← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

ولو قال لمن لا يمينَ لها: يمينُك طالقٌ، فقد خرَّجه بعضُهم على الوجهين، وقطع الإمام بنفي الطلاق، فإنَّ العبارة لم تجد مُعبَّرًا عنه. ولو قال: لحيتُكِ، أو: ذَكَرُك، طالقٌ وجبَ ألا تَطْلُقَ اتِّفاقًا. ٢٦٨١ - فرع: إضافة العتق إلى جزءٍ معيَّنٍ كإضافة الطلاق إليه، ولو أعتق نصفَ عبده، فالمذهبُ أنَّ عتق الباقي بطريقِ السراية، وقيل: بل بالعبارة عن الكل بالبعض، ولا تتأثر الجملة بالتصرُّف في جزئها الشائع أو المعيَّن إلا فيما يُبنى على السراية والغلبة، ويَقبل التعليقَ بالأغرار، فإن أضاف الفسخ أو الإقالة إلى جزءٍ معيَّنٍ لم ينفذ عند القاضي؛ فإنَّ الفسخ كالعقد، فلا يَرِدُ إلّا على مَوْرِدِه. * * * ٢٦٨٢ - فصل في إيقاع بعض طلقة إذا قال: أنتِ طالقٌ بعضَ طلقة، أو: أوقعتُ عليك بعض طلقة، وقعت طلقةٌ، وإن قال: أنتِ طالقٌ طلقةً ونصفًا، وقع طلقتان. ولو قال: زوَّجتُكَ نصفَ ابنتي، لم يصحَّ النكاحُ اتِّفاقًا. فإن زادت الأبعاضُ على طلقةٍ أو طلقتين، فالاعتبارُ بالمضاف إليه، أو بالأبعاض المضافة؟ فيه وجهان، فإن اعتبرنا الأبعاضَ كمَّلنا منها طلقةً، فإن فَضَلَ شيءٌ كمَّلنا الثانية، فإن فضل شيءٌ فهو من الثالثة. فإن قال: أنتِ طالقٌ أربعةَ أنصافِ طلقةٍ، فهل يقعُ واحدةٌ، أو ثنتان؟ فيه الوجهان.

стр. 2137

وإن قال: خمسةَ أنصافِ طلقةٍ، فهل يقع واحدةٌ، أو ثلاث؟ فيه الوجهان. وإن قال: نصْفَي طلقتين، وقع طلقتان. وإن قال: ثلاثة أنصاف طلقتين، أو: خمسةَ أنصافِ طلقتين، فيقع ثلاثٌ، أو طلقتان؟ فيه الوجهان. وإن قال: نصف طلقتين، فإن أراد نصفًا من كلِّ طلقة، وقع طلقتان، وإن أطلق وقعت واحدةٌ على أصحِّ الوجهين، فإنَّ الطلاق لا يقع إلا بيقينٍ، أو ظاهرٍ يقارِبُ اليقينَ، والضابطُ لذلك الظاهرِ: أن يكون الحَيْدُ عنه في حكم المستكرَهِ البعيد، فإن قال: أردتُ بنصف الطلقتين طلقةً، فإنْ حملنا الإطلاق على الواحدة قُبل، وإلا فوجهان، وإن أقرَّ بنصفِ عبدين، وزعم أنَّه أراد بذلك أحدَهما، لم يُقبل اتِّفاقًا؛ لتشخُّصِهما وتفاوتهما. وللَّفظ مع ما يُقصد به مراتبُ: الأولى: ما لا يؤثِّر فيه القصدُ بحالٍ، كما لو نوى بقوله: أنتِ طالقٌ، طلاقًا لا يقع، ويُضبط بكلِّ ما لو صرَّح به على الاتِّصال لردَدْناه. الثانية: ما يؤثِّر فيه القصدُ في الباطن دون الظاهر، كنيَّة الطلاق من الوثاق، ويُضبطُ بأنْ يَقصد بلفظه ما لا تُعتاد إرادتُه باللَّفظ على اختلاف الأحوال، وضبطَه بعضهم بما يصحُّ النطق به، وشَرَطَ آخرون مع صحَّة النطق إشعارُ اللفظ به في أصل الوضع على بُعْدٍ. الثالثة: أن يظهر اللفظُ في معنًى، فيتأوله بما قد يجري في الكلام، ولا يبعد بُعْدَ المرتبة الثانية، وهو أقسام:

стр. 2138

الأوّل: أن يكون اللفظُ كالمتردِّد بين الأمرين، فلا يقع به الطلاق، كنصف طلقتين، فإنَّه كالمتردِّد بين الواحدة والثنتين، فلا يقع سوى واحدة. الثاني: أن يرتفع اللفظُ عن التردُّد، ولا ينتهي التأويلُ إلى الجفاء، فيُقبَل قولُه في التأويل، وإِن أطلق فوجهان. الثالث: أن ينتهي بالتأويل إلى الجفاء، فيقع الطلاق عند الإطلاق، وفي قبول التأويل وجهان. ٢٦٨٣ - فرع: إذا قال: سدسَ وثلثَ وربعَ طلقةٍ، وقعت طلقةُ، وإِن قال: سدسَ طلقةٍ وربعَ طلقةٍ وثُمنَ طلقةٍ، فالمذهبُ وقوعُ الثلاث، وقيل: إن نوى الواحدة قُبِلَ منه. * * * ٢٦٨٤ - فصل في إيقاع طلقة أو طلقات على نسوة إذا قال لأربعٍ: أوقعتُ عليكنَّ طلقةً، وقع على كلِّ واحدةٍ طلقةٌ. وإِن قال: أوقعتُ عليكنَّ طلقتين، وقع على كل واحدةٍ طلقةٌ إلا أن ينويَ قسمةَ كلِّ طلقةٍ عليهنَّ، فيقع على كلِّ واحدةٍ طلقتان. وإِن قال: أوقعتُ بينكنَّ طلقةً، وقع على كلِّ واحدةٍ طلقةٌ، فإن قال: نويتُ طلاق إحداهن على الإبهام، لم يُقبل على الأصحّ، وأبعدَ مَن شبَّب بهذا الخلاف في صورة الإطلاق. وإِن قال: أوقعتُ بينكنَّ ثلاثَ طلقات، أو أربع طلقات، وقع على كلِّ

стр. 2139

واحدةٍ طلقةٌ، إلا أن ينوي قسمةَ كلِّ طلقةٍ عليهنَّ، فيَطْلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا. وإن قال: أوقعت بينكنَّ خمسًا، أو: ستًّا، أو: سبعًا، أو: ثمانيًا، وقع على كلِّ واحدةٍ طلقتان. ٢٦٨٥ - فرع: إذا قال: أوقعتُ بينكنَّ خمسًا، ثم قال: أردتُ إيقاع اثنتين على واحدةٍ والثلاثِ على أخرى، لم يُقبل على الأصحِّ. وإن قال: أردتُ إيقاع اثنتين على فلانةَ، وتوزيعَ الثلاث على الباقيات، فإنْ قبلنا قوله في إخراج بعضهنَّ عن الطلاق، فهاهنا أولى، وإِن لم نقبله ثَمَّ فهاهنا وجهان، وقطع أبو عليٍّ بالقبول. وإِن قال: أوقعتُ بينكنَّ عشرَ طلقات، طَلَقْنَ ثلاثًا ثلاثًا، فإنْ زعم أنَّه أوقع تسعًا على ثلاثٍ، وأوقعَ واحدةً على الرابعة، ففيه الطريقان. وإن قال: أوقعتُ بينكنَّ طلقتين، أو ثلاثًا، وزعم أنَّه طلَّق ثنتين وعزل ثنتين، أو قال: أوقعتُ بينكنَّ أربعًا، وزعم أنَّه أوقعهنَّ على اثنتين وعزل اثنتين، ففيه الوجهان، وإِن زعم أنَّه أوقع الأربعَ على واحد؛ فإن قَبِلْنا قولَه في العزل طَلَقَتْ تلك الواحدةُ ثلاثًا، وهل تُلْغَى الطلقةُ الرابعة، أو تقعُ على الثلاث الأُخَر؟ فيه للقاضي جوابان. ٢٦٨٦ - فرع: إذا قال لثلاثٍ: أوقعتُ بينكنَّ طلقةَ، ثم قال للرابعة: أشركْتُكِ معهنَّ، لم تطلق إلا أن ينوي إشراكها في الطلاق، فإنْ نوى أن تكون كإحداهنَّ وقع عليها طلقةٌ، وإِن نوى مشاركتَها لكلِّ واحدةٍ في طَلْقَتها طَلَقتْ ثلاثًا، وإِن لم

стр. 2140

ينوِ سوى الإشراكِ في الطلاق طَلَقتْ طلقةً، وأوقع القفَّال طلقتين، ولا يتَّجه ما قال. ٢٦٨٧ - فرع: قال العراقيون إذا قال: أوقعتُ بينكنَّ نصفَ طلقةٍ وسدسَ طلقةٍ وثلثَ طلقةٍ، طَلَقتْ كلُّ واحدةٍ ثلاثًا، وقال الإمام: إن قلنا: لا يقع بهذا اللَّفظ على الواحدة سوى طلقةٍ، طَلَقتْ كلُّ واحدةٍ طلقةً، وإنْ أوقعنا به على الواحدة ثلاثًا فهاهنا احتمالٌ. وإِن قال: أوقعتُ بينكنَّ طلقةً وطلقةً وطلقةً، ففي وقوع الثلاث على طريقة العراق احتمالٌ. * * * ٢٦٨٨ - فصل في الاستثناء في الطلاق الاستثناء من الإثبات نفيٌ، ومن النفي إثباتٌ، وشرطُه الاتِّصالُ وعدمُ الاستغراق، فإن ترادَفَ الاستثناء؛ فإنْ عطف بعضَه على بعضٍ اتَّحد الحكمُ، فيكون المعطوفُ والمعطوفُ عليه استثناءً ممَّا تقدَّم، وإن لم يعطفه كان المُثْبِتُ نافيًا، والنافي مُثْبِتًا، وإنْ عطف أعدادَ المستثنى أو المستثنى منه، فهل تُجمع، أو تُترك بحالها؟ فيه وجهان. فإذا قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا ثلاثًا، وقع الثلاث. وإن قال: إلا واحدةً وقع اثنتان. وإِن قال: إلا واحدةً وإلا واحدةً، أو: إلّا اثنتين إلا واحدة، وقعت واحدةٌ.

стр. 2141

وإِن قال: إلا ثلاثًا إلا اثنتين، فالأصحُّ وقوع طلقتين، وأبعدَ من أوقع واحدةً، وأبعدُ منه مَن أوقع الثلاث. ولو قال: إلا واحدةً، أو قال: إلا اثنتين إلا واحدةً، وقعت واحدةٌ. وإِن قال: واحدةً وواحدةً وواحدة إلا ثلاثًا، وقع الثلاثُ. وإِن قال: واحدةً وواحدةً وواحدةً إلا واحدةً، فيقع ثلاثٌ، أو اثنتان؟ فيه الوجهان. وإِن قال: واحدةً وواحدةً وواحدةً إلا ثنتين، فيقع واحدة، أو ثلاث؟ فيه الوجهان. وإن قال: ثلاثًا إلّا واحدةً وواحدةً وواحدةً، فإنْ جمعنا وقع الثلاثُ، وإِن فرَّقنا وقعت واحدةٌ؛ لاختصاص البطلان بالأخيرة، وكذلك الحكمُ إذا قال: ثلاثًا إلا اثنتين وإلا واحدة. وإِن قال: ثلاثًا إلا واحدةً واثنتين؛ فإنْ جمعنا وقع الثلاث، وإِن فرَّقنا وقع اثنتان؛ لاختصاص البطلان بالثنتين الأُخْرَيَين. ولو قال: واحدةً وواحدةً وواحدةً إلا واحدةً وواحدةً وواحدةً، وقع الثلاثُ اتِّفاقًا. وقال أبو محمد: كلُّ تفريقٍ يقتضي الإيقاعَ، فيجبُ القول به، وكلُّ تفريقٍ يُفضي إلى صحَّة الاستثناء، ففيه خلافٌ. ولا وجه لِمَا قال. وإِن قال: أنت طالقٌ طلقتين ونصفًا إلا واحدة؛ فإن فرَّقنا وقع الثلاث، وإِن جمعنا وقع طلقتان.

стр. 2142

٢٦٨٩ - فرع: إذا خاطبها بأكثر من العدد الشرعيِّ ففي انحصار الاستثناء في العدد الشرعيِّ وجهان، فإذا قال: أنتِ طالقٌ ستًّا إلا ثلاثًا، وقع الثلاثُ اتِّفاقًا، وإِن قال: خمسًا إلا ثلاثًا، فيقع ثلاثٌ، أو ثنتان؟ فيه الوجهان، وإِن قال: أربعًا إلا ثنتين، فيقع واحدةٌ، أو ثنتان؟ فيه الوجهان. ٢٦٩٠ - فرع: إذا استثنى بعض طلقةٍ، صحَّ الاستثناء، إن كان مقتضِيًا للإيقاع، وإِن كان مقتضيًا للرفع لم يصحَّ، فماذا قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا طلقتين إلا نصفَ طلقةٍ، وقع طلقتان؛ لأنَّ الاستثناء الأخير مقتضٍ للإيقاع. وإِن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا طلقةً ونصفًا، وقع طلقتان على الأصحِّ. وإِن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا اثنتين ونصفًا؛ فإن صحَّحنا الاستثناء خُرِّج على الخلاف في جميع المعطوفات، وإِن أبطلناه وقعت طلقةٌ، ويتَّجه تصحيحُه هاهنا؛ فإن في إعماله إبطالَه إذا جمعنا المعطوفات. * * * ٢٦٩١ - فصل في التعليق بالولادة إذا قال للممسوسة: إنْ وَلَدْتِ فأنتِ طالقٌ، فولدَتْ ولدين بينهما أقلُّ من ستَّة أشهر، لحقاه وطَلَقَتْ بالأوَّل، وانقضت العدَّة بالثاني، فإن أتت بثالثٍ لأكثر من ستَّة أشهر من ولادة الأوَّل أو الثاني، لم يلحقه اتِّفاقًا، وإِن ولدت ولدين بينهما أكثرُ من ستَّة أشهرِ، فأصحُّ القولين أنَّ الثاني لا يلحق، ولا تنقضي به العِدَّة؛ فإنَّ كلَّ ولدٍ أَمْكَنَ العلوقُ به قبل الطلاق لَحِقَ اتِّفاقًا،

стр. 2143

وكلَّ ولدٍ أَمْكَنَ العلوقُ به في مدَّة الرجعة، ولم يُمكن تقديمُه على الطلاق، ففيه القولان، ومأخذُهما: أنَّ مدَّة الحمل هل تُحسب من وقت الطلاق، أو من حين انقضاء العِدَّة؟ وإن قال: كلَّما ولدتِ ولدًا فأنتِ طالقٌ، فولدت أربعةً من بطنٍ واحدٍ، طلقت ثلاثًا، وانقضتِ العدَّةُ بالرابع، وإن ولدت ثلاثةً من بطنٍ طَلَقتْ طلقتين، وانقضت العدَّة بالثالث، ولا تَطْلُقُ به إلا على قولٍ بعيدٍ تأوَّله بعضُهم، وعلَّله القفَّال بأنَّ الطلاق يقع بين الولادة ويين الشروع في العدَّة، كما لو طلَّق الرجعيةَ وقلنا: تستأنفُ العِدَّة، فإنَّ الطلاق يقع بين العدَّة الأولى والثانية، وكمن قال: أنت طالقٌ بين الليل والنهار، فإنَّ الطلاق يقع لا في الليل، ولا في النهار. ولا يتَّجه ما قال؛ فإنَّ وقوع الطلاق في غيرِ زمانٍ مُحَالٌ. وإذا قال: أنتِ طالقٌ بين الليل والنهار، طلقت في آخر أجزاء النهار؛ لأنَّ معنى ذلك اتِّصافُها بالطلاق في أوَّل الليل وآخر النهار. ٢٦٩٢ - فرع: إذا قال للرجعيَّة: أنت طالقٌ مع انقضاء العِدَّة، فعلى الخلافِ في مسألة الولادة، وإن قال: أنتِ طالقٌ في آخر العدَّة، طلقت في آخِرِ أجزائها، وغلط القاضي بتخريجه على الخلاف. * * * ٢٦٩٣ - فصل في التعليق بمشيئة الله إذا قال: أنت طالق إن لم يدخل زيدٌ الدار، لم تطلق حتى نيأسَ (١) من

стр. 2144

الدخول، فيقع الطلاق قُبيل اليأس من الدخول، فإن شككنا في الدخول لموته (١)، لم تطلق على الأصحِّ، وإِن قال: إلا أن يدخل زيد الدار، فشككنا في الدخول لموته، طلقت عند الجمهور؛ ظنًّا منهم أنَّه نجَّز الطلاق، ثمَّ استدركه بالاستثناء، وقطع الإمام بأنَّها لا تطلق، فإنَّ منجَّز الطلاق لا يرتفع، ومعلَّقَه لا يقعُ قبل الشرط. وإِن قال: أنت طالق إن لم يشأ زيد، فقد علَّق الطلاق بألا يشاء الطلاق، فلا تَطْلُق حتى يُيْأَس من ذلك، وإِن قال: إلا أن يشاء زيدٌ، فمعناه: إلا أن يشاء ألا تَطْلُقي، فلا يقع الطلاق. وإِن قال: أنت طالقٌ إن شاء الله، لم تطلق إلا على قولٍ غريبٍ، وإِن قال: إن لم يشأ الله، لم تطلق على النصِّ. وإِن قال: إلا أن يشاء الله، فقولان: اختار القاضي الوقوعَ، وقال الإمام: لا يقع؛ لأنَّ تعلُّق المشيئة ينفي الطلاقَ، وإثباتُه غيبٌ لا يُعرف، والأصلُ بقاء النكاح. ٢٦٩٤ - فرع: إذا علَّق البيع، أو الهبة، أو العتق، أو الإقرار، أو الظهار، أو غير ذلك من الألفاظ التي تتعلَّق بها العقودُ والأحكامُ، لم يصحَّ شيءٌ من ذلك على الأصحِّ، وأَبعدَ مَن صحَّح الظهار دون غيره. ٢٦٩٥ - فرع: إذا قال: أنت طالقٌ واحدةً ثلاثًا إن شاء الله، أو: أنت طالق ثلاثًا ثلاثًا

стр. 2145

إن شاء الله، لم تطلق. وإن قال: أنت طالقٌ ثلاثًا وثلاثًا إن شاء الله، فهل يقع الثلاثُ، أو لا يقع شيء؟ فيه وجهان. وإِن قال: أنت طالقٌ واحدةً واثنتين إن شاء الله؛ فإن فرَّقنا المعطوفات وقعت واحدةٌ، وإِن جمعناها لم يقع شيء. ٢٦٩٦ - فرع: إذا قال: أنت طالقٌ، ولم يقصد الاستثناءَ ولا التعليقَ، فلمَّا نجَّز كلامه وصله بالتعليق على مشيئة الله، أو دخولِ الدار، فالأصحُّ وقوعُ الطلاق، وقيل: يتعلَّق على المشيئة والدخول. ٢٦٩٧ - فرع: قال الأئمَّة: إنَّما يصحُّ الاستثناءُ في الأخبار وصِيَغ الأفعال دون الأسماء، فإذا قال: يا طالقُ إن شاء الله، طلقت، خلافًا للإمام، وإِن قال: يا طالقُ أنت طالقٌ ثلاثًا إن شاء الله، أو: أنت طالقٌ ثلاثًا إن شاء الله يا طالق، طَلَقَتْ واحدة، وإِن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا يا طالقُ إن شاء الله، لم يقع شيءٌ؛ لأنَّ الاستثناء راجعٌ إلى الثلاث، وقوله: يا طالقُ، صفةٌ لها بذلك الطلاقِ المعلَّق بالمشيئة، ولا يضرُّ تخلُّل قولِه: يا طالق، كما لو قال: طلَّقتك يا فاطمةُ إن شاء الله، أو: أنت طالقٌ ثلاثًا يا حفصةُ إن شاء الله، أو: أنت طالقٌ يا رانيةُ (١) إن دخلتِ الدارَ، فإنَّ الطلاق يتعلَّقُ بدخول الدار، وعلى رأي الإمام يُحتمل

стр. 2146

أن يقع الثلاث، ويتَّجه إيقاع واحدة. * * * ٢٦٩٨ - فصل في التعليق بمشيئة الزوجة إذا قال: أنت طالقٌ إن شئتِ، لم تطلق إلا أن تقول: شئتُ، على الفور؛ لاجتماع استدعاء الجواب ومعنى التمليك، وإِن قال: زوجتي طالقٌ إن شاءت، ففي الفور تردُّدٌ للقاضي، واشتراطُه متَّجه في الحاضرة بعيدٌ في الغائبة، ويُحتمل أن يُشترط الفور إذا بلغها الخبر. وإِن قال: إن شاء زيدٌ فزوجتي طالقٌ، لم يُشترط الفور، وإِن قال: إن شئتَ فزوجتي طالق فوجهان. وإِن قال: أنت طالقٌ إن شئتِ أنت وأبوكِ، فشاءا على الفور، طلقت، وإن شاءت على الفور، وتأخرَّت مشيئةُ الأب، ثم شاء، لم تطلق، ويُحتمل أن تَطْلُقَ، كما لو علَّق على مشيئتها ودخولها الدار، فعجَّلَت المشيئة، وأخَّرتِ الدخول، ثم دخلت. وإذا علَّق بمشيئة زيد، فقال: شئتُ، أو بمشيئتها، فقالت على الفور: شئتُ، طَلَقَتْ، وإِن قالت: شئتُ إن شئتَ، فقال: شئتُ، لم تَطْلُقْ، فإن كانت سكرانةً ففي صحَّة مشيئتها خلافٌ، وإِن كانت مجنونةً لم تصحَّ اتِّفاقًا، بخلافِ ما لو علَّق على كلامها. وفي الصبيَّة خلافٌ، والأكثرون على أنَّها لا تطلق، ولو قال للصغيرة: إن تكلَّمتِ، أو إن قلتِ: شئتُ، فأنت طالقٌ، فقالت: شئتُ، طلقت.

стр. 2147

ولو قال: أنتِ طالقٌ على ألفٍ، فقَبِلَتْ، لم تطلق؛ إذ لا عبرةَ بقولها في العقود، وقال القاضي: يُحتمل إلحاقُه بخُلْع السفيهة. ٢٦٩٩ - فرع: إذا قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا أن يشاء أبوك واحدةً، فشاء واحدةً، لم يقع شيءٌ على المذهب الا ان يقصد وقوعَ الواحدة بمشيئة الأب، وقيل: يقع واحدةٌ إذا أطلق، فإن قال: أردتُ انتفاء الثلاثِ بمشيئة الواحدةِ حتى لا يقع شيءٌ، قُبل على اظهر الوجهين. ٢٧٠٠ - فرع: إذا شاءت باللسان وكرهت بالقلب طَلَقتْ ظاهرًا، وفي الباطن وجهان، وإن شاءت بالقلب دون اللسان وجب القطع بأنَّها لا تَطْلُقُ. ٢٧٠١ - فرع: إذا قال: أنت طالقٌ إن شئتِ، لم يملك الرجوع، وإِن قال: طلِّقي نفسَكِ إن شئت، وجعلناه تمليكًا يقتضي الفورَ، فله الرجوعُ قبل الجواب، فإن قالت: طَلَّقتُ [وشئتُ] (١)، فليس له أن يرجع قبل قولها: شئتُ، وله الرجوع قبل قولها: طلَّقتُ.

стр. 2148

٢٧٠٢ - باب طلاق المريض أيُّ الزوجين مات في عِدَّة الرجعة ورثَه الآخَرُ، وإِن بانت الزوجةُ في الصحَّة، فلا توارُثَ وإِن مات أحدُهما في العِدَّة. وإِن بانت في مرض الموت بالثلاث لم يرثها اتِّفاقًا، وكذلك لا ترثُه على الجديد، وتَرثُ في القديم؛ لأنَّه متَّهمٌ بالفرار من إرثها، وهل ترثُه أبدًا، أو ما لم تنقضِ العدَّة، أو ما لم تتزوَّج؟ فيه أقوال. وإِن خالعته، أو أبانها بسؤالها، لم ترثه، وأبعدَ مَن طرد القولين. فإنْ ورَّثناها فعليه فروع: الفرع الأول: إذا طلَّق واحدةً ونكح أخرى، اشتركا في الإرث، وإِن طلَّق أربعًا ونكح أربعًا، فترثه الأوائلُ، أو الأواخرُ، أو يشتركن؟ فيه ثلاثة أوجه. ولو أبان الأربعَ ونكح واحدةً، أو أبان واحدةً ونكح أربعًا، فهل ترثه الواحدة، أو الأربع، أو يشتركن؟ فيه الأوجه الثلاثة. الثاني: إذا علَّق المريضُ الطلاق بفعله، فوُجد في المرض، أو علَّقه بفعلِ أجنبيٍّ، أو مجيءِ وقتٍ، أو بفعلها الذي لا بدَّ لها منه طبعًا أو شرعًا، كالنوم والصلاة، فهو فارٌّ، وإن كان لها منه بدٌّ، فإنْ لم تعلم باليمين فهو فارٌّ،

стр. 2149

وإن علمت فليس بفارٍّ، إلّا أن يظهر أنَّه قَصَدَ منعَها من الفعل، فَفَعَلتْه (١) ناسيةً، فالأشبهُ أنَّه فارٌّ، وفيه احتمال، وإن علَّق بتطعُّمها فأكلت، فإن كان تركُه يضرُّ بها فهو فارٌّ، وإن تلذَّذْت به، فإن أضرَّها فليس بفارٍّ، وإِن نفعها ففيه احتمالٌ، وقال الإمام: إن ظنَّت التضرُّرَ فليس بفارٍّ وإِن كذب ظنُّها، وإِن ظنَّت أنَّه لا يضرُّ فهو فارٌّ. الثالث: إذا علَّق الصحيحُ الطلاقَ بمقدِّمات الموت، أو بما يُشعر به، كالنزع، وتردُّدِ الزوج في الشراسيف، فهو فارٌّ، وإِن قال الصحيح: أنت طالق قبل موتي بيوم أو يومين، أو ذكر مدَّةً قريبةً يغلبُ انبساط مرض الموت عليها، فهو فارٌّ وإِن وقع الطلاق في الصحَّة على وجهٍ لو نجَّزه (٢) لم يكن فارًّا، وأبعدَ من قال: إذا علَّقه على الموت، أو بمرض الموت، فليس بفارٍّ. الرابع: للقاضي (٣): إذا قال: إذا مرضتُ مرضَ الموت فأنتِ طالقٌ قبله بيوم، أو: أَنتَ يا عبدي حرٌّ قبله بيوم، فليس بفارٍّ، والعتقُ من رأس المال، وفيهما للقاضي احتمالٌ، وقال الإمام: يُحتمل أن يُقضَى بالفرار، وبأنَّ العتق من رأس المال. الخامس: إذا علَّق الصحيح الطلاقَ بفعل نفسه، فوُجد في المرض،

стр. 2150

فهو فارٌّ، وأبعد مَن خالف فيه، وكلُّ وضعٍ حُكم فيه بالفرار فالعتقُ في مثله من الثُّلث، وإِن علَّق الطلاق، أو العتقَ بفعلِ أجنبيٍّ، أو أمرٍ يمكن وقوعُه في الصحَّة وفي مرض الموت، فإن وقع في الصحَّة، فلا فِرارَ والعتقُ من رأس المال، وإِن وقع في المرض ففي كونه فارًّا قولان، ولعل الأقيس أنَّه ليس بفارٍّ، وكذلك الخلافُ في حَسْبِ العتق من رأس المال. السادس: إذا أقرَّ المريض بطلاقٍ أو عتقٍ أسندهما إلى حال الصحَّة، فقد قَبِلَه الأصحاب، ويُحتمل تخريجُه على الخلاف في إقرار السفيه إذا أسنده إلى حال الإطلاق. الثامن (١): إذا طلَّق المريضُ زوجتَه الأمةَ فعَتَقَتْ، أو الذمِّيَّة فأسلمت، أو كان عبدًا عند الطلاق، فعتق، فليس بفارٍّ؛ إذ لا تُهَمَة، والفرار مبنيٌّ على التهمة، ويُحتمل تخريجه على الخلاف فيمن أقرَّ في المرض لغير وارثٍ، فصار وارثًا عند الموت. التاسع: إذا انفسخ النكاح بإسلامه، أو بعيبها، فليس بفارٍّ اتِّفاقًا، وإِن ارتدَّ فوجهان، وإِن ارتدَّت لم يرثها على الأصحِّ. العاشر: إذا لاعَنَ لدَرْءِ حدٍّ، أو دفع نسبٍ، فليس بفارٍّ، وإِن لم يكن نسبٌ ولا طلبُ حدٍّ فقد قيل: إنَّه فارٌّ، ورمزوا إلى خلافه؛ لبُعْدِ التهمة، مع ما في اللِّعان من العار.

стр. 2151

٢٧٠٣ - باب الشكِّ في الطلاق إذا شكَّ في الطلاق أو العتاق أو نحوِهما من التصرُّفات؛ لم يُحكم بشيء منها، فلو قال لطائرٍ يجهلُه: إن كان هذا غرابًا فأنتِ طالقٌ، وإِن كان حَمَامًا فأَمَتي حرَّة، لم يقع الطلاق، ولا العتق. وإِن قال: إن كان غرابًا فزينبُ طالقٌ وسالمُ حرٌّ، وإِن لم يكن غرابًا فعمرةُ طالقٌ وغانمُ حرٌّ، حُجر عليه في زوجتيه وعبديه، ولزمه البيانُ. وإِن قال: إن كان غرابًا فزوجتي طالق وعبدي حرٌّ، فقال آخَرُ: إن لم يكن غرابًا فزوجتي طالق وعبدي حرٌّ، وقع الطلاقُ والعتق على أحدهما في الباطن دون الظاهر، فإنْ مَلَكَ أحدُهما عبدَ الآخر بسببٍ من الأسباب صحَّ، وحُجر عليه في العبدين، وقيل: يختصُّ الحجرُ بالمشتري، إلا أن يقول قبل تملُّكه: ما حَنِثْتُ في يميني، فيَعْتِقُ عليه عند تملُّكه، ولا يرجعُ بالثمن؛ إذ لا يُقبل إقرارُه على البائع. * * * ٢٧٠٤ - فصل فيمن أبان إحدى امرأتيه وعيَّنها في نيَّته إذا قال: إحداكما طالق، ونواهما، لم يقع الطلاق عليهما، وإِن عيَّن إحداهما في نيَّته طلقت من حين اللفظ، وحالَ الحاكمُ بينه وبينهما، وألزمه

стр. 2152

بالبيان، وبأنْ يدرَّ عليهما النفقةَ، وجميعَ نوائب النكاح التي كانت تلزمُه قبل الطلاق، ولا يرجعُ بالنفقة على المطلَّقة إذا بيَّنها اتِّفاقًا وإن انقضت العِدَّة أو وقع ذلك قبل الدخول، وله وطءُ الأخرى في الباطن، ويتحتَّم عليه البيان. ولو طلَّق إحداهما، ثم نسي المطلَّقة، أو قال: إن كان هذا غرابًا فأنتِ طالقٌ، وإن لم يكن غرابًا فضرَّتك طالق، فإنَّه يؤخذ بالنفقة وإن كان ذلك قبل الدخول. ومتى عيَّن المطلَّقة قُبِلَ قوله، فإن سكتت الأخرى لم يتعرَّض له الحاكم، ولم يحلِّفه؛ لأنَّ الغالب على النكاح حقوقُ العباد، وإِن خاصمته أمره بالانكفافِ عنها حتى ينقضي الخصام. ٢٧٠٥ - فرع: عدَّةُ المطلَّقة من حين الطلاق على المذهب، وأبعدَ مَن خرَّج قولًا من القولين في أنَّ عدَّة نكاح الشبهة من حين التفريق أو من آخِرِ وَطأةٍ، فجعل ابتداء العدَّة هاهنا من حين البيان، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّا قد حُلْنا هاهنا بينهما، ولكلِّ واحدةٍ منهما أن تدَّعي أنَّها المرادةُ بالطلاق، فإن قال: أردتُ هذه أو هذه فالإيهامُ بحاله، فإنَّ الكلام بآخره. وإِن قال: أردتُ هذه وهذه، أو قال: أردتُ هذه بل هذه، طَلَقَتا في الظاهر دون الباطن. وإن قال: أردتُ هذه هذه، فإن أشار باللفظين إلى إحداها طلقت في الحكم، وإِن أشار بأحدهما إلى إحداها وبالآخر إلى الأخرى على الاتِّصال طَلَقتا.

стр. 2153

وإِن قال: أردتُ هذه ثم هذه، طلقت الأولى عند القاضي، وقال الإمام: تَطْلُقان. وإِن قال: أردتُ هذه بعد هذه، طَلَقتِ الثانية على قياس القاضي. وإِن قال: أردتُ هذه بعدَ هذه، طلقتِ الأولى وحدها، وعلى رأي الإمام تطلقان. ٢٧٠٦ - فرع: إذا أبهم طلقةً بين ثلاثٍ، فأفرد واحدةً في ناحيةٍ وجَمَعَ اثنتين في ناحيةٍ، ثم أشار إليهما، وقال: أردتُ هذه وهذه، ثم غيَّر نغمته، أو سكت سكتةً لا تقطعُ اتِّصال الكلام، وقال: أو هذه، أو بدأ بالإشارة إلى الفردة، فقال: أردتُ هذه، ثم سكت أو غيَّر النغمة، وقال: أو هذه وهذه، فالطلاقُ مردَّدٌ بينهما وبين الفردة، فيُراجَع، فإن بيَّن الطلاقَ في الفردة طَلَقَتْ، وتعيَّنتِ الأخريان للنكاح، وإِن بيَّن الطلاق فيهما، أو في إحداهما طلقتا، وتعيَّنت الفردةُ للنكاح. ولو قال: أردتُ هذه، وأطال السكوت، ثم قال: أو هذه وهذه، طلقت الأولى وحدها. وإن سرد الكلام من غير وقفةٍ ولا نغمة، وقال: أردتُ هذه أو هذه، وهذه رُوجِع، فإن زعم أنَّه قصد عطف الثالثة على الثانية فهو كما لو قال: هذه، ووقف، ثمّ قال: أو هذه وهذه، وإن زعم أنّه قصد عطف الثالثة على الأولى، فالثالثةُ والأولى حزبٌ، والثانية حزبٌ، والكلامُ على ما سبق إذا وقف حرفًا حرفًا.

стр. 2154

وإِن قال: هذه أو هذه وهذه، من غير وقفةٍ ولا نغمةٍ، رُوجِع، فإن قال: قصدتُ ضمَّ الثالثة إلى الثانية، طلقت الأولى وإحدى الأخريين من الثانية والثالثة، وإِن قال: أردتُ ضمَّ الثالثة إليهما، فالطلاق واقعٌ على الثانية وحدها، أو على الأخريين جميعًا، فيُؤخذ بالبيان كما تقدَّم. ولو أبهم طلقةً بين أربعٍ، ثم قال: هذه أو هذه أو هذه أو هذه، فالإبهامُ بحاله، وإِن قال: هذه، بل هذه، بل هذه، بل هذه، طَلَقْنَ في الحكم، والله أعلم. * * * ٢٧٠٧ - فصل في إبهام الطلاق ظاهرًا وباطنًا إذا قال: إحداكما طالق، ولم يعيِّن المطلَّقةَ في نيَّته، طُولب بأن يعيِّن الطلاقَ في إحداهما، كما يُطالَبُ إذا نوى بالبيان، وإذا عيَّن: فهل يقع الطلاقُ من حين اللفظ، أو من حين عيَّن؟ فيه وجهان مشهوران، فإن أوقعناه من حين عيَّن، فابتداء العدَّة من ذلك الوقت، وإِن أوقعناه من حين اللفظ، ففي ابتداء العدَّة الطريقان، كما لو نوى إحداهما، وإِن ادَّعتا لم تسمع دعواهما؛ بل يُطالب بالتعيين من غير دعوى، كمن أسلم على عشرِ نسوةٍ، فإنَّه يُطالَبُ بالاختيار من غير دعوى. وإِن وطئ إحداهما، ففي كونه تعيينًا وجهان يجريان في إبهام العتق بين أمتين، وبناهما القفَّال على الخلافِ في وقتِ وقوع الطلاق، فإن قلنا: يقع من حين اللفظ، كان الوطءُ تعيينًا كالوطء في زمن الخيار، وإِن أوقعناه من حين التعيين لم يكن الوطءُ تعيينًا.

стр. 2155

وإِن طُولب بالتعيين، فقال: عيَّنتُ هذه أو هذه، فالإبهامُ بحاله، وإن قال: عيَّنت هذه وهذه، أو قال: هذه بل هذه، طلقت الأولى وحدها؛ إذ لا يمكن حملُ كلامه على الإقرار، وسواءٌ قلنا: يقع باللفظ، أو التعيين. * * * ٢٧٠٨ - فصل في الموت قبل التعيين والبيان إذا نوى إحداهما فماتتا، ثمّ بيَّن المطلَّقة بعد موتهما، سقط إرثها، وثبت إرثُ الأخرى، فإن ادَّعى وَرَثَتُها أنَّها المرادةُ بالطلاق، فالقولُ قوله مع يمينه، فإنْ نكل حلفوا وسقط الإرثان. ولو أبهم الطلاقَ من غير نيّةٍ لم يسقط التعيين بالموت اتِّفاقًا، فإن عيَّن إحداهما ورثت الأخرى، ولا دعوى للورثة عليه، ويقع الطلاقُ من حين اللفظ، وإِن أوقعنا الطلاق في الحيَّة بالتعيين، وقيل: إن أوقعناه بالتعيين طلقت هاهنا قُبيل موتها. ومال أبو محمدٍ إلى إسقاط التعيين بموت الزوجتين، وقال: لو ماتت إحداهما تعيَّنت للزوجيَّة، وتعيَّنت الأخرى للطلاق، وإن ماتتا ورث من كلِّ واحدةٍ منهما نصيبَ زوجٍ. ولا يُعدُّ هذا من المذهب. وإن مات الزوج، فإن كان البيانُ مضرًّا بالوارثِ قُبل منه اتفاقًا؛ لأنَّه إقرارٌ، وإِن لم يضرَّ به ففيه وفي التعيين طرق: إحداهنَّ: قبولُ البيان دون التعيين؛ كما لو أسلم المورِّثُ على عشر

стр. 2156

نسوةٍ، ومات قبل الاختيار، فلا يُرجعُ إلى اختيار الوارث. والثانية: لا يُقبل تعيينُه، وفي البيان قولان؛ فإنَّ حقوق النكاح لا تُورث. والثالث: في البيان والتعيين قولان، سواءٌ كان للوارث غرضٌ أم لم يكن. الرابعة: للقفَّال ومعظمِ المحقِّقين: إن كانت المرأتان في الحياة فلا تعيين للوارث، ولا بيان؛ لانتفاء غرضه، وإِن ماتت إحداهما قبل الزوج والأخرى بعده؛ فإن أضاف الوارثُ الطلاقَ إلى الأولى قُبل؛ لأنَّه أقرَّ بما يضرُّه من وجهين، وإِن أضافه إلى الأخيرة، أو أراد تعيين الأولى للطلاق، ففي قبوله لإثبات غرضه في التركتين قولان، ويَحْسُنُ إجراءُ الطرق هاهنا، وإِن كانتا ميتتين فقد يظهر غرضُه؛ لكثرةِ إحدى التركتين، أو يتعلَّق غرضه بعينِ من الأعيان، ففي تعيينه وبيانه الخلافُ، وإنْ أبهم العتقَ بين عبدين، ففي الرجوع إلى بيان الوارث قولان. * * * ٢٧٠٩ - فصل فيمن حلف بالطلاق والعتق وحنث في أحدهما على الإبهام إذا سقته امرأةٌ في الظلام، فقال: إن كنتِ امرأتي فأنت طالق، وإِن كنتِ أمتي فأنت حرّةٌ، أو قال: إن كان هذا الطائرُ غرابًا فامرأتي طالق، وإِن لم يكن غرابًا فأمتي حرَّة، مُنع من التمتُّع بالمرأة، والتصرُّفِ في الأمة، ولزمته نفقتُهما، وعليه البيان.

стр. 2157

فإن مات، ففي الرجوع إلى بيان الوارث قولان، وأَبعدَ مَن قال: لا يُرجع إليه لجريان القرعة هاهنا، ولا يصحُّ هذا، بل ما يجري في إبهام الطلاق على حِدَته، والعتقِ على انفراده، فهو جارٍ في إبهام الطلاق والعتاق، فإن رجعنا إلى الوارث قُدِّم بيانهُ على القرعة، وإِن لم نرجع إليه أقرعنا؛ فإن قَرَعَتِ الأمةُ عَتَقَتْ وتعيَّنت الزوجةُ للنكاح، وإِن قَرَعَتِ المرأةُ لم تطلق، وفي الأمة وجهان أصحُّهما: أنَّها لا تُرَقُّ، فيبقى الإشكالُ بحاله، وأبعدَ مَن قال بإعادة القرعة، وهذا باطل، فإنَّها لو أُعيدت ثانيًا لأعيدت ثالثًا ورابعًا إلى أن تعتق الأمة. * * * ٢٧١٠ - فصل في الاختلاف إذا ادَّعت إحداهما أنَّها المرادةُ بالطلاق حلف على البتِّ، فإنْ نكل حلفت، وطَلَقَتْ في الحكم، فإنْ نكلت انقطعت الخصومةُ، وإِن طُولب بالبيان فقال: نسيتُ المَنْويَّة، فإن صدَّقتاه مُنع منهما، ولا طَلِبةَ لهما بالبيان ولا للسلطان، وإِن كذَّبتاه في النسيان حلف لهما على البتِّ، فإنْ نكل رُدَّت اليمين، فإن حلفتا حُكم بالطلاق، وإلا فلا. وإِن ادَّعت إحداهما الطلاق؛ لكون الطائر غرابًا، وادَّعته الأخرى لكونه غيرَ غرابٍ، فقال: لا أعرف الطائر؛ لأنِّي قلتُ ذلك في ظلمة الليل، فإنْ صدَّقتاه فلا دعوى لهما عليه بعد ذلك، ولا مطالبةَ بالبيان، ويقومُ لهما بحقوق النكاح، وإِن أكذبتاه لم تُسمع دعواه الجهلَ، فإنْ أصرَّ عليها جُعل منكِرًا، وعُرضتْ عليه اليمينُ الجازمةُ، فإنْ أصرَّ على ذلك حُكم بنكوله ورُدَّت اليمين على المدَّعية، فإن حلف طَلَقتْ، وإلا فلا، ويكونُ يمينُها على نفي

стр. 2158

كونه غرابًا جازمةً على ما اختاره الإمام؛ فإنَّ ما يمكنُ الاطِّلاع عليه لا يُنظر فيه إلى آحاد الصور، كما أن الحلِف على نفي فعل الغير على نفي العلم لا يتغيَّر بإمكان معرفة النفي في آحاد الصور. ٢٧١١ - فرع: إذا قال: حنثتُ في يمين العتق، عتقت الأمة، وللمرأة أن تدَّعيَ كونَ الطائر غرابًا، فإن قال: لا أعرفُ، لم يقبل منه، وإِن حلف انقطعت الخصومة، وإِن نكل حلفت، وحُكم بالطلاق. وإن حلف بعتق عبيدٍ وطلاقِ نساءٍ على الإبهام، فادَّعت إحداهنَّ الحِنْثَ، وحلفت يمينَ الردِّ، أو علَّق طلاقهنَّ بدخول الدار، فأثبتته إحداهنَّ بيمين الردِّ، طَلَقَتْ دون صواحباتها؛ إذ لا يَثْبتُ حقُّ أحدٍ بيمين غيره، كما لو أقام أحدُ الابنين البيِّنةَ أنَّ لأبيه دينًا على فلانٍ، فان أقام شاهدين ثبت الدَّينُ للأخوين، وإِن أقام شاهدًا وحلف معه ثبت حقُّه دون حقِّ أخيه. ٢٧١٢ - فرع: لا تُسمع الدعوى على الوارث إنْ لم نرجع إلى بيانه، وإِن رجعنا إليه، فإن لم يكن له غرضٌ لم تُسمع دعواهما، كما لو مات أبوه عن زوجتين قد أَبهم بينهما الطلاقَ، وقلنا: لا نرجع إليه في بعض الطرق، فكذلك هاهنا؛ إذ لا غرض له في تعيين إحداهما، وإِن كان له غرضٌ سُمعت كما يسمع في إبهام العتق بين عبدين، فيحلف على نفي العلم بالحنث، وإِن كان الإبهام بين الطلاق والعتق، فزعم أن أباه حنث في الطلاق قُبل، وحلف للمرأة على البتِّ، وللعبد على نفي العلم.

стр. 2159

٢٧١٣ - فرع: إذا أشار إلى زوجته وأجنبيَّةٍ وقال: إحداكما طالقٌ، أو قال: زينبُ طالقٌ، وزعم أنَّه أراد الأجنبيَّة، أو جارةً له اسمُها زينب، فإن صَدَقَ لم يقع الطلاقُ باطنًا، وفي قبول قوله ظاهرًا وجهان، والأكثرون على القبول في الأُولى، والردِّ في الثانية. ٢٧١٤ - فرع: لا يمتنع الطلاقُ بالجهل اتِّفاقًا، فإن جهل كونَه مزوَّجًا، فقال: زوجتي طالقٌ، أو قال لعبد أبيه: أعتقتُك، أو: أنت حرٌّ، فبان أنَّه ورثه، وقع الطلاق والعتاق. ٢٧١٥ - فرع: إذا أبهم طلاقًا رجعيًّا فالأصحُّ أنَّه يلزمه التعيينُ والبيان.

стр. 2160

٢٧١٦ - باب ما يهدم الزوج من الطلاق إذا طلَّق الحرُّ ثلاثًا والعبدُ اثنتين، ثم نكح المطلَّقةَ بعد التحليل، مكث الحرُّ ثلاثًا والعبد اثنتين، وإِن طلَّق العبدُ واحدةً والحرُّ واحدةً أو اثنتين، فوطئها زوجٌ بعدهما، رجعت إلى العبد بطلقةٍ وإلى الحرِّ بطلقةٍ أو طلقتين. * * * ٢٧١٧ - فصل في التعليق بالحيض إذا قال لحائض: إن حِضْتِ فأنت طالقٌ، لم تطلق إلا أن تحيضَ حيضةً مستأنفةً، فإنَّ الشروط تقتضي الاستئنافَ، ولذلك لو قال والثمار مدرِكةٌ: أنتِ طالقٌ إذا أدركتِ الثمار، فلا تَطْلُقُ حتى تدرك في العام القابل، فإن رأت الدم على أدوارها فهل تطلق بأوّل الرؤية؟ فيه وجهان أصحُّهما: أنَّها لا تطلق حتى يمضي يومٌ وليلة، فيتبيَّنَ وقوعُه بأوّل الرؤية، وفي اجتنابها في اليوم والليلة خلافٌ كالخلاف في التعليق بالحيال، ومتى ادَّعت الحيضَ صُدِّقت بيمينها؛ إذ لا يُعرف إلا من جهتها، فصار كقوله: إنْ أضمَرْتِ بغضي فأنتِ طالقٌ، فادَّعت الإضمار، فإنَّها تُصدَّق بيمينها، بخلافِ ما لو علَّق الطلاق بأمر ظاهرٍ يُمْكِنُ إثباتُه بالبيِّنة؛ كدخول الدار، وإِن علَّق بما يَخْفَى غالبًا، ويمكنُ إثباته بالبيِّنة؛ كالزِّنى والولادة، لم يُقبل قولُها على الأصحِّ.

стр. 2161

وإِن قال: إنْ حضتِ فضرَّتُك طالقٌ، لم يُقبل قولُها في الحيض؛ إذ الأمينُ لا يُصدَّق إلا بيمينٍ، ولا يمكن تحليفُها في حقِّ غيرها. وإِن قال: إن حِضْتِ فانتِ وضرَّتُكِ طالقان، فادَّعت الحيض وحلفت، طلقت، والأصحُّ أن الضرَّة لا تطلق؛ إذ لا نيابة في الأيمان. ولو علَّق بحيض أجنبيَّةٍ لم يُقبل قولُها اتِّفاقًا؛ إذ لا يمكنُ تحليفُها في خصومةٍ لا تتعلَّق بها. وإِن قال: إنْ حضتِ حيضةً فأنتِ طالقٌ، طَلَقَتْ مع انقضاء الحيضة المستأنفة. وإن قال: إنْ حِضْتُما حيضةً فأنتما طالقان، ففي كونه تعليقًا بمستحيلٍ وجهان؛ إذ اللفظُ المردَّدُ بين الاستحالة والإمكان قد يحملُه بعضُهم على الاستحالة، وبعضُهم على الإمكان، فمنه: ما لو قال: زينبٌ طالقٌ، أو: إحداكما طالقٌ، وزعم أنَّه أراد الأجنبيّة. وإن قال: إن حِضْتُما فأنتما طالقان، لم تَطْلُقْ واحدةٌ منهما حتى تحيضا، وإِن قالتا: حضنا، فصدَّقهما، طَلَقتا، وإن كذَّبهما لم تَطْلُقْ واحدة منهما، وإن صدَّق إحداهما وكذَّب الأخرى، طلقت المكذَّبةُ عند الجمهور، ولم تَطْلُقِ المصدَّقة. وإِن قال لأربعٍ: إن حضتنَّ فأنتن طوالقُ، فقلن: حضنا، فإن صَدَّقهنَّ طَلقْنَ، وإِن كذَّبهنَّ، أو صدَّق واحدة وكذَّب ثلاثًا، أو صدَّق اثنتين وكذَّب اثنتين، لم تطلق واحدةٌ منهنَّ، وإِن كذَّب واحدةً، وصدَّق ثلاثًا، طلقت المكذَّبة وحدها.

стр. 2162

وإِن قال: إن حاضت إحداكنَّ فصواحباتُها طوالقُ، فقالت إحداهنَّ: حضتُ، فإن أَكْذَبها لم تطلق واحدةٌ منهنَّ، وإِن صدَّقها طَلَقْنَ دونها، وتردَّد أبو محمد (١) في ذلك؛ إذ لا مستَنَدَ لتصديقه سوى قولها، ولو قال: سمعتُها تدَّعي الحيض، فغلب على ظنِّي صدقُها مع تجويز كذبها، لم نحكم بوقوع الطلاق (٢)، فكذلك إذا صدَّقها، وهذا لا يصحُّ؛ إذ يجوزُ إسناد الإقرار إلى القرائن والعلامات، كما يستندُ إليها الحَلِفُ على الضمائر والنيَّات. وإِن قال: أيتكنَّ حاضت فصواحباتُها طوالقُ، فقلن: حضنا، فإن صدَّقهنّ طَلَقْنَ ثلاثًا ثلاثًا، وإِن كذَّبهنَّ لم تطلق واحدة منهنَّ، وإِن صدَّق واحدةً لم تَطْلُقْ وطَلَقَ الباقياتُ طلقةَ طلقةً، وإِن صدَّق اثثتين وكذَّب اثنتين، طلقت المصدَّقتان طلقةً طلقةً، والمكذَّبتان طلقتين طلقتين، وإِن صدَّق ثلاثًا وكذَّب واحدة، طلقت المكذَّبةُ ثلاثًا، والمصدَّقاتُ طلقتين طلقتين. * * * ٢٧١٨ - فصل في التعليق بالولادة إذا قال لأربع: إن ولدتنَّ فأنتنَّ طوالق، لم تطلق واحدةٌ منهنَّ حتى يَلِدْنَ. وإِن قال: كلَّما وَلَدتْ واحدةٌ منكنَّ فأنتنَّ طوالقُ، وقلنا بالجديد، فولدت واحدةٌ، طَلَقْنَ طلقةً طلقةً، فإن ولدت أخرى انقضت عدَّتها ولم تطلق بولادتها، ويَكمل للأولى والثانية والثالثة طلقتان طلقتان، فإنْ ولدت الثالثة

стр. 2163

انقضت عدَّتها عن طلقتين، وكمل للباقيات ثلاثٌ ثلاثٌ، وكلُّ مَن ولدت في عِدَّثها لم تطلق بتلك الولادةِ، وعلى القديم تَطْلُقُ، وتعتدُّ بالأقراء. وإِن قال: كلَّما ولدت واحدةٌ منكنَّ فضرَّاتُها طوالُق، فولدت واحدةٌ، طلقت الضرَّاتُ طلقةً طلقةً، فإن ولدت أخرى انقضت عدَّتها عن طلقةٍ، ووقع على الأولى طلقةٌ، وكمل للثالثة والرابعة طلقتان، فإن ولدت الثالثةُ انقضت عدَّتُها عن طلقتين، وكمل للرابعة ثلاثٌ وللأولى طلقتان، فإن ولدت الرابعةُ انقضت عدَّتها عن ثلاثِ، وكمل للأولى ثلاثٌ، وإِن ولد اثنتان معًا واثنتان معًا، وقع على الأوليين ثلاثٌ ثلاثٌ، وعلى الأخريين طلقتان طلقتان. فإن قال: إن كنتِ حاملًا بذكرٍ فأنتِ طالقٌ طلقةً، وإِن كنتِ حاملًا بأنثى فأنتِ طالقٌ طلقتين، فولدت ذكرًا وأنثى طَلَقتْ ثلاثًا، وإِن ولدت ذكرًا أو ذَكَرينِ انقضت العدَّةُ عن طلقةٍ، وإِن ولدت أنثى أو اثنثين انقضت العدَّة عن طلقتين. وإِن قال: إن كان حملُكِ أو: ما في بطنك ذكرًا، فأنتِ طالقٌ طلقة، وإِن كان أنثى فأنت طالقٌ طلقتين، انقضت العدَّةُ بالذكر عن طلقةِ وبالأنثى عن طلقتين، وإِن ولدث ذكرًا وأنثى لم تطلق، وإِن ولدت ذكرين أو أنثيين، فإن أراد جنسَ الذكور أو الإناث انقضث العدَّة بالذَّكر عن طلقةٍ وبالأنثى عن طلقتين، وإِن أطلق فهل يُحمل على الجنس، أو لا يقع شيء؟ فيه خلاف. وإِن قال: إن كان في بطنك ذكرٌ فأنتِ طالقٌ طلقةً، وإِن كان فيه أنثى فأنت طالقٌ طلقتين، فولدت ذكرًا وأنثى، انقضت العدَّةُ بآخر الولدين عن ثلاث.

стр. 2164

وإِن قال: إن كان ممَّا في بطنك ذكرٌ فأنت طالقٌ طلقة، وإِن كان ممَّا فيه أنثى فأنت طالقٌ طلقتين، انقضت العدَّة بالذَّكر أو الذكرين عن طلقةٍ، وبالأنثى أو الأنثيين عن طلقتين. وقال الإمام: إن ولدَتْ ذكرًا لا غير، أو أنثى لا غير، فالوجهُ ألا تطلق، كما لو قال: إن كان بعضُ حملك ذكرًا أو أنثى. * * * ٢٧١٩ - فصل في الدور إذا قال: إن طلقتكِ فأنتِ طالقُ قبله ثلاثًا، ثم طلَّق طلقةً، ففيه أوجهٌ: أحدها قاله المعظم: لا يقع شيء؛ إذ لو وقع المنجَّزُ لوقع المعلَّقُ، ولو وقع المعلَّقُ لم يقع المنجِّز. والثاني قاله أبو زيد: يقع المنجَّز دون المعلَّق؛ لئلا ينسدَّ باب الطلاق. والثالث وهو غريب: يقعُ الثلاث، وفي كيفيَّة الوقوع وجهان: أصحُّهما: تقع المنجَّزة واثنتان من المعلَّق. والثاني: يقع المعلَّق دون المنجَّز، وكأنَّه علَّق الثلاث بمجرَّد التلفُّظ بالطلاق. ٢٧٢٠ - فرع: إذا قال لغير الممسوسة: إن طلَّقتُكِ طلقةً فأنت طالقٌ قبلها، لم يقع شيءٌ على الدور، وتقع المنجَّزةُ على رأي أبي زيد، وعلى الثالث: هل تقع المنجَّزةُ أو المعلَّقة؟ فيه الخلاف.

стр. 2165

٢٧٢١ - فرع: إذا قال: إن طلَّقتُك طلقةً أمْلِكُ فيها الرجعةَ فأنتِ طالقٌ قبلها ثلاثًا، فلا يقعُ شيء على الدور. وإِن قال: إن ظاهرتُ منك، أو: إن آلَيْتُ، أو قال للرجعية: إن راجعتُك، فأنت طالقٌ قبله ثلاثًا، ثم ظاهَرَ أوآلى أو راجَعَ، فعلى قول أبي زيد: تصحُّ جميع هذه التصرُّفات، ولا تَطْلُقُ، وعلى قول المعظم: لا يصحُّ شيء من ذلك، ولا تطلق. ٢٧٢٢ - فرع: إذا اشترك مُوسِران في عبد، فقال أحدهما للآخر: مهما عَتَقْتَ نصيبك فنصيبي حرٌّ قبله، وقلنا بتعجيل السراية، فاعتق نصيبَ نفسه، عَتَقَ عند أبي زيدٍ، خلافًا للمعظَم، ولو قال ذلك كلُّ واحدٍ منهما، ثم أعتق نصيبَ نفسِه، عَتَقَ عند أبي زيدٍ، خلافًا للمعظَم. ٢٧٢٣ - فرع: إذا قال: إن وطئتُكِ وَطْءًا مباحًا فأنت طالقٌ قبله، أو: إن دخلتِ الدار وأنت زوجتي فعبدي حرٌّ قبل دخولك، وقال للعبد: إن دخلتَ الدار وأنتَ عبدي فزوجتي طالقٌ قبل دخولك، فدخلا معًا، لم تَطْلُقْ ولم يَعْتِقْ بوفاقٍ أبي زيد؛ إذ لا ينسدُّ بذلك بابُ الطلاق ولا العتاق. ٢٧٢٤ - فرع: إذا قلنا بالدور، فوكَّل في الطلاق، نفذ طلاقُ الوكيل إلا أن يقول: مهما وقع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق قبله ثلاثًا، فلا يقع طلاقُ الوكيل، ويلزمُ على

стр. 2166

القول بالدَّور انسدادُ أبوابِ الطلاق، وأنواعِ الفراق، حتى لو قال: مهما انفسخ نكاحُكِ فأنتِ طالق قبله ثلاثًا، ثم فسخ، فلا ينفذ الفسخ. ٢٧٢٥ - فرع: إذا قال: إن طلَّقتكِ طلقةً أَمْلِكُ فيها الرجعةَ فأنت طالق ثلاثًا، وقلنا بالدور، لم تَطْلُقْ عند ابن سريجٍ، وقطع أبو عليٍّ بوقوع الثلاث، فإنَّ الرجعة تتعقَّب الطلقة، ثم يقع بعدها طلقتان، فتنقطعُ الرجعة بعد ثبوتها. وإن قال: إن طلَّقتكِ طلقةً رجعيَّةً، فأنت طالق معها ثلاثًا، ففيه عند أبي علي وجهان محتملان: أحدهما: لا يقع شيء. والثاني: تقع الثلاثُ مرتَّبةً. وهذا الخلافُ كالخلافِ فيما لو قال قبل الدخول: إن طلَّقتك فأنت طالقٌ معها طلقةً، ففي وقوع المعلَّقة خلافٌ. * * * ٢٧٢٦ - فصل في التعليق بولادة الذكور والإناث إذا قال: إن وَلَدْتِ ذكرًا فأنت طالقٌ طلقةً، وإِن ولدتِ أنثى فأنت طالق طلقتين، طَلَقتْ بولادة الذَّكر طلمَةً، وبالأنثى طلقتين، وتطلقُ ثلاثًا إن ولدتهما متعانقين. وإِن تقدَّم الذَّكر انقضت العدَّة بالأنثى في الجديد عن طلقةٍ، وإِن تقدَّمت الأنثى انقضت العدَّة بالذَّكر عن طلقتين، وإنْ أشكلَ المتقدَّم طلقت طلقةً.

стр. 2167

وإن ولدت أنثى قبلها ذكران متعاقبان انقضت العدَّة بالأنثى عن طلقةٍ بأوّل الذَّكَرين، وإِن ولدت أنثى بعدها ذكران متعاقبان طلقت بالأنثى طلقتين، وطلقت الثالثةَ بأول الذَّكَرين، وانقضت العدَّة بالثاني. وإن ولدت أنثى بعدها ذكران متعاقبان، طلقت بالأنثى طلقتين، وانقضت العدَّة بالذكرين، وعلى القديم: تطلق الثالثةَ بأحد الذكرين، ثم تعتدُّ بالأقراء. وإن ولدت أنثى بين ذكرين انقضت العدَّة بالثاني عن ثلاث. وإن قال: كلَّما ولدتْ واحدةٌ منكما فأنتما طالقان، فولدت عمرة ولدًا يوم السبت وآخرَ يوم الخميس، وولدت زينب ولدًا يوم الجمعة وآخر يوم الأحد، انقضت عدَّةُ عمرةَ بولدها الثاني عن ثلاثٍ، وانقضت عدَّة زينبَ بولدها الثاني في الجديد عن طلقتين. وإِن قال: إن ولدتِ ولدًا فانت طالقٌ طلقةً، وإِن ولدتِ أنثى فأنت طالقٌ طلقتين، فولدت أنثى، أو قال: إن كلَّمتِ رجلَا فأنتِ طالقٌ، وإِن كلَّمتِ زيدًا فأنت طالقٌ، وإِن كلَّمتِ فقيهًا فأنت طالقٌ، فكلَّمتْ زيدًا، وهو فقيهٌ، طلقت ثلاثًا. * * * ٢٧٢٧ - فصل في التعليق بالحلف بالطلاق إذا قال لزينبَ وعمرةَ: إنْ حلفتُ بطلاقكما فعمرةُ طالقٌ، وكرَّر ذلك مرارًا، أو قال بعد التعليق الأوَّل: إن حلفتُ بطلاقكما فزينبُ طالق، وكرَّره مرارًا، لم تطلق واحدةٌ منهما؛ إذ لم يَحْلِفْ بطلاقهما، بل حلف بطلاق إحداهما؛ لأن المحلوف بطلاقها هي التي تَطْلُقُ، فإن قال بعد ذلك: إن حلفتُ

стр. 2168

بطلاقكما فعمرةُ طالقٌ، طلقت عمرة وحدها؛ لوجود الحلف بطلاقهما. وإِن قال: أيُّما امرأة لم أحلف بطلاقها منكما فصاحبتُها طالق، ثم سكت ساعةً يتمكَّن فيها من الحلف بطلاقهما، فلم يحلف، طَلَقتا، فإن كرَّر ذلك مرَّة أخرى على الاتِّصال برَّت اليمينُ الأولى، فإن كرَّره مرَّةً أخرى برَّت اليمينُ الثانية، فإن سكت بعدها زمنًا يسعُ الحَلِفَ فلم يحلف طلقتا، وقال أبو عليٍّ والإمام: لا تطلقان ما لم نيأس من الحلف، فإنَّ الفور لا يَثبت إلا بما يشتمل على الظرف، كقوله: كلَّما لم، ومتى لم، وما لم، وإذا لم، فإنَّ (ما) في هذه الكلمات ظرفٌ، بخلاف (أيّما). ٢٧٢٨ - فرع: الحلف: كلُّ ما يُقصَدُ به تصديقٌ، أو حثٌّ على إقدامٍ أو إحجامٍ، فإذا قال: إن حلفتُ بطلاقك فأنتِ طالقٌ، ثم قال: إن دخلتِ الدار فأنت طالق، طلقت بالتعليق الأوَّل، وإن قال: إذا طلعتِ الشمسُ أو هبَّت الريح فأنت طالق، لم تطلق بالتعليق بالحلف، وإِن قال: إذا دخلتِ الدار، فوجهان أجراهما بعضُهم في قوله: إن طلعت الشمس، وهو غلط؛ إذ لا تصديقَ ولا حثَّ. ٢٧٢٩ - فرع: إذا قال: إن طلَّقتُ زينبَ فعمرةُ طالقٌ، ثمّ قال: إن طلَّقْتُ عمرةَ فزينبُ طالقٌ، ثم بدأ بطلاقِ عمرةَ، وقع عليها طلقةٌ، وعلى زينب طلقتان (١): إحداهما بالتنجيز والأخرى بالتعليق، فإنَّ التعليق مع الصفة تطليقٌ، فأشبه

стр. 2169

ما لو قال: إنْ دخلتِ الدار فعبدي حرٌّ، ثم قال: إنْ دخلتِ الدار فأنت طالقٌ، فدخلت، فإنَّها تَطْلُقُ ويَعتقُ العبدُ. وإِن بدأ بطلاق زينب وقع على كلِّ واحدةٍ طلقة، كما لو قال: إن دخلتِ الدار فأنت طالق، ثم قال: إن طلَّقتكِ فعبدي حرٌّ، فدخلت، فإنَّها تطلق، ولا يعتق العبد. ٢٧٣٠ - فرع: إذا قال: إن بدأتكِ بالكلام فأنت طالقٌ، فقالت: إن بدأتكَ بالكلام فعبدي حرٌّ، فكلَّمها، ثمّ كلَّمته، لم تطلق ولم يعتق. ولو قال لإنسان: إن بدأتكَ بالسلام، فعبدي حرٌّ، فقال: إن بدأتكَ بالسلام فعبدي حرٌّ، فسلَّم كلُّ واحد منهما على الآخر معًا، انحلَّت اليمين، ولم يحنث واحدٌ منهما وإِن انفرد بالتسليم بعد ذلك؛ لأنَّ سلامه لا يقع ابتداءً مع ما تقدَّم. ٢٧٣١ - فرع: إذا قال: إن أكلتِ رمَّانةً فأنتِ طالقٌ، وإِن أكلتِ نصف رمَّانةٍ فأنت طالقٌ، فأكلت رمّانةً، طَلَقتْ طلقتين، وإِن قال: إن أكلتِ رمَّانة فأنت طالقٌ، وكلَّما أكلتِ نصفَ رمَّانةِ، فأنت طالقٌ، فأكلت رمَّانةً، طلقت ثلاثًا. * * * ٢٧٣٢ - فصل في التعليق بالبشارة والخبر البشارة: هي الخبر الأوَّل الصادق، فإذا قال: من بشَّرني بقدوم فلانٍ

стр. 2170

فهي طالقٌ، فبشَّرتاه معًا، طلقتا إن صدقتا، وإِن بشَّرتاه على التعاقُبِ طَلَقتِ الأولى إنْ صَدَقت، ولا تَطلقُ إن كَذَبَتْ، وإِن سبقهما أجنبيٌّ، ثم بشَّرتاه، لم تطلق واحدة منهما. وإِن قال: مَن أخبرني أنَّ زيدًا قدم فهي طالق، فأخبرتاه معًا، أو على التعاقب، طلقتا وإنْ كذَبتا. وإِن قال: مَن أخبرني بقدومه فهي طالقٌ، فأخبرتاه به، طلقتا إن صَدَقتا، وإِن كَذَبتا فوجهان، والظاهر وقوع الطلاق. * * * ٢٧٣٣ - فصل فيمن نادى امرأة فأجابته أخرى فقال: أنت طالق إذا قال: يا عمرةُ، فأجابت زينبُ، فقال: أنتِ طالق، فله حالان: إحداهما: أن يقول: عرفتُ أنَّ المجيبةَ زينبُ، فيقال له: فما قصدتَ، فإن قال: أردتُ طلاق زينب وحدَها طلقت، وحدها، وإِن قال: أردتُ طلاقَ عمرة وحدها، طلقت ظاهرًا وباطنًا، وطلقت زينبُ في الظاهر، ويُدَيَّن في الباطن. وقال الإمام: إذا استرسل في النداء، ولم يربط قولَه: أنت طالق، بانتظار جوابٍ، وظهر ذلك في جريان الكلام، واتِّحاد النغمة، لم تطلق زينب، وإِن نادى منتظِرًا للجواب، فاتَّصل جوابُ زينبَ، فقال: أنت طالق، وربط بالنغمة قولَه على جواب زينب، طلقت في الظاهر، ولا يظهر طلاقُ عمرةَ، لكن يُصدَّقُ إذا قال: نويتُها.

стр. 2171

الحال الثانية: أن يقول: ظننتُ أنَّ المجيبةَ عمرةُ، فخاطبتُ بالطلاق بناءً على هذا الظنَّ، فلا تَطْلُقُ عمرةُ؛ لأنَّه خاطبَ غيرها بالطلاق، وتطلقُ زينبُ على أظهرِ الوجهين، ويُحتمل أن يقال: تطلقُ زينبُ في الحكم، وفي عمرةَ وجهان. * * * ٢٧٣٤ - فصل في فروع شتَّى الأول: إذا قال: إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، بل هذه، وعُلم أنَّه أراد طلاق الثانية بقوله: بل هذه، فتطلقان بدخول الأولى. فإن قال: أردتُ تعليقَ طلاق الثانية بدخولها، فوجهان: أحدهما: لا يُقبل، فتطلق بدخول الأولى، واختاره القفَّال مستشهدًا بمن قال: إنْ دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، ثم قال لأخرى: أنت شريكتُها، فإن أراد أنَّها تطلقُ بدخول الأولى قُبِل، وإِن أراد أنَّها تطلقُ بدخولها بنفسها لم يقبل، وخرَّج الإمام ما استشهد به القفَّال على الخلاف. والثاني: يُقبل (١)، فيلغو لفظُه، فإنَّه ليس بصريحٍ، بخلافِ قوله: بل هذه. الثاني: إذا طلَّق الحرُّ الذمِّيُّ، ثم حارب واستُرِقَّ، فاراد نكاح المطلَّقة، فإن كان قد طلَّق واحدةً فله أن ينكحها على أخرى، وإن كان قد طلَّق طلقتين، فله أن ينكحها على الأصحِّ، وقيل: لا يحل إلا بمحلِّل.

стр. 2172

الثالث: إذا طلَّق العبدُ، ثمّ عتق، فإن كان قد طلَّق واحدة فله أن ينكح على طلقتين، وإِن كان قد طلَّق طلقتين لم يحلَّ إلا بمحلِّلٍ، وفيه وجهٌ غريب. الرابع: إذا قال لغير الممسوسة: إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ طلقةً، ثم قال: إن دخلتِها فأنتِ طالقٌ طلقتين، فدخلت قبل المسيس، طلقت ثلاثًا؛ لاتِّحاد وقت الوقوع، كما يُسوَّى بين العبدين في التدبيرين المتعاقبين. وإِن قال: إن طلَّقتكِ فأنتِ طالقٌ مع المنجَّزة، ثم طلَّق، وقعت المنجَّزة، وفي المعلَّقة وجهان. ولو قال: إن أعتقتُ سالمًا فغانمٌ حرٌّ معه، فأعتق سالمًا مع ضِيْقِ التركة، فهل يتقدَّم سالم؟ فيه الوجهان. وإِن قال: أنتِ طالقٌ طلقةً قبلها طلقةٌ، فقد قيل: لا يقعُ شيءٌ، وقيل: يقع طلقةٌ، وقيل: طلقتان، ولا وجه لوقوع طلقتين. الخامس: إذا قال العبد لزوجته: إن دخلتِ الدار فأنت طالقٌ ثلاثًا، فعتَق، ثم دخلتْ، وقع طلقتان على أقيس الوجهين؛ لأنَّه لم يملك تعليقَ الثالثة. وإِن قال لأمته: أوَّلُ ولدٍ تلدينه فهو حرٌّ، فعلقت بعد ذلك بولدٍ، فلا تَعْتِقُ على الأقيس؛ لعدم المِلْكِ حالَ التعليق. وإِن قال: إن مات سيِّدي فأنتِ طالقٌ طلقتين، فقال السيِّد: إن متُّ فأنتَ حرٌّ، فمات، وعتق، فله رجعتُها على المذهب؛ لأنَّ الحريّة والطلاقَ وقعا معًا، وأبعدَ مَن أوجب التحليل. وإن قال: أنت طالقٌ في آخر جزءٍ من حياة سيِّدي، فعتق بموت السيِّد

стр. 2173

لم تثبت الرجعة، فإنَّها لا تثبت عَقيب الطلاق، وإنَّما تثبت معه. السادس: إذا تزوَّج بجارية أبيه، وعلَّق طلاقها بموت الأب، فمات الأبُ بريئًا من الدَّين، لم تطلق على الأصحِّ، فإنَّ الانفساخ والإرث يقعان معًا، وإِن كان على الأب دينٌ؛ فإن نقلنا التركة إلى الوارث فالجوابُ كما مضى، وإِن قلنا بمذهب الإصطخريِّ طلقت. السابع: إذا قال: أنتِ طالقٌ مع موتي، أو: مع أوّلِ موتي، أو: مع انقضاء عدَّتك، لم تطلق على المذهب، وخرَّجه الخضري على التعليق بالولادة. ولو قال للرجعيّة: أنت طالقٌ مع آخر جزء من عِدَّتكِ، طلقت على الأصحِّ. الثامن: إذا نكح حاملًا من زنىً ووَطِئها، ثم قال: أنت طالقٌ للسنَّة، لم تطلق في الحال؛ إذ لا أثر لحملها، فأشبهَ الطلاقَ في طهرٍ جامعها فيه. ولو رأت الحاملُ الدم وجعلناه حيضًا، فقال: أنت طالقٌ للسنَّة؛ فإن كان الحملُ منه فوجهان، وإِن كان من الزِّنى لم تطلق في الحال، وقال أبو محمد: يجب القطع على هذا القياسِ بأنَّ الحامل من الزِّنى تحيض، وفيما قال نظر؛ فإنَّ الأمر الطبيعيَّ لا يختلف بالحِلِّ والحرمة. التاسع: إذا طلق العبد طلقتين وأُعتق، وأَشكلَ أيُّهما سبق، فلا تحلُّ إلّا بمحلِّلٍ على الأصحِّ، وإِن ادَّعى سَبْقَ العتق، وادَّعت سبقَ الطلاق، فإن اتَّفقا على وقت العتق؛ كيوم الجمعة مثلًا، فقال: طلَّقتُ يوم السبت، فقالت: بل يوم الخميس، فالقولُ قولُه مع يمينه، وإِن اتَّفقا على وقت الطلاق، فادَّعى

стр. 2174

تقدُّم العتق عليه، وادَّعت التأخير عنه، فالقولُ قولُها مع اليمين. العاشر: إذا قال: أنت طالقٌ ثلاثًا يومَ يَقْدَمُ فلان، فقَدِمَ ليلًا، لم تطلق على المذهب، وفيه وجهٌ، وإن قَدِمَ نصفَ النهار فهل تطلقُ عَقِيب القدوم، أو مع أوَّل الفجر؟ فيه قولان، فإن خلعها ضحىً، أو ماتت، فقدم في بقيَّة النهار، فإن قلنا: تَطْلُق عقيبَ القدوم، لم يقع شيء، وإِن قلنا: تطلق بأوَّل الفجر، وقع الثلاث. الحادي عشر: إذا قال: أنت طالقٌ واحدةً، بل ثلاثًا، إن دخلت الدار، ففي تعلُّق الثلاث بالدخول وجهان، فإن قلنا: لا يتعلَّق، تنجَّزت واحدةٌ، وتعلَّقت ثنتان، وإِن قال ذلك قبل الدخول، فإن قلنا: تتنجَّز الواحدةُ، بانت بها، فإن نكحها بعد ذلك لم تطلق بالدخول، وأَبعدَ مَن خرَّجه على عوْدِ الحنث، وإن علمنا الثلاثَ فهل يقع قبل المسيس واحدةٌ أو ثلاث؟ فيه وجهان يجريان في كلِّ لفظين يقتضيان الوقوعَ معًا، كقوله: إن دخلتِ فأنت طالقٌ وطالقٌ. الثاني عشر: إذا قال: إنْ دخلتِ الدار طالقًا فأنتِ طالقٌ، أو: أنت طالقٌ إن دخلتِ الدار طالقًا، فلم يطلِّق حتى دخلت، لم تطلق بالدخول. الثالث عشر: إذا قال: لزوجته الأمة: إن اشتريتكِ فأنت طالقٌ، فقال السيّد: إن بعتكِ فأنت حرّةٌ، فاشتراها منه، عتقت في خيار المجلس، وطَلَقت إن بقَّينا المِلْكَ للبائع، وإِن نقلناه إلى المشتري لم تطلق؛ لأنَّ العتق يترتَّب على الملك. إذا قال: إن كان أوَّلُ ولد تلدينه ذكرًا فأنت طالقٌ واحدةً، وإِن كان أنثى

стр. 2175

فأنت طالقٌ طلقتين، فإن ولدتهما على التعاقُبِ، وأَشْكلَ السابقُ وقعت طلقةٌ، وإِن ولدتهما معًا لم تَطْلُقْ على المذهب، ويُحتمل إيقاع الثلاث، فإنَّ الأوَّل ما لا يتقدَّمه شيءٌ، ولا يُشترط أن يتأخَّر عنه شيءٌ، فإنَّها لو ولدت ذكرًا طَلَقتْ وإِن لم تلد بعده شيئًا. ولو قال لعبديه: مَن جاء منكما أوّلًا فهو حرٌّ، فجاءا معًا، لم يعتق واحدٌ منهما اتِّفاقًا. الرابع عشر: إذا نكح جاريةَ أخيه، ثم علَّق طلاقها بموته (١)، فمات، فورثها أو بعضَها، لم تطلق على الأصحِّ، فإن قال الأخ: إذا متُّ فأنتِ حرَّةٌ، فمات وعتقت، طلقت، وإِن قال: أنت حرَّة بعد موتي بشهرٍ، فإن قلنا بالأصحِّ، وبقَّينا مِلْكَ الميت، طلقت؛ لبقاء النكاح، وإِن نقلناه إلى الوارث انفسخ النكاح على الأصحِّ، ولم تطلق. الخامس عشر: إذا قال: أنتِ طالقٌ أعظمَ الطلاق، أو: أكبرَه، أو: ملء الأرض، أو: ملء العالم، أو: عدد التراب، طلقت طلقةً، وإِن قال: أنت طالقٌ أكثر الطلاق، أو: ملء هذه البيوت الثلاث، أو: ملء السماوات، أو: عدد أنواع التراب، وقع الثلاث. السادس عشر: إذا قال: أنت طالقٌ هكذا، وأشار بأصابعه الثلاث، وقع الثلاث، وإِن أشار بواحدةٍ وقعت واحدةٌ، وإن أشار باثنتين وقع طلقتان، وهذا فيما يوجب العلم من الإشارة، فإنْ لم يتَّضح ذلك بنغمةٍ أو نظرٍ إلى الأصابع، وقعت واحدةٌ إلا أن ينويَ العدد.
следующие страницы →