← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

٢٨٩٠ - باب ما يكون بعد لعان الزوج من الفرقة إذا مَلَكَ المُلاعِنُ زوجته بعد اللعان، فقد قيل: لا تحلُّ له؛ لتأكُّد اللعان، وقيل: فيه وجهان، كما لو مَلَكَ المُظاهَرَ عنها. وكلُّ لعانٍ وقع بعد البينونة، أو في نكاحٍ فاسدٍ، ففي تأبُّد حرمته وثبوتِ اللعان فيه للمرأة وجهان، فإن قلنا: تُلاعن، فامتنعت، حُدَّت، وإن قلنا: لا تلاعن، فلا حدَّ عليها. ولعانُ الرجعيَّة يُبِينُها، ويحرِّمها على التأبيد؛ لأنَّها زوجة. * * * ٢٨٩١ - فصل في موت أحدهما في أثناء اللعان إذا مات الزوجُ قبل إكمال اللعان، فالنكاحُ قائمٌ، والنسبُ والإرثُ ثابتان، وليس للورثة نفيُ النسب باللعان، وإن ماتت في أثناء لعانه فله نفيُ الولد باللعان، فإن لم يكن ولدٌ، فورِثَ بعضَ الحدِّ، ففي اللِّعان خلافٌ مبنيٌّ على الخلاف في سقوط الحدِّ، فإن قلنا: لا يسقط، بَنى على اللعان إن قَصُرَ الزمان، واستأنف إن طال، وشبَّب بعضُهم بخلافٍ في البناء إذا قَصُرَ الزمان، ولا وجه له. وخرَّج الإمام البناءَ إذا طال الزمان على الخلاف فيما إذا تقطَّعت كلِمُ

стр. 2277

اللعان في الحياة تقطُّعاتٍ اتفاقيَّةً. * * * ٢٨٩٢ - فصل في الامتناع من اللعان إذا امتنع الرجلُ من إكمال اللعان؛ فإن كانت محصَنة حُدَّ ثمانين إن كان حرًّا، وأربعين إِن كان عبدًا، فإن سمَّى الزانيَ في القذف، أو نَسَبَ أجنبيَّين إلى زنيةٍ واحدة، ففي تعدُّد الحدِّ قولان مرتَّبان على قذفِ شخصين بزنيتين، وأولى بالاتِّحاد؛ لاتِّحاد الفعل. وإن امتنعت بعد لعانه رُجِمت إن كانت ثيِّبًا، وجُلدت وغُرِّبت إن كانت بكرًا، فإن ثبت الرجمُ في شدَّة حرٍّ أو بردِ ببيِّنةٍ أو لعانٍ عُجِّل، وإن ثبت بالإقرار أُخِّر إلى اعتدال الهواء، ففرَّق بعضُهم: بأنَّ الرجوع عن الإقرار مستحبٌّ طبعًا وشرعًا، بخلافِ الرجوع عن اللعان. وقيل: في الإقرار واللِّعان قولان بالنقل والتخريج، وأبعدَ مَن طردهما في البيِّنة. وقيل: إن ثبت بالإقرار عُجِّل قولًا واحدًا، وإن ثبت ببيِّنةٍ، أو لعانٍ فقولان، وهذه طريقة فاسدة مخالِفةٌ للجمهور. * * * ٢٨٩٣ - فصل في اللعان عن الحمل إذا أراد اللعان عن الحَمْلِ بعد البينونة، ففي جوازه قولان مأخذُهما: أنَّ الحمل هل يُعرف أم لا؟ وقد اتَّفق العلماء على أنَّه لا يُعرف، ومعنى

стр. 2278

الخلاف: أنَّ الحمل هل يُلْحَقُ بالمعلومات أم لا؟ وقد أوجب الشرع الخَلِفات (١)، ومنع الحدَّ والقصاص في حقِّ الحامل بناء على الظنِّ، وله نفيُ الحمل في النكاح؛ لقصَّة العجلانيِّ، وأبعدَ مَنْ طَرَد القولين، فإن جوَّزناه لم يُشترط الفورُ اتِّفاقا، وإن منعناه، فقال: مكِّنوني منه فإن ظهر حملٌ انتفى به، وإن لم يظهر تبيَّن بطلانُه، ففي إجابته وجهان، ولا وجه لإجابته مع منعنا من اللعان. * * *

стр. 2279

٢٨٩٤ - باب ما يكون قذفًا وما لا يكون قذفًا إذا أتت امرأته بولدٍ، فقال: ليس هذا الولدُ منِّي، أو: هذا ليس بابني، فله حالان: إحداهما: أن يجحد ولادتَه، فالقولُ قولُه مع يمينه، فإن حلف انتفت الولادة والنسب، وإن نكل رُدَّت اليمين عليها. ولو ولدت المطلَّقة لأكثر من أربع سنين من حين الطلاق، وادَّعت أنَّ المطلِّق راجعها، أو وطئها بشبهةٍ، فالقولُ قولُه، فإنْ نكل لم تُردَّ اليمين. ففرَّق بعضهم بتأكُّد قولها عند قيام الفراش، وخرَّج آخرون المسألتين على قولين، فإن قلنا: لا تُردُّ، رُدَّت على الطفل إذا بلغ، وإن قلنا: تُردُّ؛ فإن حلفت ثبتت الولادةُ، وتبعها النسب، وإن نكلت ففي الردِّ على الطفل عند البلوغ قولان ماخذُهما: أنَّ يمين الردِّ هل يَقبل الردَّ؟ ٢٨٩٥ - فرع: تثبت الولادة بأربع نسوةِ، ثم يتبعها النسبُ، ولا تثبتُ بالقيافة على الأصحِّ. الثانية: أن يصدَّق على الولادة، وله حالان: إحداهما: أن يقول: أردتُ نسبة الولد إلى الزنى، فحكمُه حكمُ

стр. 2280

قذف الزوجات، فإنَّ القذف يَثبتُ بالكناية مع النيَّة، فإنْ تنازَعا في النيَّة فالقولُ قولُه مع يمينه، فإن كان قد نوى لَزِمَه الاعترافُ، ولم يحِلَّ له الحَلِفُ، ولو نوى ولم يطالَب: فهل يلزمُه تعريفٌ للمقذوف كما يلزمُه التعريفُ بالقصاص؟ قال الإمام: لا يلزمُه؛ فإنَّ القذف بالكناية ليس بإنشاءٍ ولا إتلافٍ حتى يثبت حكمُه في الباطن، وإنَّما هو إيذاءٌ بالنسبة إلى فاحشةٍ، فإنْ حصل بلفظ الكناية فلا حاجة إلى النيّة، وإن لم يحصل فالنيّةُ لا تزيد في تأذِّي المقذوف، ودلَّ كلام الأصحاب على أنَّ الحدَّ يثبت في الباطن، ويلزمه تعريف المقذوف. الثانية: أن يقول: أردتُ بذلك أنَّه لا يشبهني خَلْقًا ولا خُلُقًا، فالنصُّ أنَّه يُقبل، ولو ذكر ذلك لأجنبيٍّ معروفِ النسب، وفسَّره بمثل ذلك، لم يُقبل، ويجب الحدُّ، فقيل: قولان بالنقل والتخريج أصحُّهما القبول، وفرَّق بعضهم بأنَّ ذلك من الأب محمولٌ على التأديب، بخلاف الأجنبيِّ. فإن قَبِلْنا من الأب حلف، فإنْ حلف عُزِّر، وإن نكل رُدَّت اليمين عليها، فإن نكلت كان نكولُها كحَلِفه، وإن حلفت ثبت القذفُ والحدُّ، وله أن يلاعن عند الأصحاب. وقال الإمام: إنْ جدَّد قذفًا آخر لاعَنَ، وإن لم يجدِّده كان كمن أنكر القذف، فقامت به البيِّنةُ، فأراد أن يلاعن من غيرِ قذفٍ جديد، فإن منعنا الحدَّ واللِّعان، فالوجهُ ألا يلاعن لدفع التعزير، فإنَّ تعزير الكناية يجبُ لِمَا فيها من الأذى، واللعانُ لا يتعلَّق بكلِّ أذّى، وإنَّما يتعلَّق بعقوبة النسبة إلى الزنا.

стр. 2281

وإن قال: أردتُ بذلك نسبةَ الولد إلى وطء شبهةٍ، فالقولُ قولُه مع يمينه، وتُدارُ الخصومة على ما تقدَّم. وإن قال: أردتُ نسبته إلى زوجٍ قبلي، فالقولُ قولُه مع يمينه إن عُهد لها زوجٌ، وإن لم يُعهد لم يُقبل قوله. * * * ٢٨٩٦ - فصل فيما يجري فيه اللعان من النفي إذا نسب زوجته الحرةَ أو الأمةَ إلى وطءٍ محرَّمٍ، أو وطءٍ لا يُحِلُّ كوطء الشبهة والإكراه لاعَنَ، وأَبعدَ مَن قال: لا يلاعِنُ إلا بالنسبة إلى الوطء المحرَّم؛ تمسُّكًا بظاهر القرآن. فإذا نسب الولد إلى وطء شبهةٍ، أو إكراهٍ، أو قال: ليس منِّي، ففي نفيه باللعان هذا الخلافُ، وقال العراقيون: إن نسبه إلى شبهةٍ يُلْحَقُ فيها بالواطئ لم يلاعِنْ؛ لإمكانِ العَرْضِ على القائف، واللعانُ لا يجري إلا عند الضرورة، وإن نسبه إلى إكراهٍ فوجهان. وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ العَرْضَ على القافة إنَّما يَثبتُ إذا اعترف الواطئُ بالوطء، ونازَعَ الزوج في الولد. * * * ٢٨٩٧ - فصل في نفي التوأمين إذا لاعَنَ عن ولدٍ، فوضعت آخر قبل ستَّة أشهرٍ، قيل له: إن لاعَنْتَ عن الثاني نُفي، وإن أثبتَّ لَحِقَك الولدان، وإن وضعتِ الثانيَ لستَّة أشهرٍ

стр. 2282

فصاعدًا لَحِقَه، إلا أن ينفيه باللعان، فإنْ ترك النفيَ لم يلحقه الأوّلُ، وإنَّما يلحقُه الثاني؛ لاحتمالِ أنَّها عَلِقَتْ به بعد وضع الأوّل وقَبْل اللعان. وإن لاعَنَ عن حملٍ، فوضعت أولادًا من ذلك البطن، انتفى الكلُّ بذلك اللِّعان، وإن وضعتهم لستّةِ أشهرٍ فما زاد من وضع الأوّل، انتفَوا بغير لعان. ولو أبانها، فولدت بعد البينونة، فنفى ولدها، ثم أتت بآخَرَ من ذلك البطن، قيل له: إن نَفَيْتَه انتفى، وإن أثبتَّ لَحِقكَ الولدان، وإن كان بينهما ستَّةُ أشهرٍ فصاعدًا انتفى الثاني بغيرِ لعانٍ. ولو لاعن بعد البينونة عن حملٍ، فولدت أولادًا، انتفَوا بذلك اللعان. ٢٨٩٨ - فرع: التوءمان المنفيَّان باللعان أخوان للأمِّ، وليسا بأخوين للأب على الأصحِّ. * * * ٢٨٩٩ - فصل في نفي الولد بعد موته إذا ولدت أولادًا من بطنٍ، أو بطونٍ، فَنَسَبَ كلَّ ولدٍ إلى زنيةٍ، فله نفيُ الكلِّ بلعانٍ واحدٍ، ولو مات التوءمان، أو أحدُهما، فله النفيُ بعد الموت؛ فإنَّ الموت لا يَمنعُ النفيَ، ولا الاستلحاقَ، فمَن نفى الولدَ حيًّا، ثم استلحقه حيًّا، أو نفاه حيًّا، ثمّ استلحقه ميتًا، لَحِقَه، وورثه مع حَجْبِ الحرمان وحَجْبِ النقصان، ولو نفاه ميتًا، ثم استلحقه ميتًا، لَحِقَه، والمذهبُ: أنَّه يرثه وإن وقع ذلك بعد قسمة الميراث. * * *

стр. 2283

٢٩٠٠ - فصل فيمن قال: يا زانية، فقالت: بك زنيتُ إذا قال لزوجته: زينتِ، أو: يا زانيةُ، فقالت: زنيتُ بك، ثم فسَّرته بأنَّها نفت الزنى عن نفسها، كما هو منفيٌّ عنه، كما يقال للإنسان: سرقْتَ، فيقول للقائل: معك سرقتُ، أو قالت: أردتُ أنِّي لم أمكِّن غيرَك، فإن كان زنًا فاحسِبْه كذلك، فالقولُ قولُها مع يمينها، وإن فسَّرته بأنَّها زنت به قبل النكاح حُدَّت للقذف والزنا، فإن رجعت سقط حدُّ الزنا، ولم يسقط حدُّ القذف على أصحّ القولين. وقال الإمام: إذا قال الرجلُ: زنيتُ بكِ، أو قالت المرأة: زنيتُ بكَ، لم يكن قذفًا؛ إذ لا يلزمُ من زنا أحدِهما زنا الآخَرِ، فإنَّ الشبهة والإكراهَ إذا وقعا من أحد الطرفين، يَثبت الزنا في أحد الطرفين دون الآخر. ولكنْ للأصحاب أن يقولوا: هذا اللفظُ يُشْعِرُ بالمطاوعة والتعمُّد في عرف الاستعمال، ولو تأوَّلَتْ إقرارها بتأويلٍ بعيدٍ لم يَبْعُدْ قبوله؛ إذ يصحُّ الرجوعُ عنه بغير تأويلٍ. * * * ٢٩٠١ - فصل فيمن قال: أنت أرنى الناس، أو: أزنى من فلان قال الأصحاب: إذا قال: أنتِ أزنى الناسِ، لم يكن قذفًا إلا أن يقول: الناسُ زناةٌ، وأنتِ أزنى منهم، ولو قال: أنتِ أزنى من زيدٍ، فإن لم يثبت زنىَ زيدٍ، لم يكن قذفًا لواحدٍ منهما، وإن ثبت زناه، فإنْ عَلِمَه القاذفُ كان قذفًا، وإلا فلا.

стр. 2284

ولو قال لزوجته: يا زانيةُ، فقالت: أنت أزنى منِّي، فليس بقذفٍ إلا أن تفسِّره بزناهما، فتُحدُّ للقذف والزنا، ولا حدَّ عليه؛ لاعترافها، فإن قالت: أردتُ أنَّك زنيتَ، حُدّت للقذف دون الزنا. * * * ٢٩٠٢ - فصل في اللحن في القذف إذا قال للمرأة: زنيتَ، بفتح التاء، أو قالت له: زنيتِ، بكسر التاء، ثبت القذف اتِّفاقًا. ولو قال لها: يا زان، أو قالت له: يا زانيةُ، ثبت القذفُ في أصحِّ القولين. وإن قال: زنأت في الجبل (١)، أو ذكر غير الجبل مما يُرْقَى فيه، فليس بصريح، وإن اقتصر على قوله: زنأتِ، وفسَّره بالرقى، ففي قبوله أوجهٌ؛ ثالثها: القبولُ ممَّن يعرف العربيّة، والردُّ على مَن يجهلها. ولو قال: زنيتِ في الجبل، وفسَّره بالرقيِّ، لم يُقبل على المذهب، وقيل: يُقبل؛ حملًا على تخفيف الهمز؛ وقيل: يُقبل من الجاهل بالعربيَّة دون العارف بها. * * * ٢٩٠٣ - فصل في القذف بوطء لا يوجب الحدَّ إذا قذف بوطءٍ يوجبُ الحدَّ، تعلَّق به حدُّ القذف، وإن قذف بوطءٍ

стр. 2285

لا يوجبُ الحدَّ، فلا يُحدُّ للقذف، فإن قال: زنيتِ وأنت صغيرةٌ، أو: مجنونةٌ، عُزِّر. وإن قال: زنيتِ وأنت مكرَهةٌ، عُزِّر على الأصحِّ، وقيل: لا يُعزَّر، إذ لا مَعَرَّة على المُكرَهة. وإن قال: زنا بك فلانٌ الممسوحُ، أو: زنيتِ وأنتِ رتقاءُ، عُزِّر اتِّفاقًا، ولا يلاعنُ على الأصحِّ؛ إذ لا يجوز الحلفُ على الكذب. وإن قال: زنيتِ وأنت أمةٌ، أو: مجنونةٌ، أو: كافرة، فإن عُهد ذلك عُزِّر، وإن لم يُعهد حُدَّ على المذهب، وفيه قولٌ غريب: أنَّه لا يُحدُّ بحالٍ. * * * ٢٩٠٤ - فصل في القذف قبل النكاح وفي حال النكاح إذا تعدَّد القذفُ والمقذوفُ تعدَّد الحدُّ، وإن اتَّحد المقذوفُ وتعدَّد القذف، أو بالعكس، ففي التعدُّد قولان، والمَعْنيُّ بتعدُّد القذف: أن يتعدَّد الكلمُ بحيث تُشْعِرُ كلُّ كلمةٍ بزنيةٍ، فإنْ قَذَفَ أجنبيّةً، ثم نكحها وقذفها، ففي التعدُّد القولان، فإنْ لاعَنَ سقط الحدُّ الثاني، وحُدَّ للأوّل اتِّفاقًا. ٢٩٠٥ - فرع: إذا قال: يا زانية، فقالت: بل أنتَ زانٍ؛ فهما قاذفان، فإنْ تُرِكَ اللِّعان حُدَّ كلُّ واحدٍ منهما للآخر، ولا تقاصَّ في الحدود؛ لتفاوُتِ وَقْعِها، ولأنَّ التقاصَّ ضرْبٌ من المعاوضة، ولا جريان لها في الحدود.

стр. 2286

٢٩٠٦ - فرع: إذا قذف زوجته وأجنبيَّةً بكلمةٍ، ففي التعدُّد قولان مرتَّبان، وأولى بالتعدُّد؛ لاختلافِ الحكم، فإن قلنا بالاتِّحاد، فتَرَكَ اللعان، حُدَّ لهما حدًّا واحدًا، وإن لاعَنَ حُدَّ للأجنبيَّة وحدَها، وإن قلنا بالتعدُّد، فترك اللعان، حُدَّ حدَّين، وإنْ لاعن حُدَّ للأجنبيَّة. * * * ٢٩٠٧ - فصل في قذف أربع زوجات إذا قذف أربع زوجات، فطُولب؛ فإنْ قلنا بالتعدُّد، لم يقتصر على لعانٍ واحدٍ كنظيره من الأيمان، وإن طالبته واحدةٌ، فلاعنها، وأراد لعان الباقيات من غير طلبٍ، ففي جوازه وجهان، وإن رَضِيْنَ بلعانٍ واحدٍ، فله أن يلاعِنَ بعضَهن، ويترك الباقيات، فيجري عليه حكمُ التارك لِلِّعان، وإن وافقهنَّ على لعانٍ واحدٍ، لم يجز عند الإمام كنظيره من الأيمان، وإن قلنا بالاتِّحاد، تعدَّد اللعان على الأصحِّ؛ لتعدُّد الخصام. فلو رضينَ بلعانٍ واحدٍ فهو على ما تقدَّم، وإن لم يرضين، وتنازَعْنَ في البداية، أُقْرِع بينَهنَّ، فإن قدَّم الحاكم واحدةً بغير قرعةٍ، فقد قال الشافعيُّ: رجوتُ ألا يأثم، فقيل: قولان يجريان في جميع الخصومات، وقيل: يختصُّ ذلك باللِّعان، وإن قلنا باتحاد اللعان، فطُولب، اقتصر على لعانٍ واحدٍ يذْكُرُهُنَّ فيه، ولو لاعَنَ من غير طلبٍ، وجوَّزنا ذلك، فإن ذكرهنَّ فيه أجزأ، وإن ذكر بعضَهنَ أعاد اللِّعان للباقيات، وإن وَقَفْنا اللعان على الطلب، فلاعَنَ واحدةً بطلبها، لم يذكر الباقيات، فإنْ طالَبْنَه بعد ذلك لاعنهنَّ.

стр. 2287

٢٩٠٨ - فرع: إذا اعترف بالوطء، فولدت، فله نفيُ الولد باللعان وإن لم يدَّع الاستبراء. * * * ٢٩٠٩ - فصل في بيان حضانة المقذوف يُشترط في الحضانة: الإسلام، والبلوغ، والعقلُ، والحرية، والعفَّة عن الزنا، ولا تبطل الحضانةُ بمقدِّمات الزنا، فمَن رأيناه يشبِّب، ويراوِدُ، ويحومُ على طلب الزنا، لم تبطُلْ حضانتُه اتِّفاقًا، ومَن زَنىَ بطلت حضانتُه، ولا حدَّ على قاذفه. ومن وطئ أختَه من النسب أو الرضاع بمِلْكِ اليمين، فإن أوجبنا الحدَّ سقطت حضانتُه، وإن لم نوجبه فوجهان. وإن وطئ جاريةَ ابنه، أو جاريةً يملكُ بعضها، وقلنا: لا يجب الحدُّ، فوجهان مرتَّبان، وأولى ببقاء الحضانة؛ فإنَّها قد تصير حلالَه بالاستيلاد. ولو وطئ شافعيٌّ في نكاحٍ بلا وليٍّ، فوجهان مرتَّبان على وَطْءِ الأب، وأولى بالبقاء؛ للاختلاف في الإباحة. وإن وطئ بشبهةٍ في نكاحٍ فاسد، أو غلط بالزوجيَّة، فوجهان مرتَّبان على النكاح بلا وليٍّ، وأولى بالبقاء؛ لقيام العدالة، وانتفاءِ المَلامة. وإن جرت الفاحشةُ في الصبيِّ فهي كوطْءِ الشبهة عند الأصحاب، ورتَّبه الإمام على وطء الشبهة، فإن البالغ قد يلام لترك التحفُّظ.

стр. 2288

ولا تبطُلُ الحضانةُ بوطء الحائض والمُحْرِمة اتِّفاقًا، ومَن خالف فيه فقد أَبْعَدَ. ٢٩١٠ - فرع: إذا وجب حدُّ القذف، فارتدَّ المقذوف، لم يسقط الحدُّ اتِّفاقًا، وإن زِنى سقط في أصحِّ القولين؛ فإنَّ العفَّة عن الزنا هي الأصلُ، وبقيّةَ الأوصاف تبع. وقال القاضي: لو زَنىَ الرجلُ أو المرأةُ مرّةً في عنفوان الشباب، ثم حصلت التوية والإنابة، وصار من أعفِّ الخلق، واستمرَّ على ذلك مئةَ عامٍ، فلا يُحدُّ قاذفُه بوفاقِ أبي حنيفة، بخلافِ ما لو قُذِفَ بعد زوالِ الكفر وغيرِه من الصفات. وقال الإمام: إن قَذَفَ بذلك الزنا فلا حدَّ، وكذلك إن أَطْلَقَ القذفَ، فالوجهُ ألا يُحدَّ، وإن قال له: زنيتَ الآن، مع ظهور توبته وعدالته، وجبَ الحدُّ؛ فإنَّ التائب من الذنب كمَن لا ذنب له. * * * ٢٩١١ - فصل في قذف الملاعنة إذا تلاعنا، ثمّ قذفها بزنا اللعان، عُزِّر، وكذا إن أطلق القذفَ عند الإمام، وإن قذفها بزنًا آخر فطريقان: إحداهما: وجوبُ الحدِّ. والثانية: في وجوبه قولان. وإن حُدَّت باللعان، فقذفها بزنيةٍ أخرى، فوجهان مشهوران.

стр. 2289

ولو تلاعنا، فقذفها أجنبيٌّ بزنيةٍ أخرى، حُدَّ، وكذا إن قَذَفَها بزنا اللعان على الأصحِّ. وإن حُدَّت باللعان، فقذفها بزنيةٍ أخرى، حُدَّ على أظهر الوجهين، وقطع الإمام بوجوب الحدِّ. وإن قذفها بزنا اللعان، فوجهان مرتَّبان أظهرُهما عند القاضي: وجوب الحدِّ. * * * ٢٩١٢ - فصل في حبس القاذف لأجل التزكية إذا شهد بالقذف عدلان، بادر الحاكم بإقامة الحدِّ، وإن شهد به أو بالقصاص مستوران ظاهِرُهما السدادُ، فالمذهبُ أنَّه يُحبس المدَّعَى عليه إلى ثبوت التزكية، وإن كان المشهودُ به عينًا حِيلَ بينه وبينها. والمذهبُ: أنَّ الدَّين كالحدِّ والقصاص، خلافًا للإصطخريِّ، فإنَّه فرَّق: بأنَّ الدَّين يمكنُ استيفاؤه عند هرب المَدِين، بخلافِ الحدِّ والقصاص، ولا يُحْبَسُ في حدود الله تعالى. وإن شهد شاهدٌ بالقذف أو القصاص، فطلب المستحِقُّ الحدَّين مع تشميره في إحضارِ الآخر، ففي إجابته وجهان، وفي الدَّين وجهان مرتَّبان، وأولى بالحبس؛ لقدرته على الحلف مع الشاهد، ويُحتمل ألا يترتَّب؛ إذ لا حاجة إلى الحبس مع القدرة على الحَلِفِ، فإن لم يأت بالشاهدين في الزمن الذي تُقام البيِّنةُ في مثله، أُطلق المدَّعَى عليه. * * *

стр. 2290

٢٩١٣ - فصل في ألفاظ القذف وهي ثلاثة: أحدها: الصريحُ، وهو لفظ الزنا مضافًا إلى الجملة، أو الفرج، وكذلك لفظُ النيك والإيلاج مع الوصفِ بانتفاءِ الشبهة والتحريم المطلق، وإن أضيف إلى بعضٍ كاليد فكنايةٌ على الأصحِّ، وفي اليدين والعينين وجهان مرتَّبان، وأولى بكونه كنايةً؛ لقوله ﵇: "العينان تزنيان، واليدان تزنيان" (١). الثاني: الكناية، كقوله لعربيِّ: يا نَبَطيُّ، ولنَبَطيِّ: يا عربيُّ، أو: لستَ ابنَ فلان، فإنْ نوى به القذفَ كان قذفًا، وإلا فلا. الثالث: التعريضُ، كقوله: يا حلال ابنَ الحلال، و: أمَّا أنا فلستُ بزانٍ، فليس بقذفٍ. * * *

стр. 2291

٢٩١٤ - فصل في التحكيم في اللعان لا يصحُّ اللعان إلا بحضور الحاكم، أو نائبه، ولو فوَّض الحاكمُ بعضَ الأمور إلى إنسانٍ، فأذن له في الاستخلاف، كان الخليفةُ حاكمًا، وإن لم يأذن، فاستناب في خصومةٍ أو طرفٍ من خصومة، فوجهان. ولو انفرد الزوجان باللعان، لم يتعلَّق به حُكمٌ، وإن حكَّما رجلًا يَصْلُحُ لذلك، وجوَّزنا التحكيم، ففي جوازه فيما يتعلَّق بالعقوبات وجهان، وحدودُ الله تعالى أولى بالمنع، واللعانُ أولى بالمنع؛ لتعلُّقه بالولد، ولم يُرْضَ، مع أنَّ مدار التحكيم على الرضَا (١). ٢٩١٥ - فرع: إذا طلب القاذفُ تحليف المقذوف على نفي الزنا، فهل له ذلك؟ فيه قولان، فإن قلنا: يحلَّف، فنكل، حلف القاذف، وسقط عنه الحدُّ، ولم يُحدَّ المقذوفُ للزنا. * * *

стр. 2292

٢٩١٦ - باب الشهادة في اللعان إذا شهد على زوجته بالزنا لم يُقبل؛ لأنَّه جنايةٌ على محلِّ حقِّه، ولأنَّه أظهر العداوة بشهادته، ولو شهد على زوجة ولده بالزنا قُبل عند الإمام، وعند أبي محمد وجهان مأخذهما المعنيان. وإن شهد مع الزوج ثلاثةٌ ففي إيجاب الحدِّ عليهم قولان، وفي الزوج طريقان يجريان في شهود الزنا إذا ظهر فسقُهم: إحداهما: وجوب الحدِّ؛ إذ ليس لهم أهليَّةُ هذه الشهادة. والثانية: فيه القولان. ويثبت الإقرار بالزنا بشهادة أربعة، وفي الاثنين قولان، فإن شرطنا أربعة، فشهد اثنان، ففي سقوط الحدِّ عن القاذف قولان، وإن اكتفينا باثنين، فرجع عن الإقرار، سقط حدُّ الزنا، وإن أكذبهما في الشهادة لم يسقط، وإن قال: ما زنيتُ، سقط على الأصحِّ. * * * ٢٩١٧ - فصل في الاختلاف في حضانة المقذوف إذا قذف مجهولًا وقال: أنت عبدٌ، أو: كافرٌ، فقال: بل حرٌّ مسلمٌ، ففيه طريقان:

стр. 2293

إحداهما: القولُ قولُ القاذف؛ إذ لا تعلُّق للمقذوف بالدار (١). والثانية: فيه كاللقيط قولان. وإن قال: قذفتُكَ وأنتَ مرتدٌّ، فإن لم تُعهد رِدَّته فالقولُ قولُه، وإن قال: قذفتَني بعد رجوعي إلى الإسلام، فالقولُ قول القاذف مع يمينه. وإن قال: قذفتكِ وأنت صغيرةٌ، فقالت: بل كنتُ كبيرة، فأقام كلُّ واحد منهما بيِّنة على دعواه، فإن كانتا مطْلَقَتين، أو مختلفتي التاريخ، ثبت القذفُ في الكبر وحُدَّ، فإن أقامت بيِّنة أنَّها حاضت في وقتٍ معيَّن، فأقام بيِّنة أنَّها لم تبلغ في ذلك الوقت، لم تُسمع؛ لأنَّها شهادةٌ بالنفي، ولو أقامها بالصغر احتُمل ألا تُسمع؛ لرجوعها إلى النفي، واحتُمل أن تُسمع؛ لرجوعها إلى السنِّ وتاريخ الولادة، فيتعارضان، فإن قلنا بالتهاتُر سقطتا، وإن قلنا بالاستعمال فلا نُجري سوى القرعة عند الأصحاب، ومنع الإمام القرعةَ أيضًا استبعادًا، لدخولها في العقوبات، ورمز إليه بعض المحقِّقين. وتُتَصوَّر الشهادة على الحيض بمشاهدة النساء خروجَ الدم في نوَبِ اليوم والليلة، ويحصل الغرضُ بأن تقرَّ قبل الواقعة بأنَّها حاضت، ثم تقوم البيّنة على إقرارها بذلك. * * * ٢٩١٨ - فصل في الشهادة على القذف إذا قال: أشهد أنَّه قذفني وفلانًا، رُدَّت في حقِّ نفسه، وفي حقِّ

стр. 2294

الأجنبيِّ طريقان: إحداهما: القطعُ بالردِّ، وهو قولُ الجمهور؛ لأنَّه انتصب خصمًا وعدوًّا. والثانية: فيه قولا تبعيضِ الشهادة. ولو قال: قذف أمِّي وفلانًا، رُدَّت في حقِّ أمِّه، وهل تكون شهادتُه إظهارًا للعداوة من جهة تَعَيُّرِه بذلك؟ فيه قولان، فإن لم نجعله إظهارًا للعداوة خُرِّج على تبعيض الشهادة. وإن قال: قذف زوجتي وفلانًا؛ فإن قبلنا شهادة الزوج بغيرِ القذف ففي قبولها بالقذف قولان: أحدهما: تُقبل؛ كشهادته بالقصاص في الطَّرَف. والثاني: لا تُقبل؛ لِمَا فيها من إظهار العداوة. فإن قلنا: تُقبل، خُرِّج على تبعيض الشهادة. ٢٩١٩ - فرع: إذا شهد على إنسانٍ بحقِّ، فقذفه المشهودُ عليه، لم يصِرْ خصمًا، ولو شهد المقذوف على القاذف بعد القذف، ولم يُظْهِرْ خصامًا، ولا طلبًا للحدِّ، قُبلت شهادته اتِّفاقًا. ٢٩٢٠ - فرع: إذا شهد الولدان على أبيهما أنَّه طلَّق ضرَّة أمِّهما، أو قذفها، قُبل في أصح القولين.

стр. 2295

٢٩٢١ - فرع: إذا شهد أحدهما أنَّه قَذَفَ (١) بالعجميَّة، وشهد الآخر أنَّه قَذَفَ بالعربيَّة، أو شهد أحدهما أنَّه قَذَفَ في الوقت الفلانيِّ، أو المكانِ الفلانيِّ، وشهد الآخر بغير ذلك الزمان أو المكان، أو شهدَ أحدهما على إنشاء بيعٍ أو قذفٍ، وشهد الآخر على الإقرارِ بهما، لم تتلفَّق الشهادتان اتِّفاقًا، وإن اختلفت لغة الإقرار بالقذف، أو زمانه، أو مكانه، تلفَّقت الشهادتان. ولو شهد أحدهما أنَّه أقرَّ أنَّه قذف بالعربيَّة، وشهد الآخر أنَّه أقرَّ أنَّه قذف بالعجميَّة؛ لم يتلفَّق عند العراقيّين، خلافًا للمراوزة، ، وقول العراقيِّين أوجه. * * *

стр. 2296

٢٩٢٢ - باب الوقت في نفي الولد حقُّ النفي: على الفور، أو إلى ثلاثة أيّام، أو على التأبيد؟ فيه أقوال؛ أصحُّها أوَّلُها، وأضعفُها آخِرُها، فإنْ جعلناه على الفور كان تفريعُه كتفريع الشفعة إذا جعلناها على الفور من غير فرقٍ، فإن أُخبر بالولادة، فتَرك النفي، فله حالان: إحداهما: أن يقول: لم أعلم أنَّ لي النفيَ؛ فإن كان فقيهًا، أو آنسًا بالفقه بحيث لا يَخْفَى عليه مثلُ ذلك، لم يُقبل قوله، وإن أمكن صدقُه ففي قبول قوله وجهان مأخوذان من القولين في دعوى الجهل بخيار العتق. الثانية: أن يقول: لم أصدِّق؛ فإنْ أخبره عدلان يَعْرِفُ عدالتَهما لم يُقبل قوله، وإن أخبره عدلٌ يَعْرِفُ عدالتَه فوجهان. ٢٩٢٣ - فرع: إذا هُنِّئ بالولد، فقيل له: بارك الله لك في الولد الجديد، أو: متَّعك الله به، أو: ليهنِكَ الفارسُ، وما أشْبَهَه؛ فإن قابَلَ بدعاءٍ لا يقتضي التقريرَ؛ كقوله: جزاك الله خيرًا، أو: أسمعك ما يَسرُّك؛ لم يسقط حقُّه، ولو قال: آمين، سقط حقُّه؛ لِمَا في التأمين من تقرير الدعاء.

стр. 2297

٢٩٢٤ - فرع: إذا قال: لم أَعْرِفْ بالولادة، صُدِّق إن كان غائبًا، وإن كان حاضرًا والولادةُ في المحلَّة أو الدار، ولم يقع ما يقتضي الإخفاءَ، لم يصدَّق. ٢٩٢٥ - فرع: إذا أخَّر نفي الحمل لم يسقط نفيُه، إلّا أن يقول: علمتُ بوجوده، ورجوتُ إجهاضَه ميتًا، فيسقطُ نفيُه عند الأصحاب، وفيه احتمال. * * * ٢٩٢٦ - فصل في أولاد الأمَة وأمِّ الولد ولدُ الأمة لا يَلحق المالكَ إلا أن يقرَّ بالوطء، وتأتي به لزمانٍ يَحْتَمِلُ أن يكون من ذلك الوطء؛ فإن استبرأها بعد الوطء، فإنْ وضعته لأقلَّ من ستَّة أشهر من حين الاستبراءِ لَحِقَه، وإن وضعته لستَّة أشهر فما زاد من حين الاستبراء، أو لأكثرَ من أربع سنين من حين الوطءِ، لم يلحق على المذهب، وقيل: يلحق، ولا ينتفي إلا باللعان على القول القديم، فعلى هذا يكونُ الاستبراءُ في مِلْكِ اليمين بمثابة الاستبراء في النكاح. ٢٩٢٧ - فرع: قال الأصحاب: إذا تنازعا في الاستبراء فالقولُ قولُه، وقال الإمام: ينبغي أن يكون القولُ قولَها كما في الحيض، ثم قال: إن اتَّفقا على تكرُّر الحيض، فقالت: لم أحِضْ بعد الوطء، فكأنها ادَّعت الوطء بعد آخِرِ حيضةٍ، فيصير التنازُعُ في إثبات الوطء ونفيه، والقولُ قولُه فيه، وإن ادَّعى الاستبراء

стр. 2298

بعد أن وطئ في وقتٍ عَيَّنَه، فأنكرت، فينبغي أن يُرجَعَ إلى قولها، وفي كلامهم ما يدلُّ على أنَّ القول قولُه، وإذا قبلنا قولَه فلها تحليفُه؛ لإثبات أمّيَّة الولد، وفي كيفية يمينه وجهان: أحدهما: يحلف لقد استبرأها بعد الوطء، وما وطئها بعد الاستبراء حتى ولدت. والثاني: يحلف كذلك، ويزيد عليه: وليس الولد منِّي، فلا ينبغي إلا بذلك. فإن مات قبل أن يحلف فالوجهُ إثبات النسب؛ فإنَّه أقرَّ بما يثبته، ولم يؤكِّد المعارِضُ بيمينه، وعلى هذا ينتفي النسبُ إذا حلف من غير طلبها؛ لأنَّ للولد حقًّا في النسب. ولو لم يعترف بالوطء، فادَّعت به، وطلبت تحليفَه، لم يكن لها ذلك، خلافا للقاضي؛ فإنَّ النسب بعد الإقرار بالوطء لا ينتفي إلا بالحلف، بخلاف إنكاره لأصلِ الوطء، ولا يجوزُ أن يُختلف في التحليف لأمّيَّة الولد. ومتى ألحقنا ولد الأمة تَثبت أمّيَّة الولد؛ فإنْ أتت بعد ذلك بأولاد؛ فإن كانوا من ذلك البطن لحقوا، وإن كانوا من بطنٍ آخر، فوجهان مأخوذان من القولين فيمَن زوَّج أمَّ ولده، فطُلِّقت بعد الدخول، وانقضت العدَّةُ، ففي عود الفراش قولان. فإن قلنا: يلحقون، لم يَنْتفوا بدعوى الاستبراء؛ فإنَّ ولادة الأول أقوى من الاستبراء، وأبعدَ مَن نفاهم بذلك، وعلى الأصحِّ: لا ينتفون إلا باللعان على القول القديم بكون الاستبراء هاهنا بمثابة الاستبراء في النكاح.

стр. 2299

٢٩٢٨ - فرع: إذا قال: كنتُ أطأ وأعزلُ، لحقه على المذهب، وفيه وجهٌ بعيد. ٢٩٢٩ - فرع: إذا اعترف بوطءٍ في الدبر، لم يلحق بالوطء في الفرج على أظهر الوجهين. * * *

стр. 2300

كتاب العدد

стр. 2301

كتاب العدد ٢٩٣٠ - إذا انقطعت الزوجيَّة في الحياة بعد الوطء وجبت العِدَّة وإن كانت الزوجة طفلةَ لا تَحبلُ، أو كان الواطئ صغيرًا لا يُحبِل، وكذلك لو علَّق طلاقها ببراءة رحمها . وأمَّا عدَّة الوفاة فضربان: أحدهما: وضع الحمل. والثاني: أربعةُ أشهر وعشرٌ. وعدَّة الحياة أضربٌ: الوضعُ، والأشهرُ، والأقراءُ، فيجب على ذات الأقراء أن تعتدَّ بثلاثة أقراء، وهي الأطهارُ على الأصحِّ، وعلى قولِ: هي الانتقال من الطهر إلى الحيض، وليس الانتقالُ من الحيض إلى الطهر قرءًا، فإنْ طلَّقها وقد بقي من الطُّهر طرفةُ عيني حُسب قرءًا وإن كان قد وطئها في الطهر قبل الطلاق، وإن طلَّق في آخر جزءٍ من الطهر لم يُحسب قرءًا إلا على قول الانتقال. ٢٩٣١ - فرع: إذا طلَّق في آخر جزء من الحيض أو الطهر، فالاعتبارُ في السنَّة والبدعة بحالِ وقوع الطلاق، أو بما يتعقَّب الطلاق؟ فيه وجهان، وعلى وجه ثالث:

стр. 2302

إذا طلَّق في الحيض، أو في آخر الطهر، فهو بدعيٌّ، فإنَّ الطهر يصير بدعيًّا بالوطء، ولا يصير الحيض سُنِّيًّا. * * * ٢٩٣٢ - فصل في بيان أقلِّ ما تنقضي به العدَّة إذا طلقت في الطهر انقضت العدَّة بالطعن في الحيضة الثالثة على أصحِّ الأقوال، وعلى قولٍ: لابدَّ من أقلِّ الحيض، وعلى قولٍ: إن حاضت للعادة اكتُفي بالطعن، وإن تغيَّرت العادة فلابدَّ من أقلِّ الحيض، فإنْ شرطنا الأقلَّ، أو اكتفينا بالطعن، لم يُحسب من العدَّة على الأصحِّ، وإن أخلفا في العدَّة فللمرأة حالان: أحدُهما: أن تكون معتادة لأقلِّ الحيض والطهر، أو مختلفة العادة؛ فإن طلقت في الطهر فأقلُّ مدَّة تُصدَّق فيها اثنان وثلاثون يومًا ولحظتان؛ لحظةٌ للقرء الأوّل، ولحظةٌ للطعن في الحيضة الأخيرة، وثلاثون يومًا قرءان، ويومانِ وليلتان حيضتان. ولو علَّق الطلاق بآخر الطهر، فعلى قول الانتقال: اثنان وثلاثون يومًا ولحظةٌ؛ إذ لا حاجة إلى اللحظة الأولى. وإن طلِّقت في الحيض، فأقلُّ المدَّة سبعةٌ وأربعون يومًا ولحظةٌ للطعن في الحيض؛ خمسةٌ وأربعون لثلاثة أقراء، ويومان بليلتيهما حيضتان، ويُقدَّر الطلاق في آخر جزء من الحيض. ٢٩٣٣ - فرع: إذا علَّق الطلاق بالولادة، فولدت، وقلنا: إذا انقطع دمُ النفاس، وعاد

стр. 2303

في الستِّين، فهو حيضٌ، فأقلُّ المدَّة سبعةٌ وأربعون يومًا ولحظتان، إحداهما للطعن في الحيض، والأخرى للنفاس، وقد تسقط هذه اللحظةُ إن كانت ذاتَ جفافٍ، وإن جُعل العائد في الستِّين نفاسًا لم تُصدَّق في ذلك. الثاني: أن تكون عادتها متَّسقةً، فتدَّعي الانقضاء بأقلِّ ما يمكن، أو بأقلِّ عاداتها، فلا تُقبل على الأصحِّ. ٢٩٣٤ - فرع: إذا ادَّعت الانقضاء فيما لا يُمْكِنُ لم تُصدَّق، فإذا انتهت إلى حدِّ الإمكان، فأكذبَتْ نفسَها، وادَّعت الانقضاء الآن، قُبِلَ، وإن أصرَّت على الدعوى الأولى لم يُقْبل على الأصحّ، بخلافِ نظيره في دعوى الغلط على الخارص، فإنَّه يُقبل في قدر الإمكان على الأصحِّ؛ لاشتمال دعواه على الجميع، بخلافِ دعوى المرأة، فإنَّها لم تشتمل على المدَّتين، وذكر في (باب الرجعة) أنَّه يُقبل على المذهب، والذي ذكره هاهنا أوجه. ٢٩٣٥ - فرع: إذا أمرنا المتحيِّرةَ بالاحتياط فالمذهبُ أنَّها تعتدُّ بالأهِلَّة، فإن طلَّقها وقد بقي من الشهر أكثرُ من خمسةَ عَشَرَ يومًا اعتدَّت بما بقي، ويشهرين بعده، وإن بقي خمسةَ عَشرَ فأقلُّ، اعتدَّت بذلك، وبثلاثةِ أشهرِ بعده، وأبعدَ مَن اكتفى بشهرين بعده ظنا أنَّ الطهر يقع غالبًا في آخر الشهر. وقيل: عدَّة المتحيِّرة كعدَّة مَن تَبَاعَد حيضُها بغير سببٍ ظاهر، فعلى هذا: إن كان الطلاق بائنًا ففي وجوب السُّكنى فيما زاد على الأشهر الثلاثة احتمالٌ ينقدح إجراؤه فيما زاد من شهور الأهلَّة على أقلِّ مدَّة الإمكان، ولكنَّه

стр. 2304

لا قائل به، بل للزوج الرجعةُ في الأشهر المعتبرة. * * * ٢٩٣٦ - فصل في تباعد الحيض إذا حاضت مرَّة أو أكثر، ثم انقطع الحيض؛ فإن عُرف سببُ الانقطاع؛ كداءٍ بالباطن، أو مرضٍ، أو رضاعٍ، وجب انتظارُ الحيض اتِّفاقًا، وإن لم يظهر السببُ: فهل تصبر إلى اليأس، أو أربعَ سنين، أو تسعةَ أشهر؟ فيه أقوالٌ أصحُّها أوَّلُها، فإنَّ الانقطاع لا يقع إلا بسببٍ، فلا فرق بين جَلِيّه وخفِيِّه، وكلاهما متوقَّعُ الزوال، فإذا مضت مدَّة الصبر اعتدَّت بثلاثة أشهر. فإن قلنا: تصبر تسعةَ أشهرِ، فحاضت، فلها أحوال: الأولى: أن تحيض في أثناء التسعة، فإن استمرَّ الحيض اعتدَّت بالأقراء، وإن انقطع استأنفت التسعةَ اتِّفاقًا. الثانية: أن تحيض في أشهر العدَّة، فإن استمرَّ اعتدَّت بالأقراء، وإن انقطع استأنفت التسعةَ. وهل تبني على ما مضى من العدَّة، أو تستأنفها؛ فيه وجهان أَولاهما: الاستئناف. فإن قلنا بالبناء، فلو بقي عليها يومٌ واحد أكملت العدَّة به، وقيل: يُحتسب بما مضى قرءٌ، ثم تعتدُّ بشهرين، وهذا لا يصحُّ؛ لأنّه تلفيقٌ للعدَّة من الأصل والبدل، والواجبُ لا يتلفَّق من أصولٍ كخصال الكفَّارة، فكيف يتلفَّق من أصل وبدل؟ !

стр. 2305

الثالثة: أن تحيض بعد العدَّة وقبل النكاح، ففي ردِّها إلى الأقراء قولان. الرابعة: أن تحيض بعد النكاح، فلا حكم لذلك، وأبعدَ مَن خرَّجه على القولين في المَعْضُوب (١) إذا حجَّ، ثم برئ. وإن قلنا: تصبر أربعَ سنين، فحكمُها حكمُ تسعة الأشهر من غير فرقٍ. وإن قلنا: تصبر إلى سنِّ اليأس، فالاعتبارُ بأقصى يأسِ امرأةٍ في دهرها، أو بأقصى سن في أقاربها وعشيرتها من الجانبين؟ فيه قولان، فإن اعتبرنا بأقصى نساءِ الزمان، فما لا يوجد في الصُّرود والجُروم (٢) حُكم به على خطَّة العالَم (٣)، فإن المقصود غلبةُ الظنِّ. وقيل: الاعتبار بأقصى نساء بلدتها. وقيل: بأقصى نساء عصبتها. وكلاهما ضعيف، ولعلَّ المراد بالبلدة الصقعُ، ولو اعتُبر بظهور اختلاف الأهوية لكان قريبًا. فإن بلغت أعلى مراتب اليأس، ثم رأت الدم، كان حيضًا اتِّفاقًا، فإن استمرَّ اعتدَّت بالأقراء، وإن انقطع اعتدَّت بثلاثة أشهر من حين انقطع، وأبعدَ

стр. 2306

مَن قال: تصبر تسعة أشهر ثم تعتدُّ. وإن حاضت في العدَّة، ثم انقطع، استأنفت العدَّة اتِّفاقًا. وإن حاضت بعد العدَّة، ففي بطلان العدَّة قولان؛ فإن قلنا: تَبطل، فإن استمرَّ اعتدَّت بالأقراء، وإن انقطع استأنفت الأشهر. وإن حاضت بعد النكاح فقولان مرتَّبان، وأولى بألا تبطل لحقِّ الزوج، ومأخذُ الخلاف: أنَّا هل نبني على الحقيقة، أو نكتفي بالظاهر، كالمعْضوب إذا حجَّ ثمّ برئ، وكمن رأى سوادًا، فظنّه عَدُوًّا فصلَّى للخوف، ثمّ أخلف ظنُّه؟ . * * * ٢٩٣٧ - فصل في العدَّة بوضع الحمل ينقضي بوضع الحمل كلُّ عدَّة ولو بعد لحظةِ من الموت أو الطلاق، فإنْ عُلم انتفاء الحمل عن صاحب العدَّة لزنًا أو شبهه، أو مات صبيٌّ لا يولد لمثله، فولدت زوجتُه، لم تنقض العدَّة بالولادة، وتنقضي بولادة المنفيِّ باللعان اتِّفاقًا، وإن انتفى بغير لعانٍ، وأَمْكَنَ أن يكون من صاحب العدَّة، انقضت العدَّة به على الأصحِّ. ٢٩٣٨ - فرع: إذا ألحقنا الولد بالمجبوب، أو الخصيِّ، أو الممسوح، انقضت العدَّة به، وإن نفى باللعان، وإن قلنا: لا يلحق، لم تنقض العدَّة به. ٢٩٣٩ - فرع: إذا وجبت السُّكنى للمعتدَّة فللزوج إلزامُها بملازمة مسكن النكاح،

стр. 2307

وكذلك إذا أوجبنا السُّكنى في عدَّة الوفاة فللورثة إلزامُها بذلك، وإن لم نوجب السُّكنى، فتبرَّع الورثةُ بذلك، لزمها الملازمةُ فيه، فإن لم يكن للنكاح مسكنٌ، فتبرَّع الورثة بمؤونة السكنى، لزمها أن تسكن حيث يعيِّنون. * * * ٢٩٤٠ - فصل في العدَّة بالأشهر تعتدُّ الآيسة بثلاثة أشهر هلاليَّة، وكذلك التي لم تَحِضْ، وإن بلغت وعلا سنُّها، فإن طلَّقت إحداهما في آخر الشهر اعتدَّت بثلاثةٍ هلاليَّةٍ وإن كنَّ نواقصَ، وإن طلِّقت في أثناء الشهر، أو في أول جزءٍ منه، اعتدَّت بعده لشهرين هلاليَّين، وأكملته من الشهر الرابع. وقيل: يجب إكمالُ الجميع. فإن حاضت في أثناء الشهور انتقلت إلى الأقراء، وحُسب ما مضى قرءًا للآيسة؛ لوقوعه بين حيضين، وفي الصغيرة قولان مأخذُهما: أنَّ القرء هو الانتقال، أو طهرٌ يَحْتَوِشُه حيضان؟ . * * * ٢٩٤١ - فصل في وضع العلقة والمضغة إذا وضعت جنينًا ظهر تخطيطُه وتشكيلُه، انقضت العدَّةُ به، وإن وضعت علقةً فلا حكمَ لها، وإن وضعت مضغةً، فشهد القوابِلُ أنَّه بدأ فيها التشكيلُ الخفيُّ، انقضت العدَّة به، وإن قلن: لا نعرف ما هو، فلا حكم له اتِّفاقًا، وإن زعمن أنَّه أصلُ الولد، ولكن لم يبدُ فيه التشكيلُ، انقضت به

стр. 2308

العدَّة على النصِّ، ولا يثبت به الاستيلاد، ولا تجب الغُرَّة فيه على نصٍّ آخر، فقيل: في المسائل الثلاث قولان نقلًا وتخريجًا، وفرَّق بعضهم: بأنَّ الغرض من الوضع في العدَّة براءةُ الرحم، بخلافِ وجوب الغُرّة وثبوت الاستيلاد. ٢٩٤٢ - فرع: إذا ادَّعت الإجهاض قُبل على الأصحِّ، وإن ادَّعت ولادةَ ولدٍ ميتٍ فوجهان. ٢٩٤٣ - فرع: قال الأصحاب: إذا قالت: طلَّقْتني في الطهر، فقال: بل في الحيض؛ فالقولُ قولُها مع يمينها؛ لأنَّها أعرفُ بحالها عند الإطلاق. * * * ٢٩٤٤ - فصل في نكاح المرتابة إذا قضت العدَّة، ثم ارتابت بالحمل لوجود ثقله وأماراته، فإن بلغت مبلغًا يقال فيه: إنها حامل، لم يجز لها أن تنكح، وإن لم تبلغ ذلك فينبغي ألا تنكح حتى تزولَ الريبةُ، فإن نكحت قبل زوالها، فبان حملُها فسد النِّكاح (١)،

стр. 2309

وإن بان الحيال (١) ففيه طرق: إحداهنَّ: التخريج على القولين فيمن باع مالَ أبيه على ظنِّ حياته، فظهرت وفاتُه. والثانية: يصحُّ قولًا واحدًا؛ لاستناده إلى انقضاء العدَّة، وهو سببٌ ظاهرٌ في الحيال. والثالثة: فيه القولان المذكوران فيمن شكَّ في الصلاة بعد السلام. ولو ارتابت في أثناء العدَّة، فنكحت بعد انقضائها على الريبة؛ فإن ألحقنا الريبة بالشكِّ في الصلاة لم يصحَّ النكاح، وإن ألحقناها بالوقف ففيه القولان. * * * ٢٩٤٥ - فصل في انفصال بعض الولد إذا انفصل بعض الولد، واستهلَّ، فهو كالأجِنَّة في جميع الأحكام، فيتبع الأمَّ في البيع والهبة وسائر التصرُّفات، ولا يُجزئ عتقه عن الكفَّارة،

стр. 2310

ولا يجب بقتله دِيَةٌ ولا قصاصٌ، ولا تنقضي به عدَّةٌ، ولا تسقط به الرجعةُ، وأبعدَ مَن أثبت له حكمَ المنفصل حتى في القصاص، ولا ينبغي أن يطَّرد هذا الوجهُ في انقضاء العدَّة، وسقوطِ الرجعة. ٢٩٤٦ - فرع: إذا وضعت الرجعيَّةُ ولدين بينهما أقلُّ من ستَّة أشهرٍ، لم تنقض العدَّة حتى ينفصل الثاني. * * * ٢٩٤٧ - فصل في الاختلاف في تقدُّم الولادة على الطلاق إذا قال: طلَّقتك بعد الولادة فلي الرجعةُ، فقالت: بل قبل الولادة، فإنْ لم يتعرَّضا للتاريخ فالقولُ قوله، وإن عيَّنا وقتَ الولادة، فادَّعى أنَّه طلَّق بعده، فقالت: بل قبله، فالقولُ قوله، وإن عيَّنا وقتَ الطلاق، فادَّعى الولادة قبله، فقالت: بل بعده، فالقولُ قولها. وإن قالا: لا نعرفُ السابق، استَقْبلتِ العدَّة، وثبتت الرجعةُ، والأَوْلى ألا يراجع. وإن قالت: ولدتُ بعد الطلاق، فقال: لا أعلم، لم نقنع منه إلا بجوابٍ جازم، فإن لم يُجب جُعل مُنْكِرًا، وعُرضت عليه اليمين، فإنْ نكَلَ حلفت، وثبت ما ادَّعت. ولو قالت: لا أعرفُ السابق، وطالبته بالبيان، لم يُسمع ذلك عند القفَّال؛ لأنَّها لم تجزم الدعوى.

стр. 2311

وهذه الصورُ متَّفق عليها عند الأصحاب، بخلاف نظائرها في دعوى الرجعة. * * * ٢٩٤٨ - فصل في دعوى الولادة بعد العدَّة إذا ولدت المطلَّقةُ لأربع سنينَ فأقلَّ من حين الطلاق، ثبت النسبُ وإن حكم الحاكم بانقضاء العدَّة بقولها؛ إذ لا يُقبل قولُها في حقّ الأولاد، وابتداءُ الأربع من حين الطلاقِ إن كان بائنًا، وإن كان رجعيًّا: فمن وقت الطلاق، أو من وقت انقضاء العدَّة؟ فيه قولان، فإن حسبنا المدَّة من حين انقضاء العدَّة لحقه الأولاد، ولو إلى عشرين سنة، ما لم يُقرَّ بانقضاء العدَّة، وبمضيِّ أربع سنين من حين الإقرار، وأبعدَ من قال: إذا مضى بعد الطلاق أربعُ سنين وثلاثةُ أشهر فلا إلحاق. ٢٩٤٩ - فرع: إذا قال: إنْ ولدتِ فأنتِ طالق، فولدتْ ولدين بينهما ستَّةُ أشهرٍ، انتفى الثاني بلا لعان، وفي انقضاء عدَّة الأوّل به ثلاثة أوجه: أصحُّها: الانقضاء. والثالث: إن ادَّعت على الزوج وَطْأً مُحْتَرَمًا بعد ولادة الأول فالقولُ قولُه مع يمينه في نفي الوطء، ولا لعان، وتنقضي به العدَّة، وإن لم تدَّع ذلك لم تنقَضِ العدَّة. ولو وضعت الثاني لأكثر من أربع سنين من حين الطلاق، فادَّعت أنَّ

стр. 2312

الزوج راجَعَها أو نكحها بعد البينونة، وأعلقها بذلك الولدِ، سُمعت الدعوى اتِّفاقًا، والقولُ قولُ الزوج، فإن حلف انتفَى الولدُ بغير لعانٍ، وإنْ نكل فالأصحُّ أنَّا نردُّ اليمين عليها؛ لأنَّها قائمةٌ بنفقة الولد، وتستفيد بذلك دفعَ النفقة عن نفسها، وإئما اتَّفقوا على سماع الدعوى مع الاختلاف في ردِّ اليمين من جهةِ أنَّ الدعوى تُسمع ممَّن لا يحلف؛ كوليِّ الطفل، والوكيل بالخصام. * * * ٢٩٥٠ - فصل فيمن تزوَّجت بعد العدَّة وولدت إذا تزوَّجت بعد العدَّة، ثمَّ ولدت لدون ستَّة أشهر من النكاح الثاني؛ فإن كان لأقلَّ من أربع سنين من حين الطلاق لحق بالأوّل، وبطل النكاح، وإن كان لأكثرَ من الأربع؛ لم يلحق بواحدٍ منهما، ولا يُحكم بأنَّه من زنا، وإن وضعته لأقل من أربع سنين من الطلاق، ولستَّة أشهر من نكاح الثاني، لحق بالثاني؛ إذ لا يجوز فسخُ نكاحه بالاحتمال، ولو تزوَّجت في عدَّتها على ظنِّ الانقضاء فولدت، فإن لم يُحتمل اللحوق بأحدهما لم يلحق، وإن احتمل أن يلحق بأحدهما دون الآخر لحقه، وإن أمكن اللحوقُ بهما عُرض على القافة، كما لو وُطئت المنكوحة بالشبهة، فإنَّ العرض على القائف لا يؤدِّي إلى فسخ نكاح بالاحتمال. * * * ٢٩٥١ - فصل في ثبوت الفراش مع فساد النكاح إذا فسد النكاح لشبهةٍ فظاهِرُ المذهب أنَّ الفراش يثبت بأوَّل وَطْأةٍ،

стр. 2313

وهل يرتفعُ بالتفريق، أو بآخِرِ وطأةٍ؟ فيه خلافٌ، وقال القفَّال الشَّاشيُّ: يثبت بالعقد، ويرتفعُ بآخر وطأةٍ، وهل يثبتُ بالعقد وإمكانِ الوطء، أو يقف على الإقرار بالوطء؟ فيه وجهان يلتقيان على الخلاف في وقتِ ثبوتِ الفراش، فإنْ وقفناه على الإقرار، فادَّعى الاستبراء بعد الوطء، فلا أثر له، وأَبعدَ مَن ألحقه بدعوى الاستبراء في ملك اليمين. * * *

стр. 2314

٢٩٥٢ - باب لا عدَّة على من لم يُدخل بها المذهب الظاهر أنَّ الخلوة لا تقرِّر المهر، ولا توجِبُ العدَّة، وقال في القديم: تقرِّر المهر، وتوجِبُ العدَّة مع الصوم والإحرام والجَبِّ والرتَق، وفي الجَبِّ والرتَق احتمالٌ، ويتَّجه الفرقُ بين الجَبِّ والرتَق؛ فإنَّ السَّليمة إذا مكَّنت المجبوب فالمنعُ مختصٌّ به. * * *

стр. 2315

٢٩٥٣ - باب العدَّة من الموت والطلاق والزوج غائب إذا مات الغائب، أو طلَّق، فلم تشعر المرأة بذلك حتَّى انقضت العدَّة، حلَّت للأزواج؛ إذ لا يُشترط عِلْمُها بالعدَّة. * * *
следующие страницы →