صورة الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة غوته الألمانية
الجزء الثاني، والمرموز لها بـ (ل)
стр. 247
صورة صفحة الغلاف من نسخة مكتبة أحمد الثالث
الجزء الأول، والمرموز لها بـ (ح)
стр. 248
صورة الصفحة الأولى من نسخة مكتبة أحمد الثالث
الجزء الأول، والمرموز لها بـ (ح)
стр. 249
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة أحمد الثالث
الجزء الأول، والمرموز لها بـ (ح)
стр. 250
صورة صفحة الغلاف من نسخة المكتبة السليمانية
الجزء الرابع، والمرموز لها بـ (س)
стр. 251
صورة الصفحة الأولى من نسخة المكتبة السليمانية
الجزء الرابع، والمرموز لها بـ (س)
стр. 252
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة المكتبة السليمانية
الجزء الرابع، والمرموز لها بـ (س)
стр. 253
الغاية في اختصار النهاية
تأليف
سلطان العلماء
العز بن عبد السلام
عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي
المتوفي سنة (٦٦٠) هجرية
стр. 254
كتاب الطهارة
стр. 255
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رب يسر برحمتك
كتاب الطهارة
١ - طهارةُ الحدث والخبث مختصَّة بالماءِ المطلق؛ فإِنْ وقع فيه طاهرٌ فلم يُغيِّره لا يضرُّ؛ وكذلك إنْ غيَّره بمجاورةٍ على المذهب، وفيه قول غريب مُزيَّف (١).
وإنْ غيَّره بمخالطتهِ ففي ضابطِ تغيُّره ثلاثةُ طرُق:
أصحُّه: مِن اتِّباع اسم الماء المطلق، فتبقى الطَّهوريّةُ ببقاء الاسم، وتزول بزواله؛ فإذا تفاحش تغيُّرهُ بما يُمكن صَوْنُه عنه؛ كالزَّعفران، زالت طَهوريَّتُه لزوالِ (٢) اسمِه المطلق، وإنْ تغيَّر أدنى تغيُّرٍ فَطَهور؛ لبقاء الاسم، وإنْ تغيَّر بما لا يُمكنُ الصَّوْنُ عنه؛ كأوراق الخريف، فَطَهور؛ لأنَّ العرف لا يسلبه اسمَ الماء المطلق بما يتعذَّر صونُه عنه.
والترابُ أوَانَ المدِّ (٣) لا يسلبُ الاسمَ عنه، والصَّوْن عنه مُتعذِّر.
وقيل: إنه مُجاورٌ.
стр. 256
الطريقة الثانية: إنَّ ما تغيَّر بما يمكنُ الصَّونُ عنه ولو أدنى تغيُّر فليس بطهور، لغلبة المُخالِط؛ كما لو تغيَّر بالنجاسة أدنى تغيُّر فإنَّه يَنجُس.
والمتغيِّر بما يتعذر الصَّونُ عنه؛ كأوراقِ الخريف طَهورٌ؛ لتعذُّر صونهِ.
الطريقة الثالثة: إنَّ كلَّ ما يتغيَّر بمخالطة فليس بطَهور، وإنْ كان مما يتعذَّر الاحترازُ منه في بعض المياه؛ فالمتغيِّرُ بمخالطة أوراق الخريف ليس بطَهور.
٢ - فروع:
أحدها: المتغيِّر بالملح الجَبَلِيِّ ليس بطهور، وبالمائيِّ وجهان. ولو انصبَّ ماء مِلْحٌ على ماء عَذْب فلا خلافَ في طهوريته.
الثاني: المتغيِّر بكافور صُلْب طهورٌ على المذهب، وإن تغيَّرت ريحه بكافور قليل رِخْوٍ ماعَ فيه: فمن اتَّبع الاسمَ حكم بطهوريِّته، ومن اعتبر التغيُّر اليسير ذكروا وَجْهَيْن لأجل المخالطة، والأكثر على أنَّه طهور؛ لأنَّ هذا الاختلاطَ ليس سببًا في تغيُّره بل السَّببُ قوَّة ريحه، فكان مُجاوِرًا.
الثالث: إذا نثرت الرياح من أوراق الربيع ما غَيَّرَ الماء فليس بطهور عند من اعتبر المخالطة والمجاورة، ومن اعتبر تعذُّر الصون وتيسُّره اختلفوا من جهة أنَّ ما عمَّ وقوعُه من الأعذار مؤثِّر، وما يندر وقوعه إذا وقع ففي إلحاقه بالعذر العامِّ وجهان.
الرابع: إذا صبَّ على الماء القليل مائِعٌ يوافقه في أوصافه: فإن كان
стр. 257
بحيث لو ظهر له طعم مخالف لطعم الماء لَغَيَّرَهُ التغييرَ المؤثِّرَ زالت طهوريتُه، ويقدر لذلك طعمٌ متوسِّط، وإن نقص عن ذلك: فإن لم يظهر له في الحِسِّ أثر في تكميل الطهارة فلا أثر له، وإن ظهر جاز استعمالُ قدر الماء منه، وكذلك الزائد على الأصحِّ.
وإذا كفاه قدرُ الماء لغُسْله، أو كفاه لوجهه ويديه، صحَّت طهارتهُ وغَسْله لوجهه ويديه. وفي استعمال الزائد في طهارة أخرى، أو في رأسه ورجليه الوجهان.
الخامس (١): إذا طرح كفُّ تراب في كُوز ماء، فكدَّره، فهو طهور عند من اتَّبع الاسمَ، ومَن اتَّبع المخالطةَ اختلفوا في أنَّ الترابَ مخالط أو مجاوِر: فإنْ جعل مجاورًا لم يضرَّ، وإنْ جعل مخالطًا فوجهان؛ من جهة موافقة (٢) التراب للماء في الطهورية.
* * *
٣ - فصل في المسخَّن والمشمَّس
لا يُكره المسخَّن، ويُكره ما شُمِّس في البلاد الحارة، والأواني المنطبعة (٣) دون البلاد المعتدلة والباردة، ودون ما شُمِّس في الخزف
стр. 258
والغُدْران (١)، وخصَّه أبو بكر (٢) بالنُّحاس، واستثنى الإمامُ الذهبَ والفضَّة، وخصَّه العراقيُّون بما قُصد تشميسُه دون ما اتفق.
* * *
стр. 259
٤ - باب الآنية
٥ - فصل فيما يقبل الدِّباغ
كلُّ حيوان نجَّسه الموتُ طهرَ جلدُه بالدِّباغ، وكلُّ حيوان نَجسٌ في حياته، فلا يطهر جلدُه بالدباغ.
والحيوانُ كلُّه طاهر إلا الكلبَ والخنزيرَ، وما تولَّد منهما، أو من أحدِهما وحيوانٍ طاهر.
٦ - فرع:
إذا حكمنا بنجاسة الآدميِّ، طهر جلدُه بالدِّباغ على الأصحِّ.
* * *
٧ - فصل في كيفيَّة الدِّباغ
الدِّباغ: انتزاع فضلات الجِلْد بالأشياء الحِرِّيفة (١) النافذة؛ كالملح والعَفْص، ولا يكفي عَقْدُ فضلاته بالتتريب والتشميس.
ولا خلاف أنَّ الجلدَ قبل الدَّبغ نجس لا يجوز بيعُه.
стр. 260
والدباغ ملحقٌ بالإزالة أو الاستحالة؟ فيه وجهان، وهو على الحقيقة بين الإزالة والإحالة.
ولا يجبُ استعمال الماء الطهور في أثناء الدباغ على الأصح؛ تغليبًا للاستحالة، فإن أوجبناه: فتَركَهُ، فالجِلد نجسٌ لا يجوز بيعه، ولا يطهر عند أبي محمد إلا بإعادة دبغه؛ ليصل الماءُ إلى منافذه بواسطة الدباغ، ويطهر عند الإمام بالنقع في الماء الطهور؛ وإذا كمل دباغه طهرت عينُه، ويجب غسله على الأصحِّ، ويجوز بيعُه قبل غسله.
* * *
٨ - فصل في حكم الجلد بعد الدِّباغ
الجديدُ: أنّ الدِّباغ يطهِّر ظاهرَ الجلد وباطنه.
وفي القديم: أنَّه لا يجوز بيعه.
قال القفال: لا يتجه (١) هذا القولُ إلا بتقدير قولي يوافق مالكًا في أنَّه يطهر ظاهره دون باطنه (٢)، وإذا حكم بطهارة ظاهره وباطنه ففي أكله ثلاثة مذاهب: أصحها (٣) تحريمه؛ لقوله: "إنما حُرِّم مِنَ الميتة أكلُها" (٤)، والثاني:
стр. 261
يحلّ لأنّه طاهر غير مضرّ ولا محترم، والثالث: يؤكل جِلدُ المأكول دون غيره.
* * *
٩ - فصل في شعور الحيوانات وأصوافها وأوبارها
وهل يثبت لهذه الأشياء حكم الجمادات، أو حكم الحيوان في الاتصال، وحكم الموت بالانفصال، أو بموت الحيوان؟ فيه قولان، وحكى المزني أنَّ الشافعيَّ رجع عن تنجيس الشعور؛ فإنْ جعلناها كالجماد، فهي طاهرة بكلِّ حال، وفي شعر الكلب والخنزير وجهان، وإن جعلناها كالحيوان، فشعر الكلب والخنزير نجسٌ، وشعر غيرهما طاهر في حياته نجسٌ في مماته، وفي طهارته بالدِّباغ تَبعًا (١) قولان.
وما جُزَّ في الحياة أو نُتف أو انسلَّ بنفسه فهو نجس مما لا يؤكل [طاهر مما يؤكل] (٢)، وشعر الآدمي طاهرٌ إن طهرنا ميتتَهُ، وإن نجَّسناه بالموت فشعره نجس.
وفي شعر رسول الله ﷺ وجهان؛ فإنْ طهَّرنا شعرَه؛ تمييزًا له عن غيره، ففي فضلات بدنه كدمِه وبوله وجهان.
ويُعفى عن قليل ما ينتف من اللحية واللِّمَّة (٣) مع نجاسته، ولعلَّه ما يغلب
стр. 262
انتتافه مع اعتدال الحال.
* * *
١٠ - فصل في العظام والقرون والأسنان
اختلفوا في ذلك، فخرَّجه بعضُهم على قول الشُّعور (١)، وقطع آخرون بنجاسته؛ لاتفاقهم على نجاسة وَدَكِهِ (٢)، مع أنَّه كان طاهرًا من المأكول في حياته؛ فلو لم ينجس العظمُ لما تنجَّس وَدكُه؛ لأنَّه لا يتَّصف بموت ولا حياة.
* * *
١١ - فصل فيما يطهر بالذَّكاة
ذكاة ما لا يُؤكل كموتِهِ، وشعرُه وجِلْدُه بعد الذكاة، كشعرِ الميتة وجلدها، وإذا ذُكِّي الماكولُ، فلحمه وعظمه وجِلْده وشعره طاهرٌ.
١٢ - فرع:
ماتت دجاجة في بطنها بيضةٌ: إن كانت سَيَّالة تخالطها الرطوبات فنجسة، وإنْ اكتست بالقيض (٣)، فالأصحُّ الطهارة؛ لأنَّها مودعةٌ ليست بمتصلة (٤).
* * *
стр. 263
١٣ - فصل في أواني الذَّهب والفِضَّة
استعمالُ أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب وغيرهما من ضُروب الاستعمال حرامٌ على النساء والرجال؛ وفيه قولٌ مزيَّف: أنَّه يُكره، ولا يحرم.
والتحلِّي بالذهب والفِضَّة محرَّم على الرجال، وفي سائر الجواهر احتمالٌ.
ولا يحرمُ من الأواني ما نفاستُه في صَنْعتِه، كالزجاج المحكم؛ وفيما نفاسَتُهُ في جوهره؛ كالفيروزج وجهان.
والبِلَّور كالفيروزج، أو كالزجاج؟ فيه مذهبان.
والمُمَوَّه بما يتحصَّل بالنار محرَّم؛ وبما لا يتحصَّل وجهان.
وفيما غُشِّي (١) من آنية الذهب بالنحاس وجهان، وقطع الإمام بأنَّه لا يحرم ما غُشّي ظاهره وباطنه.
وفي استصناع ما حَرُم من ذلك، واتخاذه، وأَرْش كسره، وتزيين البيوت والمجالس به؛ وجهان.
وحَرَّم الإمامُ التزيينَ، لما فيه من السَّرَف.
* * *
стр. 264
١٤ - فصل في المضبَّب بالذَّهب والفضَّة
وفي المضبَّب أوجه:
أحدها: أنَّه حرام.
والثاني: إن كانت الضَّبَّة تلقى فمَ الشارب، حَرُم مع صغرها والاحتياج إليها.
والثالث -وهو المشهور-: أنَّها إن كانت صغيرة محتاجًا إليها جاز الاستعمال، وإن كبرت ولا حاجةَ حرم، وإن صَغُرت ولا حاجة، أو كبرت مع الحاجة؛ فوجهان.
وتحتمل الحاجة معنيين: أحدهما: أن يعدمَ ضَبَّةً (١) من غير التِّبْرَيْن (٢)، ويقتصر على موضع الكسر.
الثاني: أن يقدر على ضَبَّةٍ من غير التِّبْرَيْنِ، ويقتصر على موضع الكسر والزينة بتضبيبِ موضعٍ لا كسرَ فيه، أو تعدَّى موضع الكسر.
وأمَّا الكبير: فقد قيل: هو ما يستر جزءًا من الإناء؛ مثل أن يستر أسفله أو جانبًا من جوانبه؛ وهذا غلط؛ لأنَّه قد يكون كبيرًا أسفله ذراع في ذراع، فما يستر نصفَه أو ثلثه كبيرٌ متفاحش، والوجه أنَّ الكثيرَ ما يلمع على البُعْد.
وقال أبو محمد: لا يُسَوَّى بين التبرَيْن في الصغر والكبر؛ لأنَّ صغيرَ
стр. 265
الذهب في الخُيلاء ككبير الفضة، بل ينظر إلى قيمة ضبَّة الذهب إذا قُوَّمت بالفضَّة. وتردَّد في صغار ظروف الفضة؛ كالْمُكْحُلَة، وظروف (١) الغالية، والوجهُ التحريم (٢).
* * *
١٥ - فصل في استعمال أواني المشركين وثيابهم
وما يتردَّد في طهارته ونجاسته ثلاثةُ أضرب:
أحدها: ما تَسَاوى الاحتمالُ فيه؛ فيحكم بطهارته؛ والأَوْلَى اجتنابه.
الثاني: ما يغلب على الظنِّ طهارتُه؛ فيحكم بطهارته؛ ويجوز طلب التَّيقُّن فيه، ما لم يؤدِّ إلى الوسواس، فتجوز الطهارةُ من أواني المشركين، والصلاةُ في ثيابهم ما لم يغلب على الظنِّ مخامرتُهم للنجاسات.
الثالث: ما يغلب على الظن نجاسته؛ ففي الحكم بنجاسته قولان؛ كالمَقْبُرة العتيقة التي تكرَّر نبشُ أطرافها، وطينِ الشوارع الذي يغلب على الظنِّ نجاستُه.
وكلُّ مَن ظهر اختلاطُه بالنجاسة، وعدمُ تصوُّنه منها من مسلم أو كافر، ففي ثيابه وأوانيه القولان.
ولا خلافَ في العفو عمَّا عُلِمَتْ نجاستُه من طِين الشوارع إذا قلَّ؛ وَحَدُّهُ
стр. 266
ما لا يُنسبُ صاحبُه إلى نكبة (١)، أو عَثْرة، أو قلة تحفُّظ عن الطين.
* * *
стр. 267
كتاب السواك
стр. 268
كتاب السواك
١٦ - السِّواك: مستحبٌّ في ثلاثة أوقات:
أحدها: تغيُّر النكهة بأكل طعام كريه الريح، أو نوم، أو طول أَزْم (١).
الثاني: القيام إلى الصلاة؛ وإن لم يتطهَّر.
الثالث: الوضوء.
وقال أبو محمد: ينبغي أن يستاكَ لكلِّ صلاة، فإن ترك فلكلِّ طهارة، فإن ترك ففي اليوم والليلة.
وآلةُ السِّواك: قضبان الأشجار وعروقها؛ ويلحق به كلُّ آلة خشنة تزيل القَلَح؛ كالخِرَق (٢) الخشنة.
وينبغي أن يستاك على ظاهر أسنانه عرضًا وطولًا، فإن اقتصر فالعَرْض أولى.
* * *
стр. 269
١٧ - باب النيّة في الوضوء
النيَّة شرطٌ في طهارة الحدث دون الخبث.
والطهارة ضربان:
أحدهما:
طهارة الرَّفاهية (١)؛ وهي وضوء مَن لا عُذْرَ له من نواقض الطهارة، وله أحوال: الأولى: نيَّة رفع الحدث؛ فإذا نوى رفع الحدث ارتفع حدثه، ويصحُّ وضوءُه؛ فإن غلط فنوى رفع حدث النوم وكان حدثه مَسًّا ارتفعَ حدثُه بإجماع، نقله المزنيُّ.
ولو غلط المتيمِّم فنوى استباحة الصلاة عن الحدث، ثم بان أنَّه جُنب صحَّ تيمُّمه.
ثمَّ من العبادات ما يُشترط التعيينُ (٢) في نيَّته؛ كالصوم والصلاة، ومنها ما لا يشترط؛ وهو قسمان: أحدهما: لو عَيَّن فأخطأ لم تصحَّ عبادتُه؛ كما لو
стр. 270
نوى عتقًا عن ظِهار، ثم بان أنَّه حالفٌ غيرُ مظاهر، فلا يجزئه عن الحلف، ولو نوى الزكاة عن ماله الغائب، ثم بان تلفُه، فلا يجزئه عن سائر أمواله.
القسم الثاني: ما لا يضرُّ الغلطُ في تعيينه؛ كما لو نوى الإمامُ إمامةَ زيد، ثم بان أنَّ المقتديَ به عمرٌو، وحاصلُه يرجع إلى أنَّ أصلَ النية لا تشترط.
الثانية: نية الاستباحة؛ إذا نوى استباحة ما يفتقر إلى الوضوء؛ كالصلاة؛ أو مسِّ المُصحف؛ ارتفع حدثُه واستباح كلَّ ما يتوقف على الطهارة مِمَّا ذكره أو تركه.
وإن نوى استباحةَ ما يستحبُّ له الطهارة؛ كقراءة القرآن فوجهان.
ولا يرتفع بنية التجديد على المذهب؛ لأنَّ الوضوء للقراءة مأمورٌ به لأجل الحدث، بخلاف التجديد.
١٨ - فرع:
إذا نوى استباحة صلاة بعينها ونفى ما سواها، ففي صحة وضوئه وجهان.
١٩ - فرع:
قال أبو بكر: لو اجتمعت أحداثٌ، فنوى رفعَ بعضها ونفيَ ما سواه؛ ففي صحة وضوئه وجهان.
وذكر أبو محمد وجهًا ثالثًا: أنَّه إن نوى رفع الأوَّل صحَّ، وإن نوى رفع ما بعده لم يصحَّ.
ومقتضى كلام أبي بكر أنَّه لو نوى رفعَ حدث عَيَّنه ولم ينفِ غيرَه: أن يصحَّ وضوءُه؛ كما لو نوى صلاةً معيَّنة ولم ينفِ غيرها، وهذا وهم؛ لأنَّه
стр. 271
إذا لم ينفِ غيرَ الصلاة المعيَّنة، تضمَّنت استباحتُها رفعَ جميع الأحداث، بخلاف ما لو عيَّن حدثا ولم ينفِ غيره، فإنه ينقدح إجراءُ الخلاف فيه؛ لأنَّه لم يتعرَّض لما أُبقيَ من الأحداث؛ فلا يرتفع.
الحالة الثالثة: إذا نوى أداءَ الوضوء، أو فريضة الوضوء، صحَّ وضوءُه، وارتفع حدثُه، وفي مثله في التيمُّم وجهان.
الضرب الثاني: طهارةُ الضرورة: وهي طهارة المستحاضة، ومَن به سلسُ البول، والحدثُ الدائم، فلا تجزئ فيها نيةُ رفع الحدث، وتكفي نيةُ الاستباحة على المذهب.
وعن القفال (١): لابدَّ أن يجمع بين نيَّة رفع الحدث ونيَّة الاستباحة، وهو غلطٌ.
ومن نوى صلاة الظهر؛ ففي وجوب إضافتها إلى الله تعالى وجهان؛ ينقدح إجراؤهما فيما إذا نوى رفعَ الحدث؛ لأنَّ الوضوء قُرْبة؛ فشرط في نيته ما يشترط في نيَّة القُرُبات، بخلاف النية في الدُّيون (٢).
* * *
٢٠ - فصل في وقت النية
وقت النيَّة مبنيٌّ على ما يعدُّ من الوضوء، والمضمضة والاستنشاق من الوضوء بالاتفاق؛ وكذلك التسميةُ، وغسل الكفين، والسِّواك على الأظهر،
стр. 272
فإن نوى عند غسل أوَّل جزء من الوجه صحَّ وضوءُه، ولا يضرُّ عُزُوبُ النية (١) بعد ذلك، لكن لا يعتدُّ بما قدَّمه على غسل الوجه من السنن.
وإن نوى عند التسمية، ودامت النيةُ إلى غسل الوجه صحَّ، وإن عَزُبَتْ قبل الشُّروع في غسل الوجه وقلنا: إن ذلك من الوضوء؛ فوجهان.
٢١ - نيَّه التبرُّد والتنظُّف:
إذا نوى رفعَ الحدث والتبرُّد صحَّ وضوءُه؛ لأنَّ كلَّ ما يحصُل بغير نيَّة فقصده لاغٍ، كما لو نوى بالظهر: الفرضَ والتحية، بخلاف ما لو نوى بالظهر: الفرضَ والسنة، أو نوى المسبوقُ بتكبيرته الإحرامَ والهُوِيَّ، فلا تصحُّ صلاته؛ للتشريك.
وإن نوى بغسله الجنابةَ والجمعةَ حصلا؛ لأنَّ مبنى الطهارات على التداخل؛ وفيه وجه (٢) أنَّه لا يصحُّ غسله أصلًا؛ للتشريك؛ كالجمع بين الفرض والسنَّة في التكبير والصلاة، وهو بعيدٌ لا يتخرَّج إلا على قولنا: مَن نوى غسل الجنابة خاصَّة لم يحصُل له غسل الجمعة، وإن عزبت النية فنوى ببقية الطهارة التبرُّد لم يُجْزِه على الأصحِّ؛ كما لو رفض النيَّة (٣)، ونوى التبرُّد.
* * *
стр. 273
٢٢ - فصل في غُسْل الكافر
إذا اغتسلت الذِّمِّية عن الحيض؛ لتحلَّ لزوجها المسلم، أو امتنعت المسلمة عن غُسل الحيض، فغَسَّلَها زوجُها قهرًا، جاز وطؤهما (١).
وهل يلزم المسلمةَ إعادةُ الغسل حقًّا لله، ويلزم الذمِّية إذا أسلمت؟ فيه وجهان. والمسلمةُ أولى بالوجوب؛ لامتناعها مع الأهليَّة؛ والأوجه في الذمِّية أن لا يلزمَها الإعادةُ؛ لأنَّ القربة إذا استقلَّتْ بأحد مقصوديها لم يلزم إعادتُها؛ كما لو أسلم الكافر بعد أداء الكفارة. لكنَّ الفرقَ أنَّ الكفارة المالية لا تنفك عن غرض لآدمي، بخلاف غسل الحيض؛ فإنَّه يجب على الخَلِيَّة (٢) حقُّا لله تعالى مَحْضًا.
وإن اغتسلت الكافرة الخَلِيَّة، أو اغتسل الكافر، لزمتهما الإعادةُ بعد الإسلام، وغلط الفارسيُّ، فأجراهما على الخلاف.
* * *
٢٣ - فصل في وضوء المرتد
لا يصحُّ وضوء المرتد، ولا يبطل الوضوء بالرِّدة بعده، وفي التيمم وجهان.
وإن ارتدَّ في أثناء وضوئه، لم يصحَّ ما فعله في الردَّة؛ فإن أسلم على
стр. 274
الفور ولم يأتِ بشيء في الردَّة: فإن لم يجدِّد نيَّة لبقيَّة الطهارة لم يصحَّ؛ لبطلان نيته بالردَّة، وإن جدَّد النيَّة فعلى وجهي تفريق النيَّة.
* * *
стр. 275
٢٤ - باب سُنّة الوضوء
يُسنُّ للمتوضئ غسلُ كفَّيه قبل غَمْسِهما وإن تيقَّن طهارتَهما، وكذلك يغسلُهما لو كان يصبُّ عليه الماء.
وعن بعضهم: إن تيقَّن طهارتهما فلا عليه لو غمسهما، ومع ذلك يُستحبُّ غسلُهما، واستبعده الإمام، ولا وجهَ لاستبعاده.
والتسمية سنَّة لا يبطل الوضوء بتركها (١) عمدًا ولا سهوًا.
والمضمضة والاستنشاق سُنَّتان في الوضوء والغسل.
ونقل المُزَنيُّ أنَّه يأخذُ غُرْفَةً لِفِيْهِ وأنْفِهِ، رواها عبد الله بن زيد (٢).
وروى الرَّبيع أنَّه يأخذ غُرْفَةً لِفِيْهِ وغُرْفَةً لأنْفِهِ؛ رواها عليٌّ وعثمان (٣).
فحمل بعضُهم ما نقله المُزنيُّ على الأقلِّ، وما نقله الرَّبيع على الأكمل.
وأجرى بعضُهم قولين:
стр. 276
أحدهما: الغُرْفة أَوْلى؛ حذرًا من السَّرَف؛ ولذلك لا يأخذ لكلِّ مرَّة من مرَّات المضمضة غرفة.
والثاني: الغُرفتان أولى؛ لأنَّهما سنَّتان متعلِّقتان بعُضْوَيْن؛ فإن قلنا [بالغُرفتين، تمضض بإحداهما ثلاثًا ثم استنشق بالأخرى ثلاثًا، وهذا الترتيب مستحب أو مُستحقٌّ؟ فيه وجهان، وإن قلنا] (١) بالغرفة؛ فعلى رأي العراقيين يخلطهما، فيتمضمض بكلِّ واحدة من الغَرَفات، ويستنشق بها، لأنَّ اتِّحاد الغَرَفات يجعل الفمَ والأنف كالشيء الواحد، والأصحُّ أنَّه يرتِّبهما. والخلطُ وإن أجزأ إذا لم يشترط الترتيبُ فلا يؤمر به، ويستحبُّ لغير الصائم المبالغةُ فيهما بتصعيد الماء إلى الخياشيم ورَدِّه إلى الغَلْصَمة (٢).
* * *
٢٥ - فصل في غَسل الوجه
غسل الوجه ركنٌ في الوضوء؛ وحَدُّه من منابت شعر الرأس إلى أصول الأذنَيْن ومنتهى اللَّحْيَيْنِ.
قال الشافعي: وموضع التحذيف (٣) من الوجه. وسُئل عن الوجه؟
стр. 277
فدعا بحالِقٍ فحلق موضعَ التحذيف، ثم أشار إلى الوجه.
وعلى موضع التحذيف شَعَرٌ ليس بالخشن عادةُ النساء نتفُه؛ وحَدَّه الإمام بما يحويه خطٌّ ابتداؤه على طرف الأذن المقبل على الوجه، وانتهاؤه الطرف الأعلى من الجبهة المتصل بالرأس، وموضع الصَّلَع من الرأس، وكذلك النَّزَعَتَان، وهما الخَطَّان المحيطان بالناصية (١)، والغَمَم (٢) إن استوعب الجبهةَ لزم غَسلُه، وكذلك إن أخذ بعضَها على الأصحِّ.
* * *
٢٦ - فصل فيما يجب غسلُه مِن شُعور (٣) الوجه
يجب إيصالُ الماء إلى منابت شعر الحاجبَيْن، والأهداب، والشارب، والعِذارين، وهما: الخطَّان المحاذيان للأذنين؛ خفيفةً كانت أو كثيفة؛ لأنَّ كثافتها نادرة، ولأنّ بياضَ الوجه محيطٌ بها.
وأمَّا شعر الذَّقن والعارِض: وهو ما انحطَّ عن الأذن؛ فإن كان كثيفًا لم يجب غسلُ منبته، وإن كان خفيفًا تبدو منابته للناظر في مجلس التخاطب لزم غسلُ منبتهِ.
وكلُّ شعر يجب غسلُ منبته لزم غسلُ ما يقع منه في حدِّ الوجه، وفيما خرج منه عن حدِّ الوجه في جهته قولان.
стр. 278
ويجب إفاضةُ الماء على ما في حدِّ الوجه مِن اللحية الكثيفة، وفيما خرج عن حدِّه القولان؛ فإن أوجبنا ذلك لزم إفاضتُه على الوجه البادي من الطبقة العليا، ولا يلزم إيصالُه إلى الوجه الآخر من تلك الطبقة على الأصحِّ.
والعَنْفَقَةُ (١) إن خفَّت لزم غسلُ منبتها، وإن كثفت فوجهان.
والسنَّة تخليلُ اللِّحية الكثيفة.
٢٧ - فرع:
لو أغفل لُمْعَةً (٢) في الأولى، وغسلها في الثانية قصدًا للسنَّة؛ ففي سقوط الفرض بها وجهان.
٢٨ - فرع:
لو شكَّ: اغتسل مرَّتين أو ثلاثًا، بنى على الأقَلِّ؛ كأعداد الرَّكَعات.
وقال أبو محمد: يقتصر على ذلك.
* * *
٢٩ - فصل في غُسل اليدين
غسل اليدَيْن مع المرفقين رُكنٌ في الوضوء؛ فإن قُطعت من الكوع أو الساعد، لزم غسلُ ما بقي، وإن قطعت من العَضُد، سقط الفرضُ.
стр. 279
ويستحبُّ تطويل الغُرَّة (١)؛ لأنه ثبت مقصودًا (٢)، بخلاف ما يغسل من الرأس لاستيعاب الوجه، فإنَّه لا يُستحبُّ غسله إذا سقط غسلُ الوجه بعذر من الأعذار.
من قُطعت من المرفق لزمه أن يغسلَ من عظم العضد ما كان عظمُ الساعد داخلًا فيه، وقيل: فيه قولان.
٣٠ - فرع:
لو نبت في ساعده يدٌ أو سِلْعة (٣) لزم غسلهما، وإن تدلَّتْ جلدة من
стр. 280
الساعد لزم غسلها، فإن اتَّصل طرفها بالعضد، فلا يجب إزالة الالتصاق (١)، ويلزمه غسلُها مع وجهها الظاهر في محل الالتصاق.
وقال العراقيُّون: لا يلزمه غسلُ ما هو في حدِّ العضد وإن تدلَّت من العضد لم يلزمه غسل شيء منها ما لم يلتصق طرفها بالساعد؛ فيغسل ما ظهر في محلِّ الالتصاق، وما تحتها من الساعد في محل التجافي.
قال الشافعيُّ: ولو نبت له يدٌ زائدة من كتف أو عضد؛ فإن كانت لا تحاذي شيئًا من محلِّ الفرض لو مدَّت، فلا غسل عليه فيها، وإن حاذت شيئًا من محلِّ الفرض لزم غسلُ المحاذي؛ لاجتماع المحاذاة واسم اليد.
ولا خلافَ أنَّ السِّلْعة لو كانت كذلك فلا يلزمه غسل شيء منها.
وإن كان له يمينان لا يتبيَّن الأصليَّة منهما لزم غسلُهما اتِّفاقًا.
* * *
٣١ - فصل في مسح الرأس
الواجبُ مِن مسح الرأس أقلُّ ما ينطلقُ عليه الاسم، ولو بعضَ شعرِه.
وقيل: لا بدَّ من إيقاع المسح على ثلاث؛ كالحلق في النُّسك.
وإن غسل رأسَه أجزأه اتِّفاقًا؛ إلا أنَّه يُكره عند الأكثرين للسَّرَف؛ ولا نعلم أحدًا يستحبُّه.
ولا خلافَ في كراهية غسل الخُفِّ.
стр. 281
وإنْ وَضَعَ البللَ على رأسه أجزأه على الأصحِّ. وقيل: لا يُجْزِئُه ما لم يُمرَّ يده؛ لأنَّه لا يسمى مسحًا ولا غَسلًا.
* * *
٣٢ - فصل في محلِّ المسح
محلُّ المسح بشرة الرأس، أو الشعرُ النابت عليها، ما لم يخرج بالمدِّ عن حدِّ الرأس؛ فله أن يمسحَ مِن شعره ما لا يجاوز حدَّ الرأس؛ فإن تجعَّد بحيثُ يخرج بعضُه بالمدِّ عن حدِّ الرأس، فله المسحُ على ما لا يخرجه المدُّ منه دون ما يخرجه.
٣٣ - فرع:
إذا حلق رأسَه بعد المسح، فلا يلزمه إعادةُ المسح. ونزَّله ابن خيران منزلةَ نزع الخُفِّ (١).
ولو قلَّم أظفارَه لم يلزمه إعادةُ الغسل فيما أظهره القَلْم.
стр. 282
٣٤ - كيفية مسح الرأس:
يستحبُّ مسحُ الرأس ثلاثًا بمياه جديدة، فيلصق أطرافَ أصابع إحدى يديه بأطراف الأخرى، ويمرُّهما من مقدَّم رأسه إلى قفاه، ثم يردُّهما إلى حيث بدأ، ثم يفعل ذلك ثانية وثالثة.
قال أبو بكر: إنَّما يردِّد يده من ينقلب الشعرُ على رأسه بالترديد؛ فأمَّا المحلوق وذو الذوائب: فلا.
* * *
٣٥ - فصل في مسح الأذنين
مسحُ ظاهر الأذنين وباطنها ثلاثًا بماء جديد مستحبٌّ؛ فَيُدخِل مسبِّحَتَيْهِ في صِماخَيْه، ويديرهما على المعاطف، ويمرُّ إبهاميه على ظهورهما.
ولم يذكر الصيدلانيُّ مسحَ العنق، وذكر أبو محمد وجهين في كونه سنة أو أدبًا؛ لرواية عن رسول الله ﷺ : أنه قال: "مسح العُنق أمان من الغل" (١)؛
стр. 283
وإسنادُه غير مرضِيٍّ، ولا حاصلَ لما ذكره.
* * *
٣٦ - فصل في غسل الرجلين
غسل الرجلين مع الكعبين رُكنٌ في الوضوء.
والكعبان: العظمان البارزان من الجانبين.
ويُستحبُّ تخليل أصابعهما وإن تيقن وصولَ الماء إليها، فيبدأ بخنصر اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى، ويوقع التخليل بخنصر إحدى يديه من أسفل أصابع رجليه.
* * *
٣٧ - فصل في ترتيب الوضوء
ترتيبُ الوضوء ركنٌ فيه؛ فإن نَسِيَه لم يجزه إلا على قولِ قديم.
٣٨ - فرع:
إذا أحدث وأجنب تداخل الحَدَثان على المذهب؛ فيسقط الترتيبُ على الأصحِّ.
فإن انغمس في ماء ناويًا للوضوء فوجهان:
стр. 284
أحدُهما: لا يجزئه؛ لسقوط هيئة (١) الترتيب.
والثاني: يجزئه لأنَّه صيَّر وضوءه غسلًا، أو لأنَّ وضوءه يترتَّب في لحظات لطيفة، فإن نكس (٢) غسله؛ فإن قلنا: لا يُجزئ المنغمس فهذا أولى، وإن قلنا: يُجزئه؛ فهاهنا وجهان؛ بناءً على العِلَّتَيْن.
٣٩ - فرع:
لو غُمِس في الماء كَرْهًا، فنوى رفعَ الجنابة، ولم يصدر منه فعل تتعلَّق به النية؛ فقد أشعر كلامُ المعظم بصحة غسله؛ لأنَّه إذا نوى رفع الحدث بما هو كاره له، فهو مريد له من وجه، وكاره له من وجه.
وقال أبو علي: لا يصحُّ غسله؛ لأنَّ النية لا تتحقَّق ما لم تُعلَّق بأمر، بخلاف ما لو برز للمطر، أو أُلقي في غَمْرةٍ، فنوى؛ فإن بُروزَه للمطر وإيثارَه المُقامَ هو فعلُه المنوي.
٤٠ - فرع:
إذا اغتسل الجُنب المحدِث، فأحدث قبل غسل رجلَيْه: فإن لم يوجب الترتيب لزمه الوضوءُ مرتَّبًا إلا في رجليه؛ لبقاء حكم الجنابة فيهما؛ وفيه وجهٌ: أنه يلزمه الترتيبُ فيهما؛ لأنَّ الوضوءَ هاهنا أكملُ من بقية الغسل،
стр. 285
فتندرج بقيَّة الغسل تحت الوضوء؛ وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ الجنابة أغلظُ حكمًا.
فلو نسي في مسألتنا حكم الجنابة في رجليه، ونوى رفع الحدث، فالأظهر ارتفاعُ جنابته، وقيل: لا ترتفعُ؛ لأنَّ الأعلى لا يرتفع بنيَّة الأدنى.
٤١ - فرع:
إذا انغمر الجُنب في ماءٍ ناويًا رفع الحدث الأصغر، فلا ترتفع الجنابة عمَّا عدا أعضاءَ وضوئه، وفي أعضاء وضوئه وجهان؛ أحدهما: لا ترتفع؛ إذ الأعلى لا يرتفع بالأدنى؛ والأصحُّ: أنَّها ترتفع عن وجهه وبدنه ورجليه؛ وفي رأسه وجهان: من حيث إن نيَّته لم تتناول غسلَ الرأس.
٤٢ - فرع:
إذا شكَّ في الخارج أمَنِيٌّ هو أم مَذِيٌّ؟ فالوجه أن يغتسلَ أو يتوضأ مرتِّبًا، ويغسلَ ما أصابه الخارج، فإن ترك ترتيبَ وضوئه، أو رتبه ولم يغسل ما أصابه، لم يجزه ذلك على الأصحِّ.
* * *
٤٣ - فصل في تفريق الوضوء والغسل
ولا يبطل الوضوء ولا الغسل بيسير التفريق، وكذلك بكثيرِه على الجديد.
فإن كان معذورًا بخوفٍ أو نفادِ ماءٍ لم يضرَّ؛ وقيل: فيه القولان.
وفي إلحاق النِّسيان بالعذر تردد. والكثير: أن يجفَّ الماءُ مع اعتدال الحال والهواء؛ فإن أبطلناه استأنف، وإن قلنا: لا يبطل، بنى، وفي وجوب تجديد النية وجهان إذا لم ينوِ تبرُّدًا أو غرضًا يخالفُ الطهارةَ.