طريقان، ويجوز أن يُلحق الإتيانُ بالقربان، وإِن قال: لا أقربُكِ، لم يبعد أن يُجعل كنايةً؛ لشيوعه في قرب المكان، بخلافِ لفظ القربان.
* * *
٢٧٧٩ - فصل في تكرير ضرب المدَّة في الإيلاء الواحد
إذا صحَّ الإيلاء تربَّص به أربعة أشهر، ولا يقف على ضرب الحاكم، فإن كان الإيلاء مطلقًا طُولب بعد المدَّة، فإن طلَّق ثمّ ارتجع، لم يُطالب حتى تمضي أربعةُ أشهر ابتداؤها من حين الرجعة اتِّفاقًا، ثم يُطالب بالفيئة أو الطلاق، فإن لم يرتجع حتى بانت فحكمُ الحنث والبرِّ باقٍ في البينونة، فإن نكحها ففي عود الإيلاء قولان، فإن قلنا: يعودُ، لم يُطالب حتى تنقضي أربعةُ أشهرٍ بعد النكاح.
وإِن قال: والله لا أصبتُك خمسة أشهر، والله لا أصبتُك سنةً، فوطئ في الشهر الخامس، انحلَّت اليمينان، والأصحُّ وجوبُ كفَّارتين؛ لتعدُّد الحنث، وكذا الخلافُ في كلِّ يمينين يحلُّهما فعلٌ واحد، كمن حلف لا يأكل الخبز، ولا يأكل طعام زيد، فأكل خبز زيد.
وإِن طلَّق لمَّا طُولب، ثم راجع؛ فإن بقي من المدَّة أكثرُ من أربعة أشهرٍ لم يُطالَبْ حتى تنقضي أربعةُ أشهرٍ ابتداؤها من حين الرجعة.
وإِن قال: والله لا أصبتك خمسةَ أشهر، فإذا مضت فوالله لا أصبتك سنةً، فإذا مضت أربعةُ أشهرٍ من الخمسة فله حالان:
إحداهما: أن يطأ فتنحلَّ يمينه، وفي الكفّارة قولان، فإذا مضت أربعةُ أشهر ابتداؤها بعد الخامس، فطولب فوطئ، انحلَّت اليمينُ الأخرى،
стр. 2207
وفي الكفَّارة قولان.
الثانية: أن يطلِّق بعد المدَّة الأولى، ثم يراجعَ، فلا يُطالَبُ بمقتضى اليمين الأولى، فإن وطئ في الشهر الخامس فالوجهُ إيجابُ الكفَّارة، ثم يُوقف أربعةَ أشهرٍ ابتداؤها أوَّل السادس، فإن طلَّق انقطع الطلبُ، وإن راجع؛ فان بقي من السنة أربعةُ أشهرٍ فما دون ارتفع الإيلاء، فإنْ وطئ وجبت الكفَّارة، وإِن بقي أكثرُ من أربعة أشهرٍ ففي عودِ الإيلاء قولان، وإِن طلَّق ثلاثًا لمَّا طُولب، ثم نكح بعد التحليل، احتُمل أن يُجعل عودُ الإيلاء كعود الطلاق، فإنَّ حكم الإيلاء توجيهُ (١) الطلب بما يملكه من الطلاق، واحتُمل ألَّا يُلحق بالطلاق؛ لأنَّ المقصود إنَّما هو الفيئةُ، والطلاقُ مشروعٌ عند تعذُّرها.
* * *
٢٧٨٠ - فصل في الإيلاء بالصوم
إذا قلنا بالجديد، فقال: إن وطئتكِ فلله عليَّ صومُ شهرٍ، صحَّ الإيلاء، وهل يلزمُه الصوم إذا حنث، أو كفَّارةُ يمينٍ، أو يتخير بينهما؟ فيه ثلاثة أقوال.
وإن قال: إن وطئتك فلله عليَّ صومُ هذا الشهر، وقلنا: يتعيَّن صومُه، لم يصحَّ الإيلاء، فإنْ وطئ في الشهر ففيما يلزمُه الأقوالُ، وإن قال: إن وطئتكِ فلله عليَّ صوم أمس، فوطئ، لم يلزمه شيءٌ؛ لإلغاء كلامه.
стр. 2208
٢٧٨١ - فصل في الإيلاء بالطلاق
إذا قال: إن وطئتكِ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا، فوطئ، طلقت كما (١) غيَّب الحشفة، فإن وصل النزعَ بالإيلاج فلا حدَّ ولا مهر، وكذلك لا يأثم، خلافًا لابن خيران، وإِن مكث جاهلًا فقد سكت الشافعيُّ عن المهر، وقال: لو طلع الفجرُ على الصائم المجامِع، فمكث، لزمته الكفَّارةُ، فقيل: في الكفارة والمهر قولان، وفرَّق بعضهم: بأنَّ مهر النكاح متعلِّق بأوّل هذا الوطء، فلو أوجبنا مهرًا آخر لتعلَّق بوطءٍ واحدٍ مهران، ولا وجودَ لمثل هذا في الكفَّارة، وإِن علم تحريم المكث لم يُحدَّ على الأصحِّ.
وإِن نزع وعاد فقد قطع الأصحاب بأنَّ العود وطءٌ جديد يتعلَّق به الحدُّ والمهرُ، وقال أبو محمَّد: إن عاد بعد قضاء الوطر فهو كذلك، وإِن عاد قبل قضاء الوطر مع تواصل الزمان، ففي وجوب المهر خلافٌ كالخلاف في صورة المكث، وهاهنا أولى بالإيجاب، ويُشترط لإيجاب المهر جهلُ المرأة، ولا أثر لعلمه في إسقاط المهر.
٢٧٨٢ - فرع:
إذا طُولِب بعد المدَّة، فوطئ أو طلَّق طلقةً رجعيَّةً، انقطع الطلبُ، فإن راجع ضُربت المدَّة وطُولب، فإن طلَّق ثمَّ راجع، ضُربت المدَّة وطولب، فإن طلَّق بعدها أو وطئ، وقعت الطلقة الثالثة، ولو تركها حتى بانت بالطلقة الأولى، ثم نكحها ففي عود الإيلاء قولان.
стр. 2209
٢٧٨٣ - فرع:
إذا قال لغير الممسوسة: إن وطئتُكِ فأنت طالقٌ، ثم وطئ بعد الطلب، انحلَّت اليمينُ بطلقةٍ رجعيَّةٍ، وإِن قلنا: إن الطلاق يقع مع الصفة أو يترتَّب عليها.
* * *
٢٧٨٤ - فصل في الإيلاء بإعتاق عبد عن الظهار
إذا قال: إن وطئتكِ فعبدي حرٌّ عن ظهاري إن تظاهرْتُ، لم يعتق حتى يطأ ويُظاهِرَ، فإنْ ظاهَرَ صحَّ الإيلاء، فإنْ وطئ بعد ذلك عتق العبد اتِّفاقا، ولم يُجْزِ عن الظهار؛ إمَّا لأنَّه مستحَقٌّ بالتعليق، أو لأنَّه تقدَّم على الظهار، فأشبهَ ما لو نجَّز العتق عن الظهار ثم ظاهر.
ولو ظاهَرَ من واحدة، ثم قال لأخرى: إن وطئتكِ فعبدي حرٌّ عن ظهاري، صحَّ الإيلاء، فإنْ وطئ عَتَقَ، وفي إجزائه وجهان يجريان فيما لو علَّق المُظاهِرُ العتقَ بدخول الدار، والأصحُّ إجزاؤه عن الظهار.
٢٧٨٥ - فرع:
إذا قال: إن وطئتك فعبدي هذا حرٌّ عن ظهاري، ولم يكن ظاهَرَ، حُكم عليه بأنَّه أنشأ الإيلاء، وأقرَّ بالظهار، ولم يَثْبُتْ واحدٌ منهما في الباطن، فإنَّ هذا اللفظَ لا يَصلُحُ للإنشاء، فإنْ نوى تعليق العتق على ظهارٍ ينشئه في المستقبل فهو كما لو قال: أنتَ حرٌّ عن ظهاري إن تَظَهَّرْتُ.
стр. 2210
٢٧٨٦ - فصل في الإيلاء بنذر الإعتاق
إذا قال: لله عليَّ أن أعتق هذا العبدَ أو أتصدَّق بهذه الدراهم، تَعيَّنَا، فلا يلزمُه غيرهما اتِّفاقًا.
ولو قال: لله عليَّ أن أصوم يومَ كذا، تعيَّن على المذهب.
وإِن كان في ذمَّته دراهمُ من نذرٍ أو زكاةٍ أو صومٍ عن نذرٍ أو كفَّارةٍ أو قضاءٍ، فقال: لله عليَّ أن أصوم يوم كذا عمَّا في ذمَّتي، أو: أُخرج هذه الدراهمَ عمَّا لزمني، لم يلزمه ذلك اتِّفاقًا.
ولو لزمه عتقٌ عن نذرٍ أو كفَّارةٍ، فقال: لله عليَّ أن أعتق هذا عمَّا في ذمّتي، لزمه ذلك، خلافًا للمزنيِّ.
ولو لزمه زكاةٌ، فقال: لله عليَّ أن أصرفها إلى فلانٍ وفلانٍ، لزمه ذلك عند القاضي، ومال الإمام إلى قول المزنيِّ، وعدَّه من المذهب، وعَلَّل بأن النذر لا يوجبُ إلا القربات المقصودات، وليس التعيينُ قربةً مقصودةً، وفرَّق الأصحاب بأنَّ للعبد حقًّا في العتق، بخلافِ تعيُّنِ اليوم للصوم، والدراهمِ للزكاة، ولذلك يدَّعي العبدُ بالعتق، ويحلف إذا نكل السيِّد.
ولو ظاهر عن واحدة، وقال لأخرى: إن وطئتكِ فلله عليَّ أن أعتق هذا عن ظهاري، صحَّ الإيلاء، خلافًا للمزنيِّ، وهل يلزمه العتقُ، أو كفَارةُ يمين، أو يتخيَّر بينهما؟ فيه أقوالُ نذْرِ اللجاج، فإنْ أوجبنا العتق، فأعتقه عن الظهار، عتق اتِّفاقًا، وأجزأه على الأصحِّ.
ولو لم يعلِّق النذرَ بالوطء، بل قال: لله عليَّ أن أعتق هذا عن الظهار، فأعتقه، فالوجهُ القطعُ بإجزائه عن الظهار، وإِن أوجبنا كفَّارة يمين، فأعتقه عن الظهار، أجزأه، وبقي عليه كفَّارة اليمين، وإِن أعتقه عن كفَّارة اليمين بقي
стр. 2211
عليه كفَّارة الظهار، ولو كفَّر بالكسوة أو الطعام لم يلزمه إعتاقُ ذلك العبد عن الظهار، فإنَّ موجَب النذر على هذا القول إنَّما هو الكفَّارة دون المنذور.
* * *
٢٧٨٧ - فصل في الإيلاء بطلاق إحدى امرأتيه
إذا قال: إن وطئتُ زينبَ فعمرةُ طالقٌ، صحَّ الإيلاءُ من زينبَ، فإن طُولب، فوطئ، طَلَقَتْ عمرةُ، وانحلَّت اليمين، وإن طلَّق زينب، ثم ارتجعها ووطئها، أو بانت فزنى بها أو نكحها، ثمّ وطئها، طلقت عمرة، وإن أبان عمرة انقطع الإيلاء، فإن نكحها ففي عودِ الإيلاء قولان، فإن قلنا: يعود، اتَّجه أن يستأنف المدَّة، واتَّجه ألا يستأنف، وهو الظاهرُ؛ فإنَّه لم يوفِ حقَّ الطلب بطلاق عمرةَ، بخلافِ ما لو طلَّق زينب ثم راجعها، فإنه قد وفى حقَّ الطلب من وجهٍ.
وإن قال: إن وطئتكِ فعبدي حرٌّ، ثم باعه، انقطع الإيلاءُ، فإنْ مَلَكَه ففي عودِ الإيلاء قولان، وكلُّ ذلك تفريعٌ على الجديد.
٢٧٨٨ - فائدة:
يُشترط في القَسَم التصريحُ باسم المقسَم به دون المقسَم عليه، فلو آلى من واحدة، وقال لأخرى: أشركتُكِ معها، ونوى بذلك الإشراكَ في الحَلِفِ على الوطء، لم يصحَّ الإيلاءُ في الثانية اتِّفاقًا، ولو قال: حرَّمْتُكِ، أو: أنت حرام، ونوى الإيلاءَ، لم يصحَّ، وفيه وجهٌ بعيدٌ فإنَّه موجِبٌ للكفَّارة كاليمين، ولو قال: إن جامعتُكِ فأنتِ زانيةٌ، لم يصحَّ الإيلاءُ، وإنْ جامَعَ لم يكن قاذفًا، فإنَّ القذف لا يقبل التعليق؛ لانتفاء التعيير.
* * *
стр. 2212
٢٧٨٩ - فصل في الإيلاء بما يُقرِّب الحِنْثَ
إذا قال لأربعٍ: والله لا وَطِئْتُكنَّ، لم يحنث حتى يطأ الجميع، وهل يصير بذلك موليًا منهنَّ؟ فيه قولان:
أحدهما: نعم؛ لأنَّ وطء كلِّ واحدة منهنَّ يقرِّبه من الحنث.
والثاني: لا يصير موليًا حتى يطأ ثلاثًا، فيصيرُ موليًا من الرابعة، وهذا هو الأصحُّ.
وإِن قال: والله لا أصبتُكِ في السنة إلَّا مرَّةً، فإن اعتبرنا قربَ الحنث صار موليًا من أوّل السنة، فإن مضت المدَّة، فوطئ، خرج عن عهدة الطلب، فإذا مضت مدَّةٌ أخرى طُولب، فإنَّ الوطء الأول غيرُ داخل في اليمين، وإِن قلنا بالجديد لم يثبت الإيلاء حتى يطأ، ويبقى من السنة بعد الوطء أكثرُ من أربعة أشهرِ.
وإِن قال: لا وطئتكِ في السنة إلا مرَّتين أو ثلاثًا أو أكثر، ففيه القولان.
وإِن قال: إن وطئتك فوالله لا أطؤك، فقد قيل: ليس بمولٍ؛ لتعليقه الإيلاء بالوطء الأوَّل، وقيل: فيه القولان.
وإِن قال: إن وطئتكِ فأنتِ طالقٌ إنْ دخلتِ الدار، أو: فأنتِ عليَّ كظهر أمِّي، صار مُوْليًا عند القاضي؛ لالتزامه تعليقَ الطلاق والظهار، وقطع أبو محمدٍ بإجراء القولين؛ فإنَّه حلف بتعليق الطلاق، فأشبهَ ما لو حلف بالحلف، فقال: إن أصبتُك فوالله لا أصبتك (١).
стр. 2213
وإن قال: إن وطئتكِ فعبدي حرٌّ عن ظهاري إن تظاهرتُ، فقد قيل: ليس بمولي، وقيل: فيه القولان.
٢٧٩٠ - فرع:
إذا قال: والله لا وطئتكِ إلا مرَّة، فوطئ ونزع في أثناء الوطء، ثم أعاد، حَنِثَ بالإعادة دون الإيلاج الأوّل، ويتَّجه هاهنا ذِكْرُ الوجه السابق في المهر؛ لأنَّ الأيمان مبنيَّةٌ على العرف.
* * *
٢٧٩١ - فصل في بيان مدَّة الإيلاء
إذا حلف على ترك الجماع مطلقًا أو مؤبَّدًا، أو أكثر من أربعة أشهر، أو علَّق بما يعلم أنَّه لا يتحقَّق في المدَّة، كقدوم رجلٍ من مكانٍ بعيد، أو إدراك الرُّطب والإيلاءُ في الشتاء، أو علَّقه بمستَبْعَدٍ، كموتِ أحدهما، أو بشرطٍ من شروط الساعة، كنزولِ عيسى، وخروجِ الدجَّال، صحَّ الإيلاء في الحال.
وإِن علَّق بما يُتوقَّع في المدَّة، كقدوم شخصٍ معيَّنٍ، فليس بمولٍ في الحال، فإن انقضت المدَّة ولم يَقْدَم: فهل يتبيَّن أنَّه كان موليًا من أول المدة؟ فيه قولان.
وإِن علق بموتِ ثالثٍ، فهل يُلْحَقُ بالمستَبْعَد أو المتوقَّع؟ فيه وجهان.
وإِن علَّق بفطام ولدها؛ فإن كان متوقَّعًا في المدَّة كان كالمتوقَّعات فإن أراد به انقضاءَ الحولين لم يصحَّ الإيلاءُ في الحال، إلَّا أن يبقى أكثر من أربعة أشهر.
стр. 2214
وإن علَّق بحَبَل امرأته فهو متوقَّعٌ، إلّا أن تكون صغيرة أو آيسة.
٢٧٩٢ - فرع:
إذا ادَّعى ظنًّا يقرب وقعُه مثل أن علَّق بقدومِ مَن هو على مسافةِ شاسعة، ثم قال: ظننتُ القدومَ متوقَّعًا، ففي قبوله احتمال.
وإِن قال: لا أجامعك حتى أخرجك من البلد، فهو متوقَّع، فإن انقضت المدَّة وهي في البلد، ففي المطالبة قولان، فإن قلنا: يُطالَب، سقط الطلبُ بإخراجها من البلد.
* * *
٢٧٩٣ - فصل في تعليق الإيلاء بمشيئتها
يصحُّ الإيلاء في الغضب والرضى، ويجوز تعليقُه بالصفات، كدخول الدار.
ولو قال: والله لا أجامعُكِ إن شئت، فشاءت، صحَّ الإيلاء، وضُربت المدَّة، كما يصحُّ الإيلاء من الفاركة، ومن التي لا أَرَبَ لها في الرجال، ثم المشيئة على الفور، أو التراخي، أو تتقيَّد بالمجلس وإِن طال؟ فيه أوجهٌ؛ المذهب: أوّلُها، وأقيسُها: أوسطُها، وأبعدها: آخرها.
فإن قال: لا أصبتكِ متى شئتِ، رُوجع، فإن قال: أردتُ تعليق اليمين بالمشيئة، قُبل، فإن قال: أردتُ أنِّي إنِّما أجامع إذا أردتُ، لا إذا أرادتْ، أو قال: أردتُ أنَّها مهما أبتْ أنْ أطأ فلا أطأُ، فليس بمولٍ، وإن أطلق: فهو كنايةٌ، أو تعليقٌ للإيلاء بالمشيئة؟ فيه وجهان.
стр. 2215
٢٧٩٤ - فرع:
إذا قال: إن جامعتكِ فعبدي حرٌّ قبل الجماع بشهرٍ، لم يُطالَب حتى تمضي خمسة أشهر، فإن باعه في نصف الخامس فلها الطلبُ عند انقضائه؛ فإنَّه لو وطئ تبيَّن أنَّه عتق بعد أربعة أشهر، وبان بطلانُ البيع، وإِن لم يطالَب حتى مضى شهرٌ بعد البيع، انقطع الإيلاء، فإنْ مَلَكه بعد ذلك ففي عود الإيلاء قولان.
стр. 2216
٢٧٩٥ - باب الإيلاء من نسوة
إذا قال لأربعٍ: والله لا وطئتكنَّ، فماتت واحدة قبل الجماع، انحلَّت اليمين على المذهب؛ لاختصاص البِرِّ والحنث بوطء الحيَّة، وأبعد من علَّقهما بوطء الحيَّة والميتة.
ولو حلف على الضرب اختصَّ بالحياة اتِّفاقًا.
ولو وطئ واحدةً فماتت، ثم وطئ الثلاث، أو أبانهنَّ وزنى بهنَّ، حنث، ولزمه كفَّارةٌ واحدة.
ولو وَطِئهنَّ أو بعضَهنَّ في الدُّبر حَنِثَ عند الإمام؛ لاندراجه في وضع اللسان، وأمَّا الطلب، فإن اعتبرنا القرب من الحنث فلكلِّ واحدةٍ أن تُطالِب، فإن ماتت واحدةٌ قبل الوطء انقطع الإيلاء على المذهب، وإِن أبان واحدةً استمرَّ الإيلاء في حقِّ الثلاث، فإنْ نكح البائنة، وقلنا: يعود الإيلاء، خُرِّج على قولي القرب من الحنث.
وإِن قال: لا أجامع واحدةً منكنَّ، فله أحوال:
الأولى: أن يقصد تعليق اليمين بآحادهنَّ على سبيل البدل، فيصيرُ موليًا من الجميع، وينحلُّ اليمين في حقِّهنَّ بوطء إحداهنَّ؛ لأنَّه خالف قوله: لا أجامع واحدة منكنَّ، وإِن قال: لا أجامعُ كلَّ واحدةٍ، فقد أفرد كلَّ واحدةٍ
стр. 2217
بالإيلاء، فلها حكمُها، وغلط مَن قال: ينحلُّ يمينه بوطء إحداهنَّ.
الثانية: أن يقول: قصدتُ الإيلاء من واحدةٍ على الانفراد، فيُراجَع، فإن قال: عيَّنْتُها بالنيّة، لزمه البيانُ على المذهب، وقيل: لا يلزمه، فإنَّ الإيلاء لا يقطع النكاح، بخلافِ الطلاق، فإن ادَّعت واحدةٌ أنَّه عيَّنها، لزمه جوابُها، ولا نَقنع منه بأن يقول: لا أدري، فإن قال: لم أعيِّنها، حلف، فإن نكل رُدَّت اليمين عليها، وفُصلت الخصومة، كما ذكرناه في نظيره من الطلاق.
وإِن قال: لم أعيِّن، وأردتُ الإبهام، قيل له: فعيِّن مَن شئت الآن، وإِن أطلق فهل يُحمل على التعيين أو الإبهام؟ فيه وجهان، فإن حُمل على الإبهام، وطالبناه بالتعيين، فعيَّن، فابتداءُ المدَّة من حين الإيلاء، أو من حين عيَّن؟ فيه وجهان، فإنْ جُعل من حين الإيلاء لم يُخرَّج على الخلاف في العدَّة إذا أبهم الطلاق، فإنَّ العدَّة قد لا تنقضي مع الإشكال، بخلاف مدة الإيلاء.
٢٧٩٦ - فرع:
إذا قال: إن وطئتُ إحداكما فالأخرى طالقٌ، ثم تصادقوا بعد المدَّة على الإشكال، فقد قال ابن الحدَّاد: إن رفعتاه إلى الحاكم طالبه بالفيئة، فإن وطئ، وإلا طلَّق القاضي عليه إحداهما على الإبهام، فإن كان قد عيَّن إحداهما صادفها الطلاق، ولزمه البيان، وإِن لم يعيِّن لزمه أن يعيِّن الآن، فإن قال: ارتجعتُ مَن طلَّقتُ، ففي صحَّة الرجعة مع الإبهام وجهان، فإن قلنا: لا تصحُّ، عَيَّنَ، ثم راجع.
وغلَّطه القفَّال في جميع ما قال؛ لتعذُّر سماع الدعوى مع الإبهام،
стр. 2218
فإنَّ المرأة لو قالت: آلى منِّي أو من ضرَّتي، أو: آلى منِّي أو شتمني، أو قال اثنان: لأحدنا على هذا دراهمُ، لم تُسمع الدعوى لأجل الإبهام.
* * *
стр. 2219
٢٧٩٧ - باب على من يجب التوقيف في الإيلاء وعمَّن يسقط
ليس على المولي مطالبةٌ حتَّى تنقضيَ المدَّة، فتتخيَّر الزوجة بين الطلب والإعفاء، ويختصُّ الطلبُ بها، فلا تَثبتُ لوليِّ الطفلة وسيِّد الأمة، فإن رضيت بعد المدَّة بالمقام فلها المطالبةُ متى شاءت، ولا تختلف المدَّة بالرقِّ والحريّة.
وإِن آلى من رجعيَّةٍ صحَّ، فإن ارتجعها حُسبت المدَّة من حين الرجعة، وإِن اختلفا في وقت الإيلاء، أو في انقضاء مدَّته، فالقولُ قولُه مع يمينه.
стр. 2220
٢٧٩٨ - باب الوقف في الإيلاء
إذا طلَّق في المدَّة أو بعدها، ثم ارتجع، أو ارتدَّ أحدهما في المدَّة أو بعدها، ثمّ أسلم قبل انقضاء العدَّة، استُؤنفت المدَّة اتِّفاقًا، وإِن امتنع الوطء بمانعٍ في الزوج طَبْعيٍّ؛ كالمرض والحبس والجنون، أو شرعيٍّ؛ كالظهار والإحرام ونحوهما، حُسِبت المدَّة سواءٌ اقترن المانعُ بالإيلاء، أو طرأ في المدَّة.
وإِن امتنع الوطء بمانعٍ في الزوجة شرعيٍّ أو طبْعيٍّ لا يتأتَّى معه الوطء، كالصِّغر والجنون وشدَّة الضنا، أو بالنشوز مع القدرة على ردِّها، لم تُحسب المدَّة مع طارئة، ولا مع مقارِنةٍ، فإن زال استُؤنفت المدَّة إن قارن، وإِن طرأ فهل تُستأنف، أو تُبنى على ما مضى قبل الطروء؟ فيه وجهان.
وإِن طرأت عليها الموانعُ بعد انقضاء المدَّة، لم يُطالَب حتى تزول، فيُطالَبُ عند زوالها، وأَبعدَ مَن قال: تُستأنف المدَّة عند الزوال، وللشافعيِّ قولٌ: أنَّ المقارن من المرض مانعٌ، والطارئ ليس بمانعٍ، وهو غريبٌ لا تعويل عليه.
* * *
стр. 2221
٢٧٩٩ - فصل في الطلب
إذا انقضت المدَّة، ولا مانع، فلها المطالبةُ عند الحاكم بالفيئة أو الطلاق، وليس لها طلبُ أحدهما على التعيين، فإن امتنع من الفيئة ولم يستمهل، فالأصحُّ: أن الحاكم يُطلِّق عليه في الحال، وفيه قولٌ: أنَّه يُحبس حتّى يُطِّلق، وُيعزَّر على امتناعه.
وإِن استَمْهَلَ: فهل يُمهل ثلاثًا، أو قدْرَ ما تنهضُ شهوته؟ فيه وجهان؛ وقدَّر الأصحاب نهوضَ الشهوة بيومٍ أو نصفِ يوم، وألحق الإمام الليلة باليوم؛ لتعذُّر الطلب في الليل، فإن قلنا: يُمهل ثلاثًا، فطلَّق الحاكم في أثنائها، لم ينفذ، وهذا ظاهرٌ إن فاء فيما بقي من المدَّة بعد الطلاق، وإِن لم يَفِئْ لم ينفذ على الظاهر، وفيه احتمال.
* * *
٢٨٠٠ - فصل في الموانع بعد المدَّة
إذا انقضت المدَّة وبالزوج مانعٌ طبْعيٌّ، طُولب بالفيئة باللسان، فإن امتنع طُلِّقت عليه، أو أُلزم بالطلاق، وإِن استَمْهَلَ لم يُمهل؛ لقدرته على الفيئة باللسان، وإِن قال: لا أَعِدُ بالفيئة، فأمهلوني حتّى أقدر، لم نُجِبْه إلى ذلك، وإذا فاء بلسانه، ثم زال المانع، فطُولب بالفيئة، فاستَمْهَل فعلى ما ذكرناه من تفصيل الاستمهال.
وإِن كان به مانعٌ شرعيٌّ، كالظهار والإحرام، لم تَجُزْ مطالبتُه بالوطء، ولا يُقنع منه بفيئة اللسان، بل يقال له: إن وطئتَ عصيتَ، وإن امتنعتَ طُلِّقت
стр. 2222
عليك، فإن فاء عَصَى وحصلت الفيئةُ، وإِن امتنع طلَّق الحاكم عليه، أو ألزمه بالطلاق، فهذه طريقةُ المراوزة.
وقال العراقيُّون: إذا قال: أنا أجامعُ مع المانع الشرعيِّ، فهل يلزمها التمكينُ، أو يحرم عليها؟ فيه وجهان، وقيل: يحرم التمكينُ في الظهار والإحرام والصوم المحرَّم الإفساد، وقيل: يجب اتِّفاقًا في الصوم والإحرام، وفي الظهار وجهان، فإن أوجبنا التمكين لم يجز لها أن تمتنع وتطلب الطلاق، وإن حرَّمناه لم تُجبر عليه، فإن مكَّنته، فلم يطأ، طلَّقها الحاكم، أو أجبره على الطلاق، وإن لم تمكِّنه ففي إجباره على الطلاق وجهان، فإن قلنا: لا يُجبر، لزمته فيئةُ اللسان، وإِن اختصَّت بالمانع الشرعيِّ، كالحيض وعدَّة الرجعة والإحرام والصوم المحرَّم الإفسادِ، حَرُمَ التمكينُ اتِّفاقًا.
٢٨٠١ - فرع:
إذا أوجبنا الإمهال ثلاثًا، فأَمْكَنَه أن يتحلَّل فيها من الإحرام، فأمهلناه، ثمَّ تحلَّل، فاستَمْهَلَ قدْرَ نهوضِ الشهوة، ففي إمهاله احتمال.
٢٨٠٢ - فرع:
إذا غاب بعد الإيلاء أربعةَ أشهرٍ، فلوكيلها أن يطالبه بفيئة اللسان، فإنَّ غيبته مانعٌ فيه، فإن فاء وسار إليها فذاك، وإِن لم يسِر حتى مضت مدَّةٌ تتَّسع للسير، طَلَّق عليه، أو أُلزم بالطلاق، فإن قال: أنا أسير الآن، لم يسقط التطليق إلَّا أن يمهله الوكيل.
٢٨٠٣ - فرع:
إذا كان بها مانعٌ شرعيٌّ، كالإحرام والصوم المحرَّم الإفساد، فلا مطالبةَ
стр. 2223
لها بأحد الأمرين، وإِن كان العذرُ شرعيًّا، فليس لها طلبُ الفيئة باللسان.
٢٨٠٤ - فرع:
الحيض لا يقطع المدَّة اتِّفاقًا، وإِن طرأ بعد المدَّة لم تُطالِب حتى تطهر، وقال أبو محمد: لا يمنع الصومُ من احتساب المدَّة، وهو ظاهرٌ في صوم التطوُّع، وأمَّا القضاءُ ففي تعجيله بغير إذنه خلافٌ يجري في جواز منعها من تعجيل الحجِّ، ومن الصلوات في أوائل الأوقات، فإنْ شَرَطْنا الإذن، فصامت بغير إذنٍ، فهو كالتطوُّع، وإِن لم نشرطه ففيه احتمالٌ، وإِن كان صومَ رمضان ففي الليالي مقنَع، والظاهرُ: أنَّه لا يمنع.
* * *
٢٨٠٥ - فصل في الخلاف في الوطء
إذا تنازعا في الإصابة فالقولُ قولُ النافي إلا في مسائل:
الأولى: إذا تنازعا في العُنَّة، فاعترف بها، وزعم أنَّه وطئ قبلها، أو ضُرب له أجلُ العنِّين، فادَّعى الوطء، فالقولُ قولُه مع يمينه.
الثانية: إذا زعم أنَّه وطئ في مدَّة الإيلاء أو بعدها، فالقولُ قولُه مع يمينه، فإنْ حلف، ثم طلَّق، وأراد أن يرتجعها، لم يكن له ذلك، والقول حينئذ قولُها مع يمينها، وأبعدَ مَن أَثبت الرجعة، ولو طلق ابتداءً، ثم زعم أنَّه وطئ ليثبت العدَّة والرجعة، لم تُقبل منه، إذ لا تجبُ العدَّة بقوله.
الثالثة: إذا قلنا: الخلوة لا توجِبُ المهر، فخلا بها، واختلفا في الإصابة، ففي المصدَّق منهما قولان.
стр. 2224
الرابعة: إذا لم تثبت الخلوة، فادَّعت الوطء فالقولُ قولُه، فإن أتت بولدٍ يَلْحقُه، فإنْ نفاه باللعان فالقولُ قولُه، وإِن لم ينفه ففيه طرقٌ:
أضعفها: قبولُ قولها بكلِّ حال.
والثانية: فيه قولان.
والثالثة: إن اختلفا بعد لحاقه فالقول قولها، وإِن اختلفا قبل اللحوق، وحلف الزوج، لم يُقبل قولها.
٢٨٠٦ - فرع:
يُشترط في العُنَّة تغييبُ الحشفة، فإن ادَّعى العجز عن افتضاضها، وهي بكرٌ، لزمه فيه اللسان، وضُرب له أجل العنِّين، وأُجريت عليه أحكام العُنَّة، وكذا لو أقرَّ بالعنَّة في حقِّ الثيِّب، وأبعدَ مَن قال: لا يُقبل قوله، وتُطَلَّق عليه.
* * *
٢٨٠٧ - فصل فيمن آلى، ثمّ جُنَّ أو وطئ مكرهًا
إذا آلى، ثم جنّ، ووطئ وهو مجنون حنث على النصِّ، ولا تجبُ الكفَّارةُ إلا على قولٍ مُخرَّجٍ من الناسي، واذا قلنا: يُتصوَّر الإكراه على الوطء، وهو المذهب، فوطئ مكرهًا، حنث، وانحلَّت اليمينُ إن أوجبنا الكفَّارة على المُكْرَه، وإِن لم نُوجبها ففي انحلال اليمين وجهان يجريان في المجنون، وفي كلِّ حالفٍ مُكْرَهٍ إذا لم تلزمه الكفَّارةُ، فإن قلنا: تنحلُّ ولا تجب الكفارةُ، انقطع الإيلاء، وإِن قلنا: لا تنحلُّ، ففي عود الإيلاء في المكرَهِ والمجنون وجهان، فإنَّ الضرر قد زال بالجماع، فإن قلنا: يعود، فوطئ، ثم أفاق على
стр. 2225
الفور، لم تُضرب له مدَّةٌ على أقيس الوجهين؛ اكتفاءً بالمدَّة السابقة.
٢٨٠٨ - فرع:
إذا استَدْخَلتِ المرأةُ ذكر المُوْلي وهو نائمٌ، فقد جعله بعضُهم كوطئ المجنون، وغلَّطه الإمام، وقطع ببقاء اليمين، فإنَّ ذلك لا يُسمَّى وطأً، فإنْ وطئ بعد ذلك وجبت الكفَّارةُ، وفي سقوط الطلب بالاستدخال وجهان.
٢٨٠٩ - فرع:
يصحُّ إيلاء الذِّمِّيِّ، فإن رضُوا بحكمنا حكمنا عليهم أحكام الإسلام، ولزمتهم الكفَّارة.
٢٨١٠ - فرع:
إذا آلى العجميُّ بالعربيّة؛ فإن عرف معناه صحَّ الإيلاء، وإِن قال: لم أعرفه؛ فإنْ كذَّبه الحالُ لم يُقبل منه، وإِن أَمْكَنَ صدقُه فالقولُ قولُه مع يمينه، وهكذا حكم كل مَن نطق بلغة غيره.
* * *
٢٨١١ - فصل في تكرير ألفاظ الإيلاء
إذا كرَّر لفظ الإيلاء متواصلًا، وقال: قصدتُ التأكيد، أو التجديدَ، قُبل، وإنْ أطلق فعلى أيِّهما يُحمل؟ فيه قولان.
وتنحلُّ الأيمان بوطأةٍ واحدة إذا قصد التحديد، لكن بتعدُّد الكفَّارة على الأصحِّ؛ لتعدُّد الحِنْثِ، وإنْ تفاضلت الأيمانُ، أو ألفاظُ الطلاقِ، أو
стр. 2226
العتاقِ، أو تعليقُهما؛ فإن قَصَدَ التأكيد لم يُقبل، وإِن قصد إعادةَ ما مضى لم يُقبل في الطلاق اتِّفاقًا، ويُقبل في الأيمان وتعليقِ الطلاق والعتاق عند المحقِّقين، وقيل: لا تقبل، وقيل: تُقبل في اليمين دون تعليق الطلاق والعتاق، فإنَّهما إنشاءٌ لا يقبلان الصدق والكذب، بخلافِ الأيمان، وإِن أطلق، فإن لم يُقبل قولُه في قصد الإعادة حُمل على التحديد، وكذا إن قبلناه على المذهب، وأبعدَ مَن حَمَلَه على الإعادة.
* * *
٢٨١٢ - فصل في إبلاء الخصيِّ والمجبوب
يصحُّ إيلاء الخصيِّ ومن بقي من ذكره ما يمكنُ به الوطءُ التامُّ، وإِن بقي من ذكره ما لا يتأتَّى به الوطءُ التامُّ، ففيه وفي الإيلاء من الرتقاء طرق:
أصحُّهنَّ: البطلان.
والثانية: قولان.
والثالثة: البطلانُ فيما قارن الإيلاء، وفيما طرأ بعده قولان.
فإن قلنا: يصحُّ، ضُربت المدَّة، وطُولب بعدها بفيئة اللسان، وفيه أن يقول: لو قدرتُ لأصبتُكِ، أو: لولا المانعُ لأصبتُكِ.
وشَرَطَ الأصحابُ في فيئة المعذور بعذرٍ يُرجَى زوالُه أن يعتذر بالمانع، وأن يَعِد بالوطء بعد زواله، وقالوا: إن امتنع من أحد هذين طلِّقت عليه، أو أُلزم بالطلاق.
وقال الإمام: يكفي أن يقول: إذا زال المانع أصبتُكِ.
стр. 2227
٢٨١٣ - فرع:
إذا قال لأجنبيّةٍ: والله لا وطئتكِ، أو: إن وطئتكِ فعبدي حرٌّ، فنكحها ووطئها، وجبت الكفَّارة، وعتق العبد، ولا يكون موليًا على الأصحِّ.
* * *
стр. 2228
كِتَابُ الظِّهَار
стр. 2229
كِتَابُ الظِّهَار
٢٨١٤ - كلُّ مَن لحقها الطلاق صحَّ الظهارُ منها، وإِن كانت صغيرةً أو مجنونةً أو رجعيَّةً، وكلُّ مَن صحَّ طلاقُه صحَّ ظهارُه وإيلاؤه، إلّا الإيلاءُ في حقِّ المجبوب والرتقاء على الأصحِّ، ومَن لا يصحُّ طلاقُه لا يصحُّ ظهارُه ولا إيلاؤه .
والسكرانُ إن كان بحيث يخاطَب ويُجيبُ صحَّ ظهاره على الأصحِّ، وإِن خرج عن هذه الحالِ لم يصحَّ شيءٌ من تصرُّفه على الأصحِّ.
٢٨١٥ - فرع:
يصحُّ ظهارُ الذمِّيِّ، ويكفِّر بالعتق والإطعام دون الصيام، فإنْ ورث عبدًا مسلمًا، أو أسلم عنده، أو نفَّذنا شراءَه المسْلِمَ، أو استدعاه لعِتْقِه، فلْيُعْتِقْ، وإِن لم يكن شيءٌ من ذلك مع يساره فليس له الإطعامُ عند القاضي؛ لأنَّ الكفر ليس بعذرٍ في ترك الصيام، وفيما ذكره احتمال.
٢٨١٦ - فرع:
إذا ظاهر المرتدَّة بعد الدخول، فإن أسلمت في العدَّة صحَّ الظهار، وإلّا فلا.
стр. 2230
٢٨١٧ - فصل في شراء الزوجة بعد الظهار
إذا حَرُمَتِ الزوجةُ بظهارٍ أو لعانٍ، أو بثلاثِ طلقات، فاشتراها الزوج، لم تحلَّ له على المذهب، وقيل: تحلُّ، وهذا بعيدٌ في اللِّعان إن جوَّزنا لعان الأَمَةِ، وحرَّمناها على التأبيد.
ولو اشتراها بعد الظهار وأعتقها، ثم نكحها قبل التكفير، صحَّ النكاح، ولم تحلَّ له اتِّفاقًا، ولو اشتراها عَقيب الظهار، ففي كون الشراء عودًا وجهان، فإنْ جعلناه عودًا، لم تحِلَّ على الأصحِّ، وإِن لم نجعله عودًا حلَّتْ بمِلْكِ اليمين؛ لأنَّ الشراء مناقضٌ للعود من جهةِ أنَّه قاطعٌ للنكاح.
* * *
٢٨١٨ - فصل في ألفاظ الظهار
الظهار: أن يشبِّه الزوجة بظهر أمه، فيقول: أنت عليَّ، أو: منِّي، أو: معي، كظهر أمِّي، أو: أنتِ كظهر أمِّي.
وإِن شبَّهها بغير الظهر كاليد والرجل والبطن صحَّ على أصحِّ القولين، وعلى القديم: لا يصحُّ؛ لأنَّه خلافُ عادةِ الجاهلية، فإن قلنا بالأصحِّ، فشبَّهها بعضوٍ يُشْعِرُ بالكرامة كالعين والروح؛ فإنْ أراد الكرامة قُبل، وإِن أراد الظِّهار صحَّ، وإِن أطلق فوجهان، والرأسُ كالعين أو اليد؟ فيه خلافٌ، والفرجُ كاليد أو الظهر؟ فيه طريقان.
وإِن شبَّهها بمحارم النسب صحَّ على الأصحِّ، والجدَّاتُ كالأمِّ عند الأكثرين، وقيل: كمحارم النسب.
стр. 2231
وفي محارم الرضاع أقوال؛ ثالثها: إن لم يُعْهَد تحليلهنَّ له صحَّ الظهار، وإلّا فلا.
ومحارمُ الصهر: كمحارم الرضاع، أو لا يصحُّ التشبيه بهنَّ؟ فيه طريقان.
وإِن شبَّهها بظهر أبيه، أو بمُلاعَنَتِه، أو بمَن تحريمُها مؤقَّت كالمطلَّقة ثلاثًا، لم يصحَّ اتِّفاقًا؛ لانتفاء المَحْرَميَّة، وخروجِ الأب عن مَظِنَّة الاستحلال.
٢٨١٩ - فرع:
إن قال: أنت كأمِّي؛ فإن نوى الكرامةَ أو الظهار قُبل، وإِن أطلق فوجهان، وهذا مخالفٌ للأصول؛ فإنَّه إذا شبَّه ببعض الأمِّ صحَّ، وإِن شبَّه بالجميع ففيه الخلاف.
وإِن قال: لا أجامع فرْجَكِ، أو: لا أُولج ذَكَري فيه، صحَّ الإيلاء.
وإِن قال: لا أجامع بعضك، بطل عند صاحب "التلخيص"، وصحَّ عند أبي عليٍّ إن نوى بالبعض الفرجَ.
وإِن قال: لا أجامعُ نصفك، بطل عند أبي عليٍّ، وقال الإمام: إن أراد النصفَ الأسفل فهو كالإضافة إلى البعض، وإِن قصد الإشاعةَ فليس بصريحٍ، وفي كونه كنايةً احتمالٌ.
ولو قال: زنى دبركِ، أو: فرجُك، كان صريحًا في القذف، وإِن قال: زنى بدنُكِ، فوجهان، وإِن قال: زنى بدني، لم يكن صريحًا في الإقرار عند أبي عليٍّ، وخرَّجه الإمام على الخلاف.
٢٨٢٠ - فرع:
يجوز تعليق الظِّهار بالإغرار؛ فإن علَّقه بصفةٍ، فوُجدت في نكاحٍ
стр. 2232
آخر، فعلى قولي عَود الحنث، وإِن علَّق طلاقَ أجنبيَّةٍ، أو ظهارَها، أو الإيلاءَ منها، على نكاحها، فنكحها، لم يصحَّ إلّا على قولٍ غريبٍ بعيدٍ.
* * *
٢٨٢١ - فصل فيمن قال: أنت طالقٌ كظهر أمِّي
إذا قال: أنت طالقٌ كظهر أمِّي، طَلَقَتْ، وصار لفظُ الظِّهار كنايةً فيه، فإن نواه؛ فإن كان الطلاق رجعيًّا صحَّ الظهار، وإلا فلا، فإنْ راجَعَ بعد ذلك، أو ظاهَرَ من رجعيّةٍ، ثم راجعها، ففي كون الرجعة عودًا وجهان، وإِن بانت عقيب الظهار، فنكحها، ففي كون النكاح عودًا وجهان مرتَّبان، وأولى بنفي العود؛ لانقطاع النكاح.
* * *
٢٨٢٢ - فصل فيمن قال: أنت عليَّ حرام، ونوى الظهار أو غيره
إذا قال: أنت عليَّ حرام، ونوى الظهار أو الطلاق، قُبل، وإِن نوى تحريمَ عينها لزمته الكفَّارةُ، وأَبعدَ مَن قال: لا تجبُ حتى يجامع، وقال: إن مضت أربعةُ أشهرٍ ففي جعله مُوْليًا وجهان.
وإِن نوى الإيلاءَ لم يصحَّ، وفيه وجهٌ غريبٌ.
وإِن نوى الظهارَ والطلاق معًا لم يقعا اتِّفاقًا، وهل يقع الطلاقُ لقوَّته، أو يتخيَّر بينهما؟ فيه وجهان.
وإِن نواهما على التعاقُبِ مع مساوقةِ لفظه، ففي إلحاقه بما لو نواهما
стр. 2233
وجهان، فإن قلنا: لا يُلحق به، فإن قدَّم نيَّة الظهار صحَّ، ووقع الطلاقُ عقيبه، وانتفى العود، وإِن قدَّم نيّة الطلاق وقع، فإن كان رجعيًّا صحَّ الظهار، وإِن كان بائنًا لم يصحَّ. وبنى الإمامُ هذا على أنَّ نيّة الطلاق إذا اقترنت بأوّلِ لفظِ الكناية دون آخِرِه، أو بآخره دون أوَّله، ففي وقوع الطلاق وجهان، فإن قلنا: لا يقع، فينبغي ألَّا يقع هاهنا طلاقٌ ولا ظهارٌ؛ لأنَّ نيَّة كلِّ واحد منهما لم تقترن بجميع اللفظ.
* * *
٢٨٢٣ - فصل فيمن قال: أنت عليَّ حرام كظهر أمِّي
إذا قال هذا فله أحوال:
الأولى: أن ينويَ بالتحريم الطلاق، فيقع، ولا يصحُّ الظهار، وفيه قولٌ: أنّه يصحُّ الظهار؛ لصريح لفظه، ولا يقع الطلاق.
الثانية: أن ينويَ بالتحريم الظهارَ والطلاقَ، فلا يقعان، وهل يقع الطلاق، أو الظهار، أو يتخيَّر؟ فيه ثلاثة أوجه.
الثالثة: أن ينويَ بلفظ التحريمِ الطلاقَ، وبلفظِ الظهارِ الظهارَ، فيقع الطلاق على الأصحِّ، فإن كان رجعيًّا نفذ الظهار، ولا يثبت العودُ حتى يَرْتَجع، وأَبعدَ مَن أبطل الظهار تعليلًا بأنَّ لفظه غير مستقلٍّ، فلا يَصْلُح للكناية.
الرابعة: أن ينوي بالتحريم تحريمَ عينها، فإن جعلناه صريحًا في الكفَّارة وجبت الكفارة، وبطل الظهار، وكذا إن جعلناه كنايةً على المذهب، وإِن قلنا بالقولِ البعيد صحَّ الظِّهار، ولم تجب الكفَّارة.
стр. 2234
الخامسة: أن يُطْلِقَ لفظ التحريم، ويقول: أنت عليَّ كظهر أمِّي، فإن جعلناه صريحًا في إيجاب الكفَّارة وجبت، وإِن جعلناه كنايةً صحَّ الظهار، ولغا لفظ التحريم، ولو قال: أردتُ بذلك طلاقًا، بل ظهارًا، صار مقِرًّا بهما عند الأصحاب، وقال أبو عليٍّ: ينبغي أن يُلحق بما لو نواهما معًا بلفظ التحريم.
٢٨٢٤ - فرع:
إذا ظاهر من واحدة، وقال لأخرى: أشركتُكِ معها، أو: أنتِ شريكتُها، أو: أنت كهي؛ فإن لم ينوِ الظهار فليس بشيء، وإِن نواه فقولان مأخوذان من أنَّ الغالب على الظهار حكمُ الطلاق، أو الأيمان؟ .
* * *
٢٨٢٥ - فصل في الظهار من نسوة
إذا قال لأربع: أنتنَّ عليَّ كظهر أمِّي، وعقَّب ذلك بالطلاق، فلا عود، وإِن عاد لزمته أربعُ كفَّاراتٍ في أصحِّ القولين، فإن أوجبنا كفَّارةً واحدةً، فمات ثلاثٌ منهنَّ، أو طلَّقهنَّ عَقيب الظهار وعاد في ظهار الرابعة، وجبت الكفَّارة، وإِن غلَّبنا حكم الأيمان.
وإِن أوجبنا أربعَ كفَّارات، فتعقَّبَ الظهارَ موتُ إحداهنَّ أو طلاقُها، فلا كفَّارة عليه بسببها.
وإِن ظاهَرَ من كلِّ واحدةٍ منهنَّ بكلمةٍ على التواصُل، لزمه أربعُ كفَّاراتٍ إن عاد في ظهار الرابعة، وثلاثٌ إن لم يَعُدْ.
стр. 2235
٢٨٢٦ - فرع:
إذا قال: حرَّمتكنَّ، ونوى تحريم أعيانِهِنَّ، ففي تعدُّد الكفَّارة القولان.
* * *
٢٨٢٧ - فصل في تكرير لفظ الظهار
إذا كرَّر لفظ الظهار في امرأة؛ فإن كان على التواصل، فإن نوى التأكيد قُبل، وتجب الكفَّارة وإن عاد بعد اللفظ الآخر، وإن لم يَعُدْ بعده لم تجب على المذهب، وأَبعد مَن جعل الاشتغال بالتأكيد عودًا.
وإن نوى تجديد الظِّهار بكلِّ كلمةٍ، تعدَّد الظهار بتعدُّد الكلم، وأبعدَ مَن خرَّجه على القولين في ظهار الأربع، فإن قلنا بالتعدُّد؛ فإن عاد بعد الكلمة الأخيرة وجبت كفَّاراتٌ بعدد الكلمات، وإن لم يَعُدْ بعد الأخيرة تعدَّدت الكفَّارات بعدد الكلم السابقات، وإن أطلق: فهل يُحمل على التأكيد، أو التجديد؟ فيه قولان.
وإن تقطَّع الكلمُ تقطُّعًا يمنع من التأكيد المعتاد فطريقان:
إحداهما للعراقيّين: إنْ تخلَّل التكفيرُ بين كلِّ كلمتين تعدَّدَ الظهار، وإن لم يتخلَّل فقولان أصحُّهما التعدُّد.
والثانية للمراوزة: إنْ قَصَدَ الاستئناف تعدَّد بعدد الكلمات، وإن أطلق فالوجهُ حملُه على الاستئناف، فإن قال: قصدتُ ما تقدَّم، لم يُقبل إن غلَّبنا حكم الطلاق، وإن غلَّبنا حكم الأيمان كان كتكرير لفظ الإيلاء مع طول الزمان.
* * *
стр. 2236
٢٨٢٨ - فصل في تعليق الظهار بالظهار
إذا قال: إن تظاهرْتُ من حفصةَ فعمرةُ عليَّ كظهر أمِّي، فظاهَرَ من حفصة، أو قال: إن تظاهرتُ من إحداكما فالأخرى عليَّ كظهر أمِّي، فظاهر من إحداهما، صحَّ الظهارُ فيهما.
ولو سمَّى أجنبيَّةً، وقال: إن تظاهرتُ من فلانةَ فأنت عليَّ كظهر أمِّي، ثم نكحها فظاهَرَها، صحَّ الظهار فيهما، وإن ظاهرها قبل النكاح لم يصحَّ ظهارُ الزوجة إلا أن يقصد التعليق على مجرَّد لفظ الظهار، فإنَّ ألفاظ العقود والحلول والظهار والتعليقات محمولةٌ على ما يصحُّ دون مجرَّد اللفظ.
وإن قال: إن تظهَّرْتُ من فلانةَ أجنبيّةً، أو: وهي أجنبيّةٌ، فأنت عليَّ كظهر أمِّي، فنكحها، وظاهرها، لم يصحَّ الظهارُ في القديمة، وإن ظاهر الأجنبيَّةَ قبل نكاحها صحَّ ظهارُ القديمة إن قصد التعليقَ على مجرَّد اللفظ، وإن لم يقصده لم يصحَّ، خلافًا للمزنيِّ وبعض الأصحاب.
وإن قال: إن تظاهرتُ من فلانةَ الأجنبيّةِ فأنتِ عليَّ كظهر أمِّي، فنكحها وظاهرها، صحَّ ظهارها، وفي ظهار القديمة خلافٌ مأخذُه: أنَّ الألف واللام للتعريف، أو الشرط؟ .
* * *
стр. 2237
٢٨٢٩ - باب ما يوجب علي المتظاهر الكفّارة
إذا صحَّ الظهارُ جاز إمساكُ الزوجة، ولم يجب الطلاق، فإن عاد وجبت الكفَّارة، وحَرُمَ الوطءُ حتَّى يكفر بعتقٍ أو صومٍ أو طعامٍ، وفي تحريم سائرِ ضروبِ الاستمتاع كالقُبَلِ والعناق قولان؛ قال الإمام: لا يحرم شيءٌ من ذلك حتى تجب الكفَّارة، ووجوبُها بالعود.
فإن أجزنا الاستمتاعَ فله أن يستمتعَ وإن أفضى إلى الإنزال، وفيما بين السرَّة والركبة تردُّدٌ واحتمال؛ إذ ليس فيه خوفُ أذى، بخلاف الاستمتاع بذلك من الحائض.
ويَحْرمُ بالإحرام التقاءُ البشرتين بكل حال، ويَحْرمُ بالصوم الوطءُ، وكلّ ما يُخاف منه الإنزالُ، فإنْ أُمن الإنزال جاز الاستمتاع، وأَبعدَ مَن قال: لا يجوزُ إلا إذا انتفى عنه الالتذاذُ.
وتَحْرُمُ أنواع الاستمتاع بكلِّ سببٍ يؤثِّر في المِلْكِ، كالطلاق، وبكلِّ ما يُوجب الاستبراءَ عن الغير، كالعدَّة عن الأجنبيِّ في صلب النكاح، وبكلِّ ما يَحِلُّ لغير المالك، كتزويج الأمة، وكذلك المستبرأةُ التي لو ظهر أنَّها مستولَدةٌ لحرمت.
* * *
стр. 2238
٢٨٣٠ - فصل في بيان العود
في الظهار المطْلَق تستقرُّ الكفَّارة بالعود، وهو أن يمسكها في الظهار المطْلَق زمانًا يتمكَّن فيه من الطلاق، وقال في القديم: هو الوطءُ، ثم رجع عنه، فإنْ أبانها بعد وجوب الكفَّارة، ثم نكحها، لم تحلَّ له حتى يكفِّر وإن قلنا: لا يعود الحنث.
وإن مات أحدهما عقيب الظهار، أو جُنَّ الزوج، أو طلَّق، لم يثبت العود، فإن راجَعَ كانت الرجعةُ عودًا على الأظهر، وإن أفاق لم تكن الإفاقة عودًا، وغلط مَن ألحقها بالرجعة، فإنْ لم نجعل الرجعةَ عودًا، فأمسكها بعد الرجعة زمانًا يتَّسع للطلاق، صار عائدًا، وإن أبانها عقيب الرجعة لم يصر عائدًا إلّا إذا جعلنا الرجعة عودًا.
٢٨٣١ - فرع:
لو عقَّب الظهار بإبانةٍ أو طلاقٍ رجعيٍّ، فانقضت العدَّة، ثم نكحها، ففي عود التحريم والكفَّارة قولا عودِ الحنث.
٢٨٣٢ - فرع:
إذا مضى بعد العود أربعةُ أشهر فلم يكفِّر، لم يُطالب بالفيئة على المذهب، وفيه شيءٌ بعيدٌ ذكره أبو عليٍّ.
٢٨٣٣ - فرع:
إذا قال: إن لم أتزوَّج عليكِ فأنتِ عليَّ كظهر أمِّي، فمات ولم يتزوَّج، صار قُبيل الموت مُظاهِرًا غيرَ عائدٍ، وغلط مَن جعله عائدًا.
стр. 2239
٢٨٣٤ - فرع:
إذا شهد بشهادات اللعان، ثم ظاهر وعقَّب الظهار بكلمة اللعن، فليس بعائد.
ولو ظاهر، ثم عقَّب الظهار بشهادات اللعان، لم يَصِرْ عائدًا، خلافًا لابن الحدَّاد؛ لأنَّه متسبِّبٌ إلى الفراق.
ولو قذف عقيبَ الظهار، واشتغل بالرفع إلى الحاكم ليلاعِنَ من غير تقصير، ففي عوده وإن بقي أيّامًا وجهان.
وألزم الأصحابُ ابن الحدَّاد صورتين:
إحداهما: إذا قال عقيب الظهار: يا زينبُ أنتِ طالق، فيُحتمل أن يُمنع ذلك، ويُحتمل أن يُفرَّق بأنَّ مقصود النداء الطلاقُ.
الثانية: إذا اشتراها عقيب الظِّهار، ولم نجعل الشراء عودًا، وكذلك لو اشتغل بأسباب الشراء، وقال الإمام: إن تيسَّرت أسباب الشراء ففيه خلافُ ابن الحدَّاد، وإن تعسَّرت كان عائدًا.
٢٨٣٥ - فرع:
إذا علَّق الطلاق بدخول الدار، ثمَّ ظاهر، واشتغل بأسباب الدخول، ففي كونه عودًا وجهان، ولو ظاهر، وعقَّب الظهار بتعليق الطلاق على دخول الدار، صار عائدًا.
* * *
٢٨٣٦ - فصل في العود في الظهار المؤقت
إذا قال: أنت عليَّ كظهر أمِّي سنةً، أو يومًا، ففي صحَّة ظهاره قولان،
стр. 2240
وقال الإمام: إن قلنا بالقديم لم يصحَّ، وإن قلنا بالجديد فقولان مأخذُهما: تغليبُ الطلاق أو الأيمان؛ فإن صحَّحناه ففي تأبُّده وجهان، فإنْ أبَّدْناه كان عودُه كعود المُطْلَق (١) وإن وقَّتْناه فوجهان:
أحدهما: أنَّه كالمُطْلَق.
والثاني، وهو النصُّ: أنَّه الجماع، فعلى هذا يكون نفسُ الجماع عودًا.
وقال الصيدلانيُّ: بل يتبيَّن أنَّه بالجماع صار عائدًا بالإمساك عقيب الظهار، فيَحْرمُ عليه ذلك الجماع، كما لو قال: إن وطئتكِ فأنت طالقٌ قبل الجماع، وعلى قول غيره: إن اقتصر على تغييب الحشفة جاز على الأصحِّ، كمن علَّق الطلاق بالجماع، وإن غيَّب بعض الحشفة لم يثبت لذلك حكمُ الجماع.
٢٨٣٧ - فرع:
إذا عاد بالجماع أو بالإمساك، فالأصحُّ وجوب كفَّارة الظهار، وقيل: بل تجب كفَّارةُ يمينٍ.
٢٨٣٨ - فرع:
إذا قلنا: العودُ هو الإمساك، فطلَّق عقيب الظهار، ثم راجع، فإن وقعت الرجعةُ بعد المدَّة لم يكن عودًا؛ لانقضاء مدَّة الظهار، وإن وقعت في المدَّة فوجهان.
стр. 2241
٢٨٣٩ - فرع:
إذا أقَّت بخمسة أشهر، فمضت أربعةٌ قبل الوطء، فإن جعلنا العودَ بالإمساك لم يكن مُوْليًا، وكذلك إن جعلناه بالوطء، وفيه وجهٌ بعيدٌ.
٢٨٤٠ - فرع:
إذا رأينا توقيت الظِّهار، فقال: أنت عليَّ حرامٌ سنةً، أو: يومًا، ثبت حكم التحريم على الأصحِّ، وقيل: لا يثبت؛ لأنَّه ورد مطلقًا.
* * *
стр. 2242
٢٨٤١ - باب عتق الرقبة المؤمنة في الظِّهار
إيمانُ العتيق وسلامتُه من العيوب شرطٌ في جميع الكفَّارات، وكفَّارة الظهار مرتَّبة بالعتق، ثم الصوم، ثم الطعام.
ولو نذر عِتْقَ كافرٍ أو مَعِيْبٍ، معيَّنٍ أو في الذمَّة، لزمه الوفاء، وإن أطلق ففي إجزاء الكافر والمَعيب قولان مأخذُهما: أنّ النذر المطلَق مُنَزَّلٌ على أقلِّ الواجبات، أو أقلِّ القربات؟ فيه قولان.
* * *
٢٨٤٢ - فصل فيما يصحُّ به الإسلام
ويصحُّ إسلام كلِّ مكلَّفٍ مختارٍ، فإن أُكره، فإن كان حربيًّا صحَّ إسلامه، وإن كان ذِمِّيًّا فوجهان، ولا حكم لألفاظ المجنون.
ولا يصحُّ إسلام الصبيِّ على المذهب.
وإنْ لَفَظَ الأعجميُّ بالإسلام، فإنْ عَلِمْنا أنَّه يَعْرِفُ معناه صحَّ، وإلا فلا.
ومن أتى بالشهادتين، وتبرَّأ من كلِّ ملَّة تخالفُ الإسلام، صحَّ إسلامه، وكذا إن لم يتبرَّأ على الأصحِّ، ولا يلزمُه أن يُعْرِبَ عن جميع قواعد العقائد اتِّفاقًا؛ لأنَّ التوحيد متضمِّنٌ لصفات الإله، والشهادةُ بالرسالة تتضمَّن تصديقَ
стр. 2243
الرسول في جميع ما قال، فإنْ أبى بإحدى الشهادتين، فإن كانت على وفق ملَّته لم يصحَّ إسلامه، كمَن قال: محمد رسول الله، وهو يعتقد اختصاصَ رسالته بالعرب، وإن كانت على خلافِ ملَّته، كاعتراف اليهوديِّ أو النصرانيِّ برسالة محمدٍ، أو اعترافِ الوثنيِّ أو المعطلِ بالتوحيد، ففي صحَّة إسلامه طريقان:
إحداهما: لا تصحُّ حتى يأتي بالشهادتين.
والثانية للمحقِّقين: يُحكم بإسلامه، فإن امتنع من الشهادة الأخرى كان مرتدًّا، فعلى هذا: لو اعترف اليهوديُّ أو النصرانيُّ بصلاةٍ مِن صلاتنا، أو حكمٍ يختصُّ بملَّتنا ممَّا لو جحده مسلمٌ لكفر به، ففي الحكم بإسلامه وجهان:
أحدهما للمحقِّقين: يُحكم به، فإن امتنع من التصديق ببقيَّة الأحكام كان مرتدًّا (١).
٢٨٤٣ - فرع:
يصحُّ إسلام الأخرس بالإشارة، وأَبعدَ مَن شَرَطَ إقامةَ صلاةٍ.
* * *
стр. 2244
٢٨٤٤ - باب ما يجزئ من الرقاب وما لا يجزئ
لا يجزئُ إعتاق المكاتَب؛ لأنه ناقصُ الرقِّ أو ناقصُ العتق، فإنَّه في حكم الإبراء، أو لأنَّ عتقه واقعٌ عن الكتابة، فلا يتأدَّى به حقَّان، فإن كانت الكتابةُ فاسدةً، وقلنا: لا يَسْتَتْبعُ الأكسابَ والأولاد، فإن علَّلنا بنقصِ الرقِّ أو نقصِ العتق أجزأ، وإلأ فلا.
ولا تُجْزِئُ أمُّ الولد إلا إذا جوَّزنا بيعَها.
ويُجزئُ المرهونُ والجاني إن نفَّذنا عتقهما، وكذا الغائبُ إن تواصلت أخباره، وإن غلب على الظنِّ هلاكُه؛ لانقطاع خبره، فقولان، فإن قلنا: يُجزئ، فأعتقه، جاز له الوطءُ في الظِّهار، وإن قلنا: لا يجزئ، فظهرت حياتُه، تبيَّن إجزاؤه.
ويُجزيء المغصوبُ بيد ظالمٍ لا يغالَب، وأَبعدَ مَن منع.
وإن اشترى مَن يعتق عليه بنيَّة الكفَّارة، صحَّ الشراء، ونفذ العتقُ ولم يُجْزِئه.
ومَن اشترى قريبه مَلَكَه ثم عَتَقَ، وإن اشترى نفسَه فهل يملكُها ثم يَعْتِقُ، أو يَعتقُ على ملكِ البائع؟ فيه خلافٌ يبتني عليه ثبوتُ الولاء.
* * *
стр. 2245
٢٨٤٥ - فصل في عتق الأشقاص
إذا ملك المُعْسِرُ نصفَ عبدين، فأعتقهما عن الكفَّارة، ففي الإجزاء أوجُهٌ؛ ثالثها: إن كان باقيهما حرًّا أجزأا، وإلّا فلا.
وإن أعتق وهو موسرٌ شقصًا من عبد مشترَك، وقلنا بتعجيل السِّراية، فإن نوى عتقَ الجميع عن الكفَّارة، ولَفَظَ بذلك، أجزأه، وكذلك إن لم يتلفَّظ على الأصحِّ، وإن نوى نصيبه وحده لم يُجْزِئْه الجميعُ اتّفاقًا، كمن أعتق نصفَ عبدٍ يملكُه عن الكفَّارة، وإن علَّقنا السِّراية بأداء القيمة، فإن نوى عتقَ نصيبه حين أعتق، فلمَّا أدَّى القيمة نوى حصَّة شريكه، أجزأه اتّفاقًا، كمن علَّق عتق الكفَّارة بدخول الدار، وأبعد أبو حامد، فشرط أن ينوي عتقَ الجميع حالَ إعتاق نصيبه، وإن نوى عتق الجميع حين أعتق وعزبت النيّة عند أداء القيمة، ففي إجزاء النيَّة السابقة وجهان، فإنَّ تقديم النيَّة لا يجوزُ مع الإمكان.
ولو أعتق عبدين كاملين، ونوى التكفير بنصفهما، فوجهان.
ولو لزمه كفَّارتان، فقال: أَعتَقْتُهما عن كفَّارتيَّ النصفَ من كلِّ واحدٍ منهما عن كفَّارةٍ، أجزأه على النصّ، وفيه دليلُ على إجزاء العتق في نصف عبدين.
وقيل: يُجزئ هاهنا، وإن مُنع ثَمَّ؛ لأنَّ القصد حصولُ عتق العبدين عن كفَّارتين.
ولو قال: أعتقتُهما عن كفَّارتيَّ أجزأه، وهل ينصرف إلى كلِّ كفَّارةٍ عتقٌ، أو يتوزَّعان؟ فيه وجهان؛ أظهرهما: أنَّه يقع عن كلِّ كفَّارةٍ عبدٌ.
* * *