتكرار وعموم الأزمان. و(إن)، و (إذا)، و (متى)، و (ما)، و (مهما)، و (أيَّ وقتٍ)، و (أيَّ حين)، و (أيَّ زمان): للعموم دون التكرار. فإذا علَّق الطلاق بشيءٍ من هذه الألفاظ على وجودِ شيءٍ، فَوُجد

стр. 2116

على الفور أو التراخي طلقت، ولا يتكرَّر بتكرُّر الشرط إلا في (كلَّما)، فإذا قال: مهما عتقتُ عبدًا، فعبدٌ من عبيدي حرٌّ، فعتق واحدًا، عتق معه آخر، وانحلَّت اليمين. وإن قال: كلَّما عتقتُ عبدًا، فعبذ من عبيدي حرٌّ، تكرَّر العتقُ بتكرُّر الإعتاق. وإن قال: مهما ضربتُكِ فأنت طالق، انحلَّت اليمين بالضرب الأوّل. وإن قال: كلَّما ضربتك فأنتِ طالق، فضربها ثلاثًا، طلقت ثلاثًا. الحال الثانية: أن يعلِّق الطلاق بنفي، ولكن بغير (إن) من سائر ألفاظ التعليق، كقوله: إذا لم أطلِّقك، أو: متى لم تفعلي كذا، فأنت طالق، فمتى مضى زمانٌ يسعُ الطلاق، أو غيره من الصفات التي علَّق الطلاق بنفيها، وقع الطلاق. وقال صاحب "التلخيص": (إن) و (إذا) يقتضيان التراخي، وأَبعد من خرَّج (إن) و (إذا) على قولين. وعلى المذهب: إذا قال: إذا لم أطلِّقك فأنت طالق، ثمّ قال: أردتُ: إن فاتني طلاقُك، دُيِّن، وفي القبول ظاهرًا وجهان، وإن قال: إن أعطيتِني ألفًا فأنت طالق، ثمّ قال: أردت: متى أعطيتني، ففيه عند صاحب "التلخيص" احتمالٌ، وقال الإمام: إن صدَّقتْه ثبت العوض، وإن كذَّبتْه ففيه احتمال. ٢٦٤٩ - فرع: إذا قال: إن طلقتُك، أو: إذا طلقتك، فأنتِ طالق، أو: أنتِ طالق إذا طلقتك، ثمّ طلَّقها طلقةً؛ فإن كانت ممسوسةً طَلَقَتْ طلقتين، وإن لم تكن

стр. 2117

ممسوسةً، أو كانت ممسوسةً فخَلَعها بطلقةٍ، أو طلَّقها على مالٍ، وقعت الطلقة المنجَّزة، ولا تقع المعلَّقة اتِّفاقًا، وهذا يُشعر بأنَّ المشروط يقع عَقِيبَ شرطه، وقد قال به جماعةٌ من الأصحاب؛ استدلالًا بهذا، وبأنَّ المريض لو علَّق عتق غانم على عتق سالم، وكلُّ واحدٍ منهما قدْرُ الثلث، ثم أعتق سالمًا، فإنَّه يَعْتِقُ وحدَه، ولا يُقْرعُ بينهما، بخلافِ ما لو أعتقهما معًا. وقال المحقَّقون: يقع المشروطُ مع شرطه، فإنَّ المعلِّق قَصَدَ أن يجعله علَّةً له ويقرنه به، فإنَّ الطلاق حكميٌّ، فجاز اقترانُه بشرطه، بخلافِ تعليق الفعل على الفعل، كقوله: إن جئتني أكرمتك، فإنَّ الإكرام يترتب على المجيء. ٢٦٥٠ - فرع: التعليق مع الصفة تطليقٌ، فإذا قال: إن طلَّقتك فأنتِ طالقٌ، أو: إن أوقعتُ عليكِ طلاقي فأنتِ طالق، ثمّ قال: إن دخلتِ الدار فأنت طالق، لم تطلق قبل الدخول، فإن دخلت وقع طلقتان، خلافًا للعراقيين في قوله: إن أوقعتُ عليك طلاقي، ولا وجه لقولهم؛ إذ لا فرق بين اللفظين، فإن خالفوا فيهما فقد خرجوا عن اللغة، وما عليه الفقهاء، فإنَّ مَن علَّق الطلاق بقيام زوجته أو دخولها، فقامت أو دخلت، صحَّ أن يقال: طلَّق زوجته. ٢٦٥١ - فرع: إذا قال للممسوسة: كلَّما وقع عليك طلاقي فأنتِ طالق، ثمَّ طلَّقها واحدةً، طلقت ثلاثًا. * * *

стр. 2118

٢٦٥٢ - فصل في تعليق عتق العبيد على طلاق النساء إذا قال: كلَّما طلَّقت امرأة فعبدٌ من عبيدي حرٌّ، وكلَّما طلَّقت اثنتين فعبدان منهم أحرار، وكلَّما طلَّقتُ ثلاثًا فثلاثةٌ منهم أحرار، وكلَّما طلَّقت أربعًا فأربعةٌ منهم أحرار، فطلَّق أربعًا معًا، أو على التعاقُبِ، عَتَقَ خمسةَ عَشَرَ عبدًا؛ إذ عَتَقَ بيمين الآحاد أربعةٌ، وبالاثنتين المكرَّرة أربعةٌ، وبالثلاث ثلاثةٌ، وبالأربع أربعةٌ. وقيل: يَعْتِقُ عشرة. وهو غلطٌ لا يُلحق بالمذهب. وقيل: يعتق سبعةَ عشر؛ لاشتمال الثلاثة على اثنتين مرَّةً أخرى. وهو غلطٌ، فإنَّ ما حُسِب في مرَّةٍ لم يُحسب في أخرى، ولذلك اتَّفقوا على أنَّه لا يحنث في يمين الثلاث مرَّتين وإن اشتملت عليها الأربعُ. وإن أتى بالتعليق المذكور بلفظ: (إن)؛ لم يعتق سوى عشرة. ٢٦٥٣ - فرع: إذا قال: مهما طلَّقتُ عمرةَ فحفصةُ طالقٌ، ومهما طلَّقتُ حفصةَ فعمرةُ طالقٌ؛ فإن بدأ بطلاق حفصةَ طَلَقَتْ كلُّ واحدةٍ طلقةً، وإن بدأ بطلاق عمرةَ طلقت طلقتين، وطَلَقَتْ حفصةُ طلقةً. ٢٦٥٤ - فرع: إذا قال: أَنْ طلَّقتك، أو: أَن لم أطلقكِ، فأنتِ طالق، فإن جهل العربيَّة كان ذلك شرطًا منه، وإن عرف العربيَّة طلقت في الحال؛ فإنَّ الطلاق المعلَّل واقع وإن لم تُوجد علَّتُه، بخلافِ المعلَّقِ على الشرط. * * *

стр. 2119

٢٦٥٥ - فصل في تحقُّق شرط الطلاق بنسيان أو إكراه إذا حلف بالله لا يدخل الدار، فدخل محمولًا بإذنه، حنث، وإن أُدخل قهرًا لم يحنث، وإن أُكره أو نسي فقولان، وأيُّهما أولى بالحنث؟ فيه طريقان. وإن علَّق الطلاق أو العتاق بفعلٍ فله أحوالٌ: الأولى: أن يعلِّقه بفعلِ نفسِهِ، كدخول الدار، فإن أُدخل قهرًا لم يحنث اتِّفاقًا، وإن أُكره أو نسي فقولان، وانفرد القفَّال بإيقاع الطلاق تغليبًا للصفة، بخلافِ الأيمان. الثانية: أن يعلِّقه بفعل الزوجة؛ فإن لم تسمع، ولم يقصد إسماعها ليزجرها؛ فإن دخلت مختارةً طَلَقَت اتِّفاقًا، وكذا إن أُكرهت على الأصحِّ، وقيل: فيه القولان، وإن علمت بالتعليق، ففيه القولان، خلافا للقفَّال. الثالثة: أن يعلِّق بفعلِ أجنبيٍّ، فإن لم يَعْلَمْ بالتعليق، فدخل مكرهًا، فطريقان، أظهرهما: طردُ القولين؛ لضعفِ الاختيار بالإخبار، ولا يُتصوَّر هاهنا النسيان، وإن علم، فإن كان ممَّن لا يمتنعُ ليمينِ الحالف؛ فإن دخل ناسيًا طلقت، وإن دخل مكرهًا، فقولان عند الإمام؛ لضعف الاختيار، وإن كان ممَّن يَمتنع بيمينه (١)، فدخل ناسيًا، فطريقان؛ إذ لا تعلُّق له بالنكاح، والأوجهُ طردُ القولين. ٢٦٥٦ - فرع: إذا حلف بحضور الزوجة ناويًا للتعليق على الصفة دون المنع، فالوجهُ القطعُ في صورة النسيان بوقوع الطلاق، وفي الإكراه القولان؛ لضعفِ الاختيار.

стр. 2120

٢٦٥٧ - فرع: إذا علَّق بقدوم إنسانٍ، فقُدِم به ميتًا أو محمولًا، لم تَطْلُقْ، وإن قدم اختيارًا طلقت، وإن أُكره فقولان، وإن لم يعلم باليمين، فعلى ما تقدَّم في الدخول. * * * ٢٦٥٨ - فصل في التعليق برؤية إنسان إذا علَّق برؤية إنسان، فرأته حيًّا، أو ميتًا، أو نائمًا، أو سكران (١)، أو مجنونًا، أو رأته وهي مجنونة، أو سكرانة، طلقت، ولا تَطْلُق برؤيته في المنام، وإن رأته في ماءِ يَحكيه لم تطلق عند القاضي، خلافًا للإمام، وإن قابَل مرآةً أو ماءً، فرأته فيهما، ففيه احتمالٌ؛ لأنَّها رؤيةٌ في الحقيقة دون العرف. وإن قال لعمياء: إن رأيتِ فلانًا فأنتِ طالقٌ، فالمذهبُ أنَّه تعليقٌ بمستحيلٍ، وقيل: إن جلستْ مجلسَ التخاطُب طَلَقتْ؛ إذ يصحُّ من الأعمى أن يعبِّر عن ذلك بالرؤية. ٢٦٥٩ - فرع: إذا قال: إن مَسِسْتِ فلانًا فأنتِ طالقٌ، طَلَقتْ بمسِّه حيًّا أو ميتًا، ولا تطلق بالمسِّ من وراء حائلٍ، وكذلك مسُّ الشعر عند الإمام، وتردَّد فيه بعض الأصحاب. * * *

стр. 2121

٢٦٦٠ - فصل في التعليق بالضرب إذا قال: إن ضربت فلانًا فأنتِ طالق، فضربه (١) ضربًا مؤلمًا، طَلَقَتْ، وإن لم يؤلمه لم تَطْلُقْ عند المعظم، وقال المحقِّقون: يكفيه الصَّدْمُ بما يُفرض منه الإيلامُ وإن لم يؤلم، وإنْ صَدَمه بأنْمَلَةٍ لا يتوقع من مثلها إيلامٌ، أو وضع على بعضِ أعضائه حجرًا فطحنه، أو ضربه ميتًا، لم تطلقْ. ٢٦٦١ - فرع: إذا علَّق الطلاق بالقذف، طلقت بقذف الحيِّ والميت. وإن قال: إن قذفتِهِ في المسجد فأنتِ طالق، فشَرْطُه عند الأصحاب أن تكون المرأةُ في المسجد، وإن قال: إن قتلته في المسجد فأنتِ طالق، فشَرْطُه كونُ القتيل في المسجد؛ لاقتضاء العرف لذلك، فإن قال: أردتُ كونَ المقذوف والقاتلِ في المسجد، ففي قبوله تردُّدٌ واحتمال، فإنَّ مَن خالف العُرْفَ بما لا يَبْعُدُ عنه بعدًا كلِّيًا إلى ما يصحُّ في اللغة، أو خالَفَ اللغةَ فيما لا يبعدُ في العرف، ففي قبول ذلك منه في الظاهر خلافٌ. * * * ٢٦٦٢ - فصل في التعليق بإعطاء الحقِّ وأخذه إذا قال: إن أخذتَ ما لك عليَّ فامرأتي طالق، فأخذه مختارًا، طلقت سواءٌ دفعه إليه، أو أخذه قهرًا، أو أجبره السلطان على دفعه، أو أخذه السلطانُ قهرًا فدفعه إليه، وإن أكرهه على الأخذ فقولان، فإن كان دَينًا، فأخذه

стр. 2122

ولا امتناع من المَدين، لم يحنث؛ لأنَّه غاصبٌ، وإن أخذه السلطان قهرًا حيث يجوزُ ذلك برئ، ولا يَحْنَثُ بأخذِ السلطان. وإن قال: لا تأخذ منِّي ما لك عليَّ، فأعطاه مختارًا، فأخذه، حنث، وإن أخذه السلطانُ وسلَّمه إليه لم يحنث؛ لأنَّه لم يأخذ منه، وإن سلبه المستحِقُّ من الحالف حنث عند الإمام، ودلَّ كلام القاضي على أنَّه لا يحنث؛ لأنَّ قول القائل: أخذتُ من فلان، يُشْعِرُ بالطواعية، وإن أجبره السلطانُ على التسليم طلقت عند الإمام، وخرَّجه القاضي على القولين في الإكراه. وإن حلف لا يعطيه حقَّه، فأعطاه مختارًا، حنث، وإن أُكره أو نسي، فعلى الخلاف، وإن أخذه السلطان ودفعه إليه، لم يحنث. * * * ٢٦٦٣ - فصل في التعليق بكلام إنسان إذا قال: إن كلَّمتِ فلانًا فأنتِ طالق، فكلَّمَتْه بحيث يسمع، فسمع، أو لم يسمع؛ لذهوله، أو لعارضِ لَغَطٍ، طلقت، وإن لم يسمع للصمم فوجهان. وقال الإمام: إذا كان اللَّغَطُ بحيث لا يُتصوَّر معه السمعُ وإن قصد الإصغاء، ففيه احتمالٌ من مسألة الأصمِّ، وإن كان بحيث لو أصغى لَسَمِع ولم يمنعه اللَّغطُ، طلقت كما ذكره الأصحاب؛ إذ يصحُّ أن يقال: كلَّمته، فلم يصغ. ولو أقبلتْ على الأصمِّ، فعرف أنِّها تكلِّمه، أو وقع ذلك في صورة اللغط، وجب القطعُ بوقوع الطلاق.

стр. 2123

وإن كَلَّمته ميتًا، أو نائمًا، أو هَذَت بالكلام وحدها، أو همست به بحيث لا يسمع، أو كلَّمته على مسافةٍ بعيدةٍ لا يحصل في مثلها الإسماع، فلم يسمع، لم تَطْلُقْ، فإنْ حملتِ الريحُ كلامها، فألقته في أذنه، لم تَطْلُقْ على الظاهر. وإن كلَّمته وهي مجنونةٌ طَلَقَتْ عند القاضي، وخرَّجه الإمام على قولي الإكراه؛ فإنَّ قَصْدَ المجنون أضعفُ من قصد المُكْرَه. وإن كلَّمته وهي سكرانة؛ فإن كانت كالمجنونة، فإنْ ألحقناها بالصاحية طَلَقَتْ، وإلا أُلحقت بالمجنونة، فإن كان سُكْرُها طافحًا، فهَذَت، كان هذيانُها كهذيان النائم. * * * ٢٦٦٤ - فصل في تكرير لفظ الطلاق إذا كرَّر لفظ الطلاق، ونوى التأكيد، صحَّ إن لم يأت بعاطفٍ، وإن أتى بعاطفٍ صحَّ في بعض الصور إن اتَّحد العاطف، وإن اختلف لم يصحَّ، فإذا قال قبل الدخول: أنت طالقٌ أنت طالقٌ أنت طالقٌ، بانت بالأولى، ولم يقع ما بعدها. وإن قال ذلك بعد الدخول؛ طلقت ثلاثًا إن قصد الإنشاء، وإن زعم أنَّه قصد تأكيد الأولى بالأُخريين، وقعت طلقةٌ في الحكم، وإن أطلق فقولان، وإن زعم أنَّه أنشأ الأُوليين، وأكَّد الثانيةَ بالثالثة قُبل، وإن أكَّد الأولى بالثالثة فوجهان؛ لأنَّ تخلُّل الفصل يمنع التأكيد. وإن قال: أنت طالقٌ وطالقٌ وطالقٌ، فإنْ قَصَدَ بالثالثة تأكيدَ الثانية قُبل اتِّفاقًا، وإنْ قَصَدَ بها تأكيد الأولى لم يُقبل إجماعًا؛ لتخلُّل العاطف، وإن

стр. 2124

أطلق: فهل تقع الثلاثُ، أو طلقتان؟ فيه قولان، فإنَّه لو قال: أنتِ طالقٌ وطالقٌ، لوقع طلقتان. وإن قال: أنتِ طالقٌ وطالقٌ فطالقٌ، أو: ثم طالق، لم يصحَّ التأكيدُ اتِّفاقًا؛ لاختلاف العواطف. وإن قال: أنتِ طالقٌ طالقٌ طالقٌ، أو: طالقٌ طالقٌ أنت طالقٌ، وزعم أنَّه قصد بالأُخريين التأكيدَ، قُبل. وإن قال: أنتِ طالقٌ وطالقٌ، بل طالقٌ، وزعم أنَّه قصد بالثالثة التأكيدَ، فقولان. وإن قال: أنتِ طالقٌ وطالقٌ، لا بل طالقٌ، فهل يخرَّج على القولين، أو تقع الثلاث؟ فيه طريقان. وإن قال: أنت طالقٌ طلقةً فطلقةً، وقع طلقتان، وإن قال: له عليَّ درهمٌ فدرهم، لزمه درهمٌ، وقيل: فيهما قولان. وفرَّق بعضُهم: بأنّ الطلاق إيقاعٌ لا يندفع إلا بالتأكيد، وهو متعذِّر مع الفاء، والإقرارَ إخبارٌ يَحْتمِلُ من التكرار ما لا يَحْتمِلُه الإيقاعُ، ولذلك لو كرَّر الطلاقَ أو الإقرارَ مع طول الفصل، تعدَّد الطلاق، ولم يتعدَّد المقَرُّ به. وإن قال: له عليَّ درهم، بل درهمان، لزمه درهمان. وإن قال: أنت طالق طلقةً، بل طلقتين، طلقت ثلاثًا على النصِّ، وفيه احتمالٌ من جهةِ أنَّه قد يَقصِدُ بذلك إنشاءَ طلقةٍ مضمومةٍ إلى التي أَوْقَعها، ولكنْ حَمْلُ لفظ الطلاق على الإقرار بعيدٌ، فكيف حمْلُه على الجمع بين الإنشاء والإقرار؟

стр. 2125

٢٦٦٥ - فرع: إذا قال: أنت طالقٌ طلاقًا، ولم ينوِ عددًا، طلقت طلقة واحدة. ٢٦٦٦ - فرع للإمام: يُشترط في اتِّصال التأكيد بالمؤكَّد، والاستثناءِ بالمستثنى منه، فوق ما يشترط في اتِّصال القبول بالإيجاب، ولذلك لا يبطل الإيجاب بتخلُّل الكلام اليسير على الأصحِّ، ولو وقع مثلُه في الاستثناء والتأكيد لبطلا عند الإمام. * * * ٢٦٦٧ - فصل في الإكراه على الطلاق وغيره من التصرُّفات إذا أُكره على تنجيز الطلاق، أو العتاق، أو على تعليقهما، أو على سائر التصرُّفات كالبيع والهبة والإجارة والنِّكاح، لم يصحَّ شيء من ذلك، بخلاف الإكراه على إيقاع الصفة التي علَّق عليها الطلاقَ، فإنَّها مندرجةٌ تحت تعليقه، ولذلك لو قال: إن دخلتُ الدارَ مكرهًا فأنت طالق، فدخلها مكرهًا، طلقت اتِّفاقًا. فإذا أتى بلفظ الطلاق والعتاق على وَفْقِ الإكراه، لم يقع واحدٌ منهما إلا أن يقصد الإيقاع، وإن نوى بذلك طلاقًا مِن وَثاقٍ لم تطلق، وإن لم ينوِ ذلك مع إمكان النيَّة فوجهان. وقال الإمام: إنْ جَهِلَ التورية، أو ذهل عنها وهو عارفٌ بها، لم تطلق، وإن عرفها وذكرها، فالأظهرُ وقوعُ الطلاق، فإن قلنا: تَطْلُقُ، فزعم أنَّه نوى الطلاق من وثاق، قُبل، بخلافِ ما لو زعم أنه نوى ذلك حال الاختيار، وصار كمن أقرَّ ثم قال: كنتُ كاذبًا في الإقرار، فإن كان مكرهًا قُبل، وإلّا فلا.

стр. 2126

٢٦٦٨ - فرع: قال الأصحاب: إذا خالف المكرَه ما طلبه المكرِه منه بزيادة، أو نقص وقع الطلاق الذي أتى به، وإن أُكره على طلقةٍ، فطلَّق ثلاثًا، وقع الثلاث، وإن أكره على ثلاث، فطلق واحدة، وقعت، وإن أكره على طلاقِ عَمرةَ، فطلَّقها مع ضرَّتها، طلقتا، وإن أكره على طلاق اثنتين، فطلَّق إحداهما، أو قال: قل: طلَّقتُها، فقال: فارقتُها، أو: سرَّحتها، طلقت. وللإمام احتمالٌ فيما إذا أُكره على طلاق نسوةٍ، فطلَّق واحدةً، أو على ثلاث طلقاتٍ، فطلَّق واحدةً، أو على طلاقِ واحدةٍ، فطلَّقها مع ضرَّتها، والاحتمالُ في طلاقها مع الضرَّة أظهرُ، ولهذا لو كان عازمًا على طلاقها، فأُكره على طلاق صاحبتها، فضمَّها إليها، فهذا ظاهرٌ في حصول الإكراه، بخلافِ ما لو أُكره على طلقة، فطلَّق ثلاثًا. ولو أُكره على طلاق اثنتين، فقال لإحدهما: أنت طالقٌ، وقال للأخرى: أنت طالقٌ، وجب القطع بأنَّهما لا تَطْلُقان، كما لو قال: أنتما طالقان. ويقع طلاقُ الهازل في الظاهر والباطن، وهو الذي يقصد اللفظ دون معناه. وإن هزل بالبيع جاز أن يُلحق بالطلاق والعتاق وألا يُلحق بهما؛ لقوله ﵇: "ثلاثٌ هزلهنَّ جدٌّ، وجدُّهنَّ جدٌّ: الطلاق، والعتاق، والنّكاح" (١). ومقتضَى الحديثِ انعقادُ نكاح الهازل، وفيه إشكالٌ؛ فإنَّه

стр. 2127

لا يقبل التعليقَ ولا السرايةَ، ولا ينعقد بلفظٍ فاسدٍ. ولا يقع طلاقُ اللَّاغي، وهو الذي يَبْدُرُ منه لفظُ الطلاق من غير قصدٍ. فإنْ زعم الهازل أنَّه أراد طلاقًا من وَثاقٍ، أو زعم اللاغي أنَّه لَغَا، دُيِّن، ولم يُقبل في الظاهر. ٢٦٦٩ - فرع: إذا كان اسم زوجته: طاهرة، فقال: يا طالقةُ، وزعم أنَّ لسانه التفَّ بذلك من غير قصدٍ، قُبل في الحكم؛ لقوَّة القرينة. ولا تصحَّ الردةُ بالإكراه، ومَن أوجب التلفُّظَ بها فقد غلط. وإن أُكره الحربيُّ على الإسلام صحَّ اتِّفاقًا، وإن أُكره عليه الذمَّيُّ لم يصح على الأصحِّ. * * * ٢٦٧٠ - فصل في بيان حد الإكراه يُشترط في الإكراه أن يَغْلِبَ على ظنِّ المُكْرَه وقوعُ ما خُوِّف به إن خالف المكرِهَ، وفي حدِّ الإكراه طرقٌ:

стр. 2128

الأولى: أنَّه التخويفُ بعقوبةٍ تَنال بدنَه عاجلًا لا طاقة له بها، كالقتل، وقطعِ الطرَف، والضربِ بالسياط، والتجويعِ، والتعطيشِ، وتخليدِ الحبس، فإن هُدِّد بإيقاع شيءٍ من ذلك في الغد، أو باتلاف المال، أو قتلِ الولد، أو بالصَّفع في السوق، والمكرَهُ من ذوي المروءات، فليس بإكراه. الثانية: التخويفُ بما يوجِبُ مثلُه القصاصَ، ولا يختلف الإكراه باختلاف ما يُطلب منه؛ من قتل، أو بيعٍ، أو طلاقٍ، أو عتقٍ، أو غيرِ ذلك من التصرُّفات، فإن خُوِّف بتخليد الحبس، فليس بإكراه إلّا أن يكون في قعرِ بئرٍ يغلبُ الموتُ منه. الثالثة: يختلف الإكراه باختلاف المطلوب، فالقتلُ والقطعُ إكراهٌ على القتل، وإتلافُ المال إكراهٌ على إتلاف المال دون القتل والقطع. الرابعة: فيه وجهان: أحدهما: أن يُخوَّف بما لا تحتملُه نفسُه. والثاني: يختلف باختلاف عادة الناس، فصفعةُ الشريف على ملأ من الناس إكراهٌ، وفي إتلافِ المالِ وقتلِ الولد وجهان. الخامسة: إن كان المطلوبُ أقلَّ عند العقلاء ممَّا خوِّف به فهو إكراهٌ، كمَن أُكره على الطلاق بضربٍ مبرِّحٍ، أو حبسٍ طويلٍ، أو غضٍّ ظاهرٍ من المروءة، فالإكراهُ على الطلاق دون الإكراه على القتل، فيكونُ تخليد الحبس إكراهًا على الطلاق والعتاق دون القتل، وإن كان المطلوبُ أعظم في النفوس ممَّا خُوِّف به فليس بإكراهٍ. وذكر العراقيُّون في الإكراه على الطلاق أوجهًا:

стр. 2129

أبعدُها: تخصيصُه بالقتل. والثاني: بالقتل والقطع. والثالث: بهما وبإتلافِ المال، وبكلِّ ما يَصْعُبُ احتمالُه، ويُعدُّ في العرف من أسباب الإلجاء، ويختلفُ ذلك باختلافِ أحوال ذوي المروءات. الطريقة السادسة للمحقِّقين: التخويفُ بما يَسْلُبُ الطاقة والإطاقة، ويكاد يُعْدِمُ اختيار المكرَه حتّى يُصيِّره كالفارِّ من الأسد، ويحصل ذلك بالقتل والقطع دون تخليد الحبس، ولا يختلفُ باختلافِ المطلوب كالقتل والإتلاف، والطلاق والعتق، وبيع القليل من المال، ولو قوبح (١) بإيلامٍ لا يُصابَر، ولا يُقصد بمثله القتلُ، ففيه نظرٌ، وليس بإكراهٍ عند الإمام، ولو خُوِّف الأخرقُ بما يظنُّه مهلكًا، وليس كذلك، فهو كمن رأى سوادًا، فصلَّى للخوف، ثم بان خلاف ظنِّه. ولو خُوِّف بضربٍ يُفضي إلى الهلاك فهو كقطع الطرَف، وإن لم يُتصوَّر البقاءُ معه فهو كالتخويف بالقتل. وهذه الطريقةُ أضبط ممَّا سبق، فإنَّ المروءاتِ وتأثيرَ كشف الرأس، والصَّفعَ على رؤوس الأشهاد، وقَدْرَ ما يُتلف من المال، لا ضابطَ له مع اختلاف وَقْعِهِ باختلاف هِمَم الناس. ٢٦٧١ - فرع: التخويف بقتل الوالد كالتخويف بقتل الولد، وجَعْلُ الحبسِ إكراهًا على القتل هفوةٌ، والجمعُ بين سقوط الطاقة وجعلِ الحبس إكراهًا هفوةٌ،

стр. 2130

والقطعُ بجعلِ الحبس إكراهًا وقتلِ الولد ليس بإكراهٍ هفوةٌ. * * * ٢٦٧٢ - فصل في طلاق السكران وتصرُّفاته لا يقع طلاق نائمٍ ولا مغمًى عليه ولا مجنونٍ، ويقعُ طلاق السكران على ظاهر المذهب، وظِهارُه كظهار الصاحي، أو المجنون؟ فيه قولان قديمان خرَّجهما بعض الأصحاب في الطلاق، ويلزمُه قضاء الصلوات اتِّفاقًا. وفي سائر تصرُّفاته القوليَّة والفعليَّة فيما له وعليه طرقٌ: أشهرُها: طرد القولين. الثانية: تنفيذ ما عليه، وفيما له قولان. الثالثة: تنفيذ الأفعال، وفي الأقوال قولان. ولو سكر بإيجارِ الخمر (١) لم يلزمْهُ قضاءُ الصلوات عند أبي محمد، وقال الشافعيُّ: تصحُّ ردَّة السكران، ولا يُستتاب حتى يصحو، والأولى حملُ ذلك على الاستحباب، فإنَّ مَن صحَّت ردَّتُه صحَّ إسلامه، ومن هذا النصِّ أخذ بعض الأصحاب التفرقةَ بين ما له وعليه. وحدَّ الشافعيُّ السكر بأن يختلط كلامُه المنظوم، ويظهر سرُّه المكتوم. وقيل: بأن يهذي ويتمايل في مشيه. وقيل: بألا يَعلم ما يقول.

стр. 2131

وقال الإمام: لا عبرةَ بمبادي الطَّرب، فإذا صار كالمجنون في تاراته وأحواله، وفيما يبقى له من المَيْزِ والفهم، الذي يردُّ به الجوابَ، ويَفْهَمُ به الخطابَ، فهذا محلُّ الخلاف، وقد يختلُّ كلامه تارةً، وينتظمُ أخرى، فإذا انتهى إلى حال النائم والمغمَى عليه، فالوجُه القطع بإلحاقه بهما، وأبعدَ مَن أجراه على الخلاف. ٢٦٧٣ - فرع: قال الأصحاب: مَن تعاطى ما يُزيلُ عقلَه لغير حاجةٍ عصى، وكان حكمُه كحكم السكران، وألحقه الإمامُ بمن خلع قَدَمَ نفسه (١)، وصلَّى قاعدًا، ثم برئ، والمذهب: أنَّه لا يقضي الصلاة فما الظنُّ بتصرُّفاته، فإنَّ خلْع القدم لا يُقصد، بخلاف السكر، وكذلك الخلاف فيمن خَتَن نفسه، ثمّ أفاق ففي قضاء الصلوات ما تقدَّم. ولو تداوى ببنجٍ أو غيرِه، فزال عقلُه، لم يقع طلاقُه، ولو سَكِرَ بإيجارِ الخمرِ لم ينفذ طلاقُه اتِّفاقًا. * * *

стр. 2132

٢٦٧٤ - باب الطلاق بالحساب والاستثناء إذا قال: أنت طالقٌ واحدةً في اثنتين، وقال: نويتُ: مع اثنتين، طَلَقَتْ ثلاثًا، وإن قال: نويتُ جَعْلَ الثنتين ظَرْفًا للواحدة، وقعتْ واحدةٌ، وإن لم ينوِ شيئًا: فإنْ عرف اصطلاحَ الحُسَّاب فهل تطلق ثلاثًا، أو اثنتين، أو واحدةً؟ فيه أقوالٌ أبعدُها أوَّلها، وإن جهل الاصطلاح وقعت واحدة عند المحققِّين، ويُحتمل إيقاع الثلاث، إلا أن يقصد بذلك ما يعنيه الحُسَّاب، ففي وقوع طلقتين وجهان أجراهما الإمام فيما إذا قال: طلَّقتكِ مثلما طلَّق فلانٌ، مع الجهل بالعدد. ولو لفظَ العجميُّ بالطلاق بالعربيَّة مع جهله بمعناه، ونوى معناه في العربيَّة، ثم انكشف له بعد ذلك، لم يقع الطلاق اتِّفاقًا. * * * ٢٦٧٥ - فصل في ترادف الطلاق إذا قال: أنتِ طالقٌ وطالقٌ، وقع قبل الدخول طلقةٌ، وبعده طلقتان متعاقبتان. وإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا أو اثنتين، وقع الجميع اتِّفاقًا، وإن كان قبل الدخول. فإن وقع قولُه ثلاثًا بعد موتها، فالأصحُّ وقوعُ واحدة، وأَبعدَ مَن أوقع

стр. 2133

الثلاثَ، ومَن قال: لا يقع شيء. ومتى قال: أنت طالق ثلاثًا، فالمذهبُ الوقوعُ عند نجاز قوله: ثلاثًا. وقيل: إن قلنا: لا يقع في صورة الموت شيءٌ، وقع الثلاث عند نجاز قوله: ثلاثًا، وإن أوقعنا الثلاث في مسألة الموت وقع الثلاثُ هاهنا بقوله: أنت طالق، وإن أوقعنا ثَمَّ واحدةً وقع هاهنا بقوله: أنت طالق، واحدةٌ، وبقوله: ثلاثًا، اثنتان، وهذا لا يصحُّ؛ إذ يلزمُ منه ألا يقع قبل الدخول إلا واحدةٌ، فإنَّها تَبِين بها، ثم لا يلحقها الطلقتان، وهذا لا قائل به. وليس مَن أنشأ الطلاق على قصدِ أن يفسِّره بالعدد كمَن نواه ولم يأتِ بالعدد، فإنَّه اعتمد في العدد على اللفظ المفسِّر، ولم يأتِ بنيَّةٍ مع قوله: أنتِ طالق. وإن قال للممسوسة: أنتِ طالقٌ طلقةً قبْلَها طلقةٌ، أو: بعدَ طلقةٍ، وقع طلقتان متعاقبتان اتِّفاقًا، ولا تتقدَّم واحدةٌ منهما على لفظه، وهل تتقدَّم المنجَّزة، أو تتأخَّر؟ فيه وجهان، فإنْ زعم أنَّه نوى الإسناد إلى ما قبل اللفظ فهو كقوله: أنت طالقٌ الشهرَ الماضيَ. وإن ذكر ذلك قبل الدخول، فلا تقع اثنتان اتِّفاقًا، فإن قلنا: تتقدَّم المنجَّزة في الممسوسة، وقع قبل الدخول طلقةٌ، وإن أخَّرناها ثَمَّ فهاهنا في وقوع طلقةٍ خلافٌ بناه القاضي على الخلاف في الدَّور. ولا يصحُّ هذا البناءُ، فإنَّ مَن أوقع الطلاقَ في الدَّور يمكنُ ألا يُوْقعَه هاهنا، فإنَّ في الدَّور شرطًا وجزاءً، والجزاءُ يقف على الشرط، والشرطُ لا يقف على الجزاء، وهاهنا إنَّما يمتنع وقوعُ الطلاق لتعذُّر صفته؛ إذ

стр. 2134

لا يُتصوَّر قبل الدخول طلقةٌ مسبوقةٌ بأخرى، فيُحتمل أن يُعلَّل وجهُ المنع بهذا، وأن يعلَّل وجهُ الإيقاع بأنَّه وزَّع طلقتين على زمانين؛ إذ لا تكون الطلقةُ صفةً لطلقة أخرى، فتصير كقوله: أنت طالقٌ طلقةً وطلقةً. ٢٦٧٦ - فرع: إذا قال للممسوسة: أنت طالقٌ طلقةً قبل طلقةٍ، أو: طلقةً بعدها طلقةٌ، وقع طلقتان، وقبل الدخول يقعُ واحدة اتّفاقًا، كمَن قال لأمته: أوَّلُ ولدٍ تلدينه فهو حرٌّ، فإنَّها تَعْتِقُ باوَّل ولدٍ، وإن لم تلد بعده شيئًا. وإن قال: أنتِ طالقٌ طلقةً مع طلقةٍ، أو: معها طلقةٌ، فهل يقعان معًا، أو يتعاقبان؟ فيه وجهان، فإن قال ذلك قبل الدخول وقعت واحدةٌ إن قلنا بالتعاقب، وإن قلنا بالاقتران فطلقتان. ٢٦٧٧ - فرع: قال الأئمَّة إذا قال: أنتِ طالقٌ طلقةً تحت طلقة، أو: تحتها طلقةٌ، أو: فوقَ طلقةٍ، أو: فوقَها طلقةٌ، أو: على طلقةٍ، أو: عليها طلقةٌ، فهو كقوله: طلقةً معها طلقةٌ. ٢٦٧٨ - فرع: إذا قال: إن دخلتِ الدار فأنت طالقٌ وطالقٌ، فدخلت: فهل يقعان معًا، أو يتعاقبان؟ فيه وجهان، فيقع قبل الدخول واحدةٌ إن قلنا بالتعاقب، وإن قلنا بالاقتران فطلقتان. وإن قال: أنتِ طالقٌ وطالقٌ إن دخلتِ الدار، فدخلت، فإنْ أوقعنا طلقتين إذا قدَّم الشرط فهاهنا أولى، وإن أوقعنا ثَمَّ واحدةً وقع هاهنا اثنتان

стр. 2135

على أظهر الوجهين، واستبعد الإمام ذلك، فإنَّ الشرط والجزاء لا تتغيَّر رتبتُهما بالتقديم والتأخير. * * * ٢٦٧٩ - فصل في إضافة الطلاق إلى أبعاض الزوجة إذا أضاف الطلاق إلى جزءٍ شائعٍ، أو معيَّنِ متَّصلٍ اتِّصالَ خَلْقِه؛ كالسَّمَن والشعر واليد والرأس، أو إلى عضوٍ قُطع بعضُه ولم يَلتحِمْ، أو أضافه إلى الرُّوح، طلقت، والأشبهُ أنَّ الحياة كالروح. وفي الأذن الملتحِمةِ بعد الإبانة وجهان؛ لأنَّها بوجوب الإبانة كالمُبانةِ، وتردَّد الإمام في الشحم؛ لعدم التحامه، ولا نَقْلَ فيه. وإن أضافه إلى الجنين، أو الصفات التي ليست بأجزاءِ كالحُسن والقبح واللون، لم تطلق اتِّفاقًا. وإن أضافه إلى الفضلات والأخلاط؛ كالدمع، والريق، والعرق، والبول، واللَّبن، والمنيِّ، والبلغم، والمرّة الصفراء والسوداء، لم تَطْلق على الأصحِّ، وفي الدم طريقان، فإنَّه قوامُ البدن كالروح. ٢٦٨٠ - فرع: إذا قال: إن دخلتِ الدارَ فيمينُك طالقٌ، فدخلت ولا يمينَ لها، ففي الوقوع وجهان مأخذُهما: أنَّ الطلاق إذا أُضيف إلى بعضِ شائع أو معيَّنٍ: فهل يقعُ عليه ثم يسري إلى الباقي، أو يُجعلُ البعضُ عبارةً عن الجملة؟ فيه وجهان.

стр. 2136

ولو قال لمن لا يمينَ لها: يمينُك طالقٌ، فقد خرَّجه بعضُهم على الوجهين، وقطع الإمام بنفي الطلاق، فإنَّ العبارة لم تجد مُعبَّرًا عنه. ولو قال: لحيتُكِ، أو: ذَكَرُك، طالقٌ وجبَ ألا تَطْلُقَ اتِّفاقًا. ٢٦٨١ - فرع: إضافة العتق إلى جزءٍ معيَّنٍ كإضافة الطلاق إليه، ولو أعتق نصفَ عبده، فالمذهبُ أنَّ عتق الباقي بطريقِ السراية، وقيل: بل بالعبارة عن الكل بالبعض، ولا تتأثر الجملة بالتصرُّف في جزئها الشائع أو المعيَّن إلا فيما يُبنى على السراية والغلبة، ويَقبل التعليقَ بالأغرار، فإن أضاف الفسخ أو الإقالة إلى جزءٍ معيَّنٍ لم ينفذ عند القاضي؛ فإنَّ الفسخ كالعقد، فلا يَرِدُ إلّا على مَوْرِدِه. * * * ٢٦٨٢ - فصل في إيقاع بعض طلقة إذا قال: أنتِ طالقٌ بعضَ طلقة، أو: أوقعتُ عليك بعض طلقة، وقعت طلقةٌ، وإن قال: أنتِ طالقٌ طلقةً ونصفًا، وقع طلقتان. ولو قال: زوَّجتُكَ نصفَ ابنتي، لم يصحَّ النكاحُ اتِّفاقًا. فإن زادت الأبعاضُ على طلقةٍ أو طلقتين، فالاعتبارُ بالمضاف إليه، أو بالأبعاض المضافة؟ فيه وجهان، فإن اعتبرنا الأبعاضَ كمَّلنا منها طلقةً، فإن فَضَلَ شيءٌ كمَّلنا الثانية، فإن فضل شيءٌ فهو من الثالثة. فإن قال: أنتِ طالقٌ أربعةَ أنصافِ طلقةٍ، فهل يقعُ واحدةٌ، أو ثنتان؟ فيه الوجهان.

стр. 2137

وإن قال: خمسةَ أنصافِ طلقةٍ، فهل يقع واحدةٌ، أو ثلاث؟ فيه الوجهان. وإن قال: نصْفَي طلقتين، وقع طلقتان. وإن قال: ثلاثة أنصاف طلقتين، أو: خمسةَ أنصافِ طلقتين، فيقع ثلاثٌ، أو طلقتان؟ فيه الوجهان. وإن قال: نصف طلقتين، فإن أراد نصفًا من كلِّ طلقة، وقع طلقتان، وإن أطلق وقعت واحدةٌ على أصحِّ الوجهين، فإنَّ الطلاق لا يقع إلا بيقينٍ، أو ظاهرٍ يقارِبُ اليقينَ، والضابطُ لذلك الظاهرِ: أن يكون الحَيْدُ عنه في حكم المستكرَهِ البعيد، فإن قال: أردتُ بنصف الطلقتين طلقةً، فإنْ حملنا الإطلاق على الواحدة قُبل، وإلا فوجهان، وإن أقرَّ بنصفِ عبدين، وزعم أنَّه أراد بذلك أحدَهما، لم يُقبل اتِّفاقًا؛ لتشخُّصِهما وتفاوتهما. وللَّفظ مع ما يُقصد به مراتبُ: الأولى: ما لا يؤثِّر فيه القصدُ بحالٍ، كما لو نوى بقوله: أنتِ طالقٌ، طلاقًا لا يقع، ويُضبط بكلِّ ما لو صرَّح به على الاتِّصال لردَدْناه. الثانية: ما يؤثِّر فيه القصدُ في الباطن دون الظاهر، كنيَّة الطلاق من الوثاق، ويُضبطُ بأنْ يَقصد بلفظه ما لا تُعتاد إرادتُه باللَّفظ على اختلاف الأحوال، وضبطَه بعضهم بما يصحُّ النطق به، وشَرَطَ آخرون مع صحَّة النطق إشعارُ اللفظ به في أصل الوضع على بُعْدٍ. الثالثة: أن يظهر اللفظُ في معنًى، فيتأوله بما قد يجري في الكلام، ولا يبعد بُعْدَ المرتبة الثانية، وهو أقسام:

стр. 2138

الأوّل: أن يكون اللفظُ كالمتردِّد بين الأمرين، فلا يقع به الطلاق، كنصف طلقتين، فإنَّه كالمتردِّد بين الواحدة والثنتين، فلا يقع سوى واحدة. الثاني: أن يرتفع اللفظُ عن التردُّد، ولا ينتهي التأويلُ إلى الجفاء، فيُقبَل قولُه في التأويل، وإِن أطلق فوجهان. الثالث: أن ينتهي بالتأويل إلى الجفاء، فيقع الطلاق عند الإطلاق، وفي قبول التأويل وجهان. ٢٦٨٣ - فرع: إذا قال: سدسَ وثلثَ وربعَ طلقةٍ، وقعت طلقةُ، وإِن قال: سدسَ طلقةٍ وربعَ طلقةٍ وثُمنَ طلقةٍ، فالمذهبُ وقوعُ الثلاث، وقيل: إن نوى الواحدة قُبِلَ منه. * * * ٢٦٨٤ - فصل في إيقاع طلقة أو طلقات على نسوة إذا قال لأربعٍ: أوقعتُ عليكنَّ طلقةً، وقع على كلِّ واحدةٍ طلقةٌ. وإِن قال: أوقعتُ عليكنَّ طلقتين، وقع على كل واحدةٍ طلقةٌ إلا أن ينويَ قسمةَ كلِّ طلقةٍ عليهنَّ، فيقع على كلِّ واحدةٍ طلقتان. وإِن قال: أوقعتُ بينكنَّ طلقةً، وقع على كلِّ واحدةٍ طلقةٌ، فإن قال: نويتُ طلاق إحداهن على الإبهام، لم يُقبل على الأصحّ، وأبعدَ مَن شبَّب بهذا الخلاف في صورة الإطلاق. وإِن قال: أوقعتُ بينكنَّ ثلاثَ طلقات، أو أربع طلقات، وقع على كلِّ

стр. 2139

واحدةٍ طلقةٌ، إلا أن ينوي قسمةَ كلِّ طلقةٍ عليهنَّ، فيَطْلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا. وإن قال: أوقعت بينكنَّ خمسًا، أو: ستًّا، أو: سبعًا، أو: ثمانيًا، وقع على كلِّ واحدةٍ طلقتان. ٢٦٨٥ - فرع: إذا قال: أوقعتُ بينكنَّ خمسًا، ثم قال: أردتُ إيقاع اثنتين على واحدةٍ والثلاثِ على أخرى، لم يُقبل على الأصحِّ. وإن قال: أردتُ إيقاع اثنتين على فلانةَ، وتوزيعَ الثلاث على الباقيات، فإنْ قبلنا قوله في إخراج بعضهنَّ عن الطلاق، فهاهنا أولى، وإِن لم نقبله ثَمَّ فهاهنا وجهان، وقطع أبو عليٍّ بالقبول. وإِن قال: أوقعتُ بينكنَّ عشرَ طلقات، طَلَقْنَ ثلاثًا ثلاثًا، فإنْ زعم أنَّه أوقع تسعًا على ثلاثٍ، وأوقعَ واحدةً على الرابعة، ففيه الطريقان. وإن قال: أوقعتُ بينكنَّ طلقتين، أو ثلاثًا، وزعم أنَّه طلَّق ثنتين وعزل ثنتين، أو قال: أوقعتُ بينكنَّ أربعًا، وزعم أنَّه أوقعهنَّ على اثنتين وعزل اثنتين، ففيه الوجهان، وإِن زعم أنَّه أوقع الأربعَ على واحد؛ فإن قَبِلْنا قولَه في العزل طَلَقَتْ تلك الواحدةُ ثلاثًا، وهل تُلْغَى الطلقةُ الرابعة، أو تقعُ على الثلاث الأُخَر؟ فيه للقاضي جوابان. ٢٦٨٦ - فرع: إذا قال لثلاثٍ: أوقعتُ بينكنَّ طلقةَ، ثم قال للرابعة: أشركْتُكِ معهنَّ، لم تطلق إلا أن ينوي إشراكها في الطلاق، فإنْ نوى أن تكون كإحداهنَّ وقع عليها طلقةٌ، وإِن نوى مشاركتَها لكلِّ واحدةٍ في طَلْقَتها طَلَقتْ ثلاثًا، وإِن لم

стр. 2140

ينوِ سوى الإشراكِ في الطلاق طَلَقتْ طلقةً، وأوقع القفَّال طلقتين، ولا يتَّجه ما قال. ٢٦٨٧ - فرع: قال العراقيون إذا قال: أوقعتُ بينكنَّ نصفَ طلقةٍ وسدسَ طلقةٍ وثلثَ طلقةٍ، طَلَقتْ كلُّ واحدةٍ ثلاثًا، وقال الإمام: إن قلنا: لا يقع بهذا اللَّفظ على الواحدة سوى طلقةٍ، طَلَقتْ كلُّ واحدةٍ طلقةً، وإنْ أوقعنا به على الواحدة ثلاثًا فهاهنا احتمالٌ. وإِن قال: أوقعتُ بينكنَّ طلقةً وطلقةً وطلقةً، ففي وقوع الثلاث على طريقة العراق احتمالٌ. * * * ٢٦٨٨ - فصل في الاستثناء في الطلاق الاستثناء من الإثبات نفيٌ، ومن النفي إثباتٌ، وشرطُه الاتِّصالُ وعدمُ الاستغراق، فإن ترادَفَ الاستثناء؛ فإنْ عطف بعضَه على بعضٍ اتَّحد الحكمُ، فيكون المعطوفُ والمعطوفُ عليه استثناءً ممَّا تقدَّم، وإن لم يعطفه كان المُثْبِتُ نافيًا، والنافي مُثْبِتًا، وإنْ عطف أعدادَ المستثنى أو المستثنى منه، فهل تُجمع، أو تُترك بحالها؟ فيه وجهان. فإذا قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا ثلاثًا، وقع الثلاث. وإن قال: إلا واحدةً وقع اثنتان. وإِن قال: إلا واحدةً وإلا واحدةً، أو: إلّا اثنتين إلا واحدة، وقعت واحدةٌ.
следующие страницы →