← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

* صياغة نصِّ الجويني صياغةً جديدة، وحلّ مُشْكِلِ العبارات التي أوردها الجويني، وتسهيل الجمل أمام الفقهاء الذين جاؤوا بعده، والبُعد عن الاستدلالات المنطقيّة، وتخليصه من أقوال المذاهب الفقهيّة الأخرى، كالحنفيّة والمالكيّة والظاهرية، وكأنّه ألّفه ليكون دليلًا للمتفقه والمفتي، وجعله كتابًا شافعيًّا فحسبُ، محرَّر الأقوال، مهذّب النَّص، يُغنيه عن "نهاية المطلب" في العلم والعمل والفتوى. * تقديم الكتاب بأسلوب جديد مبتكر، فالعزُّ بنُ عبد السلام لا يريد أن يُؤلِّف كتابًا جديدًا في الفقه، ولكنَّه كأنهّ أراد أن يُقدِّم للناس كتابًا جديدًا في الفقه مبنيًّا على كتاب إمام الحرمين، لذلك نجده يتَّفق معه في الكتب وترتيبها، ويختلف معه في التقسيم على الفروع والأبواب، لزيادة الإيضاح، وحُسن التأليف، وتقريب الكتاب إلى القارئ والمستفيد. * وجود آراء ابن عبد السلام في الفقه الشافعي، من خلال مسحٍ كامل للفقه الإسلاميّ؛ فقد نقلت كتبُ المذهب من كتبه: "الفتاوى الموصليّة" و"الفتاوى المصريّة"، و"القواعد الكبرى" أو "قواعد الأحكام" الشيء الكثير، لكنّ النقل عن "الغاية في اختصار النهاية" لم يتيسّر إلا لكبار علماء المذهب (١)؛ ذلك أنّ عزَّة النسخة وندرتها وقلّة تداولها وحياة العز المضطربة منعت من الإفادة وانتشار هذا الكتاب العظيم. وخطّة المؤلف في الكتاب أنّه يضع رأيه كلّما رأى الحاجة ضروريّة، مخالفًا لإمام الحرمين تارةً، وموافقًا ومُقِرًّا

стр. 212

لصنيعه تارةً أخرى. * من مظاهر الأدب عند ابن عبد السلام أنَّ مدرسته في الاختصار تحترم الكتابَ الأصل المختصَرَ، وتحترم مؤلِّفَه، فلا يذكر فيه جرحًا أو طعنًا أو سوءًا في ردِّ الأقوال ودفعها، وإنَّما يقول (قال الإمام) ويردُّ عليه بـ (قلتُ) فحسبُ. وهذا ما لمسناه من قبلُ في كتابه الذي حقَّقناه "مقاصد الرعاية أو مختصر رعاية المحاسبي"، حيث يقول فيه: (قال الشيخ) يقصد المحاسبيَّ، ويردُّ عليه بقوله: (قلتُ)، وهو لَعَمري نقاش علميٌّ ومساجلة جليلة؛ ولم يظهر معي ردٌّ قويٌّ إلا في نقاشه مع ابن الصلاح حول صلاة الرغائب، والتي بيَّنتُها في (فقرة مساجلاته وخلافاته مع علماء عصره). وأمّا مناقبُها على لسان أهل العلم: * فقد قال ابن السُّبكيّ: "والغاية في اختصار النهاية: دلَّت على قدره" (١). * ووصف إيضاحه السُّبكيّ في "تكملة المجموع" (١٠/ ٤٠١) فقال: " ... بمثلها ولا بالخالصة وإن قل الخليط وذكر الإمام في النهاية عن الأئمة ما ظاهره يوافق كلام القاضي حسين وموافقيه واختصره الشيخ أبو محمد بن عبد السلام في الغاية فأوضحه وبيَّن ما ذكرتُه، فقال: وقد قالوا: إذا باع حنطة بحنطة في المكيالين ... ". * وقال السُّبكيّ في "تكملة المجموع" (١١/ ٢٣٦): " ... قال الإمام:

стр. 213

إن منعنا بلع السمكة حية فليس السمك مال ربا وإن جوزنا بلعها فقد تردد شيخي فيها. قال الإمام: والوجه القطع بأنه لا ربا فيها لأنها لا تعدّ لهذا وفرَّق صاحب التهذيب بين الصغار والكبار فإن الصغار هي التي تبتلع فلذلك قصر ابن عبد السلام في الغاية الخلاف عليها وجزم في الكبار بأنها ليست بربوية وهو مفهوم كلام الإمام وجزم صاحب التتمة في السمك الصغير إذا جوزنا ابتلاعه وفي الجراد الحي بجريان الربا فيهما قال الروياني وكذلك جرادة بجرادة يعني فيه وجهان ... ". * وقال الدكتور عبد العظيم الديب في مقدمة تحقيقه "النهاية" (ص: ٤٠١) واصفًا "الغاية": "مختصر العز بن عبد السلام (ت: ٦٦٠ هـ) واسم هذا المختصر: (الغاية في اختصار النهاية) وهو على غير منهج ابن أبي عصرون، فهو يترك عبارة الإمام جانبًا، ويصوغ الفصل صياغة جديدة غاية في الإيجاز ولذا كانت إفادتنا منه في حل المشكلات والمعوصات من المسائل؛ إذ كان يساعد على فهم المعنى والمغزى من مجمل المسألة، في كثير من الأحيان". وقد استعان الدكتور عبد العظيم الديب ﵀ بكتاب العز ﵀ "الغاية في اختصار النهاية" بترميم نقص في مخطوطات "نهاية المطلب" مثل (٦/ ٥٤ و ٧/ ٥)، وبتسمية أبواب مثل (١٢/ ٤٠٢)، وتصحيح عبارات (١٣/ ٤١٣). وأثبت الديب ﵀ الإشارة إلى "الغاية في اختصار النهاية" في أكثر من ثلاثين موضعًا في هوامش تحقيقه لكتاب "نهاية المطلب"، مستعينًا

стр. 214

بها في تقويم نصّ أوتقديم إضاءة عنه أو توضيح له؛ منها من كلّ جزء مثال: (٧/ ١٠٢، ١١/ ٣٦٤، ١٢/ ١٠١، ١٣/ ٧، ١٤/ ٥٩، ١٥/ ١٢٩، ١٨/ ١٢، ١٩/ ١٧). وعتبنا الوحيد عليه هو تدوين وصف "الغاية في اختصار النهاية" في مقدّمته بإيجاز دون بيان فضلها المميّز. * * * * توصيف النسخ الخطّيّة المعتمدة في التحقيق: وردنا الكتابُ بحمد الله كاملًا، إلَّا الجزء الثالث من الأجزاء الخمسة المكوَّنة من الأصل الخطّي (م)؛ إذ إنَّه فُقدَ ممَّا فُقِد من المخطوطات. لكنّ الله منَّ علينا بأن وجدنا النصف الأول من الجزء الثالث في المكتبة العمرية من مجموعة مخطوطات المكتبة الظاهرية، كما سيأتي وصفه. ولا يوجد له مقابلٌ في النسخ الأخرى، ولا تتمَّة للنصف الثاني في أي من النسخ. وهذا النقص في مخطوطات كتاب الغاية يتضمَّن: تتمّة كتاب القِراض، وكتاب المساقاة، وكتاب الإجارة، وكتاب المزارعة، وكتاب إحياء الموات، وكتاب العطايا والصدقات، وكتاب الهبات، وكتاب اللقطة، وكتاب الفرائض؛ كما يتبيَّن من مقابله من كتاب "نهاية المطلب" لإمام الحرمين. وقد رجعنا في تحقيقنا إلى خمس نسخ عرفناها للكتاب؛ وهي النسخة (م) أو (الأصل): من دار الكتب المصريَّة، وتتضمّن خمسة أجزاء؛ والموجود

стр. 215

منها هو الأوّل، والثاني، والرابع، والخامس، والثالث مفقود. وأما النسخة (ظ) المحفوظة بدار الكتب الظاهرية ضمن مجموعة المكتبة العمرية؛ فهي نصف الجزء الثالث المفقود في دار الكتب المصرية، وبذلك فإن هاتين النسختين أكملتا الكتاب، إلا النصف الثاني من الجزء الثالث، فقد بقيَ مفقودًا. ولم ترمِّمُه لنا النسخ الأخرى. والنسخ الثلاث الأخرى هي النسخة (ح) من أحمد الثالث، والنسخة (ل) من مكتبة غوته، والنسخة (س) من مكتبة السليمانيَّة. وأَمَّا أجزاء النسخ ومقابلها من النسخ الأخرى؛ فهي: الجزء الأول المخطوط الأصل فيوجد له مقابل نسخة أخرى، وهي النسخة (ح) النسخة المحفوظة في مكتبة أحمد الثالث بإستانبول. وأما الجزء الثاني من المخطوط الأصل فيوجد له مقابل نسخة أخرى، وهي النسخة (ل) المحفوظة بمكتبة غوته بتوبنغن بألمانيا. وأمّا الجزء الثالث من المخطوط الأصل؛ فمفقودٌ كما قدّمنا؛ ويُوجد مقابل له النصف الأول منه وهي نسخة الظاهريَّة (ظ). وأمّا الجزء الرابع من المخطوط الأصل؛ فنسختُه فريدة لا يوجد له مقابلٌ في النسخ الأخرى. وأما الجزء الخامس والأخير من المخطوط الأصل فيوجد له مقابلٌ نسخة أخرى، وهي النسخة (س) وهي النسخة الموجودة في المكتبة السليمانيّة بإستانبول.

стр. 216

* أولًا - النسخة (م) أو (الأصل): وهي النسخة المحفوظة في دار الكتب المصرية بالقاهرة برقم: (١٨٦ فقه شافعي)، وهي نسخة كاملة في خمسة أجزاء، فُقِد منها الجزء الثالث من دار الكتب، ولو وجدنا هذا الجزء في مكتبات أخرى لكان الكتاب كاملًا. إذن تتكوّن هذه النسخة الأصل كما أسلفتُ من أربعة أجزاء: هي الأوَّل، والثاني، والرابع، والخامس. وقد اتّفقت أجزاء النسخة كلّها بأن كُتب على الورقة الأولى من كلِّ جزء عنوان الكتاب، ومؤلّفه، وتملّكاته، ووقفيّته. كما اتّفقت النسخ كلُّها بالخط، فقد نسخها ناسخٌ واحد، بأسلوب واحد، عدد أسطرها متساوية، وعدد الكلمات في السطر متقارب، والتجليد متماثل. فأمّا العنوان والمؤلِّف فقد كُتب على الورقة الأولى من كلِّ جزء: "الغاية في اختصار النهاية" تأليف الفقير إلى الله عبد العزيز بن عبد السلام عفى الله عنه وعلى كلِّ جزء التملّك التالي: "ملك محمد بن عبد الحميد بن عثمان". وعلى كلِّ جزء الوقفيّة الآتية: "وَقَفَ وحَبَسَ وسَبَّلَ وتَصَدَّق العبدُ الفقيرُ إلى الله تعالى المَقَرُّ الأشرف

стр. 217

العالي (١) التقي صَرْغَتْمُش رأسُ نوبة (٢) الأمر الحمدانية الملكي الناصري، أسبغ الله ظلاله وختم بالصالحات أعماله، جميعَ الجزءِ المباركِ على المشتغلين بالعلم الشريف، وعلى المقيمين بالمدرسة الحنفية (٣) المجاورة لجامع طولون (٤)، المنسوبة للمقرِّ الأشرف المشار إليه أعلاه، أحسن الله إليه، وغفر

стр. 218

له ولوالديه وللمسلمين، لينتفعوا بذلك في الاشتغال والكتابة منه ليلًا ونهارًا، ولا يُعطى لأحد إلا برهن ويبقى بحيث لا يخرج من المدرسة المذكورة ولا يباع ولا يرهن ولا يوهب ولا يُبدّل ولا يُغيّر وقفًا صحيحًا شرعيًّا قصد الواقف بهذا الوقف ابتغاء وجه الله تعالى منه فمن بدَّله بعد ما سمعه فإنّما إثمه على الذين يُبدِّلونه إنَّ الله سميعٌ عليم". والواقف: المقرّ الأشرف العالي التقي صَرْغَتْمُش رأس نوبة الأمر الحمدانية الملكي الناصري: قال فيه ابن تغري بردي: وكان صَرْغَتْمُش عظيمًا في الدولة فاضلًا مشاركًا في فنون يذاكر بالفقه والعربية، ويحبّ العلماء وأرباب الفضائل، ويكثر من الجلوس معهم، وهو صاحب المدرسة بخطّ الصليبة وله برٌّ وصدقات، إلا أنه كان فيه ظلم وعسف مع جبروت (١). وقال ابن حجر العسقلاني: صرغتمش الناصري: جلبه ابن الصواف التاجر سنة بضع وثلاثين (وسبعمئة) ... وهو صاحب المدرسة ... وكان يعظم العجم، ويؤثرهم، ويشارك في كثير من الفضائل، ويتعصب للحنفية، ووجد له من الأموال ما يعجز الوصف عنه (٢)؛ وتوفي سنة (٧٥٩ هـ) (٣).

стр. 219

ومكان وقف النسخة: المدرسة الحنفية: المعروفة بمدرسة صَرْغَتْمُش بناها الأمير سيف الدين صرغتمش سنة (٧٥٧ هـ)، أي قبل وفاته بسنتين، وهي من أبدع المباني وأجلِّها، رتَّب فيها درسًا للحديث وآخر للفقه الحنفي، كما أرَّخ لذلك السيوطي (١). الوصف الوِراقيُّ (٢) للنسخة: يبلغ قياس النسخة ١٩ سم × ١٥ سم، مجلّدة بالورق المقوّى (الكرتون)، وقد صدر الأمر بتصويرها على الميكروفيلم من المراقب العام بدار الكتب المصرية بتاريخ (١٨/ ٧/ ١٩٧٦ م)، كما في البطاقة الوصفيَّة لها، ويبلغ عدد الأسطر في الوجه الواحد من الورقة (١٩) سطرًا، وعدد الكلمات في السطر الواحد يتراوح بين عشر كلمات إلى ثلاث عشرة كلمة. وقد كُتبت بخطٍّ تدوينيٍّ مشرقيٍّ جميل، حَسَنِ النَّسخ، واضح الحروف

стр. 220

لأهل الدُّربة، أُعجمت جلُّ حروفها، واستعمل في نسخها المداد الأسود لنسخ النصّ، والمداد الأحمر للعناوين، ولا يوجد فيها صفحات مذهَّبة أو ملوَّنة. وأمّا أوراقها؛ فتبلغ (٩٠٤) ورقة؛ عدا الجزء الثالث المفقود. فالجزء الأوّل أوراقه (٢٥٦) ورقة؛ يبدأ بكتاب الطهارة، وينتهي آخره بآخر كتاب الحج؛ بربع العبادات كما يقول ناسخه. والجزء الثاني أوراقه (٢٤٣) ورقة؛ يبدأ بكتاب البيوع، وينتهي بفصل في دعوى الردِّ والتلف. والجزء الرابع أوراقه (١٦٢) ورقة = (٣٢٤) صحيفة؛ إذ رُقِّم المخطوط ترقيم صفحات لا أوراق، ويبدأ الجزء بباب التفويض، وينتهي بفصل في تصرّفات الأب. والجزء الخامس أوراقه (٢٤٣) ورقة، ويبدأ بفصل فيمن شهد على شاهدي القتل بأنّهما القاتلان، وينتهي بآخر الكتاب. وكما يظهر فإنّ الجزء الثالث من النسخة مفقود، والموجود من نسخة الظاهرية يُعادل النصف الأول من الثالث المفقود. وتاريخ النسخ وناسخها أُثبت في نهاية الجزء الخامس وهو الأخير من تجزئة النسخة، وهو سنة (٦٤٢ هـ) أي في حياة المؤلّف ﵀ في مصر، بعد هجرته من الشام (٦٣٩ هـ) بثلاث سنين؛ ونصّ ختم النسخة: "تمَّ الكتاب بحمد الله وعونه، والحمد لله الذي لا تتمّ الصالحات إلا به، وصلى الله على سيِّدنا محمد وآله وأصحابه.

стр. 221

فرغ من نسخه الفقير إلى رحمة ربِّه محمد بن أبي الفتح بن ظافر في العشر الأخير من شهر رمضان المعظّم سنة اثنين وأربعين وستمئة. فرحم الله مَن نظر فيه ودعا لمصنِّفه وكاتبه وقارئه ومستمعه بالمغفرة ولجميع المسلمين، وحسبُنا الله ونعم الوكيل". والسبب في عدِّنا هذه النسخة أصلًا؛ أنّها النسخة الأكمل، فضلًا عن نسخها في حياة المؤلِّف ﵀. * ثانيًا- النسخة (ظ): وهي النسخة المحفوظة بدار الكتب الظاهرية ضمن مجموعة المكتبة العمرية؛ برقم (٢٢٢٧) (٢٩٠ فقه شافعي). وعلى الورقة الأولى قيد الوقف التالي: وقف كاتبه أحمد بن عمر بن سوار على المسلمين. وجاء العنوان عليها: "مختصر النهاية" كذا جاء العنوان دون ذكر لمؤلِّفٍ، وتبدأ النسخة من كتاب الوصية، وتنتهي بباب الخلع في المرض. يبلغ عدد أوراقها (٢٢٩) ورقة؛ وقياسها: ٢٢.٥ سم × ١٥ سم، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (١٩) سطرًا، ومتوسط عدد الكلمات في السطر الواحد عشر كلمات. والظاهر فيما يبدو أنّ ناسخها هو ناسخ النسخة (م) الأصل، كما يظهر من قاعدة الخطِّ.

стр. 222

وتاريخ نسخها تقديرًا في القرن السابع الهجري. ولا يوجد على هذه النسخة اسم مؤلّفها، كما أسلفتُ، فكانت مجهولة المؤلف، حتى إنَّ شيخنا العلامة عبد الغني الدقر ﵀ ونوَّر ضريحه، لمّا فهرس مخطوطات الفقه الشافعيّ في دار الكتب الظاهرية لم يعثر على ذكرٍ لمؤلّفها، فذكر أنّه لم يظهر مؤلّفه، قال ﵀ في وصفها: "مختصر نهاية المطلب في دراية المذهب، لم يظهر مؤلفه. وهو مصاب بالقليل من الرطوبة والأرضة، وبرزت أبوابه باللون الأحمر. أوله: كتاب الوصيّة بالأعيان المعينة والأجزاء الشائعة. آخره: وإن قال طلقتك فأبرئيني، طلقت، ولم يلزمها الإبراء والله تعالى أعلم. الخط نسخ كبير واضح" (١). وبعد أن قرأتُ صنيعه في فهرسه، وقع في قلبي أنّ الكتاب إمَّا للعز بن عبد السلام، أو لابن أبي عصرون، وهما اللذان اختصرا "نهاية المطلب"، فطلبتُ معاينةَ الكتاب من مجموعات الظاهريَّة بِيَدَيَّ فوجدتُ فيها الإمام العزَّ ﵀ يقف أمامي بعبارته وأسلوبه في النصّ، ومنهجه في التأليف في التبويب والتفريع والصياغة، فترجَّح أنَّ النصَّ الذي بين يدَيّ، هو من تصنيفِه

стр. 223

وتأليفِه وصُنعِه، ولا شك أنّه هو الجزء المفقود من النسخة المصرية، فكان الصحيح بحول الله ما صوَّبتُه ورجّحتُه؛ فكانت النسخة تُمثِّل النصف الأول من الجزء الثالث من تجزئة النسخة (م) المصريّة. * ثالثًا - النسخة (ل): وهي النسخة المحفوظة بمكتبة غوته بتوبنغن بألمانيا، نُسخت في حياة المؤلِّف سنة (٦٤٥ هـ)، والموجود منها الجزء الثاني فقط، ورقمها فيها (٩٤٩)، وعدد أوراقها (٢٠٦) ورقة، وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة (٢١) سطرًا، ويبلغ عدد الكلمات في السطر الواحد اثنتي عشرة كلمة، وكُتبت العناوين من الأبواب والفصول والفروع بخطّ أسود غامق. وقد كُتب على صفحة العنوان: "هذا كتاب يُسمَّى الغاية للشيخ عبد العزيز بن عبد السلام في اختصار النهاية لجميع العلوم" تبدأ بأول كتاب البيع، وتنتهي بفصل في الحيل الرافعة للشفعة. وذكر المفهرِس لمخطوطات مكتبة غوته أنّ النسخة بخطّ الإمام العز بن عبد السلام، وما يؤيِّده ختم النسخة، إذ ورد في آخرها بخطّ مغاير للأصل: "كتبه مؤلّفه فيما نقلوا [كذا] عنه الثقات ... وكان الفراغ منه بحمد الله وقوّته في ثامن وعشرين شعبان من سنة خمس وأربعين وستمئة". وهذا التاريخ للنسخ (٦٤٥) هو في حياة المؤلّف ﵀؛ وهو ما يُعزِّز أصالة النسخة ونفاستها.

стр. 224

* رابعًا - النسخة (ح): وهي النسخة المحفوظة في مكتبة أحمد الثالث بإستانبول، والموجود منها الجزء الأول فقط، وقد أُثبتَ على صفحة العنوان: "الجزء الأول من مختصر النهاية لسيدنا ومولانا شيخ الإسلام سلطان العلماء عز الدين ابن عبد السلام الشافعيّ ﵁" وهذه النسخة هي من تملّكات الشيخ الفقيه الإمام زكريا الأنصاري الشافعي، فقد أُثبت عليها قيد تملك على صفحة العنوان نصُّه: "دخل في نوبة الفقير زكريا بن محمد الأنصاري الشافعي". وهو يُفسِّر كثرة النقول عن هذا الكتاب في كتب الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى؛ إذ كان مالكًا لنسخة من هذا الكتاب النفيس النادر؛ وانظر فقرة (الكتب التي نقلت عن "الغاية في اختصار النهاية") من هذه المقدّمة. وأمّا عدد أوراقها فهو (٢٣٥) ورقة، تبدأ من كتاب الطهارة أوّل الكتاب، وينتهي في كتاب البيوع: باب تجارة الوصي بمال اليتيم. وعلى الورقة الأولى قيد تملّك ومقابلة. وقد كتبت بخطٍّ تدوينيّ جميل، وصفها مفهرسها: بأنّ نسخها تمَّ في "القرن السابع بقلم نسخيٍّ نفيس". * خامسًا - النسخة (س): وهي النسخة الموجودة في المكتبة السليمانية لإستانبول، وهي نسخة نفيسة كُتبت في عصر المؤلّف سنة (٦٤٩ هـ) أيام وجوده بمصر، والموجود

стр. 225

منها الجزء الرابع وهو الأخير من تجزئتها البالغة أربعة أجزاء. وأثبت عليها العنوان: مختصر النهاية. أوّلها: كتاب تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا قصاص عليه. وآخرها: تمّ كتاب مختصر النهاية ... وافق الفراغ منه في اليوم الحادي والعشرين من شوال سنة تسع وأربعين وستمئة. * * * * منهج التحقيق: ١ - اعتمدتُ النُّسخة (م) أصلًا، ورغم أنّ النُّسخَ جميعها كُتبت في عصر المؤلِّف، غير أنَّها أجزاء مفرَّقة، فهي أتمُّ النسخ، فكان عملي أنْ قابلتُ النُّسخَ جميعها على المنسوخ، وحاولتُ جهدي ضبط النصِّ بالشكل مشكِّلًا ما يُشكل، وحلَّيتُه بعلامات الترقيم المناسبة. ٢ - عَزَوْتُ الآياتِ القرآنيّة، وإذا اختلف ما في النسخ عما في رواية حفص عن عاصم، أشرتُ إلى القراءة بالهامش، إذ إنّ القراءة المشهورة لأهل الشام، بلد المؤلِّف، في عصره، هي قراءة أبي عمرو بن العلاء، وإنّما انتشرت قراءة حفص عن عاصم بدخول العثمانيين الشام. ومن المفيد الإشارة إلى مسألة غفل عنها كثيرٌ من المحقِّقين، وهي أنّ إثبات الآيات القرآنيّة، يجب أن يُلحظ فيها قراءة المؤلِّف، والتي تظهر وتجلو مع المحقِّق من خلال معرفة عصر المؤلِّف، ومكان نشأته وإقامته؛

стр. 226

فالقرنُ السابعُ الهجريُّ، هو القرنُ الذي عاش فيه المؤلِّف، والبلدُ الذي نشأ به هو الشام، ومكانُ تأليفه هذا الكتاب هو مهاجره مصر؛ فيما أُرجِّح. لذلك فإنَّ الشام ومصر كانتا تشتركان في القراءة، وهي قراءة أبي عمرو؛ وكان الأمر من قبلُ في القراءة لأهل الشام قراءة ابن عامر إلى حدود الخمسمئة. وقد قال ابن الجزري ﵀ مؤرِّخًا ذلك في كتابه "النشر في القراءات العشر": "كان الناس بدمشق وسائر بلاد الشام حتى الجزيرة الفراتية وأعمالها لا يأخذون إلا بقراءة ابن عامر، ولا زال الأمر كذلك إلى حدود الخمسمئة" (١). ونقَلَ ابن الجزري عن أبي حيَّان الأندلسيّ المولود سنة (٦٥٤ هـ) والمتوفى سنة (٧٤٥ هـ) من خطّه: "أبو عمرو بن العلاء: الإمام الذي يقرأ أهل الشام ومصر بقراءته" (٢). ٣ - خَرَّجتُ الأحاديثَ الشريفة؛ واقتصرتُ في العزو على الشيخين فيما أخرجاه، وأصحاب السنن الأربعة، إن لم يكنْ فيهما. ولا أعدلُ عن ذلك ولا أُضيف مخرِّجًا آخر في الغالب إلا لنُكتة أو فائدة، وإن كان الخبر في غير الكتب الستَّة، خرَّجتُه من مظانِّه، وأبذل وسُعي في الأحوال كلِّها في تبيان درجة الحديث من كلام المحدِّثين والحُفَّاظ. ٤ - عرَّفتُ بالأعلام الواردة في النصّ، مترجمًا إيَّاها من كتب طبقات المذهب، كما صنعتُ معجمًا في مصطلحات رجال المذهب وكتبهم المشهورة المذكورين في "الغاية في اختصار النهاية"، أوردناه في هذه المقدمّة.

стр. 227

٥ - عَرَّفتُ بمصطلحات الشافعيّة في الأقوال والآراء والمذاهب حتى القرن السابع؛ قرن المؤلِّف، وقد ضمّنتُ معجمًا في ذلك في هذه المقدّمة. ٦ - شَرحتُ الغريب، ولا سيّما غريب الألفاظ الفقهية، من الكتب المعتمدة في غريب ألفاظ الشافعي، مثل "المصباح المنير" للفيُّوميِّ، و"الزاهر في غريب ألفاظ الشافعيّ" للأزهريِّ. ٧ - أشرتُ إلى الأوزان والمكاييل والموازين وذكرتُ ما يُعادلها بالمقابل من المقاييس المعاصرة. ٨ - عَلَّقتُ على الكتاب في بعض المواضع، مشيرًا إلى فوائدَ تُعزِّز العبارة، أو إضاءةً تُنير النَّصَّ. ٩ - صَنعتُ للكتاب فهارسَ فنِّيَّة مختلفة؛ تُفيد الباحث والقارئ، وتُظهر مكنونات الكتاب وفوائده. أخيرًا إذا كانت العبارة النبوية الشريفة تقول: "مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ)، فالشكرُ واجبٌ على مَنْ ساعدني في الحصول على نسخه الخطيّة، من دمشق والقاهرة وإستانبول وتوبنغن (ألمانية)، ومَنْ ساعدني في مقابلته ورقنه، ثم تصحيحه ونشره؛ وأخصّ بالشكر الإخوة الفضلاء في دار النوادر، الذين كانت جهودهم واضحة في خدمة هذا الكتاب وإخراجه في هذه الحلَّة القشيبة. والفضلُ لله من قبلُ ومن بعدُ الذي سهَّل لنا طريقَ تحصيله وخدمته ونشره، وأفاض علينا به من البركات في عمله وإنجازه. اللهمَّ هذا من عملي، راجيًا منك القَبول، وأن تجعله في صحائف

стр. 228

بيضاء يوم العَرْض عليك. وأمّا منْ وجد فيه خللًا أو عيبًا فأقول ما قاله الحافظ ابن عساكر في فاتحة كتابه "تاريخ مدينة دمشق": "فمَنْ وقف فيه على تقصيرٍ أو خلل، أو غير ذلك منه، على تغيير أو زلل، فلْيعذر أخاه في ذلك متطوِّلًا، وَلْيصلحْ منه ما يحتاج إلى إصلاح متفضِّلًا، فالتقصيرُ من الأوصاف البشرية، وليست الإحاطةُ بالعلم إلا لبارئ البرية". إياد خالد الطباع * * *

стр. 229

صور المخطوطات

стр. 230

صورة صفحة الغلاف من نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة الجزء الأول، والمرموز لها بـ (م) أو النسخة الأصل

стр. 231

صورة الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة الجزء الأول، والمرموز لها بـ (م) أو النسخة الأصل

стр. 232

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة الجزء الأول، والمرموز لها بـ (م) أو النسخة الأصل

стр. 233

صورة صفحة الغلاف من نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة الجزء الثاني، والمرموز لها بـ (م) أو النسخة الأصل

стр. 234

صورة الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة الجزء الثاني، والمرموز لها بـ (م) أو النسخة الأصل

стр. 235

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة الجزء الثاني، والمرموز لها بـ (م) أو النسخة الأصل

стр. 236

صورة صفحة الغلاف من نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة الجزء الرابع، والمرموز لها بـ (م) أو النسخة الأصل

стр. 237

صورة الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة الجزء الرابع، والمرموز لها بـ (م) أو النسخة الأصل

стр. 238

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة الجزء الرابع، والمرموز لها بـ (م) أو النسخة الأصل

стр. 239

صورة صفحة الغلاف من نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة الجزء الخامس، والمرموز لها بـ (م) أو النسخة الأصل

стр. 240

صورة الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة الجزء الخامس، والمرموز لها بـ (م) أو النسخة الأصل

стр. 241

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة الجزء الخامس، والمرموز لها بـ (م) أو النسخة الأصل

стр. 242

صورة الصفحة الأولى من نسخة المكتبة الظاهرية الجزء الثالث، والمرموز لها بـ (ظ)

стр. 243

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة المكتبة الظاهرية الجزء الثالث، والمرموز لها بـ (ظ)

стр. 244

صورة صفحة الغلاف من نسخة مكتبة غوته الألمانية الجزء الثاني، والمرموز لها بـ (ل)

стр. 245

صورة الصفحة الأولى من نسخة مكتبة غوته الألمانية الجزء الثاني، والمرموز لها بـ (ل)

стр. 246

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة غوته الألمانية الجزء الثاني، والمرموز لها بـ (ل)

стр. 247

صورة صفحة الغلاف من نسخة مكتبة أحمد الثالث الجزء الأول، والمرموز لها بـ (ح)

стр. 248

صورة الصفحة الأولى من نسخة مكتبة أحمد الثالث الجزء الأول، والمرموز لها بـ (ح)

стр. 249

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة أحمد الثالث الجزء الأول، والمرموز لها بـ (ح)

стр. 250

صورة صفحة الغلاف من نسخة المكتبة السليمانية الجزء الرابع، والمرموز لها بـ (س)
следующие страницы →