← Фикх шафии

Фикх шафии · id 127703

الغاية في اختصار النهاية

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (3 327 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

والذَّكَر، والأُنثيان، والشُّفْران، وكذا العجيزةُ على أظهر الوجهين. ٣٢٠٣ - فرع: إذا قُطعت فلقةٌ من المارن أو الأذن أو الحشفة أو اللسان، وعُرفت نسبتُها بالجزئية إلى ما بقي، وجب فيها القودُ، ولا تُخرَّج على الخلاف في المتلاحمة لسهولة ضبطها. ٣٢٠٤ - فرع: إذا قطع الرِّجلَ من الحقوِ، أو اليدَ من الكتف، من غير إجافةٍ فيهما، فإنْ غلب على الظنِّ أنَّ ذلك وفاق والغالبُ من مثله الإجافةُ، فلا قود فيه، ولو قطعهما فأجافَ، وقال أهل البصر: يمكن قطعُهما مع الاقتصار على مثل تلك الإجافة، وجب قطعُهما عند الأصحاب، فإنَّ الإجافة ها هنا تبعٌ غيرُ مقصودةٍ بالقصاص، وقطع أبو محمد بنفي القصاص، إذ لا قصاصَ في الجوائف، وإن حصلت برفع الطبقات من غير تغويص حديدةٍ. * * * ٣٢٠٥ - فصل في السراية إلى اللطائف والأطراف إذا جنى على بعضِ عضوٍ، فتآكل باقيه بالسراية، فلا قصاصَ فيما تآكَلَ، ولو زال البصرُ بالإيضاح وجب القصاصُ في البصر والإيضاح، فقيل: فيهما قولان بالنقل والتخريج، والمذهبُ الذي عليه الجمهور: تقريرُ النصَّين، فإنَّ تآكُلَ الأعضاء لا يُقْصَدُ بالسِّراية، بخلافِ اللَّطائف، فعلى هذا: إذا زال البصرُ بالإيضاح، فأوضحناه، فزال البصر، حصل القصاصُ، وإن لم يَزُلِ

стр. 2487

البصرُ وأمكنَ إزالتُه من غير إفسادِ الحدقةِ أزلناه. والسمعُ كالبصر عند الأصحاب، ويليهما الكلامُ عند الأصحاب، وفي العقل وبطش الأعضاء الباطشة خلاف؛ لبعدِ تناوُلها بالسِّراية، ورتَّبَ الإمام العقلَ على البطش، والبطشَ على الكلام. ٣٢٠٦ - فرع: إذا أوضحَ رجلًا فزال شعرُه وبصرُه، فأوضحناه فذهب شعرُه وبصره، حصل القصاصُ بذلك على ما نقله المزنيُّ، فمن الأصحاب مَن غلَّطه في النقل في الشَّعر؛ إذ لا قصاصَ فيه بحالٍ، وذكر آخرون قولين، وقالوا: ما يجب القصاصُ فيه بالسراية يحصلُ القصاصُ فيه بالسراية، وما لا يجبُ القصاصُ فيه بالسراية ففي حصول القصاص فيه بالسراية قولان يجريان فيما لو قطع يد إنسانٍ، فقطع المجنيُّ عليه أصبعَ الجاني، فسرتْ إلى كفِّه، ففي حصول القصاص بهذه السراية قولان. وقطع الإمام بحصوله، فإن اليد من أعضاء القصاص، والسرايةُ منسوبةٌ إلى فعله، بخلافِ الشعر فإنَّه ليس من أعضاء القصاص. ثم قال: الوجهُ أن يقال: كلُّ عضوٍ يجبُ فيه القصاصُ فتآكلُه بالسراية قصاصٌ (١)، وكلُّ ما لا قصاصَ فيه إذا قُوبل بمثله فلا يقع الجرحُ فيه بالجرح ولا التآكُلُ بالتآكُلِ، وإن سرى الجرحُ الموجِبُ للقصاص إلى ما لا قصاصَ

стр. 2488

فيه كالشعر ففيه الخلافُ، فإن قلنا: لا يحصل القصاصُ إذا تآكلت اليد بقطع الأصبع، كان التآكُلُ هدرًا والجاني في عهدةِ جنايته إلا قَدْرَ الأصبع، وإهدارُ يده مع التعدِّي بقطع أصبعه مُشْكِلٌ. ويمكن أن يقال: لا أثر للتعدِّي بقطع الأصبع، فإن اليد مستحَقَّةٌ للمجنيِّ عليه، فأَشْبهَ مَن استحَقَّ النفسَ فتعدَّى بقطع الأطراف. ولو قتل إنسانًا، فضربه الوليُّ بسوطٍ خفيفٍ، فمات، حصل القصاصُ عند الإمام؛ إذ لا يتَّجهُ ضمانُ نفس الجاني مع أنها مستحَقةٌ للوليِّ، وَيعْسُر إهدارُ دمه مع بقاء الضمان عليه، ويجب تخريجُه على مقتضَى ما ذكره الأصحابُ على القولين، فإنَّ ضرب السوط لا يُقصد به القتلُ ولا يجبُ به القصاص، كما لا يقصدُ الطرفُ بالسراية، ولو رمى الوليُّ الجاني مخطئًا حصل القصاصُ من غير محلِّ خلافٍ. * * * ٣٢٠٧ - فصل في شلل الأعضاء يُشترط في قصاص الأعضاء أن يكون الجاني ممَّن يُقتل بالمجنيِّ عليه، وأن يستوي العضوان في الخِلْقة والسلامة، وأن تكون نسبةُ عضوِ كلِّ واحدٍ منهما كنسبة عضوِ الآخر إلى نفسه، ولا نظر إلى تفاوت البدل، فتُقْطَعُ يدُ الرجل بيد المرأة؛ لأن نسبة كلِّ واحدٍ منهما إلى النفس بالنصف. وإن اختلفت النسبتان امتنع القصاص، فلا تؤخذ كاملةٌ بناقصةٍ ولا صحيحةٌ بشلَّاء وإن رضي الجاني بذلك؛ لحقِّ الله في الدنيا.

стр. 2489

فإن بادر المجنيُّ عليه فقطع كاملةَ الأصابع بناقصة الأصابع، حصل القصاصُ فيما تساوَيَا فيه من الأصابع، وإن قطع الصحيحةَ بالشلَّاء، لم يحصل القصاصُ، كما لو قُتِلَ الحرُّ بالعبد أو المسلمُ بالكافر. ٣٢٠٨ - فرع: قال الفقهاء: إذا كانت يد الجاني شلَّاءَ، فإنْ خيفَ من نزفِ الدم لم تُؤخذ بالصحيحة، وإن لم يُخَفْ ذلك، فإنْ رضيَ المجنيُّ عليه بها فله قطعُها ولا أرش له اتِّفاقًا، كما لو قُتل العبدُ بالحرِّ والذميُّ بالمسلم. ٣٢٠٩ - فرع: وتؤخذ الشلَّاء بالشلَّاء، إلا أن يكون الشللُ في يد المجنيِّ عليه أظهرَ، فلا يجبُ القصاصُ اتِّفاقًا؛ لتفاوُت النسبتين. وحمل الإمامُ تفاوتَ العضوين في الشلل على نضارة العضو وحُسْنِهِ وقُبحِهِ، فإن الشلل زوالُ أصلِ الحركة، وشرط فيه أبو محمدٍ زوالَ الحسِّ، وخالَفَه الإمامُ وجوَّز بقاء أصل الحسِّ، وليس الشللُ موتَ العضوِ ولا رعشتَه. ٣٢١٠ - فرع: إذا تفاوتت اليدان في البطش أُخذت إحداهما بالأخرى لتَسَاوي النسبة، فتُقطع يدُ الشابِّ الأيِّد بيد الشيخ الهَرِمِ، وإن نقصَ بطشُ المجنيِّ عليه وكَمَلَ بطشُ الجاني، فإن كان ذلك بآفة قُطِعتْ يدُ الجاني وكمِّلت الدية. وقال أبو محمد: إذا لم يبق إلا أدنى حركةٍ لم يؤخذ بها الباطشةُ. ولا أصل لمَا قال.

стр. 2490

وإن كان النقصُ بجنايةٍ لم تُقطع يدُ الجاني، وكذلك لا تكمَّلُ ديتُها على الأصحِّ، وشبَّه الفقهاءُ الصورتين بمَن وصل إلى حركة المذبوح بجنايةٍ أو آفةٍ ثم جُني عليه. * * * ٣٢١١ - فصل في زيادة الأعضاء ونقصها ويؤخذ الزائدُ بالزائد اتِّفاقًا بشرطِ تساوي الوصفِ والمحلِّ، فإن اختلف المحلُّ فكانت إحدى الأصبعين على الخنصر، والأخرى على البهام (١)، فلا قصاص، وإن اختلفا في الصغرى والكبرى والطول والقصر، فوجهان خصَّهما الإمامُ بما لو استوت الحكومتان أو لم يكن لواحدةٍ منهما حكومةٌ، فإنَّ تفاوتَ الحكومة يقتضي تفاوتَ النسبة، ووجهُ المنع عند استواء الحكومة: أنَّ العضوين زائدان، فتعيَّن تساويهما في الصورة، بخلافِ الأعضاء الأصلية، فإنْ أجرينا الخلافَ مع تفاوت النسبة فهو جارٍ مع تفاوت الألوان وغيرِها من الأوصاف، وإن شرطنا التساويَ في النسبة فلا نظر إلى الألوان، بخلافِ تفاوت الأجرام. * * * ٣٢١٢ - فصل في قطع اليد من المفاصل وغيرها إذا قطع اليدَ من نصف الساعد فللمجنيِّ عليه قَطْعُ الكوع وحكومةُ نصف الساعد؛ لعجزه عن محلِّ القصاص، وليس له قطعُ الأصابع لقدرته

стр. 2491

على قطع الكوع، فلو قطع الجاني الكوعَ، وكانت أصابعُه ناقصةً، قُطعت يدُه وعليه أرشُ ما نقصَ، وإن نقصت أصابعُ المجنيِّ عليه لم يَقطع كوعَ الجاني، وقَطَعَ من أصابعه بعدد أصابع المجنيِّ عليه لعجزنا عن محلِّ الجناية. ولو قَطَعه الجاني من نصف العضد أو المنكبِ، وخيفت الإجافةُ، فللمجنيِّ عليه قطعُ المَرْفقِ وحكومةُ الزيادة، وهل له تركُ المَرْفقِ وقطعُ الكوع؟ فيه وجهان، فإن قطع المرفق فله حكومةُ الساعد إن منعنا قطعَ الكوع، وإن اخترناه فوجهان. وإن قطع الجاني المَرْفِقَ لم يكن للمجنيِّ عليه قطعُ الكوع، بل لو قنع بأنملةٍ واحدةٍ عن جميع اليد لم نُجِبْه إلى ذلك، فإنَّا لا نَعْدِلُ عن محلِّ القصاص مع الإمكان، فإنْ قَطَعَ الكوعَ فقد أساء، وسقط حقُّه من قطع المَرْفقِ وحكومةِ الساعد على ما ذكره الأصحاب. * * * ٣٢١٣ - فصل في شلل بعض الأصابع إذا قطع يدَ إنسان ولكلِّ واحدٍ منهما أصبعان شلَّاوان (١)، فإن اتفقتا قُطعت يدُ الجاني، وإن اختلفتا لم تُقطع يدُه، وإن اختصَّ (٢) شللُ الأصبعين بيد الجاني، فالمجنيُّ عليه مخيَّر بين أن يقطع يده ولا أرش له، وبين أن يقطع أصابعه الثلاث ويرجعَ بأرشِ أصبعيه، وهل يسقط ما يقابل الأصابعَ

стр. 2492

المقطوعةَ من حكومةِ الكفِّ؟ فيه وجهان، فإن أسقطناه سقط ما يقابلُ الأصبعين من الحكومة، وكذا إن لم نُسْقِطْه على الأصحِّ، فإن الحكومة مجانِسةٌ للدِّية، بخلافِ القصاص. وإن اخْتصَّ شللُ الأصبعين بيد المجنيِّ عليه، لم نقطع يدَ الجاني، وله قطعُ الأصابع السليمة وحكومةُ الشلَّاوين، وفي حكومة ما يقابل السليمةَ من الكفِّ الوجهان، وأما ما يقابل الشلَّاوين فإنْ لم نُدْرجه تحت ديةِ السليمة لم يندرج تحت حكومة الشلَّاوين، وكذا إذا أدرجناه على الأصحِّ، فإنَّ الدية أصلٌ، فجاز أن تُستتبع، بخلاف الحكومة. ٣٢١٤ - فرع: إذا اختصَّت يدُ الجاني بأصبعٍ زائدةٍ لم تُقطع يده، فإن طلب المجنيُّ عليه ديةَ الأصابع الخمسِ فلا حكومةَ للكفِّ، وكذا إن طلب ديةَ بعضهنَّ على الأظهر، وإن اقتصَّ في الخمس فلا حكومةَ للكفّ على الأظهر؛ كوقوع القصاص في الجميع، وإن اقتصَّ في بعضهنَّ، فوجهان مرتِّبان، فإنَّ جميع الأصابع تَستتبعُ ما لا يَستتبعُه البعضُ، وكذلك تندرجُ حكومةُ الكفِّ تحت دية الأصابع، وفي اندراج البعض تحت بعضِ الأصابع الخلافُ. * * * ٣٢١٥ - فصل في تعجيل القصاص والمال قبل الاندمال إذا قطع أطراف إنسانٍ فله القصاصُ على الفور، وأَبْعدَ مَن أخَّره إلى الاندمال، ولو قطعه في الشتاء، فطلب أن يقتصَّ في حَمارَّة القيظ، وقد يَغْلِبُ

стр. 2493

على الظنِّ هلاكُه بذلك، فله التعجيلُ عند القفَّال، وإن قطع أعضاءه وتخلَّل بين كلِّ عضوين اندمالٌ، فله أن يقطع أعضاءه على الولاء. قلت: إذا غلب على الظنِّ هلاكُه بالولاء أو بالقصاص في القيظ، أو كان الجاني مُدْنفًا ضعيفَ القوى، فينبغي أن يؤخَّر القصاصُ، فإنَّا نُسقِطُه في اليد الشلَّاء إذا خيفَ نزفُ الدم، وفي الكتف والفخذ إذا خيفتِ الإجافةُ، فكان تأخيرُه ها هنا بالجواز أولى من إسقاطه. ثم وإن طلب تعجيل المال قبل الاندمال، فالنصُّ أنه لا يعجَّلُ، ولو جنى على مكاتَبه عجَّل على النصِّ، وفي النصَّين طريقان: أصحهما: في التعجيل أقوال: أحدها: لا يُعجَّل شيءٌ، إذ لا نأمن أنْ يشاركه غيرُه فيموتَ بالجراحات. والثاني: نعجِّل ديات الجميع، فإنْ مات بالسراية استرجعنا ما زاد على الدية. الثالث وهو الأظهر: تعجيلُ دية النفس فما دونها. والطريقة الثانية: تقرير النصِّ والتفرقةُ بالتشوُّفِ إلى العتق، وهل يختصُّ ذلك بما يحصِّلُ العتق؟ فيه وجهان، فإن قلنا به كان فيما عداه بمثابة الأحرار. ٣٢١٦ - فرع: إذا كان الجراحُ موجبًا للحكومة لم تعجَّل قبل الاندمال، وأبعدَ مَن قال: تعجَّلُ أقلَّ ما يُمكن من الحكومة. * * *

стр. 2494

٣٢١٧ - فصل في تعليق الجناية لمن له ستُّ أصابع إذا قطع يد إنسانٍ ولأحدهما ستُّ أصابع، فلها حالان: إحداهما: أن يُعرف أن السادسة زائدةٌ، فإن كانت يدَ المجنيِّ عليه قُطِعَتْ يدُ الجاني، فيلزمه حكومةُ الزائدة، وإن كانت على يد الجاني، فإن مالت عن منابت الأصليات، فلا حكومةَ للكفِّ على الأظهر، أو كانت على منابتها وأَمْكَنَ قطعُ الأصليات دونها، قطعت الأصليات ولا حكومة للكفِّ على الأظهر، وإن أدَّى قطعُ بعض الأصليات إلى فساد الزائدة لم يُقطع ما يؤدي إلى فسادها. الثانية: أن تلتبس السادسةُ بالأصليات، فلها حالان: إحداهما: أن يَحكُمَ أهلُ الخبرة بأنَّ السادسة أصليةٌ، وأن الطبيعة قسَّمت مادةَ الأصابع على الستِّ مع تساوي العمل والقوة، فيجب القصاصُ اتِّفاقًا، فإن كانت على يد المجنيِّ عليه، قُطعت يد الجاني ولَزِمَهُ أرشُ السادسة، وإن كانت على يد الجاني، قُطع من أصابعه خمسٌ متوالياتٌ ولزمه سُدسُ دية المجنيِّ عليه، ويُحطُّ منه شيءٌ بالاجتهاد، فإنَّ الخمس التي قُطعت منه مشابهةٌ لخمسٍ من معتدل الخلقة. الثانية: أن يجهل أهلُ الخبرة كونَ السادسة أصليةً أو زائدةً، فإن كانت على يد الجاني لم تُقطع من الكوع، ولا يُقطع شيء من أصابعه اتِّفاقًا خوفًا من أخذ الزائد بالأصليِّ، فإن بدر المجنيُّ عليه فقطع خمسًا، فقد استوفى حقَّه ولا أرشَ له؛ لجوازِ أنْ يكون قد استوفى خمسًا أصلياتٍ، ولا حكومةَ

стр. 2495

للكفِّ على الأظهر. * * * ٣٢١٨ - فصل في زيادة الأنامل إذا كان لأصبع الجاني أربعُ أناملَ، فللأنملة الزائدة حالان: الأولى: أن لا يزيد أصبُعها على طول الأصابع، فإنْ قَطَعَ أنملةَ معتدِلٍ قُطعت أنملتُه ولزمه ما بينَ الثلث والربع من دية الأصبع، وإنْ قَطَعَ أنملتين قُطعت أنملتيه ولزمه سدسُ دية الأصبع، وإن قطع أصبعًا اقتصرنا على قطع أصبعه، فإنَّ أربعة الأرباع معادِلةٌ لثلاثة الأثلاث، وأَبعدَ مَن منع ذلك مع موافقته على أن في كلِّ أنملةٍ ربعَ ديةِ الأصبع. وإن قطع المعتدِلُ أنملةً من الأربع، لم تقطع أنملتُه، وإن قطع أنملتين قُطعت أنملتُه وأُخِذَ منه سدسُ دية الأصبع، وإن قطع ثلاثةً قُطعت أنملتاه ولزمه نصفُ سُدُسِ ديةِ الأصبع، فإن قطع الأربعَ اكتفى بأصبعه. والحال الثانية: أن يزيد طولُ أصبعها على سائر الأصابع، فالأنملةُ الرابعة كالأصبع السادسة، فإن ظهرت زيادتُها بضَعْفٍ أو استحشافٍ، لم تُقطَعْ بأصبعٍ معتدلةٍ، وفيها ديةُ أصبعٍ وحكومةٌ لأجل الأنملة، وإن ساوت سائر الأنامل في القوة والعمل، فالأناملُ الأربعُ كالأصابع الأربع التي قَسَّمتْها المادةُ الأصليةُ ستةَ أقسام، ففي كلِّ أنملةٍ ربعُ ديةِ أصبعٍ وزيادةٌ؛ كما يجب في إحدى الأصابع الستِّ سدسُ دية اليد وزيادةٌ، وتؤخذ أنملتُه بأنملةِ المعتدِلِ، ولا يؤخَذُ أصبعُه بأصبع معتدلٍ، بل يُقطَعُ منها ثلاثُ أناملَ ويَرْجِعُ المعتدِلِ بزيادةٍ.

стр. 2496

وإن كان للأصبع ثلاثُ أنامل متساويةٌ في القوة والعمل، ولكنها أقصرُ من بقية الأصابع، ففيها أرشٌ كاملٌ، وإن كانت أطولَ منهنَّ فالوجهُ إن يُزاد شيء لأجل الطول. وإن كان لأصبعه المساويةِ لسائر أصابعه أنملتان، فلا نَقْلَ في هذه الصورة، والأظهرُ: أنَّ في كلِّ أنملةٍ نصفَ ديةِ الأصبعِ، ويحتمل أن يُحكم بنقصان أنملةٍ. وإن لم يكن للأصبع مفصلٌ فالظاهرُ عند الإمام تنقيصُ ديتها لفوات منفعة الانثناء بالقبض والاحتواء. * * * ٣٢١٩ - فصل في كفين على ساعد وأنملتين على أصبع ورجلين على ساق إذا كان على رأس أصبعٍ أنملتان إحداهما مستديرةٌ عاملةٌ والأخرى زائدةٌ مائلةٌ، ففي المستديرة أرشُ أنملةٍ، وفي الزائدة حكومةٌ، وتؤخذ المستديرةُ بأنملةِ المعتدلِ، ولا شيءَ له، وكذلك تؤخَذُ بها أنملةُ المعتدلِ. وإن لم تتميَّز إحداهما عن الأخرى لاستوائهما في الانتصاب والعملِ، فهما كالأصابع الستِّ الأصلية، فلا نقطعُ أنملةَ المعتدل بإحداهما وإن قطعها المعتدلُ قُطعت أنملتُه وعليه حكومةٌ لزيادة الخلقة، ولا تُقطعان بأنملةِ المعتدلِ، بل تُقطع إحداهما مع زيادة أرشٍ، ويجبُ تنقيصُ الأرش عند الإمام عن نصف أرشِ الأنملة المعتدلةِ، والخيرةُ في تعيين الأنملة المقطوعة إلى الجاني عند الإمام، لأنه مستحِقٌّ لإحداهما على سبيل البَدَلِ.

стр. 2497

وإن كان على رأس الأنملة الوسطى عظمٌ عليه الأنملتان، فإن لم يكن لواحدةٍ منهما مَفْصِلٌ فلا قصاصَ؛ لتعذَّره في العظام، وإن كان لكلِّ واحدٍ منهما مفصلٌ، فهذه أصبعٌ ذاتُ خمسِ أنامل انقسمت عُلياهن باثنتين. وحكمُ قدمين على ساقٍ، وكفَّين على معصمٍ، كحكم أنملتين على أصبعٍ إن استوتا، ففيهما نصفُ الدية وزيادةٌ كما أن في الأنملتين ثلثَ ديةِ الأصبع وزيادةً. * * * ٣٢٢٠ - فصل في أخذ المال عند تعذر القصاص إذا ثبت القصاصُ لمجنونٍ لم يَجُزْ لوليِّه أن يقتصَّ، وله أخذُ المال على النصِّ، وفيه قولٌ مخرَّجٌ، وعلى النصِّ: لو أخذه فأفاق المجنونُ ففي ردِّه وثبوتِ القصاص خلافٌ مشهورٌ. ولو قطع من إنسانٍ أنملةَ مسبِّحته العليا، وقطع من آخر أنملةَ مسبحته الوسطى ولا عليا للثاني، لم يقتصَّ صاحبُ الوسطى حتى تسقط عُليا الجاني بقصاصٍ أو غيرِه، فله القصاصُ حينئذٍ، فإن عفا مع بقاء عُليا الجاني، أخذ أرشَ الوسطى، وإن لم يَعْفُ ففي أخذِ الأرش للحيلولة وجهان، فإن أخذه فسقطت العليا: فهل له أن يردَّه ويطلبَ القصاص؟ فيه وجهان؟ وإن أخذه من غيرِ عفوٍ ففي سقوط القصاص وجهان بناهما الإمامُ على الخلاف في طلب المال، وقال: إن لم يثبت الطلبُ سقط القصاصُ بأَخْذِ المال. وإن عفا صاحبُ العليا التحقتْ هذه الصورةُ بمسألة المجنون، فإنَّ

стр. 2498

زوال العليا لا أمدَ له، فأَشْبهَ الجنونَ، وإن لم يعفُ فينبغي أن ترتَّبَ على مسألة الجنون، فإن الظاهر من صاحب العليا الاستيفاءُ، وليس زوالُ الجنون كذلك. وإن وجب القصاصُ لصبيٍّ، أو وجب على حاملٍ، لم يُؤخَذِ المالُ للحيلولة؛ لأنَّ الأمد معلومٌ بخلافِ الجنون وزوالِ العُلْيا، وقال أبو بكر: ينبغي أن يخرَّج على الخلاف في الأنملة. ٣٢٢١ - فرع: إذا قطع الأنملة الوسطى ممَّن لا عليا له، فزالت أنملةُ الجاني العليا، فقد تردَّد القفَّال في ثبوت القصاص، بخلافِ المسألة السابقة، فإنَّ استحقاق العليا بمثابة قطعها، بخلافِ الحمل، فإنه عارضٌ على الخلقة، فلم يمنع القصاص بعد الوضع. ولو قطع يدًا شلَّاء فشلَّتْ يدُه بعد ذلك، لم يجب القصاصُ، إذ لا عبرة بالمكافأة بعد الجناية، كما لو قَتَلَ الحرُّ الذمِّيُّ عبدًا ذمِّيًّا ثم نقض العهدَ وأُرِقَّ، وقد تردَّد القفَّالُ في مسألة الشَّلل ثم قَطَعَ بنفي القصاص. * * * ٣٢٢٢ - فصل في إبانة الأذن أو بعضها إذا أبان قطعةً من الأذن نُسبت إلى ما بقي، فإن كانت نصفًا أو ثلثًا اقتصَّ بمثل تلك النسبة اتِّفاقًا، وإن قطع البعضَ ولم يُبِنْه وجبَ القصاصُ على الأصحِّ، فإن التصقتْ فأبانها آخَرُ، اقتصَّ منه عند القفَّال. ولو قطعها الجاني إلا جِلْدةً، فقد قطع الأصحابُ بأنَّا نقطعُ أذنه إلا

стр. 2499

جلدةً، فإن التحمت أيجب إزالتها (١)، وإن قُطعت بعد ذلك وَجَبَ القصاصُ بقطعها. وإن أبانها، فالتحمت في حرارة الدَّم، وجب إزالتُها لأجل الصلاة إن لم يَخَفْ، وإن خاف فوجهان؛ لأنها نجسةٌ على رأيٍ، أو لأنَّ الدم قد ثبت له حكمُ النجاسة بظهوره، فوجبتْ إزالتُه، فإنْ أوجبنا إزالتَها لم يجب القصاصُ بقطعها، وإن لم نوجِبْ إزالتها، فقطَعَها إنسانٌ، فسَرَتْ إلى النفس، وجب القصاصُ في النفس عند المحقِّقين، ويُحْتَمَلُ أن يُجعل الخلافُ في وجوب الإزالة شبهةً في درء القصاص، كما لو بادر أحدُ الوليين فقتل الجانيَ. ٣٢٢٣ - فرع: للعراقيين: تؤخَذُ الأذنُ الصحيحةُ بالمثقوبة إن لم يَشِنْها الثقبُ، ولا تؤخَذُ صحيحةٌ بمخرومةٍ قد زال بعضها بالخرم، بل يُقطع منها بقَدْرِ ما يتساويا فيه على الأصحِّ، وتؤخَذُ هذه المخرومةُ بالصحيحة مع قسطِ الأرش، وإن شان الخرمُ الأذنَ ولم يَزُلْ بعضُها، فلا يؤخَذُ بها صحيحةٌ عند العراقيين، وخالفهم الإمامُ، ولم يُجْروا ذلك في بقية الأعضاء، ولعلهم ظنُّوا أن الغرض الأظهر من الأُذن الجمالُ، ولذلك قالوا بقطع اليد السليمة الأظفارِ (٢)؛ لأنَّ البطش هو الغرضُ الأظهرُ، وقال الشافعي: لا تؤخَذُ يدٌ

стр. 2500

ذاتُ أظفارٍ بيدٍ ليس لها أظفارٌ. واستبعده الإمام، وقال: يلزمُ عليه أن لا تكمَّلَ الدية في يدٍ ليس لها أظفارٌ، ولا يتَّجهُ استبعادُه. * * * ٣٢٢٤ - فصل في الاختلاف في شلل الأعضاء إذا جنى على عضوٍ وادَّعى شَلَلَه من أصلِ خِلْقَتِهِ، فالقولُ قولُه في نفي الدية والقصاصِ، وذكر بعضُهم قولًا ضعيفًا: أن القولَ قولُ المجنيِّ عليه. وإن ادَّعى شللًا طارئًا، فقولان يجريان فيمَن قدَّ ملفوفًا وادَّعى أنه كان ميتًا، وأبعدَ مَن فرَّق بين الملفوف في ثياب الأحياء والملفوفِ في صورةِ الأكفان. وإن كان العضو باطنًا فطريقان: إحداهما: أنه كالعضو الظاهر. والثانية: فيه القولان سواءٌ اتَّفقا على أصل السلامة أو اختلفا في ذلك. فإن تنازعا في وجاء الأُنثيين، فعلى الخلافِ في الأعضاء الظاهرة، وإن ادَّعى، عليه بقطع الذَّكَرِ والأُنثيين، فاعترف بقطع أحدهما، فالقولُ قولُه، وكذلك لو أنكر وجودَ العضوِ من أصل الخلقة، أو اعترفَ (١) بأنه كان فبان [بسبب آخر] (٢)، فإنه إذا أنكر وجوده كان منكرًا لأصل الجناية. فأمَّا العضوُ الباطنُ فقد رمزوا فيه إلى وجهين: أظهرهما: أنه الذي يُعتاد سترُه للمروءة.

стр. 2501

والثاني: العورةُ التي يجبُ سترُها عن الأعين. * * * ٣٢٢٥ - فصل في الجناية على الأنف المجذوم يؤخَذُ الأنفُ الصحيحُ بالمجذوم وما بقيتْ فيه حياةٌ وإن اسودَّ ويئس من بروئه، وكذلك حكمُ سائر الأمراض، بخلافِ شللِ اليد فإنه يُسْقِطُ منفعتَها ولا تَسقُطُ منفعةُ الأنف بالجذام، ولهذا ذكروا في تكميل الدية في الأنف المستخشِفِ والأذنِ المستخشِفَةِ وجهين، والاستخشافُ: موتُ العضو. ولا يؤخذ أنفٌ صحيحٌ بأنفٍ سقط بعضُه بجذامٍ أو غيرِه، وإن سقط من أنف الجاني والمجنيِّ عليه جزءان متساويان في النسبة والمحلِّ، أو سقط من أيديهما أصبعان متساويتان، وجب القصاصُ فيما بقي، سواءٌ كان السقوطُ بجنايةٍ أو جذامٍ، أو سقط من الجاني بجنايةٍ، ومن المجنيِّ عليه بجذامٍ. ٣٢٢٦ - فرع: لا يختلفُ حكمُ العضوِ بسقوطِ منفعةٍ في غيرِه وإن كان طريقًا إليها، فيؤخَذُ أنفُ المدرِك وأذنُ السميع بأنفِ الأخشم وأذنِ الأصمِّ. وقال الأئمة: الخصيتان بالنسبة إلى المنيِّ كالأذنِ بالنسبة إلى السمع، فإنْ كَسَرَ فقارَ إنسانٍ فأبطل المشيَ والماء، وجب ديتان على الأصحّ، فإنَّ الماء لا يختصُّ بالفقار. * * *

стр. 2502

٣٢٢٧ - فصل فيمن طلب الجانيَ إخراج اليمين فأخرج اليسار نقدِّم على ذلك: أنَّ مَن قال لإنسان: أبِحْني يدك، أو: أخرجها أَقْطَعها، أو: مكِّني من قطعها، فأخرجها، فقطعها، فلا ضمان على القاطع، وإن قَصَدَ قطع يد إنسانٍ، وحرَّمنا الاستسلام، فسكت من غير دهشٍ و [ ... ] (١)، ففي إلحاقِ السكوت بالإباحة وجهان. وإن طاوعت المرأةُ على الزنا: فهل يسقطُ مهرها للإباحة، أو لعَدَمِ حُرمة الوطء؟ فيه خلافٌ مبنيٌّ عليه الخلاف في مهر الأمة الزانية. فإذا قال المقتصُّ للجاني: أَخْرِجْ يمينك، فأخرج اليسارَ، فقطعها، فللجاني أحوال: الأولى: أن يقول: قصدتُ الإباحةَ، فيُسأل القاطعُ عن قصده، فإن قال: قصدتُ الاستباحةَ، فلا خلافَ في بقاء القصاص في اليمين وإهدارِ اليسار، وبهذا يسقطُ قولُ مَن شَرَطَ التلفُّظ في تقديم الطعام للضِّيفان. وإن قال القاطعُ: دهشتُ، فلا قصاصَ في اليسار، وفي سقوط قصاصِ اليمينِ خلافٌ، وقطع القاضي بالسقوط، وهذا الخلافُ مرتَّبٌ على الخلاف فيما إذا أحضر الجاني الديةَ، وسأل الوليَّ أن يأخذَها ويعفوَ عن القصاص، ففي سقوط القصاص بمجرَّد أخذِها خلافٌ، فإنَّ أَخْذَ الديةِ عن القصاص جائزٌ، ولا يجوزُ أن يعتاض عن اليمين باليسار. وإن قال: علمتُ أنها لا تُؤخذ عن اليسار، ولكن جعلتُها عوضًا من

стр. 2503

تلقاءِ نفسي، فلا قصاصَ في اليسار، ولا يسقطُ قصاصُ اليمين عند القاضي، وخرَّجه الإمامُ على الخلاف، وجَعَلَه أولى بالإسقاط. الحال الثانية: للجاني أن يقول: دهشتُ، فيراجَعُ القاطعُ، فإن قال: دهشتُ، أو قال: علمُت وتعمَّدْتُ قَطْعَ اليسار، فلا يَسقطُ قصاصُ اليمين، ويجبُ القصاصُ في اليسار، وإن قال: ظننتُ أنها تُجزئُ عن اليمين، أو علمتُ أنها لا تُجزئ فجعلتُها عوضًا من تلقاءِ نفسي، فلا قصاصَ في اليسار وفي قصاص اليمنى الخلافُ السابق، والوجهُ إيجابُ دية اليسار، وإن قال: ظننتُ المُخْرَجَ يمينًا (١) فلا يسقطُ قصاصُها، وفي قصاص اليسار قولان طردهما الإمامُ فيما إذا قال: ظننتُ أن اليسار تُجزئ عن اليمين، وأصلهما القولان فيمَن قتل مَن يظنُّه قاتلَ أبيه. الحال الثالثة: للجاني أن يقول: قصدتُ بالإخراج إيقاعَها عن اليمين، فيراجَعُ القاطعُ، فإن قال: ظننتُ أنها تُجزئ عن اليمين، فقصاصُ اليمين على الخلاف، وأولى بالسقوط؛ لأنَّ اتِّفاقَ القصدين كمعاوضةٍ فاسدةٍ، فإن أسقطنا القصاصَ فالوجهُ القطعُ بإيجاب الدِّية، فإنه لم يقصد الإباحةَ بالإخراج، ولا قصاصَ في اليسار إن أسقطنا قصاصَ اليمين، وكذا إن لم نُسْقِطْه على الأصحِّ، فإنه سلِّط على القطع، وإن قال: ظننتُ المُخْرَجَ يمينًا، فلا قصاص في اليسار اتِّفاقًا، وفي ضمان ديتها للعراقيين وجهان. وحيث حكمنا ببقاءِ القصاصِ في اليمين، فليس استيفاؤها في الحال؛ خوفًا من الهلاك، مع أنَّ أحد الجرحين غيرُ مستَحقٍّ، وعلى قولٍ مخرَّج: له

стр. 2504

الاستيفاءُ في الحال، ولو قطع أطراف إنسانٍ والَيْنا عليه بالقطع، فإنْ غلبَ على الظنِّ أنه يهلكُ بالموالاة فلا نظر إلى ذلك على المذهب، وأَبعدَ مَن مَنَعَ الموالاةَ، وقد ذكرتُ أشكال هذا فيما تقدَّم. ٣٢٢٨ - فرع: إذا قال الجلَّادُ للسارق: أخرِجْ يمينك أقطعها، فأخرج اليسارَ، فقطعها، وقالا: دهشنا، أو قال السارق: ظننتُ أنها تُجزئ عن اليمين، سقط قطعُ اليمين على النصِّ، وخرِّج قولٌ بعيدٌ: أنه لا يسقطُ، لكن لا تُقْطَعُ حتى تندمِلَ اليسار اتِّفاقًا، وإن قال: علمتُ أنها لا تُجزئ عن اليمين فغالطْتُ الجلادَ، فقال الجلاد: غلطْتُ، ففيه القولان، وأولى ببقاء القطع في اليمين، وإن قالا: تعمَّدْنا، فالوجهُ بقاءُ قطع اليمين، ويبقى النظر في قصاص اليسار لأجل البذل. ولا يُجزئ الاستبدالُ في حدود الله تعالى مع التعمُّدِ، ومَن استحقَّ قصاصَ طرفٍ، فقطَعَه خطأً، حصل القصاصُ. * * * ٣٢٢٩ - فصل في القتل المستند إلى ظنون كاذبة إذا تعمَّدَ القتلَ على ظنٍّ لو تحقَّق لَمَا وجبَ القصاصُ، فظهر كذبُ الظنِّ، فله أحوالٌ: الأولى: أن يَحْرُمَ القتلُ ويَبعدَ الظن، مثل أن يَقْتُلَ مَن يظنُّ أنه قاتِلُ أبيه ثم يظهر حياةُ أبيه، أو يقتلَ مَن يظنُّه مرتدًّا فيظهرَ أنه لم يرتدَّ، فيجب القصاصُ اتِّفاقًا والديةُ في ماله لبعدِ ظنِّه.

стр. 2505

الثانية: أن يَجُوزَ القتلُ في ظاهر الأمر أو يجبَ، مثلَ أن يقتل رجلًا مع أهل الحرب على زيِّهم في دار الإسلام أو دارِ الحرب؛ ظنًّا أنه منهم، فيظهرَ أنه أسيرٌ مسلمٌ، فلا قصاصَ عليه لعذره، وفي الدية قولان، فإن قلنا: تجب، فهي على القاتل، أو على عاقلته؟ فيه قولان، أو رمى إلى صفِّ الكفار فمرق السهم فأصاب مسلمًا وراء الصفِّ، فهذا قتيلُ السهم الغَرْب، فلا ديةَ فيه ولا قصاصَ، وتجب الكفارةُ اتِّفاقًا. الثالثة: أن يَحْرُمَ القتل ولا يَبْعُدَ الظنُّ، كما لو قتل في دارِ الإسلام رجلًا على زيِّ أهل الحرب يظنُّ أنه دخل خفيةً، أو قتل في دار الإسلام أو دار الحرب مَن يظنُّه قاتلَ أبيه، فظهر خلافُه، أو قتل مَن عَهِدَه مرتدًّا فظهر أنه أسلم، فيجب الضمانُ، وفي القصاص قولان، فإن أوجبناه فالديةُ على الجاني، وإن لم نُوجبه فطريقان: إحداهما: أنها على الجاني. والثانية: فيها القولان. الرابعة: أن يَحْرُمَ القتلُ على وجهٍ لو تَحقَّقَ الظنُّ لمَا حلَّ القتلُ في نفس الأمر، مثل أن يقتل مَن عَهِدَه عبدًا أو ذمِّيًا بناءً على أنه لا يُقتل به، فيظهرَ الحريةُ والإسلامُ، فيجب الضمانُ، وفي القصاص قولان مرتَّبان على القولين فيمَن عَهِدَه مرتدًّا أو ظنَّ أنه حربيٌّ دخل دار الإسلام، وأولى بوجوب القصاص ممَّن ظنَّه حربيًّا، وفيهما مع مَن ظنَّه مرتدًّا وجهان: أحدهما: أنهما أولى بوجوب القصاص لعصمتهما وإهدارِ المرتدِّ. والثاني: المرتدُّ أولى منهما، لبُعْدِ الظنِّ فيه، إذ يَبْعدُ إبقاؤه على

стр. 2506

الردَّة في دار الإسلام. واختلف المحققون في هذه الصور: فقال بعضُهم: إنْ وقع التوافُقُ فيها على الظنِّ ففيها التفصيلُ والخلافُ السابق. وقال بعضُهم: إن اتَّفقا على وقوعِ الظنِّ أثَّر، وإنما الخلافُ إذا اختلفا فيه، إذ لا يُمْكِنُ معرفتُه إلا من جهة الظانِّ. * * * ٣٢٣٠ - فصل في الاختلاف في سراية القصاص إذا قطع يدي رجل أو رجليه ومات، فاختلف الجاني والوارثُ، فلهما أحوال: الأولى: أن يقول الجاني: مات بالسِّراية فلك ديةٌ، ويقول الوارثُ: مات بعد الاندمال فلي ديتان، فإن طال الزمانُ إلى حدٍّ يَغْلُبُ في مثله الاندمالُ، فيصدَّقُ الوارثُ بيمينه اتِّفاقًا، وإن قَصُرَ الزمانُ فإنْ عُلِمَ أنه لا يقعُ في مثله الاندمالُ فالقولُ قولُ الجاني بغيرِ يمينٍ، وإن غَلَبَ على الظنِّ أنه لا يقعُ فيه الاندمالُ صدِّق الجاني بيمينه اتِّفاقًا. الثانية: أن يقول الجاني: مات بالسِّراية، فيقول الوارث: بل مات بسببٍ طارٍ كالريح والتردِّي من مكانٍ عالٍ، فإن أمكنتِ السرايةُ والاندمالُ، أو أمكنتِ السرايةُ وتعذَّر الاندمالُ، فهل يصدَّقُ الوارثُ بيمينه من غيرِ أن يَثْبُتَ السببُ؟ فيه لصاحبِ "التقريب" تردُّدٌ واحتمالٌ.

стр. 2507

وقال الصيدلانيُّ: إن عيَّن السببَ ففيه تردُّدُ صاحب "التقريب"، وإن ادَّعى السببَ ولم يعيِّنه لم يُقبل قولُه؛ لأن ترك التعيين مُشْعِرٌ بعدم السبب. وإن كان الاندمالُ ممكنًا، فظاهرُ كلام الصيدلانيِّ التخريجُ على تردُّدِ صاحب "التقريب". الثالثة: أن يقول الوارثُ: مات بالسراية فلي القصاصُ في النفس، فيقولَ الجاني: مات بعد الاندمال، فإن طال الزمان على الشرط السابق فالقولُ قولُ الجاني، وإن قصُر على الشرط المقدَّم فالقولُ قولُ الوارث، وإن قال الجاني: مات بسببٍ طارٍ، فإن عيَّنه ففيه تردُّدُ صاحب "التقريب"، وإن لم يعيِّنه ففيه كلامُ الصيدلانيّ، وحيث صدِّق مدَّعي الاندمال في الدية أو القصاص، فقامت البيِّنةُ أنَّ المجنيَّ عليه لم يزل زَمِنًا ضَمِنًا لِمَا به، فالقولُ (١) قولُ منكرِ الاندمال. * * * ٣٢٣١ - فصل في رفع الحاجز بين الموضحتين إذا أوضحَ موضِحَتين، فزالَ الحاجز بينهما، فقال الجاني: زال بالسِّراية فلك أرشُ مُوْضحةٍ، وقال المشجوج: بل أزاله غيرك، ففيه تردُّدُ صاحب "التقريب"، فإن جعلنا القولَ قولَ المشجوج وجب أرشانِ لا غير، فإن قال الجاني: أنا رفعتُ الحاجز، فقال المشجوج: بل أنا رفعتُه، وجب القطعُ

стр. 2508

بتصديق المشجوج؛ لأن السبب مذكورٌ من الجانبين وقد اعترف بموضحتين، فإن قال الجاني: أنا رفعته قبل الاندمال، فقال المشجوج: بل بعد الاندمال، فإنْ قَصُرَ الزمانُ اتَّحد الأرشُ، وإن طال وَجَبَ أرشان، وفي الثالث وجهان. ٣٢٣٢ - فرع: إذا قال جنيتُ وأنا مجنون، فقال: بل كنتَ عاقلًا، فهو كالقاذف إذا ادَّعى الجنون حالَ القذف، فإن أقاما بيِّنتين: فهل تقدَّمُ بينةُ الجنون، أو يتعارضان؟ فيه وجهان فإنْ قلنا بالتعارضِ والتهاتُر فهو كاختلافهما في الجنون من غير بيِّنةٍ. ٣٢٣٣ - خاتمة: ينبغي للإمام أن يُحْضِرَ موضعَ القصاص عَدْلَينِ خبيرينِ بمجاري الأحوال يتفقدان حديدةَ القِصَاص، فإن خَشِيا أن تكونَ مسمومةً بدَّلاها بما لا تُهَمةَ فيه. وينبغي للإمام أن يَرْزُقَ مَن يستوفي الحدودَ والقصاصَ من سهم المصالح العامة إنِ اتَّسع المالُ، وإن ضاق فأجرةُ القصاص على الجاني، وأَبعدَ مَن جعلها على بيت المال، وأجرةُ الحدِّ على المحدود، أو على بيت المال؟ فيه وجهان مشهوران، فإنَّ القصاص واجبٌ على الجاني، والحدَّ لا يجبُ على المحدود، ولذلك لا يلزمُه إظهارُ موجب الحدِّ، ولو هرب لسقط الحدُّ، ومأخذُ الخلاف في القصاص: أنَّ الواجبَ تحصيلُ القطع، أو التمكينُ من القطع؟ كما في تسليم الثمار. وشبَّهه الإمام بالخلاف في مؤنة قطع الثمار إذا جعلناها من ضمان

стр. 2509

البائع، وعلى كلا الوجهين: إذا مات بعد التسليم وقبل القطع وجبت الديةُ، بخلافِ تلفِ الثمار بعد التسليم. * * *

стр. 2510

٣٢٣٤ - باب عفو المجنيِّ عليه ثم يموت إذا قال المالكُ لأمر نفسه لإنسان: اقْطَعْ يدي، فقطعها، فهي هدرٌ، فإن سرتْ إلى بعض الأعضاء ثم اندملت، فالسرايةُ هدرٌ. وإن قال: اقتلني، فقتله، لم يجب القصاصُ، وفي الدية قولان: أحدهما: تثبتُ إرثًا، فلا تجبُ ها هنا ولا يُعتبر سقوطُها من الثلث؛ لأنه منع وجوبَها بإذنه ولم يُسقِطْها بعد الوجوب، وعلى القاتل الكفَّارةُ، خلافًا لابن سريجٍ فإنه جعلها تبعًا لحقِّ العبد. والثاني: تَثبتُ للورثة ابتداءً، فلا يؤثِّر إذنُه في حقِّ غيرِه، وعلى القاتل الكفارةُ. وإن قطع طرفَه، فقال: عفوتُ عن أرش هذا الجُرح وقَوَدِه، فإن اندمل فلا أرشَ له ولا قودَ، وإن سرى إلى عضوٍ ووقف، وجب أرشُ السراية على الأصحِّ، إلا أن يقول: عفوت عن هذا الجُرح وعمَّا يحدثُ منه، ففي سقوط الأرش قولا الإبراءِ عمَّا وُجد سببُ وجوبه ولم يجب، وإنْ سرى إلى النفس فلا قصاصَ فيها، خلافًا لأبي الطيِّب بن سَلَمةَ. وفي إسقاطِ أرشِ الطَّرَفِ قولا الوصيةِ للقاتل، فإن قلنا: تصح، سقط أرشُ الطَّرفِ من الثُّلث وضَمِنَ السِّراية، ولا يخرج الوجهُ الضعيفُ

стр. 2511

فيما إذا سرى إلى عضوٍ ثم اندمل، وإن أبطلنا الوصيةَ وجب أرشُ الطَّرف وضمانُ السراية. وإن قال: عفوتُ عن الجُرح وعمَّا يحدُثُ منه، فسرى إلى النفس، فإن أبطلنا الوصيةَ وجبت الديةُ، وإن أجزناها سقط أرشُ الطرف، وفي السراية القولان، فعلى هذا: لو قطع يدَه فقال: عفوتُ عن هذه الجناية وعمَّا يَحدُثُ منها، فسرتْ، وجبت الديةُ على قولٍ وسقطت على قولٍ، ويجب نصفُها على قولٍ، وإن قطع اليدين ثم عفا عنهما وعما يَحدُثُ منهما، وجبتِ الديةُ على قولٍ وسقطت على آخَرَ. ٣٢٣٥ - فرع: إذا وصَّى بأرش الطرف وبما يجبُ بالسراية، فإنْ أبطلنا الوصيةَ للقاتل بطلت فيهما، وإن أجزناها صحَّتْ فيهما، فإنها قابلة للتعليق بالإغرار. ٣٢٣٦ - فرع: إذا جنى العبدُ تعلَّق الأرشُ برقبته، وفي تعليقه بذمَّته خلافٌ، فإن علَّقناه بذمته: فهل للمستحِقِّ فكُّ الرقبة عن التعليق مع بقاء الأرش في الذمَّة؟ فيه خلافٌ، فإنَّ التعليق بالذِّمة والرقبةِ متلازمان بخلافِ وثيقةِ الرهن مع الدَّين، وإن قال: عفوتُ عن الأرش، فإن قلنا: لا يتعلَّقُ بالذِّمة، صحَّ العفوُ؛ لأنه وصيةٌ لغير قاتلٍ، وإن علَّقناه بالذِّمة فقد خرَّجه الأصحابُ على الوصية للقاتل. قال الإمام: إنْ أبطلنا الوصيةَ للقاتل، فينبغي أن لا ينفكَّ التعليقُ بالرقبة، ولا يخرَّج على الوجهين، فإنه لم يجرِّد قصدَه إلى الفكِّ.

стр. 2512

٣٢٣٧ - فرع: إذا عفا عن دية الخطأ، فإن قلنا: الوجوبُ لا يلاقي الجاني، صحَّ العفوُ، وإن قلنا: يلاقيه، فإن قال: عفوتُ عن العاقلة، أو أَطْلَقَ، صحَّ العفو، وإن قال: عفوتُ عن الجاني، فإنْ قال ذلك بعد استقرار الوجوب على العاقلة لم يصحَّ العفوُ اتِّفاقًا، وإن قاله قبل الاستقرارِ، فإن قلنا بالملاقاة خُرِّج على الوصية للقاتل، وإن قلنا: لا يلاقيه، فوجهان، فإن قلنا: يصحُّ، برئتِ العاقلةُ كما يبرأ الكفيلُ ببراءة الأصيل، وتشبيهُه بالحَوالة أَوْلَى، وكذلك لو تعذَّر الأخذُ من العاقلة لم يرجع على الجاني، ولو أقرَّ بالجناية فأَكْذَبتْه العاقلةُ، أو كان ذمِّيًّا والعاقلةُ مسلمون فعُفيَ عن الأرشِ، فعلى قولي الوصية للقاتل. ٣٢٣٨ - فرع: إذا قطع العبدُ يدي عبدٍ، فعَتَقَ المقطوعُ ومات بالسِّراية، فقصاصُ نفسه لورثته، وقصاصُ طَرَفهِ لسيده اتِّفاقًا، فإن عفا عن القصاص في الطَّرَف، بقي قصاصُ النفس، كما لو قطع إنسانًا وقتل آخَرَ، فعفا المقطوعُ، فلا يسقطُ قصاصُ النفس. ولو ثبت قصاصُ النفسِ والطَّرفِ لواحدٍ، فعفا عن قصاصِ النفس، بقي قصاصُ الطَّرفِ، وإن عفا عن قصاصِ الطَّرف، بقي قصاصُ النفس على الأصحِّ. وإنْ قَتَلَه بالإجافة وقلنا: يُجيفُه، فعفا عن قصاص النفسِ، سقطت الإجافة؛ إذ لا قصاصَ فيها على الانفراد. ولو قطع يدَه، فعفا عن قصاصها، فسرت إلى النفس، فلا قصاصَ

стр. 2513

فيها على المذهب، ولو قطعها فعفا عن قصاصها ثم قتله قبل الاندمال، فله القصاصُ في النفس على الأصحِّ، فإنَّ زُهوقَها لم يترتَّب على جنايةٍ معفوٍّ عنها، وأَبعدَ مَن خرَّجه على خلاف الشافعي وابن سريجٍ. وإِن جَرَحَ جُرْحًا لا قصاصَ فيه، فأخذ منه أرشَه، ثم سرى إلى النفس، لم يسقط قصاصُها اتِّفاقًا، وفيه احتمال. ٣٢٣٩ - فرع: إذا جنى العبدُ على نفسٍ أو مالٍ، فاشتراه المستحِقُّ بالأرش، فإن كان دراهمَ معلومةً صحَّ الشراءُ، فإن ردَّه بعيبٍ عاد التعلُّق بالرقبة ولا شيء على السيد، بل يتخيَّر بين تسليمه للبيع وفدائه، وإن كان الأرشُ إبلًا معلومةً، فإنْ أجزنا بيعَ إبلِ الديةِ صحَّ الشراءُ ها هنا، وإن منعناه ثَمَّ فها هنا وجهان يجريان في المرأة إذا لزمها خَمسٌ من الإبل بالجناية، فتزوَّجها المجنيُّ عليه بها، فإنَّ مقصود هذه المعاملة السقوطُ والإبراءُ. ٣٢٤٠ - خاتمة: الالتجاءُ إلى الحرم لا يمنعُ الحدَّ والقصاصَ، وإن لاذ الجاني بشيءٍ من المساجد أُخْرِجَ منه للقصاص، وأَسْرفَ مَن أجاز القصاصَ في المسجد إذا رأى الإمامُ إقامةَ الهيبة بذلك بشرطِ أن تبْسَطَ الأنطاعُ حتى لا يتلوَّثَ المسجدُ. * * *

стр. 2514

كِتابُ الدِّيَاتِ

стр. 2515

كِتابُ الدِّيَات ٣٢٤١ - الجنايات ثلاثةٌ: أحدها: العمدُ، وهو قصدُ القتل بما يُقْصَدُ به القتلُ غالبًا، وديتُه مغلَّظةٌ بالضرب على الجاني، والحلولِ، والتثليثِ: ثلاثون حِقَّةً وثلاثون جَذَعةً وأربعون خَلِفةً. الثاني: شِبْهُ العمد، وهو أن يقصد ضربَ المجنيِّ عليه بما لا يَقتل غالبًا، ولا يقصدُ القتل، وديتُه مغلَّظةٌ بالتثليث مخفَّفةٌ بالضرب على العاقلة والتأجيلِ. الثالث: الخطأ، وهو أنْ لا يقصد الفعلَ، مثل أن يرميَ هدفًا فيَعرِضَ إنسانٌ فيصيبه السهم، أو ينفلت من يده فيصيب إنسانًا، فإنْ قَصدَ شيئًا يظنُّه حجرًا أو حيوانًا فظهر إنسانًا، فإن لم يقصِّر بأنْ كان في صحراءَ يندُرُ استقرارُ الإنسان فيها، ولا يمرُّ بها إلا عابرًا، فقد قطع أبو محمدٍ بأنه خطأٌ. ورأى الإمامُ أن يُجعل عَمْدَ خطأ على قولٍ، وخطأً على آخر، إذ لا يَقْصُرُ عن رمي مَن يظنُّه حربيًّا فيظهرُ مسلمًا، إلا أنَّا نُسْقِطُ الديةَ ثَمَّ على قولٍ ولا نُسقطها ها هنا؛ لأنَّا مأمورون بالتحفُّظ في دارِ العصمة. وديةُ الخطأ مخففةٌ بالضربِ على العاقلة، والتأجيل، والتخميس:

стр. 2516

عشرون بنت مخاضٍ، وعشرون بنت لبونٍ، وعشرون ابن لبونٍ، وعشرون حِقَّةً، وعشرون جَذَعةً. وتُعتبر نسبةُ التخميس والتثليثِ في الديات الناقصة وأرشِ الجنايات وإن أدَّى ذلك إلى التشقيص، ففي مُوْضِحةِ العمدِ وشبهِ العمدِ حقةٌ ونصفٌ وجذعةٌ ونصفٌ وخَلِفتان. ولا خلافَ في تغليظ ديةِ النساء وأهلِ الكتاب والمجوسِ، وغلَّظ أبو محمدٍ في المجوس، ولا يظهرُ التخفيفُ والتغليظُ في الغُرَّةِ، لكن يَظهرُ في بدلها من الإبل. * * * ٣٢٤٢ - فصل في صفة الخلفات الخلفة: هي الحاملُ، وتَجْزِي الثنيَّةُ فما فوقها، فإنْ حَمَلتِ الجَذَعةُ نادرًا أجزأت على الأصحِّ، ولا يلزمُ الوليَّ الخَلِفاتُ حتى يَشْهَدَ عدلان خبيران بالحمل، فإنْ قال: لا آخذها بقولهم المبنيِّ على الظنِّ، لزمه الصبرُ إلى أن يظهر الحملُ اتِّفاقًا، وإن قبضها على ظنِّ الحملِ ثم ادَّعى الحيالَ، فإن ثبت الحملُ بالبيِّنة انقطع ظنُّه ولزمه الصبرُ إلى التبيُّن. وإن شهدوا بالحِيال أو شكُّوا فيه، فله أن يردَّها ويطلبَ الحواملَ، ولا يلزمُه الصبرُ إلى التبيُّن فإن ادَّعى الجاني أنها أَجْهضَتْ، فأكذبه القابضُ، وأَمْكَنَ صِدْقُهما، فإنْ كان قد أخذها بقولِ الجاني فالقولُ قولُ القابض، وإن كان قد أخذها بالبيِّنةِ فوجهان؛ لأنَّ حقَّه ثابتٌ بيقينٍ، فلا يسقطُ بالظنِّ والتخمين.

стр. 2517

٣٢٤٣ - فرع: إذا وقع الخطأُ في الحرم، أو الأشهُرِ الحُرمِ، أو في ذي رَحِمٍ مَحْرمٍ، تغلَّظتِ الديةُ كشِبْهِ العمد، وفي حرم المدينة وجهان، والوجهُ اعتبارُه بضمان الصيد، فإن كان القاتلُ في الحلِّ والقتيلُ في الحرم، أو بالعكس، تغلَّظتِ الديةُ، والأصحُّ أنها لا تتغلَّظ بإحرامِ القاتل، ولا بقتل رَحِمٍ لا مَحْرَميَّةَ له، فإن اجتمعت أسبابُ التغليظ، بأنْ تعمَّد قتلَ الرَّحِم المَحْرَمِ في الحَرَمِ والأشهُرِ الحرم، فلا يتضاعَفُ التغليظُ اتِّفاقًا. * * *

стр. 2518

٣٢٤٤ - باب أسنان إبل الخطأ وتقويمها وديات النفس والجراح وغيرها المذهبُ: أن دية الحرِّ المسلم مئةٌ من الإبل، وأصنافُها كثيرةٌ؛ كالنَّجيبةِ والمَهْرية المُجَيْديَّة والأَرْحبية، فلا يتخيَّر الجاني ولا العاقلةُ بين الأصناف اتِّفاقًا، فإن لم يكن له إبلٌ لزمه من إبل الناحية التي ينتسبُ إليها اتِّفاقًا، فيجب من الصنف الغالب، فإن لم يغلبْ صنفٌ، أو غلب صنفان فما زاد، تخيَّر الغارمُ، ولا تقسَّط على الأصناف، لِمَا فيه من العُسْر. وإن كان له إبلٌ تخالفُ إبلَ الناحية بنفاسةٍ أو خساسةٍ، فالمذهبُ الاعتبارُ بإبل الناحية؛ لأنها غرامةُ متلفٍ. وقال العراقيون: الاعتبارُ بإبلِهِ، وهو ظاهرُ النصِّ فإن اعتبرنا بإبله فاخْتَلَفتْ أصنافُها، قُسِّطت الديةُ عليها عند العراقيين، ويلزمُهم تخريجهُ على القولين في نظيره من الزكاة. ٣٢٤٥ - فرع: يُعتبر في قبائل البادية إبلُها التي تسيرُ معها، فإن اختلفت قبائلُ العاقلة أُخذ من كلِّ قبيلةٍ إبلُها. ٣٢٤٦ - فرع: إذا فُقدت إبلُ الناحية اعتُبِرَ بإبلِ أقربِ البلدانِ إليه إن أَمْكَنَ، وإن

стр. 2519

تعذَّر ذلك وجبتْ قيمتُها، ويُعتبر التعذُّرُ بأنْ لا يُمْكِنَ تحصيلُها في الناحية إلا بزيادةٍ يعدُّ مثلُها غبينةً في الإبل لو حَضَرتْ. ولو قال الولي: أنا أصبرُ إلى أن يتيسَّر له الإبلُ، فله ذلك على الأظهر، وفيه احتمالٌ؛ فإنَّ قيمتها إذا وَجَبتْ لا تؤخَّرُ للحيلولة، ولذلك لا يجبُ ردُّها إذا تيسَّرت الإبلُ اتِّفاقًا. وتعتبرُ القيمةُ بغالبِ نقدِ البلد، وتختلفُ باختلاف التخفيفِ والتغليظِ، ولا فرقَ بين الدية الكاملة والناقصةِ، وقال في القديم: يَتخيَّر الجاني بين ألفِ دينارٍ أو اثني عَشَرَ ألفَ درهمٍ مسكوكةٍ خالصةٍ، وفي الدية الناقصة بحسابِ ذلك، وأَبْعدَ مَن طردَ هذا القولَ مع وجود الإبل وخيَّره في ذلك، ويسقطُ أثرُ التغليظِ على القديم، وأَبعدَ مَن زاد للتغليظ أربعةَ آلاف درهم، وضعَّفه باجتماع أسبابه، فأوجَبَ في قتيل الحرم في الأشهُرِ الحُرُمِ عشرين ألفًا، وطَرَدَ ذلك في سائر (١) أسباب التغليظ، ولا يعدُّ هذا من المذهب. * * * ٣٢٤٧ - فصل في أرش الموضِحة أرشُ الموضِحةِ نصفُ عشرِ ديةِ المشجوج، ويعتبرُ في ذلك الاسمُ، فيجبُ فيما يَقْرَعُه (٢) المِيلُ مِثْلُ ما يجبُ في المستوعِبة للرأس، ولا تتعدَّدُ باختلاف أجزاء الرأس، فإن نزلت إلى الجبهة ففي التعدُّدِ وجهان، والعظمُ

стр. 2520

المغمورةُ وراءَ القَمَحْدُوة من الرأس؛ لأنها من القَحْف، وأَبْعَدَ مَن جَعلها كالجبهة. وإن استوعَبَ الرأسَ بالإيضاح، ورأسُه أكبرُ، لم يكمَّل القصاصُ بالجبهة اتِّفاقًا. ومحلُّ المَوَاضحِ جميعُ كرةِ الرأس، ويدخل فيه الجبينُ، والوجنةُ، والجبهةُ، وقصبةُ الأنف، واللحيان من جهةِ المقابلة ومن تحتٍ وما ينطبقُ عليه، وصدفةُ الأذن وإن لم يَثْبُتْ له حكمُ الرأس في مسح الوضوء والإحرام، ولا يدخل فيه شيءٌ من عظامِ الرقبة. وإن أَوْضَحَ موضِحَتينِ بينهما لحمٌ ولا جلدَ فوقه، أو جلدٌ ولا لحمَ تحته، فأوجهٌ: أحدها: التعدُّد. وأقيسها: الاتِّحاد. والثالث: إن بقي اللحمُ تعدَّدتْ، وإن بقي الجلدُ اتِّحدت. والرابع: عكسُ الثالث، وهو ضعيفٌ. فإن قلنا بالاتِّحاد إذا زال الجلدُ واكتسى الحاجزُ بالجلد واللحم، فلا أثر له، وإن قلنا بالتعدُّد عند زوال الجلد أو اللَّحم، فأَوْضَحَ مُوْضِحتين ثم سلك الحديدةَ من (١).

стр. 2521

٣٢٤٨ - فرع: إذا ظهرتْ في لسان الطفلِ أماراتُ النُّطقِ بالتحريك (١) الصحيح بالضحك والبكاء والمصِّ، وجبت الديةُ والقصاصُ، وإن ظهرت أماراتُ الخَرَسِ، أو لم تظهر أماراتُ النطق ولا الخرس، وجبت الحكومةُ على ما قطع به الأصحاب. ٣٢٤٩ - فرع: إذا قَطَعَ من لسان الطفلِ ما لو قَطَعَه من لسان البالغِ لأَذْهبَ ربعَ كلامه مثلًا، فبلغ الطفلُ إلى حدِّ الكلام فلم يتكلَّم، وجبت الحكومةُ؛ لظهور أمارةِ الخرس، وإن تكلَّم بثلاثةِ أرباعِ الكلام وجب ربعُ الدية. ٣٢٥٠ - فرع: اختلافُ الجاني والمجنيِّ عليه في الخرس كالاختلاف في الشَّلَل. * * * ٣٢٥١ - فصل في الجناية على الأعضاء الناقصة بجناية أو آفة إذا جَنَى على عضوٍ قد نقصَ بجنايةٍ أو آفةٍ، فإن كان أرشُ النقص مقدَّرًا كديةِ أصبعٍ، حُطَّ أرشُها عن الجاني، وإن كان الأرشُ حكومةً، فإن وَجَبَ بسبب البطشِ مع توفُّرِ المنفعة كمِّلت الديةُ على الجاني اتِّفاقًا، وإن وجبت بسبب نقصِ المنفعةِ مثل أن نقصت منفعةُ البطش أو البصر والسمع فإن نقصت بآفةٍ كمِّلت الديةُ على الجاني، وإن نقصت بجنايةٍ ففي التكميل احتمالٌ.

стр. 2522

ولو شجَّه متلاحمةً فأَوْضَحها آخَرُ لزمَه أرشُ مُوْضِحةٍ، ويُحطُّ منه أرشُ المتلاحمة، ولو اكتست المتلاحمةُ بالجلد وبقي محلُّها منخفضًا، فأوضحها آخَرُ، فالأظهرُ تكميلُ أرش الموضِحة، وفيه احتمالٌ، فإن اللَّحم الذي فات لم يَعُدْ. * * * ٣٢٥٢ - فصل في الجناية على المنافع بعد النقصان إذا نَقَصَ شيءٌ من المنافع كالسَّمع والبصر والبطش، فقطع قاطعٌ عضوَ المنفعة، أو أَبْطَلَ ما بقي منها، فإن كان النقصُ بآفةٍ كمِّلت الديةُ، ففي يد الهَرِمِ ما في يدي الشابِّ الأيِّد اعتبارًا بنقص القوة الحيوانية، فإنَّا نكمِّل ديةَ النفس فيمَن صار إلى السَّياف. وإن كان النقصُ بجنايةٍ، فإن لم تكن المنفعةُ مضبوطةً ففي كلام المشايخِ احتمالاتٌ: أحدها: الحطُّ في قطع العضوِ أو إبطالِ المنفعة. والثاني: التكميلُ فيها. والثالث: التكميلُ في القطع والحطُّ في الإبطال؛ لتعذُّر عَوْدِ المنفعة في القطع وإمكانِها في الإبطال. وإن كانت المنفعةُ مضبوطةً كالكلام، فإن بطل نصفُ الكلام بالجناية، فأزال الثاني النصفَ الآخَرَ مع بقاءِ اللسان، وجب على الثاني نصفُ الدية اتِّفاقًا، وإنْ قَطَعَ اللسانَ كمِّلت الديةُ عند الجمهور، وعند أبي إسحاقَ: يجب

стр. 2523

نصفُ الدية وحكومةٌ. وإن بَطَلَ بعضُ الكلام بآفةٍ من الخلقة، ففي التكميلِ وجهان؛ لانضباطِ المنفعةِ، بخلافِ السمعِ والبصرِ، فإن قلنا: لا تكمَّل، فكان لا يُحْسِنُ سوى عشرين حرفًا لكنه يعبِّر بها عن جميع أغراضه لتبحُّرِه في اللغة، ففي التكميل وجهان. * * * ٣٢٥٣ - فصل في دية السن في كلِّ سنٍّ نصفُ عشرِ ديةِ المجنيِّ عليه، ففي سنِّ الحرِّ المسلم خمسٌ من الإبل، سواءٌ قَلَعَها مع سِنْخِها أو قَطَعَ ما ظهر منها، فإنْ قطع بعضَ الظاهرِ، أو بعضَ الحَشَفة، أو بعضَ الحَلَمة، فالأصحُّ توزيعُ الدية على الحَشَفةِ والحَلَمةِ وعلى ما ظهر من السنِّ، وإن قطع بعضَ المارنِ، وقلنا: لا حكومةَ في القصبة، فالأصحُّ التوزيعُ على المارن، والتوزيعُ على ما ظهر من السنِّ أولى من التوزيع على الحَلَمة والحَشَفة؛ لحصول الانتفاع بالثَّدي وبقيةِ الذَّكَر، ولا منفعة في السِّنْخ، والمارنُ أولى بالتوزيع منهما. ٣٢٥٤ - فرع: السِّنخُ مع الظاهر كالكفِّ مع الأصابع (١)، فإنْ قَطَعَ الظاهرَ ثم قَلَعَ السنخَ متِّصلًا كان أو منفصلًا وجبتْ حكومتُه (٢)، وإن قطع بعضَ الظاهر أو

стр. 2524

بعضَ الحشفة، ثم قَطَعَ ما بقي، وجبت الحكومةُ في السِّنْخِ وما زاد على الحشفة على النصِّ، فإنَّ الحكومةَ لا تندرِجُ تحت بعضِ الحشفة وبعضِ الظاهرِ من السنِّ، وفي فحوى كلام الأصحاب وجهان آخران: أحدهما: لا يجب شيءٌ. والثاني: توزَّع الحكومةُ على الفائت والباقي. * * * ٣٢٥٥ - فصل في عود السن إذا ظهر لنا زوالُ شيءٍ من المعاني بالجناية؛ كالعقل، والبطش، والسمع، والبصر، وسائر المعاني والحواسِّ، فإنْ أوجبنا الديةَ ثم عاد ما ظننَّا زوالَه، وجب ردُّ الدية اتِّفاقًا، فإنَّ المعانيَ لا تزولُ وإنما تستترُ ثم تظهَرُ. ولا يسقطُ قصاصُ المُوْضِحة ولا أرشُها بالتحامها اتِّفاقًا، وكذا الجائفةُ على المذهب، وأبعدَ مَن خالَفَ فيها. وقال الإمام: إنْ زال بعضُ اللَّحم بالإجافة أو الإيضاح لم يسقُطِ الأرشُ، وإن لم يَزُلْ شيءٌ من اللحم بالإجافة، أو أَوْضَحَه بإبرةٍ فالتحمت، ففيه الخلافُ. وإن قلع سنَّ صبيٍّ لم يُثْغِر، فلا أرشَ ولا قصاصَ حتى نيأسَ من نباتها، فإن عادت قبلَ اليأس: فإنْ بقي شينٌ وجبتِ الحكومةُ، وإن لم يبقَ فوجهان، وإن ظهر اليأسُ بطولِ المدَّةِ، فأخذ الأرش، ثم عادت، ردَّه اتِّفاقًا، وإن لم تَعُدْ كمَّل الأرشَ، ويجبُ القصاصُ عند المعظَم، وتوقَّفَ الإمامُ في القصاص.

стр. 2525

٣٢٥٦ - فرع: إذا مات الصبيُّ في مدة الانتظار، ففي تكميلِ الأرشِ خلافٌ، ولو أَفسَدَ مَنْبِتَها جانٍ آخَرُ وقيل: لولا الإفسادُ لنبتت، فالأرشُ على الثاني، وهل يجبُ على الأول حكومةٌ، أو أرشٌ؛ فيه احتمالٌ. ولو انقلع السنُّ بنفسه، فأَفْسَدَ إنسانٌ مَنْبِتَه، ففي وجوب الأرشِ احتمالٌ، ويتجه إيجابُه، لعَدَم الإحالة على جانٍ آخَرَ. وإن قَلَعَ سنًّا مثغورةً فلم يَعُدْ، وجب الأرشُ والقصاصُ، ويُرجعُ في مدَّة الانتظار إلى أهل الخبرة، فقد تزيد على مدةِ عودِ سنِّ الصغير، فإن عادت لم يردَّ الأرشَ على أقيس القولين، وإن قطع بعضَ اللسان فنبت، ففيه القولان عند الأكثرين، وقيل: لا يردُّ اتفاقًا، فإنَّ في جنس الأسنان ما يوجِبُ عودةَ الرد، بخلاف اللسان. وعلى القولين في السنِّ فروع: الأول: إذا قلنا: لا حكمَ لعود السنِّ، وجب القصاصُ والأرشُ في الحال، وإنْ جعلنا له حكمًا فطريقان: إحداهما: القطعُ بوجوبهما في الحال. والثانية للأكثرين في وجوبهما القولان. الثاني: إذا قطعنا سنَّ الجاني، فعاد سنُّ المجنيِّ عليه، فإنْ قلنا: لا حكمَ لعودِهِ، وقع القصاصُ موقعَه، وإن أثبتنا له حكمًا لم يحصُل القصاصُ، وعلى المجنيِّ عليه ضمانُ سنِّ الجاني، وغَلِطَ مَن خالَفَ في ذلك. الثالث: إذا عاد سنُّ الجاني بعد القصاص، فإن قلنا: لا عودَ للحكم،
следующие страницы →